المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج14

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
3

[المجلد الرابع عشر]

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

[تتمة سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة]

[باب ذكر خلافة المتقي باللَّه‏]

[ (1)] و اسمه إبراهيم بن المقتدر [ (2)] [و] [ (3)] يكنى أبا إسحاق، و أمّه أمّ ولد تسمى خلوب، أدركت خلافته. و ولد في شعبان سنة سبع و تسعين و مائتين، و كان قد اجتمع الأشراف و القضاة في دار بجكم و شاوروه فيمن يولون، فاتفقوا عليه [ (4)]، فحمل من داره- و كانت بأعلى الحريم الظاهري- إلى دار الخلافة، فصعد إلى رواق التاج فصلى ركعتين على الأرض و جلس على السرير، و بايعه الناس و كان استخلافه يوم الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأول من هذه السنة.

و لم يغدر بأحد قط، و لا تغير على جاريته التي كانت له قبل الخلافة، و لا تسرى عليها، و كان حسن الوجه، مقبول الخلق [ (5)]، قصير الأنف، أبيض مشربا بحمرة، في شعره شقرة و جعودة، كث اللحية، أشهل العينين، أبيّ النفس [ (6)]، لم يشرب النبيذ قط.

و كان يتعبد و يصوم جدا [ (7)]، و كان يقول: المصحف نديمي، و لا أريد جليسا

____________

[ (1)] في الأصل: «المتقي للَّه».

[ (2)] «بن المقتدر» سقطت من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (4)] في ت: «فاتفق عليه».

[ (5)] في ت، و ابن كثير 11/ 198 «معتدل الخلق».

[ (6)] «و أبي النفس» سقطت من ت.

[ (7)] في ت «و كان يتعبد جدا، و يصوم كثيرا».

4

غيره، فغضب الجلساء من هذا، حتى قال أبو بكر الصّولي- و أودع هذا الكلام في كتابه المسمى بالأوراق، فقال [ (1)]: ما سمع بخليفة [ (2)] قط قال: [أنا] [ (3)] لا أريد جليسا، أنا أجالس المصحف، سواه، أ فتراه [ظن‏] [ (4)] أن مجالسة المصحف خصّ بها دون آبائه و أعمامه الخلفاء، و أن هذا الرأي غمض عنهم [ (5)] و فطن له.

قال المصنف: فاعجبوا لهذا المنكر [ (6)] للصواب، و هو [ (7)] يعلم أنه كان هو و الجلساء لا يكادون يشرعون فيما [ (8)] ينفع، و أقله المدح، فليته إذ قال هذا لم يثبته في تصنيف.

و في يوم الجمعة [ (9)] لاثنتي عشرة ليلة/ خلت من جمادى الأولى: فرغ من مسجد براثا [ (10)] و جمع فيه الجمعة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال [ (11)]: أخبرنا أحمد [بن علي‏] [ (12)] بن ثابت قال: كان في الموضع المعروف ببراثا مسجد يجتمع فيه قوم ممن ينسب إلى التشيع، يقصدونه لا [ (13)] للصلاة و الجلوس، فرفع إلى المقتدر باللَّه أن الرافضة يجتمعون في ذلك المسجد [ (14)] لسب الصحابة، و الخروج عن الطاعة، فأمر بكبسه يوم الجمعة

____________

[ (1)] «و أودع هذا الكلام في كتاب المسمى «بالأوراق»، فقال: «سقط من ت».

[ (2)] في ت «ما سمعت بخليفة».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في ص: «عليهم».

[ (6)] في المطبوعة: «المتكر».

[ (7)] «هو» سقطت من ص، ك، ت، ب.

[ (8)] في الأصل، ل: «يسرعون فيما».

[ (9)] في الأصل: «يوم الإثنين». و في ت، ك، «ليلة الجمعة».

[ (10)] في ل، ت: جامع براثا».

[ (11)] «قال»: سقطت من الأصل.

[ (12)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (13)] «لا» سقطت من الأصل، ص، ب، ك.

[ (14)] في ت: «هذا المسجد».

5

وقت الصلاة فكبس، و أخذ من وجد فيه فعوقبوا و حبسوا حبسا طويلا، و هدم المسجد حتى سوي بالأرض، و عفى رسمه، و وصل بالمقبرة التي تليه، و مكث خرابا إلى سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، فأمر الأمير بجكم بإعادته و إحكامه و توسعة بنائه [ (1)]، فبني بالآجر و الجص، و سقف بالساج المنقوش، و وسع فيه ببعض ما يليه مما ابتيع له من الأملاك التي للناس [ (2)]، و كتب في صدره اسم الراضي باللَّه، و كان الناس ينتابونه للصلاة فيه و التبرك، ثم أمر المتقي باللَّه [بعد] [ (3)] بنصب منبر فيه، و كان [ (4)] في مدينة المنصور معطلا مخبوءا في خزانة المسجد، عليه اسم هارون الرشيد، فنصب في قبلة المسجد، و تقدم إلى أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي، و كان الإمام في مسجد الرصافة [ (5)] بالخروج إليه، و الصلاة بالناس فيه الجمعة، فخرج و خرج الناس من جانبي مدينة السلام، حتى حضروا هذا المسجد [ (6)]، و كثر الجمع، و حضر صاحب الشرطة، فأقيمت صلاة الجمعة فيه يوم الجمعة لثنتي [ (7)] عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة تسع و عشرين [و ثلاثمائة] [ (8)]، و توالت صلاة الجمع [ (9)] فيه، ثم تعطلت الصلاة فيه بعد الخمسين و أربعمائة.

و في يوم الخميس [ (10)] لسبع خلون من جمادى الآخرة: سقطت [ (11)] رأس القبة الخضراء بالمدينة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أنبأنا [ (12)]

____________

[ (1)] في ص: «بإعادة بنائه و توسيعه و إحكامه».

[ (2)] في ص، ت: «من أملاك الناس».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (4)] في ص، ل، ك: «كان».

[ (5)] في ص، ل، ك: «جامع الرصافة».

[ (6)] «حتى حضروا هذا المسجد» سقطت من ص، ك.

[ (7)] في ص، ل، ك: «صلاة الجمعة فيه لثنتي».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ص، ل.

[ (9)] في ص، ت، ل، ك: «الجمعة».

[ (10)] في ص، ت، ل، ك: «الثلاثاء».

[ (11)] في ص، ت، ل، ك: «سقط».

[ (12)] في ت: «قال: أخبرنا».

6

إبراهيم بن مخلد أخبرنا [ (1)] إسماعيل بن علي الخطبيّ قال: سقطت [ (2)] رأس القبة/ الخضراء التي في قصر أبي جعفر المنصور لتسع [ (3)] خلون من جمادى الآخرة سنة تسع و عشرين، و كان تلك الليلة مطر عظيم، و رعد هائل، و برق شديد، و كانت هذه القبة تاج بغداد، و علم البلد، و مأثرة من مآثر بني العباس عظيمة، بنيت أول ملكهم، و كان بين بنائها و سقوطها مائة و سبع و ثمانون سنة.

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [الخطيب قال:] [ (4)] أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال: حدثني أبي قال: قال لي أبو الحسين بن عياش [ (5)]:

اجتمعت في أيام المتقي باللَّه إسحاقات كثيرة، فانسحقت خلافة بني العباس في أيامه، و انهدمت قبة المنصور الخضراء التي كان بها فخرهم فقلت له: ما كانت الإسحاقات؟

قال: كان يكنى أبا إسحاق، و كان وزيره القراريطي، يكنى: أبا إسحاق، و كان قاضيه ابن إسحاق الخرقي [ (6)]، و كان محتسبه أبو إسحاق بن بطحاء، و كان صاحب شرطته أبو إسحاق بن أحمد، و كانت داره القديمة في دار إسحاق بن إبراهيم المصعبي و كانت الدار نفسها دار إسحاق بن كنداج [ (7)].

و اشتد الغلاء في جمادى الأولى و زاد [ (8)]، و بلغ الكر الدقيق مائة و ثلاثين دينارا، و أكل الناس النخالة و الحشيش، و كثر الموت حتى دفن جماعة في قبر واحد بلا صلاة، و لا غسل، و رخص العقار و القماش حتى بيع ما ثمنه دنانير بعددها دراهم.

و في هذه السنة خرج التشرينان [ (9)] و الكانونان و شباط بلا مطر [إلا مطرة واحدة

____________

[ (1)] في ت: «قال: حدثنا».

[ (2)] في ص، ك، ل: «سقط».

[ (3)] في ت: «لسبع».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ت.

[ (5)] في ت: «أبو الحسن بن عباس». و في الأصل: «عباس» بدلا من «عياش».

[ (6)] في الأصل: «الحربي».

[ (7)] في الأصل: «كيداخ».

[ (8)] «و زاد» سقطت من ص، ل.

[ (9)] من أول: «و في هذه السنة فرج التشرينان».

7

خفيفة لم يسل منها ميزاب‏] [ (1)] و قطع الأكراد [ (2)] على قافلة خرجت إلى خراسان فأخذوا [ (3)] منها ما مبلغه ثلاثة آلاف دينار [و كان أكثر المال لبجكم‏] [ (4)] و زادت الفرات زيادة لم يعهد مثلها، و غرقت العباسية، و دخل الماء شوارع بغداد فسقطت القنطرة العتيقة و الجديدة.

و في شوال: اجتمعت العامة في جامع دار السلطان، و تظلمت من الديلم و نزولهم في دورهم بغير أجرة، و تعديهم عليهم في معاملاتهم، فلم يقع إنكار لذلك فمنعت العامة الإمام من الصلاة، و كسرت المنبرين/ و شعثت [ (5)] المسجد، و منعهم الديلم من ذلك فقتلوا [ (6)] من الديلم جماعة.

و في هذا الشهر: تقلّد أبو إسحاق محمد بن أحمد الإسكافي وزارة المتقي، و خلع عليه.

و وقع الموت [ (7)] في المواشي و العلل في الناس، و كثرت الحمى و وجع المفاصل، و دام [الغلاء] [ (8)] حتى تكشف المتجملون [ (9)]، و هلك الفقراء، و احتاج الناس إلى الاستسقاء فرئي منام عجيب.

أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا [ (10)] علي بن عبد المحسن [ (11)]، عن أبيه‏

____________

[ ()] إلى آخر الفقرة سقط من ص، ل، ك. في هذا الموضع، و وضعت في نفس السنة بعد حوالي 10 أسطر تقريبا.

[ (1)] ما بين المعقوفتين في هذه الفقرة سقط من الأصل.

و في ابن كثير 11/ 200: «لم يبتل منها التراب» بدلا من: «لم يسل منها ميزاب».

[ (2)] في الأصل: «و قدم الأكراد».

[ (3)] في الأصل: «قافلة من خراسان فأخذوا».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ك.

[ (5)] في ت، ص، ل، ك: «شعث».

[ (6)] في ت، ص، ل، ك: «فقتل».

[ (7)] في ص، ل، ك: «فوقع الموت».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ك.

[ (9)] في ك: «حتى انكشف المتجملون من الناس».

[ (10)] في ت: «قال: أخبرنا».

[ (11)] في ص، ل، ك: علي بن المحسن».

8

قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، حدثنا [ (1)] أبو محمد الصلحي الكاتب قال: نادى منادي المتقي [باللَّه‏] [ (2)] في زمن خلافته في الأسواق أن أمير المؤمنين يقول لكم معشر رعيته أن امرأة صالحة رأت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في منامها فشكت احتباس القطر [ (3)]، فقال لها: قولي للناس يخرجون في يوم الثلاثاء الأدنى و يستسقون، و يدعون اللَّه، فإنه يسقيهم [ (4)] في يومهم، و أن أمير المؤمنين يأمركم معاشر المسلمين بالخروج في يوم الثلاثاء كما

أمر [ (5)] رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أن تدعوا و تستسقوا بإصلاح من نياتكم، و إقلاع من ذنوبكم.

قال: فأخبرني الجم الغفير أنهم [ (6)] لما سمعوا [ (7)] النداء ضجت الأسواق بالبكاء و الدعاء، فشق ذلك عليّ، و قلت: في منام [ (8)] امرأة لا يدرى [ (9)] كيف تأويله، و هل يصح أم لا، ينادي به خليفة في أسواق مدينة [ (10)] السلام [ (11)]، فإن لم يسقوا كيف يكون حالنا مع الكفار، فليته أمر الناس [ (12)] بالخروج و لم يذكر هذا، و ما زلت قلقا حتى أتى يوم الثلاثاء، فقيل لي ان الناس قد خرجوا إلى المصلى مع أبي الحسن أحمد بن الفضل [ (13)] بن عبد الملك إمام الجوامع، و خرج أكثر [ (14)] أصحاب السلطان و الفقهاء و الأشراف، فلما كان قبل الظهر ارتفعت سحابة، ثم طبقت الآفاق، ثم أسبلت عزاليها بمطر جود، فرجع الناس حفاة من الوحل/.

____________

[ (1)] في ت: «قال: أخبرنا».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ص، ل، ك.

[ (3)] في ت: «المطر».

[ (4)] في ك: «فإنّهم يسقون».

[ (5)] في ت، ص، ك، ل: «كما أمركم».

[ (6)] «فأخبرني الجم الغفير أنهم» سقطت من ت.

[ (7)] في ت: «فلما سمعوا».

[ (8)] في ص، ل، ك: «و قلت: منام امرأة».

[ (9)] في الأصل: «لا تدري».

[ (10)] في ت: «المدينة».

[ (11)] «السلام» سقطت من ت.

[ (12)] في الأصل: «فليته لما أمر الناس».

[ (13)] في ت: «أبي الحسن بن الفضل ...».

[ (14)] «أكثر» سقط من ل، ص.

