معجم البلدان - ج2

- ياقوت الحموي المزيد...
546 /
3

1L

المجلد الثاني‏

ت‏

باب التاء و الألف و ما يليهما

التّاج التاجُ:

اسم لدار مشهورة جليلة المقدار واسعة الأقطار ببغداد من دور الخلافة المعظمة، كان أول من وضع أساسه و سماه بهذه التسمية أمير المؤمنين المعتضد، و لم يتم في أيامه فأتمه ابنه المكتفي، و أنا أذكر هاهنا خبر الدار العزيزة و سبب اختصاصها بهذا الاسم بعد أن كانت دور الخلافة بمدينة المنصور إلى أن أذكر قصة التاج و ما يضامّه من الدور المعمورة المعظمة: كان أول ما وضع من الأبنية بهذا المكان قصر جعفر بن يحيى ابن خالد بن برمك، و كان السبب في ذلك أن جعفرا كان شديد الشغف بالشرب و الغناء و التهتك، فنهاه أبوه يحيى فلم ينته، فقال: إن كنت لا تستطيع الاستتار فاتخذ لنفسك قصرا بالجانب الشرقي و اجمع فيه ندماءك و قيانك و قضّ فيه معهم زمانك و ابعد عن عين من يكره ذلك منك، فعمد جعفر فبنى بالجانب الشرقي قصرا موضع دار الخلافة المعظمة اليوم و أتقن بناءه و أنفق عليه الأموال الجمّة، فلما قارب فراغه سار إليه في أصحابه و فيهم مؤنس بن عمران و كان عاقلا، فطاف به و استحسنه و قال كل من 2Lحضر في وصفه و مدحه و تقريظه ما أمكنه و تهيّأ له، هذا و مؤنس ساكت، فقال له جعفر: ما لك ساكت لا تتكلم و تدخل معنا في حديثنا؟فقال: حسبي ما قالوا، فعلم أن تحت قول مؤنس شيئا فقال: و أنت إذا فنك، فقد أقسمت لتقولن، فقال: أما إذا أبيت إلا أن أقول فيصير علي الحق، قال: نعم و اختصر، فقال: أسألك بالله إن مررت الساعة بدار بعض أصحابك و هي خير من دارك هذه ما كنت صانعا؟قال: حسبك فقد فهمت، فما الرأي؟قال:

إذا صرت إلى أمير المؤمنين و سألك عن تأخرك فقل سرت إلى القصر الذي بنيته لمولاي المأمون. فأقام جعفر في القصر بقية ذلك اليوم ثم دخل على الرشيد، فقال له: من أين أقبلت و ما الذي أخّرك إلى الآن؟ فقال: كنت في القصر الذي بنيته لمولاي المأمون بالجانب الشرقي على دجلة، فقال له الرشيد: و للمأمون بنيته!قال: نعم يا أمير المؤمنين، لأنه في ليلة ولادته جعل في حجري قبل أن يجعل في حجرك و استخدمني أبي له فدعاني ذلك إلى أن اتخذت له بالجانب الشرقي قصرا لما بلغني من صحة هوائه ليصحّ مزاجه و يقوى ذهنه و يصفو، و قد كتبت إلى النواحي‏

4

1Lباتخاذ فرش لهذا الموضع، و قد بقي شي‏ء لم يتهيأ اتخاذه و قد عوّلنا على خزائن أمير المؤمنين، إما عارية أو هبة، قال: بل هبة، و أسفر إليه بوجهه و وقع منه بموقع و قال: أبى اللّه أن يقال عنك إلا ما هو لك أو يطعن عليك إلا يرفعك، و و اللّه لا سكنه أحد سواك و لا تمم ما يعوزه من الفرش إلا من خزائننا، و زال من نفس الرشيد ما كان خاطره و ظفر بالقصر بطمأنينة، فلم يزل جعفر يتردّد إليه أيام فرجه و متنزّهاته إلى أن أوقع بهم الرشيد، و كان إلى ذلك الوقت يسمّى القصر الجعفري، ثم انتقل إلى المأمون فكان من أحبّ المواضع إليه و أشهاها لديه، و اقتطع جملة من البرية عملها ميدانا لركض الخيل و اللعب بالصوالجة و حيّزا لجميع الوحوش و فتح له بابا شرقيّا إلى جانب البرية و أجرى فيه نهرا ساقه من نهر المعلّى و ابتنى مثله قريبا منه منازل برسم خاصته و أصحابه سميت المأمونية، و هي إلى الآن الشارع الأعظم فيما بين عقدي المصطنع و الزّرّادين، و كان قد أسكن فيه الفضل و الحسن ابني سهل، ثم توجّه المأمون واليا بخراسان و المقام بها و في صحبته الفضل و الحسن، ثم كان الذي كان من إنفاذ العساكر و مقتل الأمين على يد طاهر بن الحسين و مصير الأمر إلى المأمون، فأنفذ الحسن بن سهل خليفة له على العراق، فوردها في سنة 198، و نزل في القصر المذكور و كان يعرف بالمأموني، و شفع ذلك أن تزوّج المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل بمرو بولاية عمها الفضل، فلما قدم المأمون من خراسان في سنة 203 دخل إلى قصور الخلافة بالخلد و بقي الحسن مقيما في القصر المأموني إلى أن عمل على عرس بوران بفم الصّلح، و نقلت إلى بغداد و أنزلت بالقصر، و طلبه الحسن من المأمون فوهبه له و كتبه باسمه و أضاف إليه ما 2Lحوله، و غلب عليه اسم الحسن فعرف به مدة، و كان يقال له القصر الحسني. فلما طوت العصور ملك المأمون و القصور و صار الحسن بن سهل من أهل القبور، بقي القصر لابنته بوران إلى أيّام المعتمد على اللّه، فاستنزلها المعتمد عنه و أمر بتعويضها منه، فاستمهلته ريثما تفرغ من شغلها و تنقل مالها و أهلها، و أخذت في إصلاحه و تجديده و رمّه و أعادت ما دثر منه و فرشته بالفرش المذهبة و النمارق المقصبة و زخرفت أبوابه بالستور و ملأت خزائنه بأنواع الطّرف مما يحسن موقعه عند الخلفاء و رتبت في خزائنه ما يحتاج إليه الجواري و الخدم الخصيان، ثم انتقلت إلى غيره و راسلت المعتمد باعتماد أمره، فأتاه فرأى ما أعجبه و أرضاه و استحسنه و اشتهاه و صار من أحبّ البقاع إليه، و كان يتردّد فيما بينه و بين سرّ من رأى فيقيم هناك تارة و هناك أخرى؛ ثم توفي المعتمد، و هو أبو العباس أحمد بن المتوكل على اللّه بالقصر الحسني سنة 279، و كانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة و ثلاثة أيام، و حمل إلى سامرّاء فدفن بها، ثم استولاه المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن الموفّق الناصر لدين اللّه أبي أحمد بن المتوكل، فاستضاف إلى القصر الحسني ما جاوره فوسّعه و كبّره و أدار عليه سورا و اتخذ حوله منازل كثيرة و دورا و اقتطع من البرية قطعة فعملها ميدانا عوضا من الميدان الذي أدخله في العمارة و ابتدأ في بناء التاج و جمع الرجال لحفر الأساسات، ثم اتفق خروجه إلى آمد، فلما عاد رأى الدخان يرتفع إلى الدار فكرهه و ابتنى على نحو ميلين منه الموضع المعروف بالثّريّا و وصل بناء الثريا بالقصر الحسني، و ابتنى تحت القصر آزاجا من القصر إلى الثريا تمشي جواريه فيها و حرمه و سراريه، و ما زال باقيا إلى الغرق الأول الذي صار ببغداد فعفا أثره. ثم مات المعتضد بالله في‏

5

1Lسنة 289، و تولى ابنه المكتفي بالله فأتمّ عمارة التاج الذي كان المعتضد وضع أساسه بما نقضه من القصر المعروف بالكامل و من القصر الأبيض الكسروي الذي لم يبق منه الآن بالمدائن سوى الإيوان، و ردّ أمر بنائه إلى أبي عبد اللّه النقري و أمره بنقض ما بقي من قصر كسرى، فكان الآجرّ ينقض من شرف قصر كسرى و حيطانه فيوضع في مسنّاة التاج و هي طاعنة إلى وسط دجلة و في قرارها، ثم حمل ما كان في أساسات قصر كسرى فبنى به أعالي التاج و شرفاته، فبكى أبو عبد اللّه النقري و قال: إن فيما نراه لمعتبرا، نقضنا شرفات القصر الأبيض و جعلناها في مسنّاة التاج و نقضنا أساساته فجعلناها شرفات قصر آخر، فسبحان من بيده كل شي‏ء حتى الآجر!و بذيل منه:

كلدت حوله الأبنية و الدور، من جملتها قبة الحمار، و إنما سميت بذلك لأنه كان يصعد إليها في مدرج حولها على حمار لطيف، و هي عالية مثل نصف الدائرة. و أما صفة التاج فكان وجهه مبنيّا على خمسة عقود كل عقد على عشرة أساطين خمسة أذرع، و وقعت في أيام المقتفي سنة 549 صاعقة فتأججت فيه و في القبة و في دارها التي كانت القبة أحد مرافقها، و بقيت النار تعمل فيه تسعة أيام، ثم أطفئت، و قد صيّرته كالفحمة، و كانت آية عظيمة، ثم أعاد المقتفي بناء القبة على الصورة الأولى و لكن بالجصّ و الآجر دون الأساطين الرخام، و أهمل إتمامه حتى مات، و بقي كذلك إلى سنة 574، فتقدم أمير المؤمنين المستضي‏ء بنقضه و إبراز المسناة التي بين يديه إلى أن تحاذى به مسناة التاج فشقّ أساسها و وضع البناء فيه على خطّ مستقيم من مسناة التاج، و استعملت أنقاض التاج مع ما كان أعدّ من الآلات من عمل هذه المسناة و وضع موضع الصحن الذي تجلس فيه 2Lالأئمة للمبايعة، و هو الذي يدعى اليوم التاج.

تَاجَّرِفْت تَاجَّرِفْت:

بتشديد الجيم، و كسر الراء، و سكون الفاء، و تاء مثناة، مثل التي في أوله: اسم مدينة آهلة في طرف إفريقية بين ودّان و زويلة، و بينها و بين كل واحدة منهما أحد عشر يوما، متوسطة بينهما زويلة غربيّها و ودّان شرقيّها، و بين تاجّرفت و فسطاط مصر نحو شهر.

تَاجَرَة تَاجَرَةُ:

بفتح الجيم و الراء: بلدة صغيرة بالمغرب من ناحية هنين من سواحل تلمسان، بها كان مولد عبد المؤمن بن علي صاحب المغرب.

تَاجَنَّة تَاجَنَّةُ:

بفتح الجيم، و تشديد النون: مدينة صغيرة بإفريقية، بينها و بين تنّس مرحلة و بين سوق إبراهيم مرحلة.

تَاجُونِس تَاجُونِس:

بضم الجيم، و سكون الواو، و كسر النون: اسم قصر على البحر بين برقة و طرابلس؛ ينسب إليها أبو محمد عبد المعطي بن مسافر بن يوسف التاجونسي الخناعي ثم القودي، روى عنه السلفي و قال:

كان من الصالحين و كان سمع بمصر على أبي إسحاق الموطأ رواية القعنبي و صحب الفقيه أبا بكر الحنفي، قال: و أصله من ثغر رشيد، و كان حنفيّ المذهب، و سألته عن مولده فقال: سنة 460 تخمينا لا يقينا.

التَّاجِيَّة التَّاجِيَّةُ:

منسوبة: اسم مدرسة ببغداد ملاصق قبر الشيخ أبي إسحاق الفيروزآباذي، نسبت إليها محلة هناك و مقبرة، و المدرسة منسوبة إلى تاج الملك أبي الغنائم المرزبان بن خسرو فيروز المتولّي لتدبير دولة ملكشاه بعد الوزير نظام الملك. و التاجيّة أيضا:

نهر عليه كور بناحية الكوفة.

تَادَلَة تَادَلَةُ:

بفتح الدال و اللام: من جبال البربر بالمغرب قرب تلمسان و فاس؛ منها أبو عبد اللّه محمد بن محمد

6

1Lابن أحمد الأنصاري القرطبي التادلي، كان شاعرا أديبا، له مدح في أبي القاسم الزمخشري.

تَادَن تَادَن:

بالدال و الذال: و هي من قرى بخارى؛ منها أبو محمد الحسن بن جعفر بن غزوان السلمي التادني، يروي عن مالك بن أنس و جماعة سواه، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم البنجيكتي و حاشد بن مالك البخاري و غيرهما.

تَادِيزَة تَادِيزَة:

بكسر الدال المهملة، و ياء ساكنة، و زاي:

من قرى بخارى؛ منها أبو علي الحسن بن الضّحّاك ابن مطر بن هنّاد التاديزي البخاري، يروي عن أسباط بن اليسع، و روى عنه أبو بكر محمد بن الحسن المقري، توفي في شعبان سنة 326.

تَاذِف تَاذِفُ:

بالذال المعجمة مكسورة، وفاء: قرية، بين حلب و بينها أربعة فراسخ من وادي بطنان من ناحية بزاعة؛ ذكره امرؤ القيس في شعره فقال:

و يا ربّ يوم صالح قد شهدته # بتاذف ذات التلّ من فوق طرطرا

ينسب إليها أبو الماضي خليفة بن مدرك بن خليفة التميمي التاذفي، كتب عنه السلفي بالرحبة شعرا، و كان من أهل الأدب.

تَارَاء تَارَاءُ:

بالراء؛ قال ابن إسحاق و هو يذكر مساجد النبي، صلى اللّه عليه و سلم، بين المدينة و تبوك فقال:

و مسجد الشقّ شقّ تاراء، قال نصر: تاراء موضع بالشام.

تَارَان تَارَانُ:

جزيرة في بحر القلزم بين القلزم و أيلة، يسكنها قوم من الأشقياء يقال لهم بنو جدّان، يستطعمون الخبز ممن يجتاز بهم، و معاشهم السمك، و ليس لهم زرع و لا ضرع و لا ماء عذب، و بيوتهم السفن 2Lالمكسرة، و يستعذبون الماء ممن يمرّ بهم في الديمة، و ربما أقاموا السنين الكثيرة و لا يمر بهم إنسان، و إذا قيل لهم: ما ذا يقيمكم في هذا البلد؟قالوا: البطن البطن أي الوطن الوطن؛ قال أبو زيد: في بحر القلزم ما بين أيلة و القلزم مكان يعرف بتاران، و هو أخبث مكان في هذا البحر، و ذاك أن به دوران ماء في سفح جبل، إذا وقعت الريح على ذروته انقطعت الريح قسمين فتلقي المركب بين شعبتين في هذا الجبل متقابلتين فتخرج الريح من كليهما كل واحدة مقابلة للأخرى، فيثور البحر على كل سفينة تقع في ذلك الدوران باختلاف الريحين فتنقلب و لا تسلم أبدا، و إذا كان الجنوب أدنى مهبّ فلا سبيل إلى سلوكه؛ مقدار طوله نحو ستة أميال، و هو الموضع الذي غرق فيه فرعون و جنوده.

تَارَم تَارَمُ:

بفتح الراء: كورة واسعة في الجبال بين قزوين و جيلان، فيها قرى كثيرة و جبال و عرة و ليس فيها مدينة مشهورة؛ ينسب إليها أحمد بن يحيى التارمي المقري، ذكره أحمد بن الفضل الباطرقاني في طبقات القراء. و تارم أيضا: بليدة أخرى، و هي آخر حدود فارس من جهة كرمان، و أهل شيراز يقولون تارم، بسكون الألف و الراء، تعمل فيها أكسية خزّ يبلغ ثمن الكساء قيمة وافرة، و بين تارم و شيراز اثنان و ثمانون فرسخا.

تَاسَن تَاسَنُ:

السين مهملة مفتوحة، و نون: من قرى غزنة؛ نسب إليها بعض العلماء.

تَاشْكُوط تَاشْكُوط:

بسكون الألف، و الشين المعجمة، و الكاف، و الواو ساكنة، و طاء: بلد بالمغرب.

تَاكَرْنَى تَاكَرْنَى:

بفتح الكاف، و سكون الراء، و ضبطه السمعاني بضم الكاف و الراء، و تشديد النون، و هو

7

1Lالصحيح: و هي كورة كبيرة بالأندلس ذات جبال حصينة، يخرج منها عدة أنهار و لا تدخلها، و فيها معقل رندة؛ ينسب إليها جماعة، منهم: أبو عامر محمد بن سعد التّاكرنيّ الكاتب الأندلسي، كان من الشعراء البلغاء، ذكره ابن ماكولا عن الحميدي عن ابن عامر بن شهيد.

تَاكَرُونَة تَاكَرُونَة:

بالواو الساكنة: ناحية من أعمال شذونة بالأندلس متصلة بإقليم مغيلة.

تَاكِيَان تَاكِيَان:

بعد الكاف المكسورة ياء: بلد بالسند.

تَاكِيس تَاكِيسُ:

بالسين المهملة: قلعة في بلاد الروم في الثغور، غزاها سيف الدولة، فقال أبو العباس الصّفري:

فما عصمت تاكيس طالب عصمة، # و لا طمرت مطمورة شخص هارب‏

تَالَشَان تَالَشَانُ:

باللام المفتوحة، و الشين المعجمة: من أعمال جيلان.

تامَدفُوس تامَدفُوس:

اسم مرسى و جزيرة و مدينة خربة بالمغرب قرب جزائر بني مزغنّاي.

تَامَدَلْت تَامَدَلْتُ:

بلد من بلاد المغرب شرقي لمطة؛ و قيل تامدنت، بالنون: مدينة في مضيق بين جبلين في سند وعر، و لها مزارع واسعة و حنطة موصوفة من نواحي إفريقية، و لعلهما واحد، و اللّه أعلم.

تَامَوَّا تَامَوَّا:

بفتح الميم، و تشديد الراء، و القصر؛ و ليس في أوزان العرب له مثال: و هو طسوج من سواد بغداد بالجانب الشرقي، و له نهر واسع يحمل السفن في أيام المدود، و مخرج هذا النهر من جبال شهرزور و الجبال المجاورة لها، و كان في مبدإ عمله خيف أن ينزل من الأرض الصخرية إلى الترابية فيحفرها، ففرش سبعة فراسخ و سيق على ذلك الفرش سبعة 2Lأنهار، كل نهر منها لكورة من كور بغداد، و هي:

جلولاء، مهروذ، طابق، برزى، براز الروز، النهروان، الذنب، و هو نهر الخالص؛ و قال هشام ابن محمد: تامرّا و النهروان ابنا جوخي حفرا هذين النهرين فنسبا إليهما؛ و قال عبيد اللّه بن الحر:

و يوما بتامرّا، و لو كنت شاهدا # رأيت، بتامرّا، دماءهم تجري

و أحفيت بشرا يوم ذلك طعنة # دوين التراقي فاستهلّوا على بشر

و تامرّا و ديالى: اسم لنهر واحد.

تَامَوْكيدا تَامَوْكيدا:

بلد بالمغرب، بينه و بين المسيلة مرحلتان.

تَامَسْت تَامَسْت:

قرية لكتامة و زنانة قرب المسيلة و أَشير بالمغرب.

