معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول‏

- جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي الحنفي‏ المزيد...
310 /
3

مقدّمة التحقيق‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين، و الصّلاة و السّلام على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و على التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد فهذه مقدّمة و جيزة حول المؤلّف و ما كتب و أسلوب التحقيق.

المؤلّف:

ذكر عن نفسه في أوّل كتابه نظم درر السمطين ص 15: محمّد بن يوسف بن الحسن بن محمّد بن محمود بن الحسن الزرندي محتدا و نجارا، المدني مولدا و دارا، الأنصاري نسبا و فخارا، المحدّث بالحرم الشريف النبوي .. إنّي لما خرجت من الأوطان، و فارقت الأولاد و الإخوان و الخلّان، و بعدت عن المدينة الشريفة، العظيمة المنيفة، التي هي مسقط رأسي و ميلادي، و مهبط نضارة العيش و العمر بين أسرتي و تلادي، لضرورة من بوائق الزمان، و طوارق الحدثان، ساقني القدر المحتوم، و الرزق المقسوم، من تلك التربة، إلى كربة الغربة، فوصلت إلى شيراز، حفّت بالإكرام و الإعزاز، في أثناء سنة خمس و أربعين و سبعمئة، قاصدا سيّدنا مولانا السلطان الأعظم، الأعدل الأكرم الأعلم الأفخم، مالك رقاب الأمم،

4

ملك ملوك العرب و العجم، مولي الأيادي و النعم، و معلي ألوية الجود و الكرم، الجامع بفضائله و همّته بين رتبتي العلم و العلم .. شيخ أبو إسحاق بن الملك السعيد المرحوم المغفور محمود شاه الأنصاري (المقتول سنة 757) .. لا زالت رايات نصرته على البرايا مرفوعة .. بمحمّد و آله ...

و قال عنه معاصره محمّد بن رافع السلامي في منتخب المختار من ذيل تاريخ بغداد: ص 210: سمع من الامام فخر الدين عثمان بن محمّد النوروزي، و قدم علينا القاهرة و سمع .. و رحل إلى دمشق و سمع بها .. و سمع بالاسكندريّة .. و ببغداد و أجاز له أبو عبد اللّه محمّد بن الحسين الفوي و أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي و غيرهما، و حدّث، و خرّج له الحافظ أبو القاسم بن حجة البزالي جزء من حديثه، و طلب بنفسه، و كتب بخطّه، و قرأ، و عني بالطلب، و قدم القاهرة مرّة أخرى و نزل بخانقاه سعيد السعداء، و اجتمعت به بمدينة سيّدنا رسول اللّه (ص)، ثمّ رأيته بدمشق و قصدت أن أسمع عليه الجزء المذكور فلم يتفق.

و قال عنه الجنيد في شدّ الإزار في تراجم الأعلام المدفونين في شيراز الذي ألّفه عام: (791) ص 411: المحدّث بحرم رسول اللّه (ص)، ذو الأسانيد العالية و الروايات السامية، و المسموعات الوافرة المعتبرة، و القراءات الثابتة المكرّرة، قدم شيراز سنة خمسين! و سبعمئة، فدرّس و أفاد، و نشر الحديث، و أسمع الكتب، و انتفع به جماعات من العلماء و المشايخ و الفضلاء، و عمّ بركته سائر البلدة و نواحيها، فأجاز لهم و أرشدهم، و رفق بالملوك و الرعايا و نصحهم، و له تصانيف جليلة مبسوطة منها كتاب بغية المرتاح إلى طلب الأرباح، و مولود النبيّ (ص)، و كتاب نظم درر السمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول و السبطين، و كتاب معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول قرأها و سمعها منه جمّ غفير من الأكابر و الأعيان، و دفن في حظيرة الصاحب الكبير جمال الدين عربشاه بن الحسن.

5

هذا و الصواب في تاريخ وروده شيراز سنة خمس و أربعين و سبعمئة.

و قال ابن حجر في الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة: 4/ 295 برقم:

(816): محمّد بن يوسف بن الحسن بن محمّد بن محمود بن الحسن الزرندي المدني الحنفي شمس الدين أخو نور الدين علي، قرأت في مشيخة الجنيد البلياني تخريج الحافظ شمس الدين الجزري الدمشقي نزيل شيراز أنّه كان عالما و أرخ مولده سنة:

(693) و وفاته بشيراز سنة بضع و خمسين و سبعمئة، و ذكر أنّه صنف [نظم‏] درر السمطين في مناقب [المصطفى و المرتضى و البتول و] السبطين، و بغية المرتاح، جمع فيها أربعين حديثا بأسانيدها، و شرحها، قال: و خرج له البرزالي مشيخة عن مئة شيخ،- قلت: مات البرزالي قبله بأكثر من ثلاثين سنة-، و رأس بعد أبيه بالمدينة، و صنّف كتبا عديدة، و درس في الفقه و الحديث، ثمّ رحل إلى شيراز فولي القضاء بها حتّى مات سنة سبع أو ثمان و أربعين، ذكره ابن فرحون.

و قال عنه ابن الصبّاغ المكي المالكي المتوفّى سنة: (855) في مقدّمة كتابه الفصول المهمّة 1/ 106: حكى الشيخ الإمام العلّامة المحدّث بالحرم الشريف جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي في كتابه المسمّى بدرر السمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و السبطين ...

و من شعره قوله في مقدّمة الكتاب:

شفيعي نبيّي و البتول و حيدر * * * و سبطاه و السجاد و الباقر المجد

و جعفر و الثاوي ببغداد و الرضا * * * و نجل الرضا و العسكريّان و المهدي‏

و زرند التي ينسب إليها قال عنها ابن حجر في ترجمة أبيه: أنّها من عمل الري و هي بين طهران و ساوة.

هذا و اختلفت المصادر في لقبه بين شمس الدين و جمال الدين، و كان من الأعراف السائدة في الأزمنة البائدة التلقّب بألقاب مختلفة بحسب مرور الأيّام‏

6

و تغيير المناصب و المسؤوليات، فلعلّه تلقب بكليهما في أزمنة مختلفة.

مؤلّفاته:

1- الإعلام بسيرة النبيّ عليه الصّلاة و السّلام.

2- بغية المرتاح إلى طلب الأرباح، جمع فيه أربعين حديثا بأسانيدها ألّفه لما نوى الرحلة من المدينة النبويّة قاصدا صاحب بلاد فارس، كما في مقدّمة كتابه نظم درر السمطين.

3- شرح بغية المرتاح، توجد منه نسخه بدار الكتب المصريّة و في آخرها:

«وافق الفراغ من نسخه يوم الاثنين الثامن من شهر ذي القعدة سنة اثنتين و أربعين و سبعمئة على يد مؤلّفه .. الزرندي الأنصاري المحدّث بالحرم الشريف النبوي .. في مسجد سيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم» (1).

4- معارج الوصول، و سنوافيك بالبحث عنه مستقلا.

5- مولد النبيّ (ص) كما نصّ عليه الجنيد في شدّ الإزار.

6- نظم درر السمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول و السبطين، طبع مرارا، و قد ألّفه بشيراز تقديرا منه لصاحب الدولة فيها، و فرغ منه في غرّة شهر رمضان سنة: (747).

أسرته:

أبوه يوسف بن الحسن عزّ الدين أبو المظفّر الزرندي، ولد سنة: (664)، و سمع ببغداد من عبد الصمد بن أبي الجيش و أبي وضّاح، ثمّ رحل إلى الشام و مصر و غيرهما، و طلب و حصل و جمع و خرّج، و حجّ، أربعين حجّة، و كان عدلا فاضلا، و عابدا ممعنا (خ: متقنا)، يحكى عنه كرامات، و زرند من عمل الري، مات و هو قاصد إلى الحجّ مع الركب العراقي في سنة: (712) و له ذرّيّة في المدينة الشريفة،

____________

(1)- الأعلام للزركلي: 7/ 152.

7

هذا ما ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة: 4/ 452: 1251.

و قال ابن الفوطي في معجم الألقاب: 1/ 370: 560: عزّ الدين .. جار اللّه و جار رسول اللّه «، من بيت معروف بالقضاء و العدالة و الفتيا و العلم، قدم مدينة السّلام، و أثبت في جملة الفقهاء بالمدرسة المستنصريّة و حصّل المذهب، و لمّا تفقّه اعتزل، و حجّ إلى بيت اللّه الحرام، و جاور هناك، و تزوّج، و رزق الأولاد النجباء من سنة سبع و سبعين و ستمئة، ثمّ جاور بمدينة الرسول «و قدم علينا بغداد، و كان على طريقة السلف هشا بشّا، كتبت عنه، و قد أجاز لي و لأولادي سنة إحدى و سبعمئة، و توفّي بمدينة رسول اللّه».

و في منتخب المختار: ص 237: أبو محمّد و أبو يعقوب و أبو المظفّر بن أبي عليّ المدني الشافعي الملقب عزّ الدين المعروف بالزرندي، سمع ببغداد و بمكّة و بالقاهرة و حدث، و سمع منه .. و أقام ببغداد مدّة، و سكن مكّة و المدينة و استوطنها، و كان إماما فاضلا مليح الشكل له حظ من اللغة و الحديث، و حجّ أربعين حجّة، و طاف البلاد، مولده سنة: (656 ه) و توفي في المحرّم أو صفر سنة: (712 ه).

و من أعمامه ظاهرا: فخر الدين أبو محمّد الحسين بن الحسن بن محمّد الزرندي القاضي، قال عنه ابن الفوطي في معجم الألقاب 3/ 10: 2070: كان من أولاد القضاة، ممّن ورد مراغة إلى حضرة مولانا نصير الدين أبي جعفر، و كتب بخطّه تصانيفه، و قرأ عليه، و كان جميل الصحبة، و بيني و بينه مطايبات، و كنّا نتعاشر بمراغة .. و توفّي بمدينة السّلام في ربيع الأوّل سنة اثنتين و تسعين و ستّمئة.

و أمّا أخوه نور الدين عليّ بن يوسف قال عنه الصفدي في الوافي: 22/ 356:

248: الإمام المحدّث الأديب نور الدين أبو الحسن الزرندي ثمّ المدني ثمّ الحنفي، مولده بطيبة قبل السبعمئة، تفقّه و شارك في الفضائل، و له فهم و ذكاء و رزانة، و رحل إلى العراق مع أخيه، و سمع ببغداد، و دخل إلى خوارزم و دمشق و مصر، و عني بالرواية، و قرأ بنفسه على الشيخ شمس الدين، و سمع منّي، و أعجبتني فضائله، و له النظم و النثر.

