المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج11

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
3

[المجلد الحادي عشر]

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم و صلّى اللَّه على سيدنا محمد و آله‏

ثم دخلت سنة سبع عشرة و مائتين‏

[قتل المأمون علي بن هشام‏]

فمن الحوادث فيها:

ورود المأمون إلى مصر [في المحرم‏] [ (1)]، فأتي بعبدوس الفهري فضرب عنقه و انصرف إلى الشام [ (2)].

و فيها: قتل المأمون علي بن هشام، و أخاه حسينا بأدنة في جمادى الأولى [ (3)].

و كان السبب: أن المأمون ولى علي بن هشام كور الجبال، فرفع إليه قتله الرجال [ (4)]، و أخذه الأموال، فوجّه إليه عجيفا، فأراد أن يقتل عجيفا، و يلحق ببايك، فظفر به عجيف، فقدم به على المأمون فقتله و أخاه، و بعث برأس علي بن هشام إلى بغداد و خراسان، فطيف به، ثم ردّ إلى الشام و الجزيرة فطيف به كورة كورة [ (5)]، و قدم به دمشق في ذي الحجة، ثم ذهب به إلى مصر، ثم ألقي في البحر [ (6)].

[دخول المأمون أرض الرّوم‏]

و في هذه السنة: دخل المأمون أرض [ (7)] الرّوم، فأناخ [ (8)] على لؤلؤة مائة

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 627. و الكامل 5/ 498. و البداية و النهاية 10/ 271.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 627. و الكامل 5/ 498. و تاريخ الموصل ص 408. و تاريخ بغداد لابن أبي طاهر 6/ 267.

[ (4)] في ت: «للرجال».

[ (5)] «كورة كورة» ساقطة من ت.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 627.

[ (7)] في الأصل: «بلاد الروم».

[ (8)] في ت: «فأقام».

4

يوم [ (1)]، ثم رحل عنها و خلّف عليها عجيفا، فاختدعه أهلها، فأسروه، فمكث [ (2)] أسيرا في أيديهم ثمانية أيام، ثم أخرجوه، و صار توفيل إلى لؤلؤة فأحاط بعجيف، فصرف المأمون الجنود إليه، فارتحل توفيل قبل موافاتهم [ (3)]، و خرج أهل لؤلؤة إلى عجيف بأمان [ (4)].

و فيها: كتب توفيل إلى المأمون يسأله الصّلح [ (5)].

2/ ب‏

[حريق عظيم بالبصرة]

و فيها: وقع حريق عظيم/ بالبصرة.

فروى محمد بن عمّار قال: كنت في هذا الحريق، فإذا رجل قد جاء [ (6)] فقال:

أنا فلان بن فلان تعرفوني، ولي في نهر كذا و كذا كذا و كذا [ (7)] جريبا و في نهر كذا و كذا كذا و كذا جريبا [ (8)]، و قد جعلت لمن يجيئني بابنتي عشرة أجربة من أي نهر شاء.

قال: فإذا رجل قد وثب فبلّ كساء، ثم ألقاه عليه، و غدا في النار، فقال الرجل: إنا للَّه، أما ابنتي [فقد] [ (9)] ذهبت و أحرقت هذا الرجل، إذ قيل: هو ذاك، هو ذاك، [و هو] [ (10)] على الدرجة. فإذا [هو] [ (11)] قد بلّ كساء في البيت، و أدخل بنت الرجل جوفه، ثم احتملها حتى دخل النار، فقطعها و ألقاها [ (12)]، فعمد الرجل فألقى عليها ثوبه و احتملها، و غشي على [الرجل‏] الّذي [كان‏] [ (13)] قد جاء بها. قال [ (14)]: فجاء الأب و قد

____________

[ (1)] في ت: «يوما».

[ (2)] في الأصل: «فأقام» و في ت و الطبري كما أوردناه.

[ (3)] في ت: «موافاته».

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 628. و تاريخ ابن الأثير (الكامل) 5/ 498.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 629. و الكامل 5/ 498. و تاريخ الموصل ص 408.

[ (6)] في الأصل: «فجاء رجل».

[ (7)] في ت: «في نهر كذا و كذا و كذا».

[ (8)] «و في نهر كذا و كذا كذا و كذا جريبا» ساقطة من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (12)] في ت: «حتى دخل و خرج بها فألقاها».

[ (13)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (14)] في ت: «فقال».

5

أفاق الرجل، فقال: اختر من أي نهر شئت. فقال: لا حاجة لي فيها، قال: فلم يزل به و هو يأبى، إلى أن قال: لو ذهبت للطمع [ (1)] لاحترقت و احترقت ابنتك. و لم يقبل ذلك منه.

و حجّ بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد اللَّه بن سليمان بن علي [ (2)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1228- إبراهيم بن تيم، أبو إسحاق مولى شرحبيل بن حسنة.

كان كاتبا في ديوان الخراج، ثم ولي خراج مصر، توفي في هذه السنة.

1229- إبراهيم بن الجراح بن صبيح، مولى بني تميم.

و هو [ (3)] من أهل مروروذ، سكن الكوفة، و ولي قضاء مصر، و عزل سنة [إحدى‏] [ (4)] عشرة و مائتين. و روي عن يحيى بن عقبة بن العيزار أنه كان يقول [ (5)] بخلق القرآن./ و توفي بمصر في هذه السنة.

1230- الخليل بن أبي نافع المزني الموصلي‏

[ (6)]. نزل بغداد.

[أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس الموصلي- في كتابه إليّ- قال: حدثنا أبو منصور المظفر بن محمد الطوسي حدثنا] أبو زكريا بن يزيد بن محمد [ (7)] بن إياس الأزدي [ (8)] في الطبقة

____________

[ (1)] في ت: «إلى الطمع».

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 630. و تاريخ الموصل ص 411. و تاريخ ابن كثير 10/ 272. و الكامل 5/ 498.

[ (3)] «و هو» ساقطة من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] في ت: «و كان يقول».

[ (6)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 8/ 335. و تاريخ الموصل ص 411، 412.

[ (7)] في الأصل: «قال أبو زكريا بن يزيد بن محمد بن إياس ...» و باقي السند سقط من الأصل و أكملناه من ت، و تاريخ بغداد.

[ (8)] في ت: «بن أبان الأوردي».

6

[الرابعة] [ (1)] من علماء أهل الموصل، قال: و منهم الخليل بن [أبي‏] نافع المزني [ (2)]، كان من العبّاد، و كتب الحديث، و اختار الصمت و العزلة، و كان قد اتّخذ لوحا يكتب فيه كل ما يتكلم به، و يحصيه في [ (3)] آخر النهار فيجده بضع عشرة كلمة [ (4)].

و توفي ببغداد في هذه السنة.

1231- داود بن مهران، أبو سليمان الدباغ [ (5)].

سمع عبد العزيز بن أبي رواد، و سفيان بن عبد اللَّه. روى عنه عباس الدوري.

و قال يعقوب بن شيبة: كان شيخا صدوقا ثقة. توفي في شوال هذه السنة.

1232- سريج [ (6)] بن النعمان بن مروان، أبو الحسن اللؤلؤي [ (7)].

خراساني الأصل، بغدادي الدار. سمع حماد بن سلمة [ (8)]، و فليح [ (9)] بن سليمان. و صالحا المري، و سفيان بن عيينة. و روى عنه أحمد بن حنبل، و أبو خيثمة، و الدوري، و أبو زرعة، و أبو حاتم. و كان ثقة، و كان منزله بعسكر المهدي.

و توفي في يوم الأضحى من هذه السنة.

1233- عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول، أبو الفضل [ (10)].

كان أحد كتّاب المأمون، و كان له منزلان ببغداد، أحدهما بحضرة طاق‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «الخليل بن نافع المري».

[ (3)] «في» ساقطة من ت.

[ (4)] تاريخ بغداد 8/ 325.

[ (5)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 8/ 362. و الجرح و التعديل 3/ 426. و تعجيل المنفعة 119.

[ (6)] في الأصل: «شريح». و في ت: «سريح».

[ (7)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 9/ 217. و الكامل 5/ 498. و البداية و النهاية 10/ 272 و فيه: «شريح».

و التاريخ الكبير 4/ 405. و الجرح و التعديل 4/ 304. و طبقات ابن سعد 7/ 341. و تهذيب التهذيب 3/ 457. و التقريب 1/ 285.

[ (8)] في ت: «حماد بن سليمان».

[ (9)] في الأصل: «قليج».

[ (10)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 12/ 203، 204. و وفيات الأعيان 1/ 390. و إرشاد الأريب 6/ 88- 91. و أمراء البيان 191. و الأعلام 5/ 86.

7

الحرّاني- و الحراني [ (1)] هو: إبراهيم بن ذكوان- و منزل آخر [ (2)] فوق الجسر، و هو المعروف بساباط/ عمرو بن مسعدة [ (3)]. 3/ ب توفي بأذنة في هذه السنة، و رفع إلى المأمون أنه خلف ثمانين ألف ألف درهم، فوقّع: «هذا قليل لمن اتصل بنا و طالت خدمته لنا [ (4)]، فبارك اللَّه لولده فيه».

و لعمرو بن مسعدة حكايات ظريفة:

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز [ (5)] قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه: أن عمرو بن مسعدة قال: كنت مع المأمون عند قدومه من بلاد الروم، حتى إذا نزل الرّقة قال: يا عمرو، أ و ما ترى الرخّجي قد احتوى على الأهوار، و جمع الأموال و طمع فيها، و كتبي تصل [ (6)] إليه في حملها، و هو يتعلل و يتربص بي الدوائر؟! فقلت: أنا أكفي أمير المؤمنين هذا، و أنقذ من يضطره إلى حمل ما عليه.

فقال: ما يقنعني هذا. قلت: فيأمر أمير المؤمنين بأمره. قال: تخرج إليه بنفسك حتى تصفده بالحديد و تحمله إلى بغداد، و تقبض على جميع ما في يديه من أموالنا، و تنظر في العمل، و ترتب فيه عمالا.

فقلت: السمع و الطاعة. فلما كان من الغد، دخلت إليه فاستعجلني، فانحدرت في زلال أريد البصرة، و استكثرت من الثلج لشدة الحر، فلما صرت بين جرجرايا و جيل سمعت صائحا من الشاطئ يصيح: يا ملّاح، فرفعت سجف الزلال، فإذا شيخ كبير السن، حاسر، حافي القدمين، خلق القميص.

فقلت للغلام:/ أجبه فأجابه، فقال: يا غلام، أنا شيخ كبير السن، على هذه 4/ أ الصورة التي ترى، و قد أحرقتني الشمس و كادت تتلفني، و أريد جيل، فاحملوني معكم، فإن اللَّه يأجركم. فشتمه الملاح و انتهره، فأدركتني عليه رقة [ (7)]، فقلت للغلام: خذوه معنا. فحملناه، فتقدمت بدفع قميص و منديل إليه [فغسل وجهه‏

____________

[ (1)] «و الحراني» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «و المنزل الآخر».

[ (3)] تاريخ بغداد 12/ 203، 204.

[ (4)] «لنا» ساقطة من ت.

[ (5)] في الأصل: «الرزاز». و في ت: «البراز».

[ (6)] في ت: «متصلة».

[ (7)] في ت: «فأدركتني رقة عليه».

8

و استراح‏] [ (1)]، و حضر وقت الغداء. فقلت للغلام: هاته يأكل معنا. فجاء فأكل معنا أكل أديب، إلا أن [ (2)] الجوع قد بيّن عليه، فلما أكل قلت: يا شيخ، أي شي‏ء صناعتك؟ قال: حائك، فتناومت عليه، و مددت رجلي. فقال: و أنت أعزّك اللَّه، أي شي‏ء صناعتك؟ فأكبرت ذلك و قلت: أنا جنيت على نفسي، أ تراه لا يرى زلالي و غلماني و نعمتي، و أن مثلي لا يقال له هذا، ثم قلت: ليس إلا الزهد بهذا، فقلت:

كاتب. فقال [لي‏] [ (3)] أصلحك اللَّه، إن الكتّاب خمسة، فأيهم أنت؟ فسمعت كلمة أكبرتها، و كنت متكئا فجلست، ثم قلت: فصّل [ (4)] الخمسة.

قال [ (5)]: نعم، كاتب خراج: يحتاج أن يكون عالما بالشروط، و الطسوق، و الحساب، و المساحة [ (6)]، [و البثوق‏] [ (7)]، و الفتوق، و الرتوق.

و كاتب أحكام: يحتاج أن يكون عالما بالحلال و الحرام، و الاختلاف، و الأصول، و الفروع.

و كاتب معونة: يحتاج أن يكون عالما بالقصاص، و الحدود، و الجراحات.

4/ ب و كاتب/ جيش: يحتاج أن يكون عالما بحلي الرجال، و سمات الدواب [ (8)]، و مداراة [ (9)] الأولياء، و شي‏ء من العلم بالنسب، و الحساب.

و كاتب رسائل: يحتاج أن يكون عالما بالصدور و الفصول، و الإطالة، و الإيجاز، و حسن الخط، و البلاغة.

قلت له: فإنّي كاتب رسائل. فقال: أصلحك اللَّه، لو أن رجلا من إخوانك تزوّجت أمّه، و أردت [أن‏] [ (10)] تكاتبه مهنئا له، كيف تكاتبه؟ ففكرت في الحال فلم يخطر ببالي شي‏ء، فقلت: اعفني. فقال: قد فعلت [ (11)]. فقلت: ما أرى للتهنئة

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] في ت: «غير أن».

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] في ت: «نصل».

[ (5)] في ت: «فقال».

[ (6)] في ت: «و المسوحة».

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] في ت: «شيات الدواب».

[ (9)] في ت: «مدارات».

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] «شي‏ء فقلت: اعفني. فقال قد فعلت» ساقط من ت.

