المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج12

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
3

[المجلد الثاني عشر]

ثم دخلت سنة ثمان و أربعين و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

أن المنتصر أغزى وصيفا التركي الصائفة- أرض الروم- و سبب ذلك أنه كان قد وقع بين وصيف و بين أحمد بن الخصيب [ (1)] وزير المنتصر فأشار على المنتصر أن يخرج وصيفا من العسكر غازيا، فأمره بالغزو، و قال له: إنّ طاغية الروم قد تحرّك، و لست آمنه على بلاد الإسلام، فإما أن تخرج أنت أو أنا. فقال: بل أنا أخرج، فخرج في عشرة آلاف [ (2)].

و في هذه السنة: خلع المعتز و المؤيد أنفسهما، و سبب ذلك: أن المنتصر لما استقامت له الأمور، قال أحمد بن الخصيب لوصيف و بغا: إنا لا نأمن [ (3)] الحدثان، و أن يموت أمير المؤمنين [ (4)] فيلي الأمر المعتزّ، [ (5)] فلا يبقى منّا باقية، و الرأي أن نعمل في خلع هذين الغلامين قبل أن يظفرا بنا، فجدّ [ (6)] الأتراك في ذلك، و ألحّوا على المنتصر،

____________

[ (1)] في ت: «أحمد الخصيب».

[ (2)] الكامل لابن الأثير (حوادث سنة 248). 6/ 146. و البداية و النهاية 10/ 353. و تاريخ الطبري 9/ 240.

[ (3)] في الأصل: «إنا لا نأمن من الحدثان».

[ (4)] في ت: «و أن يتولى المعتز».

[ (5)] «فيلي الأمر المعتز» سقطت من ت.

[ (6)] في الأصل: «فحشد».

4

و قالوا: تخلعهما و تبايع لابنك [هذا عبد الوهاب‏] [ (1)] فأحضرهما و جعلا [ (2)] في دار [ (3)]، فقال المعتزّ للمؤيد: يا أخي، لم ترى [ (4)] أحضرنا، فقال المؤيد: يا شقي، للخلع، قال: ما أظنه يفعل. فجاءتهم الرسل بالخلع، فقال المؤيد: السمع و الطاعة، فقال المعتزّ: ما كنت لأفعل، فإن أردتم قتلي فشأنكم. فرجعوا ثم عادوا بغلظة شديدة، فأخذوا المعتزّ بعنف و أدخلوه إلى بيت و أغلقوا عليه الباب. فقال له المؤيد: يا جاهل تراهم قد نالوا من أبيك ما نالوا ثم [ (5)] تمتنع عليهم! اخلع ويلك و لا تراجعهم، فقال:

أفعل، فقال لهم المؤيد: قد أجاب.

فكتبا خطوطهما بالخلع، و أنهما [ (6)] عجزة عن الخلافة: و قد خلعناها من أعناقنا.

ثم دخلا [ (7)] عليه، فقال: أ ترياني [ (8)] خلعتكما طمعا في أن أعيش حتى يكبر ولدي و أبايع له! و اللَّه ما طمعت في ذلك، و لأن [ (9)] يليها بنو أبي أحبّ إليّ من أن يليها بنو عمي، و لكن هؤلاء- و أومأ [ (10)] إلى الموالي- ألحّوا عليّ في خلعكما، فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة، فيأتي عليكما، فلو قتلته ما كان دمه يفي [ (11)] دماءكما. فقبّلا يده ثم انصرفا. و كان خلعهما في يوم السبت لسبع بقين من صفر [هذه السنة] [ (12)] [ (13)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «فحصلا». و ما أثبتناه من ت، و الطبري.

[ (3)] في الأصل: «في داره» و ما أثبتناه من ت، و الطبري.

[ (4)] في الأصل: «يا أخي لما ترى».

و في ت: «لما ذا يا أخي أحضرنا». و ما أثبتناه من الطبري 9/ 244

[ (5)] «ثم» ساقطة من ت.

[ (6)] في ت: «و أنا».

[ (7)] في ت: «و أدخلا عليه».

[ (8)] في ت: «أ تراني».

[ (9)] في الأصل: «لئن».

[ (10)] في ت: «و أشار».

[ (11)] في ت: «يوفى».

[ (12)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (13)] تاريخ الطبري 9/ 244- 246. و الكامل لابن الأثير (أحداث سنة 248) 6/ 146- 148. و البداية و النهاية 10/ 353.

5

و في هذه السنة: خرج محمد بن عمر الشاري بناحية [ (1)] الموصل، فوجّه إليه المنتصر إسحاق بن ثابت الفرغاني، فأخذه أسيرا مع عدة [من‏] [ (2)] أصحابه فقتلوا و صلبوا [ (3)].

و فيها: تحرك يعقوب من سجستان فصار إلى هراة [ (4)].

و فيها: توفي المنتصر و استخلف المستعين.

____________

[ (1)] في ت: «ناحية».

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في ت: «فقتلوه و صلبوه».

انظر: تاريخ الطبري 9/ 255. و الكامل لابن الأثير (أحداث سنة 248) 6/ 151.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 255. و الكامل لابن الأثير. [أحداث سنة 248) 6/ 151.

6

باب خلافة المستعين‏

و اسمه أحمد بن محمد بن المعتصم، و يكنى: أبا العباس، و قيل: أبا عبد اللَّه، و كان ينزل سرمن‏رأى، ثم ورد بغداد فأقام بها إلى أن خلع، و أمه أم ولد اسمها مخارق، و كان أبيض حسن الوجه، ظاهر الدم، بوجهه أثر جدري، و سبب بيعته لما توفي المنتصر اجتمع الموالي و فيهم بغا الصغير و بغا الكبير فاستحلفوا قوّاد الأتراك و المغاربة على أن يرضوا بمن يرضى به بغا الكبير، و بغا الصغير، و ذلك بتدبير ابن الخصيب فحلفوا و هم كارهين أن يتولى الخلافة [ (1)] أحد من أولاد المتوكل لقتلهم أباه، فأجمعوا على أحمد بن محمد بن المعتصم فدعوه ليبايع له بالخلافة، فقال: استعين باللَّه و افعل. فسمّي المستعين، فبايعوه بعد عشاء الآخرة من ليلة الاثنين لست خلون من ربيع الآخر، و حضر يوم الثلاثاء في دار العامة، و جاء الناس على طبقاتهم، فبينا هم على ذلك جاءت صيحة من ناحية السوق، و إذا خيل و رجالة و عامة قد شهروا السلاح و هم ينادون: معتز يا منصور، فشدوا على الناس، و اقتتلوا، فوقع بينهم جماعة من القتلى إلى أن مضى من النهار ثلاث ساعات، ثم انصرف الأتراك و قد بايعوا المستعين و دخل الغوغاء و المنتهبة دار العامة، فانتهبوا خزانة السلاح، فجاء بغا و جماعة من الأتراك فأجلوهم عن الخزانة و قتلوا منهم عدة، و تحرك أهل السجون بسامراء في هذا اليوم، فهرب منهم جماعة [ (2)].

و لما توفي [ (3)] المنتصر كان في بيت المال تسعون ألف ألف درهم فأمر المستعين‏

____________

[ (1)] تكررت في الأصل الجملة: «أن يتولى الخلافة».

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 256- 258. و الكامل لابن الأثير (أحداث سنة 248 ه) 6/ 149، 150. و البداية و النهاية 11/ 2.

[ (3)] هنا في النسخة ت وضع الخبر الّذي سيأتي بالإسناد إلى أترجة.

7

للجند برزق خمسة أشهر و كان ألفي ألف دينار، و للعابد ألف و اثنين و تسعين دينارا.

و في هذه السنة: توفي طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر، فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على خراسان و العراق، و جعل إليه الحرس و الشرطة و معالم من السواد.

و مرض بغا الكبير فعاده المستعين، و ذلك للنصف من جمادى الآخرة، و مات بغا من يومه فعقد لابنه موسى على أعمال أبيه، و ولي ديوان البريد، و وهب المستعين لأحمد بن الخصيب فرش الجعفري، فحملت على نحو من مائتين و خمسين بعيرا، و قيل: كانت قيمتها ألف ألف درهم، و وهب له دار ختيشوع و أقطعه غلة مائتي ألف و خمسين ألفا، و أمر له بألف قطعة من فرش أم المتوكل، ثم سخط عليه المستعين فقبضت أمواله، و نفي إلى أقريطش [ (1)].

و في ربيع الآخر [ (2)] من هذه السنة ابتاع المستعين من المعتز و المؤيد جميع ما لهما من المنازل و القصور و المتاع سوى أشياء استثناها المعتز، و أشهد عليهما بذلك، و ترك لأبي عبد اللَّه ما تبلغ عليه في السنة عشرين ألف دينار، و كان الّذي ابتيع من أبي عبد اللَّه بعشرة آلاف ألف [درهم‏] و عشر حبّات لؤلؤ. و من إبراهيم بثلاثة آلاف ألف درهم و ثلاث حبّات لؤلؤ، و كان الشراء [ (3)] باسم الحسن بن مخلد للمستعين، و حبسا في حجرة، و وكّل بهما، و جعل أمرهما إلى بغا الصغير، و كان الأتراك حين شغّب الغوغاء أرادوا قتلهما فمنعهم [ (4)] من ذلك أحمد بن الخصيب، و قال: ليس لهما ذنب، و لا هذا الشغب من أصحابهما، و إنما الشغب من أصحاب ابن طاهر [ (5)].

[أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرني الأزهري قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أحمد المقرئ، حدثنا محمد بن يحيى النديم، و حدّثنا عون بن محمد الكندي قال: حدثني عبد اللَّه‏] [ (6)] بن محمد بن داود المعروف‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 258. و الكامل لابن الأثير (أحداث سنة 248 ه) 6/ 150، 151.

[ (2)] في الطبري: «في جمادى الأولى».

[ (3)] في الأصل: «السري».

[ (4)] في الأصل: «فمنع».

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 258، 259.

[ (6)] في الأصل: «أخبرنا القزاز بإسناده إلى عبد اللَّه بن محمد بن داود المعروف بأترجة». و سقط باقي السند.

8

بأترجة قال: دخلت على المستعين باللَّه فأنشدته:

غدوت بسعد غدوة لك باكرة * * * فلا زالت الدنيا بملكك عامره‏

و نال مواليك الغنى بك ما بقوا * * * و عزوا و عزت دولة لك ناصره‏

بعثت علينا غيث جود و رحمة * * * فنلنا بدنيا منك فضلا و آخره‏

فلا خائف إلا بسطت أمانه‏ * * * و لا معدم إلا سددت مفاقره‏

تيقن بفضل المستعين بفضله‏ * * * علي غيره- نعماء في الناس ظاهره‏

قال: فدفع إليّ خريطة كانت في يده مملوءة دنانير، و دعي بغالية فجعل يغلفني بيده [ (1)].

و فيها: صرف عليّ بن يحيى عن الثغور الشاميّة، و عقد له على أرمينية، و أذربيجان في رمضان [ (2)].

و فيها: شغّب أهل حمص على عامل [ (3)] المستعين عليها فأخرجوه [منها] [ (4)] فوجّه إليهم الفضل [ (5)] بن قارون فمكر بهم [ (6)] حتى أخذهم فقتل منهم خلقا كثيرا، و حمل مائة رجل من عيّاريهم [ (7)] إلى سامراء [ (8)] و هدم سورهم [ (9)].

و فيها: غزا الصائفة و صيف، و عقد المستعين لأوتامش على مصر و المغرب، و اتخذه وزيرا و جعله على جميع الناس [ (10)].

و فيها: عقد لبغا الشرابي على حلوان، و ماسبذان، و مهرجان، و أقطع بغا و أوتامش كل واحد منهما غلة ألف ألف درهم، و أقطع وصيفا التركي غلة ألف ألف،

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 5/ 85.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 259.

[ (3)] و اسمه: «كيدر بن عبيد اللَّه» كما في الطبري 9/ 259.

[ (4)] ما بين المعقوفتين من الطبري.

[ (5)] في ت: «أحمد بن قارون».

[ (6)] في ت: «فمكرهم».

[ (7)] في الطبري: «مائة رجل من عيونهم».

و في الكامل: «أعيانهم».

[ (8)] في ت: إلى سرمن‏رأى».

[ (9)] تاريخ الطبري 9/ 259.

[ (10)] تاريخ الطبري 9/ 259.

9

و صير المستعين شاهك الخادم على داره و حرمه و خزانته و كراعه و خاص أموره [ (1)].

و حج بالناس في هذه السنة محمد بن سليمان الزينبي [ (2)]، و خرج عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان إلى الحج فوجّه المستعين رسولا ينفيه إلى برقة و يمنعه من الحج.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1504- أحمد بن صالح، أبو جعفر المصريّ [ (3)]:

طبري الأصل، كان أبوه صالح جنديا من أهل طبرستان من العجم، ولد أحمد سنة سبعين و مائة، و كان أحد الحفاظ، يعرف الحديث و الفقه و النحو، ورد بغداد و جرت بينه و بين أحمد بن حنبل مذاكرات، و كان أحمد يثني عليه.

و حدّث عنه: محمد بن يحيى الذّهليّ، و البخاري، و أبو زرعة، و أبو داود، و يعقوب بن سفيان، و قال يعقوب: كتبت عن ألف شيخ حجتي فيما بيني و بين اللَّه رجلان: أحمد بن حنبل، و أحمد بن صالح.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا الخطيب قال: احتج سائر الأئمة بحديث أحمد بن صالح سوى أبي عبد الرحمن النسائي، فإنه أطلق لسانه فيه و قال: ليس بثقة، و ليس الأمر على ما ذكر النسائي. و يقال إنه كانت آفة أحمد بن صالح الكبر و شراسة الخلق، فقال النسائي فيه، فإنه طرده من مجلسه، فلذلك فسد الحال بينهما، و تكلّم فيه. توفي أحمد في ذي القعدة من هذه السنة.

