المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج15

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
3

[المجلد الخامس عشر]

بسم اللَّه الرحمن الرحيم و صلى اللَّه على سيدنا محمد و آله و صحبه‏

[تتمة سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة]

[تتمة ذكر من توفى في هذه السنة]

2937-/ [محمد] بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس [ (1)] بن إسماعيل أبو الحسين [ (2)] الواعظ، المعروف بابن سمعون‏

[ (3)]:

ولد سنة ثلاثمائة، و روى عن عبد اللَّه بن أبي داود السجستاني، و محمد بن مخلد الدوري [ (4)]، و خلق كثير. و أملى الحديث، و كان يعظ الناس، و يقال له: الناطق بالحكمة، و له كلام حسن و تدقيق في باب المعاملات، و كانت له فراسة و كرامات.

فحكى أن الرصاص الزاهد كان يقبّل رجل ابن سمعون دائما فلا يمنعه، فقيل له في ذلك، فقال: كان في داري صبية خرج في رجلها الشوكة، فرأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم في النوم، فقال لي: قل لابن سمعون يضع رجله عليها، فإنّها تبرأ. فلما كان من الغد بكرت إليه فرأيته [ (5)] قد لبس ثيابه، فسلمت عليه، فقال: بسم اللَّه. فقلت: لعل له حاجة أمضي معه و أعرض عليه في الطريق حاجتي في حديث الصبية [ (6)]، فجاء إلى داري‏

____________

[ (1)] في ص: إسماعيل بن عيسى، و ما أوردناه من باقي النسخ و هو موافق لما في تاريخ بغداد.

[ (2)] في ص: «إسماعيل أبو الحسن».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 274: 277، و صفة الصفوة 2/ 266، و الشريشي 1/ 322، و طبقات الحنابلة 2/ 155- 162، وفيات الأعيان 1/ 492، و تبين كذب المفتري 200- 162، البداية و النهاية 11/ 323، و الكامل 7/ 493).

[ (4)] في ت: «محمد بن مخلد المروزي، و ما أوردناه من باقي النسخ، و تاريخ بغداد (1/ 274).

[ (5)] في ت: «لما كان من الغد أتيته فرأيته».

[ (6)] في المطبوعة، ت، ل، ص: «و أعرض عليه في الطريق حديث الصبية».

4

فقال: بسم اللَّه، فدخلت و أخرجت الصبية إليه و قد طرحت عليها شيئا [ (1)]، فترك رجله عليها [ (2)]، و انصرف و قامت الجارية معافاة [ (3)] فانا أقبل رجله أبدا.

أخبرنا أبو منصور القزاز [ (4)]، أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: حدثني رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن، قال: حدثني أبو طاهر [محمد بن علي بن‏] العلاف [ (5)]، قال: حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ و هو جالس على كرسيه يتكلم، و كان أبو الفتح القواس جالسا الى جانب الكرسي فغشيه النعاس و نام، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح و رفع رأسه، فقال له أبو الحسين:

رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم في نومك؟ [ (6)] قال: نعم، فقال أبو الحسين [ (7)] لذلك أمسكت عن الكلام خوفا أن تنزعج و تنقطع ما كنت فيه.

قال: و حدثني رئيس الرؤساء قال: حكى لي أبو علي بن أبي موسى الهاشمي [ (8)]، قال: حكى دجى مولى الطائع للَّه، قال: أمرني الطائع أن أوجه إلى ابن سمعون فأحضره/ دار الخلافة، و رأيت الطائع على صفة من الغضب، و كان ذا حدة، فبعثت إلى ابن سمعون و أنا مشغول القلب لأجله، فلما حضر أعلمت الطائع حضوره فجلس مجلسه و أذن له في الدخول فدخل و سلم عليه بالخلافة، ثم أخذ في وعظه، فأول ما ابتدأ به أن قال: روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، و ذكر خبرا و أحاديث بعده، ثم قال: روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه، و ذكر عنه خبرا و لم يزل يجري في ميدان الوعظ [ (9)] حتى بكى الطائع للَّه و سمع [ (10)].

____________

[ (1)] «و قد طرحت عليها شيئا»: ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «فوضع رجله عليها».

[ (3)] في ت: «و قامت معافاة».

[ (4)] في ت: «أخبرنا أبو منصور» بإسقاط القزاز.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل: «في منامك». و ما أوردناه في باقي النسخ، و تاريخ بغداد (1/ 276).

[ (7)] «رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم ... فقال أبو الحسين». العبارة ساقطة من ص.

[ (8)] «قال: و حدثني رئيس الرؤساء ... الهاشمي». العبارة ساقطة من ت.

[ (9)] في ص، ت: «في ديوان الوعظ».

[ (10)] في ص، ب: «حتى بكى الطائع و سمع».

5

شهيقه، و ابتل منديل بين يديه بدموعه و أمسك ابن سمعون حينئذ و دفع إلي الطائع درجا فيه طيب و غيره، فدفعته إليه و انصرف و عدت إلى حضرة الطائع، فقلت: يا مولاي رأيتك على صفة شديدة من الغضب على ابن سمعون ثم انتقلت عن تلك الصفة عند حضوره، فما السبب؟ فقال: رفع إلي عنه أنه يتنقص بعلي بن أبي طالب فأحببت أن أتيقن عند حضوره [ (1)] لأقابله عليه إن صح منه، فلما حضر بين يدي افتتح كلامه بذكر علي بن أبي طالب و الصلاة عليه، و أعاد و أبدأ في ذلك، و قد كان له مندوحة في الرواية عن غيره، و ترك الابتداء به، فعلمت لما وقف لما تزول به عنه الظنة و تبرأ ساحته عندي، و لعله كوشف بذلك، أو كما قال.

و قد ذكرنا لابن سمعون قصة مع عضد الدولة قد سبقت.

أخبرنا أبو المعمر الأنصاري، [أخبرنا] [ (2)] محفوظ بن أحمد، قال: قال لنا أبو علي الحسن بن غالب [ (3)] الحربي سمعت أبا سعد أحمد بن المنازل البزاز، يقول:

سمعت عمي محمد بن أحمد يقول: رأيت في المنام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم في جامع الخليفة و إلى جانبه رجل [ (4)] متكهل، فسألت عنه، فقيل: هو عيسى ابن مريم، و هو يقول للنّبيّ صلى اللَّه عليه و سلّم: أ ليس من أمتي الأحبار، أ ليس من أمتي الرهبان، أ ليس من أمتي أصحاب الصوامع؟ فدخل أبو الحسين بن سمعون/ الواعظ فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم: في أمتك مثل هذا؟ فسكت و انتبهت.

و حكى ابن الهمذاني أن ابن سمعون ذكر على كرسيه في ليلة النصف من شعبان الحلواء [ (5)]، و كانت مزنة جارية أبي سعيد الصائغ حاضرة، و هو تاجر مشهور بكثرة المال و منزله بدرب رياح، فلما أمسى أتاه غلام و معه خمسمائة خشكنانكة، فكسر واحدة فوجد فيها دينارا فكسر الجميع و أخرج الدنانير و حملها بنفسه إلى أبي سعيد الصائغ،

____________

[ (1)] في الأصل، ل: «أن أتيقن ذلك عنه».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «قال لنا أبو الحسن علي بن غالب».

[ (4)] في ت، ل، ص: «و إلى جنبه رجل».

[ (5)] في ت، ل، ص، و المطبوعة: «ليلة النصف من شعبان».

6

و قال: قد جئتك في سبب و أريد أن يكون جوابك قبول قولي، و أن لا تنكر على أهل الدار، و أخبره بالدنانير، فقال له أبو سعيد: أعيذك باللَّه أن يحضر مجلسك من فيه ريبة، و اللَّه ما تركت المرأة الدنانير إلا بحضرتي و تساعدنا جميعا على هذا الفعل [ (1)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة توفي فيها أبو الحسين ابن سمعون يوم النصف من ذي القعدة و كان ثقة مأمونا.

قال ابن ثابت و ذكر لي غير العتيقي أنه توفي يوم الخميس الرابع عشر [ (2)] من ذي القعدة، و دفن بداره بشارع العتابيين، فلم يزل [ (3)] هناك مدفونا حتى نقل يوم الخميس الحادي عشر من رجب سنة ست و عشرين و أربعمائة، فدفن بباب حرب.

قال المصنف: صلي على ابن سمعون في جامع المنصور، ثم دفن في داره سنين، ثم أخرج إلى مقبرة أحمد و أكفانه لم تبل.

2938- محمد [ (4)] بن أحمد بن محمد، أبو عمر الأنماطي المروزي [ (5)]:

قدم بغداد حاجا في سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة، و حدث بها عن أبي العباس الأصم، [و قد] [ (6)] أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب حدثنا العتيقي عنه.

2939- محمد [ (7)] بن أحمد بن محمد بن الحسن، أبو الفتح الخواص: [ (8)]

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: قال أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي‏

____________

[ (1)] في ص، ت: «على هذا العمل».

[ (2)] في ص: «الخميس الحادي عشر»، و هو خطأ.

[ (3)] في الأصل «شارع القبانين» و في تاريخ بغداد (1/ 277) «الغتابيين بالغين، و في إحدى نسخه «العتابيين» كما نبه محقق تاريخ بغداد. و ما أوردناه من باقي النسخ.

[ (4)] في ت مكان محمد بياض.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 348، 349).

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (7)] بياض في ت.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 349).

7

المقرئ كان هذا الخواص شيخا فاضلا حضر عند أبي إسحاق الطبري فسمعت منه.

2940- محمد [ (1)] بن أحمد بن محمد] [ (2)] بن جعفر، أبو الحسن الآدمي:

[ (3)] أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: قال [لي‏] [ (4)] أبو طاهر حمزة بن محمد: لم يكن الآدمي هذا صدوقا/ في الحديث، كان يسمع لنفسه في كتب لم يسمعها [ (5)]، فسألت البرقاني عنه، فقال: ما علمت منه إلا خيرا، كان قديما غير أنه كان يطلق لسانه في الناس، و يتكلم في ابن المظفر و الدار الدّارقطنيّ.

2941- موسى بن عيسى [ (6)] بن عبد اللَّه، أبو القاسم [ (7)] السراج:

ولد سنة خمس و تسعين و مائتين. سمع الباغندي و ابن أبي داود، و روى عنه الأزهري و العتيقي، و كان ثقة مأمونا، توفي في محرم هذه السنة.

2942- نوح [ (8)] بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل، أبو القاسم [ (9)] الساماني:

كان ملك خراسان و غزنة و ما وراء النهر ولي و له ثلاثة عشر سنة، [فبقي واليا إحدى و عشرين سنة] [ (10)] و تسعة أشهر، و توفي في رجب هذه السنة، فولي بعده ابنه أبو الحارث منصور، فبقي سنة و تسعة أشهر، ثم قبض عليه خواصه و اجلسوا أخاه عبد الملك، فقصدهم محمود بن سبكتكين، فكسرهم و هربوا منه إلى بخارى، ثم أتاهم أيلك مظهرا لنصرتهم، فقبض عليهم و على جميع السامانية في سنة تسع و ثمانين، و انقرض ملكهم، و كان ملكهم مائة سنة و سنتين و شهورا.

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 349، 350).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (5)] في ص: «في كتب كما يسمعها».

[ (6)] «موسى»: مكانها بياض في ت. و في ص: «محمد بن موسى بن عيسى».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 13/ 64، 65).

[ (8)] بياض في ت.

[ (9)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 324).

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

8

ثم دخلت سنة ثمان و ثمانين و ثلاثمائة

[قبض القادر باللَّه على أبي الحسن علي بن عبد العزيز]

فمن الحوادث فيها: [ (1)] أن القادر باللَّه قبض على أبي الحسن علي بن عبد العزيز في يوم السبت لليلة بقيت من رمضان، و قلد كتابته أبا العلاء سعيد بن الحسن بن تريك فأقام على خدمته نيفا و سبعين يوما، ثم صرفه و أعاد أبا الحسن.

