الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - ج12

- إسماعيل الأنصاري الزنجاني المزيد...
320 /
3

[الجزء الثاني عشر]

[المقدمة]

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ تم إعداد الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خمسة و عشرين مجلدا، يختص الأول منها بخلقها النوري قبل هذا العالم و المجلد الرابع و العشرون بأحوالها (عليها السلام) بعد هذا العالم، و المجلد الأخير بالفهارس و الاثنان و العشرون البواقي بحياتها و سيرتها في هذا العالم.

و هذا هو المجلد الثاني عشر من الموسوعة في فدكها، و هو بقية المطاف السادس من قسم «فاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا العالم».

اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك و احصاه كتابك، و اجعلنا من شيعتها و محبيها و الذابين عنها بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا و الحمد للّه رب العالمين.

قم المقدسة، يوم ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) 20 جمادى الثانية 1427 إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[بقية المطاف السادس: بعد وفاة أبيها ص إلى شهادتها ع‏]

هذا المجلد يحتوي على أربعة فصول من المطاف السادس:

الفصل الأول: ما هي فدك؟

الفصل الثاني: إعطاء فدك لفاطمة (عليها السلام)

الفصل الثالث: غصب فدك عن فاطمة (عليها السلام)

الفصل الرابع: تطوّرات فدك بعد غصبها

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

الفصل الأول ما هي فدك؟

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

في هذا الفصل‏

نتحدّث عن «ف د ك»، و ما أدراك ما فدك! نتحدّث حتى نعرف ما هي فدك، و لا أظن أحدا من المسلمين بل و غير المسلمين ممن له أدنى وقوف على التاريخ، أن لا يعرف اسم فدك و لم يكن يطّلع عليها؛ فلا نطيل الكلام في ذلك، و نتكلم في كيفية المعرفة بها بوجوه شتّى:

الأول: ما هي فدك من حيث الجغرافية و من حيث تأسيسها و من حيث فتحها:

إن فدك أو الحائط أو الحويط من حيث الجغرافية، تقع في منطقة حوالي المدينة المنورة بمسافة يومين، و هي معروفة بخصوبة أرضها و كثرة نخيلها و زرعها و ثمارها و عيونها الفوّارة التي تغطي معظم المدينة، و قصورها ذات البروج و قلاعها المشيّدة بالأحجار و صناعتها الإبداعية و تمرها و عجوتها المعروفة.

و أما تأسيسها، فهو على ما في بعض التواريخ أكثر من ألف سنة قبل الإسلام بيد الزاهد الذرخاء من حواري موسى بن عمران (عليه السلام)، و هو أوصى أحفاده بقوله: إن هذا «فدك» أسّستها لكم و في أيديكم من أولادي و أحفادي يدا بيد، حتى يبعث نبي آخر الزمان- اسمه محمد و اسم ابن عمه علي- بعدي بخمسين و خمسمائة و ألف سنة؛

12

فعملوا كله له و انتحلوا دينها.

و قيل: سميت بهذا الاسم لأن فدك بن حام أول من نزلها.

و أما على ما في الآثار و السير:

إن فتحها كانت بيد رسول اللّه و علي (عليهما السلام) من دون أن يوجف عليها خيل و لا ركاب، فهي خاصة و خالصة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله).

و لنا في معرفة فدك بحوث و دراسات أوفى، نوردها في مقدمة الفصل الثاني و الثالث و الرابع إن شاء اللّه.

يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 89 حديثا:

خروج اليهود لطلب موضع فدك و مرورهم بجبل حداد (أحد) و تفرقهم إلى الجبال و نزول بعضهم بفدك و بعضهم بخيبر و بعضهم بتيماء و وصولهم أرض المدينة، و أحد و عير، و نزولهم هناك و إخبارهم إخوانهم الذين بفدك و خيبر بإصابتهم الموضع.

تعريف أرض فدك بحرّة تكسوها الحجارة السوداء و كثرة النخيل بتقدير عشرين ألف نخلة قبل ستين عاما و جودة التمر و العجوة و التقدّم الصناعي فيها كالقطيفة الفدكية، و اختيارها اليهود بخصوبتها و كثرة مياهها و استقرارهم فيها منذ مئات السنين، و فيها القصور و القلاع المشيّدة بالأحجار المأخوذة من المنطقة، مصالحة أهل فدك ثمارهم و زرعهم على النصف مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ببقائهم فيها و عدم غزوهم.

كلام السيد الأمين في تعريفها بأنها قرية بينها و بين المدينة يومان أو ثلاثة أو ستّ ليال على اختلاف الأقوال، و هي أبعد عن المدينة من خيبر، و فتحها صلحا؛ بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في مائة رجل و بلوغه إلى معسكرهم و سوقه منهم إلى المدينة خمسمائة بعير و ألفي شاة.

تسميتها بفدك لنزول أول من نزلها فدك بن حام، و هي من الأماكن المحتلة للملك البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، و هي من أودية الحرّة و من أكبر قراها.

13

مجي‏ء يهود فدك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لطلب الأمان و إعطاء فدك بإزائه، قذف الرعب في قلوب أهل فدك بعد فتح خيبر و مصالحتهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على النصف منها و هي في‏ء خاصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعدم الإيجاف عليها بخيل و لا ركاب، غرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عدة نخيل فيها بيدها و جعلها لفاطمة الزهراء (عليها السلام) و تصرفها و صرف حاصلها و كل خراجها في ما شاءت.

معنى فدك اللغوي و تعريفها من بدو تأسيسها، و تسميتها الآن بالحائط و الحويط.

فدك من في‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إعطاؤه لفاطمة و ولدها (عليهم السلام).

نزول آية «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1) و جعلها في يد فاطمة (عليها السلام) و أخذها منها أبو بكر بالقهر و الغلبة، تحديد علي (عليه السلام) لها بالحدود الأربعة.

تعريف المنجد في الأعلام فدكا بالاختصار.

تعريف دهخدا لفدك و كيفية فتحها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مصالحته بالنصف، اختلاف علي (عليه السلام) و العباس، جعل عمر بن عبد العزيز فدك لأولاد فاطمة (عليها السلام).

تعريف السمهودي لفدك بحرّة النار بقرب خيبر و بها معدن؛ و تعريف الأصمعي بحرّة فدك و فيها نار أطفأها خالد بن سنان عن قومه.

تعريف فدك بعين فوّارة و نخيل كثيرة في شمال المدينة، فيها خصب بفضل مياهها المشهورة في التاريخ.

كلام عرّام بن الأصبغ في حدها من معدن النقرة إلى المدينة، فنصفها حجازي و نصفها تهامي.

____________

(1). سورة الاسراء: الآية 26.

14

تسمية البكري لفدك بقرى عربية، حصنها مشروخ و أكثر أهلها أشجع، أقرب الطرق من المدينة إليها من النقرة مسيرة يوم على جبل الحبالة و القذال و جبار و يربع، و طريق مصدق و شرح مسيرها ....

كلام البكري في شرح قرى عربية و كلام عمر في آية: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ ...» (1).

كلام السيد الأمين في إرسال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سريّة مع علي (عليه السلام) إلى فدك و مصالحتهم.

كلام ياقوت الحموي في معنى فدك و تعريفها و كيفية فتحها ....

كلام البكري في أن ذراة موضع في فدك.

بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سريّة إلى بني سعد بفدك في مائة رجل مع رايات ثلاث يوم فتح مكة.

تحديد فدك في رواية ابن أسباط بعريش مصر و دومة الجندل و أحد و سيف البحر.

في أسئلة ابن صوريا و جماعة من أهل فدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن أشياء و أجوبته.

سؤال أهل فدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن حد الزاني بالرجم أو الجلد و جوابهم بتشريح أنواعه.

بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بشير بن سعد إلى فدك و رجوعه جريحا.

