الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - ج4

- السيد محمد باقر الموسوي‏ المزيد...
686 /
5

[المجلد الرابع‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (2) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّهمّ كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه السّاعة و في كلّ ساعة وليّا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتّى تسكنه ارضك طوعا و تمتّعه فيها طويلا

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم:

ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي، و يغصبها حقّها، و يقتلها.

ثم قال: يا فاطمة! إبشري فلك عند اللّه مقام محمود تشفعين فيه لمحبّيك و شيعتك، فتشفعين.

يا فاطمة! لو أنّ كلّ نبيّ بعثه اللّه و كلّ ملك قرّبه شفعوا في كلّ مبغض لك غاصب لك ما أخرجه اللّه من النار أبدا

البحار: 29/ 346

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

الأهداء

لم أجد أحدا أولى بإهداء كتابي هذا إليه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الّذي قال في حقّ ابنته فاطمة (عليها السلام):

«هي قلبي و روحي الّتي بين جنبيّ، و هي بضعة منّي، يرضني ما أرضاها، يؤذيني ما آذاها».

فاهدي إليه لعلّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يرضى عنّي به، و هو بضاعتي المزجاة و صحائف و لائي الخالص لتكون وسيلتي في يوم فاقتي.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

الفصل التاسع في حبّها لعليّ (عليه السلام) و زهدها و سيرتها و معاشرتها (عليها السلام)

1- حبّ فاطمة (عليها السلام) لعليّ (عليه السلام)

2- سيرة فاطمة (عليها السلام) و عملها في البيت، و صبرها على الأذى و مشقّة أعمال البيت ...

3- إنّ الملائكة و الولدان المخلّدين يخدمونها (عليها السلام) في عمل البيت‏

4- صبر فاطمة (عليها السلام) على مرارة الدنيا ...

5- تقسيم فاطمة (عليها السلام) عمل البيت مع خادمتها فضّة بالسويّة

6- إعانة عليّ (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) في عمل البيت و ثواب إعانة الرجل للعيال‏

7- زهد فاطمة (عليها السلام)

8- مجعولة المعاندين في لبسها (عليها السلام) سلسلة من الذهب‏

9- إنّ خبر نكاح عليّ (عليه السلام) من ابنة أبي جهل موضوع‏

10- ردّ اكذوبة نكاح عليّ (عليه السلام) من ابنة أبي جهل في حديث الصّادق (عليه السلام)

11- تعجّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من شدّة عفاف فاطمة (عليها السلام)

12- رضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) عن فاطمة (عليها السلام)

14

13- إنّ اللّه تعالى وهب الجنّة بحذافيرها لعليّ (عليه السلام) بعتقه الجارية في مرضاة فاطمة (عليها السلام)

14- إشفاق فاطمة (عليها السلام) على عليّ (عليه السلام)

15- افتخار عليّ (عليه السلام) بفاطمة (عليها السلام) على كلّ أحد حتّى خاتم الانبياء صلّى اللّه عليه و آله‏

16- كيفيّة معاشرة فاطمة (عليها السلام) مع عليّ (عليه السلام)

17- إعجاب فاطمة (عليها السلام) عن بعض الأطعمة

18- كلام فاطمة (عليها السلام): «متى تكون المرأة أدنى من ربّها؟»

19- إنّ فاطمة (عليها السلام) حرّم اللّه ذرّيتها على النّار ...

20- إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة (عليها السلام) بحالة النساء المعذّبات رآهنّ ليلة المعراج‏

21- إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة (عليها السلام) بأوصاف جهنّم‏

22- ملاطفة كلاميّة بين أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام)

23- نصرة فاطمة (عليها السلام) عليّا (عليه السلام) و دفاعها عنه‏

15

1- حبّ فاطمة (عليها السلام) لعليّ (عليه السلام)

2437/ 1- إبن ادريس، عنه أبيه، عن الأشعريّ، عن ابن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمّد بن عذافر، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحزور، عن القاسم بن أبي سعيد، قال: أتت فاطمة (عليها السلام) النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ذكرت عنده ضعف الحال.

فقال لها: أما تدرين ما منزلة عليّ عندي؟

كفاني أمري و هو ابن اثنتي عشرة سنة؛ و ضرب بين يديّ بالسيف و هو ابن ستّ عشرة سنة؛ و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة؛ و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة؛ و رفع باب خيبر و هو ابن اثنين و عشرين سنة، و كان لا يرفعه خمسون رجلا.

قال: فأشرق لون فاطمة (عليها السلام) و لم تقرّ قدماه حتّى أتت عليّا (عليه السلام) فأخبرته.

فقال: كيف لو حدّثك بفضل اللّه عليّ كلّه؟.

أمالي الطوسي: الغضائريّ، عن الصدوق (مثله). (1)

2438/ 2- ... يا بنيّة! إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار من أهلها رجلين: فجعل أحدهما أباك، و الآخر بعلك.

يا بنيّة! نعم الزوج زوجك، لا تعصي له أمرا ...

قال عليّ (عليه السلام): فو اللّه؛ ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه‏

____________

(1) البحار: 40/ 6 و 7 ح 14، عن أمالي الصدوق.

16

عزّ و جلّ، و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان. (1)

أقول: الحديث طويل أوردته بتمامه في عناوين تزويجها (عليها السلام).

____________

(1) البحار: 43/ 133، عن أمالي الطوسي.

17

2- سيرة فاطمة (عليها السلام) و عملها في البيت، و صبرها على الأذى و مشقّة أعمال البيت ...

2439/ 1- القطّان، عن السّكّري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عيينة، عن الحريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي (عليه السلام): إنّه قال لرجل من بني سعد: ألا أحدّثك عنّي و عن فاطمة (عليها السلام)؟

أنّها كانت عندي- و كانت من أحبّ أهله إليه- و أنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و طحنت بالرّحى حتّى مجلت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل.

فأتت النبي صلّى اللّه عليه و آله، فوجدت عنده حدّاثا، فاستحت فانصرفت.

قال: فعلم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّها جاءت لحاجة.

قال: فغدا علينا، و نحن في لفاعنا، فقال: السلام عليكم.

فسكتنا و استحيينا لمكاننا.

ثمّ قال: السلام عليكم، فسكتنا، ثمّ قال: السلام عليكم.

فخشينا إن لم نردّ عليه ينصرف، و قد كان يفعل ذلك، يسلّم ثلاث فإن أذن له و إلّا انصرف.

فقلت: و عليك السلام يا رسول اللّه! ادخل، فلم يعد صلّى اللّه عليه و آله أن جلس عند رؤوسنا، فقال: يا فاطمة! ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟

18

قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم.

قال: فأخرجت رأسي، فقلت: أنا و اللّه؛ أخبرك يا رسول اللّه! أنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و جرّت بالرّحى حتّى مجلت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل.

قال: أفلا اعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما:

فسبّحا ثلاثة و ثلاثين، و أحمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبّرا أربعا و ثلاثين.

قال: فأخرجت (عليها السلام) رأسها، فقالت: رضيت عن اللّه و رسوله، رضيت عن اللّه و رسوله، رضيت عن اللّه و رسوله. (1)

أقول: روى الخبر في كتاب «فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله» عن «مسند فاطمة (عليها السلام)» للحافظ السيوطي (ص 110)، و فيه زيادة هكذا:

اتّقي اللّه يا فاطمة! و أدّي فريضة ربّك، و اعملي عمل أهلك، إن أخذت مضجعك فسبّحي ثلاثا و ثلاثين، و احمدي ثلاثا و ثلاثين ... فهي خير لك من خادم.

فقالت: رضيت عن اللّه و عن رسوله؛ و لم يخدمها. (2)

و أقول أيضا: إنّ في هذه الزيادة عتاب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة (عليها السلام) و لا يناسب شأنها (عليهما السلام)، و زاد القوم خذلهم اللّه هذه الزيادة لأجل أن يحطّ من شأن الصديقة الطاهرة (عليها السلام)، و الراوي عليّ بن أعبد، فراجع.

