فضائل أمير المؤمنين(ع)

- ابن عقدة الكوفي‏ المزيد...
671 /
5

الإهداء

إلى من ألهمتني حبّ النبيّ و آله و قدّمت و آثرت و جاهدت لا منّا تبتغي و لا أجرا تنتظر إلى والدتي اللّهمّ اشكر لها تربيتي و أثبها على تكرمتي و احفظ لها ما حفظته لي في نشأتي‏

عبد الرزاق حرز الدين‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

قالوا في الإمام ابن عقدة

قال الدارقطني (ت 385 ه): كان أبو العباس بن عقدة يعلم ما عند الناس و لا يعلم الناس ما عنده.

(تاريخ بغداد: 5/ 18)

و قال أيضا: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد اللّه بن مسعود إلى زمن ابن عقدة أحفظ من ابن عقدة.

(تاريخ بغداد: 5/ 16)

و قال الخطيب البغدادي (ت 463): كان حافظا عالما مكثرا جمع التراجم و الأبواب و المشيخة و أكثر الرواية و انتشر حديثه و روى عنه الحفّاظ و الأكابر.

(تاريخ بغداد: 5/ 14)

و قال ابن الجوزي (ت 597 ه): كان من أكابر الحفّاظ.

(المنتظم: 14/ 35)

و قال سبط ابن الجوزي (ت 654 ه): ابن عقدة مشهور بالعدالة.

(تذكرة الخواص: 54)

و قال الذهبي (ت 748 ه): حافظ العصر و المحدّث البحر أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي. كان إليه المنتهى في قوّة الحفظ و كثرة الحديث و صنّف و جمع و ألّف في الأبواب و التراجم.

(تذكرة الحفّاظ: 3/ 389)

و قال أيضا: الحافظ العلّامة أحد أعلام الحديث و نادرة الزمان و صاحب التصانيف و هو المعروف بالحافظ ابن عقدة. و كتب منه ما لا يحدّ و لا يوصف عن خلق كثير بالكوفة و بغداد و مكة، و جمع التراجم و الأبواب و المشيخة و انتشر حديثه و بعد صيته.

(سير أعلام النبلاء: 15/ 340)

و قال ابن كثير (ت 774 ه): كان من الحفّاظ الكبار، سمع منه الطبراني و الدارقطني و ابن الجعابي و ابن عدي و ابن المظفر و ابن شاهين.

(البداية و النهاية: 11/ 236)

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

المقدّمة

الحمد للّه و سلام على عباده الذين اصطفى محمّد و آله الطاهرين.

و بعد، فقد أخرج الديلمي (فيما رواه ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة: 89) عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: (وقفوهم إنّهم مسئولون- عن ولاية عليّ (عليه السلام)).

لا شكّ أنّ مودّة أهل البيت و على رأسهم الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) هي أجر الرسالة المحمّدية و لا بدّ أن يسأل عنها يومذاك. فمن واجب علماء الإسلام تبيين هذه الناحية ذات الأهمّية و التعريف بمنزلة أهل البيت الرفيعة. و قد أفاد أهل القلم قديما و لا يزال في هذا المجال في كتب و رسائل و موسوعات لا زالت صحائف التاريخ مشرقة بها، و من جملتها ما كتبه الحافظ الكبير أبو العباس أحمد ابن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بابن عقدة الكوفي (249- 332 ه) (1) في كتابيه الولاية و فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) المفقودة عينا

____________

(1) تعرّضنا في كتاب الولاية لترجمة وافية للحافظ ابن عقدة، و هي كالتالي:

القسم الأوّل: حياته الشخصية: اسمه و نسبه. ولادته و وفاته. والده. ولده. سيرته.

القسم الثاني: حياته العلمية: حفظه و إتقانه. مكانته العلمية. حاله في رواية الحديث. رحلته.

مذاكرته. مكتبته. عقيدته. آراؤه في علوم الحديث. مؤلّفاته و إجازاته. الكتب التي رواها. شيوخه في الرواية. تلاميذه و الرواة عنه.

10

المبثوثة في مطاوي الكتب.

و بعد أن أمكنني اللّه تعالى بتوفيقه و تسديده من إعداد كتاب الولاية أجمعت العزم على استخراج كتاب الفضائل، و استعنت اللّه تعالى فأعانني، فأقحمت نفسي لجّة العمل و الانهماك في تبويب أكداس من الأحاديث و الآثار.

و قد عمدت في تبويب الكتاب إلى إنشاء الفصول و فروعها بما يتلائم و طبيعة الأحاديث المستخرجة غير مبتعد عن أساليب المتقدّمين في تآليفهم.

و نقلت في هوامش الكتاب ما أمكنني استقصاءه من شواهد تعضيدا لأحاديث المتن.

و التزمت بإثبات كافّة النصوص عن مصادرها كما هي دون حذف أو إضافة أو تحوير.

الحمد للّه الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) الذين هم حبل اللّه، و كمال دينه و تمام نعمته بولايتهم. و له الشكر المستديم.

عبد الرزاق حرز الدين 15/ رمضان المبارك/ 1421

11

الفصل الأوّل في أبناء أبي طالب‏

1- ابن عقدة، حدّثنا يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، قال: حدّثنا ابن أبي السري، عن هشام بن محمّد الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح‏

عن ابن عبّاس، قال: كان جعفر بن أبي طالب الثالث من ولد أبيه، و كان طالب أكبرهم سنّا، و يليه عقيل، و يلي عقيلا جعفر، و يلي جعفرا عليّ. و كلّ واحد منهم أكبر من صاحبه بعشر سنين، و عليّ أصغرهم سنّا (1).

____________

(1) مقاتل الطالبيين: 3، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

الفصل الثاني في ألقاب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

1- أمير المؤمنين‏

2- ابن عقدة، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن المستورد، قال: حدّثنا يوسف بن كليب، قال: حدّثني يحيى بن سالم، قال: حدّثنا صباح المزني، عن العلاء بن المسيب، عن أبي داود

عن بريدة، قال: أمرنا النبيّ صلى اللّه عليه و آله أن نسلّم على عليّ (عليه السلام) بإمرة المؤمنين‏ (1).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 1، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن هارون بن الصلت الأهوازي سماعا منه في مسجده بشارع دار الرقيق ببغداد، في سلخ شهر ربيع الأوّل من سنة تسع و أربعمائة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة إملاء ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه ابن طاوس في التحصين: 575، قال: فيما نذكره من كتاب نور الهدى، فقال ما هذا لفظه: أبو الحسن أحمد بن محمّد بن هارون بن الصلت الأهوازي سماعا منه في مسجد بشارع دار الرقيق ببغداد، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة إملاء، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

و عن الحافظ ابن مردويه رواه الأمر تسري في أرجح المطالب، 15: ابن مردويه، حدّثنا محمّد بن المظفر بن موسى، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي، قال: حدّثنا يحيى بن سالم، قال: حدّثنا صباح المزني. و ذكر تمام‏

14

3- ابن عقدة، حدّثنا المنذر القابوسي، حدّثنا محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، قال: إنّ في اللوح المحفوظ تحت العرش عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين‏ (1).

2- وصيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، أمير المؤمنين، قائد الغرّ المحجّلين، إمام المتّقين‏

4- ابن عقدة، أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن- يعني القطواني، أنبأنا خزيمة بن ماهان المروزي، أنبأنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير

عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلّا نحن أربعة». فقال له العبّاس بن عبد المطّلب عمّه: فداك أبي و أمّي و من هؤلاء الأربعة؟ قال: «أنا على البراق، و أخي صالح على ناقة اللّه التي عقرها قومه، و عمّي حمزة أسد اللّه و أسد رسوله على ناقتي العضباء، و أخي عليّ بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة مدبجة الجنبين، عليه حلّتان‏

____________

السند و ذكر مثله.

و رواه العيني في مناقب سيّدنا عليّ، 18: ابن مردويه، عن سالم مولى حذيفة بن اليمان، قال:

أمرنا النبيّ صلى اللّه عليه و سلم أن نسلّم على عليّ بن أبي طالب بيا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.

(1) اليقين: 135، قال: فيما نذكره من رواية الخليفة الناصر من بني العبّاس و فضائل لمولانا عليّ صلوات اللّه عليه و فيها تسميته بأمير المؤمنين في اللوح المحفوظ روينا هذا الكتاب و كلّما رواه الخليفة الناصر عن السيّد فخار بن معد الموسوي فيما أجازه له، فقال ما هذا لفظه: القول فيمن جحد عليّا إمرة المؤمنين، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الحقّ بن أبي الفرج الأمين إجازة، أنبأنا محمّد بن عليّ بن ميمون الخطيب، أنبأنا الشريف أبو عبد اللّه محمّد بن عبد الرحمن الحسني العلوي، حدّثنا محمّد بن جعفر التميمي، أنبأنا أبو العبّاس بن سعيد ...

15

خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا على كلّ ركن ياقوتة حمراء تضي‏ء للراكب مسيرة ثلاثة أيّام، و بيده لواء الحمد ينادي لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه. فيقول الخلائق: من هذا؟ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش؟ فينادي مناد من بطن العرش: لا ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا حامل عرش، هذا عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول المسلمين، و أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين في جنّات النعيم» (1).

