الصحيح من سيرة النبي الأعظم - ج1

- السيد جعفر مرتضى العاملي المزيد...
299 /
0

10-موافقة الأحكام العقلية و الفطرية 265

11-الإنسجام مع الأجواء و المناخات 266

12-المعيار الأعظم و الأقوم 266

هل السنة قاضية على الكتاب؟269

الأدلة الواهية 270

المناقشة 271

دليل آخر على عدم العرض على القرآن!!

ماذا جرى للقرآن؟276

قبل الختام 278

خاتمة المطاف 279

كلمة أخيرة 281

فهارس الكتاب 283

الدليل الإجمالي للكتاب 285

الدليل التفصيلي للكتاب 287

5

الجزء الأول‏

تقديم الكتاب في طبعته الرابعة:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين، و نبرأ من أعدائهم و مخالفيهم إلى يوم الدين.

و بعد...

فهذه هي الطبعة الرابعة لكتاب: «الصحيح من سيرة النبي الأعظم» صلى اللّه عليه و آله و سلم. نقدمها إلى القراء الكرام، بعد بدء صدور هذا الكتاب بحوالي ثلاثة عشر عاما خلت.

و تمتاز هذه الطبعة عن سابقتيها بأمور أساسية ثلاثة، هي التالية:

1-إن هذه الطبعة تأتي بعد حصول هذا الكتاب على جائزة الجمهورية الإسلامية في إيران لعام 1413 هـ. ق. باعتباره الكتاب الأول في مجال كتابة السيرة النبوية المباركة.

و طبيعي أن يثير هذا الأمر شعورا لدى الكثيرين بضرورة نشر هذا الكتاب بصورة أتم و أفضل، و على نطاق أوسع و أشمل.

كما أنه يمنحهم مبررا لتأكيد إصرارهم على مؤلفه لمتابعة جهوده‏

6

التحقيقية، في نطاق السيرة النبوية المباركة، لسد الفراغ الموجود في هذا المجال.

ثم هو يذكي شعورا لدى مؤلفه، بأن جهده الذي يبذله لن يكون بدون جدوى، بل ربما يكون ضروريا و لازما، الأمر الذي يمنحه فرصة للتفكير في الرجوع عن قراره السابق بعدم الإستمرار في كتابة فصول هذا الكتاب، بسبب ما يواجهه من صعوبات، و ما يتحمله من مشاق في هذا السبيل.

2-إن هذه الطبعة تمتاز عن سابقتيها بأنها قد جاءت أكثر دقة و صفاء، و صحة و نقاء منهما، حيث قد أعيد النظر في كثير من النقاط التي كان هذا الكتاب قد أثارها. و حصلت فيها تصحيحات و إضافات، و تغييرات كثيرة، إما تأييدا و تأكيدا، أو تنقيحا و تصحيحا.

كما و حصلت إضافات كثيرة في هوامش الكتاب، بالإضافة إلى بعض التصحيحات فيها.

و قد كانت هذه التغييرات و الإضافات من الكثرة، بحيث أصبحت أجزاء الكتاب ثمانية بعد أن كانت ستة أجزاء.

3-لقد أعدنا النظر في تمهيد الكتاب، و توسعنا في مطالبه، إلى حدّ أنها أصبحت تشكل واحدا من أجزاء الكتاب المستقلة، فاعتبرناه مدخلا لدراسة السيرة النبوية المباركة، و كان هو أول أجزائها في هذه الطبعة، و أصبح الجزء الأول هو الثاني و الثاني هو الثالث، و هكذا.

و لم نكن لنصنع ذلك لو لا أننا رأينا: أن من المهم جدا تعريف القارى‏ء و الباحث على قضايا و سياسات كانت و لا تزال تخفى تارة و تظهر أخرى، و لم تستطع حتى الآن أن تحتل مكانتها الحقيقية في التكوين الفكري في المجال الثقافي العام.

7

و في الختام أقول:

لقد كنت أتمنى لو تسنح لي الفرصة لإعادة كتابة هذا الكتاب، و صياغته من جديد؛ لإصلاح تعابيره و تراكيبه، و إعادة النظر في تبويبه و ترتيبه و قد تنشأ عن ذلك إضافات كثيرة، و تصحيحات هنا و هناك كبيرة أو صغيرة.

و لكن الفرصة-للأسف-كانت و لا تزال محدودة، بل هي مفقودة من الأساس. حتى إنني لا ابعد إذا قلت بمرارة: أن معظم ما أكتبه يقدم إلى الطبع و هو في مسودته الأولى، فلا غرو إذا ظهر فيه أحيانا أغلاط كثيرة، و فجوات كبيرة.

و لكننا عملا بقاعدة: «ما لا يدرك كله، لا يترك كله» نقبل بتحمل وزر ذلك على أمل أن يأتي الآخرون، و يقوموا بدورهم في تنقيح هذه البحوث، و التوسع فيها، و عرضها بالشكل اللائق و المقبول.

فها أنا أقدم هذا الكتاب إلى القراء الكرام بانتظار توفر الوقت، و صحة العزم، و بذل الجهد في التنقيح و التصحيح، أو إكمال الطريق، رغم ما فيها من أشواك و أدغال، و من مصاعب و مشقات و أهوال.

و في الختام.

نسأل اللّه سبحانه أن ينفع بما كتبت، و يجعله خالصا لوجهه الكريم، و منه تعالى نستمد العون و القوة، و نسأله التأييد و التسديد.

و الحمد للّه، و الصلاة و السلام على عباده الذين اصطفى محمد و آله الطاهرين.

22/2/1414 هـ. ق.

جعفر مرتضى الحسيني العاملي‏غ

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

تقديم‏ (1) :

بداية:

إن حياة المجتمعات ليست أحداثا متباينة و منفصلة عن بعضها البعض، و إنما هي استمرار يضع الماضي كل ما حصل عليه من عمله الدائب، و جهاده المستمر في صميم هذا الحاضر، ليستمد منه الكثير من عناصر قوته، و حركته، و وسائل تطوره، ثم تقدمه بخطى ثابتة و مطمئنة نحو المستقبل الذي يطمح له، و يصبو إليه.

فمن الطبيعي إذن، أن نجد لكثير من الأحداث التاريخية، حتى تلك التي توغلت في أعماق التاريخ، حتى لا يكاد يظهر لنا منها شي‏ء، آثارا بارزة حتى في واقع حياتنا اليومية الحاضرة، فتظهر آثارها في حياة الشعوب، و في تصرفاتها، بل و في مفاهيمها و عواطفها، فضلا عن تأثيرها على الحالة الدينية، و الأدبية، و العلمية، و السياسية و الإقتصادية، و العلاقات الإجتماعية، و غير ذلك.

____________

(1) هذا التقديم عبارة عن ملامح عن تقديم كتابنا: الحياة السياسية للإمام الرضا «عليه السلام» ، و نوردها هنا لصلتها المباشرة بموضوع بحثنا هذا، و حتى لا نضطرّ لإحالة القارئ على ذلك الكتاب.

10

و إن كان تأثير هذه الأحداث يختلف شمولا و عمقا من أمة لأخرى، و من شعب لآخر أيضا. غ

مهمة التاريخ:

أما مهمة التاريخ، فهي أن يعكس بدقة و أمانة حياة الأمة في الماضي، و ما مرّت به من أوضاع و أحوال، و ما تعرضت له من هزات فكرية، و أزمات اقتصادية، و اجتماعية و غيرها.

و هذا ما يؤكد أهمية التاريخ، و يبرز مدى تأثيره في الحياة، و يعرفنا سرّ اهتمام الأمم على اختلافها به تدوينا، و درسا، و بحثا، و تمحيصا، و تعليلا. فهي تريد أن تتعرف من خلال ذلك على بعض الملامح الخفية لواقعها الذي تعيشه؛ لتستفيد منه كلبنة قوية و صلبة لمستقبلها الذي تقدم عليه.

و لتكتشف منه أيضا بعضا من عوامل رقيها و انحطاطها، ليكون ذلك معينا لها على بناء نفسها بناء قويا و سليما، و الإعداد لمستقبلها على أسس متينة و قوية و راسخة. غ

و نحن هل نملك تاريخا:

و نحن أمة تريد أن تحيا الحياة بكل قوتها و حيويتها، و فاعليتها، و لكننا في الوقت الذي نملك فيه أغنى تاريخ عرفته أمة، لا نملك من كتب التاريخ و التراث ما نستطيع أن نعوّل عليه في إعطاء صورة كاملة و شاملة و دقيقة عن كل ما سلف من أحداث؛ لأن أكثر ما كتب منه تتحكّم فيه النظرة الضيقة، و يهيمن عليه التعصب و الهوى المذهبي، و يسير في اتجاه التزلف للحكام.

و أقصد بـ «النظرة الضيقة» عملية ملاحظة الحدث منفصلا عن‏

11

جذوره و أسبابه، ثم عن نتائجه و آثاره.

و بكلمة أوضح و أصرح:

إن ما لدينا هو-في الأكثر-تاريخ الحكام و السلاطين، و حتى تاريخ الحكام هذا، فإنه قد جاء مشوّها و ممسوخا، و لا يستطيع أن يعكس بأمانة وحيدة الصورة الحقيقية لحياتهم و لتصرفاتهم و مواقفهم؛ لأن المؤرخ كان لا يسجل إلا ما يتوافق مع هوى الحاكم، و ينسجم مع ميوله، و يخدم مصالحه، مهما كان ذلك مخالفا للواقع، و لما يعتقده المؤرخ نفسه، و يميل إليه.

و من هنا، فإننا لا نفاجأ إذا رأينا المؤرخ يهتم بأمور تافهة و حقيرة، فيسهب القول في وصف مجلس شراب، أو منادمة لأمير أو حاكم، أو يختلق أحداثا، أو شخصيات لا وجود لها، ثم يهمل أحداثا خطيرة، أو يتجاهل شخصيات لها مكانتها و أثرها العميق في التاريخ، و في الأمة. أو يشوّه أمورا صدرت من الحاكم نفسه، أو من غيره، أو يحيطها-لسبب أو لآخر-بالكتمان، و يثير حولها هالة من الإبهام و الغموض. غ

دراسة التاريخ:

إذن، فلا بد لمن يريد دراسة التاريخ و الإستفادة من الكتب التاريخية و التراثية، من أن يقرأها بحذر و وعي، و بدقة و تأمل، حتى لا يقع في فخّ التضليل و التجهيل.

