المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج1

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
613 /
3

[المجلد الأول‏]

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

المقدمة

1- تعريف التاريخ و أهميته و فوائده و فروعه.

2- ترجمة وافية لابن الجوزي.

3- كتاب المنتظم: و منهجه و أسلوبه و مصادره، و أهميته، و مختصراته و الذيول عليه.

4- عرض للمخطوطات التي تم الاستعانة بها و اعتمادها في تحقيق الكتاب.

5- منهج التحقيق.

6- ثبت المراجع و المصادر المعتمدة عليها في التحقيق.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

[مقدمة المحقق‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ.

و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ.

و صلى اللَّه على خيرته المصطفى لوحيه، المنتخب لرسالته، المفضل على جميع خلقه، بفتح رحمته، و ختم نبوته، و أعم ما أرسل به مرسل قبله، المرفوع ذكره مع ذكره في الأولى، و الشافع المشفع في الأخرى، أفضل خلقه نفسا، و أجمعهم لكل خلق رضيه في دين و دنيا، و خيرهم نسبا و دارا: محمد عبده و رسوله، و على آل محمد و صحبه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد: فإن الحمد للَّه تعالى أن أعاننا على إخراج هذا الكتاب الّذي يعدّ موسوعة تاريخية نادرة لم يسبق لها مثيل. و كيف لا و صاحبه هو واحد من أساطين المؤرخين الذين برعوا في هذا المجال و في غيره من فروع العلم، ألا و هو مؤرخ القرن السادس الهجريّ الإمام عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي رحمه اللَّه رحمة واسعة و أسكنه فسيح جناته.

فقد عاش الإمام ابن الجوزي في فترة تميزت بتغيرات سياسية و اجتماعية واسعة النطاق، تخللته أيضا تيارات فكرية مختلفة، فقد عاش ابن الجوزي في مركز الخلافة العباسية بغداد، و أدرك معظم القرن السادس الهجريّ، و بذلك يكون قد عايش ستة من الخلفاء العباسيين هم: المسترشد باللَّه و الّذي تولى الخلافة العباسية من عام 512 ه-

6

و حتى 529 ه-. ثم الراشد باللَّه في الفترة ما بين سنة 529 ه- و حتى 532 ه-. ثم المقتفي لأمر اللَّه من 532 ه- و حتى 555 ه-. ثم المستنجد باللَّه من 555 ه- و حتى 566 ه-. ثم المستضي‏ء بأمر اللَّه من 566 و حتى 575 ه-. ثم أخيرا الناصر لدين اللَّه الّذي تولى الخلافة عام 575 ه- و حتى عام 622 ه- و توفي ابن الجوزي أثناء خلافته في عام 597 ه-. فقد تميزت هذه الفترة بعدم الاستقرار السياسي و الاجتماعي و الفكري فكانت مادة خصبة للتأريخ، فلم يضن على المكتبة العربية الإسلامية بالجهد، و شمّر عن ساعديه، و قدح زناد فكره، فقدّم لنا هذه الموسوعة التاريخية الهائلة التي هي بين أيدينا الآن بعد غياب قرون عديدة.

فقد بذل فيه ابن الجوزي جهدا كبيرا لم تظفر به بقية مصنفاته إلى حدّ جعله يقوم باختصاره في كتاب آخر سمّاه «شذور العقود» [ (1)].

و بعد جهد متواضع منّا دام سنوات ثلاثا في تحقيق هذا الكتاب أصبح الآن في متناول أيدي طلبة العلم، و أضيف إلى المكتبة الإسلامية درّة ثمينة غابت طويلا إلى أن كتب اللَّه تعالى لها الظهور.

و بعد: فنحن إذ نقدم لكتاب موسوعي مثل هذا لا بد في البداية أن نعرض للنقاط الرئيسية التي تشتمل عليها المقدمة و هي:

1- تعريف التاريخ و أهميته و فوائده و فروعه.

2- ترجمة وافية للمؤلف.

3- كتاب المنتظم: منهجه، و أسلوبه، و مصادره، و أهميته، مختصراته و الذيول عليه.

4- عرض للمخطوطات التي تم الاستعانة بها و اعتمادها في تحقيق الكتاب.

5- منهج التحقيق.

6- ثبت المراجع و المصادر التي تم الاعتماد عليها في التحقيق.

هذا و سنفرد جزءا- إن شاء اللَّه- مستقلا للفهارس العلمية التي أعددناها و التي سنعرض لها في مقدمة الجزء الخاص بالفهارس.

____________

[ (1)] قمنا بتحقيقه و هو قيد الطبع الآن.

7

نرجو من اللَّه تعالى أن يتقبل منا هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، و يكون لنا لا علينا يوم القيامة، إنه قريب مجيب.

و نأمل أن يحظى عملنا قبول طلبة العلم، و أن يجعل اللَّه تعالى لهم فيه ضالتهم المنشودة، كما نرجو ممن تقع يده على خطأ أو زلة قلم أن يصححه و يلتمس لنا العذر، و يدعو اللَّه أن يغفر لنا، فقد أبى اللَّه تعالى أن يكمل إلا كتابه.

8

- 1- تعريف التاريخ و أهميته و فوائده و فروعه‏

تعريف التاريخ لغة:

قال السخاوي في «الإعلان بالتوبيخ» [ (1)]: التاريخ لغة الإعلام بالوقت، يقال:

أرخت الكتاب، و ورخته، أي: بينت وقت كتابته.

قال الجوهري: التاريخ تعريف الوقت، و التوريخ مثله، يقال: أرخت و ورخت.

و قيل: اشتقاقه من الأرخ- بفتح الهمزة و كسرها- و هو صغار الأنثى من بقر الوحش، لأنه شي‏ء حدث كما يحدث الولد.

قال أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب في كتاب «الخراج» له: تاريخ كل شي‏ء آخره، فيؤرخون بالوقت الّذي فيه حوادث مشهورة.

تعريف التاريخ اصطلاحا:

قال السخاوي في «الإعلان بالتوبيخ»: [ (2)] و في الاصطلاح: التعريف بالوقت الّذي تضبط به الأحوال من مولد الرواة و الأئمة، و وفاة، و صحة، و عقل، و بدن، و رحلة، و حج، و حفظ، و ضبط، و توثيق، و تجريح، و ما أشبه هذا، مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم و حالهم و استقبالهم، و يلتحق به ما يتفق من الحوادث و الوقائع الجليلة، من ظهور ملمة، و تجديد فرض، و خليفة، و وزير، و غزوة، و ملحمة، و حرب، و فتح بلد و انتزاعه من متغلب عليه، و انتقال دولة، و ربما يتوسع فيه لبدء الخلق و قصص‏

____________

[ (1)] الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، للسخاوي صفحة 14- 17 ط. دار الكتب العلمية.

[ (2)] الإعلان بالتوبيخ، صفحة 17.

9

الأنبياء، و غير ذلك من أمور الأمم الماضية، و أحوال القيامة و مقدماتها مما سيأتي. أو دونها: كبناء جامع، أو مدرسة، أو قنطرة، أو رصيف، أو نحوها، مما يعم الانتفاع به مما هو شائع و مشاهد، أو خفي: سماوي: كجراد و كسوف و خسوف، أو أرضي: كزلزلة و حريق و سيل و طوفان و قحط و طاعون و موتان و غيرها من الآيات العظام و العجائب الجسام.

و الحاصل أنه فن يبحث فيه عن وقائع من حيثية التعيين و التوقيت، بل عما كان في العالم.

أهمية التاريخ و فائدته:

قال ابن الجوزي في مقدمة هذا الكتاب [ (1)]: و للسير و التواريخ فوائد كثيرة أهمها فائدتان:

إحداهما: أنه إن ذكرت سيرة حازم و وصفت عاقبة حاله، أفادت حسن التدبير و استعمال الحرم، أو سيرة مفرط و وصفت عاقبته أفادت الخوف من التفريط، فيتأدب المتسلط، و يعتبر المتذكر، و يتضمن ذلك شحذ صوارم العقول، و يكون روضة للمتنزه في المنقول.

و الثانية: أن يطلع بذلك على عجائب الأمور و تقلبات الزمن و تصاريف القدر، و سماع الأخبار.

و قال المسعودي [ (2)]: إنه علم يستمتع به العالم و الجاهل، و يستعذب موقعه الأحمق و العاقل، فكل غريبة منه تعرف، و كل أعجوبة منه تستظرف، و مكارم الأخلاق و معاليها منه تقتبس، و آداب سياسة الملوك و غيرها منه تلتمس، يجمع لك الأول و الآخر، و الناقص و الوافر، و البادي و الحاضر، و الموجود و الغابر، و عليه مدار كثير من الأحكام، و به يتزين في كل محفل و مقام، و إنه حمله على التصنيف فيه و في أخبار العالم محبة احتذاء المشاكلة التي قصدها العلماء و قفاها الحكماء، و أن يبقى في العالم ذكرا محمودا، و علما منظوما عتيدا.

____________

[ (1)] انظر مقدمة الكتاب.

[ (2)] انظر مقدمة مروج الذهب 1/ 4 ط القاهرة.

10

فروع علم التاريخ:

قال السخاوي [ (1)]: و أما التصانيف في التاريخ فكثيرة جدا، لا تدخل تحت الحصر، بحيث قال الحافظ العلاء مغلطاي الحنفي في كتاب «إصلاح ابن الصلاح» له فيما قرأته بخطه: رأيت من ملك نحوا من ألف تصنيف فيه.

ثم قال السخاوي: و رأيت بخط المؤرخ العمدة أبي عبد اللَّه الذهبي ما نصه:

فنون التواريخ التي تدخل في تاريخي الكبير المحيط، و لم أنهض له، و لو عملته لجاء في ستمائة مجلد:

1- سيرة نبينا صلّى اللَّه عليه و سلم.

2- قصص الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.

3- تاريخ الصحابة رضي اللَّه عنهم.

4- تاريخ الخلفاء من الصحابة، و من بني أمية، و بني العباس، و معهم المروانية بالأندلس و العبيدية بالمغرب و مصر.

5- تاريخ الملوك و الدول و الأكاسرة و القياصرة و معهم ملوك الإسلام: كابن طولون، و الإخشيد، و ابن بويه، و ابن سلجوق و نحوهم. و ملوك خوارزم، و الشام، و ملوك التتار، و من لقّب بالملك.

6- تاريخ الوزراء أولهم: هارون عليه السلام، و أبو بكر و عمر، و طائفة.

و بعضهم دخل في الأنبياء، و في الخلفاء، و غير ذلك، و في الملوك.

7- تاريخ الأمراء، و الأكابر، و نواب المماليك، و كبار الكتاب. و منهم من الموقعين، و بعضهم أدباء و شعراء.

8- تاريخ الفقهاء و أصحاب المذاهب، و أئمة الأزمنة، و الفرضيين.

9- تاريخ القراء بالسبع.

10- تاريخ الحفاظ.

11- تاريخ مشيخة المحدثين و أئمتهم.

12- تاريخ المؤرخين.

____________

[ (1)] الإعلان بالتوبيخ، للسخاوي ص 150- 154.

11

13- تاريخ النحاة، و الأدباء، و اللغويين، و الشعراء، و البلغاء، و العروضيين، و الحسّاب.