9

وجها، قال: فتكتب [ (1)] إليه تعزية. ففكرت، فلم يخطر ببالي [أيضا] [ (2)] شي‏ء، فقلت: اعفني [ (3)]. قال: قد فعلت، و لكن [لست‏] [ (4)] بكاتب رسائل. قلت: فأنا كاتب خراج. قال: لو أن أمير المؤمنين ولّاك ناحية، و أمرك فيها [ (5)] بالعدل و استيفاء حق السلطان، فتظلّم بعضهم من مساحتك، و أحضرتهم للنظر بينهم و بين رعيتك، فحلف المساح باللَّه لقد أنصفوا، و حلفت الرعية باللَّه لقد ظلموا، فقالت الرعية: قف معنا على مسحه، فخرجت لتقف، فوقفوك على قراح [كذا و كذا- لشي‏ء وصفه- كيف تكتب؟ قلت: لا أدري، قال: فلست بكاتب خراج‏] [ (6)] فما زال يذكر في حق كل كاتب حاله، فلا أعلمها [ (7)] إلى أن قلت: فاشرح أنت [ (8)]. فشرح الكل، فقلت: يا شيخ، أ ليس زعمت أنك حائك. فقال: أنا حائك كلام و لست بحائك [ (9)] نساجة، ثم أنشأ يقول:/ 5/ أ

ما مرّ بي شرّ [ (10)] و لا نعيم‏ * * * إلا ولي فيهما نصيب‏

قد ذقت حلوا و ذقت مرّا * * * كذاك عيسى الفتى ضروب‏

نوائب الدهر أدّبتني‏ * * * و إنما يوعظ الأديب‏

فقلت: فما الّذي أرى بك [ (11)] من سوء الحال؟ فقال: أنا رجل دامت عطلتي، فخرجت أطلب البصرة [ (12)] فقطع عليّ الطريق، فتركت كما ترى، [فمشيت على وجهي‏] [ (13)] فلما رأيت الزلال [ (14)]، استغثت بك. قلت: فإنّي قد خرجت إلى تصرف جليل أحتاج فيه إلى جماعة مثلك، و قد أمرت لك عاجلا بخلعة حسنة و خمسة آلاف درهم تصلح بها من أمرك، و تنفذ منها إلى عيالك، و تصير معي إلى عملي فأوليك أجله. قال: أحسن اللَّه جزاك، إذا تجدني بحيث ما يسرّك [ (15)]، فانحدر معي فجعلته‏

____________

[ (1)] في ت: «فكتب».

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في ت: «فاعفني».

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] «فيها» ساقطة من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] في الأصل: «فلا أعملها».

[ (8)] في ت: «فاشرح لي».

[ (9)] في ت: «و لست حائك».

[ (10)] في ت: «ما مر بؤس».

[ (11)] في الأصل: «ما أرى بك».

[ (12)] في ت: «أطلب التصرف».

[ (13)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (14)] في ت: «فلما لاح لي الزلال».

[ (15)] في ت: «بحيث يسرك».

10

المناظر للرخجي و المحاسب له، فقام بذلك أحسن قيام، فحسنت حاله معي، و عادت نعمته.

أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، عن أبي القاسم التنوخي، عن أبيه، عن أشياخ له: أن عمرو بن مسعدة كان مصعدا من واسط إلى بغداد في حرّ شديد، و هو [ (1)] في زلال، فناداه رجل: يا صاحب الزلال بنعمة اللَّه عليك ألا نظرت إلي فكشفت [ (2)] سجف الزلال فإذا شيخ ضعيف حاسر، فقال [ (3)]: قد ترى ما أنا فيه، و لست أجد من 5/ ب يحملني،/ فابتغ [ (4)] الأجر فيّ، و تقدم إلى ملاحيك يطرحوني بين مجاذيفهم إلى أن أبلغ بلدا يطرحوني فيه.

فقال عمرو بن مسعدة: خذوه، فأخذوه، و قد كاد يموت من الشمس و المشي [ (5)]، فقال له: يا شيخ، ما قضيتك، [ (6)] و ما قصتك؟

قال: قصة [ (7)] طويلة. و بكى، قال: فسكّنته ثم قلت: حدثني.

فقال [ (8)]: أنا رجل كانت للَّه [عز و جل‏] [ (9)] عليّ نعمة، و كنت صيرفيا، فابتعت جارية بخمسمائة دينار، فشغفت بها، و كنت [ (10)] لا أقدر أفارقها ساعة [ (11)]، فإذا خرجت إلى الدكان أخذني الهيمان حتى أعود إليها [ (12)]، فدام ذلك عليّ حتى تعطل كسبي، و أنفقت من رأس المال، حتى لم يبق منه قليل و لا كثير، و حملت الجارية، فأقبلت أنقض داري و أبيع [ (13)] الأنقاض، حتى فرغت من ذلك، و لم يبق لي حيلة، فأخذها الطلق، فقالت: يا هذا، أموت فاحتل لي [ (14)] بما تبتاع به عسلا و دقيقا و سرجا [ (15)] و إلا مت. فبكيت و جزعت [ (16)]، و خرجت على وجهي، و جئت لأغرق نفسي في دجلة، فخفت العقاب، فخرجت على وجهي إلى النهروان، و ما زلت أمشي من قرية إلى‏

____________

[ (1)] «و هو» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «فكشف».

[ (3)] في ت: «قال».

[ (4)] في ت: «فابتغي».

[ (5)] في ت: «من المشي و الشمس».

[ (6)] «ما قضيتك و» ساقطة من ت.

[ (7)] في الأصل: «قضية».

[ (8)] في الأصل: «قال».

[ (9)] «عز و جل» ساقطة من الأصل.

[ (10)] في ت: «فكنت».

[ (11)] «ساعة» ساقطة من ت.

[ (12)] في ت: «حتى أعود فأجلس معها».

[ (13)] في ت: «و أنقض و أبيع الأنقاض».

[ (14)] في الأصل: «فاحتل بما تبتاع لي».

[ (15)] في ت: «شيرجا».

[ (16)] «و جزعت» ساقطة من ت.

11

قرية، حتى بلغت خراسان، فصادفت من عرفني و تصرفت [ (1)] في صناعتي، و رزقني اللَّه مالا عظيما، و كتبت [ (2)] ستة و ستين كتابا [ (3)] لأعرف خبر منزلي فلم يعد لي [ (4)] جواب، فلم أشك أن/ الجارية ماتت، و تراخت السنون، حتى حصل معي ما قيمته 6/ أ عشرون ألف دينار، فقلت: قد صارت لي نعمة، فلو رجعت إلى وطني، فابتعت بالمال كله متاعا من خراسان، و أقبلت أريد العراق، فخرج على القافلة اللصوص فأخذوا [ (5)] ما فيها و نجوت [ (6)] بثيابي، و عدت فقيرا كما خرجت من بغداد، فدخلت الأهواز متحيرا، فكشفت خبري لبعض أهلها، فأعطاني ما كملت [ (7)] به إلى واسط، و فقدت نفقتي، فمشيت إلى هذا الموضع، و قد كدت أتلف، فاستغثت بك، ولي مذ فارقت بغداد ثمان و عشرون سنة.

قال: فعجبت من محبته، و رققت له، و قلت: إذا صرنا إلى بغداد فصر إليّ، فإنّي [ (8)] أتقدم بتصريفك فيما يصلح لمثلك، فدعى لي و دخلنا [إلى‏] [ (9)] بغداد، و مضت مدة فنسيته فيها، فبينا أنا يوما قد ركبت أريد دار المأمون، إذا أنا بالشيخ على بابي [ (10)] راكبا بغلا فارها بمركب ثقيل، و غلام أسود بين يديه، و ثياب رفيعة فرحبت به [ (11)]، فقلت: ما الخبر؟ قال: طويل. قلت: عد إليّ. فلما كان من الغد جاءني.

فقلت: عرفني خبرك، فقد سررت بحسن حالك.

فقال: إني لما صعدت [ (12)] من زلالك قصدت داري، فوجدت/ حائطها الّذي 6/ ب على الطريق كما خلفته، غير أن باب الدار مجلو نظيف، و عليه بوّاب و بغال مع شاكرية، فقلت: إنا للَّه ماتت جاريتي، و تملّك الدار بعض الجيران، فباعها على رجل من أصحاب السلطان، ثم تقدمت إلى بقال كنت أعرفه في المحلة [ (13)]، فإذا في دكانه غلام حدث، فقلت: من تكون من فلان البقال؟ قال: ابنه. قلت: و متى مات أبوك؟ قال: مذ

____________

[ (1)] في ت: «و صرفي».

[ (2)] في ت: «و كبت».

[ (3)] في ت: «كتبا».

[ (4)] في ت: «فلم يصلني».

[ (5)] في ت: «فأخذت».

[ (6)] في ت: «فنجوت».

[ (7)] في ت: «ما تحملت».

[ (8)] في ت: «بأني».

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] «على بابي» ساقطة من ت.

[ (11)] في ت: «فرفعت به».

[ (12)] في ت: «إني اصعدت».

[ (13)] «في المحلة» ساقطة من ت.

12

عشرين سنة. قلت: لمن هذه الدار؟ قال: لابن داية أمير المؤمنين، و هو الآن جهبذه و صاحب بيت ماله. قلت: بمن يعرف؟ قال: بابن فلان الصيرفي. فأسماني قلت: هذه الدار من باعها عليه؟ قال: هذه دار أبيه. قلت: فهل يعيش أبوه؟ قال: لا. قلت:

أ فتعرف من حديثهم شيئا؟ قال: نعم، حدثني أبي أن هذا الرجل كان صيرفيا جليلا فافتقر، و أن أم هذا الصبي ضربها الطلق [ (1)]، فخرج أبوه يطلب لها شيئا، ففقد و هلك قال لي أبي: فجاءني رسول أم هذا تستغيث بي، فقمت لها [ (2)] بحوائج الولادة، و دفعت إليها عشرة دراهم فأنفقتها، حتى قيل: [قد] [ (3)] ولد لأمير المؤمنين [الرشيد] [ (4)] مولود ذكر، و قد عرض عليه [جميع‏] [ (5)] الدايات فلم يقبل لثدي أحد منهن [ (6)]، و قد طلب له 7/ أ الحرائر فجاءوا بغير واحدة، فما أخذ ثدي واحدة [ (7)] منهن/، و هم في طلب مرضع، فأرشدت الّذي طلب الداية إلى أم هذا، فحملت إلى دار أم أمير المؤمنين [ (8)] الرشيد، فحين وضع فم الصبي على ثديها قبله فأرضعته، و كان الصبي المأمون، و صارت عندهم في حالة جليلة، و وصل إليها منهم خير عظيم، ثم خرج المأمون إلى خراسان، فخرجت هذه المرأة و ابنها هذا معه، و لم نعرف من أخبارهم شيئا إلا من قريب، لما عاد المأمون و عادت حاشيته، رأينا هذا قد جاء رجلا و أنا لم أكن رأيت هذا قط قبل هذا، فقيل [ (9)]: هذا ابن فلان الصيرفي و ابن داية أمير المؤمنين، فبنى هذه الدار و سوّاها، قلت: أ فعندك علم من أمه؟ أحية هي أم ميتة؟ قال: حية تمضي إلى دار الخليفة أياما و تكون عند ابنها أياما [و هي الآن ها هنا] [ (10)]. فحمدت اللَّه عز و جل على هذه الحالة، و جئت فدخلت الدار مع الناس، فرأيت الصحن في نهاية العمارة و الحسن، و فيه مجلس كبير مفروش [بفرش فاخر] [ (11)]، و في صدره شاب و بين يديه كتّاب و جهابذة و حسّاب، و في صفاف الدار جهابذة بين أيديهم الأموال و التخوت و الشواهين يقضون و يقبضون و بصرت بالفتى فرأيت شبهي فيه، فعلمت أنه ابني، فجلست في غمار الناس إلى أن لم‏

____________

[ (1)] في ت: «الطلق به».

[ (2)] «فقمت لها» ساقطة من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] في ت: «فلم يقبل أثداهن».

[ (7)] في ت: «أحدا».

[ (8)] في ت: «دار أمير المؤمنين».

[ (9)] في ت: «هذا قط فقالوا».

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

13

يبق في المجلس غيري، فأقبل عليّ فقال: يا شيخ، هل من حاجة تقولها؟ قلت: نعم و لكنها [ (1)] أمر لا يجوز [أن‏] [ (2)] يسمعه غيرك. فأومأ إلى غلمان كانوا قياما حوله فانصرفوا،/ و قال: قل قلت: أنا أبوك. فلما سمع ذلك تغيّر وجهه و لم يكلمني بحرف، 7/ ب و وثب مسرعا و تركني في مكاني، فلم أشعر إلا بخادم قد جاءني فقال لي: قم يا سيدي، فقمت أمشي معه إلى أن [ (3)] بلغنا إلى ستارة منصوبة في دار لطيفة و كرسي بين يديها و الفتى جالس خلف [ (4)] الستارة على كرسي آخر، فقال: اجلس [ (5)] أيها الشيخ.

فجلست [ (6)] على الكرسي، و دخل الخادم، فإذا بحركة خلف الستارة، فقلت: أظنك تريد تختبر [ (7)] صدق قولي من جهة فلانة. و ذكرت اسم جاريتي أمه، فإذا بالستارة قد هتكت و الجارية قد خرجت إليّ فجعلت تقبلني و تبكي و تقول: مولاي و اللَّه. قال:

فرأيت الصبي قد تسور و بهت و تحيّر، فقلت للجارية: ويحك ما خبرك؟ قالت: دع خبري، ففي مشاهدتك [ (8)] لما تفضل اللَّه به كفاية إلى أن أخبرك، و قل لي [ (9)] ما كان من خبرك أنت؟ قال: فقصصت عليها خبري من يوم خروجي إلى يوم [ (10)] ذلك، و قصة ما كان قصه عليّ ابن البقال و أشرح [كل‏] [ (11)] ذلك بحضرة من الفتى و مسمع [ (12)] منه، فلما استوفى الكلام [ (13)] خرج و تركني في مكاني، فإذا بالخادم، فقال: تعال يا مولاي [ (14)] يسألك ولدك أن تخرج إليه. قال: فخرجت، فلما رآني من بعد [ (15)] قام قائما على رجليه [ (16)]، و قال: المعذرة إلى اللَّه و إليك يا أبت من تقصيري في حقك، فإنه فاجأني [ (17)] ما لم أكن [ (18)] أظن مثله يكون، و الآن [ (19)] فهذه النعمة لك، و أنا [ولدك‏] [ (20)]/ و أمير المؤمنين يجهد بي [ (21)] منذ دهر طويل أن أدع الجهبذة، و أتوفر على 8/ أ

____________

[ (1)] في ت: «و لكنه».

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في ت: «أمشي معه حتى».

[ (4)] في ت: «جالس خارج الستارة».

[ (5)] «اجلس» ساقطة من ت.

[ (6)] «فجلست» ساقطة من ت.

[ (7)] في ت: «تعتبر».

[ (8)] في ت: «مع مشاهدتك».

[ (9)] «لي» ساقطة من ت.

[ (10)] في ت: «من يوم خرجت من عندها إلى يوم».

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (12)] في ت: «و سمع».

[ (13)] في ت: «فلما استوفى الحديث».

[ (14)] في ت: «قال: يا مولاي».

[ (15)] في ت: «من بعيد».

[ (16)] في ت: «من رجله».

[ (17)] في ت: «فحبسني».

[ (18)] «أكن» ساقطة من ت.

[ (19)] في ت: «فالآن».

[ (20)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (21)] في ت: «يجهدني».