تَامَكَنْت تَامَكَنْت:

بعد الكاف نون: بلد قرب برقة بالمغرب، و كل هذه الألفاظ بربرية.

تَامُور تَامُورُ:

اسم رمل بين اليمامة و البحرين؛ و التامور في اللغة: الدم، و أكلنا الشاة فما تركنا منها تامورا أي شيئا.

تَانْكَرْت تَانْكَرْت:

بسكون النون: بلدة بالمغرب، بينها و بين تلمسان مرحلتان.

تَاهَرْت تَاهَوْت:

بفتح الهاء، و سكون الراء، و تاء فوقها نقطتان: اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، يقال لإحداهما تاهرت القديمة و للأخرى تاهرت المحدثة، بينهما و بين المسيلة ست مراحل، و هي بين تلمسان و قلعة بني حماد، و هي كثيرة الأنداء و الضباب و الأمطار، حتى إن الشمس بها قلّ أن ترى؛ و دخلها أعرابي من أهل اليمن يقال له أبو هلال ثم خرج إلى أرض السودان فأتى عليه يوم له وهج‏

8

1Lو حرّ شديد و سموم في تلك الرمال، فنظر إلى الشمس مضحية راكدة على قمم الرءوس و قد صهرت الناس فقال مشيرا إلى الشمس: أما و اللّه لئن عززت في هذا المكان لطالما رأيتك ذليلة بتاهرت!و أنشد:

ما خلق الرحمن من طرفة، # أشهى من الشمس بتاهرت‏

و ذكر صاحب جغرافيا أن تاهرت في الإقليم الرابع، و أن عرضها ثمان و ثلاثون درجة، و هي مدينة جليلة، و كانت قديما تسمى عراق المغرب، و لم تكن في طاعة صاحب إفريقية و لا بلغت عساكر المسوّدة إليها قط، و لا دخلت في سلطان بني الأغلب، و إنما كان آخر ما في طاعتهم مدن الزاب؛ و قال أبو عبيد:

مدينة تاهرت مدينة مسورة لها أربعة أبواب: باب الصفا و باب المنازل و باب الأندلس و باب المطاحن، و هي في سفح جبل يقال له جزّول، و لها قصبة مشرفة على السوق تسمى المعصومة، و هي على نهر يأتيها من جهة القبلة يسمى مينة، و هو في قبلتها، و نهر آخر يجري من عيون تجتمع يسمى تاتش، و منه شرب أهلها و أرضها، و هو في شرقيها، و فيها جميع الثمار، و سفرجلها يفوق سفرجل الآفاق حسنا و طعما، و هي شديدة البرد كثيرة الغيوم و الثلج؛ قال بكر بن حماد أبو عبد الرحمن، و كان بتاهرت من حفاظ الحديث و ثقات المحدثين المأمونين، سمع بالمشرق ابن مسدّد و عمرو بن مرزوق و بشر بن حجر، و بإفريقية ابن سحنون و غيرهم، و سكن تاهرت و بها توفي، و هو القائل:

ما أخشن البرد و ريعانه، # و أطرف الشمس بتاهرت

تبدو من الغيم، إذا ما بدت، # كأنها تنشر من تخت

2Lفنحن في بحر بلا لجّة، # تجري بنا الريح على سمت

نفرح بالشمس، إذا ما بدت، # كفرحة الذّمّيّ بالسّبت‏

قال: و نظر رجل إلى توقد الشمس بالحجاز فقال:

احرقي ما شئت، و اللّه إنك بتاهرت لذليلة؛ قال:

و هذه تاهرت الحديثة، و هي على خمسة أميال من تاهرت القديمة، و هي حصن ابن بخاثة، و هو شرقي الحديثة، و يقال إنهم لما أرادوا بناء تاهرت القديمة كانوا يبنون بالنهار، فإذا جن الليل و أصبحوا وجدوا بنيانهم قد تهدم، فبنوا حينئذ تاهرت السفلى، و هي الحديثة، و في قبلتها لواتة و هوّارة في قرارات و في غربيها زواغة و بجنوبيها مطماطة و زناتة و مكناسة.

و كان صاحب تاهرت ميمون بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم بن بهرام، و بهرام هو مولى عثمان بن عفان، و هو بهرام بن بهرام جور بن شابور بن باذكان بن شابور ذي الأكتاف ملك الفرس، و كان ميمون هذا رأس الإباضية و إمامهم و رأس الصّفرية و الواصلية، و كان يسلّم عليه بالخلافة، و كان مجمع الواصلية قريبا من تاهرت، و كان عددهم نحو ثلاثين ألفا في بيوت كبيوت الأعراب يحملونها. و تعاقب مملكة تاهرت بنو ميمون و إخوته، ثم بعث إليهم أبو العباس عبد اللّه بن إبراهيم بن الأغلب أخاه الأغلب، ثم قتل من الرّستمية عددا كثيرا و بعث برءوسهم إلى أبي العباس أخيه، و طيف بها في القيروان، و نصبت على باب رقادة؛ و ملك بنو رستم تاهرت مائة و ثلاثين سنة. و ذكر محمد بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم، و كان خليفة لأبي الخطاب عبد

9

1Lالأعلى بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافري أيام تغلّبه على إفريقية بالقيروان، فلما قتل محمد بن الأشعث أبا الخطاب في صفر سنة 144 هرب عبد الرحمن بأهله و ما خف من ماله و ترك القيروان، فاجتمعت إليه الإباضية و اتفقوا على تقديمه و بنيان مدينة تجمعهم، فنزلوا موضع تاهرت اليوم، و هو غيضة أشبة، و نزل عبد الرحمن منه موضعا مربعا لا شعراء فيه، فقالت البربر: نزل تاهرت، تفسيره الدّفّ لتربيعه، و أدركتهم صلاة الجمعة فصلى بهم هناك، فلما فرغ من الصلاة ثارت صيحة شديدة على أسد ظهر في الشّعراء فأخذ حيّا و أتي به إلى الموضع الذي صلي فيه و قتل فيه، فقال عبد الرحمن بن رستم: هذا بلد لا يفارقه سفك دم و لا حرب أبدا، و ابتدأوا من تلك الساعة، و بنوا في ذلك الموضع مسجدا و قطعوا خشبة من تلك الشّعراء، و هو على ذلك إلى الآن، و هو مسجد جامعها، و كان موضع تاهرت ملكا لقوم مستضعفين من مراسة و صنهاجة فأرادهم عبد الرحمن على البيع فأبوا، فوافقهم على أن يؤدوا إليهم الخراج من الأسواق و يبيحوا لهم أن يبنوا المساكن، فاختطوا و بنوا و سموا الموضع معسكر عبد الرحمن بن رستم إلى اليوم؛ و قال المهلبي: بين شير و تاهرت أربع مراحل، و هما تاهرتان القديمة و الحديثة، و يقال للقديمة تاهرت عبد الخالق، و من ملوكها بنو محمد بن أفلح بن عبد الرحمن بن رستم؛ و ممن ينسب إليها أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه التميمي البزّاز التاهرتي، روى عن قاسم بن أصبع و أبي عبد الملك بن أبي دكيم و أبي أحمد بن الفضل الدينوري و أبي بكر محمد بن معاوية القرشي و محمد بن عيسى بن رفاعة، روى عنه أبو عمر ابن عبد البرّ و غيره.

2L

تَايَاباذ تَايَاباذ:

بعد الألف الثانية باء موحدة، و ألف، و ذال معجمة: من قرى بوشنج من أعمال هراة؛ ينسب إليها أبو العلاء إبراهيم بن محمد التاياباذي فقيه الكرامية و مقدمهم، روى عنه الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة اللّه الدمشقي و غيره.

باب التاء و الباء و ما يليهما

تَبَالة تَبَالةُ:

بالفتح؛ قيل تبالة التي جاء ذكرها في كتاب مسلم بن الحجاج: موضع ببلاد اليمن، و أظنها غير تبالة الحجّاج بن يوسف، فإن تبالة الحجاج بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن؛ قال المهلبي: تبالة في الإقليم الثاني، عرضها تسع و عشرون درجة، و أسلم أهل تبالة و جرش من غير حرب فأقرّهما رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلم، في أيدي أهلهما على ما أسلموا عليه، و جعل على كلّ حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا، و اشترط عليهم ضيافة المسلمين، و كان فتحها في سنة عشر، و هي مما يضرب المثل بخصبها؛ قال لبيد:

فالضّيف و الجار الجنيب، كأنما # هبطا تبالة مخصبا أهضامها

و فيها قيل أهون من تبالة على الحجاج؛ قال أبو اليقظان: كانت تبالة أوّل عمل وليه الحجاج بن يوسف الثقفي، فسار إليها فلما قرب منها قال للدليل:

أين تبالة و على أيّ سمت هي؟فقال: ما يسترها عنك إلاّ هذه الأكمة، فقال: لا أراني أميرا على موضع تستره عني هذه الأكمة، أهون بها ولاية! و كرّ راجعا و لم يدخلها، فقيل هذا المثل، و بين تبالة و مكة اثنان و خمسون فرسخا نحو مسيرة ثمانية أيام، و بينها و بين الطائف ستة أيام، و بينها و بين بيشة

10

1Lيوم واحد، قيل: سمّيت بتبالة بنت مكنف من بني عمليق، و زعم الكلبي أنها سميت بتبالة بنت مدين ابن إبراهيم، و لو تكلف متكلف تخرّج معاني كل الأشياء من اللغة لساغ أن يقول: تبالة من التبل و هو الحقد، و قال القتال:

و ما مغزل ترعى، بأرض تبالة، # أراكا و سدرا ناعما ما ينالها

و ترعى بها البردين ثم مقيلها # غياطل، ملتجّ عليها ظلالها

بأحسن من ليلى، و ليلى بشبهها، # إذا هتكت في يوم عيد حجالها

و ينسب إليها أبو أيوب سليمان بن داود بن سالم بن زيد التبالي، روى عن محمد بن عثمان بن عبد اللّه بن مقلاص الثّقفي الطائفي، سمع منه أبو حاتم الرازي.

تُبان تُبانُ:

بالضم، و التخفيف، و يقال لها توبن أيضا: من قرى سوبخ من ناحية خزار من بلاد ما وراء النهر من نواحي نسف، ينسب إليها أبو هارون موسى بن حفص بن نوح بن محمد بن موسى التّباني الكسّي، رحل في طلب العلم إلى الحجاز و العراق، روى عن محمد بن عبد اللّه بن زيد المقري، روى عنه حمّاد ابن شاكر النّسفي.

تُبَّت تُبَّت:

بالضم، و كان الزمخشري يقوله بكسر ثانيه و بعض يقوله بفتح ثانيه، و رواه أبو بكر محمد بن موسى بفتح أوله و ضم ثانيه مشدد في الروايات كلها:

و هو بلد بأرض الترك، قيل: هي في الإقليم الرابع المتاخم لبلاد الهند، طولها من جهة المغرب مائة و ثلاثون درجة، و عرضها سبع و ثلاثون درجة، و قرأت في بعض الكتب ان تبّت مملكة متاخمة لمملكة الصين و متاخمة من إحدى جهاتها لأرض الهند و من جهة 2Lالمشرق لبلاد الهياطلة و من جهة المغرب لبلاد الترك، و لهم مدن و عمائر كثيرة ذوات سعة و قوّة، و لأهلها حضر و بدو، و بداويهم ترك لا تدرك كثرة و لا يقوم لهم أحد من بوادي الأتراك، و هم معظمون في أجناس الترك، لأن الملك كان فيهم قديما، و عند أحبارهم أن الملك سيعود إليهم.

و في بلاد التبّت خواصّ في هوائها و مائها و سهلها و جبلها و لا يزال الإنسان بها ضاحكا مستبشرا لا تعرض له الأحزان و الأخطار و الهموم و الغموم، يتساوى في ذلك شيوخهم و كهولهم و شبّانهم، و لا تحصى عجائب ثمارها و زهرها و سروجها و أنهارها، و هو بلد تقوى فيه طبيعة الدم على الحيوان الناطق و غيره، و في أهله رقّة طبع و بشاشة و أريحيّة تبعث على كثرة استعمال الملاهي و أنواع الرّقص، حتى إن الميت إذا مات لا يداخل أهله كثير الحزن كما يلحق غيرهم، و لهم تحنّن بعضهم على بعض، و التبسم فيهم عامّ، حتى إنه ليظهر في وجوه بهائمهم، و إنما سمّيت تبّت ممن ثبّت فيها و ربّث من رجال حمير، ثم أبدلت الثاء تاء لأن الثاء ليست في لغة العجم، و كان من حديث ذلك أن تبّع الأقرن سار من اليمن حتى عبر نهر جيحون و طوى مدينة بخارى و أتى سمرقند، و هي خراب، فبناها و أقام عليها، ثم سار نحو الصين في بلاد الترك شهرا حتى أتى بلادا واسعة كثيرة المياه و الكلإ فابتنى هناك مدينة عظيمة و أسكن فيها ثلاثين ألفا من أصحابه ممن لم يستطع السير معه إلى الصين و سمّاها تبّت، و قد افتخر دعبل بن علي الخزاعي بذلك في قصيدته التي عارض بها الكميت فقال:

و هم كتبوا الكتاب بباب مرو، # و باب الصين كانوا الكاتبينا

11

1Lو هم سموا قديما سمرقندا، # و هم غرسوا هناك التّبّتينا

و أهلها فيما زعم بعضهم على زيّ العرب إلى هذه الغاية، و لهم فروسيّة و بأس شديد، و قهروا جميع من حولهم من أصناف الترك، و كانوا قديما يسمّون كلّ من ملك عليهم تبّعا اقتداء بأولهم، ثم ضرب الدهر ضربه فتغيّرت هيئتهم و لغتهم إلى ما جاورهم من الترك فسموا ملوكهم بخاقان، و الأرض التي بها ظباء المسك التّبّتي و الصيني واحدة متصلة و إنما فضل التبتي على الصيني لأمرين: أحدهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب و أنواع الأفاويه و ظباء الصين ترعى الحشيش، و الأمر الآخر: أن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك من نوافجه، و أهل الصين يخرجونه من النوافج فيتطرّق عليه الغش بالدم و غيره، و الصيني يقطع به مسافة طويلة في البحر فتصل إليه الأنداء البحرية فتفسده، و إن سلم المسك التبتي من الغش و أودع في البراني الزجاج و أحكم عفاصها ورد إلى بلاد الإسلام من فارس و عمان و هو جيد بالغ، و للمسك حال ينقص خاصيّته، فلذلك يتفاضل بعضه على بعض، و ذلك أنه لا فرق بين غزلاننا و بين غزلان المسك في الصورة و لا الشكل و لا اللون و لا القرون و إنما الفارق بينهما بأنياب لها كأنياب الفيلة، فإن لكل ظبي نابين خارجين من الفكّين منتصبين نحو الشبر أو أقل أو أكثر، فينصب لها في بلاد الصين و تبت الحبائل و الشّرك و الشباك فيصطادونها و ربما رموها بالسهام فيصرعونها ثم يقطعون عنها نوافجها و الدم في سررها خام لم يبلغ الإنضاج، فيكون لرائحته زهوكة تبقى زمانا حتى تزول، و سبيل ذلك سبيل الثمار إذا قطعت قبل النّضج فإنها تكون ناقصة الطعم و الرائحة، و أجود المسك و أخلصه 2Lما ألقاه الغزال من تلقاء نفسه، و ذلك أن الطبيعة تدفع سواد الدم إلى سرّته فإذا استحكم لون الدم فيها و نضج آذاه ذلك و أحدث له في سرّته حكة فيندفع إلى أحد الصخور الحادّة فيحتكّ به، فيلتذّ بذلك، فينفجر و يسيل على تلك الأحجار كانفجار الجراح و الدماميل إذا نضجت، فيجد الغزال بخروج ذلك لذة، حتى إذا فرغ ما في نافجته، و هي سرّته، و هي لفظة فارسية، اندملت و عادت فدفعت إليه موادّ من الدّم فتجتمع ثانية كما كانت أولا، فتخرج رجال التّبت فيتبعون مراعيها بين تلك الأحجار و الجبال فيجدون الدم قد جفّ على تلك الصخور و قد أمكن الإنضاج، فيأخذونه و يودعونه نوافج معهم، فذلك أفضل المسك و أفخره، فذلك الذي تستعمله ملوكهم و يتهادونه بينهم و تحمله التجار في النادر من بلادهم. و لتبّت مدن كثيرة، و ينسبون مسك كل مدينة إليها، و يقال: إن وادي النمل الذي مرّ به سليمان بن داود، عليه السلام، خلف بلاد التّبّت و به معدن الكبريت الأحمر، قالوا: و بالتبّت جبل يقال له جبل السّمّ، إذا مرّ به أحد تضيق نفسه فمنهم من يموت و منهم من يثقل لسانه.