9

و في هذه السنة: لم يمض الحاج إلى المدينة لأجل طالبي خرج في ذلك الصقع.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2429- أحمد بن إبراهيم‏

بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل [ (1)] بن حماد بن زيد، أبو عثمان [ (2)]:

ولي قضاء مصر و قدم إليها، ثم عزل فأقام بها إلى أن توفي في رمضان هذه السنة، حدّث عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، و خلق كثير، و كان ثقة كريما حييا.

2430- أحمد بن إبراهيم بن تومرد [ (3)] الفقيه [ (4)]:

تفقه على أبي العباس بن سريج، خرج من الحمام فوقع عليه حائط فمات في هذه السنة.

2431- إسحاق بن إبراهيم بن موسى [ (5)]، أبو القاسم الغزال الفقيه [ (6)]:

ولد في سنة أربعين و مائتين، و حدّث عن الحسن بن عرفة، و محمد بن سعد العوفيّ [ (7)]، روى عنه يوسف الوقاس و توفي بمصر في هذه السنة.

2432- بجكم التركي‏

[ (8)]:

كان أمير الجيش، و كان يلقب أمير الأمراء قبل ملك بني بويه، و كان عاقلا [ (9)]

____________

[ (1)] «بن إسماعيل» سقطت من ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (الأعلام 1/ 85. و الولاة و القضاة 537. و تاريخ بغداد 4/ 15).

[ (3)] في ابن كثير 11/ 200: «ابن تزمرد».

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 200).

[ (5)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ص، ل، ك.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 398).

[ (7)] في ت: الكوفي.

[ (8)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 200. و الكامل لابن الأثير 7/ 154).

[ (9)] في ت: «كان غلاما».

10

يفهم بالعربية و لا يتكلم بها، و يقول: أخاف أن أخطئ، و الخطأ من الرئيس قبيح و كان يقول [ (1)]: إن كنت لا أحسن العلم و الأدب فأحب أن لا يكون في الأرض أديب و لا عالم و لا رائس صناعة [ (2)] إلا في جنبتي، و تحت اصطناعي، و كان قد استوطن واسطا، و قرر مع الراضي باللَّه أن يحمل إلى خزانته [ (3)] [من مالها] [ (4)] في كل سنة [ (5)] ثماني مائة ألف دينار بعد أن يخرج الغلة [ (6)] في مئونة خمسة آلاف فارس يقيمون بها، و كان قد [ (7)] أظهر العدل، و كان يقول: قد نبئت أن العدل أربح للسلطان في الدنيا و الآخرة، و بنى دار ضيافة للضعفاء و المساكين بواسط، و ابتدأ بعمل [ (8)] المارستان ببغداد و هو الّذي جدده عضد الدولة، و كانت أمواله كبيرة [ (9)] فكان يدفنها في داره و في الصحاري، و كان يأخذ رجالا في صناديق فيقفلها عليهم، و يأخذ صناديق فيها مال و يقود هو بهم إلى الصحراء، ثم يفتح عليهم فيعاونونه في دفن المال، ثم يعيدهم إلى الصناديق، فلا يدرون أي/ موضع حملهم، و يقول: إنما أفعل هذا لأني أخاف أن يحال بيني و بين [ (10)] داري، فضاعت بموته الدفائن.

و بعث بجكم إلى سنان بن ثابت الطبيب بعد موت الراضي، و سأله أن ينحدر إليه إلى واسط، فانحدر إليه فأكرمه، و قال له: [إني‏] [ (11)] أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني، و في أمر آخر هو أحب إليّ [ (12)] من أمر بدني [ (13)]، و هو أمر أخلاقي لثقتي بعقلك‏

____________

[ (1)] في ت، ص، ل، ك: «و قال».

[ (2)] في المطبوعة: «رأس صناعة».

[ (3)] في ت: أن يحمل إليه من خزانتها».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ك.

[ (5)] «في كل سنة» سقطت من ت.

[ (6)] في ص، ك، ل، و الأصل: «يزيح العلة».

[ (7)] «كان قد» سقطت من ت، ص، ك، ل.

[ (8)] في الأصل: «العمل».

[ (9)] في ص، ك، ل: «عظيمة».

[ (10)] «بيني و بين» سقطت من ل، ك.

[ (11)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (12)] في ت، ص، ك، ل: «أهم إليّ».

[ (13)] في الأصل: «من ذلك» بدلا من: «من أمر بدني».

11

[و دينك‏] [ (1)] فقد غمتني غلبة الغضب و الغيظ، و إفراطهما فيّ حتى أخرج إلى ما أندم عليه عند سكونهما من ضرب و قتل، و أنا أسألك أن تتفقد لي ما أعمله [ (2)] فإذا وقفت لي على عيب لم تحتشم أن تصدقني عنه، و تنبهني عليه، ثم ترشدني إلى علاجه. فقال له: السمع و الطاعة، أنا أفعل ذلك، و لكن يسمع [ (3)] الأمير مني بالعاجل [جملة] [ (4)] علاج ما أنكره من نفسه إلى أن آتي بالتفصيل في أوقاته، اعلم أيها الأمير أنك قد أصبحت [و ليس‏] [ (5)] فوق يدك يد [لأحد] [ (6)] من المخلوقين و أنك مالك [ (7)] [لكل‏] [ (8)] ما تريده [ (9)] قادر على أن تفعله أي وقت أردته، لا يتهيأ لأحد من المخلوقين منعك منه، و لا أن يحول بينك و بين ما تهواه، أي وقت أردت، و اعلم أن الغيظ و الغضب يحدث [في‏] [ (10)] الإنسان سكرا أشد من سكر النبيذ بكثير، فكما أن الإنسان يفعل [ (11)] في وقت السكر من النبيذ ما لا يعقل به و لا يذكره إذا صحا، و يندم عليه إذا حدث به، و يستحيي منه، كذلك يحدث له في وقت [السكر من‏] [ (12)] الغيظ بل أشد، فإذا ابتدأ بك الغضب، فضع في نفسك أن تؤخر العقوبة إلى غد، واثقا بأن ما تريد أن تعمله في الوقت لا يفوتك عمله، فإنك إذا بت ليلتك سكنت فورة [ (13)] غضبك، و قد قيل: أصح ما يكون الإنسان رأيا إذا استدبر ليله/ و استقبل نهاره. فإذا صحوت من غضبك [ (14)] فتأمل الأمر الّذي أغضبك، و قدّم أمر اللَّه‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (2)] في ت، ص، ك، ل: «تتفقد ما أعمله».

[ (3)] «و الطاعة أنا أفعل ذلك و لكن يسمع» سقط من ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، و مكانها في هامش ت: «و ما».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (7)] في ت: «على».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ت.

[ (9)] في ت: «ما تريد».

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (11)] في ت، ك، ص، ل: «يعمل».

[ (12)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (13)] في ك: «قوة».

[ (14)] في ت، ك، ل، ص: «سكرك».

12

عز و جل أولا، و الخوف منه، و ترك التعرض لسخطه، و اشف غيظك بما لا يؤثمك، فقد قيل: «ما شفى غيظه [ (1)] من إثم» و اذكر قدرة اللَّه عليك، فإنك تحتاج [ (2)] إلى رحمته و إلى أخذه بيدك في أوقات شدائدك، فكما تحب أن يغفر لك، كذلك غيرك يحب أن تعفو عنه [ (3)]، و اذكر أي ليلة [ (4)] بات المذنب قلقا لخوفه منك [ (5)]، و ما يتوقعه من عقوبتك، و اعرف مقدار ما يصل إليه من السرور بزوال الرعب عنه، و مقدار الثواب الّذي يحصل لك بذلك، و اذكر قوله تعالى: (أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [ (6)] و إنما يشتد عليك ذلك مرتين أو ثلاثا، ثم تصير عادة لك [ (7)] و خلقا [فيسهل‏] [ (8)]. فابتدأ بجكم فعمل بما قال له [و عمل بواسط وقت المجاعة دار ضيافة، و ببغداد مارستان و رفق بالرعية] [ (9)] إلا أن مدته لم تطل.

أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز، عن أبي القاسم [ (10)] التنوخي، عن أبيه قال:

حدثني عبد السلام بن الحارث قال: جاء رجل من الصوفية إلى بجكم فوعظه و تكلم بالفارسية و العربية حتى أبكاه بكاء شديدا، فلما ولي قال بجكم لبعض من حضره [ (11)]:

أحمل معه ألف درهم. فحملت و أقبل بجكم عليّ من بين يديه، فقال: ما أظنه يقبلها و هذا متخرق بالعبادة [ (12)]: أيش يعمل بالدراهم؟ فما كان بأسرع من أن جاء [ (13)] الغلام‏

____________

[ (1)] في ل: «غليله».

[ (2)] في الأصل: «و إنك محتاج».

[ (3)] في ل: «يريد عفوك». و في ص، ل: «يؤمل عفوك».

[ (4)] في ص، ل، ك: «و فكر بأي ليلة».

[ (5)] في الأصل: «نجوفه منك».

[ (6)] سورة: [النور] الآية 22.

[ (7)] «لك» سقطت من ص، ل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

ما بين المعقوفتين سقط من ك ما عدا «و رفق بالرعية».

[ (10)] في ك: «أخبرنا أبو القاسم».

[ (11)] في ص، ل، ك: «بحضرته».

[ (12)] «بالعبادة» سقطت من ك، ص.

[ (13)] في ص، ل، ت، ك: «رجع».

13

فارغ اليد فقال له بجكم [ (1)]: أعطيته إياها؟ قال: نعم. فقال بجكم: كلنا صيادون و لكن الشباك تختلف.

و خرج بجكم [يوما] [ (2)] يتصيد فلقي قوما من الأكراد مياسير [ (3)] فشره إلى أموالهم، فقصدهم في عدد يسير من غلمانه مستهينا [بأمرهم‏] [ (4)]، فهربوا من بين يديه [ (5)] و تفرقوا فدار [ (6)] غلام منهم من خلفه، فطعنه/ بالرمح، و هو لا يعرفه فقتله [ (7)] لسبع بقين من رجب [ (8)] هذه السنة، و كانت إمارته سنتين و ثمانية أشهر و تسعة أيام.

فركب المتقي إلى داره فنزلها و نقل ما كان فيها [ (9)]، و حفر أساساتها [ (10)]، فحصل به من ماله ما يزيد على ألفي ألف [ (11)] عينا و ورقا، و قيل للروزجارية: خذوا التراب أجرتكم [ (12)]. فأبوا، فأعطوا ألفي درهم، و غسل التراب فخرج منه ستة و ثلاثون ألف درهم، و قيل: ظهر له على ألف ألف و ثلاثمائة ألف دينار عينا [و ورقا] [ (13)]، و بيع له من أصناف الأموال و الرقيق و الجواهر و الكساء و المراكب و الأواني و الرقيق [ (14)] و الخف و الحافر و السلاح أمر عظيم، سوى ما نهب و تلف، ثم ظهر على مال عظيم في [داره‏] [ (15)]

____________

[ (1)] في ك، ص، ل، ت: «فقال بجكم».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (3)] «مياسير» سقطت من ك، ت.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (5)] في ت، ك، ل، ص: «فهربوا بين يديه».

[ (6)] في الأصل: «فجاء».

[ (7)] في ل، ص، ت: «فقتل».

[ (8)] في ك، ل، ت: «لتسع بقين من رجب».

و في الأصل «فقتله في رجب لسبع بقين منه».

[ (9)] في ك، ل، ص، ت: «و نقل ما فيها».

[ (10)] في ك: «و حفرت أماكن فيها». و في ت: «و حفرت أماكن كانت فيها». و في ص، ل: «و حفر أماكن فيها».

[ (11)] من أول: «عينا و ورقا» إلى: «فخرج منه ستة و ثلاثون ألف درهم» موضعها في ت في آخر الترجمة.

[ (12)] في ت، ك، ص، ل: «بأجرتكم».

[ (13)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل و أثبتت من ت.

[ (14)] في ت، ص، ل، ك: «أصناف الأموال من الجواهر و الكساء و المراكب و الأواني و الرقيق ...».

[ (15)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

14

سوى المال الأول مدفون، فمن ذلك ستة عشر قمقما [ذهبا] [ (1)] يحمل القمقم في الدهق لثقله [ (2)].

2433- جعفر بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الجبار [ (3)]، أبو محمد القارئ المؤذن، مروزي الأصل‏

[ (4)].

سمع من جماعة، و روى عنه ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و قال: هو ثقة.

توفي في ربيع هذه السنة [ (5)].

2434- الحسن بن علي بن خلف، أبو محمد البربهاري‏

[ (6)]:

جمع العلم، و الزهد، و صحب المروذي، و سهلا التستري، و تنزه عن ميراث أبيه لأمر كرهه، و كان سبعين ألف درهم [ (7)]، و كان شديدا على أهل البدع، فما زالوا يثقلون قلب السلطان عليه، و كان ينزل بباب محول، و انتقل إلى الجانب الشرقي، و استتر عند أخت توزون [ (8)]/ فبقي نحوا من شهر، ثم أخذه قيام الدم فمات، فقالت المرأة لخادمها:

انظر من يغسله، و غلّقت الأبواب حتى لا يعلم أحد، و جاء الغاسل فغسله، و وقف يصلي عليه وحده، فاطلعت فإذا الدار ممتلئة رجالا بثياب بيض و خضر، فاستدعت الخادم و قالت: ما الّذي فعلت؟ فقال: يا سيدتي رأيت ما رأيت؟ قالت: نعم. قال: هذه مفاتيح الباب [ (9)] و هو مغلق [ (10)]. فقالت: ادفنوه في بيتي، و إذا مت فادفنوني عنده، فدفنوه في دارها، و ماتت بعده فدفنت هناك، و المكان بقرب دار المملكة بالمخرم،

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (2)] «يحمل القمقم في الدهق لثقله» ليس في ت.

[ (3)] في ت: «جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 222).