1505- أحمد بن أبي فنن [ (4)].

و صالح اسم أبي فنن [ (5)]، و يكنى أحمد: أبا عبد اللَّه، شاعر، مجوّد، أكثر المدح‏

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ لابن الأثير. (أحداث سنة 248 ه) 6/ 151. و تاريخ الطبري 9/ 260.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 260. و الكامل في التاريخ لابن الأثير. (أحداث سنة 248 ه) 6/ 151.

[ (3)] ميزان الاعتدال 1/ 104. و تهذيب الكمال للمزي ترجمة 49 (1/ 340- 354). و العقد الثمين 3/ 48. تاريخ بغداد 4/ 201.

[ (4)] تاريخ بغداد 4/ 202.

[ (5)] في ت: «و اسم أبي فنن: صالح».

10

للفتح بن خاقان، و كان أحمر اللون [ (1)].

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: أخبرني علي بن عبد اللَّه اللغوي قال:

أنشدنا محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون قال: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال:

أنشدني أبي لأحمد بن أبي فنن:

صحيح ودّ لو يمسي [ (2)] عليلا * * * ليكتب هل يرى منكم رسولا

أراك تسومه الهجران حتى‏ * * * إذا ما اعتل [ (3)] كنت له وصولا

يودّ [ (4)] ضنى الحياة بوصل يوم‏ * * * يكون على رضاك له دليلا [ (5

هما موتان موت ضنى و هجر * * * و موت الهجر شرّهما سبيلا

قال: أنشدني أبي لأحمد بن أبي الفنن [ (6)]:

صب بحب متيم صب‏ * * * حبيه فوق نهاية الحب [ (7)

أشكو إليه طول جفوته‏ * * * فيقول: مت بتأثّر الخطب [ (8

و إذا نظرت إلى محاسنه‏ * * * أخرجته عطلا من الذنب‏

أدميت باللحظات [ (9)] وجنته‏ * * * فاقتص ناظره من القلب‏

قال المصنف: هذا البيت أخذه من إبراهيم بن المهدي:

يا من لقلب صيغ من صخرة * * * في جسد من لؤلؤ رطب‏

____________

[ (1)] في تاريخ بغداد 4/ 202: «و كان أسود اللون».

[ (2)] في تاريخ بغداد: «صحيح الود».

و في الأصل: «لو يمشي».

[ (3)] في الأصل: «إذا ما عيل».

[ (4)] في تاريخ بغداد: «فردّ».

[ (5)] في الأصل: «ذليلا».

[ (6)] في الأصل: «و له: من لقب صنيع من حجر في جسد من لؤلؤ رطب».

و باقي الأبيات حتى نهاية الترجمة ساقط من الأصل، و أضفناه من ت.

[ (7)] في ت: «هن بالحب مقيم صب حبه و فوق نهاية الحب» و التصحيح من تاريخ بغداد 4/ 203.

[ (8)] في ت: أشكو إليه طول سحرته فيقول مت بأمير الحب» و التصحيح من تاريخ بغداد.

[ (9)] في ت: «بالخطاب».

11

جرحت خديه بلحظي فما * * * برحت حتى اقتصّ من قلبي‏

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرني الأزهري قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه الشيبانيّ قال: حدثني قريب بن يعقوب أبو القاسم الكاتب قال: حدثني يعلى بن يعقوب الكاتب قال: حدثني أحمد بن صالح بن أبي الفنن قال: كان محمد بن يزيد الشيبانيّ أجود بني آدم في عصره، و كان لا يرد طالبا، فإن لم يحضر مال يعد ثم يستدين و ينجز، و كان بين وعده و إنجازه كعطف لام على ألف.

و أنشدني ابن أبي الفن مما يمدحه به:

عشق المكارم فهو مشتغل بها * * * و المكرمات قليلة العشاق‏

و أقام سوقا للثناء و لم تكن‏ * * * سوق الثناء [ (1)] تعد في الأسواق‏

بث الصنائع في البلاد فأصبحت‏ * * * بحبي إليه مجامد الآفاق [ (2

قبل أنامله فلسن [ (3)] أناملا * * * لكنهن مفاتح الأرزاق‏

و اذكر صنائعه فلسن صنائعا * * * لكنهن قلائد الأعناق‏] [ (4

1506- بغا الكبير [ (5)].

كان أميرا جليلا، توفي في جمادى الآخرة، و صلى عليه المستعين، و بنو هاشم، و القواد، و كان يوما مشهودا [ (6)].

____________

[ (1)] في الأصل: «سوقا تعد» و التصحيح من تاريخ بغداد 12/ 479.

[ (2)] في الأصل: «بحبي إليه مجاهد الآفاق»، و أظن الخطأ من الناسخ عن المخطوطة.

و إلى هنا ينتهي الشعر في تاريخ بغداد 12/ 479.

[ (3)] في الأصل: «فلست هن» و لا معنى لها و لا يستقيم الوزن بها.

[ (4)] إلى هنا الساقط من الأصل.

[ (5)] الكامل في التاريخ (أحداث سنة 248) 6/ 151.

و مروج الذهب للمسعوديّ 4/ 160- 162.

[ (6)] في ت: «مذكورا».

12

1507- بكر بن محمد بن بقية و قيل: ابن محمد بن عدي، أبو عثمان المازني النحويّ [ (1)].

و هذه النسبة إلى مازن شيبان، و يقال: المازني أيضا فينسب إلى مازن الأنصار منهم: عبد اللَّه بن زيد، و عباد بن تيم، و يقال: المازني فينسب إلى مازن قيس، و هو مازن بن منصور أخو سليم، و هوازن، منهم: عتبة بن غزوان، و عبد اللَّه بن بشير، و أخوه عطية. و يقال المازني و ينسب إلى مازن تيم.

و روى أبو عثمان عن أبي عبيدة، و الأصمعي، و أبي عبيدة و له تصانيف/ و هو أستاذ المبرد [ (2)]، و كان يشبه الفقهاء.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت‏] [ (3)] الخطيب قال: حدثني علي بن الخضر القرشي، أخبرنا رشأ بن عبد اللَّه المقرئ، أخبرنا إسماعيل بن الحسن بن الفرات، أخبرنا أحمد بن مروان المالكي، أخبرنا محمد بن يزيد، حدّثنا أبو عثمان المازني قال: دخلت على الواثق فقال لي يا مازني، أ لك ولد؟ قلت: لا، و لكن لي أخت بمنزلة الولد، قال: فما قالت لك؟ قلت: ما قالت بنت الأعشى للأعشى:

فيا أب لا تنسنا غائبا * * * فإنّا بخير إذا لم ترم‏

أرانا إذا أضمرتك البلاد * * * تجفى و تقطع منا الرّحم‏

قال: فما قلت لها؟ قال: قلت لها ما قال جرير:

ثقي باللَّه ليس له شريك‏ * * * و من عند الخليفة بالنجاح‏

فقال: أحسنت، أعطه خمس مائة دينار [ (4)].

قال المصنف: و قد رويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر: و أن أبا العباس المبرد قال: قصد بعض أهل الذمة أبا عثمان المازني ليقرأ عليه كتاب سيبويه، و بذل له مائة

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 7/ 93، 94.

[ (2)] تكررت جمله: «و هو أستاذ المبرد» في الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] تاريخ بغداد 7/ 93، 94.

13

دينار على تدريسه إياه، فامتنع أبو عثمان من ذلك. قال: فقلت له: جعلت فداك، أ ترد هذه النفقة مع فاقتك و شدة إضاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة و كذا و كذا آية من كتاب اللَّه تعالى، و لست أرى إن أمكن منها ذميّا غيرة على كتاب اللَّه عز و جل و حميّة له. قال: فاتفق أن غنّت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي:

أ ظلوم إن مصابكم رجلا * * * أهدى السلام تحية ظلم‏

فاختلف من بالحضرة في إعراب «رجل» فمنهم من نصبه، و منهم من رفعه، و الجارية مصرّة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقّنها إياه بالنّصب، فأمر الواثق بإشخاصه. قال أبو عثمان: فلما مثلت بين يديه سألني عن البيت، فقلت: الوجه النّصب. قال: و لم ذلك؟ فقلت: إن «مصابكم» مصدر بمعنى إصابتكم، «فالرجل» مفعول «مصابكم» و منصوب به. فقال: هل لك من ولد؟ قلت: بنية. قال: ما قالت لك عند مسيرك؟ قلت: قول بنت الأعشى- على ما سبق- فأمر لي بألف دينار و ردّني مكرما.

قال أبو العباس: فلما عاد إلى البصرة قال: كيف رأيت يا أبا العباس رددنا مائة فعوضنا اللَّه ألفا.

توفي المازني في هذه السنة، و قيل سنة سبع و أربعين.

1508- جعفر بن علي بن السري بن عبد الرحمن أبو الفضل [ (1)]، المعروف: بجعيفران الشاعر [ (2)].

ولد ببغداد و نشأ بها و أبوه من أبناء خراسان، و كان جعفر من أهل الفضل و الأدب، و وسوس في أثناء عمره.

أخبرنا منصور، أخبرنا الخطيب، أخبرنا محمد بن الحسين الجازري، حدثنا المعافى بن زكريا، حدّثنا محمد بن عبد الواحد أبو عمر اللغوي قال: سمعت أحمد بن سليمان العبديّ [ (3)] قال: حدثني خالد الكاتب قال: ارتج عليّ و على دعبل و آخر من‏

____________

[ (1)] في ت: «ابن الفضل».

[ (2)] تاريخ بغداد 7/ 163- 165.

[ (3)] تكررت «العبديّ في الأصل.

و في تاريخ بغداد: «المقيدي».

14

الشعراء نصف بيت قلناه جميعا، و هو قولنا: يا [ (1)] بديع الحسن، فقلنا: ليس لنا إلا جعيفران الموسوس فجئناه فقال: ما تبغون؟ قال خالد: جئناك في حاجة. قال: لا تؤذوني فإنّي جائع. فبعثنا فاشترينا له خبزا و مالحا، و بطيخا و رطبا، فأكل و شبع، ثم قال لنا: هاتوا حاجتكم. قلنا له: قد اختلفنا في بيت و هو:

يا بديع الحسن حاشى‏ * * * لك من هجر بديع‏

قال: نعم.

و بحسن الوجه عوذ * * * تك من سوء الصنيع‏

قال له دعبل: فزدني أنا بيتا آخر، فقال: نعم:

و من النخوة يستعفيك‏ * * * لي ذل الخضوع‏

فقمنا و قلنا: نستودعك اللَّه. فقال: انتظروا حتى أزودكم، لي بيتا آخر:

لا يعب بعضك بعضا * * * كن جميلا في الجميع [ (2)

1509- الحسين بن علي بن يزيد، أبو علي الكرابيسي [ (3)]:

سمع من الشافعيّ، و يزيد بن هارون و جماعة. و صنف في الفروع و الأصول، إلا أنه تكلم في اللفظ، و قال: لفظي بالقرآن مخلوق. فتكلم فيه أحمد و نهى عن كلامه، و قال: هذا مبتدع فحذره. و أخذ هو يتكلم في أحمد فقوي إعراض الناس عنه.

و قيل ليحيى بن معين: أن حسينا يتكلم في أحمد. فقال: و من حسين، إنما يتكلم في الناس أشكالهم [ (4)].

توفي حسين في هذه السنة.

1510- الحسين بن علي بن يزيد بن سليم الصدائي [ (5)]:

____________

[ (1)] سقطت أداة النداء من الأصل و أضفناها من تاريخ بغداد.

[ (2)] تاريخ بغداد 7/ 163، 164.

[ (3)] تاريخ بغداد 8/ 64- 67.

[ (4)] في الأصل: «إنما يتكلم الناس في أشكالهم». و انظر قول ابن معين في تاريخ بغداد 8/ 64، 65.

[ (5)] تاريخ بغداد 8/ 67، 68.

15

روى عن حسين الجعفري، و الخريبي، روى عنه ابن أبي الدنيا، و ابن صاعد، و المحاملي، و كان ثقة، و كان حجاج بن الشاعر يمدحه و يقول: هو من الأبدال.

توفي في رمضان هذه السنة.

1511- عيسى بن حمّاد- زغبة- بن مسلم بن عبد اللَّه، أبو موسى [ (1)]:

آخر من روى عن الليث بن سعد، [و هو] [ (2)] من الثقات. جاز تسعين سنة.

و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

1512- محمد بن حميد بن حيّان، أبو عبد اللَّه الرازيّ [ (3)]:

روى عن ابن المبارك، و جرير بن عبد الحميد، و حكام بن سلم، و غيرهم. روى عنه أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و البغوي، و الباغندي، و غيرهم.

و قال يحيى: ليس به بأس. و قال يعقوب بن شيبة: هو كثير المناكير و قال البخاري: في حديثه نظر. و كان أبو حاتم الرازيّ في آخرين يقولون: هو ضعيف جدا، يحدّث بما لم يسمعه، و يأخذ أحاديث البصرة و الكوفة فيحدث بها عن الرازيين. فقال صالح بن محمد الملقب جزرة: ما رأيت أجرأ على اللَّه منه، كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها على بعض. و قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: هو ردي‏ء المذهب، غير ثقة، و قال إسحاق بن منصور: أشهد بين يدي اللَّه أنه كذّاب. و قال أبو زرعة: كان كذابا يتعمد. و قال النسائي: ليس بثقة. و توفي في هذه السنة.

1513- محمد المنتصر بن المتوكل على اللَّه [ (4)]:

اختلفوا في سبب موته على خمسة أقوال: أحدها: أنه أخذته الذبحة في حلقه‏

____________

[ (1)] مروج الذهب للمسعوديّ 4/ 167.

و تقريب التهذيب 2/ 97، و فيه: «عيسى بن حماد بن مسلم، التجيبي، أبو موسى الأنصاري. لقبه «زغبة» و هو لقب أبيه أيضا. من العاشرة، مات سنة ثمان و أربعين و قد جاوز التسعين (م. د. س. ق).

