فضائل الخمسة من الصحاح الستة - ج2

- السيد مرتضى الفيروزآبادي‏ المزيد...
445 /
0

[مقدمة ج 3]

[المدخل‏]

الطبعة الثانية تمتاز هذه الطبعة عن الاولى بأنه قد أضيف على مصادر الكتاب كتاب واحد و هو كتاب فتح البارى فى شرح البخارى لابن حجر العسقلانى في سبعة عشر جزءا فصار مجموع مصادر الكتاب ستة و اربعين كتابا

2

الجزء الثاني‏

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للَّه رب العالمين و الصلوة و السلام على اشرف الانبياء و المرسلين محمّد خاتم النبيين و على اهل بيته الطيبين الطاهرين و اللعنة على اعدائهم و معادى اوليائهم و موالى اعدائهم اجمعين من الان الى يوم الدين.

(اما بعد) فهذا هو الجزء الثانى من كتابنا الموسوم (بفضائل الخمسة من الصحاح الستة) نقدمه الى القراء الكرام راجين منهم ان يمنّوا علينا بملاحظاتهم حوله و ان ينبهونا على مواقع الزلل و الخطاء فان المرء عرضة للخطاء و النسيان، و قديما قيل: «إنّ من ألف استهدف» و من اللّه نستمد التوفيق و هو المعين.

المؤلف‏

3

[تتمة المقصد الثاني في فضائل أمير المؤمنين ع‏]

باب في قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): علي وليكم من بعدي‏

(صحيح الترمذى ج 2 ص 297) روى بسنده عن عمران بن حصين قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم جيشا و استعمل عليهم على ابن أبى طالب (عليه السلام) فمضى فى السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه و تعاقد أربعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقالوا: إذا لقينا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أخبرناه بما صنع على، و كان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدؤا برسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية سلموا على النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقام أحد الاربعة فقال: يا رسول اللّه ألم تر إلى على بن أبى طالب صنع كذا و كذا؟ فأعرض عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، ثم قام الثانى فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و الغضب يعرف فى وجهه فقال: ما تريدون من على؟

ما تريدون من علىّ؟ ما تريدون من علىّ؟ إن عليا منى و أنا منه، و هو ولي كل مؤمن بعدى.

(أقول) و رواه أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده (ج 4 ص 437) باختلاف يسير فى اللفظ، و قال فيه: فقال: دعوا عليا دعوا عليا دعوا عليا إن عليا و أنا منه، و هو ولي كل مؤمن بعدى، و رواه أبو داود الطيالسى‏

4

أيضا فى مسنده (ج 3 ص 111) باختلاف يسير فى اللفظ، و قال فيه: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: ما لهم و لعلى؟ إن عليا منى و أنا منه و هو ولي كل مؤمن بعدى، و رواه أبو نعيم أيضا فى حليته (ج 6 ص 294) و النسائى أيضا فى خصائصه مختصرا (ص 19 و ص 23) و قال فيه:

و الغضب يبصر فى وجهه فقال: ما تريدون من علىّ؟ إن عليا منى و أنا منه و هو ولي كل مؤمن من بعدى، و ذكره المحب الطبرى أيضا فى الرياض النضرة (ج 2 ص 171) و قال: خرجه الترمذى و أبو حاتم و خرجه أحمد، و أورده المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 154) بطريقين و قال: أخرجه ابن أبى شيبة (و فى ص 399) و قال: أخرجه ابن أبى شيبة و ابن جرير و صححه.

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 356) روى بسنده عن بريدة قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بعثين إلى اليمن على أحدهما على بن أبى طالب (عليه السلام) و على الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلىّ على الناس، و إن افترقتما فكل واحد منكما على جنده، قال: فلقينا بنى زيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة و سبينا الذرية، فاصطفى على (عليه السلام) امرأة من السبى لنفسه، قال بريدة: فكتب معى خالد بن الوليد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يخبره بذلك، فلما أتيت النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب فى وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، فقلت: يا رسول اللّه هذا مكان العائذ، بعثتنى مع رجل و أمرتنى أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: لا تقع فى علي فانه منى و أنا منه و هو وليكم بعدى، و إنه منى و أنا منه، و هو وليكم بعدى.

(أقول) و رواه النسائى أيضا فى خصائصه باختلاف يسير (ص 24)

5

و الهيتمى أيضا فى مجمع الزوائد (ج 9 ص 127) و قال: رواه أحمد و البزار باختصار، و المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 154) مختصرا، و قال:

أخرجه ابن أبى شيبة (و ص 155) و قال: أخرجه الديلمى عن على (عليه السلام) و أورده المناوى أيضا فى كنوز الحقائق (ص 186) و قال: أخرجه الديلمى و لفظه: إن عليا وليكم من بعدى.

(الهيثمى فى مجمعه ج 9 ص 128) قال: و عن بريدة قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم عليا (عليه السلام) أميرا على اليمن و بعث خالد بن الوليد على الجبل فقال: إن اجتمعتما فعلىّ على الناس، فالتقوا و أصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله، و أخذ على (عليه السلام) جارية من الخمس، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال: اغتنمها فاخبر النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم ما صنع، فقدمت المدينة و دخلت المسجد و رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى منزله و ناس من أصحابه على بابه، فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟ فقلت:

خيرا فتح اللّه على المسلمين فقالوا: ما أقدمك؟ قلت: جارية أخذها علي من الخمس فجئت لأخبر النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقالوا: فاخبر النبى فانه يسقط من عين النبى، و رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يسمع الكلام، فخرج مغضبا فقال: ما بال أقوام ينتقصون عليا؟ من تنقص عليا فقد تنقصنى، و من فارق عليا فقد فارقنى، إن عليا منى و أنا منه، خلق من طينتى و خلقت من طينة ابراهيم و أنا أفضل من ابراهيم‏ (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يا بريدة أما علمت أن لعلى أكثر من الجارية التى أخذ و أنه وليكم بعدى؟ فقلت: يا رسول اللّه بالصحبة إلا بسطت يدك فبايعتنى على الإسلام جديدا، قال: فما فارقته حتى بايعته على الإسلام (قال) رواه الطبرانى فى الأوسط.

6

(مسند أبى داود الطيالسى ج 11 ص 360) روى بسنده عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قال لعلى (عليه السلام): أنت ولي كل مؤمن بعدى.

(تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ج 4 ص 339) روى بسنده عن على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: سألت اللّه فيك خمسا فأعطانى أربعا و منعنى واحدة، سألته فأعطانى فيك أنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، و أنت معى، معك لواء الحمد، و أنت تحمله، و أعطانى أنك ولي المؤمنين من بعدى.

(أقول) و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 396) و قال:

أخرجه ابن الجوزى، و ذكره أيضا (فى ج 6 ص 159) و قال: أخرجه الخطيب و الرافعى عن على (عليه السلام).

(كنز العمال ج 6 ص 401) قال: عن على (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية: (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دعا- أى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم- بنى عبد المطلب و صنع لهم طعاما ليس بالكثير فقال: كلوا بسم اللّه من جوانبها فان البركة تنزل من ذروتها، و وضع يده أولهم فأكاوا حتى شبعوا ثم دعا بقدح فشرب أولهم ثم سقاهم فشربوا حتى رووا، فقال أبو لهب:

لقدما سحركم، و قال- أى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم-: يا بنى عبد المطلب إنى جئتكم بما لم يجى‏ء به أحد قط، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه و إلى اللّه، و إلى كتابه، فنفروا و تفرقوا، ثم دعاهم الثانية على مثلها فقال أبو لهب كما قال فى المرة الأولى، فدعاهم ففعلوا مثل ذلك، ثم قال لهم- و مدّ يده- من يبايعنى على أن يكون أخى و صاحبى و وليكم من بعدى، فمددت يدى و قلت: أنا أبايعك- و أنا يومئذ أصغر القوم- فبايعنى على ذلك، قال:

7

و ذلك الطعام أنا صنعته (قال) أخرجه ابن مردويه.

(الرياض النضرة ج 2 ص 203) قال: عن عمرو بن ميمون قال:

إنى لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط فقالوا: يابن عباس، إما أن تقوم معنا و إما أن تخلو من هؤلاء، قال: بل أقوم معكم- و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى- قال: فانتدوا يتحدثون فلا أدرى ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه و يقول: أف و تف وقعوا فى رجل له عشر، و ساق الحديث فى فضل على (عليه السلام) (إلى أن قال) و قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم:

أنت ولي كل مؤمن بعدى (الحديث) قال: أخرجه بتمامه أحمد و الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى الموافقات و فى الأربعين الطوال، قال: و أخرج النسائى بعضه.

(أقول) و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 9 ص 119) و قال:

رواه أحمد و الطبرانى فى الكبير و الأوسط باختصار، و قد تقدم ذكر هذا الحديث بتمامه فى باب آية التطهير، فراجع.

(أسد الغابة لابن الأثير ج 5 ص 94) فى ترجمة وهب بن حمزة قال: روى حديثه يوسف بن صهيب عن ركين عن وهب بن حمزة قال:

صحبت عليا (عليه السلام) من المدينة إلى مكة فرأيت منه بعض ما أكره فقلت:

لئن رجعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لأشكونك اليه، فلما قدمت لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقلت: رأيت من علي كذا و كذا، فقال: لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدى.

(أقول) و ذكره المناوى أيضا فى فيض القدير فى الشرح (ص 357) و قال فيه: أخرج الطبرانى (إلى أن قال): لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدى، و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 9 ص 109) و قال أيضا: فهو أولى‏

8

الناس بكم بعدى، و قال: رواه الطبرانى، و ذكره ابن حجر أيضا فى إصابته (ج 6 القسم 1 ص 325) و قال: لا تقولن هذا لعلى فانه وليكم بعدى و أورده المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 155) و قال: لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدى- يعنى عليا (عليه السلام)- ثم قال: أخرجه الطبرانى عن وهب ابن حمزة.

باب في الاستدلال بحديث (علي وليكم من بعدي) على خلافة علي (عليه السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بلا فصل‏

(أقول) قول النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: (علي وليكم من بعدى) الذى قد عرفت جملة من طرقة فى الباب السابق هو من الأدلة القوية و النصوص الجلية على خلافة على (عليه السلام) من بعد النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بلا فصل، و الاستدلال به يتوقف على بيان السند و الدلالة جميعا.