فلا بد له من أن يفتح عينيه و قلبه على كل كلمة تمرّ به. و يحاول قدر المستطاع أن يستنطقها، و يستخلص منها ما ينسجم مع الواقع، مما تؤيده الدلائل و الشواهد المتضافرة، و يرفض أو يتوقف في كل ما تلاعبت به الأهواء، و أثرت عليه الميول و العصبيات.

12

و ليس ذلك بالأمر اليسير و السهل، و لا سيما فيما يرتبط بتاريخ الإسلام الأول الذي هبت عليه رياح الأهواء الرخيصة و العصبيات الظالمة، و عبثت به أيدي الحاقدين، و ابتزت منه رواءه و صفاءه إلى حد كبير و خطير. غ

ماذا نريد:

و نحن بدورنا في كتابنا هذا لسوف نحاول استخلاص صورة نقية و واضحة قدر الإمكان عن تاريخ نبينا الأكرم «صلى اللّه عليه و آله و سلم» .

و لسوف ينصب إهتمامنا بصورة أكثر و أوفر على إبعاد كل ذلك الجانب المريض من النصوص، المجعولة تاريخا، مع أن الكثير منها لا يعدو أن يكون أوهاما و خيالات، ابتدعها المحدثون المغرضون و القصاصون الأفاكون، و أصحاب الأهواء و المتزلفون. غ

ميزات أساسية في تاريخ الاسلام المدوّن:

نقول ما تقدم بالرغم من أننا قد قلنا آنفا: أننا على قناعة من أن تاريخ الإسلام المدوّن-على ما فيه من هنات و نقص-أغنى تاريخ مكتوب لأية أمة من الأمم، و هو يمتاز عن كل ما عداه بدقته و شموله، حتى إنك لتجده كثيرا ما يسجل لك الحركات، و اللفتات، و اللمحات، فضلا عن الكلمات، و المواقف و الحوادث، بدقة متناهية و استيعاب لا نظير له.

أضف إلى ذلك: أنه يملك من الآيات القرآنية، ثم من النصوص الصحيحة و الصريحة الشي‏ء الكثير، مما لا تجده في أي تاريخ آخر على الإطلاق. هذا إن لم نقل إن هذا الأمر من مختصات تاريخ الإسلام، إذا تأكدنا: أنه ليس بإمكان أي تاريخ أن يثبت من مقولاته إلا النزر اليسير، و لا سيما في جزئيات الأمور، و في التفاصيل و الخصوصيات.

13

و ميزة أخرى يمتاز بها تاريخ الإسلام، و هي أنه يمتلك قواعد و منطلقات تستطيع أن توفر للباحث السبل المأمونة، التي يستطيع من خلال سلوكها أن يصل إلى الحقائق التي يريدها، دقّت، أو جلّت.

و لسوف يأتي الحديث عن بعض من ذلك في بعض فصول ما اصطلحنا عليه أنه «المدخل لدراسة السيرة النبوية الشريفة» . غ

البداية الطبيعية لتاريخ الإسلام:

و واضح: أن البداية الطبيعية لتاريخ الإسلام، و أعظم و أهم ما فيه هو سيرة سيد المرسلين محمد صلى اللّه عليه و آله الطاهرين. فلا بد من البدء بها، و لو ببحث قضايا و أحداث رئيسة فيها، ليكون ذلك بمثابة خطوة أولى على طريق التصدي لبحوث مستوعبة و شاملة، من قبل المتخصصين و الباحثين، من ذوي الكفاءات و الهمم العالية.

و لكن ذلك يحتاج إلى تقديم مدخل من شأنه أن يعطي انطباعا عاما عن أجواء و مناخات البحث فإلى هذا المدخل الذي يشتمل على عدة فصول...

و اللّه هو الموفق و المسدد، و هو المستعان، و عليه التكلان. غ

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

اسكن

الفصل الأول:

اسكن و ما تخفي صدورهم أعظم!!

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

صفات النبي (ص) :

المفروض بالنبي-أي نبي كان-أن يمثل النموذج الفذ، الذي يريده اللّه تعالى على الأرض، و هو الإنسان الإنسان، بكل ما لهذه الكلمة من معنى. فهو رجل الفضل، و العقل، و الكمال، و مثال الحكمة، و الوقار و الجلال. عالم حكيم، تقي، شجاع، حازم، إلى غير ذلك من صفات إنسانية فاضلة، و كمالات رفيعة. لا ترى في أعماله أي خلل أو ضعف، و لا في تصرفاته أي تشتت أو تناقض.

و بكلمة: إنه الرجل المعصوم من الخطأ، المبرء من الزلل، أكمل الخلق و أفضلهم؛ و لأجل ذلك جعل اللّه تعالى نبينا محمدا «صلى اللّه عليه و آله و سلم» أسوة لبني الإنسان مدى الدهر، و فرض عليهم أن يقتدوا به في كل شي‏ء حتى في جزئيات أفعالهم، فقال تعالى: لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (1) . غ

أترى، هذا هو الرسول؟!:

و لكننا لو راجعنا الروايات التي يدّعى: أنها تسجل لنا تاريخ نبي

____________

(1) الأحزاب/21.

18

الإسلام، «صلى اللّه عليه و آله و سلم» ، لوجدنا هذا النبي، الذي اصطفاه اللّه و اختاره من بين جميع خلقه، و وصفه جل و علا في القرآن الكريم بأنه لَعَلى‏ََ خُلُقٍ عَظِيمٍ (1) و الذي هو أشرف الأنبياء و المرسلين، و أعظم و أكمل رجل وجد على وجه الأرض، و هو عقل الكل، و مدبّر الكل، و إمام الكل-لوجدناه-رجلا عاجزا، و متناقضا، يتصرف كطفل، و يتكلم كجاهل، يرضى فيكون رضاه ميوعة و سخفا، و يغضب فيكون غضبه عجزا و اضطرابا، يحتاج دائما إلى من يعلّمه، و يدبر أموره، و يأخذ بيده، و يشرف على شؤونه، و يحل له مشاكله. الكل أعرف، و أقوى، و أعقل منه؛ كما أثبتته الوقائع المختلفة المزعومة تاريخا و سيرة لحياته «صلى اللّه عليه و آله و سلم» .

و بماذا؟و كيف نفسّر حمل هذا النبي زوجته على عاتقه لتنظر إلى لعب السودان و خده على خدّها؟!أو أنها وضعت ذقنها على يده، و صارت تنظر إلى لعب السودان يوم عاشوراء؟! (2)

ثم هو يترك جيشه لينفرد بزوجته عائشة، ليسابقها في قلب الصحراء، أكثر من مرة، و في أكثر من مناسبة، فتسبقه مرة، و يسبقها أخرى، فيقول لها: هذه بتلك‏ (3) .

____________

(1) يحتمل بعض العلماء أن يكون المراد بالخلق: الدين، أو العادة و السنة العظيمة، و لكنه خلاف المتبادر من هذه العبارة.

(2) راجع: صحيح البخاري ج 1 ص 111 و ج 2 ص 100 و راجع ص 172 و راجع: مسند أحمد ج 6 ص 56 و 57 و 83 و 85 و 166 و 186 و 242 و 247 و 270 و سنن النسائي ج 3 ص 197 و 195 و صحيح مسلم ج 3 ص 21 و 22 و راجع: تاريخ عمر بن الخطاب ص 35 و إحياء علوم الدين ج 2 ص 44 و راجع هوامشه، و التراتيب الإدارية ج 2 ص 121 و 122 و الرياض النضرة ج 2 ص 300 و الفتوحات الإسلامية لدحلان: ج 2 ص 463.

(3) راجع: صفة الصفوة ج 1 ص 176 و 177 و سنن أبي داود ج 3 ص 29 و 30-

19

أضف إلى ذلك: أنه يهوى زوجة ابنه بالتبنّي، بعد أن رآها في حالة مثيرة (1)

إلى غير ذلك من المرويات الكثيرة جدا التي تتحدث عن تفاصيل في حياته الزوجية، مما نربأ نحن بأنفسنا عن التفوه به، و ذكره، فكيف بممارسته و فعله!!

و بماذا؟و كيف نفسر أيضا: أن يرى هذا النبي الرأي، فتنزل الآيات القرآنية مفنّدة لرأيه، و مصوبة لرأي غيره، فيقعد ليبكي و ينوح على ما فرط منه‏ (2) .

و كيف نفسر أيضا ما يروونه عنه، من أنه مرّ على سباطة قوم، فيبول

____________

ق-و المغازي للواقدي ج 2 ص 427 و سنن ابن ماجة ج 1 ص 636 و إحياء علوم الدين ج 2 ص 44 و مسند أحمد ج 6 ص 264 و 182 و 39 و 129 و 261 و 280، و السيرة الحلبية ج 2 ص 290 و عيون الأخبار لإبن قتيبة ج 1 ص 315 و حياة الصحابة ج 2 ص 634 و التراتيب الإدارية ج 2 ص 146 عن المواهب و تلبيس ابليس، و أحمد و النسائي.

(1) الجامع لأحكام القرآن ج 14 ص 190 و تاريخ الخميس ج 1 ص 501 و تفسير البرهان ج 3 ص 325 و 326، و مجمع البيان ج 8 ص 359 و الإسرائيليات و أثرها في كتب التفسير ص 396 و تفسير القمي ج 2 ص 172/173 و السيرة الحلبية ج 2 ص 214 و تفسير غرائب القرآن (مطبوع بهامش جامع البيان) ج 21 ص 12 و 13 و الدر المنثور ج 4 ص 202 و فتح القدير ج 4 ص 284 و 286 و الكشاف ج 3 ص 540 و 541 و الطبقات لإبن سعد ط صادر ج ص 101 و مجمع الزوائد ج 9 ص 247 و لباب التأويل للخازن ج 3 ص 468 و مدارك التنزيل (مطبوع بهامش الخازن) ج 3 ص 468 و التبيان ج 3 ص 312 و نور الثقلين ج 4 ص 280 و 281/282 و جامع البيان ج 21 ص 10/11.