و في يوم الخميس خامس عشر ذي الحجة وافى برد شديد، و جمد الماء منه جمودا ثخينا لم يعهد مثله، حتى جمدت جوب الحمامات، و بول الدواب و الخيل و النبيذ.

[جلس القادر باللَّه للرسولين الواردين من أبي طالب رستم بن فخر الدولة]

و في هذه السنة [ (2)]: جلس القادر باللَّه للرسولين الواردين من أبي طالب رستم بن فخر الدولة، و أبي النجم بدر بن حسنويه [ (3)] و كنى أبا طالب و لقبه مجد الدولة و كهف الأمة، و كنى أبا النجم و لقبه نصر الدولة، و عهد لأبي طالب على الري و أعمالها، و عقد له/ لواء، و حمل إليه الخلع السلطانية الكاملة، و عهد لبدر على أعماله، و تصرف بالجبل، و عقد له لواء و حمل إليه الخلع [ (4)] الجميلة، و ذلك بسؤال بهاء الدولة كتابه.

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] في ص: «و أبي النجم بن حسنوية».

[ (4)] العبارة: «السلطانية ... و حمل إليه الخلع»: ساقطة من ص.

9

فاما مجد الدولة [ (1)] فإنه لبس الخلع و تلقب، و أما بدر الدولة فقد كان سأل أن يلقب بناصر الدولة، فلما عدل به عنه توقف عن اللقب، ثم أجيب فيما بعد سؤاله، فلقب بناصر [الدين‏] [ (2)] و الدولة.

و في هذه السنة: [ (3)] هرب عبد اللَّه بن جعفر المعروف بابن الوثاب من الاعتقال، و كان منتسبا إلى الطائع، فلما قبض على الطائع و خلع هرب هذا و تنقل في البلاد، و صار إلى البطيحة، و أقام عند مهذب الدولة، ثم خرج و تنقل فنفذ القادر من أحضره مقبوضا عليه و حبس ثم هرب، فمضى إلى كيلان و ادعى أنه هو الطائع للَّه، و ذكر لهم علامات عرفها بحكم أنسه بدار الخلافة، فقبلوه و عظموه و زوجه محمد بن العباس أحد امرائهم ابنته و شد منه، و أقام له الدعوة في بلده، و أطاعه أهل نواح أخر [ (4)]، و أدوا إليه العشر الّذي يؤدونه إلى من يتولى أمر دينهم، ثم ورد قوم منهم إلى بغداد، فانكشف لهم حاله فانصرف عنهم.

ذكر من توفي في هذه السنة [ (5)] من الأكابر

2943- الحسين [ (6)] بن أحمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن بكير، أبو عبد اللَّه الصيرفي [ (7)]:

ولد سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة، و سمع إسماعيل الصفار، و أبا عمرو بن السماك، و النجاد، و الخلدي، و أبا بكر الشافعيّ. روى عنه ابن شاهين، و الأزهري، و التنوخي، و كان حافظا، و روى حديثا فكتبه عنه الدار الدّارقطنيّ و ابن شاهين.

____________

[ (1)] في ص: «فأما نصر الدولة».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] في ص، ل: «و فيها». و في ت مكانها بياض.

[ (4)] في الأصل: «نواحي آخر».

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] «الحسين»: بياض في ت.

[ (7)] في ت: «أبو عبد اللَّه الصوفي».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 13، العبر 3/ 38، و شذرات الذهب 3/ 128، و تذكرة الحفاظ 2/ 208، و الأعلام 2/ 231، و البداية و النهاية 11/ 324).

10

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: قال لي الأزهري: كنت أحضر عند أبي عبد اللَّه بن بكير و بين يديه أجزاء كتاب [ (1)] قد خرج فيها أحاديث فأنظر في بعضها فيقول: أيما/ أحب إليك، تذكر لي متن ما تريد من هذه الأحاديث حتى أخبرك بإسناده، أو تذكر لي إسناده حتى أخبرك بمتنه؟ فكنت أذكر له المتون فيخبرني بالأسانيد من حفظه كما في كتابه، و فعلت هذا مرارا كثيرة.

قال: و كان ثقة فحسدوه فتكلموا فيه.

قال الخطيب: و ممن تكلم فيه ابن أبي الفوارس، فقال: كان يتساهل في الحديث و يلحق في أصول المشايخ ما ليس فيها، و يصل المقاطيع، و يزيد الأسماء في الأسانيد.

توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2944- عبد العزيز [ (2)] بن يوسف، الجكار، أبو القاسم [ (3)]:

كان كاتب الإنشاء لعضد الدولة ثم وزر لابنه بهاء الدولة خمسة أشهر، و كان يقول الشعر، و توفي في شوال هذه السنة.

2945- صمصام الدولة [ (4)]، ابن عضد الدولة:

خرج عليه أبو نصر بن بختيار فأراد الصعود إلى القلعة، فلم يفتح له حافظها، فراسل الأكراد و توثق فيهم و سار معهم بخزائنه و ذخائره، فلما بعدوا به عطفوا فنهبوا جميع ما صحبه و هرب، فوافاه أصحاب ابن بختيار فقتلوه، و ذلك في ذي الحجة من هذه السنة، و كانت مدة عمره خمسا و ثلاثين سنة و سبعة أشهر، و ترك رأسه في طست بين يدي ابن بختيار، فقال: هذه سنة سنها أبوك.

____________

[ (1)] في ل: «أجزاء كبار».

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: «الكامل لابن الأثير 9/ 31، 50، و يتيمة الدهر 2/ 86- 97، و البداية و النهاية 11/ 325).

[ (4)] بياض في ت، و ساقطة من ص، و في ت جاءت قبل الترجمة السابقة.

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 325، و الكامل 7/ 497، 498).

11

2946- عبيد اللَّه [ (1)] بن عمرو بن محمد بن المنتاب، أبو القاسم الهمذاني:

[ (2)] ولد سنة إحدى و ثلاثمائة [ (3)] و سمع ابن صاعد و ابن السماك، روى عنه التنوخي و العتيقي، و كان ثقة، و توفي في هذه السنة.

2947- محمد [ (4)] بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفرج المقرئ المعروف بغلام الشنبوذي [ (5)]:

ولد في سنة ثلاثمائة، و روى عن أبي الحسن بن شنبوذ و غيره كتبا في القراءات، و تكلم الناس في رواياته و أساء الدار الدّارقطنيّ [ (6)] القول فيه، و الثناء عليه.

أخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [ (7)]، قال: سمعت أبا الفضل عبيد اللَّه بن أحمد بن علي الصيرفي، يذكر أبا الفرج/ الشنبوذي، فعظم أمره و وصف علمه بالقراءات و حفظه للتفسير، و قال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن، توفي [أبو الفرج الشنبوذي‏] [ (8)] في صفر هذه السنة، و قيل: في سنة سبع و ثمانين.

2948- محمد [ (9)] بن أحمد بن محمي، أبو بكر الجوهري [ (10)].

ولد سنة إحدى و ثلاثمائة، و سمع البغوي.

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 375، 376، و الكامل 8/ 10، و فيه: «أحمد بن محمد بن عيسى أبو محمد السرخسي الفقيه الشافعيّ 8/ 10).

[ (3)] في الأصل: «سنة ثلاث و ثلاثمائة» و ما أوردناه من باقي النسخ، و تاريخ بغداد (10/ 376).

[ (4)] بياض في ت.

[ (5)] في الأصل: «المعروف بغلام ابن شنبوذ». و ما أوردناه من باقي النسخ.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 271، 272، و البداية و النهاية 11/ 325)

[ (6)] في الأصل: «و أطال الدار الدّارقطنيّ». و ما أوردناه من باقي النسخ و تاريخ بغداد.

[ (7)] في ص، ل، و المطبوعة: «أخبرنا الخطيب».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (9)] بياض في ت.

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 363).

12

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: سألت الأزهري عنه، فقال: ثقة، و كذلك قال العتيقي: ثقة مأمون.

توفي في شعبان هذه السنة [ (1)].

2949- محمد [ (2)] بن الحسن بن أحمد بن قشيش، أبو بكر السمسار

[ (3)]:

سمع إسماعيل بن محمد الصفار، و أبا عمرو بن السماك [ (4)]، و أبا بكر النجاد، و الخلدي و كان صدوقا من أهل القرآن، و يذهب في الفقه مذهب أحمد بن حنبل.

و توفي أول محرم هذه السنة.

2950- محمد [ (5)] بن الحسن بن جعفر بن محمد البحيري‏

[ (6)]:

قدم بغداد، و حدث بها، روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي.

2951- محمد [ (7)] بن الحسن بن عبدان [ (8)] بن الحسن بن مهران، أبو بكر

[ (9)]:

سمع البغوي، و ابن صاعد، و المحاملي.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: حدثني عنه عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصيرفي، و سألته عنه فقلت: أ كان ثقة؟ فقال: فوق الثقة [توفي في هذه السنة] [ (10)].

____________

[ (1)] «شعبان»: ساقطة من ص.

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 213).

[ (4)] في الأصل: «أبا عمر بن الصفال». و في ل، ص: «السقال». و ما أوردناه يوافق ما في تاريخ بغداد.

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] في ص: «ابن محمد البحتري».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 213).

[ (7)] بياض في ت.

[ (8)] في الأصل: «ابن عمدان».

[ (9)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 214).

[ (10)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

13

2952- محمد [ (1)] بن الحسن [ابن محمد] [ (2)] بن أحمد بن محمويه‏

[ (3)]:

حدث ببغداد عن البغوي، و ابن مجاهد و أبي بكر و أبي داود. روى عنه القاضي أبو عبد اللَّه الصيمري.

2953- محمد [ (4)] بن الحسن بن المظفر، أبو علي اللغوي المعروف بالحاتمي‏

[ (5)]:

روى عن أبي عمر الزاهد و غيره.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: حدثني عنه علي بن المحسن التنوخي، قال لي: مات يوم الأربعاء لثلاث بقين من ربيع الآخر من هذه السنة.

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] في ص: «أحمد بن محمود».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 216).

[ (4)] بياض في ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 214، و بغية الوعاة 35، و إرشاد الأريب 6/ 501، و وفيات الأعيان 1/ 510. و الإمتاع و المؤانسة 1/ 135، و يتيمة الدهر، 2/ 273، و الأعلام 6/ 82).

14

ثم دخلت سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة

[انقضاض كوكب كبير]

فمن الحوادث فيها [ (1)]:

انه انقض في يوم الأحد لعشر بقين من ربيع الأول/ كوكب كبير ضحوة النهار.

و في يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى خلع على الشريف أبي الحسن محمد بن علي بن الحسن الزينبي، و لقب نقيب النقباء، و قد كانت جرت عادة الشيعة في الكرخ و باب الطاق بنصب القباب و تعليق الثياب و إظهار الزينة في يوم الغدير، و إشعال النيران في ليلته [ (2)]، و نحر جمل في صبيحته، فأرادت الطائفة الأخرى من أهل السنة أن تعمل [ (3)] في مقابلة هذا شيئا فادعت أن اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الّذي حصل فيه النبي صلى اللَّه عليه و سلّم في الغار و أبو بكر معه، فعملت فيه مثل ما عملت الشيعة في يوم الغدير، و جعلت بإزاء يوم عاشوراء يوما بعده بثمانية أيام نسبته إلى مقتل مصعب بن الزبير، و زارت قبره بمسكن كما يزار قبر الحسين (عليه السلام)، و كان ابتداء ما عمل يوم الغار يوم الجمعة [ (4)] لأربع بقين من ذي الحجة.؟

[برد شديد مع غيم مطبق و ريح‏]

و في هذه السنة [ (5)]: وافى برد شديد مع غيم مطبق و ريح معزق [ (6)] متصلة، فهلك‏

____________

[ (1)] بياض في ت ..

[ (2)] في ص، ل، و المطبوعة، ت: «و إشعال النار في ليلته».

[ (3)] في ص، ل، و المطبوعة، ت: «الطائفة الأخرى أن تعمل».

[ (4)] «يوم الجمعة»: ساقطة من ص.

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] معزق: شديدة.

