الفصول المهمة في معرفة الأئمة(ع) - ج1

- ابن صباغ المالكي‏ المزيد...
445 /
7

الجزء الأول‏

مقدّمة الناشر

يعتبر عليّ بن أحمد بن عبد اللّه المكي المالكي، المشهور بابن الصبّاغ (784- 855) من أكابر علماء المسلمين، و أبرز أعلام المذهب المالكي في النصف الأوّل من القرن التاسع للهجرة. و كان جامعا لعلوم و فنون شتّى خاصّة:

علوم اللغة العربية، و أصول الفقه، و علوم القرآن، و الحديث، و التاريخ.

كان رحمه اللّه يتميّز بقدرة فائقة في التأليف و التدوين، و قد خلّف آثارا و مؤلفات قيّمة خاصة في ميداني التاريخ و الحديث، و بقيت كتبه و لا زالت حتّى الآن معينا ينهل منه العلماء و المحدّثون.

كان متمسّكا بأهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و كان كيانه طافى بنور محبّة أمير المؤمنين عليه السّلام و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام. و قد أفرد بعضا من مؤلّفاته لذكر مناقبهم و فضائلهم و سيرتهم. نشير إلى جملة منها:

1. الفصول المهمة في معرفة الأئمّة عليهم السّلام، 2. تحرير النقول في مناقب أمّنا حواء و فاطمة البتول عليها السّلام، 3. قصائد في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام.

يحظى كتاب الفصول المهمة في معرفة الأئمّة عليهم السّلام بأهمّيّة خاصّة و اعتبار

8

مضاعف؛ إذ أنّه يتّسم بجودة المضمون و رصانة الأسلوب و دقّة الضبط و التحقيق، إضافة إلى حسن التنظيم و التبويب، بحيث أصبح موضع تأييد من جميع الفرق و المذاهب الإسلامية، و اتّخذ كمصدر موثّق في التراث الإسلامي.

جاء تأليف هذا الكتاب بناء على طلب بعض أصدقائه، و قد رتّبه في اثني عشر بابا، في كلّ باب ثلاثة فصول، و خصّص كلّ فصل منها لذكر مناقب و فضائل كلّ واحد من الأئمّة الاثني عشر، مع نبذة عن سيرته و تاريخ ولادته و استشهاده. فللّه درّه و عليه أجره.

و نظرا إلى تسمية العام الهجري الشمسي يمرّ علينا باسم «عام الإمام عليّ عليه السّلام» من قبل قائد الجمهورية الإسلامية- حفظه اللّه و رعاه-، يسرّ مركز نشر دار الحديث أن يقدّم هذا السفر الخالد إلى أبناء الأمّة الإسلامية، و خاصة إلى محبّي و شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام. عسى اللّه أن يشملنا و إيّاهم بشفاعة أمير المؤمنين عليه السّلام‏ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏.

و لا يسعنا هنا إلّا أن نعرب عن فائق الشكر و التقدير للأستاذ سامي الغريريّ، الذي بذل جهدا لا يستهان في تنقيح هذا الكتاب و التعليق عليه. و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.

مركز نشر دار الحديث‏

9

مقدّمة المحقّق‏

الحمد للّه الّذي أضاء قلوب أوليائه بنوره فانكشف لهم به أسرار الوجود، و رشح عليهم من بحر المعارف و العلوم و سقاهم بكأس المحبّة فانشرح به صدورهم، فخرجوا بما منحهم من إفاضاته من مضيق عالم الطبيعة و ظلمات علائق القيود إلى عالم السعة و النور و السرور.

و الصلاة و السلام على نبيّه و صفيّه و مستودع سرّه، أوّل الموجودات و مصباح الهداة، و على آله و أهل بيته معادن الإحسان و الجود، و لا سيّما ابن عمّه و وصيّه أمير المؤمنين عليه السّلام، الّذي جعله اللّه تعالى بمنزلة نفس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، صلاة دائمة باقية ما ظهرت أسرار الوجود عن خبايا العدم، متلاحقة متتالية لا تكتمل بالعمم.

أمّا بعد، فإنّ أحقّ الفضائل و أولاها و أزهر العقائل و أسناها هو العلم الّذي يتضاءل عنده رأس كلّ عزّ و فخر، و يتطأطأ عند عظمته تليع عنق الدهر، و يضمحلّ في حذائه كلّ نور و ينكسف، و ينمحي في إزائه كلّ ضياء و ينخسف، فلا مجد إلّا و هو ذروته و سنامه، و لا شرف إلّا و هو يمينه و حسامه، و لا المسك الأذفر و العنبر الأشهب بأطيب منه و أذكى، بيد أنّ له أفانين و فنون، و عساليج‏ (1) و غصون، و إنّ من‏

____________

(1) عساليج: ما لان من قضبان الشجر.

10

أجلّ العلوم شأنا و أعلاها مكانا و أرجحها ميزانا و أكملها تبيانا علم الحديث.

فله من بينها الرتبة الأعلى، و المنزلة القصوى، و كفى له علوّا و امتيازا، و سمّوا و اعتزازا، أنّه يرى منازل كانت مهبط جبرئيل، و يعرّف وجوها نطق في ثنائهم الكتاب الجميل، و يوصل إلى مربع محفوف بالتقديس و التهليل، و ينظم في عقد منظوم من جواهر معادن الوحي و التنزيل، و يشدّ بحبل ممدود يصل إلى اللّه الجليل.

و لمّا كان كمال الإيمان بمعرفة أئمّة الأزمان بمنطوق شريف القرآن وجب صرف الهمّة في كلّ أوان، لوجوب الاستمرار على الإيمان في كلّ آن.

و لهذا اهتمّ بشأنه العلماء، و أتعبوا أبدانهم، و أسهروا أجفانهم، و تجرّعوا لنيله غصص النوى، و باتوا و في أحشائهم تتّقد نار الجوى، و خاضوا لأجله لجج الدماء، و جزعوا المنفق البيداء، حتّى فازوا بالمراد، و أصبحوا زعماء البلاد، و مناهج الرشاد، و هداة العباد.

و قد صنّف علماؤنا رضوان اللّه عليهم في ذلك كتبا مقرّرة، و ألّف فضلاؤنا في الردّ على مخالفيهم أقوالا محرّرة، و أجالوا في الحقائق و الدقائق خواطرهم، و أحالوا عن العلائق و العوائق نواظرهم، و نصبوا في ذلك رايات المعقول و المسموع، و أوضحوا آيات المستنبط المطبوع، غير حائدين‏ (1) عن رواية الصدق المبين، و غير مائلين عن رعاية الحقّ اليقين، فيستضي‏ء المتعرّف بأنوار مصنّفاتهم، و يرتدي المتحرّف بأسرار بيّناتهم.

و كيف لا تصرف العناية إلى قوم هم الأحبار الأشمّ و الأبحار الخضمّ، أحد السببين اللّذين من اعتلق بهما فاز قداحه، و ثاني الثقلين اللّذين من تعلّق بهما اسفرّ من جميل السّرى‏ (2) صباحه، و لا يتهم نجاة في الاولى و العقبى، و مودّتهم واجبة قُلْ‏

____________

(1) حاد عنه- من باب نصر-: مال و أعرض.

(2) السير بالليل.

11

لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1)، فما من شرف تمتدّ إليه الأبصار، و لا من طرف يرتفع لديه اقتباس الأقدار و لا باب تعظم فيه الأخطار و لا لباب تقحم به الآثار إلّا و قد جازته قادات الأطهار و حازته سادات الأبرار، مع سعي المعاندين في إطفاء نورهم‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ (2)، و بغي الجاحدين في تطريدهم و تشتيت قبورهم، و يريد اللّه أن يظهر حجّته و مزبوره، فهل قدّم عليهم إلّا من سمل‏ (3) عين الإيمان؟ و هل تقدّمهم إلّا من شمل قلبه الطغيان، و قد ضاءت مدائحهم و منائحهم في كتاب ربّ العالمين، و جاءت لأعدائهم قبائحهم و فضائحهم ظاهرة للناظرين.

في طوايا التاريخ على امتداده يجد الباحث و المتتبّع رجالا و عباقرة غيّروا مسير التاريخ بعلمهم و فنّهم، و اقتادوا الشعوب إلى شواطئ المجد و الخلود، و جداول الحقّ و الواقع، و أوقفوهم على المهيع القويم و الصراط المستقيم.

نستوقف على نفر من‏ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً (4)، و يدفعون الأمّة إلى قمّة الإنسانية و التكامل، و في أيديهم قبس من تلك الحرائق الّتي يشعلها الأنبياء أضواء هداية على الطرق، و زيتها من دمهم الّذي يتوهّج زيتا، لا أكرم في الزيوت و لا أضوأ في الإنارة، و يقودون الأشرعة التائهة في اليمّ، و القافلة الضالة الحائرة في البيداء، إلى موانئ السلامة و سواء السبيل و الهداية.

يجد الباحث ببطن التاريخ صور الّذين كانوا على امتداد التاريخ في الشموخ مشاعل وهّاجة، و منارات شاهقة، حادوا قافلة الجهاد الفكري في ظروف قاسية في الإسار، و قبضة الإرهاب و البطش الّتي كانت تلاحق كلّ من همس بإيمانه،

____________

(1) الشورى: 23.

(2) التوبة: 32.

(3) سمل عينه- من باب نصر-: قلعها.

(4) الأحزاب: 39.

12

ناهيك عن الهتاف بعقيدته، و إعلانها على رءوس الأشهاد.

في ظروف حالكة و عهود قائمة و السلطة الحاكمة فيها قيد في الأيدي، و على الأفواه و السجون و المنافي جعلت بيوتا و مأوى للفقهاء و العلماء و الشعراء، برغم هذا التعسّف كلّه يعمل نفر منهم جاهدا لإبادة الجهل و الكفر و الباطل، و إزاحة الكابوس اللاعقائدي الّذي يهدف بمساندة أذنابه و عملائه إغراء الشعب، و دفعه إلى أحضان الجهل و الفساد، و تفريق صفوفه و تمزيق شمله، و فساد نظام مجتمعه، و فصم عرى الأخوّة الإسلامية، و إثارة الأحقاد الخامدة، و حشّ نيران الضغائن في نفوس الشعب الإسلامي، و نفخ جمرة البغضاء و العداء المحتدم بين فرق المسلمين‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ (1).

أجل، لم تثن السجون و الشهادة و التشريد و ضرب السياط و إلصاق التهم عزائم قادة الدين الصحيح، و لم تردعهم عن رسالتهم الصادقة، و إنّما شقّوا عباب تلكم الظروف القاسية بالصبر و المثابرة و الجهاد و المقاومة و البذل و المفاداة، و حملوا راية المقاومة على جلهة الفكر الكريمة، و حملوها عالية، و إن سقطت و استشهدت دونها العشرات الفطاحل، و هم بين فقيه و مجتهد، و عالم و مؤلّف، و أديب و شاعر، فبلّغوا و أدّوا رسالتهم، و حكوا كلّ شي‏ء لمن ألقى السمع و هو شهيد.

لقد استحوذ الحقّ، و تغلّب الواقع على هؤلاء العباقرة منذ نعومة أظفارهم، و حلّت الهداية الإلهية في قلوبهم، فرأوا أزهار الجهل و الفساد الّتي كانت تنبت بكلّ مكان تتحوّل إلى أظافر و أنياب في لحومهم، و في جسم الشريعة الإسلامية، فثاروا في سبيل الحقّ، و نهضوا في الذبّ عن الحقيقة.

و الواقع أنّ الشعوب مدينة لهؤلاء المجاهدين المبدعين و الأعلام النابهين، الّذين كانوا في كلّ دور و عهد مصدر المعرفة الإنسانية في آفاقها الّتي لا تحدّ إِنَّ الَّذِينَ‏

____________

(1) يونس: 57.

13

قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏ (1).

يمكن القول هذا بصراحة: إنّ ابن الصبّاغ المالكي يعتبر في الطليعة من المجاهدين الّذين حفظوا التراث الإسلامي و السنّة النبوية، و خالطت آثاره حياة الأمّة، و كانت كالنقش على حجر و ظلّت في أعماق روحها كما يتذكّر الإنسان حبّه الطفلي الأوّل، كان اسمه و أثره دائما في قلوبنا رمزا لهذا النوع المتميّز من البشر، الّذين استطاعوا أن يجسّدوا في كلام موجز و بحث قليل، أجمل و أنبل ما يمكن أن تجود به النفس الإنسانية من مشاعر في حبّ الحقّ و الدفاع عنه و الدعوة إليه.

هذا بالإضافة إلى حيوية اسلوبه و بيانه الّذي لا يزال رطبا غضّا، كأنّه لم يكتبه منذ قرون بل كأنّه كتبه في هذه الأيّام و الساعات، لأنّه لا يزال قرعه للأسماع شديدا، و وقعه في النفوس بليغا، مع أنّه مضى عليه قرون، سلفت فيها امم، و تعاقبت شعوب و دول، و تغيّرت ظروف و أحوال، و لكن اسلوبه الرصين الخالد الّذي استعمله لخدمة دينه و أمّته و بني قومه لم يتبدّل و لم يتغيّر، لأنّه استمدّه من روحه و قلبه، و من فكره و إخلاصه، و عقله المستخمر بحبّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام و الأئمّة الهداة من ولده عليهم السّلام.

حقّا أنّ نور الدين في اسلوبه و بيانه الممتنع الجزل المفيد الوجيز ليعكس في أذهاننا جميع عباراته، بيراعه الخالد الّذي لا ينسى وقعه و لا يمحى أثره.

و لنعم ما قيل:

إن كنت من شيعة الهادي أبي حسن * * * حقّا فأعدد لريب الدهر تجنافا

إنّ البلاء نصيب كلّ شيعته * * * فاصبر و لا تك عند الهمّ منصافا

و هذا المعنى مأخوذ من قول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: من أحبّنا أهل البيت‏

____________

(1) فصّلت: 30.

14

فليستعدّ عدّة للبلاء (1) و في رواية: فليستعدّ للفقر جلبابا (2). و قد ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لعليّ عليه السّلام: لا يحبّك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق‏ (3)، و ثبت أيضا أنّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إنّ البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدود (4).