(2) ستأتي مصادر ذلك في غزوة بدر، فصل الغنائم و الاسرى: حين الحديث حول-

غ

20

و هو قائم‏ (1) ؟

ثم يكون له شيطان يعتريه-كما هو لغيره من الناس-و كان يأتيه في صورة جبرئيل، و قد أعانه اللّه على شيطانه هذا فأسلم‏ (2) .

و إن شيطانه خير الشياطين‏ (3) .

ثم شربه للنبيذ و الفضيخ‏ (4) .

و كونه أحق بالشك من إبراهيم «عليه السلام» (5) .

____________

ق-الحديث الموضوع: لو نزل العذاب ما نجا إلا ابن الخطاب.

(1) راجع: المصنف ج 1 ص 193 و صحيح البخاري ج 1 ص 34 و 35 و سنن ابن ماجة ج 1 ص 111 و 112 و سنن الدارمي ج 1 ص 171 و مسند أحمد ج 4 ص 246 و ج 5 ص 402 و 382 و 394 و المعجم الصغير ج 1 ص 229 و ج 2 ص 266.

(2) كشف الأستار عن مسند البزار ج 3 ص 146 و راجع: مشكل الآثار ج 1 ص 30 و 3 و المواهب اللدنية ج 1 ص 202 و المعجم الصغير ج 1 ص 71 و مجمع الزوائد ج 8 ص 269 و 225 و راجع: الهدى إلى دين المصطفى ج 1 ص 169 و حياة الصحابة ج 2 ص 712 عن مسلم.

(3) اللآلئ المصنوعة ج 1 ص 360.

(4) راجع: مسند أبي يعلى ج 4 ص 418 و نقله في هامشه عن مصادر كثيرة و مسند أحمد ج 2 ص 106 و التراتيب الإدارية ج 1 ص 102 عن مسلم و وفاء الوفاء ج 3 ص 822 عن أحمد و أبي يعلى و راجع: صحيح مسلم ج 6 ص 105 و سنن النسائي ج 8 ص 333 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 1126 و سنن أبي داود ج 2 ص 213 و المصنف للصنعاني ج 9 ص 226 و تيسير الوصول ج 1 ص 275، و مجمع الزوائد ج 5 ص 64 و 66 و 67 و الطبقات الكبرى لإبن سعد ج 4 ص 44 و البداية و النهاية ج 5 ص 331.

(5) صحيح البخاري ج 3 ص 71 و مسند الإمام أحمد ج 1 ص 326 و سنن ابن ماجة ج 2 ص 1335 و تأويل مختلف الحديث ص 97 و صحيح مسلم ج 7 ص 98-

21

ثم إنه ينسى ما هو من مهماته و شؤونه، مثل ليلة القدر، و حين يعجز عن تذكّرها يأمر الناس بأن يلتمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك‏ (1) .

كما أنه لا يحفظ سورة الروم جيدا (2) .

و ينسى أيضا أنه جنب‏ (3) إلى غير ذلك مما لا يمكن تتبعه و لا الإحاطة به لكثرته، مما يزيد في قبحه أضعافا على ما ذكرناه، مما زخرت به المجاميع الحديثية و التاريخية لدى بعض الطوائف الإسلامية المنتشرة في طول البلاد و عرضها.

نعم... هكذا تشاء الروايات-و كثير منها مدوّن في الكتب التي يدّعي البعض: أنها أصح شي‏ء بعد القرآن-أن تصوّر لنا أعظم رجل، و أكرم و أفضل نبي على وجه الأرض!!

و هذه هي الصورة التي يستطيع أن يستخلصها من يراجع هذا الركام الهائل من المجعولات، إذا كان خالي الذهن من الضوابط و المعايير الحقيقية، و المنطلقات الأساسية، التي لا بد من التوفّر عليها في دراسة التاريخ. و كذلك إذا كان لا يعرف شيئا مما يجب أن يتوفر في الشخصية التي يفترض أن تمثل النموذج الفذ لإرادة اللّه تعالى على الأرض.

____________

ق-و الهدى إلى دين المصطفى ج 1 ص 79 و ج 2 ص 91.

(1) كشف الأستار عن مسند البزار ج 1 ص 485 و 484 و مجمع الزوائد ج 3 ص 176 و 175 و ج 7 ص 348.

(2) الدر المنثور ج 5 ص 150 عن ابن أبي شيبة، و أحمد، و ابن قانع، و راجع: مناهل العرفان ج 1 ص 360 عن البخاري، و مسلم. و راجع: حول نسيانه (ص) بعض الآيات في كنز العمال ج 1 ص 538.

(3) المعجم الصغير ج 2 ص 16. و راجع: ج 1 ص 130 حول نسيانه بعض الأسماء.

22

و كذلك إذا كان خالي النفس عن تقديس النص تقديسا ساذجا و عشوائيا. هذا التقديس الذي ربما يرفع هذه المنقولات عن مستواها الحقيقي، و يمنع-و لو جزئيا-من تقييمها تقييما واقعيا و سليما، يعطيها حجمها الطبيعي في ميزان الاعتبار و الواقع.

و ما هو المبرر لتقديس كهذا؟!ما دام لم يثبت بعد أن هذا هو كلام النبي (ص) أو موقفه، أو من صفاته و شؤونه، و ما إلى ذلك.

إن إعطاء هذه الصورة عن نبي الإسلام الأعظم «صلى اللّه عليه و آله و سلم» ، و هو القدوة و الأسوة، لهو الخيانة العظمى للتاريخ، و للأمة، و للإنسانية جمعاء، و لا زلنا نتجرع غصص هذه الخيانة، و نهيم في ظلماتها. غ

الخطة الخبيثة:

و أما لماذا كل هذا الإفتراء على الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله و سلم» ، فنعتقد: أن الأمر لم يكن عفويا، بل كان ثمة خطة مرسومة تهدف إلى طمس معالم الشخصية النبوية، و التعتيم على خصائصها الرسالية الفذة، ليكون ذلك مقدمة لهدم الإسلام من الأساس، خصوصا من قبل الحكم الأموي البغيض و أعوانه.

و نذكر هنا بعض الأمثلة التي تظهر بعض فصول هذه الخطة التي تستهدف الإسلام و رموزه، و شخصية النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» بالذات، و هي التالية: غ

سياسات ضد نبي الإسلام (ص) :

1-إنهم يذكرون عن زيد بن علي بن الحسين «عليهما السلام» ، أنه قال: إنه شهد هشام بن عبد الملك، و النبي يسبّ عنده؛ فلم ينكر ذلك‏

23

هشام، و لم يغيّره‏ (1) .

2-ذكروا في ترجمة خالد بن سلمة المخزومي المعروف بـ «الفأفاء» : أنه كان مرجيا، و يبغض عليا، و أنه كان ينشد بني مروان الأشعار التي هجي بها المصطفى (ص) . و خالد هذا يروي عنه أصحاب الصحاح الست ما عدا البخاري‏ (2) !!

3-إن عمرو بن العاص لم يرض بضرب نصراني يشتم النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله و سلم» (3) .

4-و قد ذكر الكميت: أنه كان إذا مدح النبي (ص) اعترض عليه جماعة، و لم يرضوا بذلك، فهو يقول:

إلى السراج المنير أحمد لا يعـ # دلني عنه رغبة، و لا رهب‏

عنه إلى غيره، و لو رفع النا # س إليّ العيون، و ارتقبوا

و قيل: أفرطت بل قصدت و لو # عنّفني القائلون، أو ثلبوا

إليك يا خير من تضمنت الأر # ض، و إن عاب قولي العيب‏

لجّ بتفضيلك اللسان و لو # أكثر فيك الضجاج و اللجب‏

و لعل الكميت رحمه اللّه قد أحسّ أن وراء هذه السياسة أمرا عظيما، حيث يقول:

رضوا بخلاف المهتدين و فيهم # مخبّأة أخرى تصان و تحجب‏

____________

(1) كشف الغمة للأربلي ج 2 ص 352 عن دلائل الحميري، و الكافي ج 8 ص 395 و تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب ص 108 و قاموس الرجال ج 4 ص 270.

(2) راجع: بحوث مع أهل السنة و السلفية ص 101 و تهذيب التهذيب ج 3 ص 96 و دلائل الصدق ج 1 ص 29. و للعلامة المظفر تعليق هنا لا بأس بمراجعته.

(3) الإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج 3 ص 193 و الإصابة ج 3 ص 195 عن البخاري في تاريخه.

24

و لا يمكن تفسير «المخبأة» التي تصان و تحجب بأنها تفضيل الخليفة على الرسول؛ لأن ذلك لم يكن مخبأ، بل صرح به ولاة و أعوان الأمويين، كالحجاج بن يوسف، و خالد القسري، كما سنرى.

فلا بد أن تكون هذه المخبأة هي طمس دين اللّه، و إزالة معالمه، و تشويه الصورة الحقيقية لنبي الرحمة (ص) ، و إزالة معالم الشخصية النبوية بصورة نهائية، من أذهان الناس.

5-حدّث مطرّف بن المغيرة: أن معاوية قال للمغيرة في سياق حديث ذكر فيه معاوية ملك أبي بكر، و عمر، و عثمان، و أنهم هلكوا فهلك ذكرهم:

«و إن أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمدا رسول اللّه، فأي عمل يبقى مع هذا لا أم لك؟!لا و اللّه، إلا دفنا دفنا» (1) .

و يقال: إن هذه القضية بالذات هي السبب في إقدام المأمون في سنة 212 هـ على النداء بلعن معاوية، لو لا أنهم أقنعوه بالعدول عن ذلك‏ (2) فراجع.

و نقول:

إن المغيرة الذي ضرب الزهراء حتى أدماها، كما عن الإمام الحسن «عليه السلام» لم يكن ذلك الرجل الذي يرجع إلى دين، أو يهمّه أمر ذكر

____________

(1) الموفقيات ص 577 و شرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 129 و 130 و مروج الذهب ج 3 ص 454 و كشف الغمة للأربلي ج 2 ص 44 و كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص 474 و قاموس الرجال ج 9 ص 20 و بهج الصباغة ج 3 ص 193.

(2) مروج الذهب ج 3 ص 454 و 455.