(اما السند) فقد رواه جمع من أعاظم الصحابة كعلى (عليه السلام) و ابن عباس، و عمران بن حصين و وهب بن حمزة، و بريدة الأسلمى، و إنه قد خرجه كما تقدم و عرفت جمع من أئمة الحديث كالترمذى فى صحيحه و النسائى صاحب الصحيح فى خصائصه، و الإمام أحمد بن حنبل فى مسنده و أبى داود الطيالسى فى مسنده و هو من مشايخ البخارى، و أبى نعيم فى حليته و الخطيب البغدادى فى تاريخه، و أبى حاتم، و ابن أبى شيبة، و ابن جرير الطبرى، و البزار، و الطبرانى، و ابن الجوزى، و الرافعى، و ابن مردويه‏

9

و الحافظ أبى القاسم الدمشقى فى الموافقات و فى الأربعين الطوال، و يوسف ابن صهيب، و الديلمى و غيرهم ممن لم أظفر به فى هذه العجالة.

(هذا) و قد ذكر المحب الطبرى فى الرياض النضرة (ج 1 ص 152) جملة من الأحاديث التى قد تمسك بها الشيعة لخلافة على (عليه السلام) بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بلا فصل، فذكر حديث المنزلة و حديث الغدير، ثم قال: و منها- و هو أقواها سندا و متنا- حديث عمران بن حصين إن عليا منى و أنا منه و هو ولي كل مؤمن بعدى (إلى أن قال) و حديث بريدة لا تقع فى علىّ فانه منى و أنا منه و هو وليكم بعدى.

(أقول) إن المحب الطبرى و إن بالغ فى حديث عمران و بريدة فجعلهما أقوى سندا و متنا من أحاديث المنزلة و أحاديث الغدير، و لكن مع ذلك كله كلامه لا يخلو عن شهادة بقوة سندهما و متنهما جدا، هذا كله حال السند.

(و اما الدلالة) فهى ظاهرة جدا بعد ملاحظة القرينة اللفظية المتصلة بالحديث الشريف و هى كلمة من بعدى، و توضيحه: إن للفظ الولي فى اللغة معانى متعددة كالمحب و الصديق و الناصر و الجار و الحليف و غير ذلك، و من أظهر معانيه و أشهرها هو مالك الأمر فكل من ملك أمر غيره بحيث كان له التصرف فى أموره و شئونه فهو وليه، فالسلطان ولي الرعية أى يملك أمرهم و له التصرف فى أمورهم و شئونهم و الأب أو الجد ولي الصبى أو المجنون أى يملك أمره و له التصرف فى أموره و شئونه، و هكذا ولي المرأة فى نكاحها أو ولي الدم أو الميت، (و قد يقال) إن الولي قد جاء بمعنى الأولى بالتصرف فالسلطان ولي الرعية و الأب أو الجد ولي الصبى أو المجنون، و هكذا إلى غيرها من الأمئلة يكون بهذا المعنى أى أولى بالتصرف، و يؤيده فى المقام ورود بعض أخبار الباب كما تقدم بلفظ

10

قوله: فهو أولى الناس بكم بعدى (كما قد يقال) إن الولي قد جاء بمعنى المتصرف فالسلطان مثلا ولي الرعية يكون بهذا المعنى أى هو المتصرف فى أمورهم و هكذا ولي الصبى و غيره، و على كل حال إن الولي بما له من المعنى المعروف الظاهر المشهور- سواء عبرنا عنه بمالك الأمر أو بالأولى بالتصرف أو بالمتصرف- لا يكاد يطلق إلا على كل من له تسلط و تفوق على غيره و كان له التصرف فى أموره و شئونه، ثم من المعلوم أن إرادة الجار أو الحليف أو ما أشبه ذلك من لفظ الولي فى الحديث الشريف مما لا يناسب المقام، بل مما لا محصل له أصلا- كما قدمنا- فيبقى المحب و الصديق و الناصر و مالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف على اختلاف التعابير فى المعنى الأخير، كما أن من المعلوم أن لفظة (من بعدى) مما ينافى إرادة المحب أو الصديق أو الناصر، إذ كونه (عليه السلام) محبا للمسلمين أو صديقا أو ناصرا لهم مما لا ينحصر بما بعد زمان النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بل هو (عليه السلام) كان كذلك فى زمان النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فاذا ينحصر المراد من الولي فى الحديث الشريف بالمعنى الأخير و هو مالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف فى أمور المسلمين و فى شئونهم، و ذلك لما فيه من المناسبة الشديدة مع كلمة من بعدى فيتعين هو من بين سائر المعانى و هو معنى الإمام و الخليفة كما هو واضح لمن أنصف.

(ثم إن بعض علماء السنة) قد أورد على الاستدلال بالحديث الشريف بأمور ضعيفة:

(منها) ما ملخصه: إنا نقول: إن عليا (عليه السلام) هو مالك الأمر أو الأولى بالتصرف فى أمور المسلمين، أو هو المتصرف فى شئونهم و لكن بعد عثمان، و لعمرى إن هذا غريب جدا فان ظاهر قوله صلى اللّه عليه‏

11

(و آله) و سلم: إن عليا وليكم من بعدى- بحيث يفهمه أهل العرف و اللسان- هو أنه وليكم من بعدى بلا فصل لا من بعد مماتى و ممات أبى بكر و عمر و عثمان فان هذا المعنى البعيد لا يصار اليه إلا بدليل قاطع من النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و لا دليل قطعا، مضافا إلى أن هذا الحديث الشريف لو سلم كونه من النصوص الدالة على خلافة على (عليه السلام) كما هو مفروض الخصم فى هذا الإيراد الأول لبطلت خلافة أبى بكر و عمر و عثمان، و وجه البطلان هو أن خلافة هؤلاء الثلاثة باعتراف من قال بخلافتهم لم تكن بنص من النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بل كان باجماع الأمة، كما زعموا فى أبى بكر و بتنصيص أبى بكر، كما فى خلافة عمر، و برأى عبد الرحمن بن عوف الذى هو أحد الستة فى الشورى، كما فى خلافة عثمان، و من المعلوم أن إجماع الأمة أو تنصيص أبى بكر أو رأى أهل الشورى إنما ينفع- على القول به- إذا لم يكن هناك نص من النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم على شخص مخصوص و إلا فلا ينفع ذلك، و عليه فاذا ثبت التنصيص من النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم كما اعترف به الخصم فى هذا الإيراد على شخص مخصوص فالاجماع و تنصيص أبى بكر و رأى عبد الرحمن بن عوف كل ذلك باطل جدا كما هو واضح.

(و منها) إن الحديث الشريف مما يجب حمله على كونه (عليه السلام) ولي المسلمين من بعد النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم مع الفصل لا بلا فصل و ذلك لوجهين (أحدهما) إن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قد أخبر بكون على (عليه السلام) ولي المسلمين من بعده و لم يقع بعده بلا فصل فيجب حمله على كونه وليا من بعده مع الفصل كى لا يلزم كذب النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم (ثانيهما) إنه لو حملناه على كونه (عليه السلام) وليا من بعد النبى صلى اللّه‏

12

عليه (و آله) و سلم بلا فصل لزم من ذلك مفسدة عظيمة و هى نسبة الأمة إلى الاجتماع على الضلالة و اعتقاد خطأ جل الصحابة على تولية أبى بكر و لعمرى إن هذا الإيراد أضعف من سابقه، إذ النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لم يخبر عن الولاية المجعولة لعلى (عليه السلام) من قبل الخلق كى يلزم كذب النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لو حملنا الحديث على من بعده بلا فصل، بل هو قد أخبر عن ولايته الواقعية التى هى منصب إلهى و مقام ربانى لا تدور مدار اجتماع الأمة عليه و تفرقهم عنه، و لذا لو لم يكونوا قد بايعوه حتى بعد أبى بكر و عمر و عثمان لم يلزم كذب النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، و أما دعوى أنه يلزم حينئذ تخطئة جل الأصحاب الذين بايعوا أبا بكر، فقد مضى الجواب عنها مفصلا فى باب الاستدلال بحديث الغدير، فراجع (ص 399).

(و منها) إنه لم لا يجوز أن يكون المراد من الولى فى الحديث الشريف هو المحب أى هو محبكم من بعدى و يكون المراد من بعدى هى البعدية فى الرتبة لا من بعد وفاته صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، أى أنا المتقدم فى محبة المسلمين ثم على (عليه السلام) من بعدى فى الدرجة الثانية، و يرده أن من له أدنى معرفة يتضح له أن هذا الإيراد أضعف من الكل، إذ لا إشكال فى أن الحديث الشريف مما له معنى ظاهر عرفى يفهمه كل أحد من أهل العرف و اللسان؛ فهو وليكم من بعدى أى من بعد وفاتى، و مع وجود هذا المعنى الظاهر الذى يفهمه أهل العرف و اللسان لا وجه لرفع اليد عنه و الأخذ بالاحتمال البعيد الذى لم يحتمله إلا بعضهم تعصبا و عنادا، و لعمرى إن مثل هذه الاحتمالات الواهية فى قبال ما للحديث الشريف من المعنى الظاهر الواضح ليس إلا من قبيل حركة المذبوح أو تشبث الغريق بكل حشيش، و اللّه الهادى لمن يشاء إلى سواء السبيل.

13

باب انّ قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (الخ) نزلت في علي (عليه السلام)

(الفخر الرازى فى تفسيره الكبير) فى سورة المائدة، فى ذيل تفسير قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (قال) و روى عن أبى ذر رضى اللّه عنه أنه قال: صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يوما صلاة الظهر فسأل سائل فى المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: اللهم اشهد أنى سألت فى مسجد الرسول صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم فما أعطانى أحد شيئا و على (عليه السلام) كان راكعا فأومأ اليه بخنصره اليمنى- و كان فيها خاتم- فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقال: اللهم إن أخى موسى (عليه السلام) سألك فقال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏ (إلى قوله) وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏ فأنزلت قرآنا ناطقا، سنشد عضدك بأخيك و نجعل لكما سلطانا، اللهم و أنا محمد نبيك و صفيك ف اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي‏. وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي‏ عليا اشْدُدْ بِهِ‏ ظهرى، قال أبو ذر: فو اللّه ما أتم رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال: يا محمد اقرأ: إنما وليكم اللّه و رسوله إلى آخرها (أقول) و ذكره الشبلنجى أيضا فى نور الأبصار (ص 170) و قال: نقله أبو اسحاق أحمد الثعلبى فى تفسيره.