و لم يكن المترجم له إنسانا مغمورا حتّى يحتاج إلى التعريف و الإشادة بمآثره، بل هو طود شامخ و علم معروف، انتشرت آثاره العلمية في المكتبات الإسلامية، و عرفت مآثره الدينية في الأوساط العلمية.

إنّه حيّ تتجدّد ذكراه على مرّ العصور و الدهور.

نعم، سيبقى حيّ الذكر اولئك الّذين أدركوا مغزى خلقتهم للحياة لا للفناء، و اتّجهوا بكنه وجودهم إلى الحيّ القيّوم، و استضاؤوا في مسيرتهم العلمية بأنوار الأنبياء، و جعلوا سيرة أولياء الحقّ دستورهم المتّبع، هؤلاء سيبقى ذكرهم حيّا خالدا، و لا يجد الفناء إليهم سبيلا.

و ليس المترجم له ممّن يتباهى به أهل مذهبه فقط، بل يتباهى به المسلمون كافّة، لما أحسّوا فيه من الشخصية المسهمة في إعلاء كلمة اللّه تعالى، و بذل الجهد لنشر الأسس الإسلامية المتينة، كما تشهد بذلك كتبه القيّمة، فجزاه اللّه عن الإسلام خير جزاء المحسنين.

و بما أنّه قد ترجمت شخصية المؤلّف في معظم كتبه و مؤلّفاته- الّتي رأت النور حديثا- ترجمة وافية و غزيرة و في معظم كتب العلماء الأعلام ارتأينا أن نتناول نبذة وجيزة عن حياته الشريفة.

____________

(1) بحار الأنوار: 34/ 336.

(2) نهج البلاغة (صبحي الصالح): الحكمة 112.

(3) الغدير: 3/ 183.

(4) شرح النهج لابن أبي الحديد: 4/ 289.

15

ترجمة المؤلّف‏

كلّ من ذكره من أرباب معاجم التراجم أثنى عليه ثناء جميلا، و وصفه بالفضل و الفقه و الحديث و الأدب، و أنّه من الأكابر.

فقد ترجم له تلميذه شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن السخاوي في كتابه «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» و عدّد شيوخه، و أشار إلى مؤلّفاته، قائلا:

عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه نور الدين الأسفاقسي الغزّيّ الأصل المكّيّ المالكي، و يعرف ب «ابن الصبّاغ». ولد في العشر الأوّل من ذي الحجّة سنة أربع و ثمانين و سبعمائة بمكّة و نشأ بها، فحفظ القرآن، و الرسالة في الفقه، و ألفية ابن مالك، و عرضهما على: الشريف عبد الرحمن الفاسي، و عبد الوهّاب بن العفيف اليافعي، و الجمال بن ظهيرة، و قريبه أبي السعود، و سعد النووي، و عليّ بن محمّد بن أبي بكر الشيبي، و محمّد بن سليمان بن أبي بكر البكري. و أجازوا له، و أخذ الفقه عن أوّلهم، و النحو عن الجلال عبد الواحد المرشدي، و سمع على الزين المراغي سداسيات الرازي، و كتب الخطّ الحسن، و باشر الشهادة مع إسراف على نفسه، لكنّه كان ساكنا، مع القول بأنه تاب.

و له مؤلّفات، منها: الفصول المهمّة لمعرفة الأئمّة- و هما اثنا عشر-، و العبر فيمن شفّه النظر، و تحرير النقول في مناقب أمّنا حوّاء و فاطمة البتول‏ (1) أجاز لي.

و مات في ذي القعدة سنة خمس و خمسين و ثمانمائة، و دفن بالمعلّاة سامحه اللّه و إيّانا (2).

و ترجم له الزركلي في «الأعلام» بقوله: ابن الصبّاغ (784- 855 ه) (1383- 1451 م) عليّ بن محمّد بن أحمد نور الدين ابن الصبّاغ، فقيه مالكي،

____________

(1) نسخة منه في دار الكتب الوطنية في باريس رقم (1927).

(2) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: 5/ 283 طبع مصر.

16

من أهل مكّة مولدا و وفاة، أصله من سفاقس، له كتب منها: الفصول المهمّة لمعرفة الأئمّة مطبوع، و العبر فيمن شفّه النظر، قال السخاوي: أجاز لي‏ (1).

و ترجم له ابن زبارة في «نشر العرف» ترجمة مطوّلة، و قال فيها: هو من بيت علم شهير بصعدة، مؤلّفاته تزيد على الخمسين. ثمّ عدّد مؤلّفاته، و ذكر له هذا الكتاب، و كتابه «العقود اللؤلؤية و اللآلئ الثمينة في فضائل العترة الأمينة» (2).

و ترجم له مولانا محمّد إعجاز حسن ابن مولانا محمّد جعفر حسن الباكستاني المتوفّى سنة (1350 ه)، صاحب المصنّفات الكثيرة، إلى اللغة الاردية (3).

و ترجم له إسماعيل باشا في «هديّة العارفين» و عدّد تصانيفه الكثيرة، و ذكر منها ما ذكرناه‏ (4).

و ترجم له جشي في «مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن» و ذكر له «قصائد في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام» و أنّ مخطوطتها في المكتبة الغربية في الجامع الكبير بصنعاء رقم (8) مجاميع‏ (5).

ممّن اشتهر بابن الصبّاغ:

و قد يطلق ابن الصبّاغ أيضا على أبي نصر عبد السيّد بن محمّد بن عبد الواحد، الفقيه الشافعي، المدرّس بالمدرسة النظامية ببغداد، و كان ثقة حجّة صالحا، توفّي ببغداد سنة (477 ه) (6).

____________

(1) أعلام الزركلي: 5/ 8.

(2) نشر العرف: 2/ 412- 427.

(3) ذكرها له السيّد مرتضى حسين صدر الأفاضل في ترجمته من «مطلع الأنوار»: 483، و السيّد حسين عارف نقوي في ترجمته في كتاب «تذكره علماي إمامية باكستان»: 288.

(4) هدية العارفين: 2/ 236- 237.

(5) مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن: 295 و 438.

(6) الكنى و الألقاب: 324.

17

و ممّن اشتهر بهذه الكنية أيضا عليّ بن عبد الحميد بن إسماعيل الزاهد العارف الكبير أبو الحسن، توفّي بقنا من صعيد مصر سنة (612 ه)، و دفن برباطه، لقي المشايخ و الصالحين، و انتفع به جماعة، و عنه أخذ مشايخ إقليم الصعيد قرأ القرآن على الفقيه ناشي، و سمع من الشيخ أبي عبد اللّه محمّد بن عمر القرطبي، كذا ذكره الصفدي‏ (1).

أمّا ما ذكره العلّامة الخونساري في «روضاته» (2) بأنّ اسم ابن الصبّاغ- المترجم له- هو صالح بن عبد اللّه بن جعفر الأسدي الكوفي، و لقبه محي الدّين، كما ذكره المحدّث النيسابوري؛ فهو مجرّد من كلّ دليل مقبول، و خلاف ما جاء في ترجمته في كتب الرجال المعتبرة عند الفريقين، لا سيّما كتب المالكية.

و له ترجمة في «هدية العارفين» (3) لإسماعيل باشا و «معجم المؤلّفين» (4) لعمر رضا كحّالة، و كلّ من ترجم له ذكر له كتابه «الفصول المهمّة».

مكانته العلمية:

لا أحسب في خلال عمر ابن الصبّاغ المالكي توجد لحظة أو فترة ذهبت سدى، أو راحت و لم يترك فيها أثرا فكريّا أو خطوة علمية، لذلك لو عدّدنا أوراق تآليفه و تتبّعنا صفحات مصنّفاته وجدناها تربو بكثير على أيّام عمره و ساعاته الحافلة بالجهاد العلمي الّذي ترتسم على كلّ افق من آفاق هذا العالم الإسلامي. فكان من الرجال المعدودين الّذين امتازوا في التاريخ الإسلامي بمواهب و عبقريات دفعتهم‏

____________

(1) راجع ترجمته في: جامع كرامات الأولياء: 2/ 162، و النجوم الزاهرة: 6/ 215، و الطالع السعيد:

383، و دول الإسلام: 2/ 87، و شذرات الذهب: 5/ 52، و مرآة الجنّات: 4/ 24، و العبر: 5/ 42، و حسن المحاضرة: 1/ 237.

(2) روضات الجنّات: 5/ 259.

(3) هدية العارفين: 1/ 732.

(4) معجم المؤلّفين: 7/ 187.

18

إلى الأوج الأعلى و القمّة الشاهقة من آفاقهم، فإذا أسماؤهم و مآثرهم كالشهب الوهّاجة تتلألأ في كبد السماء ما دامت الحياة.

و قليل الّذين ترتسم أسماؤهم في كلّ افق من تلكم الآفاق، و تستنير مآثرهم مدى الحياة، إلّا اولئك الأفذاذ الّذين ارتفعت بهم الطبيعة، فكان لهم من نبوغهم النادر و شأنهم العظيم ما يجعلهم أفذاذا في دنيا الفكر الإسلامي كلّها، و منهم الشيخ المؤلّف، فقد شاءت المنحة الإلهية و الإرادة الربّانية أن تبارك عمله و يراعه و بيانه، فتخرج منهم للأجيال و الشعوب نتاجا فكريا من أفضل النتاج، و غذاء معنويا تتغلّب به على التيّارات السامّة الوافدة عليها من خارج الوطن الإسلامي، و ما تحيكه أذناب الجهل و العمالة داخل الوطن من انحراف مسير المسلمين و اتجاهاتهم البنّاءة الهادفة إلى توحيد الكلمة و كلمة التوحيد.

و قد لا أكون مبالغا و لا متعصّبا و لا منحازا حين اطلق العنان للقلم فيسجّل: أنّ ابن الصبّاغ يتقدّم بما أنتجه و كتبه و صنّفه إلى الطليعة من علماء المالكية و رجالاتها الّذين كرّسوا حياتهم طول أعمارهم لخدمة الحقّ و الواقع، و بهذا استحقّ أن يتصدّر مجلس المالكية في العالم الإسلامي الحاضر، و حتّى في عصوره المقبلة.

لقد منح- المترجم له- لكلّ لحظة من لحظات حياته حسابا خاصّا، و مسئولية هامّة يتساءل عنها و يحاسب عليها، فبنى حياته على قول الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حيث يقول: «و الفرصة تمرّ مرّ السحاب، فانتهزوا فرص الخير» (1). و منه أخذ ابن المقفّع عبد اللّه، فقال: انتهز الفرصة في إحراز المآثر، و اغتنم الإمكان باصطناع الخير، و لا تنتظر ما يعامل فتجازى عنه مثله، فإنّك إن عوملت بمكروه و اشتغلت ترصد أوان المكافأة عنه قصر العمر بك عن اكتساب فائدة و افتناء منقبة، و تصرّمت أيّامك بين تعدّ عليك و انتظار للظفر بإدراك الثأر من‏

____________

(1) نهج البلاغة (صبحي الصالح): الحكمة 21.

19

خصمك، و لا عيشة في الحياة أكثر من ذلك‏ (1).

كان الشيخ- المترجم له- من أكابر المحقّقين الأعلام و أعاظم علماء الإسلام، كشّافا لمعضلات الدقائق بذهنه الثاقب، و فتّاحا لمقفلات الحقائق بفهمه الثاقب، حسن التقرير و الإنشاء، جيّد التحرير و الإملاء، جميل الأخلاق و الشيم، حميد الآداب و الحكم، في عليا درجة من الزهد و الورع و التقوى و الدين، و سميا مرتبة من مراتب الفقهاء و المجتهدين، رفيع القدر بين طبقات أهل الفضل، مرموق المكانة في عيون كبار أصحابه، محترم الجانب من قبل أعاظم سائر المذاهب الإسلامية، و ينوّه عنه في مجالسهم و محافلهم بكلّ إجلال، و يلقّب بألقاب التفخيم: كالعلّامة، و الإمام، و الشيخ، و البحر، إلى غير ذلك من ألفاظ الإعجاب و التقدير الّتي تنمّ عن علوّ منزلته العلمية، كما صرّحت بذلك كتب الأوائل و الأواخر، و جميع هؤلاء الأفاضل الأماثل اتّفقوا بأنّ ابن الصبّاغ كان من أكابر علماء السنّة، و أعاظم محدّثيهم الأعلام‏ (2).

فهذه نسبته و نسبه، و فضله و حسبه، و علمه و أدبه، فالأحسن و الأحقّ و الأولى أن اقرّرها لك بهذا التقرير: لم يكتحل حدقة الزمان له بمثل و لا نظير، و لما تصل أجنحة الإمكان إلى ساحة بيان فضله الغزير، كيف و لم يدانه في الفضائل سابق عليه و لا لاحق، و لم يثنّ إلى زماننا هذا ثناءه الفاخر الفائق، و إن كان قد ثنّى ما أثنى على غيره من كلّ لقب جميل رائق، و علم جليل لائق. إذن فالأولى لنا التجاوز عن مراحل نعت كماله، و الاعتراف بالعجز عن التعرّض لتوصيف أمثاله، و يخطر ببالي أن لا أصفه، إذ لا تسع مقدّمتي هذه علومه و فضائله و تصانيفه و محامده، و له أكثر من خمسين كتابا.

____________

(1) شرح النهج لابن أبي الحديد: 4/ 252.

(2) راجع: جواهر العقدين للسمهودي الشافعي، و نزهة المجالس للصفوري الشافعي، و كشف الظنون لملّا كاتب چلبي، و إسعاف الراغبين للصبّان، و ذخيرة المآل للعجيلي الشافعي.

20

شيوخه:

نشأ و ترعرع في مكّة المكرّمة، حيث بانت على محيّاه طلائع الفطنة و الذكاء، و صفاء الذهن و القريحة منذ نعومة أظفاره، فقد كان رحمه اللّه عالي الهمّة، مجدّا مثابرا على مواصلة الدرس و التحصيل، فأصبح مضرب المثل لعصره في إحراز فضيلتي الذكاء و الجدّ في مواصلة الدراسة، حتّى اشير إليه بالبنان من بين اولي الفضل و العلم بالتفوّق و التقدّم.