25

النبي (ص) ؛ فإن حال المغيرة في قلة الدين و مجانبة الحق معلوم‏ (1) .

و لكن «ويل لمن كفّره نمرود» ، فإن المغيرة الرجل الداهية لم يستطع تحمل جهر معاوية بهذا الأمر، و رأى فيه مجازفة خطيرة، تجرّ معاوية، و كل من يسير في ركابه إلى أخطار جسام، لا يمكن التكهن بعواقبها، فأحب المغيرة أن ينسحب بنفسه ليسلم بجلده، لو كان ثمة ما يخاف منه، أو لعله أحسّ في ولده مطرّف بعض الإيمان، فاتقاه و ذكر له هذا الأمر بصورة تشنيعية ظاهرة.

و خلاصة الأمر: إن المغيرة إنما يهتم بمصلحته الشخصية بالدرجة الأولى، لا بمصلحة معاوية.

و قد يكون أحسّ من معاوية: أنه يريد عزله، و تولية غيره، أو أنه كان في نفسه موجدة عليه، بسبب عزله إياه، فذكر عنه ما كان أسرّه إليه، أو أن ذلك قد كان منه قبل أن يوليه معاوية الكوفة!!

6-روى أحمد بن أبي طاهر في كتاب: «أخبار الملوك» : أن معاوية سمع المؤذن يقول: «أشهد أن محمدا رسول اللّه» فقال:

«للّه أبوك يا ابن عبد اللّه، لقد كنت عالي الهمة، ما رضيت لنفسك إلا أن يقرن إسمك باسم رب العالمين‏ (2) » .

فهذا النص يؤيد النص السابق، و يوضّح لنا مدى تبرّم معاوية بهذا الأمر، و أنه يعتبر ذكر رسول اللّه (ص) في الأذان إنما هو من صنيع رسول اللّه (ص) نفسه. أما أن يكون ذلك بوحي من اللّه فذلك آخر ما يفكر أو يعترف به معاوية.

7-ثم هناك محاولاتهم الجادة للمنع من التسمي بإسم رسول

____________

(1) راجع: قاموس الرجال ج 9 ص 84-90 لتقف على بعض حالات المغيره.

(2) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 10 ص 101.

26

اللّه (ص) ، و قد نجحوا في ذلك بعض الشي‏ء كما يعلم، بالمراجعة (1) .

8-يقول العنزي «سمعت أبا برزة و خرج من عند عبيد اللّه بن زياد، و هو مغضب فقال:

ما كنت أظن أن أعيش حتى أخلف في قوم يعيروني بصحبة محمد (ص) ، قالوا: إن محمديّكم هذا الدحداح إلخ... (2) » .

9-و قد رأى مروان أبا أيوب الأنصاري واضعا وجهه على قبر النبي (ص) ، فقال له: أتدري ما تصنع؟!

فقال أبو أيوب: نعم، جئت رسول اللّه (ص) ، و لم آت الحجر (3) . غ

ما أشبه الليلة بالبارحة:

و ها نحن نجد نفس هذا الإتجاه الأموي يتبلور بصورة أصرح و أقبح في نهج بعض الفرق التي تدعي لنفسها قيمومة على الإسلام و على مقدساته و رموزه، حيث إنها ما فتئت تعمل على المنع من التبرك بآثار النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، و تجهد في طمس كل الآثار و المعالم الإسلامية، و إزالتها بطريقة أو بأخرى، و بمبرر، و بلا مبرر. و تحكم بالكفر على هذا الفريق، و بالشرك على ذاك، لا لشي‏ء إلا لأنهم لا يوافقونهم في المعتقد، و في الرأي. و أمر هذه الفرقة أشهر من أن يذكر.

____________

(1) راجع: الغدير ج 6 ص 309 عن عمدة القاري ج 7 ص 143.

(2) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 421.

(3) مسند أحمد ج 5 ص 422 و مستدرك الحاكم ج 4 ص 515 و تلخيصه للذهبي مطبوع بهامشه، و صححاه. و مجمع الزوائد ج 4 ص 2 و وفاء الوفاء ج 4 ص 1359 و شفاء السقام ص 126 و المنتقى لإبن تيمية ج 2 ص 261/263.

غ

27

سنّة النبي (ص) أم سنّة غيره؟!:

أما قيمة سنّة النبي (ص) لديهم فيوضحها:

1-أنه حينما أنكر أبو الدرداء على معاوية أكله الربا، أو شربه بآنية الذهب و الفضة، و احتج عليه بقول رسول اللّه (ص) ، أجابه معاوية بقوله:

أما أنا فلا أرى به بأسا.

فأخذ أبو الدرداء على نفسه أن لا يساكن معاوية في أرض هو فيها.

و كان ذلك في زمن عمر بن الخطاب، فلما بلغه ذلك لم يزد على أن أرسل إلى معاوية ينهاه عن فعل ذلك، و لكنه لم يعنفه على ما صدر منه، و لا عاقبه، و لا عزله عن عمله‏ (1) .

و بالمناسبة فإننا نشير هنا إلى أن أبا الدرداء لم يلتزم بما قطعه على نفسه، حيث إنه قد ساكن معاوية بعد ذلك، و صار من أعوانه لما تسلط على الناس، و ابتزهم أمرهم.

2-و كان عثمان قد أحدث الصلاة: في منى أربعا، و لم يقصرها كما كان يفعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فاعتل عثمان مرة، فطلبوا من علي «عليه السّلام» أن يصلي بالناس، فقال «عليه السّلام» : إن شئتم صليت لكم صلاة رسول اللّه (ص) ، يعني ركعتين.

قالوا: لا، إلا صلاة أمير المؤمنين-يعنون عثمان-أربعا.

____________

(1) موطأ مالك ج 2 ص 135/136 (المطبوع مع تنوير الحوالك) و سنن البيهقي ج 5 ص 280 و راجع ص 278 و 277. و راجع: المصادر التالية: شرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 130 و سنن النسائي ج 1 ص 279 و 277 و اختلاف الحديث للشافعي (مطبوع بهامش الأمم) ج 7 ص 23 و مسند أحمد ج 5 ص 319 و صحيح مسلم ج 5 ص 43 و الجامع لأحكام القرآن ج 3 ص 350.

28

فأبى‏ (1) .

3-و قال البعض عن الشافعية: «و العجب، منهم من يستجيز مخالفة الشافعي لنص له آخر، في مسألة بخلافه، ثم لا يرون مخالفته لأجل نص رسول اللّه (ص) » (2) .

و ما ذلك إلا لأن شأن رسول اللّه (ص) لم يكن لدى هؤلاء في المستوى اللائق به، كما هو ظاهر.

و يقول أبو زهرة: «وجدنا مالكا يأخذ بفتواهم (أي الصحابة) على أنها من السنة، و يوازن بينها و بين الأخبار المروية إن تعارض الخبر مع فتوى صحابي. و هذا ينسحب على كل حديث عنه (ص) ، حتى و لو كان صحيحا» (3) .

و إجراء حكم المتعارضين من قبل مالك بين فتوى الصحابي، و بين الحديث عن رسول اللّه (ص) هو الذي دفع الشوكاني إلى مهاجمة كل من يعتبر أقوال الصحابة حجة كقول النبي (ص) ، فراجع ما قاله في هذا المورد إن شئت‏ (4) .

و قد ذكرنا، طائفة من النصوص الدالة على أنهم يرون للصحابة حق التشريع. و يرى بعض الصحابة أن هذا حق لهم في كتابنا: الحياة السياسية للإمام الحسن «عليه السلام» (5) . و سيأتي بعض من ذلك في فصل: معايير لحفظ الإنحراف.

____________

(1) المحلى ج 4 ص 270 و ارجع: ذيل سنن البيهقي لإبن التركماني ج 3 ص 144.

(2) مجموعة الرسائل المنيرية ص 32.

(3) ابن حنبل لأبي زهرة ص 251/255 و كتاب مالك لأبي زهرة أيضا ص 290.

(4) ابن حنبل لأبي زهرة ص 254/255 عن إرشاد الفحول للشوكاني ص 214.

(5) راجع: الحياة السياسية للإمام الحسن «عليه السلام» ص 86-90.

غ ـ

29

بغض قريش لرسول اللّه (ص) :

و قد رأينا قريشا رغم تظاهرها بالإسلام لم تزل تكّن الحقد و البغض لرسول اللّه (ص) ؛ باستثناء أفراد قليلين منهم. و قد ظهر ذلك جليا واضحا حينما حاول (ص) أن ينصب عليا إماما في حجة الوداع، في منى أو عرفات، و قد روي بأسانيد صحيحة: أن الناس قد تركوه بسبب ذلك، و صارحهم بقوله: ما بال شق الشجرة التي تلي رسول اللّه (ص) أبغض إليكم من الشق، الآخر (1) . و قد حصل ذلك و النبي (ص) راجع من مكة إلى المدينة؛ فراجع ذلك في كتابنا: «الغدير و المعارضون» إن شئت. غ

الخليفة الأموي أفضل من رسول اللّه (ص) :

و كان من سياسات الأمويين تفضيل الخليفة الأموي على رسول اللّه (ص) ، يقول الجاحظ:

1- «فاحسب أن تحويل القبلة كان غلطا، و هدم البيت كان تأويلا، و احسب ما روي من كل وجه: أنهم كانوا يزعمون: أن خليفة المرء في أهله أرفع عنده من رسوله إليهم» (2) .

2-و يقول أيضا عن بني هاشم: «و لم يجعلوا الرسول دون

____________

(1) راجع على سبيل المثال: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (ط مؤسسة الرسالة) ج 1 ص 444 و مسند أحمد ج 4 ص 16 و المعجم الكبير للطبراني ج 5 ص 50-52 و كشف الأستار عن مسند البزار ج 4 ص 206 و مجمع الزوائد ج 10 ص 408 عن أحمد عن ابن ماجة بعضه، و كنز العمال ج 10 ص 305 عن الدارمي، و ابن خزيمة، و ابن حبان، و مسند الطيالسي ص 182 و حياة الصحابة ج 3 ص 9 عن أحمد.

(2) رسائل الجاحظ ج 2 ص 16.

30

الخليفة» (1) . أي كما فعله الأمويون.