5- ابن عقدة، قال: حدّثني عليّ بن المثنى، حدّثني زيد بن حبّاب، قال:

حدّثني عبد اللّه بن لهيعة، قال: حدّثني جعفر بن ربيعة، عن عكرمة

عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «ما في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة».

فقام إليه العبّاس بن عبد المطّلب فقال: من هم يا رسول اللّه؟ فقال: «أمّا أنا فعلى البراق وجهها كوجه الإنسان، و خدّها كخدّ الفرس، و عرفها من لؤلؤ مسموط، و أذناها زبرجدتان خضراوان، و عيناها مثل كوكب الزهرة، تتوقدان‏

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 333/ 843، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه الموفّق الخوارزمي في المناقب: 359/ 372، قال: أنبأني مهذّب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك بن عليّ بن محمّد الهمداني- نزيل بغداد- أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عمر المقري، أخبرنا عاصم بن الحسين بن محمّد، أخبرنا عبد الواحد بن عبد اللّه، أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، و ذكر تمام السند و ذكر مثله، و فيه: «لذلك التاج سبعون ألف ركن».

و من طريق ابن عقدة أخرجه ابن طاوس في اليقين: 33، قال: فيما نذكره من الجزء من فضائل مولانا عليّ (عليه السلام) جمع أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة ممّا رواه عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن المهدي الفارسي، نرويه و نذكره بألفاظه: حدّثنا أحمد، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

16

مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان مطوية الحلق طويلة اليدين و الرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام و تفهمه، و هي فوق الحمار و دون البغل».

قال العبّاس: و من يا رسول اللّه؟ قال صلى اللّه عليه و آله: «و أخي صالح على ناقة اللّه عزّ و جلّ التي عقرها قومه». قال العبّاس: و من يا رسول اللّه؟ قال: «و عمّي حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه و أسد رسوله سيّد الشهداء على ناقتي العضباء».

قال العبّاس: و من يا رسول اللّه؟ قال: «و أخي عليّ على ناقة من نوق الجنّة، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانه من الدرّ الأبيض على رأسه تاج من نور عليه حلّتان خضراوان، بيده لواء الحمد و هو ينادي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا رسول اللّه، فيقول الخلائق: ما هذا إلّا نبيّ مرسل أو ملك مقرّب، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل، و لا حامل عرش، هذا عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول ربّ العالمين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين» (1).

____________

(1) الخصال: باب الأربعة/ 19، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عليّ بن إسماعيل، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبو العبّاس بن عقدة ...

أخرج الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: 13/ 122، قال: أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد بن عليّ الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن سليمان الحافظ- ببخارى- أخبرنا محمّد بن نصر بن خلف، و خلف بن محمّد بن إسماعيل، قالا: حدّثنا أبو عثمان سعد بن سليمان بن داود الشرغي، حدّثنا أبو الطيّب حاتم بن منصور الحنظلي، حدّثنا المفضل بن سلم- لقيته ببغداد- عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن الأصبغ بن نباتة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة» قال: فقام إليه عمّه العبّاس فقال له: فداك أبي و أمّي أنت و من؟

قال: «أمّا أنا فعلى دابّة اللّه البراق، و أمّا أخي صالح فعلى ناقة اللّه التي عقرت، و عمّي حمزة أسد اللّه و أسد رسوله على ناقتي العضباء، و أخي و ابن عمّي و صهري عليّ بن أبي طالب على ناقة من نوق‏

17

3- سيّد المسلمين، إمام المتّقين، قائد الغرّ المحجّلين، يعسوب المؤمنين‏

6- ابن عقدة، قال: حدّثني عليّ بن محمّد القزويني، قال: حدّثني داود بن سليمان الغازي، قال: حدّثني عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه‏

عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «يا عليّ إنّك سيّد المسلمين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، و يعسوب المؤمنين» (1).

4- الصدّيق الأكبر

7- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثنا داود بن سليمان‏

____________

الجنّة مدبجة الظهر، رحلها من زمرد أخضر مضبّب بالذهب الأحمر، رأسها من الكافور الأبيض، و ذنبها من العنبر الأشهب، و قوائمها من المسك الأذفر، و عنقها من لؤلؤ، و عليها قبّة من نور اللّه، باطنها عفو اللّه، و ظاهرها رحمة اللّه، بيده لواء الحمد، فلا يمرّ بملإ من الملائكة إلّا قالوا: هذا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش ربّ العالمين. فينادي مناد من لدنان العرش- أو من بطنان العرش- ليس هذا ملكا مقرّبا، و لا نبيّا مرسلا، و لا حامل عرش ربّ العالمين، هذا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات ربّ العالمين، أفلح من صدّقه، و خاب من كذّبه. و لو أنّ عابدا عبد اللّه بين الركن و المقام ألف عام و ألف عام حتّى يكون كالشن البالي لقى اللّه مبغضا لآل محمّد أكبّه اللّه على منخره في نار جهنّم.

و أخرجه الخطيب باسناد آخر في تاريخ بغداد: 11/ 112.

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 50، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه ابن طاوس في التحصين: 596، قال: فيما نذكره من كتاب نور الهدى، و هذا لفظ ما ذكره: ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة، و ذكر تمام السند و ذكر مثله سواء.

و أخرجه ابن المغازلي في مناقب عليّ بن أبي طالب: 65/ 93، قال: و باسناده، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: مثله سواء.

18

الغازي، قال: حدّثني عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه‏

عن عليّ (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة».

قال: فقام إليه رجل من الأنصار، فقال: فداك أبي و أمّي، أنت و من؟ قال:

«أنا على دابّة اللّه البراق، و أخي صالح على ناقة اللّه التي عقرت، و عمّي حمزة على ناقتي العضباء، و أخي عليّ بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة، و بيده لواء الحمد، واقف بين يدي العرش ينادي: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه. قال:

فيقول الآدميون: ما هذا إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش ربّ العالمين؟ قال: فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش: معاشر الآدميين، ما هذا ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل، و لا حامل عرش، هذا الصدّيق الأكبر، هذا عليّ بن أبي طالب» (1).

8- ابن عقدة، أخبرني عبد اللّه بن أحمد بن عامر في كتابه، حدّثني أبي، قال: حدّثني عليّ بن موسى بهذا (2).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 51- 52، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة ....

أخرجه المتّقي الهندي في كنز العمّال: 13/ 153/ 36478، قال: و بهذا الإسناد [أي إسناد الحديث السابق و هو: قال شاذان: أنبأنا أبو طالب عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه الكاتب بعكبرى، أنبأنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن غياث الخراساني، حدّثنا أحمد بن عامر بن سليم الطائي، حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، حدّثني أبي موسى، حدّثني أبي جعفر، حدّثني أبي محمّد، حدّثني أبي عليّ، حدّثني الحسين، حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب‏] قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: مثله سواء.

(2) المصدر السابق.

19

5- أوّل من آمن برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، أوّل من يصافحه يوم القيامة، الصدّيق الأكبر، الفاروق يفرّق بين الحقّ و الباطل، يعسوب المؤمنين‏

9- ابن عقدة، أنبأنا محمّد بن الحسن القطواني، أنبأنا مخلد بن شدّاد، أنبأنا محمّد بن عبيد اللّه‏

عن أبي سخيلة، قال: حججت أنا و سلمان فنزلنا بأبي ذرّ فكنّا عنده ما شاء اللّه، فلمّا حان منّا حفوف قلت: يا أبا ذرّ إنّي أرى أمورا قد حدثت و إنّي خائف أن يكون في الناس اختلاف فإن كان ذلك فما تأمرني؟ قال: الزم كتاب اللّه عزّ و جلّ و عليّ بن أبي طالب، فأشهد أنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «عليّ أوّل من آمن بي، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو الصدّيق الأكبر، و هو الفاروق يفرق بين الحقّ و الباطل» (1).

10- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد الكوفي، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى الأودي، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال:

حدّثنا فضيل بن الزبير، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه مولى بني هاشم‏

عن أبي سخيلة، قال: حججت أنا و سلمان الفارسي رحمه اللّه فمررنا بالربذة،

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 88/ 120، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

روى الهيثمي في مجمع الزوائد، 9/ 102: عن أبي ذرّ و سلمان، قالا: أخذ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بيد عليّ فقال: «إنّ هذا أوّل من آمن بي، و هذا أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هذا الصدّيق الأكبر، و هذا فاروق هذه الأمّة يفرق بين الحقّ و الباطل، و هذا يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظالمين».

رواه الطبراني و البزاز عن أبي ذرّ وحده، و قال فيه: «أنت أوّل من آمن بي» و قال فيه: «و المال يعسوب الكفّار».

20

و جلسنا إلى أبي ذرّ الغفاري رحمه اللّه، فقال لنا: إنّه ستكون بعدي فتنة، و لا بدّ منها، فعليكم بكتاب اللّه و الشيخ عليّ بن أبي طالب فالزموهما، فأشهد على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّي سمعته و هو يقول: «عليّ أوّل من آمن بي، و أوّل من صدّقني، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو الصدّيق الأكبر، و هو فاروق هذه الأمّة يفرق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب المنافقين» (1).