[ (5)] في ت، ل، ك، ص «توفي في هذه السنة».

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 201).

[ (7)] في الأصل: «ستون ألف درهم».

[ (8)] في ت: «بوزان».

[ (9)] في ت: «الأبواب».

[ (10)] في ت: «مغلوقة».

15

و كان عمره ستا و تسعين سنة [قال المصنف:] [ (1)] قال شيخنا أبو الحسن ابن الزاغوني:

و كشف عن قبره بعد سنين و هو صحيح لم يرم [ (2)] و ظهرت من قبره روائح الطيب حتى ملأت مدينة السلام.

2435- الحسن بن إدريس [ (3)] بن محمد بن شاذان، أبو القاسم القافلائي‏

[ (4)]:

حدث عن جماعة، فروى عنه ابن حيويه و الدارقطنيّ. توفي في هذه السنة.

2436- الحسن بن محمد بن أحمد بن أبي الشوك، أبو محمد الزيات [ (5)].

سمع هلال بن العلاء و غيره [ (6)] و روى عنه الدارقطنيّ و ابن شاهين و كان ثقة.

توفي في هذه السنة.

2437- عبد اللَّه [ (7)] بن أحمد بن ثابت، أبو القاسم البزاز [ (8)]:

حدث عن حفص بن عمرو الربالي [ (9)]، و يعقوب الدورقي، روى عنه الدارقطنيّ [و ابن شاهين و كان صالحا ثقة، توفي في رجب هذه السنة] [ (10)].

2438- عبد اللَّه بن طاهر بن حاتم، أبو بكر الأبهري‏

[ (11)]:

صحب يوسف بن الحسين، و كان من أقران الشبلي، و أسند الحديث/.

أخبرنا [ (12)] محمد بن ناصر، قال: أخبرنا [ (13)] أبو بكر بن خلف، قال: أخبرنا أبو عبد

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ك، ل.

[ (2)] في ك، ت: «لم يتغير».

[ (3)] في الأصل: «الحسن بن الدبس».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 288).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 419).

[ (6)] «و غيره» ليس في ت.

[ (7)] في ت: «عبيد اللَّه».

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 387).

[ (9)] في ت: «الرماني».

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و هو مثبت على هامش ت سوى كلمة «و ابن شاهين».

[ (11)] انظر ترجمته في: طبقات الأولياء لابن الملقن ص 216. و طبقات الصوفية 391- 395.

[ (12)] في الأصل: «أنبأنا».

[ (13)] في الأصل، ل، ك، ص: أنبأنا».

16

الرحمن السلمي قال: سمعت إسحاق بن محمد بن عبد اللَّه [ (1)] يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول [و سئل‏] [ (2)] ما بال الإنسان يحتمل من معلمه ما لا يحتمله [ (3)] من أبويه؟ فقال: لأن أبويه سبب حياته الفانية، و معلمه سبب حياته الباقية.

2439- [عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق [ (4)] بن يزيد، أبو القاسم، مروزي الأصل [ (5)]:

سمع سعدان بن نصر، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و كان ثقة.

و توفي في رمضان هذه السنة].

2440- عبيد اللَّه بن موسى [ (6)] بن إسحاق بن موسى، أبو الأسود الأنصاري الخطميّ‏

[ (7)]:

حدّث عن محمد بن سعد العوفيّ [ (8)]، روى عنه ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و كان ثقة، و توفي في هذه السنة].

2441- [عبد الملك بن يحيى بن الحسين [ (9)]، أبو الحسين العطار [ (10)] الزعفرانيّ،

يعرف: بابن أبي زكّار [ (11)]:

حدّث عن علي بن داود القنطري، روى عنه الدارقطنيّ، و كان ثقة.

و توفي في محرم هذه السنة].

____________

[ (1)] في الأصل: «قال: قال إسحاق بن محمد بن عبد اللَّه» و في ل، ك، ص: «قال سمعت محمد بن عبد اللَّه».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «ما لا يحتمل».

[ (4)] هذه الترجمة سقطت من جميع النسخ فيما عداك.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 124).

[ (6)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ص، ل.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 352).

[ (8)] في ت: «الكوفي».

[ (9)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ل، ص.

[ (10)] في ت: «أبو الحسن القطان».

[ (11)] في ت: «ابن أبي بكار». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 429.)

17

2442- محمد الراضي باللَّه [أمير المؤمنين‏] [ (1)] بن المقتدر

[ (2)]:

توفي ليلة السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر [ (3)] على خمس ساعات ماضية [ (4)] من الليل بعلة الاستسقاء، و كان من أعظم آفاته كثرة الجماع، و غسله القاضي يوسف بن عمر، و كانت خلافته ست سنين، و عشرة أشهر، و عشرة أيام، و عمره إحدى و ثلاثين سنة و خمسة أشهر [ (5)]، و دفن في تربته بالرصافة.

و كانت تربة عظيمة قد أنفقت عليها الأموال، و الآن فقد عمل [ (6)] عندها سور المحلة [ (7)] فلم يبق منها إلا أثر [ (8)] قريب، و دفنت عنده أمه ظلوم.

2443- محمد بن أحمد [ (9)] بن أبي سهل، و اسمه: يزيد بن خالد [ (10)]، أبو الحسين الحربي‏

[ (11)]:

حدّث عن أبي العباس بن مسروق [ (12)]، روى عنه أبو عبد اللَّه بن بطة.

و توفي في شعبان هذه السنة.

2444- محمد بن أيوب بن المعافى بن العباس، أبو بكر العكبريّ‏

[ (13)]:

حدّث عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، و إبراهيم الحربي، روى عنه ابن بطة

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (الكامل أحداث سنة 329).

[ (3)] في الأصل: «ربيع الأول».

[ (4)] في ت «بقين».

[ (5)] في باقي النسخ «ثمانية أشهر».

[ (6)] في ك، ل، ص، ت: «قد عمل».

[ (7)] في الأصل: «ستور المحلة».

[ (8)] في ك، ص، ل: «فلم يبق لها إلا أثر».

[ (9)] في الأصل: «محمد بن محمد بن أبي سهل».

[ (10)] في الأصل: «خاقان».

[ (11)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 373).

[ (12)] في الأصل: «مرزوق».

[ (13)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 84).

18

و غيره، و كان ثقة صالحا زاهدا، و كان ابن بطة يقول: ما رأيت أفضل من أبي بكر بن أيوب، و توفي في رمضان هذه السنة.

2445- محمد بن حمدويه [ (1)] بن سهل بن يزداد، أبو نصر المروزي‏

[ (2)]:

روى عنه الدارقطنيّ، و كان ثقة، و توفي في هذه السنة، و قيل: في سنة سبع و عشرين، و الأول أصح.

2446- يوسف بن يعقوب/ بن إسحاق بن البهلول، أبو بكر الأزرق التنوخي الكاتب‏

[ (3)]:

ولد بالأنبار سنة ثمان و ثلاثين و مائتين، و سمع جده إسحاق، و الزبير بن بكار، و الحسن بن عرفة، و غيرهم. و كتب عنه كثيرا [ (4)] من اللغة و النحو و الأخبار، و كان أزرق العين، متخشنا [ (5)] في دينه، كثير الصدقة، تصدق [ (6)] بنحو مائة ألف دينار، و كان أمّارا بالمعروف، روى عنه ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و آخر من روى [ (7)] عنه أبو الحسين بن المتيم [ (8)]، و كان ثقة.

و توفي في ذي الحجة من هذه السنة، و دفن في مقابر باب الكوفة، و له اثنتان و تسعون سنة.

____________

[ (1)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ل، ص.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 232).

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 201. و تاريخ بغداد 14/ 321).

[ (4)] في باقي النسخ: «و كتب كثيرا».

[ (5)] في الأصل: «مثخنا».

[ (6)] في الأصل: «صدق».

[ (7)] في ت، ل، ك، ص: «و آخرون، روى» و كذلك في المطبوعة.

[ (8)] في ت: «الحسين بن القاسم». و في الأصل: «أبو الحسن بن القيم».

19

ثم دخلت سنة ثلاثين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه ظهر في المحرم كوكب مذنب رأسه إلى الغرب و ذنبه إلى الشرق [ (1)]، و كان عظيما جدا منتشر الذنب، و بقي ثلاثة عشر يوما إلى أن اضمحل.

و في نصف ربيع الأول: بلغ الكر الحنطة مائتين و عشرة [ (2)] دنانير و الكر الشعير مائة و عشرين دينارا، ثم بلغ الكر الحنطة ثلاثمائة و ستة عشر [ (3)] دينارا، و أكل الضعفاء الميتة، و دام الغلاء، و كثر الموت، و شغل الناس بالمرض و الفقر، و تقطعت السبل، و ترك التدافن للموتى، و اشتغل الناس عن الملاهي و اللعب.

و في يوم الجمعة لأربع خلون من شهر ربيع الآخر: قام رجل من العامة في جامع الرصافة [ (4)] و الإمام يخطب، فلما دعا للمتقي للَّه قال له العامي: كذبت، ما هو بالمتقي، فأخذ و حمل إلى دار السلطان، و خرج المتقي، فلقي ناصر الدولة أبا محمد بن حمدان حين دخل بغداد [ (5)]، و جاء/ مطر كأفواه القرب، و امتلأت البلاليع و فاضت، و دخل دور الناس، و بلغت زيادة دجلة عشرين ذراعا [و ثلثا] [ (6)].

____________

[ (1)] في ت، ل، ك، ص: «رأسه إلى المغرب و ذنبه إلى المشرق».

[ (2)] في ت: «مائتين و عشرين دينارا».

[ (3)] في ك: «ستة و عشرين».

[ (4)] في ت، ك، ص، ل: «في الجامع بالرصافة».

[ (5)] في الأصل: «حتى دخل» و في ت: «أبا محمد بن حمدان قال حين دخل بغداد».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ل، ت، ص.

20

و وقعت حرب بين الأتراك و القرامطة بناحية باب حرب، و قتل فيها جماعة، فانهزم القرامطة و خرجوا عن بغداد [ (1)]، و زاد البلاء على الناس ببغداد [ (2)] و كبست منازلهم ليلا و نهارا و افتقر أهل اليسار [ (3)]، و استتر أكثر العمال لأجل ما طولبوا به مما ليس في السواد.

و خرج أصحاب السلطان إلى ما قرب من بغداد فأغاروا على ما استحصد من الزرع، حتى اضطر أصحاب الضياع [ (4)] إلى حمل ما حصدوه بسنبله [ (5)]، و وقع بين توزون و كورتكين [ (6)] التركيين، فأصعد توزون إلى الموصل، و أنفذ في طلبه فلم يلحق.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

[ (7)]

2447- إسحاق بن محمد، أبو يعقوب النهر جوري‏

[ (8)]:

صحب الجنيد و غيره، و جاور بالحرم سنين، و به مات في هذه السنة.

أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو بكر بن خلف، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا الحسن [ (9)] الفارسيّ يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام، و مفاوز الآخرة تقطع بالقلوب.

____________

[ (1)] بناحية باب حرب و قتل فيها جماعة فانهزم القرامطة و خرجوا عن بغداد هذه الفقرة سقطت من ك.

[ (2)] و زاد البلاء على الناس ببغداد» سقط من ت.

[ (3)] في ل، ص: «ليلا و نهارا و احتقر النساء».

و هذه الجملة سقطت من ت، ك. و المثبت هو عبارة الأصل.

[ (4)] في ص، ل، ك، ت: «أرباب الضياع».

[ (5)] في الأصل: «في سنبله».

[ (6)] في الأصل: «نوزكين». في ص، ب: «توريكين». و في ك، ت: «توزتكين».

و في شذرات الذهب 2/ 325: «كورتكين».

و كذلك في البداية و النهاية 11/ 202، و هو ما أثبتناه.

[ (7)] في ت و بعد هذه العبارة: «فمن الحوادث فيها».

و هو سهو من الناسخ.

[ (8)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 203. و شذرات الذهب 2/ 325).

[ (9)] في ت، الأصل: «أبا الحسين».

21

2448- الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان [ (1)]، أبو عبد اللَّه الضبي القاضي المحاملي‏

[ (2)]:

ولد في محرم سنة خمس و ثلاثين و مائتين، و سمع الحديث و له عشر سنين، و شهد عند الحكام و له عشرون سنة، و سمع يوسف بن موسى القطان، و يعقوب الدورقي، و البخاري و روى له [ (3)]، و خلقا كثيرا، و كان عنده سبعون رجلا من أصحاب ابن عيينة.

روى عنه دعلج، و ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و كان يحضر مجلسه عشرة آلاف و كان [صدوقا أديبا فقيها، مقدما في الفقه و الحديث‏] [ (4)]، ولي قضاء الكوفة ستين سنة، و أضيف إليه قضاء فارس و أعمالها [ (5)]،/ ثم استعفى فأعفي، و عقد في داره مجلسا للنظر في الفقه [ (6)] في سنة سبعين و مائتين، فلم تزل تتردد إليه الفقهاء إلى أن توفي في هذه السنة [ (7)].

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي الخطيب [ (8)]، قال: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد اللَّه بن عبد الرحمن الزهري [ (9)] قال:

حدثنا [ (10)] القاضي الحسين بن إسماعيل قال: كنت عند أبي الحسن بن عبدون و هو يكتب لبدر، و عنده جمع فيهم أبو بكر الداوديّ، و أحمد بن خالد المادرائي [ (11)] فذكر

____________

[ (1)] في ت: «الحسين بن إسماعيل بن سعيد بن أبان».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 19. و البداية و النهاية 11/ 203).

[ (3)] «و روى له» سقطت من كافة النسخ سوى الأصل.

[ (4)] «و كان صدوقا أديبا فقيها مقدما في الفقه و الحديث».

هذه العبارة سقطت من ص، ل. و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

و في ت كتبت كلمة «ثقة» بدلا من «فقيها».