15

من النخل في سواد بغداد ألوف كثيرة، و سلم ما سلم ضعيفا، فلم يرجع إلى حاله و حمله إلا بعد سنين.

و في هذه السنة [ (1)] حج بالناس: ابو الحارث محمد بن محمد بن عمر، و كذلك إلى سنة ثلاث و تسعين، و حج الشريفان الرضي و المرتضى و اعتاقهم ابن الجراح الطائي، فأعطوه تسعة آلاف دينار من أموالهم.

ذكر من توفي في هذه السنة [ (2)] من الأكابر

2954- الحسن [ (3)] بن علي بن أحمد بن عون، أبو محمد الحريري‏

[ (4)]:

سمع القاضي المحاملي، و حدث عنه العتيقي، و قال: توفي في جمادى الأولى من سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة، و كان ثقة.

2955- زاهر [ (5)] بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو محمد السرخسي المقرئ الفقيه المحدث‏

[ (6)]:

شيخ عصره بخراسان، قرأ على ابن مجاهد، و سمع البغوي [و ابن صاعد و غيرهما، و تفقه على أبي إسحاق المروزي و تعلم الأدب من أبي بكر ابن الأنباري، و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة، و هو ابن ست و تسعين سنة.

2956-/ عبيد اللَّه [ (7)] بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد بن إبراهيم بن مروان، أبو القاسم [ (8)] البزاز:

____________

[ (1)] في ص، ل، ت، و المطبوعة: «و فيها حج بالناس».

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] بياض في ت.

[ (4)] في ت: «أحمد بن عوف أبو محمد» و في ص: «أبو أحمد».

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] في ص: «عيسى أبو أحمد». و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 326).

[ (7)] بياض في ت، و هذه الترجمة جاءت في ت بعد الترجمة التالية.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 377، و البداية و النهاية 11/ 326).

16

و يعرف بابن حبابة، ولد ببغداد سنة تسع و تسعين و مائتين، و سمع البغوي‏] [ (1)] و ابن أبي داود، و كان ثقة مأمونا، و توفي في جمادى الأولى [ (2)] من هذه السنة و صلى عليه أبو حامد الأسفرايني، و دفن في تربة ملاصقة لسور باب [البصرة] [ (3)] مقابل جامع المنصور.

2957- عبد اللَّه بن عتاب بن محمد بن عبد اللَّه، القاسم [ (4)] العبديّ:

سمع [الحسين بن‏] [ (5)] إسماعيل المحاملي. روى عنه أبو العلاء الواسطي، و انتقى عليه الدار الدّارقطنيّ جزءا، و كان ثقة مأمونا، توفي في هذه السنة.

2958- عبيد اللَّه [ (6)] بن خليفة بن شداد، أبو أحمد البلدي‏

[ (7)]:

روى عنه الأزهري، و كان صدوقا ثقة، توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في تاريخ بغداد (10/ 377): «في ربيع الآخر».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 40).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (6)] في ص: «عبيد» و مكانها في ت بياض.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 376).

17

ثم دخلت سنة تسعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها [ (1)]:

[ظهور معدن الذهب بأرض سجستان‏]

أنه ظهر في أرض سجستان معدن الذهب، كانوا يحفرون فيه آبارا و يخرجون من التراب الذهب الأحمر.

[تقليد القاضي أبى عبد اللَّه الحسين بن هارون مدينة المنصور مضافة إلى الكرخ و الكوفة]

و من الحوادث أنه [ (2)]: في يوم الخميس لسبع بقين من شوال قلد القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن هارون [الضبي‏] [ (3)] مدينة المنصور مضافة إلى الكرخ و الكوفة، و شقي الفرات، و قلد القاضي أبو محمد عبد اللَّه بن محمد الأكفاني [ (4)] الرصافة، و أعمالها عوضا عن المدينة التي كان يليها، و قلد القضاء أبو الحسن الخزري الواسطي [ (5)] طريقي دجلة و خراسان مضافا إلى عمله بالحضرة، و قرئت عهودهم على ذلك و ولي أبو خازم [ (6)] محمد بن الحسن الواسطي القضاء بواسط و أعمالها، و قرئ عهده بالموكب بدار الخلافة و كتب الإمام القادر باللَّه لمحمد بن عبد اللَّه بن الحسن و قد ولاه [بلاد جيلان‏] [ (7)] كتابا اختصرته و فيه:

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] في ص، ل، ت، و المطبوعة: «و فيها في يوم».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في ص: «أبو محمد عبد اللَّه بن الأكفاني».

[ (5)] في ص: «أبو الحسن الجزري». و «الواسطي». ساقطة من ص، ل، ت، و المطبوعة.

[ (6)] في ل، ص: «و أبو حازم».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

18

«بسم اللَّه الرحمن الرحيم- من عبد اللَّه أحمد الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد اللَّه بن الحسن حين بلا حقائق أخباره استشف مواقع [ (1)] آثاره، و أنهى إلى أمير المؤمنين رسوخه في العلم و سمته بالفهم، فاستخار اللَّه عز و جل فيما يعتمده عليه، و سأله التسديد فيما يفوضه إليه، فقلده الصلاة، و الخطابة على المنابر و القضاء و الحكم ببلاد جيلان أسودها و أبيضها، و ما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه، عليه توكله و إليه في كل حال موئله، و حسب أمير المؤمنين اللَّه و نعم الوكيل أمره بخشية اللَّه، فإنّها مزية العلماء و مراقبته/ فإنّها خاصة الأدباء، و تقواه ما استطاع، فإنّها سكة من أطاع و جنة من تجاذبه الأطماع، و أن يأخذ لأمر اللَّه أهبته و يعد له عدته، و لا يترخص فيه فيفرط، و لا يضيع وظيفة من وظائفه فيتورط، و أن يستعمل نفسه في المهل، و يؤذنها بقرب الأجل و لا يغرها أنه منتظر، و إن عصى فيغفر، فقد قال اللَّه تعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [ (2)].

و أمره بقراءة القرآن و تلاوته و المحافظة عليه و دراسته، و أمره بمداومة الطهر فإنه أمان من الفقر و لا يقنع به في الجوارح، أو أن يكون مثله فيما بين الجوائح. فإن النقاء هناك هو النقاء الّذي يتم به البهاء، و حينئذ تكمل الطهارة، و تزول الأدران، و أمره بمراقبة مواقيت الصلاة للجمع، فإذا حانت سعى إليها، و إذا وجبت جمع عليها بالأذان الّذي يسمع به مؤذنوه الملأ، و الإقامة الّذي يقوم به فرض اللَّه عز و جل، و أمره بالإحسان [في الموعظة] [ (3)] مستقصيا للمناصحة، و أمره بالنداء على المنابر، و في سائر المحافل و المعاقل بالشعار الأعلى و الفرض الأوفى من ذكر دولة أمير المؤمنين، و حث الأمة على طاعته أجمعين، قال اللَّه عز و جل: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ [ (4)].

و أن يديم التصفح لأحوال البلاد التي ولي فيها ما وليه من قواعد الشريعة، و ليقابل‏

____________

[ (1)] في ص، ل، ت، و المطبوعة: «و استشعر».

[ (2)] سورة: غافر، الآية: 3.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.

[ (4)] سورة: النساء، الآية: 59.

19

نعمة اللَّه بشكر الصنيعة، فإن وجد فيها نافرا عن فريضة الدعوة الشريفة القادرية اجتذبه [ (1)] إليها بالموعظة الحسنة و الدلالة الصريحة، فإن استبصر لرشده و راجع المفروض بجهده فقد فاز و غنم، و إن تشاوس و عند استنفر عليه الأمم و قمعه بما يوجبه الحكم.

و أمره بصلوات الأعياد و الخسوف و الاستسقاء، و أمره أن يكون لأمر اللَّه متأهبا، و لنزول الموت مترقبا و لطروقه/ متوقعا، و امره أن لا يخلي من فوضه إليه من ظهير يستنيبه و أمره أن يتبع شرائع الإسلام، و أن يواصل تلاوة القرآن و يستنبط منه و يهتدي به فإنه جلاء للبصائر، و منار الحكم، و لسان البلاغة، و أمره أن يخلي ذهنه إذا انتدب للنظر، و يقضي أمامه كل وطر، و يأخذ لجوارحه بحظ يعينها [ (2)] فإن القلب إذا اكتنفته المآرب يعرض له التعب، و أمره بالجلوس للخصوم في مساجد الجوامع ليتساووا في لقائه، و أن يقسم لحظه و لفظه بين جمهورهم.

و أمرهم بالنظر في الأمور بالعدل، و أمره بانتخاب الشهود و الفحص عن أحوالهم، و أمره بالتناهي في تفقد الأيتام، فإنّهم أسراء الإسلام، و أمره بتعهد الوقوف و إجراء أحوالها على ما يوجبه التوقيف من أربابها.

هذا عهد أمير المؤمنين إليك و حجته المنعم بها عليك، و تذكرته المستودعة فوائد توفيقه فانصب لمحاورته و أصغ لمخاطبته، و اغرس مواعظه في قلبك تجن من ثمرها الفوز عند ربك».

و كتب علي بن عبد العزيز بن إبراهيم في شهر ربيع الأول سنة تسعين و ثلاثمائة

. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2959- أحمد [ (3)] بن محمد بن أبي موسى، أبو بكر الهاشمي القاضي‏

[ (4)]:

____________

[ (1)] في ص: «اجتذبها».

[ (2)] في ص، ت، و المطبوعة: «بحفظ بقيتها».

[ (3)] بياض في ت.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 64، و البداية و النهاية 11/ 326).

20

ولد سنة خمس عشرة و ثلاثمائة. سمع من جماعة، و كتب الناس عنه بانتخاب الدار الدّارقطنيّ، و كان مالكي المذهب ثقة مأمونا، و تقلد قضاء المدائن و سرمن‏رأى و نصيبين و ديار ربيعة و غيرها من البلاد، و تولى خطابة جامع المنصور مدة.

و توفي في محرم هذه السنة، و دفن في داره.

2960- عبيد اللَّه [ (1)] بن عثمان بن يحيى، أبو القاسم الدقاق المعروف بابن جنيقا

[ (2)]:

كذا ذكره الخطيب بالنون، و هو جد القاضي أبي يعلى ابن الفراء لأمه.

قال أبو علي البرداني: قال لنا القاضي أبو يعلى الناس يقولون/ جنيقا بالنون، و هو غلط إنما هو جليقا باللام [ (3)]. روى عنه الأزهري و العتيقي، و كان صحيح السماع ثبت الرواية، قال محمد بن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونا حسن الخلق ما رأينا مثله في معناه.

و توفي في رجب هذه السنة [ (4)].

2961- الحسين [ (5)] بن محمد بن خلف أبو عبد اللَّه الفراء

[ (6)].

أحد الشهود المعدلين، و هو والد القاضي أبي يعلي حدث عن جماعة. روى عنه ابنه أبو خازم [ (7)] محمد بن الحسين، و كان رجلا صالحا على مذهب أبي حنيفة، توفي في شعبان هذه السنة.

2962- عبد اللَّه [ (8)] بن أحمد بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم البغدادي‏

[ (9)]:

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] في ص، ل: «المعروف بابن حنيفا».

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 377، و البداية و النهاية 1/ 326).

[ (3)] في ص، ل: «يقولون حنيفا بالنون و هو غلط، إنما هو حليفا باللام».

[ (4)] «و توفي في رجب هذه السنة»: ساقطة من ت.

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] في ل: «أبو عبد اللَّه بن الفراء». و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 327).

[ (7)] في ص: «أبو حازم».

[ (8)] بياض في ت.

[ (9)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 395، و البداية و النهاية 11/ 327).

21

ولد سنة سبع و ثلاثمائة، و نزل مصر، و روى بها الحديث عن جماعة، فسمع عنه عبد الغني بن سعيد، و كان ثقة، و توفي في محرم هذه السنة.