(الزمخشرى فى الكشاف) فى تفسير قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏

14

وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ فى سورة المائدة، قال ما لفظه: و قيل: هو حال- أى لفظ و هم راكعون- من (يؤتون الزكاة) بمعنى يؤتونها فى حال ركوعهم فى الصلاة و أنها نزلت فى علىّ (عليه السلام) حين سأله سائل و هو راكع فى صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا فى خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته (قال) فان قلت: كيف صح أن يكون لعلى (عليه السلام) و اللفظ لفظ جماعة (قلت) جى‏ء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس فى مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، و لينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر و الإحسان و تفقد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير و هم فى الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ (أقول) و قال أبو السعود و البيضاوى فى تفسير الآية الشريفة ما يقرب من قول الزمخشرى و قالا: إن فيه دلالة على أن صدقة التطوع تسمى زكاة.

(تفسير ابن جرير الطبرى ج 6 ص 186) روى بسنده عن عتبة ابن حكيم فى هذه الآية، إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا، (قال) علىّ ابن أبى طالب (عليه السلام) (أقول) و ذكره السيوطى فى الدر المنثور و قال:

أخرجه ابن جرير عن السدير و عتبة بن حكيم.

(أيضا تفسير ابن جرير ج 6 ص 186) روى بسنده عن غالب ابن عبيد اللّه قال: سمعت مجاهدا يقول فى قوله: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏، الآية (قال) نزلت فى على بن أبى طالب (عليه السلام) تصدق و هو راكع.

(السيوطى فى الدر المنثور) فى ذيل تفسير قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ الآية، فى سورة المائدة قال: و أخرج الخطيب فى المتفق عن ابن عباس قال: تصدق على (عليه السلام) بخاتمه و هو راكع فقال النبى صلى اللّه عليه‏

15

(و آله) و سلم للسائل: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذاك الراكع، فأنزل اللّه‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏.

(قال) و أخرج عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن جرير و أبو الشيخ و ابن مردويه عن ابن عباس فى قوله: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏، الآية قال:

نزلت فى على بن أبى طالب (عليه السلام).

(قال) و أخرج أبو الشيخ و ابن مردويه عن على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى بيته‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا، إلى آخر الآية، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فدخل المسجد و جاء الناس يصلون بين راكع و ساجد و قائم يصلى فاذا سائل فقال: يا سائل هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: لا إلا ذاك الراكع- لعلى بن أبى طالب (عليه السلام)- أعطانى خاتمه.

(قال) و أخرج ابن أبى حاتم و أبو الشيخ و ابن عساكر عن سلمة بن كهيل، قال: تصدق على (عليه السلام) بخاتمه و هو راكع فنزلت: إنما وليكم اللّه (الآية)

(قال) و أخرج ابن مردويه من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: أتى عبد اللّه بن سلام و رهط معه من أهل الكتاب نبى اللّه عند الظهر فقالوا: يا رسول اللّه إن بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا و يخالطنا دون هذا المسجد، و إن قومنا لما رأونا قد صدقنا اللّه و رسوله و تركنا دينهم أظهروا العداوة و أقسموا أن لا يخالطونا و لا يؤاكلونا فشق ذلك علينا، فبيناهم يشكون ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم إذ نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏، و نودى بالصلاة صلاة الظهر و خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقال للسائل:

16

أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم قال: من؟ قال: ذاك الرجل القائم، قال:

على أى حال أعطاكه؟ قال: و هو راكع، قال: و ذاك على بن أبى طالب (عليه السلام) فكبر رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و هو يقول: و من يتول اللّه و رسوله و الذين آمنوا فان حزب اللّه هم الغالبون.

(أقول) و رواه الواحدى أيضا فى أسباب النزول (ص 148) عن أبى صالح عن ابن عباس، و روى القصة عن جابر بن عبد اللّه أيضا، و قال فى آخرها: قال الكلبى: إن آخر الآية فى على بن أبى طالب (عليه السلام) لأنه أعطى خاتمه سائلا و هو راكع فى الصلاة (انتهى) و قد ذكر الفخر الرازى فى تفسير الآية رواية مختصرة تناسب هذه الرواية، قال: روي أن عبد اللّه ابن سلام قال: لما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول اللّه: أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه على محتاج و هو راكع فنحن نتولاه.

(كنز العمال ج 6 ص 319) قال: عن ابن عباس قال: تصدق علىّ (عليه السلام) بخاتمه و هو راكع، فقال النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم للسائل:

من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذاك الراكع، فأنزل اللّه فيه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ (الآية) و كان فى خاتمه مكتوبا (سبحان من فخرى بأنى له عبد) ثم كتب فى خاتمه بعد (الملك للَّه) قال: أخرجه الخطيب فى المتفق.

(أيضا كنز العمال ج 7 ص 305) قال: عن أبى رافع دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و هو نائم- أو يوحى اليه- و إذا حية فى جانب البيت فكرهت أن أقتلها و أوقظه فاضطجعت بينه و بين الحية فاذا كان شى‏ء كان بى دونه، فاستيقظ و هو يتلو هذه الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ فقال: الحمد للَّه، فرآنى إلى جنبه فقال: ما أضجعك هنا؟ قلت: لمكان هذه‏

17

الحية، قال: قم اليها فاقتلها فقتلتها، ثم أخذ بيدى فقال: يا أبا رافع سيكون بعدى قوم يقاتلون عليا، حقا على اللّه جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ليس وراء ذلك شى‏ء (قال) أخرجه الطبرانى و ابن مردويه و أبو نعيم.

(الهيثمى فى مجمعه ج 7 ص 17) قال: عن عمار بن ياسر قال: وقف على علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) سائل و هو راكع فى تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فأعلمه بذلك فنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم هذه الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏، فقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم ثم قال: من كنت مولاه فعلىّ مولاه اللهم و ال من والاه و عاد من عاداه (قال) رواه الطبرانى فى الأوسط (أقول) و ذكره السيوطى أيضا فى الدر المنثور فى تفسير الآية، و قال: أخرجه الطبرانى فى الأوسط و ابن مردويه عن عمار بن ياسر.

(ذخائر العقبى للمحب الطبرى ص 88) ذكر جملة من الآيات النازلة فى فضل على (عليه السلام) (إلى أن قال) و منها قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ نزلت فيه، قال: أخرجه الواحدى.

(أيضا ذخائر العقبى ص 102) قال: عن عبد اللَّه بن سلام قال:

أذن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين راكع و ساجد وسائل يسأل فأعطاه على (عليه السلام) خاتمه و هو راكع، فأخبر السائل رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم:

إنما وليكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم‏

18

راكعون (قال) أخرجه الواحدى و أبو الفرج ابن الجوزى، و ذكره فى الرياض النضرة أيضا (ج 2 ص 227) و أضافه إلى الواحدى و أبى الفرج و الفضائلى.

(ثم) إن هاهنا حديثا يناسب ذكره فى خاتمة هذا الباب و هو ما ذكره ابن حجر فى تهذيب التهذيب (ج 11) فى ترجمة يونس بن خباب الأسيدى (ص 439) قال: و قال ابراهيم بن زياد سبلان حدثنا عباد بن عباد قال:

أتيت يونس بن خباب فسألته عن حديث عذاب القبر فحدثنى به فقال: هنا كلمة أخفاها الناصبية قلت: ما هى؟ قال: إنه ليسأل فى قبره من وليك فان قال: علىّ نجا (الخ).

باب في الاستدلال بقوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (الخ) على إمامة علي (عليه السلام)

(أقول) إن الآية الشريفة- بعد الأخبار المتقدمة فى الباب السابق الواردة كلها فى نزول الآية فى على بن أبى طالب (عليه السلام)- تكون ظاهرة فى إمامته (عليه السلام) فان مفادها- بعد ورود تلك الأخبار- يكون هكذا: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ و على بن أبى طالب (عليه السلام)، فقوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا (الخ) و إن كان لفظ جمع و لكنه قد أريد منه شخص واحد و حمل لفظ الجمع على الواحد جائز إذا كان على سبيل التعظيم، و لفظ الولى و إن كان له معانى متعددة- قد عرفتها مفصلا فى الباب السادس و الأربعين،

19

كالمحب و الصديق و الناصر و الجار و الحليف و مالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف و غير ذلك- و لكن الظاهر من الولى هنا- بعد وضوح تبادر الحصر من إنما- هو مالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف، فانه المعنى الذى يلائم الحصر فى اللّه جل و علا و فى رسوله و فى على بن أبى طالب (عليه السلام) لا المحب أو الصديق أو الناصر و ما أشبه ذلك، إذ من الواضح المعلوم أن المؤمنين و المؤمنات بعضهم أولياء بعض- كما فى القرآن الكريم- من دون اختصاص بالثلاثة المذكورين، و بعض الروايات المتقدمة و إن فسر الولى فيها بمعنى المحب أو الصديق أو الناصر، و لكن ظهور كلمة إنما فى الحصر- بل وضعها له لغة بمقتضى تبادره منها عرفا و التبادر علامة الحقيقة كما حقق فى الأصول- مما يعين تفسير الولى بمعنى مالك الأمر و نحوه مما يناسب الاختصاص باللَّه و رسوله و أمير المؤمنين على (عليه السلام)، فتأمل جيدا.

باب في أن عليا (عليه السلام) خليفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

(تاريخ ابن جرير الطبرى ج 2 ص 62) روى بسنده عن ابن عباس عن على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دعانى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقال لى: يا على إن اللّه أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين فضقت بذلك ذرعا و عرفت أنى متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه (أى سكت) حتى جاءنى جبرئيل فقال: يا محمد إنك‏

20

إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام و اجعل عليه رجل شاة و املأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لى بنى عبد المطلب حتى أكلمهم و أبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرنى به ثم دعوتهم له و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أم ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب و حمزة و العباس و أبو لهب، فلما اجتمعوا اليه دعانى بالطعام الذى صنعت لهم، فجئت به فلما وضعته تناول رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم حذية (أى قطعة) من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها فى نواحى الصحفة، ثم قال: خذوا بسم اللّه فأكل القوم حتى ما لهم بشى‏ء من حاجة، و ما أرى إلا موضع أيديهم، و أيم اللّه الذى نفس علىّ بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال: اسق القوم فجئتهم بذاك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا، و أيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لقدما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم و لم يكلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقال: الغد يا علىّ إن هذا الرجل سبقنى إلى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي، قال:

ففعلت ثم جمعتهم ثم دعانى بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى مالهم بشى‏ء حاجة، ثم قال: اسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فقال: يا بنى عبد المطلب إنى و اللّه ما أعلم شابا فى العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، إنى قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرنى اللّه تعالى أن أدعوكم اليه، فأيكم يؤازرنى على هذا الأمر على أن يكون أخى و وصي و خليفتى فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا و قلت- و إنى لأحدثهم سنا و أرمصهم عينا و أعظمهم بطنا

21

و أحمشهم ساقا- أنا يا نبى اللّه أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتى ثم قال: إن هذا أخى و وصيي و خليفتى فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون و يقولون لأبى طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع.