كلام ابن خياط في وقائع سنة ست، منها بعث علي (عليه السلام) إلى بني عبد اللّه بن سعد و أخذها.

كلام ابن خياط في مصالحة أهل فدك مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على النصف و كون فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

كلام ابن زنجويه في أخذ فدك بلا قتال و لا سفر و هو في‏ء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صافية.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

15

كلام القلقشندي في تعريف بني كلاب و ديارهم في جهات المدينة و فدك و العوالي.

كلام الزبيدي في فدك و إعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إياها لفاطمة (عليها السلام) و أخذ أبي بكر لها وردها عمر إليها.

غلبة المسلمين على يهود خيبر و استيلاؤهم على أموالهم و مصالحتهم بالنصف للناتج و النصف للمسلمين، ففدك للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة و إعطاؤها لفاطمة (عليها السلام).

تقدير المسافة بين مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فدك مائتين و سبعة و ثمانين كيلومترا و تقدير مسافة بعض البلاد إلى فدك و المدينة و علائم البلاد في الطريق.

سؤال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كنانة بن الربيع عن كنز بني النضير و جحوده.

حفر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الخربة التي فيها الكنز و إخراج بعضه، تعذيب كنانة لإخبار بعض آخر و إنكاره و ضرب محمد بن مسلمة عنقه و مصالحة أهل خيبر بالأموال و بعدهم أهل فدك بدون إيجاف خيل و لا ركاب.

قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى خيبر في صفر أو ربيع الأول من سنة سبع و قتالهم و مصالحتهم على حقن الدماء، بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أهل فدك و دعوتهم إلى الإسلام، و مصالحتهم على نصف الأرض.

حكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في زنا رجل و امرأة من اليهود بالرجم على ما هو مكتوب في التوراة و نزول آية: «يُدْعَوْنَ إِلى‏ كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ». (1)

ذكر أمراء السرايا و الجيوش و توجيه بشير بن سعد إلى فدك ثم غالب بن عبد اللّه.

كلام أحمد بن إسحاق في رعب أهل فدك و مصالحتهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على النصف من فدك، تقويم عامل عمر أموال أهل فدك و دفعه إليهم قيمة النصف من مال العراق‏

____________

(1). سورة آل عمران: الآية: 23.

16

و إجلاؤهم إلى الشام. إجلاء عمر يهود خيبر و فدك و إعطاؤهم النصف من كل شي‏ء.

بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هشام بن الكلبي إلى فدك و استشهاده دون فدك، قول ابن حجر بأن اسمه غالب و فيه قول آخر.

كلام البخاري في قطيفة فدكية.

سريّة بشير بن سعد إلى فدك مع ثلاثين رجلا و تحامله و إصابته و إقامته عند يهودي لاندمال جراحه و إعادته إلى المدينة.

نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على فدك و محاربتهم، إعطاء جبرئيل مفاتيح الحصون و القلاع، إسلام بعض أهل فدك، إعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدك لفاطمة (عليها السلام).

توصيف يهود أهل الحجاز و معاملة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع طوائفهم من بني النضير و بني قينقاع و بني قريظة و أهل خيبر و أهل فدك و أهل وادي القرى.

كلام الطبرسي في بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) إلى فدك و مصالحتهم بحقن دمائهم، إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فدكا و كتابته كتابا لها، إراءتها هذا الكتاب لأبي بكر بعد موت أبيها عند غصب فدك.

مصالحة أهل خيبر بحقن دماء من في حصونهم، مصالحة أهل فدك أيضا مثل أهل خيبر.

كلام المقريزي في مصالحة أهل خيبر و فدك كما مرّ.

كلام ابن سعد في الطبقات و كلام البيهقي في مصالحة أهل فدك.

كلام جابر في قوله تعالى: «سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ...» (1) إلى آخر الآية في أهل فدك.

معاملة يهود أهل فدك مع المسلمين معاملة أهل خيبر من المصالحة و غيره.

____________

(1). سورة المائدة: الآية 42.

17

كلام ابن أبي حاتم الرازي و السيد محمد جمال الهاشمي و بيومي مهران و يحيى بن سعيد و أبو عبيد في مصالحة أهل فدك مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنصف أرضهم و نخلهم ....

مجي‏ء طائفة من يهود فدك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد رؤيتهم أسمائه و صفاته في التوراة و الإنجيل.

كلام السيد ابن طاوس لولده محمد في إعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدك و العوالي لفاطمة (عليها السلام) و إخباره عن حاصلها بسبعين ألف دينار.

توصيف فدك اقتصاديا: إرسال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مقوّما كل سنة إليهم لأخذ نصف الحاصل عينا أو قيمة، و البحث فيه عن زمانه و بعد وفاته، و بحث آخر مما يرتبط بها و بعض تطوّراتها.

ذكر ثلاثة أبطن من اليهود: بنو النضير، بنو قريظة، بنو قينقاع، و عهدهم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، نقض عهدهم و خروجهم إلى فدك و وادي القرى، كلام أبو عبيد في أنه لا حظّ لأهل خيبر في الأرض و الثمر لأنه من المفتوحة عنوة و فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفتحه مصالحة.

حضور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع أهل خيبر في حصنيهم الوطيح و السلالم و تسليمهم لحقن دمائهم على النصف في أموالهم.

سكونة جماعة من اليهود في فدك و استثمارهم، فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حصونهم و مصالحتهم على النصف، إعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدكا لفاطمة (عليها السلام).

قصة فدك من موقعها الجغرافي و أن فتحها بدون المحاربة، غرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إحدى عشرة نخلة فيها بيده الكريمة، إعطاؤها لفاطمة (عليها السلام) و تصرفها فيها، إشارة الإمام في رسالته إليها: بلى كانت في أيدينا فدك.

تحديد فدك اللغوي و العقائدي و أنه يشمل جميع بلاد الإسلام.

18

تفسير قوله تعالى: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ ...» بأحوال بني قريظة و بني النضير بالمدينة و فدك و هي خالصة له ....

كلام ابن الأثير في مصالحة و تسليم أهل خيبر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تسليم أهل فدك بالمصالحة بنصف أموالهم.

إعطاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) راية خيبر عليا (عليه السلام) و فتحه خيبر و فدك.

توصيف تيماء بعين جارية من أصل جبل و خيبر بماء واتن و فدك بمثل ذلك قبل الإسلام.

كلام البلاذري في قتل السبى في فدك.

كلام ابن الكلبي في بعث غالب بن عبد اللّه على جيش إلى بني الملوح و بعثه إلى بني مرة بفدك.

كلام حسنين هيكل في بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أهل فدك و محاصرة المسلمين يهود خيبر و وقوع الرعب في نفوس أهل فدك، كلام الواقدي في بلوغ خبر خيبر و فدك إلى يهود تيماء و مصالحتهم على الجزية.

تقسيم خيبر على ألف سهم و خمسمائة و ثمانين سهما بين شهداء الحديبية ...

كلام القراجه‏داغي الأنصاري في صلح الحديبية و مصالحة خيبر و فدك و قدوم جعفر من الحبشة و تعليمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة جعفر و قصه أهل خيبر و فدك و رؤسائهم و ما وقع في فدك و بعض تطوّراتها.

مصالحة أهل خيبر و فدك لحقن دمائهم بالنصف.

كلام ابن شبّة في فتح خيبر و مصالحة أهل الوطيح و سلالم.

في ذكر سريّة مصاب ثم سريّة غالب و أصحاب بشير بفدك و معه مائتا رجل و قتلهم و إصابتهم نعما.