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

و في التقريب: «و هو آخر من حدّث عن الليث من الثقات».

[ (3)] تاريخ بغداد 2/ 259- 264.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 251- 255. و الكامل لابن الأثير (أحداث سنة 248 ه) 6/ 148، 149. و الأغاني‏

16

يوم الخميس لخمس بقين [ (1)] من ربيع الأول. [فمات مع صلاة العصر يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الآخر] [ (2)]. و قيل يوم السبت لأربع خلون منه فمات مع صلاة العصر [ (3)].

و الثاني: أنه أصابه ورم في معدته فصعد إلى فؤاده، فمات، و كان مرضه ذلك ثلاثة أيام [ (4)].

و الثالث: أنه وجد حرارة فأمر بعض الأطباء أن يفصده، ففصده بمبضع [ (5)] مسموم فكانت فيه منيته، و أن الطبيب رجع إلى منزله فوجد حرارة فأمر [ (6)] تلميذا له بفصده فأعطاه [ (7)] مباضعه و فيها المبضع المسموم و نسي [ (8)] أن يخرجه منها، ففصده به، فهلك الطبيب.

و الرابع: أنه احتجم فسمّه الحجام في محاجمه، و سبب ذلك أنه كان يكثر ذكر المتوكل و يقول: هؤلاء الأتراك قتلة الخلفاء. فخافوا منه فجعلوا لخادم له ثلاثين [ (9)] ألف دينار على أن يحتال في سمه، و جعلوا للطبيب جملة، و كان المنتصر يحب الكمثرى، فعمد الطبيب إلى كمثراة كبيرة نضيجة فأدخل في رأسها خلالا ثقبها به [ (10)] إلى ذنبها، ثم سقاها سمّا، و جعلها الخادم في أعلى الكمثرى الّذي قدمها له، فلما رآها أمره أن يقشرها له و يطعمه إياها، فأطعمه إياها [ (11)]، فوجد فترة [ (12)]، فقال للطبيب: أجد حرارة،

____________

[ ()] 9/ 300. و تاريخ الخميس 2/ 339. و تاريخ بغداد 2/ 119- 121. و تاريخ المسعودي (المروج) 2/ 311- 319. و فوات الوفيات 2/ 184.

[ (1)] في الأصل: «خلون» و ما أثبتناه من ب و الطبري.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أضفناه من ت.

[ (3)] «فمات مع صلاة العصر» ساقطة من ت.

[ (4)] «أيام» ساقطة من ت.

[ (5)] في ت: «بمضع».

[ (6)] في ت: «فدعا».

[ (7)] في ت: «و أعطاه».

[ (8)] في ت: «و أنسي».

[ (9)] في ت: «فجعلوا الخادم ثلاثين».

[ (10)] في ت: «و أخذ خلالا أدخل في رأسها ثقبها به».

[ (11)] «فأطعمه إياها» ساقطة من ت.

[ (12)] في ت: «فوجد حرارة مسيرة فترة».

17

فقال: احتجم، فهذا من غلبة الدم. و قدر أنه إذا احتجم قوي عليه السّم، فحجم فحمّ [ (1)] و قويت عليه، فخافوا أن يطول مرضه، فقال الطبيب: يحتاج إلى الفصد، ففصده بمبضع مسموم، ثم ألقاه الطبيب في مباضعه و احتاج الطبيب إلى الفصد ففصد به. فمات.

و الخامس: أنه وجد في رأسه علة فقطر الطبيب في أذنه [ (2)] دهنا فورم رأسه، فعولج [ (3)] فمات. و ما زال الناس يقولون كانت خلافته ستة أشهر، مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه، و كان يقول عند موته: ذهبت الدنيا و الآخرة.

و توفي و هو ابن خمس و عشرين سنة و ستة أشهر، و قيل: ابن أربع و عشرين بسامراء و دفن بها [ (4)].

[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا عبد العزيز بن علي قال: حدّثنا محمد بن أحمد المفيد، حدّثنا أبو بشر الدولابي قال:

أخبرني علي بن الحسين بن علي، عن عمر بن شبة قال: أخبرني أحمد بن الخصيب قال: أخبرني‏] [ (5)] جعفر بن عبد الواحد قال: دخلت على المنتصر [باللَّه‏] [ (6)] فقال لي: يا جعفر، لقد عوجلت، فما أسمع بأذني، و لا أبصر بعيني، و كان في مرضه الّذي مات فيه [ (7)].

1514- مهنى بن يحيى، أبو عبد اللَّه [ (8)].

شامي الأصل، من كبار أصحاب أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، صحبه ثلاثا و أربعين سنة، رحل [ (9)] في صحبته إلى عبد الرزاق. و سمع من عبد الرزاق.

و جماعة [ (10)]، و كان يجترئ على أحمد ما لا يجترئ عليه غيره [ (11)]، و يضجره بالمسائل،

____________

[ (1)] «فحم» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «في رأسه».

[ (3)] في الطبري 9/ 252: «فعوجل».

[ (4)] في ت: «و قيل ابن أربع و عشرين و دفن بسر من رأى».

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (7)] تاريخ بغداد 2/ 121.

[ (8)] تاريخ بغداد 13/ 266.

[ (9)] «رحل» ساقطة من ت، و كتبت على الهامش.

[ (10)] «و سمع من عبد الرزاق» ساقطة من ب.

[ (11)] «غيره» ساقطة من ت.

18

و هو يحتمله، و كتب عنه عبد اللَّه بن أحمد بضعة عشر جزءا من مسائله [ (1)] لأبيه لم تكن عند غيره.

قال الدارقطنيّ: مهنّى ثقة ضابطا ثبتا [ (2)]. و قد حكى أبو بكر الخطيب [أن أبا الفتح الأزدي‏] [ (3)] قال: مهنى منكر الحديث.

قال المصنف: و ينبغي أن يتشاغل الأزدي بنفسه عن الجرح لغيره، فإنه مجروح عند الكل [ (4)]، فكيف يحتج بقوله، فيمن اتفق على مدحه الثقات، و العجب أن الخطيب يذكر أن أبا الفتح [ (5)] وضع حديثا، ثم يذكر طعنه فيمن قد [ (6)] وثقه الدارقطنيّ، و لكن دسائس الخطيب الباردة التي لا تخفى في أصحاب أحمد معروفة.

1515- هارون بن موسى [ (7)] بن ميمون، أبو موسى الكوفي:

كان فقيها على مذهب أبي حنيفة و كان يعرف: بالجبل [ (8)]، و كانت له بمصر حلقة في جامعها. و كتب عنه.

توفي بمصر في هذه السنة [ (9)].

1516- عابد العبّادانيّ [ (10)]

أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، أخبرنا محمد بن هبة اللَّه الطبري، أخبرنا

____________

[ (1)] «من مسائله» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «مهنى ثقة نبيل».

و كذلك في تاريخ بغداد نقلا عن الدارقطنيّ، في سؤال أبي عبد الرحمن السلمي له.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و أضفناه من ب.

[ (4)] في الأصل: «عن الكل».

[ (5)] في الأصل: «أنه الخطيب».

[ (6)] «قد» ساقطة من ت.

[ (7)] في ت «هارون بن عيسى».

[ (8)] في ت: «بالجبل».

[ (9)] تكرر في الأصل ذكر «في هذه السنة».

[ (10)] العبّادانيّ: بفتح العين المهملة و تشديد الباء المنقوطة بواحدة، و الدال المهملة بين الألفين، و في آخرها النون.

هذه النسبة إلى «عبّادان» و هي بليدة بنواحي البصرة في وسط البحر، و كان يسكنها جماعة من العلماء و الزهاد للعبادة و الخلوة. (الأنساب للسمعاني 8/ 335).

19

علي بن محمد [ (1)] بن بشران [قال:] [ (2)] أخبرنا الحسين بن صفوان.

و حدّثنا عبد اللَّه بن محمد القرشي قال: حدّثني أبو عبد اللَّه التميمي [قال‏] [ (3)] حدّثنا مسلم بن زرعة بن حماد أبو المرضي- شيخ بعبادان له عبادة و فضل- قال: ملح الماء [عندنا] [ (4)] منذ نيف و ستين سنة، و كان ها هنا رجل من أهل الساحل له فضل، قال: و لم يكن في الصهاريج شي‏ء فحضرت المغرب فهبطت لأتوضأ للصلاة من النهر، و ذلك في رمضان، و حرّ شديد، فإذا أنا به و هو يقول: سيدي رضيت عملي حتى أتمنى عليك أم رضيت طاعتي حتى أسألك سيدي غسالة الحمام لمن عصاك كثيرة [ (5)] سيدي لو لا أني أخاف غضبك لم أذق [ (6)] الماء، و لقد أجهدني العطش. قال: ثم أخذ بكفه فشرب شربا صالحا، فعجبت من صبره على ملوحته، فأخذت من الموضع الّذي أخذ فإذا هو بمنزلة السكر، فشربت حتى رويت.

قال أبو المرضي: فقال لي هذا الشيخ يوما: رأيت فيما يرى النائم كأن رجلا يقول لي: قد فرغنا من بناء دارك لو رأيتها لقرّت [ (7)] عيناك، و قد أمرنا بتخدها و الفراغ منها إلى سبعة أيام، و اسمها السرور، فأبشر بخير. فلما كان يوم السابع و هو يوم الجمعة بكر للوضوء، فنزل في النهر و قد مدّ فزلق فغرق، فأخرجناه بعد الصلاة، فدفناه.

قال أبو المرضي: فرأيته بعد ثالثة في النوم و هو يجي‏ء إلى القنطرة و هو يكبّر و عليه حلل خضر، فقال لي: يا أبا المرضي، أنزلني الكريم في دار السرور، فما ذا أعدّ لي فيها؟ فقلت له: صف لي. فقال: هيهات يعجز الواصفون عن أن تنطق ألسنتهم بما فيها، فاكتسب مثل الّذي اكتسبت، فليت عيالي يعلمون أن قد هيئ لهم منازل معي، فيها كل ما اشتهت أنفسهم نعم [و إخواني‏] [ (8)] و أنت معهم إن شاء اللَّه. ثم انتبهت.

____________

[ (1)] «أخبرنا محمد بن هبة اللَّه الطبري، أخبرنا علي بن محمد» ساقط من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «كثير».

[ (6)] في ت: «لما ذقت».

[ (7)] في ت: «قرت».

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أضفناه من ت.

20

ثم دخلت سنة تسع و أربعين و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

أن الجند و الشاكريّة ببغداد شغبوا في أول يوم من صفر، و كان سبب ذلك استفظاعهم أفعال الأتراك من قبل المتوكل، و استيلاءهم على أمور المسلمين، و استخلافهم من أحبوا من غير نظر في ذلك للمسلمين. فاجتمعت إليه [ (1)] العامة ببغداد بالصراخ، و نادوا النفير، و انضمت إليهم [ (2)] الأبناء و الشاكرية، تظهر أنها [ (3)] تطلب لأرزاق، ففتحوا سجن [نصر] [ (4)] بن مالك، و أخرجوا من فيه، و قطعوا أحد الجسرين، و ضربوا الآخر بالنار، و انحدرت سفنه، و انتهب ديوان قصص [المحبّسين‏] [ (5)] و قطعت الدفاتر، و ألقيت في الماء، و انتهبوا دار بشر و إبراهيم ابني هارون النصرانيّين، و ذلك كله بالجانب الشرقي من بغداد، و كان والي الجانب الشرقي أحمد بن محمد بن حاتم بن هرثمة، ثم أخرج أهل اليسار من أهل [ (6)] بغداد و سامراء أموالا كثيرة فقوّوا بها من خفّ للنهوض للثغور [ (7)] لحرب الروم، و أقبلت العامة من‏

____________

[ (1)] «إليه» ساقطة من ت، و كذلك من الطبري.

[ (2)] في الأصل: «إليه».

[ (3)] في ت: «و الشاكرية ببغداد و كأنها تطلب».

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] «اليسار من أهل» ساقط من ت.

[ (7)] في الأصل: «لنهوض الثغور».

21

نواحي الجبال، و فارس، و الأهواز و غيرها لغزو [ (1)] الروم [ (2)].

و لتسع بقين من شهر ربيع الأول وثب نفر من النّاس لا يدرى من هم يوم الجمعة [ (3)] بسامرّاء، ففتحوا السجن، و أخرجوا من فيه، فوجّه بعض القوّاد فوثبت [به‏] العامة [ (4)] فهزموه، فركب بغا و عامة الأتراك، فقتلوا من العامة جماعة، و رمي و صيف بحجر، فأمر النفاطين فأحرقوا منازل الناس و حوانيت التجار هنالك [ (5)].

و في يوم السبت لأربع عشرة خلت من ربيع الآخر [ (6)] قتل أوتامش و كاتبه شجاع بن القاسم، و كان السبب في ذلك [ (7)]: أن المستعين كان قد أطلق يد أوتامش و شاهك الخادم في بيوت الأموال، و أطلقها في الأفعال فعمد أوتامش إلى ما في بيوت الأموال فاكتسحه [ (8)] و جعلت [ (9)] الموالي ترى الأموال تؤخذ و هي في ضيقة، و جعل أوتامش ينفذ [ (10)] أمور الخلافة و وصيف و بغا من ذلك بمعزل، فأغريا الموالي به، و لم يزالا يدبّران عليه حتى أحكما التدبير، فتذمّرت الأتراك و الفراغنة على أوتامش، و خرج إليه منهم يوم الخميس لاثنتي عشرة [ليلة] [ (11)] خلت من ربيع الآخر من هذه السنة [ (12)] أهل‏

____________

[ (1)] في ت: «لحرب الروم».

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 261، 262. و الكامل في التاريخ (أحداث سنة 249 ه) 6/ 154. و البداية و النهاية 11/ 3.