8

و قال عنه ابن حجر في الدرر الكامنة: 3/ 142: 324: نور الدين .. ولد سنة عشر [و سبعمئة] أو قبلها، و قيّده بعضهم سنة ثمان، و سمع من إسماعيل التفليسي و من ابن شاهد الجيش، و كان قد حفظ ربع الوجيز في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، ثمّ تحوّل حنفيا و تفقه على مذهب الحنفيّة، و نظر في الآداب، و شارك في الفضائل، و طلب الحديث، و سمع بدمشق و القاهرة و بغداد، و دخل خوارزم و غيرها، و ولي قضاء المدينة [خ: قضاء الحنفيّة بالمدينة] و التدريس بها و الحسبة في سنة: (766)، و كان سيفا لأهل السنّة، قامعا للمبتدعة، و هو أوّل قضاة الحنفيّة بالمدينة، و من شيوخه الوادي آشي و ابن حريث و الزبير بن عليّ الأسواني و الجمال المطري و محمّد بن عليّ بن يحيى الغرناطي، قال ابن حبيب: حدّث بحلب بالشفاء عن الزبير، و له مقامات بديعة في المفاخرة بين مكّة و المدينة، قرأت عليه بحلب في رجب سنة وفاته، و مات بالمدينة في سابع أو ثامن ذي الحجّة سنة:

(772).

الكتاب و أسلوب التحقيق:

و قد ألّف الزرندي كتابه هذا بعد نظم درر السمطين كما ذكر ذلك في ختام كلمات أمير المؤمنين من هذا الكتاب، و عليه فيكون محل تأليفه للكتاب هو شيراز، اللهمّ إلّا أن يكون قد كتبه في بعض رحلاته و أسفاره حين مدّة إقامته بشيراز.

و يبحث الكتاب هذا عن مناقب أهل البيت و تاريخهم بدء بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب و انتهاء بخاتم الأوصياء الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر، فهو من المؤلّفين القلائل من علماء السنّة الذين ألّفوا أو كتبوا حول الأئمّة الأثنى عشر مثل ابن طلحة و الكنجي الشافعي و عزّ الدين الإربلي و ابن خلّكان و حمد اللّه المستوفي و ابن طولون و الذهبيّ و ابن الصبّاغ المالكي و الخنجي و الخافي، و قال في آخر هذا

9

الكتاب: هذا آخر ما أمكن من جمعه من الإشارة إلى فضل الأئمّة الإثنى عشر.

قال المؤلّف في مقدّمة كتابه هذا: اقترح عليّ بعض السّادة الأخيار، أن أجمع له شيئا من فضائل الأئمّة الأبرار، العترة الأطهار، العارفين بخفايا العلوم و الأسرار، الكاشفين عنها بما ألهموا و أوتوا من الأنوار .. فأجبت سؤاله و أسمعت مقاله، رجاء لدعائه الصالح .. و أسأل اللّه تعالى أن يجعل سعيي خالصا لوجهه الكريم، و ينبغي به بمنّة العظيم و لطفه العميم، و يجعل ذلك ذخيرة لي عندهم يوم تبلى السرائر، و تنكشف المخبئات و الضمائر، لعلّي أن أفوز برؤيتهم، و أسعد بصحبتهم و أحشر في زمرتهم، و أدخل بولايتهم و شفاعتهم دار السّلام ..

و يغلب على نثره أسلوب السجع و ربما ذكر بعض الأشعار لنفسه أو لغيره.

و ينقل عن هذا الكتاب بعض المؤلفين ممّن تأخروا عنه مثل السمهودي في جواهر العقدين، و شهاب الدين الايجي في توضيح الدلائل و غيرهما.

و النسخة المعتمدة في التحقيق هي مكتوبة في مكّة المكرّمة خامس ذي الحجّة سنة: (918) و هي في متحف الآثار الإيرانيّة بطهران برقم: (19) أخذنا مصورتها من مكتبة المحقّق الطباطبائي بقم.

و للكتاب نسخد أخرى في المكتبة الأهلية في برلين برقم: (9667) لم نتمكن من الاستفادة منها.

و أسلوبنا للتحقيق كان تخريج الأحاديث المذكورة من المصادر التي استفاد منها المصنّف بالدرجة الأولى حسب الإمكان و من دون واسطة مثل فرائد السمطين و نظم درر السمطين و كشف الغمّة، و أمّا الكتب الأخرى التي ذكرها في كتابه و التي لا ينقل عنها غالبا إلّا بواسطة فقد حاولنا جهد الإمكان تخريجها أيضا مثل تفسير الواحدي و الثعلبي و سنن الترمذي و مناقب الشافعي للبيهقي و سائر كتبه و الترغيب و الترهيب لأبي موسى المديني و السنّة الكبيرة

10

لأبي الشيخ و التبصرة لابن الجوزي و الطبقات الكبرى لابن سعد و كتاب السدي و الطبراني و الواقدي و الطبري و العقيقي و التاريخ للبسوي و شواهد التصوف لأبي منصور و الحلية لأبي نعيم و كتاب أبي الحسن النساب الموسوي و الفتن لنعيم بن حماد.

و يلاحظ على المصنّف في كتابه هذا و نظم درر السمطين أنّه تأثر كثيرا بأسلوب الحموئي في فرائد السمطين و الإربلي في كشف الغمّة و أكثر من النقل عنهما، لكنّه قلّما يصرّح بهذا الاقتباس على أنّ هناك في الكتاب نصوص و آثار قليلة لم نجدها في ما لدينا من المصادر.

و قد أشرنا ذيل كلّ حديث تخريجاته، و كان همّنا في التخريج في المرحلة الأولى المصادر التي اعتمد عليها المصنّف و اقتبس منها مثل فرائد السمطين و كشف الغمّة و نظم درر السمطين و غيرها، ثمّ في المرحلة الثانية مصدر تلك المصادر و تخريج الحديث من المصادر المتقدّمة و خاصّة المسندة.

و كان سبب انشغالي بتحقيق هذا الكتاب هو اقتراح بعض الفضلاء عليّ بذلك ممّن يرتبطون ببعض المؤسّسات العلميّة، فما إن فرغت من استنساخه و إعداده إلّا و طالعت الكتاب مطبوعا و محقّقا بتحقيق و تصحيح الاستاذ عبد الرحيم مبارك و السيّد عليّ أشرف طبع مؤسسة الطبع التابعة للآستانة الرضويّة المقدّسة بمشهد سنة: (1422 ه)، لكن و مع ذلك وجدت مغايرات كثيرة بين ما أنجزته و بين ما حقّقوه، فأخبرت المؤسّسة التي كانت تكفلت بطبع هذا الكتاب أوّلا بصدور الكتاب مطبوعا ممّا تسبّب لتراجع الدار عن قرارها، فبقي الكتاب دون ناشر، و قد أبديت لتلك الدار ملاحظاتي على طبعة مشهد و من أهمّها عدم الالتزام بأبسط المقرّرات و القواعد الأولى و البديهيّة في التحقيق مع ذكر العيّنات الواضحة التي كان منها تغيير العناوين و الألفاظ دون إشارة، لكنّها اثرت التراجع عن قرارها لطبع الكتاب، و رجّحت أن تكتفي بنشر تلك الملاحظات في بعض المجلات‏

11

التابعة لها، فتحينت الفرصة حتّى يقيّض اللّه من يلتزم بطبعه و نشره، فتمّ ذلك و الحمد للّه.

و قبيل ختام هذه المقدّمة ينبغي لي أن أبارك الأمّة الإسلاميّة بل البشريّة جمعاء بما تشهده الساحة من تصاعد الصحوة و اليقظة و الإنتباه، ممّا أزعج الاستكبار العالمي و أذنابه مثل الصهاينة الظالمين الطغاة المحتلّين، فراحوا يكيدون للأمّة بإثارة النعرات الطائفيّة و القوميّة و يغتالون خيارها و مصلحيها في فلسطين و لبنان و العراق و إيران و غيرها، إلّا أن التيّار الواعي الإسلامي فوق هذه المحاولات الشريرة الخبيثة، و ها هم أبناء أمتنا المجيدة ترصّ صفوفها و تحشد طاقاتها و توظّف كلّ ما بحوزتها من فكر و تراث للقضاء على الظلم و الظالمين، و إنّ اللّه على نصرهم لقدير.

و قد تمّ إعداد هذه المقدّمة في مراحل متقطّعة من الزمن كان آخرها متزامنة مع الذكرى السنويّة الأولى لاغتيال العالم العامل، و المجاهد الكامل، رافع راية الدين، و منكس راية الكفّار و المنافقين، الفقيه الصابر، قرّة عين السلالة النبويّة، و تاج فخر الأسرة العلويّة، رائد المجاهدين و سندهم، و قائد المخلصين و ذخرهم، الناصح الفهيم، السيّد محمّد باقر الحكيم، تغمّده اللّه برضوانه، و أسكنه بحبوحات جنانه، و حشرنا معه و مع أمثاله من الشهداء و الصدّيقين و الأخيار، و أتقدّم إلى أسرته أسرة العلم و الاجتهاد و الجهاد و الفضيلة و الشهادة و هكذا إلى الشعب العراقي المظلوم المضطهد بأحرّ التهاني لانبعاث مثل هؤلاء الأمجاد من صفوفها املين من اللّه العليّ القدير أن يمنّ عليهم بالنصر و يردّ كيد الاستكبار و الصهاينة في نحورهم، هذا و سلام على عباده الذين اصطفى و الحمد للّه ربّ العالمين.

محمّد الكاظم 1/ رجب/ 1425

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

مقدّمة المؤلّف‏

الحمد للّه العظيم الآلاء، الواسع العطاء، المبدئ بالنعماء، المستحقّ للشكر و الثناء، المتفرّد بالبقاء، و المنزّه عن التغيّر و الفناء، المقدّس عن الأنداد و الشركاء، باعث الرسل و الأنبياء، لهداية المخلوقين عن الجهالة العمياء (1)، منبت الزرع من الأرض و منزل الغيث من السماء، الذي جعل العلم زينا للعلماء، و سراجا للمتعلمين من الحيرة الجهلاء (2)، و هداية كالنجوم في الدهماء، فصاروا ينابيع الحكم و مصابيح الظلماء.

و الصّلاة و السّلام على رسوله سيّدنا محمّد أفضل الأنبياء، و على آله و على أولاده المختصين بالانتساب إلى الحضرة النبويّة و شرف الانتماء، المشرّفين بالتطهير و الاصطفاء، و المحبّة و الاجتباء، المظلّلين بالعباء، العارفين بغوامض الحكم و العلوم، و ما هو منها كهيئة المكنون، و المحيطين علما بأسرار ما صدر عن الكاف و النون، و دقائق ما جرى به القلم و نفث به النون، و على أصحابه الذين هم كالنجوم‏ (3) من اقتدى بهم اهتدى، و من خالفهم ضلّ و اعتدى، و نسب إلى‏

____________

(1)- في ن: «و العمياء».

(2)- في ن: «و الجهلاء».

(3)- إشارة إلى الحديث الباطل المزعوم أنّه (ص) قال: (أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم)، و نحوه من الموضوعات التي يفندها القرآن و الأخبار و التاريخ و العقل بصراحة، و لا يقبل به إلّا من يؤمن بالمتناقضات و يعمي بصره عن الواضحات.

14

البدعة (1) و الجنون، و أزواجه الطاهرات‏ (2) أمّهات المؤمنين، و كافة أنصاره و أحبابه و المتمسكين بهديه بالإخلاص دون الشبهة و الظنون، صلاة تنوّه‏ (3) بذكرهم و تضاعف لهم بالدرجات ما طلعت ذكاء، و تعاقب الصباح و المساء، و جرى في الأنهار الماء، و غلب على الأرض السماء.