تِبْرَاك تِبْوَاكُ:

الكسر ثم السكون، وراء، و ألف، و كاف: موضع بحذاء تعشار، و قيل: ماء لبني العنبر، و في كتاب الخالع: تبراك من بلاد عمرو ابن كلاب فيه روضة ذكرت مع الرياض، و حكى أبو عبيدة عن عمارة أن تبراك من بلاد بني عمير قال:

و هي مسبّة لا يكاد أحد منهم يذكرها لمطلق قول جرير:

إذا جلست نساء بني عمير # على تبراك أخبثن الترابا

فإذا قيل لأحدهم: أين تنزل؟يقول: على ماء، و لا

12

1Lيقول على تبراك، قال: و تبراك أيضا ماء في بلاد بني العنبر، قال أبو جعفر: جاءت عن العرب أربعة أسماء مكسورة الأول: تقصار للقلادة اللازقة بالحلق، و تعشار موضع لبني ضبّة، و تبراك ماء لبني العنبر، و طلحام موضع، حكى أبو نصر: رجل تمساح و رجل تنبال و تبيان، و قال أبو زياد: مياه الماشية تبراك التي ذكرها جرير، و قد ذكرت الماشية في موضعها من هذا الكتاب، قال ابن مقبل:

جزى اللّه كعبا، بالأباتر، نعمة # و حيّا بهبّود، جزى اللّه، أسعدا

و حيّا على تبراك لم أو مثلهم # رجا، قطعت منه الحبائل، مفردا

بكيت بخصمي سنّة، يوم فارقوا، # على ظهر عجّاج العشيّات أجردا

الخصم: الجانب، و قال أبو كدراء وزين بن ظالم العجلي:

اللّه نجّاني و صدّقت بعد ما # خشيت على تبراك، ألاّ أصدّقا

و أعيس، إذ أكلفته و هو لاغب، # سرى طيلسان الليل حتى تمزّقا

و قال نصر: تبراك ماء لبني نمير في أدنى المرّوت لاصق بالوركة، و ينشد:

أ عرفت الدار أم أنكرتها # بين تبراك فشسّي عبقر؟

التِّبْر التِّبْرُ:

بلاد من بلاد السودان تعرف ببلاد التبر، و إليها ينسب الذهب الخالص، و هي في جنوب المغرب، تسافر التجار من سجلماسة إلى مدينة في حدود السودان يقال لها غاتة، و جهازهم الملح و عقد 2Lخشب الصنوبر، و هو من أصناف خشب القطران إلا أن رائحته ليست بكريهة، و هو إلى العطرية أميل منه إلى الزفر، و خرز الزجاج الأزرق و أسورة نحاس أحمر و حلق و خواتم نحاس لا غير، و يحملون منها الجمال الوافرة القوية أوقارها و يحملون الماء من بلاد لمتونة، و هم الملثمون، و هم قوم من بربر المغرب في الروايا و الأسقية و يسيرون فيرون المياه فاسدة مهلكة ليس لها من صفات الماء إلا التّميّع، فيحملون الماء من بلاد لمتونة و يشربون و يسقون جمالهم، و من أول ما يشربونها تتغيّر أمزجتهم و يسقمون، خصوصا من لم يتقدم له عادة بشربه، حتى يصلوا إلى غانة بعد مشاقّ عظيمة، فينزلون فيها و يتطيّبون ثم يستصحبون الأدلاّء و يستكثرون من حمل المياه و يأخذون معهم جهابذة و سماسرة لعقد المعاملات بينهم و بين أرباب التبر، فيمرون بطريقهم على صحارى فيها رياح السموم تنشف المياه داخل الأسقية فيتحيلون بحمل الماء فيها ليرمّقوا به، و ذلك أنهم يستصحبون جمالا خالية لا أوقار عليها يعطشونها قبل ورودهم على الماء نهارا و ليلا ثم يسقونها نهلا و عللا إلى أن تمتلئ أجوافها ثم تسوقها الحداة، فإذا نشف ما في أسقيتهم و احتاجوا إلى الماء نحروا جملا و ترمّقوا بما في بطنه و أسرعوا السير حتى إذا وردوا مياها أخر ملأوا منها أسقيتهم و ساروا مجدّين بعناء شديد حتى يقدموا الموضع الذي يحجز بينهم و بين أصحاب التبر، فإذا وصلوا ضربوا طبولا معهم عظيمة تسمع من الأفق الذي يسامّت هذا الصنف من السودان، و يقال:

إنهم في مكامن و أسراب تحت الأرض عراة لا يعرفون سترا كالبهائم مع أن هؤلاء القوم لا يدعون تاجرا يراهم أبدا، و إنما هكذا تنقل صفاتهم، فإذا علم التجار أنهم قد سمعوا الطبل أخرجوا ما صحبهم من‏

13

1Lالبضائع المذكورة فوضع كل تاجر ما يخصّه من ذلك، كل صنف على جهة، و يذهبون عن الموضع مرحلة، فيأتي السودان و معهم التبر فيضعون إلى جانب كل صنف منها مقدارا من التبر و ينصرفون، ثم يأتي التجار بعدهم فيأخذ كل واحد ما وجد بجنب بضاعته من التبر، و يتركون البضائع و ينصرفون بعد أن يضربوا طبولهم، و ليس وراء هؤلاء ما يعلم، و أظنّ أنه لا يكون ثم حيوان لشدة إحراق الشمس، و بين هذه البلاد و سجلماسة ثلاثة أشهر، و قال ابن الفقيه:

و الذهب ينبت في رمل هذه البلاد كما ينبت الجزر، و إنه يقطف عند بزوغ الشمس، قال: و طعام أهل هذه البلاد الذرة و الحمص و اللوبيا، و لبسهم جلود النمور لكثرة ما عندهم.

تُبُر تُبُرُ:

بضمتين: ماء بنجد من ديار عمرو بن كلاب عند القارة التي تسمى ذات النطاق، و بالقرب منه موضع يسمّى نبرا، بالنون.

تِبْريز تِبْريزُ:

بكسر أوله، و سكون ثانيه، و كسر الراء، و ياء ساكنة، و زاي، كذا ضبطه أبو سعد، و هو أشهر مدن أذربيجان: و هي مدينة عامرة حسناء ذات أسوار محكمة بالآجر و الجصّ، و في وسطها عدة أنهار جارية، و البساتين محيطة بها، و الفواكه بها رخيصة، و لم أر فيما رأيت أطيب من مشمشها المسمّى بالموصول، و شريته بها في سنة 610 كل ثمانية أمنان بالبغدادي بنصف حبة ذهب، و عمارتها بالآجرّ الأحمر المنقوش و الجصّ على غاية الإحكام، و طولها ثلاث و سبعون درجة و سدس، و عرضها سبع و ثلاثون درجة و نصف درجة، و كانت تبريز قرية حتى نزلها الرّواد الأزدي المتغلّب على أذربيجان في أيام المتوكل، ثم إن الوجناء بن الرواد بنى بها 2Lهو و إخوته قصورا و حصنها بسور، فنزلها الناس معه، و يعمل فيها من الثياب العبائي و السقلاطون و الخطائي و الأطلس و النسج ما يحمل إلى سائر البلاد شرقا و غربا، و مرّ بها التّتر لما خربوا البلاد في سنة 618، فصالحهم أهلها ببذول بذلوها لهم فنجت من أيديهم و عصمها اللّه منهم، و قد خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم: إمام أهل الأدب أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب التبريزي، قرأ على أبي العلاء المعرّي بالشام و سمع الحديث عن أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي و غيرهما، روى عنه أبو بكر الخطيب و محمد ابن ناصر السلامي، قال: و سمعته يقول: تبريز بكسر التاء، و أبو منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي، صنف التصانيف المفيدة، و توفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة 502؛ و القاضي أبو صالح شعيب بن صالح بن شعيب التبريزي، حدث عن أبي عمران موسى بن عمران بن هلال، روى عنه حدّاد ابن عاصم بن بكران النّشوي و غيرهما.

تَبِسّة تَبِسّةُ:

بالفتح ثم الكسر، و تشديد السين المهملة:

بلد مشهور من أرض إفريقية، بينه و بين قفصة ست مراحل في قفر سبيبة، و هو بلد قديم به آثار الملوك، و قد خرب الآن أكثرها، و لم يبق بها إلا مواضع يسكنها الصعاليك لحب الوطن لأن خيرها قليل، و بينها و بين سطيف ست مراحل في بادية تسكنها العرب، يعمل بها بسط جليلة محكمة النسج، يقيم البساط منها مدّة طويلة.

تَبْشَع تَبْشعُ:

بالفتح ثم السكون، و شين معجمة: بلد بالحجاز في ديار فهم؛ قال قيس بن العيزارة الهذلي:

أبا عامر!إنّا بغينا دياركم # و أوطانكم بين السّفير و تبشع‏

14

1L

تَبَعَة تَبَعَةُ:

بالتحريك: اسم هضبة بجلذان من أرض الطائف، فيها نقب كل نقب قدر ساعة، كانت تلتقط فيها السيوف العادية و الخرز و يزعمون أن ثمّة قبور عاد، و كانوا يعظمون هذا الموضع، و ساكنه بنو نصر بن معاوية؛ و قال الزمخشري:

تبعة موضع بنجد.

تَبْغَر تَبْغَرُ:

بالفتح ثم السكون، و الغين معجمة مفتوحة، و راء؛ قال محمود بن عمر: موضع.

تُبَّل تُبَّلُ:

بالضم ثم الفتح و التشديد، و لام: من قرى حلب ثم من ناحية عزاز، بها سوق و منبر.

تُبَل تُبَلُ:

بالتخفيف؛ قال نصر: تبل واد على أميال يسيرة من الكوفة، و قصر بني مقاتل أسفل تبل و أعلاه متّصل بسماوة كلب. و تبل أيضا: اسم مدينة فيما قيل؛ قال لبيد:

و لقد يعلم صحبي كلّهم # بعد أنّ السيف صبري و نقل‏ (1)

و لقد أغدو، و ما يعدمني # صاحب، غير طويل المحتبل

كلّ يوم منعوا حاملهم # و مربّات، كآرام تبل

قدموا، إذ قال قيس قدموا، # و احفظوا المجد بأطراف الأسل!

تَبْنَان تَبْنَانُ:

بسكون ثانيه، و نونين بينهما ألف؛ قال:

تبنان واد باليمامة.

تُبَن تُبَنُ:

بوزن زفر؛ قال نصر: موضع يمان من مخلاف لحج؛ و فيه يقول السيد الحميري:

هلا وقفت على الأجراع من تبن، # و ما وقوف كبير السنّ في الدمن‏

2L

تِبنِين تِبنِينُ:

بكسر أوله، و تسكين ثانيه، و كسر النون، و ياء ساكنة، و نون أخرى: بلدة في جبال بني عامر المطلّة على بلد بانياس بين دمشق و صور.

تُبنى تُبنى:

بالضم ثم السكون، و فتح النون، و القصر: بلدة بحوران من أعمال دمشق؛ قال النابغة:

فلا زال قبر بين تبنى و جاسم # عليه، من الوسميّ، جود و وابل

فينبت حوذانا و عوفا منوّرا، # سأهدي له من خير ما قال قائل‏

قصد الشعراء بالاستسقاء للقبور، و إن كان الميت لا ينتفع بذلك، أن ينزله الناس فيمروا على ذلك القبر فيرحّموا من فيه؛ و قال ابن حبيب: تبنى قرية من أرض البثنية لغسان؛ قال ذلك في تفسير قول كثيّر:

أكاريس حلّت منهم مرج راهط، # فأكناف تبنى مرجها فتلالها

كأنّ القيان الغرّ، وسط بيوتهم، # نعاج بجوّ من رماح حلالها

تَبوك تبوكُ:

بالفتح ثم الضم، و واو ساكنة، و كاف: موضع بين وادي القرى و الشام، و قيل بركة لأبناء سعد من بني عذرة؛ و قال أبو زيد: تبوك بين الحجر و أول الشام على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام، و هو حصن به عين و نخل و حائط ينسب إلى النبي، صلى اللّه عليه و سلم، و يقال إن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب، عليه السلام، كانوا فيها و لم يكن شعيب منهم، و إنما كان من مدين، و مدين على بحر القلزم على ست مراحل من تبوك، و تبوك بين جبل حسمى و جبل شرورى، و حسمى غربيها و شرورى شرقيها؛ و قال أحمد بن يحيى بن جابر:

توجه النبي، صلى اللّه عليه و سلم، في سنة تسع للهجرة

____________

(1) قوله: بعد أنّ السيف إلخ: هكذا في الأصل.

ـ

15

1Lإلى تبوك من أرض الشام، و هي آخر غزواته، لغزو من انتهى إليه أنه قد تجمع من الروم و عاملة و لخم و جذام، فوجدهم قد تفرقوا فلم يلق كيدا؛ و نزلوا على عين فأمرهم رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، أن لا أحد يمسّ من مائها، فسبق إليها رجلان و هي تبض بشي‏ء من ماء فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها

فقال لهما رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم: ما زلتما تبوكان منذ اليوم، فسميت بذلك تبوك؛

و البوك: إدخال اليد في شي‏ء و تحريكه، و منه باك الحمار الأتان إذا نزا عليها، يبوكها بوكا؛ و ركز النبي، صلى اللّه عليه و سلم، عنزته فيها ثلاث ركزات، فجاشت ثلاث أعين، فهي تهمي بالماء إلى الآن؛ و أقام النبي، صلى اللّه عليه و سلم، بتبوك أياما حتى صالحه أهلها، و أنفذ خالد ابن الوليد إلى دومة الجندل و قال له: ستجد صاحبها يصيد البقر، فكان كما قال، فأسره و قدم به على النبي، صلى اللّه عليه و سلم‏؛ فقال بجير بن بجرة الطائي يذكر ذلك:

تبارك سابق البقرات، إني # رأيت اللّه يهدي كل هاد

فمن يك حائدا عن ذي تبوك، # فإنّا قد أمرنا بالجهاد

و بين تبوك و المدينة اثنتا عشرة مرحلة، و كان ابن عريض اليهودي قد طوى بئر تبوك لأنها كانت تنطمّ في كل وقت، و كان عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، أمره بذلك.

تَبيل تَبيلُ:

بفتح أوله، و كسر ثانيه، و ياء ساكنة، و لام:

كفر تبيل قرية في شرقي الفرات بين الرقة و بالس.

L

باب التاء و التاء و ما يليهما

تَتَا تَتَا:

كل واحد من التاءين مفتوح و فوق كل واحد نقطتان، بليد بمصر من أسفل الأرض، و هي كورة يقال لها كورة تميّ و تتا. و بمصر أيضا بنا و ببا و ننا، و سأذكر كل واحدة في موضعها.

تُتُش تُتُشُ:

التاءان مضمومتان، و الشين معجمة؛ و هو اسم رجل ينسب إليه مواضع ببغداد: و هي سوق قرب المدرسة النظامية يقال له العقار التّتشيّ، و مدرسة بالقرب منه لأصحاب أبي حنيفة يقال لها التّتشية، و بيمارستان بباب الأزج يقال له التتشي، و الجميع منسوب إلى خادم يقال له خمارتكين كان للملك تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان بن داود ابن سلجوق، قالوا: و كان ثمن خمارتكين هذا في أول شرائه حملا ملحا، و عظم قدره عند السلطان محمد بن ملك شاه و نفذ أمره و كثرت أمواله و بنى ما بناه مما ذكرناه في بغداد، و بنى بين الري و سمنان رباطا عظيما لنفع الحاج و السابلة و غيرهم، و أمضى السلطان محمد ذلك كله، و جميع ما ذكرناه في بغداد موجود معمور الآن جار على أحسن نظام، عليه الوكلاء يجبون أمواله و يصرفونها في وجوهها، و مات خمارتكين هذا في رابع صفر سنة 508.

باب التاء و الثاء و ما يليهما

تَثْلَث تَثْلَثُ:

بفتح أوله، و سكون ثانيه، و فتح اللام، و ثاء مثلثة أخرى: موضع؛ عن الزمخشري.

تَثْليث تَثْليثُ:

بكسر اللام، و ياء ساكنة، و ثاء أخرى مثلثة: موضع بالحجاز قرب مكة؛ و يوم تثليث من أيام العرب بين بني سليم و مراد؛ قال محمد بن‏

16

1Lصالح العلوي:

نظرت، و دوني ماء دجلة موهنا، # بمطروفة الإنسان، محسورة جدّا

لتونس لي نارا بتثليث أوقدت، # و تاللّه ما كلفتها منظرا قصدا

و قال غيره:

بتثليث ما ناصيت بعدي الأحامسا

و قال الأعشى:

و جاشت النفس لما جاء فلّهم، # و راكب جاء، من تثليث، معتمر

تَثْنيث تَثنيثُ:

بوزن الذي قبله إلا أن عوض اللام نون، و أما آخره فيروى بالتاء و الثاء: موضع بالسراة من مساكن أزد شنوءة قريب من الذي قبله.

باب التاء و الجيم و ما يليهما

تُجُنْيَة تُجُنْيَةُ:

بضم أوله و ثانيه، و سكون النون، و ياء مفتوحة، و هاء: بلد بالأندلس؛ ينسب إليه قاسم ابن أحمد بن أبي شجاع أبو محمد التّجني، له رحلة إلى المشرق كتب فيها عن أحمد بن سهل العطار و غيره، حدث عنه أبو محمد بن ديني و قال: توفي في شهر ربيع الأول سنة 308؛ قاله ابن بشكوال.

تُجِيب تُجِيبُ:

بالضم ثم الكسر، و ياء ساكنة، و باء موحدة: اسم قبيلة من كندة، و هم ولد عدي و سعد ابني أشرس بن شبيب بن السّكون بن أشرس بن ثور بن مرثع، و هو كندة، و أمهما تجيب بنت ثوبان ابن سليم بن رها من مذحج، لهم خطة بمصر سميت بهم؛ نسب إليها قوم، منهم: أبو سلمة أسامة ابن أحمد التجيبي، حدث عن مروان بن سعد و غيره من المصريين، روى عنه عامة المصريين و غيرهم من 2Lالغرباء؛ و أبو عبد اللّه محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي، كان يسكن محلة التجيب بمصر، و كان من أثبات المصريين و متقنيهم، سمع الليث بن سعد، روى عنه البخاري و الحسن بن سفيان الثوري و محمد بن ريان ابن حبيب المصري و غيرهم، و مات في أول سنة 243.

باب التاء و الخاء و ما يليهما

تُخَارَان بِه تُخَارَان بِه:

قال أبو سعد: أما حماد بن أحمد بن حماد بن رجاء العطاردي التخاري فكان يسكن سكة تخاران به: و هي بمرو على رأس الماجان، يقال لها أيضا طخاران به، و يقال لها الآن تخاران ساد.

تَخَاوَة تَخَاوَةُ:

هكذا ضبطه الأمير بالفتح، و ضبطه أبو سعد بالضم؛ و قال الأمير ابن ماكولا: أبو عليّ الحسن ابن أبي طاهر عبد الأعلى بن أحمد السعدي سعد بن مالك التخاوي منسوب إلى قرية من داروم غزة الشام، شاعر أمّيّ، لقيته بالمحلة من ريف مصر، و كان سريع الخاطر كبير الأصابع مرتجل الشعر.

تُخْتُم تُخْتُمُ:

يروى بضم التاء الأولى و التاء الثانية و كسرها:

اسم جبل بالمدينة، و قال نصر: تخنم، بالنون، جبل في بلاد بلحرث بن كعب، و قيل بالمدينة؛ قال طفيل بن الحارث:

فرحت رواحا من أياء، عشيّة، # إلى أن طرقت الحيّ في رأس تختم‏

و ليس في كلامهم خنم بالنون و فيه ختم بالتاء.

تخْسَانْجْكَث تخْسَانْجْكَث:

بالفتح ثم السكون، و سين مهملة، و الألف و النون و الجيم ساكنات، و الكاف مفتوحة، و الثاء مثلثة: من قرى صغد سمرقند؛ منها أبو جعفر محمد التخسانجكثي، يروي عن أبي نصر منصور بن شهرزاد المروزي، روى عنه زاهر بن عبد اللّه الصغدي.

17

1L

تَخْسيج تَخْسيج:

بكسر السين، و ياء ساكنة، و جيم: قرية على خمسة فراسخ من سمرقند؛ منها أبو يزيد خالد ابن كردة السمرقندي التخسيجي، كان عالما حافظا، روى عن عبد الرحمن بن حبيب البغدادي، روى عنه الحسين بن يوسف بن الخضر الطواويسي و كان يقول: حدثني خالد بن كردة بأبغر، و هي بعض نواحي سمرقند، و جماعة ينسبون إليها.

تَخييم تَخييمُ:

بياءين: ناحية باليمامة.

باب التاء و الدال و ما يليهما

تَدْليس تَدْليس:

مدينة بالمغرب الأقصى على البحر المحيط.

تَدْمُر تَدْمُو:

بالفتح ثم السكون، و ضم الميم: مدينة قديمة مشهورة في برّية الشام، بينها و بين حلب خمسة أيام؛ قال بطليموس: مدينة تدمر طولها إحدى و سبعون درجة و ثلاثون دقيقة، داخلة في الإقليم الرابع، بيت حياتها السماك الأعزل تسع درجات من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان، و قال صاحب الزيج: طول تدمر ثلاث و ستون درجة و ربع، و عرضها أربع و ثلاثون درجة و ثلثان؛ قيل: سميت بتدمر بنت حسان ابن أذينة بن السّميدع بن مزيد بن عمليق بن لاوذ ابن سام بن نوح، عليه السلام، و هي من عجائب الأبنية، موضوعة على العمد الرخام، زعم قوم أنها مما بنته الجنّ لسليمان، عليه السلام؛ و نعم الشاهد على ذلك قول النابغة الذبياني:

إلا سليمان، إذ قال الإله له: # قم في البرية فاحددها عن الفند

و خيّس الجنّ، إني قد أذنت لهم # يبنون تدمر بالصّفّاح و العمد

2Lو أهل تدمر يزعمون أن ذلك البناء قبل سليمان بن داود، عليه السلام، بأكثر مما بيننا و بين سليمان، و لكن الناس إذا رأوا بناء عجيبا جهلوا بانيه أضافوه إلى سليمان و إلى الجن.