3-قال الجاحظ: خطب الحجاج بالكوفة، فذكر الذين يزورون قبر رسول اللّه (ص) بالمدينة، فقال: تبالهم، إنما يطوفون بأعواد و رمّة بالية.

هلاّ طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك؟ألا يعلمون: أن خليفة المرء خير من رسوله؟.

يقول المبرّد: إن ذلك مما كفّرت به الفقهاء الحجاج. و أنه إنما قال ذلك و الناس يطوفون بالقبر. و هذه القضية معروفة و مشهورة (2) .

4-و كتب الحجاج إلى عبد الملك: إن خليفة الرجل في أهله أكرم عليه من رسوله إليهم، و كذلك الخلفاء يا أمير المؤمنين أعلى منزلة من المرسلين» (3) .

5-قال خالد بن عبد اللّه القسري، و ذكر النبي (ص) :

أيما أكرم رسول الرجل في حاجته، أو خليفته في أهله،

____________

(1) آثار الجاحظ ص 205.

(2) راجع: النصائح الكافية ص 81 عن الجاحظ، و الكامل في الأدب ج 1 ص 222 ط النهضة بمصر، و شرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 242 و البداية و النهاية ج 9 ص 131 و سنن أبي داود ج 4 ص 209 و العقد الفريد ج 5 ص 51 و الإشتقاق ص 188 و وفيات الأعيان ج 2 ص 7 و الإلمام ج 4 ص 313/314 و فيه أن ذلك هو سبب خروجهم مع ابن الأشعث، و راجع تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 72 و بهج الصباغة ج 5 ص 291 و 319 و 338 عن العقد الفريد، و عن كتاب افتراق بني هاشم، و عبد شمس للجاحظ.

(3) العقد الفريد ج 2 ص 354 و ج 5 ص 51 و راجع ص 52 و راجع: البداية و النهاية ج 19 ص 131 و تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 72 و بهج الصباغة ج 5 ص 317.

31

يعرّض: أن هشاما خير من النبي (ص) (1) .

6-و يقول خالد القسري أيضا: و اللّه لأمير المؤمنين أكرم على اللّه من أنبيائه «عليهم السلام» (2) .

7-و زعم خالد القسري أيضا: أن عبد اللّه بن صيفي سأل هشاما، فقال: يا أمير المؤمنين، أخليفتك في أهلك أحب إليك و آثر عندك، أم رسولك؟!

قال هشام: بل خليفتي في أهلي.

قال: فأنت خليفة اللّه في أرضه و خلقه، و محمد رسول اللّه (ص) إليهم؛ فأنت أكرم على اللّه منه.

فلم ينكر هذه المقالة من عبد اللّه بن صيفي، و هي تضارع الكفر.

إنتهى كلام خالد (3) .

8-و قد ادعى الحجاج: «أن خبر السماء لم ينقطع عن الخليفة الأموي‏ (4) .

و كان الحجاج يرى: أن عبد الملك بن مروان معصوم‏ (5) ، بل كان يرى نفسه: أنه لا يعمل إلا بوحي من السماء و ذلك حينما أخبروه: أن أم أيمن تبكي لإنقطاع الوحي بموت رسول اللّه (ص) (6) . و لا عجب بعد

____________

(1) الأغاني ج 19 ص 60.

(2) الأغاني ج 19 ص 60 و راجع: تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 82.

(3) الأخبار الطوال ص 346.

(4) تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 72.

(5) العقد الفريد ج 5 ص 25.

(6) تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 73، و راجع: الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ج 1 ص 115.

32

هذا إذا عرفنا أن البعض يقول: إن من خالف الحجاج فقد خالف الإسلام‏ (1) . غ

على خطى الحجاج:

و الذي يلفت نظرنا هنا: أننا نجد الوهابيين ينفذون السياسات الأموية هذه بأمانة و دقة حتى إن زعيمهم محمد بن عبد الوهاب يقول عن النبي (ص) : «إنه طارش» .

و بعض أتباعه يقول بحضرته، أو يبلغه فيرضى: عصاي هذه خير من محمد، لأنه ينتفع بها في قتل الحية و العقرب، و نحوها، و محمد قد مات، و لم يبق فيه نفع، و إنما هو طارش‏ (2) . غ

نظرة الأمويين إلى الحرم و الكعبة:

أما بالنسبة إلى رأيهم في الكعبة، و زمزم، و مقام إبراهيم و غيرها من المقدسات، فذلك أوضح من الشمس و أبين من الأمس. و يتضح ذلك من النصوص التالية:

1-كان خالد القسري قد أخذ بعض التابعين، فحبسه في دور آل الحضرمي بمكة، فأعظم الناس ذلك و أنكروه، فخطب، فقال: قد بلغني ما أنكرتم من أخذي عدو أمير المؤمنين و من حاربه. و اللّه، لو أمرني أمير المؤمنين أن أنقض هذه الكعبة حجرا حجرا لنقضتها. و اللّه، لأمير

____________

(1) لسان الميزان ج 6 ص 89.

(2) كشف الإرتياب ص 139 عن خلاصة الكلام ص 230 و الطارش هو: الرسول في الحاجة.

33

المؤمنين أكرم على اللّه من أنبيائه «عليهم السلام» (1) .

2-قال المدائني: كان خالد يقول: لو أمرني أمير المؤمنين لنقضت الكعبة حجرا حجرا، و نقلتها إلى الشام‏ (2) .

3-و أعظم من ذلك و أشد خطرا، و أعظم جرأة على اللّه عز و جل:

أن الحجاج لم يكتف في حربه لإبن الزبير برمي الكعبة بأحجار المنجنيق، حتى رماها-و العياذ باللّه-بالعذرة أيضا لعنه اللّه و أخزاه‏ (3) .

4-كما أن الوليد ابن يزيد الأموي قد أنفذ مجوسيا ليبني على الكعبة مشربة للخمر. كما و ذهب في عهد هشام إلى مكة و معه خمر، و قبة ديباج على قدر الكعبة، و أراد أن ينصب القبة على الكعبة، و يجلس فيها، فخوفه أصحابه من ثورة الناس، حتى امتنع‏ (4) .

5-و تقدم قول الجاحظ: أن هاشما تفخر على بني أمية بأنهم لم يهدموا الكعبة (5) . و أنهم: «أعادوا على بيت اللّه بالهدم، و على حرم المدينة بالغزو، فهدموا الكعبة، و استباحوا الحرمة... إلخ» (6) . غ

مقام إبراهيم (ع) :

و قد روى عبد الرزاق عن الثوري، عن مغيرة، عن أبيه، قال:

____________

(1) الأغاني ج 19 ص 20 و راجع: تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 82.

(2) الأغاني ج 19 ص 59.

(3) عقلاء المجانين ص 178 و الفتوح لإبن أعثم ج 2 ص 486.

(4) بهج الصباغة ج 5 ص 340 عن الطبري و الأغاني.

(5) آثار الجاحظ ص 205.

(6) رسائل الجاحظ ج 2 ص 16.

34

رأيت الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام-مقام إبراهيم- فيزجره عن ذلك محمد ابن الحنفية، و ينهاه عن ذلك.

أضاف الزمخشري: أن ابن الحنفية قال: «و اللّه، لقد كنت عزمت إن أرادني أن أجتذب عنقه فأقطعها» (1) . غ

زمزم أمّ الخنافس:

قال الأصمعي: قال أبو عاصم النبيل: ساق خالد (أي القسري) ماء إلى الكعبة؛ فنصب طستا إلى جانب زمزم، ثم خطب فقال:

قد جئتكم بماء العادية، و هو لا يشبه أمّ الخنافس، يعني زمزم‏ (2) .

و قال خالد القسري لعامله ابن أمّي: أيما أعظم، ركّيتنا؟أم زمزم؟

فقال له: أيها الأمير، من يجعل الماء العذب النقاح مثل الملح الأجاج؟!

و كان يسمّي زمزم: أمّ الجعلان‏ (3) . غ

بين الخليفة الأموي و إبراهيم الخليل:

و قال أبو عبيدة: خطب خالد (أي القسري) يوما فقال: إن إبراهيم خليل اللّه استسقى ماء فسقاه اللّه ملحا أجاجا. و إن أمير المؤمنين استسقى اللّه ماء، فسقاه عذبا نقاخا (4) .

____________

(1) المصنف للصنعاني ج 5 ص 49 و ربيع الأبرار ج 1 ص 843 و طبقات ابن سعد ج 5 ص 84.

(2) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 82.

(3) الأغاني ج 19 ص 59.

(4) الأغاني ج 19 ص 60.

غ

35

الحج إلى صخرة بيت المقدس:

و يذكر المؤرخون أنه:

حين استولى ابن الزبير على مكة و الحجاز بادر عبد الملك بن مروان إلى: «منع الناس من الحج، فضجّ الناس، فبنى القبة على الصخرة، و الجامع الأقصى؛ ليشغلهم بذلك عن الحج، و يستعطف قلوبهم. و كانوا يقفون عند الصخرة، و يطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة، و ينحرون يوم العيد، و يحلقون رؤوسهم» (1) .

و قد قال عبد الملك عن الصخرة: هذه صخرة الرحمان التي وضع عليها رجله‏ (2) .

و كان ابن مسعود، و عائشة، و عروة بن الزبير، و ابن الحنفية، و ابن عمر، ينكرون ما يقوله أهل الشام عن الصخرة، من أن اللّه وضع قدمه عليها (3) .

فذكر ابن مسعود هنا و هو إنما توفي في خلافة عثمان، يشير إلى أن أهل الشام الذين رباهم معاوية، كانوا يقولون بهذه المقالة في وقت متقدم جدا، حتى اضطر هؤلاء الأعلام إلى الإعلان عن إنكارهم لهذا الأمر، بما فيهم ابن مسعود.

و قد اعترف البعض ببناء عبد الملك بن مروان لقبة الصخرة، لكنه

____________

(1) البداية و النهاية ج 8 ص 280 و 281 و راجع: الأنس الجليل ج 1 ص 272 و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 161 و مآثر الأنافة ج 1 ص 129 و حياة الحيوان الكبرى ج 1 ص 66 و السنة قبل التدوين ص 502-506.

(2) التوحيد و اثبات صفات الرب ص 108.