و بعد يقول العبد الفقير إلى رحمة ربّه الغني، محمّد بن يوسف بن الحسن المدني الزرندي الأنصاري، المحدّث بالحرم الشريف النبويّ، أصلح اللّه شأنه، و صانه عما شانه، و رحم أسلافه الكرام، و جمعه و إيّاهم في دار السّلام: فقد اقترح عليّ بعض السادة الأخيار، أن أجمع له شيئا من فضائل الأئمّة الأبرار، العترة الأطهار، العارفين بخفايا العلوم و الأسرار، الكاشفين عنها بما الهموا و أوتوا من الأنوار، و بما خصّوا من مزيد الطهارة و الاصطفاء من الجبار، المخصوصين بالكرامة و الزلفى، الواردين من مناهل اللطف و مشارع الفضل و العطف و المشرب العذب المورد (4) الأصفى، المبرئين من كلّ رذيلة و دنيّة، و المتحلّين بكلّ فضيلة جليلة و منقبة سنية:

مطهّرون نقيّات ثيابهم‏ * * * تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا

____________

(1)- في ن: «البدحة».

(2)- المطهرون الذين نص عليهم القرآن و الرسول هم فاطمة و علي و الحسن و الحسين، و ما عداهم فبين شاكر لنعم اللّه و مطيع للّه و رسوله، و قليل من عبادي الشكور، و بين متخلّف هاو في مهاوي الهوى و مصارع الدنيا و هم كثيرون، فاقرأ إن شئت الآية: (4) من سورة التحريم ثمّ اقرأ الآية العاشرة منها، و غيرها من الآيات حتى تعرف أنّ اللّه سبحانه خلق الجنّة لمن أطاعه و لو كان عبدا حبشيّا و خلق النّار لمن عصاه و لو كان سيّدا قرشيّا.

(3)- بداية الاقتباس من فرائد السمطين: ص 11، و في النسخة: «تنؤبه» دون تنقيط للحرفين الأولين، و التصويب حسب الفرائد.

(4)- في ن: «و المورد».

15

و من هم الملأ الأعلى و عندهم‏ * * * علم الكتاب كما جاءت‏ (1)به السور (2)

فأجبت سؤاله، و أسعفت مقاله، رجاء لدعائه الصالح، و ثنائه العطر الفائح، و لما أوجب اللّه تعالى على الخلق من محبّتهم، و التعظيم لقدرهم، و التنوية بذكرهم، و الاتباع بهديهم.

و أشرت إلى بعض ما خصّهم اللّه تعالى به من المواهب الشريفة، و شرّفهم به من المناقب المنيفة، فإنّ اللّه تعالى جعل محبّتهم مثمرة/ 2/ السعادات في الأولى و العقبى، و أنزل في شأنهم: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (3).

و قد قال الامام الشافعي رحمه اللّه في هذا المعنى مشيرا إلى وصفهم و منبّها على ما خصّهم اللّه تعالى به من رعاية فضلهم:

____________

(1)- في الفرائد و غيره: و ما جاءت، و مثل المثبت في نظم درر السمطين: ص 14.

(2)- اقتباس المصنّف هنا من فرائد السمطين: 1/ 14، و انظر كشف الغمّة: 3/ 111، و في عيون أخبار الرضا للصدوق: 2/ 155 باب (40) ح 10 بسنده قال: نظر أبو نؤاس إلى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ذات يوم و قد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه أبو نؤاس فسلّم عليه و قال: يا ابن رسول اللّه قد قلت فيك أبياتا فأحبّ أن تسمعها منّي، قال: هات، فأنشأ يقول:

مطهّرون نقيّات ثيابهم‏ * * * تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علويّا حين تنسبه‏ * * * فما له في قديم الدهر مفتخر

فاللّه لمّا برا خلقا فأتقنه‏ * * * صفاكم و اصطفاكم أيّها البشر

فأنتم الملأ الأعلى و عندكم‏ * * * علم الكتاب و ما جاءت به السور

و مثله في مصادر عديدة.

و ذكر نحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 14/ 185 إلّا أنّه جعله للحسين (عليه السلام) و لم يذكر اسم الشاعر.

(3)- 23/ الشورى/ 42.

16

يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم‏ * * * فرض من اللّه في القرآن أنزله‏

كفاكم من عظيم القدر أنّكم‏ * * * من لم يصل عليكم لا صلاة له‏ (1)

و قال غيره:

هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصا * * * تمسّك في اخراه‏ (2)بالسبب الأقوى‏

هم القوم فاقوا العالمين مناقبا * * * محاسنها تجلا و آياتها تروى‏

موالاتهم فرض و حبّهم هدى‏ * * * و طاعتهم قربىّ و ودّهم تقوى‏ (3)

ثم إنّي أحمد اللّه تعالى و أشكره، على ما ألهمني في هذا المختصر، من جمع هذه الغرر، و على ما وفّقني و منّ به عليّ من محبّتهم، و الإتّباع لهديهم و سنتهم، و جعلني من المنتمين إليهم، و المرفرفين بأجنحة الإخلاص حواليهم، و الطائفين كعبة موالاتهم بأقدام اليقين، و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

قوم لهم منّي ولاء خالص‏ (4) * * * في حالة الإعلان و الإسرار

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 18، و ديوان الشافعي: ص 72.

(2)- بل و في دنياه أيضا كما ورد في حديث الثقلين: «ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا»، لكن أمر الدنيا يسير و حقير لا يقاس بالآخرة.

(3)- فرائد السمطين: 1/ 20، و الأبيات هي من قصيدة للإربلي رحمه اللّه ذكرها في كشف الغمّة: 3/ 339 في مديح الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه و جعلنا من أنصاره و أعوانه.

(4)- في ن: «مخالص».

17

أنا عبدهم و وليّهم و ولاءهم‏ * * * سوري و موضع عصمتي و سواري‏

فعليهم منّي السّلام فإنّهم‏ * * * أقصى مناي و منتهى إيثاري‏ (1)

فصلوات اللّه على سيّدنا محمّد و آله و ذوي قرابته، و على جميع الأنبياء و المرسلين و آل كلّ و صحابته‏ (2)، ما نظر عين، و مطر عين، و نبع عين، و تبع عينا عين‏ (3)، و سحّ سحاب، و نظم سخاب‏ (4)، و نفح أناب‏ (5)، و نفع‏ (6) كتاب، و علا على غدر الماء حباب، و سلامه و تحيّاته على أرواحهم الطاهرة الطياب‏ (7)، ما لاح في أفق السماء شهاب‏ (8).

و لا تخطّت سواري المزن ساحتهم‏ * * * و لا عدتها غوادي العارض الهطل‏ (9)

و أنا أسأل من كلّ واقف على هذا الكتاب من أحبائي و إخواني، و أنصاري في دين اللّه و أعواني، أن يسأل اللّه تعالى إصلاح حالي و رفع شأني، و أن يثبت على‏

____________

(1)- فرائد السمطين: 1/ 14.

(2)- الصحابة إذا كانت مع طاعة للّه و لرسوله فتستحقّ ذكرها بعد الآل و إلّا فلا، و قد أخبرنا القرآن و الحديث و التاريخ بأنّ الكثير ممّن يسمّون بالصحابة هم براء عن طاعة اللّه و رسوله.

فالأولى أن يقول: و من تبعهم بإحسان، تماشيا مع الآية الكريمة.

(3)- فرائد السمطين: 1/ 19.

(4)- السخاب: القلادة.

(5)- ضرب من العطر.

(6)- في ن: «و نفح»، و التصويب من الفرائد: 1/ 18.

(7)- في ن: «الطناب» و التصويب حسب الفرائد.

(8)- في ن: «صباب»، و التصويب حسب الفرائد.

(9)- فرائد السمطين: 1/ 18، نظم درر السمطين: 21.

و السّواري- بفتح السين- جمع سارية و هي السحاب التي تأتي ليلا.

و الغوادي جمع غادية و هي السحابة أو المطرة التي تأتي بالغداة.

18

صراطه المستقيم قلبي و يجرى بالصدق و الصواب لساني، و يختم لي بالسعادة و الحسنى فهي أكثر سؤلي و أعظم أماني:

متوسّلا منهم‏ (1)وسائل فضلهم‏ * * * أن يسألوا في العفو عن أوزاري‏

متوقّعا لمواهب و رغائب‏ * * * و مطالب مثل السحاب غزار

و سميّته كتاب معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول و البتول، جعلته لي عندهم سببا متينا، و برهانا مبينا، و اعتقادا صافيا و يقينا، و ديدنا و دأبا و دينا.

حبّ النبيّ و أهل البيت معتمدي‏ * * * إذا الخطوب أساءت رأيها فينا

أرجو النجاة بهم يوم المعاد و إن‏ * * * جنت يداي من الذنب الأفانينا (2)

كشفت فيه/ 3/ عن بعض ما خصّهم اللّه تعالى به من الفضائل المتلألئة الأنوار، و المناقب العالية المنار، و المقامات الطاهرة الأقدار، و الكرامات الوسيعة الأقطار، و المراتب الرفيعة الأخطار، و المنائح‏ (3) الفائحة الأزهار، و المكارم الفائضة التيّار، و الماثر الكريمة الآثار.

____________

(1)- في الفرائد 1/ 18: «بهم».

(2)- فرائد السمطين: ص 13 و 19، و هي من أبيات للصاحب بن عباد، انظر ديوانه: ص 106 و مناقب الخوارزمي 103: 106.

(3)- في ن: «و المناتح»، و التصويب حسب الفرائد: 1/ 14.

19

فإنّ لهم من زواهر المفاخر المنيفة، و صفايا المزايا الشريفة، و طرائف النكت الغريبة، و لطائف النتف العجيبة، ما لا يوجد لأمثالهم، و من أين للشمس المنيرة ما لها، و هيهات أن ينال أحد منالها، أو يطمع و هم أن يتصوّر خيالها، أو يطالع جنّ و إنس جمالها و كمالها (1).

دراري صدق ضمنها درر العلى‏ * * * و ليس بمول مثلها يد مسند

نظائر أنس في حظائر قدّست‏ * * * بذكر هداة الدين من بعد أحمد

فصوص نصوص في ذوي الفضل و التقى‏ * * * شموس على ذرّت‏ (2)لأشرف محتد

لهم في سماء المجد أشرف مصعد * * * و هم في عراص الدين أكرم مرصد

و أنا أسأل اللّه تعالى أن يجعل سعيي خالصا لوجهه الكريم، و ينفعني به بمنّه العظيم، و لطفه العميم، و يجعل ذلك ذخيرة لي عندهم يوم تبلى السرائر، و تنكشف المخبّئات و الضمائر، لعلّي أن أفوز برؤيتهم، و أسعد بصحبتهم، و أحشر في زمرتهم، و أدخل بولايتهم و شفاعتهم دار السّلام، فإنّه غاية السؤل و المرام، و هو سبحانه جدير بالإنعام، و التكرّم و الإكرام.

و قد قلت متشفّعا بهم و مؤمّلا لهم:

____________

(1)- فرائد السمطين: 1/ 21- 22.

(2)- في النظم/ 19/: «خرّت»، و في الفرائد 1/ 14: «ذرّت»، و في النسخة: «درب»، و في ط مشهد: «على درب».