و للعلّامة المجلسي (رحمه الله) بيان في بعض ألفاظ الحديث، فراجع المأخذ.

و لا يخفى أنّه أوردت روايات حياتها و سيرتها (عليها السلام) في عنوان «زهد فاطمة (عليها السلام)»، فراجع.

____________

(1) البحار: 43/ 82 ح 5، 76/ 193 ح 6 العوالم: 11/ 214- 216، عن العلل.

(2) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 189 و 190.

19

2440/ 2- تفسير العيّاشي: عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

إنّ فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعليّ (عليه السلام) عمل البيت و العجين و الخبز، و قمّ البيت، و ضمن لها عليّ (عليه السلام) ما كان خلف الباب: نقل الحطب، و أن يجي‏ء بالطعام.

فقال لها يوما: يا فاطمة! هل عندك شيئا؟

قالت: و الّذي عظّم حقّك؛ ما كان عندنا منذ ثلاث إلّا شي‏ء آثرتك به.

قال: أفلا أخبرتني؟

قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهاني أن أسألك شيئا، فقال: لا تسألي ابن عمّك شيئا إن جاءك بشي‏ء عفوا و إلّا فلا تسأليه.

قال: فخرج (عليه السلام) فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا، ثمّ أقبل به و قد أمسى، فلقي المقداد بن الأسود، فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟

قال: الجوع و الّذي عظّم حقّك يا أمير المؤمنين!

قال: فهو أخرجني، و قد استقرضت دينارا و ساؤثرك به.

فدفعه إليه، فأقبل فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جالسا و فاطمة (عليها السلام) تصلّي و بينهما شي‏ء مغطّى، فلمّا فرغت احضرت ذلك الشي‏ء، فإذا جفنة من خبز و لحم، قال: يا فاطمة! أنّى لك هذا؟

قالت: هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ألا احدّثك بمثلك و مثلها؟

قال: بلى.

قال: مثل زكريّا، إذا دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏. (1)

____________

(1) آل عمران: 37.

20

فأكلوا منها شهرا، و هي الجفنة الّتي يأكل منها القائم (عليه السلام) و هو عنده. (1)

2441/ 3- السندي بن محمّد، عن أبي البختريّ، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام):

قال: تقاضا عليّ و فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الخدمة.

فقضى على فاطمة (عليها السلام) بخدمة ما دون الباب، و قضى على عليّ (عليه السلام) بما خلفه.

قال: فقالت فاطمة (عليها السلام): فلا يعلم ما داخلني من السرور إلّا اللّه بإكفائي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تحمّل رقاب الرّجال. (2)

أقول: للعلّامة المجلسي (رحمه الله) بيان في معنى بعض ألفاظ الحديث، فراجع «البحار».

2442/ 4- و في الحلية: الأوزاعيّ عن الزهريّ، قال: لقد طحنت فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى مجلت يداها، و طبّ الرّحى في يدها. (3)

أقول: و رواه أيضا في العوالم عن المناقب لابن شهر اشوب. (4)

2443/ 5- المناقب: في الصحيحين: إنّ عليّا (عليه السلام) قال: أشتكي ممّا إندء بالقرب.

فقالت فاطمة (عليها السلام): و اللّه؛ أنّي اشتكي يدي ممّا اطحن بالرّحى.

و كان عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اسارى، فأمرها أن تطلب من النبي صلّى اللّه عليه و آله خادما، فدخلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّمت عليه و رجعت.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مالك؟

قالت: و اللّه؛ ما استطعت أن اكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من هيبته.

____________

(1) البحار: 14/ 197 و 198 ح 4، و 43/ 31 ح 38، العوالم: 11/ 182 و 183، البرهان: 1/ 282، و فيه:

و هي عندنا.

(2) البحار: 43/ 81 ح 1، عن قرب الإسناد.

(3) البحار: 43/ 84 و 85 ضمن ح 7، العوالم، عن المناقب لابن شهر اشوب.

(4) العوالم: 11/ 261.

21

فانطلق عليّ (عليه السلام) معها إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال لهما: لقد جاءت بكما حاجة؟

فقال عليّ (عليه السلام): مجاراتهما.

فقال صلّى اللّه عليه و آله: لا؛ و لكنّي أبيعهم و أنفق أثمانهم على أهل الصفّة، و علّمها تسبيح الزّهراء (عليها السلام). (1)

2444/ 6- كتاب الشيرازي: إنّها (عليها السلام) لمّا ذكرت حالها و سألت جارية، بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال:

يا فاطمة! و الّذي بعثني بالحقّ؛ أنّ في المسجد أربع مائة رجل ما لهم طعام و لا ثياب، و لو لا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت.

يا فاطمة! إنّي لا اريد أن ينفكّ عنك أجرك إلى الجارية، و إنّي أخاف أن يخصمك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة بين يدي اللّه عزّ و جلّ إذا طلب حقّه منك، ثمّ علّمها صلاة التسبيح.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مضيت تريدين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الدنيا، فأعطانا اللّه ثواب الآخرة.

[قال:] قال أبو هريرة: فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من عند فاطمة أنزل اللّه على رسوله‏ وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها، يعني عن قرابتك و ابنتك فاطمة (عليها السلام) ابْتِغاءَ مرضاة اللّه، يعني طلب‏ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ‏ يعني رزقا من‏ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً (2) يعني قولا حسنا.

فلمّا نزلت هذه الآية أنفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جارية إليها للخدمة، و سمّاها فضّة. (3)

2445/ 7- تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، و تفسير القشيري عن‏

____________

(1) البحار: 43/ 85 ح 7- 8، العوالم: 11/ 262.

(2) بني إسرائيل: 28.

(3) البحار: 43/ 85، العوالم: 11/ 262 و 263.

22

جابر الأنصاري، أنّه رآى النبي صلّى اللّه عليه و آله فاطمة (عليها السلام) و عليها كساء، من اجلّة الإبل، و هي تطحن بيديها و ترضع ولدها.

فدمعت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: يا بنتاه! تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة.

فقالت: يا رسول اللّه! الحمد للّه على نعمائه، و الشكر للّه على آلائه.

فأنزل اللّه‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (1). (2)

أقول: رواه في كتاب «فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله» عن العسكري في المواعظ، و ابن مردويه و ابن لال و ابن النجّار عن جابر، و عن «الدرّ المنثور». (3)

2446/ 8- العدّة، عن سهل، عن البزنطيّ، عن حمّاد بن عثمان، عن زيد بن الحسن، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

كان عليّ (عليه السلام) أشبه الناس طعمة و سيرة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كان يأكل الخبز و الزيت، و يطعم الناس الخبز و اللحم.

قال: و كان عليّ (عليه السلام) يستقي و يحطب، و كانت فاطمة (عليها السلام) تطحن و تعجن و تخبز و ترقع، و كانت من أحسن الناس وجها، كأنّ و جنتيها وردتان، صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و ولدها الطاهرين‏ (4).

2447/ 9- أبو سعيد الخدريّ، قال: كانت فاطمة (عليها السلام) من أعزّ الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فدخل عليها يوما و هي تصلّي، فسمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في رحلها فقطعت صلاتها و خرجت من المصلّى، فسلّمت عليه فمسح يده على‏

____________

(1) الضحى: 5.

(2) البحار: 3/ 86، العوالم: 11/ 266 و 267.

(3) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 189، الدر المنثور: 8/ 543.

(4) البحار: 41/ 131 ح 42.

23

رأسها، و قال: يا بنيّة! كيف أمسيت رحمك اللّه، عشّينا غفر اللّه لك، و قد فعل. (1)

2448/ 10- أخبار فاطمة (عليها السلام): عن أبي عليّ الصوليّ، قال عبد اللّه بن الحسن:

دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على فاطمة (عليها السلام) فقدّمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير، فأفطر عليها.