6- أمير المؤمنين، سيّد العرب‏

11- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثني جعفر بن ميسرة، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن اليشكري‏

عن أنس بن مالك، قال: بينما أنا أوضئ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إذ دخل عليه عليّ (عليه السلام) فجعل يأخذ من وضوئه فيغسل به وجهه ثمّ قال: «أنت سيّد العرب»، فقال: يا رسول اللّه أنت رسول اللّه و سيّد العرب، قال: «يا عليّ أنا رسول اللّه و سيّد ولد آدم، و أنت أمير المؤمنين و سيّد العرب» (2).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 5/ 55، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

روى ابن حجر في لسان الميزان، 2/ 414: قال ابن عبّاس: ستكون فتنة فمن أدركها فعليه بخصلتين: كتاب اللّه و عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول و هو آخذ بيد عليّ:

«هذا أوّل من آمن بي، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو فاروق هذه الأمّة يفرق بين الحقّ و الباطل، فهو يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظلمة، و هو الصدّيق الأكبر، و هو خليفتي من بعدي».

(2) أمالي الطوسي: المجلس 18/ 21، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا

21

الفصل الثالث في أنّه (عليه السلام) أوّل من أسلم‏

12- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن محمّد بن يحيى الجعفي، أنبأنا أبي، أنبأنا الحسن بن عبد الكريم- و هو ابن هلال الجعفي- حدّثني جابر بن الحرّ الجعفي، حدّثني عبد الرحمن بن ميمون أبي عبد اللّه [كذا] عن أبيه، قال:

سمعت ابن عبّاس يقول: أوّل من آمن برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عليّ و من النساء خديجة (1).

____________

أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك: 3/ 133/ 4625، قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد المحبوبي، حدّثنا محمّد بن معاذ، حدّثنا أبو حفص عمر بن الحسن الراسبي، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله قال: «أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب».

[قال الحاكم:] هذا حديث صحيح الإسناد، و له شاهد من حديث عروة، عن عائشة. أخبرناه أبو بكر محمّد بن جعفر القاري ببغداد، حدّثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، حدّثنا الحسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «ادعوا لي سيّد العرب» فقالت عائشة رضي اللّه عنها: أ لست سيّد العرب يا رسول اللّه؟ فقال: «أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب».

و روى نحو هذا الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: 1/ 63، 5/ 38، و الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: 11/ 89، و المحبّ الطبري في ذخائر العقبى: 70، و الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 131.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 73/ 96، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن‏

22

13- ابن عقدة، قال: أخبرني عبيد اللّه بن علي، قال: هذا كتاب جدّي عبيد اللّه بن علي، فقرأت فيه: أخبرني عليّ بن موسى أبو الحسن، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد

عن آبائه (عليهم السلام): أنّ عليّا (عليه السلام) أوّل من أسلم‏ (1).

14- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي، أنبأنا إسماعيل بن عامر، حدّثني كامل بن العلاء، عن عامر بن السمط، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم‏

عن سلمان، قال: إنّ أوّل هذه الأمّة ورودا على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أوّلها إسلاما عليّ بن أبي طالب‏ (2).

____________

السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن بن محمّد بن علي، أنبأنا عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 19/ 291/ 648، قال: حدّثنا عبيد العجلي، حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا عمران بن أبان، حدّثنا مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث، عن أبيه، قال: قال مالك بن الحويرث: كان أوّل من أسلم من الرجال عليّا و من النساء خديجة.

و روى السيوطي في الوسائل إلى معرفة الأوائل: 104، من طريق ابن سعد، عن ابن عبّاس، قال: أوّل من آمن من الناس بعد خديجة عليّ.

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 43، قال: أخبرنا ابن الصلت، أخبرني ابن عقدة ....

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 11/ 406/ 12151، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزّاق، أنبأنا معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عبّاس، قال: أوّل من أسلم عليّ.

و أخرجه بطريق آخر في معجمه الكبير: 11/ 25/ 10924، قال: حدّثنا محمّد بن العبّاس الأخرم الاصبهاني، حدّثنا زهير بن محمّد، حدّثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال: أوّل من أسلم عليّ رضي اللّه تعالى عنه.

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 86/ 118، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن‏

23

15- ابن عقدة، أنبأنا الحسن بن علي بن عفّان، أنبأنا محمّد بن الصلت، أنبأنا شداد بن رشيد الجعفي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن ابن بريدة

عن أبيه، قال: قال لي النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «هل لك أن نعود فاطمة؟» فأتاها فدخل عليها فقال: «كيف تجدينك؟» فشكت إليه، فقال: «ما آلوتك أن زوّجتك أقدمهم سلما، و أعلمهم علما، و أحلمهم حلما» (1).

____________

السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين عاصم بن الحسن، أنبأنا عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه: المجلس 9/ 24، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

و رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية، 1/ 211/ 333: ابن مردويه، قال: حدّثنا أحمد بن القاسم بن صدقة المصري، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد الواسطي، قال: حدّثنا إسحاق بن الصيف، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى المأربي، حدّثنا سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن عليم الكندي، عن سلمان، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «أوّل هذه الأمّة ورودا على الحوض، أوّلها إسلاما عليّ بن أبي طالب».

و رواه الديلمي في الفردوس: 1/ 72/ 95.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 263/ 305، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن عبد اللّه، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج ابن حنبل في المسند: 5/ 26، قال: حدّثنا أبو أحمد، حدّثنا خالد يعني ابن طهمان، عن نافع بن أبي نافع، عن معقل بن أبي يسار، قال: وضأت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ذات يوم فقال: هل لك في فاطمة رضي اللّه عنها تعودها؟ فقلت: نعم. فقام متوكّئا عليّ، فقال: «أما إنّه سيحمل ثقلها غيرك، و يكون أجرها لك» قال: فكأنّه لم يكن عليّ شي‏ء حتّى دخلنا على فاطمة (عليها السلام)، فقال لها: «كيف تجدينك؟» قالت: و اللّه لقد اشتد حزني، و اشتدّت فاقتي، و طال سقمي. قال أبو عبد الرحمن: وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث، قال: «أ و ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما».

24

16- ابن عقدة، قال: حدّثني أسد بن يوسف بن يعقوب بن حمزة الجعفري، قال: حدّثنا محمّد بن عكاشة، قال: حدّثنا أبو المغراء- و هو حميد بن المثنّى-، عن يحيى بن طلحة النهدي، و عن أيّوب بن الحرّ، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث‏

عن عليّ (عليه السلام)، قال: إنّ فاطمة (عليها السلام) شكت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال: «أ لا ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما، و أحلمهم حلما، و أكثرهم علما، أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة، إلّا ما جعله اللّه لمريم بنت عمران، و أنّ ابنيك سيّدا شباب أهل الجنّة» (1).

17- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى، و أحمد بن موسى بن إسحاق، قالا:

أنبأنا ضرار بن صرد، أنبأنا عبد الكريم بن يعفور، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق‏

عن عائشة، قالت: حدّثتني فاطمة ابنة محمّد، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال لها:

«زوّجتك أعلم المؤمنين علما، و أقدمهم سلما، و أفضلهم حلما» (2).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 31/ 7، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الهمداني ....

أخرج الموفّق الخوارزمي في المناقب: 106/ 111، قال: أنبأني مهذب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك بن عليّ بن محمّد الهمداني، أنبأنا محمّد بن عليّ بن ميمون النرسي، حدّثنا محمّد بن عليّ بن عبد الرحمن، حدّثنا محمّد بن الحسين بن النحّاس، حدّثنا عبد اللّه بن زيدان، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأحمسي، حدّثنا مفضل، عن جابر، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: قم بنا يا بريدة نعود فاطمة، فلمّا أن دخلنا عليها أبصرت أباها، دمعت عيناها، قال لها: «أما و اللّه ما عند اللّه خير ممّا ترغبين إليه، يا فاطمة أ ما ترضين؟ إنّ زوجك خير أمّتي، أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و أفضلهم حلما. و اللّه إنّ ابنيك لسيّدا شباب أهل الجنّة».

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 265/ 308، قال: أخبرنا أبو القاسم‏

25

18- ابن عقدة، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن إسحاق بن يزيد، قال:

حدّثنا جعفر بن سليمان‏

عن أبي هارون العبدي، قال: لقيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟ فقال: نعم. فقلت: أ لا تحدّثني بشي‏ء سمعته من رسول اللّه في حقّ عليّ و فضله؟ قال: بلى أخبرك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مرض مرضة ثمّ نقه منها. فدخلت عليه فاطمة تعوده و أنا جالس عن يمين رسول اللّه فلمّا رأت رسول اللّه و ما به من الضعف سبقتها العبرة، فقال لها رسول اللّه: «ما يبكيك يا فاطمة؟ أ ما علمت أنّ اللّه تعالى أطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيّا، ثمّ أطلع ثانية فاختار منها بعلك فأوحى إليّ فأنكحته إيّاك و اتّخذته وصيّا، أ ما علمت أنّك بكرامة أباك زوّجك أعلمهم علما، و أكثرهم حلما، و أقدمهم سلما». فضحكت و استبشرت.