و عن إسماعيل بن محمد بن خالد بن عبد اللّه القسري قال: كنت مع مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية حين هدم حائط تدمر، و كانوا خالفوا عليه فقتلهم و فرّق الخيل عليهم تدوسهم و هم قتلى، فطارت لحومهم و عظامهم في سنابك الخيل، و هدم حائط المدينة، فأفضى به الهدم الى جرف عظيم، فكشفوا عنه صخرة فإذا بيت مجصص كأنّ اليد رفعت عنه تلك الساعة، و إذا فيه سرير عليه امرأة مستلقية على ظهرها و عليها سبعون حلّة، و إذا لها سبع غدائر مشدودة بخلخالها، قال: فذرعت قدمها فإذا ذراع من غير الأصابع، و إذا في بعض غدائرها صحيفة ذهب فيها مكتوب: باسمك اللهم!أنا تدمر بنت حسان، أدخل اللّه الذّل على من يدخل بيتي هذا.

فأمر مروان بالجرف فأعيد كما كان و لم يأخذ مما كان عليها من الحلي شيئا، قال: فو اللّه ما مكثنا على ذلك إلا أياما حتى أقبل عبد اللّه بن عليّ فقتل مروان و فرّق جيشه و استباحه و أزال الملك عنه و عن أهل بيته؛ و كان من جملة التصاوير التي بتدمر صورة جاريتين من حجارة من بقية صور كانت هناك، فمر بهما أوس بن ثعلبة التيمي صاحب قصر أوس الذي في البصرة فنظر إلى الصورتين فاستحسنهما فقال:

فتاتي أهل تدمر خبّراني! # ألمّا تسأما طول القيام؟

قيامكما على غير الحشايا، # على جبل أصمّ من الرخام

18

1Lفكم قد مرّ من عدد الليالي، # لعصركما، و عام بعد عام

و إنكما، على مرّ الليالي، # لأبقى من فروع ابني شمام

فإن أهلك، فربّ مسوّمات # ضوامر تحت فتيان كرام

فرائصها من الإقدام فزع، # و في أرساغها قطع الخدام

هبطن بهنّ مجهولا مخوفا # قليل الماء مصفرّ الجمام

فلما أن روين صدرن عنه، # و جئن فروع كاسية العظام‏

قال المدائني: فقدم أوس بن ثعلبة على يزيد بن معاوية فأنشده هذه الأبيات، فقال يزيد: للّه درّ أهل العراق!هاتان الصورتان فيكم يا أهل الشام لم يذكرهما أحد منكم، فمرّ بهما هذا العراقي مرّة فقال ما قال؛ و يروى عن الحسن بن أبي سرح عن أبيه قال: دخلت مع أبي دلف إلى الشام فلما دخلنا تدمر وقف على هاتين الصورتين، فأخبرته بخبر أوس بن ثعلبة و أنشدته شعره فيهما، فأطرق قليلا ثم أنشدني:

ما صورتان بتدمر قد راعتا # أهل الحجى و جماعة العشّاق

غبرا على طول الزمان و مرّه، # لم يسأما من ألفة و عناق

فليرمينّ الدهر من نكباته # شخصيهما منه بسهم فراق

و ليبلينّهما الزمان بكرّه، # و تعاقب الإظلام و الإشراق

2Lكي يعلم العلماء أن لا خالد # غير الإله الواحد الخلاّق‏

و قال محمد بن الحاجب يذكرهما:

أ تدمر صورتاك هما لقلبي # غرام، ليس يشبهه غرام

أفكّر فيكما فيطير نومي، # إذا أخذت مضاجعها النيام

أقول من التعجّب: أيّ شي‏ء # أقامهما، فقد طال القيام

أ ملّكتا قيام الدهر طبعا، # فذلك ليس يملكه الأنام

كأنهما معا قرنان قاما، # ألجّهما لدى قاض خصام

يمرّ الدهر يوما بعد يوم، # و يمضي عامه يتلوه عام

و مكثهما يزيدهما جمالا، # جمال الدّرّ زيّنه النّظام

و ما تعدوهما بكتاب دهر، # سجيّته اصطلام و اخترام‏

و قال أبو الحسن العجلي فيهما:

أرى بتدمر تمثالين زانهما # تأنق الصانع المستغرق الفطن

هما اللتان يروق العين حسنهما، # تستعطفان قلوب الخلق بالفتن‏

و فتحت تدمر صلحا، و ذاك أن خالد بن الوليد، رضي اللّه عنه، مرّ بهم في طريقه من العراق إلى الشام فتحصنوا منه، فأحاط بهم من كلّ وجه، فلم يقدر عليهم، فلما أعجزه ذلك و أعجله الرحيل قال:

19

1Lيا أهل تدمر و اللّه لو كنتم في السحاب لاستنزلناكم و لأظهرنا اللّه عليكم، و لئن أنتم لم تصالحوا لأرجعنّ إليكم إذا انصرفت من وجهي هذا ثم لأدخلنّ مدينتكم حتى أقتل مقاتليكم و أسبي ذراريكم؛ فلما ارتحل عنهم بعثوا إليه و صالحوه على ما أدّوه له و رضي به.

تَدْمَلَة تَدْمَلَةُ:

اسم واد بالبادية.

تُدمِير تُدمِيرُ:

بالضم ثم السكون، و كسر الميم، و ياء ساكنة، و راء: كورة بالأندلس تتصل بأحواز كورة جيّان، و هي شرقي قرطبة، و لها معادن كثيرة و معاقل و مدن و رساتيق تذكر في مواضعها، و بينها و بين قرطبة سبعة أيام للراكب القاصد، و تسير العساكر أربعة عشر يوما، و تجاور تدمير الجزيرتان و جزيرة يابسة؛ قال أبو عبد اللّه محمد ابن الحدّاد الشاعر المفلق الأندلسي:

يا غائبا خطرات القلب محضره! # الصبر بعدك شي‏ء ليس أقدره

تركت قلبي و أشواقي تفطّره، # و دمع عينيّ آماقي تقطّره

لو كنت تبصر في تدمير حالتنا، # إذا لأشفقت مما كنت تبصره

فالنفس بعدك لا تخلو للذّتها؛ # و العيش بعدك لا يصفو مكدّره

أخفي اشتياقي و ما أطويه من أسف # على المريّة، و الأشواق تظهره‏

و قال الأديب أبو الحسن عليّ بن جودي الأندلسي:

لقد هيّج النيران، يا أمّ مالك، # بتدمير ذكرى ساعدتها المدامع

عشية لا أرجو لنأيك عندها؛ # و لا أنا إن تدنو مع الليل طامع‏

2Lو ينسب إليها جماعة، منهم: أبو القاسم طيب بن هارون بن عبد الرحمن التدميري الكناني، مات بالأندلس سنة 328؛ و إبراهيم بن موسى بن جميل التدميري مولى بني أمية، رحل إلى العراق و لقي ابن أبي خيثمة و غيره، و أقام بمصر إلى أن مات بها في سنة ثلاثمائة، و كان من المكثرين.

تَدْوِرَة تَدْوِرَةُ:

بفتح أوله، و سكون ثانيه، و كسر واوه: اسم موضع؛ قال ابن جني: يقال هو من الدّوران؛ و قال شاعر يذكره:

بتنا بتدورة يضي‏ء وجوهنا # دسم السليط على فتيل ذبال‏

و هو من أبيات الكتاب؛ قال الزّبيدي: التدورة دارة بين جبال، و هي من دار يدور دورانا.

تَدُوم تَدُومُ:

موضع في شعر لبيد حيث قال:

بما قد تحلّ الواديين كليهما # زنانير منها مسكن، فتدوم‏

و قال الراعي:

خبّرت أن الفتى مروان يوعدني، # فاستبق بعض وعيدي أيها الرجل

و في تدوم، إذا اغبرّت مناكبه، # أو دارة الكور، عن مروان معتزل‏

تَدْيَانَة تَدْيَانَةُ:

بالفتح ثم السكون، و ياء، و ألف، و نون، و هاء: من قرى نسف؛ منها أبو الفوارس أحمد ابن محمد بن جمعة بن السكن النسفي التدياني، يروي عن محمد بن إبراهيم البوشنجي، روى عنه الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد السجزي ملك سجستان، مات فى المحرم سنة 366.

20

1L

باب التاء و الذال و ما يليهما

تَذْرَب تَذْرَبُ:

بالفتح ثم السكون، و فتح الراء، و باء موحدة: اسم مكان.

تَذَكَّر تَذَكَّرُ:

بفتحتين، و تشديد الكاف و ضمها: موضع؛ قال فيه بعضهم:

تذكّر قد عفا منها فمطلوب، # فالسّقي من حرّتي ميطان فاللّوب‏

باب التاء و الراء و ما يليهما

تُرَابَة تُرَابَةُ:

بالضم، بلفظ واحدة التراب: بلد باليمن، و قال الخارزنجي: ترابة واد.

تَرَاخَة تَرَاخَةُ:

الخاء معجمة، و أوله مفتوح؛ و قيل تراخى:

من قرى بخارى؛ منها أبو عبد اللّه محمد بن موسى ابن حكيم بن عطيّة بن عبد الرحمن التراخي البخاري، يروي عن أبي شعيب الحرّاني و غيره، توفي سلخ ذي الحجة سنة 350.

تِرْباع تِرْباعُ:

بالكسر ثم السكون، و الباء موحدة؛ و أنشد الفرّاء قال أنشدني أبو ثروان:

ألمم على الربع بالترباع، غيّره # ضرب الأهاضيب و النأآجة العصف‏

و هو في كتاب ابن القطّاع ترناع، بالنون، ذكره في ألفاظ محصورة جاءت على تفعال، بكسر أوله.

تُرْبان تُرْبانُ:

بالضم ثم السكون: قرية على خمسة فراسخ من سمرقند؛ منها أبو عليّ محمد بن يوسف بن إبراهيم التّرباني الفقيه المحدّث، يروي عن محمد بن إسحاق الصاغاني، توفي سنة 323؛ و تربان أيضا قال أبو زياد الكلابي: هو واد بين ذات الجيش و ملل و السّيالة على المحجّة نفسها، فيه مياه كثيرة مريّة، 2Lنزلها رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، في غزوة بدر، و بها كان منزل عروة بن أذينة الشاعر الكلابي؛ قال كثيّر:

أ لم يحزنك يوم غدت حدوج # لعزّة، قد أجدّ بها الخروج

تضاهي النقب حين ظهرن منه، # و خلف متون ساقيها الخليج

رأيت جمالها تعلو الثنايا، # كأنّ ذرى هوادجها البروج

و قد مرّت على تربان، يحدي # بها بالجزع من ملل وسيج‏

و قال في شرحه: تربان قرية من ملل على ليلة من المدينة؛ قال ابن مقبل:

شقّت قسيّان و ازورّت، و ما علمت # من أهل تربان من سوء و لا حسن‏

و تربان أيضا في قول أبي الطيب المتنبي يخاطب ناقته حيث قال:

فقلت لها: أين أرض العراق؟ # فقالت و نحن بتربان: ها

و هبّت بحسمى هبوب الدّبو # ر، مستقبلات مهبّ الصبا

قال شرّاح ديوان المتنبي: هو موضع من العراق، غرّهم قوله ها للإشارة و ليس كذلك، فإنّ شعره يدلّ على أنه قبل حسمى من جهة مصر، و إنما أراد بقوله ها تقريبا للبعيد، و هو كما يقول من بخراسان أين مصر أي هي بعيدة، فكأن ناقته أجابته: إني بسرعتي أجعلها بمنزلة ما تشير إليه، و في أخباره أنه رحل من ماء يقال له البقع من ديار أبي بكر فصعد في النّقب المعروف بتربان، و به ماء يعرف

21

1Lبعرندل، فسار يومه و بعض ليلته و نزل و أصبح فدخل حسمى، و حسمى فيما حكاه ابن السّكيت بين أيلة و تيه بني إسرائيل الذي يلي أيلة، و هذا قبل أرض الشام، فكيف يقال إنه قريب من العراق و بينهما مسيرة شهر و أكثر؟و قال نصر: تربان صقع بين سماوة كلب و الشام.

التُّرْب التُّرْبُ:

بالضم ثم السكون، و الباء موحدة: اسم جبل.

تَربَل تربل:

يروى بفتح أوله و ثالثه؛ عن العمراني، و عن غيره بضمهما، و في كتاب نصر بكسرهما: موضع.

تَرْبُولَة تَرْبُولَةُ:

بالفتح: قلعة في جزيرة صقلية.

تُرَبَة تُرَبَة:

بالضم ثم الفتح؛ قال عرّام: تربة واد بالقرب من مكة على مسافة يومين منها، يصبّ في ببستان ابن عامر، يسكنه بنو هلال، و حواليه من الجبال السراة و يسوم و فرقد، و معدن البرم له ذكر في خبر عمر، رضي اللّه عنه، أنفذه رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، غازيا حتى بلغ تربة؛ و قال الأصمعي: تربة واد للضباب طوله ثلاث ليال، فيه النخل و الزرع و الفواكه، و يشاركهم فيه هلال و عامر ابن ربيعة؛ قال أحمد بن محمد الهمذاني: تربة و زبية و بيشة هذه الثلاثة أودية ضخام، مسيرة كل واحد منها عشرون يوما، أسافلها في نجد و أعاليها في السراة؛ و قال هشام: تربة واد يأخذ من السراة و يفرغ في نجران، قال: و نزلت خثعم ما بين بيشة و تربة و ما صاقب تلك البلاد إلى أن ظهر الإسلام، و في المثل: عرف بطني بطن تربة؛ قاله عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب أبو براء ملاعب الأسنّة في قصة فيها طول، غاب عن قومه فلما عاد إلى تربة و هي أرضه التي ولد بها ألصق بطنه بأرضها فوجد راحة فقال ذلك. و خبّرني رجل من ساكني الجبلين 2Lأن تربة ماء في غربي سلمى.

تَرْج تَرْجٌ:

بالفتح ثم السكون، و جيم: جبل بالحجاز كثير الأسد؛ قال أبو أسامة الهذلي:

ألا يا بؤس للدهر الشّعوب، # لقد أعيا على الصنع الطبيب

يحطّ الصخر من أركان ترج، # و ينشعب المحبّ من الحبيب‏

و هذا شاهد على أنه جبل، و قيل: ترج و بيشة قريتان متقاربتان بين مكة و اليمن في واد؛ قال أوس بن مدرك:

تحدّث من لاقيت أنك قاتلي، # قراقر أعلى بطن أمك أعلم

تبالة، و العرضان ترج و بيشة، # و قومي تيم اللات، و الاسم خثعم‏

و قالت أخت حاجز الأزدي ترثيه:

أ حيّ حاجز أم ليس حيّا، # فيسلك بين خندف و البهيم

و يشرب شربة من ماء ترج، # فيصدر مشية السبع الكليم‏

و قيل: ترج واد إلى جنب تبالة على طريق اليمن، و هناك أصيب بشر بن أبي خازم الشاعر في بعض غزواته، فرماه نعيم بن عبد مناف بن رياح الباهلي الذي قيل فيه أجرأ من الماشي بترج، فمات بالرّده من بلاد قيس، فدفن هناك، و يحتمل أن يكون المراد بقولهم أجرأ من الماشي بترج الأسد لكثرتها فيه؛ قال:

و ما من مخدر من أسد ترج # ينازلهم لنابيه قبيب‏

22

1Lيقال: قبّ الأسد قبيبا إذا صوّت بأنيابه. و يوم ترج: يوم مشهور من أيام العرب، أسر فيه لقيط ابن زرارة، أسره الكميت بن حنظلة، فقال عند ذلك:

و أمكنني لساني من لقيط، # فراح القوم في حلق الحديد

تَرْجَلَة تَرْجَلَةُ:

بفتح الجيم و اللام: قرية مشهورة بين إربل و الموصل، من أعمال الموصل، كان بها وقعة بين عسكر زين الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر و بين يوسف بن عليّ كوجك صاحب إربل في سنة 508، و كان الظفر فيها ليوسف؛ و بترجلة عين كثيرة الماء كبريتية.

التَّرْجُمَانِيّة التَّرْجُمَانِيّةُ:

محلّة من محالّ بغداد الغربية متصلة بالمراوزة، تنسب إلى الترجمان بن صالح.

تُرْجِيلَة تُرْجِيلَةُ:

بالضم ثم السكون، و كسر الجيم، و ياء ساكنة، و لام: مدينة بالأندلس من أعمال ماردة، بينها و بين قرطبة ستة أيام غربا، و بينها و بين سمّورة من بلاد الفرنج ستة أيام، ملكها الفرنج سنة 560.

تَرْخُم تَرْخُمُ:

بالفتح، و ضم الخاء المعجمة، و قيل بضم أوله، و فتح الخاء: واد باليمن.

تَرْسُخ تَرْسُخُ:

بالفتح، و ضم السين المهملة، و خاء معجمة:

قرية بين باكسايا و البندنيجين، من أعمال البندنيجين، و فيها ملاحة واسعة، أكثر ملح أهل بغداد منها؛ منها أبو عبد اللّه عنّان بن مردك الترسخي، أقام ببغداد مؤذنا، روى عن أبي بكر أحمد بن عليّ الطّريثيثي و أبي منصور محمد بن أحمد بن عليّ الخياط المقري، كتب عنه أبو سعد، و مات بعد سنة 537.

تَرَّسَة تَرَّسَةُ:

بفتح أوله، و تشديد ثانيه و فتحه، و السين مهملة: من قرى آليش من أعمال طليطلة بالأندلس؛ 2Lينسب إليها ابن إدريس الترّسي يعرف بابن القطاع؛ قال أبو طاهر: قال لي ذلك يوسف بن عبد اللّه بن أحمد الآليشي.

تُرْشِيش تُرْشِيشُ:

بالضم ثم السكون، و كسر الشين الأولى معجمة، و ياء: ناحية من أعمال نيسابور، و هي اليوم بيد الملاحدة، و هي طرثيث، و ستذكر في حرف الطاء.

تَرشِيش تَرشِيشُ:

بالفتح: هو اسم مدينة تونس التي بإفريقية؛ قال الحسن بن رشيق القروي: ترشيش اسم مدينة تونس بالرومية، و قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن خليفة التونسي الطريدي، و كان قد خرج من تونس بسبب غلام هويه، فكتبت إليه والدته:

و أنت امرؤ منا خلقت لغيرنا، # حياتك لا نفع و موتك فاجع‏

قال: فتغفّل أهله و دخل دارهم و كتب على حائطها:

سقيا لمن لم يكن ترشيش منزله، # و لا رأى دهره من أهلها أحدا

دارا، إذا زرت أقواما أحبّهم # بها، أزارتني الأحزان و الكمدا

تاللّه إن أبصرت عيناي قرّتها، # لا ملت عنها بوجه دونها أبدا

فإن رضيت بها من بعده بلدا، # إذا فلا قيّض الرحمن لي بلدا

ترْعَب ترْعَبُ:

بفتح العين، و الباء موحدة: موضع.