20

شفيعي نبيّي و البتول و حيدر * * * و سبطاه و السجاد و الباقر المجد (1)

و جعفر و الثاوي ببغداد و الرضا * * * و نجل الرضا و العسكريّان و المهدي‏

و ها أنا أشرع في ذكرهم، و أشنّف الأسماع بوصف فخرهم و علوّ قدرهم، و أعطّر المجالس و المحافل بريّا نشرهم.

____________

(1)- في ن: «المجدي»، و في ط مشهد: «المجدي».

21

- 1- [أمير المؤمنين‏]

فأوّلهم أمير المؤمنين، و يعسوب الدين، [و] مبيّن مناهج الحقّ و اليقين، و رأس الأولياء و الصدّيقين، و إمام البررة المتقين، و أوّل من آمن و صدّق من المؤمنين، و أخو رسول ربّ العالمين.

محمّد العالي سرادق مجده‏ * * * على قمّة العرش المجيد تعاليا

عليّ علا فوق السماوات قدره‏ * * * و من فضله نال المعالي الأمانيا

فأسس بنيان الولاية متقنا * * * و حاز ذوو التحقيق منه المعانيا (1)

ذو القلب‏ (2) العقول، و الأذن الواعية، و الهمّة التي هي بالعهود و الذمم وافية، ينبوع الخير و معدن البركات، و منجي غرقى بحار المعاصي من المخازي و المهاوي و الدركات، مبدع جسيمات المكارم و مفيض عميمات المنن، الذي حبّه و حبّ/ 4/ أ/ أولاده من أوفى العدد و أوقى الجنن.

____________

(1)- فرائد السمطين: 1/ 14، و نظم درر السمطين: ص 77.

(2)- في ن: «القلوب»، و كلامه هذا إشارة إلى ما ورد عنه (عليه السلام) بأنّ اللّه وهب لي قلبا عقولا، و الفقرة التالية إشارة إلى حديث آخر فراجع سورة المعارج من شواهد التنزيل ذيل الآية: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ، و هكذا الكثير من الفقرات فيها إشارة إلى أحاديث نبويّة أو علويّة، و الأبيات و نحو هذا الكلام ورد في نظم درر السمطين: ص 77، و في الفرائد: 1/ 15 و 17.

22

أخو أحمد المختار صفوة هاشم‏ * * * أبو السادة الغرّ الميامين مؤتمن‏

و صهر إمام المرسلين محمّد * * * عليّ أمير المؤمنين أبو الحسن‏

هما ظهرا شخصين و النور واحد * * * بنصّ حديث النفس و النور (1)فاعلمن‏

هو الوزر المأمول في كلّ خطّة * * * و إن لم ينجّى الهالكون به فمن‏

عليهم صلاة اللّه ما لاح كوكب‏ * * * و ما هبّ ممراض النسيم على فنن‏ (2)

الليث الهصور، و البطل المنصور، و السيف البتور، و السيّد الوقور، و البحر المسجور، و العلم المنشور، و العباب الزاخر الخضمّ، و الطود الشاهق الأشمّ، و ساقي المؤمنين من الحوض بالأوفى و الأتم‏ (3).

المجتبى المرتضى الذي هو في الدنيا و الآخرة إمام سيّد، و في ذات اللّه سبحانه و إقامة دينه قوي أيّد (4).

مؤازر الرسول و مؤاخيه، و قرّة عين صنو أبيه‏ (5)، و ابن عمّه و وارث مدينة

____________

(1) لاحظ ما سيأتي قريبا من رواية ابن عبّاس مرفوعا: كنت أنا و علي نورا، قال الزرندي في نظم درر السمطين ص 79 بعد ذكر الحديث: و هذا هو المشار إليه في البيت المتقدّم بقوله:

بنص حديث النفس و النور فاعلمن»، و الاقتباس من الفرائد: 1/ 15- 16.

(2)- فرائد السمطين: 1/ 15.

(3)- الفرائد: 1/ 15.

(4)- فرائد السمطين: 1/ 17.

(5)- نحوه في الفرائد: 1/ 17.

23

علمه، المشرّف بمزية: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، و المؤيد بدعوة «اللهمّ و ال من والاه و عاد من عاداه» (1).

الهيصم‏ (2) الهصار، أسد اللّه الكرّار، أبو الأئمّة الأطهار، فكم كشف عن رسول اللّه (ص) من كربة و بؤسى، حتى شرّفه بقوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى»، و كم ذبّ عنه من غمّة و كربى، حتى أنزل اللّه تعالى فيه و في أولاده: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (3).

فتوفّر بها حظّهم من أقسام العلى توفيرا، و زادهم شرفا و رفعة بين الأنام و وقّرهم توقيرا، بما أنزل اللّه فيهم: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (4).

فهو السابق إلى كلّ منقبة و فضيلة بلا ارتياب‏ (5)، و الفائز من الحضرة النبويّة بكرامة الأخوّة و الإنجاب، فلا تنظرن إلى قدح من قدح في معاليه [من‏] مغتاب و لا معتاب‏ (6)، لنقاء جنابه عن كلّ ذمّ و عاب، فارس ميدان الطعان و الضراب، و هزبر كلّ عرين و ضرغام كلّ غاب، كاسر الأنصاب، و هازم الأحزاب، المتصدق بخاتمه في المحراب، المنصوص عليه بأنّه لدار الحكمة و مدينة العلم باب، المكنّى بأبي الريحانتين و أبي الحسن و أبي التراب‏ (7).

____________

(1)- فرائد السمطين: 1/ 15.

(2)- فرائد السمطين: 1/ 15.

(3)- 23/ الشورى/ 42.

(4)- 33/ الأحزاب/ 33.

(5)- هذا ما استظهرناه، و في ط مشهد: «على الأرباب».

(6)- فرائد السمطين: 1/ 15.

(7)- كذا في النسخة و مثله في نظم درر السمطين: 78، و في الفرائد 1/ 15: «أبي تراب».

24

هو النبأ العظيم و فلك نوح‏ * * * و باب اللّه و انقطع الخطاب‏ (1)

روى ابن عبّاس «رضما» قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: «كنت أنا و علي نورا بين يدي اللّه عزّ و جلّ من قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله عزّ و جلّ آدم (عليه السلام) سلك ذلك النور في صلبه، و لم يزل اللّه عزّ و جلّ ينقله من صلب إلى صلب حتّى أقرّه في صلب عبد المطّلب، ثمّ أخرجه من صلب/ 5/ عبد المطّلب فقسمه قسمين، قسما في صلب عبد اللّه، و قسما في صلب أبي طالب، فعليّ منّي و أنا منه، [لحمه لحمي و دمه دمي، فمن أحبّه فبحبي أحبّه، و من أبغضه فببغضي أبغضه».

و قال (ص): «عليّ منّي و أنا منه‏] و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي» (2).

____________

(1)- من قصيدة للناشي‏ء الصغير رحمه اللّه، و النقل لا زال من الفرائد: 1/ 15، و انظر مناقب آل أبي طالب: 3/ 98 آخر عنوان فصل في أنّه حبل اللّه و العروة ..، و نظم درر السمطين:

ص 78.

(2)- نظم درر السمطين: ص 79 و ما بين المعقوفين منه، و فرائد السمطين: 1/ 43.

25

[ذكر ما نزل في عليّ في القرآن من الآيات‏] (1)

و قد أنزل اللّه عزّ و جلّ في حقّه آيات كثيرة:

1- منها قوله عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (2).

قال ابن عبّاس «رضما»: إنّها نزلت في عليّ، ما من مسلم إلّا و لعليّ في قلبه محبّة (3).

و قال البراء «رض» قال النبيّ (ص) لعليّ: «يا عليّ ادع ربّك و سله يعطك، و قل: اللهمّ اجعل لي عندك عهدا، و اجعل لي في صدور المؤمنين مودّة»، فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (4)

نقله الواحدي (ره) في تفسيره‏ (5).

____________

(1)- العنوان أخذناه من كتاب المصنف نظم درر السمطين ص 85.

(2)- 96/ مريم/ 19.

(3)- نظم درر السمطين ص 85 و النقل من فرائد السمطين: 1/ 79- 80، و انظر شواهد التنزيل: 1/ 470.

(4)- نظم درر السمطين: ص 85، و فرائد السمطين: ص 80 و ليس فيهما: «يا علي ادع ربك و سله يعطك».

(5)- لم يرد في الوجيز و لا الوسيط من تفسيره، و لعلّه في التفسير الكبير و هو لا يزال غير مطبوع، و لا أظنّ المصنف ينقل مباشرة عنه بل النقل من فرائد السمطين 1/ 80 مع مغايرة كما قدّمنا.

26

2- و منها قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (1).

و روى عمّار بن ياسر «رض» قال: وقف لعليّ بن أبي طالب سائل و هو راكع في صلاة التطوّع، فنزع خاتمه و أعطاه السائل، فأتى رسول اللّه (ص) فأعلمه ذلك، فنزلت هذه الآية فقرأها رسول اللّه (ص) (2).

3- و منها قوله عزّ و جلّ: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فالهادي هو عليّ (عليه السلام).

روى أبو برزة الأسلمي «رض» قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقرأ: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ و وضع يده على صدر نفسه، ثمّ وضعها على يد عليّ و هو يقرأ: وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (3).

و قال ابن عبّاس «رضما»: لمّا نزلت قال النبيّ (ص): إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ قال النبيّ (ص): «أنا المنذر و عليّ الهادي، و بك يا عليّ يهتدي المهتدون من بعدي» (4).

4- و منها قوله عزّ و جلّ‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً [قال ابن عبّاس أيضا]: كان مع عليّ (عليه السلام) أربعة دراهم، فأنفق بالليل درهما، و بالنهار درهما، و في السرّ درهما، و في العلانية درهما، فنزلت الآية فيه‏ (5).

____________

(1)- 55/ المائدة/ 5.

(2)- نظم درر السمطين: ص 86، فرائد السمطين: 1/ 195 باب 39.

(3)- نظم درر السمطين: ص 90، فرائد السمطين: 1/ 148، و الآية هي 7 من سورة الرعد 13.

(4)- فرائد السمطين: 1/ 148، و النظم: ص 90.

(5)- الآية 274 من سورة البقرة، و الحديث تجده في الفرائد: 1/ 356، و النظم: ص 90.

27

5- و منها قوله عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (1) فعمل بها عليّ (عليه السلام) وحده ثمّ نسخها اللّه عزّ و جلّ، فلم يعمل بها أحد قبله و لا بعده.

قال المفسّرون «رحمهم اللّه»: نهوا عن النجوى حتّى يتصدقوا، فلم يناجه أحد إلّا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

روى الواحدي بسنده إلى مجاهد عن عليّ (عليه السلام) قال: «آية في كتاب اللّه لم يعمل بها أحد قبلي و لا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى، كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكلّما أردت أن اناجي رسول اللّه (ص) قدمت درهما، فنسختها الآية الأخرى: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ‏/ 6/ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ الآية» (3).

قال عليّ: «فبي خفّف اللّه عن هذه الأمّة، فلم تنزل في أحد قبلي و لم تنزل في أحد بعدي» (4).

6- و منها قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (5)

قال ابن عبّاس «رض»: مع عليّ و أصحابه‏ (6).