19

تاريخ تأسيس فدك في 1550 عام قبل الإسلام بيد ذرخاء الزاهد و وصيته لأحفاده أنها فدية لمحمد و علي (عليهما السلام) خليفته و ابن عمه و إعطاء أحفاده بعد مضيّ سنوات من الإسلام لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

20

1

المتن:

عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله: «وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» (1)، فقال:

كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ما بين عير و أحد. فخرجوا يطلبون الموضع، فمرّوا بجبل تسمّى حداد. فقالوا: حداد و أحد سواء، فتفرّقوا عنده فنزل بعضهم بفدك و بعضهم بخيبر و بعضهم بتيماء. فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم، فمرّ بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه و قال لهم: أمرّ بكم ما بين عير و أحد.

فقالوا: إذا مررت بهما فأرنا.

فلما توسّط بهم أرض المدينة قال لهم: ذاك عير و هذا أحد. فنزلوا عن ظهر إبله فقالوا له: قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك فاذهب حيث شئت، و كتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك و خيبر: إنا قد أصبنا الموضع فهلمّوا إلينا ....

____________

(1). سورة البقرة: الآية 89.

21

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 15 ص 225 ح 49، عن تفسير العياشي.

2. تفسير العياشي: ج 1 ص 49 ح 69.

3. روضة الكافي: ص 308.

الأسانيد:

في الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن النضر، عن زرعة، عن أبي بصير.

2

المتن:

قال عبد اللّه اليوسف الفدكي في تاريخ و تكوّن فدك:

تتكوّن أرض فدك من حرة تكسوها الحجارة السوداء، و هي في ذلك شبيهة بأرض قريظة في المدينة المنورة، و لكن تتميّز عنها بأنها ذات و ديان و منخفضات عميقة، هما ناتجان عن ثورات بركانية تقذف حممها ثم تسيل على وجه الأرض، و بعد أن تبرد تكوّن صخورا سوداء، و بعض هذه الصخور يبقى ضخما و البعض الآخر يتفتّت و يغطّي الأرض بقشرة رقيقة.

و قد ذكرت فدك في العشر الجاهلي على لسان الشاعر زهير بن أبي سلمي بقوله:

لئن حللت بجوّ في بني أسد * * * في دين عمرو و حالت بيننا فدك‏

و تكثّر المياه الراكدة في فدك؛ لذلك كانت مشهورة قديما بكثرة الحمّى، كما هو الحال في خيبر، و فيها قال الشاعر رؤبة بن العجاج:

كأنه إذا عاد فينا أوزحك‏ * * * حمى قطيف الخد و حمى فدك‏

و هي معروفة بخصوبة أرضها و كثرة نخيلها و زروعها و عينها الفوّارة التي تغطّي معظم المدينة سابقا، و لكنها يبست و جفّت في الوقت الحاضر.

22

و يقدّر نخيل فدك بنخيل الكوفة في القرن السادس عشر، و قد قدّر عدد نخيلها قبل ستين عاما تقريبا بعشرين ألف نخلة.

و وصفت تمور فدك بالجودة، و خاصة بنوع العجوة، و فيها قال الراجز:

من عجوة الشقّ نطوف بالودك‏ * * * ليست من الوادي و لكن من فدك‏

و كذلك عرفت فدك في العهد القديم بتقدّمها الصناعي، فقد ذكر ابن هشام أن الرسول محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) ركب حمارا فوقه قطيفة فدكية.

و تعتبر الحائط- فدك- من المواقع الأثرية المهمة في منطقة حائل، إذ تحتوي على آثار تعود إلى فترتين: فترة ما قبل الإسلام، و تدلّ عليها بقايا القصور و القلاع المشيدة بالأحجار المأخوذة من المنطقة، و لا يزال بعضها قائما حتى الآن و لا يزال سور المدينة القديم موجودا أيضا. أما الفترة الثانية: فهي فترة ما بعد الإسلام، و يدل على ذلك ما تمّ العثور عليه من كتابات كوفية على الصخور.

و لقد اختار قسم من اليهود هذه الأرض المتميّزة بخصوبتها، و كثرة مياهها و استقرّوا فيها منذ مئات السنين قبل مجي‏ء الإسلام.

و في السنة السادسة من الهجرة النبوية الشريفة، أرسل الرسول محمد (صلّى اللّه عليه و آله) سريّة بقيادة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مائة رجل إلى فدك، لتأديب أهلها اليهود و منعهم من إرسال المساعدات و السلاح ليهود خيبر.

و عند ما فرغ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من فتح خيبر سنة سبع هجرية، قذف اللّه تعالى الرعب في قلوب أهل فدك، و ذلك لما بلغهم مما أحل اللّه سبحانه بأهل خيبر، فبعثوا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليصالحوه على النصف من ثمارها و زروعها مقابل بقائهم فيها و عدم غزوهم. فقبل ذلك منهم و أصبحت فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و ذلك لقوله تعالى: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ ...». (1)

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

23

و لما نزلت الآية الكريمة: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً» (1)، جعل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) هذه الأرض لا بنته فاطمة (عليها السلام) و نحلها إياها، و قد استثمرتها في حياة أبيه المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).

المصادر:

1. فدك في الماضي و الحاضر: ص 15.

2. في شمال غرب الجزيرة: ص 222، شطرا منها، على ما في فدك.

3. ديوان زهير بن أبي سلمى: ص 51، شطرا منها، على ما في فدك.

4. لسان العرب: ج 10 ص 473، شطرا منها، على ما في فدك.

5. الأغاني: ج 2 ص 87، شطرا منها، على ما في فدك.

6. معجم معالم الحجاز: ج 2 ص 206، شطرا منها، على ما في فدك.

7. السيرة النبوية: ج 2 ص 587، بزيادة و نقيصة.

3

المتن:

قال السيد الأمين في ذكر فدك:

و فدك- بالتحريك في معجم البلدان- قرية بينها و بين المدينة يومان و قيل ثلاثة، و في السيرة الحلبية قرية (2) بينها و بين المدينة ست ليال، و في لفظ ثلث مراحل، و هي الآن خراب.

أقول: لعل الصواب القول بأن بينها و بين المدينة ست ليال. يأتي من أن عليا (عليه السلام) وصل إلى مكان بين خيبر و فدك، فدلّ على أن فدك أبعد عن المدينة من خيبر، و قد مرّ أن خيبر عن المدينة على نحو أربع مراحل؛ فكيف يكون بين فدك و المدينة ثلاث مراحل أو

____________

(1). سورة الإسراء: الآية 26.

(2). كلمة قرية و خراب في السيرة الحلبية يرجع إلى زمانه، و هي الآن بلدة معمورة فيها مساجد و مؤسسات و إدارات و أسواق و مساكن قديمة و الحديثة.

24

يومان أو ثلاثة أيام؟ إلا أن يراد بالأيام الليل و النهار، فتتوافق رواية ثلاثة أيام و رواية ست ليال.

و في الصحاح و القاموس: فدك بلدة بخيبر ...، و لعل فيه تسامحا باعتبار مجاورتهما لخيبر، و أهل فدك كانوا من العرب لا من اليهود.

و مرّ الكلام على أن فدكا فتحت صلحا بعد فتح خيبر سنة سبع، فتكون هذه السيرة قبل فتح خيبر، لأن فتح خيبر كان في جمادي الأولى أو في المحرم سنة سبع، و هذه كانت في شعبان سنة ست.

و سببها أنه بلغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن بني سعد يريدون أن يجمعوا جمعا يمدّون به يهود خيبر و يعطوهم مقابل ذلك من تمر خيبر. و ينبغي أن يكون ذلك قبل محاصرة خيبر بأن يكون أهل خيبر لما رأوا ما جرى لقريظة و بني النضير لما نقضوا العهد، خافوا فاتفقوا مع أهل فدك على ذلك.

فبعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) من المدينة في مائة رجل. فجعل يسير الليل و يكمن النهار حتى انتهى إلى الغمج- ماء بين فدك و خيبر-. فوجدوا رجلا فقالوا: ما أنت؟ قال: باغ- أي طالب لشي‏ء ضلّ مني-. فقالوا: هل لك علم بجمع بني سعد؟ قال: لا علم لي به.