(أقول) و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 392) مختصرا و قال: أخرجه ابن جرير، و ذكره أيضا فى (ج 6 ص 397) باختلاف يسير و قال: أخرجه ابن اسحاق و ابن جرير و ابن أبى حاتم و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقى معا فى الدلائل.

(ثم) إن هاهنا جملة من الأحاديث يناسب ذكرها فى خاتمة هذا الباب.

(منها) ما تقدم فى الجزء الأول (ص 299) فى الباب الثانى و الثلاثين فى قول النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: أنت منى بمنزلة هارون من موسى من رواية أحمد بن حنبل و النسائى و الطبرانى و غيرهم بأسانيدهم عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس التى قال فيها النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لعلى (عليه السلام):

إنه لا ينبغى أن أذهب إلا و أنت خليفتى.

(و منها) ما ذكره الهيتمى فى مجمعه (ج 8 ص 314) قال:

و عن عبد اللّه بن مسعود قال: استتبعنى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم ليلة الجن فانطلقت معه حتى بلغنا أعلى مكة فخط لى خطا (و ساق الحديث إلى أن قال) قال- أى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم- إنى وعدت أن يؤمن بى الجن و الإنس، فاما الإنس فقد آمنت بى، و إما الجن فقد رأيت، قال:

و ما أظن أجلى إلا قد اقترب، قلت: يا رسول اللّه ألا تستخلف أبا بكر؟

فأعرض عنى فرأيت أنه لم يوافقه، فقلت: يا رسول اللّه ألا تستخلف عمر؟

فأعرض عنى فرأيت أنه لم يوافقه، فقلت: يا رسول اللّه ألا تستخلف عليا؟

قال: ذاك و الذى لا إله إلا هو إن بايعتموه و أطعتموه أدخلكم الجنة اكتعين‏

22

قال: رواه الطبرانى.

(و منها) ما ذكره المناوى فى كنوز الحقائق (ص 145) قال:

من قاتل عليا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان، قال: أخرجه الديلمى.

(و منها) ما رواه الخطيب البغدادى فى تاريخه (ج 1 ص 135) بسنده عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: كنت بين يدى أبى جالسا ذات يوم فجاءت طائفة من السكر خيين فذكروا خلافة أبى بكر و خلافة عمر بن الخطاب و خلافة عثمان بن عفان فأكثروا، و ذكروا خلافة على بن أبى طالب (عليه السلام) و زادوا فأطالوا، فرفع أبى رأسه اليهم فقال: يا هؤلاء قد أكثرتم القول فى على (عليه السلام) و الخلافة و الخلافة و على (عليه السلام)، إن الخلافة لم تزين عليا (عليه السلام) بل على (عليه السلام) زين الخلافة، قال الخطيب: قال السيارى:

فحدثت بهذا بعض الشيعة فقال لى: قد أخرجت نصف ما كان فى قلبى على أحمد ابن حنبل من البغض.

(و منها) ما رواه ابن الأثير الجزرى فى أسد الغابة (ج 4 ص 32) بسنده عن المدائنى قال: لما دخل على بن أبى طالب عليه الكوفة دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة و ما زانتك، و رفعتها و ما رفعتك، و هى كانت أحوج اليك منك اليها.

23

باب في قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: يكون بعدي إثنا عشر خليفة

(صحيح البخارى فى كتاب الأحكام) روى بسنده عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبى: إنه قال: كلهم من قريش (أقول) و رواه أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده فى (ج 5) بطريقين فى (ص 90 و ص 92).

(صحيح مسلم فى كتاب الإمارة) فى باب الناس تبع لقريش، روى بسندين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبى على النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فسمعته يقول: إن هذا الأمر لا ينقضى حتى يمضى فيهم إثنا عشر خليفة (قال) ثم تكلم بكلام خفى عليّ (قال) فقلت لأبى: ما قال؟ فقال: قال:

كلهم من قريش.

(صحيح مسلم فى كتاب الإمارة) فى باب الناس تبع لقريش، روى بسندين عن جابر بن سعد عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم- يوم جمعة عشية رجم الأسلمى- يقول: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش، الحديث (أقول) و رواه أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده (ج 5 ص 89).

(صحيح الترمذى ج 2 ص 35) روى بسندين عن جابر بن سمرة قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: يكون من بعدى إثنا عشر أميرا

24

(قال) ثم تكلم بشى‏ء لم أفهمه فسألت الذى يلينى فقال: قال: كلهم من قريش (أقول) و رواه أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده فى (ج 5 فى ص 92 و ص 94 و ص 99 و ص 108) و ذكره ابن حجر أيضا فى صواعقه (ص 113) و قال: أخرجه الطبرانى.

(مستدرك الصحيحين ج 4 ص 501) روى بسنده عن مسروق قال: كنا جلوسا ليلة عند عبد اللّه يقرئنا القرآن فسأله رجل فقال:

يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد اللّه: ما سألنى عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك، قال: سألناه فقال: إثنا عشر عدة نقباء بنى اسرائيل (أقول) و رواه أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده فى (ج 1) بطريقين (فى ص 389 و ص 406) و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 5 ص 190) و قال: رواه أحمد و أبو يعلى و البزار، و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 3 ص 205) و لفظه: إن عدة الخلفاء بعدى عدة نقباء موسى، و قال: أخرجه ابن عدى و ابن عساكر عن ابن مسعود، و فى (ج 6 ص 201) أيضا، و قال: أخرجه الطبرانى عن ابن مسعود (و فى ص 201) أيضا، و قال: أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن عن ابن مسعود، و ذكره المناوى أيضا فى فيض القدير فى الشرح (ج 2 ص 458) و قال: أخرجه ابن عدى و ابن عساكر فى التاريخ عن ابن مسعود عبد اللّه.

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 86) روى بسنده عن جابر ابن سمرة فقال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: لا يزال الدين قائما حتى يكون إثنا عشر خليفة من قريش (الحديث).

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 92) روى بسنده عن جابر ابن سمرة قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم (أو قال) قال‏

25

رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: يكون بعدى إثنا عشر خليفة كلهم من قريش، الحديث (أقول) و رواه أبو نعيم أيضا فى حليته (ج 4 ص 333) و المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 60) و قال: أخرجه الطبرانى و أبو نعيم فى المعرفة عن ابن عمرو (و فى ص 201) و قال: أخرجه الطبرانى عن ابن مسعود.

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 106) روى بسنده عن جابر ابن سمرة قال: سمعت النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: يكون لهذه الأمة إثنا عشر خليفة.

(كنز العمال ج 6 ص 201) و لفظه: يكون لهذه الأمة إثنا عشر خليفة قيما لا يضرهم من خذلهم، كلهم من قريش (قال) أخرجه الطبرانى عن جابر بن سمرة (أقول) و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 5 ص 191) و قال: لا يضرهم عداوة من عاداهم، فالتفت خلفى فاذا بعمر بن الخطاب فى أناس فأثبتوا لى الحديث كما سمعت (قال) رواه الطبرانى.

باب في الاستدلال بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يكون بعدي إثنا عشر خليفة

(أقول) و أخبار الباب المتقدم كما عرفت هى من الأدلة القاطعة و النصوص الجلية الواضحة على حقية مذهب الشيعة الاثنى عشرية و على بطلان سائر المذاهب طرا؛ و ذلك لعدم انطباقها على ما يعتقده العامة من خلافة

26

الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة بانضمام الحسن بن على (عليهما السلام) اليهم لكونهم أقل عددا أو خلافة من سواهم من بنى أمية أو بنى العباس لكونهم أكثر عددا، مضافا إلى أن بنى أمية و بنى العباس أغلبهم من أهل الفسق و الفجور قد قضوا أعمارهم بشرب الخمور و بالملاهى و الملاعب و استماع الغناء و ضرب الدفوف و بسفك الدماء المحرمة و غير ذلك من المحرمات فكيف يجوز أن يكونوا خلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، و لا تنطبق الأخبار أيضا على ما تعتقده سائر فرق الشيعة من الزيدية و الاسماعيلية و الفطحية و غيرهم لكون أئمتهم أقل، فينحصر انطباقها على ما يعتقده الشيعة الاثنا عشرية من إمامة الأئمة الاثنى عشر الذين هم عترة النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و أهل بيته، أو لهم على بن أبى طالب (عليه السلام) و آخرهم المهدى الحجة ابن الحسن العسكرى (عليه السلام) الذى ستأتى الأخبار الواردة فيه مفصلا فى خاتمة الكتاب إن شاء اللّه تعالى، و قد ذكر القندوزى فى ينابيع المودة فى الباب السابع و السبعين عن بعض علماء العامة أنه قد روى حديث جابر بن سمرة و قال فى آخره: كلهم من بنى هاشم، و قد روى الحافظ أبو نعيم فى حليته (ج 1 ص 86) بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: من سره أن يحيى حياتى و يموت مماتى و يسكن جنة عدن غرسها ربى فليوال عليا من بعدى، و ليوال وليه، و ليقتد بالأئمة من بعدى فانهم عترتى خلقوا من طينتى رزقوا فهما و علما، و ويل للمكذبين بفضلهم من أمتى، القاطعين فيهم صلتى، لا أنالهم اللّه شفاعتى.