[ (3)] «يوم الجمعة» ساقطة من ت.

[ (4)] في الأصل: «فوثبت العامة».

و في ت: «فوثب به العامة». و في الطبري: «فوثبت بهم العامة فهزموهم».

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 262، 263. و الكامل في التاريخ (أحداث سنة 249) 6/ 154. و البداية و النهاية 11/ 3.

[ (6)] في الأصل: «ربيع الأول».

[ (7)] في ت: «و سبب ذلك».

[ (8)] في الأصل: «فاكتسحها».

و في ت: «فأخذه» و ما أثبتناه من الطبري.

[ (9)] في ت: «و جعل».

[ (10)] في ت: «يستبد بأمور».

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (12)] «من هذه السنة» ساقط من ت.

22

الدور و الكرخ، فعسكروا و رجعوا إليه و هو في الجوسق مع المستعين.

و بلغه الخبر فأراد الهرب [ (1)] فلم يمكنه، و استجار [ (2)] بالمستعين فلم يجره [ (3)]، فأقاموا كذلك يوم الخميس و الجمعة.

فلما كان يوم السبت دخلوا [الجوسق‏] [ (4)] فاستخرجوه، فقتل [ (5)] و انتهبت [ (6)] داره، فأخذت منها أموال [ (7)] كثيرة [ (8)] جليلة، و قتل كاتبه شجاع.

فلما قتل أوتامش استوزر المستعين أبا صالح عبد اللَّه بن محمد بن يزداد، و عزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج، و ولاه عيسى بن فرّخان شاه، و ولي وصيف [ (9)] الأهواز و بغا الصغير فلسطين، ثم غضب بغا الصغير على أبي صالح فهرب أبو صالح إلى بغداد في شعبان، و صيّر المستعين مكانه محمد بن الفضل [ (10)] الجرجرائي [ (11)].

و مطر أهل سامرّاء [ (12)] يوم الجمعة لخمس [ليال‏] [ (13)] بقين من جمادى الأولى‏

____________

[ (1)] في ت: «و بلغه الهرب فأراد الهرب».

[ (2)] في الأصل: «فاستجار».

[ (3)] «يجره» ساقطة من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] «فقتل» ساقطة من ت.

[ (6)] في ت: «و نهبت».

[ (7)] في الأصل: «فأخذت له».

و في ت: «و أخذت منه».

و ما أثبتناه من الطبري.

[ (8)] «كثيرة» ساقطة من ت.

[ (9)] في الأصل: «وصيفا».

[ (10)] في الأصل: «محمد بن الفضل الجرجاني».

و ما أثبتناه من ت، و الطبري.

[ (11)] تاريخ الطبري 9/ 263، 264. و الكامل في التاريخ (أحداث سنة 249) 6/ 154. و البداية و النهاية 11/ 3، 4.

[ (12)] في ت: «أهل الشام».

[ (13)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

23

مطرا جودا سائلا إلى اصفرار الشمس، و كان ذلك يوم سادس عشر تموز [ (1)].

و تحرّكت المغاربة يوم الخميس لثلاث خلون من جمادى الأولى، و كانوا قد تجمعوا ثم تفرّقوا يوم الجمعة [ (2)].

و في هذه السنة، غزا جعفر بن دينار الصائفة، فافتتح حصنا، و مطامير، و استأذنه عمر بن عبد اللَّه الأقطع في المصير [ (3)] إلى ناحية من بلاد الرّوم و معه خلق كثير من أهل ملطية فلقيه ملك الروم في خمسين ألفا، فاقتتلوا فقتل عمرو ألف رجل من المسلمين، و ذلك في يوم الجمعة للنصف من رجب [ (4)].

و فيها: قتل علي بن يحيى الأرمنيّ، و ذلك أن الروم لما قتلت عمر خرجت [ (5)] إلى الثغور الجزريّة [ (6)] و كلبوا [ (7)] عليها و على حرم المسلمين، فبلغ ذلك علي بن يحيى، و هو قافل من أرمينية إلى ميّافارقين، فنفر إليهم في جماعة فقتل في نحو أربعمائة رجل، و ذلك في رمضان [ (8)].

و حجّ بالناس في هذه السنة عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام، و هو والي مكة [ (9)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1517- إبراهيم بن مطرف بن محمد بن علي بن حميد أبو إسحاق الأستراباذي [ (10)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 265.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 265.

[ (3)] في ت: «المسير».

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 261.

[ (5)] في ت: «خرجوا».

[ (6)] الجزرية» ساقطة من ت.

[ (7)] في الأصل: «و غلبوا».

و في ت: «و تكالبوا».

[ (8)] تاريخ الطبري 9/ 261. و الكامل في التاريخ (أحداث سنة 249)، 6/ 153.

[ (9)] تاريخ الطبري 9/ 265. و الكامل في التاريخ (أحداث سنة 249)، 6/ 155.

[ (10)] الأستراباذي: بكسر الألف، و سكون السين المهملة، و كسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها و فتح الراء

24

كان من كبار الفقهاء الأفاضل و من أصحاب الحديث الثقات، سمع من [ (1)] إبراهيم بن موسى الفراء و غيره، و تقدم إليه بالقضاء في الأيام الظاهرية فأبى أن يقبل [و ردّها] و ردّ إليه مائة دينار [ (2)].

توفي في هذه السنة.

1518- إبراهيم بن عيسى، أبو إسحاق الأصفهاني [ (3)].

صحب معروفا الكرخي، و كانت عبادته تشبه [ (4)] عبادة الملائكة، فليلة يقوم إلى قريب [ (5)] الفجر، ثم يركع و يتمها ركعتين، و ليلة يركع إلى قريب الفجر، ثم يسجد و يتمها ركعتين، و ليلة يسجد إلى قريب الفجر، ثم يرفع و يتمها ركعتين، ثم يدعو في آخر الليل لجميع الناس، و لجميع الحيوان البهائم و الوحش، و يقول في اليهود و النصارى [ (6)]: اللَّهمّ اهدهم، و يقول للتجار: اللَّهمّ سلم تجارتهم.

توفي في [شوال‏] [ (7)] هذه السنة.

1519- أوتامش التركي [الأمير] [ (8)]

قدمه المستعين على الكل، و استوزره فحسد [ (9)] على ذلك، فقتل في هذه السنة.

____________

[ ()] و الباء الموحدة بين الألفين، و في آخرها الذال المعجمة.

هذه النسبة إلى أستراباذ، و هي بلدة من بلاد مازندران بين سارية و جرجان (الأنساب للسمعاني 1/ 214.)

[ (1)] «من» سقطت من ت.

[ (2)] في ت: «فأبى أن يقبل و ردها. و توفي ...».

و في الأصل: «فأبى أن يقبل و رد إليه ...».

[ (3)] حلية الأولياء 2/ 133، 10/ 393.

[ (4)] في ت: «و كانت له عبادة تشبه».

[ (5)] في جميع المواضع التالية من ت: «قرب الفجر».

[ (6)] في ت: «ثم اليهود و النصارى ثم يقول ...».

[ (7)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (9)] في ت: «فحسدوه».

25

1520- حميد بن هشام بن حميد، أبو خليفة الرعينيّ [ (1)]:

حدّث عن الليث، و ابن لهيعة، و عمّر طويلا. و كان مستجاب الدعوة.

و توفي في شوال هذه السنة.

1521- الحسن بن الصباح بن محمد، أبو علي البزاز [ (2)]:

سمع سفيان بن عيينة، و أبا معاوية، و شبابة، و غيرهم. روى عنه البخاري، و الحربي، و ابن أبي الدنيا، و البغوي، و ابن صاعد، و آخر من حدّث عنه القاضي المحاملي.

و قال أبو حاتم الرازيّ: هو صدوق. و كان أحمد بن حنبل يرفع [من‏] [ (3)] قدره و يجله [ (4)]. و كان ثقة صاحب سنّة.

أخبرنا [أبو منصور] [قال‏]: أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت‏] [ (5)] الخطيب قال:

قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي قال: حدّثنا محمد [ (6)] بن إسحاق السرّاج قال: سمعت الحسن بن الصبّاح يقول: أدخلت على المأمون ثلاث مرات رفع إليه أول مرة أني آمر بالمعروف- و كان نهى ان يأمر أحد بمعروف- فأخذت فأدخلت عليه، فقال لي: أنت الحسن البزاز؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: و تأمر بالمعروف؟ قلت:

لا، و لكني أنهى عن المنكر. فرفعني على ظهر رجل و ضربني خمس درر، و خلّى سبيلي، و أدخلت عليه [ (7)] المرة الثانية، رفع إليه أني أشتم علي بن أبي طالب، فلما

____________

[ (1)] الرعينيّ: بضم الراء و فتح العين المهملة و بعدها ياء منقوطة باثنتين من تحتها و في آخرها نون.

هذه النسبة إلى ذي رعين من اليمن، و كان من الأقيال، و هو قبيل من اليمن، نزلت جماعة منهم مصر (الأنساب 6/ 139).

[ (2)] تاريخ بغداد 7/ 330- 332.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] في ت: «و مجله».

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] في ت: «عن أبي إسحاق أن محمد بن إسحاق ...».

[ (7)] في ت: «إليه».

26

قمت بين يديه قال لي: أنت الحسن؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: و تشتم علي بن أبي طالب؟ فقلت: صلى اللَّه على مولاي و سيدي علي، يا أمير المؤمنين [ (1)] أنا لا أشتم يزيد بن معاوية، لأنه [ (2)] ابن عمك، فكيف أشتم مولاي و سيدي؟! قال: خلّوا سبيله.

و ذهبت مرة إلى أرض الروم إلى بدندون [ (3)] في المحنة، فدفعت إلى أشناس، فلما مات خلى سبيلي [ (4)].

توفي الحسن [ (5)] في ربيع الأول من هذه السنة.

1522- علي بن الجهم بن بدر السامي [ (6)]:

من ولد سامة بن لؤيّ بن غالب، و كان شاعرا و كان له اختصاص بالمتوكل [ (7)]، و كان فاضلا متدينا ذا شعر جيد مستحسن، إلا أنه كان يتكلم عند المتوكل [على أصحابه‏] [ (8)] فحبسه المتوكل، ثم نفاه إلى خراسان.

أخبرنا أبو منصور [ (9)] القزاز [قال‏]: أخبرنا [أبو بكر] [ (10)] بن ثابت أخبرنا [ (11)] محمد بن عبد اللَّه [ (12)] الحنائي [قال:] [ (13)] حدّثنا أبو الحسين عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن شاذان قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قال لي علي بن الجهم: وجه بي المتوكل‏

____________

[ (1)] في ت: «علي بن أبي طالب، أنا لا ...».

[ (2)] في ت: «و هو».

[ (3)] في الأصل: «إلى أرض الروم لكي يريدوني ...». و ما أثبتناه من ت، و تاريخ بغداد.

[ (4)] الخبر في تاريخ بغداد 7/ 331.

[ (5)] في ت: «الحسين».

[ (6)] تاريخ بغداد 11/ 367- 369.

[ (7)] في ت: «و له اختصاص عند المتوكل».

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أثبتناه من ت.

[ (9)] «أبو منصور» ساقطة من ت.

[ (10)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (11)] في ت: «حدثنا».

[ (12)] في الأصل: «محمد بن الحسين الحنائي» خطأ.

[ (13)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

27

في حاجة له إلى بغداد، فلما كان يوم جمعة [ (1)] صليت في الصحن، فإذا سائل قد وقف يسأل، فحدّث أحاديث صحاحا، و أنشد شعرا مستويا، و تكلم بكلام حسن، فأخذ من [ (2)] قلوب الناس، ثم قال [لهم‏]: [ (3)] يا قوم، إني لم أوت من عجر، و إني افتتنت [ (4)] في علوم كثيرة و لقد خرجت إلى الجعفري إلى المتوكل، فحملت و التراب على رأسي فخرج يوما المتوكل [ (5)] على حمار له يدور في القصر فطرحت [ (6)] التراب على رأسي و أنشدته القصيدة الفلانية، و أنشدها [ (7)] فجوّد [ (8)] إنشادها، فأمر لي بعشرة آلاف درهم، فقال له علي بن الجهم: الساعة يفتح عليك أهل الخلد فلا تكفيك [ (9)] بيوت الأموال، فلم أعط شيئا، فلم يبق أحد إلا لعنني و ذمني، فقلت للخادم: عليّ بالسائل. فأتاني به، فقلت له [ (10)]: تعرف علي بن الجهم؟ فقال: لا. فقلت للخادم: من أنا؟ قال: علي بن الجهم [ (11)] فقلت لشيوخ [ (12)] بالقرب مني: من أنا؟ قالوا: [ (13)] علي بن الجهم. فقال: ما تنكر من هذا هات عشرة دراهم أخرجك و أدخل غيرك. فأعطيته عشرة دراهم، و أخذت عليه أن لا يذكرني [ (14)].

أخبرنا أبو منصور القزاز [قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا علي بن أيوب‏

____________

[ (1)] في ت: «يوم الجمعة».

[ (2)] في ت: «فاجتلب قلوب الناس».

و في تاريخ بغداد: «فأخذ في قلوب الناس».

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و أثبتناه من ت.

[ (4)] في الأصل: «أفتيت» و ما أثبتناه من ت، و تاريخ بغداد.

[ (5)] في ت: «فخرج المتوكل يوما».

[ (6)] في ت: «و طرحت».

[ (7)] في ت: «فأنشدها».

[ (8)] في ت: «و جوّد».

[ (9)] في ت: «فقال له علي بن الجهم: تفتح عليك هذا الباب فلا تكفيك».

[ (10)] «له» ساقطة من ت.

[ (11)] «من أنا؟ قال: علي بن الجهم» ساقط من ت.

[ (12)] في الأصل: «للشيوخ».

[ (13)] في ت: «قال».

[ (14)] تاريخ بغداد 11/ 367، 368.