حفظ القرآن الكريم، و الرسالة في الفقه، و ألفية ابن مالك، و درس العلوم العربية، و اصول الفقه و الحديث، و سداسيات الرازي، و علم الخطّ، و غير ذلك من العلوم و الفنون الإسلامية.

و بعد انتهائه من المقدّمات التمهيدية حضر على علماء عصره، أمثال:

1- العلّامة الشريف عبد الرحمن الفاسي.

2- الفاضل عبد الوهّاب بن العفيف اليافعي.

3- جمال الدين بن ظهيرة، الراوي عن شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن عليّ بن أبي الحسن الزمرّدي المعروف بابن الصائغ، المتوفّى مسموما سنة (776 ه).

4- العلّامة أبي السعود.

5- العلّامة سعد النووي.

6- العلّامة عليّ بن محمّد بن أبي بكر الشيبي.

7- العلّامة محمّد بن سليمان بن أبي بكر البكري.

8- العلّامة الجلال عبد الواحد المرشدي.

9- العلّامة الزين المراغي.

21

و جماعة غيرهم، حتّى حاز مرتبة الاجتهاد، و بشهادة علماء عصره.

لم يقف- ابن الصبّاغ- عند علمي الفقه و الاصول كما هو متعارف عند طلبة العلوم الدينية، بل تجاوزهما بعد أن حصل على بغيته المنشودة منهما إلى بقيّة المجالات العلمية و الأدبية من: الحكمة، و الكلام، و الأدب، و التاريخ، و النقد، و العقيدة، و غير ذلك من العلوم.

تلاميذه الآخذون منه و الراوون عنه:

لابن الصبّاغ المالكي تلامذة نبلاء كثيرون، فمن جملة من تشرّف بخدمته و أخذ من بركات أنفاسه:

1- العلّامة الرجالي و الأديب الضليع شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن السخاوي‏ (1) صاحب «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» و المجاز منه.

2- و جملة من فضلاء المالكية، وردت أسماؤهم في كتاب «نيل الابتهاج بتطريز الديباج» فمن شاء الوقوف على تفصيل تراجمهم فعليه بمراجعة الكتاب المذكور لمؤلّفه سيدي أحمد بابا التنكتبي.

و كثيرون من أمثالهم، و هم بين عالم كبير، و حكيم فاضل، و فقيه، و مجتهد، و مؤلّف، و أديب، و شاعر، و محدّث، و رجالي، لهم شهرة كسائر المشاهير.

آثاره العلمية:

أمّا مؤلّفات المترجم له فنجدها رفيعة عميقة، أنيقة رقيقة، عذبة سامية، تجمع بين سموّ الفكر و ترف اللفظ و الاسلوب، و هو ما ذكرته عنه في صدر مقدّمتي هذه من كونه حريصا على المزاوجة بين علمه و فنّه، و فضله و إبداعه، فإذا ما قرأت بحثا

____________

(1) السخاوي: نسبته إلى سخا- بالفتح- اتّفاقا من الناس على خلاف القياس، فإنّ القياس في النسبة إلى «سخا» سخوي، و هي بلدة بالغربية من أعمال مصر، و في «القاموس»: أنّها كورة بمصر.

22

علميّا بحتا مهما كان موضوعه خلت أنّك تقرأ بحثا أدبيا جامعا، لقوّة اسلوبه و متانته و نصاعته، يعجبك بيانه المستجمع لكلّ العناصر الأدبية، مع لطف مواقعه من القلوب، و سرعة تأثيره في النفوس.

و بعد اجتياز هذه المرحلة فمؤلّفاته كثيرة أيضا من حيث الكمّية، و هذا إن دلّ على شي‏ء فإنّما يدلّ على ملكة خصبة أصيلة، و مناعة حيّة قويمة، تثبت لمترجمنا عمالقة علم، و بطولة فكر و جهابذة أدب.

و الّذي يبدو من كتب التاريخ و التراجم أنّ الشيخ نور الدين كانت له كتب معروفة في الأوساط، مشتهرة عند العلماء، منتشرة بين الناس، فتراهم يعرّفونه بها لاشتهارها و تداولها.

و لا نغالي بشي‏ء إذا قلنا بأنّ للعديد من علماء الإسلام باعا كبيرا و يدا طولى في البحث و التأليف و التجديد و الإبداع، متخطّين الحدود التقليدية الّتي بقي البعض يدور في خللها و يقتات من فتاتها، فيبتدئ و ينتهي حيث ما ابتدأ منه.

و إذا حفظت لنا صفحات التاريخ أسماء العديد من اولئك الأعلام البارعين و العباقرة المبدعين فإنّ من حقّ ذلك التاريخ أن يزيّن صفحاته تلك بذكر سيرة و مؤلّفات عالم فذّ شهد القرن التاسع إبداعاته و نتاجاته المتعدّدة المشارب و الأشكال.

نعم، لقد أبدع يراع العلّامة ابن الصبّاغ رحمه اللّه في إغناء المكتبة الإسلامية بالجمّ الكثير من المؤلّفات القيّمة و البحوث الرائعة في شتّى العلوم و المعارف الإسلامية المختلفة، بشكل قلّ نظيره و تضاءل مثاله.

و سأحاول من خلال هذه الأسطر استعراض ما أمكنني حصره من مؤلّفاته تلك، بأبوابها و علومها المختلفة، المطبوعة منها و المخطوطة، دون اسهاب أو تفصيل.

1- الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة: و هو هذا الكتاب الّذي بين يديك أيّها

23

القارئ الكريم، و هو كتاب جليل قيّم يحتوي على (304) صفحة من القطع الوزيري، و يشتمل على غرر مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و أولاده المعصومين عليهم السّلام، بأسانيد جياد، أكثر رواته من الصحابة و أعلام المحدّثين، و كان كتابا مشهورا متداولا يقرأ على الملأ في مكّة المكرّمة، و يزدحم الناس لسماعه، وثّقه الأجلّاء من علماء المذاهب الإسلامية، و أطروه، فهو ثقة، ثبت، صحيح النقل، غير منسوب إلى هوى و لا أدغال، و هو من رجال أصحاب الحديث.

2- العبر فيمن شفّه النظر: الّذي لم يصنّف مثله في بابه، و كفى به شاهدا غزارة علمه و تضلّعه في علوم الشريعة أجمع، و اعتمده أهل الفضل و العلم، و عدّوه من الفرائد، و كيف لا يكون كذلك و مؤلّفه من فرسان الحديث؟! فهما يقظا متقنا، كثير الحديث جدّا، و من نظر في مؤلفاته عرف محلّه من الحفظ.

3- تحرير النقول في مناقب أمّنا حوّاء و فاطمة البتول: و هو أكبر من أن تدلّ عليه و على فضله و علمه و سيره، و أشهر بالكثرة و الثقة من أن يوصف حديثه.

توجد نسخته في دار الكتب الوطنية في باريس تحت رقم (1927).

و لم نوفّق للاطّلاع على الثاني و الثالث منها دونك بقية كتبه الّتي جاوزت الخمسين.

4- قصائد في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام: على الرغم من مناعة المؤلّف رحمه اللّه في البيان و حيويّته في البحث و التتبّع و إحاطته الكاملة بالسنّة النبويّة و معاجم السير و الحديث و التاريخ و الرجال فقد كان في بعض الأحايين يخوض عباب الشعر، و يتغلّب على أمواجه، و كأنّه ابن الشعر و نسيجه و صنيعه، و لا عجب لأنّ في طبع الإنسان- كما قيل- نزوعا إلى الترنّم محاكاة للطيور في أوكارها، فهو إن قطع مسافة أو جهد في عمل نزع إلى التشاغل من متاعب جسده بشغل فمه، و الترنّم يستدعي كلاما تسبح به العواطف، و تستلذّه الاذن، فوجد الشعر بهذه الدواعي.

و توجد مخطوطتها في المكتبة الغربية في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم (8) مجاميع.

24

شهرة الكتاب:

تظهر أهمّية الكتاب و منزلته الرفيعة إذا علمنا أنّ أعلام الفريقين الباحثين في مناقب و فضائل أهل بيت العصمة و الطهارة عليهم السّلام قد اعتمدوه و أوردوا مقاطع كبيرة و مهمّة منه، تارة بالنصّ، و اخرى بإيجاز و اختصار، فاهتمام هؤلاء الأعلام بإيراد مقاطع مهمّة أو اقتباسهم منه في مصنّفاتهم دليل على إخباتهم بتقدّم العلّامة ابن الصبّاغ المالكي، و سبقه في هذا الميدان.

و فيما يلي ثبت بأسماء الرواة الثقات الّذين اعتمدوا هذا الكتاب في مؤلّفاتهم باعتباره من أهمّ المصادر العلمية:

1- الشيخ شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن السخاوي تلميذ المؤلّف، صاحب كتاب «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع».

2- سيدي أحمد بابا التنكتبي، صاحب كتاب «نيل الابتهاج بتطريز الديباج».

3- الشيخ العلّامة عليّ بن عبد اللّه السمهودي الشافعي، صاحب كتاب «جواهر العقدين».

4- الشيخ الفاضل العلّامة عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي، صاحب كتاب «نزهة المجالس و منتخب النفائس».

5- الملّا كاتب چلبي، صاحب كتاب «كشف الظنون».

6- الشيخ الفاضل العلّامة محمّد بن عليّ الصبّان، صاحب كتاب «إسعاف الراغبين».

7- الشيخ الكامل الفهّامة نور الدين عليّ بن إبراهيم الحلبي الشافعي، صاحب كتاب «إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون».

8- الشيخ الفاضل العلّامة أحمد بن عبد القادر العجيلي الشافعي، صاحب كتاب «ذخيرة المآل».

25

9- العلّامة الجليل السيّد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي الشافعي، صاحب كتاب «نور الأبصار».

10- العلّامة الشيخ نجم الدين عمر بن فهد المكّي، صاحب كتاب «اتحاد الورى بأخبار أمّ القرى».

11- العالم الجليل الشيخ عبد اللّه بن محمّد المطيريّ، صاحب كتاب «الرياض الزاهرة في فضائل آل بيت النبيّ و عترته الطاهرة».

12- العلّامة المفضال الشيخاني القادري، صاحب كتاب «الصراط السويّ في مناقب آل النبيّ».

13- العلّامة الفاضل إكرام الدين بن نظام الدين محبّ الحقّ الدهلوي، صاحب كتاب «سعادة الكونين في بيان فضائل الحسنين».

14- العلّامة الفاضل الشيخ حسن العدوي الخمراوي و قيل الحمزاوي، صاحب كتاب «مشارق الأنوار».

15- العالم المتبحّر الشيخ محمّد محبوب، صاحب كتاب «تفسير شاهي».

16- العلّامة المحقّق و الفاضل المتكلّم السيّد محمّد سعيد، حفيد صاحب عبقات الأنوار، مؤلّف كتاب «الإمام الثاني عشر» و كتاب «معراج البلاغة» و كتاب «مدينة العلم» (1).

مصادر الكتاب:

حين نتصفّح هذا السفر القيّم نجده في طليعة الكتب الّتي أسبغ اللّه سبحانه مؤلّفه‏

____________

(1) انظر ترجمته في معجم المطبوعات النجفية: 94، و معجم رجال الفكر و الأدب: 390، و الذريعة:

2/ 514 و 20/ 251، و مؤلّفين كتب چاپى فارسي: 3/ 221، مقدّمة حديث الثقلين من العبقات:

1/ 20 و 38.

26

نعمة ظاهرة و باطنة، فقد اعتمد في تأليفه على أعلام الفريقين ممّن تركوا مآثرا و أيادي موفّقة و ناجحة في التراث الفكري الإسلامي، و خدموه من كلّ الجوانب، و جاهدوا في خلوده و حيويته و حفظه، و لذلك نجد المؤرّخين و أحبّاء التحقيق يتلقّون مؤلّفات هؤلاء الأعلام بالتعظيم و التجليل، و يذكرون أصحابها بالتكريم و الثناء البالغ، و يطول بنا المقام لو بسطنا الحديث عن هؤلاء المشاهير، و لذلك نقتصر على ذكر أسمائهم مع بيان موجز عن مكانتهم العلمية، و في الأخير مصادر حياتهم، لنتعرّف من خلال ذلك على أهمّية الكتاب.

1- النعماني: هو محمّد بن إبراهيم بن جعفر أبو عبد اللّه الكاتب النعماني.

ذكره النجاشي في «رجاله» بقوله: المعروف بابن أبي زينب، شيخ في أصحابنا، عظيم القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة، كثير الحديث، قدم بغداد، و خرج إلى الشام، و مات بها، له كتب، منها: كتاب «الغيبة» و كتاب «الفرائض» و كتاب «الردّ على الإسماعيلية» (1).

و قال العلّامة المجلسي في ديباجة «بحار الأنوار»: كتاب الغيبة للشيخ الفاضل الكامل الزكي محمّد بن إبراهيم النعماني تلميذ الكليني رحمه اللّه. و قال في موضع آخر منها: كتاب النعماني من أجلّ الكتب‏ (2).

و قال الشيخ المفيد في «الإرشاد» بعد أن ذكر النصوص على إمامة الحجّة عليه السّلام:

و الروايات في ذلك كثيرة، قد دوّنها أصحاب الحديث في هذه العصابة و أثبتوها في كتبهم المصنفة، فممّن أثبتها على الشرح و التفصيل محمّد بن إبراهيم المكنّى أبا عبد اللّه النعماني في كتابه الّذي صنّفه في الغيبة (3).

____________

(1) رجال النجاشي: 383 رقم 1043.

(2) بحار الأنوار: 1/ 14 و 31.

(3) الإرشاد: 2/ 350.

27

أقول: و له أيضا كتاب التفسير ينقل عنه سيّدنا المرتضى رحمه اللّه في «رسالة المحكم و المتشابه» غالبا، و كأنّها مأخوذة منه. و له أيضا كتاب «التسلّي»، حيث ذكر في باب عقاب اللّه تعالى كثيرا فى قتلة سيّدنا الحسين عليه السّلام حديثا طريفا (1).