27

باب في إن عليا (عليه السلام) وصي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 172) روى بسنده عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: خطب الحسن بن على (عليهما السلام) على الناس- حين قتل على (عليه السلام)- فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: لقد قبض فى هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل، و لا يدركه الآخرون، و قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يعطيه رايته فيقاتل و جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح اللّه عليه، و ما ترك على أهل الأرض صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله (ثم قال) أيها الناس من عرفنى فقد عرفنى و من لم يعرفنى فأنا الحسن بن علىّ و أنا ابن النبى و أنا ابن الوصى (إلى آخر الحديث) و سيأتى تمامه إن شاء اللّه تعالى فى باب قتال جبرئيل و ميكائيل عن يمين علىّ و يساره (أقول) و ذكره المحب الطبرى أيضا فى ذخائره (ص 138) و قال: خرجه الدولابى.

(الهيثمى فى مجمعه ج 9 ص 146) قال: عن أبى الطفيل قال: خطبنا الحسن بن على (عليهما السلام) فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر أمير المؤمنين عليا رضى اللّه عنه خاتم الأوصياء، و وصى الأنبياء، و أمين الصديقين و الشهداء (ثم قال) يا أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون، و لا يدركه الآخرون، لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يعطيه الراية فيقاتل، جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح اللّه عليه‏

28

و لقد قبضه اللّه فى الليلة التى قبض فيها وصى موسى (عليه السلام)، و عرج بروحه فى الليلة التى عرج فيها بروح عيسى ابن مريم (عليه السلام)، و فى الليلة التى أنزل اللّه عز و جل فيها الفرقان، و اللّه ما ترك ذهبأ و لا فضة و ما فى بيت ماله إلا سبعمائة و خمسون درهما فضلت من عطائه أراد أن يشترى بها خادما لأم كلثوم (ثم قال) من عرفنى فقد عرفنى و من لم يعرفنى فأنا الحسن بن محمد صلى اللّه عليه (و آله) و سلم ثم تلا هذه الآية قول يوسف: و اتبعت ملة آبائى ابراهيم و اسحاق و يعقوب (إلى آخر الحديث) قال: رواه الطبرانى فى الأوسط و الكبير باختصار، و أبو يعلى باختصار، و البزار بنحوه، و رواه أحمد باختصار كثير و إسناد أحمد و بعض طرق البزار و الطبرانى فى الكبير حسان.

(الهيثمى فى مجمعه أيضا ج 9 ص 113) قال: و عن سلمان قال: قلت:

يا رسول اللّه إن لكل نبى وصيا فمن وصيك؟ فسكت عنى فلما كان بعد رآنى فقال: يا سلمان فأسرعت اليه قلت: لبيك، قال: تعلم من وصى موسى (عليه السلام)؟

قال: نعم يوشع بن نون، قال: لِمَ؟ قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ (قال) فان وصيي و موضع سرى و خير من أترك بعدى و ينجز عدتى و يقضى دينى على بن أبى طالب (قال) رواه الطبرانى.

(أقول) و ذكره ابن حجر أيضا فى تهذيب التهذيب (ج 3 ص 106) قال: عن أنس عن سلمان قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لعلى (عليه السلام): هذا وصيي و موضع سرى و خير من أترك بعدى.

و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 154) و لفظه: إن وصيي و موضع سرى و خير من أترك بعدى و ينجز عدتى و يقضى دينى على بن أبى طالب (قال) أخرجه الطبرانى عن أبى سعيد عن سلمان.

(و ذكره المحب الطبرى أيضا فى الرياض النضرة ج 2 ص 178) قال:

29

عن أنس قال: قلنا لسلمان سل النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم من وصيه فقال سلمان: يا رسول اللّه من وصيك؟ قال: يا سلمان من كان وصى موسى؟

قال: يوشع بن نون، قال: فان وصيي و وارثى يقضى دينى و ينجز موعدى على بن أبى طالب (قال) خرجه فى المناقب.

(أقول) و الظاهر أنه يعنى أحمد بن حنبل فانه خرجه فى كتاب مستقل له قد أفرده لفضائل على (عليه السلام) و لم يطبع إلى الآن، و العلماء إنما يروون من النسخة الخطية، ثم إنك قد عرفت أن فى أكثر طرق حديث سلمان قال النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لسلمان: موضع سرى على بن أبى طالب، و هاهنا حديث آخر قد ذكره المناوى فى كنوز الحقائق (ص 83) و لفظه: صاحب سرى على بن أبى طالب (قال) أخرجه الديلمى.

(الهيثمى فى مجمعه ج 9 ص 165) قال: و عن على بن على الهلالى عن أبيه قال: دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى شكاته التى قبض فيها فاذا فاطمة سلام اللّه عليها عند رأسه، قال: فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم طرفه اليها فقال: حبيبتى فاطمة ما الذى يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة بعدك، فقال: يا حبيبتى أما علمت أن اللّه عز و جل اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها بعلك و أوحى إلي أن أنكحك إياه؟

يا فاطمة و نحن أهل بيت قد أعطانا اللّه سبع خصال لم يعط أحد قبلنا و لا يعطى أحدا بعدنا، أنا خاتم النبيين، و أكرم النبيين على اللّه، و أحب المخلوقين إلى اللّه عز و جل، و أنا أبوك، و وصيي خير الأوصياء و أحبهم إلى اللّه و هو بعلك و شهيدنا خير الشهداء و أحبهم إلى اللّه و هو عمك حمزة بن عبد المطلب و عم بعلك، و منا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة فى الجنة حيث شاء

30

و هو ابن عم أبيك و أخو بعلك، و منا سبطا هذه الأمة و هما ابناك الحسن و الحسين و هما سيدا شباب أهل الجنة، و أبوهما- و الذى بعثنى بالحق- خير منهما، يا فاطمة و الذى بعثنى بالحق إن منهما مهدى هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا، و تظاهرت الفتن، و تقطعت السبل، و أغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغير يوقر كبيرا، فيبعث اللّه عز و جل عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، و قلوبا غلفا يقوم بالدين آخر الزمان كما قمت به فى أول الزمان و يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا، يا فاطمة لا تحزنى و لا تبكى فان اللّه عز و جل أرحم بك و أرأف عليك منى، و ذلك لمكانك من قلبى و زوجك اللّه زوجا و هو أشرف أهل بيتك حسبا، و أكرمهم منصبا و أرحمهم بالرعية، و أعدلهم بالسوية، و أبصرهم بالقضية، و قد سألت ربى عز و جل أن تكونى أول من يلحقنى من أهل بيتى، قال على (عليه السلام):

فلما قبض النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لم تبق فاطمة (عليها السلام) بعده إلا خمسة و سبعين يوما حتى ألحقها اللّه عز و جل به صلى اللّه عليه (و آله) و سلم (قال) رواه الطبرانى فى الكبير و الأوسط (أقول) و ذكره المحب الطبرى أيضا فى ذخائره (ص 135) و قال: أخرجه الحافظ أبو العلاء الهمذانى.

(كنز العمال ج 6 ص 153) قال: أما علمت أن اللّه عز و جل اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا؟ ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحتكه و اتخذته وصيا، قاله لفاطمة (عليها السلام)، ثم قال: أخرجه الطبرانى عن أبى أيوب (أقول) و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 8 ص 253) و قال: رواه الطبرانى.

(كنز العمال أيضا ج 6 ص 392) قال: عن على (عليه السلام) قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: يا بنى عبد المطلب إنى قد جئتكم‏

31

بخير الدنيا و الآخرة و قد أمرنى اللّه أن أدعوكم اليه فأيكم يوازرنى على هذا الأمر على أن يكون أخى و وصيي و خليفتى فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا، قلت: يا نبى اللّه أكون و زيرك عليه فأخذ برقبتى ثم قال: هذا أخى و وصيي و خليفتى فيكم فاسمعوا له و أطيعوا (قال) أخرجه ابن جرير.

(و فيه أيضا ج 6 ص 397) قال: عن على (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دعانى رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم (و ساق الحديث كما تقدم) فى باب إن عليا خليفة النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم (ص 19) (إلى أن قال) إن هذا أخى و وصيي و خليفتى فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، فقام القوم يضحكون و يقولون لأبى طالب: قد أمرك أن تسمع و تطيع لعلىّ (قال) أخرجه ابن اسحاق و ابن جرير و ابن أبى حاتم و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقى معا فى الدلائل.

(و فيه أيضا ج 8 ص 215) قال: عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن أبيه قال: كان على (عليه السلام) يخطب فقام اليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى من أهل الجماعة، و من أهل الفرقة، و من أهل السنة، و من أهل البدعة؟ فقال: ويحك أما إذ سألتنى فافهم عنى و لا عليك أن لا تسأل عنها أحدا بعدى (و ساق الحديث) إلى أن قال: و تنادى الناس من كل جانب أصبت يا أمير المؤمنين أصاب اللّه بك الرشاد و السداد، فقام عمار فقال:

يا أيها الناس إنكم و اللّه إن اتبعتموه و أطعتموه لم يضل بكم عن منهاج نبيكم قيس شعرة (1) و كيف يكون ذلك و قد استودعه رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم المنايا و الوصايا و فصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران‏

____________

(1)- قيس شعرة: بكسر القاف و إسكان الياء المثناة التحتانية ثم السين المهملة أى قدر شعرة.

32

إذ قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى، فضلا خصه اللّه به إكراما منه لنبيه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه (الحديث) قال:

أخرجه وكيع.

(كنوز الحقائق للمناوى ص 42) و لفظه: أنا خاتم الأنبياء، و أنت يا علىّ خاتم الأوصياء، قال: أخرجه الديلمى (أقول) و قريب من ذلك ما رواه الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد (ج 10 ص 356) بسنده عن أنس ابن مالك قال: لما حضرت وفاة أبى بكر (و ساق الحديث) إلى أن قال: قال- أى أبو بكر- سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: إن على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من على بن أبى طالب (عليه السلام) (إلى أن قال) قال أنس: فلما أفضت الخلافة إلى عمر قال لى على (عليه السلام) (و ساق الحديث) إلى أن قال: و قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: أنا خاتم الأنبياء و أنت يا على خاتم الأولياء.

(و فى كنوز الحقائق أيضا ص 121) و لفظه: لكل نبى وصى و وارث و علىّ وصيي و وارثي، قال: أخرجه الديلمى.

(الرياض النضرة ج 2 ص 178) قال: عن بريدة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: لكل نبى وصى و وارث و إن عليا وصيي و وارثي (قال) خرجه البغوى فى معجمه.