فشدّوا عليه، فأقرّ أنه عين لهم بعثوه إلى خيبر يعرض على يهودها لنصرهم على أن يجعلوا لهم من تمرها ما جعلوا لغيرهم. قالوا له: فأين القوم؟ قال: تركتهم قد تجمّع منهم مائتا رجل. قالوا: فسر بنا حتى تدلّنا عليهم. قال: على أن تؤمنوني، فأمنوه.

فجاء بهم إلى سرحهم، فأغاروا عليه و هرب الرعاء إلى جمعهم فتفرقوا. فقال:

دعوني. فقال علي (عليه السلام): حتى نبلغ معسكرهم. فانتهى بهم إليه، فلم يروا أحدا. فتركوه و ساقوا النعم و كانت خمسمائة بعير و ألفي شاة. فاصطفى علي (عليه السلام) منها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ناقة لقوحا تسمّى الحفدة و قسّم الباقي على أصحابه؛ هكذا في السيرة الحلبية.

و ينبغي أن يكون أخرج بخمسها أولا لا اللقوح وحدها، ثم قسّم الباقي.

25

المصادر:

1. أعيان الشيعة: ج 2 ص 208.

2. معجم البلدان: ج 4 ص 238، شطرا منه.

3. ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السنة و الآراء: ص 22، شطرا منه، عن المعجم.

4. إمتاع الأسماع: ج 1 ص 268، شطرا منه.

4

المتن:

قال عبد اللّه اليوسف في المعنى اللغوي لفدك:

فدك- بفتح الفاء و الدال- من فدّكت القطن تفديكا، أي نفّشته، و هي لغة أزدية، قيل: سمّيت بفدك لأن فدك بن حام أول من نزلها، و هو أحد الإخوة الأربعة لسلمى بنت حام من العماليق، و هم الغميم و المضلّ و فائد و فدك، و أن فدكا ألحق بهذه الأرض و استقر فيها ثم نسبت إليه.

و إن أرض فدك وردت ضمن الأماكن التي احتلّها الملك البابلي نيوبند، الذي حكم في القرن السادس قبل الميلاد من عام 539 إلى 556.

و فدك واد ذو نخيل و عيون، يعرف باسم «الحائط»، و أصبح الآن مدينة تابعة لإمارة حائل. قال الأستاذ حمد الجاسر: و من أودية الحرة أيضا الشرقية؛ أودية الحويط (يديع) و الحائط (فدك) ...، و مما هو مضاف إلى خيبر و داخل في منطقتها:

1. فدك، و تعرف الآن باسم «الحائط».

2. يديع، و هو اسم كان يطلق على واد فيه مياه مع نخيل كثيرة، و يعرف الآن باسم «الحويط».

و فدك من أكبر قرى حرّة خيبر، و عند ما يضاف إليها الجزء الشرقي تسمّى حرة فدك.

26

المصادر:

1. فدك في الماضي و الحاضر: ص 13.

2. جمهرة اللغة: ج 2 ص 290، شطرا منها، على ما في فدك في الماضي و الحاضر.

3. الصحاح للجوهري: ج 4 ص 1602، على ما في فدك في الماضي و الحاضر.

4. معجم البلدان: ج 4 ص 240، شطرا منها، على ما في فدك في الماضي و الحاضر.

5. لسان العرب: ج 10 ص 473، شطرا منها، على ما في فدك في الماضي و الحاضر.

6. معالم الجزيرة: ص 306، شطرا منها، على ما في فدك في الماضي و الحاضر.

7. معجم أودية الجزيرة: ج 2 ص 181، 316.

8. معجم بلاد الحجاز: ج 2 ص 205.

9. في شمال غرب الجزيرة: ص 224- 274، 296، 307- 572، شطرا منها، على ما في فدك في الماضي و الحاضر.

5

المتن:

قال ابن حجر في ذكر فدك:

بعث يهود فدك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين افتتح خيبر: أعطنا الأمان و هي لك. فبعث إليهم حويصة فقبضها؛ فكانت له خاصة.

المصادر:

الإصابة: ج 2 ص 14.

6

المتن:

قال الشرقاوي في بحث فدك:

و فدك قرية بخيبر، و عند ما فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خيبر- و كانت راية المسلمين لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)-، قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك. فبعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

27

يصالحونه على النصف من فدك، فقبل ذلك منهم و لم يغزهم، و كانت فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة.

فهي في‏ء خصّه به اللّه لأن المسلمين لم يأخذوها بقتال، فلا تقسم قسمة الغنائم لأنها لا يوجف عليها بخيل و لا ركاب ...، و كان الصحابة من قبل طلبوا من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقسّم الفي‏ء بينهم كما قسّم الغنيمة بينهم، فذكر اللّه الفرق بين الأمرين في سورة الحشر.

و قد غرس (صلّى اللّه عليه و آله) بعض النخيل في فدك و جعلها لفاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ فكانت هي التي تتصرّف فيها و كانت تتصدّق بكل خراجها بعد أن تستبقي ما يسدّ حاجة عام، و رأى أبو بكر أن تكون فدك بيد ولي الأمر- أي بيده- يوزع خراجها على الناس ....

المصادر:

1. علي (عليه السلام) إمام المتقين: ج 1 ص 59، على ما في الإحقاق.

2. إحقاق الحق: ج 33 ص 358، عن علي (عليه السلام) إمام المتقين.

7

المتن:

قال الزبيدي:

فدك قرية بخيبر، و قيل: بناحية الحجاز؛ فيها عين و نخل؛ أفاءه اللّه على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) ....

فذكر علي (عليه السلام) أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان جعلها في حياته لفاطمة و ولدها (عليهم السلام).

المصادر:

لسان العرب: ج 10 ص 203.

28

8

المتن:

قال الطريحي في لفظ فدك:

فدك بفتحتين، قرية من قرى اليهود، بينها و بين مدينة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يومان و بينها و بين خيبر دون مرحلة، و هي ما أفاء اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنه فتحها هو و أمير المؤمنين (عليه السلام)، لم يكن معهما أحد. فزال عنها حكم الفي‏ء و لزمها حكم الأنفال؛ فلما نزل: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1) أي أعط فاطمة فدكا، أعطاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إياها، و كانت في يد فاطمة (عليها السلام) إلى أن توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأخذت من فاطمة (عليها السلام) بالقهر و الغلبة.

و قد حدّها علي (عليه السلام)؛ حدّ منها جبل أحد، و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل يعني الجوف.

المصادر:

مجمع البحرين: ج 5 ص 283.

9

المتن:

ذكر في المنجد في الأعلام:

فدك واحة في الحجاز على مقربة من خيبر؛ كان أهلها من المزارعين اليهود، اشتهرت قديما بتمرها و قمحها.

أرسل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) على رأس مائة من رجاله لمحاربتهم، ثم صالحهم على نصف أملاكهم.

المصادر:

المنجد في الأعلام: ج 2 ص 520.

____________

(1). سورة الإسراء: الآية 26.

29

10

المتن:

قال علي أكبر دهخدا:

فدك قرية في الحجاز منها إلى المدنية يومان و قيل ثلاثة.

و إذا فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خيبر و قلاعه، استقام ثلاث قلاع إلا ثلاثا و اشتد بهم الحصار و استصعب محاصرتها و فتحها، و أرسل أهل فدك رسولا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على أن أموالهم و ثمارهم يقسّموا نصفين بالمصالحة، و قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذه الغنيمة.