14

خدمته، فلم [ (1)] أفعل طلبا للتمسك بصناعتي، و الآن فأنا أسأله أن يرد إليك [ (2)] عملي و أخدمه أنا في غيره [ (3)]، قم عاجلا فأصلح أمرك فأدخلت [إلى‏] [ (4)] الحمام و تنظفت و جاءني بخلعة فلبستها، و خرجت إلى حجرة والديه فجلست فيها، ثم انه أدخلني على أمير المؤمنين و حدّثه حديثي، فأمر له بخلعة [ (5)] فهي هذه، و ردّ إليّ العمل الّذي كان إلى ابني، و أجرى لي من الرزق [ (6)] كذا و كذا، و قلّدني أعمالا هي أجلّ من عمله، فجئتك [ (7)] أشكرك على ما عاملتني به من الجميل، و أعرفك تجدد النعمة.

قال عمرو: فلما أسمي لي الفتى عرفته، و علمت أنه ابن داية أمير المؤمنين.

____________

[ (1)] في ت: «فلا».

[ (2)] في ت: «يرد إليه».

[ (3)] في ت: «في غيرها».

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «فأمر له بخلع».

[ (6)] في الأصل: «و أمر لي من الورق».

[ (7)] في الأصل: «فجئت».

15

ثم دخلت سنة ثمان عشرة و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

[أمر المأمون بتفريغ الرّافقة]

أن المأمون أمر بتفريغ الرّافقة لينزلها حشمه، فضجّ من ذلك أهلها، فأعفاهم.

و الرافقة: رقة الشام [ (1)].

و فيها:

[توجيه المأمون ابنه العباس إلى أرض الرّوم‏]

وجّه المأمون ابنه العباس إلى أرض الرّوم في أوّل يوم من جمادى، و أمره بنزول الطّوانة [ (2)]، و بنائها، و كان قد وجّه الفعلة فابتدأ في بنائها [ (3)] و فرضها [ (4)] ميلا في ميل، و جعل لها أربعة أبواب، و بنى على كل/ باب حصنا [ (5)]. 8/ ب‏

و في هذه السنة:

[كتابة إلى إسحاق بن إبراهيم بامتحان القضاة]

كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة، و أمر بإشخاص جماعة منهم إليه بالرّقة، و كان هذا أوّل كتاب كتب في ذلك، و نسخة كتابه إليه [ (6)]:

أما بعد؛ فإن حق اللَّه على أئمة المسلمين و خلفائهم الاجتهاد في إقامة دين اللَّه الّذي استحفظهم عليه [ (7)]، و مواريث النبوّة التي ورثهم [ (8)]، و أثر العلم الّذي استودعهم،

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 631.

[ (2)] في ت: «ظن أنه».

[ (3)] في ت، و الطبري «في البناء».

[ (4)] في الطبري: «و بناها».

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 631. و الكامل 6/ 14. و البداية و النهاية 10/ 272.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 631- 645. و البداية و النهاية 10/ 272- 274. و الكامل 6/ 3- 6.

[ (7)] «عليه» ساقطة من ت، و الطبري.

[ (8)] في الطبري: «التي أورثهم».

16

و العمل بالحقّ في رعيّتهم و التشمير لطاعة اللَّه فيهم، و اللَّه يسأل أمير المؤمنين أن يوفقه لعزيمة الرّشد و صريمته، و الإقساط فيما ولّاه اللَّه من رعيته برحمته و منّته، و قد عرف أمير المؤمنين أنّ السواد [ (1)] الأعظم من حشو الرعية و سفلة العامة ممن لا نظر له و لا رويّة و لا استدلال له بدلالة اللَّه و هدايته و لا استضاء [ (2)] بنور العلم و برهانه في جميع الأقطار و الآفاق، أهل جهالة باللَّه، و عمى عنه، و ضلالة عن حقيقة دينه و توحيده و الإيمان به، و نكوب عن واضحات أعلامه، و واجب سبيله، و قصور أن يقدروا اللَّه حقّ قدره، و يعرفونه كنه معرفته [ (3)]، و يفرّقوا بينه و بين خلقه، لضعف آرائهم، و نقص عقولهم 9/ أ و جفائهم عن التفكير و التذكير [ (4)]، و ذلك [ (5)] أنهم ساووا [ (6)] بين اللَّه/ عز و جل و بين ما أنزل من القرآن، فاطبقوا مجتمعين، و اتّفقوا غير متعاجمين، على أنه قديم أوّل لم يخلقه اللَّه و يحدثه و يخترعه، و قد قال تعالى [ (7)] في محكم كتابه: الّذي جعله لما في الصدور شفاء، و للمؤمنين رحمة و هدى: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ (8)] فكلّ ما [ (9)] جعله اللَّه فقد خلقه.

و قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ، وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ [ (10)].

و قال عزّ و جلّ: كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ‏ [ (11)] فأخبر أنه قصص لأمور تلا به متقدّمها.

و قال: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ (12)] و كل محكم [ (13)] مفصّل فله محكم و مفصّل [ (14)]، و اللَّه محكم كتابه و مفصّله؛ فهو خالقه و مبتدعه.

____________

[ (1)] في ت: «أن الجمهور الأعظم و السواد الأكبر».

[ (2)] في ت: «الاستضاء».

[ (3)] في الطبري: «و يعرفوه كنه معرفته».

[ (4)] في الطبري: «التفكر و التذكر».

[ (5)] «و ذلك» ساقطة من ت.

[ (6)] في ت: «ساوا».

[ (7)] في ت: «و قد قال اللَّه عز و جل».

[ (8)] سورة: الزخرف، الآية: 3.

[ (9)] في الأصل: «فكلما».

[ (10)] سورة: الأنعام، الآية: 1.

[ (11)] سورة: طه، الآية: 99.

[ (12)] سورة: هود، الآية: 1.

[ (13)] «محكم» ساقطة من ت.

[ (14)] «مفصل» ساقطة من ت.

17

ثم هم [ (1)] الذين جادلوا بالباطل [ليدحضوا به الحق‏] [ (2)] فدعوا إلى قولهم و نسبوا أنفسهم إلى السّنّة في كلّ فصل من كتاب اللَّه قصص من تلاوته، و مبطل قولهم، و مكذّب دعواهم، ثم أظهروا مع ذلك أنهم أهل الحقّ و الدين و الجماعة، و أنّ من سواهم أهل الباطل و الكفر و الفرقة، فاستطالوا بذلك و غرّوا [ (3)] الجهّال حتى مال [ (4)] قوم من أهل السّمت الكاذب [ (5)]، و التخشع لغير اللَّه، و التعسف [ (6)] لغير الدين إلى موافقتهم عليه، و مواطأتهم على آرائهم تزيّنا بذلك عندهم و تصنعا للرئاسة و العدالة فيهم، فتركوا الحق إلى الباطل [ (7)]، و اتّخذوا دين اللَّه وليجة [ (8)] إلى ضلالتهم. و قد أخذ [اللَّه‏] [ (9)] عليهم في الكتاب [ (10)] ألا يقولوا على اللَّه إلا الحق أولئك الذين أصمهم اللَّه و أعمى أبصارهم‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها [ (11)]. 9/ ب فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة، و رءوس الضّلالة، المنقوصون من التوحيد حظا، و المبخوسون [ (12)] من الإيمان نصيبا، و أوعية الجهالة [ (13)]، و أعلام الكذب، و لسان إبليس الناطق في أوليائه.

فاجمع من بحضرتك من القضاة، و اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك، و ابدأ بامتحانهم فيما يقولون، و اكشفهم [ (14)] عما يعتقدون في خلق اللَّه و إحداثه، و أعلمهم أنّ أمير المؤمنين غير مستعين في عمله، و لا واثق فيما قلّده اللَّه، و استحفظه من أمور رعيته بمن لا يوثق بدينه، و خلوص توحيده [ (15)] و يقينه، فإذا أقرّوا بذلك و وافقوا أمير المؤمنين [فيه‏] [ (16)]، و كانوا على سبيل الهدى، فمرهم بمساءلة من يحضرهم من الشهود عن علمهم في القرآن، و ترك إثبات شهادة من لم يقرّ أنه مخلوق محدث و الامتناع من توقيعها عنده، و اكتب لأمير [ (17)] المؤمنين بما يأتيك من قضاة عملك في مسألتهم، و الأمر

____________

[ (1)] في ت: «ثم هاهم».

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في ت: «و غروبه».

[ (4)] «مال» ساقطة من ت.

[ (5)] الكاذب» ساقطة من ت.

[ (6)] في ت: «التعشف».

[ (7)] في الطبري: «إلى باطلهم».

[ (8)] في ت: «و اتخذوا دون اللَّه و لجة».

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] «في الكتاب» ساقطة من ت.

[ (11)] سورة: محمد، الآية: 24.

[ (12)] في الطبري: «المخسوسون».

[ (13)] في ت: «الجهل».

[ (14)] في ت: «و بكشفهم».

[ (15)] في الأصل: «و خلو من توحيده».

[ (16)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (17)] في ت: «و كتب إلى أمير».

18

لهم بمثل ذلك، ثم تفقد أحوالهم حتى لا تنفذ أحكام اللَّه إلا بشهادة أهل البصائر في الدّين و الإخلاص في التوحيد [ (1)]، و اكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك إن شاء اللَّه.

و كتب في شهر [ (2)] ربيع الأول سنة ثمان عشرة و مائتين [ (3)].

و كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في إشخاص سبعة نفر، منهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي، و أبو مسلم [ (4)] مستملي يزيد بن هارون، و يحيى بن معين، 1/ أ و زهير [ (5)] بن حرب أبو خيثمة، و إسماعيل بن داود [ (6)]، و إسماعيل/ بن مسعود [ (7)]، و أحمد الدّورقيّ، فاشخصوا إليه، فامتحنهم و سألهم [جميعا] [ (8)] عن خلق القرآن، فأجابوا جميعا ان القرآن مخلوق، فأشخصهم إلى مدينة السلام، و أحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره فشهر أمرهم و قولهم [ (9)] بحضرة الفقهاء و المشايخ من أهل [ (10)] الحديث، و أقرّوا بمثل ما أجابوا به المأمون، فخلّى سبيلهم، و ذلك بأمر المأمون.

ثم كتب المأمون بعد ذلك لإسحاق بن إبراهيم [ (11)]:

أما بعد، فإنّ حق اللَّه على خلفائه في أرضه، و أمنائه على عباده، الذين ارتضاهم لإقامة دينه، و حمّلهم رعاية خلقه و إمضاء حكمه و سننه، الائتمام بعدله [ (12)] في بريته أن يجهدوا للَّه أنفسهم، و ينصحوا له فيما استحفظهم و قلّدهم، و يدلوا عليه- تبارك و تعالى- بفضل العلم الّذي أودعهم، و المعرفة التي جعلها فيهم [ (13)]، و يهدوا إليه من زاغ عنه، و يردّوا من أدبر عن أمره، و ما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه وحده و حسبه [ (14)] اللَّه، و كفى، و مما تبيّنه [ (15)] أمير المؤمنين برويّته، و طالعة بفكره، فتبيّن عظيم خطره، و جليل ما

____________

[ (1)] في ت: «للتوحيد».

[ (2)] «شهر» ساقطة من ت.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 631- 634.

[ (4)] في الأصل: «أبو سهل».

[ (5)] في الأصل: «و زهر بن حرب».

[ (6)] في ت: «و إسماعيل بن داود».

[ (7)] «و إسماعيل بن مسعود» ساقطة من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (9)] في الأصل: «فشهد إبراهيم و قولهم».

[ (10)] في ت: «أصحاب الحديث».

[ (11)] تاريخ الطبري 8/ 634- 636.

[ (12)] في الأصل: «الاهتمام بعدالة».

[ (13)] في ت: «جعلها إليهم».

[ (14)] في الأصل: «و حسيبه».

[ (15)] في ت: «و بما تبينه».

19

يرجع في الدين من ضرره ما ينال [ (1)] المسلمين من القول في القرآن، فقد تزيّن في عقول أقوام أنه ليس بمخلوق، فضاهوا قول النصارى في عيسى إنه ليس/ بمخلوق 10/ ب و اللَّه تعالى يقول: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ (2)] و تأويل ذلك: إنا خلقناه، كما قال‏ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها [ (3)].

و قال: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [ (4)] وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍ‏ [ (5)].

و قال: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ (6)] فدلّ على إحاطة اللوح بالقرآن، و لا يحاط إلا بمخلوق.

و قال: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ‏ [ (7)].

و قال: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏ [ (8)] فجعل له أولا و آخرا، فدلّ على أنه محدود مخلوق.

و قد عظّم هؤلاء الجهلة بقولهم في القرآن الثّلم في دينهم، و سهّلوا السبيل لعدوّ الإسلام، و اعترفوا بالتبديل و الإلحاد على أنفسهم [ (9)]، حتى وصفوا خلق اللَّه و أفعاله [ (10)] بالصّفة التي هي للَّه عز و جل وحده، و شبهوه [ (11)] به و الاشتباه أولى بخلقه [ (12)]، و ليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظّا في الدّين، و لا نصيبا من الإيمان [و اليقين‏] [ (13)] و لا يرى أن يحلّ أحدا منهم [ (14)] محلّ الثقة في أمانة، و لا عدالة و لا شهادة، و لا تولية لشي‏ء من أمر [ (15)] الرّعيّة، و إن ظهر قصد بعضهم، و عرف بالسداد مسدّد فيهم، فإن الفروع مردودة إلى أصولها، و محمولة في الحمد و الذمّ عليها، و من كان جاهلا بأمر دينه‏

____________

[ (1)] في الأصل: «من صدره ما ينال».

[ (2)] سورة: الزخرف، الآية: 3.

[ (3)] سورة: الأعراف، الآية: 189.

[ (4)] سورة: النبأ، الآية: 11.

[ (5)] سورة: الأنبياء، الآية: 30.

[ (6)] سورة: البروج، الآية: 22.

[ (7)] سورة: الأنبياء، الآية: 2.

[ (8)] سورة: فصلت، الآية: 42.

[ (9)] في الطبري: «على قلوبهم» و في إحدى نسخه: «أنفسهم».

[ (10)] في الطبري: «و فعله».

[ (11)] في الأصل: «و شبهوا».

[ (12)] في الأصل: «لا تلحقه». و في ت: «بلحقه».

[ (13)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (14)] في الأصل ت: «كل أحد منهم».

[ (15)] «أمر» ساقطة من ت.

20

الّذي أمره اللَّه به من وحدانيته فهو بما سواه أعظم [ (1)] جهلا، و عن الرّشد في غيره [ (2)] أعمى و أضلّ سبيلا [ (3)].