ثمّ قال: يا بنيّة! هذا أوّل خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيّام.

فجعلت فاطمة (عليها السلام) تبكي و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يمسح وجهها بيده. (1)

2449/ 11- دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على عليّ (عليه السلام) فوجده هو و فاطمة (عليها السلام) يطحنان في الجاروش، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: أيّكما أعيى؟

فقال عليّ (عليه السلام): فاطمة (عليها السلام) يا رسول اللّه!

فقال لها: قومي يا بنيّة!

فقامت و جلس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله موضعها مع عليّ (عليه السلام) فواساه في طحن الحبّ. (3)

2450/ 12- تنبيه الخواطر: بينما النبي صلّى اللّه عليه و آله و الناس في المسجد ينتظرون بلالا أن يأتي فيؤذّن، إذ أتى بعد زمان، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما حبسك يا بلال؟

فقال: إنّي اجتزت بفاطمة (عليها السلام) و هي تطحن واضعة ابنها الحسن (عليه السلام) عند الرّحى، و هي تبكي.

فقلت لها: أيّما أحبّ إليك إن شئت كفيتك ابنك، و إن شئت كفيتك الرّحى؟

فقالت: أنا أرفق بابني.

فأخذت الرّحى فطحنت، فذاك إلّذي حبسني.

فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: رحمتها رحمك اللّه. (4)

أقول: و رواه في مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام) أيضا. (5)

____________

(1) البحار: 43/ 40.

(3) البحار: 43/ 50 و 51 ح 47، عن الفضائل و الروضة.

(4) البحار: 43/ 76 ح 63.

(5) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 140، مع اختلاف يسير.

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

3- إنّ الملائكة و الولدان المخلّدين يخدمونها (عليها السلام) في عمل البيت‏

2451/ 1- عن زاذان، عن سلمان رضي اللّه عنه قال: أتيت ذات يوم منزل فاطمة (عليها السلام) فوجدتها قد تغطّت بالعباءة، و نظرت إلى قدر منصوبة بين يديها تغلي بغير نار، فانصرفت مبادرا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛

فلمّا بصر بي ضحك، ثمّ قال: يا أبا عبد اللّه! أعجبك ما رأيت من حال ابنتي فاطمة؟

قلت: نعم يا رسول اللّه!

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أتعجب من أمر اللّه؟ إنّ اللّه تبارك و تعالى علم ضعف ابنتي فاطمة (عليها السلام)، فأيّدها بمن يعينها على دهرها من كرام ملائكته. (1)

2452/ 2- روي عن اسامة بن زيد، قال: إفتقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم عليّا (عليه السلام)، فقال:

اطلبوا إليّ أخي في الدنيا و الآخرة؛

اطلبوا إليّ فاصل الخطوب؛

اطلبوا إليّ المحكّم في الجنّة في اليوم المشهود؛

اطلبوا إليّ حامل لوائي في المقام المحمود.

قال اسامة: فلمّا سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذلك بادرت إلى باب عليّ (عليه السلام)،

____________

(1) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 320، عن الثاقب في المناقب: 301 (الهامش).

26

فناداني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من خلفي: يا اسامة! عجّل عليّ بخبره.

و ذلك بين الظهر و العصر، فدخلت فوجدت عليّا (عليه السلام) كالثوب الملقى لا طيا بالأرض ساجدا يناجي اللّه تعالى، و هو يقول:

«سبحان اللّه الدائم، فكاك المغارم، رزّاق البهائم، ليس له في ديمومته ابتداء و لا زوال و لا انقضاء».

فكرهت أن أقطع عليه ما هو فيه حتّى يرفع رأسه، و سمعت أزيز الرحى، فقصدت نحوها لاسلّم على فاطمة (عليها السلام) و أخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بعلها، فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن مخمّرة وجهها بجلبابها- و كان من وبر الإبل- و إذا الرحى تدور بدقيقها، و إذا كفّ يطحن عليها برفق، و كفّ اخرى تلهي الرحى، لها نور لا أقدر أن أملي عيني منها، و لا أرى إلّا اليدين بغير أبدان.

فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة اللّه لفاطمة (عليها السلام)، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تباشير الفرح في وجهي بادية، و هو في نفر من أصحابه، قلت: يا رسول اللّه! انطلقت أدعو عليّا (عليه السلام) فوجدته كذا و كذا، و انطلقت نحو فاطمة (عليها السلام) فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن و رأيت كذا و كذا.

فقال: يا اسامة! أتدري من الطاحن؟ و من الملهي لفاطمة؟

إنّ اللّه قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة، واحدة منها لذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر، و تسعة و ستّين مذخورة لمحبّيه يغفر اللّه بها ذنوبهم يوم القيامة.

و إنّ اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة (عليها السلام) لطول قنوتها بالليل و مكابدتها للرحى، و الخدمة في النهار، فأمر اللّه تعالى وليدين من الولدان المخلّدين أن يهبطا في أسرع من الطرف، و أنّ أحدهما ليطحن و الآخر ليلهي رحاها.

و إنّما أرسلتك لترى و تخبر بنعمة اللّه علينا، فحدّث يا اسامة! لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما، و إنّما سألتني خادما، فمنعتها.

فأخدمها اللّه بذلك سبعين ألف ألف وليدة في الجنّة الّذين رأيت منهنّ، و إنّا

27

من أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية. (1)

2453/ 3- أبو عبد اللّه (عليه السلام)، قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى فاطمة (عليها السلام) بمكيال فيه تمر مع أبي ذر (رحمه الله).

قال أبوذر: فأتيت الباب، و قلت: السلام عليكم.

فلم يجبني أحد، فظننت أنّ فاطمة (عليها السلام) بحال الرحى، فلم تسمع، ففتحت الباب، و إذا فاطمة (عليها السلام) نائمة و الحسين (عليه السلام) يرتضع، و الرّحى تدور.

قال أبوذر: فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت: يا رسول اللّه! أتوب إلى اللّه ممّا صنعت، إني أتيت أمرا عظيما.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: و ما أتيت يا أبا ذر؟

فقصّ عليه ما كان.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ضعفت فاطمة (عليها السلام) و أعانها اللّه على دهرها. (2)

2454/ 4- أبو جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سلمان رضى اللّه عنه إلى فاطمة (عليها السلام) لحاجة.

قال سلمان: وقفت بالباب وقفة حتّى سلّمت، فسمعت فاطمة (عليها السلام) تقرأ القرآن خفاء، و الرحى تدور من برّ ما عندها أنيس.

قال: فعدت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قلت: يا رسول اللّه! رأيت أمرا عظيما.

فقال: و ما هو يا سلمان؟ تكلّم بما رأيت.

قلت: وقفت بباب إبنتك يا رسول اللّه! فسمعت فاطمة (عليها السلام) تقرأ القرآن من خفاء، و الرحى تدور من برّ و ما عندها أنيس.

فتبسّم صلّى اللّه عليه و آله و قال: يا سلمان! إنّ ابنتي فاطمة (عليها السلام) ملأ اللّه قلبها و جوارحها

____________

(1) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 141 و 142 (الهامش).

(2) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 140 و 141، عن الثاقب في المناقب: 290- 294.

28

إيمانا و يقينا إلى ما شاء، ففزعت لطاعة ربّها، فبعث اللّه ملكا اسمه روفائيل- و في موضع آخر: رحمة- فأدار لها الرّحى، فكفاها اللّه مؤونة الدنيا و الآخرة. (1)

2455/ 5- أبو نعيم بإسناده عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال لفاطمة (عليها السلام):

اذهبي إلى أبيك فسليه يعطك خادما يقيك الرحى و حرّ التنّور.

فأتته فسألته، فقال: إذا جاء سبيّ فأتينا.

فجاء سبيّ من ناحية البحرين، فلم يزل الناس يطلبون و يسألونه إيّاه، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله معطاء لا يسأل شيئا إلّا أعطاه حتّى إذا لم يبق شي‏ء، أتته تطلب.

فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: جاءنا سبيّ، فطلبه الناس، و لكن اعلّمك ما هو خير لك من خادم، إذا آويت إلى فراشك فقولي:

اللّهمّ ربّ السّماوات السّبع، و ربّ العرش العظيم، ربّنا و ربّ كلّ شي‏ء منزل التوراة و الإنجيل و القرآن، و فالق الحبّ و النّوى، إنّي اعوذ بك من شرّ كلّ شي‏ء، أنت آخذ بناصيته، أنت الأوّل فليس قبلك شي‏ء، و أنت الآخر فليس بعدك شي‏ء، و أنت الظاهر فليس فوقك شي‏ء، إقض عنّا الدّين و أغننا من الفقر.

فانصرفت فاطمة (عليها السلام) راضية بذلك من الجارية.

قال عليّ (عليه السلام): فما تركتها منذ علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قيل: و لا ليلة صفّين؟

قال: و لا ليلة صفّين. (2)

____________

(1) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 141.

(2) العوالم: 11/ 216 و 217، كنزل العمّال: 15/ 501 ح 41975، و رواه في ذخائر العقبى: 49، و وسيلة المآل: 90 (مخطوط) بإسنادهما عن أبي هريرة، عنهما الإحقاق: 10/ 275.

29

4- صبر فاطمة (عليها السلام) على مرارة الدنيا ...

2456/ 1- فتح الباري: من طريق الطبري عن عائشة: أنّه صلّى اللّه عليه و آله قال لفاطمة (عليها السلام):

إنّ جبرئيل أخبرني: أنّه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم رزيّة منك، الحديث. (1)

2457/ 2- ذخائر العقبى: من طريق الدولابي عن أمّ سلمة، قالت: جاءت فاطمة (عليها السلام) تشتكي أثر الخدمة، و تسأله خادما.

قالت: يا رسول اللّه! لقد مجلت يداي من الرحى أطحن مرّة و اعجن مرّة، الحديث. (1)

2458/ 3- حلية الأولياء: بإسناده عن عطاء، قال: إن كانت فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لتعجن، و أنّ قصّتها لتكاد أن تضرب الجفنة. (1)

2459/ 4- لسان الميزان: بإسناده عن أنس: أنّ فاطمة (عليها السلام) جاءت تشكو مجل يديها من أثر الطحن، فأتاها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بغلام و عليها ثوب، فذهبت تغطّي رأسها، فخرج رجلاها، و ذهبت تغطّي رجليها، فخرج رأسها.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّما هذا أبوك و هذا غلامك. (4)

2460/ 5- روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، قال: جاء جبرئيل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في ساعة ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون، فقال:

____________

(1) العوالم: 11/ 261.

(4) العوالم: 11/ 262.

30

يا محمّد! جئتك في الساعة الّتي أمر اللّه بمنافخ النار أن تنفخ فيها، و لا ينبغي لمن يعلم أنّ جهنّم حقّ، و أنّ النار حقّ، و أنّ عذاب القبر حقّ، و أنّ عذاب اللّه أكبر، أن تقرّ عينه حتّى يأمنها.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يا جبرئيل! صف لي جهنّم ... إلى أن قال:

فاشتملت فاطمة (عليها السلام) بعباءة قطوانيّة، و أقبلت حتّى وقفت (عليها السلام) على باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ سلّمت، و قالت: يا رسول اللّه! أنا فاطمة؛

و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ساجد يبكي، فرفع رأسه و قال: ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عنّي؟ افتحوا لها الباب.

ففتح لها الباب، فدخلت، فلمّا نظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بكت بكاءا شديدا لما رأت من حاله، الحديث. (1)

2461/ 6- وفاء الوفاء: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قوم عراة كانوا غزاة بالروم، فدخل على فاطمة (عليها السلام) و قد سترت سترا، قال: أيسرّك أن يسترك اللّه يوم القيامة؟ فأعطنيه.

فأعطته، فخرج به، فشقّه لكلّ إنسان ذراعين في ذراع. (2)

____________

(1) العوالم: 11/ 265.

(2) العوالم: 11/ 269.

31

5- تقسيم فاطمة (عليها السلام) عمل البيت مع خادمتها فضّة بالسويّة

2462/ 1- ابن صخر في فوائده، و ابن بشكوال في كتاب «المستغيثين» بالإسناد عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام):

أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخدم فاطمة ابنته جارية إسمها فضّة النوبيّة، و كانت تشاطرها الخدمة، فعلّمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دعاء تدعو به.

فقالت لها فاطمة (عليها السلام): أتعجنين أو تخبزين؟

فقالت: بل أعجن يا سيّدتي! و احتطب.

فذهبت و احتطبت و بيدها حزمة و أرادت حملها، فعجزت، فدعت بالدعاء الّذي علّمها، و هو:

«يا واحد ليس كمثله أحد، تميت كلّ أحد و تفني كلّ أحد، و أنت على عرشك واحد، و لا تأخذه سنة و لا نوم».

فجاء أعرابيّ كأنّه من ازد شنوءة، فحمل الحزمة إلى باب فاطمة (عليها السلام). (1)

2463/ 2- مقتل الحسين (عليه السلام): بإسناده، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه (عليهما السلام): أنّه ذكر تزويج فاطمة (عليها السلام)، ثمّ ذكر: أنّ فاطمة (عليها السلام) سألت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خادما ...

إلى أن قال:

____________

(1) العوالم: 11/ 268، عن الإصابة.

32

ثمّ غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ساحل البحر، فأصاب سبيا، فقسّمه، فأمسك امرأتين إحداهما شابة، و الاخرى امرأة قد دخلت في السنّ، ليست بشابة.

فبعث إلى فاطمة (عليها السلام) و أخذ بيد المرأة، فوضعها في يد فاطمة (عليها السلام)، و قال: يا فاطمة! هذه لك و لا تضربيها، فإنّي رأيتها تصلّي، و أنّ جبرئيل نهاني أن أضرب المصلّين.

و جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوصيها بها، فلمّا رأت فاطمة (عليها السلام) ما يوصيها بها التفتت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قالت: يا رسول اللّه! عليّ يوم و عليها يوم.

ففاضت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالبكاء، و قال: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (1) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (2). (3)

____________

(1) الأنعام: 124.

(2) آل عمران: 34.

(3) العوالم: 11/ 268 و 269.

33

6- إعانة عليّ (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) في عمل البيت و ثواب إعانة الرجل للعيال‏

2464/ 1- عليّ (عليه السلام) قال: دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و فاطمة (عليها السلام) جالسة عند القدر، و أنا انقّي العدس، قال: يا أبا الحسن!

قلت: لبيك يا رسول اللّه!

قال: اسمع منّي، و ما أقول إلّا من أمر ربّي: ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلّا كان له بكلّ شعرة على بدنه عبادة سنة، صيام نهارها، و قيام ليلها، و أعطاه اللّه من الثواب مثل ما أعطاه الصابرين داود النبيّ و يعقوب و عيسى (عليهم السلام).

يا عليّ! من كان في خدمة العيال في البيت و لم يأنف كتب اللّه اسمه في ديوان الشهداء، و كتب له بكلّ يوم و ليلة ثواب ألف شهيد، و كتب له بكلّ قدم ثواب حجّة و عمرة، و أعطاه اللّه بكلّ عرق في جسده مدينة في الجنّة.

یا عليّ! ساعة في خدمة البيت خير من عبادة ألف سنة، و ألف حجّة، و ألف عمرة، و خير من عتق ألف رقبة، و ألف غزوة، و ألف مريض عاده، و ألف جمعة، و ألف جنازة، و ألف جائع يشبعهم، و ألف عار يكسوهم، و ألف فرس يوجّهه في سبيل اللّه؛

و خير له من ألف دينار يتصدّق بها على المساكين، و خير له من أن يقرأ التوراة و الإنجيل و الزّبور و الفرقان، و من ألف أسير أسر فاعتقهم، و خير له من ألف بدنة يعطى للمساكين، و لا يخرج من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة.