2963- عمر [ (1)] بن إبراهيم بن أحمد، أبو حفص المقرئ المعروف بالكتابي [ (2)]:

ولد سنة ثلاثمائة، و سمع البغوي، و ابن صاعد، و ابن مجاهد و غيرهم. روى عنه الأزهري، و الخلال. و كان ثقة ينزل ناحية نهر الدجاج، و توفي في رجب هذه السنة.

2964- علي [ (3)] بن عبد اللَّه بن محمد بن عبيد، أبو الحسن الزجاج الشاهد

[ (4)]:

حدث عن حبشون بن موسى الخلال، روى عنه التنوخي، و قال: سمعته يقول:

ولدت في رمضان سنة خمس و تسعين و مائتين. و كان نبيلا فاضلا من قراء القرآن، و توفي في هذه السنة.

2965- محمد [ (5)] بن عبد اللَّه بن الحسين [بن عبد اللَّه‏] [ (6)] بن هارون، أبو الحسين الدقاق المعروف بابن أخي [ (7)] ميمي:

سمع البغوي، و روى عنه الأزهري و العشاري.

ولد يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة أربع و ثلاثمائة، و لم يزل يكتب الحديث إلى أن مات، و كان ثقة مأمونا دينا فاضلا، و كان حسن الأخلاق، مكث أربعا و أربعين [ (8)] سنة لم ينم على ظهر سطح.

و توفي ليلة الجمعة الثامن و العشرين من شعبان هذه السنة.

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 269، و البداية و النهاية 11/ 327).

[ (3)] بياض في ت.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 7).

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 469، و شذرات الذهب 3/ 143، و العبر 3/ 47، و شستربتي 2/ 86، و الأعلام 6/ 226. و البداية و النهاية 11/ 327).

[ (8)] في ص: «مكث أربعين سنة».

22

2966- محمد [ (1)] بن عمر بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن العلويّ [ (2)] الكوفي:

ولد في سنة خمس عشرة و ثلاثمائة، و سمع أبا العباس بن عقدة. روى عنه أبو العلاء الواسطي، و الخلال: سكن بغداد و كان المقدم على الطالبيين في وقته مع كثرة المال و الضياع، و كان يخدم عضد الدولة، و ناب عن بني بويه، و كانت داره تلي قصر [بني‏] [ (3)] المأمون، و كان عضد الدولة يغيظه منه كثرة ماله و علو همته و نفوذ أمره، و لما دخل عضد الدولة إلى بغداد سنة سبعين قال له: امنع العوام من لقائنا بالدعاء و الصياح، ففعل فعجب من طاعة العوام له.

و لما ورد رسول القرامطة إلى الكوفة أمر عضد الدولة وزيره المطهر بن عبد اللَّه أن يتقدم إلى الشريف أبي الحسن ليكاتب نوابه بالكوفة بإنزال الرسول و إكرامه، فتقدم بذلك سرا إلى صاحبه، و كتب على طائر كوفي بما رسم، و وصل الطائر و كتب الجواب على بغدادي و أتاه رسوله بالرقعة، و ما مضى غير ساعات فقال له الوزير: أمرك [الملك‏] عضد [ (4)] الدولة بأمر فأخرته فينبغي أن تنهض إلى دارك [ (5)] [و تقدم‏] [ (6)] بمكاتبة نوابك حتى يعود الجواب في اليوم السادس و تعرضه [عليه‏] [ (7)]، فقال له: كتبت [ (8)] و ورد الجواب، و عرضه عليه و دخل إلى عضد الدولة، فأخبره فانزعج لذلك، و بلغه أنه طوق قنينة بلور للشرب بحب قيمته مائة ألف دينار، فنقم عليه لذلك، و رأى عضد الدولة في روزنامج ألف ألف و ثلاثمائة ألف باسم محمد بن عمر مما أداه من معاملاته بفارس‏

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 327، و الكامل 8/ 15).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «أمر لك عضد الدولة» بإسقاط ما بين المعقوفتين.

[ (5)] في الأصل: «أن تتقدم إلى دارك».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (8)] في ل، ص: «فقال: لقد كتبت».

23

فاعتقله بها و استولى على أمواله فبقي في الاعتقال سنين حتى أطلقه شرف الدولة أبو الفوارس ابن عضد الدولة، فأقام معه و أشار عليه بطلب المملكة فتم له ذلك و دخل معه بغداد و تزايدت حاله في أيامه.

و رفع أبو الحسن علي بن طاهر عامل شقي الفرات إلى شرف الدولة أن ابن عمر زرع في سنة ثمان و سبعين ثمانمائة ألف جريب، و أنه يستغل ضياعه ألفي ألف دينار، فدخل ابن عمر على شرف الدولة، فقال: يا مولانا، و اللَّه ما خاطبت بمولانا ملكا سواك و لا قبلت الأرض لملك غيرك لأنك أخرجتني من محبسي و حفظت روحي و رددت علي ضياعي، و قد أحببت أن أجعل النصف مما أملكه لولدك، و جميع ما بلغك عني صحيح [ (1)].

فقال له شرف الدولة: لو كان ارتفاعك أضعافه كان قليلا لك، و قد وفر اللَّه عليك مالك، و أغنى ولدي عن مداخلتك، فكن على حالك، و هرب ابن طاهر إلى مصر، فلم يعد حتى مات ابن عمر، و صادر بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة الشريف أبا الحسن على ألف ألف دينار عينا، و أخذ منه شيئا آخر و اعتقله سنتين و عشرة أشهر، و لزمه يوم إطلاقه تسعون ألف دينار، ثم استنابه ببغداد.

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن، عن أبيه، قال: حدثني أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد الاسكافي، قال سمعت الشريف [ (2)] أبا الحسن محمد بن عمر العلويّ يقول: انه لما بنى داره بالكوفة و كان فيها حائط عظيم العلو، فبينا البنّاء قائم على أعلاه لإصلاحه سقط إلى الأرض، فارتفع الضجيج استعظاما للحال، لأن العادة لم تجر بسلامة من يسقط من مثل ذلك الحائط، فقام الرجل سالما لا قلبة به، و أراد العود إلى الحائط ليتم البناء [أعلى الحائط] [ (3)] فقال له الشريف أبو الحسن: قد شاع سقوطك من أعلى الحائط و أهلك لا يصدقون سلامتك و لست أحب أن يردوا إلى‏

____________

[ (1)] في ص: «و جميع ما يبلغك عني صحيح».

[ (2)] «الشريف»: ساقطة من ص، ل، ت، و المطبوعة.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، ص.

24

بابي صوارخ فامض إلى أهلك ليشاهدوا سلامتك و عد إلى شغلك، فمضى مسرعا فعثر بعتبة الدار التي للباب [ (1)]، فسقط ميتا.

توفي الشريف لعشر خلون من ربيع الأول من هذه السنة و عمره خمس و سبعون سنة، و دفن في حجرة بدرب المنصور بالكرخ [و حضر جنازته الوزير أبو نصر سابور، و أخذ من تركته خمسين ألف دينار، و نصف أملاكه، و ارتفع لورثته ألفا كر و مائتان أصنافا، و تسعة عشر ألف دينار، ثم نقل إلى الكوفة فدفن بها [ (2)]]، و حضرنا جنازته.

2967- محمد بن [ (3)] يوسف بن محمد بن الجنيد الكشي الجرجاني‏

[ (4)]:

و كش قرية من قرى جرجان على [طريق‏] [ (5)] الجبل معروفة على ثلاثة فراسخ من جرجان. سمع من أبي نعيم الأستراباذيّ، و مكي بن عبدان، و كان يفهم و يحفظ. و حدث ببغداد، و أملى بالبصرة، و انتقل إلى مكة فحدث بها سنين إلى أن توفي في هذه السنة بها.

2968- المعافى [ (6)] بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود، أبو الفرج النهرواني القاضي، المعروف بابن طراز

[ (7)]:

ولد سنة خمس و ثلاثمائة، و كان عالما بالنحو و اللغة و أصناف الآداب و الفقه، و كان يذهب مذهب محمد بن جرير الطبري، و حدث عن البغوي و ابن صاعد و خلق كثير. و كان ثقة، و ناب في القضاء و هو صاحب كتاب «الجليس و الأنيس»، و كان أبو محمد يقول: إذا حضر المعاني فقد حضرت العلوم كلها، و لو أن رجلا أوصى بثلث ماله لأعلم الناس لوجب أن يدفع إلى المعافى.

____________

[ (1)] في ص، و ل: «فعثر بعتبة الباب».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: جاءت في الأصل و باقي النسخ قبل: «أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز».

و التصحيح من ت.

[ (3)] بياض في ت.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 408).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (6)] بياض في ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 13/ 230، 231، و وفيات الأعيان/ 100، و البداية و النهاية 11/ 328، و غاية النهاية 2/ 302، و نزهة الألباء 403، و الكامل لابن الأثير 8/ 15، و إنباه الرواة 3/ 296، و إرشاد الأريب 7/ 162، و ابن النديم 1/ 236، و الأعلام 7/ 260).

25

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: حدثني أحمد بن عمر بن روح أن المعافى بن زكريا حضر في دار لبعض الرؤساء [ (1)]، و كان هناك جماعة من أهل العلم و الأدب، فقالوا له: في أي نوع من العلم نتذاكر؟ فقال المعافى لذلك الرئيس: خزانتك قد جمعت أنواع العلوم، و أصناف الأدب/ فإن رأيت بأن تبعث بالغلام إليها و تأمره أن يفتح بابها و يضرب بيده إلى أي كتاب قرب منها فيحمله، ثم نفتحه و ننظر في أي نوع هو، فنتذاكره و نتجارى فيه، قال ابن روح: و هذا يدل على أن المعافى كان له أنس بسائر العلوم.

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا ابن ثابت، قال: أنشدنا أبو الطيب الطبري، قال: أنشدنا المعافى بن زكريا لنفسه:

ألا قل لمن كان لي حاسدا * * * أ تدري على من أسأت الأدب‏

أسأت على اللَّه في فعله‏ * * * لأنك لم ترض لي ما وهب‏

فجازاك عني بأن زادني‏ * * * وسد عليك وجوه الطلب‏

توفي المعافى في ذي الحجة من هذه السنة.

2969- أمة السلام [ (2)] بنت القاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة، و تكنى أم الفتح‏

[ (3)]:

ولدت سنة ثمان و تسعين و مائتين في رجب، و سمعت محمد بن إسماعيل البصلاني، و محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع [ (4)]. روى عنها الأزهري، و التنوخي، و أبو يعلى ابن الفراء و غيرهم.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: سمعت الأزهري، و التنوخي و ذكرا أمة السلام بنت أحمد القاضي، فأثنيا عليها حسنا و وصفاها بالديانة و العقل و الفضل.

توفيت في رجب هذه السنة.

____________

[ (1)] في ص، ل، و المطبوعة: «في دار بعض الرؤساء».

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] انظر ترجمتها في: (تاريخ بغداد 14/ 443، و الأعلام 2/ 12، و البداية و النهاية 11/ 328).

[ (4)] في ص: «الحسين بن أحمد بن الربيع».

26

ثم دخلت سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها [ (1)]:

[جلوس القادر باللَّه للحاج الخراسانية]

أن القادر باللَّه جلس للحاج الخراسانية و أعلمهم أنه قد جعل الأمير أبا الفضل ابنه ولي عهده، و لقبه الغالب باللَّه، و قرئت عليهم الكتب المنشأة بذلك، و حضر الأشراف/ و القضاة [ (2)]، و الشهود، و الفقهاء، و كان لهذا الولد يومئذ ثماني سنين و أربعة أشهر و أيام، و كتب إلى البلاد أن يخطب له بعده.