2- الشيخ المفيد: هو معلّم الامّة أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي العكبري البغدادي (336- 413 ه).

ترجم له تلميذاه: النجاشي و الشيخ الطوسي في فهرسيهما، و أطراه معاصراه: ابن النديم، و أبو حيّان التوحيدي.

أمّا ابن النديم فقد ترجم له في «الفهرست» مرّتين فقال: في عصرنا انتهت رئاسة متكلّمي الشيعة إليه، مقدّم في صناعة الكلام على مذاهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا، و له من الكتب.

و قال في موضع آخر منه: في زماننا انتهت إليه رئاسة أصحابه من الشيعة الإمامية في الفقه و الكلام و الآثار، و مولده سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة، و له من الكتب‏ (2).

و أمّا أبو حيّان التوحيدي فقد أطراه في «الإمتاع و المؤانسة» حيث قال عنه: كان حسن اللسان و الجدل، صبورا على الخصم، كثير الحلم، ضنين السرّ، جميل العلانية (3).

و قد ترجم له الكثير مع الإطراء الكثير، و أحسنهم إطلاقا ابن أبي طيّ الحلبي، فقد ترجم له ترجمة حسنة و مطوّلة، قد وزّعت في المصادر الناقلة عنه، فلم ينقلها أحد كاملة و لم يصلنا كتابه، و نحن نجمع عن أشلائها ما تيسّر.

____________

(1) له ترجمة في: أمل الآمل: 2/ 232، و تنقيح المقال: 2/ 55، و جامع الرواة: 2/ 43، و خلاصة الأقوال: 162، و الذريعة: 16/ 79، المستدرك: 3/ 252.

(2) فهرست ابن النديم: 147 و 226.

(3) الإمتاع و المؤانسة: 1/ 141.

28

فمنها: ما حكاه عنه الذهبي في «تاريخ الإسلام» في وفيات سنة (413 ه) قال:

و قد ذكره ابن أبي طيّ في «تاريخ الشيعة»، فقال: هو شيخ مشايخ الطائفة، و لسان الإمامية، و رئيس الكلام و الفقه و الجدل، كان أوحد زمانه في جميع فنون العلوم:

الأصول، و الفقه، و الأخبار، و معرفة الرجال، و القرآن، و التفسير، و النحو، و الشعر، ساد في ذلك كلّه، و كان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة و العظمة في الدولة البويهية، و الرتبة الجسيمة عند خلفاء العبّاسية.

و كان قويّ النفس، كثير المعروف و الصدقة، عظيم الخشوع، كثير الصلاة و الصوم، يلبس الخشن من الثياب، و كان بارعا في العلم و تعليمه، مديما للمطالعة و الفكر، و كان من أحفظ الناس.

حدّثني شيخي ابن شهرآشوب المازندراني، حدّثني جماعة ممّن لقيت: أنّ الشيخ المفيد ما ترك كتابا للمخالفين إلّا و حفظه و باحث فيه، و بهذا قدر على حلّ شبه القوم، و كان يقول لتلامذته: لا تضجروا من العلم فإنّه ما تعسّر إلّا و هان، و لا تأبّى إلّا و لان، ما قصد الشيخ من الحشوية و الجبرية و المعتزلة فأذل له (كذا) حتّى أخذ منه المسألة أو سمع منه.

و قال آخر: كان المفيد من أحرص الناس على التعليم، و إن كان ليدور المكاتب و حوانيت الحاكة فيلمح الصبيّ الفطن، فيذهب إلى أبيه أو أمّه حتّى يستأجره ثمّ يعلّمه، و بذلك كثر تلامذته.

و قال غيره: كان الشيخ المفيد ذا منزلة عظيمة من السلطان، ربّما زاره عضد الدولة، و كان يقضي حوائجه، و يقول له: اشفع، تشفّع، و كان يقوم لتلامذته بكلّ ما يحتاجون إليه.

و كان الشيخ المفيد ربعة نحيفا أسمر، و ما استغلق عليه جواب معاند إلّا فزع إلى الصلاة، ثمّ يسأل اللّه فييسّر له الجواب. عاش ستّا و سبعين سنة، و صنّف أكثر من‏

29

مائتي مصنّف، و شيّعه ثمانون ألفا، و كانت جنازته مشهورة (1).

و ترجم له في موضع آخر، قال: في زماننا إليه انتهت رئاسة أصحابه من الشيعة الإمامية في الفقه و الكلام و الآثار، و مولده سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة، و له من الكتب‏ (2).

و ترجم له في «العبر»، و قال: عالم الشيعة، و إمام الرافضة، و صاحب التصانيف الكثيرة، قال ابن أبي طيّ في تاريخه «تاريخ الإمامية»: هو شيخ مشايخ الطائفة (3).

و ترجم له ابن شاكر الكتبي في «عيون التواريخ» في وفيات سنة (413 ه) قال:

و فيها توفّي الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ... عالم الشيعة، و إمام الرافضة، صاحب التصانيف الكثيرة، قال ابن أبي طيّ في «تاريخ الإمامية»: هو شيخ مشايخ الطائفة، و قال في الورقة قبلها- في ترجمة محمّد بن الهيصم شيخ الكرامية-: و كان في زمانه رأس طائفته، كما كان القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة ... و الشيخ المفيد رأس الرافضة (4).

و ترجم له ابن حجر في «لسان الميزان» قال: و كان كثير التقشّف و التخشّع و الإكباب على العلم، تخرّج به جماعة، و برع في المقالة الإمامية، حتّى كان يقال:

____________

(1) إلى هنا انتهت ترجمة الشيخ المفيد في تاريخ الإسلام: 332 نقلتها حرفيا بطولها، و راجع ترجمته في:

رجال النجاشي: 399 رقم 1067، و فهرس الشيخ الطوسي: 186 رقم 710 طبعة النجف الثانية، و سير أعلام النبلاء: 17/ 344، و خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي: 147، و مرآة الجنان لليافعي: 3/ 28، و رجال السيّد بحر العلوم: 3/ 311، و غربال الزمان: 346، و شذرات الذهب: 3/ 200، و ميزان الاعتدال: 4/ 300، و تاريخ بغداد: 3/ 231، و دول الإسلام: 1/ 216، و هدية العارفين: 2/ 62، و تاريخ التراث العربي لسزكين من الأصل الألماني: 1/ 550 و 3/ 310 في تعريبه، و مجمع الرجال:

6/ 33.

(2) تاريخ الإسلام: 247.

(3) العبر: 3/ 14.

(4) عيون التواريخ: ترجمة محمّد بن محمّد بن النعمان، وفيات سنة 413 ه.

30

له على كلّ إمام منّة ... و قال الشريف أبو يعلى الجعفري- و كان تزوّج بنت المفيد:

ما كان المفيد ينام من الليل إلّا هجعة، ثمّ يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرّس أو يتلو القرآن‏ (1).

و ترجم له ابن كثير في «البداية و النهاية» قال: شيخ الإمامية الروافض، و المصنّف لهم، و المحامي عن حوزتهم، كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف لميل كثير من أهل الزمان إلى التشيّع، و كان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف‏ (2).

3- قطب الدين الراوندي: أبو الحسين سعيد بن عبد اللّه بن الحسن بن هبة اللّه بن الحسن بن عيسى الراوندي- و يقال له اختصارا: سعيد بن هبة اللّه- المشتهر بالقطب الراوندي، و المتوفّى سنة (573 ه).

كان علّامة بارعا، مشاركا في جملة من العلوم، متضلّعا فيها متمكّنا منها، كالتفسير و الكلام و الحديث و الفقه و الاصول و الادب، له في كلّ منها عدّة مصنّفات رائعة و كتب ممتعة و آثار خالدة.

ترجم له تلميذاه: رشيد الدين ابن شهرآشوب في «معالم العلماء» (3)، و منتجب الدين في «الفهرست» قائلا: الشيخ الإمام قطب الدين. فقيه صالح ثقة، له تصانيف، منها ... (4).

و أثنى عليه صاحب «رياض العلماء» بقوله: فاضل، عالم، متبحّر، فقيه، محدّث، متكلّم، بصير بالأخبار، شاعر ... (5).

____________

(1) لسان الميزان: 5/ 368.

(2) البداية و النهاية: 12/ 15.

(3) معالم العلماء: 55 رقم 368.

(4) الفهرست لمنتجب الدين: 87 رقم 186.

(5) رياض العلماء: 2/ 419.

31

و أثنى عليه المحدّث النوري بقوله: العالم المتبحّر، النقّاد، المفسّر، الفقيه، المحدّث، المحقّق، صاحب المؤلّفات الرائقة النافعة الشائعة ... و بالجملة ففضائل القطب و مناقبه و ترويجه للمذهب بأنواع المؤلّفات المتعلّقة به أظهر و أشهر من أن يذكر (1).

و أطراه الشيخ العلّامة الأميني رحمه اللّه في «الغدير» بقوله: إمام من أئمّة المذهب، و عين من عيون الطائفة، و أوحديّ من أساتذة الفقه و الحديث، و عبقريّ في رجالات العلم و الأدب، لا يلحق شأوه في مآثره الجمّة، و لا يشقّ له غبار في فضائله و مساعيه المشكورة، و خدماته الدينية، و أعماله البارّة، و كتبه القيّمة (2).

و «راوند» من قرى كاشان، في غربيّها، و تقع على بعد (12) كيلومترا منها يمين الذاهب إليها من قم، قرية كبيرة لا زالت عامرة و بهذا الاسم.

يروي عن جماعة من أصحاب الحديث بأصبهان، و جماعة منهم من همدان و خراسان، سماعا و إجازة عن مشايخهم الثقات بأسانيد مختلفة. و روى عنه كثيرون. و قد جاوزت مؤلّفاته ستّا و خمسين في مختلف الفنون، و منها: الخرائج و الجرائح في معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أعلام نبوّته، و معجزات الأئمّة الاثني عشر من عترته الطاهرة عليهم السّلام، و دلائل إمامتهم، رتّبه على عشرين بابا، في كلّ منها عدّة فصول، و قبره رحمه اللّه مشهور يزار، يقع في الصحن الكبير من الروضة الفاطمية في قم، و عليه صخرة كبيرة منحوت عليها اسمه، و أمّا القبر المنسوب إليه في خسرو شاه بنواحي تبريز فلعلّه قبر جدّه هبة اللّه الراوندي‏ (3).

____________

(1) خاتمة مستدرك الوسائل: 3/ 489 الفائدة الثالثة.

(2) الغدير: 5/ 458.

(3) له ترجمة في: لسان الميزان لابن حجر: 3/ 48، و أمل الآمل: 2/ 127، و رياض العلماء: 2/ 423 و 43.

و الذريعة: 3/ 29، و مصفى المقال: 187، و روضات الجنّات: 4/ 7، و أعيان الشيعة: 7/ 241، و تأسيس الشيعة، 341، و تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي: 4/ 2799، و تنقيح المقال: 2/ 21، و خاتمة المستدرك الوسائل: 3/ 325- 326 و 489، و الكنى و الألقاب: 3/ 72، و ريحانة الأدب: 4/ 467،

32

كما خلط الدكتور أسعد طلس بين أبي الحسين سعيد بن هبة اللّه بن الحسن القطب الراوندي الفقيه المتوفّى سنة (573 ه) و بين أبي الحسين سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الطبيب الفيلسوف البغدادي (436- 495 ه) المترجم في «عيون الأنباء» «الوافي بالوفيات» (1) لاشتراكهما في الكنية و الاسم و اسم الأب و الجدّ، فقال في مقال له نشره في مجلّة مجمع اللغة العربية في دمشق عن نفائس مخطوطات مكتبة الإمام الرضا عليه السّلام في مشهد:

الخرائج و الجرائح رقم (110) سنة (985 ه) لأبي الحسن سعيد بن هبة اللّه بن الحسن قطب الدين الراوندي، الفقيه الطبيب الثقة، ولد سنة (436 ه) و توفّي في عهد المقتدي و هو أوّل من شرح نهج البلاغة، و من آثاره الكثيرة بقي: المغني في تدبير الأمراض، خلق الإنسان، و كتب اخرى في الطبّ! (2) 4- ابن الجوزي: الشيخ الحافظ الواعظ المتفنّن المفضال جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد بن عليّ البكري الحنبلي البغدادي، الملقّب بابن الجوزي، ينتهي نسبه لستّ عشرة واسطة إلى القاسم بن محمّد بن أبي بكر، كما ذكره ابن خلّكان‏ (3)، ولد سنة (510 ه) و توفّي سنة (597 ه).

و نقل عن الصلاح الصفدي أنّه قال: لم ينل أحد بعده ما ناله من الوعظ، بمعنى أنّه لم يأت أحد في الموعظة مثله، و كان متعصّبا في مذهبه غايته، كما يظهر فى كلماته المنقولة عنه في كتب الأصحاب.

____________

و أعلام الزركلي: 3/ 104، و هدية العارفين: 1/ 392، و بروكلمن: 1/ 405، و الذيل: 1/ 705، الستوري: 773، و فهرست كتابخانه‏هاى أصفهان: 337، و مقابس الأنوار: 14، و لؤلؤة البحرين: 304، و معجم المؤلّفين: 4/ 225، و طبقات أعلام الشيعة: 124 القرن السادس.

(1) عيون الأنباء: 1/ 254، الوافي بالوفيات: 15/ 268.

(2) مجلّة مجمع اللغة العربية: 99 السنة 24 دمشق.

(3) وفيات الأعيان: 2/ 321.