فأراد رسول اللّه أن يزيدها من مزيد الخير كلّه الذي قسمه لمحمّد و آل محمّد و ما أعدّه لهم من الكرامة، فقال: «يا فاطمة و لعليّ ثمانية أضراس- يعني مناقب-:

إيمان باللّه و رسوله و حكمته، و زوجته فاطمة، و ولداه الحسن و الحسين، و أمره بالمعروف، و نهيه عن المنكر. يا فاطمة إنّا أهل بيت اعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأوّلين و لا يدركها أحد من الآخرين: منّا نبيّا خير الأنبياء و هو أبوك، و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك، و منّا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك، و منّا مهديّ هذه الأمّة الذي عيسى بن مريم‏

____________

عبد الصمد بن محمّد بن عبد اللّه، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن أحمد، أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى، قال: أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

26

يصلّي خلفه»، ثمّ ضرب على منكب الحسين و قال: «من هذا مهديّ هذه الامّة» (1).

____________

(1) مصباح الأنوار في فضائل الأئمّة الأطهار: 17، قال: و من الجزء الأوّل من مسند سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد من جمع الحافظ أبي الحسن عليّ بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الحديث الرابع من حديث أبي سعيد الخدري، عن فاطمة، قال بالاسناد: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرجه ابن المغازلي في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): 101/ 144، قال: أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي رحمه اللّه إذنا أنّ أبا الفتح محمّد بن الحسن البغدادي حدّثهم، قال: قرئ على أبي محمّد جعفر بن نصير الخلدي و أنا أسمع، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان، حدّثنا محمّد بن مرزوق، حدّثنا حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيّوب الأنصاري أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مرض مرضة فدخلت عليه فاطمة ((صلّى اللّه عليه)ا) تعوده، و هو ناقه من مرضه، فلمّا رأت ما برسول اللّه من الجهد و الضعف خنقتها العبرة حتّى خرجت دمعتها، فقال لها: «يا فاطمة إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيّا ثمّ اطّلع إليها ثانية فاختار منها بعلك فأوحى إليّ فأنكحته و اتّخذته وصيّا. أ ما علمت يا فاطمة أنّ لكرامة اللّه إيّاك زوّجك أعظمهم حلما، و أقدمهم سلما، و أعلمهم علما؟». فسرّت بذلك فاطمة (عليها السلام) و استبشرت.

ثمّ قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «يا فاطمة لعليّ ثمانية أضراس ثواقب: إيمان باللّه و برسوله و حكمته، و تزويجه فاطمة، و سبطاه الحسن و الحسين، و أمره بالمعروف، و نهيه عن المنكر، و قضاه بكتاب اللّه عزّ و جلّ.

يا فاطمة! إنّا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأوّلين و لا الآخرين قبلنا- أو قال:

و لا يدركها أحد من الآخرين غيرنا-: نبيّنا أفضل الأنبياء و هو أبوك، و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و هو عمّ أبيك، و منّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء و هو جعفر ابن عمّك، و منّا سبطا هذه الامّة و هما ابناك، و منّا و الذي نفسي بيده مهديّ هذه الامّة».

27

الفصل الرابع في حبّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله إيّاه و تحريضه على محبّته و نهيه عن بغضه و أذاه‏

1- في أنّه (عليه السلام) أحبّ الرجال إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله‏

19- ابن عقدة، أنبأنا موسى بن موسى، أنبأنا عبد العزيز بن بحر، أنبأنا أبو إدريس الكوفي تليد بن سلمان، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف‏

عن جميع بن عمير، قال: دخلت مع عمّتي على عائشة، فقالت: يا أمّ المؤمنين أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ قالت: فاطمة. قالت: أنا أسألك عن الرجال. قالت: فزوجها إن كان صوّاما قوّاما جديرا بالحقّ نقول‏ (1).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 169/ 659، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع، و أبو الفضل محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن المغازلي، و أبو صالح الحموي، قالوا: أنبأنا أبو محمّد رزق اللّه بن عبد الوهاب، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن الهيثم، أنبأنا أحمد بن محمّد التيم، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 701/ 3874، قال: حدّثنا حسين بن يزيد الكوفي، حدّثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي الجحاف، عن جميع بن عمير التيمي، قال: دخلت مع عمّتي على عائشة فسئلت أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ قالت: فاطمة، فقيل لها: من الرجال؟ قالت:

زوجها، إن كان ما علمت صوّاما قوّاما.

28

2- في تحريض النبيّ صلى اللّه عليه و آله على محبّته (عليه السلام) و نهيه عن بغضه‏

20- ابن عقدة، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن إسحاق بن يزيد الطائي، قال: حدّثنا إسحاق بن يزيد، قال: حدّثنا صبيح، عن السدي، عن صبيح‏

عن زيد بن أرقم، قال: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فإذا عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فقال: «أنا حرب لمن حاربكم، و سلم لمن سالمكم» (1).

21- ابن عقدة، قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف الضبي، حدّثنا نصر بن مزاحم، حدّثنا عبد اللّه بن مسلم الملائي، حدّثني داود بن أبي عوف أبو الجحاف، عن عطية العوفي‏

عن أبي سعيد الخدري، قال: لمّا دخل عليّ بفاطمة جاء النبيّ صلى اللّه عليه و سلم أربعين صباحا إلى بابها فيقول: «أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم» (2).

22- ابن عقدة، أنبأنا الحسن بن عليّ بن بزيع، أنبأنا عمر بن إبراهيم، أنبأنا سوار بن مصعب الهمداني، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى الجزار

____________

و صحّحه الحاكم في المستدرك: 3/ 171/ 4744، و لم يتعقّبه الذهبي في تلخيص المستدرك.

و أورده في سير أعلام النبلاء: 2/ 125/ 118.

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 2، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال: حدّثنا ابن عقدة ....

أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 699/ 3870، قال: حدّثنا سليمان بن عبد الجبّار البغدادي، حدّثنا عليّ بن قادم، حدّثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن السدي، عن صبيح مولى أمّ سلمة، عن زيد بن أرقم، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين: «أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم».

و أخرجه ابن ماجة في سننه: 1/ 52/ 145، و الحاكم في المستدرك: 3/ 161/ 4714.

(2) فضائل سيّدة النساء: 29، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني ....

29

عن عبد اللّه بن مسعود، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «من زعم أنّه آمن بي و ما جئت به و هو يبغض عليّا فهو كاذب، ليس بمؤمن» (1).

23- ابن عقدة، أنبأنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمّد، أنبأنا أبي، أنبأنا عبد النور بن عبد اللّه بن سنان، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر

عن عليّ قال: عهد إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق‏ (2).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 210/ 712، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه الموفّق الخوارزمي في المناقب: 76/ 57، قال: أنبأني مهذّب الأئمّة، أخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر الحافظ، أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسين بن محمّد بن عليّ، أخبرنا أبو عمرو عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ، و ذكر تمام السند و ذكر مثله سواء.

و عن ابن عقدة أورده ابن كثير في البداية و النهاية: 7/ 391، بالإسناد و المتن سواء.

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 191/ 683، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمّد، أنبأنا أبو الحسن الحسن‏آبادي، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن موسى، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه محمّد بن علي الطبري في بشارة المصطفى: 126، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عليّ الحسن بن محمّد الطوسي رحمه اللّه في شهر رمضان سنة إحدى عشرة و خمسمائة بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و أخبرني الشيخ الفقيه الأمين أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن قراءة عليه في سنة أربع عشرة و خمسمائة قال:

حدّثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي رضى اللّه عنه بالغري على ساكنه السلام سنة ستّ و خمسين و أربعمائة، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهدي سنة عشرة و أربعمائة في منزله ببغداد في درب الزعفراني رحبة ابن مهدي، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن يحيى‏

30

24- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى الصوفي، أنبأنا عبد الرحمن بن شريك، أنبأنا أبي، أنبأنا جابر

عن عبد اللّه بن نجي، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: صلّيت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قبل أن يصلّي معه أحد من الناس ثلاث سنين. و كان ممّا عهد إليّ أن لا يبغضني مؤمن و لا يحبّني كافر أو منافق، و اللّه ما كذبت و لا كذبت، و لا ضللت و لا ضلّ بي و لا نسيت ما عهد إليّ‏ (1).

25- ابن عقدة، أخبرنا الحسين بن عبد الملك، أخبرنا إسحاق بن يزيد، أخبرنا هاشم بن البريد، عن إسماعيل بن رجا

____________

الجعفي الحارثي، قال: حدّثنا أبي، قال: قال زياد بن خيثمة و زهير بن معاوية عن الأعمش، و ذكر تمام السند و ذكر مثله سواء.

و أخرجه مسلم في صحيحه: 1/ 86/ 78، قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع و أبو معاوية، عن الأعمش، ح و حدّثنا يحيى بن يحيى- و اللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر، قال: قال عليّ: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّه لعهد النبيّ الامّي صلى اللّه عليه و سلم إليّ أن لا يحبّني إلّا مؤمن و لا يبغضني إلّا منافق.