و كان السبب في هذه العجلة أن عبد اللَّه بن عثمان الواثقي من ولد الواثق كان من الشهود، و كانت إليه الخطابة [ (3)]، فحدث بينه و بين القاضي أبي علي التنوخي وحشة، فقيل له: لو استصلحته؟ فقال: أنا مفكر كيف أطفئ شمع هذا الملك و آخذ ملكه. ثم اتفق أنه خرج إلى خراسان و استغوى بعض السلاطين، و اتفق هو و رجل آخر كبير القدر على أن افتعلا كتابا عن الخليفة بتقليد الواثقي العهد بعده، فخطب له بعد القادر و كتب إلى القادر فغاظه ذلك [ (4)]، و رتب أبا الفضل في ولاية العهد، و أثبت فسق الواثقي، ثم قدم بغداد مستخفيا، ثم انحدر إلى البصرة، ثم مضى إلى فارس و بلاد الترك، و نفذت كتب القادر تتبعه فهرب إلى خوارزم، ثم قصد بعض السلاطين فرقاه إلى قلعة، فلم يزل بها حتى مات.

____________

[ (1)] بياض في ت 9.

[ (2)] «القضاة»: ساقطة من ص، ل، و المطبوعة.

[ (3)] في ص، ل، و المطبوعة: «و كانت إليه الخطابة».

[ (4)] «ذلك»: ساقطة من ص، ل، و المطبوعة.

27

و في يوم الجمعة الخامس من جمادى الآخرة توفي القاضي أبو الحسن عبد العزيز ابن أحمد الخرزي، و أقر ابنه أبو القاسم على عمله، و قرئ عهده بذلك في يوم الإثنين لليلة بقيت منه، ثم صرف بعد مديدة قريبة.

و في يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة ولد الأمير أبو جعفر عبد اللَّه بن القادر [باللَّه‏] [ (1)] و هو القائم.

في هذه السنة: حج بالناس [ (2)] أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلويّ.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2970- جعفر [ (3)] بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات، أبو الفضل، المعروف بابن حنزابة [ (4)] الوزير:

ولد في ذي الحجة سنة ثمان/ و ثلاثمائة، و نزل مصر و تقلد الوزارة لأميرها كافور، و كان أبوه وزير المقتدر، و حدث عن محمد بن هارون الحضرميّ و طبقته من البغداديين. و كان يذكر أنه سمع من البغوي مجلسا، و لم يكن عنده، فكان يقول: من جاءني به أغنيته، و كان يملي الحديث بمصر فخرج إليه [الدار الدّارقطنيّ‏] [ (5)] و أقام عنده مدة فصنف له المسند، و حصل له من جهته مال كثير، و روى عنه الدار الدّارقطنيّ في كتاب المدبج [ (6)] و غيره أحاديث.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص، ل، و المطبوعة: «و فيها حج بالناس».

[ (3)] بياض في ت.

[ (4)] في ص: «ابن خيرانة».

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 234، 235، و ابن خلكان 1/ 110، و النجوم الزاهرة 4/ 203، و حسن المحاضرة 1/ 199، و الأعلام 2/ 126، و البداية و النهاية 11/ 329، و الكامل 8/ 19).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (6)] في ص، ل: «كتاب المديج». و المدبج نوع من أنواع الحديث.

28

محمد بن أحمد اللخمي بالأنبار، قال: أنشدني أبو القاسم عمر بن عيسى المسعودي بمصر، قال: أنشدنا الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات ابن حنزابة لنفسه:

من أخمل النفس أحياها و روّحها * * * و لم يبت طاويا منها على ضجر

إن الرياح إذا هبت عواصفها [ (1)] * * * فليس ترمي سوى العالي من الشجر

[ (2)] توفي جعفر [ (3)] في ربيع الأول من هذه السنة.

2971- الحسين [ (4)] بن أحمد بن الحجاج، أبو عبد اللَّه الشاعر

[ (5)]:

كان من أولاد العمال و الكتاب، و كانت إليه حسبة بغداد في أيام عز الدولة، فاستخلف عليها ستة أنفس كلهم لا خير فيه، ثم تشاغل بالشعر و تفرد بالسخف الّذي يدل على خساسة النفس، فحصل الأموال به، و صار ممن يتقى لسانه، و حمل إليه صاحب مصر عن مديح مدحه [به‏] [ (6)] ألف دينار مغربية، و قد أفرد أبو الحسن الرضي من شعره ما خلا عن السخف، و هو شعر حسن.

أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد الصائغ، أنبأنا أبو علي محمد بن وشاح، قال:

أنشدنا أبو عبد اللَّه بن الحجاج لنفسه:/

قالوا غدا العيد فاستبشر به فرحا * * * فقلت ما لي و ما للعيد و الفرح‏

قد كان داء الهوى لم تمس نازلة * * * بعقوتي و غراب البين لم يصح‏

____________

[ (1)] في تاريخ بغداد، ص، ل، «اشتدت عواصفها»

[ (2)] في الأصل: «سوى الأعالي من الشجر». و التصحيح من ص، ل، و تاريخ بغداد.

[ (3)] في الأصل: «توفي أبو جعفر».

[ (4)] بياض في الأصل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 14، و وفيات الأعيان 1/ 55، و معاهد التنصيص 3/ 188، و الإمتاع و المؤانسة 1/ 137، و دائرة المعارف الإسلامية 1/ 130، و البداية و النهاية 11/ 329، و مطالع البدور 1/ 39، و الكامل لابن الأثير 8/ 19، و يتيمة الدهر 2/ 211- 270، و الأعلام 2/ 231، و شذرات الذهب 3/ 136).

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

29

أيام لم يخترم قربي المنون و لم‏ * * * يغد الصباب [ (1)] على شملي و لم يرح‏

فاليوم بعدك قلبي غير منفسح‏ * * * لما يسر و صدري غير منشرح‏

و طائر نام في خضراء مؤنقة * * * على شفا جدول بالعشب متشح‏

بالعمر من واسط و الليل ما هبطت‏ * * * فيه النجوم وضوء الصبح لم يلح‏

بكى و ناح و لو لا أنه شجن‏ * * * بشجو قلبي المعنّى فيك لم ينح [ (2)]

بيني و بينك وعد ليس يخلفه‏ * * * بعد المزار و عهد غير مطرح‏

فما ذكرتك و الأقداح دائرة * * * إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي‏

و لا سمعت لصوت فيه ذكر نوى‏ * * * ألا عصيت عليه كل مقترح‏

[ (3)] توفي ابن الحجاج بالنيل في جمادى الآخرة من هذه السنة، و رثاه الرضي بقوله:

نعوه على ضن قلبي به‏ * * * فلله ما ذا نعى الناعيان‏

رضيع صفاء له شعبة * * * من القلب مثل رضيع اللبان‏

بكيتك للشرد السائرات‏ * * * تعبق ألفاظها [ (4)] بالمعاني‏

و ما كنت أحسب أن المنون‏ * * * تفل مضارب ذاك اللسان‏

ليبك الزمان طويلا عليك‏ * * * فقد كنت خفة روح الزمان‏

[ (5)] و رآه أبو الفضل ابن الخازن [ (6)] في المنام بعد موته، فقال: ما صنع اللَّه بك؟

فقال:

أفسد حسن مذهبي‏ * * * في الشعر سوء المذهب‏

و حملي الجد على‏ * * * ظهر حصان اللعب‏

لم يرض مولاي علي‏ * * * بسبب أصحاب النبي‏

____________

[ (1)] في ص، ل: «يغد الشباب».

[ (2)] في الأصل: «لم يلح».

[ (3)] هذا البيت ساقط من ص.

[ (4)] في ص: «تعتق ألفاظها».

[ (5)] هذا البيت ساقط من ت.

[ (6)] في الأصل: «ابن الحرث».

30

و قال لي ويلك يا * * * أحمق لم لم تتب‏

من بغض قوم من رجا * * * ولاءهم لم يخب‏

رمت الرضى جهلا بما * * * أصلاك نار اللهب‏

[ (1)]

2972- عبد العزيز [ (2)] بن أحمد، أبو الحسن الخرزي [ (3)] القاضي:

كان يقضي بالمخرم و حريم دار الخلافة و باب الأزج و النهروانات و طريق خراسان، و كان على مذهب داود الأصفهاني، و تقدم إليه وكيلان في خصومة فاحتكما فبكى [ (4)] أحدهما، فقال القاضي: أرني الوكالة فأراه إياها فتأملها، ثم قال: ما رأيت فيها أنه جعل إليك أن تبكي عنه، فنهض الوكيل و ضحك الحاضرون.

توفي الخرزي في هذه السنة.

2973- عيسى بن [ (5)] الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو [ (6)] القاسم:

ولد في رمضان سنة اثنتين و ثلاثمائة، وزر أبوه المعلوم فضله، و نظر هو للطائع و كتب له، و روى عن البغوي، و ابن أبي داود، و ابن صاعد، و ابن دريد و غيرهم. و روى عنه الأزهري، و الخلال، و الصيمري، و غيرهم.

و كان ثبت السماع صحيح الكتاب، و أملى الحديث، و كان عارفا بالمنطق فرموه بشي‏ء من مذهب الفلاسفة.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن ثابت، قال: أنشدني أبو يعلى ابن الفراء، قال:

أنشدني عيسى بن الوزير علي بن عيسى لنفسه:/

رب ميت قد صار بالعلم حيا * * * و مبقى قد [ (7)] حاز جهلا و غيا

____________

[ (1)] في ص، ل: «نار الغضب».

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 466، و البداية و النهاية 11/ 330)

[ (4)] في ص، ل: «في حكومة فاختصما فبكى».

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 330، و الإمتاع و المؤانسة 1/ 36، و الكامل 8/ 18، 19).

[ (7)] في الأصل: «ميتا قد حاز».

31

فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا * * * لا تعدوا الحياة في الجهل شيئا

أخبرنا محمد بن عبد الباقي، عن أبي محمد الجوهري، قال: انقطعت عن زيارة أبي القاسم عيسى بن علي، ثم قصدته، فلما نظر إليّ قال:

رأيت جفاء الدهر لي فجفوتني‏ * * * كأنك غضبان علي مع الدهر

قال: و خرج إلينا يوما، فقال: اللَّه بيننا و بين علي بن الجهم، فقلت: من هو علي بن الجهم؟ قال الشاعر: قلت و رآه سيدنا؟ قال: لا و لكن له بيت أذانا به، و أنشدنا [هذا] [ (1)]:

و لا عار إن زالت عن الحر نعمة * * * و لكن عارا أن يزول التجمل‏

توفي [عيسى‏] [ (2)] في هذه السنة، و دفن في داره.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

32

ثم دخلت سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها: [ (1)]

[ثورة العوام بالنصارى‏]

أن العوام ثاروا في يوم الإثنين سابع ربيع الآخر بالنصارى، فنهبوا البيعة بقطيعة الدقيق و أحرقوها، فسقطت على جماعة من المسلمين رجالا و صبيانا و نساء فهلكوا.

و في شعبان قبض على الموفق أبي على الحسن بن محمد بن إسماعيل و حمل إلى القلعة.

[عظمة الفتنة ببغداد و غلاء الأسعار]

و في رمضان عظمت الفتنة ببغداد، و كثرت العملات، و انتشر الدعار.

[طلوع كوكب الدؤابة]

و في ليلة الأربعاء لثمان بقين من رمضان طلع كوكب الذؤابة.

و في ليلة الإثنين ثالث ذي القعدة انقض كوكب كضوء القمر ليلة التمام، و مضى الضياء و بقي جرمه يتموج نحو ذراعين في ذراع/ برأي العين، و تشقق بعد ساعة.

و في يوم الثلاثاء الحادي عشر منه تكامل دخول الخراسانية بغداد و عبروا بأسرهم إلى الجانب الغربي، ثم توقفوا عن [ (2)] التوجه نحو البلاد لفساد الطريق [ (3)] و انتشار العرب، و عادوا إلى بلادهم، و بطل الحج من المشرق في هذه السنة.

و في يوم الإثنين التاسع من ذي الحجة، ولد الأمير أبو الحسن و أبو علي‏

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] في ص، ل: «ثم توقفوا على التوجه».

[ (3)] في ل: «نحو البلاد من فساده».

33

الحسين [ (1)] ابنا بهاء الدولة توأمين، فعاش أبو الحسين بضع سنين و مات، و بقي أبو علي، و ملك الإمرة بالحضرة، فلقب مشرف الدولة.