33

و له مصنّفات كثيرة، منها: «صفة الصفوة» يذكر فيه كثيرا في فضائل أهل بيت العصمة عليهم السّلام و غيرهم، و كتاب «المدهش في الوقائع العجيبة» و كتاب «تقويم غلط اللسان» على سياق كتاب «درّة الغواص في أغلاط الخواص» و كتاب «المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم» و كتاب «الردّ على المتعصّب العنيد المانع من لعن يزيد» و كتاب «النور في فضائل الأيّام و الشهور» الّذي نقل عنه صاحب «بحار الأنوار» كيفية نوح الجنّ على أبي عبد اللّه عليه السّلام‏ (1) و كتاب «تذكرة الخواصّ»، و كتاب «مثير الغرم الساكن إلى أشرف الأماكن» ينقل عنه مترجمنا- ابن الصبّاغ- في «الفصول المهمّة» حكاية ملاقاة شقيق البلخي موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام في طريق مكّة المعظّمة، و اطلاعه منه على آيات ظاهرة و معجزات متظاهرة (2).

5- ابن خالويه: الشيخ أبو عبد اللّه حسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان الهمدانيّ الأصل، البغداديّ المنشأ، الحلبيّ المسكن و الخاتمة، المعروف بابن خالويه النّحوي اللغوي، كان في درجة أبي الطيّب اللغوي المشهور، أعني عبد الواحد بن عليّ الحلبي، و كان أيضا بينهما مناقشة و نقار، كما ذكره صاحب «طبقات النحاة» (3).

كان من جملة الفضلاء العارفين بعلوم العربية و اللغة و الشعر، و له كتب منها:

«إمامة عليّ عليه السّلام» و «كتاب الآل» في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام، و كتاب «مستحسن القراءة و الشواذّ»، و كتاب في اللغة، و كتاب «اشتقاق الشهور و الأيّام».

و في «مرآة الجنان» لليافعي 2/ 394: انّه دخل بغداد، و أدرك جلّة العلماء بها،

____________

(1) بحار الأنوار: 45/ 235.

(2) له ترجمة في: وفيات الأعيان: 3/ 321، و العبر: 2/ 297، و البداية و النهاية: 13/ 28، و تاريخ ابن الوردي: 2/ 118، و شذرات الذهب: 4/ 329، و تذكرة الحفّاظ: 4/ 131، و النجوم الزاهرة: 6/ 174، و طبقات المفسّرين: 17، و مرآة الجنان: 3/ 489.

(3) طبقات النحاة: ترجمة أبي عبد اللّه حسين بن أحمد بن خالويه.

34

مثل: ابن الأنباري، و ابن مجاهد المقري، و أبي عمرو الزاهد، و ابن دريد اللغوي، و قرأ على أبي سعيد السيرافي، و انتقل إلى الشام و استوطن حلب، و صار بها أحد أفراد الدهر، و اشتهر في ساير فنون الأدب و الفضل، و كانت الرحلة إليه في الآفاق، و آل حمدان يكرمونه و يدرسون عليه و يقتبسون منه، و له كتاب كبير سمّاه «كتاب ليس» يدلّ على اطّلاع عظيم فيه‏ (1).

6- ابن الخشّاب: الشيخ المتبحّر الإمام عبد اللّه بن أحمد بن أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن الخشّاب، أبو محمّد النحويّ اللغوي، المعروف بابن الخشّاب.

كان أعلم زمانه بالنحو، حتّى يقال: إنّه كان في درجة الفارسي، و كانت له معرفة بالحديث و التفسير و اللغة و المنطق و الفلسفة و الحساب و الهندسة، و ما من علم من العلوم إلّا و كانت له فيه يد حسنة.

قرأ الأدب على أبي منصور الجواليقي و غيره، و الحساب و الهندسة على أبي بكر بن عبد الباقي الأنصاري، و الفرائض على أبي بكر بن المرزوقي، و سمع الحديث من أبي الغنائم النيرسي، و أبي القاسم بن الحسين، و أبي العزّ بن كادش و جماعة، و لم يزل يقرأ حتّى علا على أقرانه، و أقرأ العالي و النازل، و كان يكتب الخطّ مليحا، و حصّل كتبا كثيرة جدا، و قرأ عليه الناس و انتفعوا به، و تخرّج به جماعة، و روى كثيرا من الحديث، سمع منه أبو سعد السمعاني، و أبو أحمد بن سكينة، و أبو محمّد بن الأخضر، و كان ثقة في الحديث، صدوقا نبيلا حجّة.

صنّف «شرح الجمل» للجرجاني، و «شرح اللمعة» لابن جنّي، لم يتمّ، و «الردّ على ابن بابشاه» في شرح الجمل، و «الردّ على التبريزي» في تهذيب الإصلاح، و «شرح مقدّمة الوزير ابن هبيرة» في النحو، يقال: إنّه وصله عليها بألف دينار،

____________

(1) له ترجمة في: إنباه الرواة: 1/ 324، و البداية و النهاية: 11/ 297، و بغية الوعاة: 1/ 529، و شذرات الذهب: 3/ 71، و طبقات الشافعية: 3/ 269، و العبر: 2/ 356، و لسان الميزان: 2/ 267، و وفيات الأعيان: 1/ 433، و يتيمة الدهر: 1/ 123، و معجم الأدباء: 3/ 4، و نزهة الألباء: 311.

35

و «الردّ على الحريري» في مقاماته.

توفّي عشية الجمعة ثالث شهر رمضان سنة (567 ه)، و وقف كتبه على أهل العلم.

و يروي العلّامة الحلّي قدّس سرّه مصنّفات ابن الخشّاب المذكور عن السيّد رضيّ الدين بن طاوس عن الشيخ تاج الدين الحسن بن الدربي عن أحمد بن شهريار إلى الخازن عنه‏ (1).

7- أبو نعيم الأصبهاني: أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن مهران (336- 430 ه).

ترجم له الذهبي في «سير أعلام النبلاء» و وصفه بالإمام الحافظ الثقة العلّامة، و سمّى تسعة من مصنّفاته، ثمّ قال: و مصنّفاته كثيرة جدّا، ثمّ عدّد شيوخه و من رووا عنه، ثمّ قال: و كان حافظا مبرّزا، عالي الإسناد، تفرّد في الدنيا بشي‏ء كثير من العوالي، و هاجر إلى لقية الحفّاظ ... قال إنسان: من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليقم- و كان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجورا بسبب المذهب! و كان بين الأشعرية و الحنابلة تعصّب زائد يؤدّي إلى فتنة و قيل و قال و صراع طويل- فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام و كاد الرجل يقتل!! ... انّ السلطان محمود بن سبكتكين لمّا استولى على أصبهان أمرّ عليها واليا من قبله و رحل عنها، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه، فرجع السلطان إليها و آمنهم حتّى اطمأنّوا، ثمّ قصدهم في يوم جمعة و هم في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة، و كانوا قبل ذلك منعوا الحافظ أبا نعيم من الجلوس في الجامع، فسلم ممّا جرى عليهم، و كان ذلك من كرامته‏ (2).

____________

(1) له ترجمة في: إنباه الرواة: 2/ 99، و بغية الوعاة: 2/ 29، وفيات الأعيان: 2/ 288، و معجم الأدباء:

4/ 286، و الفلاكة و المفلوكين: 103، و النجوم الزاهرة: 6/ 65، و المنتظم: 10/ 238، و خريدة القصر:

1/ 82، و طبقات ابن قاضي شهبة: 2/ 17.

(2) سير أعلام النبلاء: 17/ 453 و 19/ 306 فقد ترجم فيه لتلميذه الحافظ أبي عليّ الحدّاد الحسن بن أحمد الأصبهاني المتوفّى سنة (515 ه)، و عدّد الكتب الكثيرة للحافظ أبي نعيم مما رواه عنه أبو عليّ‏

36

8- الواحدي: عليّ بن أحمد بن محمّد الواحدي، أبو الحسن، الإمام المصنّف المفسّر النحوي استاذ عصره.

قرأ الكثير على المشايخ، و أدرك الإسناد العالي من الاستاذ و الإمام أبي طاهر الزيادي و أقرانه، و أكثر عن أصحاب الأصمّ، ثمّ عن الشيخ أبي سعد النصروي، و أبي حسّان المزكي، و أبي عبد اللّه بن إسحاق، و النصرآبادي، و الزعفراني، و من بعدهم من أبي حفص بن مسرور، و الكنجرودي، و أبي الحسين عبد الغافر، و شيخ الإسلام الصابوني، و السادة العلوية، و غيرهم.

و توفّي عن مرض طويل بنيسابور في شهر جمادى الآخرة سنة (468 ه).

و من مصنّفاته: أسباب النزول‏ (1).

9- المسعودي: أبو سعيد محمّد بن أبي السعادات عبد الرحمن بن محمّد بن مسعود بن أحمد بن الحسين بن محمّد المسعودي الملقّب تاج الدين الخراساني المرورّوذي البندهي الفقيه الشافعي الصوفي، كما ذكره ابن خلّكان، و قال أيضا:

كان أديبا فاضلا اعتنى بالمقامات الحريرية فشرحها في خمس مجلّدات كبار، و هو كتاب مشهور كثير الوجود بأيدي الناس، و كان مقيما بدمشق في الخانقاه السميساطية، و الناس يأخذون عنه بعد أن كان يعلّم الملك الأفضل أبا الحسن عليّ ابن السلطان صلاح الدين، و حصل بطريقه كتبا نفيسة غريبة، و بها استعان على‏

____________

الحدّاد، و ذكره أبو سعد السمعاني في التنجير (التحبير- خ) في المعجم الكبير: 1/ 180 في ترجمة تلميذه المذكور، و راجع: تبيين كذب المفتري: 247، و طبقات الشافعية للسبكي: 4/ 21، و تذكرة الحفّاظ: 3/ 1095، و راجع بهامشه بقية مصادر ترجمة الحافظ أبي نعيم.

(1) له ترجمة في: العبر: 3/ 267، و مرآة الجنان: 3/ 96، و الوفيات: 438، و إنباه الرواة: 2/ 223، و البداية و النهاية: 12/ 114، و بغية الوعاة: 2/ 145، و الشذرات: 3/ 330، و طبقات المفسّرين: 22، و ابن هداية: 58، و السبكي: 494، و الكامل: 10/ 35، المختصر في أخبار البشر: 2/ 192، و معجم الأدباء: 2/ 257، و النجوم الزاهرة: 5/ 104، و المختصر الأوّل للسياق: 66/ ب.

37

شرح «المقامات»- إلى أن قال:- و توفّي سنة (584 ه) بمدينة دمشق و دفن بسفح جبل قاسيون، و وقف كتبه على الخانقاه المذكورة، انتهى‏ (1).

و قال غيره: فقيه محدّث صوفي جواد عالم باللغة أديب، سمع بخراسان من أبي شجاع البسطامي و غيره و ببغداد، و حدّث و أملى بالشام و ديار بكر، و له من التصانيف «شرح المقامات» في مجلّدين، روى عنه الحافظ أبو الحسن المقدسي، مولده سنة (522 ه)، و مات بدمشق الشام ليلة السبت تاسع عشرين ربيع الأوّل سنة (584 ه) (2).

10- الزمخشري: أبو القاسم محمود بن عمر بن محمّد بن أحمد الملقّب بجار اللّه المحترم، لكونه في أواخر أمره مجاور البيت و الحرم، و سقطت إحدى رجليه من ثلج أصابه في بعض الأسفار فكان يمشي في خشب.

ولد سنة (467 ه) و توفّي بجرجانية خوارزم سنة (538 ه).

و زمخشر: قرية كبيرة من قرى خوارزم، و جرجانية هي قصبة خوارزم.

و قال جلال الدين السيوطي في «بغية الوعاة»: و لنا عنه النقل هنا في كثير من المقامات، و كان واسع العلم، كثير الفضل، غاية في الذكاء و جودة القريحة، متفنّنا في كلّ علم، معتزليّا قويّا في مذهبه، مجاهرا به حنفيّا، و ورد بغداد غير مرّة، و أخذ الأدب عن أبي الحسن عليّ بن المظفّر النيسابوريّ و أبي مضر الأصفهاني، و سمع من أبي سعد الشقانيّ و شيخ الإسلام أبي منصور الحارثي و جماعة.

و له من التصانيف: «الكشّاف» في التفسير، و «الفائق» في غريب الحديث، «المفصّل» في النحو، و «المقامات» و «المستقصى» في الأمثال، و «ربيع الأبرار»، و «أطواق الذهب»، و «صميم العربيّة»، و «شرح أبيات الكتاب»، و «الانموذج» في‏

____________

(1) وفيات الأعيان لابن خلّكان: 4/ 23- 25.

(2) بغية الوعاة: 1/ 158.

38

النحو، و «الرائض في الفرائض»، و «شرح مشكلات المفصّل»، و «الكلم النوابغ»، و «القسطاس في العروض»، و «الأحاجي في النحو»، و غير ذلك‏ (1).

رواة الأحاديث من الصحابة:

حقيقة أنّ الصحبة شرف عظيم و مراتبها عالية، و قد اعتمد المؤلّف في نقل الأحاديث الشريفة و الأخبار في فضائل آل البيت الأطهار عليهم السّلام على رواية الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و من بعدهم على الصحابة الأجلّاء، مثل:

1- أبو رافع: مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، اختلف في اسمه، فقيل: اسمه إبراهيم، و قيل:

أسلم، و قيل: ثابت، و قيل: هرمز و صالح.

يعدّ في الطبقة الاولى من الشيعة، كان قبطيّا عند العبّاس بن عبد المطّلب، فوهبه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلمّا بشّر صلّى اللّه عليه و آله بإسلام العبّاس أعتقه.

هاجر من مكّة إلى المدينة، و شارك مع المسلمين في غزوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

لزم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و شهد معه حروبه، و بعد استشهاد الإمام عليه السّلام رجع إلى المدينة مع الإمام الحسن عليه السّلام، حيث أعطاه قسما من بيت عليّ عليه السّلام، لأنّه باع داره عند خروجه مع الإمام عليّ عليه السّلام إلى الكوفة (2).

2- جابر بن عبد اللّه: بن عمرو (عمر) بن حزام (حرام) الأنصاري السلمي،

____________

(1) له ترجمة في: أزهار الرياض: 3/ 282، و انباه الرواة: 3/ 265، و البداية و النهاية: 12/ 219، و بغية الوعاة: 2/ 279، و شذرات الذهب: 4/ 118، و العبر: 4/ 106، لسان الميزان: 6/ 4، و مرآة الجنان:

3/ 269، و معجم الادباء: 7/ 149، و المنتظم (وفيات): 538، و النجوم الزاهرة: 5/ 274، و نزهة الالباء: 391، و وفيات الأعيان: 4/ 254، و الكنى و الألقاب: 2/ 298، اللباب: 2/ 506، و ريحانة الأدب 2/ 379.