كانت في هذه الناحية عيونا و نخيلات ثم إن عمر استولى عليها، و لما وسعت فتوح المسلمين ردّها إلى ورثة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

و فيه اختلف علي (عليه السلام) و العباس بن عبد المطلب؛ فقال علي (عليه السلام): إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاها في حياته لفاطمة (عليها السلام)، و زعم العباس أنها ملك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو وارث النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمر عمر بن عبد العزيز في زمن خلافته إلى والي المدينة أن يجعلها لأولاد فاطمة (عليها السلام).

و الكلام في هذه القرية كثير جدا، و ما جرى بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيها، الاختلاف في الروايات كثيرة:

ففي معجم البلدان: هي قرية كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيها نخلات.

عن الصراح: هذه في خيبر؛ أعطاها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام)، و أخذ منها أبو بكر.

في منتهى الإرب: هي قرية في خيبر و منها الفدكي، و هذه القرية يسمّى باسم فدك بن حام بن نوح.

المصادر:

1. لغت‏نامه دهخدا: ج 10 ص 14991.

2. معجم البلدان، على ما في لغت‏نامه، شطرا من ذيله.

3. الصراح، على ما في لغت‏نامه، شطرا من ذيله.

30

4. منتهى الإرب، على ما في لغت‏نامه، شطرا من ذيله.

5. الإمام مالك مفسرا: ص 201.

11

المتن:

قال السمهودي: حرة النار ...، في القاموس: هي قرب خيبر.

و قال عياض: حرة النار في حديث عمر من بلاد بني سليم بناحية خيبر. و قال نصر:

حرة النار بين وادي القرى و تيما من ديار غطفان و بها معدن.

و ذكر الأصمعي: حرة فدك في تحديد بعض الأودية، ثم قال: و حرة النار فدك، و فدك قرية بها نخيل و صوافي فاقتضى أنها بفدك، و هي التي سألت منها النار التي أطفأها خالد بن سنان عن قومه لما سبق في نار الحجاز: أن قومه سألت عليهم نار من حرة النار في ناحية خيبر تأتي من ناحيتين جميعا ....

المصادر:

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ج 4 ص 1187.

12

المتن:

قال المقريزي في ذكر الخمس و قسمته:

... قال اللّه سبحانه: «وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ» (1)، يعني خيبر، و قد تخلّف عنها رجال و مات رجلان، و أسهل (صلّى اللّه عليه و آله) لمن تخلّف منهم و من مات، و أسهم‏

____________

(1). سورة الفتح: الآية 20.

31

لمن شهد خيبر و لم يشهد خيبر و لم يشهد الحديبية، و أسهم لرسل كانوا يختلفون إلى أهل فدك ...

المصادر:

إمتاع الإسماع: ج 1 ص 326.

13

المتن:

ذكر في موسوعة العتبات المقدسة، قسم المدينة في ذكر العيون:

... و في فدك عين فوّارة و نخيل كثيره هي أشهر عيون يثرب، و فدك هذه واقعة في شمال المدينة و على مسافة قليلة منها، كما سيأتي الحديث عنها، و لمياهها في التاريخ شهرة كثيرة ....

و قال في ص 89:

... و فدك قرية من قرى خيبر، تقع على مسافة يومين أو ثلاثة أيام من المدينة المنورة، و سكّانها يهود كسكّان المواقع الأخرى و القرى اليهودية من خيبر، و هي ذات شجر و نخيل و خصب بفضل مياهها الفوّارة و أرضها الصالحة.

و ليس من شك أنها كانت قد احتاطت لنفسها توقّيا من الغرو و الحروب بالقلاع الحصينة، كما فعلت سائر قرى خيبر دفاعها عن النعمة ....

المصادر:

موسوعة العتبات المقدسة: ج 3 ص 60، 89.

32

14

المتن:

قال عبد اللّه البكري في حد الحجاز:

... و زعم عرام بن الأصبغ أن حدها من معدن النقرة إلى المدينة؛ فنصفها حجازي و نصفها تهامي.

و قال في موضع آخر:

الجلس ما بين الجحفة إلى جبلي طيماء و المدينة جليسة، و أعمال المدينة فدك و خيبر و وادي القرى و المروها و الجار و الفرع، و لهذه المواضع عريضة واسعة إلا الجار فإنه ساحل.

المصادر:

معجم ما استعجم: ج 1 ص 10.

15

المتن:

قال عبد اللّه البكري:

«قرى عربية» كل قرية في أرض العرب، نحو خيبر و فدك و السوارقية و ما أشبه ذلك.

المصادر:

معجم ما استعجم: ج 1 ص 15.

33

16

المتن:

قال عبد اللّه البكري في مسيرة فدك:

... «فدك» بفتح أوله و ثانيه معروفة، بينها و بين خيبر يومان و حصنها يقال له الشمروخ، و أكثر أهلها أشجع، و أقرب الطرق من المدينة إليها من النقرة مسيرة يوم على جبل يقال له الحبالة و القذال، ثم جبل يقال له جبار ثم يربغ و هي قرية لولد الرضا، و هي كثيرة الفاكهة و الصون، ثم تركب الحرة عشر أميال فتهبط إلى فدك.

و طريق أخرى و هي طريق مصدق بني ذبيان و بني الحارث من المدينة إلى القصة، و هناك تصدق بنو عوال من بني ثعلبة بن سعد، ثم ينزل نخلات فتصدق الخضر خضر محارب، ثم ينزل المغيثة فتصدق سائر بني محارب، ثم الثاملية الأشجع، ثم الرقمتين لبني الصادر، ثم مرتفقا لبني قتال بن يربوع؛ هكذا قال السكوني و إنما هو رياح بن يربوع و أمه أم قتال بنت عبد اللّه بن عمر و لؤي بن التميم، ثم فدك، ثم الحراضة، ثم خيبر، ثم الصهباء لأشجع، ثم دارة.

المصادر:

معجم ما استعجم: ج 3 ص 1015.

17

المتن:

قال عبد اللّه البكري في كلمة قرى عربية:

... «قرى عربية» على الإضافة لا تنصرف، و عربية منسوبة إلى العرب بن حديث الزهري.

34

قال عمر في قول اللّه تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ» (1)، قال: هذه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة؛ قرى عربية و فدك و كذا و كذا، و هي قرى بالحجاز معروفة.

و كتب أبو عبيد اللّه كاتب المهدي: قرى عربية: فنّون، و لم يضف، فقال له شبيب بن شيبة: إنما هي قرى عربية ...

المصادر:

معجم ما استعجم: ج 3 ص 929.

18

المتن:

قال السيد الأمين نقلا عن معجم البلدان:

فدك بالتحريك و آخره كاف ...، و ذكرها في موضعين، أحدها بعد غزاة خيبر و ثانيها بعد سريّة ذات السلاسل. فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أرسل إلى فدك سريّة مع علي (عليه السلام) لما علم أن أهلها يريدون معاونة أهل خيبر عليه، و ذلك قبل فتح خيبر. فهرب أهل فدك و غنم علي (عليه السلام) من نعمهم و أموالهم و لكنها لم تفتح يومئذ، و إنما كان أثر هذه السرية أنهم خافوا و أجحموا من مساعدة أهل خيبر. ثم لما فتحت خيبر، خاف أهل فدك و أرسلوا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و صالحوه.

المصادر:

1. أعيان الشيعة: ج 2 ص 293.

2. معجم البلدان: ج 4 ص 238، شطرا منه.

____________

(1). سورة الحشر: الآية 6.

35

19

المتن:

قال ياقوت الحموي الرومي:

فدك بالتحريك و آخره كاف؛ قال ابن دريد: فدّكت القطن تفديكا إذا نفّشته، و هي لغة أزدية.