و زاد أمر العيارين و الفساد ببغداد، و كان فيهم من هو عباسي و علوي، فواصلوا العملات، و أخذوا الأموال، و قتلوا، و أشرف الناس معهم على خطة صعبة فبعث بهاء الدولة عميد الجيوش أبا علي بن استاذ هرمز إلى العراق ليدبر أمورها، فدخلها يوم الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة، فزينت له بغداد خوفا منه، فكان يقرن بين العباسي و العلويّ و يغرقهما نهارا، و غرق جماعة من حواشي الأتراك، و منع السنة و الشيعة من إظهار مذهب، و نفى بعد ذلك ابن المعلم فقيه الشيعة عن البلد فقامت هيبته في النفوس [ (2)] [ (3)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2974- إسماعيل [ (4)] بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد [ (5)]، أبو القاسم [ (6)] المعدل:

من أهل الجانب الشرقي، حدث عن ابن دريد، و ابن الأنباري، و الكوكبي و غيرهم، قال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ثقة و قال الخطيب: كان يلحق سماعه.

و قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل في الحديث و الدين. توفي في محرم هذه السنة، و دفن بالخيزرانية.

2975- عثمان [ (7)] بن جني أبو الفتح الموصلي النحويّ اللغوي:

____________

[ (1)] في الأصل: «أبو الحسن علي و أبو الحسين».

[ (2)] «في النفوس»: ساقطة من ص، ل.

[ (3)] بياض في ت.

[ (4)] في الأصل: «إسماعيل بن محمد».

[ (5)] في الأصل: «ابن محمد بن سعيد». و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 308، 309)

[ (6)] بياض في ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 4311، و إرشاد الأريب 5/ 15- 32، و ابن خلكان 1/ 313،

34

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن ثابت قال: عثمان بن جني له كتب مصنفة في علم النحو أبدع فيها، و أحسن منها التلقين [ (1)] و اللمع، و التعاقب في العربية، و شرح القوافي، و المذكر و المؤنث، و سر الصناعة. و الخصائص، و غير ذلك، و كان يقول الشعر و يجيد نظمه، و أبوه جني كان عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد [ (2)] الأزدي الموصلي.

و أنشدني يحيى بن علي التبريزي [ (3)] لعثمان بن جني:

فان أصبح بلا نسب‏ * * * فعلمي في الورى نسبي‏

على أني أؤول إلى‏ * * * قروم سادة نجب‏

قياصرة إذا نطقوا * * * ارم الدهر في الخطب‏

أولاك [ (4)] دعا النبي لهم‏ * * * كفى شرفا دعاء نبي‏

سكن ابن جني بغداد و درس بها العلم إلى أن مات، و كانت وفاته ببغداد على ما ذكر أحمد بن علي التوزي في يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمائة.

2976- علي [ (5)] بن عبد العزيز، أبو الحسن الجرجاني القاضي [ (6)] بالري:

سمع الحديث الكثير، و ترقى في العلوم فأقر له الناس بالتفرد، و له أشعار حسان.

____________

[ ()] و آداب اللغة 2/ 302، و شذرات الذهب 3/ 140، و مفتاح السعادة 1/ 114، و نزهة الألباء 406، و يتيمة الدهر 1/ 77، و الأعلام 4/ 204، و البداية و النهاية 11/ 331).

[ (1)] في الأصل: «التعليقة». و في ص، ل: «النقلين»، التصحيح من تاريخ بغداد (11/ 311).

[ (2)] في الأصل: «لسليمان بن محمد بن أحمد الأزدي».

[ (3)] في الأصل: «يحيى بن علي الزبري».

[ (4)] في الأصل: «ألاك».

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] انظر ترجمته في: (وفيات الأعيان 1/ 324، و طبقات الشافعية 2/ 308- 310، إرشاد الأريب 5/ 249، و يتيمة الدهر 3/ 238، و البداية و النهاية 11/ 331، و شذرات الذهب 3/ 56، و الأعلام 4/ 300).

35

أخبرنا [ (1)] أبو بكر محمد بن عبد الباقي، البزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا عبد اللَّه بن علي بن حمويه، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، قال:

أنشدني [ (2)] القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه:

يقولون لي فيك انقباض و إنما * * * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم‏ * * * و من أكرمته عزة النفس أكرما

و لم اقض حق العلم إن كان كلما * * * بدا طمع صيرته لي سلما

إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى‏ * * * و لكن نفس الحر تحتمل الظما

و لم ابتذل في خدمة العلم مهجتي‏ * * * لأخدم من لاقيت لكن لأخذ ما

أشقى به غرسا و أجنيه ذلة * * * إذن فاتباع الجهل قد كان احزما

و لو أن أهل العلم صانوه صانهم‏ * * * و لو عظموه في النفوس لعظما

و لكن أهانوه فهان [ (3)] و دنسوا * * * محياه بالأطماع حتى تجهما

أنشدنا أبو نصر أحمد بن محمد الطوسي، قال: أنشدني أبو يوسف القزويني، قال: أنشدني والدي، قال أنشدنا القاضي [ (4)] أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه:

إذا شئت أن تستقرض المال منفقا * * * على شهوات النفس في زمن العسر

فسل نفسك الاقراض من كنز صبرها [ (5)] * * * عليك و إنظارا إلى زمن اليسر

فان فعلت كنت الغني و إن أبت‏ * * * فكل منوع بعدها واسع العذر

أنبأنا إسماعيل [ (6)] بن أحمد، أنبأنا سعد بن علي الزنجاني كتابة من مكة، قال:

أنشدني عبد اللَّه بن محمد بن أحمد الواعظ، قال أنشدني قاضي القضاة أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه:/

____________

[ (1)] في ص، ل: «أنبأنا».

[ (2)] في ص، ل: «أنشدنا».

[ (3)] في ص، ل: «و لكن أذلوه فهان».

[ (4)] في ص، ل: «أنشدني القاضي».

[ (5)] في ص، ل: «الإقراض من كيس صبرها».

[ (6)] في ص، ل: «أخبرنا إسماعيل».

36

ما تطعمت لذة العيش حتى‏ * * * صرت للبيت و الكتاب [ (1)] جليسا

ليس شي‏ء أعز عندي من العلم‏ * * * فلم ابتغي سواه أنيسا [ (2)]

إنما الذل في مخالطة الناس‏ * * * فدعهم و عش عزيزا رئيسا

توفي علي بن عبد العزيز الجرجاني [ (3)] في هذه السنة بالري، و حمل تابوته إلى جرجان، فدفن بها.

2977- محمد [ (4)] بن محمد بن جعفر، [أبو بكر] [ (5)] الدقاق الشافعيّ‏

[ (6)].

و كان ينوب في القضاء عن أبي عبد اللَّه الحسين بن هارون الضبي، و كانت فيه دعابة، فحكي أنه دخل الحمام بغير مئزر، فبلغ ذلك الضبي [ (7)] فظن أنه فعله لفقره، فبعث إليه ميازر كثيرة، فرئي بعد ذلك في الحمام بغير مئزر، فسأله الضبي عن سبب فعله، فقال: يا سيدي يأخذني به [ (8)] ضيق النفس.

توفي الدقاق في هذه السنة.

____________

[ (1)] في ص، ل: «صرت للنفس و الكتاب».

[ (2)] في الأصل: «سواه جليسا».

[ (3)] «الجرجاني»: ساقطة من ص، ل.

[ (4)] بياض في ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (6)] الاسم كله ساقط من ص.

و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 229، و الكامل 8/ 21).

[ (7)] «و كانت فيه دعابة ... فبلغ ذلك الضبي». العبارة ساقطة من ص.

[ (8)] في الأصل: «نصابي».

37

ثم دخلت سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة

[منع عميد الجيوش أهل الكرخ و باب الطاق من النوح في عاشوراء]

فمن الحوادث فيها: [ (1)] أن عميد الجيوش منع أهل الكرخ و باب الطاق في عاشوراء من النوح في المشاهد، و تعليق المسوح في الأسواق فامتنعوا، و منع أهل باب البصرة و باب الشعير من مثل ذلك فيما نسبوه إلى مقتل مصعب بن الزبير بن العوام.

و قبض بهاء الدولة على وزيره أبي غالب محمد بن خلف يوم الخميس لخمس بقين من المحرم، و قرر عليه مائة ألف دينار قاسانية.

و في هذا الشهر [ (2)] قبض مهذب الدولة أبو الحسن علي بن نصر على سابور بن أردشير لأمر اتهمه به، فأقام في الاعتقال إلى أن ملك/ البطيحة أبو العباس [بن‏] [ (3)] واصل فأطلقه.

و في أوائل صفر غلت الأسعار، عدمت الحنطة، و بلغ الكر من الحنطة مائة و عشرين دينارا.

و في هذه السنة مضى [ (4)] عميد الجيوش إلى النجمي، و مضى إلى سورا و استدعى‏

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في ص، ل: «و فيها برز».

38

سند الدولة ابا الحسن علي بن مزيد، و قرر عليه أربعين ألف دينار في كل سنة عن بلاده، و أقره عليها.

ذكر من توفي في هذه السنة [ (1)] من الأكابر

2978- إبراهيم [ (2)] بن [أحمد] [ (3)] بن محمد بن أحمد، أبو إسحاق الطبري‏

[ (4)].

قرأ القرآن، و سمع الكثير من الحديث، و كان فقيها على مذهب مالك من المعدلين، و كان شيخ الشهود و مقدمهم [ (5)] و كان كريما مفضلا على أهل العلم، خرج له الدار الدّارقطنيّ خمسمائة جزء، و عليه قرأ الرضي القرآن، فقال له يوما: أيها الشريف أين مقامك؟ فقال: في دار أبي بباب محول [ (6)]، فقال [له‏] [ (7)] مثلك لا يقيم بدار أبيه، و نحلة الدار التي بالبركة في الكرخ، فامتنع الرضي، و قال: لم أقبل من غير أبي [قط] [ (8)] شيئا، فقال له: حقي عليك أعظم لأني حفظتك كتاب اللَّه فقبلها.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني علي بن أبي علي المعدل، قال: قصد أبو الحسين بن سمعون أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري ليهنئه بقدومه من البصرة، فجلس في الموضع الّذي جرت عادة أبي إسحاق بالجلوس فيه لصلاة الجمعة من جامع المدينة، و لم يكن وافى، فلما جاء و التقيا قام إليه و سلم عليه، و قال له بعد أن جلسا:

الصبر إلا عنك محمود * * * و العيش إلا بك منكود

و يوم تأتي سالما غانما * * * يوم على الأخوان مسعود/

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 19، 20، و البداية و النهاية 11/ 332).

[ (5)] في الأصل: «شيخ الشهود و مستدعيهم».

[ (6)] في ص، ل: «بباب المحول».

[ (7)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

39

مذ غبت غاب الخير من عندنا * * * و إن تعد فالخير مردود

توفي الطبري في هذه السنة]. [ (1)]

2979- إدريس [ (2)] بن علي بن إسحاق بن يعقوب بن زنجويه، أبو القاسم المؤدب‏

[ (3)].

كان يسكن الحربية، و حدث عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرميّ [ (4)]، و إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، و أبي بكر بن الأنباري، و قرأ على ابن شنبوذ، روى عنه الأزهري، و الطناجيري- و كان ثقة مأمونا، توفي في رمضان هذه السنة.

2980- الحسن بن القاسم [ (5)] بن محمد بن يحيى، أبو علي المخزومي المؤدب‏

[ (6)].

ولد سنة إحدى و ثلاثمائة، و حدث عن ابن أبي داود [ (7)]، و ابن مجاهد. روى عنه الخلال، و الأزهري. و كان ثقة.

و توفي [في رمضان‏] [ (8)] هذه السنة، و بعضهم يقول في سنة اثنتين و تسعين، و دفن في مقبرة باب حرب.

2981- عبد الكريم [ (9)] الطائع للَّه أمير المؤمنين، ابن المطيع [ (10)] [للَّه‏]:

قد ذكرنا كيف قبض عليه بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة، و كيف خلع و اعتقل و حمل إلى دار المملكة، و نفذ إلى القادر الكتاب عليه بخلعه نفسه، ثم سلم بعد

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] في الأصل: «بن يعقوب بن زغوية». و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 15، 16).