34

يا عليّ! من لم يأنف من خدمة العيال فهو كفّارة للكبائر، و يطفي غضب الرّبّ، و مهور الحور العين، و تزيد في الحسنات و الدرجات.

يا عليّ! لا يخدم العيال إلّا صدّيق أو شهيد، أو رجل يريد اللّه به خير الدنيا و الآخرة. (1)

2465/ 2- ... أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال:

إنّ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، و خياركم لنسائه. (2)

2466/ 3- قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

خير الرجال من أمّتي الّذين لا يتطاولون على أهليهم، و يحنون عليهم. (3)

2467/ 4- عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:

أحسن الناس إيمانا أحسنهم خلقا، و ألطفهم بأهله، و أنا ألطفكم بأهلي. (4)

أقول: أوردت الأحاديث الثلاثة تيمّنا و للتذكّر، فاغتنم!

____________

(1) البحار: 104/ 132 ح 1، عن جامع الأخبار.

(2) وسائل الشيعة: 8/ 509 ح 35.

(3) مكارم الأخلاق: 216.

(4) وسائل الشيعة: 8/ 507 ح 25.

35

7- زهد فاطمة (عليها السلام)

2468/ 1- العدّة، عن البرقيّ، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد بن معاوية، عن معاويه بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يريد فاطمة (عليها السلام) و أنا معه، فلمّا انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه، ثمّ قال: السلام عليكم.

فقالت فاطمة (عليها السلام): عليك السلام يا رسول اللّه!

قال: أدخل؟

قالت: ادخل يا رسول اللّه.

قال: أدخل أنا و من معي؟

فقالت: يا رسول اللّه! ليس عليّ قناع.

فقال: يا فاطمة! خذي فضل ملحفتك فقنّعي به رأسك.

ففعلت، ثمّ قال: السلام عليكم.

فقالت: و عليك السلام يا رسول اللّه!

قال: أدخل.

قالت: نعم؛ ادخل يا رسول اللّه!

قال: أنا و من معي؟

قالت: أنت و من معك.

قال جابر: فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و دخلت أنا، و إذا وجه فاطمة أصفر (عليها السلام)

36

كأنّه بطن جرادة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: مالي أرى وجهك أصفر؟

قالت: يا رسول اللّه! الجوع.

فقال: اللهمّ مشبع الجوعة، و رافع الضّيعة اشبع، فاطمة بنت محمّد.

فقال جابر: فو اللّه؛ فنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتّى عاد وجهها أحمر، فما جاعت بعد ذلك اليوم. (1)

2469/ 2- في مستدرك الوسائل: عن الطبرسي في «مشكاة الأنوار» عن جابر، قال:

خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يريد فاطمة (عليها السلام) و أنا معه، فلمّا انتهينا إلى الباب وضع يده عليه و دفعه، ثمّ قال: السلام عليك (فذكر ما يقرب منه). (2)

2470/ 3- و قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من سفر، فدخل على فاطمة (عليها السلام)، فرآى على باب منزلها سترا و في يديها قلبين من فضّة، فرجع.

فدخل عليها أبو رافع و هي تبكي، فأخبرته برجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فسأله أبو رافع، فقال: من أجل الستر و السوارين.

فأرسلت بهما بلالا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قالت قد تصدّقت بهما فضعهما حيث ترى.

فقال: اذهب فبعه و ادفعه إلى أهل الصفّة.

فباع القلبين بدر همين و نصف و تصدّق بهما.

فدخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: بأبي أنت قد أحسنت. (3)

2471/ 4- عن نافع، عن ابن عمر: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قبّل رأس فاطمة (عليها السلام) و قال:

فداك أبوك؛ كما كنت فكوني.

____________

(1) البحار: 43/ 62 ح 53، عن الكافي.

(2) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 2/ 134.

(3) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 109.

37

و في خبر: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فداك أبي و امّي‏ (1)

2472/ 5- عمران بن حصين: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: ألا تنطلق بنا نعود فاطمة، فإنّها تشتكي؟

قلت: بلى.

قال: فانطلقنا حتّى إذا انتهينا إلى بابها، فسلّم و استأذن فقال: ادخل أنا و من معي؟

قالت: نعم و من معك يا أبتاه! فو اللّه؛ ما عليّ إلّا عباءة.

فقال لها: اصنعي بها كذا، و اصنعي بها كذا، فعلّمها كيف تستتر.

فقالت: و اللّه؛ ما على رأسي من خمار.

قال: فأخذ خلق ملاءة كانت عليه، فقال: اختمري بها، ثمّ أذنت لهما فدخلا، فقال: كيف تجدينك يا بنيّة؟

قالت: إنّي لوجعة، و أنّه ليزيد فيّ أنّه ما لي طعام آكله.

قال: يا بنيّة! أما ترضين أنّك سيّدة نساء العالمين؟

قالت: تقول يا أبت! فأين مريم ابنة عمران؟

قال: تلك سيّدة نساء عالمها، و أنت سيّدة نساء عالمك، أما و اللّه؛ زوّجتك سيّدا في الدنيا و الآخرة.

أقول: و ذكره ابن عبد البر أيضا في الاستيعاب: (2/ 750)؛ و رواه الطحاوي أيضا في مشكل الآثار: (1/ 50)، و قال في آخره: لا يبغضه إلّا منافق.

و ذكره المحبّ الطبري في ذخائره: (ص 43) و قال أيضا في آخره: لا يبغضه إلّا منافق.

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 109.

38

و قال: أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي. (1)

2473/ 6- جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال.

لمّا تزوّج عليّ (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) بسط البيت كثيبا، و كان فراشهما إهاب كبش، و مرفقتهما محشوّة ليفا، و نصبوا عودا يوضع عليه السقاء، فستره بكساء. (2)

2474/ 7- الحسين بن نعيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

أدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة (عليها السلام) على عليّ (عليه السلام) و سترها عباء، و فرشها إهاب كبش، و وسادتها أدم محشوّة بمسد. (2)

2475/ 8- عنه (عليه السلام)، قال: إنّ فراش عليّ و فاطمة (عليهما السلام) كان سلخ كبش يقلبه فينام على صوفه. (2)

2476/ 9- في الحديث: أنّه قال صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة (عليها السلام):

يا فاطمة! تجرّعي مرارة الدنيا لحلاوة الآخرة. (5)

2477/ 10- عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:

شكت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا، فقالت: يا رسول اللّه! ما يدع شيئا من رزقه إلّا وزّعه بين المساكين.

فقال لها: يا فاطمة! أتسخطيني في أخي و ابن عمّي؟ إنّ سخطه سخطي، و إنّ سخطي لسخط اللّه.

فقالت: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله. (6)

2478/ 11- سويد بن غفلة، قال: أصبت عليّا (عليه السلام) شدّة، فأتت فاطمة (عليها السلام) ليلا

____________

(1) فضائل الخمسة: 2/ 107، عن حلية الأولياء: 2/ 43.

(2) البحار: 79/ 322.

(5) البحار: 68/ 220.

(6) البحار: 43/ 142 و 143، و رواه العلّامة المجلسي (رحمه الله) في الصفحة: 153، عن مصباح الأنوار عن الصادق (عليه السلام)، و العوالم: 11/ 386 و 387.

39

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فدقّت الباب.

فقال: أسمع حسّ حبيبتي بالباب، يا أمّ أيمن! قومي و انظري.

ففتحت لها الباب، فدخلت فقال صلّى اللّه عليه و آله: لقد جئتنا في وقت ما كنت تأتيننا في مثله؟

فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه! ما طعام الملائكة عند ربّنا؟

فقال: التحميد.