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 63) روى بسنده عن أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: يا أنس اسكب لى وضوء ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين و خاتم الوصيين قال أنس: قلت: اللهم‏

33

اجعله رجلا من الأنصار و كتمته إذ جاء على (عليه السلام) فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت: علىّ، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه و يمسح عرق علىّ بوجهه، قال علىّ: يا رسول اللّه لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بى من قبل، قال: و ما يمنعنى و أنت تؤدى عنى و تسمعهم صوتى و تبين لهم ما اختلفوا فيه بعدى؟ قال أبو نعيم: رواه جابر الجعفى عن أبى الطفيل عن أنس نحوه.

(تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ج 12 ص 305) روى بسندين عن أبى سعيد قال فى أحدهما: عن أبى سعيد التيمى قال: أقبلنا مع علىّ من صفين فنزلنا كربلا قال: فلما انتصف النهار عطش القوم، و قال فى ثانيهما:

عن أبى سعيد عقيصا قال: أقبلت من الأنبار مع على (عليه السلام) نريد الكوفة قال: و على (عليه السلام) فى الناس، فبينا نحن نسير على شاطى‏ء الفرات إذ لجج فى الصحراء فتبعه ناس من أصحابه و أخذ ناس على شاطى‏ء الماء، قال: فكنت ممن أخذ مع على (عليه السلام) حتى توسط الصحراء، فقال الناس: يا أمير المؤمنين إنا نخاف العطش، فقال: إن اللّه سيسقيكم، قال: و راهب قريب منا، قال:

فجاء على (عليه السلام) إلى مكان فقال: احفروا هاهنا، قال: فخفرنا قال:

و كنت فيمن حفر حتى نزلنا فعرض لنا حجر، قال: فقال على (عليه السلام):

ارفعوا هذا الحجر، قال: فأعاننا عليه حتى رفعناه فاذا عين باردة طيبة، قال:

فشربنا ثم سرنا ميلا أو نحو ذلك، قال: فعطشنا، قال: فقال بعض القوم:

لو رجعنا فشربنا، قال: فرجع ناس و كنت فيمن رجع، قال: فالنمسناها فلم نقدر عليها، قال: فأتينا الراهب فقلنا: أين العين التى هاهنا؟ قال: أية عين؟

قلنا: التى شربنا منها و استقينا و التمسناها فلم نقدر عليها، قال: فقال الراهب:

لا يستخرجها إلا نبى أو وصى.

34

(أيضا تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ج 11 ص 112) روى بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: ما فى القيامة راكب غيرنا نحن أربعة، فقام اليه عمه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول اللّه؟ فقال: أما أنا فعلى البراق (إلى أن قال) و أخى صالح على ناقة اللّه و سقياها التى عقرها قومه، قال العباس: و من يا رسول اللّه؟ قال: و عمى حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه و أسد رسوله سيد الشهداء على ناقتى، قال العباس: و من يا رسول اللّه؟ قال: و أخى علىّ على ناقة من نوق الجنة زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانها من الدر الأبيض على رأسه تاج من نور لذلك التاج سبعون ركنا ما من ركن إلا و فيه ياقوتة حمراء تضى‏ء للراكب المحث (أى المسرع) عليه حلتان خضراوان و بيده لواء الحمد و هو ينادى: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، فيقول الخلائق: ما هذا إلا نبى مرسل أو ملك مقرب، فينادى مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب و لا نبى مرسل و لا حامل عرش هذا على بن أبى طالب وصى رسول رب العالمين، و إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين.

(ثم) إن ها هنا جملة من الروايات يناسب ذكرها فى خاتمة هذا الباب.

(منها) ما رواه أبو نعيم فى حليته (ج 1 ص 68) روى بسنده عن ابن عباس قال: كنا نتحدث أن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم عهد إلى على (عليه السلام) سبعين عهدا لم يعهد إلى غيره (أقول) و ذكره ابن حجر أيضا فى تهذيب التهذيب (ج 1 ص 197) و قال: أخرجه الطبرانى فى معجمه و ذكره المناوى أيضا فى فيض القدير فى الشرح (ج 4 ص 357) و قال: أخرجه الطبرانى عن ابن عباس، و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 9 ص 113)

35

و قال: رواه الطبرانى فى الصغير.

(و منها) ما رواه ابن سعد فى طبقاته (ج 2 القسم 2 ص 34) بسنده عن سهل بن سعد قال: كانت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم سبعة دنانير وضعها عند عائشة فلما كان فى مرضه قال: يا عائشة ابعثى بالذهب إلى علىّ، ثم أغمى على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و شغل عائشة ما به حتى قال ذلك ثلاث مرات كل ذلك يغمى على رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و يشغل عائشة ما به، فبعثت- يعنى به إلى على (عليه السلام)- فتصدق به، الحديث (أقول) و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 3 ص 124) و قال: رواه الطبرانى فى الكبير و رجاله رجال الصحيح.

(و منها) ما ذكره المناوى فى فيض القدير فى الشرح (ج 4 ص 359) قال: أخرج الطبرانى عن ذؤيب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم لما احتضر قالت له صفية: لكل امرأة من نسائك أهل تلجأ اليهم و إنك أجليت أهلى فان حدث حدث فإلى من ألجأ؟ قال: إلى علىّ، قال: قال الهيتمى: رجاله رجال الصحيح (أقول) وجدت الحديث فى مجمع الهيتمى (ج 9 ص 112) كما ذكره المناوى.

36

باب في الاستدلال بحديث علّي وصيي على إمامة علي (عليه السلام)

(أقول) و أخبار الباب السابق التى دلت على أن عليا (عليه السلام) وصىّ النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم هى من الأدلة القوية و الحجج الجلية على إمامة علىّ (عليه السلام) و خلافته من بعد النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم (و توضيح ذلك) مما يحتاج إلى ذكر مقدمة و هى أن الوصية (قيل) هى من أوصاه أو وصاه توصية أى عهد اليه كما فى القاموس و غيره (و قيل) هى من وصى يصى إذا وصل الشى‏ء بغيره لأن الموصى يوصل تصرفه بعد الموت بما قبله، و الظاهر أن الأول أقرب، و على كل حال لا كلام فى أن الوصى- سواء كان مأخوذا من العهد أو من وصى يصى بمعنى الوصل- هو متصرف فيما كان الموصى متصرفا فيه، و لذا قيل: إن الوصاية هى استنابة الموصى غيره بعد موته فى التصرف فيما كان له التصرف فيه من إخراج حق و استيفائه أو ولاية على طفل أو مجنون يملك الولاية عليه إلى آخره، (و من هنا) يتضح لك أن الوصى مما يختلف ولايته سعة و ضيقا بحسب اختلاف ولاية الموصى سعة و ضيقا، فأوصياء سائر الناس تكون ولايتهم مقصورة على الأموال من الدور و العقار و نحوهما أو على الأطفال و المجانين و من بحكمهم من السفهاء الذين كان للموصى ولاية عليهم، و إما أوصياء الأنبياء فتكون ولايتهم عامة على جميع الأمة ذكرها و أنثاها حرها و عبدها كبيرها و صغيرها، و على جميع‏

37

ما فى أيديهم من الأموال منقولها و غير منقولها، إذ كل نبى أولى بأمته من أنفسهم فيكون أولى بأموالهم بالأولوية القطعية، فاذا كان النبى أولى بهم و بأموالهم كان الوصى كذلك، فشيت (عليه السلام) مثلا وصىّ آدم (عليه السلام) أو سام (عليه السلام) وصىّ نوح (عليه السلام) أو يوشع (عليه السلام) وصىّ موسى (عليه السلام) أو شمعون (عليه السلام) وصى عيسى (عليه السلام) و نحو ذلك من أوصياء الأنبياء، كل واحد منهم يكون بهذا المعنى وصيا للنبى، فاذا عرفت معنى الوصى و أن أوصياء الأنبياء ليسوا كأوصياء سائر الناس بأن تكون ولايتهم مقصورة على أموال الموصى و أطفاله بل لهم ولاية عامة على ما كان الموصى وليا عليه و متصرفا فيه من الأموال و الأنفس، فقد عرفت أن أخبار الباب السابق التى دلت على أن عليا (عليه السلام) وصىّ النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم أو هو خاتم الأوصياء و خيرهم هى من الأدلة القوية و الحجج الجلية على أن لعلى (عليه السلام) ما كان ثابتا للنبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم من الولاية العامة على المؤمنين أنفسهم و أموالهم جميعا، و هذا هو معنى الإمام و الخليفة.

باب فى أن عليا (عليه السلام) وارث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أحق به من غيره‏

(أقول) قد سبق منا (ص 27) فى باب علىّ (عليه السلام) وصىّ النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم ذكر أحاديث متعددة فى أن عليا (عليه السلام) وارث النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، مثل قوله صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى حديث‏

38

سلمان: فان وصيي و وارثى يقضى دينى و ينجز موعدى على بن أبى طالب (عليه السلام) أو قوله صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى حديث قد ذكره المناوى: لكل نبى وصىّ و وارث و علىّ وصيي و وارثى، أو قوله صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى حديث بريدة: لكل نبى وصىّ و وارث و إن عليا وصيي و وارثى، و هذه بقية ما ورد فى ذلك نذكرها فى هذا الباب مستقلا (فنقول):

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 125) روى بسندين عن أبى اسحاق قال: سألت قثم بن العباس كيف ورث علىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم دونكم؟ قال: لأنه كان أو لنا به لحوقا و أشدنا به لزوقا (قال) هذا حديث صحيح الاسناد (أقول) و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 400) و قال: أخرجه ابن أبى شيبة، و رواه النسائى أيضا فى خصائصه (ص 28) بطريقين مختلفين فى اللفظ.

(أيضا مستدرك الصحيحين ج 3 ص 126) روى بسنده عن ابن عباس قال: كان على (عليه السلام) يقول فى حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم إن اللّه يقول: (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ) و اللّه لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا اللّه، و اللّه لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، و اللّه إنى لأخوه و وليه و ابن عمه و وارث علمه فمن أحق به منى؟

(أقول) و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 9 ص 134) و قال: رواه الطبرانى و رجاله رجال الصحيح، و ذكره المحب الطبرى فى الرياض النضرة (ج 2 ص 226) و قال: أخرجه أحمد فى المناقب، و النسائى أيضا فى خصائصه (ص 18) و الذهبى أيضا مختصرا فى ميزان الاعتدال (ج 2 ص 285).