و أخرجه الترمذي في صحيحه: 5/ 643/ 3736، و ابن ماجة في سننه: 1/ 42/ 114، و ابن حنبل في المسند: 1/ 84.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 63/ 91، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

أخرج ابن عدي في الكامل: 4/ 235، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن السكوني الكوفي، حدّثنا أحمد بن بديل، حدّثنا مفضل يعني بن صالح، حدّثنا جابر بن يزيد الجعفي، عن عبد اللّه بن نجي، قال: سمعت عليّا يقول: صلّيت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ستّين صلاة قبل أن يصلّي معه أحد. فقلت لعبد اللّه بن نجي: و إلّا فصمّت أذناك، ثلاثا. قال: و إلّا فصمّت اذناي. و عن عبد اللّه بن نجي، قال:

سمعت عليّا على المنبر يقول: و اللّه ما كذبت و لا كذبت و لا ضللت و لا ضلّ بي و لا نسيت ما عهد إليّ، و إنّي على بيّنة من ربّي بيّنها لنبيّه (عليه السلام) فبيّنها لي و إنّي لعلى الطريق الواضح ألقطه ثمّ لقطا.

31

عن أبيه، قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: و الذي فلق الحبّة و برء النسمة إنّه لعهد النبيّ الامّي صلى اللّه عليه و آله إليّ أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق و لو ضربت أنف المؤمنين بسيفي هذا ما أبغضوني أبدا و لو أعطيت المنافقين هكذا و هكذا ما أحبّوني أبدا (1).

26- ابن عقدة، أنبأنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمّد الأزدي، أنبأنا أبي، و عثمان بن سعيد الأحول، قالا: أنبأنا عمرو بن ثابت، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ

عن عليّ رضى اللّه عنه، قال: دعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: «يا عليّ، إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم (عليها السلام) أحبّته النصارى حتّى أنزلوه منزلة ليس بها، و أبغضته اليهود حتّى بهتوا امّه».

قال: و قال عليّ: يهلك فيّ رجلان: محبّ مفرط بما ليس فيّ و مبغض يحمله شنآني على أن يبهتني‏ (2).

____________

(1) بشارة المصطفى: 152، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه‏] عن محمّد الفارسي، قال:

أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد الدقاق، أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بالكوفة ....

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 239/ 754، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه: المجلس 9/ 54، قال: أخبرنا أبو عمر، قال: أخبرنا ابن عقدة، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

و من طريق ابن عقدة أيضا أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه: المجلس 10/ 1، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي سنة عشر و أربعمائة في منزله ببغداد في درب الزعفراني، رحبة ابن مهدي، قال: أخبرني أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ، قال: حدّثني الحسين، قال: حدّثنا حسن بن حسين، قال: حدّثنا

32

27- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن علي الحسيني، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن عليّ، قال: حدّثني عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه‏

عن عليّ (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «يا عليّ، إنّ فيك مثلا من عيسى بن مريم، أحبّه قوم فأفرطوا في حبّه فهلكوا فيه، و أبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا فيه، و اقتصد فيه قوم فنجوا» (1).

28- ابن عقدة، عن الحسين بن محفوظ، عن أحمد بن إسحاق، حدّثنا الغطريف، عن عبد السلام بصنعاء اليمن، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر عبد اللّه بن عبد الرحمن، قال: سمعت عثمان بن عفّان، قال: سمعت عمر بن الخطّاب‏

سمعت أبا بكر بن أبي قحافة، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: «إنّ اللّه خلق من نور وجه عليّ بن أبي طالب ملائكة يسبّحون و يقدّسون و يكتبون ثواب ذلك لمحبّيه و محبّي ولده» (2).

____________

عمرو بن ثابت، عن الحارث بن حصيرة: مثله، و لم يذكر صباح.

و أورده السيوطي في تاريخ الخلفاء: 173، قال: أخرج البزاز، و أبو يعلى و الحاكم، عن عليّ، قال: دعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: «إنّ فيك مثلا من عيسى، أبغضته اليهود حتّى بهتوا امّه، و أحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به» ألا و انّه يهلك فيّ اثنان: محبّ مفرط يفرطني بما ليس فيّ و مبغض يحمله شنآني على أن يبهتني.

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 49، أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة ....

(2) مقتل الحسين: 1/ 97، قال: و ذكر محمّد بن شاذان، أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه محمّد بن أحمد القمي في مائة منقبة: 148، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، بالإسناد و المتن سواء.

33

29- ابن عقدة، قال: حدّثنا عمر بن أسلم، قال: حدّثنا سعيد بن يوسف البصري، عن خالد بن عبد الرحمن المدائني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى‏

عن أبي ذرّ الغفاري رضى اللّه عنه، قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و قد ضرب كتف عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بيده و قال: «يا عليّ من أحبّنا فهو العربي، و من أبغضنا فهو العلج، شيعتنا أهل البيوتات و المعادن و الشرف و من كان مولده صحيحا، و ما على ملّة إبراهيم (عليه السلام) إلّا نحن و شيعتنا، و ساير الناس منها برآء، و إنّ للّه ملائكة يهدمون سيّئات شيعتنا كما يهدم القدوم البنيان» (1).

3- في سبّه‏

30- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى الصوفي، أنبأنا إسماعيل بن أبان الورّاق، أنبأنا عمرو بن ثابت، عن يزيد بن أبي زياد، قال:

حدّثني ابن أخي زيد بن أرقم، قال: دخلت على أمّ سلمة زوج النبيّ صلى اللّه عليه و سلم‏

____________

و أخرجه الخوارزمي بطريق آخر في المناقب: 329/ 348، قال: أخبرني سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني- فيما كتب إليّ من همدان- أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني في كتابه، حدّثنا الشيخ الخطيب أبو الحسن صاعد بن محمّد الغياث الدامغاني بدامغان، حدّثنا أبو يحيى محمّد بن عبد العزيز البسطامي، حدّثنا أبو بكر القرشي، حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ بن زكريا، حدّثنا هدبة بن خالد القيسي، عن حمّاد بن ثابت البناني، عن عبيد بن عمير الليثي، عن عثمان بن عفّان، قال: قال عمر بن الخطّاب:

إنّ اللّه تعالى خلق ملائكة من نور وجه عليّ بن أبي طالب.

(1) أمالي المفيد: المجلس 21/ 4، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

عنه أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه: المجلس 7/ 24، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، و ذكر تمام السند و ذكر مثله سواء.

34

فقالت: ممّن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من الذين يسبّ فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ قلت: لا و اللّه يا أمة ما سمعت أحدا يسبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. قالت:

بلى و اللّه انّهم يقولون: فعل اللّه بعليّ و من يحبّه!. و قد كان و اللّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يحبّه‏ (1).

4- في حسّاده‏

31- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن رجاء بن صالح، قال: حدّثنا حسن بن حسين العرني، قال: حدّثنا خالد بن مختار، عن الحارث بن حصين، عن القاسم بن جندب الأزدي‏

عن أنس بن مالك، قال: كنت خادما للنبيّ صلى اللّه عليه و آله، فكان إذا ذكر عليّا (عليه السلام) رأيت السرور في وجهه، إذ دخل عليه رجل من ولد عبد المطّلب فجلس فذكر عليّا (عليه السلام)، فجعل ينال منه، و جعل وجه النبيّ صلى اللّه عليه و آله يتغيّر، فما لبث أن دخل عليّ (عليه السلام) فسلّم فردّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله عليه، ثمّ قال: «عليّ و الحقّ معا هكذا- و أشار بإصبعيه- لن‏

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 171/ 664، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الفراوي، أنبأنا أبو عثمان البحيري، أنبأنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن أحمد بن سليم البجاد البغدادي، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

و رواه معنى ابن عبد ربّه الأندلسي في العقد الفريد: 4/ 366، قال: و لمّا مات الحسن بن عليّ حجّ معاوية، فدخل المدينة و أراد أن يلعن عليّا على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فقيل له: إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص، و لا نراه يرضى بهذا، فابعث إليه و خذ رأيه. فأرسل إليه و ذكر له ذلك. فقال: إن فعلت لأخرجن من المسجد، ثمّ لا أعود إليه. فأمسك معاوية عن لعنه حتّى مات سعد. فلمّا مات لعنه على المنبر، و كتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر، ففعلوا. فكتبت أمّ سلمة زوج النبيّ صلى اللّه عليه و سلم إلى معاوية:

إنّكم تلعنون عليّ بن أبي طالب و من أحبّه، و أنا أشهد أن اللّه أحبّه و رسوله، فلم يلتفت إلى كلامها.

35

يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، يا عليّ حاسدك حاسدي، و حاسدي حاسد اللّه، و حاسد اللّه في النار» (1).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 30/ 1، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

روى المتّقي الهندي في كنز العمّال، 11/ 626/ 33050: من طريق الحافظ ابن مردويه، عن أنس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من حسد عليّا فقد حسدني، و من حسدني فقد كفر».