(2) انظر ترجمته في: رجال النجاشي: 4/ 1، و الكنى و الألقاب: 1/ 174، و تنقيح المقال: 3/ 16 (باب الكنى)، و تأسيس الشيعة: 319 و 341، و أعيان الشيعة: 2/ 350، و طبقات ابن سعد: 4/ 73 ق 4، و اسد الغابة: 1/ 52، و تهذيب التهذيب: 12/ 100، و تذهيب التهذيب: 4/ 212/ 2، و الإصابة:

11/ 128، و سير أعلام النبلاء: 2/ 16/ 3، و الجرح و التعديل: 2/ 149، و تاريخ ابن معين: 704.

39

الصحابي الجليل، شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أكثر غزواته، و منها: غزوة بدر.

كان رضى اللّه عنه منقطعا إلى أهل البيت عليهم السّلام، ممدوحا من قبلهم، و يعدّ من أصفيائهم، أثنى عليه أصحابنا و أوردوا روايات شتى في مدحه و الثناء عليه، و يعد رضى اللّه عنه في الطبقة الاولى من المفسّرين.

كان من أوائل الزائرين لقبر الإمام الحسين عليه السّلام بعد فاجعة كربلاء المروّعة، فقد عينيه في أواخر حياته، امتدّ به العمر طويلا حتّى أدرك الإمام الباقر عليه السّلام و أبلغه سلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليه.

توفّي عام (78 ه) و هو ابن نيّف و تسعين سنة (1).

3- حذيفة بن اليمان: كان حذيفة عليلا بالكوفة سنة (36 ه)، فبلغه قتل عثمان و بيعة الناس لعليّ عليه السّلام، فقال: أخرجوني و ادعوا الصلاة جامعة، فوضع على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ و آله، ثمّ قال: أيّها الناس! إنّ الناس قد بايعوا عليّا، فعليكم بتقوى اللّه و انصروا عليّا و آزروه، فو اللّه إنّه لعلى الحقّ آخرا و أوّلا، و إنّه لخير من مضى بعد نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله و من بقي إلى يوم القيامة، ثمّ أطبق بيمينه على يساره، ثمّ قال: اللّهمّ اشهد أنّي قد بايعت عليّا عليه السّلام. قال لابنيه صفوان و سعد:

احملاني و كونا معه فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس، فاجتهدا أن تستشهدا معه، فإنّه و اللّه على الحقّ و من خالفه على الباطل.

و مات حذيفة رضى اللّه عنه بعد هذا اليوم بسبعة أيّام، و قيل: بأربعين يوما، و نفّذ الولدان البارّان وصيّة أبيهما، و استشهدا يوم صفّين و هما يقاتلان إلى جانب عليّ عليه السّلام‏ (2).

____________

(1) انظر ترجمته في: أعيان الشيعة: 4/ 45، و رجال ابن داود: 60/ 288، و تأسيس الشيعة: 323، و رجال الطوسي: 37/ 3، و معجم رجال الحديث: 4/ 11، و التاريخ الكبير: 2/ 207، و مستدرك الحاكم: 3/ 564، و اسد الغابة: 1/ 256، و تاريخ الإسلام: 3/ 143، و سير أعلام النبلاء:

3/ 189/ 38، و العبر: 1/ 65، و تهذيب الكمال: 182، و تذكرة الحفّاظ: 1/ 40، و تهذيب التهذيب:

2/ 37، و الإصابة: 1/ 213، و شذرات الذهب: 84/ 1.

(2) مروج الذهب للمسعودي: 3/ 65- 66، و 425- 426.

40

4- عبد اللّه بن العبّاس: بن عبد المطّلب بن هاشم أبو العبّاس، المولود قبل الهجرة بثلاث سنين، و المتوفّى سنة (68 ه) بالطائف بقرية السلامة الّتي بها مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و في جانبه قبّة فيها قبر ابن عبّاس و جماعة من أولاده و مشهد للصحابة، و كان له (13) سنة يوم وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و مات رضى اللّه عنه و هو ابن (71) أو (74) سنة، و صلّى عليه ابن الحنفية، و قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «اللّهمّ علّمه الحكمة و تأويل القرآن».

شهد مع عليّ عليه السّلام: الجمل، و صفّين، و النهروان. قال له رجل أنت أعلم أم عليّ عليه السّلام؟

قال له: ثكلتك أمّك! عليّ عليه السّلام علّمني الحديث. و لمّا قتل الحسين عليه السّلام بكى ابن عبّاس بكاء شديدا، ثمّ قال: ما لقيت عترة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من هذه الأمّة بعد نبيّها صلّى اللّه عليه و آله، اللّهمّ إنّي اشهدك لعليّ وليّ، و لولده وليّ، و لأعدائهم بري، و قال ابن عبّاس في موت الحسن عليه السّلام:

أصبح اليوم ابن هند آمنا * * * ظاهر النخوة إذ مات الحسن‏

أربع اليوم ابن قامصا * * * إنّما يقمص بالعين السمن‏

و بالجملة، فقد كان ابن عبّاس رضى اللّه عنه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و كان محبّا لعليّ عليه السّلام و تلميذه، حاله في الجلالة و الإخلاص لأمير المؤمنين عليه السّلام أشهر من أن يخفى‏ (1).

5- قيس بن سعد: بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي المدني، وال، صحابيّ، حمل راية الأنصار مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، صحب عليا عليه السّلام في خلافته، و استعمله على مصر سنة (36- 37 ه)، و كان على مقدّمته يوم صفّين، ثمّ كان مع الحسن عليه السّلام، حتّى رجع إلى المدينة، و توفّي بها في سنة (60 ه) (2).

6- أمّ سلمة: هي أمّ المؤمنين هند بنت أبي أميّة سهيل زاد الراكب بن المغيرة بن‏

____________

(1) انظر ترجمته في: معجم الحموي: 5/ 103، و اسد الغابة: 3/ 192، و الإصابة: 2/ 322، و في هامشه:

342 الاستيعاب، و أمالي ابن الشيخ: 8، و الخلاصة: 51، و ربيع الأبرار للزمخشري: باب (19) و (47) و (81)، و البحار: 9/ 635.

(2) انظر ترجمتها في: تهذيب التهذيب: 8/ 357/ 713، و صفة الصفوة: 1/ 715/ 106، و الإصابة:

3/ 249/ 7177.

41

عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، أمّها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة جذل الطعن بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة، زوجها الأوّل: أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومي، أنجبت له: سلمة، و عمر، و درّة، و زينب، ثمّ تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

كانت رضي اللّه عنها أفضل أمّهات المؤمنين بعد خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها، و هي مهاجرة جليلة ذات رأي و عقل و كمال و جمال، حالها في الجلالة و الإخلاص لأمير المؤمنين عليه السّلام و الحسن و الحسين عليهما السّلام أشهر من أن يذكر، و أجلى من أن يحرز، شهد اللّه سبحانه و تعالى بفضلها و رسوله صلّى اللّه عليه و آله.

تعدّ أمّ سلمة رواية من روايات الحديث، عدّها البرقي و الشيخ الطوسي رحمهما اللّه في كتابيهما من الراويات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و كذا ابن عبد البرّ، و ابن مندة، و أبو نعيم، و كلّ من ترجم لها (1).

روت عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و عن فاطمة الزهراء عليها السّلام، و عن أبي سلمة. و روى عنها جماعة من الصحابة و التابعين، منهم: ابناها عمر و زينب، و مكاتبها نبهان، و أخوها عامر بن أبي أميّة، و ابن أخيها مصعب بن عبد اللّه بن أميّة، و مواليها: عبد اللّه بن رافع، و نافع، و سفينة، و أبو كثير، و ابن سفينة، و خيّرة أمّ الحسن البصري، و سليمان بن يسار، و اسامة بن زيد بن حارثة، و هند بنت الحارث الفراسية، و صفية بنت شيبة، و أبو عثمان النهدي، و حميد و أبو اسامة ابنا عبد الرحمن بن عوف بن أبي بكر، و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و ابناه عكرمة و أبو بكر، و عثمان بن عبد اللّه بن موهب، و عروة بن الزبير، و كريب مولى ابن عبّاس، و قبيصة بن ذويب، و نافع مولى ابن عمر، و يعلى بن مملك، و عبد اللّه بن عبّاس، و عائشة، و أبو سعيد الخدري، و سعيد بن المسيّب، و أبو وائل، و صفية بنت محض، و الشعبي، و آخرون‏ (2).

____________

(1) رجال البرقي: 61، رجال الشيخ الطوسي: 32.

(2) تهذيب التهذيب: 12/ 456.

42

و يبلغ مسندها 378 حديثا، أخرج لها منهما في الصحيحين 29 حديثا، و المتّفق عليها منها 13 حديثا، و انفرد البخاري بثلاثة، و مسلم بثلاثة عشر (1)، و هذه فضيلة من فضائلها الكثيرة، و منقبة من مناقبها العظيمة الّتي امتازت بها من بين سائر زوجات الرسول صلّى اللّه عليه و آله.

و هي من رواة قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» (2).

روى عنها الصدوق مرسلا في «الفقيه» قال: و جاءت أمّ سلمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالت: يا رسول اللّه يحضر الأضحى و ليس عندي ثمن الاضحية فأستقرض و اضحّي؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: «استقرضي و ضحّي فإنّه دين مقضي» (3).

و هي من رواة حديث آية التطهير، أخرجه الشيخ الطوسي في «الأمالي» (4)، و هي من رواة حديث الثقلين‏ (5)، و لها روايات اخرى.

اختلف في وفاة أمّ سلمة رضي اللّه عنها، شأنها شأن الكثير من الصحابة، قال ابن سعد في «الطبقات»: ماتت أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في سنة تسع و خمسين، و صلّى عليها أبو هريرة، و روى عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت في قبر أمّ سلمة أنا و أخي سلمة، و عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي اميّة، و عبد اللّه بن وهب بن رفعة الأسدي،

____________

(1) سير أعلام النبلاء: 2/ 148.

(2) رواه عنها ابن عقدة في حديث الولاية، و أخرجه عنه الأمر تسري في أرجح المطالب: 338 و 389، و الحضرمي في وسيلة المآل: 118، و أخرجه القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة: 40، عن جواهر العقدين للسمهودي.

(3) من لا يحضره الفقيه: 2/ 138 ح 591 باب فضائل الحجّ، و 2/ 292 ح 1447 باب الأضاحي.

(4) الأمالي: 2/ 174، و راجع سنن الترمذي: 5/ 31 ح 3258، و شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي:

1/ 124، و صحيح مسلم: 15/ 176 (طبع مصر) بشرح النووي- كتاب الفضائل- باب فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و مسند أحمد بن حنبل: 1/ 185، و مستدرك الحاكم: 2/ 150.

(5) رواه عنها الشيخ الطوسي في أماليه: 2/ 92، و أخرجه الإربلي في كشف الغمّة: 2/ 34، و أخرجه الأمر تسري في أرجح المطالب: 338 عن طريق ابن عقدة.

43

فكان لها يوم ماتت أربع و ثمانون سنة (1).

و قال الحاكم النيسابوري: أوصت أمّ سلمة أن لا يصلّي عليها والي المدينة و هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فماتت حين دخلت سنة تسع و خمسين، و صلّى عليها ابن أخيها عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي اميّة (2).

و قال ابن العماد الحنبلي في «شذرات الذهب» في أحداث سنة (61 ه): و فيها توفّيت هند المعروفة بامّ سلمة، و قيل: توفّيت سنة تسع و خمسين‏ (3).

7- طاوس بن كيسان: الفقيه القدوة عالم اليمن، أبو عبد الرحمن الفارسي ثمّ اليمني الجندي الحافظ.

كان من أبناء الفرس الّذين جهّزهم كسرى لأخذ اليمن له، فقيل: هو مولى بجير بن ريسان الحميري، و قيل: بل ولاؤه لهمدان، سمع من زيد بن ثابت، و عائشة، و أبي هريرة، و زيد بن أرقم، و ابن عبّاس، و لازم ابن عبّاس مدّة، و هو معدود في كبراء الصحابة. روى عنه عطاء، و مجاهد، و جماعة من أقرانه. و حديثه في دواوين الإسلام، و هو حجّة باتّفاق، فروى عطاء بن أبي رياح، عن ابن عبّاس، قال: إنّي لأظنّ طاوسا من أهل الجنّة. و قال قيس بن سعد: هو فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة (4).

8- سعيد بن المسيّب بن حزن المخزومي: اختلف فيه أصحابنا، فهم بين مشيد

____________

(1) الطبقات الكبرى: 8/ 68.

(2) المستدرك على الصحيحين: 4/ 20.

(3) شذرات الذهب 1/ 69.

(4) طبقات ابن سعد 5/ 537، و حلية الأولياء: 4/ 3 و 23، طبقات الفقهاء للشيرازي: 73، و اللباب 1/ 241، و تذكرة الحفّاظ 1/ 90، و طبقات القرّاء: 1/ 341، و تهذيب التهذيب: 5/ 8، و شذرات الذهب: 1/ 133، و المحلّى: 9/ 519.

44

به عاد له في أصحاب الأئمّة عليهم السّلام، و بين ذامّ له طاعن حتّى في مذهبه، و اللّه تعالى هو العالم بحقيقة الحال. توفّي سنة أربع و تسعين هجرية (1).

9- عبد اللّه بن مسعود: هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم، حليف بني زهرة، كان إسلامه قبل إسلام عمر بن الخطّاب بزمان.

توفّي بالمدينة سنة (32 ه) (2).

10- أبو ذرّ الغفاري: هو جندب بن السكن، و لقبه: برير، و قيل: اسمه بريد بن جنادة، و قيل: اسمه جندب بن جنادة، و هو من غفار قبيلة من كنانة. قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أسلم و رجع إلى قومه و مات في الربذة سنة (32 ه) (3).