14- تاريخ العباد، و الزهاد، و الأولياء، و الصوفية، و النساك.

15- تاريخ القضاة، و الولاة و معهم تاريخ الشهود، و الأمناء.

16- تاريخ المعلمين، و الوراقين، و القصاص، و الطرقية، و الغرباء.

17- تاريخ الوعاظ، و الخطباء، و قراء الأنغام، و الندماء، و المطربين.

18- تاريخ الأشراف، و الأجواد، و العقلاء، و الأذكياء، و الحكماء.

19- تاريخ الأطباء، و الفلاسفة، و الزنادقة، و المهندسين، و نحو ذلك.

20- تاريخ المتكلمين، و الجهمية، و المعتزلة، و الأشعرية، و الكرامية، و المجسمة.

21- تاريخ أنواع الشيعة، من الغلاة، و الرافضة، و غير ذلك.

22- تاريخ فنون الخوارج، و النواصب، و أنواع المبتدعة و أهل الأهواء.

23- تاريخ أهل السنة من علماء الأمة، و صوفيتها، و فقهائها، و محدثيها.

24- تاريخ البخلاء، و الطفيلية، و الثقلاء، و الأكلة، و ذوي الحمق و الخيلاء، و السفهاء.

25- تاريخ الأضراء، و الزمنى، و الصم، و الخرس، و الحدبان.

26- تاريخ المنجمين، و السحرة، و الكيميائيين، و المطالبين و المشعوذين.

27- تاريخ النسابين، و الأخباريين، و الأعراب.

28- تاريخ الشجعان، و الفرسان، و الشطار، و السعاة.

29- تاريخ التجار، و عجائب الأسفار، و البحار، و غرباء البحرية، و المجردين.

30- تاريخ أولي الصنائع العجيبة، و الرشقين في أشغالهم، و اقتراحاتهم، و توليدهم فنون الأعمال.

31- تاريخ الرهبان، و أولي الصوامع، و الخلوات و الأحوال الفاسدة.

12

32- تاريخ الأئمة، و المؤذنين، و الموقتين، و المعبرين، و العامة.

33- تاريخ قطاع الطريق، و الغداوية، و لعّاب الشطرنج و النرد و القمار.

34- تاريخ الملاح، و العشاق، و المتيمين، و الرقاصين، و شربة الخمور، و العرر، و أهل الخلاعة، و القيادة، و الكذب، و الأبنة.

35- تاريخ أولي الدهاء و الحزم و التدبير و الرأي و الخداع و الحيل.

36- تاريخ المنديين، و المخايلين، و الصانعين، و الفرشيين، و المخنثين، و أهل المجون، و المزاح، و التجر، و التلار، و الكذب.

37- تاريخ عقلاء المجانين، و الموسوسين، و المتمرين، و المدمغين، و المطعومين.

38- تاريخ السائلة، و الشحاذين، و المتمنين، و الحرافشة و الجمرية.

39- تاريخ قتلى القرآن و الحب و السماع و الفرع و الحال.

40- تاريخ الكهان، و أولي الخوارق و الكشف الّذي كأنه كرامات، من الفسقة و غيرهم‏

.

13

- 2- الإمام ابن الجوزي مؤلف الكتاب [ (1)]

اسمه و لقبه و نسبه و مولده:

هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن جعفر الجوزي. ينتهي نسبه إلى خليفة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم: أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه [ (2)]. فهو عربي أصيل، قرشي تيمي.

و اختلف في نسبة تقديما و تأخيرا، إلا أن أصح نسبة هي ما ضبطها سبطه في «مرآة الزمان» و هي: عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي بن عبد اللَّه بن القاسم بن النصر بن القاسم بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه [ (3)].

يكنى ابن الجوزي بأبي الفرج، و كان يلقب و هو صغير بالمبارك، ثم لقب بجمال الدين، شيخ وقته، و إمام عصره، و الحافظ المفسر، و الفقيه الواعظ، و الأديب [ (4)].

أما عن نسبة الجوزي- بفتح الجيم و سكون الواو و بعدها زاي- فقد اختلف فيها العلماء. فقيل: إن جد الأسرة قد عرف بهذه النسبة لسكناه في دار بواسط بها جوزة لم يكن بواسط جوزة سواها. و قيل: إن هذه النسبة ترجع إلى بيع الجوز، أو إلى مشرعة الجوز ببغداد، و قيل غير ذلك.

____________

[ (1)] البداية و النهاية 13/ 8. و وفيات الأعيان 2/ 322. و الجامع المختصر، لابن الساعي 9/ 65. و النجوم الزاهرة 6/ 175. طبقات الحنابلة 1/ 399. و تاريخ ابن الوردي 2/ 169. و مرآة الزمان 8/ 310 لسبط ابن الجوزي. دول الإسلام 1/ 106. و تذكرة الحفاظ 4/ 1342.

[ (2)] لفتة الكبد ص 90.

[ (3)] مرآة الزمان 8/ 310.

[ (4)] مرآة الزمان 8/ 310. و دول الإسلام 1/ 106. و الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 399- 400.

14

قال سبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان»: و رأيت بخط ابن دحية المغربي قال:

و جعفر الجوزي منسوب إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها: جوزة [ (1)].

ولد ابن الجوزي بدرب حبيب ببغداد [ (2)]، و اختلف المؤرخون في تاريخ ميلاده:

فذهب البعض إلى أنه ولد في سنة ثمان و خمسمائة. و قيل: سنة تسع. و قيل: سنة عشر.

و لكن ذكر سبطه في «مرآة الزمان» في حوادث عام 510 ه-، قال: و فيها ولد جدي رحمه اللَّه على وجه الاستنباط لا على وجه التحقيق. و قال: سألته عن مولده غير مرة و في كلها يقول: ما أحقق و لكنه يكون تقريبا في سنة 510 ه- [ (3)].

و قال الدمياطيّ في «المستفاد من ذيل تاريخ بغداد» نقلا من خط ابن الجوزي قوله: لا أحقق مولدي، غير أنه مات والدي في سنة أربع عشرة، و قالت الوالدة: كان لك من العمر نحو ثلاث سنين [ (4)].

و كذلك وجد بخط ابن الجوزي في كتابه «لفتة الكبد في نصيحة الولد» إشارة إلى أنه صنّفه سنة ثمان و عشرين و خمسمائة، و قال: ولي من العمر سبع عشرة سنة [ (5)].

و بذلك يتحقق لنا تحديد ميلاد ابن الجوزي في سنة إحدى عشرة و خمسمائة هجرية.

نشأته العلمية و نبوغه:

ينتمي ابن الجوزي إلى أسرة اشتغلت بالتجارة، فكان والده يتجر في النحاس، لأنه قد وجدت في بعض الأسماع لابن الجوزي لقب «الصفّار» نسبة إلى النحاس [ (6)].

و يقول ابن الجوزي في «نصيحة الولد»: و اعلم يا بني أننا من أولاد أبي بكر الصديق، ثم تشاغل سلفنا بالتجارة و البيع و الشراء [ (7)].

____________

[ (1)] مرآة الزمان 8/ 310.

[ (2)] مرآة الزمان 8/ 310. و النجوم الزاهرة 6/ 175.

[ (3)] مرآة الزمان 8/ 310.

[ (4)] المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص 418.

[ (5)] لفتة الكبد في نصيحة الولد، لابن الجوزي.

[ (6)] مرآة الزمان 8/ 310.

[ (7)] لفتة الكبد في نصيحة الولد، ص 47.

15

و قال أيضا: و اعلم يا بني أن أبي كان موسرا، و خلف ألوفا من المال [ (1)].

و يوضح ابن الجوزي حاله منذ صغره فيقول: إن أبي مات و أنا لا أعقل، و الأم لا تلتفت إليّ [ (2)].

فقد كان والده قد توفي، و له من العمر ثلاث سنين، و بقيت والدته على قيد الحياة، حيث سبقها إلى الموت بأيام في عام 597 ه-.

و لما بلغ ابن الجوزي سن التمييز مضت به عمته [ (3)] إلى الشيخ أبي الفضل محمد بن ناصر، الفقيه اللغوي، الّذي تولى تعليم و تثقيف ابن الجوزي، فأحفظه القرآن و الحديث. و ساعده في الوصول إلى العلماء المتخصصين في شتى العلوم.

و يقول ابن الجوزي عن هذه الفترة من حياته: إن أكثر الإنعام عليّ لم يكن بكسبي، و إنما هو تدبير اللطيف بي، فإنّي أذكر نفسي ولي همة عالية و أنا في المكتب ابن ست سنين، و أنا قرين الصبيان الكبار، و قد رزقت عقلا وافرا في الصغر. فما أذكر أني لعبت في الطريق مع الصبيان قط، و لاضحكت ضحكا خارجا، حتى إني كنت ولي سبع سنين أو نحوها أحضر رحبة الجامع، فلا أتخير حلقة مشبعة، بل أطلب المحدث، فيتحدث بالسير فأحفظ جميع ما أسمعه، و أذهب إلى البيت فأكتبه، و لقد وفق لي شيخنا أبو الفضل بن ناصر رحمه اللَّه، و كان يحملني إلى الشيوخ، فأسمعني المسند و غيره من الكتب الكبار، و أنا لا أعلم ما يراد مني، و ضبط لي مسموعاتي إلى أن بلغت، فناولني ثبتها، و لازمته إلى أن توفي رحمه اللَّه، فنلت به معرفة الحديث و النقل، و لقد كان الصبيان ينزلون إلى دجلة و يتفرجون على الجسر، و أنا في زمن الصغر آخذ جزءا من القرآن و أقعد حجزة من الناس، فأتشاغل بالعلم [ (4)].

و لقد كان ابن الجوزي شغوفا محبا لطلب العلم مهما كلفه من عناء في طلبه، فهو يقول في ذلك: و لقد كنت في حلاوة طلبي للعلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى‏

____________

[ (1)] لفتة الكبد، ص 38.

[ (2)] صيد الخاصر، لابن الجوزي، ص 192.

[ (3)] و قيل أن عمه هو حمله إلى الشيخ ابن ناصر. انظر: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، للدمياطي- 416- 417. و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 401 و البداية و النهاية 13/ 29.

[ (4)] لفتة الكبد في نصيحة الولد، لابن الجوزي ص 23- 24.

16

من العسل لأجل ما أطلب و أرجو. كنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة فأخرج في طلب الحديث، و أقعد على نهر عيسى، فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء، فكلما أكلت لقمة شربت عليها، و عين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم. و أثمر ذلك عندي من المعاملة ما لا يدرك بالعلم، حتى انني أذكر في زمان الصبوة و وقت الغلمة و العزبة قدرتي على أشياء كانت النفس تتوق إليها توقان العطشان إلى الماء الزلال، و لم يمنعني عنها إلا ما أثمر عندي من العلم من خوف اللَّه عز و جل، و لو لا خطايا لا يخلو منها البشر لكنت أخاف على نفسي من العجب [ (1)].