[ (4)] في الأصل: «محمد بن معروف الحضري».

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] في النسخة ت: «المؤذن».

[ (7)] في ص، ل: «عن أبي داود».

[ (8)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (9)] بياض في ت.

[ (10)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 332، و الكامل، 8/ 24، و شذرات الذهب 3/ 143).

40

ذلك إلى القادر، فأقام عنده إلى أن توفي ليلة عيد الفطر من هذه السنة، و قد بلغ ستا و سبعين سنة، و كانت خلافته سبع عشرة سنة و تسعة أشهر و أياما، و صلى عليه القادر و كبر خمسا، و حمل إلى الرصافة، فدفن فيها، و شيعه الأكابر و الخدم، و رثاه الرضي فقال:

أي طود لك من أي جبال‏ * * * لقحت أرض به بعد حيال‏

ما رأى حي نزار قبلها * * * جبلا سار على أيدي الرجال‏

و إذا رامى المقادير رمى‏ * * * قد روع المرء أعوان النصال‏

أيها القبر الّذي أمسى به‏ * * * عاطل الأرض جميعا و هو حالي‏

لم يواروا بك [ (1)] ميتا إنما * * * افرغوا فيك ذنوبا [ (2)] من نوال‏

عز من أمسى مفدى ظهره‏ * * * أخذ الأهبة يوما للزيال‏

لا أرى الدمع كفاء للجوى [ (3)] * * * ليس إن الدمع من بعدك غالي‏

و برغمي أن كسوناك الثرى‏ * * * و فرشناك زرابي الرمال‏

و هجرناك على ضن الهوى [ (4)] * * * رب هجران على غير تقالي‏

لا تقل تلك قبور إنما * * * هي أصداف على غر لآلئ‏

2982- عثمان [ (5)] بن محمد بن أحمد بن العباس [ (6)] أبو عمرو القارئ المخرمي‏

[ (7)]:

سمع إسماعيل الصفار، و البرذعي، و الخلدي، و سمع الكثير من الأصم، و روى حديثا عن ابن شاهين فدلسه، فقال: حدثنا عمر بن أحمد النقاش، فقال له ابن شاهين:

أنا نقاش؟ فقال: أ لست تنقش الكتاب بالخط؟ روى عنه العتيقي، و قال: شيخ ثقة من أهل القرآن، و كان حسن الصوت بالقرآن مع كبر سنه، و توفي بالدينور في هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل: «لم يواروا منك».

[ (2)] في الأصل: «أفرغوا منك ذنوبا».

[ (3)] في الأصل: «أمسى معدا».

[ (4)] في ص، ل: «كفاء لجوي».

[ (5)] في الأصل: «على من الهوى».

[ (6)] بياض في ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 312).

41

2983- كوهي [ (1)] بن الحسن بن يوسف بن يعقوب، أبو محمد الفارسيّ‏

[ (2)]:

روى عنه الأزجي، و الصيمري، و كان ثقة و توفي في شوال هذه السنة.

2984- محمد [ (3)] بن ثابت بن عبد اللَّه، أبو الحسن الصيرفي‏

[ (4)]:

سمع أبا عمرو بن السماك، و غيره، و روى عنه عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصيرفي، و توفي في يوم السبت سابع رمضان هذه السنة.

2985- محمد [ (5)] بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، أبو طاهر المخلص‏

[ (6)]:

ولد سنة خمس و ثلاثمائة و سمع البغوي، و ابن صاعد، و خلقا كثيرا و أول سماعه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة. روى عنه البرقاني، و الأزهري، و الخلال، و التنوخي، و غيرهم و كان ثقة من الصالحين، و توفي في رمضان هذه السنة عن ثمان و ثمانين سنة.

2986- محمد [ (7)] بن عبد اللَّه [ (8)]، أبو الحسن السلامي الشاعر

[ (9)]:

و له شعر مليح منه قوله في الدرع:/

يا رب سابغة حبتني نعمة * * * كافأتها بالسوء غير مفند

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 493).

[ (3)] بياض في ت.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 111).

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 322، و اللباب 3/ 111، و الرسالة المستطرفة 67، الأعلام 6/ 190، البداية و النهاية 11/ 333، و الكامل 8/ 28).

[ (7)] بياض في ت.

[ (8)] في تاريخ بغداد: «محمد بن عبيد اللَّه».

[ (9)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 335، و وفيات الأعيان 1/ 524، و البداية و النهاية 11/ 333، و مرآة الجنان 2/ 446، و الإمتاع و المؤانسة 1/ 134، و يتيمة الدهر 2/ 157- 188- و الوافي بالوفيات 3/ 317، و الكامل 8/ 27).

42

أضحت تصون عن المنايا مهجتي‏ * * * و ظللت أبذلها لكل مهند

و مدح عضد الدولة بقصيدة يقول فيها:

و كنت و عزمي و الظلام و صارمي‏ * * * ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر

و بشرت آمالي بملك هو الورى‏ * * * و دار هي الدنيا و يوم هو الدهر

2987- ميمونة بنت ساقولة [ (1)] الواعظة

[ (2)]:

أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت ميمونة بنت ساقولة الواعظة تقول: هذا قميصي اليوم [له‏] [ (3)] سبع و أربعون سنة، ألبسه و ما تخرق، غزلته لي أمي و صبغته بماء السنابك، الثوب إذا لم يعص اللَّه فيه لم يتخرق سريعا.

و سمعتها تقول: آذانا جار لنا فصليت ركعتين و قرأت من فاتحة كل سورة آية حتى ختمت القرآن، و قلت: اللَّهمّ اكفنا أمره، ثم نمت ففتحت عيني فرأيت النجوم مصطفة فقرأت: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ [ (4)]. فلما كان سحر قام ذلك الإنسان لينزل فزلقت قدمه فوقع فمات.

و أخبرني ابنها عبد الصمد، قال: كان في دارنا حائط له جوف [ (5)] فقلت لها:

استدعي البناء، فقالت: هات رقعة و الدواة فناولتها، فكتبت فيها شيئا و قالت: دعه في نقب منه. ففعلت فبقي الحائط نحوا من عشرين سنة، فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس، فقمت فأخذته/ لأقرأه فوقع الحائط، و إذا فيه مكتوب: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ (6)] بسم اللَّه يا ممسك السموات و الأرض أمسكه.

توفيت ميمونة في هذه السنة.

____________

[ (1)] مكان «ميمونة» بياض في ت. و فيها: «بنت نشا قولة»، و كذا في البداية و النهاية.

[ (2)] انظر ترجمتها في: (البداية و النهاية 11/ 333).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] سورة: البقرة، الآية: 137.

[ (5)] في ص: «حائط له جرف».

[ (6)] سورة: فاطر، الآية: «41».

43

ثم دخلت سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها: [ (1)]

[تقليد الشريف أبي أحمد قضاء القضاة]

أن الشريف أبا أحمد الحسين بن موسى قلده بهاء الدولة قضاء القضاة و الحج و المظالم و نقابة الطالبيين، و كان التقليد له بشيراز، و كتب له منها عهد على جميع ذلك، و لقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب، فلم ينظر في قضاء القضاة لامتناع القادر باللَّه من الأذن له، و ترددت في هذا أقوال انتهت إلى الوقوف.

و في هذه السنة حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلويّ، و كان في جملة الحاج أبو الحسين بن الرفّاء، و أبو عبد اللَّه بن الزجاجي و كانا من أحسن الناس قراءة فاعترض [ (2)] الحاج الأصيفر المنتفقي، و حاصرهم بالباطنة، و عول على نهبهم، فقالوا: من يمضي إليه و يقرر معه شيئا نعطيه؟ فندبوا أبا الحسين [بن‏] [ (3)] الرفّاء، و أبا عبد اللَّه الزجاجي [ (4)] فدخلا إليه و قرءا بين يديه، فقال [لهما] [ (5)]: كيف عيشكما ببغداد؟

فقالا: نعم العيش، يصلنا من أهلنا الخلع و الصلات و الهدايا، فقال: هل وهبوا لكما ألف ألف دينار في صرة؟ فقالا: لا و لا ألف دينار في موضع، فقال [لهما] [ (6)]: قد وهبت‏

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] في الأصل: «قراءة و حج بالناس فاعترض».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] كذا في جميع الأصول، و في ترجمته في وفيات سنة 412 «ابن الدجاجيّ».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

44

لكما الحاج و أموالهم ذلك يزيد على ألف ألف دينار، فشكروه و انصرفوا [من عنده‏] [ (1)] و وفى للحاج بذلك و حجوا و لما قرءا بعرفات على جبل الرحمة، قال أهل مكة و أهل مصر و الشام: ما سمعنا عنكم يا أهل بغداد تبذيرا مثل هذا يكون عندكم مثل هذين الشخصين فتستصحبوا بهما معا، فإن هلكا فبأي شي‏ء تتجملون، كان ينبغي أن تستصحبوا كل سنة واحدا/ و لما حجوا عول الأمير على ترك زيارة المدينة، و اعتذر بقعود الأعراب في طريقه و ما يلزمه من الخفارات عند تعويقه، فتقدما الحاج و وقفا عند الجبل [ (2)] الّذي عند يسار الراجع من مكة، و يرى من بعيد كأنه عنق طائر و منه يعدل القاصد من مدينة الرسول صلى اللَّه عليه و سلّم و يسير في سبخة من ورائها صفينة فقرءا ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ‏ [ (3)] فعند ذلك ضج الناس بالبكاء و لوت الجمال أعناقها نحوهما، و قصد بهم الأمير المدينة، و لما ورد أبو الحسين بن بويه، بغداد أخد هذين القارئين و معهما أبو عبد اللَّه بن البهلول، و كان قارئا محسنا فرتبهم لصلاة التراويح به و هم أحداث، و كانوا يتناوبون الصلاة و يأتمّ بهم و رغب لأجلهم في صلاة التراويح.

و كان أبو الحسين بن الرفّاء تلميذ أبي الحسن [ (4)] بن الخشاب، و كان ابن الخشاب مليح الصوت حسن التلاوة و أنه [قرأ] [ (5)] في جامع الرصافة في بعض الليالي الأحياء أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ‏ [ (6)] فتواجد صوفي، و قال: بلى قد آن، ثم جلس و بكى طويلا ثم سكت سكتة طالت [ (7)] فحرك فإذا به ميت، و كان ابن الخشاب تلميذ أبي بكر بن الآدمي، الموصوف بطيب التلاوة.

و جرى مثل هذا لأبي عبد اللَّه ابن البهلول، قال: فأنبأنا أحمد بن علي ابن‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص، ل: «و وقفا عند الميل».

[ (3)] سورة: التوبة، الآية: 120.

[ (4)] في ص: «تلميذ أبي الحسين».

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (6)] سورة: الحديد، الآية: 16.

[ (7)] «طالت» ساقطة من ل.

45

المحاملي، قال: سمعت أبا الحسين محمد بن علي ابن المهتدي، يقول: قرأ أبو عبد اللَّه ابن البهلول يوما في دار القطان في الجامع بعد الصلاة يوم الجمعة أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا/ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ‏ [ (1)]، فقام رجل من أهل عكبرا فقال له: كيف قرأت يا أبا عبد اللَّه؟ فردد عليه، فقال الرجل: بلى و اللَّه فسقط ميتا.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2988- الحسن [ (2)] بن محمد بن إسماعيل، أبو علي [ (3)]، الاسكافي، و يلقب بالموفق‏

[ (4)].

كان متقدما عند بهاء الدولة أبي نصر، فولاه بغداد فقبض على اليهود و أخذ منهم دنانير و هرب إلى البطيحة، فأقام بها سنتين ثم خرج منها فوزر لبهاء الدولة، و كان شهما في الحروب منصورا فيها، فأخذ بلاد فارس ممن استولى عليها و ارتفع أمره حتى قال قائل لبهاء الدولة: زينك اللَّه يا مولانا في عين الموفق، فبالغ في عقوبته ثم قتله في هذه السنة و له تسع و أربعون سنة [ (5)].