فاقرأ على جعفر بن عيسى و عبد الرحمن بن إسحاق القاضي كتاب [ (4)] أمير المؤمنين [ (5)] 11/ أ إليك، و أنصصهما [ (6)]/ عن علمهما في القرآن، و أعلمهما أن أمير المؤمنين لا يستعين على شي‏ء من أمور المسلمين إلا بمن وثق بإخلاصه و توحيده، و أنه لا توحيد لمن لا يقرّ بأن القرآن مخلوق فإن قالا بقول أمير المؤمنين في ذلك، فتقدّم إليهما في امتحان من يحضر [ (7)] مجالسهما بالشّهادات على الحقوق، و نصّهم عن قولهم في القرآن؛ فمن لم يقل منهم إنه مخلوق أبطلا [ (8)] شهادته، و لم يقطعا حكما بقوله، و إن ثبت عفافه في أمره. و افعل [ذلك‏] [ (9)] بمن في سائر عملك من القضاة، و أشرف عليهم إشرافا يمنع المرتاب من إغفال دينه و اكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك إن شاء اللَّه [ (10)].

فأحضر إسحاق بن إبراهيم جماعة من الفقهاء و الحكماء و المحدثين، و أحضر أبا حسان الزيادي و بشر بن الوليد الكندي، و علي بن [أبي‏] [ (11)] مقاتل، و الفضل بن غانم، و الذيّال [ (12)] بن الهيثم، و سجّادة، و القواريري، و الإمام [ (13)] أحمد بن حنبل، و قتيبة، و سعدويه الواسطيّ، و علي بن الجعد، و إسحاق بن أبي إسرائيل، و ابن علية، و يحيى بن عبد الرحمن العمري، و أبا نصر التمار، و أبا معمر القطيعي، و محمد بن‏

____________

[ (1)] «أعظم» ساقطة من ت.

[ (2)] في الأصل: «و عن غير الرشد غيرها».

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 634- 636.

[ (4)] «كتاب» ساقطة من ت.

[ (5)] في الأصل: «إسحاق كتاب القاضي كتاب أمير المؤمنين».

[ (6)] في الأصل: «و أنضهما». و في ت: «و افحصهما».

[ (7)] في ت: «بحضرة».

[ (8)] في ت: «بطلا».

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] تاريخ الطبري 8/ 636- 637.

[ (11)] ما بين المعقوفتين من تاريخ الطبري.

[ (12)] في ت: «الدنال».

[ (13)] «الإمام» ساقطة من ت.

21

حاتم بن ميمون، و محمد بن نوح في آخرين، فأدخلوا جميعا على إسحاق، فقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين مرتين حتى فهموه، ثم قال لبشر بن الوليد: ما تقول في القرآن؟ فقال أقول القرآن كلام اللَّه. فقال: لم أسألك عن هذا، أ مخلوق هو؟ قال: اللَّه خالق كل شي‏ء. قال: القرآن شي‏ء؟ قال: هو شي‏ء. قال: فمخلوق؟ قال: ليس بخالق [ (1)]. قال: ما أسألك [ (2)] عن هذا، أ مخلوق هو؟ قال: ما أحسن غير ما قلت لك.

فأخذ إسحاق رقعة كانت بين يديه فقرأها عليه [ (3)]:/ أشهد أن لا إله إلا اللَّه، لم يكن قبله 11/ ب شي‏ء و لا بعده [ (4)] شي‏ء، و لا يشبهه [شي‏ء] [ (5)] من خلقه في معنى من المعاني، و لا وجه من الوجوه، فقال: نعم. فقال للكاتب اكتب ما قال.

ثم قال لعليّ بن [أبي‏] [ (6)] مقاتل: ما تقول يا عليّ؟ فقال: قد أسمعت كلامي لأمير المؤمنين [ (7)] في هذا غير مرة، فامتحنه بالرّقعة فأقرّ بما فيها، فقال له: القرآن مخلوق؟

فقال: القرآن كلام اللَّه. قال: لم أسألك عن هذا. قال: هو كلام اللَّه [ (8)] و إن أمرنا أمير المؤمنين بشي‏ء سمعناه و أطعنا. فقال للكاتب: اكتب مقالته.

ثم قال للذيّال نحوا من مقالته لعلي [ (9)] بن [أبي‏] مقاتل [ (10)]، فقال له مثل ذلك.

ثم قال لأبي حسان الزيّادي: ما عندك؟ و قرأ عليه الرقعة، فأقر بما فيها، فقال له:

القرآن مخلوق؟ فقال له [ (11)]: القرآن كلام اللَّه، و اللَّه خالق كل شي‏ء، و ما دون [ (12)] اللَّه‏

____________

[ (1)] في ت: «قال: بعده و لا شي‏ء ليس بخالق».

[ (2)] في ت: «لم أسألك».

[ (3)] «فقرأها عليه» ساقطة من ت.

[ (4)] «و لا بعده» ساقطة من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] في الأصل: «أمير المؤمنين».

[ (8)] في ت بعد هذا: «قال: لم أسألك عن هذا. قال: هو كلام اللَّه»، ليس لها داعي، و هي غير موجودة أيضا في الطبري.

[ (9)] في ت: «نحو المقالة لعلي».

[ (10)] في الأصل: «نحوا من مقالته علي بن مقاتل». و ما بين المعقوفتين زيادة من الطبري.

[ (11)] «له» ساقطة من ت.

[ (12)] في ت: «و دون».

22

مخلوق، و إن [ (1)] أمير المؤمنين إمامنا، و قد سمع ما لم نسمع، و إن أمرنا ائتمرنا، و إن دعانا أجبنا. فقال له: القرآن مخلوق [هو] [ (2)]؟ فأعاد أبو حسان [ (3)] مقالته، و قال: مرني آتمر [ (4)]. فقال: ما أمرني أن آمركم، و إنما أمرني أن أمتحنكم.

ثم دعا أحمد بن حنبل، فقال [له:] [ (5)] ما تقول [في القرآن‏] [ (6)]؟ قال: القرآن كلام اللَّه. قال: مخلوق هو؟ قال: هو كلام اللَّه [لا أزيد] [ (7)]. فامتحنه بما في الرقعة، فلما أتى على‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ قال أحمد [ (8)]: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ (9)].

ثم امتحن الباقين، و كتب مقالتهم، و بعث [بها] [ (10)] إلى المأمون، فمكث القوم تسعة أيام [ (11)]، ثم ورد كتاب المأمون في جواب الباقين، و كتبت مقالاتهم في جواب [ (12)] ما كتبه إسحاق، و كان في الكتاب [ (13)]:

12/ أ أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين/ جواب كتابه الّذي كان كتب إليك، فيما ذهب إليه متصنّعة أهل القبلة، و ملتمسو الرّئاسة فيما ليسوا له بأهل من القول في القرآن، و مسألتك إياهم [ (14)] عن اعتقادهم، و أمرك [ (15)] من لم يقل منهم إنه مخلوق بالإمساك عن‏

____________

[ (1)] «و إن» ساقطة من ت، و الطبري.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في ت: «أبو حينان».

[ (4)] في ت: «ائتمرنا».

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] في ت: «ما تقول في خلق القرآن». و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] «على‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ قال أحمد» ساقط من ت.

[ (9)] سورة: الشورى، الآية: 11. و انظر: تاريخ الطبري 8/ 637- 639.

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] في ت: «سبعة أيام».

[ (12)] «الباقين و كتبت مقالاتهم في جواب» ساقط من ت.

[ (13)] تاريخ الطبري 8/ 640.

[ (14)] في ت: «و سألتك عن اعتقادهم».

[ (15)] في ت: «و أمرتك».

23

التحديث [ (1)] و الفتوى، و بث الكتب إلى القضاة في نواحي عملك بالقدوم عليك لتمتحنهم:

فأما بشر بن الوليد، فأنصصه عن قوله في القرآن، فإن تاب منها فأمسك عنه، و إن دفع عن أن يكون القرآن مخلوقا فاضرب عنقه، و ابعث برأسه إلى أمير المؤمنين.

و أما علي بن أبي مقاتل، فقل له: أ لست المكلّم لأمير المؤمنين بما كلمته به من قولك له: أنت تحلل و تحرم.

و أما الذيّال، فأعلمه أنه كان في الطعام الّذي كان يسرقه بالأنبار ما يشغله عن [ (2)] [غيره‏] [ (3)].

و أما أحمد بن زيد و [قوله‏] [ (4)] إنه لا يحسن الجواب في القرآن فسيحسنه إذا أخذه التأديب، فإن لم يفعل كان السيف من وراء ذلك [ (5)].

و أما أحمد بن حنبل: فأعلمه أنّ أمير المؤمنين قد عرف مقالته، و استدل على آفته.

و أما الفضل بن غانم، فأعلمه أنه لم يخف على أمير المؤمنين ما كان فيه بمصر، و ما اكتسب من الأموال.

و أما الزيّادي، فأعلمه أنه كان منتحلا، و لا أوّل دعيّ في الإسلام خولف فيه حكم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و كان جديرا أن يسلك مسلكه.

و أما أبو نصر التمار، فإن أمير المؤمنين شبه خساسة [ (6)] عقله بخساسة متجره [ (7)].

و جعل يذكر لكل واحد منهم عيبا، و قال: من لم يرجع [ (8)] عن شركه ممن سمّيت لأمير المؤمنين و لم يقل القرآن مخلوق/ فاحملهم جميعا موثقين إلى عسكر أمير 12/ ب المؤمنين لينصّهم أمير المؤمنين [ (9)]، فإن لم يرجعوا احملهم على السيف [ (10)].

____________

[ (1)] في الأصل: «عن التحدث».

[ (2)] «عن» ساقطة من ت، و الطبري.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «من وراء من ذلك».

[ (6)] في الأصل: «خشاشة».

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 640- 643.

[ (8)] في الأصل: «يترجع».

[ (9)] «لينصهم أمير المؤمنين» ساقطة من ت.

[ (10)] تاريخ الطبري 8/ 643- 644.

24

فأجاب القوم كلهم إلا أربعة: أحمد بن حنبل، و سجّادة، و القواريري، و محمد بن نوح، فأمر بهم إسحاق فشدّوا في الحديد، فلما كان من الغد دعاهم، فأعاد عليهم المحنة، فأجابه سجّادة، فأمر بإطلاقه، و أصرّ الآخرون، فلمّا كان بعد غد دعاهم فأجاب القواريري فأطلقه، و أمر أحمد بن حنبل، و محمد بن نوح فشدّا جميعا في الحديد، و وجها إلى طرسوس، و كتب معهما كتابا بإشخاصهما، فلما صارا إلى الرّقة تلقتهم وفاة المأمون، فردّوا إلى إسحاق بن إبراهيم بمدينة السلام، فأمرهم إسحاق بلزوم منازلهم، ثم رخّص لهم بعد ذلك في الخروج [ (1)].

و كان المأمون قد أمر ابنه العباس و إسحاق بن طاهر أنه إن حدث به حدث الموت في مرضه فالخليفة من بعده أبو إسحاق بن الرشيد، فكتب بذلك، فكتب [ (2)] أبو إسحاق في عشية إصابة المأمون إلى العمال: من أبي إسحاق أخي أمير المؤمنين و الخليفة بعد أمير المؤمنين محمد.

و صلى يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب إسحاق بن يحيى بن معاذ في مسجد دمشق فقال في خطبته بعد دعائه لأمير المؤمنين: و أصلح الأمير أخا أمير المؤمنين و الخليفة من بعده أبا إسحاق الرشيد.

[وفاة المأمون‏]

و في هذه السنة:

توفي المأمون و بويع للمعتصم [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 645.

[ (2)] «فكتب» ساقطة من ت.

[ (3)] في ت: «و ولي المعتصم». و هنا في ت: «تم المجلد الرابع عشر، بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم باب:

خلافة المعتصم».

25

باب خلافة المعتصم [ (1)]

و اسمه محمد بن هارون الرشيد و يكنى أبا إسحاق، و أمه أم ولد/ من مولدات 13/ أ الكوفة، تسمّى ماردة، لم تدرك خلافته، و كانت أحظى النساء عند الرشيد. و كان أبيض أصهب اللحية طويلها، مربوعا مشرب اللون، حسن العينين، و هو يسمى الثماني [ (2)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز [ (3)]، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، أخبرنا أحمد بن البراء قال:

المعتصم باللَّه، أبو إسحاق محمد بن الرشيد، ولد بالخلد في [ (4)] سنة ثمانين و مائة، في الشهر الثامن، و هو ثامن الخلفاء، و الثامن من ولد العباس، و فتح ثمانية فتوح، و ولد [له‏] [ (5)] ثمانية بنين، و ثماني بنات، و مات بالخاقاني من سر من رأى، و كان عمره ثمانيا و أربعين سنة، و خلافته ثماني سنين، و ثمانية أشهر [و يومين. و قال أبو بكر الصولي‏] [ (6)]: و ثمانية أيام. و خلف من العين ثمانية آلاف ألف دينار و مثلها ورقا، و توفي لثمان بقين من ربيع الأول [ (7)]، و فتوحه المشهورة ثمانية [ (8)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 667.

[ (2)] تاريخ بغداد 3/ 342.

[ (3)] «القزاز» ساقطة من ت.

[ (4)] «في» ساقطة من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل ت و زدناها من تاريخ بغداد 3/ 342.

[ (7)] «و توفي لثمان بقين من ربيع الأول» جاءت في ت في نهاية الخبر.

[ (8)] تاريخ بغداد 3/ 342.

26

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز قال:] [ (1)]، أخبرنا أحمد بن علي قال:

أخبرني عبد اللَّه بن أبي الفتح، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: و كان المعتصم ثامن الخلفاء من بني العباس، و ثامن أمراء المؤمنين من بني عبد المطلب [ (2)]، و ملك ثماني سنين و ثمانية أشهر، و فتح ثمانية فتوح: بلاد بابك على يد الأفشين [ (3)]، و فتح عمّوريّة بنفسه، و الزّطّ بعجيف، و بحر البصرة، و قلعة الأحراف، و أعراب ديار ربيعة، و الشاري، و فتح مصر، و قتل ثمانية أعداء: بابك، و مازيار، [و باطس، و رئيس الزنادقة، و الأفشين، و عجيفا، و قارن و قائد الرافضة.

و ينبغي أن يكون ثامن بني عبد المطلب؛ لأنه هو: المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب‏]. [ (4)]

و حكى [أبو بكر] [ (5)] الصولي: أنه لم تجتمع الملوك بباب أحد قط اجتماعها بباب 13/ ب المعتصم، و لا ظفر ملك كظفره، أسر بابك ملك أذربيجان، و المازيار/ ملك طبرستان، و باطس [ (6)] ملك عمّورية و الأفشين ملك أشروسنة، و عجيفا- و هو ملك- و صار إلى بابه ملك فرغانة، و ملك اسيشاب، و ملك طخارستان، و ملك أصبهان [ (7)]، و ملك الصغد، و ملك كابل و باطيس و رئيس الزنادقة، و الأفشين و عجيفا، و قارن، و قائد الرافضة.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: [أخبرنا أبو] [ (8)] منصور بن باي بن [ (9)] جعفر الجيلي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن سعيد الأصم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] «أمراء المؤمنين من بني عبد المطلب» ساقطة من ت.