[ (5)] «ولي قضاء الكوفة ستين سنة و أضيف إليه قضاء فارس و أعمالها» هذه العبارة سقطت من ك.

[ (6)] «في الفقه» سقطت من ت.

[ (7)] «في هذه السنة، سقطت من جميع النسخ سوى الأصل.

[ (8)] «أحمد بن علي» سقطت من جميع النسخ سوى الأصل و ت. و كتب بدلا منها «الخطيب».

[ (9)] في ت: «الزبيري».

[ (10)] في ت: «قال»، و في الأصل: «أنا».

[ (11)] في ت: «البادرائي».

22

قصة مناظرته مع الداوديّ في التفضيل، إلى أن قال: فقال الداوديّ [ (1)]: و اللَّه ما تقدر تذكر مقامات علي مع هذه العامة. قلت: أنا و اللَّه أعرفها مقامه ببدر، و أحد، و الخندق، و يوم خيبر. قال: فإن عرفتها فينبغي أن تقدمه على أبي بكر و عمر. قلت: قد عرفتها و منه قدمت أبا بكر و عمر [عليه‏] [ (2)] قال: من أين؟ قلت: أبو بكر كان مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على العريش يوم بدر مقامه مقام الرئيس، ينهزم به الجيش، و عليّ مقامه مقام مبارز [ (3)]، و المبارز لا ينهزم به الجيش، و جعل يذكر فضائله و أذكر فضائل أبي بكر. فقلت: لا تنكر لهما حقا [ (4)]، و لكن الذين أخذنا عنهم القرآن و السنن و أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قدّموا أبا بكر فقدمناه لتقديمهم، فالتفت أحمد بن خالد فقال: ما أدري لم فعلوا هذا؟ قلت: إن لم تدر فأنا أدري. قال: لم [فعلوا] [ (5)]؟ فقلت إن السؤدد و الرئاسة في الجاهلية كانت لا تعدو منزلتين، إما رجل كانت له عشيرة تحميه و إما رجل كان له فضل مال [ (6)] يفضل به، ثم جاء الإسلام فجاء باب الدين، فمات النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ليس لأبي بكر مال، و لم تكن تيم لها مع عبد مناف و مخزوم تلك الحال، فإذا بطل اليسار الّذي كانت ترأس [ (7)] [به قريش أهل‏] [ (8)] الجاهلية، فلم يبق إلا باب الدين فقدموه له/ فأفحم.

توفي المحاملي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2449- علي بن محمد بن عبيد بن حسان [ (9)]، أبو الحسن البزاز

[ (10)]:

ولد سنة اثنتين و خمسين و مائتين، و سمع عباس الدوري، و أبا قلابة، روى عنه‏

____________

[ (1)] «في التفضيل، إلى أن قال: فقال الداوديّ» هذه العبارة سقطت من ت. و في الأصل كتبت كلمة: «الماوردي» بدلا من «الداوديّ».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «المبارز».

[ (4)] في الأصل: «لم يكن بينهما حق».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (6)] في ص، ل، ك، ت: «كان له مال».

[ (7)] في ت، ك، ل، ص: «تترأس».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل. و «قريش أهل» سقطت من ل، ص، ت.

[ (9)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ل، ص.

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 73، و فيه: «حساب» بدلا من «حسان» و هو خطأ من مصحح التاريخ و الناسخ. و شذرات الذهب 2/ 327 و فيه: «البزار» بدلا من البزاز»).

23

الدارقطنيّ، و كان ثقة فاضلا، توفي في شوال هذه السنة.

2450- علي بن محمد بن سهل، أبو الحسن الصائغ الدينَوَريّ‏

[ (1)]:

[أخبرنا أبو بكر العامري، قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي صادق قال: أخبرنا ابن باكويه قال: سمعت الحسين بن أحمد الدينَوَريّ‏] [ (2)] يقول: سمعت ممشاذ يقول:

خرجت ذات يوم إلى الصحراء، فبينا أنا مار إذا أنا بنسر قد فتح جناحيه، فتعجبت منه فاطلعت، فإذا بأبي الحسن الدينَوَريّ الصائغ قائم يصلي و النسر يظلله.

توفي الصائغ بمصر في هذه السنة.

2451- عبد الغافر بن سلامة [ (3)] بن أحمد بن عبد الغافر بن سلامة بن هاشم الحضرميّ، من أهل حمص‏

[ (4)]:

كان جوّالا، فقدم بغداد فحدّث بها عن جماعة، فروى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و ابن الصلت، الأهوازي و هو آخر من روى عنه من البغداديين، و القاضي أبو عمر الهاشمي البصري. و هو آخر من روى عنه [ (5)] في الدنيا كلها، و كان ثقة.

توفي بالبصرة في هذه السنة.

2452- محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل [ (6)]، أبو جعفر الشيبانيّ‏

[ (7)]:

حدّث عن أبيه، و عن عمه زهير بن صالح، روى عنه الدارقطنيّ و غيره.

و توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 330 في وفيات سنة 331 ه. و البداية و النهاية 11/ 204).

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] هذه الترجمة سقطت من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 2/ 327. و تاريخ بغداد 11/ 136).

[ (5)] «عنه من البغداديين و القاضي أبو عمرو الهاشمي البصري، و هو آخر من روى عنه» هذه العبارة سقطت من ت و أثبتت في الهامش.

[ (6)] في ت: «محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 309).

24

2453- محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن مسلم [ (1)]، أبو بكر، إمام مسجد الجامع [ (2)] العتيق بمصر

[ (3)]:

حدّث عن إبراهيم بن مرزوق، و بكار بن قتيبة، و غيرهما، و كان نحويا يعلّم أولاد الملوك النحو. توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2454- نصر بن أحمد، أبو القاسم البصري، المعروف: بالخبز أرزي الشاعر

[ (4)]:

روى عنه المعافى بن زكريا و غيره.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت قال‏]: أنا [ (5)] أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد [بن‏] [ (6)] الحسين بن عبد العزيز العكبريّ، حدثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد المالكي، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد الأكفاني قال:

خرجت مع عمي أبي عبد اللَّه الأكفاني الشاعر، و أبي الحسين بن لنكك، و أبي عبد اللَّه المفجع، و أبي الحسن السباك في بطالة عيد، و أنا يومئذ صبي [ (7)] أصحبهم، فمشوا حتى انتهوا إلى نصر بن أحمد الخبز أرزي و هو يخبز على طابقه، فجلست الجماعة عنده يهنئونه بالعيد و يتعرفون خبره، و هو يوقد السعف تحت الطابق [ (8)] فزاد في الوقود فدخنهم، فنهضت الجماعة عند تزايد الدخان، فقال نصر بن أحمد لأبي الحسين بن لنكك: متى أراك يا أبا الحسين؟ فقال له أبو الحسين: إذا اتسخت ثيابي. و كانت ثيابه يومئذ جددا على أنقى ما يكون من البياض، فمشينا [ (9)] فقال أبو الحسين بن لنكك: يا

____________

[ (1)] في الأصل: «محمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن محمد». و في ك: «محمد بن عبد اللَّه بن مسلم».

[ (2)] «الجامع» سقطت من ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (طبقات النجاة 1/ 50).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 13/ 296).

[ (5)] في ك، ل، ص: «أحمد بن علي، حدثنا» و ما بين المعقوفتين سقط من جميع النسخ سوى ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (7)] «صبي» سقطت من ت.

[ (8)] في ت: «فوق الطابق».

[ (9)] «فمشينا» سقطت من ت. و في الأصل: «فمشى».

25

أصحابنا، إن نصرا لا يخلي هذا المجلس الّذي مضى لنا معه من شي‏ء يقوله، و يجب أن نبدأه/ فجلس و استدعى دواة و كتب:

لنصر في فؤادي فرط حب‏ * * * أنيف به على كل الصحاب‏

أتيناه فبخرنا بخورا * * * من السعف المدخن للثياب‏

فقمت مبادرا فظننت نصرا * * * أراد بذاك طردي أو ذهابي‏

فقال متى أراك أبا حسين؟ * * * فقلت له إذا اتسخت ثيابي‏

[ (1)] و أنفذ الأبيات إلى نصر فأملى جوابها فقرأناها، فإذا هو قد أجاب:

منحت أبا الحسين صميم ودي‏ * * * فداعبني بألفاظ عذاب‏

أتى و ثيابه كقتير شيب‏ * * * فعدن له كريعان الشباب‏

ظننت جلوسه عندي كعرس‏ * * * فجدت له بتمسيك الثياب‏

فقلت متى أراك أبا حسين‏ * * * فجاوبني إذا اتسخت ثيابي [ (2)]

فإن كان التقزز فيه فخر * * * فلم يكنى [ (3)] الوصي أبا تراب؟

[قال مؤلف الكتاب: و كان فصيحا أديبا، و كان أميا لا يعرف الخط، و كان يصنع خبز الأرز، فنسب إليه. توفي في هذه السنة] [ (4)].

____________

[ (1)] هذا البيت ساقط من ت.

[ (2)] هذا البيت سقط من ت، ك.

[ (3)] في الأصل: «فلم يكن».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ل، ك، ت.

26

ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه [ (1)] أول المحرم، و هو النصف من أيلول [ (2)] قوي الحرّ حتى أخذ بالأنفاس، و خرج أيلول كله عن حر شديد، و دخل تشرين بمثل ذلك، و كان في اليوم الثامن منه حرّ لم يكن مثله [ (3)] في آب و تموز.

[ورود الروم إلى أرزن، و ميافارقين‏]

في صفر: ورد الخبر بورود الروم إلى أرزن، و ميافارقين، و أنهم سبوا و أحرقوا.

و في ربيع الآخر: عقد نكاح لأبي [منصور] [ (4)] إسحاق بن المتقي باللَّه على علوية بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان على مائة ألف دينار [ (5)] و خمسمائة درهم، و جرى العقد بحضرة الخليفة و ولي العقد على الجارية أبو عبد اللَّه محمد بن أبي موسى الهاشمي،/ و لم يحضر ناصر الدولة [و ضرب ناصر الدولة سكة فزاد فيها عند ذكر [ (6)] رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و ضيّق‏] [ (7)] ناصر الدولة على المتقي باللَّه في نفقاته [ (8)]، و انتزع ضياعه و ضياع والدته.

____________

[ (1)] في ت: «فمن الحوادث فيها أن في أول المحرم».

[ (2)] في ت: «أيار».

[ (3)] «مثله» سقطت من ص، ل.

[ (4)] في الأصل: «لأبي إسحاق بن المتقي ...»

[ (5)] في ص، ك، ل، س: «مائة ألف درهم».

[ (6)] في ك، ت: «فزاد عند آل محمد».

[ (7)] ما بين المعقوفتين مذكور في الأصل في نهاية هذه الفقرة ما عدا كلمة «و ضيّق».

[ (8)] في ص، ك، ل: «على المتقي في نفقاته».

27

و في آذار من هذه السنة: غلت الأسعار حتى أكلوا الكلاب، و وقع الوباء، و وافى من الجراد الأعرابي الأسود أمر عظيم حتى بيع [كل‏] [ (1)] خمسين رطلا بدرهم، فكان في [ (2)] ذلك معونة للفقراء لشدة غلاء الخبز.

و في ذي القعدة: خرج المتقي إلى الشماسية لصيد السباع.

و في هذه السنة [ (3)]: خرج خلق كثير من التجار من بغداد [ (4)] مع الحاج للانتقال إلى الشام و مصر، لاتصال الفتن ببغداد، و تواتر المحن عليهم [ (5)] من السلطان.

و فيها: ورد كتاب من ملك الروم يلتمس منديلا كان لعيسى (عليه السلام) [ (6)] مسح به وجهه فصارت صورة وجهه فيه، و ذلك المنديل [ (7)] في بيعة الرها [و أنه‏] [ (8)] إن أنفذ إليه أطلق من أسارى المسلمين عددا كثيرا فاستؤمر المتقي باللَّه فأمر [ (9)] بإحضار الفقهاء و القضاة، فقال بعض من حضر: هذا المنديل منذ زمان طويل في هذه البيعة لم يلتمسه ملك من ملوك الروم، و في دفعه إلى هذا غضاضة على الإسلام، و المسلمون أحق بمنديل عيسى (عليه السلام). فقال علي بن عيسى: خلاص المسلمين من الأسر أحق [بمنديل عيسى (عليه السلام)‏] [ (10)] فأمر المتقي بتسليم المنديل و تخليص الأسارى.

قال الصولي: و وصل الخبر بأن القرمطي ولد له مولود، فأهدى إليه أبو عبد اللَّه البريدي هدايا عظيمة فيها مهد ذهب [ (11)] مرصع بالجوهر، و كثر الرفض، فنودي ببراءة الذمة ممن ذكر أحدا من الصحابة بسوء.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

[ (2)] «في» سقطت من باقي النسخ.

[ (3)] في ص، ل، ك: «و فيها».

[ (4)] في ص، ل، ك: «من تجار بغداد».

[ (5)] «عليهم» سقطت من ت.

[ (6)] في ت: «لعيسى بن (عليه السلام)» و لعل الناسخ أراد أن يكتب «عيسى بن مريم (عليه السلام)» فأخطأ.

[ (7)] في ت: «في ذلك المنديل» و صححت في الهامش.

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] في ت: «المتقي فأمر ...»

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل، ك.

[ (11)] «ذهب» سقطت من ت.

28

و ورد الخبر بقبول علي بن بويه خلع السلطان بفارس و لبسه إيّاها و حضره حينئذ الشهود و القضاة./

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2455- إبراهيم بن أحمد بن سهل [بن أحمد بن سهل‏] [ (1)] بن الربيع بن سليمان، أبو إسحاق مولى جهينة

[ (2)].

سمع بكار بن قتيبة و غيره، و توفي في رجب هذه السنة.