28

القمي، حدّثنا محمد بن عمران الكاتب قال: أخبرني‏] محمد بن يحيى قال: قال علي بن الجهم [ (1)]:

نوب الزمان كثيرة و أشدها * * * شمل تحكم فيه يوم فراق‏

يا قلب لم عرّضت نفسك للهوى‏ * * * أو ما رأيت [ (2)] مصارع العشاق [ (3

أخبرنا القزاز [قال:] أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت‏] [ (4)] الخطيب و قال: قرأت في كتاب عمر بن محمد بن الحسن [ (5)] عن أبي بكر الصولي قال حدّثنا علي بن محمد بن نصر قال: قال [ (6)] أحمد بن حمدون: ورد على المستعين في شعبان سنة [ (7)] تسع و أربعين كتاب صاحب البريد بحلب أن علي بن الجهم خرج من حلب متوجها إلى الغزو، فخرجت عليه [و على‏] جماعة [معه خيل‏] [ (8)] من كلب، فقاتلهم قتالا شديدا فلحقه الناس و هو جريح [ (9)] بآخر رمق [فكان مما قال‏] [ (10)]:

أسال بالصبح سيل‏ * * * أم زيد في الليل ليل‏

يا إخوتي بدجيل‏ * * * و أين مني دجيل‏

[و كان منزله ببغداد في شارع دجيل‏] [ (11)]، و أنه مات فوجدت معه رقعة حين نزعت ثيابه بعد موته فيها:

يا رحمتا للغريب في البلد * * * النازح ما ذا بنفسه صنعا

____________

[ (1)] في الأصل: «أخبرنا القزاز بإسناد له عن محمد بن محمد بن يحيى قال: قال علي بن الجهم».

[ (2)] في الأصل: «ما سمعت».

[ (3)] تاريخ بغداد 11/ 368.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «الحسين».

[ (6)] في ت: «حدثنا أحمد بن حمدون».

[ (7)] «سنة» ساقطة من ت.

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (9)] «جريح» ساقطة من ت.

[ (10)] في الأصل: «بآخر رمق فقال».

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

29

فارق أحبابه مما انتفعوا * * * بالعيش من بعده و لا انتفعا [ (1

و مات في ذلك المنزل على يوم من حلب، و من شعره المستحسن:

عيون المها بين الرّصافة و الجسر * * * جلبن الهوى من حيث أدري و لا أدري‏

أعدن لي الشوق القديم و لم أكن‏ * * * سلوت و لكن زدن حمرا على حمر

[سلمن و أسلمن القلوب كأنما * * * تشك بأطراف المثقفة السمر

و قلن لها نحن الأهلة إنما * * * نضي‏ء لمن يسري بليل و لا يغري‏

و لا بذل إلا ما تزود ناظر * * * و لا وصل إلا بالخيال الّذي يسري‏

خليليّ ما أحلى الهوى و أمره‏ * * * و أعلمني بالحلو فيه و بالمر] [ (2

كفى بالهوى شغلا و بالشيب زاجرا * * * لو ان الهوى ما ينهنه بالزجر

بما بيننا من حرمة هل رأيتما * * * أرق من [ (3)] الشكوى و أقسى من الهجر

و أفضح من عين المحب لسره‏ * * * و لا سيما أن طلعت عبرة تجري‏

و إنّا لممن سار بالثغر ذكره‏ * * * و لكن أشعاري يسير بها ذكري‏

و ما كل [ (4)] من قاد الجياد يسوسها * * * و لا كل من أجرى يقال له مجري‏

و لكن إحسان الخليفة جعفر * * * دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر

و فرّق شمل المال جود يمينه‏ * * * على أنه أبقى له أجمل الذكر

إذا ما أمال الرأي أدرك فكره‏ * * * غرائب لم تخطر ببال [ (5)] و لا فكر

و لا يجمع الأموال إلا لبذلها * * * كما لا يساق الهدي إلا إلى النحر

و من قال إن القطر و البحر أشبها * * * فقد أثنى على البحر و القطر

أغير كتاب اللَّه تبغون شاهدا * * * لكم يا بني العباس بالمجد و الفخر

كفاكم بأن اللَّه فوّض أمره‏ * * * إليكم و أوحى أن أطيعوا أولي الأمر

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 11/ 369.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «بين الشكوى».

[ (4)] في ت: «و لا كل».

[ (5)] في ت: «برأي و لا فكر».

30

و هل يقبل الإيمان إلا بحبكم‏ * * * و هل يقبل اللَّه الصلاة بلا طهر

و من كان مجهول المكان فإنما * * * منازلكم بين الحجون إلى الحجر

1523- خلاد بن أسلم، أبو بكر. [ (1)]

سمع هشيما، و ابن عيينة، و النضر بن شميل. روى عنه إبراهيم الحربي، و البغوي، و ابن صاعد، و المحاملي. و قال الدارقطنيّ: فقيه [ (2)]، ثقة.

أخبرنا [أبو منصور] القزاز [قال:] أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت‏] [ (3)] الخطيب قال: حدّثني الأزهري، عن عبيد اللَّه بن عثمان بن يحيى، أخبرنا أحمد بن جعفر المنادي إجازة قال: حدّثني أبو عيسى محمد بن إبراهيم القرشي قال: سمعت أبا جعفر محمد [ (4)] بن عبد الرحمن الصيرفي يقول [ (5)]: بعث إليّ الحكم بن موسى في أيام عيد أنه يحتاج إلى نفقة، و لم يكن عندي إلا ثلاثة آلاف درهم، فوجّهت إليه بها، فلما صارت في قبضته وجّه إليه خلّاد بن أسلم أنه يحتاج إلى نفقة، فوجّه بها كلها إليه، و احتجت أنا [ (6)] إلى نفقة فوجّهت إلى خلّاد أني أحتاج إلى نفقة، فوجّه بها كلها إليّ، فلما رأيتها مصرورة في خرقتها و هي الدراهم بعينها، أنكرت ذلك، فبعثت إلى خلّاد: حدثني بقصة هذه الدراهم، فأخبرني أن الحكم بن موسى بعث بها إليه فوجّهت [ (7)] إلى الحكم منها بألف و وجهت إلى خلّاد بألف، و أخذت منها [ (8)] أنا ألف [ (9)].

توفى خلاد [ (10)] في جمادى الآخرة من هذه السنة.

____________

[ (1)] «أبو بكر» ساقطة من ت. تاريخ بغداد 8/ 342.

[ (2)] و «فقيه» ساقطة من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] في ت: «أبا جعفر بن عبد الرحمن».

[ (5)] في ت: سمعت أحمد بن جعفر الصيرفي يقول».

[ (6)] «أنا» ساقطة من ت.

[ (7)] «فوجهت» ساقطة من ت.

[ (8)] «منها» ساقطة من ت.

[ (9)] تاريخ بغداد 8/ 343.

[ (10)] «خلاد» ساقطة من ت.

31

1524- رجاء بن أبي رجاء، و اسم أبي رجاء مرجّى بن رافع، أبو محمد المروزي [ (1)].

سكن بغداد، و حدّث بها، عن النضر بن شميل، و أبي نعيم، و قبيصة. روى عنه ابن أبي الدنيا، و ابن صاعد، و المحاملي، و كان ثقة ثبتا إماما في الحديث و حفظه، و المعرفة به، قال أبو حاتم الرازيّ [ (2)]: هو صدوق.

توفي في [جمادى الأولى من‏] [ (3)] هذه السنة.

1525- سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، أبو عثمان الأموي [ (4)].

سمع ابن المبارك، و عيسى بن يونس، روى عنه البخاري، و مسلم، و البغوي، و ابن صاعد، و آخر من روى عنه القاضي المحاملي، و كان ثقة.

توفي في ذي القعدة من هذه السنة، و دفن في مقبرة باب البردان.

1526- عمرو [بن علي‏] [ (5)] بن بحر بن كثير، أبو حفص الصيرفي الفلاس البصري‏

سمع سفيان بن عيينة، و بشر بن المفضل، و غندرا، و المعتمر بن سليمان، و ابن مهدي، و خلقا كثيرا. روى عنه عفان بن مسلم، و البخاري، و أبو زرعة، و أبو حاتم، و أبو داود، و الترمذي، و آخر من روى عنه من أهل الدنيا: أبو روق الهزاني، و كان الفلاس إماما حافظا صدوقا ثقة [ (6)]، و مدحه رجل فقال:

يرم الحديث بإسناده‏ * * * و يمسك عنه إذا ما وهم [ (7

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 8/ 410، 411.

[ (2)] «الرازيّ» ساقطة من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] تهذيب الكمال 507. و تهذيب التهذيب 4/ 97. و التقريب 1/ 308. و التاريخ الكبير 3/ 521. و الجرح و التعديل 4/ 74.

قال ابن حجر: ثقة ربما أخطأ.

[ (5)] في الأصل: «عمرو بن بحر بن كثير» بسقوط «علي».

انظر ترجمته في: تهذيب الكمال 1044. و تهذيب التهذيب 8/ 80. و التقريب 2/ 75. و التاريخ الكبير 6/ 355. و الجرح و التعديل 6/ 249. و المعرفة و التاريخ 1/ 640.

[ (6)] في ت: «ثقة صدوقا».

[ (7)] جاء البيت الأول مكان الثاني و بالعكس في النسخة ت.

32

و لو شاء قال و لكنه‏ * * * يخاف التزيّد فيما علم‏

قال أبو زرعة: و لم ير بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني، و ابن الشاذكوني، و عمرو بن علي. قدم الفلاس يقصد الخليفة فتلقاه أصحاب الحديث في الزواريق إلى المدائن، فدخل بغداد فحدّثهم.

ثم توفي بسر من رأى في ذي القعدة من هذه السنة.

1527- محمد بن بكر بن خالد، أبو جعفر القصير [ (1)]:

كاتب أبي يوسف القاضي. سمع عبد العزيز الدراوَرْديّ، و فضيل بن عياض، و غيرهما، و كان ثقة.

توفي في هذه السنة [ (2)] لتسع خلون من ذي القعدة.

1528- محمد بن حاتم بن بزيع، أبو سعيد، و يقال: أبو بكر [ (3)].

ثقة، أخرج عنه البخاري في صحيحه.

و توفي في رمضان هذه السنة [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 2/ 94. و الجواهر المضية 1251. و الأنساب للسمعاني 10/ 178.

[ (2)] «في هذه السنة» جاءت في نهاية الجملة.

[ (3)] تقريب التهذيب 2/ 151. و الجمع بين رجال الصحيحين ص 458.

[ (4)] في ت: «و توفي في هذه السنة في رمضان».

33

ثم دخلت سنة خمسين و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

ظهور أبي الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين [ (1)] بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالكوفة، و سبب خروجه أنه نالته ضيقة شديدة و لزمه دين ضاق به ذرعا، فلقي عمر بن فرح، و كان يتولى أمر الطالبيين عند مقدمه من خراسان أيام المتوكل فكلمه [ (2)] في صلة [ (3)] فأغلظ له عمر في القول، فسبّه يحيى، فحبسه فلم يزل محبوسا إلى أن كفله [ (4)] أهله، فأطلق فشخص إلى مدينة السلام، فأقام بها بحال سيئة، ثم سار إلى سامراء فلقي وصيفا في رزق يجرى عليه، فأغلظ له و صيف في الرد، و قال: لأي شي‏ء يجرى على مثلك؟ فانصرف [عنه‏] [ (5)]، فخرج إلى الكوفة فجمع جمعا كبيرا من الأعراب و أهل الكوفة، و أتى الفلّوجة، فكتب صاحب البريد بخبره فكتب محمد بن عبد اللَّه بن طاهر إلى أيوب بن الحسن، و عبد اللَّه بن محمود السرخسي يأمرهما بالاجتماع على محاربته، فدخل يحيى بن عمر إلى بيت المال بالكوفة، فوجد فيه ألفي دينار و سبعين ألف درهم، فأخذها و ظهر أمره بالكوفة، و فتح السجنين فأخرج جميع من كان فيها، و أخرج عمالهما عنها، فلقيه عبد اللَّه بن محمود فضربه يحيى ضربة أثخنته،

____________

[ (1)] في ت: «حسن».

[ (2)] «فكلمه» ساقطة من ب.

[ (3)] في ت: «في صلة الموكل».

[ (4)] في ت: «فكفل به».

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

34

فانهزم و حوى يحيى [ (1)] جميع ما [كان‏] [ (2)] معه من الدواب و المال، ثم خرج يحيى من الكوفة إلى سوادها، و تبعه جماعة من الزيدية و غيرهم و كثر جمعه و وجّه ابن طاهر إلى محاربته جمعا كثيرا.

ثم دخل يحيى الكوفة و دعي إلى الرضى من آل محمد و كثف أمره و تابعه خلق كثير لهم بصائر [و تدين‏] [ (3)]، ثم لقي أصحاب ابن طاهر فانهزم أصحاب يحيى، و ذبح هو، و وجّه برأسه إلى محمد بن عبد اللَّه [ (4)] بن طاهر فبعث به إلى المستعين [من الغد] [ (5)] فنصبه بباب العامة بسامراء.

و دخل الناس يهنئون عبد اللَّه [ (6)] بن طاهر، فدخل رجل فقال: أيها الأمير، إنك لتهنّأ بقتل رجل لو كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم حيا لعزّي به، فما ردّ عليه شيئا [ (7)].

ثم خرج من بعده الحسن بن زيد بن إسماعيل بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب [رضوان اللَّه عليهم‏] [ (8)] في شهر رمضان. و ذلك لما جرى على يحيى بن عمر [ (9)] ما جرى على يد ابن طاهر أقطعه المستعين قطائع بطبرستان، فبعث وكيله فحازها و حاز معها الموات [ (10)]، فنفر من ذلك أهل تلك الناحية، و استعدوا لمنعه، و ذهبوا إلى علوي يقال له: محمد بن إبراهيم بدعوته [ (11)] إلى البيعة، فأبى و قال: أدلكم على من هو أقوم مني بذلك: الحسن بن زيد. و دلّهم على مسكنه بالري، فوجّهوا [ (12)]

____________

[ (1)] «يحيى» ساقطة من ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] «محمد بن عبد اللَّه» ساقطة من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] «عبد اللَّه ساقطة من ت.