7- و منها قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً

____________

(1)- 12/ المجادلة/ 58.

(2)- فرائد السمطين: 1/ 357، و النظم: ص 90.

(3)- نظم درر السمطين: ص 90، و هكذا في الفرائد: 1/ 358.

(4)- نظم درر السمطين: ص 91 في ذيل حديث، و انظر شواهد التنزيل: ح 945.

(5)- 119/ التوبة/ 9.

(6)- نظم درر السمطين: ص 91، و الفرائد: 1/ 370 باب (68).

28

وَ صِهْراً (1).

قال محمّد بن سيرين (ره): نزلت في عليّ (عليه السلام) هو ابن عمّ رسول اللّه (ص) و زوج ابنته فاطمة (عليها السلام)، فكان نسبا و كان صهرا (2).

8- و منها قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ (3)

قال ابن عبّاس «رضما»: نزلت في عليّ بن أبي طالب و الوليد بن عقبة، قال الوليد لعليّ: أنا أحدّ منك سنانا، و أبسط منك لسانا، و أملأ للكتيبة منك! فقال له عليّ بن أبي طالب: «إنّما أنت فاسق»، فنزلت: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ يعني بالمؤمن عليّ بن أبي طالب، و بالفاسق [ال] وليد بن عقبة (4).

9- و نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره أنّ سفيان بن عيينة (ره) سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ (5) فيمن نزلت؟.

فقال للسائل: سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد [عن آبائه‏] (عليهم السلام)(6):

____________

(1)- 54/ الفرقان/ 25.

(2)- نظم درر السمطين: ص 92، و فرائد السمطين: 1/ 370.

(3)- 18/ السجدة/ 32.

(4)- نظم درر السمطين: ص 92، أسباب النزول للواحدي: 363: 687، و انظر شواهد التنزيل: 1/ 572- 578 ح 610- 615.

(5)- 1/ المعارج/ 70.

(6)- ما بين المعقفين من نظم درر السمطين ص 93، و لكن فيهما تصحيف إذ ينبغي أن يكون قوله: «حدّثني أبي» بعد قوله: «عن جعفر بن محمّد» كما في سائر المصادر، و هكذا وقع تصحيف في فرائد السمطين: 1/ 82 ح 65 باب (15) سمط 1، و هو مصدره، و مثله في مصدر المصدر و هو الكشف و البيان للثعلبي: 10/ 35 و فيه حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه ...

29

أنّ رسول اللّه (ص) لما كان بغدير خمّ نادى النّاس و اجتمعوا، فأخذ بيد عليّ و قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».

فشاع ذلك و طار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول اللّه (ص) على ناقة له فنزل بالأبطح عن ناقته و أناخها فقال: يا محمّد أمرتنا عن اللّه عزّ و جلّ أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه [و أنّك رسول اللّه‏] فقبلناه منك، و أمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلناه منك، و أمرتنا بالزّكاة فقبلنا، و أمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا، و أمرتنا بالحجّ فقبلنا، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضّله علينا، فقلت: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، فهذا شي‏ء منك أم من اللّه عزّ و جلّ؟!.

فقال النبيّ (ص): «و الّذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من اللّه عزّ و جلّ».

فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته و هو يقول: اللهمّ إن كان ما يقوله محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللّه عزّ و جلّ بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله و أنزل اللّه عزّ و جلّ: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ‏.

و الآيات الواردة في فضله (ص) كثيرة، لكنّي ذكرت منها ما حضرني ذكره و طاب نشره.

30

[نبذة من الأحاديث و الآثار الواردة في فضله (عليه السلام)‏]

[حبّه حبّ رسول اللّه (ص) و بغضه بغضه‏]

روى ابن عبّاس «رضما»: أنّ النبيّ (ص) نظر إلى عليّ بن أبي طالب فقال له:

«أنت سيّد في الدنيا و سيّد في الآخرة، من أحبّك [فقد] أحبّني و حبيبك حبيب اللّه.

و من أبغضك فقد/ 7/ أ/ أبغضني و بغيضك بغيض اللّه، و الويل لمن أبغضك» (1).

[حديث الطير]

و روى أنس «رض» قال: اهدي لرسول اللّه (ص) طير مشوي نضيج فقال النبيّ (ص): «اللهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك و إليّ يأكل معي من هذا الطير، فجاء عليّ فأكل معه» (2).

[لا يحبّه إلّا مؤمن و لا يبغضه إلّا منافق‏]

و روى الحارث الهمداني قال: جاء عليّ (عليه السلام) حتّى صعد المنبر فحمد اللّه عزّ و جلّ ثمّ قال: «قضاء قضاه اللّه على لسان نبيّكم (ص) النبيّ الأمّي أنّه لا يحبّني إلّا مؤمن، و لا يبغضني إلّا منافق، و قد خاب من افترى» (3).

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 101، فرائد السمطين: 1/ 128 باب (21)، و ما بين المعقوفين منهما.

(2)- المصدر المتقدّم، و نحوه في فرائد السمطين: 1/ 210- 213.

(3)- نظم درر السمطين: ص 102، مسند أبي يعلى: 1/ 347: 445، الرياض النضرة: 2/ 166 في عنوان «ذكر الحث على محبّته و الزجر عن بغضه، في الفصل التاسع من الباب الرابع-

31

و أنشدوا:

من ظلّ في الدين أخا فطنة * * * يحب‏ (1)صحب المصطفى الغالب‏

فآية المؤمن في حبّهم‏ * * * حبّ عليّ بن أبي طالب‏ (2)

و قال «رض»: «من أحبّني وجدني عند مماته بحيث يحبّ، و من أبغضني وجدني عند مماته بحيث يكره» (3).

____________

- من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن ابن فارس، و رواه جماعة- غير الحارث- عن عليّ و عن رسول اللّه (عليهما السلام) فلاحظ الحديث 100- 102 من خصائص النسائي و ما ذكرنا بهامشه من تعليق.

(1)- الياء مهملة في النسخة.

(2)- هذا الشاعر أخذ بعض الحديث و ترك بعضه الآخر، و قد كان الكثير من قريش و غيرهم من الصحابة من طلاب الدنيا و المناصب، أمثال معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة من مبغضي عليّ (عليه السلام)، و قد ورد الخبر من غير طريق عن أصحاب رسول اللّه (ص) أنّهم كانوا يعرفون المنافقين ببغضهم عليّا، و الحبّ وحده لا يكفي في النجاة: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏، و قد جعل رسول اللّه (ص) عليّا علامة لمعرفة المؤمن من المنافق سواء في ذلك الصحابة و غيرهم، و قد ورد في حديث آخر عن رسول اللّه (ص) أنّه جعل آية حبّ أهل البيت حبّ عليّ بن أبي طالب، فلو كان قال: يحبّ آل المصطفى الغالب، لكان موافقا للصواب، روى الطبراني في الأوسط: 2/ 348: 2191 عن أبي برزة مرفوعا أنّه قال: لا تزول قد ما عبد حتّى يسأل عن أربعة: عن جسده فيما أبلاه و عمره فيما أفناه و ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه، و عن حبّ أهل البيت، فقيل: يا رسول اللّه فما علامة حبّكم؟، فضرب بيده على منكب عليّ رضى اللّه عنه و نحوه في مصادر أخرى، بل في أحاديث كثيرة و متظافرة و متواترة أنّ حبّه حبّ رسول اللّه و بغضه بغض رسول اللّه و أنّ من أحبّه فقد أحبّني و من أبغضه فقد أبغضني.

(3)- صحيفة الرضا (عليه السلام): 262.

32

و أنشدوا:

حبّ عليّ في الورى جنّة * * * اشدد به يا ربّ أوزاري‏

إنّ عليّ بن أبي طالب‏ * * * ينجي محبّيه من النار (1)

____________

(1)- في مناقب ابن شهر اشوب 3/ 232 باب ما يتعلّق بالآخرة من مناقبه (عليه السلام)، فصل في محبّته.: [و أنشدوا]:

حبّ عليّ جنّة للورى‏ * * * احطط به يا ربّ أوزاري‏

لو أنّ ذمّيا نوى حبّه‏ * * * حصّن في النّار من النّار

33

[حديث المنزلة و الراية و المباهلة و آية التطهير]

و روى الترمذي بسنده إلى عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه سعد أنّ بعض الأمراء قال له: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرت ثلاثة قالهنّ رسول اللّه (ص) فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم:

سمعت رسول اللّه (ص) يقول لعليّ و خلّفه في بعض مغازيه فقال عليّ: «يا رسول اللّه تخلفني مع النساء و الصبيان؟» فقال له رسول اللّه (ص): «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي».

و سمعته يقول يوم خيبر: «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله» فتطاولنا لها فقال: «ادعوا لي عليّا» فأتاه و هو أرمد فبصق في عينيه و دفع الراية إليه، ففتح اللّه عليه.

و أنزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (1)، فدعا رسول اللّه (ص) عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين رضي اللّه عنهم و قال: «اللهمّ هؤلاء أهلي».

و فيهم أنزل اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2).

____________

(1)- 61/ آل عمران/ 3.

(2)- 33/ الأحزاب/ 33، و الحديث في سنن الترمذي 5/ 638 ح 3724، و فرائد السمطين: 1/ 377، و لا حظ تخريجاته ذيل الحديث 11 من خصائص النسائي ص 32،-

34

[حديث الولاية] (1)

روى الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ره) بسنده إلى البراء بن عازب «رض» قال: أقبلنا مع النبيّ (ص) في حجّة الوداع حتّى إذا كنّا بغدير خمّ من الجحفة يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة، فنودي فينا الصّلاة جامعة، و كسح للنبيّ (ص) تحت شجرتين، فأخذ النبيّ (ص) بيد عليّ ثمّ قال: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، قالوا: بلى، قال: «ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟»، قالوا: بلى، قال:/ 8/ « [أليس‏] أزواجي أمّهاتكم؟»، قالوا: بلى، فقال رسول اللّه (ص): «فإنّ هذا مولى من أنا مولاه، اللهمّ و ال من والاه، و عاد من عاداه».

فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كلّ مؤمن و مؤمنة (2).

____________

- و قد جاء صريحا ذكر الذي أمر بسبّ عليّ (عليه السلام) في المصدر و في الكثير من طرق الحديث و هو معاوية رأس الفئة الباغية.

(1)- و تقدّم آنفا هذا الحديث في قصّة الحارث بن النعمان الفهري و سيأتي برواية عمر بن عبد العزيز أيضا.

(2)- و رواه الحموئي في فرائد السمطين 1/ 65 ح 42 باب (9) قال: أورده الإمام الحافظ شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في فضائل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) و نقلته من خطّه المبارك، و ذكر الحديث مع مغايرات.

و حديث البراء رواه أحمد و القطيعي و عبد اللّه بن أحمد و البلاذري و ابن أبي شيبة و ابن ماجة و ابن أبي عاصم و الخوارزمي و ابن عساكر و أبو جعفر الكوفي و الثعلبي و الدولابي و غيرهم فلاحظ تخريجاته هامش الحديث (87) من خصائص النسائي.