تَرْع عُوز تَرْعُ عُوز:

العينان مهملتان، و الواو ساكنة، و زاي: قرية مشهورة بحرّان من بناء الصابئة، كان لهم بها هيكل، و كانوا يبنون الهياكل على أسماء الكواكب، و كان الهيكل الذي بهذه القرية باسم‏

23

1Lالزّهرة، و معنى ترع عوز بلغة الصابئة باب الزهرة، و أهل حرّان في أيامنا يسمونها ترعوز، و ينسبون إليها نوعا من القثاء يزرعونه بها عذيا.

تُرْعَة عَامِر تُرْعَةُ عَامِرٍ:

بالضم: موضع بالصعيد الأعلى على النيل، يكثر فيه الصرائري، و هو نوع من السمك صغار ليس في جوفه كثير أذى. و ترعة أيضا:

موضع بالشام؛ عن نصر، ينسب إليه بعض الرّواة.

تُرَف تُرَف:

مثال زفر: جبل لبني أسد؛ قال بعضهم:

أراحني الرحمن من قبل ترف، # أسفله جدب و أعلاه قرف‏

و ضبطه الأصمعي بفتح أوله و ثانيه فقال:

أراحني الرحمن من قبل ترف‏

و القرف: داء يأخذ المعزى من بول الأروى إذا شمّته ماتت، و يقال لهذا الداء الأباء.

تَرْفُلان تَرْفُلانُ:

بفتح أوله، و ضم الفاء: موضع بالشام في شعر النّعمان بن بشير الأنصاري حيث قال:

يا خليليّ ودّعا دار ليلى، # ليس مثلي يحلّ دار الهوان

إن قينيّة تحلّ حفيرا # و محبّا، فجنّتي ترفلان

لا تؤاتيك في المغيب، إذا ما # حال من دونها فروع القنان

إن ليلى، و إن كلفت بليلى، # عاقها عنك عائق غير وان‏

تَرْقُف تَرْقُفُ:

بضم القاف، و الفاء؛ قال الأزهري: بلد، قلت أنا: و أظنّه من نواحي البندنيجين من بلاد العراق؛ ينسب إليه أبو محمد العباس بن عبد اللّه بن أبي عيسى التّرقفي الباكسائي أحد الأئمة الأعيان 2Lالمكثرين، و من العباد المجتهدين، كثير الحديث، واسع الرواية، ثقة صدوق حافظ، رحل في طلب الحديث إلى الشام، و سمع خلقا، منهم: محمد بن يوسف الفريابي، روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا و إسماعيل بن محمد الصّفّار النحوي، مات في سنة 268 أو 267؛ و قيل: إن ترقف اسم امرأة نسبت إليها.

تُرْكان تُرْكانُ:

بالضم: من قرى مرو معروفة؛ ذكرها أبو سعد و لم ينسب إليها أحدا.

تُرْكِسْتَان تُرْكِسْتَانُ:

هو اسم جامع لجميع بلاد الترك؛

و في الحديث: أن النبي، صلى اللّه عليه و سلم، قال: الترك أول من يسلب أمتي ما خوّلوا؛

و عن ابن عباس أنه قال: ليكوننّ الملك، أو قال الخلافة، في ولدي حتى يغلب على عزهم الحمر الوجوه الذين كأنّ وجوههم المجانّ المطرّقة؛ و عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يجي‏ء قوم عراض الوجوه صغار الأعين فطس الأنوف حتى يربطوا خيولهم بشاطئ دجلة؛ و عن معاوية:

لا تبعثوا الرّابضين اتركوهم ما تركوكم الترك و الحبشة؛ و خبر آخر

عن النبي، صلى اللّه عليه و سلم، أنه قال: اتركوا الترك ما تركوكم.

و قيل: إن الشاة لا تضع في بلاد الترك أقلّ من أربعة و ربما وضعت خمسة أو ستة كما تضع الكلاب، و أما اثنين أو ثلاثة فإنما يكون نادرا، و هي كبار جدّا، و لها ألايا كبار تجرها على الأرض. و أوسع بلاد الترك بلاد التغزغز، و حدّهم الصين و التّبّت و الخرلخ و الكيماك و الغزّ و الجفر و البجناك و البذكش و اذكس و خفشاق و خرخيز، و أول حدّهم من جهة المسلمين فاراب، قالوا: و مدائنهم المشهورة ست عشرة مدينة،

24

1Lو التغزغز في الترك كالبادية، أصحاب عمد يرحلون و يحلّون، و البذكشية أهل بلاد و قرّى. و كان هشام بن عبد الملك بعث إلى ملك الترك يدعوه إلى الإسلام، قال الرسول: فدخلت عليه و هو يتخذ سرجا بيده فقال للترجمان: من هذا؟فقال: رسول ملك العرب، قال: غلامي!قال: نعم، قال:

فأسر بي إلى بيت كثير اللحم قليل الخبز، ثم استدعاني و قال لي: ما بغيتك؟فتلطّفت له و قلت: إن صاحبي يريد نصيحتك و يراك على ضلال و يحبّ لك الدخول في الإسلام، قال: و ما الإسلام؟ فأخبرته بشرائطه و حظره و إباحته و فروضه و عبادته، فتركني أياما ثم ركب ذات يوم في عشرة أنفس مع كل واحد منهم لواء و أسر بحملي معه، فمضينا حتى صعد تلاّ و حول التلّ غيضة، فلما طلعت الشمس أمر واحدا من أولئك أن ينشر لواءه و يليح به، ففعل، فوافى عشرة آلاف فارس مسلّح كلّهم يقول: جاه جاه، حتى وقفوا تحت التلّ و صعد مقدّمهم فكفّر للملك، فما زال يأمر واحدا واحدا أن ينشر لواءه و يليح به، فإذا فعل ذلك وافى عشرة آلاف فارس مسلّح فيقف تحت التلّ حتى نشر الألوية العشرة و صار تحت التلّ مائة ألف فارس مدجّج، ثم قال للترجمان: قل لهذا الرسول يعرّف صاحبه أن ليس في هؤلاء حجّام و لا إسكاف و لا خياط فإذا أسلموا و التزموا شروط الإسلام من أين يأكلون؟ و من ملوك الترك كيماك دون ألفين، و هم بادية يبيعون الكلأ، فإذا ولد للرجل ولد ربّاه و عاله و قام بأمره حتى يحتلم ثم يدفع إليه قوسا و سهاما و يخرجه من منزله و يقول له: احتل لنفسك، و يصيّره بمنزلة الغريب الأجنبي؛ و منهم من يبيع ذكور ولده و إناثهم بما ينفقونه؛ و من سنتهم أن البنات البكور 2Lمكشفات الرءوس، فإذا أراد الرجل أن يتزوّج ألقى على رأس إحداهن ثوبا فإذا فعل ذلك صارت زوجته لا يمنعها منه مانع؛ و ذكر تميم بن بحر المطّوّعي أن بلدهم شديد البرد، و إنما يسلك فيه ستة أشهر في السنة، و أنه سلك في بلاد خاقان التغزغزي على بريد أنفذه خاقان إليه و أنه كان يسير في اليوم و الليلة ثلاث سكك بأشد سير و أحثه، فسار عشرين يوما في بواد فيها عيون و كلأ و ليس فيها قرية و لا مدينة إلا أصحاب السكك، و هم نزول في خيام، و كان حمل معه زادا لعشرين يوما، ثم سافر بعد ذلك عشرين يوما في قرى متصلة و عمارات كثيرة، و أكثر أهلها عبدة نيران على مذهب المجوس، و منهم زنادقة على مذهب ماني، و أنه بعد هذه الأيام وصل إلى مدينة الملك و ذكر أنها مدينة حصينة عظيمة حولها رساتيق عامرة و قرى متصلة و لها اثنا عشر بابا من حديد مفرطة العظم، قال: و هي كثيرة الأهل و الزحام و الأسواق و التجارات، و الغالب على أهلها مذهب الزنادقة، و ذكر أنه حزر ما بعدها إلى بلاد الصين مسيرة ثلاثمائة فرسخ، قال: و أظنه أكثر من ذلك، قال: و عن يمين بلدة التغزغز بلاد الترك لا يخالطها غيرهم، و عن يسار التغزغز كيماك و أمامها بلاد الصين، و ذكر أنه نظر قبل وصوله إلى المدينة خيمة الملك من ذهب و على رأس قصره تسعمائة رجل، و قد استفاض بين أهل المشرق أن مع الترك حصى يستمطرون به، و يجيئهم الثلج حين أرادوا.

و ذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن أبي العباس عيسى ابن محمد المروزي قال: لم نزل نسمع في البلاد التي من وراء النهر و غيرها من الكور الموازية لبلاد الترك الكفرة الغزّيّة و التغزغزية و الخزلجية، و فيهم المملكة، و لهم في أنفسهم شأن عظيم و نكاية في الأعداء شديدة،

25

1Lإن من الترك من يستمطر في السفارة و غيرها فيمطر و يحدث ما شاء من برد و ثلج و نحو ذلك، فكنا بين منكر و مصدق، حتى رأيت داود بن منصور بن أبي علي الباذغيسي، و كان رجلا صالحا قد تولى خراسان، فحمد أمره بها، و قد خلا بابن ملك الترك الغزية، و كان يقال له بالقيق بن حيّويه، فقال له: بلغنا عن الترك أنهم يجلبون المطر و الثلج متى شاءوا فما عندك في ذلك؟فقال: الترك أحقر و أذلّ عند اللّه من أن يستطيعوا هذا الأمر، و الذي بلغك حق و لكن له خبر أحدثك به: كان بعض أجدادي راغم أباه، و كان الملك في ذلك العصر قد شذّ عنه و اتخذ لنفسه أصحابا من مواليه و غلمانه و غيرهم ممن يجب الصعلكة، و توجه نحو شرق البلاد يغير على الناس و يصيد ما يظهر له و لأصحابه، فانتهى به المسير إلى بلد ذكر أهله أن لا منفذ لأحد وراءه، و هناك جبل، قالوا: إنّ الشمس تطلع من وراء هذا الجبل، و هي قريبة من الأرض جدّا، فلا تقع على شي‏ء إلا أحرقته، قال: أو ليس هناك ساكن و لا وحش؟ قالوا: بلى، قال: فكيف يتهيأ لهم المقام على ما ذكرتم؟قالوا: أما الناس فلهم أسراب تحت الأرض و غيران في الجبال، فإذا طلعت الشمس بادروا إليها و استكنوا فيها حتى ترتفع الشمس عنهم فيخرجون، و أما الوحوش فإنها تلتقط حصّى هناك قد ألهمت معرفته، فكلّ وحشيّة تأخذ حصاة بفيها و ترفع رأسها إلى السماء فتظلّلها و تبرز عند ذلك غمامة تحجب بينها و بين الشمس، قال: فقصد جدي تلك الناحية فوجد الأمر على ما بلغه، فحمل هو و أصحابه على الوحوش حتى عرف الحصى و التقطه، فحملوا منه ما قدروا عليه إلى بلادهم، فهو معهم إلى الآن، فإذا أرادوا المطر حرّكوا منه شيئا يسيرا فينشأ 2Lالغيم فيوافي المطر، و إن أرادوا الثلج و البرد زادوا في تحريكه فيوافيهم الثلج و البرد، فهذه قصتهم، و ليس ذلك من حيلة عندهم، و لكنه من قدرة اللّه تعالى.

قال أبو العباس: و سمعت إسماعيل بن أحمد الساماني أمير خراسان يقول: غزوت الترك في بعض السنين في نحو عشرين ألف رجل من المسلمين، فخرج إليّ منهم ستون ألفا في السلاح الشاك، فواقعتهم أياما، فإني ليوما في قتالهم إذ اجتمع إليّ خلق من غلمان الأتراك و غيرهم من الأتراك المستأمنة فقالوا لي: إن لنا في عسكر الكفرة قرابات و إخوانا، و قد أنذرونا بموافاة فلان، قال: و كان هذا الذي ذكروه كالكاهن عندهم، و كانوا يزعمون أنه ينشئ سحاب البرد و الثلج و غير ذلك، فيقصد بها من يريد هلاكه، و قالوا: قد عزم أن يمطر على عسكرنا بردا عظاما لا يصيب البرد إنسانا إلا قتله، قال: فانتهرتهم و قلت لهم: ما خرج الكفر من قلوبكم بعد، و هل يستطيع هذا أحد من البشر؟قالوا: قد أنذرناك و أنت أعلم غدا عند ارتفاع النهار؛ فلما كان من الغد و ارتفاع النهار نشأت سحابة عظيمة هائلة من رأس جبل كنت مستندا بعسكري إليه ثم لم تزل تنتشر و تزيد حتى أظلّت عسكري كله، فهالني سوادها و ما رأيت منها و ما سمعت فيها من الأصوات الهائلة و علمت أنها فتنة، فنزلت عن دابّتي و صلّيت ركعتين و أهل العسكر يموج بعضهم في بعض و هم لا يشكّون في البلاء، فدعوت اللّه و عفرت وجهي في التراب و قلت:

اللهم أغثنا فإن عبادك يضعفون عن محنتك و أنا أعلم أن القدرة لك و أنه لا يملك الضرّ و النّفع الا أنت، اللهم إن هذه السحابة إن أمطرت علينا كانت فتنة للمسلمين و سطوة للمشركين، فاصرف عنا شرها

26

1Lبحولك و قوتك يا ذا الجلال و الحول و القوة؛ قال:

و أكثرت الدعاء و وجهي على التراب رغبة و رهبة إلى اللّه تعالى و علما أنه لا يأتي الخير إلا من عنده و لا يصرف السوء غيره، فبينما أنا كذلك إذ تبادر إليّ الغلمان و غيرهم من الجند يبشرونني بالسلامة و أخذوا بعضدي ينهضونني من سجدتي و يقولون: انظر أيها الأمير، فرفعت رأسي فإذا السحابة قد زالت عن عسكري و قصدت عسكر الترك تمطر عليهم بردا عظاما و إذا هم يموجون، و قد نفرت دوابهم و تقلّعت خيامهم، و ما تقع بردة على واحد منهم إلا أوهنته أو قتلته، فقال أصحابي: نحمل عليهم؟فقلت: لا، لأن عذاب اللّه أدهى و أمرّ، و لم يفلت منهم إلا القليل، و تركوا عسكرهم بجميع ما فيه و هربوا، فلما كان من الغد جئنا إلى معسكرهم فوجدنا فيه من الغنائم ما لا يوصف، فحملنا ذلك و حمدنا اللّه على السلامة و علمنا أنه هو الذي سهل لنا ذلك و ملكناه؛ قلت: هذه أخبار سطرتها كما وجدتها، و اللّه أعلم بصحتها.

تَرْمُد تَرْمُدُ:

بالفتح ثم السكون، و ضم الميم، و الدال مهملة: موضع في بلاد بني أسد أقطعه النبي، صلى اللّه عليه و سلم، حصين بن نضلة الأسدي؛ و عن عمرو بن حزم قال:

كتب رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، بسم اللّه الرحمن الرحيم-هذا كتاب من محمد رسول اللّه لحصين بن نضلة الأسدي أن له ترمد و كثيفة لا يحاقه فيهما أحد؛

و كتب المغيرة:

قال أبو بكر محمد بن موسى كذا رأيته مكتوبا في غير موضع و كذا قيده أبو الفضل بن ناصر و كان صحيح الضبط، و قد رأيته أيضا في غير موضع ثرمداء، أوله ثاء مثلثة و الميم مفتوحة و بعد الدال المهملة ألف ممدودة، و هو الصحيح عندي، غير أني 2Lنقلت الكل كما وجدته و سمعته، و التحقيق فيه في زماننا متعذر؛ قلت أنا: و عندي أن ترمد غير ثرمداء لأن ثرمداء ماء لبني سعد بن زيد مناة ابن تميم بالستارين و آخر باليمامة، و ترمد ماء لبني أسد.

تِرْمِذ تِرْمِذُ:

قال أبو سعد: الناس مختلفون في كيفية هذه النسبة، بعضهم يقول بفتح التاء و بعضهم يقول بضمها و بعضهم يقول بكسرها، و المتداول على لسان أهل تلك المدينة بفتح التاء و كسر الميم، و الذي كنا نعرفه فيه قديما بكسر التاء و الميم جميعا، و الذي يقوله المتأنقون و أهل المعرفة بضم التاء و الميم، و كلّ واحد يقول معنى لما يدعيه. و ترمذ: مدينة مشهورة من أمهات المدن، راكبة على نهر جيحون من جانبه الشرقي، متصلة العمل بالصغانيان، و لها قهندز و ربض، يحيط بها سور، و أسواقها مفروشة بالآجر، و لهم شرب يجري من الصغانيان لأن جيحون يستقلّ عن شرب قراهم؛ و قال نهّار بن توسعة يذمّ قتيبة بن مسلم الباهلي و يرثي يزيد بن المهلّب:

كانت خراسان أرضا، إذ يزيد بها، # و كلّ باب من الخيرات مفتوح

فاستبدلت قتبا جعدا أنامله، # كأنما وجهه بالخلّ منضوح

هبّت شمالا خريقا أسقطت ورقا، # و اصفرّ بالقاع بعد الخضرة الشيح

فارحل، هديت، و لا تجعل غنيمتنا # ثلجا تصفّقه بالترمذ الريح

إن الشتاء عدوّ لا نقابله # فارحل، هديت، و ثوب الدّف‏ء مطروح‏

و تروى الثلاثة أبيات الأخيرة لمالك بن الرّيب في

27

1Lسعيد بن عثمان بن عفان؛ و المشهور من أهل هذه البلدة أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الضرير صاحب الصحيح أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، صنف الجامع و العلل تصنيف رجل متقن، و به كان يضرب المثل، تلمذ لمحمد بن إسماعيل البخاري و شاركه في شيوخه قتيبة بن سعيد و علي بن حجر و ابن بشّار و غيرهم، روى عنه أبو العباس المحبوبي و الهيثم بن كليب الشاشي و غيرهما، توفي بقرية بوغ سنة نيف و سبعين و مائتين؛ و أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف الترمذي السّلمي، سمع أبا نعيم الفضل بن دكين و طبقته، و كان فهما متقنا مشهورا بمذهب السنّة، سكن بغداد و حدث بها، و روى عنه ابن أبي الدنيا و القاضي أبو عبد اللّه المحاملي و أبو عيسى الترمذي و أبو عبد الرحمن النسائي في صحيحيهما، و مات ببغداد سنة 280؛ و ينسب إليها غيرهما، و أحمد بن الحسن بن جنيدب أبو الحسن الترمذي الحافظ، رحّال طوّف الشام و العراق و سمع بمصر سعيد بن الحكم بن أبي مريم و كثير بن عفير، و بالشام آدم بن أبي إياس، و بالعراق أبا نعيم و أحمد بن حنبل و طبقتهما، و روى عنه البخاري في صحيحه و الترمذي في جامعه و أبو بكر بن خزيمة و غيرهم.