و كانت مدينة بغداد يومئذ شأنها في كل عهودها العربية الإسلامية زاخرة بالمعاهد و العلماء، و لم تفتر فيها الحركة العلمية إطلاقا، فساعد ذلك ابن الجوزي على الاختلاف إلى شيوخه في وقت مبكر في حياته حدده بعضهم بعام 516 ه-، و آخرون بعام 520 ه-. بيد أن ابن الجوزي كان أكثر تطرفا في هذا الشأن إذ ذكر سماعه على محمد بن محمد الخزيمي (ت 514 ه-) و قال: «و رأيت من مجالسه أشياء قد علقت عنه فيها كلمات و لكن أكثرها ليس بشي‏ء فيها أحاديث موضوعة و هذيانات فارغة يطول ذكرها» و كان عمره يومئذ في أكثر تقدير خمسة أعوام إذا أخذنا بتحديد ميلاده عام 508 ه-، و إلا فإن عمره- في هذا النص لو صح- لا يتجاوز الثلاث سنين، و هو أمر مستبعد. و لكنه من الثابت أنه أقبل على الدرس منذ نعومة أظفاره يدفعه إلى ذلك تشجيع ذويه و ميوله الذاتية. و قد أكسبه حب العلم و الإقبال عليه ثقافة واسعة مستمدة من معاهد العلم في بغداد، لأنه لم يخرج منها طيلة حياته إلا لأداء فريضة الحج و أخيرا نفيه إلى واسط، و من ثم فإن ثقافته بغدادية خالصة، و لا يقدح بثقافته كونها لم تتجاوز حدود بغداد إلى غيرها من الحواضر الإسلامية، ذلك أن بغداد كانت ملتقى رجال العلم و الفكر من شتى أنحاء العالم الإسلامي، و من هنا فهي تمثل عالم الإسلام كله من أقصاه إلى أقصاه بلا استثناء [ (2)].

و ليس أدلّ على أن ابن الجوزي يعد من أئمة عصره في شتى العلوم، من قول أئمة

____________

[ (1)] صيد الخاصر. لابن الجوزي ص 191، 192.

[ (2)] كتاب المنتظم، دراسة في منهجه و موارده و أهميته، للدكتور حسن عيسى علي الحكيم. ص 46، 47. ط عالم الكتب بيروت.

17

النقد فيه فقد قال عنه الإمام الذهبي: و له في كل علم مشاركة، لكنه كان في التفسير من الأعيان، و في الحديث من الحفاظ، و في التاريخ من المتوسعين، و لديه فقه كاف، و أما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية [ (1)].

فلم يقتصر ابن الجوزي على فن واحد من فنون العلم، فهو نفسه يقول: «و لم أقنع بفن واحد، بل كنت أسمع الفقه و الحديث، و أتبع الزهاد، ثم قرأت العربية، و لم أترك أحدا ممن يروي و يعظ، و لا غريبا يقدم، إلا و أحضره و أتخير الفضائل» [ (2)].

ففي علم التفسير كان من الأعيان كما قال عنه الذهبي، فقد فسّر القرآن كله في مجلس الوعظ، كما قال: «ما عرفت واعظا فسّر القرآن كله في مجلس الوعظ منذ نزل القرآن، فالحمد للَّه المنعم» [ (3)] و قد كان من أبرز ما ألّف ابن الجوزي في القرآن الكريم هو كتاب «زاد المسير في علم التفسير»، و «المغني».

و في علم الحديث كان من الحفاظ، فقد كتب الحديث و له إحدى عشرة سنة، و سمع قبل ذلك على حدّ قوله [ (4)]. قال أبو محمد الدبيثي: إليه معرفة الحديث و علومه و الوقوف على صحيحه و سقيمه، و له فيه المصنفات من المسانيد و الأبواب و الرجال و معرفة ما يحتج به. و قال ابن الساعي في «الجامع المختصر»: روى الحديث عن خلق كثير و سمع الناس منه و انتفعوا به و كتب بخطه ما لا يدخل تحت الحصر، و خرج التخاريج، و جمع شيوخه، و أفرد المسانيد، و بيّن الأحاديث الواهية و الضعيفة [ (5)]. و قد كان من أبرز مؤلفاته في الحديث: «جامع المسانيد»، و «الحدائق»، و «الموضوعات».

و في الوعظ هو عالم العراق و واعظ الآفاق، فقد بدأ ابن الجوزي الوعظ في التاسعة من عمره، و هو سن مبكر يدل على ذاكرة واعية، و بديهة حاضرة، و ذكاء حاد، و نبوغ مبكر، لأن وعظه في هذه السن كان له أثره، و كان يحضر مجلس وعظه الكثيرون، يسمعون له، و يتأثرون به، فيقول ابن الجوزي عن مدى تأثيره في الناس: «وضع اللَّه لي‏

____________

[ (1)] تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1347.

[ (2)] صيد الخاصر ص 135. و لفتة الكبد ص 24. كلاهما لابن الجوزي.

[ (3)] المنتظم 10/ 251 من طبعة الهند، الجزء الثامن عشر من هذه الطبعة.

[ (4)] المنتظم 7/ 182 من طبعة الهند.

[ (5)] الجامع المختصر لابن الساعي 9/ 66.

18

القبول في قلوب الخلق فوق الحد، و أوقع كلامي في نفوسهم، فلا يرتابون بصحته، و قد أسلم على يدي نحو مائتين من أهل الذمة، و لقد تاب في مجالسي أكثر من مائة ألف، و قد قطعت أكثر من عشرين ألف سالف مما يتعاناه الجهال» [ (1)].

و في حقيقة الأمر أن ابن الجوزي كواعظ يحتاج إلى دراسة متوسعة تتناول أسلوبه و منهجه و نماذج من وعظه و أثر وعظه على المجتمع الّذي كان يعيش فيه، مما يجعلنا نقتصر في هذا المقام على مجرد الإشارة إلى ابن الجوزي الواعظ كجانب من جوانب نبوغه و علمه فقط.

قال ابن رجب: «إن مجالسه الوعظية لم يكن لها نظير، و لم يسمع بمثلها، و كانت عظيمة النفع، يتذكر بها الغافلون، و يتعلم منها الجاهلون، و يتوب فيها المذنبون، و يسلم فيها المشركون» [ (2)].

و لعل من أبرز ما كتبه في الوعظ: «التبصرة»، و «المنتخب»، و «المدهش»، و «بحر الدموع».

أما في الفقه فلا بد و أن يكون فقيها، و كيف لا و هو الواعظ المفسر الحافظ، فهو حنبلي المذهب مجتهد في بعض الآراء، فمن أبرز ما ألّف في الفقه: «الإنصاف في مسائل الخلاف» و «عمدة الدلائل في مشهور المسائل» و «المذهب في المذهب» و «مسبوك الذهب» و غير ذلك.

و في التاريخ هو من المتوسعين، و ليس أدل على ذلك من كتاب «المنتظم» هذا الّذي نحن بصدد التقديم له. كما أن كتب المناقب التي كتبها تعد موسوعة تاريخية متخصصة كل في موضوعة، منها «مناقب أحمد بن حنبل»، و «مناقب بغداد»، و «مناقب الحسن البصري»، و «مناقب عمر بن الخطاب»، و «مناقب عمر بن عبد العزيز»، و «مناقب سفيان الثوري» و غيرها.

هذا بالإضافة إلى نبوغه في الأدب و اللغة و الشعر، فقد قال الذهبي: «و نظم الشعر المليح و كتب بخطه ما لا يوصف، و رأى من القبول و الاحترام ما لا مزيد عليه» [ (3)]

.

____________

[ (1)] لفتة الكبد، لابن الجوزي ص 251.

[ (2)] الذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب 3/ 41.

[ (3)] العبر في خبر من غبر، للذهبي 4/ 297، 298.

19

الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الفكرية في عصر ابن الجوزي:

عاش الإمام ابن الجوزي في القرن السادس الهجريّ، و الّذي يعد من أهم القرون المؤثرة في الساحة العربية من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الفكرية، و الّذي شهد اضطرابات سياسية و اجتماعية و فكرية واسعة النطاق.

فمن الناحية الاجتماعية كانت هناك اضطرابات اجتماعية خطيرة، فقد كان هناك تفاوت في المجتمع من حيث المستوى الاجتماعي، يرجع ذلك إلى اختلاف الدخول، فقد كانت هناك طبقة الأثرياء الذين يمتلكون الأموال الطائلة، بينما هناك من لا يجد قوت يومه، أدى ذلك إلى ظهور طبقة العيارين و الشطار، الذين عاثوا في البلاد فسادا، و قد زاد من انتشارهم ضعف السلطة و عدم الاستقرار السياسي.

و قد رأى ابن الجوزي بأم عينه اتساع الفتن الاجتماعية الناجمة من الصراعات الطائفية، و من غارات البدو و القبائل على الآمنين، و هذه ناتجة من بعض ما أفرزه القلق و الفوضى السائدان في القرن السادس الهجريّ الّذي سيطر فيه السلاجقة. و قد حفل كتاب «المنتظم» بأخبار الكثير من الحوادث المؤسفة و الخطيرة التي كانت تتعرض إليها بغداد، بلا مبرر سوى الرضوخ الأهوج إلى بعض الرواسب التقليدية، كما كانت بعض المدن العراقية الأخرى عرضة لهجمات بعض القبائل المتمردة على النظام و تجرد قوافل الحجاج من الأموال و المتاع، و تعريض أرواحهم إلى الخطر [ (1)].

أما الناحية السياسية فقد شهد عصر ابن الجوزي سقوط الدولة الفاطمية سنة 567 ه-، و قيام الدولة الأيوبية و تجديد شباب الخلافة العباسية في عهد الناصر لدين اللَّه.

أما الناحية الاقتصادية فقد كان لسوء توزيع الثروة بين الناس أثره الشديد على تنعم بعض الطبقات بالأموال الطائلة و الثروات الكبيرة و حرمان الآخرين، مما أثر على ترابط المجتمع و عدم تماسكه. و على الرغم من ذلك فلم يكن هناك توازن بين دخول الناس و الضرائب المفروضة عليهم، فقد تعسفت السلطة في جمع الضرائب من الناس على الرغم من سوء الأحوال الاقتصادية.

____________

[ (1)] كتاب المنتظم، دراسة في منهجه و موارده و أهميته، للدكتور حسن عيسى علي الحكيم، ص 31.

20

أما الناحية الفكرية فقد تميز عصر ابن الجوزي بكثرة العلماء و المفكرين، كما اتسع تيار الصوفية الّذي كان له اتجاهان: أحدهما التزهد و البعد عن مباهج الحياة، و الآخر الشعوذة و التمسك بالخرافات و الأساطير.

و قد كان ابن الجوزي بحكم مذهبه الحنبلي المتشدد معاديا للمذاهب العقلية و الفلسفية، مما أدى إلى وجود صراع بينهما.

شيوخ ابن الجوزي:

أخذ ابن الجوزي علومه من كبار علماء بغداد في عصره، و قد جمع شيوخه في «مشيخته» [ (1)] ذكر منهم ستة و ثمانين شيخا و ثلاث شيخات. نذكر منهم ما يلي، مرتبة أسماؤهم على حروف المعجم:

1- إبراهيم بن دينار النهرواني، أبو حكيم.

كان من العلماء العاملين بالعلم، زاهدا، عابدا، متواضعا، عالما بالفرائض.

تولى المدرسة التي بناها عمرو بن الشمحل بالمأمونية، بعد وفاة شيخه. صنف كتاب «شرح النهاية» و لم يتمه.

قال ابن الجوزي: قرأت عليه القرآن و المذهب و الفرائض.