و فدك قرية بالحجاز، بينها و بين المدينة يومان و قيل ثلاثة؛ أفاءها اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) في سنة سبع صلحا، و ذلك أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما نزل خيبر و فتح حصونها و لم يبق إلا ثلث و اشتد بهم الحصار، أرسلوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسألونه أن ينزلهم على الجلاء و فعل، و بلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يصالحهم على النصف من ثمارهم و أموالهم فأجابهم إلى ذلك؛ فهي مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، فكانت خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و فيها عين فوّارة و نخيل كثيرة، و هي التي قال فاطمة (عليها السلام): إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نحلنيها، فقال أبو بكر: أريد لذلك شهودا، و لها قصة ....

المصادر:

معجم البلدان: ج 4 ص 238.

20

المتن:

قال البكري في ذكر حوالي فدك:

«ذراة» بفتح أوله و ثانيه و بهاء التأنيث، موضع مذكور في رسم فدك.

المصادر:

معجم ما استعجم: ج 2 ص 610.

36

21

المتن:

قال محمد بن عمر:

و كان علي (عليه السلام) ممن ثبت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم أحد حين انهزم الناس و بايعه على الموت، و بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سريّة إلى بني سعد بفدك في مائة رجل، و كان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة ....

المصادر:

الطبقات لا بن سعد: ج 3 ص 23.

22

المتن:

ابن شهرآشوب في رواية ابن أسباط، أنه قال:

أما الحد الأول فعريش مصر، و الثاني دومة الجندل، و الثالث: أحد، و الرابع:

سيف البحر؛ فقال: هذا كله هذه الدنيا. فقال (عليه السلام): هذا كان في أيدي اليهود بعد موت أبي هاله، فأفاءه اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بلا خيل و لا ركاب، فأمره اللّه أن يدفعه إلى فاطمة (عليها السلام).

المصادر:

1. المناقب لا بن شهرآشوب: ج 3 ص 353.

2. عوالم العلوم: ج 11 ص 774 ح 2، عن المناقب.

37

23

المتن:

قال عبد اللّه البكري:

«الشمروخ» بضم أوله و إسكان ثانيه بعده راء مهملة و واو و خاء معجمة، و هو حصن فدك.

المصادر:

معجم ما استعجم: ج 3 ص 808.

24

المتن:

قال صفي بور:

فدك محرّكة، قرية بخيبر و هو الذي قضى به أبو بكر ...، و منها ابن أعبد الفدكي أبو ميّا أم عمرو بن الأعثم، و قال: إن فدك اسم ولد حام بن نوح، قيل و باسمه سمّي فدك و خيبر.

المصادر:

منتهى الإرب لصفي بور: ج 3 ص 950.

25

المتن:

قال الفراهيدي:

فدك موضع بالحجاز مما أفاء اللّه تعالى على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

38

المصادر:

كتاب العين: ج 5 ص 332.

26

المتن:

قال المقري:

فدك بفتحتين، بلدة بينها و بين مدينة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يومان و بينها و بين خيبر دون مرحلة، و هي مما أفاء اللّه علي رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و تنازعها علي (عليه السلام) و العباس في خلافة عمر؛ فقال علي (عليه السلام): جعلها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة و ولده (عليهم السلام)، و أنكره العباس. فسلّمها عمر لهما.

المصادر:

المصباح المنير للمقري: ج 2 ص 119.

27

المتن:

قال ابن فارس:

فدك، الفاء و الدال و الكاف كلمة واحدة، و هي فدك، بلد.

و من طرائف ابن دريد: فدّكت القطن نفّشته؛ قال: و هي لغة أزدية.

المصادر:

معجم مقائيس اللغة: ج 4 ص 483.

39

28

المتن:

قال الطبرسي في قوله تعالى: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» (1):

عن ابن عباس، قال: سبب نزول هذه الآية ما روي أن ابن صوريا و جماعة من يهود أهل فدك- لما قدم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة- سألوه فقالوا: يا محمد، كيف نومك؟

فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان. فقال: ينام عيناي و قلبي يقظان.

قالوا: صدقت يا محمد، فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه شبه من أخواله، أو يشبه أخواله و ليس فيه شبه أعمامه شي‏ء؟ فقال: أيهما علا ماؤه كان الشبه له. قالوا: صدقت يا محمد.

قالوا: فأخبرنا عن ربك ما هو؟ فأنزل اللّه سبحانه: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» (2) إلى آخر السورة.

فقال له ابن صوريا: خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك و اتبعك؛ أيّ ملك يأتيك بما أنزل اللّه عليك؟ قال: فقال: جبرئيل. قال: ذلك عدونا ينزل بالقتال و لشدة و الحرب و ميكائيل ينزل بالبشر و الرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنا بك. فأنزل اللّه هذه الآية جوابا لليهود و ردّا عليهم.

المصادر:

1. مجمع البيان: ج 1 ص 158.

2. بحار الأنوار: ج 9 ص 66، عن تفسير مجمع البيان.

3. بحار الأنوار: ج 56 ص 148، عن تفسير مجمع البيان.

29

المتن:

عن جابر بن عبد اللّه، قال:

____________

(1). سورة البقرة: الآية 97.

(2). سورة الإخلاص: الآية 1- 4.

40

زنى رجل من أهل فدك، فكتب أهل فدك إلى أناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدا عن ذلك؛ فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه و إن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه.

فسألوه عن ذلك فقال: ارسلوا إليّ أعلم رجلين فيكم. فجاؤوا برجل أعور يقال له ابن صوريا و آخر.

فقال لهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أنتما أعلم من قبلكما؟ فقالا: قد نحانا قومنا لذلك. قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

أ ليس عندكما التوراة فيها حكم اللّه تعالى؟ قالا: بلى. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فأنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل و ظلّ عليكم الغمام و أنجاكم من آل فرعون و أنزل المنّ و السلوى على بني إسرائيل، ما تجدون في التوراة من شأن الرجم؟

فقال أحدهما للآخر: ما نشدت بمثله قط، ثم قالا: نجد ترداد النظر زنيّة و الاعتناق زنية و القبل زنية، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدي و يعيد كما يدخل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): هو ذاك. فأمر به فرجم؛ فنزلت: «فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ». (1)

المصادر:

المسند للحميدي: ج 2 ص 541 ح 1294.

الأسانيد:

في المسند: حدثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللّه، قال.

____________

(1). سورة المائدة: الآية 42.

41

30

المتن:

قال اليعقوبي في ذكر الأمراء على السرايا و الجيوش:

و وجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على السرايا و الجيوش الأمراء و عقد لهم الألوية و الرايات ....

و علي بن أبي طالب (عليه السلام) على جيش إلى فدك. و بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن بها جمعا يريدون أن يمدّوا يهود خيبر، فسار علي بن أبي طالب (عليه السلام) الليل و كمن النهار، حتى صبّحهم فقتلهم.

المصادر:

تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 73.

31

المتن:

قال خليفة بن خياط في وقائع سنة خمس:

... و بعث بشير بن سعد أحد بني الحارث بن الخزرج إلى فدك. فقاتله بنو مرة، فأصيب أصحابه و رجع جريحا.

المصادر:

تاريخ خليفة بن خياط: ص 78.

32

المتن:

قال خليفة بن خياط في وقائع سنة ست:

42

بعث بشير بن سعد إلى خيبر و لم يلق كيدا، و بعث كعب بن عمير الغفاري إلى ذات اطلاح فأصيب أصحابه فتلتهم قضاعة، و عبد الرحمن بن عوف إلى كلب فتزوّج تماضر بنت الأصبغ، و علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى بني عبد اللّه بن سعد من أهل فدك فأخذها.

المصادر:

تاريخ خليفة بن خياط: ص 79.

33

المتن:

قال خليفة بن خياط في وقائع سنة سبع:

لما سمع أهل فدك بما صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأهل خيبر، بعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسألونه أن يسيرهم و يحقن لهم دماءهم و يخلّون له الأموال، ففعل؛ فكانت خيبر فيئا بين المسلمين و فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل و لا ركاب.