(خصائص النسائى ص 18) روى بسنده عن ربيعة بن ماجد إن رجلا قال لعلى بن أبى طالب (عليه السلام): يا أمير المؤمنين لم ورثت دون‏

39

أعمامك؟ قال: جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم- أو قال دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم- بنى عبد المطلب فصنع لهم مدا من الطعام فأكلوا حتى شبعوا و بقى الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا و بقى الشراب كأنه لم يمس- أو لم يشرب- فقال: يا بنى عبد المطلب إنى بعثت اليكم خاصة و إلى الناس عامة و قد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم، و أيكم يبايعنى على أن يكون أخى و صاحبى و وارثى؟ فلم يقم اليه أحد فقمت اليه و كنت أصغر القوم، فقال: اجلس ثم قال: ثلاث مرات كل ذلك أقوم اليه فيقول: اجلس حتى كان فى الثالثة ضرب بيده على يدى ثم قال: فبذلك ورثت ابن عمى دون عمى.

(أقول) و رواه ابن جرير الطبرى أيضا فى تاريخه (ج 2 ص 63).

(و ذكره) المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 6 ص 408) و قال: أخرجه أحمد بن حنبل و ابن جرير و الضياء المقدسى.

(الرياض النضرة للمحب الطبرى ج 2 ص 178) قال: عن معاذ قال: قال على (عليه السلام): يا رسول اللّه ما أرث منك؟ قال: ما يرث النبيون بعضهم من بعض كتاب اللّه و سنة نبيه (قال) خرجه ابن الحضرمى.

(كنز العمال ج 5 ص 40) قال: لما آخى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بين أصحابه قال على (عليه السلام): لقد ذهب روحى و انقطع ظهرى حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيرى فان كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى و الكرامة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: و الذى بعثنى بالحق ما أخرتك إلا لنفسى و أنت منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى، و أنت أخى و وارثى، قال: و ما أرث منك يا رسول اللّه؟ قال:

ما ورثت الأنبياء من قبلى، قال: و ما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال:

40

كتاب ربهم و سنة نبيهم، و أنت معى فى قصرى فى الجنة مع فاطمة ابنتى و أنت أخى و رفيقى (قال) أخرجه أحمد بن حنبل فى كتاب مناقب على (عليه السلام) و ابن عساكر.

(أقول) و ذكره المتقى فى كنز العمال ثانيا فى (ج 5 ص 40) فى حديث طويل، و هكذا المحب الطبرى فى الرياض النضرة فى (ج 1 ص 13) و زادا فى آخره: ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم إخوانا على سرر متقابلين، المتحابين فى اللّه ينظر بعضهم إلى بعض، قال المتقى: هذا الحديث أخرجه جماعة من الأئمة كالبغوى و الطبرانى فى معجميهما و الباوردى فى المعرفة و ابن عدى، و قال المحب: أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى الأربعين الطوال.

(أيضا المتقى فى كنز العمال ج 4 ص 55) قال: عن على (عليه السلام) قال: دخلت على نبى اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و هو مريض فاذا رأسه فى حجر رجل أحسن ما رأيت من الخلق، و النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم نائم فلما دخلت عليه قلت: أدنو فقال الرجل: أدن إلى ابن عمك فانت أحق به منى فدنوت منهما، فقام الرجل و جلست مكانه و وضعت رأس النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى حجرى كما كان فى حجر الرجل فمكثت ساعة ثم إن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم استيقظ فقال: أين الرجل الذى كان رأسى فى حجره؟ فقلت: لما دخلت عليك دعانى ثم قال: أذن إلى ابن عمك فانت أحق به منى ثم قام فجلست مكانه، قال: فهل تدرى من الرجل؟ قلت: لا بأبى أنت و أمى قال: ذاك جبريل كان يحدثنى حتى خف عنى وجعى و نمت و رأسى فى حجره، قال: أخرجه أبو عمرو الزاهد فى فوائده.

(أقول) و ذكره المحب الطبرى أيضا فى الرياض النضرة (ج 2 ص 219)

41

و قال: أخرجه أبو عمر محمد اللغوى، و يؤيد مشاهدة على (عليه السلام) جبرئيل- و لو بصورة رجل- ما ذكره المحب الطبرى فى الرياض النضرة (ج 2 ص 219) و قال: عن ابن عباس- و قد ذكر عنده على (عليه السلام)- قال:

إنكم تذكرون رجلا كان يسمع وطء جبريل فوق بيته، قال: أخرجه فى المناقب (كما) أنه يؤيد كون على (عليه السلام) أحق برسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم من غيره فى وضع رأسه فى حجره ما ذكره الزمخشرى فى الكشاف فى ذيل تفسير قوله تعالى: (وَ جِي‏ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ)، فى سورة الفجر، قال:

و روى أنها لما نزلت تغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و عرف فى وجهه حتى اشتد على أصحابه فأخبروا عليا (عليه السلام) فجاء فاحتضنه من خلفه و قبله بين عاتقيه ثم قال: يا نبى اللّه بأبى أنت و أمى ما الذى حدث اليوم؟

و ما الذى غيرك؟ فتلا عليه الآية، فقال على (عليه السلام): كيف يجاء بها؟

قال: يجى‏ء بها سبعون الف ملك يقودونها بسبعين الف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع.

باب في الاستدلال بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): علي وارثي على إمامة علي (عليه السلام)

(أقول) و أخبار الباب السابق التى دلت على أن عليا (عليه السلام) وارث النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم مما يمكن الاستدلال بها على إمامة على (عليه السلام) بعد النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، و توضيح ذلك مما يحتاج‏

42

إلى ذكر مقدمة مختصرة، و هى بيان معنى التعصيب و العول بنحو الاختصار فنقول: إن وارث الميت إذا كان منحصرا بمن له الفرض فى الكتاب العزيز كالنصف أو الثلث أو الربع و نحو ذلك (فتارة) تزيد التركة على الفريضة فحينئذ تقول العامة بالتعصيب، أى رد الزائد على العصبة و هم أقارب الميت من أبيه و أبنه دون أمه و بنته، فاذا كان الوارث منحصرا بالبنت فالنصف يعطى للبنت لأنه فرضها و يعطى النصف الآخر للعصبة (و أخرى) تنقص التركة عن الفريضة و حينئذ تقول العامة بالعول أى بورود النقص على الجميع فاذا خلف الميت بنتين و أبوين و زوجا فللبنتين ثلثان و لأبويه لكل واحد منهما السدس و للزوج الربع فتنقص التركة عن الفريضة بمقدار الربع فيوزع النقص على الكل، و كل من التعصيب و العول عند الإمامية باطل نصا و فتوى فعند زيادة التركة يرد الزائد على ذوى الفروض دون العصبة، ففى المثال الأول تعطى البنت جميع المال نصفه فرضا و نصفه ردا، و عند نقصان التركة عن الفريضة يرد النقص على البنتين خاصة دون الجميع للنص (إذا عرفت) هذا كله فاعلم أن عليا (عليه السلام) ليس هو ممن يرث المال من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم باجماع المسلمين العامة و الخاصة جميعا، أما عند العامة فلأنهم و إن قالوا بالتعصيب و لكنهم يقدمون العم مطلقا و لو كان من الأب كالعباس بالنسبة إلى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم على ابن العم مطلقا و لو كان من الأبوين كعلى (عليه السلام) بالنسبة إلى النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فالنبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم الذى لم يخلف إلا بنتا واحدة نصف أمواله بمذهب العامة لفاطمة سلام اللّه عليها و نصفه الآخر لعمه العباس، و إما عند الخلاصة فلأنهم لا يقولون بالتعصيب فالمال كله لفاطمة سلام اللّه عليها فرضا وردا (و عليه) فعلى (عليه السلام) باجماع المسلمين ممن لا نصيب له من أموال‏

43

رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم إرثا فلا بد من حمل تلك الأخبار الواردة كلها فى أن عليا (عليه السلام) وارث النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم على كونه وارثا لعلمه، كما تقدم التصريح به فى رواية ابن عباس: و اللّه إنى لأخوه و وليه و ابن عمه و وارث علمه الخ، و فى رواية معاذ يا رسول اللّه ما أرث منك؟ قال: ما يرث النبيون بعضهم من بعض كتاب اللّه و سنة نبيه و فى حديث المؤاخاة قال: و ما أرث منك يا رسول اللّه؟ قال: ما ورثت الأنبياء من قبلى، قال: و ما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب ربهم و سنة نبيهم (الخ) فاذا ثبت أن عليا (عليه السلام) هو الوارث لعلم النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و أنه الذى ورث من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم علم الكتاب و السنة ثبت أنه الإمام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم كما هو الشأن فى الأنبياء السابقين، فان وارث علمهم و العارف بسنتهم على النحو الكامل التام كان هو الإمام من بعده، و العلماء و إن كانوا أيضا ورثة الأنبياء فى العلم و لكن ليس علمهم كعلم الإمام، فوارث الكتاب و السنة بنحو الاطلاق لا يكون إلا الإمام، و سائر العلماء من الأمة يعلمون شيئا من علوم الأنبياء كما لا يخفى.

باب في قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اني تارك فيكم الثقلين‏

(صحيح مسلم) فى كتاب فضائل الصحابة فى باب من فضائل على بن أبى طالب (عليه السلام)، روى بسنده عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا

44

و حصين بن سبرة و عمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا اليه قال له حصين:

لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم و سمعت حديثه و غزوت معه و صليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، قال:

يا بن أخى و اللّه لقد كبر سنى و قدم عهدى و نسيت بعض الذى كنت أعى من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فما حدثتكم فاقبلوه و ما لا أحدثكم فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة و المدينة فحمد اللّه و أثنى عليه و وعظ و ذكر ثم قال: أما بعد ألا يا أيها الناس فانما أنا بشر يوشك أن يأتى رسول ربى فأجيب و إنى تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب اللّه فيه الهدى و النور فخذوا بكتاب اللّه و استمسكوا به، فحث على كتاب اللّه و رغب فيه؛ ثم قال: و أهل بيتى أذكركم اللّه فى أهل بيتى، أذكركم اللّه فى أهل بيتى، أذكركم اللّه فى أهل بيتى، فقال له حصين: و من أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته و لكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: و من هم؟ قال:

هم آل على (عليه السلام) و آل عقيل و آل جعفر و آل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم.