[ (3)] في ت: «على يد بابك».

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، ت، و زدناه من تاريخ بغداد.

و انظر الخبر في تاريخ بغداد 3/ 343.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] في ت: «باطيس».

[ (7)] في الأصل: «أصبان».

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (9)] في الأصل: «باقي بن» و سقطت من ت.

27

إسماعيل الهاشمي قال: كان مع المعتصم غلام يتعلم معه في الكتّاب [ (1)]، فمات الغلام، فقال له [ (2)] الرشيد: يا محمد، مات غلامك. قال: نعم يا سيدي، و استراح من الكتّاب! قال الرشيد: و إن الكتّاب ليبلغ منك هذا المبلغ؟ دعوه إلى حيث انتهى، لا تعلموه شيئا، و كان يكتب [كتابا] [ (3)] ضعيفا، و يقرأ [قراءة] ضعيفة [ (4)].

ذكر بيعته‏

لما احتضر المأمون ببلاد الروم، كان معه ولده العباس و أخوه المعتصم، فأراد الناس أن يبايعوا العباس، فأتى و سلم الأمر إلى المعتصم، و كان الجند قد شنّعوا لأجله، و طلبوا الخلافة له، فبايع المعتصم، و خرج إلى الجند، فقال: ما هذا الحبّ البارد! قد بايعت لعمّي [ (5)]، و سلّمت الخلافة إليه فسكن الجند [و بايع الناس‏] [ (6)] و قبّل إبراهيم بن المهدي يد المعتصم، و كان [ (7)] المعتصم قبّل يده قبل ذلك، و لا يعلم [ (8)] خليفة قبّل يد خليفة ثم قبل الآخر/ يده [ (9)] غيرهما، و كانت المبايعة [ (10)] يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة 14/ أ بقيت من رجب سنة ثمان عشرة، ثم خاف المعتصم من اختلاف الجند عليه، فأسرع إلى بغداد فدخلها [ (11)] في مستهل رمضان.

ذكر طرف من أخباره و سيرته‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني‏

____________

[ (1)] في ت، و تاريخ بغداد: «غلام في الكتاب يتعلم معه».

[ (2)] «له» ساقطة من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «يكتب ضعيفا و يقرأ ضعيفا» انظر الخبر في: تاريخ بغداد 3/ 343.

[ (5)] في ت: «بايعت عمي».

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] في ت: «و قد كان».

[ (8)] في ت: «و لا نعلم».

[ (9)] في ت: «ثم قبل ذلك الخليفة».

[ (10)] في الأصل: «البيعة».

[ (11)] في ت: «فوصلها».

28

الحسن بن علي الصيمري، أخبرنا محمد بن عمران بن موسى قال: أخبرني علي بن هارون قال: أخبرني عبيد اللَّه [ (1)] بن أبي طاهر، عن أبيه [ (2)] قال: ذكر ابن أبي دؤاد المعتصم يوما فأسهب في ذكره، و أكثر من وصفه، و أطنب في فضله، و ذكر من سعة أخلاقه و كرم أعراقه، و لين جانبه، و كرم [ (3)] جميل عشرته، قال: و قال [ (4)] لي يوما و قد كنا [ (5)] بعمورية: ما تقول يا أبا عبد اللَّه في البسر؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، نحن ببلاد الروم و البسر بالعراق، قال: [و قد] [ (6)] وجّهت إلى مدينة السلام فجاءوني بكباستين، و قد علمت أنك تشتهيه [ (7)]، ثم قال: يا إيتاخ، هات إحدى الكباستين. فجاء بكباسة بسر، فمدّ ذراعه و قبض عليها بيده، و قال: كل بحياتي عليك من يدي. فقلت: جعلني اللَّه فداك يا أمير المؤمنين، بل بعضها، فآكل كما أريد. قال: لا و اللَّه إلا من يدي. فو اللَّه ما زال حاسرا ذراعه، و مادّا يده و أنا أجتني من العذق حتى رمى به خاليا ما فيه بسرة. قال:

و كنت كثيرا ما أزامله في سفره ذلك إلى أن قلت له يوما: يا أمير المؤمنين، لو زاملك 14/ ب بعض مواليك/ و بطانتك و استرحت مني إليهم مرة، و منهم إليّ أخرى، فإن ذلك أنشط لقلبك، و أطيب لنفسك و أرشد [ (8)] لراحتك؟ قال: فإن سيما [ (9)] الدمشقيّ يزاملني اليوم، فمن يزاملك أنت؟ قلت: الحسن بن يونس. قال: فأنت و ذاك. قال: فدعوت بالحسن فزاملني [ (10)]، و تهيأ أن ركب [ (11)] بغلا، فاختار أن يكون منفردا، قال: و جعل يسير بسير [ (12)] بعيري، فإذا أراد أن يكلمني رفع رأسه، و إذا أردت أن أكلمه خفضت رأسي، فانتهينا إلى واد [لم‏] [ (13)] نعرف غور مائه، و قد خلفنا العسكر وراءنا فقال لرحّالي: مكانك [ (14)] حتى [أتقدم‏] [ (15)] فأعرف غور الماء، و أطلب قلته، و اتبع أنت مسيري. قال: و تقدم رجل فدخل الوادي، و جعل يطلب [قلة] [ (16)] الماء و تبعه المعتصم، فمرة ينحرف عن يمينه‏

____________

[ (1)] في الأصل: «عبد اللَّه».

[ (2)] «عن أبيه» ساقطة من ت.

[ (3)] «و كرم» ساقطة من ت.

[ (4)] في ت: «و قال: قال لي».

[ (5)] في ت: «و نحن بعمورية».

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] في ت: «تشهتبه».

[ (8)] في ت: «و أشد».

[ (9)] في ت: «نسيما» و في تاريخ بغداد: «سيتما».

[ (10)] في ت: «تزاملني».

[ (11)] في ت: «أن يركب».

[ (12)] «بسير» ساقطة من ت.

[ (13)] في ت: «إلى ماء واد لم».

و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (14)] في ت: «فقلت الجمال قف مكانك».

[ (15)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (16)] ما بين المعقوفتين ساقط من ت، و الأصل و زدناه من تاريخ بغداد.

29

و أخرى عن شماله، و تارة يمضي لسننه و نتبع أثره حتى قطعنا الوادي [ (1)].

أخبرنا أبو منصور القزاز [قال: أخبرنا أبو بكر] [ (2)] الخطيب قال: أخبرني الصيمري قال: أخبرنا محمد بن عمران قال: حدثنا علي بن عبد اللَّه قال: أخبرني الحسن بن علي العباسي، عن علي بن الحسين الإسكافي قال: قال لنا ابن أبي دؤاد:

كان المعتصم يخرج ساعده إليّ، و يقول: يا أبا عبد اللَّه، عضّ ساعدي بأكثر قوتك. فأقول: [و اللَّه‏] [ (3)] يا أمير المؤمنين ما تطيب نفسي بذلك. فيقول افعل فإنه [ (4)] لا يضرني. فأروم ذلك، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة [ (5)] [فضلا عن الأسنان‏] [ (6)] و انصرف يوما من دار المأمون إلى داره، و كان شارع الميدان منتظما بالخيم فيها الجند، فمرّ المعتصم بامرأة تبكي و تقول: ابني ابني. و إذا بعض الجند قد أخذ ابنها. فدعاه المعتصم و أمره أن يرد ابنها عليها، فأبى، فاستدناه فدنا منه، فقبض عليه بيده، فسمع صوت عظامه، ثم أطلقه من يده فسقط و أمر بإخراج الصبي إلى أمه/. [ (7)]. 15/ أ و قد [ (8)] بلغنا أن امرأة مسلمة ببلاد الروم أسرت [ (9)] في حرب جرت بينهم [و بين المسلمين‏] [ (10)]، فجعلت تنادي: وا معتصماه. فلما بلغه ذلك قال على فوره: لبيك لبيك. و تقدم [ (11)] فركب من ساعته و هو [ (12)] يقول: لبيك لبيك. فلحقه الناس حتى دخل أرض الروم، و أنقذ المرأة و نكأ في الروم.

قال الفضل بن مروان: لم يكن في المعتصم أن يلتذ بتزيين البناء و كان غايته فيه إحكام [ (13)]، و لم يكن بالنفقة في شي‏ء أسمح منه بالنفقة في الحرب.

[أمر المعتصم بهدم ما كان المأمون بناه بطوانة]

و في هذه السنة: أمر المعتصم بهدم ما كان المأمون بناه بطوانة [ (14)]، و حمل ما كان بها من السلاح و الآلة و غير ذلك مما قدر على حمله [ (15)]، و إحراق ما لم يقدر على حمله،

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 3/ 345، 346.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] لفظ الجلالة غير موجود في الأصل.

[ (4)] في ت: «فيقول إني لا يضرّني».

[ (5)] في الأصل: «الأسنان».

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] تاريخ بغداد 3/ 346.

[ (8)] «و قد» ساقطة من ت.

[ (9)] في ت: «أن امرأة مسلمة أسرت ببلاد الروم».

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] في الأصل: «و قدم».

[ (12)] «و هو» ساقطة من ت.

[ (13)] في ت: «عافيه اختلاف».

[ (14)] في ت: «ما كان المأمون أمر ببنائه بطوايه».

[ (15)] في الأصل: «مما قدر عليه».

30

و أمر بصرف من كان المأمون أسكن ذلك من الناس إلى بلادهم [ (1)].

و فيها: دخل جماعة من أهل همذان، و أصبهان، و ماسبذان، و مهرجان‏قذق في دين الخرّميّة، و تجمعوا فعسكروا في عمل همذان، فوجّه المعتصم إليهم عسكرا، و كان آخر عسكر وجّهه إليهم مع إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، و عقد له على الجبال [ (2)] في شوال فشخص إليهم في ذي القعدة، و قرئ [ (3)] كتابه بالفتح يوم التّروية، و قتل [ (4)] في عمل همذان ستين ألفا و هرب باقيهم إلى بلاد الروم [ (5)].

و حجّ بالناس في هذه السنة: صالح بن العباس بن محمد، و ضحى أهل مكة يوم الجمعة، و أهل بغداد يوم السبت [ (6)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1234- إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبو إسحاق المعروف بابن علية [ (7)].

15/ ب كان أحد المتكلمين القائلين [ (8)] بخلق القرآن.

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [أحمد بن علي‏] بن ثابت [قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم، و محمد بن عبد الملك قالا: أخبرنا عياش بن الحسن، حدثنا الزعفرانيّ قال: أخبرني زكريا بن يحيى قال: أخبرني شباب بن درست قال:

سمعت‏] [ (9)] يعقوب بن سفيان الفارسيّ يقول: خرج إبراهيم بن إسماعيل بن علية ليلة من مسجد مصر و قد صلى العتمة و هو في زقاق القناديل و معه رجل، فقال له الرجل: إني‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 667.

[ (2)] في ت: «و عقد له لواء في شوال».

[ (3)] في ت: «و ترى».

[ (4)] في ت: «و قتله».

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 667، 668.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 668.

[ (7)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 6/ 20- 23.

[ (8)] «القائلين» ساقطة من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و مكانه: «أخبرنا أبو بكر بن ثابت باسناده عن يعقوب ...».

31

قرأت البارحة سورة الأنعام، فرأيت بعضها ينقض بعضا. فقال له إبراهيم بن إسماعيل ما لم تر أكثر [ (1)].

توفي إبراهيم ببغداد [ (2)] ليلة عرفة من هذه السنة بمصر، و هو ابن سبع و ستين سنة [ (3)].

1235- إبراهيم بن أبي زرعة [ (4)] وهب اللَّه، ابن راشد المؤذن، يكنى أبا إسحاق.

كان إمام مسجد الجامع بالفسطاط، توفي في هذه السنة.

1236- بشر بن آدم، أبو عبد اللَّه الضرير [ (5)].

ولد سنة خمسين و مائة، سمع أبا عبد اللَّه [ (6)] حماد بن سلمة، و غيره روى عنه:

ابن راهويه، و الدوري [ (7)]، و الحربي. و قال أبو حاتم الرازيّ: هو صدوق.

و توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

1237- بشر بن غياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمن [المعروف‏] [ (8)] بالمريسي [ (9)].

[كان شيخا فقيرا فقيها، دميم المنظر، وسخ الثياب، يشبه اليهود] [ (10)] كان يسكن في الدرب المعروف به، و يسمى درب المريسي، و هو بين نهر الدجاج و نهر البزازين، سمع الفقه من أبي يوسف القاضي، إلا أنه اشتغل بالكلام، و جرد [ (11)] القول بخلق القرآن. و قد روى من الحديث شيئا يسيرا عن حماد بن سلمة و سفيان بن عيينة.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 6/ 22.

[ (2)] «ببغداد» ساقطة من ت.

[ (3)] «سنة» ساقطة من ت.

[ (4)] في ت: «درعه».

[ (5)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 7/ 55، 56.

[ (6)] في الأصل: «أبي عبد اللَّه» و هي ساقطة من ت.

[ (7)] في الأصل: «الدورقي».

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (9)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 7/ 56- 67.

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] في ت: «وجود» و ما أثبتناه موافق لما في تاريخ بغداد.

32

16/ أ و كان أبو زرعة [الرازيّ‏] [ (1)] يقول: بشر بن غياث/ زنديق. و قال يزيد بن هارون: هو كافر حلال الدم يقتل [ (2)].

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد القزاز] [ (3)] قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا حمد بن أحمد بن أبي طاهر، أخبرنا أبو بكر النجاد، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال [ (4)]: حدثني محمد بن نوح قال:

سمعت هارون أمير المؤمنين يقول: بلغني أن بشر المريسي يزعم أن القرآن [ (5)] مخلوق، للَّه عليّ إن أظفرني به [ (6)] لأقتلنه قتلة ما قتلها [ (7)] أحد قط [ (8)].

أخبرنا [أبو] [ (9)] منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [أحمد] [ (10)] بن علي قال:

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح يقول: سمعت [أبا سليمان داود بن الحسين يقول: سمعت‏] [ (11)] إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ يقول: دخل حميد الطوسي على أمير المؤمنين و عنده بشر المريسي، فقال حميد: يا أمير المؤمنين، هذا سيد الفقهاء، هذا [قد] [ (12)] رفع عذاب القبر و مسألة منكر و نكير، و الميزان، و الصراط، [انظر هل يقدر أن يرفع الموت؟] [ (13)] ثم نظر إلى بشر و قال لو رفعت الموت كنت سيد الفقهاء حقا [ (14)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] «و قال يزيد بن هارون ...» إلى آخر القول ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «يقول».

[ (5)] في ت: «أن بشر المريسي يقول: القرآن ...».

[ (6)] في الأصل، ت: «القرآن مخلوق، علي لأن أظفرني اللَّه به».

[ (7)] في ت: «ما قلتها».

[ (8)] تاريخ بغداد 7/ 64.