2456- حبشون [ (3)] بن موسى بن أيوب، أبو نصر الخلال‏

[ (4)]:

ولد سنة أربع و ثلاثين و مائتين، و سمع الحسن بن عرفة و غيره، روى عنه الدارقطنيّ و ابن شاهين، و كان ثقة، يسكن باب البصرة.

توفي في رمضان [ (5)] هذه السنة.

2457- سنان بن ثابت [ (6)]، أبو سعيد الطبيب‏

[ (7)]:

أسلم على يد القاهر باللَّه، و لم يسلم ولده و لا أحد من أهل بيته، و كان مقدما [ (8)] في الطب و في علوم كثيرة، و دخل على الخلفاء.

توفي في غرة ذي القعدة من هذه السنة.

2458- عبد اللَّه بن محمد بن المبارك [ (9)]، أبو محمد النيسابورىّ‏

[ (10)]:

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] جهينة: قبيلة من قضاعة نزلت الكوفة، و بها محلة نسبت إليهم.

[ (3)] في ت كلمة غير مقروءة.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 289).

[ (5)] في باقي النسخ: «توفي في شعبان».

[ (6)] في الأصل: «ثابت بن سنان» خطأ.

[ (7)] انظر ترجمته في: (الأعلام 3/ 141. و طبقات الأطباء 1/ 220. و البداية و النهاية 11/ 206).

[ (8)] في باقي النسخ: «متقدما».

[ (9)] في الأصل: «بن مبارك».

[ (10)] انظر ترجمته في: (المنتخب من السياق 969).

29

صحب حمدون القصار، و كان له علم بالشريعة، و كتب الحديث و رواه.

توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2459- علي بن إسماعيل بن أبي بشر، و اسمه: إسحاق بن سالم بن إسماعيل [ (1)] بن عبد اللَّه بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى أبو الحسن الأشعري المتكلم‏

[ (2)].

ولد سنة ستين و مائتين، و تشاغل بالكلام، و كان على مذهب المعتزلة زمانا طويلا، ثم عنّ له مخالفتهم، و أظهر مقالة خبطت عقائد الناس و أوجبت الفتن المتصلة، و كان الناس لا يختلفون [في‏] [ (3)] أن هذا المسموع كلام اللَّه، و أنه نزل به جبريل (عليه السلام) على محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فالأئمة المعتمد عليهم قالوا انه قديم، و المعتزلة قالوا هو [ (4)] مخلوق، فوافق الأشعري المعتزلة في أن هذا مخلوق، و قال: ليس هذا كلام اللَّه، إنما كلام اللَّه صفة قائمة بذاته، ما نزل و لا هو مما يسمع، و ما زال منذ أظهر هذا خائفا/ على نفسه لخلافه أهل السّنة [ (5)]، حتى انه استجار بدار أبي الحسن التميمي حذرا من القتل، ثم تبع [ (6)] أقوام من السلاطين مذهبه فتعصبوا له [ (7)] [و كثر أتباعه‏] [ (8)] حتى تركت الشافعية معتقد الشافعيّ رضي اللَّه عنه [ (9)] و دانوا بقول الأشعري [ (10)].

أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أنبأنا أبو الحسين [ (11)] المبارك بن عبد الجبار، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد [ (12)] المقرئ الأهوازي‏

____________

[ (1)] «بن إسماعيل» سقطت من ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 346).

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] «هو» سقطت من باقي النسخ.

[ (5)] «أهل السنة» سقطت من ت.

[ (6)] في باقي النسخ: «نبغ».

[ (7)] في باقي النسخ: «فتعصبوا لمذهبه».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] «رضي اللَّه عنه» سقطت من الأصل.

[ (10)] في ك: «و دانوا بمعتقده و بما يقول الأشعري».

[ (11)] في الأصل: «أبو الحسن».

[ (12)] في ت: «بن داود».

30

الدمشقيّ قال: ولد علي بن أبي بشر الأشعري بالبصرة، و نشأ بها، فأقام بها أكثر عمره، فسمعت أبا الحسن [ (1)] محمد بن محمد الوزان بالبصرة يقول: ولد ابن أبي بشر [ (2)] سنة ستين و مائتين و مات سنة نيف و ثلاثين و ثلاثمائة، و لم يزل معتزليا أربعين سنة يناضل عن الاعتزال، ثم قال بعد ذلك قد رجعت عن الاعتزال.

قال الأهوازي: و سمعت أبا الحسن العسكري و كان من المخلصين في مذهب الأشعري يقول: كان [ (3)] الأشعري تلميذ الجبائي يدرس عليه و يتعلم منه، لا يفارقه أربعين سنة.

قال الأهوازي: و سمعت أبا عبد اللَّه الحمراني سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة يقول: لم نشعر يوم جمعة و إذا بالأشعري قد طلع على منبر الجامع بالبصرة [ (4)] [بعد صلاة الجمعة] [ (5)] و معه شريط فشده على وسطه، ثم قطعه و قال: اشهدوا [ (6)] أني تائب مما كنت فيه من القول بالاعتزال، و توفى ببغداد و دفن بمشرعة الروايا، و قبره اليوم [ (7)] عافي الأثر لا يلتفت إليه.

2460- محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت [ (8)] السدوسي مولاهم أبو بكر

[ (9)]:

سمع جده يعقوب بن شيبة و عباسا الدوري و غيرهما، و روى عنه أبو عمر بن مهدي، و كان ثقة.

أخبرنا [ (10)] عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:

____________

[ (1)] في ت: «فسمعت الحسن».

[ (2)] في ت: «ولد ابن بشر».

[ (3)] في الأصل: «و كان من المخلصين يقول في مذهب لأشعري كان ...»

[ (4)] في ت: «على منبر بالبصرة».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل: «اشهد».

[ (7)] «بالاعتزال و توفي ببغداد و دفن بمشرعة الروايا و قبره اليوم» سقط من ك.

[ (8)] «ابن الصلت» سقطت من ت.

[ (9)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 373. و البداية و النهاية 11/ 206).

[ (10)] في ت: «أنبأنا».

31

أخبرني علي بن أبي علي البصري [أخبرنا أبي‏] [ (1)] قال: حدثني أبو بكر عمر بن عبد الملك السقطي قال: سمعت أبا بكر بن يعقوب بن شيبة يقول [ (2)]: لما ولدت دخل/ أبي على أمي فقال لها: إن المنجمين قد أخذوا مولد هذا الصبي و حسبوه [ (3)] فإذا هو يعيش كذا و كذا، و قد حسبتها أياما و قد عزمت أن أعدّ له كل [ (4)] يوم دينارا مدة عمره [ (5)] فإن ذلك يكفي الرجل المتوسط له و لعياله فأعدي [ (6)] له حبا [فارغا] [ (7)] فأعدته [ (8)] و تركته في الأرض و ملأه [بالدنانير] [ (9)] ثم قال لها: أعدي حبا آخر أجعل فيه [ (10)] مثل هذا استظهارا [ففعلت و ملأه‏] [ (11)]، ثم استدعى حبا آخر و ملأه بمثل ما ملأ به كل واحد من الحبين، و دفن الجميع، فما نفعني ذلك مع حوادث الزمان، فقد احتجت إلى ما ترون.

قال أبو بكر السقطي: و رأيناه فقيرا جدا [ (12)] يجيئنا بلا إزار، و نقرأ عليه الحديث و نبره [ (13)] بالشي‏ء بعد الشي‏ء، توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2461- محمد بن أحمد بن يعقوب بن أحمد بن محمد بن عبد الملك ابو الفضل الهاشمي [ (14)] من أهل المصيصة

[ (15)]:

ولي القضاء بدسكرة الملك في طريق خراسان، و ورد بغداد فحدّث بها عن‏

____________

[ (1)] «أخبرنا أبي» سقطت من الأصل، ك.

[ (2)] في باقي النسخ: «يحدث قال».

[ (3)] «و حسبوه» سقطت من ت.

[ (4)] في باقي النسخ: «لكل».

[ (5)] «مدة عمره» سقطت من ت.

[ (6)] في ت: «فأعد».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ك، ل.

[ (8)] «فأعدته» سقطت من ت.

[ (9)] «بالدنانير» سقطت من الأصل.

[ (10)] الجملة في الأصل هكذا: «ثم استدعى حبا آخر فجعل فيه ...».

[ (11)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (12)] «جدا» سقطت من باقي النسخ.

[ (13)] في الأصل: «ويبرّ».

[ (14)] في الأصل: «الهاشمي أبو الفضل».

[ (15)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 375).

32

علي بن عبد الحميد الغضائري، و أبي عروبة [ (1)] الحراني، و أحمد بن عمير [ (2)] بن جوصا، و غيرهم، و كان سيّئ الحال في الحديث.

2462- محمد بن مخلد بن [حفص، أبو] [ (3)] عبد اللَّه الدوري العطار

[ (4)]:

ولد سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين، و كان ينزل الدور، و هي محلة في آخر بغداد بالجانب الشرقي في أعلى البلد، سمع يعقوب بن إبراهيم الدورقي، و الزبير بن بكار، و الحسن بن عرفة، و مسلم بن الحجاج في آخرين. روى عنه ابن عقدة، و الآجري، و ابن الجعابيّ، و ابن المظفر، و ابن حيويه، و الدارقطنيّ، و غيرهم، و كان ثقة، ذا فهم، واسع الرواية، مشهورا بالديانة، مذكورا بالعبادة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:

أخبرنا [ (5)] محمد بن عبد العزيز/ البرذعي قال: أخبرنا [ (6)] أحمد بن محمد بن عمران قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن مخلد قال: ماتت والدتي فنزلت في لحدها [ (7)] فانفرجت لي فرجة عن قبر يلزقها، فإذا رجل عليه أكفان جدد، على صدره طاقة ياسمين طرية فأخذتها فشممتها فإذا هي أذكى من المسك، و شمها جماعة كانوا معي في الجنازة، ثم رددتها إلى موضعها و سددت الفرجة.

توفي ابن مخلد في جمادى الآخرة من هذه السنة، و قد استكمل سبعا و تسعين سنة و ثمانية أشهر [ (8)] و واحدا و عشرين يوما.

____________

[ (1)] في الأصل: «أبي عوانة» خطأ.

[ (2)] «بن عمير» سقطت من ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 310. و البداية و النهاية 11/ 207).

[ (5)] في ت: «قال: حدثنا».

[ (6)] في ت: «قال: حدثنا».

[ (7)] في ك، ت: «فنزلت الحدلها».

و في الأصل: «فنزلت لحدها».

[ (8)] في الأصل: «و تسعة أشهر» و قد رجحنا ما في باقي النسخ.

33

2463- محمد بن علي بن الحسن بن أبي الحديد، [أبو الحسين‏]

[ (1)]:

حدّث عن يونس بن عبد الأعلى، و محمد [بن عبد اللَّه‏] [ (2)] بن عبد الحكم، و بكار بن قتيبة، و كان فقيها على مذهب أبي حنفية [ (3)] فرضيا عاقلا ثقة.

و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2464- [يونس بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى [ (4)]، أبو سهل‏

[ (5)]:

ولد سنة ست و ثمانين و مائتين. و كان من أفاضل الناس، و كان يحب التخلي و الوحدة و كان يكره غشيان الناس له. و توفي في صفر هذه السنة].

2465- المجنون البغدادي‏

[ (6)]:

أنبأنا [ (7)] إبراهيم بن دينار الفقيه، عن أبي الوفاء بن عقيل قال: سمعت الحسن بن غالب المقرئ يقول: سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول: سمعت أبا بكر الشبلي يقول: رأيت يوم الجمعة معتوها عند جامع الرصافة قائما عريانا و هو يقول: أنا مجنون اللَّه! أنا مجنون اللَّه! فقلت له: لم لا تدخل الجامع و تتوارى و تصلي؟ فنظر [ (8)] إليّ و أنشد:

يقولون زرنا و اقض واجب حقنا * * * و قد أسقطت حالي حقوقهم عني‏

إذا هم رأوا حالي و لم يأنفوا لها * * * و لم يأنفوا منها أنفت لهم مني‏

____________

[ (1)] «أبو الحسين» سقطت من الأصل. انظر ترجمته في: (4/ 113).

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ك، ل، ص.

[ (3)] «أبي حنيفة» سقط من ت.

[ (4)] من أول: «و محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم و بكار بن قتيبة ...» حتى هنا سقط من ك.

أما ترجمته «يونس بن أحمد بن يونس» فسقطت كلها من الأصل، ص، ل. و أثبتناها كاملة من نسخة ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (صفة الصفوة 3/ 15).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد).

[ (7)] في ص، ل، ك: «أخبرنا».

[ (8)] «فنظر» سقطت من ت.

34

ثم دخلت سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة

12/ أ فمن الحوادث فيها:

أنه في ربيع الأول دخل الروم رأس العين [ (1)] و سبوا من أهلها ثلاثة آلاف إنسان، و نهبوا البلاد [ (2)]، و كان الّذي قصدها الدمستق في ثمانين ألفا.

و في جمادى الأولى: كثرت الأمطار فتساقطت منازل الناس، و مات خلق كثير تحت الهدم، و ما زالت قيمة العقار ببغداد تنقص، و زاد الأمر بسبب الغلاء، و بلغ الخبز الخشكار ثلاثة أرطال بدرهم، و التمر رطلان بدرهم، و أغلقت عدة حمامات، و تعطلت أسواق و مساجد، حتى صار يطلب من يسكن الدور [ (3)] بأجرة يعطاها ليحفظها، و كثرت الكبسات بالليل من اللصوص بالسلاح و الشمع، و تحارس الناس بالليل [ (4)] بالبوقات، و جاء في شباط مطر عظيم سيل و برد كبار، و جمعه الثلاجون [ (5)] و كبسوه، و تساقطت الدور، و برد الهواء في آذار، و وقع جليد كثير فاحترق أكثر الزرع [ (6)]، و لم يجمد الماء في شتوة هذه السنة.