(أقول) و رواه مسلم بأسانيد أخر أيضا عن زيد بن أرقم قال فى بعضها: فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، و أيم اللّه إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها و قومها، أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده، (و رواه) أحمد بن حنبل أيضا فى مسنده (ج 4 ص 366)، (و رواه) البيهقى أيضا فى سننه (ج 2 ص 148) و (ج 7 ص 30) باختلاف يسير فى اللفظ، (و رواه) الدارمى أيضا فى سننه‏

45

مختصرا (ج 2 ص 431)، و المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 1 ص 45) مختصرا و قال: لعبد بن حميد فى مسنده عن زيد بن أرقم (و فى ج 7 ص 102) بطريقين و قال فى كل منهما: أخرجه ابن جرير، (و رواه) الطحاوى أيضا فى مشكل الآثار (ج 4 ص 368).

(صحيح الترمذى ج 2 ص 308) روى بسنده عن أبى سعيد و الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن زيد بن أرقم قالا: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أحدهما أعظم من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتى أهل بيتى و لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفونى فيهما.

(أقول) و رواه ابن الأثير الجزرى أيضا فى أسد الغابة (ج 2 ص 12) و السيوطى أيضا فى الدر المنثور فى ذيل تفسير آية المودة فى سورة الشورى و قال: أخرجه ابن الانبارى فى المصاحف.

(صحيح الترمذى ج 2 ص 308) روى بسنده عن جابر بن عبد اللّه قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم فى حجته يوم عرفة و هو على ناقته القصوى يخطب فسمعته يقول: يا أيها الناس إنى قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب اللّه، و عترتى أهل بيتى (قال) و فى الباب عن أبى ذر و أبى سعيد و زيد بن أرقم و حذيفة بن أسيد (أقول) و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 1 ص 48) و قال: أخرجه ابن أبى شيبة و الخطيب فى المتفق و المفترق عن جابر.

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 109) روى بسنده عن أبى الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم من حجة الوداع و نزل غدير خم أمر بدوحات فقممن فقال: كأنى قد دعيت‏

46

فأجبت، إنى قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب اللّه تعالى و عترتى فانظروا كيف تخلفونى فيهما فانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ثم قال: إن اللّه عز و جل مولاى و أنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد على (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم و ال من والاه، و عاد من عاداه و ذكر الحديث بطوله (ثم قال) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

(أقول) و رواه النسائى أيضا فى خصائصه (ص 21) و قال فى آخره فقلت لزيد: سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم؟ فقال: و إنه ما كان فى الدوحات أحد إلا رآه بعينه و سمعه بأذنيه، (و ذكره) المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 1 ص 48) و قال: للطبرانى فى الكبير عن أبى الطفيل عن زيد بن أرقم (و فى ج 6 ص 390) و قال: أخرجه ابن جرير، ثم قال:

عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى مثل ذلك، أخرجه ابن جرير.

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 109) روى بسنده عن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبى الطفيل عن ابن واثلة أنه سمع زيد بن أرقم يقول:

نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بين مكة و المدينة عند شجرات خمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت الشجرات ثم راح رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم عشية فصلى ثم قام خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر و وعظ فقال: ما شاء اللّه أن يقول (ثم قال) أيها الناس إنى تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما، و هما كتاب اللّه، و أهل بيتى عترتى (ثم قال) أتعلمون أنى أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات؟ قالوا: نعم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: من كنت مولاه فعلىّ مولاه (قال) حديث سلمة بن كهيل صحيح على شرطهما أى البخارى و مسلم، (أقول) و ذكره ابن حجر أيضا فى صواعقه مختصرا (ص 89) و قال: هى رواية صحيحة.

47

(مستدرك الصحيحين ج 3 ص 148) روى بسنده عن مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم:

إنى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و أهل بيتى و إنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض (قال) هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين.

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3 ص 17) روى بسنده عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قال: إنى أوشك أن أدعى فأجيب، و إنى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه عز و جل، و عترتى كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتى أهل بيتى، و إن اللطيف أخبرنى أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظرونى بم تخلفونى فيهما (أقول) و رواه أيضا فى (ص 14 و ص 26 و ص 59) باختلاف يسير فى اللفظ، (و ذكره) الفخر الرازى أيضا فى تفسيره فى ذيل تفسير قوله تعالى:

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فى سورة آل عمران، (و ذكره) المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 1 ص 47) و قال: لابن أبى شيبة و أبى يعلى عن أبى سعيد (و فى ص 47) ثانيا باختلاف يسير، و قال: للباوردى عن أبى سعيد (و فى ص 47) ثالثا باختلاف يسير و قال: لأبى يعلى فى مسنده و الطبرانى فى الكبير عن أبى سعيد (و فى ص 48) أيضا باختلاف يسير، و قال أيضا:

لأبى يعلى فى مسنده و الطبرانى فى الكبير عن أبى سعيد (و فى ص 97) و قال:

أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (و ذكره) الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 9 ص 163) و قال: رواه الطبراني فى الأوسط.

و رواه ابن سعد أيضا فى طبقاته (ج 2 القسم 2 ص 2).

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 4 ص 371) روى بسنده عن على ابن ربيعة قال: لقيت زيد بن أرقم و هو داخل على المختار أو خارج من عنده‏

48

فقلت له: أسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم يقول: إنى تارك فيكم الثقلين؟ قال: نعم، (أقول) و رواه الطحاوى أيضا فى مشكل الآثار (ج 4 ص 368).

(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 181) روى بطريقين عن زيد ابن ثابت قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: إنى تارك فيكم خليفتين كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء و الأرض- أو ما بين السماء إلى الأرض- و عترتى أهل بيتى، و إنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض (أقول) و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 1 ص 44) و قال: للطبرانى فى الكبير عن زيد بن ثابت (و فى ص 47) و قال: أخرجه عبد بن حميد و ابن الأنبارى عن زيد بن ثابت (و فى ص 47) ثانيا و قال: للطبرانى فى الكبير و لسعيد بن منصور فى سننه عن زيد بن ثابت، و للطبرانى فى الكبير أيضا عن زيد بن أرقم (و فى ص 98) و قال: أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار، و ذكره المناوى أيضا فى فيض القدير فى المتن (ج 3 ص 14) و قال فى الشرح- بعد أن نقل عن الهيتمى توثيق رجاله- ما هذا لفظه: و رواه أيضا أبو يعلى بسند لا بأس به، و الحافظ عبد العزيز الأخضر، و زاد أنه قال فى حجة الوداع (إلى أن قال) قال السمهودى: و فى الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة (انتهى) و قال ابن حجر فى صواعقه (ص 136) و لهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع و عشرين صحابيا لا حاجة لنا ببسطها (انتهى).

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 355) روى بسنده عن حذيفة ابن أسيد الغفارى قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: أيها الناس إنى فرطكم و إنكم واردون عليّ الحوض، فانى سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلفونى فيهما، الثقل الأكبر كتاب اللّه سبب طرفه‏

49

بيد اللّه و طرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تبدلوا، و عترتى أهل بيتى فانه قد نبأنى اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض (أقول) و رواه الخطيب البغدادى أيضا فى تاريخ بغداد (ج 8 ص 442)، و ذكره المتقى أيضا فى كنز العمال (ج 7 ص 225) و قال: أخرجه الطبرانى و أبو نعيم فى حليته و الخطيب. و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 10 ص 363) و قال:

رواه الطبرانى باسنادين.

(حلية الأولياء لأبى نعيم ج 9 ص 64) روى بسنده عن على (عليه السلام) قال: خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم بالجحفة فقال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: فانى كائن لكم على الحوض فرطا و ساتكلم؟؟؟ عن اثنتين عن القرآن و عن عترتى (الحديث).

(أقول) و رواه ابن الأثير الجزرى أيضا فى أسد الغابة (ج 3 ص 147) عن عبد اللّه بن حنطب، و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 5 ص 195) عن عبد اللّه بن حنطب و قال: رواه الطبرانى.

(كنز العمال ج 1 ص 47) و لفظه: إنى لكم فرط و إنكم واردون عليّ الحوض، عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى، فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب و الفضة فانظروا كيف تخلفونى فى الثقلين، قيل: و ما الثقلان يا رسول اللّه؟ قال: الأكبر كتاب اللّه سبب طرفه بيد اللّه و طرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزلوا و لا تضلوا، و الأصغر عترتى و إنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، و سألت لهما ذلك ربى، و لا تقدموهما فتهلكوا و لا تعلموهما فانهما أعلم منكم، قال: للطبرانى فى الكبير عن زيد بن ثابت.

(كنز العمال ج 1 ص 96) قال: عن محمد بن عمر بن علىّ عن أبيه عن على بن أبى طالب (عليه السلام) إن النبى صلى اللّه عليه (و آله) و سلم قال:

50

إنى قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب اللّه سبب بيد اللّه و سبب بأيديكم، و أهل بيتى (قال) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار و صححه (أقول) و ذكره الهيتمى أيضا فى مجمعه (ج 9 ص 163) و لفظه: عن على ابن أبى طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم:

إنى مقبوض، و إنى قد تركت فيكم الثقلين- يعنى كتاب اللّه و أهل بيتى- و إنكم لن تضلوا بعدهما (الحديث) قال: رواه البزار.

(الهيثمى فى مجمعه ج 9 ص 164) قال: و عن حذيفة بن أسيد قال: لما صدر رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات متفرقات بالبطحاء أن ينزلوا تحتهن، ثم بعث اليهن فقم ما تحتهن من الشوك و عمد اليهن فصلى عندهن ثم قام فقال: يا أيها الناس إنه قد نبأنى اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبى إلا نصف عمر الذى يليه من قبله و إنى لأظن يوشك أن أدعى فأجيب و إنى مسؤول و أنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وجهدت و نصحت فجزاك اللّه خيرا قال: أليس تشهدون أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله و أن جنته حق و ناره حق و أن الموت حق و أن البعث حق بعد الموت و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أن اللّه يبعث من فى القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال:

اللهم اشهد، ثم قال: يا أيها الناس إن اللّه مولاى و أنا مولى المؤمنين، و أنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه- يعنى عليا (عليه السلام)- اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، ثم قال: يا أيها الناس إنى فرط و أنتم واردون عليّ الحوض، حوض ما بين بصرى إلى صنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة، و إنى سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفونى فيهما، الثقل الأكبر كتاب اللّه عز و جل سبب طرفه بيد اللّه عز و جل و طرفه بأيديكم‏