تُرْمُسَان تُرْمُسَانُ:

بالضم ثم السكون، و ضم الميم، و السين مهملة؛ قال أبو سعد: و ظنّي أنها من قرى حمص؛ منها أبو محمد القاسم بن يونس التّرمساني الحمصي، روى عن عصام بن خالد، حدث عنه ابن أبي حاتم قال: و كان صدوقا.

تَرْمُس تَرْمُسُ:

موضع قرب القنان من أرض نجد، و قال نصر: التّرمس ماء لبنى أسد.

2L

تَرْم تَرْمُ:

بالفتح؛ قال نصر: اسم قديم لمدينة أوال بالبحرين.

تُرْنَاوَذ تُرْنَاوَذ:

بالضم ثم السكون، و نون، و ألف، و واو مفتوحة، و ذال معجمة: من قرى بخارى؛ منها أبو حامد أحمد بن عيسى المؤدب التّرناوذي، يروي عن أبي الليث نصر بن الحسين و محمد بن المهلّب و يحيى بن جعفر، روى عنه أبو محمد عبد اللّه بن عامر ابن أسد المستملي.

تُرُنْجَة تُرُنْجَةُ:

بلفظ واحدة التّرنج من الثمر: بليدة بين آمل و سارية من نواحي طبرستان؛ منها محمد بن إبراهيم التّرنجي.

تَرْنَك تَرْنَكُ:

بالفتح ثم السكون، و فتح النون، و كاف:

بلد بناحية بست، له ذكر في الفتوح؛ و في كتاب نصر: ترنك واد بين سجستان و بست، و هو إلى بست أقرب.

تُرَن تُرَنُ:

بوزن زفر، بضم أوله، و فتح ثانيه، و نون:

ناحية بين مكة و عدن و يليها موزع، و هو المنزل الخامس لحاجّ عدن.

تَرْنُوط تَرْنُوطُ:

بالفتح ثم السكون، و ضم النون، و واو ساكنة، و طاء مهملة: قرية بين مصر و الإسكندرية كان بها وقعة بين عمرو بن العاص و الروم أيام الفتوح، و هي قرية كبيرة جامعة على النيل، فيها أسواق و مسجد جامع و كنيسة خراب كبيرة، خرّبتها كتامة مع القاسم بن عبيد اللّه، و بها معاصر للسكر و بساتين، و أكثر فواكه الإسكندرية منها؛ قالوا:

لا تطول الأعمار كما تطول بترنوط و فرغانة.

تَرُوجَة تَرُوجَةُ:

بالفتح ثم الضم، و سكون الواو، و جيم:

قرية بمصر من كورة البحيرة من أعمال الإسكندرية،

28

1Lأكثر ما يزرع بها الكمون، و قيل اسمها ترنجة؛ ينسب إليها أبو محمد عبد الكريم بن أحمد بن فرّاج التّروجي، سمع السلفي و ذكر في معجمه و قال:

أجلّ شيح له أبو بكر محمد بن إبراهيم بن الحسين الرازي الحنفي، و به كان افتخاره.

تُرُوغْبَذ تُرُوغْبَذ:

الواو و الغين المعجمة ساكنتان، و الباء موحدة مفتوحة، و الذال معجمة، أيضا: قرية من قرى طوس على أربعة فراسخ منها؛ خرج منها جماعة من المحدثين و الزّهاد، منهم: أبو الحسن النعمان بن محمد بن أحمد بن الحسين بن النعمان الطوسي التّروغبذي، سمع محمد بن إسحاق بن خزيمة، و روى عنه الحاكم أبو عبد اللّه، و هو من المكثرين، و توفي قبل سنة 350.

تَرُوق تَرُوقُ:

بالقاف، بلفظ المضارع، من راقت المرأة تروق: اسم هضبة.

التَّرْويح التَّرْويح:

من أيام العرب.

التَّرْوِيَة التَّرْوِيَةُ:

بمكة، سمي بذلك لأنهم كانوا يتروّون به من الماء أي يحملونه في الروايا منه إلى عرفة لأنه لم يكن بعرفة ماء؛ قاله عياض.

تُرْيادَة تُرْيادَةُ:

بالضم: قرية باليمن من مخلاف بعدان.

تِرْياع تِرْياعُ:

بالكسر، و آخره عين مهملة؛ قرأت بخط أحمد ابن أحمد يعرف بأخي الشافعي في شعر جرير رواية السكّري: و الترياع ماء لبني يربوع؛ قال جرير:

خبّر عن الحيّ بالتّرياع، غيّره # ضرب الأهاضيب و النّأآجة العصف

كأنه، بعد تحنان الرياح به، # رقّ تبيّن فيه اللام و الألف

خبّر عن الحيّ سرّا أو علانية. # جادتك مدجنة في عينها وطف‏

L

تِرْيَاق تِرْيَاقُ:

بالكسر، و هو بلفظ الدواء المركب النافع من السموم و غيرها: من قرى هراة؛ منها أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن ثمامة الترياقي، روى عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد اللّه الجرّاحي المروزي و أبي القاسم إبراهيم بن علي و غيرهما من الهرويّين، روى عنه أبو الفتح عبد الملك بن عبد اللّه الكروخي، و هو آخر من حدّث عنه ببغداد، و أبو جعفر حنبل بن علي بن الحسين الصوفي السّجزي و غيره، مات الترياقي في شهر رمضان سنة 483 بهراة و دفن بباب خشك؛ قاله أبو سعد.

تَريك تَريكُ:

بكسر الرّاء، و ياء ساكنة، و كاف: موضع باليمن من أسافله، و هو مياه و مغايض، و فيه روضة ذكرت في الرياض.

تَرِيم تَرِيمُ:

اسم إحدى مدينتي حضرموت لأن حضرموت اسم للناحية بجملتها، و مدينتاها شبام و تريم، و هما قبيلتان سمّيت المدينتان باسميهما؛ قال الأعشى:

طال الثّواء على تريم، # و قد نأت بكر بن وائل‏

تِرْيَم تِريَمُ:

بالكسر، و فتح الياء: اسم واد بين المضايق و وادي ينبع؛ قال ابن السّكّيت: ثم قريب من مدين؛ قال كثيّر:

أقول، و قد جاوزت من صحن رابغ # سهامه غبرا يفرع الأكم آلها:

أ ألحيّ أم صيران دوم تناوحت # بتريم قصرا، و استحثّت شمالها؟

و قال الفضل بن العباس اللّهبي:

كأنهم، و رقاق الريط تحملهم، # و قد تولّوا لأرض قصدها عمر

29

1Lدوم بتريم، هزّته الدّبور على # سوف، تفرّعه بالجمل محتضر

باب التاء و الزاي و ما يليهما

تَزَاخى تَزَاخى:

بالفتح، و الخاء المعجمة: من قرى بخارى.

تِزْمَنْت تِزْمَنْت:

بالكسر ثم السكون، و فتح الميم، و سكون النون، و التاء مثناة: قرية من عمل البهنسا على غربي النيل من الصعيد.

باب التاء و السين و ما يليهما

تَسارَس تَسارَس:

بالفتح، و السينان مهملتان؛ خبّرني الحافظ أبو عبد اللّه بن النجار قال: ذكر لي أبو البركات محمد ابن أبي الحسن عليّ بن عبد الوهاب بن حليف أن تسارس قصر ببرقة، و أن أصل أجداده منه، روى أبو البركات عن السلفي، و كان أبوه أبو الحسن من الأعيان، مدحه ابن قلاقس، و له أيضا شعر، و هو الذي جمع شعر ابن قلاقس، و اسمه أبو الفتح نصر اللّه بن قلاقس؛ و من هذا القصر أيضا أبو الحسين زيد بن عليّ التسارسي، كان فقيها فاضلا؛ و ابنه أبو الرّضا عليّ بن زيد بن عليّ الخياط التسارسي، روى عن السلفي أبي طاهر، روى عنه جماعة، منهم الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن النجار البغدادي قال: و قال لي كان جدّي من تسارس و ولد أبي بالاسكندرية؛ و لابن قلاقس الاسكندري في زيد أهاج، منها:

رقّق نجل التسارسيّ المعاني # في الحديث، الذي يضاف إليه

صار يجري على الجواري الجواري، # و يعاني اقتضاضها بيديه‏

2L

تُستَر < شوشتر تُستَر:

بالضم ثم السكون، و فتح التاء الأخرى، و راء: أعظم مدينة بخوزستان اليوم، و هو تعريب شوشتر؛ و قال الزّجّاجي: سمّيت بذلك لأن رجلا من بني عجل يقال له تستر بن نون افتتحها فسميت به و ليس بشي‏ء، و الصحيح ما ذكره حمزة الأصبهاني قال: الشوشتر مدينة بخوزستان، تعريب شوش بإعجام الشينين، قال: و معناه النزه و الحسن و الطيب و اللطيف، فبأيّ الأسماء و سمتها من هذه جاز، قال: و شوشتر معناه معنى أفعل، فكأنه قال:

أنزه و أطيب و أحسن، يعني أن زيادة التاء و الراء بمعنى أفعل، فإنهم يقولون للكبير بزرك، فإذا أرادوا أكبر قالوا بزرگتر مطرد، قال:

و السّوس مختطّة على شكل باز، و تستر مختطّة على شكل فرس، و جندي سابور مختطّة على شكل رقعة الشطرنج، و بخوزستان أنهار كثيرة، و أعظمها نهر تستر، و هو الذي بنى عليه سابور الملك شاذروان بباب تستر حتى ارتفع ماؤه إلى المدينة، لأن تستر على مكان مرتفع من الأرض، و هذا الشاذروان من عجائب الأبنية، يكون طوله نحو الميل، مبني بالحجارة المحكمة و الصخر و أعمدة الحديد و بلاطه بالرصاص، و قيل: إنه ليس في الدنيا بناء أحكم منه؛ قال أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي: كتبت إلى 1أبي عبد اللّه الحسين بن أحمد بن الحسين السكري و هو بتستر أتشوّقه:

ريح الصباء، إذا مررت بتستر # و الطيّب خصّيها، بألف سلام

و تعرّفي خبر الحسين، فإنه # مذ غاب أودعني لهيب ضرام

قولي له: مذ غبت عني لم أذق، # شوقا إلى لقياك، طيب منام

30

1Lو اللّه ما يوم يمرّ و ليلة، # إلاّ و أنت تزور في الأحلام‏

قال: فأجابني من تستر:

مرّت بنا، بالطيب ثم بتستر، # ريح روائحها كنشر مدام

فتوقّفت حسنى إليّ، و بلّغت # أضعاف ألف تحية و سلام

و سألت عن بغداد كيف تركتها؟ # قالت: كمثل الروض غبّ غمام

فلكدت من فرح أطير صبابة، # و أصول من جذل على الأيام

و نسيت كلّ عظيمة و شديدة، # و ظننتها حلما من الأحلام‏

و بتستر قبر البراء بن مالك الأنصاري، و كان يعمل بها ثياب و عمائم فائقة، و لبس يوما الصاحب بن عبّاد عمامة بطراز عريض من عمل تستر، فجعل بعض جلسائه يتأمّلها و يطيل النظر إليها، فقال الصاحب:

ما عملت بتستر لتستر؛ قلت: و هذا من نوادر الصاحب.

و قال ابن المقفّع: أول سور وضع في الأرض بعد الطوفان سور السوس و سور تستر، و لا يدرى من بناهما، و الأبلّة، و تفرّد بعض الناس بجعل تستر مع الأهواز و بعضهم بجعلها مع البصرة؛ و عن ابن عون مولى المسور قال: حضرت عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، و قد اختصم إليه أهل الكوفة و البصرة في تستر و كانوا حضروا فتحها، فقال أهل الكوفة: هي من أرضنا، و قال أهل البصرة: هي من أرضنا، فجعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منها.

و أما فتحها فذكر البلاذري أن أبا موسى الأشعري 2Lلما فتح سرّق سار منها إلى تستر و بها شوكة العدوّ و حدّهم، فكتب إلى عمر، رضي اللّه عنه، يستمدّه، فكتب عمر إلى عمار بن ياسر يأمره بالمسير إليه في أهل الكوفة، فقدّم عمار جرير بن عبد اللّه البجلي و سار حتى أتى تستر، و كان على ميمنة أبي موسى البراء بن مالك أخو أنس بن مالك، رضي اللّه عنه، و كان على ميسرته مجزأة بن ثور السّدوسي و على الخيل أنس بن مالك و على ميمنة عمار البراء بن عازب الأنصاري و على ميسرته حذيفة بن اليمان العبسي و على خيله قرظة بن كعب الأنصاري و على رجاله النعمان ابن مقرّن المزني، فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا، و حمل أهل البصرة و أهل الكوفة حتى بلغوا باب تستر، فضاربهم البراء بن مالك على الباب حتى استشهد و دخل الهرمزان و أصحابه إلى المدينة بشرّ حال، و قد قتل منهم في المعركة تسعمائة و أسر ستمائة ضربت أعناقهم بعد، و كان الهرمزان من أهل مهرجان قذق، و قد حضر وقعة جلولاء مع الأعاجم، ثم إن رجلا من الأعاجم استأمن إلى المسلمين فأسلم و اشترط أن لا يعرض له و لولده ليدلّهم على عورة العجم، فعاقده أبو موسى على ذلك و وجّه معه رجلا من بني شيبان يقال له أشرس بن عوف، فخاض به على عرق من حجارة حتى علا به المدينة و أراه الهرمزان ثم ردّه إلى المعسكر، فندب أبو موسى أربعين رجلا مع مجزأة بن ثور و أتبعهم مائتي رجل، و ذلك في الليل، و المستأمن تقدّمهم حتى أدخلهم المدينة، فقتلوا الحرس و كبّروا على سور المدينة، فلما سمع الهرمزان ذلك هرب إلى قلعته، و كانت موضع خزائنه و أمواله، و عبر أبو موسى حين أصبح حتى دخل المدينة و احتوى عليها، و جعل الرجل من الأعاجم يقتل أهله و ولده و يلقيهم في دجيل خوفا من أن تظفر بهم العرب،

31

1Lو طلب الهرمزان الأمان فأبى أبو موسى أن يعطيه ذلك إلاّ على حكم عمر، رضي اللّه عنه، فنزل على ذلك، فقتل أبو موسى من كان في القلعة جهرا ممن لا أمان له و حمل الهرمزان إلى عمر فاستحياه إلى أن قتله عبيد اللّه بن عمر، إذ اتّهمه بموافقة أبي لؤلؤة على قتل أبيه؛ و ينسب إلى تستر جماعة، منهم:

سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن عبد اللّه التستري شيخ الصوفية، صحب ذا النون المصري، و كانت له كرامات، و سكن البصرة، و مات سنة 283 و قيل سنة 273؛ و أما أحمد بن عيسى بن حسّان أبو عبد اللّه المصري يعرف بالتستري، قيل إنه كان يتّجر في الثياب التسترية، و قيل كان يسافر إلى تستر، حدث عن مفضّل بن فضالة المصري و رشيد بن سعيد المهري، روى عنه مسلم بن الحجاج النيسابوري و إبراهيم الحربي و ابن أبي الدّنيا و عبد اللّه بن محمد البغوي، و سمع يحيى بن معين يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه كذاب، و ذكره أبو عبد الرحمن النسائي في شيوخه و قال: لا بأس به، و مات بسامرّاء سنة 243.

التُّستَرِيُّون التُّستَرِيُّون:

جمع نسبة الذي قبله: محلّة كانت ببغداد في الجانب الغربي بين دجلة و باب البصرة؛ عن ابن نقطة، يسكنها أهل تستر، و تعمل بها الثياب التّسترية؛ ينسب إليها أبو القاسم هبة اللّه بن أحمد بن عمر الحريري التّستري المقري، سمع أبا طالب العشاري و أبا إسحاق البرمكي و غيرهما، و انفرد بالرواية عن ابن شيخ الحروري، روى عنه خلق كثير، آخرهم أبو اليمن الكندي، مولده سنة 435؛ و شجاع بن عليّ الملاح التستري، حدث عن أبي القاسم الحريري، سمع منه محمد بن مشق؛ و عبد الرّزاق بن أحمد بن محمد البقال التّستري، كان ورعا صالحا، توفي في شهر رمضان سنة 468 حدثا؛ 2Lو بركة بن نزار بن عبد الواحد أبو الحسين التّستري، حدث عن أبي القاسم الحريري و غيره، و توفي سنة 600؛ و أخوه عبد الواحد بن نزار أبو نزار، حدث عن عمر بن عبد اللّه الحربي و أبي الحسن عليّ بن محمد ابن أبي عمر البزاز بالمجلس الأول من أمالي طراد، سمع منه الإمام الحافظ ابن نقطة و ذكر ذلك من شجاع إلى هنا.

التَّسْرِير التَّسْرِيرُ:

بالفتح ثم السكون، و كسر الراء، و ياء ساكنة، و راء؛ قال أبو زياد الكلابي: التسرير ذو بحار، و أسفله حيث انتهت سيوله سمّي السّرّ؛ قال: و قال أعرابي طاح في بعض القرى لمرض أصابه فسأله من يأتيه أي شي‏ء تشتهي؟فقال:

إذا يقولون: ما يشفيك؟قلت لهم: # دخان رمث من التسرير يشفيني

مما يضمّ إلى عمران حاطبه # من الجنينة، جزلا غير موزون‏

الرّمث: وقود و حطب حارّ و دخانه ينفع من الزّكام؛ و قال أبو زياد في موضع آخر: ذو بحار واد يصب أعلاه في بلاد بني كلاب ثم يسلك نحو مهبّ الصبا و يسلك بين الشّريف شريف بني نمير و بين جبلة في بلاد بني تميم حتى ينتهي إلى مكان يقال له التّسرير من بلاد عكل، قال: و في التسرير أثناء، و هي المعاطف، فيه منها ثني لغنيّ بن أعصر و ثني نمير بن عامر، و فيه ماء يقال له الغريفة و جبل يقال له الغريف، و ثني لبني ضبّة لهم فيه مياه و دار واسعة، ثم سائر التسرير إلى أن ينتهي في بلاد تميم؛ قال الراعي:

حيّ الديار، ديار أم بشير، # بنو يعتين فشاطئ التسرير

32

1Lلعبت بها صفة النّعامة بعد ما # زوّارها من شمأل و دبور

(1)

باب التاء و الشين و ما يليهما

تُشْكِيدَزَه تُشْكِيدَزَه:

بالضم ثم السكون، و كسر الكاف، و ياء ساكنة، و دال مهملة مفتوحة، و زاي: من قرى سمرقند؛ منها أحمد بن محمد التشكيدزي، حدثنا عنه الإمام السعيد أبو المظفر بن أبي سعد.

تُشُمَّس تُشُمَّس:

بضمتين، و تشديد الميم، و السين المهملة:

مدينة قديمة بالمغرب، عليها سور من البناء القديم، تركب وادي شفدد، و بينها و بين البحر المغربي نحو ميل، و يمد وادي شفدد شعبتين تقع إليه إحداهما من بلد دنهاجة من جبلي البصرة، و الثانية من بلد كتامة، و كلاهما ماء كثير، و فيه يحمل أهل البصرة تجاراتهم في المراكب ثم يخرجون إلى البحر المحيط و يعودون إلى البحر الغربي فيسيرون حيث شاءوا منه، و بين مدينة تشمّس هذه و بين البصرة دون مرحلة على الظهر، و هي دون طنجة بأيام كثيرة.