(3) الأباضية، عقيدة و مذهبا ص 98.

36

زعم: أن ذلك قد كان لأجل أنه رأى عظم قبة القمامة و هيئتها، فخشي أن تعظم في قلوب المسلمين‏ (1) .

و لكنه كما ترى تأويل بارد، و تخيّل فاسد، إذ لماذا اختار قبلة اليهود لإزالة ذلك من قلوب المسلمين؟!و لماذا لا يختص ذلك بالمسجد الأقصى دون سواه؟و لماذا منع الناس من الحج إلى الكعبة؟و لماذا الطواف، و النحر، و الحلق، و الوقوف، إلخ؟!

ثم لماذا تحويل القبلة عن الكعبة إلى بيت المقدس على الظاهر، كما سنرى؟!و لماذا؟و لماذا؟غ

تحويل القبلة:

ثم إنهم قد حولوا قبلة المسلمين، كما ينص عليه الجاحظ.

و الظاهر هو: أنهم قد حولوها إلى بيت المقدس تجاه الصخرة، التي هي قبلة اليهود، كما ربما يقتضيه ما تقدم.

قال الجاحظ: «... حتى قام عبد الملك بن مروان، و ابنه الوليد، و عاملهما الحجاج، و مولاهما يزيد بن أبي مسلم، فأعادوا على البيت بالهدم، و على حرم المدينة بالغزو، فهدموا الكعبة، و استباحوا الحرمة، و حولوا قبلة واسط» .

إلى أن قال: «... فاحسب: أن تحويل القبلة كان غلطا، و هدم البيت كان تأويلا، و احسب ما رووا من كل وجه: أنهم كانوا يزعمون...

إلخ... » (2) .

____________

(1) أحسن التقاسيم ص 159.

(2) رسائل الجاحظ ج 2 ص 16.

37

و يقول الجاحظ أيضا: «و تفخر هاشم بأنهم لم يهدموا الكعبة، و لم يحولوا القبلة، و لم يجعلوا... إلخ» (1) .

و مما يدل على تحويل قبلة واسط أيضا: أن أسد بن عمرو بن جاني، قاضي واسط، «قد رأى قبلة واسط رديئة، فتحرّف فيها، فاتهم بالرفض» (2) . فأخبرهم أنه رجل مرسل من قبل الحكام ليتولى قضاء بلدهم.

و نقول:

أولا: إن الظاهر هو أن تحويل القبلة كان إلى صخرة بيت المقدس، التي جعل الحج أولا إليها، بعد أن منع الحج إلى مكة و الكعبة. كما تقدم.

بل لقد ادعى البعض: أن القبلة أساسا قد كانت قبل الهجرة إلى الصخرة (3) .

و ثانيا: إنه يظهر من قصة قاضي واسط: أن غير الشيعة قد قبلوا بالأمر الواقع، وجروا على ما يريده الحكام. و الشيعة، وحدهم هم الذين رفضوا ذلك، حتى أصبح تحري القبلة مساوقا للاتهام بالرفض.

و ثالثا: لعل تحويل القبلة إلى بيت المقدس يفسر لنا ما ورد من استحباب التياسر لأهل العراق خاصة، و هم الذين كان الحجاج يحكمهم من قبل بني أمية. أي ليكونوا أقرب إلى الكعبة حينئذ. غير أن أئمة أهل

____________

(1) آثار الجاحظ ص 205.

(2) نشوار المحاضرات ج 6 ص 36 و تاريخ بغداد ج 7 ص 16.

(3) راجع: الكشكول للبهائي ط مصر ص 98 و تاريخ الخميس ج 1 ص 367 و السيرة الحلبية ج 2 ص 130.

38

البيت «عليهم السلام» لم يتمكنوا من الجهر و التصريح بهذا الأمر، فأشاروا إليهم باستحباب التياسر، ثم لما كانوا يسألونهم عن السبب في ذلك تراهم يبررونه بما يبعد الشبهات عنهم‏ (1) .

و لكن ذلك، فيما يظهر لم يدم طويلا، فقد التفت خصوم الشيعة إلى ذلك، و لذا تراهم يتهمون كل من يتحرى القبلة بالرفض، كما تقدم. غ

تأويلات سقيمة:

يقول البعض: إن السر في استحباب التياسر هو أن علامات القبلة لأهل العراق لم تكن كافية لتعيينها بدقة، بحيث تجعل التوجه إلى سمت شخص الكعبة، فكان استحباب التياسر مكملا لتلك العلامات.

و لكن هذا مرفوض، و لا يمكن قبوله، إذ أنه لو صح هذا لوجب الحكم بوجوب التياسر لا استحبابة.

و قال بعض آخر: إن السر في ذلك هو أن سعة الحرم من أحد جوانبه، أزيد من الجوانب الأخرى.

و نقول:

أولا: إنه إذا كان اللازم هو التوجه إلى شخص الكعبة، فإن سعة الحرم و ضيقه لا أثر له في شي‏ء من ذلك.

ثانيا: و لو سلمنا: أن المطلوب هو التوجه إلى الحرم، فإن سعته من أحد الجوانب ليست بمقدار يستحب معه التياسر الموجب للإبتعاد عنه مئات الأميال أو أكثر أو أقل.

____________

(1) راجع: وسائل الشيعة كتاب الصلاة، أبواب القبلة.

غ

39

كعبة المتوكل في سامراء:

و بالمناسبة فها هو الخلف العباسي يقتدي بذلك السلف الأموي، فإن الخليفة المتوكل، الذي استحق من البعض لقب «محي السنة» قد اقتدى بسلفه الأمويين، فبنى في سامراء كعبة، و جعل طوافا، و اتخذ منى و عرفات، حتى يحج إليها أمراء جيشه، و لا يفارقوه‏ (1) . غ

الحجاج و القرآن:

عن سلمة بن كهيل قال: «اختلفت أنا و ذرّ المرهبي (من عبّاد أهل الكوفة، و من رجال الصحاح الست) في الحجاج، فقال: مؤمن، و قلت:

كافر.

قال الحاكم: و بيان حجته ما أطلق فيه مجاهد بن جبير فيما حدثناه من طريق أبي سهل أحمد القطان، عن الأعمش قال: و اللّه، لقد سمعت الحجاج بن يوسف يقول:

يا عجبا من عبد هذيل (يعني عبد اللّه بن مسعود) يزعم أنه يقرأ قرآنا (أو قال: يزعم أن قرآنه) من عند اللّه. و اللّه، ما هو إلا رجز من رجز الأعراب، و اللّه لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه»

و زاد ابن عساكر و غيره: «و لأخلين منها (أي من قراءة ابن مسعود) المصحف و لو بضلع خنزير، أو لأحكنّها من المصحف، و لو بضلع خنزير» .

و قد استفظع ابن كثير هذا الكلام من الحجاج، فراجع البداية

____________

(1) راجع: أحسن التقاسيم ص 122-123 و لكن يحتمل أن يكون المقصود هو المعتصم العباسي، فإن في عبارة المقدسي بعضا من الإبهام. و سواء كان المتوكل هو الذي فعل ذلك أو المعتصم، فإن النتيجة واحدة.

غ

40

و النهاية (1) . غ

خليفة أموي ينتقم من المصحف:

و يذكر المؤرخون: أن الخليفة الأموي الوليد بن يزيد لعنه اللّه، قرأ ذات يوم: وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ، `مِنْ وَرََائِهِ جَهَنَّمُ (2) ، فرمى المصحف بالنشّاب، و هو يقول:

تهددني بجبار عنيد # فها أنا ذاك جبار عنيد

إذا ما جئت ربك يوم حشر # فقل يا رب خرقني الوليد (3)

لا يجرؤ الناس على الصلاة:

و لا نجازف إذا قلنا: إنه في عهد الخلفاء الذين سبقوا خلافة علي أمير المؤمنين «عليه السلام» قد كانت السيطرة و الهيمنة لتلك الفئة التي لم تكن تقيم للدين وزنا. و أصبح الجو العام هو جو الإستهزاء و السخرية بالدين و بالمتدينين، مع عدم اهتمام ظاهر من السلطات بردع هذا الفريق من الناس، و مكافحتهم لأسباب مختلفة.

و كشاهد على ذلك نذكر: أن حذيفة بن اليمان، يقول:

____________

(1) مستدرك الحاكم ج 3 ص 656 و تلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامشه) نفس الجلد و الصفحة و تهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 72 و الغدير ج 10 ص 51 عنهما و البداية و النهاية ج 9 ص 128 عن أبي داود و ابن أبي خيثمة، و راجع: بهج الصباغة ج 5 ص 317.

(2) سورة إبراهيم/15.

(3) راجع: بهج الصباغة ج 5 ص 339 و ج 3 ص 193 و الحور العين ص 190 و مروج الذهب ج 3 ص 226، و الأغاني ط دار إحياء التراث ج 7 ص 49.

41

«ابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا» (1) .

مع أن حذيفة كان صحابيا جليلا، و كان من كبار القواد الذين كان لهم دور هام في فتوحات بلاد فارس، و قد توفي في أوائل خلافة الإمام علي أمير المؤمنين «عليه السّلام» ، أي بعد البيعة له «عليه السلام» بالخلافة بأربعين يوما على ما قيل.

فإذا كان أمثال حذيفة لا يستطيعون الإعلان بصلاتهم، فما ظنك بالأعم الأغلب من الناس الذين لم يكن لهم مقام و لا مكانة حذيفة و نفوذه؟!. غ

ما هو إلا ملك!:

و يذكر ابن شبّة: «أن شريح بن الحارث النميري، الذي كان عامل رسول اللّه (ص) على قومه، ثم عامل أبي بكر، فلما قام عمر (رض) أتاه بكتاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأخذه و وضعه تحت قدمه، و قال: لا، ما هو إلا ملك، إنصرف» (2) . غ

التحالف على هدم الإسلام:

و آخر نص نذكره في هذا السياق هو ما ذكره الزمخشري، من أن أمويا و أنصاريا تفاخرا؛ فذكر له الأموي الأمويين الذين توفي النبي (ص) و هم عمال له.

فقال الأنصاري: صدقت، و لكنهم حالفوا أهل الردة على هدم الإسلام.