11- عمّار بن ياسر: هو أبو اليقظان عمّار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين و كان هو و والداه من السابقين إلى الإسلام، و هو سابع سبعة أجهروا بإسلامهم، و كان مع عليّ عليه السّلام في صفّين، استشهد سنة (37 ه) و له من العمر 93 سنة (4).

12- زيد بن أرقم: هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأنصاري الخزرجي، كنيته أبو عمر، و قيل: أبو عامر، روى عنه ابن عبّاس، و كان يتيما في حجر عبد اللّه بن رواحة، و سار معه إلى مؤتة، توفّي سنة (68 ه) و قيل: ما

____________

(1) انظر ترجمته في: أعيان الشيعة: 7/ 249، و الخلاصة: 79/ 1، و رجال الطوسي: 90/ 1، و رجال الكشّي: 1/ 332، و رجال أبي داود: 1/ 695، و تنقيح المقال: 2/ 30، و طبقات ابن سعد: 5/ 119، و المعارف: 248، و تذكرة الحفّاظ: 1/ 51، و سير أعلام النبلاء: 4/ 217/ 88، و تاريخ الإسلام:

4/ 4، و تهذيب التهذيب: 4/ 74، و البداية و النهاية: 9/ 99، و طبقات الحفّاظ: 17، و النجوم الزاهرة:

1/ 228، شذرات الذهب: 1/ 102، و مرآة الجنان: 1/ 85.

(2) انظر اسد الغابة: 3/ 384، و سيرة ابن هشام: 1/ 314.

(3) انظر التقريب: 2/ 420، و جوامع السيرة: 277.

(4) راجع مروج الذهب: 2/ 21 و 22، و تاريخ الطبري: حوادث سنة (36 ه)، و أنساب الأشراف:

5/ 48.

45

بعد قتل الحسين عليه السّلام بقليل، و شهد مع عليّ عليه السّلام صفّين‏ (1).

13- أبو أيّوب الأنصاري: هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البخاري، شهد العقبة و بدرا و احدا و الخندق، و كان مع عليّ عليه السّلام و من خاصّته، شهد صفّين و الجمل‏ (2).

14- البرّاء بن عازب: هو البرّاء بن عازب بن حصين، و قيل: هو أبو عمرو البرّاء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري. غزا مع الرسول صلّى اللّه عليه و آله 14 غزوة و شهد مع عليّ عليه السّلام الجمل و صفّين و النهروان‏ (3).

15- حذيفة بن أسيد الغفاري: هو حذيفة بن أسيد بن خالد بن الأغور بن واقعة بن حرام بن غفّار، بايع تحت الشجرة، نزل الكوفة و مات فيها، و صلّى عليه زيد بن أرقم‏ (4).

16- عمر بن الخطّاب: هو عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن فرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أسلم في السنة السادسة من النبوّة (5).

17- أنس بن مالك: هو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خدم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عشر سنين، و هو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة (91 ه) و قيل (93 ه) (6).

____________

(1) اسد الغابة: 2/ 276.

(2) اسد الغابة: 2/ 94، و جوامع السيرة: 141.

(3) انظر الاستيعاب بهامش الإصابة: 1/ 143، و الإصابة: 1/ 146.

(4) اسد الغابة: 1/ 466، الاستيعاب: رقم 1667.

(5) انظر ترجمته في تاريخ الخلفاء للسيوطي: 1/ 108، و تاريخ عمر بن الخطّاب للسيوطي أيضا: 6، و تهذيب التهذيب: 6/ 27، و المعارف لابن قتيبة: 179.

(6) انظر ترجمته في جوامع السيرة: 276، و كنز العمّال: 7/ 140، و قاموس الرجال: 2/ 202.

46

18- اسامة بن زيد: هو أبو محمّد اسامة بن زيد بن شراحيل الكلبي، مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و امّه أمّ ايمن حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، توفّي في خلافة معاوية (1).

مشاهير المحدّثين:

اعتمد المؤلّف في كتابه على امّهات الكتب المعتبرة المسندة الصحيحة عند القوم، و على أئمّة الجرح و التعديل، مثل:

1- البخاري: هو أبو عبد اللّه محمّد ابن أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي بالولاء، ولد ببخارى عام (194 ه)، و نشأ بها يتيما فحفظ القرآن و حفظ عشرات الألوف من الأحاديث قبل أن يناهز البلوغ، ثمّ رحل في طلب الحديث إلى أكثر ممالك الشرق من: خراسان و الجبل و العراق و الحجاز و مصر و الشام.

و ظلّ طول حياته يتردّد بين الأمصار، و يقيم ببغداد و نيسابور، حتّى اشتاق إلى بلاده فرجع إليها و ابتلي فيها بفتنة خلق القرآن، فأخرجه أهل بخارى، و مات في طريقه بقرية يقال لها: خرتنك، على ثلاثة فراسخ من سمرقند عام (256 ه).

ألّف كتابه «الجامع الصحيح» المعروف بصحيح البخاري في ستّ عشرة سنة، و استخرج أحاديثها من ستمائة ألف حديث، عدد أحاديثه سبعة آلاف و مائتان و خمسة و سبعون، و بعد إسقاط المكرر أربعة آلاف.

و قال له ابن حنبل: سمّيت كتابك صحيحا و أكثر رواته خوارج؟ فقرّر مع الغريري سماع كلّ كرّاس بدانق، فلهذا لم ترفع روايته إلّا عن الغريري.

و حبسه قاضي بخارى أيّام حياته لمّا قال له: لم رويت عن الخوارج؟ قال:

لأنّهم ثقات لا يكذبون، و إنّما شاع كتابه لتظاهره بعداوة أهل البيت عليهم السّلام، فلم يرو خبر الغدير مع بلوغه في الاشتهار، إلى حدّ لا يمكن فيه الإنكار، و كتم حديث الطائر مع‏

____________

(1) انظر تهذيب الكمال: 2/ 338، و قاموس الرجال: 1/ 716.

47

كونه مشهورا في الخاصّ و العامّ على مرور الأيّام، و جحد آية التطهير مع إجماع المفسّرين على نزولها فيهم من غير نكير، إلّا من: عكرمة الخارجي، و الكذّاب الكلبي، و ثالثهما البخاري.

و لم ينقل من حديث الراية أوّله، و لم يرو حديث سدّ الأبواب، و قد رواه ثلاثون رجلا من الصحابة، و لم يذكر ما نقلته رواتهم من قول الأوّل: أيّ سماء تظلّني ...

الحديث، و لا خبر الكلالة، و لا خطبة الاستقالة، و لا بدائع عثمان، و لا حديث ماء الحوأب. و لمّا لم يخش من تلك التمويهات صدق عليه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ‏ (1) (2).

2- مسلم: بن الحجّاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ولد بنيسابور سنة (204 ه)، من مشاهير علماء الحديث عند أهل السنّة، أشهر كتبه «الجامع الصحيح» المعروف بصحيح مسلم، و هو العربيّ الوحيد من بني أصحاب «الصحاح الستّة». مات بنيسابور سنة (261 ه) (3).

3- النسائي: الشيخ المحدّث الحافظ الكبير أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ بن بحر بن سنان المعروف بالنّسائي، أحد كبراء المشاهير من محدّثي أهل السنّة و الجماعة، نسبته إلى نساء- بفتح النون- إحدى مدن خراسان، و كان إمام عصره في الحديث، و له كتاب «السنن» المشهور الّذي هو من جملة الصحاح الستّة عند الجمهور، و شرحه جماعة، منهم: أبو الحسين عليّ بن عبد اللّه بن خلف الأنصاري الأندلسي الّذي هو من كبار النحاة، و له أيضا كتاب «التفسير». و مات سنة (567 ه).

____________

(1) البقرة: 139.

(2) الغدير: 1/ 93، و الكنى و الألقاب: 2/ 71، و وفيات الأعيان: 4/ 189، و معجم البلدان: 1/ 355.

(3) تاريخ بغداد: 13/ 100، و تهذيب التهذيب: 10/ 126، و سير أعلام النبلاء: 12/ 557/ 217، و طبقات الحنابلة: 246، و ابن الأثير: 7/ 65، المنتظم: 32.

48

ورد النسائي مصر، و انتشرت بها تصانيفه، و أخذ عنه الناس، ثمّ ارتحل منها في أواخر عمره إلى دمشق الشام، و صنّف بها «الخصائص» في فضائل أهل البيت عليهم السّلام، و أكثر روايته عن أحمد بن حنبل، فقيل له: أ لا تصنّف كتابا في فضل الصحابة؟

فقال: دخلت دمشق و المنحرف فيها عن عليّ عليه السّلام كثير فأردت أن يهديهم اللّه بهذا الكتاب.

و قد سئل يوما عن أمر معاوية و ما وضعوه من الرواية في فضائله؟ فقال: ما أعرف له فضلا ألا لا أشبع اللّه بطنه. و في رواية: أنّه قال: أ ما رضي معاوية أن يكون رأسا برأس حتّى أن أزيد له حديث الفضيلة؟! و بالجملة، فما زال أهل دمشق يدفعون بعد ذلك عن خصائصه إلى أن أخرجوه منها إلى الرملة، و هي من أرض فلسطين، فكان مقيما بها باقي عمره يصوم نهارا منه و يفطر نهارا، تأسّيا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في عمله ذلك للقيام بمقتضى الصبر تكاليف اللّه و الشكر على نعمائه، فإنّ بهما تمام دين المرء، كما في الأخبار.

ثمّ لمّا مرض مرض الموت أشار إلى أهله بأن يحملوه إلى مكّة المعظّمة فحمل إليها، و كان به رمق، توفّي بها في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة من صفر المظفّر، و قيل:

في شعبان سنة (303 ه)، و قال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس صاحب «تاريخ مصر»: إنّ النسائي قدم مصر قديما، و كان إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا، و كان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة (302 ه)، كما ذكره ابن خلّكان‏ (1).

4- البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ بن عبد اللّه بن موسى البيهقي الخسروجردي (384- 458 ه). ترجم له عبد الغافر الفارسي في «السياق» كما في منتخبه «تاريخ نيسابور» و وصفه بواحد زمانه في الحفظ، و فرد أقرانه في الإتقان و الضبط (2).

____________

(1) وفيات الأعيان: 1/ 59.

(2) تاريخ نيشابور: 127 رقم 231.

49

أقول: و يشهد لحفظه و إتقانه ما حكاه ظهير الدين البيهقي. في «تاريخ بيهق».

فقد ترجم له و قال ما معرّبه: كان أوحد زمانه في علم الحديث، و كان ذات يوم في حلقة الحافظ أبي عبد اللّه الحاكم النيسابوري، و في الحلقة كثير من العلماء و المحدّثين، و الحاكم يملي عليهم الحديث، فروى الحاكم حديثا سقط من إسناده راو، ففطن له البيهقي و نبّهه عليه، فغضب الحاكم فطالبه البيهقي أن يخرج له الأصل، فأخرج الأصل، فإذا الأمر كما قال البيهقي‏ (1).

أقول: و توفّي في جمادى الاولى بنيسابور، و حمل إلى بيهق فدفن هناك، و مل‏ء البلدين يومذاك علماء فقهاء و محدّثون، و لم ينكر نقل الجنازة منهم أحد (2).

5- الطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني، نزيل أصفهان، الحافظ المشهور، صاحب المعجم الكبير و الوسيط و الصغير (260- 360 ه).

ترجم له تلميذه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، و ذكر أنّه أقام بها محدّثا ستّين سنة، و بها توفّي‏ (3).

و قد أغنتنا شهرته الطائلة عن التوسّع في ترجمته، و قد أفرد الحافظ ابن مندة الأصفهاني- و هو أبو زكريّا يحيى بن عبد الوهّاب المتوفّى سنة (511 ه)- جزءا حافلا في ترجمته و بعض مناقبه و مولده و وفاته و عدد تصانيفه‏ (4).

____________

(1) تاريخ بيهق: 317 (الطبعة الهندية).

(2) له ترجمة في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 1/ 226، و أعلام تاج العروس: 1/ 159، و سير أعلام النبلاء: 18/ 163، و أعلام معجم البلدان: رقم 205، و غيرها.

(3) أخبار أصبهان: 1/ 533.

(4) راجع آخر المعجم الكبير للطبراني: 25/ 329- 368 (الطبعة الاولى البغدادية).

و قد ذكر في: 359 منه ما وجده من تصانيفه، و في: 361 رقم 27 ذكر فضائل عليّ عليه السّلام، و في: 362 رقم 39 ذكر مقتل الحسين عليه السّلام.

50

6- الدارقطني: أبو الحسن عليّ بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي، المتوفّى سنة (385 ه).

ترجم له الخطيب في «تاريخ بغداد» و قال: و كان فريد عصره، و قرّيع دهره، و ينسج وحده، و إمام وقته، انتهى إليه علم الأثر و المعرفة بعلل الحديث و أسماء الرجال و أحوال الرواة مع الصدق‏ (1).

و حكى الذهبي في «سير أعلام النبلاء»، عن الحاكم قوله: و له مصنّفات يطول ذكرها. و قوله ثانية في موضع آخر: و مصنّفاته يطول ذكرها (2).

قال الكنجي في «كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب»، عند كلامه عن حديث الغدير: و جمع الحافظ الدارقطني طرقه في جزء (3).

7- الترمذي: أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي، صاحب «الجامع الصحيح» المعروف بسنن الترمذي، من مشاهير المحدّثين و الحفّاظ، له من الكتب:

«الشمائل» و «العلل» و «التاريخ» و «الزهد» و «الأسماء و الكنى» و «السنن». وثّقه الذهبي و ابن حجر و غيرهما، توفّي سنة (279 ه) (4).

8- مكحول: بن أبي مسلم شهراب بن شاذل بن سند بن شروان بن يزدك:

عالم أهل الشام، يكنّى بأبي عبد اللّه، و قيل بأبي أيّوب، و قيل بأبي أسلم الدمشقي الفقيه، و داره بطرف سوق الأحد، أرسل عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أحاديث، و أرسل عن عدّة

____________

(1) تاريخ بغداد: 12/ 34.