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

الفصل الخامس في إيمانه (عليه السلام)

32- ابن عقدة، أنبأنا عليّ بن الحسن التيمي، أنبأنا جعفر بن محمّد بن حكيم، و جعفر بن أبي الصباح، قالا: أنبأنا إبراهيم بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة العبدي، عن أبيه‏

عن جدّه، قال: أتى رجلان عمر بن الخطّاب في ولايته يسألانه عن طلاق الأمة، فقام معتمدا بشي‏ء بينهما حتّى أتى حلقة في المسجد و فيها رجل أصلع، فوقف عليه فقال: يا أصلع ما قولك في طلاق الأمة؟ فرفع رأسه إليه ثمّ أومى إليه بإصبعيه، فقال عمر للرجلين: تطليقتان. فقال أحدهما: سبحان اللّه جئنا لنسألك و أنت أمير المؤمنين فمشيت معنا حتّى وقفت على هذا الرجل فسألته فرضيت منه بأن أومى إليك، فقال: أ و تدريان من هذا؟ قالا: لا. قال: هذا عليّ بن أبي طالب. أشهد على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لسمعته و هو يقول: «لو أنّ السماوات السبع‏

38

وضعن في كفّة ميزان، و وضع إيمان عليّ في كفّة ميزان لرجح بها إيمان عليّ» (1).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 364/ 871، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال، أنبأنا الشريف أبو عبد اللّه محمّد بن عبيد اللّه بن الحسين بن طاهر بن يحيى الحسني، أنبأنا أبو عبد اللّه الكاتب النعماني، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه الموفّق الخوارزمي: 131/ 146، قال: أنبأني مهذّب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك بن عليّ بن محمّد الهمداني- نزيل بغداد- إجازة، أخبرنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبّار الصيرفي، أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد إذنا، حدّثنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن مهدي الدارقطني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي، و ذكر تمام السند، عن عمر بن الخطّاب، قال: أشهد على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مثله سواء.

و أخرجه محمّد بن عليّ الحسيني البغدادي في عيون الأخبار في مناقب الأئمّة الأخيار: 26، قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ بن يعقوب، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم الرياحي بواسط، أنبأنا صالح بن محمّد بن أبي مقاتل القيراطي، أنبأنا محمّد بن تسنيم الورّاق، عن رقبة بن مصقلة، عن أبيه، عن جدّه، عن عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه قال: «سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: لو أنّ السماوات السبع وضعت في كفّة، و وضع إيمان عليّ في كفّة لرجح إيمان عليّ».

و أورده المحبّ الطبري في ذخائر العقبى: 100، و المتّقي الهندي في كنز العمّال: 11/ 617/ 32993، و الأمر تسري في أرجح المطالب: 476، قال: أخرجه ابن السمّان، و الحافظ السلفي، و الفضائلي، و الديلمي، و الخوارزمي عن أبي القاسم محمود الزمخشري.

39

الفصل السادس في عدله (عليه السلام) و أمانته‏

33- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن القاسم أبو جعفر الأكفاني من أصل كتابه، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا أبو معاذ زياد بن رستم بياع الأدم‏

عن عبد الصمد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال: قلت: يا أبا عبد اللّه، حدّثنا حديث عقيل. قال: نعم، جاء عقيل إليكم بالكوفة، و كان عليّ (عليه السلام) جالسا في صحن المسجد، و عليه قميص سنبلاني، قال: فسأله، فقال: أكتب لك إلى ينبع.

قال: ليس غير هذا. قال: لا. فبينما هو كذلك إذ أقبل الحسين (عليه السلام) فقال: اشتر لعمّك ثوبين، فاشترى له، قال: يا بن أخي ما هذا؟ قال: هذه كسوة أمير المؤمنين، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى عليّ (عليه السلام) فجلس، فجعل يضرب يده على الثوبين و جعل يقول: ما ألين هذا الثوب يا أبا يزيد! قال: يا حسن، أخدم عمّك.

قال: و اللّه ما أملك صفراء و لا بيضاء. قال: فمر له ببعض ثيابك. قال: فكساه بعض ثيابه. قال: ثمّ قال: يا محمّد، أخدم عمّك. قال: و اللّه لا أملك درهما و لا دينارا. قال: فاكسه بعض ثيابك.

قال عقيل: يا أمير المؤمنين، ائذن لي إلى معاوية. قال: في حلّ محلّل،

40

فانطلق نحوه، و بلغ ذلك معاوية، فقال: اركبوا أفره دوابكم، و البسوا من أحسن ثيابكم، فإنّ عقيلا قد أقبل نحوكم، و أبرز معاوية سريره، فلمّا انتهى إليه عقيل، قال معاوية: مرحبا بك يا أبا يزيد، ما نزع بك؟ قال: طلب الدنيا من مظانّها. قال:

وفّقت و أصبت، قد أمرنا لك بمائة ألف، فأعطاه المائة ألف. ثمّ قال: أخبرني عن العسكرين اللذين مررت بهما، عسكري و عسكر عليّ. قال: في الجماعة أخبرك، أو في الوحدة؟ قال: لا بل في الجماعة. قال: مررت على عسكر عليّ، فإذا ليل كليل النبيّ صلى اللّه عليه و آله، و نهار كنهار النبيّ صلى اللّه عليه و آله، إلّا أنّ رسول اللّه ليس فيهم، و مررت على عسكرك فإذا أوّل من استقبلني أبو الأعور و طائفة من المنافقين و المنفرين برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلّا أنّ أبا سفيان ليس فيهم. فكفّ عنه حتّى إذا ذهب الناس قال له: يا أبا يزيد، أيش صنعت بي؟ قال: أ لم أقل لك: في الجماعة أو في الوحدة، فأبيت عليّ؟ قال: أمّا الآن فاشفني من عدوّي. قال: ذلك عند الرحيل فلمّا كان من الغد شدّ غرائره و رواحله، و أقبل نحو معاوية، و قد جمع معاوية حوله، فلمّا انتهى إليه قال: يا معاوية، من ذا عن يمينك؟ قال: عمرو بن العاص، فتضاحك ثمّ قال: لقد علمت قريش أنّه لم يكن أحصى لتيوسها من أبيه، ثمّ قال:

من هذا؟ قال: هذا أبو موسى، فتضاحك ثمّ قال: لقد علمت قريش بالمدينة أنّه لم يكن بها امرأة أطيب ريحا من قب امّه. قال: أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد.

قال: تعرف حمامة، ثمّ سار، فألقي في خلد معاوية، قال: أمّ من امّهاتي لست أعرفها! فدعا بنسّابين من أهل الشام، فقال: أخبراني عن أمّ من امّهاتي يقال لها حمامة لست أعرفها. فقالا: نسألك باللّه لا تسألنا عنها اليوم. قال: أخبراني أو لأضربنّ أعناقكما، لكما الأمان. قالا: فإنّ حمامة جدّة أبي سفيان السابعة و كانت بغيّا، و كان لها بيت توفي فيه.

41

قال جعفر بن محمّد (عليها السلام): و كان عقيل من أنسب الناس‏ (1).

34- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال‏

عن أبيه، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن أمير المؤمنين لم لم يسترجع فدكا لمّا ولي الناس؟ فقال: لأنّا أهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا إلّا هو و نحن أولياء المؤمنين إنّما نحكم لهم و نأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم و لا نأخذ لأنفسنا (2).

35- ابن عقدة، قال: حدّثنا جعفر بن عبد اللّه العلوي، قال: حدّثنا عمّي القاسم بن جعفر بن عبد اللّه بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب، قال:

حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر، عن عاصم بن عمر بن قتادة

عن محمود بن لبيد: أنّ الناس كلّموا عثمان في أمر عبيد اللّه بن عمر و قتله الهرمزان، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:

أيّها الناس، قد أكثرتم في أمر عبيد اللّه بن عمرو الهرمزان، و إنّما قتله عبيد اللّه تهمة بدم أبيه، و إنّ أولى الناس بدم الهرمزان اللّه ثمّ الخليفة، ألا و إنّي قد وهبت دمه لعبيد اللّه.

فقام المقداد بن الأسود، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كان للّه كان اللّه أملك به منك، و ليس لك أن تهب ما اللّه أملك به منك. فقال: ننظر و تنظرون، فبلغ قول‏

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 43/ 8، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

(2) علل الشرائع: 1/ 155، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا أحمد بن سعيد الهمداني ....

42

عثمان عليّا (عليه السلام) فقال: و اللّه لئن ملكت لأقتلنّ عبيد اللّه بالهرمزان، فبلغ ذلك عبيد اللّه، فقال: و اللّه لئن ملك لفعل‏ (1).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 42/ 3، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

43

الفصل السابع في علمه (عليه السلام)

1- قوله صلى اللّه عليه و آله: أنا مدينة الحكمة و عليّ بابها

36- ابن عقدة، قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: حدّثنا أحمد بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن عبد اللّه، عن أبي جعفر الباقر، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ‏

عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «أنا مدينة الحكمة و هي الجنّة، و أنت يا عليّ بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنّة، و لا يهتدى إليها إلّا من بابها» (1).

37- ابن عقدة، قال: حدّثني سعد بن طريف الخفّاف، قال: حدّثني سعيد بن جبير

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 15/ 21، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الليثي، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني ....

أخرج الترمذي في سننه: 5/ 637/ 3723، قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا محمّد بن عمر الرومي، حدّثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابجي، عن عليّ رضى اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أنا دار الحكمة و عليّ بابها».