فقالت: ما طعامنا؟

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: و الّذي نفسي بيده؛ ما اقتبس في آل محمّد شهرا نارا اختاري آمر لك أمرا أو اعلّمك خمس كلمات علّمنيهنّ جبرئيل (عليه السلام)؟

قالت: يا رسول اللّه! ما الخمس الكلمات؟

قال: يا ربّ الأوّلين و الآخرين، يا ذا القوّة المتين، و يا راحم المساكين، و يا أرحم الراحمين.

و رجعت فلمّا أبصرها عليّ (عليه السلام) قال: بأبي و أمّي؛ ما وراك يا فاطمة؟

قالت: ذهبت للدنيا و جئت بالآخرة.

قال عليّ (عليه السلام): خير أمامك خير أمامك. (1)

2479/ 12- أنس: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقالت:

يا رسول اللّه! أنّي و ابن عمّي ما لنا فراش إلّا جلد كبش ننام عليه، و نعلف عليه ناضحنا بالنهار.

فقال: يا بنيّة! اصبري، فإنّ موسى بن عمران أقام مع امراته عشر سنين مالها فراش إلّا عباءة قطوانيّة. (2)

____________

(1) البحار: 93/ 272 ح 3، عن الدعوات للراوندي.

(2) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 149، عن الإحقاق.

40

2480/ 13- بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) أنّه قال: حدّثني أسماء بنت عميس قالت:

كنت عند فاطمة (عليها السلام) إذ دخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و في عنقها قلادة من ذهب كان اشتراها لها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من في‏ء.

فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا فاطمة! لا يقول النّاس: إنّ فاطمة بنت محمّد تلبس لباس الجبابرة؟!

فقطعتها و باعتها و اشترت بها رقبة، فأعتقتها، فسرّ بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. (1)

2481/ 14- زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أراد السفر سلّم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثمّ يكون آخر من يسلّم عليه فاطمة (عليها السلام)، فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، و إذا رجع بدأ بها.

فسافر مرّة و قد أصاب عليّ (عليه السلام) شيئا من الغنيمة، فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام)، فخرج فأخذت سوارين من فضّة، و علّقت على بابها سترا.

فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دخل المسجد، فتوجّه نحو بيت فاطمة (عليها السلام) كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها صبابة و شوقا إليه، فنظر فإذا في يدها سواران من فضّة، و إذا على بابها ستر، فقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيث ينظر إليها.

فبكت فاطمة (عليها السلام) و حزنت، و قالت: ما صنع هذا بي قبلها.

فدعت ابنيها، فنزعت الستر من بابها، و خلعت السّوارين من يديها، ثمّ دفعت السّوارين إلى أحدهما و الستر إلى الآخر، ثمّ قالت لهما: انطلقا إلى أبي فأقرئاه السلام، و قولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا، فشأنك به.

فجاءاه فأبلغاه ذلك عن امّهما.

____________

(1) البحار: 43/ 81 ح 2 العوالم: 11/ 269، عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام).

41

فقبّلهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و التزمهما، و أقعد كلّ واحد منهما على فخذه، ثمّ أمر بذينك السّوارين، فكسّرا فجعلهما قطعا.

ثمّ دعا أهل الصفّة [و هم‏] قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل و لا أموال، فقسّمه بينهم قطعا، ثمّ جعل يدعو الرّجل منهم العاري الّذي لا يستتر بشي‏ء، و كان ذلك الستر طويلا ليس له عرض، فجعل يؤزر الرّجل، فإذا التقيا عليه قطعه حتّى قسمه بينهم أزرا.

ثمّ أمر النساء: لا يرفعن رؤوسهنّ من الرّكوع و السجود حتّى يرفع الرّجال رؤوسهم، و ذلك إنّهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا و سجدوا بدت عورتهم من خلفهم، ثمّ جرت به السنّة أن لا يرفع النساء رؤوسهنّ من الرّكوع و السجود حتّى يرفع الرّجال.

ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: رحم اللّه فاطمة (عليها السلام) ليكسونّها اللّه بهذا الستر من كسوة الجنّة، و ليحلّينّها بهذين السوارين من حلية الجنّة. (1)

2482/ 15- عن الكاظم (عليه السلام)، قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) و في عنقها قلادة، فأعرض عنها. فقطعتها و رمت بها.

فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنت منّي، ائتيني يا فاطمة! ثمّ جاء سائل، فناولته القلادة. (2)

المناقب: أبو صالح المؤذّن في كتابه بالإسناد عن علي (عليه السلام) (مثله) (3)

2483/ 16- ابن شاهين في مناقب فاطمة (عليها السلام)، و أحمد في مسند الأنصار بإسنادهما عن أبي هريرة و ثوبان أنّهما قالا:

كان النبي صلّى اللّه عليه و آله يبدأ في سفره بفاطمة (عليها السلام) و يختم بها، فجعلت وقتا سترا من‏

____________

(1) البحار: 43/ 83 و 84 ح 6، عن الكافي و مكارم الأخلاق.

(2) البحار: 43/ 84 ذيل ح 6، العوالم: 11/ 269.

(3) البحار: 43/ 86، العوالم: 11/ 266.

42

كساء خيبريّة لقدوم أبيها و زوجها.

فلمّا رآه النبي صلّى اللّه عليه و آله تجاوز عنها، و قد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عن المنبر.

فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها، و نزعت الستر، فبعثت به إلى أبيها و قالت: اجعل هذا في سبيل اللّه.

فلمّا أتاه قال صلّى اللّه عليه و آله: قد فعلت فداها أبوها- ثلاث مرّات- ما لآل محمّد و للدنيا، فإنّهم خلقوا للآخرة، و خلقت الدّنيا لهم.

و في رواية أحمد: فإنّ هؤلاء أهل بيتي، و لا احبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا. (1)

2484/ 17- الدروع: من كتاب «زهد النبي صلّى اللّه عليه و آله» لأبي جعفر أحمد القمّي:

أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ‏ (2) بكى النبي صلّى اللّه عليه و آله بكاء شديدا، و بكت صحابته لبكاءه و لم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام)، و لم يستطع أحد من صحابته أن يكلّمه.

و كان النبي صلّى اللّه عليه و آله إذا رآى فاطمة (عليها السلام) فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا و هي تطحن فيه، و تقول: وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏. (3)

فسلّم عليها و أخبرها بخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و بكائه.

فنهضت و التفّت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل، فلمّا خرجت نظر سلمان الفارسيّ إلى الشّملة، و بكى و قال: و احزناه! إنّ‏

____________

(1) البحار: 43/ 86 العوالم: 11/ 266- 267، عن المناقب لابن شهر اشوب.

(2) الحجرات: 43 و 44.

(3) القصص: 60.

43

[بنات‏] قيصر و كسرى لفي السندس و الحرير، و ابنة محمّد صلّى اللّه عليه و آله عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا.

فلمّا دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قالت: يا رسول اللّه! إنّ سلمان تعجّب من لباسي، فو الّذي بعثك بالحقّ؛ ما لي و لعليّ (عليه السلام) منذ خمس سنين إلّا مسك كبش، نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، و إنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا سلمان! إنّ ابنتي لفي الخيل السوابق.

ثمّ قالت: يا أبت! فديتك ما الّذي أبكاك؟

فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدّمتين.

قال: فسقطت فاطمة (عليها السلام) على وجهها، و هي تقول: الويل، ثمّ الويل لمن دخل النّار.

فسمع سلمان، فقال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي، فأكلوا لحمي، و مزّقوا جلدي، و لم أسمع بذكر النار.

و قال أبوذرّ: يا ليت أمّي كانت عاقرا، و لم تلدني و لم أسمع بذكر النّار.

و قال مقداد: يا ليتني كنت طائرا في القفار، و لم يكن عليّ حساب و لا عقاب، و لم أسمع بذكر النّار.

و قال عليّ (عليه السلام): يا ليت السباع مزّقت لحمي، و ليت امّي لم تلدني، و لم أسمع بذكر النّار.