[ (7)] تاريخ الطبري 9/ 266- 271.

[ (8)] «رضوان اللَّه عليهم» ساقطة من الأصل.

[ (9)] «بن عمر» ساقطة من ت.

[ (10)] في ت: «المواريث».

[ (11)] في ت: «فدعوا به».

[ (12)] في ت: «على مسكنهم بالري فوجه».

35

إليه عن رسالة محمد بن إبراهيم من يدعوه إلى طبرستان، فشخص معه [ (1)] إليهم فبايعوه، ثم ناهضوا [ (2)] العمال فطردوهم، ثم زحف بمن معه إلى آمل و هي أول مدائن طبرستان، فدخلها و قام فيها أياما حتى جبى الخراج من أهلها، و استعد، و خرج أصحاب ابن طاهر [و اقتتلوا، و هرب أصحاب ابن طاهر] [ (3)] و اجتمعت للحسن بن زيد [ (4)] مع طبرستان الري إلى حد همذان، و ورد الخبر إلى [ (5)] المستعين فبعث إليه جنودا [ (6)].

و في هذه السنة: غضب المستعين على جعفر بن عبد الواحد لأن وصيفا زعم أنه قد أفسد الشاكرية فنفي إلى البصرة لسبع [ (7)] بقين من ربيع الأول.

و فيها أسقطت مرتبة من كانت [له‏] [ (8)] مرتبة في دار العامة من بني أمية كابن أبي الشوارب، و العثمانيين.

و أخرج من الحبس الحسن بن الأفشين [ (9)].

و فيها وثب أهل حمص على الفضل بن قارون و هو عامل السلطان عليها [ (10)] فقتلوه في رجب، فوجّه إليهم المستعين موسى بن بغا الكبير، فشخص من سامراء يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رمضان، فلما قرب من حمص تلقاه أهلها فحاربهم، و افتتحها و قتل من أهلها مقتلة عظيمة و حرّقها، و أسر جماعة من رؤساء أهلها [ (11)].

____________

[ (1)] «معه» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «نهضوا».

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] «بن زيد» ساقط من ت.

[ (5)] في الأصل: «علي».

[ (6)] تاريخ الطبري 9/ 271- 76.

[ (7)] في ت: «لتسع».

و الخبر في الطبري 9/ 277.

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من ت.

[ (9)] في ت: «الحسين بن أفشين».

و الخبر في الطبري 9/ 277.

[ (10)] «عليها» ساقطة من ت.

[ (11)] تاريخ الطبري 9/ 276.

36

و فيها: وثبت الجند و الشاكرية ببلد فارس [ (1)] بعبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم فانتهبوا داره، فهرب، و قتلوا محمد بن الحسن بن قارون [ (2)].

و فيها: وجّه محمد بن طاهر من خراسان بفيلين كان قد وجّه بهما إليه من كابل و أصنام [ (3)].

و حج بالناس في هذه السنة جعفر بن الفضل و هو والي مكة [ (4)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1529- أحمد بن يحيى بن الوزير، أبو عبد اللَّه [ (5)].

كان فقيها من جلساء ابن وهب، و كان عالما بالشعر، و الأدب، و أيام الناس، و الأنساب، ولد سنة إحدى و سبعين و مائة.

و توفي في شوال هذه السنة في الحبس لخراج كان عليه.

1530- أحمد بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو السّرح [ (6)]، أبو طاهر [ (7)].

كان فقيها. و حدّث عن رشدين [ (8)] بن سعد، و سفيان بن عيينة، و ابن وهب.

توفي في ذي القعدة من هذه السنة، و كان من الصالحين الأثبات.

1531- إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق التيمي [ (9)].

قاضي البصرة، أشخصه المتوكل إلى بغداد لتوليه القضاء.

____________

[ (1)] «ببلد فارس» ساقطة من ت.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 277.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 277.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 277.

[ (5)] «أبو عبد اللَّه» ساقطة من ت.

انظر ترجمته في: تهذيب الكمال 1/ 519 (ترجمة رقم 126. و الأنساب 7/ 303.

[ (6)] في الأصل: «السراج» و في ت: «الفرج» و التصحيح من تهذيب الكمال للمزي، و غيره.

[ (7)] تهذيب الكمال 1/ 415 (ترجمة 86). و تهذيب التهذيب 1/ 64. و التقريب 2/ 255.

[ (8)] في الأصل: «رشد بن سعد».

[ (9)] تاريخ بغداد 6/ 150- 152.

37

أخبرنا أبو منصور القزاز [قال:] أخبرنا [أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت‏] [ (1)] الخطيب قال أخبرني عبيد اللَّه بن أبي الفتح، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: أشخص [ (2)] إبراهيم بن محمد التيمي، و محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [فلما حضرا دار المتوكل أمر بإدخال ابن أبي الشوارب‏] [ (3)] فلما أدخل عليه قال: إني أريدك للقضاء [ (4)]. فقال: يا أمير المؤمنين لا أصلح له. قال: تأبون يا بني أميّة إلا كبرا. فقال: و اللَّه يا أمير المؤمنين ما بي كبر، و لكني لا أصلح للحكم. فأمر بإخراجه و كان هو و إبراهيم التيمي قد تعاقدا على أن [ (5)] لا يتولى أحد منهما [ (6)] القضاء، فدعي إبراهيم فقال له المتوكل: إني أريدك للقضاء. فقال [ (7)]: على شريطة يا أمير المؤمنين.

قال: و ما هي؟ قال: على [ (8)] أن تدعو لي دعوة، فإن دعوة الإمام العادل مستجابة.

فولّاه. و خرج على ابن أبي الشوارب في الخلع [ (9)].

حدّث إبراهيم عن سفيان بن عيينة، و يحيى بن سعيد [ (10)].

و توفي في ذي الحجة من هذه السنة [و كان ثقة] [ (11)].

1532- الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف، أبو عمر المصري [ (12)]:

ولد سنة أربع و خمسين و مائة، و كان ثقة صدوقا فقيها على مذهب مالك، و رأى‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (2)] «ابن محمد بن عرفة قال: «أشخص» ساقط من ت، و فيها: «أخبرنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد التيمي ...».

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «أريد القضاء».

[ (5)] في الأصل: «تعاقدوا على أن لا». و في ت: «تعاقدا ألا يتولى ...».

[ (6)] في الأصل: «منهم».

[ (7)] «إني أريدك للقضاء». فقال: ساقطة من ت.

[ (8)] «على» ساقطة من ت.

[ (9)] تاريخ بغداد 6/ 151.

[ (10)] في ت: «و لحي بن سعد».

[ (11)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (12)] في ت: «البصري». و في الأصل: «أبو عمر». انظر: تاريخ بغداد 8/ 216- 218.

38

الليث بن سعد، و كان يجالس برد بن نجيح صاحب مالك بن أنس، و قعد بعد موت [ (1)] برد في حلقته، و حمله المأمون مع من حمل من مصر إلى بغداد في محنة القرآن، فسجن فأقام في السجن إلى أن ولي المتوكل، فأطلق المسجونين في ذلك، و أطلقه و ولاه قضاء مصر فتولاه من سنة سبع و ثلاثين إلى سنة خمس و أربعين [ (2)]، ثم صرف عن ذلك.

و توفي في ربيع الأول من هذه السنة و صلى عليه أمير مصر و كبّر [عليه‏] [ (3)] خمسا.

1533- نصر بن علي بن نصر بن صهبان بن أبيّ، أبو عمرو [ (4)]، الجهضمي البصري [ (5)]

سمع معتمر [ (6)] بن سليمان و سفيان بن عيينة، و ابن مهدي و غيرهم. روى عنه مسلم في صحيحه، و عبد اللَّه بن أحمد، و الباغندي، و البغوي، و كان ثقة. و قدم بغداد فحدّث أن النبي صلى اللَّه عليه و سلّم أخذ بيد حسن و حسين فقال: «من أحبني و أحب هذين و أمهما كان معي في درجتي يوم القيامة» فأمر المتوكل أن يضرب ألف سوط ظنا منه أنه رافضي فقال له [ (7)] جعفر بن عبد الواحد [ (8)]: هذا الرجل من أهل السّنّة فتركه [ (9)].

أنبأنا محمد بن عبد الملك بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب [ (10)] أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن فضالة الحافظ، أخبرنا الحسين بن‏

____________

[ (1)] «موت» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «و أطلقه و بقي في السجن من سنة سبع و ثلاثين إلى سنة خمس و أربعين، و ولاه قضاء مصر، ثم صرف عن ذلك».

[ (3)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] في ت: «بن صهبان بن أبو عمر».

[ (5)] في الأصل: «الجهنمي النصري».

انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 13/ 287- 289.

[ (6)] في الأصل: «عثمان».

[ (7)] في ت: «فكلمه».

[ (8)] في ت زيادة: «و جعل يقول له».

[ (9)] تاريخ بغداد/ 287، 288.

[ (10)] في الأصل: «أخبرنا ابن خيرون، أخبرنا الخطيب».

39

جعفر بن محمد [قال:] أخبرنا أحمد بن أبي طلحة، حدّثنا أحمد بن علي السياري، حدّثنا نصر بن علي الجهضمي قال: كان في جيراني رجل طفيلي، فكنت إذا دعيت إلى مدعاة [ (1)] ركب لركوبي فإذا دخلنا الموضع أكرم من أجلي، فاتخذ جعفر بن سليمان أمير البصرة دعوة، فدعيت فيها، فقلت في نفسي: و اللَّه إن جاء هذا الرجل معي لأخزينّه.

فلما ركبت ركب لركوبي و دخلت الدار فدخل معي و أكرم من أجلي، فلما حضرت [ (2)] المائدة قلت:

حدّثنا درست بن زياد، عن أبان بن طارق، عن نافع، عن ابن عمران [ (3)] [عن‏] النبي صلى اللَّه عليه و سلّم قال:

«من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فأسقي و أكل حراما»

قال: فقال الطفيلي: استحييت لك يا أبا عمرو، مثلك يتكلم بهذا الكلام على مائدة الأمير ثم ما ها هنا [ (4)] أحد إلا و هو يظن أنك رميته بهذا الكلام، ثم لا تستحي أن تحدث عن درست و درست كذّاب لا يحتج [ (5)] بحديثه عن أبان بن طارق، و أبان كان صبيان المدينة يلعبون به، و لكن أين أنت مما [ (6)]

حدّثنا به أبو عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن الزبير، عن جابر، عن النبي صلى اللَّه عليه و سلّم أنه قال:

«طعام الواحد يكفي الاثنين، و طعام الاثنين يكفي الأربعة».

قال نصر بن علي: فكأني ألقمت حجرا فلما خرجنا من الدار أنشأ الطفيلي يقول:

و من ظن ممن يلاقي الحروب‏ * * * بأن لا يصاب لقد ظن عجزا

[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا محمد بن الحسن الأهوازي قال: سمعت العسكري يقول: سمعت الزينبي- يعني‏

____________

[ (1)] في ت: «دعوة».

[ (2)] في ت: «و أكرم لأجلي، فلما أن حضرت».

[ (3)] في ت: «عن إبراهيم».

[ (4)] في ت: «و ليس هاهنا».

[ (5)] في ت: «كذاب لا يحدث بحديثه».

[ (6)] في الأصل: «أين أنت على ما».

40

إبراهيم بن عبد اللَّه يقول: سمعت نصر بن علي يقول‏] [ (1)]: دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرّفق فأكثر، فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي:

لم أر مثل الرّفق في لينه‏ * * * أخرج للعذراء من خدرها

من يستعين بالرفق في أمره‏ * * * يستخرج الحية من جحرها

فقال: يا غلام، الدواة و القرطاس فكتبهما [ (2)].

أخبرنا عبد الرحمن [قال‏]: أخبرنا أحمد بن علي [قال:] أخبرنا أبو عمرو الحسن بن عثمان الواعظ [قال:] أخبرنا [ (3)] جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي قال:

سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: كان المستعين باللَّه بعث إلى نصر بن علي يشخصه للقضاء، فدعاه عبد الملك أمير البصرة فأمره [ (4)] بذلك، فقال: ارجع فأستخير اللَّه فرجع إلى بيته نصف النهار، فصلى ركعتين و قال: اللَّهمّ إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك.

فنام فأنبهوه، فإذا هو ميت [ (5)].

توفي نصر في أحد الربيعين من هذه السنة.

1534- عباد بن يعقوب الرواجي [ (6)].

سمع الوليد بن أبي ثور، و علي بن هاشم [ (7)]، و غيرهما، و كان غاليا في التشيع، و قد أخرج عنه البخاري و ربما لم يعلم أنه كان متشيعا [ (8)]. [توفي في هذه السنة] [ (9)].

____________

[ (1)] في الأصل: «قال نصر بن علي»: و سقط باقي السند و أضفناه من ت.

[ (2)] تاريخ بغداد 13/ 288.

[ (3)] في ت: «قال: أنبأنا» و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «بأمره».

[ (5)] تاريخ بغداد 13/ 289.

[ (6)] جاءت هذه الترجمة في النسخة ت قبل ترجمة «نصر بن علي» و هو مكانها الصحيح من حيث الترتيب الأبجدي. و جاءت في الأصل كما أثبتناها هنا.

[ (7)] «و علي بن هاشم» ساقطة من ت.