و أخرجه ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 459/ 990، و أبو نعيم في حلية الأولياء: 1/ 64.

44

عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعليّ: «يا عليّ أنا مدينة الحكمة و أنت بابها، و لن تؤتى المدينة إلّا من قبل الباب، و كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغضك، لأنّك منّي و أنا منك، لحمك من لحمي، و دمك من دمي، و روحك من روحي، و سريرتك من سريرتي، و علانيتك من علانيتي، و أنت إمام أمّتي و خليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك، و شقي من عصاك، و ربح من تولّاك، و خسر من عاداك، و فاز من لزمك، و خسر من فارقك، فمثلك و مثل الأئمّة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح (عليه السلام) من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق، و مثلكم مثل النجوم كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة» (1).

2- في أنّه (عليه السلام) أعلم الصحابة

38- ابن عقدة، قال: حدّثنا الحسن بن القاسم، عن عليّ بن إبراهيم بن يعلى التيمي، قال: حدّثني عليّ بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي‏

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): ما نزلت آية إلّا و أنا عالم متى نزلت، و في من انزلت، و لو سألتموني عمّا بين اللوحين لحدّثتكم‏ (2).

____________

(1) مائة منقبة: 40، قال: حدّثني محمّد بن سعيد أبو الفرج، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرجه الشيخ الصدوق في أماليه: المجلس 45/ 18. و في إكمال الدين: 241/ 65.

(2) أمالي الطوسي: المجلس 6/ 38، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرني القاضي أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 3/ 30/ 1052، قال: أخبرنا

45

39- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن سعيد أبو عبد اللّه، قال:

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن المخارق السلولي أبو جنادة، عن أبي حمزة الثمالي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي‏

عن أصحاب عبد اللّه [بن مسعود]، أنّ عبد اللّه قيل له حين قال: لو أعلم أحدا أعلم بكتاب اللّه منّي تبلغنيه الإبل لأتيته، قيل: عليّ، قال: عليه قرأت و به بدأت‏ (1).

40- ابن عقدة، قال: حدثنا الحسن بن العبّاس، قال: حدّثنا حفص بن عمر، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: قلت لأبي بكر بن عيّاش: يقولون إنّ عليّا لم يقرأ القرآن!! قال: أبطل من قال هذا. حدّثنا عاصم بن أبي النجود

عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: ما رأيت أحدا أقرأ من عليّ بن أبي طالب‏ (2).

____________

أبو المعالي عبد اللّه بن أحمد بن محمّد، أنبأنا أبو بكر بن خلف، أنبأنا الحاكم الإمام أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب يقول: سمعت عبد اللّه بن الحسين بن الحسن الأشقر، و يقال له: ابن الطبّال بالكوفة، يقول: سمعت محمّد بن فضيل، يقول: سمعت ابن شبرمة، يقول: ما كان أحد يقول على المنبر: سلوني عن ما بين اللوحين إلّا عليّ بن أبي طالب.

(1) الأمالي الخميسية: 1/ 92، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه‏] قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عليّ بن الحسين بن أحمد الجوزداني، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن شهدل المديني، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي الهمداني ....

أخرج ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 3/ 32/ 1058، قال: أخبرنا أبو طالب بن أبي عقيل، أنبأنا عليّ بن الحسن الفقيه، أنبأنا أبو محمّد المصري، أنبأنا أحمد بن محمّد بن زياد، أنبأنا الحسين بن حكم بن مسلم الحبري، أنبأنا إسماعيل بن صبيح، عن جناب بن نسطاس، عن محمّد العزرقي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبيدة السلماني، قال: قال عبد اللّه بن مسعود: لو أعلم أحدا أعلم بكتاب اللّه منّي تبلغه المطايا. قال: فقال له رجل: فأين أنت عن عليّ؟ قال: به بدأت، إنّي قرأت عليه.

(2) شواهد التنزيل: 1/ 34، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه بن أبي الحسين المقري، قال: أخبرنا أبي،-

46

41- ابن عقدة، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الصوّاف، حدّثنا محمّد بن جنيد، حدّثنا عليّ بن هاشم‏

عن سليم مولى الشعبي، عن عليّ، قال: كنت إذا سألت أعطيت، و إذا سكتّ ابتديت‏ (1).

42- ابن عقدة، قال: حدّثنا حميد بن زياد من كتابه و قرأته عليه، قال:

حدّثني جعفر بن إسماعيل المنقري، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن إسماعيل بن عليّ البصري، عن أبي أيّوب المؤدب‏

____________

قال: حدّثنا أبو القاسم زيد بن علي بن أحمد المقري الكوفي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرجه ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 3/ 35/ 1061، قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد اللّه إذنا و مناولة و قرأ على إسناده، أنبأنا محمّد بن الحسين، أنبأنا المعافى بن زكريا، أنبأنا محمّد بن الحسن بن زياد، أنبأنا حسين بن الأسود، أنبأنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: ما رأيت أحدا أقرأ لكتاب اللّه من عليّ بن أبي طالب.

و أورده الذهبي في معرفة القرّاء الكبار: 28/ 2.

(1) الكامل في ضعفاء الرجال: 3/ 316، قال: حدّثنا ابن سعيد ....

أخرجه النسائي في خصائص أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): 223/ 120، قال: أخبرنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا أبو معاوية الضرير محمّد بن خازم، قال: حدّثنا الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري سعيد بن فيروز الطائي، عن عليّ رضى اللّه عنه، قال: كنت إذا سألت أعطيت، و إذا سكتّ ابتديت.

و أخرجه النسائي بإسناد آخر في الخصائص: 223/ 121.

و أخرج الترمذي في سننه: 5/ 637/ 3722، قال: حدّثنا خلّاد بن أسلم البغدادي، حدّثنا النضر بن شميل، أخبرنا عوف، عن عبد اللّه بن عمرو بن هند الجملي، قال: قال عليّ: كنت إذا سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أعطاني و إذا سكتّ ابتدأني.

و أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/ 125.

47

عن أبيه- و كان مؤدّبا لبعض ولد جعفر بن محمّد (عليها السلام)- قال: قال: لمّا توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله دخل المدينة رجل من ولد داود على دين اليهودية، فرأى السكك خالية، فقال لبعض أهل المدينة: ما حالكم؟ فقيل: توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال الداودي: أما إنّه توفّي في اليوم الذي هو في كتابنا، ثمّ قال: فأين الناس؟ فقيل له: في المسجد فأتى المسجد فإذا أبو بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة بن الجرّاح و الناس، قد غصّ المسجد بهم، فقال: أوسعوا حتّى أدخل و أرشدوني إلى الذي خلّفه نبيّكم، فأرشدوه إلى أبي بكر، فقال له: إنّني من ولد داود على دين اليهودية، و قد جئت لأسأل عن أربعة أحرف فإن خبرت بها أسلمت، فقالوا له: انتظر قليلا.

و أقبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من بعض أبواب المسجد، فقالوا له: عليك بالفتى، فقام إليه، فلمّا دنا منه قال له: أنت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال له عليّ: أنت فلان بن فلان بن داود؟ قال: نعم، فأخذ عليّ يده و جاء به إلى أبي بكر، فقال له اليهودي: إنّي سألت هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لأسألك، قال: اسأل.

قال: ما أوّل حرف كلّم اللّه به نبيّكم لمّا اسري به و رجع من عند ربّه؟

و خبّرني عن الملك الذي زحم نبيّكم و لم يسلّم عليه، و خبّرني عن الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار و كلّموا نبيّكم؟ و خبّرني عن منبر نبيّكم أيّ موضع هو من الجنّة؟

قال عليّ (عليه السلام): أوّل ما كلّم اللّه به نبيّنا (عليه السلام) قول اللّه تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ (1)، قال: ليس هذا أردت، قال: فقول رسول اللّه:

____________

(1) سورة البقرة: 285.

48

وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ‏ (1) قال: ليس هذا أردت، قال: اترك الأمر مستورا، قال: لتخبرني أ و لست أنت هو؟ فقال: أمّا إذ أبيت فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لمّا رجع من عند ربّه و الحجب ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملك: أحمد، قال: إنّ اللّه يقرأ عليك السلام و يقول لك: اقرأ على السيّد الوليّ منّا السلام، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من السيّد الوليّ؟ فقال الملك: عليّ بن أبي طالب.

قال اليهودي: صدقت و اللّه إنّي لأجد ذلك في كتاب أبي.

فقال عليّ (عليه السلام): أمّا الملك الذي زحم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فملك الموت جاء به من عند جبّار من أهل الدنيا قد تكلّم بكلام عظيم فغضب اللّه، فزحم رسول اللّه و لم يعرفه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت هذا رسول اللّه أحمد حبيب اللّه صلى اللّه عليه و آله، فرجع إليه فلصق به و اعتذر، و قال: يا رسول اللّه إنّي أتيت ملكا جبّارا قد تكلّم بكلام عظيم فغضبت و لم أعرفك، فعذره.