ثمّ وضع عليّ (عليه السلام) يده على رأسه، و جعل يبكي و يقول: و ابعد سفراه! و اقلّة زاداه! في سفر القيامة يذهبون في النّار، و يتخطّفون مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوى جريحهم، و اسرى لا يفكّ أسرهم، من النّار يأكلون، و منها يشربون، و بين أطباقها يتقلّبون، و بعد لبس القطن مقطّعات النّار يلبسون، و بعد

44

معانقة الأزواج مع الشياطين مقرّنون. (1)

2485/ 18- كشف الغمّة: من مسند أحمد بن حنبل‏ (2) عن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة (عليها السلام)، و أوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة (عليها السلام).

قال: فقدم من غزاة، فأتاها فإذا هو بمسح على بابها، و رآى على الحسن و الحسين (عليهما السلام) قلبين من فضّة، فرجع و لم يدخل عليها.

فلمّا رأت ذلك فاطمة (عليها السلام) ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رآى، فهتكت الستر، و نزعت القلبين من الصبيّين، فقطعتهما، فبكى الصبيّان فقسّمته بينهما، فانطلقا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هما يبكيان.

فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منهما و قال: يا ثوبان! اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة، و اشتر لفاطمة (عليها السلام) قلادة من عصب و سوارين من عاج، فإنّ هؤلاء أهل بيتي و لا احبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا. (3)

أقول: للعلّامة المجلسي (رحمه الله) بيان في بعض ألفاظ الحديث، فراجع المأخذ.

2486/ 19- الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشميّ، عن جعفر بن محمّد بن جعفر العلوي، عن محمّد بن عليّ بن خلف، عن حسن بن صالح بن أبي الأسود، عن أبي معشر، عن محمّد بن قيس، قال:

كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (عليها السلام)، فدخل عليها فأطال عندها المكث.

فخرج مرّة في سفر، فصنعت فاطمة (عليها السلام) مسكتين من ورق و قلادة و قرطين‏

____________

(1) البحار: 43/ 87- 89 ح 9، و رواه أيضا في: 8/ 303 ح 62، العوالم: 11/ 263.

(2) و الظّاهر أنّه منقول من كتاب «معالم العترة»، راجع! المصدر: 2/ 6 (هامش البحار).

(3) البحار: 43/ 89 ح 10، و العوالم: 11/ 265 و 266.

45

و سترا لباب البيت لقدوم أبيها و زوجها (عليهما السلام).

فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دخل عليها، فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها.

فخرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عند المنبر.

فظنّت فاطمة (عليها السلام) أنّه إنّما فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما رآى من المسكتين و القلادة و القرطين و الستر، فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها و نزعت الستر فبعثت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السّلام و تقول: اجعل هذا في سبيل اللّه.

فلمّا أتاه قال: فعلت، فداها أبوها- ثلاث مرّات- ليست الدنيا من محمّد، و لا من آل محمّد، و لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه من الخير جناح بعوضة ما أسقى فيها كافرا شربة ماء.

ثمّ قام فدخل عليها. (1)

2487/ 20- عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه، عن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) قال:

حدّثتني أسماء بنت عميس، قالت: كنت عند فاطمة (عليها السلام) جدّتك إذ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و في عنقها قلادة من ذهب كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) اشتراها له من في‏ء له.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لا يغرّنّك الناس أن يقولوا بنت محمّد و عليك لباس الجبابرة؟!

فقطعتها و باعتها و اشترت بها رقبة، فأعتقتها، فسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بذلك. (2)

____________

(1) البحار: 43/ 20 ح 7، عن أمالي الصدوق.

(2) البحار: 43/ 27 ح 28، عن صحيفة الرضا (عليه السلام).

46

2488/ 21- روي عن عمران بن الحصين، قال: كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جالسا إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) و قد تغيّر وجهها من الجوع.

فقال لها: أدني، فدنت منه، فرفع يده حتّى وضعها على صدرها في موضع القلادة و هي صغيرة، ثمّ قال: اللهمّ مشبع الجاعة، و رافع الوضعة، لا تجع فاطمة (عليها السلام).

قال: فرأيت الدّم على وجهها كما كانت الصفرة.

فقالت: ما جعت بعد ذلك. (1)

____________

(1) البحار: 43/ 27 ح 29، عن الخرائج.

47

8- مجعولة المعاندين في لبسها (عليها السلام) سلسلة من الذهب‏

مسند أحمد بن حنبل: حدّثنا، عبد اللّه حدّثني أبي، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا همام، حدّثنا يحيى، حدّثني زيد بن سلام: أنّ جدّه حدّثه، أنّ أبا أسماء حدّثه، أنّ ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حدّثه.

أنّ ابنة هبيرة دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و في يدها خواتيم من ذهب يقال لها: «الفتخ»، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقرع يدها بعصيّة معه يقول لها: أيسرك أن يجعل اللّه في يدك خواتيم من نار؟

فأتت فاطمة (عليها السلام) فشكت إليها ما صنع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قال: و انطلقت أنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقام خلف الباب- و كان إذا استأذن قام خلف الباب- قال: فقالت لها فاطمة (عليها السلام): انظري إلى هذه السلسلة الّتي أهداها إليّ أبو الحسن؟

قال: و في يدها سلسلة من ذهب.

فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا فاطمة! أبا لعدل أن يقول الناس: فاطمة بنت محمّد و في يدك سلسلة من نار.

ثمّ عذمها عذما شديدا، ثمّ خرج و لم يقعد.

فأمرت بالسلسلة، فبيعت فاشترت بثمنها عبدا، فأعتقته، فلمّا سمع بذلك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كبّر و قال: الحمد للّه الّذي نجى فاطمة من النار. (1)

____________

(1) مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): 145.

48

أقول: هذا الخبر مع أنّه مرويّ عن طريق العامّة؛

مناف أوّلا؛ لما هو ضرورة من الفقه، لأنّ الذهب ليس حراما للنساء في دين الإسلام، إلّا أن يقال: إنّ الخواتيم المذكورة في الخبر كانت مغتصبة أو شيئا آخر مخصوصا فيها ما هو محرّم لبسه، و لكن هذه الاحتمالات بعيدة و منفية، لأنّ سلسلة الذهب في يد فاطمة (عليها السلام)- كما ذكر في الخبر أيضا- صارت موردا للعتاب، و نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هي لا يحتمل فيها الاحتمالات.

و ثانيا؛ إذا كانت السلسلة من الذهب حراما لا يشتريها أبا الحسن (عليه السلام) و لا يهديها إلى فاطمة (عليها السلام).

و ثالثا، إنّ فاطمة (عليها السلام) كانت سيّدة نساء العالمين و معصومة بآية التطهير، و هي لم تلبس محرّما قطّ إلّا أن يؤوّل الخبر بتأويلات بعيدة لا يلائم مع ظاهر الخبر.

و رابعا؛ أنّ بضعة المصطفى صلّى اللّه عليه و آله هي الّتي أعطت سائلا في ليلة عرسها قميصا جديدا أهدى إليها أبيها صلّى اللّه عليه و آله و لبست قميصا خلقا، و كذا زهدها و سيرتها في الحياة الدنيا و معرفتها و ... يأبى ذلك المعنى الّذي ذكر في الخبر.

فنقطع بأنّ الخبر مجعول جعله من عاندها، و من يريد أن يحطّ من شأنها و قداستها، إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ‏. (1)

و هذا الخبر من الموضوعات و المجعولات كسائر مجعولاتهم الّتي يأتي بعضها في عنوانه، مثل موضوعة خطبة عليّ (عليه السلام) ابنة أبي جهل و غيرها.

____________

(1) النحل: 116.