2989- عبد السلام [ (6)] بن علي بن محمد بن عمر، أبو أحمد المؤدب‏

[ (7)]:

حدث عن أبي بكر النيسابورىّ، و ابن مجاهد روى عنه الأزهري و العتيقي، و قال: هو ثقة مأمون.

توفي في رجب هذه السنة، و دفن في مقبرة معروف، و كان ينزل درب الآجر من نهر طابق.

____________

[ (1)] سورة: الحديد، الآية: 16.

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] في ص: «أبو عبد اللَّه».

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 334).

[ (5)] في الأصل: «و له أربع و أربعون سنة».

[ (6)] بياض في ت.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 57) و فيه: المعروف بالجدّاع.

46

ثم دخلت سنة خمس و تسعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها [ (1)]:

أنه ورد في ليلة الخميس لسبع بقين من المحرم أوائل الحاج من مكة بعد أن اعتاقهم ابن الجراح الطائي في طريقهم/ و لزمهم تسعة آلاف دينار مضافة إلى رسم الأصيفر الّذي يقوم به بدر بن حسنويه، و قد سبق ذكر ذلك.

و في هذه السنة: حج [ (2)] بالناس جعفر بن شعيب السلار، و لحقهم عطش في طريقهم، فهلك خلق كثير، و لحق قوم منهم الحج.

ذكر من توفي في هذه السنة [ (3)] من الأكابر

2990- إسحاق [ (4)] بن محمد بن حمدان بن محمد بن نوح، أبو إبراهيم المهلبي الخطيب، و يعرف بالجبني‏

[ (5)].

من أهل بخارى، روى عنه الأزهري، و كان أحد الفقهاء على مذهب أبي حنيفة، و توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] في ص، ل: «و في هذه السنة حج».

[ (3)] بياض في ت.

[ (4)] بياض في ت.

[ (5)] في ل: «و يعرف بالخبني». و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 402، و الكامل 8/ 33).

47

2991- الحسين [ (1)] بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي عائذ [ (2)]، أبو القاسم الكوفي‏

[ (3)]:

ولد سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة، و سمع من جماعة، و روى عنه أبو القاسم التنوخي، و قال: كان ثقة كثير الحديث جيد المعرفة، و ولي القضاء بالكوفة من قبل أبي، و كان فقيها على مذهب أبي حنيفة، و كان يحفظ القرآن و يحسن قطعة من الفرائض و علم القضاء قيما بذلك، و كان زاهدا عفيفا، توفي في صفر هذه السنة.

2992- عبد اللَّه [ (4)] بن محمد بن جعفر بن قيس، أبو الحسين البزاز

[ (5)].

سمع محمد بن مخلد، و أبا الحسين بن المنادي، و أبا العباس بن عقدة. روى عنه العتيقي، و قال: توفي في شوال هذه السنة، و كان ثقة.

2993- محمد [ (6)] بن أحمد بن محمد بن موسى بن جعفر، أبو نصر البخاري المعروف بالملاحمي‏

[ (7)]:

ولد سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة، و قدم بغداد و حدث بها عن محمود بن إسحاق، عن البخاري/ و روى عن الهيثم بن كليب و غيره، و سمع منه الدار الدّارقطنيّ، و كان من أعيان أصحاب الحديث و حفاظهم، و توفي ببخارى يوم السبت السابع من شعبان هذه السنة.

2994- محمد [ (8)] بن أبي إسماعيل، و اسمه علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم [أبو الحسن‏] العلويّ‏

[ (9)].

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] في تاريخ بغداد: «ابن أبي عابد».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 103).

[ (4)] بياض في ت.

[ (5)] في تاريخ بغداد: «أبو الحسن البزاز» انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 139).

[ (6)] بياض في ت.

[ (7)] في الأصل: «المعروف بالأعمى». و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 335).

[ (8)] بياض في ت.

[ (9)] في الأصل: «أبو القاسم العلويّ» و ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 335، و الكامل 8/ 33).

48

ولد بهمذان و نشأ ببغداد و كتب الحديث عن جعفر الخلدي و غيره، و سمع بنيسابور من الأصم و غيره و درس ببغداد، و كتب الحديث عن جعفر الخلدي [ (1)]. و درس فقه الشافعيّ عن أبي علي بن أبي هريرة، و سافر إلى الشام، و صحب الصوفية و صار كبيرا فيهم، و حج مرات على الوحدة، و توفي ببلخ في محرم هذه السنة.

____________

[ (1)] «و درس ببغداد ... الخلدي»: ساقطة من ص، ل.

49

ثم دخلت سنة ست و تسعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها [ (1)]: أنه طلع كوكب كبير يشبه الزهرة في كبره و أضاءته عن يسرة القبلة يتموج [ (2)] و له شعاع على الأرض كشعاع القمر، و ذلك في ليلة الجمعة مستهل شعبان، و ثبت إلى النصف من ذي القعدة ثم غاب.

و في هذه السنة [ (3)]: ولي أبو محمد بن الأكفاني قضاء جميع بغداد، و جلس القادر لأبي المنيع قرواش بن أبي حسان و لقبه بمعتمد الدولة، و تفرد قرواش بالإمارة.

و في هذه السنة: حج بالناس [ (4)] محمد بن محمد بن عمر العلويّ، و خطب بمكة و المدينة للحاكم صاحب مصر على الرسم في ذلك، و أمر الناس في الحرمين بالقيام عند ذكره، و فعل مثل ذلك بمصر و كان إذا ذكر قاموا و سجدوا في السوق و مواضع الاجتماع [ (5)].

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] في الأصل: «يسرة القبلة فيخرج».

[ (3)] بياض في ت.

[ (4)] في ص، ل: «و فيها حج بالناس».

[ (5)] في الأصل: «و مواضع الاجتماع و حج بالناس».

50

ذكر من توفي في هذه السنة [ (1)] من الأكابر

2995- إسماعيل [ (2)] بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو سعد الجرجاني المعروف بالإسماعيلي‏

[ (3)]:/ ورد بغداد غير مرة، كان آخر وروده و الدار الدّارقطنيّ حي، و حدث عن أبيه أبي بكر الإسماعيلي، و الأصم و عبد اللَّه بن عدي [ (4)]. روى عنه الخلال و التنوخي، و كان ثقة فاضلا فقيها على مذهب الشافعيّ، عارفا بالعربية، سخيا جوادا يفضل على أهل العلم، و كان له ورع، و الرئاسة بجرجان إلى اليوم [ (5)] في ولده و أهل بيته.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: سمعت أبا الطيب الطبري يقول: ورد أبو سعد الإسماعيلي بغداد و عقد له الفقهاء مجلسين تولى أحدهما أبو حامد الأسفراييني، و تولى الآخر أبو محمد البافي فبعث البافي إلى القاضي أبي الفرج [ (6)] المعافى بن زكريا بابنه أبي الفضل يسأله حضور المجلس، فكتب على يده هذين البيتين:

إذا أكرم القاضي الجليل وليه‏ * * * و صاحبه ألفاه للشكر موضعا

ولي حاجة يأتي [ (7)] بني بذكرها * * * و يسأله فيها التطول أجمعا

فأجابه أبو الفرج:

دعا الشيخ مطواعا سميعا لأمره‏ * * * يؤاتيه باعا حيث يرسم إصبعا

و ها أنا غاد في غد نحو داره‏ * * * أبادر ما قد حده لي مسرعا

____________

[ (1)] بياض في ت.

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 309، و تاريخ جرجان 106، البداية و النهاية 11/ 336، و الكامل 8/ 37).

[ (4)] في الأصل: «و عبد اللَّه بن محمد بن عدي».

[ (5)] «إلى اليوم»: ساقطة من ص.

[ (6)] في الأصل: «فبعث القاضي البافي إلى أبي الفرج».

[ (7)] في الأصل: «إلى حاجة يأتي».

51

توفي الإسماعيلي بجرجان في ربيع الآخر من هذه السنة و كان في صلاة المغرب فقرأ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏. و فاضت نفسه [ (1)].

2996- علي [ (2)] بن محمد بن يوسف بن يعقوب، أبو الحسن المقرئ المعروف/ بابن العلاف‏

[ (3)]:

سمع علي بن محمد المصري، و قرأ علي أبي طاهر بن أبي هاشم، و كان أحد شهود القاضي أبي محمد [بن‏] [ (4)] الأكفاني. روى عنه عبد العزيز الأزجي.

و توفي في شوال هذه السنة.

2997- محمد [ (5)] بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير، أبو عمرو المزكي‏

[ (6)]:

من أهل نيسابور يعرف بالبحيري. رحل في طلب العلم إلى العراق و الحجاز، و ورد بغداد، فحدث بها سنة ثمانين و ثلاثمائة، و كان ثقة حافظا مبرزا في المذاكرة، و توفي بنيسابور في شعبان هذه السنة و هو ابن ثلاث و ستين.

2998- محمد بن أحمد بن موسى بن جعفر بن قيس، أبو الحسين البزاز

[ (7)]:

سمع محمد بن مخلد، و أبا الحسين [ (8)].

2999- محمد [ (9)] بن الحسن بن الفضل بن المأمون، أبو الفضل الهاشمي‏

[ (10)]:

____________

[ (1)] «و فاضت نفسه»: ساقطة من ص، ل.

[ (2)] بياض في ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 95).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (5)] بياض في ت.

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 336).

[ (7)] البزاز: هذه اللفظة تقال لمن يبيع البز، و هو الثياب (الأنساب 2/ 186).

[ (8)] هذه الترجمة موجودة في الأصل فقط، و ساقطة من باقي النسخ.

[ (9)] بياض في ت.

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 215).

52

سمع أبا بكر بن الأنباري، و النيسابورىّ [ (1)]. روى عنه البرقاني [ (2)] و غيره، و قال العتيقي: هو ثقة. توفي يوم السبت سلخ ربيع الآخر من هذه السنة و له ست و ثمانون سنة.

3000- محمد بن الحسن [ (3)] بن عمر بن الحسن، أبو الحسين المؤدب يعرف بابن أبي حسان‏

[ (4)]:

حدث عن أبي العباس [بن عقدة] و غيره [ (5)]، روى عنه العتيقي.

3001- محمد [ (6)] بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة، أبو عبد اللَّه [ (7)] الحافظ الأصبهاني‏

[ (8)]:

من بيت الحديث و الحفظ، سمع من أصحاب أبي مسعود، و يونس بن حبيب [ (9)]، و أبي العباس المحبوبي و سافر البلاد [ (10)]، و كتب الكثير، و صنف التاريخ و الشيوخ، و توفي بأصبهان في صفر هذه السنة.

أخبرنا عبد اللَّه بن علي المقرئ، أخبرنا عبد اللَّه بن عطاء الهروي، قال، سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، يقول: سمعت أبا العباس جعفر بن محمد بن المعتز الحافظ، يقول: ما رأيت أحفظ من أبي عبد اللَّه بن مندة، و سألته يوما، فقلت [ (11)]: كم يكون سماع الشيخ؟ فقال: يكون خمسة آلاف منا [ (12)].

____________

[ (1)] في ص: «سمع أبا بكر الانباري».

[ (2)] في الأصل: «البركاني».

[ (3)] مكان «محمد» بياض في ت. و في الأصل: «محمد بن الحسين».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 216).

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (6)] بياض في ت.

[ (7)] «أبو عبد اللَّه» مكررة في الأصل.

[ (8)] انظر ترجمته في: (طبقات الحنابلة 2/ 167، و ميزان الاعتدال 3/ 26، و لسان الميزان 5/ 70، و تذكرة الحفاظ 3/ 338، و الأعلام 6/ 29، البداية و النهاية 11/ 336، و الكامل 8/ 37).

[ (9)] في الأصل: «و يوسف بن حبيب».

[ (10)] في الأصل: «و سمع و سافر البلاد و سافر».

[ (11)] ساقطة من ص، ل.

[ (12)] في الأصل: «يكون خمسة آلاف صنا».