(2) سير أعلام النبلاء: 16/ 452 و 457.

(3) كفاية الطالب: 60. و له ترجمة في: الوافي بالوفيات: 21/ 348 و أنظر المصادر الكثيرة المذكورة بهامشه، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 1/ 147، و سير أعلام النبلاء: 16/ 449- 461 و انظر المصادر الّتي ذكرها المحقّق في تعليقه.

(4) ميزان الاعتدال: 3/ 678/ 8035، و تهذيب التهذيب: 9/ 344/ 638، و تهذيب الكمال:

26/ 250/ 5531.

51

من الصحابة لم يدركهم: كابي بن كعب، و ثوبان، و عبادة بن الصامت، و أبي هريرة، و أبي ثعلبة الخشني، و أبي جندل بن سهيل، و أبي هند الداري، و أمّ أيمن، و عائشة، و جماعة.

و روى أيضا عن طائفة من قدماء التابعين، كأبي مسلم الخولاني، و مسروق، و مالك بن يخامر، و حدّث عن واثلة بن الأسقع، و أبي امامة الباهلي، و أنس بن مالك، و أمّ الدرداء، و طاوس، و قبيصة بن ذوايب، و غيرهم.

حدّث عنه الزهري، و ربيعة الرأي، و زيد بن واقد، و سليمان بن موسى، و غيرهم. و اختلف في ولاء مكحول، فقيل: مولى امرأة هذلية و هو أصحّ، و قيل:

مولى امرأة امويّة، و قيل: كان لسعيد بن العاص فوهبه للهذلية فأعتقته، و كان نوبيا، عداده في أوساط التابعين، من أقران الزهري.

قال أبو حاتم: ما بالشام أحد أفقه من مكحول. وفاته مختلف فيها، فقيل: سنة (112 ه)، و قيل سنة (113 ه)، و قيل بعد سنة (116 ه) (1).

9- أحمد بن حنبل: أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني المروزيّ الأصل البغداديّ المنشأ و المسكن و المدفن، رابع الأئمّة الأربعة لأهل السنّة.

قال ابن خلّكان في وصفه: كان إمام المحدّثين، صنّف كتاب «المسند»، و جمع فيه من الحديث ما لم يتّفق لغيره، و قيل: إنّه كان يحفظ ألف ألف حديث، و كان من أصحاب الشافعي و خواصّه، لم يزل مصاحبه إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر، دعي إلى القول بخلق القرآن، فلم يجب فضرب و حبس.

و في البحار نقلا عن الطرائف قال: رأيت كتابا كبيرا مجلّدا في مناقب‏

____________

(1) طبقات ابن سعد: 7/ 453، و الجرح و التعديل: 8/ 407، و حلية الأولياء: 5/ 177، و تهذيب الأسماء و اللغات: 2/ 113- 114، و وفيات الأعيان: 5/ 280، و طبقات الحفّاظ: 42، و البداية و النهاية:

9/ 305.

52

أهل البيت عليهم السّلام تأليف أحمد بن حنبل فيه أحاديث جليلة قد صرّح فيها نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله بالنّصّ على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالخلافة على الناس ليس فيها شبهة عند ذوي الإنصاف، و هي حجّة عليهم، و في خزانة مشهد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالغري من هذا الكتاب نسخة موقوفة، من أراد الوقوف عليها فليطلبها من خزانته المعروفة.

و عن الإمام الثعلبيّ المفسّر أنّه ينقل عن أحمد بن حنبل المذكور أنّه قال: ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما جاء لعليّ عليه السّلام من الفضائل.

أخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل، منهم: محمّد بن إسماعيل البخاري، و مسلم بن الحجّاج النيشابوري، و لم يكن في آخر عصره مثله في العلم و الورع، و توفّي ضحوة نهار الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، و قيل: في شهر ربيع الآخر سنة (241 ه) ببغداد، و دفن بمقبرة باب حرب- المنسوب إلى حرب بن عبد اللّه، أحد أصحاب المنصور الدوانيقي الباني لأصل البلد، و إلى حرب هذا تنسب المحلّة المعروفة بالحربية- و قبر أحمد مشهور يزار، و حزر من حضر جنازته من الرجال فكانوا ثمانمائة ألف، و من النساء ستّين ألفا، و قيل: إنّه أسلم يوم مات عشرون ألفا من اليهود و النصارى، انتهى ما ذكره ابن خلّكان بعد تصرّف ما فيه. و نقل أنّه دفن ممّا يلي رأس أبي حنيفة في الجانب الشرقي من بغداد.

10- الزهري: ابن شهاب ابن عبد اللّه، هو الّذي طلب إليه خالد القسري أن يكتب له السيرة، فابن شهاب هو الغالب على تسمية الزهري، و أمّا عبد اللّه فهو جدّه، و عبد اللّه هو ابن شهاب، و من هنا وقع اللبس، و يؤيّد ما قلناه أنّه لم يكن أحد من أهل العلم بالسير ممّن عاصر خالد القسري يعرف بابن شهاب إلّا ابن شهاب الزهري.

إذن، هذه هي مغازي ابن شهاب الزهري الّتي عرّف بها نفسه، فقال: قال لي خالد بن عبد اللّه القسري اكتب لي النسب، فبدأت بنسب مضر فمكثت فيه أيّاما، ثمّ أتيته فقال ما صنعت؟ فقلت: بدأت بنسب مضر و ما أتممته، فقال: اقطعه- قطع اللّه مع اصولهم- و اكتب لي السيرة، فقلت له: فإنّه يمرّ بي الشي‏ء من سير عليّ بن أبي‏

53

طالب صلوات اللّه عليه فأذكره؟ قال: لا، إلّا أن تراه في قعر الجحيم‏ (1). فلمّا لم يجد الزهري عليّا في قعر الجحيم لم يورد له ذكرا في مغازيه! قال معمر: كان عند الزهري حديثان عن عروة، عن عائشة في عليّ عليه السّلام، فسألته عنهما يوما، فقال: ما تصنع بهما و بحديثهما؟ اللّه أعلم بهما، إنّي لأتّهمهما في بني هاشم‏ (2).

كان الزهري أكثر إنصافا لحقائق التاريخ من عروة، و مرّة اخرى يبدو الزهري أكثر إنصافا من آخرين ممّن عاصروه حين يوجّه الطعن التاريخ الّذي كان يكتب على عيون بني اميّة.

قال معمر: سألت الزهري عن كاتب الكتاب يوم الحديبية؟ فضحك و قال: هو عليّ بن أبي طالب، و لو سألت هؤلاء- يعني بني اميّة- لقالوا: عثمان!!.

لا شكّ أنّ الخبرين المذكورين قد حفظا للزهري موقفا فريدا، إذ نزّه قلمه فيهما عن لونين من ألوان اغتصاب الحقيقة التاريخية، فأبى أن يسوق أحاديث علم أنّها وضعت للنيل من عليّ عليه السّلام و بني هاشم، كما أبى أن يسلبهم حقّهم ليمنه آخرين من غيرهم.

تجنّب الزهري شيئا من أخبار شيخه عروة حين اتّهمه في بني هاشم، و هذه فضيله يحفظها له التاريخ، و في مقابل ذلك أعرض عن ذكر سير عليّ عليه السّلام و مناقبه إرضاء لبني اميّة، و هذه حفظها له بنو اميّة! و ربّما ظنّ أنّه قد سلك مسلكا وسطا، فلا هو أرضاهم في النيل من عليّ عليه السّلام و بني هاشم، و لا هو أسخطهم بذكر سير عليّ عليه السّلام و بني هاشم.

و بهذا نجح الزهري فكان ذا حظّ عند الامويّين لا يقدّمون عليه أحدا حتّى توفّي، و لكن لم يأت هذا النجاح إلّا بما هدره من حقائق الدين و التاريخ الّتي لو أظهرها لكان الزهري عندهم غير الزهري!

____________

(1) الأغاني 22/ 15 من رواية المدائني.

(2) شرح النهج لابن أبي الحديد: 4/ 64.

54

مخطوطات الكتاب:

1- مخطوطة من القرن العاشر، مع «مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام» للخطيب الخوارزمي، المتوفّى سنة (568 ه)، في المكتبة المركزية لجامعة طهران، رقم 6665، ذكرت في فهرسها 16/ 329.

2- نسخة من القرن التاسع، في المكتبة المركزية المذكورة أيضا، رقم 7009، مذكورة في فهرسها 16/ 427.

3- مخطوطة كتبت سنة (988 ه) في مكتبة البرلمان السابق في طهران.

4- مخطوطة كتبها عليّ بن أحمد الأحسائي سنة (1118 ه) في مكتبة البرلمان السابق أيضا، رقم 2944، وصفت في فهرستها 10/ 376.

5- مخطوطة في مكتبة البرلمان السابق أيضا، رقم 5825، كتبها عليّ بن جعفر الحلبي النارنجي الحلّي سنة (1058 ه)، في 370 صفحة، مصحّحة، مقابلة، وصفت في فهرسها 17/ 242.

6- مخطوطة اخرى فيها أيضا، رقم 1364، ذكرت في فهرسها 4/ 154.

7- مخطوطة اخرى فيها، كتبها عليّ الطبسي، و فرغ منها في محرّم من سنة (983 ه)، و هي ضمن المجموعة رقم 4413، مذكورة في فهرسها 12/ 109.

8- مخطوطة من القرن الحادي عشر، في مكتبة مدرسة المروي في طهران، رقم 340.

9- مخطوطة من القرن التاسع أو العاشر، معه كتاب «مناقب السادات» بالفارسية، للقاضي شهاب الدين ابن شمس الدين عمر الزاولي الدولت‏آبادي الهندي الدهلوي، مؤلّف «توضيح الدلائل» المتوفّى سنة (849 ه)، و هو أربعون حديثا، جمعه في فضلهم، و هذه المجموعة موجودة في مركز الوثائق في وزارة الإرشاد الإيرانية.

55

10- مخطوطة قديمة في مكتبة الإمام الرضا عليه السّلام في مشهد المقدّسة، رقم 1758، ممّا وقفها السلطان نادر شاه لهذه المكتبة، ذكرت في فهرسها القديم 1/ 63.

11- مخطوطة اخرى فيها أيضا، رقم 2094، ممّا وقفه ميرزا رضا خان النائيني في سنة (1311 ه).

12- مخطوطة في مكتبة السيّد المرعشي العامّة في قم، رقم 3253، فرغ منها الكاتب في 15 شهر رمضان من سنة (977 ه)، وصفت في فهرسها 9/ 44.

13- مخطوطة في مكتبة كلّية الإلهيّات في جامعة الفردوسي في مشهد خراسان، في آخر المجموعة رقم 456، كتبت سنة (1082)، ذكرت في فهرسها 1/ 362.

14- مخطوطة خطها إبراهيم بن المظفّر الدماوندي، و فرغ منها في العشر الأخير من صفر سنة (1093 ه) في المكتبة المركزية لجامعة طهران، رقم 3270، وصفت في فهرسها 11/ 2229.

15- مخطوطة اخرى فيها، رقم 3633، كتبها عامر بن محمّد بن عبد اللّه بن عامر الهدوي سنة (1114 ه) بالمدينة المنوّرة، ذكرت في فهرسها 12/ 2639.

16- مخطوطة من القرن التاسع، قريبة من عصر المؤلّف، في مكتبة السلطان أحمد الثالث في طوبقبو سراي في إسلامبول، رقم 2872.

17- مخطوطة في مكتبة بايزيد في إسلامبول، من مكتبة وليّ الدين، رقم 1614، كتبت سنة (988 ه).

18- مخطوطة في المكتبة السليمانية في إسلامبول، من مخطوطات رئيس الكتّاب، رقم 4583.

19- مخطوطة اخرى فيها، من كتب رئيس الكتّاب، كتبت سنة (967 ه)، بأوّل المجموعة رقم 1185، من 1 ب- 94 ب.

56

20- مخطوطة في مكتبة الآثار العراقية، من كتب أنستاس الكرملي، كتبت سنة (1105 ه)، و عليها صحّحت الطبعة النجفية الاولى.

21- مخطوطة في مكتبة الأوقاف بالموصل، من مخطوطات حسن باشا الجليلي، كتبت سنة (1202 ه) كما في فهرسها 1/ 119.

22- مخطوطة كتبها عليّ بن محمّد الشرواني سنة (1135 ه)، في مكتبة الأوقاف في بغداد، رقم 2/ 7072 مجاميع، مذكورة في فهرسها 4/ 255.

23- مخطوطة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنوّرة، كتبت سنة (973 ه)، رقمها 168.

24- مخطوطة في مكتبة الأسد بدمشق، من كتب الأحمدية، رقم 266.

25- مخطوطة في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء، رقم 2188، فرغ منها الكاتب في 5 صفر من سنة (1171 ه)، ذكرت في فهرسها 4/ 1796.

26- نسخة اخرى فيها، برقم 2183، ذكرت أيضا في فهرسها 4/ 1796.

27- مخطوطة في مكتبة خدا بخش في بتنه بالهند، كتبت سنة (1100 ه)، رقمها 2301.

28- مخطوطة في الأمبروزيانا في إيطاليا، رقم 318، كتبت سنة (1144 ه) ذكرها الدكتور المنجّد في فهرس الأمبروزيانا 2/ 69. و عنها فيلم في معهد المخطوطات بالقاهرة، رقم 1157، ذكر في فهرس المعهد ج 3 تاريخ ص 227.

29- مخطوطة في المكتبة الوطنية في برلين، رقمها 9672، كتبت سنة (950 ه) ذكرها آلورث في فهرسها 9/ 212.

30- مخطوطة اخرى فيها رقمها 9671 كتبت سنة (1232 ه)، ذكرها آلورث في فهرسها 9/ 213.

31- مخطوطة في مكتبة جامعة برنستون بالولايات المتحدة، رقمها 24، كتبت سنة (1064 ه)، من مجموعة يهودا، ذكرها ماخ في فهرسه: 364 برقم 4589.