____________

(1) صحيح مسلم ج 1 ص 91 و صحيح البخاري ج 2 ص 116.

(2) تاريخ المدينة لإبن شبة، المجلد الأول ص 596.

42

فكأنما ألقمه حجرا (1) . غ

غيض من فيض:

كان ما تقدم من النصوص غيضا من فيض، مما يدل على رأي و اعتقاد و سياسة الحكام تجاه الإسلام، و رموزه، و مقدساته. و تجاه الرسول الأكرم (ص) .

و لكنه ليس هو كل شي‏ء، فثمة نصوص بالغة الكثرة تدل على ذلك أو تشير إليه.

و حيث إن استيعابها خارج عن حدود الطاقة، فإننا نكتفي بما أوردناه لننتقل في بحثنا إلى ما يزيد الحقيقة وضوحا، و يستكمل ملامح الصورة التي أريد طمسها، بطريقة أو بأخرى، و لسبب أو لآخر. فنقول: غ

الدوافع و الأهداف:

و أما لماذا يحاولون النيل من المقدسات الإسلامية، و بالأخص من شخصية الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، و الحط من كرامته، فلعل ذلك يعود إلى الأمور التالية:

1-الكيد السياسي الأموي ضد الهاشميين، خصومهم قديما و حديثا، بما فيهم النبي (ص) نفسه، و الذي أصبح هو مصدر العزة و الشرف و المجد لكل أحد، و لا سيما الهاشميين.

2-تبرير كل انحرافات و تفاهات الهيئة الحاكمة، و التقليل من بشاعة ما يرتكبونه من موبقات في أعين الناس. على اعتبار: أنه ليس ثمة

____________

(1) ربيع الأبرار ج 1 ص 708/709.

43

فواصل كبيرة بين مواقف و تصرفات هؤلاء، و بين تصرفات و مواقف الرجل الأول و المثال، فهي و إن اختلفت كمية و شكلا، و لكنها لا تختلف مضمونا و هدفا.

3-إرادة دفن هذا الدين، و القضاء عليه نهائيا، ما دام أنه يضرّ بمصالحهم، و يقف في وجه شهواتهم، و أهوائهم و مآربهم، إلا في الحدود التي لا تضرّ في ذلك كله، بل تبرره و تقويه، و ترفده و تنمّيه.

4-الحصول على بعض ما يرضي غرورهم، و يؤكد شوكتهم و عزتهم، و يظهر قوتهم و جبروتهم.

5-عدم وجود قناعة كافية لدى الكثيرين منهم بأن محمدا (ص) نبي مرسل حقا، و قد صرّح بذلك أمير المؤمنين «عليه السلام» (1) .

و هو أيضا ما عبّر عنه يزيد الفجور و الخمور صراحة بقوله، حين تمثّل بشعر ابن الزبعري:

لعبت هاشم بالملك فلا # خبر جاء و لا وحي نزل‏

و قد غنّى ابن عائشة هذه الأبيات أمام الوليد، فقال له:

أحسنت و اللّه، إني لعلى دين ابن الزبعري يوم قال هذا الشعر (2) .

و قال الوليد بن يزيد:

تلعّب بالخلافة هاشمي # بلا وحي أتاه و لا كتاب‏

فقل للّه يمنعني طعامي # و قل للّه يمنعني شرابي‏ (3)

____________

(1) راجع: شرح النهج للمعتزلي ج 20 ص‏

(2) تاريخ الأمم و الملوك ج 6 ص 337 و بهج الصباغة ج 3 ص 194.

(3) الحور العين ص 190 و مروج الذهب ج 3 ص 216 و بهج الصباغة ج 5 ص 339 و ج 3 ص 194 و البيت الثاني مقتبس من بيت قاله أبو بكر بن أبي قحافة، -

44

و قال بعد أن ذكر الخمر:

فلقد أيقنت أني # غير مخلوق لنار

سأروض الناس حتى # يركبوا أير الحمار

ذروا من يطلب الجـ # نة يسعى لتبار (1)

6-هذا كله بالإضافة إلى حقد دفين على الرسول الأكرم (ص) ، و بغض حقيقي له، بسبب ما فعله بآبائهم، و إخوانهم، و عشائرهم، الذين حاربوا الإسلام و كادوه بكل ما قدروا عليه. و قد ظهر ذلك منهم بصورة واضحة حينما أراد (ص) أن يصرّح بإمامة أخيه، و وصيه، و ابن عمه علي «عليه السلام» ، و يأخذ البيعة له منهم، فقال لهم (ص) حينئذ: ما بال شق الشجرة التي تلي رسول اللّه أبغض إليكم من الشق الآخر. حسبما قدمناه عن قريب.

____________

ق-و ستأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه في فصل ما بين بدر و أحد.

(1) الحور العين ص 190/191 و الأغاني ط دار إحياء التراث ج 7 ص 46.

غ

45

اسكن

الفصل الثاني:

اسكن سياسات تستهدف الجذور:

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

الأسوة و القدوة:

إن من المقبول، و المسلّم به لدى الجميع، نظريا على الأقل: أن قول النبي (ص) ؛ و فعله، و تقريره حجة، و دليل على الحكم الشرعي، و قد قال تعالى: لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (1) . و قال: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2) .

و ذلك يعني: أنه لا بد من تتبع أقواله، و أفعاله و مواقفه (ص) ، لمعرفة ما يتوجب على المكلفين معرفته في نطاق التزامهم بالحكم الشرعي، و التأسي بالرسول الأكرم (ص) .

كما أن ذلك يعني: أن النبي (ص) معصوم في كل قول أو فعل، أو موقف يصدر عنه، و لا تختص عصمته بمقام التبليغ القولي للأحكام، كما ربما يوهمه بعض ما يزعمونه في هذا المقام.

و لأجل ذلك فإن من المفترض أن يتناقل الناس كل ما يصدر عن

____________

(1) الأحزاب/21.

(2) الحشر/7.

48

النبي (ص) من قول و فعل عبر الأجيال، و أن يدوّنوه و يحفظوه، و أن يجمعوه و يفسروه، لا سيما و أن رسول اللّه (ص) نفسه قد ذكر: أنه قد أوتي القرآن و مثله معه.

و كان جبرائيل «عليه السلام» ينزل عليه (ص) ، فيعلمه السنة كما يعلمه القرآن‏ (1) . و لا نرى أننا بحاجة إلى ذكر ما يدل على ذلك، فإنه بحمد اللّه أكثر من أن يحاط به. غ

الحث على كتابة الحديث:

هذا، و قد حثّ «صلى اللّه عليه و آله» على كتابة و رواية ما يصدر عنه من علوم و معارف، و قد وصل إلينا من ذلك الشي‏ء الكثير، مما هو مبثوث في عشرات المصادر و المراجع‏ (2) .

____________

(1) راجع الزهد و الرقائق (قسم ما رواه نعم بن حماد) ص 23 و الكفاية في علم الرواية ص 12،

(2) راجع على سبيل المثال لا الحصر ما يلي: جامع بيان العلم ج 1 ص 76 و 34 و 85 و 84 و 72 و ج 2 ص 34 و كشف الأستار ج 1 ص 109 و تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب ص 44 و الغدير ج 8 ص 154 و تحفة الأحوذي (المقدمة) ج 1 ص 34 و 35 و مروج الذهب ج 2 ص 294 و البحار ج 2 ص 144 و 152 و 47 و ج 71 ص 139 و 130 و البداية و النهاية ج 1 ص 6 و ج 5 ص 194 و تقييد العلم ص 65-70 و 72 و 85 و 86 و 88 و 89 و ميزان الإعتدال ج 1 ص 653 و لسان الميزان ج 2 ص 298 و ج 4 ص 21 و ج 1 ص 172/173 و وفاء الوفاء ج 2 ص 487 و مسند أحمد ج 1 ص 100 و 238 و ج 2 ص 248/249 و 403 و 162 و 192 و 215 و ج 4 ص 334 و ج 5 ص 183 و المعجم الصغير ج 1 ص 162 و 114 و الإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج 4 ص 106 و فتح الباري ج 1 ص 184 و 182 و 199 و 203 و 246 و 247 و العقد الفريد ج 2 ص 219 و البيان و التبيين ج 2 ص 38 و سنن الدارمي ج 1 ص 125-127 و ذكر-

غ

49

الصحابة و غيرهم يكتبون الحديث:

و قد كتب الصحابة، و كتب غيرهم، ممن عاش في القرن الأول الهجري الكثير الكثير عنه (ص) ، و كانوا يأمرون و يحثون غيرهم على الكتابة أيضا، و كان كثير منهم يملك صحفا و كتبا يجمع فيها طائفة من أحاديث الرسول «صلى اللّه عليه و آله» و سننه‏ (1) . و قد سافر كثير منهم و من

____________

ق-أخبار أصبهان ج 2 ص 228 و حسن التنبيه ص 194 و مجمع الزوائد ج 1 ص 151 و 152 و 139 و المنار ج 1 ص 763 و التراتيب الإدارية ج 2 ص 244-249 و 250 و 199 و 225 و 223 و 227 و 316 و 317 و الثقات ج 1 ص 10 و تدريب الراوي ج 2 ص 66 و الأدب المفرد ص 129 و المصنف للصنعاني ج 11 ص 254 و تذكرة الحفاظ ج 1 ص 42 و تأويل مختلف الحديث ص 93 و أدب الإملاء و الإستملاء ص 5 و المعارف ص 200 و كنز العمال ج 10 ص 157 و من ص 75 حتى ص 195 و ج 4 ص 100 و الإسرائيليات و أثرها في كتب التفسير ص 145 و شرح معاني الآثار ج 4 ص 318-320 و الضعفاء الكبير للعقيلي ج 3 ص 83 و تهذيب تاريخ دمشق ج 7 ص 377 و حياة الصحابة ج 3 ص 268 و 273 و 442 و تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 37 و عن البخاري ج 1 ص 148 و الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص 132 و 133 و علوم الحديث لأبي الصلاح ص 161 و شرف أصحاب الحديث ص 35 و 14-23 و 31 و 80 و بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 219 و 220 و صحيح البخاري ج 1 ص 15 و 18 و 20 و 21 ط سنة 1309.