و ورد الخبر في شوال بموت أبي طاهر سليمان بن الحسن الهجريّ في منزله‏

____________

[ (1)] في ك: «رأس عين».

[ (2)] في الأصل: «البلد».

[ (3)] في الأصل: «الدار».

[ (4)] في ت: «طول الليل».

[ (5)] في الأصل: «الفلاحون».

[ (6)] «و برد الهواء في آذار و وقع جليد كثير فاحترق أكثر الزرع» هذه الفقرة سقطت من ت.

35

بهجر، و أنه جدر في رمضان هذه السنة [ (1)] و مات، و لم يحج في هذه السنة أحد من بغداد و لا من خراسان لأجل موت الهجريّ، فلم يحضر أحد من أهل هجر يبذرق الحاج فخاف الناس [ (2)] فأقاموا، و كان الّذي بقي من إخوة أبي طاهر ثلاثة: أبو القاسم سعيد و هو الرئيس الّذي يدبر الأمور، و أبو العباس و كان ضعيف البدن كثير الأمراض مقبلا على قراءة الكتب [ (3)]، و أبو يعقوب يوسف و كان مقبلا [ (4)] على اللعب، إلا أن الثلاثة كانت كلمتهم واحدة، و الرئاسة لجميعهم، و كانوا يجتمعون على رأي واحد فيمضونه، و كان وزراؤهم سبعة كلهم من بني سنبر [ (5)].

و في هذه السنة: قتل أبو عبد اللَّه/ البريدي أخاه أبا يوسف [ (6)]، و كان أبو يوسف يتكبر على أخيه و يؤذيه، و دفنه بالأبلة من غير أن يغسله أو يكفنه، و أخذ من ماله ألف ألف دينار و مائتي ألف دينار و عشرة آلاف ألف درهم، [ (7)]، و أخذ من الكسوة و الفرش و الآلة ما قيمته ألف [ (8)] دينار، و ألف رطل [ (9)] ند و عشرين ألف رطل عود، منها ألف رطل هندي، و صادر العمال على ألف ألف دينار.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2466- أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن، أبو العباس الكوفي المعروف بابن عقدة

[ (10)]:

____________

[ (1)] في ص، ك، ل: «أنه جدر في هذه السنة».

[ (2)] في الأصل: «فمات الناس» خطأ.

[ (3)] في ص، ك، ل: «على زيادة الكتب».

[ (4)] «على قراءة الكتب و أبو يعقوب يوسف، و كان مقبلا» سقط من ص، ل.

[ (5)] في ت: «من بني بشير».

[ (6)] في ت: «أبو عبد اللَّه اليزيدي الوزير أبا يوسف».

[ (7)] «و أخذ من ماله ألف ألف دينار و مائتي ألف دينار و عشرة آلاف ألف درهم» هذه الفقرة ساقطة من ت.

[ (8)] في ت، ص، ك، ل: «... و الآلة قيمة ألف ..»

[ (9)] «ند» سقط من ت.

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 14 و البداية و النهاية 11/ 209).

36

قدم بغداد فسمع من محمد بن عبيد اللَّه المنادي [ (1)]. و عقدة لقب أبيه محمد لقب بذلك لأجل تعقيده في التصريف و النحو، و كان عقدة ورعا زاهدا [ (2)] ناسكا، علّم ابن هشام الخزاز الأدب، فوجّه أبوه إليه دنانير فردّها فأضعفها فردها [ (3)] و قال: ما رددتها استقلالا لها، و لكن سألني الصبي أن أعلمه القرآن فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن فلا أستحل أن آخذ منه شيئا و لو دفع إليّ الدنيا.

و أما ولده أبو العباس فإنه سمع الحديث الكثير [ (4)]، و كان من أكابر الحفاظ، و روى عنه من أكابرهم: أبو بكر بن الجعابيّ، و عبد اللَّه بن عدي، و الطبراني، و ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين.

و قال الدارقطنيّ: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد اللَّه بن مسعود إلى زمن أبي العباس بن عقدة أحفظ منه.

قال أبو العباس: و دخل البرديجي الكوفة فزعم أنه أحفظ مني، فقلت: لا تطول، نتقدم إلى دكان ورّاق، و نضع القبان و تزن من الكتب ما شئت، ثم تلقى علينا فنذكرها.

فبقي.

و كان بعض الهاشميين جالسا عند ابن عقدة، فقال ابن عقدة: أنا أجيب في ثلاثمائة/ ألف حديث من حديث أهل بيت [هذا] [ (5)] سوى غيرهم. و قال [ابن عقدة] [ (6)]

____________

[ (1)] «قدم بغداد فسمع من محمد بن عبيد اللَّه المنادي».

هذه الجملة سقطت من جميع النسخ ما عدا الأصل و لكنها كتبت هكذا: «قدم بغداد فسمع من عبيد اللَّه»، و ما زدناه هو من تاريخ بغداد 5/ 14، و قد ذكر الخطيب أسماء من سمع منهم ابن عقدة في بغداد غير المنادي و هم: علي بن داود القنطري، و الحسن بن مكرم و يحيى بن أبي طالب، و أحمد بن أبي خيثمة، و عبد اللَّه بن روح المدائني، و إسماعيل بن إسحاق القاضي، و نحوهم.

[ (2)] «زاهدا» سقطت من جميع الأصول عدا الأصل.

[ (3)] «فأضعفها فردها» سقطت من ك، و تكررت مرتين في الأصل.

[ (4)] «الكثير» سقطت من ص، ل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

37

مرة: أحفظ من الحديث بالأسانيد و المتون منسقا خمسين و مائتي ألف حديث و أذاكر [من‏] الأسانيد [ (1)]، و بعض المتون و المراسيل و المقاطيع بستمائة ألف حديث.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني الصوري قال: قال لي عبد الغني بن سعيد: سمعت الدارقطنيّ يقول: كان أبو العباس بن عقدة يعلم ما عند الناس و لا يعلمون ما عنده.

قال مؤلف الكتاب [ (2)]: و مع هذا الحفظ العظيم [ (3)] و كثرة ما سمع و كتب عنه فإنه [ (4)] انتقل من مكان إلى مكان فكانت كتبه ستمائة حمل، فقد ذمه الناس لأسباب، فذكر ابن عدي أنه كان يسوي نسخا للأشياخ [ (5)] و يأمرهم بروايتها. و قال الدارقطنيّ: ابن عقدة رجل سوء.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول:

كان ابن عقدة [يجلس‏] [ (6)] في جامع براثا يملي مثالب [ (7)] أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- أو قال: الشيخين يعني أبا بكر و عمر- فتركت حديثه، لا أحدّث عنه بشي‏ء.

قال المصنف: و توفي ابن عقدة في ذي القعدة من هذه السنة.

2467- الحسن بن يوسف بن يعقوب بن ميمون، أبو علي الحداد

[ (8)]:

روى عن يونس بن عبد الأعلى و غيره و كان إمام جامع مصر العتيق.

و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل: «و إذا ذكرنا الأسانيد». و في ص، ل، ك: و أذاكر من المسانيد».

و سقط من ت: «و المتون منسقا خمسين و مائتي ألف حديث و أذاكر من الأسانيد».

[ (2)] في الأصل، ت: «قال المصنف»

[ (3)] «العظيم» سقطت من ت.

[ (4)] في باقي النسخ: «و كتب فإنه».

[ (5)] في الأصل: «نسخا لأشياخ» و في ت: «نسخا لإسباغ الوضوء» تحريف.

[ (6)] «يجلس» سقطت من جميع النسخ سوى ك.

[ (7)] في الأصل: «على مثال» تصحيف.

[ (8)] انظر ترجمته في: (الأنساب 4/ 72. و فيه: الحسن بن يعقوب بن يوسف).

38

2468- سليمان بن الحسن، أبو القاسم‏

[ (1)]:

وزر للراضي ثم ملك المتقي [ (2)] للَّه فأبقاه على حاله، و توفي في رجب هذه السنة.

2469- عبد اللَّه بن أحمد بن إسحاق، أبو محمد الجوهري المصري‏

[ (3)]:

سكن بغداد بنهر الدجاج، و حدّث بها عن الربيع بن سليمان المرادي و غيره/، و كان ثقة [ (4)] روى عنه الدارقطنيّ و ابن شاهين و آخرين [ (5)] و آخر من روى عنه أبو عمر بن مهدي، و كان ثقة مأمونا [ (6)] توفي في ربيع الأول [ (7)] من هذه السنة.

2470- عبد اللَّه بن محمد بن عمر [ (8)] بن أحمد، أبو بكر البزاز

[ (9)]:

و هو خال ابن الجعابيّ، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين.

و توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (مروج الذهب 4/: 34).

[ (2)] من «ثم ملك المتقي ...» و حتى «... الجوهري المصري» سقط من ك.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 388).

[ (4)] «و كان ثقة» سقطت من جميع النسخ. ما عدا الأصل.

[ (5)] «و آخرين» سقطت من جميع النسخ ما عدا الأصل.

[ (6)] «مأمونا سقطت من جميع النسخ ما عدا الأصل.

[ (7)] في ص: «ذي القعدة».

[ (8)] في ت: «عبد اللَّه بن عمر بن أحمد».

و في الأصل: «عبد اللَّه بن محمد بن أحمد».

[ (9)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 125).

39

ثم دخلت سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[أخذ توزون التركي أموال أهل بغداد]

أن توزون التركي كان [رئيس الجيش‏] [ (1)] و أمير الأمراء، و تقلّد الشرطة ببغداد، و كانت بينه و بين المتقي وحشة فخرج المتقي إلى ناحية الموصل و دخل توزون من واسط إلى بغداد، فأخذ أموال أهل بغداد، و أخذ من دعلج العدل مائة ألف درهم، و أقام المتقي عند بني حمدان [ (2)] و استدعاهم لحرب توزون، فلما أقبلوا على حربه [ (3)] خرج توزون فكسرهم، ثم كاتب المتقي يسأله أن يرجع إلى بغداد فلم يقبل، و أقام بالرقة، ثم ظهر له من بني حمدان تضجر به، فبعث إلى توزون يطلب الصلح فتلقى [توزون‏] [ (4)] ذلك بأتم رغبة فبعث إليه المتقي من يستحلفه، فحلف أيمانا مؤكدة ثم أعاد إليه من يعيد اليمين فحلف، فلما قدم المتقي فبلغ السندية تلقاه توزون فقبّل الأرض و قبّل يده، ثم ركب و سار معه و [قد] [ (5)] و كل به و بجماعته الديلم، و حصرهم في مضربه [ (6)] و قبض عليهم، و استحضر عبد اللَّه بن المكتفي فبويع له، و لقّب: المستكفي باللَّه، و بايعه المتقي بعد أن أشهد على نفسه بالخلع في يوم السبت لعشر بقين من [صفر] [ (7)] هذه السنة، و سلّم إليه المتقي فأخرج إلى جزيرة بين يدي السندية على نهر عيسى،/ فسمل في يوم خلعه، و كانت [مدة] [ (8)] خلافته ثلاث سنين و أحد عشر شهرا، و لم يحل الحول على توزون [بعد أن فعل ذلك‏]

[ (9)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «و أقام المتقي على حمدان».

[ (3)] في الأصل: «أقبلوا إلى حربه».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في ك: «مضربهم»

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

40

باب ذكر [ (1)] خلافة المستكفي باللَّه‏

و اسمه عبد اللَّه بن علي المكتفي [بن المعتضد] [ (2)] و يكنى: أبا القاسم، ولد في صفر سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و ولي الخلافة و سنه إحدى و أربعون سنة و سبعة أيام، في سن المنصور حين ولي، و كان مليح الشخص، ربعة من الرجال، ليس بالطويل و لا بالقصير، معتدل الجسم، حسن الوجه، أبيض مشربا بالحمرة [ (3)]، أسود الشعر، سبطا، خفيف العارضين، [أكحل، أقنى الأنف‏] [ (4)] و لما ولي المستكفي طوق توزون و سوره و خلع عليه، و جلس بين يدي المستكفي باللَّه على كرسي، و لم يحج من الناس في هذه السنة إلا القليل مع [ (5)] البكريين و وقف بالناس بمكة عمر بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2471- الحسن بن أحمد بن سعيد بن أنس، أبو علي المؤذن [ (6)]، و يعرف بالمالكي‏

[ (7)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.

[ (3)] في الأصل: «بحمرة».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ل، ص.

[ (5)] في باقي النسخ: «إلا نفر يسير مع ...»

[ (6)] في الأصل: «الحسن بن محمد بن سعيد بن الحسن أبو علي المؤذن».

و في ت: «الحسن بن إسحاق بن سعيد بن أنس أبو علي المؤدب».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 277).

41

سمع أبا عمر القاضي و غيره، و روى عنه العتيقي، و التنوخي، و كان ثقة [و] [ (1)] توفي في هذه السنة.

2472- الحسن بن عبد العزيز الهاشمي‏

[ (2)].

أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال أنبأنا [ (3)] إبراهيم بن مخلد قال:

أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبيّ قال: توفي الحسن بن عبد العزيز الهاشمي و هو والي الصلاة [ (4)] بالحرمين و مسجد الرصافة ببغداد في شوال هذه السنة و له من السن خمس و سبعون سنة و شهور.

2473- الحسين [ (5)] بن علي بن أحمد بن عبد اللَّه، أبو علي [ (6)] الحريري، و يعرف: بابن جمعة

[ (7)] ولد سنة سبع و خمسين و مائتين، و حدّث عن أبي بكر بن مالك، و [أبي الحسن‏] [ (8)] الدارقطنيّ، و ابن المظفر [و كان ثقة صدوقا] [ (9)] و توفي في رمضان هذه السنة. رحمه اللَّه و إيانا و سائر المسلمين بمنه و كرمه [ (10)]

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 339).