35

هذه بعض رواياته، و في رواية له‏ (1) أنّ النبيّ (ص) قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ أعنه و أعن به، [و ارحمه و ارحم به‏]، و انصره و انتصر به، اللهم و ال من والاه و عاد من عاداه».

قال الإمام أبو الحسن الواحدي‏ (2) في هذه الولاية التي أثبتها النبيّ (ص) مسؤل عنها يوم القيامة، و روى في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ (3) أي عن ولاية علي (عليه السلام) و أهل البيت، لأنّ اللّه أمر نبيّه (ص) بأن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلّا المودّة في القربى، و المعنى أنّهم يسألون: هل و الوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ (ص)؟ أم أضاعوها و أهملوها فتكون عليهم المطالبة و التبعة.

[موقف الشافعي و غيره من حبّ أهل البيت‏]

و لم يكن أحد من العلماء المجتهدين، و الأئمّة المهديين المرشدين كأبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد و غيرهم من علماء السلف رحمهم اللّه إلّا و له في ولاية أهل البيت الحظّ الوافر، و الفخر الزاهر، متمسكا بولايتهم، متنسكا بودادهم و رعايتهم، مقتفيا لآثارهم، مهتديا بأنوارهم.

حتّى أنّ الإمام الشافعي المطلبي (رض) لمّا صرح بأنّه من شيعة أهل البيت قيل‏

____________

(1)- فرائد السمطين: 1/ 67- 68 عن عمر و ذي مر عن عليّ و عن ابن عبّاس و أبي ذر، تاريخ دمشق 42/ 54 ح 151 ببعضه عن أبي ذر.

(2)- نظم درر السمطين ص 109 و ليس فيه لفظ «في» و هكذا في المصدر أعني الفرائد 1/ 78 لكن النقل هنا يغاير شيئا ما عن الفرائد.

(3)- 24/ الصافّات/ 37، و لا حظ الحديث: (785- 790) من شواهد التنزيل للحسكاني و ما بهامشه من تخريج.

36

فيه كيت و كيت، فقال مجيبا عن ذلك:

قالوا: ترفضت؟ قلت: كلّا * * * ما الرفض ديني و لا اعتقادي‏

لكن توليت غير شكّ‏ * * * خير إمام و خير هاد

إن كان حبّ الوليّ رفضا * * * فإنّني أرفض العباد (1)

و نقل الامام أبو بكر البيهقي النيسابوري (ره) في كتابه الذي جمعه في مناقب الامام الشافعي (رض) عن الربيع بن سليمان أنّ الشافعي رحمه اللّه قيل له: إنّ ناسا لا يصبرون على سماع منقبة أو فضيلة لأهل البيت، فإذا رأوا أحدا منّا يذكرها يقولون: هذا رافضي، و يأخذون في كلام آخر، فأنشأ الشافعي (ره) يقول:

إذا في مجلس ذكروا عليّا * * * و سبطيه و فاطمة الزكيّة

فأجرى بعضهم ذكرى سواهم‏ * * * فأيقن أنّه لسلقلقيّة

إذا ذكروا عليّا أو بنيه‏ * * * تشاغل بالروايات العليّة

و قال: تجاوزوا يا قوم هذا * * * فهذا من حديث الرافضيّة

برئت إلى المهيمن من أناس‏ * * * يرون الرفض حبّ الفاطميّة

على آل الرسول صلاة ربّي‏ * * * و لعنته لتلك الجاهليّة (2)

و قال (رض) أيضا:

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 111، و لاحظ فرائد السمطين: 1/ 423.

(2)- نظم درر السمطين ص 111 و لم أجده في كتاب مناقب الشافعي مع بعض الفحص، و نحوه في مقتل الحسين للخوارزمي 2/ 129، و فرائد السمطين: 1/ 135، ديوان الشافعي:

ص 90 بالبيت الأوّل و الرابع و الخامس.

37

يا راكبا قف بالمحصّب من منى‏ * * * و اهتف بساكن خيفها و الناهض‏

سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى‏ * * * فيضا كملتطم الفرات الفائض‏

/ 9/ إن كان رفضا حبّ آل محمّد * * * فليشهد الثقلان أنّي رافضي‏ (1)

[لزوم اتّباع أهل البيت‏]

و اعلم وفّقك اللّه و إيّاي، أنّ محبّة عليّ و أهل البيت (عليهم السلام) لا تحصل إلّا باتّباع آثارهم، و الاقتداء بهديهم و أنوارهم، في أقوالهم و أفعالهم و عباداتهم، و جميع أحوالهم، و زهدهم و ورعهم، و من خالفهم في ذلك فليس بمحبّ لهم على الحقيقة كما قيل:

تعصي الإله و أنت تظهر حبّه‏ * * * هذا لعمري في الفعال بديع‏

لو كان حبّك صادقا لأطعته‏ * * * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع‏ (2)

و قال عليّ (عليه السلام): «من ادّعى [أربعا] بلا أربع فهو كذّاب: من ادّعى حبّ الجنّة و لا يعمل بالطاعات فهو كذّاب، و من ادّعى خوف النار و لا يترك المعصية فهو

____________

(1)- المصدر المتقدّم ص 111، و فرائد السمطين: ص 423، تاريخ دمشق: 9/ 20 ترجمة إسماعيل بن عليّ الاسترابادي، و ديوان الشافعي: ص 55، و مناقب الشافعي للبيهقي: 2/ 71 و غيرها.

(2)- البيتان منسوبان للامام الصّادق (عليه السلام) كما في أمالي الصدوق 578: 790 مسندا، روضة الواعظين: ص 418 في عنوان «ذكر محبّة اللّه و الحبّ و البغض في اللّه»، المناقب لابن شهر آشوب: 4/ 295 في ترجمة الإمام الصادق (عليه السلام).

38

كذّاب، و من ادّعى حبّ اللّه و لا يصبر على البلوى فهو كذّاب، و من ادّعى حبّ النبيّ (ص) و أهل بيته و لا يقتدي بأفعالهم و لا يجالس المساكين فهو كذّاب» (1).

فالمتحقّقون‏ (2) بموالاتهم هم الذبل الشفاه، المفترشوا الجباه، الأذلّاء في أنفسهم رغبة عن العزّ و الجاه، و إيثارا للمسكنة و التواضع للّه، قد خلعوا الراحات، و زهدوا في لذيذ الشهوات، و رفضوا الزائد الفاني، و رغبوا في الزائد الباقي، جريا على منهاج المرسلين، و الأولياء من الصديقين، لينزلوا في جوار المنعم المفضال، و مولي الأيادي و النوال.

[حديث الولاية أيضا]

و نقل يزيد بن عمرو بن مورق قال: كنت بالشام و عمر بن عبد العزيز (ره) يعطي النّاس العطاء، فتقدمت إليه فقال: ممّن أنت؟ فقلت: من قريش، فقال: من أيّ قريش؟ قلت: من بني هاشم، قال: من أيّ بني هاشم؟ فقلت: مولى عليّ، فقال: من؟ عليّ؟، فسكتّ، فوضع يده على صدره و قال: أنا و اللّه مولى عليّ بن أبي طالب ثمّ قال: حدّثني عدّة من أصحاب رسول اللّه (ص) أنّهم سمعوا رسول اللّه (ص) يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، ثمّ قال: يا مزاحم كم يعطى أمثاله؟

قال: مئة و مئتي درهم، قال: أعطه خمسين دينارا لولاية عليّ بن أبي طالب، فأعطانيها ثمّ قال لي: الحقّ ببلدك فسيأتي [ك‏] مثل ما يأتي نظراءك‏ (3).

____________

(1)- لم أجده مع بعض الفحص.

(2)- و الكلام لأبي نعيم الاصبهاني في حلية الأولياء 1/ 86 آخر ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) مع مغايرات و فيه: «الزائل الفاني».

(3)- نظم درر السمطين ص 112، فرائد السمطين: ح 43 باب (10)، تاريخ دمشق: 65/-

39

[بعض ما ورد في علمه‏]

و روى ابن عبّاس «رضما» أنّ رسول اللّه (ص) قال: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أراد بابها فليأت عليّا» (1).

و قال عليّ كرّم اللّه وجهه: «علّمني رسول اللّه (ص) ألف باب، كلّ باب يفتح لي ألف باب» (2).

[بعض خصائصه‏]

و يروى أنّ النبيّ (ص) قال لعليّ: «يا عليّ أعطيت ثلاثا لم أعطهنّ»، قال: يا رسول اللّه و ما أعطيت؟ قال: «أعطيت صهرا مثلي و لم أعط أنا مثلي، و اعطيت مثل زوجتك فاطمة و لم اعطها، و اعطيت مثل الحسن و الحسين» (3).

[كتيبة أبواب الجنّة و النّار]

نقل الشيخ الامام العالم صدر الدين إبراهيم بن محمد بن المؤيّد الحموئي رحمه اللّه في كتابه فضل أهل البيت‏ (4) (عليهم السلام) بسنده إلى عبد اللّه بن مسعود/ 10/ «رض»:

____________

- 323 ترجمة يزيد بن عمر بن مورق، حلية الأولياء: 5/ 364، و جاء في تاريخ دمشق: 18/ 138 أنّ اسمه «يزيد بن عمرو».

(1)- نظم درر السمطين ص 112، فرائد السمطين: 1/ 98 باب (19).

(2)- نظم درر السمطين: ص 113، فرائد السمطين: 1/ 101 باب (19).

(3)- نظم درر السمطين: ص 113، الفرائد: 1/ 142 باب (25).

(4)- فرائد السمطين الباب (47) من السمط الأول ح 198 ط 2، و نظم درر السمطين ص 122 و مصدر الحموئي هو الفضائل لشاذان 306- 309: 122.

40

أنّ النبيّ (ص) لمّا أسري به إلى السماء أمر بعرض الجنّة و النار عليه فقال النبيّ (ص): «فرأيتهما جميعا، رأيت الجنّة و ألوان نعيمها، و رأيت النّار و أنواع عذابها، فلمّا رجعت قال لي جبريل (عليه السلام): [هل‏] قرأت يا رسول اللّه ما كان مكتوبا على أبواب الجنّة و ما كان مكتوبا على أبواب النّار؟ فقلت: لا يا جبريل، فقال:

إنّ للجنّة ثمانية أبواب على [كلّ‏] باب منها أربع كلمات، كلّ كلمة منها خير من الدنيا و ما فيها، لمن تعلّمها و استعملها، و إنّ للنّار سبعة أبواب على كلّ باب منها ثلاث كلمات، كلّ كلمة [منها] خير من الدنيا و ما فيها لمن تعلّمها و عرفها.

فقلت: يا جبريل ارجع معي لأقرأها، فرجع معي جبريل (عليه السلام) فبدأ بأبواب الجنّة:

فإذا على الباب الأوّل منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، لكلّ شي‏ء حيلة، و حيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال: القناعة، و نبذ الحقد، و ترك الحسد، و مجالسة أهل الخير.

و على الباب الثاني مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، لكلّ شي‏ء حيلة، و حيلة السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رأس اليتامى، و التعطّف على الأرامل، و السعي في حوائج المسلمين، و تفقد الفقراء و المساكين.