باب التاء و الصاد و ما يليهما

تُصْلَب تُصْلَبُ:

بالضم ثم السكون، و فتح اللام، و الباء موحدة: ماء ينجد لبني إنسان من جشم بن معاوية ابن بكر بن هوازن؛ قال:

تذكّرت مشربها من تصلبا، # و من بريم قصبا مثقّبا

و قال أبو زياد الكلابي: تصلب من مياه بني فزارة يسمّى الحرث؛ و أنشد:

يا ابن أبي المضرب، يا ذا المشعب، # تعلّمن سقيها بتصلب.

2L

تَصيل تَصيلُ:

بالفتح ثم الكسر، و ياء ساكنة، و لام؛ قال السكريّ: تصيل بئر في ديار هذيل، و قيل: شعبة من شعب الوادي؛ قال المذال بن المعترض:

و نحن منعنا، من تصيل و أهلها، # مشاربها من بعد ظمإ طويل‏

باب التاء و الضاد و ما يليهما

تُضَاع تُضَاعُ:

بالضم؛ قال نصر: هو واد بالحجاز لثقيف و هوازن، و قيل بالباء.

تُضَارُع تُضَارُعُ:

بضم الراء على تفاعل؛ عن ابن حبيب، و لا نظير له في الأبنية، و يروى بكسر الراء: جبل بتهامة لبني كنانة؛ و ينشد قول أبي ذؤيب على الروايتين:

كأن ثقال المزن، بين تضارع # و شابة، برك من جذام لبيج‏

و قال الواقدي: تضارع جبل بالعقيق؛ و في الحديث:

إذا سال تضارع فهو عام ربيع؛ و قال الزبير:

الجمّاوات ثلاث، فمنها جمّاء تضارع التي تسيل على قصر عاصم و بئر عروة و ما والى ذلك؛ و فيها يقول أحيحة بن الجلاح:

إني، و المعشر الحرام و ما # حجّت قريش له و ما شعروا،

لا آخذ الخطّة الدنية ما # دام يرى من تضارع حجر

تَضْرُع تَضْرُعُ:

بفتح أوله، و سكون ثانيه، و ضم الراء، و رواه بعضهم تضرع، بكسر أوله و فتح رائه:

و هو جبل لكنانة قرب مكة؛ قال كثيّر:

تفرّق أهواء الحجيج إلى منى، # و صدّعهم شعب النّوى مشي أربع‏

____________

(1) هكذا في الأصل.

ـ

33

1L

فريقان منهم سالك بطن نخلة، # و منهم طريق سالك حزم تضرع‏

تَضْرُوع تَضْرُوعُ:

بزيادة واو ساكنة: موضع عقر به عامر ابن الطفيل فرسه؛ قال:

و نعم أخو الصّعلوك أمس تركته # بتضروع، يمري باليدين و يعسف‏

تَضْلال تَضْلالُ:

بالفتح: موضع في قول و علة الجرمي:

يا ليت أهل حمى كانوا مكانهم # يوم الصبابة، إذ يقعدن باللّجم

إن يحلف اليوم أشياعي فهمتهم # ليقدعنّ، فلم أعجر و لم ألم

إن يقتلوها، فقد جرّت سنابكها # بالجزع أسفل من تضلال ذي سلم‏

باب التاء و الطاء و ما يليهما

تُطِيلَة تُطِيلَةُ:

بالضم ثم الكسر، و ياء ساكنة، و لام:

مدينة بالأندلس في شرقي قرطبة تتصل بأعمال أشقة، هي اليوم بيد الروم، شريفة البقعة غزيرة المياه كثيرة الأشجار و الأنهار، اختطت في أيام الحكم بن هشام ابن عبد الرحمن بن معاوية؛ و قال أبو عبيد البكري:

كان على رأس الأربعمائة بتطيلة امرأة لها لحية كاملة كلحية الرجال، و كانت تتصرّف في الأسفار كما يتصرف الرجال، حتى أمر قاضي الناحية القوابل بامتحانها، فتمنّعت عن ذلك، فأكرهنها فوجدنها امرأة، فأمر بأن تحلق لحيتها و لا تسافر إلا مع ذي محرم. و بين تطيلة و سرقسطة سبعة عشر فرسخا؛ و ينسب إليها جماعة، منهم: أبو مروان إسماعيل بن عبد اللّه التطيلي اليحصبي و غيره.

2L

تَطَيْه تَطَيْهُ:

بفتحتين، و سكون الياء، و هاء: بليدة بمصر في كورة السمنّودية؛ ينسب إليها جماعة بمصر التّطائي.

باب التاء و العين و ما يليهما

تِعَار تِعَارُ:

بالكسر، و يروى بالغين المعجمة، و الأول أصح: جبل في بلاد قيس؛ قال لبيد:

إن يكن في الحياة خير، فقد أنـ # ظرت لو كان ينفع الإنظار

عشت دهرا، و لا يعيش مع الـ # أيّام إلا يرمرم و تعار

و النجوم التي تتابع بالليـ # ل، و فيها عن اليمين ازورار

قال عرّام بن الأصبع: في قبلي أبلى جبل يقال له برثم و جبل يقال له تعار، و هما جبلان عاليان لا ينبتان شيئا، فيهما النمران كثيرة، و ليس قرب تعار ماء، و هو من أعمال المدينة؛ قال القتال الكلابي:

تكاد باثقاب اليلنجوج جمرها # تضي‏ء، إذا ما سترها لم يحلّل

و من دون حوث استوقدت هضب شابة # و هضب تعار كلّ عنقاء عيطل‏

حوث: لغة في حيث.

التَّعَانِيق التَّعَانِيقُ:

بالفتح، و بعد الألف نون مكسورة، و ياء ساكنة، و قاف: موضع في شق العالية؛ قال زهير:

صحا القلب عن سلمى و قد كاد لا يسلو، # و أقفر من سلمى التعانيق فالثّقل‏

تُعاهِن تُعاهِنُ:

بالضم: هو الموضع المذكور في تعهن؛ ذكره في شعر ابن قيس الرّقيات حيث قال:

34

1L

أقفرت بعد عبد شمس كداء، # فكديّ فالرّكن فالبطحاء

موحشات إلى تعاهن فالسّقـ # يا، قفار من عبد شمس خلاء

تَعِز تَعِزُّ:

بالفتح ثم الكسر، و الزاي مشددة: قلعة عظيمة من قلاع اليمن المشهورات.

تِعْشَار تِعْشَارُ:

بالكسر ثم السكون، و الشين معجمة؛ و هو أحد الأسماء التي جاءت على تفعال، و قد ذكرت في تبراك، و تعشار: موضع بالدهناء، و قال:

هو ماء لبني ضبة؛ قال ابن الطثرية:

ألا لا أرى وصل المسفّة راجعا، # و لا لليالينا بتعشار مطلبا

و يوم فراض الوشم أذريت عبرة، # كما صبغ السلك الفريد المثقّبا

و تروى قوا في هذين البيتين على لغتين: الأولى مطمعا و الثانية موضعا، و هي قصيدة.

تَعْشر تَعْشر:

بالفتح: موضع باليمامة؛ قال عمرو بن حنظلة ابن عمرو بن يزيد بن الصعق:

ألا يا قلّ خير المرء أنّى # يرجّى الخير و الرجم المحار

ليخلد بعد لقمان بن عاد # و بعد ثمود، إذ هلكوا و باروا

و بعد الناقضين قصور جوّ، # و تعشر ثم دارهم قفار

و تعشر أيضا: من قرى عثر باليمن من جهة قبلتها؛ و قال محمد بن سعيد العشمي:

ألا ليت شعري!هل أبيتنّ ليلة # بتعشر بين الأثل و الرّكوان؟

تَعْكُر تَعْكُرُ:

بضم الكاف، و راء: قلعة حصينة عظيمة 2Lمكينة باليمن من مخلاف جعفر مطلّة على ذي جبلة، ليس باليمن قلعة أحصن منها فيما بلغني؛ قال ابن القنيني شاعر عليّ بن مهدي المتغلب على اليمن:

أبلغ قرى تعكر و لا جرما: # أن الذي يكرهون قد دهما

و قل لجنّاتها سأنزلها # سيلا، كأيام مأرب عرما

و أشرب الخمر في ربى عدن، # و السّمر و البيض في الحصيب ظما

و تلجم الدين في محافلها، (1) # و الخيل حولي تعلّك اللّجما

لست من القطب أو أسير بها # شعواء، تملا الوهاد و الأكما

و تعكر أيضا: قلعة أخرى باليمن يقال لها تعكر؛ و فيها يقول أبو بكر أحمد بن محمد العيدي في قصيدة يصف عدن و يخاطبها و يصف ممدوحه:

شرفت رباك به، فقد ودّت لها # زهر الكواكب أنهنّ رباك

متنوّيا سامي حصونك، طالعا # فيها طلوع البدر في الأفلاك

بالتّعكر المحروس، أو بالمنظر الـ # مأنوس نجمي فرقد و سماك

و له الحصون الشّمّ، إلا أنه # يخلو له بك طالعا حصناك‏

و قال الصّليحي:

قالت ذرى تعكر فيها بكونك في # عليائها علما أوفى على علم‏

____________

(1) قوله: تلجم الدين: هكذا في الأصل، و لعله أراد بالدين الخاضعين، من قولهم: قوم دين أي دائنون بمعنى خاضعين.

35

1L

تَعْمُر تَعْمُرُ:

في وزن الذي قبله: موضع باليمامة. و تعمر أيضا: قرية بالسواد.

تَعْنُق تَعْنُق:

بالنون، و القاف: قرية قرب خيبر.

تِعْهِن تِعْهِنُ:

بكسر أوله و هائه، و تسكين العين، و آخره نون: اسم عين ماء سمّي به موضع على ثلاثة أميال من السّقيا بين مكة و المدينة، و قد روي فيه تعهن، بفتح أوله، و كسر هائه، و بضم أوله؛ قال السّهيلي في شرح حديث الهجرة حيث يقول ابن إسحاق: ثم سلك بهما، يعني الدليل، برسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، و أبي بكر، رضي اللّه عنه، ذا سلم من بطن أعدا مدلجة تعهن ثم على العثيانة؛ قال:

تعهن بكسر التاء، و الهاء، و التاء أصلية على قياس النحو، و وزنها فعلل إلا أن يقوم دليل من اشتقاق على زيادة التاء، و تصحّ رواية من روى تعهن بضم التاء، فإن صحت فالتاء زائدة كسرت أو ضمت؛ و بتعهن صخرة يقال لها أمّ عقى، فحين مرّ رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، استسقاها فلم تسقه فدعا عليها فمسخت صخرة، فهي تلك الصخرة؛ كله عن السّهيلي.

باب التاء و الغين و ما يليهما

تَغْلَمَان تَغْلَمَانِ:

بالفتح ثم السكون، و فتح اللام، بلفظ التثنية: موضع في شعر كثيّر؛ قال:

و رسوم الديار تعرف منها # بالملإ بين تغلمين فريم‏

تَغْلَم تَغْلَمُ:

واحد الذي قبله، و قالوا: هي أرض متّصلة بتقيّدة، و رواه الزمخشري بالعين المهملة؛ قال المرقّش:

لم يشج قلبي من الحوادث، إلـ # لا صاحبي المقذوف في تغلم‏

2L

تَغَن تَغَنُ:

بالتحريك، و آخره نون: موضع ذكره في رجز الأغلب العجلي.

تَغُوث تَغُوثُ:

آخره ثاء مثلثة: موضع بأرض الحجاز؛ عن الحازمي.

باب التاء و الفاء و ما يليهما

تَفْتَازَان تَفْتَازَانُ:

بعد الفاء الساكنة تاء أخرى، و ألف، و زاي: قرية كبيرة من نواحي نسا وراء الجبل؛ خرج منها جماعة، منهم: أبو بكر عبد اللّه بن إبراهيم بن أبي بكر التّفتازاني، إمام فاضل عالم بالتفسير و القراءات و المذهب و الأصول، حسن الوعظ، سمع بنيسابور أبا عبد اللّه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي و نصر اللّه الخشنامي و أبا سعد علي بن عبد اللّه ابن أبي الحسن بن أبي صادق الحيري، و تفقّه بطوس على أبي حامد الغزّالي و التفسير على سلمان بن ناصر.

التَّفَرُّق التَّفَرُّقُ:

بالفتح، و ضم الراء: يوم التّفرّق من أيام العرب.

تَفَرْنُو تَفَرْنُو:

بفتحتين، و سكون الراء، و ضم النون:

بلد بالمغرب بين برقة و المحمدية.

تَفْسَرَّا تَفْسَرَّا:

بالفتح ثم السكون، و فتح السين المهملة، و تشديد الراء، و القصر: موضع في قول شريح بن خليفة حيث قال:

تدقّ الحصى و المرو دقّا، كأنه # بروضة تفسرّا سمامة موكب‏

تِفْلِيس تِفْلِيسُ:

بفتح أوله و يكسر: بلد بأرمينية الأولى، و بعض يقول بأرّان، و هي قصبة ناحية جرزان قرب باب الأبواب، و هي مدينة قديمة أزلية، طولها اثنتان و ستون درجة، و عرضها اثنتان و أربعون درجة، قال مسعر بن مهلهل الشاعر في‏

36

1Lرسالته: و سرت من شروان في بلاد الأرمن حتى انتهيت إلى تفليس، و هي مدينة لا إسلام وراءها، يجري في وسطها نهر يقال له الكرّ يصبّ في البحر، و فيها غروب تطحن، و عليها سور عظيم، و بها حمامات شديدة الحرّ لا توقد و لا يستقى لها ماء، و علّتها عند أولي الفهم تغني عن تكلف الإبانة عنها، يعني أنها عين تنبع من الأرض حارّة و قد عمل عليها حمام فقد استغنت عن استسقاء الماء؛ قلت: هذا الحمام حدثني به جماعة من أهل تفليس، و هو للمسلمين لا يدخله غيرهم.

و افتتحها المسلمون في أيام عثمان بن عفّان، رضي اللّه عنه، كان قد سار حبيب بن مسلمة إلى أرمينية فافتتح أكثر مدنها، فلما توسّطها جاءه رسول بطريق جرزان، و كان حبيب على عزم المسير إليها فجاءه بالطريق يسأله الصلح و أمانا يكتبه حبيب لهم، قال:

فكتب لهم: أما بعد، فإنّ رسولكم قدم عليّ و على الذين معي من المؤمنين فذكر عنكم أنكم قلتم: إننا أمّة أكرمنا اللّه و فضّلنا، و كذلك فعل اللّه بنا و الحمد للّه كثيرا، و صلى اللّه على سيدنا محمد نبيه خير البرية من خلقه، و ذكرتم أنكم أحببتم سلمنا، و قد قوّمت هديتكم و حسبتها من جزيتكم، و كتبت لكم أمانا و اشترطت فيه شرطا فإن قبلتموه و وفيتم به و إلاّ فأذنوا بحرب من اللّه و رسوله، و السلام على من اتبع الهدى. و كتب لهم مع ذلك كتابا بالصلح و الأمان، و هو: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لأهل تفليس من رستاق منجليس من جرزان الهرمز بالأمان على أنفسهم و بيعهم و صوامعهم و صلواتهم و دينهم على الصغار و الجزية على كل بيت دينار، و ليس لكم أن تجمعوا بين البيوتات تخفيفا للجزية، و لا لنا أن نفرق بينها استكثارا لها، 2Lو لنا نصيحتكم على أعداء اللّه و رسوله ما استطعتم، و قرى المسلم المحتاج ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب لنا، و إن يقطع برجل من المسلمين عندكم فعليكم أداؤه إلى أدنى فئة من المسلمين إلا أن يحال دونهم، فإن أنبتم و أقمتم الصلاة فإخواننا في الدين و إلا فالجزية عليكم، و إن عرض للمسلمين شغل عنكم فقهركم عدوّكم فغير مأخوذين بذلك و لا هو ناقض عهدكم، هذا لكم و هذا عليكم، شهد اللّه و ملائكته، و كفى بالله شهيدا.

و لم تزل بعد ذلك بأيدي المسلمين و أسلم أهلها إلى أن خرج في سنة 515 من الجبال المجاورة لتفليس يقال لها جبال أبخاز جيل من النصارى يقال لهم الكرج في جمع وافر و أعاروا على ما يجاورهم من بلاد الإسلام، و كان الولاة بها من قبل الملوك السلجوقية قد استضعفوا لما تواتر عليهم من اختلاف ملوكهم و طلب كلّ واحد الملك لنفسه، و كان في هذه السنة الاختلاف واقعا بين محمود و مسعود ابني محمد بن ملكشاه، و جعلها الأمراء سوقا بالانتماء تارة إلى هذا و أخرى إلى هذا، و اشتغلوا عن مصالح الثغور، فواقع الكرج ولاة أرمينية وقائع كان آخرها أن استظهر الكرج و هزّموا المسلمين و نزلوا على تفليس فحاصروها حتى ملكوها عنوة، و قتلوا من المسلمين بها خلقا كثيرا، ثم ملكوها و استقرّوا بها و أجملوا السيرة مع أهلها و جعلوهم رعيّة لهم، و لم تزل الكرج كذلك أولي قوة و غارات تارة إلى أرّان و مرة إلى أذربيجان و مرة إلى خلاط و ولاة الأمر مشتغلون عنهم بشرب الخمور و ارتكاب المحظور، حتى قصدهم جلال الدين منكبرني بن خوارزم شاه في شهور سنة 623 و ملك تفليس، و قتل الكرج كل مقتلة، و جرت له معهم وقائع‏

37

1Lانتصر عليهم في جميعها، ثم رتب فيها واليا و عسكرا و انصرف عنها، ثم أساء الوالي السيرة في أهلها فاستدعوا من بقي من الكرج و سلّموا إليهم البلد و خرج عنه الخوارزمية هاربين إلى صاحبهم، و خاف الكرج أن يعاودهم خوارزم شاه فلا يكون لهم به طاقة فأحرقوا البلد، و ذلك في سنة 624، و انصرفوا، فهذا آخر ما عرفت من خبره؛ و ينسب إلى تفليس جماعة من أهل العلم، منهم: أبو أحمد حامد بن يوسف بن أحمد ابن الحسين التفليسي، سمع ببغداد و غيرها، و سمع بالبيت المقدس أبا عبد اللّه محمد بن علي بن أحمد البيهقي، و بمكة أبا الحسن علي بن إبراهيم العاقولي، روى عنه علي بن محمد الساوي، قال الحافظ أبو القاسم: حدثنا عنه أبو القاسم بن السوسي، و خرج من دمشق سنة 483.

تَفِهْنَا تَفِهْنَا:

بالفتح ثم الكسر، و سكون الهاء، و نون:

بليدة بمصر من ناحية جزيرة قوسنيا.