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (12)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (13)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و ت و زدناه من تاريخ بغداد.

[ (14)] تاريخ بغداد 7/ 60، 61.

33

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت [ (1)] قال:] أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال:

أخبرنا الحسين بن علي بن الحسين الأسدي، حدثنا الفضل بن يوسف بن يعقوب بن القصباني، حدثنا محمد بن يوسف العباسي قال: و حدثني محمد بن علي بن ظبيان القاضي قال: قال لي بشر المريسي: القول في القرآن قول من خالفني أنه غير مخلوق.

قلت فارجع عنه، قال: أرجع عنه و قد قلته منذ أربعين سنة، و وضعت فيه الكتب، و احتججت فيه بالحجج [ (2)].

أخبرنا أبو منصور [عبد الرحمن‏] [ (3)] القزاز/ أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن 16/ ب ثابت [ (4)]، أخبرنا محمد بن عبد الملك [ (5)] القرشي قال: أخبرنا عباس بن الحسن البندار حدثنا محمد بن الحسين [ (6)] الزعفرانيّ قال: أخبرني زكريا بن يحيى، حدثنا محمد بن إسماعيل قال: سمعت الحسين بن علي الكرابيسي قال: جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعيّ رضي اللَّه عنه فقالت: يا أبا عبد اللَّه، أرى ابني يهابك و يحبك، و إذا ذكرت عنده أجلّك، فلو نهيته عن هذا الرأي الّذي هو فيه فقد عاداه الناس عليه [ (7)]، و يتكلم في شي‏ء يواليه [ (8)] الناس و يحبونه؟ فقال لها الشافعيّ: أفعل. فشهدت الشافعيّ و قد دخل عليه بشر، فقال له الشافعيّ: أخبرني عما تدعو إليه أ كتاب ناطق أم فرض [ (9)] مفترض، أم سنّة قائمة، أم وجوب عن السلف البحث فيه و السؤال عنه؟ فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، و لا فرض مفترض، و لا سنّة قائمة، و لا وجوب عن السلف البحث فيه و السؤال عنه [ (10)]، إلا أنه لا يسعنا خلافه. فقال الشافعيّ: أقررت على نفسك بالخطإ، فأين أنت عن الكلام في الفقه و الأخبار، يواليك [ (11)] الناس عليه و تترك هذا؟ قال: لنا نهمة فيه فلما خرج بشر قال الشافعيّ: لا يفلح [ (12)].

[أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسن بن محمد

____________

[ (1)] في ت: «أخبرنا أحمد بن علي».

[ (2)] تاريخ بغداد 7/ 65.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] في ت: «أخبرنا أحمد بن علي».

[ (5)] في ت: «محمد بن عبد الرحمن».

[ (6)] في ت: «محمد بن الحسن».

[ (7)] «عليه» ساقطة من ت.

[ (8)] في الأصل: «يوالوه».

[ (9)] في الأصل: «أو فرض».

[ (10)] «و السؤال عنه» ساقطة من ت.

[ (11)] في الأصل: «تواليك».

[ (12)] تاريخ بغداد 7/ 59.

34

الخلال، حدثنا يوسف بن عمر القواس، حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين قال:

سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم يقول: مررت في الطريق، فإذا بشر المريسي و الناس عليه مجتمعون، فمرّ يهودي، فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة. يعني: أن أباه يهوديا] [ (1)].

توفي بشر في ذي الحجة من هذه السنة. و قيل: في سنة تسع عشرة، و كان الصبيان يتعادون بين يدي الجنازة و يقولون: من يكتب إلى مالك، من يكتب إلى مالك [ (2)]؟

أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثنا القاضي أبو محمد بن الحسن [ (3)] بن الحسين بن رامين، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد 17/ أ الجرجاني/، أخبرنا عمران بن موسى، أخبرنا الحسن بن محمد بن الأزهر قال:

سمعت عثمان بن سعيد الرازيّ قال: حدثنا الثقة من أصحابنا قال: لما مات بشر المريسي لم يشهد جنازته من أهل العلم السّنّة أحد إلا [ (4)] عبيد الشونيزي، فلما رجع من جنازة المريسي لاموه، فقال: أنظروني حتى أخبركم: ما شهدت جنازة رجوت فيها من الأجر ما رجوت في هذه، قمت في الصف، فقلت: اللَّهمّ إن [ (5)] عبدك هذا كان لا يؤمن [برؤيتك في الآخرة، اللَّهمّ فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون، اللَّهمّ عبدك هذا كان لا يؤمن‏] [ (6)] بعذاب القبر، اللَّهمّ فعذبه اليوم في قبره عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين. اللَّهمّ عبدك هذا كان ينكر [الميزان، اللَّهمّ فخفف ميزانه يوم القيامة، اللَّهمّ عبدك هذا كان ينكر] [ (7)] الشفاعة اللَّهمّ و لا تشفع فيه أحدا من خلقك يوم القيامة، قال: فسكتوا عنه و ضحكوا [ (8)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 7/ 61. و هذا الخبر ساقط من الأصل، و زدناه من ت.

[ (2)] «من يكتب إلى مالك» ساقطة من ت.

انظر الخبر في: تاريخ بغداد 7/ 64.

[ (3)] في الأصل: «الحسين».

[ (4)] في الأصل: «لم يشهد جنازته أحد من أهل ...».

[ (5)] «إن» ساقطة من ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] تاريخ بغداد 7/ 66.

35

أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا علي بن محمد المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا الحسن بن عمرو المروزي قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: جاء موت هذا الّذي يقال له المريسي و أنا في السوق، فلو لا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر و سجود، و الحمد للَّه الّذي أماته هكذا [ (1)].

أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي [قال: أخبرنا] [ (2)] الحسين بن علي الطناجيري [ (3)] حدثنا محمد بن علي بن سويد، حدثنا عثمان بن إسماعيل السكري قال: سمعت أبي يقول سمعت أحمد [بن الدورقي‏] [ (4)] يقول: مات رجل من جيراننا شاب فرأيته في النوم و قد شاب، فقلت له: ما قصتك؟ قال: دفن/ بشر في مقبرتنا 17/ ب فزفرت جهنم زفرة شاب منها [ (5)] كل من في المقبرة [ (6)].

و قد ذكرنا في أخبار زبيدة مثله.

1238- عبد اللَّه أمير المؤمنين المأمون بن الرشيد [ (7)].

كان سبب مرضه أنه أكل رطبا فحمّ، و كان سبب وفاته [ (8)]، و صار به مادة في حلقه، و كانت كلما بلغت فتحت فبطت قبل أن تبلغ وقت تمامها فمات [ (9)].

كان في وصيته: أنه لا إله إلا اللَّه، و إني مقرّ مذنب، أرجو و أخاف، ثم انظروا ما كنت فيه من عزّ الخلافة هل أغنى ذلك شيئا إذ جاء أمر اللَّه [، لا و اللَّه، و لكن أضعف عليّ به الحساب، فيا ليت عبد اللَّه بن هارون لم يكن بشرا، بل ليته لم يكن خلقا!] [ (10)] يا

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 7/ 66، 67.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] «الطناجيري» ساقطة من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] «منها» ساقطة من ت.

[ (6)] تاريخ بغداد 7/ 67.

[ (7)] انظر ترجمته في تاريخ الطبري 8/ 646- 666. و الكامل 6/ 6- 13. و البداية و النهاية 10/ 274- 280. و قد ذكر في هامش الأصل: «المأمون».

[ (8)] في ت: «سبب موته».

[ (9)] الكامل 6/ 6.

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

36

أبا إسحاق، أدن منّي، و اتّعظ بما ترى، و خذ [ (1)] بسيرة أخيك في القرآن، و اعمل في الخلافة إذا طوّقكها [ (2)] اللَّه عمل المريد للَّه الخائف من عقابه و لا تغترّ باللَّه و بمهلته فكان قد نزل بك الموت و لا تغفل عن أمر الرعية.

فلما اشتد الأمر به دعا أبا إسحاق فقال: يا أبا إسحاق، عليك عهد اللَّه و ميثاقه، و ذمة رسوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، لتعملن بحق [ (3)] اللَّه في عباده، و لتؤثرن طاعة اللَّه على معصيته. قال:

نعم، قال: فأقر عبد اللَّه بن طاهر على عمله، و إسحاق بن إبراهيم، فأشركه في ذلك، فإنه أهل [له‏] [ (4)]. و أهل بيتك، فالطف بهم، و بنو عمك من ولد علي بن أبي طالب، فأحسن صحبتهم، و لا تغفل عن صلتهم [ (5)].

و توفي في يوم الخميس وقت الظهر، على نهر البدندون لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب [بعد العصر] [ (6)] من هذه السنة.

فلمّا توفّي صلى عليه أبو إسحاق المعتصم، و حمله ابنه العباس و أخوه محمد بن 18/ أ الرشيد إلى طرسوس، فدفناه/ في دار كانت لخاقان خادم الرشيد، و كان عمره سبعا و أربعين سنة، و قيل: ثمان و أربعين سنة، و كانت خلافته عشرين سنة، و خمسة أشهر و ثلاثة و عشرين يوما، و كان له عثمان عشر ذكرا، و تسع بنات [ (7)].

و استأذنت المعتصم حظية كانت للمأمون اسمها تزيف أن تزور قبره، فأذن لها فضربت فسطاطا و جعلت تبكي و تنوح بشعر لها و هو:

يا ملكا لست بناسيه‏ * * * نعى إليّ العيش ناعيه‏

و اللَّه ما كنت أرى أنني‏ * * * أقوم في الباكين أبكيه‏

و اللَّه لو يقبل فيه الفداء * * * لكنت بالمهجة أفديه‏

____________

[ (1)] في ت: «و سر».

[ (2)] في ت: «إذا طوقها».

[ (3)] في ت، و الطبري: «لتقومن».

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، ت. و زدناه من الطبري.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 648- 650. و الكامل 6/ 6- 8.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 650.

37

عاذلتي في جزعي أقصري‏ * * * قد علق الدهر بما فيه‏

فما بقي أحد في العسكر إلا بكى [ (1)].

1239- عبد الملك بن هشام بن أيوب، أبو محمد الذهلي البصري النحويّ [ (2)].

يروي مغازي ابن إسحاق، عن زياد بن عبد اللَّه البكائي عنه، و كان ثقة.

توفي بمصر في ربيع الآخر من هذه السنة.

1240- عبد الأعلى بن مسهر، أبو مسهر [ (3)] الدمشقيّ الغسّاني [ (4)].

ولد سنة أربعين و مائة، و سمع مالك بن أنس و غيره، و كان ثقة، عالما بالمغازي و أيام الناس، حمله المأمون إلى بغداد أيام المحنة.

قال أبو داود السجستاني: رحم اللَّه أبا مسهر، لقد كان من الإسلام بمكان [ (5)]، حمل على المحنة، و حمل على السيف، فمدّ رأسه و جرّد السيف، فأبى أن يجيب، فلما رأوا ذلك حمله [ (6)] إلى السجن، و سمعت أحمد بن حنبل يقول: رحم اللَّه أبا مسهر لقد كان [ (7)] من الإسلام بمكان، ما كان [ (8)] أثبته.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني الأزهري، حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا أحمد [ (9)] بن معروف الخشاب [ (10)] أخبرنا الحسين بن 18/ ب الفهم [ (11)]، حدثنا محمد بن سعد قال: شخص أبو مسهر من دمشق إلى عبد اللَّه بن‏

____________

[ (1)] «فما بقي أحد في العسكر إلا بكى» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «البحوي».

[ (3)] «أبو مسهر» ساقطة من ت.

[ (4)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 11/ 72- 75. و تاريخ الموصل صفحة 415، 409.

[ (5)] «قال أبو داود السجستاني: رحم اللَّه أبا مسهر لقد كان من الإسلام بمكان» ساقط من ت.

[ (6)] في ت: «حمل».

[ (7)] في ت: «ما كان».

[ (8)] «من الإسلام بمكان، ما كان» ساقط من ت.

[ (9)] «أحمد» ساقطة من ت.

[ (10)] في الأصل: «الحساب».

[ (11)] في الأصل: «حسين بن فهم».

38

هارون و هو بالرّقة، فسأله عن القرآن فقال: كلام اللَّه و أبى أن يقول مخلوق، فدعى له بالسيف و النطع ليضرب عنقه، فلما رأى ذلك قال: مخلوق، فتركه من القتل و قال: أما إنك لو قلت ذلك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبلت منك و رددتك [ (1)] إلى بلادك و أهلك [ (2)]، و لكنك تخرج [الآن‏] [ (3)] فتقول: قلت ذلك فرقا من القتل، أشخصوه إلى بغداد، فاحبسوه بها [ (4)] حتى يموت. فأشخص من الرّقة إلى بغداد في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان عشرة و مائتين [ (5)]، فحبس فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات في غرة رجب سنة ثماني عشرة [ (6)].

قال المصنف: و دفن بباب التين، و هو ابن تسع و سبعين سنة.

1241- علي الجرجرائي [ (7)].

كان ينزل جبل لبنان.

أخبرنا محمد بن أبي القاسم قال: أخبرنا رزق اللَّه بن عبد الوهاب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الواحد بن علي يقول سمعت القاسم بن القاسم يقول: بلغني أن بشرا الحافي يقول: لقيت [عليا] الجرجرائي [ (8)] بجبل لبنان على عين ماء، قال فلما أبصرني قال: بذنب مني لقيت اليوم إنسيا، فعدوت خلفه، و قلت:

أوصني فالتفت إليّ و قال: أ مستوص أنت؟ عانق الفقر، و عاشر الصبر، و عاد الهوى، و عاف الشهوات، و اجعل بيتك أخلى من لحدك يوم تنقل إليه على هذا طاب المسير/ 19/ أ إلى اللَّه عز و جل.

____________

[ (1)] في الأصل: «زودتك».

[ (2)] «و أهلك» ساقطة من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] «بها» ساقط من ت.

[ (5)] «و مائتين» ساقطة من ت.

[ (6)] تاريخ بغداد 11/ 72، 73.

[ (7)] الجرجرائي: نسبة إلى جرجرايا، و هي بلدة قريبة من الدجلة بين بغداد و واسط (الأنساب 3/ 223).

[ (8)] في الأصل: «لقي الجرجرائي».

39

1242- محمد بن أبي الخصيب الأنطاكي [ (1)].

سمع مالك بن أنس، و ابن لهيعة، و غيرهما. روى عنه: عباس [ (2)] الدوري، و إبراهيم الحربي، و غيرهما. و كان ثقة.

و توفي في بغداد في هذه السنة.

1243- محمد بن نوح بن ميمون بن عبد الحميد [العجليّ‏] [ (3)].