و أمّا الأربعة الّذين كشف عنهم مالك طبقا من النار فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم مرّ بمالك و لم يضحك منذ خلق قطّ، فقال له جبرئيل: يا مالك هذا نبيّ الرحمة محمّد فتبسّم في وجهه و لم يتبسّم لأحد غيره، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «مره أن يكشف طبقا من النار»، فكشف فإذا قابيل و نمرود و فرعون و هامان، فقالوا: يا محمّد اسأل ربّك أن يردنا إلى دار الدنيا حتّى نعمل صالحا، فغضب جبرئيل فقال بريشة من ريش جناحه فردّ عليهم طبق النار.

و أمّا منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فإنّ مسكن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم جنّة عدن، و هي جنّة خلقها اللّه بيده و معه فيها اثنا عشر وصيّا، و فوقها قبّة يقال لها: قبّة الرضوان، و فوق قبّة الرضوان منزل يقال له: الوسيلة، و ليس في الجنّة منزل يشبهه و هو منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم.

قال اليهودي: صدقت، و اللّه إنّه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحد بعد

____________

(1) سورة البقرة: 285.

49

واحد حتّى صار إليّ. ثمّ أخرج كتابا فيه ما ذكره مسطورا بخطّ داود، ثمّ قال: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّه الذي بشّر به موسى ع و أشهد أنّك عالم هذه الامّة و وصيّ رسول اللّه. قال: فعلّمه أمير المؤمنين شرائع الدين‏ (1).

3- في أنه أقضى الصحابة

43- ابن عقدة، قال: حدّثنا عبيد بن حمدون الرواسي، قال:

حدثنا الحسن بن ظريف، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول: ما رايت عليّا قضى قضاء إلّا وجدت له أصلا في السنّة.

قال: و كان عليّ (عليه السلام) يقول: لو اختصم إليّ رجلان فقضيت بينهما، ثمّ مكثا أحوالا كثيرة، ثمّ أتياني في ذلك الأمر لقضيت بينهما قضاء واحدا، لأنّ القضاء لا يحول و لا يزول أبدا (2).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 4/ 30، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) أمالي المفيد: المجلس 34/ 5، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

عن المفيد أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه: المجلس 3/ 3، بالإسناد و المتن سواء.

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

الفصل الثامن في أنّه (عليه السلام) أقرب الناس من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و الخليفة بعده‏

1- قوله صلى اللّه عليه و آله: عليّ أخي، وزيري، وصيّي‏

44- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: حدّثنا مطر

عن أنس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إنّ أخي و وزيري و وصيّي عليّ بن أبي طالب» (1).

45- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن منصور، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى العلوي، قال: حدّثنا حسين بن علوان، عن أبي خلد، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه الحسين بن عليّ‏

عن أمير المؤمنين عليّ (عليهم السلام)، قال: دخلت على النبيّ صلى اللّه عليه و آله و هو في بعض‏

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 10/ 46، قال: أخبرنا أبو عمر، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

روى البدخشي في مفتاح النجا في مناقب آل العبا: 34، و الأمر تسري في أرجح المطالب: 24، عن ابن مردويه، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إنّ أخي و وزيري و خير من أخلف بعدي عليّ بن أبي طالب».

52

حجراته، فاستأذنت عليه فأذن لي، فلمّا دخلت قال لي: «يا عليّ أ ما علمت أنّ بيتي بيتك فما لك تستأذن عليّ؟» قال: فقلت: يا رسول اللّه أحببت أن أفعل ذلك، قال: «يا عليّ أحببت ما أحبّ اللّه و أخذت بآداب اللّه، فقال: «يا عليّ أ ما علمت أنّك أخي، أ ما علمت أنّه أبى خالقي و رازقي أن يكون لي سرّ دونك، يا عليّ أنت وصيّي من بعدي، و أنت المظلوم المضطهد بعدي، يا عليّ الثابت عليك كالمقيم معي و مفارقك مفارقي، يا عليّ كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغضك لأنّ اللّه تعالى خلقني و إيّاك من نور واحد» (1).

46- ابن عقدة، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن زياد بن السري، أنبأنا أبو غسّان، قال: أنبأنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن عمّار الدهني‏

عن عبد اللّه بن ثمامة، قال: سمعت عليّا يقول: أنا عبد اللّه و أخو رسوله، لم يقلها أحد قبلي و لا يقولها أحد بعدي إلّا كذّاب‏ (2).

47- ابن عقدة، قال: أخبرني المنذر بن محمّد قراءة، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الضبي، قال: حدّثنا موسى بن القاسم، عن عليّ بن جعفر، عن عليّ بن موسى بن جعفر، عن أبيه‏

____________

(1) كنز الفوائد: 208، قال: حدّثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان رضى اللّه عنه بمكّة في المسجد الحرام، قال: حدّثني محمد بن سعيد المعروف بالدهقان رحمه اللّه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 135/ 164، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمّد بن عبد اللّه بن مندويه، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن أحمد الحسن‏آبادي، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال: 11/ 608/ 32939، من طريق ابن عدي، عن عمرو بن عبد اللّه بن يعلى بن مرّة، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال لعليّ: «إنّما تركتك لنفسي، أنت أخي و أنا أخوك، فإن حاجّك أحد فقل: أنا عبد اللّه و أخو رسوله، لا يدعها بعدك إلّا كذّاب».

53

عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إنّ اللّه أخرجني و رجلا معي من طهر إلى طهر، من صلب آدم حتّى خرجنا من صلب أبينا، فسبقته بفضل هذه على هذه- و ضمّ بين السبّابة و الوسطى- و هو النبوّة». فقيل له: و من هو، يا رسول اللّه؟ قال: عليّ بن أبي طالب‏ (1).

2- قوله صلى اللّه عليه و آله: عليّ خير البشر

48- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، عن عمر التمّار، قال:

حدّثنا عبد الرحمن بن هلقام، قال: حدّثنا شعبة، عن الأعمش و عبيد بن إبراهيم‏

عن عطية العوفي، قال: سألت جابر بن عبد اللّه عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ذاك خير البشر (2).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 33، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة ....

أخرج ابن المغازلي في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): 89/ 132، قال: أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن مهدي السقطي الواسطي إملاء، قال: حدّثنا أحمد بن علي القواريري الواسطي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن ثابت، قال: حدّثنا محمّد بن مصطفى، قال: حدّثنا بقية بن الوليد، عن سويد بن عبد العزيز، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللّه، عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل قطعة من نور فأسكنها في صلب آدم، فساقها حتّى قسمها جزءين، فجعل جزءا في صلب عبد اللّه و جزءا في صلب أبي طالب، فأخرجني نبيّا و أخرج عليّا وصيّا».

و روى الديلمي في فردوس الأخبار، 3/ 332/ 4884: عن سلمان، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله قال: «كنت أنا و عليّ نورا بين يدي اللّه عزّ و جلّ مطبقا يسبّح اللّه ذلك النور و يقدّسه قبل أن يخلق اللّه آدم بأربعة عشر ألف عام. فلمّا خلق اللّه عزّ و جلّ آدم ركّب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شي‏ء واحد حتّى افترقنا في صلب عبد المطّلب، فجزء أنا و جزء عليّ».

(2) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 16، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن‏

54

49- ابن عقدة، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن قشر، حدّثنا أبي، حدّثنا سعيد بن عمرو- و هو سعيد بن هلال الثقفي- حدّثني محمّد بن سلمة بن زياد الأشجعي، عن أبيه‏

عن عمّه عبيد اللّه بن أبي الجعد، قال: كنت جالسا عند جابر بن عبد اللّه، فذكروا عليّا فجعل يذكر سوابقه، فقال رجل- أظنّه مولى لبني اميّة-: إنّه قد أحدث!! فرأيت جابر و قد رفع حاجبه و أقبل نحوه فقال: أو تشكّون فيه؟ ما يشكّ فيه إلّا كافر (1).

3- قوله صلى اللّه عليه و آله: عليّ طاعته طاعتي و معصيته معصيتي‏

50- ابن عقدة، أخبرنا محمّد بن عبيد، و الحسن بن عليّ بن بزيع، قالا:

أخبرنا محمّد بن عمران بن أبي ليلى، أخبرنا شعيب بن راشد، عن الأعمش، عن أبي وائل‏

عن حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «عليّ طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي» (2).

____________

سعيد ....

(1) المتّفق و المفترق: 3/ 1840، قال: أخبرني عليّ بن محمّد بن الحسين، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبيّ، عن أبي العبّاس بن سعيد ....

أخرج ابن خالويه في إعراب ثلاثين سورة: 148، قال: حدّثنا محمّد بن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه، عن الأعمش، عن عطاء، قال: سألت عائشة عن عليّ صلوات اللّه عليه، فقالت: ذاك خير البشر، لا يشكّ فيه إلّا كافر.

و أخرج ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 448/ 972، قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد، و أبو بكر محمّد بن شجاع، قالا: أنبأنا أبو محمّد التميمي، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصفّار، أنبأنا محمّد بن عبيد بن عتبة، أنبأنا عبد الرحمن بن شريك، حدّثني أبي، عن الأعمش، عن عطاء، قال: سألت عائشة عن عليّ- رضي اللّه عنهما فقالت: ذاك خير البشر، لا يشكّ فيه إلّا كافر.

(2) الأربعون حديثا، منتجب الدين: 53/ 25، قال: أنبأنا أبو شكر محمّد بن حمد بن عبد اللّه‏