و قال في ص 85:

... و بعث أهل فدك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فصالحوه على النصف من فدك، فقبل ذلك منهم؛ فكانت له خاصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.

المصادر:

تاريخ خليفة بن خياط: ص 83.

43

34

المتن:

قال حميد بن زنجويه:

قرأت على أبي عبيد القاسم بن سلام- و كل شي‏ء أحدّثه عنه في هذا الكتاب فهو قراءة عليه-: أول ما نبدأ به من ذكر الأموال ما كان منها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خالصا دون الناس، و ذلك ثلاثة أموال:

أولها: ما أفاء اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) من المشركين مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل و لا ركاب، و هي فدك و أموال بني النضير؛ فإنهم صالحوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أموالهم و أرضهم بلا قتال كان منهم و لا سفر تجشّمه المسلمون إليهم. و المال الثاني: خمس الخمس بعد ما تقسّم الغنيمة تخمّس، و في كل ذلك آثار معروفة قائمة ....

المصادر:

كتاب الأموال لحميد بن زنجويه: ج 1 ص 90 ح 55.

35

المتن:

قال القلقشندي في حرف الكاف و اللام:

فدكها

بنو كلاب بطن من عامر بن صعصعة، منهم العناكب الشاعر المشهور. قال العبر:

كانت ديارهم حمى ضرّية و هي حمى كلب و الربذة في جهات المدينة و فدك و العوالي. ثم انتقلوا بعد ذلك إلى الشام، فكان لهم في الجزيرة الفراتية هيت و مكوا حلب و نواحيها و كثير من مدن الشام.

44

المصادر:

نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب: ص 365 ح 1489.

36

المتن:

قال الزبيدي في لفظ فدك:

فدك محركة بخيبر، فيها نخل و عين؛ أفاء اللّه على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان علي (عليه السلام) و العباس يتنازعانها و سلّمها عمر إليهما. فذكر علي (عليه السلام) أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان جعلها في حياته لفاطمة (عليها السلام) و ولدها و أبى العباس ذلك.

قال زهير بن سلمى:

لئن حللت بجوّ في بني أسد * * * في دين عمرو و حالت بيننا فدك‏

كأنه إذ عاد فينا أوزحك‏ * * * حمى قطيف الخلط أو حمى فدك‏

و قال رؤبة: و «فدكي بن أعبد» كعربي «أبو سيا أم عمرو بن الأهتم» و أمها بنت علقمة بن زرارة.

قال عمرو بن الأهتم:

نمتني عروق من زرارة للعلى‏ * * * و من فدكي و الأشد عروق‏

المصادر:

تاج العروس: ج 7 ص 166.

45

37

المتن:

قال الزبيدي في كلمة عري:

و في الحديث: كانت فدك لحقوق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، تعروه أي تغشاه و تنتابه، و أعرى القوم صاحبهم: تركوه في مكانه و ذهبوا عنه.

المصادر:

لسان العرب: ج 9 ص 176.

38

المتن:

قال هاشم معروف الحسني في بحث فدك:

لقد جاء في كتب السيرة و التاريخ: إنه لما تغلب المسلمون على يهود خيبر و استولوا على أموالهم و تمّ الاتفاق بينهم و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على أن تبقى الأرض في أيديهم، يعملون فيها بنصف الناتج و النصف الثاني للمسلمين، استولى الخوف على أهل فدك و ظنّوا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سيغزوهم و أيقنوا أن لا طاقة لهم بمقابلته.

فأرسلوا إليه قبل أن يتّجه نحوهم أنهم على استعداد لأن يسلّموه الأرض و ما يملكونه على أن يحقن دماءهم، و عرضوا عليه أن يعملوا في الأرض بنصف الناتج و يلتزموا بما يفرضه عليهم كما اتفق مع يهود خيبر. فوافق على ذلك و صالحهم على نصف ناتج الأرض؛ فكانت خيبر ملكا للمسلمين لأنه استولى عليها بالحرب، و فدك للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد وهبها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة الزهراء (عليها السلام) في حياته.

فكان يدفع لفاطمة (عليها السلام) من غلتها ما يكفيها و الباقي يصرفه في شئون المسلمين، كما أجمعت على ذلك المصادر الشيعية و بعض المصادر السنيّة. فقد جاء في الدر المنثور

46

للسيوطي عن البزاز و أبي يعلي و ابن حاتم و ابن مردويه، عن سعيد الخدري أنه قال:

لما نزلت الآية: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ» (1) دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و أعطاها فدكا، كما روى ذلك جماعة عن ابن عباس.

المصادر:

1. سيرة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 559.

2. الدر المنثور: ج 4 ص 177، شطرا من ذيله.

3. مجمع الزوائد: ج 7 ص 49، شطرا من ذيله.

4. ميزان الاعتدال: ج 2 ص 288، شطرا من ذيله.

5. كنز العمال: ج 2 ص 158، بتفاوت، شطرا من ذيله.

6. فضائل الخمسة: ج 3 ص 136، شطرا من ذيله.

39

المتن:

قال مؤلف «فدك في الماضي و الحاضر» في كيفية طريق الوصول إليها:

تبعد فدك عن مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بمسافة تقدّر بمائتين و سبعة و ثمانين كيلومترا، و يمكن للزائر الوصول إليها إذا سلك طريق المدينة المنورة المتّجه إلى الرياض عبر مدينة القصيم. و عند ما يقطع مسافة تقدر بمائة و أربعة كيلومترات يصل إلى مدينة الحناكية، ثم يجتازها بالسير في وسطها باتجاه القصيم، و بعدها يسير مسافة ثمان و عشرين كيلومترا يصل إلى قرية شقران، و هي التي يتّجه منها شرقا للوصول إلى الربذة، و هي المدينة التاريخية التي نفي إليها الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان عام 30 ه و فيها توفّي و دفن عام 32 ه.

و تقدر المسافة من الشقران إلى الربذة بثلاثة و ثمانين كيلومترا و يستغرق الوصول إليها قرابة الساعتين، و يمرّ عبر طريق صحراويّ معلّم ببعض العلامات، و الذي يمرّ

____________

(1). سورة الإسراء: الآية 26.

47

بعدة جبال، أبرزها: الحبلي و الحصيّة أو القلب و وعلة و العبل الأبيض و الربذة أو أبو رقيبة، و قبر الصحابي المجاهد أبو ذر الغفاري قرب البئر القريب من المسجد الغربي و بعد السير مسافة ستة كيلومترات ... القصيم- حائل، و عند ما يسلك الطريق المتّجه إلى حائل و هو الأواقع في الجهة اليسرى من طريق القصيم العام، و عند ما يسير في طريق حائل بعد سبعة كيلومترات تقريبا علامة: حليفة- حائل.

و لما يسلك هذا الطريق و هو ذو اتجاه واحد و فيه بعض الجبال المتفرقة، و بعد مسافة مائة و سبعين كيلومترا عن المدينة توجد علامة حائل، و بعد ما يقطع مسافة تقدّر بمائة و كيلومترين يجد علامة الحليفة و هي قرية صغيرة تقع في الجهة اليمنى من الطريق المذكور.

و يلاحظ في أول هذا الطريق علامة الحائط و بعض القرى الواقعة في الطريق الموصل إليها ك «فيضة أثقب» و «العرادية». ثم يشاهد بعد مسافة قصيره أسماء قرى ثانية تقع قبل القرى الأولى: القسمة، الحليفة، العليا، الوسيطاء.

و الطريق الموصل من الحليفة إلى فدك ضيّق، و فيه بعض الحفر و التعرجات، و خاصة في أوله قرب قرية الحليفا العليا و في وسطه أيضا. و شقّ هذا الطريق بين جبال متفرقة، و تقدّر مسافته بأربعين كيلومترا، و يلاحظ فيه بعض النباتات الطبيعية و الأشجار المخضرّة في أشد أشهر الصيف حرارة، كما يلاحظ اعتدال الجو في الأرض الواقعة قبل فدك بعدّة كيلومترات، و ذلك لارتفاعها عن سطح الأرض.