[ (8)] «و ربما لم يعلم أنه كان متشيعا» ساقط من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

41

أخبرنا محمد بن ناصر [ (1)] الحافظ [قال:] أخبرنا أحمد بن الحسين أبو طاهر الباقلاوي [قال:] أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصفهاني قال: حدثني محمد بن المظفر قال: سمعت قاسم بن زكريا المطرز يقول: وردت الكوفة فكتبت عن شيوخها كلهم غير عباد بن يعقوب، فلما فرغت ممّن [ (2)] سواه، دخلت عليه و كان يمتحن من سمع منه [ (3)]، فقال، لي: من حفر البحر؟ فقلت: اللَّه خلق البحر. فقال: هو كذلك، و لكن من حفره؟ فقلت: يذكر الشيخ. فقال: حفره علي بن أبي طالب، ثم قال: و من أجراه؟ فقلت: اللَّه مجري الأنهار و منبع العيون. فقال: هو كذلك، و لكن من أجرى البحر؟ فقلت: يفيدني الشيخ. فقال: أجراه الحسين بن علي.

قال: و كان عباد مكفوفا فرأيت في داره سيفا معلقا و حجفة، فقلت: أيها الشيخ، لمن هذا السيف؟ فقال: لي أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت أن أسمعه منه، و عزمت على الخروج عن البلد دخلت عليه فسألني كما كان يسألني فقال: من حفر البحر؟ قلت: حفره معاوية و أجراه عمرو بن العاص، ثم و ثبت من بين يديه و جعلت أعدو و جعل يصيح [ (4)]: أدركوا الفاسق عدو اللَّه فاقتلوه.

قال المصنف: و مثل هذا جرى لصالح جزرة، فإنه جاء إلى عبد اللَّه بن عمر بن أبان و كان غاليا في التشيع، و كان يمتحن من يسمع منه، فقال له: من حفر بئر زمزم؟

فقال صالح: حفرها معاوية بن أبي سفيان. فقال: من نقل ترابها؟ قال: عمرو بن العاص فزبره و دخل منزله.

____________

[ (1)] في الأصل: «ناصر بن محمد».

[ (2)] في الأصل: «مما سواه».

[ (3)] في ت: «من سمع عليه».

[ (4)] في الأصل: «يقول».

42

ثم دخلت سنة احدى و خمسين و مائتين‏

فمن الحوادث فيها:

أنه وثب بغا الصغير و وصيف على باغر التركي فقتلاه فشغّبت الأتراك عند مقتله، و ذلك لخمس خلون من المحرم، و همّوا بقتل بغا و وصيف، فانحدر المستعين إلى بغداد لأجل الشغب، و اختلف جند بغداد و جند سامرّاء، و بايع أهل سامرّاء [ (1)] المعتز، و أقام أهل بغداد على الوفاء ببيعة المستعين، ثم صار الجند إلى المستعين، فرموا أنفسهم [ (2)] بين يديه و سألوه الصفح عنهم، فقال لهم: أنتم أهل بغي و بطر و فساد، و استقلال للنعم أ لم [ (3)] ترفعوا إليّ في أولادكم فألحقتهم بكم و هم نحو من ألفي غلام، و في بناتكم فأمرت بتصييرهن [ (4)] في عدد المتزوجات و هن نحو من أربعة آلاف امرأة، و أدررت عليكم الأرزاق حتى سبكت لكم آنية الذهب و الفضة [ (5)]؟ قالوا: أخطأنا، و نحن نسأل العفو. قال: قد عفوت عنكم، فقال أحدهم: إن كنت قد صفحت فاركب معنا إلى سامرّاء فقال: اذهبوا أنتم و أنا انظر في أمري، فانصرفوا و أجمعوا على إخراج المعتز، و البيعة له، و كان المعتز و المؤيد في حبس في الجوسق، فخلعوا المستعين، و أخرجوا المعتز فبايعوه بالخلافة [ (6)].

____________

[ (1)] «و بايع أهل سامراء» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «فرموا أيديهم».

[ (3)] «و استقلال للنعم» ساقطة من ت.

و في ت: «و لم ترفعوا».

[ (4)] في ت: «و في بناتكم فصيرتهم».

[ (5)] في الأصل: «حتى سبكت آنية الذهب و الفضة لكم».

[ (6)] تاريخ الطبري 9/ 278- 284.

43

باب ذكر خلافة المعتز باللَّه [ (1)]

و اسمه: محمد بن المتوكل، و قيل اسمه: الزبير و يكنى: أبا عبد اللَّه، و كان طويلا، أبيض، أسود الشعر [ (2)] كثيفه، حسن الوجه و العينين و الجسم، ضيق الجبهة، أحمر الوجنتين، ولد بسامرّاء و بقي منذ بويع أربع سنين و بعض أخرى [ (3)]، و لما بويع المعتز أمر للناس برزق عشرة أشهر فلم يتم المال، فأعطوا رزق شهرين، و كان المستعين خلف بسامراء مالا قدم عليه به [ (4)] نحوا من خمس مائة ألف، و كان في بيت مال المستعين ألف ألف دينار، و في بيت مال العباس بن المستعين ستمائة ألف، و أحضر للبيعة أبو أحمد بن الرشيد محمولا في محفّة و به نقرس، فأمر بالبيعة، فامتنع و قال للمعتز: خرجت [ (5)] إلينا خروج طائع فخلعتها و زعمت أنك لا تقوم بها. فقال المعتز: أكرهت على ذلك، و خفت السيف. فقال أبو أحمد: ما علمنا أنك أكرهت، و قد بايعنا هذا الرجل، أ فتريد أن نطلّق نساءنا، و نخرج من أموالنا، و لا ندري ما يكون إن تركتني [ (6)] على أمري حتى يجتمع الناس، و إلا فهذا السيف، فقال المعتز: اتركوه.

فردّ إلى منزله و بايع جماعة، ثم صار إلى بغداد، و ولى المعتز العمال.

و بلغ الخبر المستعين، فأمر محمد بن عبد اللَّه بن طاهر بتحصين بغداد، فأدير عليها السور من دجلة إلى باب الشمّاسية، ثم سوق الثلاثاء، و رتب على كل باب قائد،

____________

[ (1)] «باللَّه» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «ذا شعر أسود».

[ (3)] «و بقي منذ بويع أربع سنين و بعض أخرى» ساقطة من ت.

[ (4)] في ت: «به عليه».

[ (5)] في ت: «خرجت إلينا طائعا».

[ (6)] في ت: «تركني».

44

و أمر بحفر الخنادق، فبلغت النفقة ثلاثمائة ألف دينار و ثلاثين ألف دينار، و نصبت المجانيق و العرّادات، و فرض لقوم من العيارين [ (1)] فروضا، و جعل [ (2)] عليهم عريفا، و عمل لهم تراسا من البواري المقيّرة و مخالي يملؤها حجارة [ (3)]، و أنفق على [تلك‏] البواري مائة [ألف‏] [ (4)] دينار، و أمر بقطع الميرة عن سامراء، و كتب إلى العمال أن يحملوا الأموال إلى بغداد، ثم أمر المستعين أن يكتب إلى [ (5)] الأتراك، و الجند الذين بسامراء يأمرهم بنقض بيعة المعتز، و مراجعة الوفاء له ببيعتهم، ثم جرت بين المعتز و بين ابن طاهر مراسلات، يدعوه المعتز إلى خلع المستعين و مبايعته، و كتب المعتز و المستعين [ (6)] إلى موسى بن بغا و هو مقيم بأطراف الشام كل يدعوه إلى نفسه، فانصرف إلى المعتز و كان معه و قدم عبد اللَّه بن بغا الصغير إلى بغداد على أبيه و كان [ (7)] قد تخلف بسامرّاء حين خرج أبوه منها مع المستعين، فصار إلى المستعين و اعتذر إليه و قال لأبيه: إنما قدمت إليك لأموت تحت ركابك، فأقام ببغداد أياما.

ثم انه [ (8)] استأذن ليخرج إلى قرية بقرب بغداد على طريق الأنبار، فأذن له، فأقام فيها إلى الليل، ثم هرب من تحت الليل، فمضى في الجانب الغربي إلى سامراء مجانبا لأبيه، و اعتذر إلى المعتز من مصيره إلى بغداد فأخبر المعتز [أنه‏] [ (9)] إنما صار إليها ليعرف أخبارهم فيخبره بها، فقبل ذلك منه و ردّه إلى خدمته [ (10)].

و ورد الحسن بن الأفشين [ (11)] إلى بغداد فخلع عليه المستعين و ضم إليه جماعة

____________

[ (1)] في ت: «و فرض للعيارين».

[ (2)] في ت: «و صير».

[ (3)] في ت: «من البواري المعيرة و مخال تملى للحجارة».

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] «إلى» ساقطة من الأصل.

[ (6)] في ت: «و كتب المستعين و المعتز».

[ (7)] في ت: «و قدم عبد اللَّه بن بغا الصغير بغداد و كان».

[ (8)] «أنه» ساقطة من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] تاريخ الطبري 9/ 286- 290.

[ (11)] في ت: «إفشين».

45

كثيرة، و زاد في رزقه ستة عشر ألف درهم من كل شهر، و لم يزل أسد بن داود مقيما بسامراء إلى أن عمل على الهرب منها، فدخل على ابن طاهر فضم إليه مائة فارس و مائتي راجل، و وكله بباب الأنبار مع عبيد اللَّه بن موسى بن خالد [ (1)].

و عقد المعتز لأخيه أبي أحمد بن المتوكل يوم السبت لسبع بقين من المحرم في هذه السنة على حرب المستعين و ابن طاهر و ولاه ذلك، و ضم إليه الجيش و جعل إليه الأمر و النهي [ (2)]، فوافى حسن بن الأفشين مدينة [بغداد]، [ (3)] ثم وافى أبو أحمد و عسكر بالشماسية ليلة الأحد لسبع خلون من صفر، و جاء جاسوس إلى ابن طاهر لثلاث عشرة ليلة [ (4)] خلت من صفر، فأخبره أن أبا أحمد قد عبأ قوما يحرقون طلال الأسواق من جانبي بغداد فكشطت في ذلك اليوم، فلما كان في ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر عزم محمد بن عبد اللَّه بن طاهر على توجيه الجيوش إلى القفص لمعرضهم هناك [ (5)] فذهب به الأتراك، فركب و ركب معه و صيف و بغا، و خرج معه الفقهاء و القضاة، و عزم على دعائهم إلى الرجوع إلى الحق، و بعث يبدلهم الأمان على أن يكون أبو عبد اللَّه ولي العهد بعد المستعين، فإن قبلوا و إلا باكرهم القتال يوم الأربعاء.

فمضى نحو باب قطربُّل فنزل على شاطئ دجلة هو و وصيف و بغا، ثم رجع و جاء الأتراك إلى باب الشّماسية فرموا بالسهام و المجانيق و العرّادات، و كان بينهم قتلى و جرحى، و انهزم عامة أهل بغداد، و ثبت أهل البواري، ثم انصرف الفريقان و قد نسا و وافى للقتل و الجراح [ (6)].

ثم وجّه المعتز عسكرا كبيرا فضربوا بين قطربُّل و قطيعة أم جعفر، و ذلك عشية [ (7)] الثلاثاء لاثنتي عشرة بقيت من صفر فلما أصبحوا وجّه ابن طاهر جيشا فالتقوا فاقتتلوا،

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 290.

[ (2)] في الأصل: «الأمور» و ما أثبتناه من ت، و تاريخ بغداد.

[ (3)] «مدينة» ساقطة من ت، و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (4)] «ليلة» ساقطة من ت.

[ (5)] في ت: «هنالك».

[ (6)] تاريخ الطبري 9/ 291.

[ (7)] في ت: «ليلة».

46

فوضعوا في أصحاب أبي أحمد السيوف [ (1)] فلم ينج إلا أقلهم و انتهبوا عسكرهم و أمر ابن طاهر لمن أبلى في هذا اليوم بالأسورة، و أعطى [ (2)] من جاءه برأس تركي خمسين درهما، و طلبت المنهزمة فبلغ بعضهم أوانا و بعضهم سامراء.

و كان عسكر الأتراك يومئذ أربعة آلاف فقتل بينهم ألفان، و وضع فيهم السيف من باب القطيعة إلى القفص و غرق جماعة و أسر جماعة.

و وافى عيّارو [ (3)] بغداد قطربُّل، فانتهبوا ما تركه الأتراك من متاع و أشير على ابن طاهر أن يتبعهم بعسكر فأبى أن يتبع موليا، و لم يأمر أن يجهز على جريح، و قبل أمان من أستأمن، و أمر أن يكتب كتابا يذكر [ (4)] فيه هذه الوقعة فقرئ [على أهل‏] [ (5)] بغداد في الجوامع [ (6)].

و ركب محمد [ (7)] بن عبد اللَّه بن طاهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر إلى الشماسية فأمر بهدم ما وراء سور بغداد من الدور و الحوانيت و البساتين، و قطع النخل و الشجر من باب الشماسية لتتسع الناحية على من حارب فيها [ (8)]، و وجّه من ناحية فارس و الأهواز مالا إلى بغداد [على‏] نيف [ (9)] و سبعين حمارا، فوجّه أبو أحمد بن بابك في ثلاثمائة فارس ليأخذ ذلك المال، فوجّه ابن طاهر من عدل به عن الطريق، ففات ابن بابك فعدل ابن بابك حين فاته المال إلى النهروان، فأوقع بمن كان فيها من الجند، و أحرق السفن، و انصرف إلى سامرّاء، و رأى العوام بسامراء [ (10)] ضعف المعتز، فانتهبوا

____________

[ (1)] في ت: «السيف».

[ (2)] «و أعطى» ساقطة من ت.

[ (3)] في ت: «عيارون» و في الأصل: «عياروا»

[ (4)] في الأصل: «فيذكر».

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. و بدلا منه: «فقري في بغداد».

[ (6)] تاريخ الطبري 9/ 292- 296.

[ (7)] «محمد بن» ساقطة من ت.

[ (8)] في ت: «لبها».

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (10)] «بسامراء» ساقطة من ت.