كان أحد المشتهرين بالسنة و الدين و الثقة. و كان المأمون قد كتب و هو بالرقة إلى إسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة [ (4)] أن يحمل [أحمد] [ (5)] بن حنبل و [محمد] [ (6)] بن نوح إليه بسبب المحنة، فأخرجا من بغداد على بعير متزاملين، فمرض محمد بن نوح في طريقه، و مات في هذه السنة [ (7)].

فأخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا ابن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد اللَّه- يعني أحمد بن حنبل- يقول: ما رأيت أحدا على حداثة سنه و قلة علمه أقوم بأمر اللَّه من محمد بن نوح، و إني لأرجو أن يكون اللَّه قد ختم له بخير، قال لي ذات يوم و أنا معه جلوس: يا أبا عبد اللَّه إنك لست مثلي أنت رجل يقتدى بك، و قد مدّ هذا الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك، فاتق اللَّه، و اثبت لأمر اللَّه. و نحو هذا، فانظر هذا [ (8)] الكلام، فعجبت منه من موعظته لي و تقويته [ (9)] إياي، فصار في بعض الطريق فمات،

____________

[ (1)] في ت: «الأنطاعي».

انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 5/ 249.

[ (2)] في الأصل: «عياش».

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

انظر ترجمته في تاريخ بغداد: 3/ 322- 323.

[ (4)] في ت: «صاحب الشرط».

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] تاريخ بغداد 3/ 323.

[ (8)] «فانظر هذا» ساقطة من ت، و بغداد.

[ (9)] في ت، و بغداد: «فعجبت من تقويته لي و موعظته إياي».

40

فصليت عليه و دفنته. أظنه قال: بعانة [ (1)]. فانظر بما ذا ختم له [ (2)].

1244- معاوية بن عبد اللَّه بن أبي يحيى الأسواني [ (3)] أبو سفيان مولى بني أمية.

روى عن مالك، و الليث، و ابن لهيعة، و كان ثقة، و كانت القضاة تقبله.

توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] «بعانة» ساقطة من ت ... و هي بلد مشهور بين الرقة وهيت.

[ (2)] تاريخ بغداد 3/ 323.

[ (3)] الأسواني: نسبة إلى أسوان و هي بلدة بصعيد مصر (الأنساب 1/ 260).

41

ثم دخلت سنة تسع عشرة و مائتين‏

[خروج محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالطالقان‏]

فمن الحوادث فيها:/ خروج محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالطالقان من خراسان [ (1)] يدعو إلى الرضا من آل محمد و اجتمع إليه بها [ (2)] ناس كثير 19/ ب و كانت بينه و بين قوّاد عبد اللَّه بن [ (3)] طاهر وقعات بناحية الطالقان و جبالها [ (4)]، فهزم هو و أصحابه، فخرج هاربا يريد بعض كور خراسان و كانوا قد كاتبوه، فدلّ العامل عليه، فأخذه و استوثق منه، و بعث به إلى عبد اللَّه بن طاهر، فبعث به إلى المعتصم، فقدم به عليه يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة [ (5)] خلت من ربيع الآخر، فحبس عند مسرور الكبير الخادم [ (6)] في محبس ضيّق يكون طوله [ (7)] ثلاث أذرع في ذراعين، فمكث فيه ثلاثة أيام ثم حوّل [ (8)] إلى موضع أوسع من ذلك، و أجري عليه طعام، و وكّل به قوم يحفظونه، فلمّا كانت ليلة الفطر و اشتغل الناس بالعيد هرب من الحبس، و ذلك أنه دلّي إليه حبل من أعلى البيت من كوّة يدخل منها الضّوء، فعلق به، فذهب، فلم يعرف له خبر [ (9)].

____________

[ (1)] «خراسان» ساقطة من ت.

[ (2)] «بها» ساقطة من ت.

[ (3)] في ت: «و بين قواد لعبد اللَّه بن طاهر».

[ (4)] في ت: «حيالها».

[ (5)] «ليلة» ساقطة من ت.

[ (6)] في ت، و الطبري: «مسرور الخادم الكبير».

[ (7)] «طوله» ساقطة من ت.

[ (8)] في ت: «حوله».

[ (9)] في ت: «فلم يعرف خبره». انظر الخبر في: تاريخ الطبري 9/ 7، 8.

42

[قدوم إسحاق بن إبراهيم من الجبل‏]

و في هذه السنة: قدم إسحاق بن إبراهيم من الجبل، فدخل بغداد [ (1)] يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى، و معه الأسرى من الخرّميّة و المستأمنة، و كان قد قتل منهم في المحاربة مائة ألف [ (2)].

[توجيه المعتصم عجيف بن عنبسة لحرب الزّطّ]

و فيها: وجّه المعتصم عجيف بن عنبسة [في جمادى الآخرة] [ (3)] لحرب الزّطّ الذين كانوا قد عاثوا في طريق البصرة، و قطعوا الطريق، و احتملوا [ (4)] الغلات من البيادر بكسكر و ما يليها من البصرة، و أخافوا السبيل، فرتّب الخيل في كلّ سكة من سكك البرد 20/ أ تركض بالأخبار [ (5)]، فكان الخبر يخرج من عند عجيف فيصير إلى المعتصم في يومه، و حصرهم عجيف من كل وجه/ و حاربهم و أسر منهم خمسمائة [ (6)]، و قتل في المعركة ثلاثمائة، و بعث بالرءوس إلى المعتصم، و أقام بإزاء الزّطّ خمسة عشر شهرا [ (7)] يقاتلهم [ (8)] منها تسعة أشهر، و كان في خمسة عشر ألفا، فظفر منهم بخلق كثير، و خرجوا إليه بالأمان على دمائهم و أموالهم فحملهم إلى بغداد [ (9)].

[كانت ظلمة شديدة بين الظهر و العصر و امتحان المعتصم أحمد بن حنبل‏]

و في هذه السنة: كانت ظلمة شديدة [بين الظهر و العصر] [ (10)]. و في رمضان [من‏] [ (11)] هذه السنة امتحن [ (12)] المعتصم أحمد [بن حنبل‏] [ (13)] فضربه بين يديه بعد أن حبسه مدة، و وطن أحمد نفسه على القتل، فقيل له: إن عرضت على القتل تجيب قال:

لا. و لقيه خالد الحداد فشجعه، و قال له: [ (14)] إني ضربت في غير اللَّه فصبرت [ (15)]، فاصبر أنت إن ضربت في اللَّه عز و جل، و كان خالد يضرب المثل بصبره، فقال له المتوكل: ما بلغ من جلدك؟ فقال: أملئ لي جراب [ (16)] عقارب، ثم أدخل [ (17)] يدي فيه، و إنه ليؤلمني [ (18)] ما يؤلمك، و أجد لآخر سوط من الألم ما أجد لأول سوط، و لو وضعت في‏

____________

[ (1)] «فدخل بغداد» ساقطة من ت.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 8.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] «الطريق و احتملوا» ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «من سكك البريد بالأخبار».

[ (6)] في ت: «جماعة».

[ (7)] في الطبري: «يوما».

[ (8)] في ت: «فقاتلهم».

[ (9)] تاريخ الطبري 9/ 8، 9.

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (12)] في ت: «أخذ أبو إسحاق المعتصم».

[ (13)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (14)] في ت: «يقول: إني».

[ (15)] في ت: «فبصرت».

[ (16)] في ت: «حراب».

[ (17)] في ت: «ثم أدخلت».

[ (18)] في ت: «و إني و اللَّه ليؤلمني».

43

فمي [ (1)] خرقة و أنا أضرب لاحترقت من حرارة ما يخرج من جوفي، و لكني وطنت نفسي على الصبر، فقال له الفتح: ويحك مع هذا اللسان و العقل، ما يدعوك إلى ما أنت فيه من [ (2)] الباطل؟ قال: أحب الرئاسة، فقال المتوكل: و نحن خليفة [ (3)]، فقال له رجل: يا خالد، ما أنتم لحوم و دماء فيؤلمكم الضرب؟ قال: بلى، يؤلمنا و لكن معنا عزيمة صبر ليست معكم. و قال داود بن علي: لمّا قدم بخالد اشتهيت أن أراه، فمضيت إليه فوجدته جالسا غير ممكن لذهاب [لحم‏] [ (4)] أليتيه من الضرب، و إذا حوله فتيان، فجعلوا يقولون ضرب فلان و فعل بفلان، فقال: لم تتحدثون [ (5)] عن غيركم، افعلوا أنتم/ حتى يتحدث 20/ ب عنكم.

قصّة ضرب الإمام أحمد رضي اللَّه عنه‏

أخبرنا محمد بن أبي منصور قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد الفقيه، أنبأنا [ (6)] عبيد اللَّه بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد [ (7)] بن عبيد اللَّه الكاتب، حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان القسري [ (8)] قال: حدثني داود بن عرفة قال: حدثنا ميمون بن الأصبع قال: كنت ببغداد فسمعت ضجة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: أحمد بن حنبل يمتحن، فدخلت [ (9)] فلما ضرب سوطا، قال: بسم اللَّه، فلما ضرب الثاني قال:

لا حول و لا قوة إلا باللَّه، فلما ضرب الثالث قال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، فلما ضرب الرابع قال: لن يصيبنا إلا ما كتب اللَّه لنا، فضرب تسعا و عشرين سوطا [و كانت تكة أحمد حاشية ثوب فانقطعت فنزل السراويل إلى عانته‏] [ (10)] فرمى أحمد بطرفه إلى السماء، و حرك شفتيه، فما كان بأسرع من أن بقي السراويل [كأن‏] [ (11)] لم ينزل، فدخلت إليه بعد سبعة أيام، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، رأيتك تحرك شفتيك، فأي شي‏ء قلت؟ قال:

____________

[ (1)] في ت: «في يدي».

[ (2)] «من» ساقطة من ت.

[ (3)] في الأصل: «فقال المتوكل بحرحا بيده».

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] في ت: «فقال: لم أنتم تتحدثون».

[ (6)] في ت: «أخبرنا».

[ (7)] في ت: «محمد بن عبيد اللَّه».

[ (8)] في ت: «الغسوي».

[ (9)] «فدخلت» ساقطة من ت.

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

44

قلت: اللَّهمّ إني أسألك باسمك الّذي ملأت به العرش، إن كنت تعلم اني على الصواب فلا تهتك لي سترا.

و في رواية أخرى: أنه ضرب ثمانية عشر سوطا. و في رواية: ثمانين سوطا. و لما بالغوا في ضربه و لم يجب أظهروا أنه قد عفي عنه و ترك.

أخبرنا ابن ناصر [ (1)] قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا عبيد [ (2)] اللَّه بن عمر بن شاهين قال: حدثنا أبي قال: سمعت عثمان [ (3)] بن عبد ربه يقول:

سمعت إبراهيم الحربي يقول: أحلّ [ (4)] أحمد بن حنبل من حضر ضربه و كل من شايع فيه و المعتصم، و قال: لو لا أن ابن أبي دواد داعية لأحللته.

21/ أ و حج بالناس في هذه السنة: صالح بن العباس بن محمد/ [ (5)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1245- جعفر بن [عيسى‏] [ (6)] بن عبد اللَّه بن الحسن بن أبي الحسن البصري، و يعرف بالحسني [ (7)].

ولي القضاء بالجانب الشرقي من بغداد في أيام المأمون و المعتصم، و حدّث عن حماد بن زيد، و جعفر بن سليمان، و غيرهما [ (8)]، و قال أبو زرعة الرازيّ: ولي قضاء الري، و هو صدوق. و قال أبو حاتم الرازيّ: جهمي ضعيف.

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [أحمد] [ (9)] بن علي بن ثابت، أخبرنا علي بن الحسن أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر [ (10)] قال: شخص المأمون عن مدينة السلام [ (11)] فيما أخبرني به [ (12)] محمد بن جرير إجازة يعني إلى بلد الروم و معه يحيى بن‏

____________

[ (1)] في الأصل: «ابن باسم».

[ (2)] في ت: «عبد اللَّه».

[ (3)] في ت: «عمر».

[ (4)] في ت: «حلل».

[ (5)] تاريخ الطبري 6/ 9.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 7/ 160- 162.

[ (8)] في الأصل: «و غيرهم».

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] في الأصل: «حنيف».

[ (11)] «عن مدينة السلام» ساقطة من ت.

[ (12)] «به» ساقط من ت.

45

أكثم يوم السبت لثلاث بقين من المحرم سنة خمس عشرة و مائتين، فاستخلف يحيى بن أكثم على الجانب الشرقي [ (1)] جعفر بن عيسى [ (2)] البصري الحسني [ (3)]، ثم أشخص المأمون الحسني إليه، فاستخلف مكانه هارون بن عبد اللَّه الزهري، ثم عزل الزهري و أعاد الحسني [ (4)].

توفي الحسني و هو قاضي المعتصم [ (5)] في رمضان هذه السنة، و أوصى أن يدفن في مقابر الأنصار، فدفن هنالك، و صلى عليه أبو علي ابن هارون الرشيد.

1246- صالح بن نصر بن مالك بن الهيثم، أبو الفضل الخزاعي [ (6)].

و هو أخو أحمد بن نصر الشهيد. سمع ابن أبي ذئب، و شعبة، و شريك بن عبد اللَّه، و إسماعيل بن عياش [ (7)]، روى عنه: خالد بن خداش، و الدوري، و أحمد بن أبي خيثمة، و كان ثقة.

توفي ببغداد في هذه السنة.

1247- عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة/ أبو محمد [ (8)].

21/ ب كان ثقة فاضلا خيّرا كثير [ (9)] المال، حدّث بمصر. و توفي بها في ربيع الآخر من هذه السنة.

1248- علي بن عبيدة، أبو الحسن الكاتب، المعروف بالريحاني [ (10)].

له أدب و فصاحة و بلاغة، و حسن عبارة [ (11)]، و له كتب في الحكم و الأمثال، رأيت منها جملة، و كان له اختصاص بالمأمون. و حكى أبو بكر الخطيب أنه كان يرمى بالزندقة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا

____________

[ (1)] في ت: «و جعل على الجانب الشرقي».

[ (2)] في ت: «جعفر بن يحيى».

[ (3)] في الأصل: «الحسين».

[ (4)] تاريخ بغداد 7/ 161.

[ (5)] في ت: «قاضي للمعتصم».

[ (6)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 9/ 313.

[ (7)] في الأصل: «بن عباس».

[ (8)] في ت: «أبو حمد».

[ (9)] في ت: «فاضلا كثير خير المال».

[ (10)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 12/ 18.

[ (11)] في ت و أديب فيه فصاحة و بلاغة و له حسن عبارة.

46

الجوهري، أخبرنا محمد بن عمران بن موسى [ (1)] حدثنا عبيد اللَّه بن محمد بن أبي سعيد، حدثنا أحمد بن أبي طاهر، حدثنا علي بن عبيدة الريحاني قال: التقى أخوان متوادان، فقال أحدهما لصاحبه: كيف ودّك لي؟ قال: حبك متوشح بفؤادي، و ذكرك سمير سهادي، فقال الآخر: أما أنا فأحب أن [ (2)] أوجز في وصفي، ما أحب أن يقع على سواك طرفي [ (3)].