و على الباب الثالث مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، لكلّ شي‏ء حيلة، و حيلة الصحّة في الدنيا أربع خصال: قلّة الطعام و قلّة الكلام و قلّة المنام و قلّة المنام و قلّة المشي.

و على الباب الرابع مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فليكرم ضيفه، و من كان يومن باللّه و اليوم الآخر فليكرم جاره، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليبرّ والديه، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت.

41

و على الباب الخامس: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، من أراد أن لا يذلّ فلا يذلّ، و من أراد أن لا يشتم فلا يشتم، و من أراد أن لا يظلم فلا يظلم، و من أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بقول: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه‏ (1).

و على الباب السادس منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، من أحبّ أن يكون قبره واسعا فسيحا فلينق المساجد، من أحبّ أن [لا تأكله الديدان تحت الأرض فليكنس المساجد، من أحبّ أن‏] (2) لا يظلم لحده فلينوّر المساجد، من أحبّ أن يبقى طريّا تحت الأرض [فلا يبلى جسده‏] فلينشر بسط المساجد.

و على الباب السابع منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه بياض القلب في أربع خصال: في عيادة المريض، و اتّباع الجنائز، و شراء أكفان الموتى، و دفع القرض.

و على الباب الثامن منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليستمسك بأربع خصال: بالصدقة،/ 11/ و السخاء، و حسن الخلق، و كفّ الأذى عن عباد اللّه عزّ و جلّ.

ثمّ جئنا إلى النّار فاذا على الباب الأوّل منها: لعن اللّه الكاذبين، لعن اللّه الباخلين، لعن اللّه الظالمين.

و على الباب الثاني منها مكتوب: من رجا اللّه سعد، من خاف اللّه أمن، و الهالك المغرور من رجا سوى اللّه و خاف غيره.

____________

(1)- و في المصدر إضافة: «عليّ وليّ اللّه».

(2)- من المصدر، و هكذا الزيادة الآتية.

42

و على الباب الثالث منها مكتوب: من أراد أن لا يكون عريانا في القيامة فليكس الجلود العارية، و من أراد أن لا يكون جائعا في الآخرة فليطعم الجائع في الدنيا، و من أراد أن لا يكون عطشانا في القيامة فليسق العطشان في الدنيا.

و على الباب الرابع منها مكتوب: أذلّ اللّه من أهان الإسلام، أذلّ اللّه من أهان أهل البيت بيت‏ (1) نبيّ اللّه (ص)، أذلّ اللّه من أعان الظالمين على ظلم المخلوقين.

و على الباب الخامس منها مكتوب: لا تتبع الهوى فإن الهوى يجانب الإيمان، و لا تكثر منطقك فيما لا يعنيك فتسقط من عين ربّك، و لا تكن عونا للظالمين فإنّ الجنّة لم تخلق للظالمين.

و على الباب السادس منها مكتوب: أنا حرام على المجتهدين، أنا حرام على المتصدّقين، أنا حرام على الصائمين.

و على الباب السابع منها مكتوب: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و وبّخوا أنفسكم قبل أن توبّخوا، و ادعوا اللّه عزّ و جلّ قبل أن تردوا عليه فلا تقدروا على ذلك» (2).

[أخوّته لرسول اللّه (ص)]

و روى عمر بن عبد اللّه بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جدّه قال: آخى رسول اللّه (ص) بين المسلمين، و جعل يخلّف عليّا حتّى بقي في آخرهم و ليس معه أخ، فقال له علي: «آخيت بين المسلمين و تركتني؟» فقال: «إنّما تركتك لنفسي أنت أخي و أنا أخوك»، ثمّ قال له النبيّ (ص): «إن ذاكرك أحد فقل: أنا عبد اللّه و أخو

____________

(1)- و مثله في النظم، و في الفرائد: «أهل البيت».

(2)- نظم درر السمطين: ص 124، فرائد السمطين: 1/ 238، الفضائل لشاذان: 306- 309: 122.

43

رسوله، و لا يدّعيها بعدي إلّا كذّاب مفتر» (1).

و روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: سمعت عليّ بن أبي طالب (رض) ينشد و رسول اللّه (ص) يسمع:

أنا أخو المصطفى لا شكّ في نسبي‏ * * * ربيت معه و سبطاه هما ولدي‏

جدّي وجد رسول اللّه منفرد * * * و فاطم زوجتي لا قول ذي فند

صدّقته و جميع النّاس في بهم‏ * * * من الضلالة و الإشراك و النكد

الحمد للّه شكرا لا شريك له‏ * * * البرّ بالعبد. و الباقي بلا أمد

فقال له رسول اللّه (ص): «صدقت يا عليّ» (2).

[وصف ضرار عليّا]

و يروى عن محمّد بن السائب عن أبي صالح قال: دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له: صف لي عليّا؟ قال: أو تعفني يا أمير المؤمنين؟! قال: لا أعفيك، قال:

كان و اللّه بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يستأنس بالليل و ظلمته.

و كان/ 12/ و اللّه غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلّب كفّه، و يخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، و من الطعام ما جشب.

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 95، تاريخ دمشق: ح 167 من ترجمة أمير المؤمنين.

(2)- نظم درر السمطين: ص 96، فرائد السمطين: 1/ 226 باب (44).

44

و كان و اللّه كأحدنا يدنينا (1) إذا أتيناه، و يجيبنا إذا سألناه، [و يأتينا إذا دعوناه‏].

و كان مع تقرّبه إلينا و قربه منّا لا نكلّمه هيبة له، [و لا نبتدئه عظمة]، فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظّم.

يعظّم أهل الدين، و يحبّ المساكين.

لا يطمع القويّ في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله.

فأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه، و قد أرخى الليل سدوله، و غارت نجومه، يتململ في محرابه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، و يبكي بكاء الحزين، فكأنّي أسمعه الآن و هو يقول: «ربّنا ربّنا» يتضرّع إليه‏ (2) ثمّ يقول للدنيا:

«أنّى تشوفت لي، أنّى تعرضت لي، هيهات هيهات، غرّي غيري قد بتتّك ثلاثا، لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، و عيشك حقير، و خطرك كثير، آه آه، من قلّة الزاد، و بعد السفر، و وحشة الطريق».

فوكفت دموع معاوية على لحيته فما يملكها و جعلها ينشفها بكمّه‏ (3) و يقول:

صدقت و اللّه هكذا كان أبو حسن رحمه اللّه.

____________

(1)- في النظم ص 135: «يبتدئنا» و هو أنسب للسياق.

(2)- في نظم درر السمطين: «و هو يقول: يا دنيا يا دنيا ألي تعرضت ..».

(3)- ابن آكلة الأكباد هو أبعد من أن يتعاطف للحقّ، فإمّا أنّه تظاهر بذلك للتغلّب على الموقف أو أنّ هذا القسم من الخبر من صياغة أبواق بني أميّة.

و انظر لتخريج الحديث حلية الأولياء: 1/ 84، الاستيعاب: 3/ 1107، بهجة المجالس:

2/ 501، نهج البلاغة باب القصار برقم: (77)، و مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا 99:

93، الأمالي الخميسية: 1/ 142، مناقب أمير المؤمنين للكوفي: 1/ 686: 552، نهج البلاغة رقم: (77) من قصار الحكم، خصائص الأئمّة للرضي: 70- 71، تاريخ دمشق: 24/ 401- 402 ترجمة ضرار بسندين، التبصرة لابن الجوزي: ص 444، الجليس الصالح-

45

و من بعض كلامه و حكمه و مواعظه (رض):

1- «طلبت السلامة فوجدتها في الوحدة، و طلبت العافية فوجدتها في الصمت، و طلبت الشرف فوجدته في العلم، و طلبت النسب فوجدته في التقوى، و طلبت نور القلب فوجدته في صلاة الليل، و طلبت ظلّ يوم القيامة فوجدته في الصدقة، و طلبت ثقل الميزان فوجدته في العبادة و في قول لا إله إلّا اللّه، و طلبت الفخر فوجدته في الفقر، و أيّ فخر أفخر من فقر الفقراء فإنّهم يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بخمسمئة عام».

و في رواية: «طلبت الرفعة فوجدتها في التواضع، و طلبت الرئاسة فوجدتها في العلم، و طلبت الكرامة فوجدتها في التقوى، و طلبت المودّة فوجدتها في الصدق، و طلبت النصرة فوجدتها في الصبر و اليقين، و طلبت العبادة فوجدتها في الورع، و طلبت الغنى فوجدتها في القناعة، و طلبت الشكر فوجدته في الرضا، و طلبت الراحة فوجدتها في ترك الحسد، و طلبت ترك الغيبة فوجدته في الخلوة، و طلبت الملك فوجدته في الزهد، و طلبت الصاحب فوجدته في العمل الصالح، و طلبت العافية فوجدتها في الصمت، و طلبت الأنس فوجدته في تلاوة القرآن، و طلبت ثقل الميزان فوجدته في ذكر اللّه عزّ و جلّ، و طلبت البرّ فوجدته في السخاء» (1).

____________

- و الأنيس الناصح لسبط ابن الجوزي: ص 162 مسندا، الأربعين لمنتخب الدين: 85- 86 في الحكاية السادسة من خاتمة كتابه، أمالي الصدوق: ح 2 من المجلس 91، مروج الذهب للمسعودي: 2/ 421، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي آخر الباب 5 من ترجمة عليّ (عليه السلام)، مناقب ابن شهر اشوب: 2/ 103، ذخائر العقبى: ص 178، كشف الغمّة: 1/ 76.

(1)- و روي نحوه عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب كما في مستدرك الوسائل: 12/ 173- 174 نقلا عن مجموعة الشهيد الأوّل.

46

2- و قال «رض» لرجل سمعه يقول بحضرته: أستغفر اللّه، فقال: «تدري ويحك ما الاستغفار؟! إنّ الاستغفار درجة العلّيّين، و هو اسم واقع على ستة معان:

أوّلها الندم على ما مضى.

الثاني العزم على ترك العود إليه أبدا.

و الثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه تعالى أملس ليس عليك تبعة.

و الرابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيعتها/ 13/ فتودّي حقّها.

و الخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى يلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد.

و السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية.

فعند ذلك تقول: أستغفر اللّه العظيم» (1).

3- و قال «رض»: «الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن: قال اللّه تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ (2) فمن لم يأس على الماضي، و لم يفرح بالآتي، فقد أخذ الزهد بطرفيه‏ (3).

4- و قال كرّم اللّه وجهه: «الرزق رزقان: طالب و مطلوب، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتّى يخرجه منها، و من طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي رزقه منها» (4).

____________

(1)- نحوه في نهج البلاغة: رقم (417) من قصار الجمل، و تذكرة الخواصّ: ص 133، و روضة الواعظين: 2/ 485: 1678، و بتفصيل في تحف العقول: ص 196- 197.

(2)- 23/ الحديد/ 57.

(3)- نهج البلاغة: رقم (439) من قصار الحكم، تذكرة الخواصّ: ص 136 نحوه، روضة الواعظين 2/ 387- 388: 1402.

(4)- نهج البلاغة: الحكم رقم (431).

47

5- و قال (عليه السلام): «ما جمعت فوق قوتك فأنت خازن لغيرك، الويل كلّ الويل لمن ترك عياله بخير و قدم على اللّه بشرّ» (1).