[ (3)] في ت: «قال: أخبرنا».

[ (4)] في ت: «عبد العزيز الهاشمي متولي الصلاة»

[ (5)] في ت: «الحسن بن علي».

[ (6)] «أبو علي» سقط من ت.

[ (7)] في الأصل: «بابن حموه».

و انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 8/ 78».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.

[ (10)] «رحمه اللَّه و إيانا و سائر المسلمين بمنه و كرمه» سقط من سائر النسخ عدا الأصل.

42

ثم دخلت سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[لقب المستكفي باللَّه نفسه إمام الحق‏]

أنه في المحرم لقب المستكفي باللَّه نفسه إمام الحق، و ضرب ذلك على الدنانير و الدراهم، فكان يخطب له بلقبين: إمام الحق، و المستكفي باللَّه.

[و في صفر: أدخل من السواد رجل يعرف بابن أبي علي يقطع الطريق و يقتل، فشهر على جمل فقتله العامة قبل أن يصل إلى دار السلطان‏]. [ (1)]

[نزول أحمد بن بويه بباجسرى‏]

و ورد الخبر بأن معز الدولة أبا الحسين [ (2)] أحمد بن بويه قد نزل بباجسرى فاضطرب الناس، و استتر المستكفي باللَّه، و عبر الأتراك إلى الجانب الغربي، و ساروا إلى الموصل، و بقي الديلم ببغداد، و وجه المستكفي بألطاف و فاكهة و طعام لأبي الحسين بن بويه [ (3)] و دخل أبو الحسين فلقي المستكفي باللَّه و وقف بين يديه طويلا و أخذت عليه البيعة للمستكفي [ (4)]، و استحلف له بأغلظ الأيمان و لخواصه، و حلف المستكفي لأبي الحسين بن بويه و أخويه، و كتب بذلك كتاب، و وقعت فيه الشهادة عليهما، و لبس أبو الحسين الخلع، و طوّق، و سوّر، و عقد له لواء، و جعل أمير الأمراء و هو [أول‏] [ (5)] ملوك بني بويه، و لقب أخواه الأكبر [علي‏] [ (6)] عماد الدولة، و أخوه‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل و هي زيادة من ت.

[ (2)] في الأصل: «أبا الحسن».

[ (3)] من أول «بن بويه و دخل أبو الحسين ...» حتى «... و لبس أبو الحسين الخلع» ساقط من ت.

[ (4)] «و وقف بين يديه طويلا و أخذت عليه البيعة للمستكفي» ساقط من ص، ك، ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.

43

الأوسط [ (1)] أبو علي الحسن ركن الدولة، و أمر أن تضرب ألقابهم و كناهم على الدنانير و الدراهم، و نزل الديلم و الأتراك دور الناس، و لم يكن يعرف ببغداد قبل هذا التنزل، فصار من هذا اليوم رسما.

أنبأنا [ (2)] محمد بن عبد الباقي أنبأنا [ (3)] علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه قال:

و من أعجب الأشياء [ (4)] المتولدة في زمن معز الدولة السعي و الصراع و ذلك أن معز الدولة [ (5)] احتاج إلى السعادة ليجعلهم/ فيوجا بينه و بين أخيه ركن الدولة إلى الري، فيقطعون تلك المسافة البعيدة في المدة القريبة و أعطى على جودة السعي و الرغائب، فحرص أحداث بغداد و ضعفاؤهم على ذلك حتى انهمكوا فيه و أسلموا أولادهم إليه [ (6)] فنشأ ركابيان بباب معز الدولة [ (7)] يعرف أحدهما بمرعوش، و الآخر بفضل، يسعى كل واحد منهما نيفا [ (8)] و ثلاثين فرسخا [في يوم‏] [ (9)] من طلوع الشمس إلى غروبها يترددون ما بين عكبرا و بغداد و قد رتب [ (10)] على كل فرسخ من الطريق قوما يحضون عليهم، فصاروا أئمة السعاة ببغداد، و انتسب السعاة إليهم، و تعصب الناس لهم، و اشتهى معز الدولة الصراع، فكان يعمل بحضرته حلقة في ميدانه، و يقيم شجرة يابسة تنصب في الحال و يجعل عليها الثياب الديباج و العتابي و المروزي، و تحتها أكياس [ (11)] فيها [ (12)] [دنانير و] [ (13)]

____________

[ (1)] في ك، ل، ص: «و الأوسط».

[ (2)] في ت: «أخبرنا».

[ (3)] في ت: «قال أخبرنا».

[ (4)] في ت، ك: «الصناعات».

[ (5)] «السعي و الصراع و ذلك أن معز الدولة» سقط من ك، ت.

[ (6)] «إليه» سقطت من ت.

[ (7)] في باقي النسخ: «ركابيان لمعز الدولة»

[ (8)] في الأصل: «سنة».

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] في الأصل: «و تدربت».

[ (11)] في الأصل: «و عنها الناس».

[ (12)] في الأصل: «بها».

[ (13)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

44

دراهم، و يجمع على سور الميدان المخانيث بالطبول و الزمور، و على باب الميدان الدبادب، و يؤذن للعامة في دخول الميدان، فمن غلب أخذ الثياب و الشجرة و الدراهم، ثم دخل في ذلك أحداث بغداد فصار في كل موضع صراع، فإذا برع أحدهم [ (1)] صارع بحضرة معز الدولة، فإن غلب أجريت عليه الجرايات، فكم من عين ذهبت بلطمة، و كم من رجل اندقت عنقه [ (2)] و شغف شبان معز الدولة [ (3)] بالسباحة، فتعاطاها أهل بغداد حتى أحدثوا فيها الطرائف، فكان الشاب يسبح قائما و على يده كانون فوقه حطب يشتعل تحت قدر إلى أن تنضج، ثم يأكل منها إلى أن يصل [ (4)] إلى دار السلطان.

و في ربيع الآخر: قلد القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد اللَّه/ القضاء في الجانب [ (5)] الشرقي [ (6)]، و أقر القاضي أبو طاهر على الجانب الغربي [ (7)].

و قلد أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي [قضاء مدينة أبي جعفر.

و في هذه السنة جمع القاضي أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي‏] [ (8)] أبا عبد اللَّه [ (9)] محمد بن أبي موسى الهاشمي و أبا نصر يوسف بن أبي الحسين عمر بن محمد القاضي في منزله حتى اصطلحا و تعاقدا على التصافي، و أخذ كل واحد منهما خط صاحبه بتزكيته، و ربما توكد الصلح بينهما، و كانا قد خرجا إلى أقبح المباينة حتى أشهد أبو نصر و هو والي قضاء مدينة السلام على نفسه بإسقاط أبي عبد اللَّه، و أنه غير موضع للشهادة، و سعى أبو عبد اللَّه في صرفه و معارضته بما يكره حتى تهيأ له في ذلك ما أراد.

____________

[ (1)] في الأصل: «أحد».

[ (2)] «عنقه» سقطت من كل النسخ عدا الأصل.

[ (3)] في باقي النسخ: «و شغف بعض أصحاب معز الدولة».

[ (4)] في الأصل: «إلى أن يتصل».

[ (5)] من أول: «القضاء في الجانب الشرقي ...»

و حتى: «... بما يكره حتى تهيأ له في ذلك ما أراد» ساقط من ت.

[ (6)] في ك: «القاضي بالجانب الغربي».

[ (7)] في سائر الأصول عدا الأصل: «الشرقي».

[ (8)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، ل، ص، ت.

[ (9)] في ك: «محمد بن عبد اللَّه».

45

و في يوم الخميس لثلاث [ (1)] بقين من جمادى الآخرة: انحدر معز الدولة إلى دار الخلافة فسلم على الخليفة، و قبّل الأرض، و قبّل يد المستكفي، و طرح له كرسي فجلس، ثم تقدم رجلان من الديلم فمدا أيديهما إلى المستكفي و طالبا بالرزق فلما مدا أيديهما ظن أنهما يريدان تقبيل يده فناولهما يده [ (2)] فجذباه فنكساه من السرير، و وضعا عمامته في عنقه [ (3)] و جراه و نهض معز الدولة و اضطرب الناس و دخل الديلم [ (4)] إلى دور الحرم، و حمل المستكفي راجلا إلى دار معز الدولة [ (5)] فاعتقل بها و خلع من الخلافة، و نهبت الدار حتى لم يبق بها [ (6)] شي‏ء، و سمل المستكفي، و كانت مدة خلافته [ (7)] سنة و أربعة أشهر و يومين، و أحضر الفضل بن المقتدر يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة فبويع و لقب المطيع للَّه [ (8)].

____________

[ (1)] في ت، ك: «لثمان بقين».

[ (2)] «فناولهما يده» سقط من ك.

[ (3)] في الأصل: «في خلفه».

[ (4)] «في عنقه و جراه و نهض معز الدولة و اضطرب الناس و دخل الديلم» ساقط من ت.

[ (5)] في ت: «إلى دار الأمير معز الدولة».

[ (6)] في كل الأصول ما عدا الأصل: «لم يبق فيها».

[ (7)] في باقي النسخ: «مدته في الخلافة».

[ (8)] إلى هنا تنتهي نسخة كوبر لي (ك). و كتب في خاتمتها ما نصه:

«آخر الجزء الثالث من كتاب المنتظم و الحمد للَّه رب العالمين، و يتلوه في الجزء الرابع إن شاء اللَّه:

باب: خلافة المطيع للَّه و اسمه الفضل بن جعفر، و يكنى أبا القاسم. تم آخر الأجزاء من كتاب التواريخ بحمد اللَّه و حسن توفيقه وقت الضحى في يوم الأحد العاشر من الشهر المبارك جمادى الآخر في سنة أربع عشرة و سبعمائة بدار الفتح القيمرية في الخانقاه الأمينية حميت عن البلية على يدي العبد الضعيف الفقير العاجز المسكين خادم أهل القلوب تراب قدم أهل التصوف: إبراهيم بن يوسف بن عبد الصمد المتصوف السرواني أبوه، أحسن اللَّه عاقبته و غفر له و لوالديه و لصاحب الكتاب و لقارئه و لجميع المؤمنين و المؤمنات و يرحم اللَّه عبدا قال: آمين.

قال بعضهم:

خلعت على الكتاب سواد عيني‏ * * * فعوضني بياض الناظرين‏

كسوت بياضه بردي شبابي‏ * * * فألبسني رداء كاللجين‏

حتى أمسى رضي البال خلوا * * * و أقضي من غريم النسخ ديني‏

رب اختم بخير.

46

باب: ذكر خلافة المطيع للَّه‏

/ و يسمى الفضل [ (1)] بن المقتدر، و يكنى أبا القاسم، و أمه أم ولد يقال لها:

مشغلة أدركت خلافته، و كان له يوم بويع: ثلاث و ثلاثون سنة، و خمسة أشهر، و أيام، و لما بويع أحضر المستكفي فسلم [ (2)] عليه بالخلافة، و أشهد على نفسه بالخلع، و صودر خواص المستكفي فأخذ منهم ألوف كثيرة، و وصل المطيع العباسيين العلويين في يوم بنيف و ثلاثين ألف دينار على إضافته، و وصل خادم من المدينة فذكر ما يلحق حجرة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من التفريط، و قطع مواد الطيب و غيره عنها، فأمر للخادم بعشرين ألف درهم، و تقدم بحمل الطيب و ضم إليه خمسة من الخدم ليكونوا في خدمة الحجرة، و نفذ مع أبي أحمد الموسوي قنديلا من ذهب وزنه ستمائة مثقال، و تسع قناديل من فضة ليعلقها في الكعبة.

أخبرنا ابن ناصر قال: سمعت أبا محمد التميمي يقول: سمعت عمي أبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي يقول: [ (3)] سمعت المطيع للَّه يقول: و قد أحدق به خلق كثير من الحنابلة حزروا ثلاثين ألفا فأراد أن يتقرب إليهم فقال: سمعت شيخي ابن بنت منيع [ (4)] يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذل.

[امرأة هاشمية سرقت صبيا و فشوته و أكلت بعضه‏]

في يوم الأربعاء لأربع خلون من شعبان: وجدت امرأة هاشمية قد سرقت صبيا فشوته في تنور و هو حي و أكلت بعضه، و أقرّت بذلك، و ذكرت أن شدة الجوع حملها على ذلك، فحبست ثم أخرجت و ضربت عنقها، و وجدت امرأة أخرى هاشمية [أيضا] [ (5)] قد أخذت/ صبية فشقتها بنصفين فطبخت النصف [ (6)] سكباجا، و النصف الآخر بماء و ملح، فدخل الديلم فذبحوها، ثم وجدت ثالثة قد شوت صبيا و أكلت بعضه فقتلت.

____________

[ (1)] في باقي النسخ: «و اسمه الفضل».

[ (2)] في باقي النسخ: «ليسلم».

[ (3)] «سمعت عمي أبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي يقول» ساقط من ت.

[ (4)] في ت «بنت مطيع».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في باقي النسخ: «نصفها».

47

و [كان قد] [ (1)] بلغ المكوك من الحنطة خمسة و عشرين درهما، و اضطر الناس إلى أكل البزر قطونا، كان يؤخذ فيضرب بالماء ثم يبسط على الطابق و يشعل تحته، فإذا حمي أكلوه. و أكلوا الجيف، و إذا راثت الدواب اجتمع جماعة من الضعفاء على الروث فالتقطوا [ (2)] ما فيه من حب الشعير فأكلوه، و كانت الموتى مطرحين، فربما أكلت الكلاب لحومهم، و خرج الناس إلى البصرة خروجا مسرفا فمات أكثرهم في الطريق، و مات بعضهم بالبصرة و صار الضعفاء يغنى أكثرهم [ (3)] و صار العقار و الدور تباع بالرغفان من الخبز [ (4)]، و يأخذ الدلال بحق دلالته بعض الخبز.