49

9- إنّ خبر نكاح عليّ (عليه السلام) من ابنة أبي جهل موضوع‏

قال شيخ الطائفة و عميد الملّة (رحمه الله):

فإن قيل: أليس قد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قد خطب بنت أبي جهل بن هشام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى بلغ ذلك فاطمة (عليها السلام)، فشكته إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقام على المنبر قائلا: إنّ عليّا آذاني بخطب بنت أبي جهل بن هشام ليجمع بينها و بين فاطمة (عليها السلام)، و ليس يستقيم الجمع بين بنت ولي اللّه و بين بنت عدوّ اللّه، أما علمتم معشر الناس! أنّ من آذى فاطمة (عليها السلام) فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه تعالى؟ فما الوجه في ذلك؟

قيل: هذا خبر باطل موضوع غير معروف، و لا ثابت عند أهل النقل، و إنّما ذكره الكرابيسي طاعنا به على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و معارضا بذكره لبعض ما تذكره الشيعة من الأخبار في أعدائه.

و هيهات أن يشتبه الحقّ بالباطل، و لو لم يكن في ضعفه إلّا رواية الكرابيسيّ له و اعتماده عليه و من هو في العداوة لأهل البيت و المناصبة لهم و الإزراء عليهم و الإنكار لفضائلهم و مآثرهم- على ما هو المشهور- لكفى على أنّ هذا الخبر قد تضمّن ما يشهد ببطلانه، و يقتضي على كذبه من حيث ادّعى فيه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذمّ هذا الفعل، و خطب بإنكاره على المنابر.

و معلوم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لو كان فعل ذلك- على ما حكي- لما كان فاعلا لمحظور في الشريعة، لأنّ نكاح الأربع على لسان نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله مباح، و المباح لا ينكره الرسول صلّى اللّه عليه و آله و يصرّح بذمّه و بأنّه يؤذيه، و قد رفعه اللّه تعالى عن هذه‏

50

المنزلة و أعلاه عن كلّ منقصة و مذمّة. (1)

أقول: ذكر في كتاب «فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله» مجعولة نكاح ابنة أبي جهل و مجعولات اخرى، و أنّ معاوية وضع قوما من الصحابة و قوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ (عليه السلام) تقتضي الطعن فيه و البراءة منه، و جعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله، [و ذلك لأنّ بريق الدينار و الدرهم أهمّ من كلّ شي‏ء عند اولئك، بل أهمّ من العقيدة].

فاختلقوا ما أرضاه؛ منهم أبو هريرة ... فروى عنه الحديث الّذي معناه: أنّ عليّا (عليه السلام) خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأسخطه.

فخطب على المنبر و قال: «لاها اللّه لا تجتمع ابنة وليّ اللّه و ابنة عدوّ اللّه أبي جهل، ... فليفارق ابنتي و ليفعل ما يريد»، أو كلاما هذا معناه، و الحديث مشهور من رواية الكرابيسي.

قلت: هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم و البخاري، عن المسور ابن مخرمة الزهريّ، و قد ذكره المرتضى (رحمه الله) في كتابه المسمّى «تنزيه الأنبياء و الأئمّة» ...

و قال أيضا: الزهري من المنحرفين عنه (عليه السلام) ...

و أيضا عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول و هو على المنبر: «إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلا آذن، ثمّ فلا آذن إلّا أن يريد ابن أبي طالب (عليه السلام) أن يطلّق ابنتي، و ينكح ابنتهم!! فإنّما هي بضعة منّي يريبني ما أرابها، و يؤذيني ما آذاها».

و ذكر الجواب عن هذه المجعولات بالتفصيل، و ذكر بعض الأشعار من المعاندين و الناصبين مثل مروان بن أبي حفصة شاعر الرشيد ... و كان يتقرّب إلى الرشيد بهجاء العلويّة، ذكر في شعره الحديث الموضوع، و قد بالغ حين ذمّ عليّا (عليه السلام) و نال منه، و أوّلها:

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 496 و 497.

51

سلام على جمل و هيهات من جمل‏ * * * و يا حبّذا جمل و إن صرمت حبلي‏

يقول فيها:

عليّ أبوه كم كان أفضل منكم‏ * * * أباه ذوو الشورى و كانوا ذوي الفضل‏

و ساء رسول اللّه إذ ساء بنته‏ * * * بخطبة بنت اللعين أبي جهل‏

و قد ردّ على هذا المعاند الكافر هذه الاكذوبة ردّا مبينا سيّد الأعلام ...

وحيد عصره ... آية اللّه العظمى السيّد المهدي البحر العلوم في قصيدة تناهز ثلاثمائة بيت، أوّلها:

ألا عدّ عن ذكرى بثينة أو جمل‏ * * * فما ذكرها عندي يمرّ و لا يحلي‏

... إلى قوله:

بذلك فاعلم جهل قوم تحدّثوا * * * بخطبة بنت اللعين أبي جهل‏ (1)

فذكر القصّة المجعولة و ردّها، و الجواب القاطع عنها في المأخذ، أخذت منه هذا المقدار رعاية للاختصار، و اختصرت في النقل، و أنّ الأعداء اختلقوا أساطير اخرى لتنقيصه (عليه السلام) لا يغيب عن البصير المتأمّل الناقد، مثل حديث بريدة أخرجه احمد في مسنده، و أخرج الطبراني أيضا بالتفصيل: أنّ بريدة قدم من اليمن فسألوا المسلمين عنه ما ورائك؟

قال: فتح اللّه على المسلمين.

قالوا: ما أقدمك؟

قال: جارية أخذها عليّ من الخمس ...

فقالوا: أخبره أخبره- يعني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله- يسقط عليّا (عليه السلام) من عينه ...

فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مغضبا.

فقال: ما بال أقوام ينتقصون عليّا؟ من أبغض عليّا فقد أغضبني ... (2)

____________

(1) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلم: 496- 508.

(2) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: 507.

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

10- ردّ اكذوبة نكاح عليّ (عليه السلام) من ابنة أبي جهل في حديث الصّادق (عليه السلام)

2489/ 1- أمالي الصدوق: أبي، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح، عن علقمة، قال: قال الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- في حديث-:

ألم ينسبوا سيّد الأوصياء (عليهم السلام) إلى أنّه كان يطلب الدنيا و الملك؟

و أنّه كان يؤثر الفتنة على السكون؟

و أنّه يسفك دماء المسلمين بغير حلّها؟

و أنّه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه؟

ألم ينسبوه إلى أنّه (عليه السلام) أراد أن يتزوّج ابنة أبي جهل على فاطمة (عليها السلام)؟

و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شكاه على المنبر إلى المسلمين، فقال: إنّ عليّا يريد أن يتزوّج ابنة عدوّ اللّه على ابنة نبيّ اللّه، ألا إنّ فاطمة بضعة منّي، فمن آذاها فقد آذاني، و من سرّها فقد سرّني، و من غاظها فقد غاظني؟!

ثمّ قال الصادق (عليه السلام): يا علقمة! إنّه ما أعجب أقاويل الناس في عليّ (عليه السلام)؟ كم بين من يقول: إنّه ربّ معبود و بين من يقول: إنّه عبد عاص للمعبود؟

و لقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الرّبوبيّة (1) ... إلى آخر الحديث.

____________

(1) البحار: 67/ 2- 4 ح 4.

54

أقول: الحديث طويل متضمّن على بيان أنّ الناس نسبوا يوسف (عليه السلام) إلى همّ الزنا، و أيّوب (عليه السلام) إلى أنّه ابتلى بذنوبه، و نسبوا داود (عليه السلام) إلى النظر إلى امرأة أوريا، و نسبوا مريم بنت عمران إلى أنّها حملت بعيسى (عليه السلام) من رجل نجّار؛

و نسبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى أنّه شاعر مجنون، و نسبوه إلى أنّه هوى امرأة، و نسبوه يوم بدر إلى أنّه أخذ لنفسه المغنم ...

و نسبوه إلى أنّه صلّى اللّه عليه و آله ينطق عن الهوى في ابن عمّه عليّ (عليه السلام) و و و ... و ما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك. فراجع المأخذ، فإنّ الحديث كثير الفائدة، قد أختصرت رعاية للاختصار، و قد أشرت إلى الحديث و نقلت خلاصته في موضع آخر من كتابنا أيضا.