6- و قال «رض»: «يا عجبا لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا، فلو كان لا يرجو ثوابا و لا يخشى عقابا لكان ينبغي أن يسارع إلى مكارم الأخلاق».

فقال له رجل: أسمعت هذا من رسول اللّه (ص)؟.

قال: «نعم و ما هو خير منه لمّا أتى بسبايا طيّ‏ء إلى رسول اللّه (ص) قامت جارية فقالت: يا محمّد إن رأيت أن تخلّي عنّي و لا تشمت بي أحياء العرب، فإنّي بنت سيد قومه، و إنّ أبي كان يحمي الذمار، و يفك العاني، و يشبع الجائع، و يطعم الطعام، و يفشي السّلام، و لم يردّ طالب حاجة قطّ، أنا ابنة حاتم الطائي.

فقال رسول اللّه (ص): هذه صفة المسلمين حقّا، لو كان أبوك حيّا (2) لترحّمنا عليه، خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق» (3).

____________

(1)- نهج البلاغة رقم (192): «يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك»، المئة المختارة: رقم (1)، أنساب الأشراف: ص 115 ترجمة أمير المؤمنين.

و الشطر الأوّل منه رواه الصدوق في الخصال 16: 58، و الرضي في خصائص الأئمّة 112:

116، و الفتال في روضة الواعظين 2/ 373: 1363.

و أمّا الشطر الثاني: «الويل .. بشر» فرواه القضاعي في مسند الشهاب 1/ 207- 208:

314، و جعله من حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هكذا في غير واحد من المصادر.

(2)- في ن: «حقا».

(3)- و نحوه في دلائل النبوّة للبيهقي: 5/ 341 و عنه ابن عساكر في تاريخه: 11/ 359، و رواه ابن عساكر أيضا في تاريخه بسند آخر: 36/ 445 و 69/ 202 و 203 و في هذه المصادر:

«لو كان أبوك مسلما لترحمنا»، و في بعضها: «مؤمنا»، و في بعضها: «إسلاميا»، و رواه المتقي في كنز العمّال 3/ 664: 8399 عن البيهقي و ابن النجار.

48

7- و قال (عليه السلام) في بعض خطبه:

«المدّة و إن طالت قصيرة، و الماضي للمقيم عبرة، و الميت للحيّ عظة، و ليس لأمس عودة، و لا المرء من غد على ثقة، الأوّل للأوسط رائد، و الأوسط للآخر قائد، و الكلّ للكلّ مفارق، و الكلّ بالكلّ لا حقّ» (1).

و هذا (2) القدر في الإشارة إلى بعض مناقبه و فضائله و شريف مقاماته و أحواله كاف هاهنا، لأنّا قد ذكرنا في تأليف كتاب نظم درر السمطين في فضل المصطفى و المرتضى و البتول و السبطين طرفا صالحا منها، فكرهنا الإعادة هاهنا، و اللّه الموفق و المعين.

____________

(1)- رواه الصدوق في الأمالي 170: 169، و الفتال في روضة الواعظين 2/ 504: 1711، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 18/ 44، و سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ:

ص 135.

(2)- في ن: «و هذه».

49

[أمّه‏]

و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، و هي أوّل هاشمية ولدت لهاشمي‏ (1)، فهاشم ولده مرّتين‏ (2).

[ولادته‏]

و ولد كرّم اللّه وجهه في جوف الكعبة يوم الجمعة الثالث عشر من رجب‏ (3) قبل الهجرة بثلاث و عشرين سنة على المشهور (4)، و قيل لخمس و عشرين، و قيل أقلّ من ذلك.

[إسلامه‏]

و أسلم‏ (5) في السنة الأولى من النبوّة و هو ابن ثمان سنين.

قال عروة بن الزبير/ 14/: أسلم عليّ و الزبير و هما ابنا ثمان سنين‏ (6).

____________

(1)- نظم درر السمطين: ص 80، و فرائد السمطين: 1/ 425، إعلام الورى: 1/ 306، المستدرك للحاكم: 3/ 108.

(2)- الإرشاد للمفيد: 1/ 6، الكافي: 1/ 452، و غيرهما.

(3)- إعلام الورى: 1/ 306، كفاية الطالب: ص 407، تذكرة الخواص: ص 10، مناقب ابن المغازلي: ص 6 ح 3، مناقب آل أبي طالب: 2/ 196- 200.

و في المستدرك: 3/ 483 في ترجمة «حكيم بن حزام»: تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في جوف الكعبة.

(4)- انظر أوّل ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كشف الغمّة، و إعلام الورى: 1/ 306.

(5)- لم يكن مشركا حتى يسلم، بل كان هو و النبيّ (ص) يعبدان اللّه و يوحّدانه قبل البعثة بتسديد إلهي خاص، و هناك نصوص كثيرة من السنة و الشيعة تدلّ على ذلك.

و قد ذكر المصنّف بعض ما يرتبط بإسلامه في نظم درر السمطين: ص 81- 85 بترتيب آخر.

(6)- المعجم الكبير للطبراني: 1/ 95، السنن الكبرى للبيهقي: 6/ 206، المناقب للخوارزمي-

50

و قال ابن إسحاق: أسلم و هو ابن عشر سنين‏ (1).

و قال عبد اللّه بن وهب: أسلم و هو ابن اثنتي عشرة سنة (2).

[مدّة حياته و مبلغ سنّه‏]

و أقام مع النبيّ (ص) بمكّة ثلاث عشرة سنة، و أقام معه بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين، و بقي بعد موت النبيّ (ص) ثلاثين سنة (3)، و هلك و هو ابن خمس و ستين سنة (4).

و روى جعفر بن محمّد بن الصادق عن أبيه (عليهم السلام) قال: «أسلم علي و هو ابن سبع سنين، و قبض رسول اللّه (ص) و هو ابن سبع و عشرين، و هلك علي و هو ابن سبع و خمسين سنة» (5).

____________

- 57- 58: 25، تهذيب الكمال: 20/ 481، كشف الغمّة: 1/ 85، ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق 1/ 41: 59.

(1)- المستدرك للحاكم: 1/ 111، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 13/ 235، مجمع البيان: 5/ 112، ذخائر العقبى: ص 110، تهذيب الكمال: 20/ 481، كشف الغمّة: 1/ 79، ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق 1/ 43: 62 عن مجاهد.

(2)- لم أجده بهذا النصّ في مصدر، و في تاريخ الأئمّة لابن أبي الثلج: ص 55 قال عبد اللّه بن سليمان بن وهب: مضى و له خمس و ستون سنة، قال نصر بن عليّ في حديثه: و نزل الوحي على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ابن اثنتي عشرة سنة.

(3)- فرحة الغري: ص 82.

(4)- تاريخ الأئمّة لابن أبي الثلج: ص 5، و فرحة الغري: ص 54، و المصنف لعبد الرزّاق 3/ 599: 6788 و نحوه في نظم درر السمطين: ص 138، كشف الغمّة: 1/ 65، مواليد الأئمّة للذارع: ص 168.

(5)- و سيأتي بعد سطرين خلاف هذا أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام).

و الحديث في المصنف لابن أبي شيبة 8/ 44: 28 و فيه و قتل عمر و هو ابن سبع و خمسين، و نظم درر السمطين: ص 82، و تاريخ دمشق: 42/ 568- 569 بأسانيد.

51

و قال الواقدي و حريث بن المخش: قتل علي «رض» و هو ابن ثلاث و ستين سنة (1).

و كذا نقل عن أبي جعفر محمّد بن عليّ أنّه سئل عن سنّ عليّ يوم قتل، فقال:

«ثلاث و ستون سنة» (2).

[كنيته‏]

و كنّاه النبيّ (ص) أبا تراب، فكان أحبّ كناه إليه‏ (3).

و كان يكنّى قبل أن يولد له الحسن (رض) أبا قصم، قاله زهير بن معاوية، فلمّا ولد الحسن اكتنى به‏ (4).

[صفته‏]

و كان (رض) آدم، شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذابطن، أصلع، أقرب إلى القصر من الطول، دون الربعة، حسن الوجه، أبلج، ضحوك السن، أفطس الأنف، دقيق الذراعين، أشعر البدن، خفيف المشي على الأرض، ممتلى‏ء اللحم، طويل اللحية عريضها، قد ملأت ما بين منكبيه، لم يصارع أحدا قطّ إلّا صرعه‏ (5).

____________

(1)- مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا 64: 50، الطبقات الكبرى: 3/ 38، ترجمة أمير المؤمنين لابن عساكر 3/ 387: 1466- 1477، تذكرة الخواصّ: ص 180 كلّهم عن الواقدي و غيره دون حريث، المستدرك: 3/ 112.

(2)- تاريخ بغداد: 1/ 142 ترجمة أمير المؤمنين، ترجمة عليّ من تاريخ دمشق 3/ 388- 389: 1469- 1471، المعجم الكبير 1/ 96: 165 و 166.

(3)- هذا تلخيص لما ذكره المصنف في نظم درر السمطين: ص 157.

(4)- معرفة الصحابة لأبي نعيم 1/ 281.

(5)- ورد معظم هذه الصفات في تاريخ دمشق: 42/ 24- 25 ح (55- 58) من ترجمة أمير المؤمنين، و أيضا 42/ 571: 1465.

52

[نقش خاتمه‏]

و كان نقش خاتمه: اللّه الملك‏ (1) و علي عبده‏ (2).

و قيل كان نقش خاتمه: ما ضاع امرؤ عرف قدر نفسه.

[شهادته‏]

و مات (رض) من ضربة ابن ملجم في الرابع و العشرين‏ (3) من شهر رمضان يوم الأحد، و كان ضربه يوم الجمعة صبيحة إحدى و عشرين منه سنة أربعين، قاله حريث بن المخش‏ (4).

____________

(1)- الطبقات الكبرى: 3/ 31 بسندين عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم عليّ:

«اللّه الملك».

و روى أيضا في ص 30 عن أبي إسحاق الشيباني قال: قرأت نقش خاتم عليّ بن أبي طالب في صلح أهل الشام: «محمّد رسول اللّه».

(2)- تذكرة الخواصّ: ص 184 دون واو العطف، العمدة لابن البطريق: 30- 31 فصل (7) قال: في نقوش خواتيم أمير المؤمنين: على الفص العقيق و هو خاتم الصلاة: «لا إله إلّا اللّه عدّة للقائه»، و على الفص الفيروزج و هو للحرب: «نصر من اللّه و فتح قريب»، و على الفص الياقوت و هو لقضائه: «اللّه الملك و عليّ عبده»، و على الفص الحديد الصيني و هو لختمه: «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه».

(3)- كذا في النسخة و ينبغي أن يكون في الثالث و العشرين كما في نظم درر السمطين ص 137 و كما يقتضيه الحساب بأنّه ضرب في يوم الجمعة صبيحة إحدى و عشرين المصرح به هنا و في النظم.

(4)- نظم درر السمطين: ص 137، و انظر تاريخ دمشق: 3/ 387 ترجمة أمير المؤمنين و هكذا ص 391 برقم: (1478) و أيضا ص 395- 396 برقم: (1490 و 1491 و 1493-