أخبرنا [ (5)] محمد بن عبد الباقي، و عن علي بن المحسن، عن أبيه قال: حدثني أبو الحسين بن عباس القاضي قال: حدثني أبو عبد اللَّه الموسوي العلويّ أنه باع في سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة عند اشتداد الغلاء على معز الدولة و هو مقيم بظاهر بغداد من الجانب الغربي كر حنطة بعشرة آلاف درهم. قال: و لم أخرج الغلة حتى تسلمت المال.

و كانت بين أصحاب معز الدولة أبي الحسين [ (6)] و بين أصحاب ناصر الدولة أبي محمد [ (7)] بن حمدان حرب بعكبرا، فخرج معز الدولة و معه الخليفة المطيع إلى عكبرا، و ذلك في رابع رمضان، ثم حضر معز الدولة المطيع، و وكل به، فلما كان يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان وافى ناصر الدولة إلى بغداد، فنزل في الجانب الغربي فعبر أصحاب معز الدولة إليهم، فعبر ناصر الدولة إلى الجانب الشرقي، و دخل بغداد، و جاء معز الدولة فاحتربوا [ (8)]، فملك الجانب الغربي بأسره [ (9)] إلا أنه ضاق عليهم العيش،

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «ليقطعوا».

[ (3)] «و صار الضعفاء يغنى أكثرهم» سقطت من باقي الأصول.

[ (4)] في باقي النسخ: «برغفان من خبز».

[ (5)] في ل، ص: «أنبأنا».

[ (6)] في الأصل: «أبي الحسن».

[ (7)] في الأصل: «ناصر الدولة بن محمد».

[ (8)] «فاحتربوا» سقطت من ت.

[ (9)] «بأسره» سقطت من ت.

48

فاشترى لمعز الدولة كرا بعشرين ألف درهم، و لحق [ (1)] الناس في السواد من جانبي بغداد [ (2)] ضر عظيم ثم ملك معز الدولة الجانب الشرقي فانهزم ناصر الدولة [ (3)].

و في هذه السنة: كثر القمل برستاق القيمرة [ (4)] الكبرى حتى يئس الناس من غلاتهم، فانحط [من نوع‏] [ (5)] الطير الصفر يزيد على جرم العصفور، و كان الطائر يعلق على شجرة فيصفر فيطير [ (6)] الطير حينئذ أفواجا فينحط كل فوج منها على ضيعة، فيلقط القمل حتى فني.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2474- توزون‏

[ (7)]:

قد ذكرنا أخباره و ما صنع بالمتقي، توفي لثمان بقين من المحرم، و لم يتم له حول بعد فعله القبيح و إهماله ما عقد من الأيمان.

2475- سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل، أبو أيوب الجلاب‏

[ (8)]:

سمع إبراهيم الحربي، روى عنه ابن حيويه، و كان ثقة، توفي في هذه السنة.

2476- عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن بكير، أبو القاسم التميمي‏

[ (9)]:

سمع ابن قتيبة، و روى عنه الدارقطنيّ، و كان ثقة.

و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

____________

[ (1)] في باقي النسخ: «بعشرين ألفا و لحق».

[ (2)] «من جانبي بغداد» سقط من ت.

[ (3)] على هامش ت ما نصه: «و سنذكر تمام هذه القصة في أول سنة خمس إن شاء اللَّه».

[ (4)] في باقي النسخ: «التيمرة».

[ (5)] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[ (6)] في باقي النسخ: «فيصير».

[ (7)] انظر ترجمته في: (الكامل أحداث سنة 334).

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 63).

[ (9)] انظر ترجمته في: (الأنساب 3/ 399).

49

2477- عمر بن الحسين بن عبد اللَّه، أبو القاسم الخرقي‏

[ (1)]:

صاحب كتاب «المختصر في الفقه» على مذهب الإمام [ (2)] أحمد بن حنبل، و كان فقيه النفس، حسن العبارة بليغا و كانت [ (3)] له مصنفات كثيرة و تخريجات على المذهب لم تظهر، لأنه خرج من بغداد لما ظهر سب الصحابة فأودع كتبه في درب سليمان فاحترقت الدار التي كانت فيها الكتب/، و توفي بدمشق في هذه السنة.

2478- محمد بن عيسى [بن عبد اللَّه‏] [ (4)]، أبو عبد اللَّه، يعرف بابن أبي موسى‏

[ (5)]:

الفقيه [ (6)] على مذهب العراقيين، ولاه المتقي للَّه القضاء ببغداد ثم عزله، و أعاده المستكفي باللَّه، و كان له علم غزير، و سمت حسن، و وقار، و كان ثقة مشهورا بالفقر، لا يطعن عليه في شي‏ء من ولايته، فكبس [ (7)] اللصوص داره و أخذوا جميع ما كان فيها [ (8)]، و لم يكن شيئا مذكورا، و كانوا يقدرون أن له مالا، و ضربوه ضربة أثخنته و هرب في السطوح، و رمى بنفسه إلى بيت جار له [ (9)] فسقط فمات، و ذلك في ربيع الأول من هذه السنة.

2479- محمد بن محمد بن أحمد [ (10)] بن عبد اللَّه، أبو الفضل [ (11)] السلمي الوزير

[ (12)]:

كان فقيها مناظرا [ (13)]، و سمع الحديث بخراسان، و نيسابور، و الري، و بغداد،

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 234. و البداية و النهاية 11/ 214).

[ (2)] «الإمام» سقطت من ص، ل.

[ (3)] في الأصل: «و كان».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 403. و البداية و النهاية 11/ 214).

[ (6)] في المطبوعة: «عمي الفقيه».

[ (7)] في الأصل: «فكبسوا».

[ (8)] في باقي النسخ: «ما كان في منزله».

[ (9)] في باقي الأصول: «إلى ما يجاوره».

[ (10)] «بن أحمد» سقطت من ت.

[ (11)] في الأصل: «محمد بن محمد بن أحمد بن الفضل أبو عبد اللَّه السلمي الوزير».

[ (12)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 215).

[ (13)] في الأصل: «شاعرا».

50

و الكوفة، و أملى و كان حافظا، و صنّف، و كان يصوم الاثنين و الخميس، و لا يدع صلاة الليل، و لا التصنيف، و ولي الوزارة للسلطان و هو على ذلك، و كان يسأل اللَّه تعالى الشهادة، فسمع ليلة جلبة الخيل فقال: ما هذا؟ فقالوا: غوغاء العسكر، قد اجتمعوا يؤلبون و يقولون إن الذنب لك في تأخير رزقنا. فدعا بالحلاق فحلق رأسه، و سخن له الماء في مضربة و تنور [ (1)]، و تنظف و اغتسل، و لبس الكفن، و لم يزل ليلته يصلي، و بعث السلطان يمنعهم عنه فلم يقبلوا، فقتلوه و هو ساجد في ربيع الآخر من هذه السنة.

2480- محمد بن عبد اللَّه بن طغج، أبو بكر

[ (2)]:

و كان شجاعا شديد التيقظ في حروبه، و كان جيشه يحتوي على أربعمائة ألف رجل و كان له [ (3)] ثمانية/ آلاف مملوك يحرسونه بالنوبة، كل نوبة ألف مملوك، و يوكل بجانب خيمته الخدم، ثم لا يثق حتى يمضي إلى خيم الفراشين فينام فيها، و لقبه الراضي باللَّه بالإخشيد [ (4)]، لأنه فرغاني و كان من ملك فرغانة [ (5)] يسمى «الإخشيد»، كما تدعو الروم ملكها «قيصر»، و الفرس «كسرى»، و اليمن «تبع»، و المسلمون «الخليفة»، و ملك اشروسنة يسمى «الأفشين»، و ملك خوارزم «خوارزم شاه» [ (6)]، و ملك الترك «خاقان»، و ملك جرجان «صول»، و ملك آذربيجان «اصبهبذ»، و ملك طبرستان «سالار»، و توفي [ (7)] بدمشق في ذي الحجة من هذه السنة.

2481- أبو بكر الشبلي‏

[ (8)]:

و قد اختلفوا في اسمه و نسبه، فقيل: دلف بن جعفر، و قيل: دلف بن جحدر، و قيل: دلف بن جعترة، و قيل: دلف بن جعونة، و قيل: جعفر بن يونس، و قيل:

____________

[ (1)] «و تنور» سقطت من ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 215).

[ (3)] «و كان له» سقطت من ت و كتبت في الهامش.

[ (4)] في الأصل، ت: «لقبه الراضي بالإخشيد».

[ (5)] في ت: «لأنه فرغاني من فرغانة». و في الأصل: «لأنه فرغاني و كان ملك فرغانة».

[ (6)] في الأصل: «خوارز شاه».

[ (7)] في باقي الأصول: «توفي».

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 389. و البداية و النهاية 11/ 215).

51

جحدر بن دلف، و هو من أهل أشروسنة، من قرية بها يقال لها: شبلية [ (1)] كان خاله أمير الأمراء بالإسكندرية و ولد [ (2)] الشبلي بسر من رأى [ (3)] و كان حاجب [ (4)] الموفق، فجعل لطعمته دماوند و كان أبوه حاجب الحجاب، حضر الشبلي يوما مجلس خير النساج فتاب، ثم رجع إلى دماوند فقال: إن الموفق ولّاني بلدتكم فاجعلوني في حل. ففعلوا.

و صحب الفقراء و كان الجنيد يقول: تاج هؤلاء القوم الشبلي.

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [ (5)] أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا علي بن محمود الزوزني قال: سمعت علي بن المثنى التميمي يقول: دخلت على الشبلي في داره يوما و هو يهيج و يقول:

على بعدك لا يصبر * * * من عادته القرب‏

و لا يقوى على حجبك‏ * * * من تيمه الحب‏

فإن لم تبصرك [ (6)] العين‏ * * * فقد يبصرك القلب‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال: سمعت أبا حاتم محمد بن أحمد بن يحيى يقول: سمعت عبد اللَّه بن علي التميمي يقول: سأل جعفر بن نصير [ (7)] بكران الدينَوَريّ- و كان يخدم الشبلي- ما الّذي رأيت منه؟ يعني عند وفاته. قال: قال لي: علي درهم مظلمة تصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه، ثم قال: وضئني للصلاة. ففعلت [ (8)] فنسيت تخليل لحيته، و قد أمسك عن لسانه فقبض على يدي و أدخلها في لحيته ثم مات، فبكى جعفر و قال: ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟ [أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن‏

____________

[ (1)] في الأصل: «شبلة».

[ (2)] في الأصل: «ولد».

[ (3)] في الأصل: «بسر من رأى بالإسكندرية.

[ (4)] في الأصل: «صاحب».

[ (5)] «بن محمد» سقطت من الأصل.

[ (6)] في المطبوعة: «فإن لم ترك» و كذلك في ت، ص، ل.

[ (7)] في ت: «جعفر بن ناصر».

[ (8)] «ففعلت» سقطت من ت.

52

علي بن الفتح قال: أخبرنا] [ (1)] محمد بن الحسين بن موسى قال: سمعت أبا نصر الهروي يقول: كان الشبلي يقول: إنما يحفظ هذا الجانب بي- يعني من الديالمة- فمات و هو يوم الجمعة، و عبرت الديالمة إلى الجانب الشرقي يوم السبت. [قال المصنف: سمعت محمد بن عمر الأرموي يقول: سمعت أبا] [ (2)] الحسين ابن المهتدي يقول: سمعت أبا حفص عمر بن عبيد بن تعويذ يقول: حدثني أبو بكر غلام الشبلي و كان يعرف ببكير قال: وجد الشبلي خفة من وجع كان به في يوم الجمعة سلخ ذي الحجة سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة، فقال لي بكير: تعزم الجامع؟ قلت: نعم. قال: فلما حصلنا في الوراقين من الجانب الشرقي تلقانا رجل شيخ فقال لي بكير: غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن من الشأن. فقلت: يا سيدي من هو؟ فقال [لي‏] [ (3)] هذا المقبل و أومأ بيده إلى الشيخ. قال: فلما كان في ليلة السبت قضى رحمة اللَّه عليه، فقيل لي: في موضع كذا و كذا شيخ صالح/ يغسل الموتى. فجئت إلى الباب فنقرته و قلت: سلام عليكم. فقال لي: مات الشبلي؟ فقلت: نعم. فخرج إليّ، فإذا هو الشيخ الّذي لقينا بالأمس، فقلت: لا إله إلا اللَّه. فقال لي: مالك؟ فقلت: يا سيدي، سألتك باللَّه من أين لك بموت الشبلي؟ فقال لي: فقدتك [أمك‏] [ (4)] ما أجهلك [ (5)] من أين يكون للشبلي أنه يكون له معي شأن من الشان؟

أخبرنا أبو القاسم الحريري، عن أبي طالب العشاري، أخبرنا علي بن المظفر الأصبهاني، حدثنا أبو القاسم النحاس قال: سمعت يوسف بن يعقوب الأصبهاني يقول: قال الآدمي القارئ: رأيت في المنام كأن [كل من في‏] [ (6)] مقبرة الخيزرانية جلوس على قبورهم، فقلت: من تنتظرون؟ فقالوا: قد وعدنا يجيئنا رجل يدفن عندنا، يهب اللَّه محسننا و مسيئنا له. قال: فبكرت و جلست [ (7)] فإذا بجنازة الشبلي تدفن عندهم.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ل، ص. و كتب «عن محمد بن الحسين بن موسى» مباشرة.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ل، ص. و كتب: «عن أبي الحسين بن المهتدي» مباشرة.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.

[ (5)] في ت، ص، ل: «ما أبلهك».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل. و مكانه في ت: «أهل».

[ (7)] في ت: «و دخلت».