توفي سنة 556 ه-. [ (2)].

2- أحمد بن أحمد المتوكلي.

انفرد ابن الجوزي بالرواية عنه. قال ابن الجوزي: كان سماعه صحيحا، و سمعت منه الحديث، و كتب لي إجازة بخطه فذكر فيها نسبه الّذي ذكرته.

توفي في سنة 521 ه-. [ (3)]

3- أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد البغدادي، أبو العباس، المعروف بالعراقي. نزيل دمشق.

____________

[ (1)] مخطوط بالمكتبة الظاهرية بدمشق.

[ (2)] انظر: الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 239. و المنتظم، الجزء 18 (انظر الفهرست). و الوافي بالوفيات 5/ 347. و المشيخة ق 14/ أ.

[ (3)] المشيخة 1/ ب، 2/ أ. و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 401.

21

عالم بالقراءات، و سمع الحديث على العديد من العلماء.

توفي في سنة 588 ه-. [ (1)]

4- أحمد بن عبيد اللَّه بن محمد السلمي، أبو العز، المعروف بابن كادش العكبريّ.

كان محدثا مكثرا، و اتهمه بعض العلماء بالخلط. و توفي في سنة 526 ه-. [ (2)]

5- أحمد بن علي بن الحسن بن البناء، أبو غالب، البغدادي. المعروف بمسند العراق و مسند بغداد.

سمع منه ابن الجوزي الحديث، و قال عنه: كان ثقة.

توفي في عام 527 ه-. [ (3)]

6- أحمد بن علي بن محمد بن المجلي البزاز، أبو السعود، البغدادي.

سمع منه ابن الجوزي الحديث.

و توفي في سنة 525 ه-. [ (4)]

7- أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي، أبو سعد، البغدادي الأصبهاني.

قال ابن الجوزي: سمعت منه الكثير و رأيت أخلاقه اللطيفة و محاسنه الجميلة.

توفي في سنة 540 ه-. [ (5)]

8- أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الفتح الدينَوَريّ، أبو بكر، البغدادي.

كان من أئمة الحنابلة في بغداد، تفقه و سمع الحديث على جماعة من العلماء، و برع في الفقه.

توفي في سنة 532 ه-. [ (6)]

____________

[ (1)] انظر: شذرات الذهب 4/ 292.

[ (2)] انظر: العبر 4/ 68. و المنتظم الجزء الثامن عشر (انظر الفهرست).

[ (3)] انظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1288. و دول الإسلام 2/ 28. و العبر 4/ 27. و عيون التواريخ 12/ 274.

و المشيخة 2/ أ.

[ (4)] انظر: المشيخة 5/ أ.

[ (5)] انظر: شذرات الذهب 4/ 125. و المشيخة 4/ أ. و مرآة الجنان 3/ 273. و المنتظم، الجزء الثامن عشر (انظر الفهرست).

[ (6)] طبقات المفسرين 1/ 271. و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، 418. و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 191.

22

9- أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي، أبو نصر.

سمع منه ابن الجوزي، و ابن ناصر. قال ابن الجوزي: سمعت منه الحديث و أجاز لي جميع رواياته و أنشدني أشعارا حسنة.

توفي في سنة 525 ه-. [ (1)]

10- أحمد بن منصور بن أحمد الصوفي، أبو نصر، الهمذاني.

قال ابن الجوزي: كان حسن الصورة، مليح الشيبة، لطيف الخلقة مائلا إلى أهل الحديث و السنة، كثير التهجد.

توفي في سنة 536 ه-. [ (2)]

11- إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، أبو القاسم.

سمع من شيوخ بغداد و دمشق و غيرهم. قال ابن الجوزي: كان له يقظة و معرفة بالحديث، و أملى بجامع المنصور زيادة على ثلاثمائة مجلس.

توفي في سنة 536 ه- [ (3)].

12- إسماعيل بن أحمد بن محمود بن دوست، أبو البركات، الصوفي، المعروف بشيخ الشيوخ.

كان جليل القدر مهيبا وقرا مصونا، سمع الحديث على جماعة من العلماء.

توفي في سنة 541 ه- [ (4)].

13- الحسن بن أحمد بن محبوب، أبو علي القزاز.

المتوفى عام 550 ه [ (5)].

14- الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس، البغدادي، أبو عبد اللَّه، المعروف بالبارع.

____________

[ (1)] انظر: العبر 4/ 64. و عيون التواريخ 12/ 223. و المشيخة 5/ ب. و طبقات الشافعية 6/ 58- 59.

[ (2)] انظر: المشيخة 11/ ب. و المنتظم، الجزء الثامن عشر (انظر الفهرست).

[ (3)] انظر: المشيخة 3/ أ. و دول الإسلام 2/ 55. و الكامل لابن الأثير 11/ 90 و المنتظم، الجزء الثامن عشر (انظر الفهرست).

[ (4)] انظر: شذرات الذهب 4/ 128. و مرآة الجنان 3/ 274.

[ (5)] انظر: المشيخة 11/ ب.

23

كان فاضلا عارفا باللغة و الأدب، و له شعر مليح. سمع منه ابن الجوزي الحديث.

توفي عام 543 ه- [ (1)].

15- زاهر بن طاهر بن أبي عبد الرحمن الشحامي النيسابورىّ، أبو القاسم.

مسند خراسان و نيسابور، كان إماما في الحديث مكثرا عالي الإسناد، صدوقا في الرواية لكنه يخل في الصلوات.

توفي سنة 533 ه- [ (2)].

16- سعد اللَّه بن محمد بن علي بن أحمدي، البزاز، أبو البركات.

توفي عام 557 ه- [ (3)].

17- سعد اللَّه بن نصر بن سعيد الدجاجيّ البغدادي، أبو الحسن.

من أعيان الفقهاء الفضلاء و شيوخ الوعاظ النبلاء، كان لطيف الكلام حلو الإيراد، ملازما للمطالعة. كان يخالط الصوفية و يحضر معهم السماعات.

توفي عام 564 ه- [ (4)].

18- سعد الخير بن محمد بن سعد المغربي الأندلسي الأنصاري.

كان فقيها عالما متقنا، و كان ثقة صحيح السماع.

توفي سنة 541 ه- [ (5)].

19- سعيد بن أحمد بن الحسن بن عبد اللَّه البناء، أبو القاسم.

كان عالما بالحديث، قرأ عليه ابن الجوزي كثيرا من حديثه.

____________

[ (1)] انظر: المنتظم، الجزء الثامن عشر (انظر الفهرست). و الكامل، لابن الأثير.

[ (2)] انظر: ميزان الاعتدال 2/ 64. و لسان الميزان 2/ 470. و المنتظم، الجزء الثامن عشر. و المغني للذهبي 1/ 236. و المستفاد للدمياطي ص 345.

[ (3)] انظر: المشيخة 5/ أ. و المنتظم، الجزء الثامن عشر.

[ (4)] انظر: المنتظم، الجزء الثامن عشر. و فوات الوفيات 2/ 46.

[ (5)] المشيخة 9/ ب. و المنتظم، الجزء الثامن عشر. العبر للذهبي 4/ 112- 113. و مرآة الجنان 3/ 274، 275. و المستفاد ص 348.

24

توفي سنة 550 ه- [ (1)].

20- سلمان بن مسعود بن الحسين، القصّاب، الشحام، أبو محمد.

كان سماعه صحيحا، قرأ عليه ابن الجوزي الحديث.

توفي سنة 551 ه-. [ (2)]

21- شهدة بنت أحمد- أبو نصر- بن الفرج، الدينَوَريّ البغدادي، المعروفة بفخر النساء، و مسندة العراق، و الكاتبة.

كانت من العلماء، و كتبت الخط الجيد، و سمع عليها خلق كثير، و كان لها السماع العالي، ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر.

توفيت سنة 574 ه-. [ (3)]

22- صافي بن عبد اللَّه الجمالي عتيق أبي عبد اللَّه بن جردة.

قرأ ابن الجوزي عليه الحديث، و كان شيخا مليح الشيبة، ملازما للصلوات في جماعة.

توفي سنة 545 ه-. [ (4)]

23- طاهر بن محمد بن طاهر، المقدسي الهمذاني، أبو زرعة.

كان من المشهورين بعلو الإسناد و كثرة السماع.

توفي سنة 566 ه-. [ (5)]

24- ظفر بن علي الهمذاني.

____________

[ (1)] المشيخة 6/ ب. و المنتظم، الجزء الثامن عشر.

[ (2)] انظر: المشيخة 13/ ب.

[ (3)] انظر: الكامل. لابن الأثير 11/ 454. و مرآة الزمان 8/ 1، 352. و النجوم الزاهرة 6/ 84. و وفيات الأعيان 2/ 477. و المنتظم، الجزء الثامن عشر. و دول الإسلام 2/ 87.

[ (4)] انظر: المشيخة 18/ أ، ب. و المنتظم الجزء الثامن عشر.

[ (5)] انظر: وفيات الأعيان 4/ 288. و العبر 4/ 193. و المستفاد ص 372، و البداية و النهاية 12/ 264.

و المشيخة 10/ أ.

25

لم يعلم سنة وفاته و لا ميلاده، و قد ذكر ابن الجوزي في المشيخة أنه سمع منه سنة 534 ه- [ (1)].

25- عبد اللَّه بن علي بن أحمد بن عبد اللَّه، المقرئ البغدادي، أبو محمد.

شيخ المقرءين بالعراق أو مقرئ العراق. كان كثير التلاوة، لطيف الأخلاق، ظاهر الكياسة و الظرافة، حسن المعاشرة للعوام و الخواص [ (2)].

26- عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر الشاشي، أبو محمد.

كان فاضلا ظريف الشمائل مليح المحاورة، حسن العبارة.

توفي سنة 528 ه-. [ (3)]

27- عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزيّ الهروي، أبو الوقت.

كان شيخا صالحا و صبورا على القراءة.

توفي سنة 553 ه-. [ (4)]

28- عبد الحق بن عبد الخالق.

صرّح ابن الجوزي بالسماع منه سنة 559 ه- [ (5)].

29- عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر البغدادي، أبو الفرج، محدّث بغداد.

كان من المكثرين سماعا و كتابة و له فهم و ضبط و معرفة بالنقل.

توفي سنة 548 ه-. [ (6)]

____________

[ (1)] المشيخة 10/ ب.

[ (2)] انظر: العبر 2/ 58، 4/ 113. و الكامل 11/ 118. و شذرات الذهب 4/ 129. و المنتظم، الجزء الثامن عشر.

[ (3)] انظر: الكامل 11/ 18. و المنتظم، الجزء الثامن عشر.

[ (4)] انظر: المشيخة 2/ أ. و العبر 4/ 152. و دول الإسلام 2/ 70. و مرآة الجنان 3/ 304. و المستفاد 406، 407.

[ (5)] انظر: المشيخة 14/ أ.

[ (6)] انظر: المشيخة 8/ ب. و المنتظم، الجزء الثامن عشر. و العبر 4/ 130، 131. و شذرات الذهب 4/ 148.

26

30- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، أبو منصور القزاز الشيبانيّ البغدادي، المعروف بابن زريق.

كان صالحا كثير الرواية، ساكتا قليل الكلام، خيّرا سليما صبورا على العزلة، حسن الأخلاق.