(1) إن كل ما تقدم يمكن مراجعته في عدد من المصادر التي ذكرناها في الهامش المتقدم، و نزيد على ذلك ما يلي: بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 222-229 عن مصادر كثيرة موردا فهرسا للصحف و الكتب للصحابة و التابعين و راجع: الجامع الصحيح للترمذي، كتاب الأحكام باب اليمين مع الشاهد و علوم الحديث و مصطلحه ص 2 پ-23 و جامع العلم ج 1 ص 84 و 75 و ج 2 ص 34 و تذكرة الحفاظ ج 1 ص 23 و 42 و 123 و المحجة البيضاء ج 5 ص 302 و المصنف للصنعاني ج 11 ص 183 و 425 و 259 و ج 8 ص 41 و التراتيب الإدارية ج 2 ص 246 و 247-

50

التابعين إلى الأقطار المختلفة في طلب حديث الرسول الأكرم (ص) (1) .

____________

ق-و 319 و 258 و 259 و 254 و 256 و 260-262 و 277 و 312 و أدب الإملاء و الاستملاء ص 12-18 و إحياء علوم الدين ج 3 ص 171 و العلل و معرفة الرجال ج 1 ص 104 و مجمع الزوائد ج 1 ص 151 و 152 و السنن الكبرى ج 10 ص 324 و ج 4 ص 85-90 و مشكل الآثار ج 1 ص 40 و 41 و الغدير ج 8 ص 156 و البحار ج 12 ص 152 و سنن الدارمي ج 1 ص 128 و 127 و 124 و المعرفة و التاريخ ج 2 ص 279 و 142 و 143 و 661 و ربيع الأبرار ج 3 ص 236 و تأويل مختلف الحديث ص 286 و سير أعلام النبلاء ج 2 ص 599 و السيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش الحلبية) ج 3 ص 179 و لسان الميزان ج 6 ص 22 و الكفاية في علم الرواية ص 82 و علوم الحديث ص 13 و 14 و 20-22 و تقييد العلم ص 96 و 60-63 و 90 و 92 و 136 و 39 و 72-89 و 91 و 93-115 و شرف أصحاب الحديث ص 97 و تهذيب التهذيب ج 4 ص 236 و ج 7 ص 180 و مستدرك الحاكم ج 1 ص 390-398 و الطبقات الكبرى ج 5 ص 371 و 367 و 179 و ج 2 ص 371 و ج 6 ص 220 ط صادر. و في ط ليدن ج 4 قسم 2 ص 8 و 9 و ج 7 ص 14 و ط مؤسسة دار التحرير للطباعة و النشر ج 6 ص 179 و 174 و الأسماء و الصفات ص 30 و أضواء على السنة المحمدية ص 50 و صحيح البخاري ط سنة 1309 هـ. ج 4 ص 124 و 121 و ج 1 ص 21 و الزهد و الرقائق ص 351 و 549 و فيه في جزء نعيم بن حماد ص 117 و شرح معاني الآثار ج 4 ص 318-320 و تهذيب تاريخ دمشق ج 7 ص 178 و ج 5 ص 451 و 452 و كنز العمال ج 10 ص 145 و 178 و 189 و الضعفاء الكبير ج 3 ص 83 و 314 و مختصر تاريخ دمشق ج 17 ص 10 و علوم الحديث لإبن الصلاح ص 161 و اختصار علوم الحديث (الباعث الحثيث) ص 132 و 133 و عن المصنف لإبن أبي شيبة ج 2 ص 390 و عن تاريخ المذاهب الفقهية ص 24 و عن السير الحثيث ص 9.

(1) راجع: الرحلة في طلب الحديث ص 110 و ما بعدها إلى آخر الكتاب و بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 208-210 عن العديد من المصادر و حياة الصحابة ج 3 ص 223 حتى ص 226 عن العديد من المصادر.

غ

51

عمر و أبو بكر كتبا الحديث:

و حتى الخليفة أبو بكر، فإنه قد كتب عن الرسول الأكرم (ص) خمس مئة حديث، لكنه عاد فمحاها فور وفاته (ص) (1) .

و قد كان الصحابة يعقدون حلقات المذاكرة لحديث رسول اللّه (ص) في المسجد، و قد يصل عدد بعض الحلقات إلى أكثر من ثلاثين رجلا، و ذلك في أول إمرة عمر بن الخطاب‏ (2) .

بل إن عمر بن الخطاب نفسه قد كتب-فيما يروى عنه-لعتبة بن فرقد بعض السنن‏ (3) ، و وجد في قائم سيفه صحيفة فيها صدقة السوائم‏ (4) .

و إن كنا نعتقد: أن هذا النص يهدف إلى مساواته برسول اللّه (ص) ، حيث قد رووا: أنه قد وجد في قائم سيف رسول اللّه (ص) صحيفة مشابهة (5) . غ

علي (ع) و ولده و شيعته:

أما أمير المؤمنين علي «عليه السّلام» ، الذي لم يكن يفارق رسول اللّه (ص) في سفر و لا حضر، إلا في غزوة تبوك، فقد كان مهتما برواية

____________

(1) راجع: تذكرة الحفاظ ج 1 ص 5 و كنز العمال ج 10 ص 174 عن مسند الصديق لعماد الدين ابن كثير، عن الحاكم. و راجع: النص و الإجتهاد ص 151 و مكاتيب الرسول ج 1 ص 61 الطبعة الأولى و بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 221.

(2) راجع: حلية الأولياء ج 1 ص 331 و حياة الصحابة ج 2 ص 710.

(3) مسند أحمد ج 1 ص 16.

(4) الكفاية في علم الرواية ص 354.

(5) راجع مكاتيب الرسول.

غ

52

و تدوين حديث رسول اللّه (ص) اهتماما بالغا حتى لقد قيل له:

ما بالك أكثر أصحاب رسول اللّه (ص) حديثا؟!

فقال: كنت إذا سألته أنبأني، و إذا سكتّ ابتدأني‏ (1) .

و قد كتب عليه الصلاة و السلام عن النبي (ص) كتبا كثيرة، و قد توارثها عنه الأئمة من ولده‏ (2) .

و قد واصل هؤلاء الأئمة الأطهار التشجيع على التزوار، و تذاكر الحديث حتى لا يدرس، و حثّوا على كتابة العلم و تناقله، و حفظه في موارد كثيرة (3) . حتى إن الزهري-و كان قد ترك الحديث-لما سمع من الحسن

____________

(1) أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج 2 ص 98 و ترجمة الإمام علي «عليه السلام» ، لإبن عساكر (بتحقيق المحمودي أيضا) ج 2 ص 456.

(2) لقد ذكر العلامة الأحمدي في كتابه مكاتيب الرسول ص 71-89 طائفة من المصادر لذلك لكنه قد أضاف عشرات النصوص و المصادر الأخرى، التي سوف يجدها القارئ في الطبعة الثانية لكتابه المذكور. و يمكن مراجعة: الوسائل، كتاب القضاء، و كتاب الحدود، و الكافي ج 7 ص 77 و 94 و 98 و ج 2 ص 66 و كنز العمال ج 1 ص 337 و رجال النجاشي ص 255 و أدب الإملاء و الاستملاء ص 12 و حياة الصحابة ج 3 ص 521/522 و مسند أحمد ج 1 ص 116 و الغدير ج 8 ص 168 و المراجعات ط الأعلمي ص 305 و 306 و ربيع الأبرار ج 3 ص 294 و البحار ج 72 ص 274 و راجع: صحيح البخاري ط سنة 1309 هـ. ج 1 ص 20/21 و البداية و النهاية ج 5 ص 251 و راجع: طبقات ابن سعد ج 5 ص 77 و علوم الحديث لإبن الصلاح ص 161 و الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (متنا و هامشا) ص 132 و تقييد العلم ص 88 و 89 و الرحلة في طلب الحديث ص 130.

(3) راجع: بحار الأنوار ج 2 ص 152 و 153 و 50 و سنن الدارمي ج 1 ص 130 و علل الحديث ج 2 ص 438 و تقييد العلم ص 89-91 و 104 و التراتيب الإدارية ج 2 ص 222 و 223 و 246 و 247 و 257 و 259 و ربيع الأبرار ج 3 ص 326-

53

بن عمارة قولا لعلي «عليه السلام» يحث فيه على نشر العلم، عاد فحدث الحسن بن عمارة في مجلسه ذاك أربعين حديثا (1) .

و عن علي: قيّدوا العلم، قيدوا العلم. مرتين‏ (2) .

و عنه «عليه السلام» : قيدوا العلم بالكتاب‏ (3) .

أما شيعة علي و أهل بيته، فأمرهم في الإلتزام بتدوين العلم و نشره أوضح من الشمس، و أبين من الأمس، و لا نرى أننا بحاجة إلى إثبات ذلك‏ (4) .

ملاحظة هامة:

لقد كان علي «عليه السلام» أعلم أصحاب رسول اللّه (ص) ، و كان

____________

ق-و 294 و جامع بيان العلم ج 1 ص 99 و ترجمة الإمام الحسن «عليه السلام» من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ص 67 و روضات الجنات ج 8 ص 169 و معادن الجواهر ج 1 ص 3 و طبقات ابن سعد ج 6 ص 116 و تاريخ بغداد ج 8 ص 357 و نور الأبصار ص 122 و العلل و معرفة الرجال ج 1 ص 412 و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 227 و شرف أصحاب الحديث ص 69 و 80 و 94.

(1) الأذكياء ص 101.

(2) تقييد العلم ص 89.

(3) تقييد العلم ص 90.

(4) راجع على سبيل المثال لا الحصر: رجال النجاشي ص 3 و 4 و الطبقات الكبرى ج 6 ص 220 و ج 5 ص 77 و ج 2 قسم 2 ص 123 و ج 7 قسم 1 ص 14 و تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص 280، و المراجعات ط الأعلمي ص 306 و راجع: الضعفاء الكبير للعقيلي ج 2 ص 29 و 96 و 224 و أحوال الرجال ص 116 و 192 و شرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 78 و تهذيب تاريخ دمشق ج 1 ص 234 و التراتيب الإدارية ج 2 ص 259 و 324/325 و الإصابة ج 1 ص 213 و الغدير ج 9 ص 130 و راجع: شرف أصحاب الحديث ص 95.