47

سوق الحلي و السيوف و الصيارفة [ (1)].

و لليلة بقيت من صفر صار الأتراك و المغاربة أصحاب المعتز إلى أبواب بغداد من الجانب الشرقي، فأغلقت الأبواب في وجوههم و رموا بالسهام و المجانيق، فقتل [ (2)] و جرح من الفريقين جماعة [ (3)].

و جاء عسكر من سامراء، فركب محمد بن عبد اللَّه و معه أربعة عشر قائدا من قواده [ (4)] فسار حتى جاز عسكر أبي أحمد و قتل من عسكر أبي أحمد [ (5)]، أكثر من خمسين، و خرج غلام لم يبلغ الحلم بيده مقلاع و مخلاة فيها حجارة، و كان يرمي فلا يخطئ وجوه الأتراك و وجوه دوابّهم، و كان الأتراك يرمونه فلا يصيبونه، فجاء أربعة بالرماح فحملوا عليه فرمى نفسه إلى الماء [ (6)] فنجا.

و حمل إلى سامراء سبعون أسيرا و مائة و أربعون رأسا، و أمر المعتز بالرءوس فدفنت، و أعطى كل أسير دينارين، و نهاهم عن العود إلى القتال [ (7)].

و بعث ابن طاهر إلى المدائن من حصنها، و حفر خندق كسرى، و إلى الأنبار من ضبطها، فجاءت الأتراك إلى الأنبار، فهرب و اليها فدخلوا فانتهبوا ما فيها.

و في النصف من رجب اجتمع بنو هاشم ببغداد، فوقفوا بإزاء محمد بن عبد اللَّه فتناولوه بالشتم القبيح، و قالوا [ (8)] و صاحوا بالمستعين: قد منعنا أرزاقنا و الأموال تدفع إلى من لا يستحقها، و نحن نموت جوعا، فإن وقع لنا بها و إلا فتحنا الأبواب و أدخلنا الأتراك. فبعث إليهم من رفق بهم [فأبوا] [ (9)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 303- 305.

[ (2)] «فقتل» ساقطة من ت.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 307.

[ (4)] «من قواده» ساقطة من ت.

[ (5)] «و قتل من عسكر أبي أحمد» ساقطة من ت.

[ (6)] تاريخ الطبري 9/ 312، 313.

[ (7)] تاريخ الطبري 9/ 313، 314.

[ (8)] «و قالوا» ساقطة من ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. انظر: تاريخ الطبري 9/ 327.

48

و في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان كانت وقعة بين الأتراك و بين ابن طاهر، و ذلك أن الأتراك نقبوا السور و وافوا باب الأنبار فأحرقوه بالنار، و أحرقوا ما كان بقي [ (1)] من المجانيق و العرّادات، و دخلوا بغداد [ (2)] حتى صاروا إلى باب الحديد [ (3)]، فركب ابن طاهر و وجّه القوّاد، و شحن الأبواب بالرجال، و ركب و صيف و بغا [ (4)] و التقوا بالأتراك، فهزموا الأتراك و سدّ باب الأنبار بآجرّ و جصّ، و كان في هذا اليوم حرب شديدة بباب الشمّاسية [ (5)].

و في ذي القعدة: كانت وقعة شديدة لأهل بغداد، و هزموا فيها الأتراك، و انتهبوا عسكرهم، فراسل ابن طاهر المعتز في الصلح، فقال الناس: إنما تريد أن تخلع المستعين و تبايع [ (6)] المعتز. فشتموه، و لقي منهم شدة حتى أشرف عليهم المستعين و معه ابن طاهر، و حلف لهم إني ما أتهمه، فكان المستعين مقيما في دار ابن طاهر، فانتقل إلى دار رزق الخادم بالرصافة من أجل أن العوام أرادوا إحراق دار ابن طاهر، و أغلقت أبواب بغداد على أهلها، فصاحوا [ (7)]: الجوع، و لم يزل محمد بن عبد اللَّه بن طاهر [ (8)] جادا في نصرة المستعين إلى أن قال له جماعة: إن [ (9)] هذا الّذي تنصره أمر وصيفا و بغا بقتلك فلم يفعلا. فتنكّر [ (10)] له [ (11)].

ثم ركب إليه في ذي الحجة فناظره في الخلع، فامتنع، و ظنّ المستعين أن بغا و وصيفا معه، فكاشفاه، فقال المستعين: هذه عنقي و السيف و النّطع. ثم انصرف ابن‏

____________

[ (1)] «بقي» ساقطة من ت.

[ (2)] «و بغداد» ساقطة من ت.

[ (3)] في الأصل: «الباب الجديد».

[ (4)] في ت: «بغا و وصيف».

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 330، 331.

[ (6)] «المستعين و تبايع» ساقطة من ت.

[ (7)] «فصاحوا» ساقطة من ت.

[ (8)] في ت: «و ما زال ابن طاهر».

[ (9)] «إن» ساقطة من ت.

[ (10)] في ت: «فلم يفعلا فيك له ثم صار إليه».

[ (11)] تاريخ الطبري 9/ 334- 342.

49

طاهر، فبعث إليه المستعين يقول [ (1)]: اتّق اللَّه، فإن لم تدفع عني فكفّ عني. فقال: أمّا أنا فأقعد في بيتي، و لكن لا بدّ من خلعها طائعا أو مكرها [ (2)].

فلما رأى المستعين ضعف أمره أجاب إلى الخلع فوجّه ابن طاهر إلى أبي أحمد كتابا بأشياء [ (3)] سألها المستعين حتى يجيب إلى الخلع، فأجابه إلى ما سأل، و كان في سؤاله [ (4)]: أن ينزل إلى [ (5)] مدينة الرسول صلى اللَّه عليه و سلّم، و يكون مضطربه فيما بين مكة و المدينة، فأجيب و ذلك لإحدى عشرة ليلة بقيت [ (6)] من ذي الحجة [ (7)].

فلما كان يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجة ركب محمد بن عبد اللَّه إلى الرّصافة، و جمع القضاة، فأدخلهم على المستعين فوجا فوجا، و أشهدهم عليه أنه قد صيّر أمره إلى محمد بن عبد اللَّه و أعدّ للخروج [ (8)] إلى المعتز في الشروط التي اشترطها للمستعين و لنفسه و لقواده [ (9)]، فخرجوا إلى المعتز فوقّع على ذلك بخطه [ (10)].

و في هذه السنة: تحركت العلوية في النواحي فخرج [ (11)] الحسين بن زيد بن محمد على طبرستان [ (12)]، و خرج بالري علي بن جعفر بن حسين بن علي بن عمر، و خرج الحسن بن أحمد الكوكبي فسار إلى الديلم [ (13)].

و خرج بالكوفة رجل من الطالبيين يقال له: الحسين بن محمد بن حمزة بن‏

____________

[ (1)] «يقول» ساقطة من ت.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 344.

[ (3)] في الأصل: «باسيا».

[ (4)] «و كان في سؤاله» ساقطة من ت.

[ (5)] «إلى» ساقطة من ت.

[ (6)] في الأصل: «خلت».

[ (7)] تاريخ الطبري 9/ 344.

[ (8)] في الأصل: «و أعد إلى الخروج».

[ (9)] في الأصل: «و للقواد».

[ (10)] تاريخ الطبري 9/ 345.

[ (11)] في الأصل: «فغلب».

[ (12)] في ت: «بطبرستان».

[ (13)] تاريخ الطبري 9/ 346.

50

عبد اللَّه بن حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، و تبعه [ (1)] جماعة كثيرة فبعث إليه قائدا فأسره و حبسه و أحرق بالكوفة ألف دار [ (2)].

و ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن بن حسين بن علي ابن أبي طالب بمكة، فهرب جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العامل على مكة، فانتهب إسماعيل منزل جعفر و منازل أصحاب السلطان، و قتل الجند و جماعة من أهل مكة، و أخذ ما في الكعبة من المال، و ما في خزائنها من الطيب و الكسوة، و ما حمل لإصلاح القبر [ (3)] من المال، و أخذ من الناس نحوا من مائتي ألف دينار، و انتهب مكة، و أحرق بعضها.

ثم خرج بعد خمسين يوما إلى المدينة، فتوارى عاملها علي بن الحسين بن إسماعيل ثم رجع إسماعيل إلى مكة في رجب، فحاصرها حتى مات أهلها جوعا و عطشا، و بلغ الخبز ثلاث أواق بدرهم، و اللحم رطل بأربعة دراهم، و شربة ماء ثلاثة دراهم، و لقي أهل مكة كل بلاء.

ثم رحل بعد سبعة و خمسين يوما إلى جدّة، فحبس عن [ (4)] الناس الطعام، و أخذ أموال التجار و أصحاب المراكب، و حمل إلى مكة الحنطة و الذرة من اليمن، ثم وافى الموقف يوم عرفة، و هناك ولاه المستعين، فقتل نحو ألف و مائة من الحاج [ (5)] و سلب الناس، فهربوا [ (6)] إلى مكة و لم يقفوا بعرفة ليلا و لا نهارا، و وقف هو و أصحابه، ثم رجعوا [ (7)] إلى جدة فأفنى أموالها [ (8)].

____________

[ (1)] في ت: «و تبع».

[ (2)] الكامل لابن الأثير (أحداث سنة 251 ه) 6/ 180.

[ (3)] في ت: «لإصلاح الحرم».

و في الطبري: «لإصلاح العين».

[ (4)] في ت: «عنهم».

[ (5)] في الأصل: «الناس».

[ (6)] في ت: «وصلوا».

[ (7)] في ت: «ثم رجع».

[ (8)] تاريخ الطبري (أحداث سنة 251) الكامل في التاريخ (أحداث سنة 251 ه) 6/ 181.

51

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1535- إسحاق بن منصور بن بهرام [ (1)] الكوسج المروزي [ (2)].

ولد بمرو و رحل إلى العراق، و الحجاز، و الشام. فسمع سفيان بن عيينة، و يحيى بن سعيد، و ابن مهدي، و وكيع بن جراح، و النضر بن شميل.

و حدّث ببغداد فسمع منه إبراهيم الحربي، و عبد اللَّه بن أحمد، و كان عالما ثقة مأمونا فقيها دوّن عن أحمد بن حنبل، و إسحاق بن راهويه المسائل، و كان أحمد لا يؤثر أن يكتب كلامه فقال يوما: بلغني أن الكوسج روى عني مسائل بخراسان اشهدوا اني رجعت عن ذلك كله. ثم قدم الكوسج، فدخل على أحمد، فما ذكر له شيئا من ذلك.

و في رواية: أنه جاء بتلك المسائل إلى بغداد و عرضها على أحمد فأقرّ له بها، و عجب من ذلك.

استوطن الكوسج نيسابور، و توفي بها في جمادى الأولى من هذه السنة.

1536- حميد بن زنجويه، أبو أحمد الأزدي [ (3)]

و زنجويه لقب، و اسمه: مخلد بن قتيبة بن عبد الرحمن. خراساني من أهل نسا، كثير الحديث قديم الرحلة فيه إلى العراق، و الحجاز، و الشام، و مصر.

سمع النضر بن شميل، و إسماعيل بن أبي أويس، و محمد بن يوسف الفريابي.

روى عنه: البخاري، و مسلم [في الصحيحين‏] [ (4)] و حدّث ببغداد، فسمع منه الحربي، و ابن صاعد، و المحاملي، و كان ثقة، ثبتا، حجة. قدم مصر فحدّث بها، و خرج عنها، فتوفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل: «بن إبراهيم» و ما أثبتناه من تاريخ بغداد.

و كتب الاسم في ت: «إسحاق الكوسج».

[ (2)] تاريخ بغداد 6/ 362- 364.

[ (3)] تاريخ بغداد 8/ 160.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

52

1537- زكريا بن يحيى بن عمر بن حصين بن حميد، أبو السكين الطائي [ (1)]

قدم بغداد، فحدّث بها عن أبي بكر بن عياش. روى عنه: البخاري [و أبو بكر] [ (2)] بن أبي الدنيا و ابن صاعد [ (3)]، و كان ثقة [مأمونا] [ (4)] توفي في هذه السنة.

- عبد الوهاب بن عبد الحكم، و يقال: ابن الحكم، [ (5)] بن نافع، أبو الحسن الوراق [ (6)]. [ (7)]

سمع يحيى بن سليم، و معاذ بن معاذ العنبري، روى عنه أبو داود، و ابن أبي الدنيا، و البغوي، و كان ثقة ورعا زاهدا، كان أحمد يقول: عبد الوهاب رجل صالح، مثله يوفق لأصحابه الحق، و من يقوى على ما يقوى عليه عبد الوهاب.

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد قال:] [ (8)] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا الأزهري، حدّثنا [ (9)] محمد بن العباس، حدّثنا أبو مزاحم موسى بن عبد اللَّه بن يحيى بن [ (10)] خاقان قال: حدّثني أبو بكر الحسن [ (11)] بن عبد الوهاب الوراق قال: ما رأيت أبي ضاحكا قط [ (12)] إلا تبسما، و ما رأيته مازحا قط. و لقد رآني مرة و أنا أضحك مع‏

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 8/ 456، 457.

[ (2)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (3)] «ابن صاعد» ساقطة من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (5)] «و يقال ابن الحكم» ساقطة من ب.

[ (6)] جاء ترتيب التراجم في الأصل كما يلي:

زكريا بن يحيى، ثم: علي بن الحسن بن عبد الرحمن الأفطس، ثم: محمد بن هشام، ثم: عبد الوهاب بن عبد الحكم.

و جاء الترتيب في النسخة ت كما أثبتناه و هو موافق للترتيب الأبجدي.

[ (7)] تاريخ بغداد 11/ 25- 28.

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (9)] «الأزهري» حدثنا، ساقط من ت.

[ (10)] بن يحيى» ساقطة من ت.

[ (11)] في ت: «الحسين».

[ (12)] في ت: «قط ضاحكا».