توفي سنة 535 ه-. [ (1)]

31- عبد الملك بن عبد اللَّه بن أبي سهل، أبو الفتح الكروخي.

كان خيّرا صالحا صدوقا، ورعا ثقة.

توفي سنة 548 ه-. [ (2)]

32- عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن، أبو البركات الأنماطي البغدادي. محدّث بغداد.

كان صحيح السماع ثقة ثبتا، جمع الفوائد و خرّج التخاريج.

توفي سنة 538 ه-. [ (3)]

33- علي بن أحمد بن الحسن بن عبد الباقي الموحد، أبو الحسن، المعروف بابن البقشلان.

المتوفى سنة 530 ه-. [ (4)]

34- علي بن الحسن الغزنوي الملقب بالبرهان، أبو الحسن.

المتوفى سنة 551 ه- [ (5)].

35- علي بن عبد الواحد بن أحمد، أبو الحسن، الدينَوَريّ.

المتوفى سنة 521 ه- [ (6)].

____________

[ (1)] انظر: المشيخة 6/ ب. و العبر 4/ 96. و عيون التواريخ 12/ 366. و مرآة الزمان 8/ 178.

[ (2)] انظر: المشيخة 3/ ب. و المنتظم، الجزء الثامن عشر. و العبر 4/ 131. و شذرات الذهب 4/ 148.

و الكامل 11/ 190.

[ (3)] انظر: المشيخة 3/ ب. و المنتظم، الجزء الثامن عشر. و دول الإسلام 2/ 56. و تذكرة الحفاظ 4/ 1282. و طبقات الحفاظ للسيوطي ص 465. و عيون التواريخ 12/ 384.

[ (4)] انظر: المشيخة 2/ ب. و المنتظم الجزء الثامن عشر.

[ (5)] انظر: المنتظم، الجزء الثامن عشر. و الكامل 11/ 217. و البداية و النهاية 12/ 235. و عيون التواريخ 12/ 493.

[ (6)] انظر: المشيخة 1/ ب. و عيون التواريخ 12/ 196. و العبر 4/ 50. و مرآة الجنان 3/ 228. و شذرات الذهب 4/ 64.

27

36- علي بن عبيد اللَّه بن نصر بن السري، أبو الحسن الزغواني. أحد أعيان شيوخ الحنابلة. صاحب التاريخ. المتوفى سنة 527 ه- [ (1)].

37- علي بن المبارك المقرئ الزاهد، المعروف بابن الفاعوس، أبو الحسن.

المتوفى سنة 521 ه- [ (2)].

38- علي بن محمد بن علي الزيتوني، أبو الحسن المعروف بالبراندسي، الحنبلي، المقرئ الفقيه، الضرير.

كان من أهل القرآن. توفي سنة 586 ه- [ (3)].

39- علي بن محمد بن أبي عمر، البزاز الدباس، أبو الحسن.

المتوفى سنة 549 ه- [ (4)].

40- علي بن محمد القزاز. ذكره ابن الجوزي في المشيخة [ (5)].

41- عمر بن أبي الحسن البسطامي، أبو شجاع.

كان حافظا مفسرا واعظا أديبا مفتيا. توفي سنة 542 ه- [ (6)].

42- عمر بن ظفر المغازلي، أبو حفص البغدادي. المقرئ المحدث الصالح.

مفيد بغداد و محدثها. المتوفى سنة 542 ه-. [ (7)]

43- محمد بن الحسن بن علي بن الحسن، أبو غالب، الماوردي البصري.

كان شيخا صالحا، سمع الحديث بالبصرة و بغداد و أصبهان.

و توفي سنة 525 ه-. [ (8)]

44- محمد بن الحسين بن علي، أبو بكر المزوني الشيبانيّ.

____________

[ (1)] انظر: المشيخة 3/ أ. و المنتظم الجزء الثامن عشر. و العبر 4/ 72. و مرآة الجنان 3/ 252. و شذرات الذهب 4/ 81.

[ (2)] انظر: المشيخة 7/ أ. و المنتظم، الجزء الثامن عشر.

[ (3)] انظر: شذرات الذهب 4/ 286. و المنتظم الجزء الثامن عشر.

[ (4)] انظر: المشيخة 8/ ب. و المنتظم الجزء الثامن عشر.

[ (5)] انظر: المشيخة 9/ ب.

[ (6)] انظر: المشيخة 8/ ب. و المنتظم، الجزء الثامن عشر. و شذرات الذهب 4/ 206.

[ (7)] انظر: المشيخة 8/ أ. و العبر 4/ 115. و طبقات الحفاظ 4/ 1294.

[ (8)] انظر: المشيخة 2/ ب. و شذرات الذهب 4/ 75. و العبر 4/ 66.

28

كان إماما في القرآن و الفرائض، و سمع الحديث من مشايخ عدة [ (1)].

45- محمد بن أبي طاهر عبد الباقي الأنصاري، البصري البغدادي، أبو بكر.

كان ثبتا حجة متقنا في علوم كثيرة، و له الإسناد العالي. توفي سنة 535 ه-. [ (2)]

46- محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن حبيب العامري، المعروف بابن الخبازة، أبو بكر.

كان متكلما على طريقة المتصوفة، و له معرفة بالحديث و الفقه.

توفي سنة 530 ه-. [ (3)]

47- محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، أبو الفتح، المعروف بابن البطي، مسند العراق، المتوفى سنة 561 ه-. [ (4)]

48- محمد بن عبد الملك بن الحسن بن إبراهيم بن حيرون، أبو منصور، مقرئ العراق.

كان ثقة و سماعه صحيح. و توفي سنة 539 ه- [ (5)].

49- محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، أبو الفضل، المتوفى سنة 547 ه- [ (6)].

50- محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي، البغدادي، أبو الفضل.

محدث العراق، و حافظ بغداد، و مسندها. كان حافظا ضابطا متقنا ثقة لا مغمز فيه.

توفي سنة 550 ه- [ (7)].

____________

[ (1)] انظر: المشيخة 1/ ب. و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 179. و شذرات الذهب 4/ 82. و المنتظم الجزء الثامن عشر.

[ (2)] انظر: المشيخة 11/ أ. و الكامل 11/ 80. و المنتظم الجزء الثامن عشر. و مرآة الزمان 8/ 178. و العبر 4/ 97.

[ (3)] انظر: المشيخة 9/ أ. و الكامل 11/ 46. و الوافي 3/ 349.

[ (4)] انظر: المشيخة 11/ أ. و العبر 4/ 188. و المنتظم الجزء الثامن عشر.

[ (5)] انظر: المشيخة 3/ أ. و العبر 4/ 109. و مرآة الجنان 3/ 271.

[ (6)] انظر: المشيخة 5/ ب. و العبر 4/ 127. و مرآة الجنان 3/ 285. و الشذرات 4/ 145. و المستفاد ص 172.

[ (7)] انظر: المشيخة 7/ ب. و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 228. و تذكرة الحفاظ 4/ 1292. و الوافي 5/ 105. و مرآة الجنان 3/ 296.

29

51- هبة اللَّه بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيبانيّ، أبو القاسم، الكاتب.

كان ثقة صحيح السماع، مسند العراقيين و مسند العراق.

توفي سنة 525 ه- [ (1)].

52- يحيى بن ثابت بن بندار البغدادي البقال، أبو القاسم.

المتوفى سنة 566 ه- [ (2)].

إلى غير هؤلاء من الشيوخ الذين ذكرهم ابن الجوزي في مشيخته.

مؤلفات ابن الجوزي:

بدأ ابن الجوزي في التصنيف في وقت مبكر من عمره، إذ أنه بدأ التصنيف و عمره ثلاثة عشر عاما في الوعظ.

و قد اختلف المؤرخون في عدد تصانيف ابن الجوزي، فقد قام الأستاذ عبد الحميد العلوجي ببليوغرافيا عن مؤلفات ابن الجوزي [ (3)]. أحصى فيها بدليل نقدي مقارن مرتب على حروف الهجاء حوالي 519 كتابا مما أوردته المصادر منسوبا لابن الجوزي ذاكرا مظان ذكرها أو وجودها و أرقام المخطوطات الباقي منها في مكتبات العالم المختلفة. و استدرك عليه زملاؤه الأساتذة: محمد الباقر، و هلال ناجي، و ناجية عبد اللَّه بعض المؤلفات التي لم يذكرها.

و قد يرجع سبب الاختلاف في عدد مؤلفات ابن الجوزي إلى أن كثيرا من مؤلفاته تتضمن مختصرات لمؤلفات سابقة عليه أو تكميلها أو مختصرات لمؤلفات له. يتضح لنا ذلك من اختلاف أقوال ابن الجوزي نفسه في عدد مؤلفاته.

فنجده يذكر في كتاب «دفع شبهة التشبيه» أن مؤلفاته قد بلغت وقت تأليفه هذا الكتاب: مائتين و خمسين مصنفا.

و ذكر في شعره أثناء سجنه في محنته أن مصنفاته قد بلغت ثلاثمائة مصنف [ (4)].

____________

[ (1)] انظر: المشيخة 1/ أ. و البداية و النهاية 12/ 202. و مرآة الجنان 3/ 245. و المستفاد ص 612. و دول الإسلام 2/ 47. و المنتظم الجزء الثامن عشر.

[ (2)] انظر: المشيخة 2/ أ. و شذرات الذهب 4/ 218. و العبر 4/ 194.

[ (3)] مؤلفات ابن الجوزي، عبد الحميد العلوجي. ط بغداد 1965.

[ (4)] مرآة الزمان، سبط ابن الجوزي 8/ 282.

30

و قد سئل مرة عن عدد مؤلفاته فقال: زيادة على ثلاثمائة و أربعين مصنفا منها ما هو عشرون مجلدا و منها ما هو كرأس واحد [ (1)].

و قد سئل الإمام ابن تيمية في الأجوبة المصرية عن الإمام ابن الجوزي فقال: كان الشيخ أبو الفرج مفتيا كثير التصنيف و التأليف، و له مصنّفات في أمور كثيرة حتى عددتها فرأيتها أكثر من ألف مصنّف، و رأيت بعد ذلك ما لم أره [ (2)].

و قد كانت كثرة تصانيفه سببا في نقد العلماء له و تصيّد أخطائه و وصفه بأنه كثير الغلط. و لكن نقل ابن رجب عنه قوله: «أنا مرتب و لست بمصنف» [ (3)] في معرض الدفاع عنه.

و على أي حال فإنه لا ينتقص ذلك من حق ابن الجوزي و من علمه، فلا يوجد مصنف بدون أخطاء.

أما عن مؤلفاته فنذكر منها أهمها على سبيل المثال، و على من رغب في معرفتها على وجه التحديد الرجوع إلى كتاب العلوجي.

1- المغني في التفسير.

2- تذكرة الأريب في تفسير الغريب.

3- نزهة العيون النواظر في الوجوه و النظائر.

4- فنون الأفنان في علوم عيون القرآن.

5- ورد الأغصان في فنون الأفنان.

6- عمدة الراسخ في معرفة المنسوخ و الناسخ.

7- غريب الغريب.

8- زاد المسير في علم التفسير.

9- منتقد المعتقد.

10- منهاج الوصول إلى علم الأصول.

____________

[ (1)] الذيل على طبقات الحنابلة، ابن رجب 3/ 413.