1249- غسان بن المفضل، أبو معاوية الغلابي البصري [ (4)].

سكن بغداد، و حدّث بها عن: سفيان بن عيينة، روى عنه: ابنه المفضل، و كان ثقة من عقلاء الناس، دخل على المأمون فاستعقله.

و توفي في هذه السنة.

1250- الفضل بن دكين، أبو نعيم. و دكين: لقب، و اسمه عمرو بن حماد بن زهير [ (5)] بن درهم، مولى طلحة بن عبيد اللَّه التيمي [ (6)].

ولد سنة ثلاثين و مائة، و أبو نعيم كوفي، كان شريكا لعبد السلام [بن حرب في دكان واحد يبيعان الملاء. و سمع أبو نعيم من الأعمش، و مسعر، و زكريا] [ (7)] بن أبي زائدة، و ابن أبي ليلى، و الثوري، و مالك، و شعبة في آخرين.

و قال: كتبت عن نيف و مائة شيخ ممن [ (8)] كتب عنه سفيان، و سمع منه ابن المبارك، و روى عنه أحمد بن حنبل [ (9)]، و البخاري، و أبو زرعة، و غيرهم، و كان ثقة.

22/ أ و امتحن بالكوفة أيام/ المحنة، فأحضره و اليها و سأله عن القرآن، فقال: أدركت الكوفة

____________

[ (1)] «بن موسى» ساقط من ت.

[ (2)] «فأحب أن» ساقطة من ت.

[ (3)] تاريخ بغداد 12/ 18.

[ (4)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 12/ 328، 329.

[ (5)] في الأصل: «بن نصير».

[ (6)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 12/ 346- 357.

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] في ت: «فمن».

[ (9)] «بن حنبل» ساقط من الأصل.

47

و بها أكثر من سبعمائة شيخ [الأعمش‏] [ (1)] فمن دونه يقولون القرآن كلام اللَّه، و عنقي أهون عندي من زري هذا [ (2)].

و قال أبو بكر بن أبي شيبة: لقيت أبا نعيم أيام المحنة بالكوفة فقال: لقيت ثلاثمائة شيخ كلهم يقولون القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق [ (3)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفوارس قال: سمعت أحمد بن يعقوب يقول: سمعت عبد اللَّه بن الصلت يقول: كنت عند أبي نعيم، فجاءه ابنه يبكي [ (4)]، فقال له: مالك، فقال: الناس يقولون إنك [ (5)] متشيع، فأنشأ يقول:

و ما زال كتمانيك حتى كأنني‏ * * * يرجع [جواب‏] السائلي عنك أعجم‏

لأسلم من قول الوشاة و تسلمي‏ * * * سلمت و هل حي على الناس يسلم [ (6)]

قال المصنف: و في رواية أخرى أنه سئل: أ تتشيع؟ فقال: سمعت الحسن بن صالح يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: حب علي عبادة، و أفضل العبادة ما كتم.

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: قرأت على علي بن أبي علي البصري، عن علي بن الحسن الجراحي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الجراح قال: سمعت أحمد بن منصور يقول: خرجت مع أحمد بن حنبل و يحيى بن معين إلى عبد الرزاق خادما لهما، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: أريد أختبر أبا نعيم، فقال له أحمد [ (7)]: لا تزد، الرجل ثقة. فقال يحيى بن معين:

لا بد لي. فأخذ ورقة و كتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم و جعل على رأس كل‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] يقارن هذا بما في تاريخ بغداد 12/ 349.

[ (3)] تاريخ بغداد 12/ 349.

[ (4)] «يبكي» ساقطة من ت.

[ (5)] «إنك» ساقطة من ت.

[ (6)] تاريخ بغداد 12/ 351.

[ (7)] «أريد أختبر أبا نعيم، فقال له أحمد» ساقط من ت.

48

22/ ب عشرة منها [ (1)] حديثا ليس من حديثه، ثم جاءا إلى/ أبي نعيم فدقا [ (2)] عليه الباب، فخرج فجلس على دكان طين حذاء بابه، فأخذ أحمد بن حنبل فأجلسه عن يمينه، و أخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره، ثم جلست أسفل الدكان، فأخرج يحيى بن معين الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، و أبو نعيم ساكت، ثم قرأ الحديث [ (3)] الحادي عشر، فقال له [ (4)] أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني و أبو نعيم ساكت فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه ثم قرأ العشر الثالث، و قرأ الحديث الثالث [ (5)] فتغير أبو نعيم و انقلبت عيناه و أقبل على يحيى بن معين فقال له [ (6)]: أما هذا- و ذراع أحمد في يده- فأورع من أن يعمل هذا، و أما هذا- يريدني- فأقل من أن يفعل مثل [ (7)] هذا، و لكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدكان و قام فدخل داره، فقال أحمد ليحيى: أ لم أمنعك من الرجل و أقل [ (8)] لك إنه ثبت؟! فقال: و اللَّه لرفسته لي [ (9)] أحب إلي من سفري [ (10)].

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [أحمد] [ (11)] بن ثابت، أخبرنا عبد الباقي بن عبد الكريم المؤدب، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب [ (12)]، حدثنا جدي، قال: حدثنا بعض أصحابنا: أن أبا نعيم‏

____________

[ (1)] في ت: «عنها».

[ (2)] في ت: «فدقوا» و في الأصل: «فطرقوا».

[ (3)] «الحديث» ساقط من ت.

[ (4)] «له» ساقط من ت.

[ (5)] «و قرأ الحديث الثالث» ساقط من ت.

[ (6)] «له» ساقط من ت.

[ (7)] «مثل» ساقط من ت.

[ (8)] في الأصل: «أقول».

[ (9)] «لي» ساقطة من ت.

[ (10)] تاريخ بغداد 12/ 353، 354.

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (12)] في ت: «أحمد بن محمد بن يعقوب».

49

خرج عليهم في شهر [ (1)] ربيع الأول من سنة سبع عشرة و مائتين، يوما بالكوفة، فجاء ابن لمحاضر بن المورع [ (2)]، فقال له أبو نعيم [ (3)]: إني رأيت أباك البارحة [في النوم‏] [ (4)] فكأنه أعطاني درهمين و نصفا، فما تؤولون هذا؟ فقلنا: خيرا [رأيت‏] [ (5)] فقال: أما أنا فقد أولتهما أني أعيش يومين [ (6)] و نصفا، أو شهرين و نصفا، أو سنتين و نصفا، ثم ألحق [بأبيك‏] [ (7)].

فتوفي بالكوفة ليلة الثلاثاء لانسلاخ [ (8)] شعبان سنة تسع عشرة/ و مائتين [ (9)]. 23/ أ قالوا [ (10)]: و ذلك بعد هذه الرؤيا بثلاثين شهرا تامة، و قيل: توفي سنة ثمان عشرة.

1251- محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الملك، أبو عبد اللَّه الرقاشيّ [ (11)].

سمع مالك بن أنس، و حماد بن زيد في آخرين، و روى عنه: البرجلاني، و محمد بن إسماعيل البخاري، و أبو حاتم الرازيّ، و كان متقنا ثقة، و كان يصلي في اليوم و الليلة أربعمائة ركعة.

____________

[ (1)] «شهر» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «المحاضر بن الموزع». و في الأصل: «محاضر بن المورع».

[ (3)] «أبو نعيم» ساقطة من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل: «يوما».

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و تاريخ بغداد انظر الخبر في: تاريخ بغداد 12/ 356.

[ (8)] في الأصل: «لافتتاح».

[ (9)] تاريخ بغداد 12/ 356.

[ (10)] في الأصل: «قال».

[ (11)] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 5/ 413- 414.

50

ثم دخلت سنة عشرين و مائتين‏

[مضى المعتصم إلى سرمن‏رأى فابتنى بها]

فمن الحوادث فيها:

أن المعتصم مضى إلى سرمن‏رأى، فابتنى بها، و كان سبب ذلك كثرة عسكره، و ضيق بغداد عنه، و تأذي الناس به.

[دخول عجيف بالزّط بغداد]

و من الحوادث: دخول عجيف بالزّط بغداد، و قهره إياهم، حتى طلبوا منه الأمان، فآمنهم، فخرجوا إليه [ (1)] في ذي الحجة سنة تسع عشرة على أنهم آمنون على دمائهم و أموالهم، و كانت [ (2)] عدّتهم سبعة و عشرين ألفا، المقاتلة منهم اثنا عشر ألف رجل، فجعلهم عجيف في السفن، و أقبل بهم حتى نزل الزعفرانيّة [ (3)]، فأعطى أصحابه دينارين دينارين، و أقام بها يوما، ثم عبّأهم في زواريقهم على هيئتهم في الحرب، معهم البوقات، حتى دخل بهم بغداد يوم عاشوراء سنة عشرين، و المعتصم بالشماسيّة في سفينة، فمرّ به الزّطّ على تعبئتهم ينفخون بالبوقات، فكان أولهم بالقفص [ (4)]، و آخرهم بحذاء [ (5)] الشماسيّة، فأقاموا في سفنهم [ (6)] ثلاثة أيام، ثم عبر بهم إلى الجانب الشرقيّ، فدفعوا إلى بشر بن السميدع، فذهب بهم إلى [ (7)] خانقين، ثم نقلوا من [ (8)] الثغر إلى‏

____________

[ (1)] في ت: «فخرجوا عليه».

[ (2)] في الأصل: «و كان».

[ (3)] في الأصل: «الزغوانية».

[ (4)] في ت: «بالقصر».

[ (5)] «بحذاء» ساقطة من ت.

[ (6)] في ت: «في موضعهم».

[ (7)] في ت: «فحملهم إلى».

[ (8)] في ت: «ثم إلى الثغر».

51

عين زربة، فأغارت عليهم الروم بعد مدة/ فاجتاحوهم [ (1)]، فلم يفلت منهم أحد [ (2)]. 23/ ب‏

[عقد المعتصم للأفشين على الجبال‏]

و في هذه السنة: عقد المعتصم للأفشين على الجبال، و حرب بابك، و ذلك يوم الخميس لليلتين خلتا من جمادى الآخرة، فعسكر ببغداد، ثم صار إلى برزند.

ذكر خبر بابك‏

روي عن رجل من الصعاليك يقال له مطران [ (3)]، قال: بابك ابني فقيل له: كيف؟ قال: كانت أمه تخدمني و تغسل ثيابي، فوقعت يوما عليها، ثم غبنا عنها [ (4)]، ثم قدمنا، فإذا هي تطلبني، فقالت: حين ملأت بطني تركتني فقلت لها: و اللَّه لئن ذكرتيني [ (5)] لأقتلنك. فسكتت، فهو و اللَّه ابني [ (6)].

و ذكر بعض المؤرخين أن أم بابك كانت عجوزا [ (7)] فقيرة [في قرية] [ (8)] من قرى الأدعان [ (9)] فشغف بها رجل من النبط [ (10)] في السواد [ (11)] يقال له عبد اللَّه [بن محمد بن منبه‏] [ (12)] فحملت منه، و قتل الرجل، و بابك [ (13)] حمل، فوضعته و جعلت تكتسب له، إلى‏

____________

[ (1)] في ت: «فاحتاجهم».

[ (2)] في ت: «أحد منهم». انظر الخبر في تاريخ الطبري 9/ 10.

[ (3)] في ت: «مطرانة».

[ (4)] في ت: «غبنا غيبة».

[ (5)] «لها: و اللَّه لئن ذكرتيني» ساقطة من ت.

[ (6)] جاء هنا في الأصل فقرة ليس هذا مكانها، و قد ذكرناها في مكانها الصحيح و كما وردت في النسخة ت.

و سنشير إليها في موضعها.

[ (7)] في الأصل: «عوزا».

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (9)] في ت: «أذربيجان».

[ (10)] في ت: «نبط».

[ (11)] في ت: «في سود».

[ (12)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (13)] في ت: «و أمه حمل».

52

أن بلغ، و صار أجيرا لأهل قريته [ (1)] على سرحهم بطعامه و كسوته، و كان في تلك الجبال من الخرّمية قوم [ (2)] و عليهم رئيسان يتكافحان، يقال لأحدهما جاوندان و الآخر عمران، فمر جاوندان بقرية بابك، فتفرس فيه الجلادة، فاستأجره من أمه، و حمله إلى ناحيته 24/ أ فمالت إليه امرأته و عشقته، فأفشت إليه أسرار زوجها/، و أطلعته على دفائنه، فلم يلبث إلا قليلا حتى وقعت بين جاوندان و عمران حرب [ (3)]، فأصابت جاوندان جراحة فمات منها [ (4)]، فزعمت امرأة جاوندان انه قد استخلف بابك على أمره، فصدقوها، فجمع بابك أصحابه و أمرهم أن يقوموا بالليل، و أن يقتلوا من لقوا من [ (5)] رجل أو صبي، فأصبح الناس قتلى، لا يدرون من قتلهم [ (6)]، ثم انضوى إليه الذّعار و قطّاع الطريق و أرباب الزيغ، حتى اجتمع إليه جمع كثير [ (7)]، و احتوى على مدن و قرى، و قتل، و مثل، و حرق، و انهمك في الفساد، و كان يستبيح المحظورات، و كان من رؤساء الباطنية.

(و كان ظهور بابك في سنة إحدى و مائتين، بناحية أذربيجان [ (8)]، و هزم من جيوش السلطان و قواده خلقا كثيرا، و بقي عشرين سنة على ذلك [ (9)]، فقتل مائتي ألف و خمسة و خمسين ألف و خمسمائة إنسان. و كان إذا علم عند أحد بنتا جميلة، أو أختا طلبها منه، فإن بعثها إليه و إلا بيته و أخذها، فاستنقذ من يده لما أخذه [ (10)] المسلمون سبعة آلاف و ستمائة إنسان) [ (11)].

____________

[ (1)] في ت: «لأهل قرية».

[ (2)] «قوم» ساقطة من ت.

[ (3)] في ت: «وقعة».

[ (4)] «فمات منها» ساقطة من ت.

[ (5)] «من» ساقطة من ت.

[ (6)] «لا يدرون من قتلهم» ساقطة من ت.

[ (7)] في ت: «حتى جمع عشرين ألف فارس».

[ (8)] «أذربيجان» ساقطة من ت.

[ (9)] «على ذلك» ساقطة من ت.

[ (10)] في ت: «و كان جملة ما أخذه لما أخذه ...».

[ (11)] هذه الفقرة جاءت في الأصل متقدمة عن هذا المكان، و قد ذكرنا هذا في موضعه.

انظر الخبر في تاريخ الطبري 9/ 11، 12.