و عند الوصول إلى مدخل مدينة فدك يتذكّر الزائر ما مضى لهذه البلدة في سيدتنا الصديقة الطاهرة (عليها السلام) من الغاصبين و الظالمين عليها.

و ترى فيها أيضا المساجد و المخطة و محل الضيافة العربية و الأسواق و الحدائق و عيون فوّارة و مساكنها القيّمة و الحديثة و النخيلات و المدارس و الادارات و المؤسسات و غيرها.

48

المصادر:

1. فدك في الماضي و الحاضر: ص 28.

2. الربذة: ص 29، شطرا منه، على ما في فدك.

40

المتن:

قال محمد بن جرير الطبري:

قال ابن إسحاق: و أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكنانة بن الربيع أبي الحقيق- و كان عنده كنز بني النضير- فسأله، فجحد أن يكون يعلم مكانه. فأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برجل من يهود، فقال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لكنانة: أ رأيت إن وجدناه عندك، أ أقتلك؟ قال: نعم.

فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم. ثم سأله ما بقي، فأبى أن يؤدّيه. فأمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الزبير بن العوام، فقال: عذّبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه. ثم دفعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.

و حاصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل خيبر في حصنيهم الوطيح و السلالم، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيّرهم و يحقن لهم دماءهم، ففعل، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد حاز الأموال كلها: الشق و نطاة و الكتيبة، و جميع حصونهم إلا ما كان من ذينك الحصنين.

فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسألونه أن يسيّرهم و يحقن دماءهم لهم و يخلوا له الأموال، ففعل. و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد حاز الأموال كلها: الشتق و نطاة و الكتيبة و جميع حصونهم إلا ما كان من ذينك الحصنين.

و كان فيمن مشى بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك محيصة بن مسعود أخو بني حارثة. فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعاملهم بالأموال على‏

49

النصف و قالوا: نحن أعلم بها منهم و أعمر لها. فصالحهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على النصف على: إنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، و صالحه أهل فدك على مثل ذلك. فكانت خيبر فيئا للمسلمين و كانت فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل و لا ركاب.

المصادر:

1. تاريخ الطبري: ج 3 ص 14.

2. فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله): ص 393 ح 6.

41

المتن:

قال البلاذري في غزاة خيبر:

ثم غزاة خيبر في صفر سنة سبع و يقال في جمادي الأولى و يقال في شهر ربيع الأول. سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى اليهود بخيبر، فماكثوه و طاولوه و قاتلوا المسلمين. ثم إن بعضهم نزل و معه ابن أبي الحقيق، فصالحا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حقن الدماء و أن يخلوا بين المسلمين و بين الصفراء و البيضاء و بين أرضهم و البزّة إلا ما كان على الأجساد.

فأقرّهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الأرض عمارا لها و عاملهم على الشطر من التمر و الحب و قال: أقرّكم ما أقرّكم اللّه، و خاطر عباس بن مرداس حويطب منه مائة ناقة.

و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أهل فدك منصرفه من خيبر يدعوهم إلى الإسلام، فأتوه فصالحوه على نصف الأرض بترتّبها، فقبل ذلك منهم. و كان خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزاة خيبر سباع بن عرفطة الكناني، و يقال نميلة بن عبد اللّه الكناني.

المصادر:

أنساب الأشراف: ج 1 ص 352 ح 737.

50

42

المتن:

عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: «يُدْعَوْنَ إِلى‏ كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ» (1) أي في نبوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو في أمر إبراهيم و أن دينه الإسلام أو في أمر الرجم:

إن رجلا و امرأة من أهل خيبر زنيا و كان من ذوي شرف فيهم و كان في كتابهم الرجم. فكرهوا رجمهما لشرفهما و رجوا أن يكون عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رخصة في أمرهما، فرفعوا أمرهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فحكم عليهما بالرجم.

فقال له النعمان بن أوفى بحري بن عمرو: جرت عليهما يا محمد؟ ليس عليهما الرجم. فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بيني و بينكم التوراة. قالوا: قد أنصفتنا. قال: فمن أعلمكم بالتوراة؟ قال: رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا. فأرسلوا إليه فقدم المدينة، و كان جبرئيل قد وصفه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت ابن صوريا؟ قال: نعم.

قال: أنت أعلم اليهود؟ قال: كذلك يزعمون.

قال: فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بشي‏ء من التوراة فيها الرجم مكتوب، فقال له: اقرأ. فلما أتى آية الرجم وضع كفّه عليها و قرأ ما بعدها، فقال ابن سلام: يا رسول اللّه! قد جاوزها، و قام إلى ابن صوريا و رفع كفّه عنها و قرأ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على اليهود بأن المحصن و المحصنة إذا زنيا و قامت عليهما البينة رجما، و إن كانت المرأة حبلى انتظر بها حتى تضع ما في بطنها.

فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باليهوديّين فرجما؛ فغضب اليهود لذلك، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية.

المصادر:

1. مجمع البيان: ج 2 ص 424.

2. بحار الأنوار: ج 9 ص 69، عن مجمع البيان.

____________

(1). سورة آل عمران: الآية 23.

51

43

المتن:

قال عبد اللّه البكري في ذكر فدك:

الرقمتان بفتح أوله و إسكان ثانيه ....

و قال زهير:

و دار لها بالرقمتين كأنها * * * مراجع و شمّ في نواشر معصم‏

و قد ذكرته في رسم فدك.

و قال ابن دريد:

الرقمتان، هذا الموضع الذي ذكر زهير، و الرقمتان روضتان: إحداهما قريب من البصرة و الأخرى بنجد.

و قال قوم من أهل اللغة: بل كل روضة رقمة ....

المصادر:

معجم ما استعجم: ج 2 ص 667.

44

المتن:

قال اليعقوبي في إرسال الأمراء على السرايا و الجيوش:

... و وجّه بشير بن سعد الأنصاري على سريّة إلى فدك، فأصيب أصحابه جميعا و لم يرجع منهم أحد. ثم بعث إليهم غالب بن عبد اللّه الملوّحي، فجاء بمرداس بن نهيك الفدكي ...

52

المصادر:

تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 74.

45

المتن:

روى أحمد بن إسحاق أيضا:

أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما فرغ من خيبر، قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك. فبعثوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فصالحوه على النصف من فدك. فقدّمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق أو بعد ما أقام بالمدينة، فقبل ذلك منهم؛ و كانت فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خالصة له، لأنه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.

و قد روى أنه صالحهم عليها كلها؛ اللّه أعلم أيّ الأمرين كان؛ قال: و كان مالك بن أنس يحدّث عن عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أنه صالحهم على النصف.

فلم يزل الأمر كذلك حتى أخرجهم عمر بن الخطاب و أجلاهم بعد أن عوّضهم عن النصف الذي كان لهم عوضا من إبل و غيرها.

و قال غير مالك بن أنس:

لما أجلاهم عمر بعث إليهم من يقوّم الأموال، بعث أبا الهيثم بن التيهان و فروة بن عمرو و حبّاب بن صخر و زيد بن ثابت، فقوّموا أرض فدك و نخلها. فأخذها عمر و دفع إليهم قيمة النصف الذي لهم، و كان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم؛ أعطاهم إياها من مال أتاه من العراق و أجلاهم إلى الشام.

المصادر:

1. السقيفة و فدك: ص 97.

2. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج 6 ص 210، على ما في السقيفة.

3. معجم البلدان: ج 4 ص 238، على ما في السقيفة، بتفاوت.