[ (2)] الذيل على طبقات الحنابلة، ابن رجب 3/ 415.

[ (3)] الذيل على طبقات الحنابلة، ابن رجب 3/ 414.

31

11- غوامض الإلهيات.

12- مسلك العقل.

13- منهاج أهل الإصابة.

14- الرد على المتعصب العنيد.

15- السر المصون.

16- دفع شبهة التشبيه.

17- جامع المسانيد بألخص الأسانيد.

18- الحدائق.

19- نفي النقل.

20- المجتبى.

21- عيون الحكايات.

22- إرشاد المريدين في حكايات السلف الصالحين.

23- ملتقط الحكايات.

24- التحقيق في أحاديث التعليق.

25- مناقب بغداد.

26- تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التواريخ و السير.

27- طرائف الظرائف في تاريخ السوالف.

28- شذور العقود في تاريخ العهود.

29- المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم (و هو كتابنا هذا).

30- الإنصاف في مسائل الخلاف.

31- جنة النظر و جنة الفطر.

32- معتصر المختصر في مسائل النظر.

33- عمدة الدلائل في مشهور المسائل.

34- رد اللوم و الضيم في صوم يوم الغيم.

35- المذهب في المذهب.

36- مسبوك الذهب.

37- العبادات الخمس.

32

38- تبصرة المبتدئ.

39- اللطائف.

40- المنتخب في النوب.

41- واسطات العقود من شاهد و مشهود.

42- كنز المذكر.

43- كنوز الرموز.

44- لقط الجمان.

45- الياقوتة.

46- المدهش.

47- اليواقيت في الخطب.

48- القصاص و المذكرين.

49- احكام الأشعار بأحكام الأشعار.

50- الثبات عند الممات.

51- الطب الروحانيّ.

52- مناقب عمر بن الخطاب.

53- الشيب و الخضاب.

54- المصباح المضي‏ء في دولة المستضي‏ء.

55- ذم الهوى.

56- بحر الدموع.

57- الحمقى و المغفلون.

58- الأذكياء.

59- تلبيس إبليس.

60- الشفا في مواعظ الملوك و الخلفاء.

61- تقويم اللسان.

62- صيد الخاصر.

63- مناقب أحمد بن حنبل.

64- مناقب الحسن البصري.

33

65- مناقب سفيان الثوري.

66- مناقب عمر بن عبد العزيز.

67- البازي الأشهب المنقض على مخالفي المذهب.

68- سلوة الأحزان بما روي عن ذوي العرفان.

69- نواسخ القرآن.

ثناء الأئمة على ابن الجوزي:

قال مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي: الواعظ المتفنن، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة في أنواع العلم من التفسير و الحديث و الفقه و الوعظ و الأخبار و التاريخ و غير ذلك. وعظ من صغره، و فاق فيه الأقران، و نظم الشعر المليح، و كتب بخطه ما لا يوصف، و رأى من القبول و الاحترام ما لا مزيد عليه [ (1)].

و قال ابن خلكان: علّامة عصره، و إمام وقته في الحديث و صناعة الوعظ. صنف في فنون عديدة، و كتبه أكثر من أن تعدّ [ (2)].

و قال عماد الدين الأصبهاني: واعظ، صنيع العبارة، بديع الإشارة، مولع بالتجنيس في لفظه، و التأنيس في وعظه، و له من القلوب قبولها، حسن الشمائل، قد مزجت من اللطافة و الكياسة شمولها [ (3)].

و قال أبو محمد الدبيثي: إليه انتهت معرفة الحديث و علومه، و الوقوف على صحيحه و سقيمه، و له فيه المصنفات من المسانيد و الأبواب، و الرجال و معرفة ما يحتج به في أبواب الأحكام و الفقه و ما لا يحتج به من الأحاديث الواهية و الموضوعة، و الانقطاع و الاتصال، و له في الوعظ العبارة الرائقة و الإشارات الفائقة و المعاني الدقيقة و الاستعارة الرشيقة [ (4)].

و قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: كان زاهدا في الدنيا، متقللا منها، و كان‏

____________

[ (1)] العبر في خبر من غبر 4/ 297، 298.

[ (2)] وفيات الأعيان 2/ 321.

[ (3)] خريدة القصر و جريدة العصر 2/ 261.

[ (4)] مرآة الزمان 8/ 311. و ذيل طبقات الحنابلة 3/ 418.

34

يختم القرآن في كل سبعة أيام، و لا يخرج من بيته إلا إلى الجامع للجمعة و للمجلس، و ما مازح أحدا قط، و لا لعب مع صبي، و لا أكل من جهة لا يتيقن حلها، و ما زال على ذلك الأسلوب حتى توفاه اللَّه [ (1)].

محنة ابن الجوزي و وفاته:

كعادة العلماء عند ما يصل الواحد منهم إلى درجة عالية من العلم تكثر حوله الوشايات و الأحقاد، فقد تعرض ابن الجوزي إلى محنة كان لها الأثر في القضاء عليه.

فكانت محنته أن ابن يونس الحنبلي لما ولي الوزارة عقد مجلسا للركن عبد السلام بن عبد الوهاب، و أحرق كتبه لما فيها من الزندقة و عبادة النجوم و رأي الأوائل، و ذلك بمشورة من ابن الجوزي و غيره من العلماء، كما انتزع الوزير مدرسة الركن عبد السلام و سلّمها إلى ابن الجوزي، فلما ولي الوزارة ابن القصاب- و كان رافضيا خبيثا- سعى في القبض على ابن يونس، و تتبع أصحابه، و أجج الركن عبد السلام نار الحقد في قلبه على ابن الجوزي مشيرا إلى انه ناصبي و انه من أولاد سيدنا أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه، و أنه من أكبر أصحاب ابن يونس، ثم وشى به إلى الخليفة الناصر، و كان له ميل إلى الشيعة.

و استطاع الركن عبد السلام أن يأخذ تفويضا بالتصرف بالشيخ فجاء إلى داره و قذفه و أهانه، و أخذه قبضا باليد، و ختم على داره، و شتت أولاده، ثم أخذه و عليه غلالة بلا سراويل و على رأسه تخفيفة و أركبه سفينة بقي فيها خمسة أيام لم يتناول طعاما إلى أن أوصله إلى سجن في واسط، حيث دخله في سنة 590 ه-، و بقي فيه إلى سنة 595 ه-.

أي أن عمره خلال سجنه قد قارب الثمانين عاما، و ظل في سجنه يغسل ثوبه، و يطبخ الشي‏ء بنفسه دون أن تتاح له الفرصة لدخول الحمام خلال هذه السنوات الخمس، و بقي الشيخ على حاله تلك صابرا على ما أنزله اللَّه عزّ و جلّ فيه من بلواه محتسبا عنده ثواب عمله، راضيا بقضاء اللَّه و قدره، يسليه ربه عز و جل، فيدخل عليه بعض الناس ممن يستمعون منه العلم أو يملي عليهم مسائله، فيجد بذلك أنس قلبه، و سلوى نفسه، و في تلك الأثناء برع ولده يوسف في الوعظ حتى وصل إلى مقامات عالية ساعدته معها

____________

[ (1)] مرآة الزمان 8/ 311.

35

أم الخليفة التي كانت تتعضب للشيخ ابن الجوزي فشفعت فيه عند ابنها الناصر، الّذي أمر بإعادة الشيخ، و أتى إليه ولده يوسف، فخرج فنودي له بالجلوس للوعظ، و لم يعش ابن الجوزي بعدها أكثر من عامين حيث لقي ربه راضيا مطمئنا في يوم الجمعة 12 رمضان عام 597 ه-، و كانت جنازته مهيبة، و أنزل الدفن و المؤذن يقول اللَّه أكبر، و حزن الناس لفراقه، و باتوا عند قبره الباقي من شهر رمضان، يختمون الختمات القرآنية بالشموع و الجماعات [ (1)].

رحم اللَّه الإمام ابن الجوزي، و أسكنه فسيح جناته، و نفعنا بعلمه إلى يوم الدين، و جزاه عنا خير الجزاء.

____________

[ (1)] مرآة الزمان 8/ 281، 285، 328. و الذيل على طبقات الحنابلة 3/ 426- 429. و مقدمة كتاب الشفا للدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد، ص 19، 20. ط 3.

36

- 3- كتاب المنتظم: منهجه، و أسلوبه، و مصادره، و أهميته، و مختصراته، و الذيول عليه‏

الكتاب: منهجه و أسلوبه:

يتكون كتاب المنتظم من ثمانية عشر جزءا و ذلك طبقا لنسخة أحمد الثالث، و مفقود من هذه النسخة الجزء الأول و الثالث عشر، و لذلك قمنا بإكمالها من نسخة تراخانة ذات الخط الدقيق جدا و ذلك لأنها هي النسخة الوحيدة التي تحتوي على الجزء الأول. أما الجزء الثالث عشر فقد اعتمدنا على نسخة تراخانة أيضا بالإضافة إلى النسخ الأخرى التي سنوضحها في عرضنا لمخطوطات الكتاب فيما بعد، إذ أننا بصدد عرض المحتوى العام للكتاب و عرض لأسلوبه و منهجه.

فيتكون الجزء الأول من تسع و ثلاثين ورقة من القطع الكبير من نسخة تراخانة تشمل مقدمة الكتاب و بداية الخلق حتى وفاة يحيى بن زكريا عليه السلام.

و الجزء الثاني يتكون من تسع و أربعين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، تشمل الأحداث من وفاة يحيى بن زكريا عليه السلام حتى السنة الثامنة من النبوة.

و الجزء الثالث يتكون من أربع و خمسين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، تشمل الأحداث من السنة العاشرة من النبوة حتى السنة العاشرة من الهجرة.

و الجزء الرابع يتكون من سبع و أربعين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، تشمل الأحداث من السنة العاشرة من الهجرة حتى السنة الثامنة و العشرين.

و الجزء الخامس يتكون من أربع و أربعين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، تشمل الأحداث من السنة التاسعة و العشرين حتى السنة الحادية و الستين.

37

و الجزء السادس يتكون من تسع و أربعين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، و تشمل على الأحداث من السنة الحادية و الستين حتى وفيات السنة الخامسة و التسعين.

و الجزء السابع يتكون من خمس و خمسين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، تشمل على وفاة الحجاج حتى بداية السنة السابعة و الثلاثون بعد المائة من الهجرة.

و الجزء الثامن يتكون من سبع و خمسين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، تشمل حوادث السنة السابعة و الثلاثين بعد المائة حتى السنة الرابعة و السبعين بعد المائة.

و الجزء التاسع يتكون من تسع و عشرين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، تشمل حوادث السنة الخامسة و السبعين بعد المائة حتى حوادث السنة الثالثة و التسعين بعد المائة.

و الجزء العاشر يتكون من اثنتين و أربعين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، تشمل على حوادث السنة الرابعة و التسعين بعد المائة إلى حوادث السنة السادسة عشرة بعد المائتين.

و الجزء الحادي عشر و يتكون من ثلاث و خمسين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، و تشمل الحوادث من السنة السابعة عشرة بعد المائتين حتى السنة السابعة و الأربعين بعد المائتين.

و الجزء الثاني عشر و يتكون من خمس و خمسين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، و تشمل الحوادث من السنة الثامنة و الأربعين بعد المائتين حتى ذكر خلافة المكتفي باللَّه تعالى.

و الجزء الثالث عشر يتكون من حوالي سبع و ثلاثين ورقة من القطع الكبير من نسخة تراخانة و تشمل الأحداث من سنة تسع و ثمانين بعد المائتين حتى السنة الثالثة و الثلاثين بعد الثلاثمائة.

و الجزء الرابع عشر يتكون من أربع و خمسين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث، و تشمل الحوادث من باب خلافة المتقي للَّه حتى السنة السابعة و الثمانين بعد الثلاثمائة.

و الجزء الخامس عشر يتكون من إحدى و ستين و مائة ورقة من نسخة أحمد الثالث،

38

و تشمل الحوادث من السنة الثامنة و الثمانين بعد الثلاثمائة حتى السنة السابعة و الأربعين و أربعمائة.

و الجزء السادس عشر يتكون من اثنتين و خمسين و مائة ورقة، و تشمل الحوادث من السنة الثامنة و الأربعين و أربعمائة حتى السنة التاسعة و السبعين و أربعمائة.

و الجزء السابع عشر، يتكون من مائة و خمسين ورقة، و تشمل الحوادث من السنة الثمانين بعد الأربعمائة حتى السنة الثالثة و الخمسين بعد الخمسمائة.

و الجزء الثامن عشر يتكون من ثلاث و عشرين و مائة ورقة، و تشمل الحوادث من السنة الرابعة و الخمسين بعد الخمسمائة حتى السنة الرابعة و السبعين بعد الخمسمائة.

أما عن منهج و أسلوب ابن الجوزي و مصادره في المنتظم فيحتاج ذلك إلى دراسة مستفيضة لكي تتناول جميع النقاط الرئيسية التحليلية لأسلوبه و منهجيته في سرد الأحداث و التراجم و النقد و التعقيب إلى غير ذلك من نقاط الدراسة، و قد قام بالفعل بهذا المجهود الشاق الأستاذ الدكتور/ حسن عيسى علي الحكيم، و نال بهذه الدراسة درجة الدكتوراه من جامعة بغداد، و قد طبعت هذه الرسالة ببيروت، عالم الكتب سنة 1985.

و نحن في هذا المقام نسترشد بما قام به السيد الدكتور من دراسة بأسلوب مختصر بما يليق بكونها مقدمة للكتاب و ليست دراسة مستفيضة.

بدأ ابن الجوزي كتابه بمقدمة أوضح فيها أهمية التاريخ و مناهج المؤرخين الذين سبقوه و تنوع مذاهبهم، و قد أراد ابن الجوزي أن يكون التاريخ عبرة و عظة لرجال الحكم و السياسة بقوله: «إن الشرع هو السياسة، لا عمل السلطان برأيه و هواه» حيث ان للتاريخ فائدتين: هما دراسة الحازمين و المفرطين و معرفة عواقب أحوالهم، و التطلع على عجائب الأمور و تقلبات الزمن.

ثم افتتح ابن الجوزي «المنتظم» بذكر الدليل على وجود اللَّه، منتهجا منهج الكلاميين في إثبات وجوده عز و جل.

ثم تتبع قصة الخلق و ما جرى فيها ناقلا و ناقدا و محللا، ثم انتقل من حديثه عن الخليقة و خلق الأرض إلى النبوات بدءا بآدم عليه السلام و انتهاء برفع عيسى عليه‏

39

السلام. ثم خصص للأمم بعد النبوات جانبا، فهو مرة يفصّل، و مرة يوجز، فهو عند تناوله للحوادث المتعلقة بالعرب و بخاصة بين عرب الحيرة و الزباء، و لكنه أغفل الحياة الاجتماعية و السياسية في الجزيرة العربية، و لم يذكر من أيام العرب سوى الفجار أثناء حديثه عن السيرة النبويّة، و لم يشر إلى شعراء العرب، و أصحاب المعلقات، سوى امرئ القيس الّذي ورد ذكره عند حديثه عن كسرى أنوشروان، و قد أوجز في حديثه عن عرب الأنبار و علاقتهم بطسم و جديس، و ذكر زرقاء اليمامة، و لم يغفل علاقة الزباء السياسية بعمرو بن عدي، معتمدا في ذلك على ابن الكلبي.

هذا و قد أطال ابن الجوزي في تاريخ الفرس و ملوكهم حيث تناولهم الواحد بعد الآخر، موليا لكسرى أنوشروان أهمية بارزة.

أما دولة الروم فلم يعطها أهمية كبيرة، و إنما ذكر بعض حوادث الروم و علاقاتهم مع الفرس، و بناء القسطنطينية.

و لم يذكر من ملوك اليونان سوى الإسكندر المقدوني و بطليموس، و جانب من الحياة العلمية عند اليونان.

و أغفل ابن الجوزي تاريخ الصين و مصر خلافا لسلفيه اليعقوبي و المسعودي، و قد تأثر في ذلك بالطبري.

و خصص بعد ذلك الإمام ابن الجوزي جانبا كبيرا من «المنتظم» للسيرة النبويّة تناول فيها مرحلة المولد و ما كان فيها من أحداث، ثم مرحلة النبوة، و قد انتهج في مرحلة النبوة منهجا مختلفا ابتداء من السنة الأولى من النبوة و لمدة ثلاث عشرة سنة.

ثم بعد ذلك مرحلة الهجرة و الّذي بدأ به منهجا آخر ابتداء بالسنة الأولى من الهجرة و حتى نهاية الكتاب، فهو يذكر حوادث كل سنة و يختمها بوفيات هذه السنة، فيقول عند الحوادث: (ثم دخلت سنة ...) و عند ذكر الوفيات: (ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر) و يتخلل ذلك فصول و أبواب عن أشهر الحوادث.

و بعد الانتهاء من عصر الرسالة و تقصّي أحداثها بدقة و استفاضة تناول ابن الجوزي العصر الراشدي متناولا الحوادث السياسية و العسكرية التي حدثت خلال هذه الفترة، فتناول حركات الردة، و حوادث الجزيرة، و حركات التحرير في العراق و بلاد

40

الشام و مصر، و حروب الجمل و صفين و النهروان إلى غير ذلك. و قد تعرض أيضا للحوادث الإدارية و الاجتماعية و الاقتصادية.

ثم بعد ذلك تناول العصر الأموي، و قد شغلت الحوادث السياسية في هذا العصر جانبا كبيرا، حيث تناول ثورة الحسين رضي اللَّه عنه و استشهاده، و تناول أيضا حركة زيد بن علي، و حركات الخوارج، و حركة صالح بن مسرح الخارجي، و الحركة الزبيرية و غيرها من الحركات السياسية.

و لم يغفل علاقة الدولة الأموية بالروم، و مواصلة الأمويين زحفهم لتحرير الأندلس، و مناطق كثيرة من المشرق الإسلامي.

و كذلك تعرض للحوادث الإدارية في العصر الأموي من تخطيط مدينة واسط، و كذلك تعرض للحوادث الطبيعية من حرائق و قحط و فيضانات و سيول و زلازل إلى غير ذلك من حوادث طبيعية.

و تناول بعد ذلك العصر العباسي وفق نفس المنهج الّذي انتهجه منذ السنة الأولى من الهجرة، و هذه الفترة تنحصر بين عام 132 ه- إلى 574 ه-. و قد تناول ابن الجوزي جميع النواحي السياسية بالتفصيل، و كذلك الجوانب الإدارية و الاجتماعية و الاقتصادية و الفكرية، و كذلك الظواهر الطبيعية من رياح و حرارة و أمطار و ثلوج و زلازل و شهب و حرائق و فيضانات و جفاف و آفات و أمراض و أوبئة. كما لم يغفل الجانب العمراني من بناء المساجد و القصور و غيرها.

مصادر كتاب المنتظم:

لقد استفاد الإمام ابن الجوزي من ابن إسحاق في «السيرة النبويّة»، و من ابن سعد في «الطبقات»، و من الطبري في «التاريخ»، و من الخطيب في «تاريخ بغداد» أكثر من غيرها من المصادر. فكان يشير إليها صراحة في بعض المواضع، و يهملها في مواضع أخرى، و يكون حرفيا في نقله منها حينا، و مختزلا في أحيان أخرى، و ناقدا في بعضها، و قد تابع ابن إسحاق من بدء الخليقة حتى عام 95 ه-، و لكن اقتباساته عنه في عصر الرسالة تشكل بذاتها دراسة مستقلة للسيرة النبويّة، و كان ابن سعد الّذي سايره ابن الجوزي من عصر الرسالة حتى عام 193 ه-. و كان كتاب «الطبقات الكبرى» مصدرا

41

أساسيا له، حيث أولاه ثقة كبيرة، و لم يبتعد عنه إلا من حيث عدم مسايرته في الحرص على سند الرواية، و كان الطبري في كتابه «تاريخ الرسل و الملوك» مصدر المنتظم من الخليقة، و سايره وفق العصور التاريخية التالية، فقد كان تعويله عليه كليا، و بخاصة الحوادث السياسية، مكتفيا بذكر الرواية التي يعتبرها أسلم أو أصح من غيرها عند تعدد الروايات للحدث الواحد. و بما أن الطبري يهتم بحوادث العراق و المشرق الإسلامي أكثر من غيرهما، فإن ابن الجوزي يركز بدوره على هاتين المنطقتين أكثر من غيرهما [ (1)].

و كان ابن الجوزي قد استقى نصوصا من موارد الطبري كأبي مخنف لوط بن يحيى، و سيف بن عمر، و هشام الكلبي، و محمد بن عمر الواقدي، و الهيثم بن عدي، و علي بن محمد المدائني، و غيرهم.

و كانت بعض النصوص متطابقة مع الطبري، و حيث ابن ابن الجوزي لم يذكر أنه نقل مباشرة عن أي واحد من هؤلاء فإن اعتماده على الطبري في نقله عنهم قد يبدو محتملا، إلا أن هذا الاحتمال لا ينفي احتمالا آخر هو أن كتب هؤلاء لم تكن قد ضاعت عند تدوين المنتظم، و أن نقله عنها كان مباشرا [ (2)].

و لا يقل «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي أهمية في تراجم المنتظم عن الطبري في حوادثه، فابن الجوزي قد أعتمده كثيرا، و اعتمد على موارده أيضا، و إن لم يشر إليه في كثير من الأحيان، فهو حتى عام 458 ه- يستظل بالخطيب البغدادي، سواء بالنقل الحرفي منه أو باختزال السند و المتن أو أحدهما، و لكنه في بعض الأحيان كان ناقدا لاذعا و مجرحا عنيفا للخطيب البغدادي [ (3)].

أما بالنسبة للحديث النبوي فقد اعتمد على الإمام البخاري و مسلم في صحيحيهما، فهو في أكثر الأحيان يعتمدهما معا، و في أحيان أخرى يعتمد على أحدهما، و أحيانا عليهما أو على أحدهما بمعيّة الإمام أحمد في «المسند» [ (4)].

____________

[ (1)] انظر: الدكتور حسن عيسى علي الحكيم: كتاب المنتظم، دراسة في منهجه و موارده و أهميته، ص 13.

[ (2)] انظر المصدر السابق، ص 13، 14.

[ (3)] المصدر السابق، ص 14.

[ (4)] المصدر السابق، ص 14.

42

أما بالنسبة للمحدثين من تراجمه فقد اعتمد على يحيى بن معين في تاريخه حتى عام 248 ه-. و ما قيل في الرجال من مصطلحات الجرح و التعديل، و كان في معظم النصوص ناقلا حرفيا. و الإمام البخاري في «تاريخه الكبير، و الصغير» حتى عام 248 ه- أيضا. و كان على غرار اقتباساته من يحيى بن معين ناقلا حرفيا. و ابن أبي حاتم الرازيّ في كتابه «الجرح و التعديل» و الدار الدّارقطنيّ. و قد كانت معظم النصوص المستقاة عنه في تراجمه للمحدثين مودعة في «تاريخ بغداد» و كذلك الحال اقتباساته من أبي بكر البرقاني، و أبي عبد اللَّه الصوري، و أبي الحسن العتيقي، الذين هم من موارد الخطيب.

أما الفترة التاريخية التي أعقبت «تاريخ الطبري» فقد كان ابن الجوزي قد اعتمد على أبي بكر الصولي، و كان قد استقى مادته من كتاب «الأوراق» لأن بعضها جاء متطابقا مع كتاب «أخبار الراضي و المتقي» الّذي يشكل جزءا منه، و يبدو أنه قد أحاط الصولي بثقة كبيرة، فقد نقل عنه حرفيا دون أن يكون ناقدا لأحد النصوص في الفترة الواقعة بين 102 ه- إلى 336 ه-. و كذلك اعتمد على أبي علي التنوخي في كتابه «نشوار المحاضرة» حتى عام 354 ه-. و هلال بن المحسن الصابي في «خطط بغداد و حضارتها» حتى عام 466 ه-. و كان شيوخ ابن الجوزي مصادره الأساسية في الفترة التي أعقبت وفاة الخطيب البغدادي حتى العقد الثاني من القرن السادس الهجريّ حيث يصبح ابن الجوزي مصدر الحوادث و مؤرخ عصره [ (1)].

أهمية كتاب المنتظم:

تميز كتاب المنتظم عما سبقه من كتب، حيث إنه جميع بين كونه مسردا تاريخيا للأحداث على مدار السنوات، و احتوائه على ثلاثة آلاف و ثلاثمائة و سبعين ترجمة لمختلف الشخصيات من خلفاء، و ملوك، و وزراء، و فقهاء و محدثين، و مورخين، و فلاسفة، و شعراء، و مصنفين و غيرهم. و هذا ما لم يسبقه أحد من المؤرخين إليه، و لكن قلّده من جاء بعده في طريقته.

فقد كان لابن الجوزي الفضل في تغيير أسلوب كتابة التاريخ، فأصبح من أسلوب السرد غير المنسق إلى أسلوب منسق ملتزم بمنهج يسير عليه، فلا يسهب في سرد الأحداث و يهمل التراجم، أو العكس، و لكن يعطي لكل من الجانبين ما يستحقه.

____________

[ (1)] المصدر السابق، ص 14، 15.

43

و قد كان من أهمية كتاب المنتظم حفظ النصوص من الضياع، فقد نقل لنا نصوصا من كتب مفقودة في عصرنا هذا، و ليس كذلك فقط بل انه نقل لنا نصوصا من كتب مطبوعة الآن مثل كتاب «تاريخ بغداد» للخطيب هذه النصوص لا نجدها ضمن النسخة المطبوعة من هذا الكتاب، و يرجع ذلك إلى سقوط بعض النصوص من النسخة التي طبع عليه الكتاب.

و بالإضافة إلى ذلك فإن ابن الجوزي انفرد في «كتاب المنتظم» بنصوص تاريخية لم نجدها لدى أسلافه المتقدمين، و لكن يؤخذ عليه إهمال المصادر التي نقل عنها هذه النصوص التاريخية [ (1)].

و كذلك فإن كتاب «المنتظم» كان في حد ذاته مسردا تاريخيا و وثيقة تاريخية للعصر الّذي عاش فيه ابن الجوزي، حيث انه عاصر فترة من أهم الفترات التاريخية.

كما أن «المنتظم» أصبح مصدرا رئيسيا لتدوين التاريخ لمن جاء بعد ابن الجوزي، فقد استفاد منه سبطه في «مرآة الزمان»، و ابن كثير في «البداية و النهاية»، و الذهبي في «تاريخ الإسلام» و غيرهم من المؤرخين الذين جاءوا بعده.

مختصراته و الذيول عليه:

لعل من أهم المختصرات هو كتاب «شذور العقود في تاريخ العهود» الّذي اختصر به ابن الجوزي نفسه كتاب «المنتظم»، فكان بمثابة مختصر للمنتظم و ذيلا عليه في نفس الوقت، حيث أضاف ابن الجوزي عليه حوادث أربع سنوات، و لكن بصورة مختصرة.

و قد اختصر أيضا كتاب «المنتظم» الشيخ علاء الدين علي بن محمد المعروف بمصنفك، و سماه: «مختصر المنتظم و ملتقط الملتزم» و قد وجه إليه النقد بشدة حيث انه كان به أغلاط صريحة و أوهام.

و هناك مختصر آخر غير معلوم المؤلف يوجد منه نسخة بمعهد المخطوطات، و هو مختصر جدير بالذكر لجودته.

____________

[ (1)] المصدر السابق ص 553.

44

أما الذيول عليه فهي:

1- «الفاخر في ذكر حوادث أيام الإمام الناصر» لمحمد بن محمد القادسي، المتوفى سنة 634 ه-. و يقع في ستة مجلدات [ (1)].

2- ذيل على كتاب المنتظم، للإمام العز أبو بكر محفوظ بن معتوف بن البزوري المتوفى سنة 694 ه- [ (2)].

____________

[ (1)] الإعلان بالتوبيخ، للسخاوي ص 304.

[ (2)] الإعلان بالتوبيخ، للسخاوي ص 304.

45

تحقيق عنوان الكتاب‏

اختلفت المصادر في إثبات عنوان الكتاب على النحو التالي:

1- أثبته الإمام الذهبي في «مختصر تاريخ الإسلام» 65/ ب باسم (المنتظم في أخبار الملوك و الأمم).

2- و أثبته الإمام ابن كثير في «البداية و النهاية» 13/ 28 باسم (المنتظم في تواريخ الأمم من العرب و العجم).

3- و أثبته طاش كبرى‏زاده في «مفتاح السعادة» 1/ 254 باسم (المنتظم في تواريخ الأمم).

4- و أثبته ابن أبي ألوفا الحنفي في «الجواهر المضية في طبقات الحنفية» 2/ 72 باسم (المنتظم في حوادث الأمم).

5- و أثبته سبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان» 8/ ق 2/ 484 باسم (المنتظم في تواريخ الملوك و الأمم).

6- أما ابن الجوزي نفسه أثبته في صيد الخاصر (من 379) بلفظ: (المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم).

و أثبته كذلك في «شذور العقود» و هو مختصر المنتظم. و هذا هو الأساس الّذي قمنا باعتماده لعنوان الكتاب لأنه صادر من المؤلف نفسه.

46

و من الجدير بالذكر أن بعض المخطوطات قد عملت عناوين مختلفة منها:

«المنتظم في تاريخ المملكة الإسلامية»، و «المنتظم في تاريخ الأمم»، و «المنتظم في أخبار الأمم»، و غير ذلك [ (1)].

____________

[ (1)] انظر: نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا، لرمضان شثن 1/ 64. و مجلة المورد، العدد الأول، المجلد الثامن ص 313. و هدية العارفين 1/ 267. و فهرس المخطوطات المصورة، فؤاد السيد 2/ ق 159. و مخطوطات عربية في مكتبة صوفيا الوطنية البلغارية (كيرل و ميتودي) ليوسف عز الدين ص 126.

47

- 4- عرض للمخطوطات التي تم الاستعانة بها و اعتمادها في تحقيق الكتاب‏

استطعنا- بعون اللَّه تعالى- الحصول على عدة نسخ خطية من كتاب المنتظم نستعرضها فيما يلي:- 1- نسخة أحمد الثالث (الأصل):- و تتكون من (18) جزءا قمنا بعرضها قبل ذلك، و هذه النسخة تنقص الجزء الأول و الثالث عشر، و خطها معتدل. رقم (526 تاريخ).

2- نسخة تراخانة (ت). و هي تتكون من 635 ورقة من القطع الكبير. خطها دقيق جدا يصعب قراءتها. (رقم 835 تاريخ).

3- نسخة كوبرلي. (ك) (رقم 1174).

4- نسخة أياصوفيا. (ص). (رقم 3096).

5- نسخة برلين. (ل).

6- نسخة الطوبخانة (ط).

7- نسخة بلدية الإسكندرية (س).

8- نسخة متحف الآثار بفلسطين (ف).

9- نسخة الظاهرية (ظ).

10- نسخة طهران (ه-).

11- نسخة المحمودية (ح).

12- النسخة المطبوعة بالهند (المطبوعة).

48

* ملاحظات هامة على النسخ:

1- نسخة مكتبة أحمد الثالث من أكمل النسخ حيث انها تنقص الجزء الأول و الثالث عشر، بالإضافة إلى أنها واضحة الخط إلى حد ما، و لكن يؤخذ عليها كثرة السقط منها، و أن أغلب حروفها غير منقوطة. و قد حذف الناسخ من أسانيدها الكثير، و يستبدل كلمة (قال أخبرنا) في أكثر الأسانيد ب (نا، أو ثنا، أو أنا) مع حذف (قال).

إلا أن هذه النسخة بوجه عام هي أحسنها و أصحها، و لذلك اعتبرناها أصلا.

2- نسخة تراخانة تبدو و كأنها كاملة و أن خطها جميل، و ليس الأمر كذلك، حيث ان هذه النسخة سقط منها أجزاء كبيرة على الرغم من أن تسلسل الصفحات تام و غير ناقص، و لكن جاء هذا السقط عن طريق تكرار الناسخ لأجزاء أخرى قد سبق نسخها دون أن يدري. بالإضافة إلى أن خط هذه النسخة دقيق للغاية لدرجة أننا اضطررنا إلى تكبير صورة المخطوط أكثر من مرة مع قراءتها بعدسة مكبرة و لكن ظلت الصعوبة كما هي. و قد اعتبرنا هذه النسخة نسخة مساعدة في جميع الأجزاء ما عدا الجزء الأول حيث انها النسخة الوحيدة الموجود منها الجزء الأول.

3- نسخة بلدية إسكندرية: و تبدأ من أحداث سنة 324 ه حتى نهاية سنة 464 ه. و هذه النسخة بها نقص قليل مع خطأ في وضع بعض الأوراق في محلها. و قد اعتبرناها نسخة مساعدة. خطها واضح.

4- نسخة متحف الآثار بفلسطين. تبدأ من سنة 245 ه- و تنتهي بوفيات سنة 279 ه، هي عبارة عن 170 ورقة.

5- نسخة الظاهرية، و هي عبارة عن الجزء الواقع أحداثه من ولاية عمر بن الخطاب حتى ذكر خلافة علي بن أبي طالب. و خطها سي‏ء للغاية، و هي نسخة قديمة.

6- نسخة طهران عبارة عن عشرة ورقات متفرقة تقع في السنوات 367 ه حتى 564 ه.

49

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}