باب التاء و القاف و ما يليهما

تَفْتَد تَفْتَدُ:

بالفتح ثم السكون، و تاء أخرى مفتوحة، و ضبطه الزمخشري بضم الثانية: و هي ركيّة بعينها في شق الحجاز من مياه بني سعد بن بكر بن هوازن؛ قال أبو وجزة الفقعسي:

ظلّت بذاك القهر من سوائها، # و بين اقنين إلى رنقائها،

فيما أقرّ العين من إكلائها # من عشب الأرض و من ثمرائها،

حتى إذا ما تمّ من إظمائها # و عتك البول على أنسائها،

تذكّرت تقتد برد مائها، # فبدّت الحاجز من رعائها

2Lو صبّحت أشعث من إبلائها

و قال أبو الندى: تقتد قرية بالحجاز بينها و بين قلهى جبل يقال له أديمة، و بأعلى الوادي رياض تسمّى الفلاج، بالجيم، جامعة للناس أيام الربيع، و لها مسك كثير لماء السماء، و يكتفون به صيفهم و ربيعهم إذا مطروا، و هي من ديار بني سليم؛ عن نصر.

تَقُوع تَقُوعُ:

بفتح أوله، و ضم ثانيه، و سكون الواو، و العين مهملة: من قرى بيت المقدس، يضرب بجودة عسلها المثل.

تُقَيِّد تُقَيِّدُ:

بالضم ثم الفتح، و ياء مكسورة مشددة، و دال مهملة، و قد يزاد في آخره هاء فيقولون تقيّدة: ماء لبني ذهل بن ثعلبة، و قيل ماء بأعلى الحزن جامع لتيم اللّه و بني عجل و قيس بن ثعلبة، و لها ذكر في الشعر.

تَقْيُوس تَقْيُوسُ:

بالفتح ثم السكون، و ياء مضمومة، و واو ساكنة، و سين مهملة. مدينة بإفريقية قريبة من توزر.

التُّقَيُّ التُّقَيُّ:

بالضم ثم الفتح، و تشديد الياء، بلفظ التصغير:

موضع في قول الحسين بن مطير:

أقول لنفسي حين أشرفت واجفا، # و نفسي قد كاد الهوى يستطيرها:

ألا حبّذا ذات السلام، و حبّذا # أجارع وعساء التّقيّ فدورها

باب التاء و الكاف و ما يليهما

تُكَاف تُكَاف:

بالضم: من قرى نيسابور؛ و قال أبو الحسن البيهقي: تكاب، بالباء، و أصلها تك آب معناه منحدر الماء: كورة من كور نيسابور، و قصبتها

38

1Lنوزاباذ، تشتمل على اثنتين و ثمانين قرية. و تكاب أيضا: قرية بجوزجان.

تُكَّت تُكَّت:

بالضم، و تشديد الكاف، و آخره تاء مثناة:

من قرى إيلاق؛ عن العمراني، و يقال لها نكّت أيضا، بالنون.

تُكْتَم تُكْتَمُ:

بالضم ثم السكون، و فتح التاء: من أسماء زمزم، سميت بذلك لأنها كانت مكتومة قد اندفنت منذ أيام جرهم حتى أظهرها عبد المطّلب.

تَكْرُور تَكْرُورُ:

براءين مهملتين: بلاد تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب، و أهلها أشبه الناس بالزنوج.

تَكْرِيت تَكْرِيتُ:

بفتح التاء و العامة يكسرونها: بلدة مشهورة بين بغداد و الموصل، و هي إلى بغداد أقرب، بينها و بين بغداد ثلاثون فرسخا، و لها قلعة حصينة في طرفها الأعلى راكبة على دجلة، و هي غربي دجلة؛ و في كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس: مدينة تكريت طولها ثمان و تسعون درجة و أربعون دقيقة، و عرضها سبع و ثلاثون درجة و ثلاث دقائق، و قال غيره: طولها تسع و ستون درجة و ثلث، و عرضها خمس و ثلاثون درجة و نصف، و تعديل نهارها ثماني عشرة درجة، و أطول نهارها أربع عشرة ساعة و ثلث.

و كان أول من بنى هذه القلعة سابور بن أردشير ابن بابك لما نزل الهد، و هو بلد قديم مقابل تكريت في البرّيّة، يذكر إن شاء اللّه تعالى إن انتهينا إلى موضعه، و قيل: سمّيت بتكريت بنت وائل؛ و حدثني العباس بن يحيى التكريتي، و هو معروف بالعلم و الفضل في الموصل، قال: مستفيض عند المحصلين بتكريت أن بعض ملوك الفرس أول 2Lما بنى قلعة تكريت على حجر عظيم من جصّ و حصى كان بارزا في وسط دجلة و لم يكن هناك بناء غيره بالقلعة، و جعل بها مسالح و عيونا و ربايا تكون بينهم و بين الروم لئلا يدهمهم من جهتهم أمر فجأة، و كان بها مقدّم على من بها قائد من قوّاد الفرس و مرزبان من مرازبتهم، فخرج ذلك المرزبان يوما يتصيّد في تلك الصحارى فرأى حيّا من أحياء العرب نازلا في تلك البادية، فدنا منهم فوجد الحيّ خلوفا و ليس فيه غير النساء، فجعل يتأمل النساء و هنّ يتصرفن في أشغالهن، فأعجب بامرأة منهن و عشقها عشقا مبرّحا؛ فدنا من النساء و أخبرهن بأمره و عرّفهن أنه مرزبان هذه القلعة و قال: إنني قد هويت فتاتكم هذه و أحبّ أن تزوجونيها، فقلن:

هذه بنت سيد هذا الحي و نحن قوم نصارى و أنت رجل مجوسيّ و لا يسوغ في ديننا أن نزوّج بغير أهل ملّتنا، فقال: أنا أدخل في دينكم، فقلن له: إنه خير إن فعلت ذلك، و لم يبق إلا أن يحضر رجالنا و تخطب إليهم كريمتهم فإنهم لا يمنعونك، فأقام إلى أن رجع رجالهن و خطب إليهم فزوجوه، فنقلها إلى القلعة و انتقل معها عشيرتها إكراما لها، فنزلوا حول القلعة، فلما طال مقامهم. بنوا هناك أبنية و مساكن، و كان اسم المرأة تكريت فسمي الربض باسمها، ثم قيل قلعة تكريت نسبوها إلى الربض؛ و قال عبيد اللّه بن الحر و كان قد وقع بينه و بين أصحاب مصعب وقعة بتكريت قتل بها أكثر أصحابه و نجا بنفسه فقال:

فإن تك خيلي يوم تكريت أحجمت، # و قتّل فرساني، فما كنت وانيا

و ما كنت وقّافا، و لكن مبارزا، # أقاتلهم وحدي فرادى و ثانيا

ـ

39

1Lدعاني الفتى الأزديّ عمرو بن جندب، # فقلت له: لبّيك!لما دعانيا

فعزّ على ابن الحرّ أن راح راجعا، # و خلّفت في القتلى بتكريت ثاويا

ألا ليت شعري!هل أرى بعد ما أرى # جماعة قومي نصرة و المواليا

و هل أزجرن بالكوفة الخيل شزبا، # ضوامر تردى بالكماة عواديا

فألقى عليها مصعبا و جنوده، # فأقتل أعدائي و أدرك ثاريا؟

و قال عبيد اللّه بن قيس الرّقيّات:

أ تقعد في تكريت لا في عشيرة # شهود، و لا السلطان منك قريب

و قد جعلت أبناؤنا ترتمي بنا # بقتل بوار، و الحروب حروب

و أنت امرؤ للحزم عندك منزل، # و للدين و الإسلام منك نصيب

فدع منزلا أصبحت فيه، فإنه # به جيف أودت بهنّ خطوب‏

و افتتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب في سنة 16، أرسل إليها سعد بن أبي وقاص جيشا عليه عبد اللّه بن المعتم فحاربهم حتى فتحها عنوة؛ و قال في ذلك:

و نحن قتلنا يوم تكريت جمعها، # فللّه جمع يوم ذاك تتابعوا

و نحن أخذنا الحصن، و الحصن شامخ، # و ليس لنا فيما هتكنا مشايع‏

و قال البلاذري: وجّه عتبة بن فرقد من الموصل بعد ما افتتحها في سنة عشرين مسعود بن حريث بن 2Lالأبجر أحد بني تيم بن شيبان إلى تكريت ففتح قلعتها صلحا، و كانت المرأة من الفرس شريفة فيهم يقال لها داري، ثم نزل مسعود القلعة فولده بها، و ابتنى بتكريت مسجدا جامعا و جعله مرتفعا من الأرض لأنه أمنهم على خنازيرهم فكره أن تدخل المسجد؛ و ينسب إليها من أهل العلم و الرواية جماعة، منهم: أبو تمام كامل بن سالم بن الحسين بن محمد التكريتي الصوفي شيخ رباط الزّوزني ببغداد، سمع الحديث من أبي القاسم الحسين، توفي في شوال سنة 548، و غيره.

باب التاء و اللام و ما يليهما

تَلّ أُسْقف تَلُّ أُسْقف:

بلفظ واحد أساقف النصارى: قرية كبيرة من أعمال الموصل شرقي دجلتها.

تَلّ أَعْرَن تَلُّ أَعْرَنَ:

بفتح الألف، و سكون العين المهملة، و فتح الراء، و نون: قرية كبيرة جامعة من نواحي حلب؛ ينسب إليها صنف من العنب الأحمر مدوّر، و هي ذات كروم و بساتين و مزارع.

تَلّ أَعْفَر تَلُّ أَعْفَرَ:

بالفاء؛ هكذا تقول عامة الناس، و أما خواصهم فيقولون تلّ يعفر، و قيل إنما أصله التلّ الأعفر للونه فغيّر بكثرة الاستعمال و طلب الخفة:

و هو اسم قلعة و ربض بين سنجار و الموصل في وسط واد فيه نهر جار، و هي على جبل منفرد حصينة محكمة، و في ماء نهرها عذوبة، و هو وبي‏ء ردي‏ء، و بها نخل كثير يجلب رطبه إلى الموصل؛ و ينسب إليها شاعر عصري مجيد مدح الملك الأشرف موسى ابن أبي بكر. و تل أعفر أيضا: بليدة قرب حصن مسلمة بن عبد الملك بين حصن مسلمة و الرقة من نواحي الجزيرة، و كان فيها بساتين و كروم، هكذا وجدته في رسالة السرخسي.

40

1L

التَّلاعَة التَّلاعَةُ:

بالفتح، و التخفيف: اسم ماء لبني كنانة بالحجاز، ذكرها في كتاب هذيل؛ قال بديل بن عبد مناة الخزاعي:

و نحن صبحنا بالتّلاعة داركم # بأسيافنا، يسبقن لوم العواذل‏

و قال تأبّط شرّا:

أنهنه رحلي عنهم و إخالهم، # من الذلّ، بعرا بالتلاعة أعفرا

تَلّ باشِر تَلُّ باشِرٍ:

الشين معجمة: قلعة حصينة و كورة واسعة في شمالي حلب، بينها و بين حلب يومان، و أهلها نصارى أرمن، و لها ربض و أسواق، و هي عامرة آهلة.

تَلّ بَحْرَى تَلُّ بَحْرَى:

هو تلّ محرى، يذكر بعد هذا إن شاء اللّه تعالى.

تَلّ بَسْمَة تَل بَسْمَةَ:

بلد له ذكر من نواحي ديار ربيعة ثم من ناحية شبختان.

تَلّ بَطْريق تَلُّ بَطْريقٍ:

بلد كان بأرض الروم في الثغور، خرّبه سيف الدولة بن حمدان؛ فقال المتنبي:

هنديّة إن تصغّر معشرا صغروا # بحدّها، أو تعظّم معشرا عظموا

قاسمتها تلّ بطريق فكان لها # أبطالها، و لك الأطفال و الحرم‏

التَلْبُع التَلْبُع:

بضم الباء الموحدة: من قرى ذمار باليمن.

تَلّ بَلْخ تَلُّ بَلْخَ:

قرية من قرى بلخ يقال لها التلّ؛ ينسب إليها إلياس بن محمد التّلّي و غيره، و ربما قيل له البلخي.

تَلّ بني سيار تَلُّ بني سيار:

بليد بين رأس عين و الرّقّة قرب تل موزن.

2L

تَلّ بَلِيخ تَلُّ بَلِيخ:

بفتح الباء، و كسر اللام، و ياء ساكنة، و خاء معجمة؛ و قيل هو تلّ بحرى: و هو قرية على البليخ نحو الرقة؛ ينسب إليه أيوب بن سليمان التلّي الأسدي، سأل عطاء بن أبي رباح، روى عنه عبد الملك بن وافد، و قد ذكر في تلّ محرى بأتمّ من ذلك.

تَلّ بني صَبَّاح تَل بني صَبَّاح:

بفتح الصاد، و تشديد الباء: قرية كبيرة جامعة، فيها سوق و جامع كبير، من قرى نهر الملك، بينها و بين بغداد عشرة أميال، رأيتها.

تَلّ بَوَنَّا تَلُّ بَوَنَّا:

بفتحتين، و تشديد النون: من قرى الكوفة؛ قال مالك بن أسماء الفزاري:

حبّذا ليلتي بتلّ بونّا، # حيث نسقي شرابنا و نغنّى

و مررنا بنسوة عطرات، # و سماع و قرقف، فنزلنا

حيث ما دارت الزّجاجة درنا، # يحسب الجاهلون أنا جننّا

حدثنا ابن كناسة أن عمر لما لقي مالكا استنشده شيئا من شعره فأنشده، فقال له عمر: ما أحسن شعرك لو لا أسماء القرى التي تذكرها فيه؛ قال: مثل ما ذا؟قال: مثل قولك:

أشهدتني أم كنت غائبة # عن ليلتي بحديثة القسب‏

و مثل قولك:

حبّذا ليلتي بتلّ بونّا، # حين نسقي شرابنا و نغنّى‏

فقال مالك: هي قرى البلد الذي أنا فيه، و هي مثل ما تذكره أنت في شعرك من أرض بلادك، قال:

مثل ما ذا؟فقال: مثل قولك هذا:

41

1L

ما على الرّبع بالبليّين لو بيـ # ين رجع السلام، أو لو أجابا

فأمسك ابن أبي ربيعة.

تُلْبِين تُلْبِينُ:

بالضم ثم السكون، و كسر الباء الموحدة، و ياء ساكنة، و نون: موضع في غوطة دمشق؛ قال أحمد بن منير:

فالقصر فالمرج فالميدان فالشرف الـ # أعلى فسطرا فجرمانا فتلبين‏

تَلّ التَّمْر تَلُّ التَّمْر:

موضع على دجلة بين تكريت و الموصل، له ذكر.

تَلّ تَوْبَة تَلُّ تَوْبَة:

بفتح التاء فوقها نقطتان، و سكون الواو، و باء موحدة: موضع مقابل مدينة الموصل في شرقي دجلة متصل بنينوى، و هو تلّ فيه مشهد يزار و يتفرّج فيه أهل الموصل كل ليلة جمعة، قيل إنه سمي تلّ توبة لأنه لما نزل بأهل نينوى العذاب، و هم قوم يونس النبي، عليه السلام، اجتمعوا بذلك التلّ و أظهروا التّوبة و سألوا اللّه العفو، فتاب عليهم و كشف عنهم العذاب، و كان عليه هيكل للأصنام فهدموه و كسروا صنمهم، و بالقرب منه مشهد يزار قيل كان به عجل يعبدونه فلما رأوا إشارات العذاب الذي أنذرهم به يونس، عليه السلام، أحرقوا العجل و أخلصوا التوبة؛ و هناك الآن مشهد مبني محكم بناؤه، بناه أحد المماليك من سلاطين آل سلجوق، و كان من أمراء الموصل قبل البرسق، و تنذر له النذور الكثيرة، و في زواياه الأربع أربع شمعات تحزر كلّ واحدة بخمسمائة رطل، مكتوب عليها اسم الذي عملها و أهداها إلى الموضع.

2L

تَلّ جُبَير تَلُّ جُبَير:

تصغير جبر، بالجيم: بلد بينه و بين طرسوس أقلّ من عشرة أميال، منسوب إلى رجل من فرس أنطاكية، كانت له عنده وقعة.

تَلّ جَحْوَش تَلُّ جَحْوَش:

بفتح الجيم، و سكون الحاء المهملة، و فتح الواو، و الشين معجمة: بلد في الجزيرة في قول عدي بن زيد حيث قال:

ما ذا ترجّون، إن أودى ربيعكم، # بعد الإله، و من أذكى لكم نارا؟

كلاّ يمينا بذات الورع لو حدثت # فيكم، و قابل قبر الماجد الزارا

بتلّ جحوش ما يدعو مؤذّنهم # لأمر دهر، و لا يحتثّ أنفارا

تَلّ جَزَر تَلُّ جَزَر:

بفتحتين، و تقديم الزاي: حصن من أعمال فلسطين.

تَلّ حَامد تَلُّ حَامد:

بالحاء المهملة: حصن في ثغور المصّيصة.

تَلّ حَرّان تَلُّ حَرّانَ:

قرية بالجزيرة؛ ينسب إليها منصور بن إسماعيل التلّي الحرّاني، سمع مالك بن أنس و غيره؛ و ابنه أحمد بن منصور التّلي، حدث أيضا عن مالك ابن أنس و غيره، روى عنه أبو شعيب الحرّاني.

تَلّ حُوم تَلّ حُوم:

حصن في ثغر المصيصة أيضا.

تَلّ خالد تَلّ خالد:

قلعة من نواحي حلب.

تَلّ خَوْسا تَلُّ خَوْسا:

بفتح الخاء، و سكون الواو، و السين مهملة: قرية قرب الزاب بين إربل و الموصل، كانت بها وقعة.

تَلّ دُحَيْم تَلّ دُحَيْم:

بالدال المهملة المضمونة، و فتح الحاء المهملة أيضا، و ياء ساكنة، و ميم: من قرى نهر الملك من نواحي بغداد.

42

1L

تَلّ زَاذَن تَلّ زَاذَن:

بالزاي، و الذال المعجمة: موضع قرب الرّقّة من أرض الجزيرة؛ عن نصر.

تَلّ زَبْدَى تَلّ زَبْدَى:

بفتح الزاي، و الباء موحدة، و دال مهملة مقصورة: قرية من قرى الجزيرة.

تَلّ الزَّبِيبيَّة تَلّ الزَّبِيبيَّة:

منسوب إلى امرأة منسوبة إلى الزبيب يبس العنب: محلّة في طرف بغداد الشرقي من نهر معلّى، و هي محلة دنيئة يسكنها الأراذل؛ نسب إليها بعض المتأخرين.

تَلّ السُّلْطان تَل السُّلْطان:

موضع بينه و بين حلب مرحلة نحو دمشق، و فيه خان و منزل للقوافل، و هو المعروف بالفنيدق، كانت به وقعة بين صلاح الدين يوسف ابن أيوب و سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي صاحب الموصل سنة 571 في عاشر شوّال.

تَلّ الصّافِيَة تَلّ الصّافِيَة:

ضدّ الكدرة: حصن من أعمال فلسطين قرب بيت جبرين من نواحي الرّملة.

تَلّ عَبْدة تَل عَبْدة:

قرية من قرى حران بينها و بين الفرات، تنزلها القوافل، و بها خان مليح، عمّره المجد بن المهلّب البهنسي وزير الملك الأشرف موسى بن العادل.

تَلّ عَبْلة تَلّ عَبْلة:

قرية أخرى من قرى حرّان بينها و بين رأس عين.

تَلّ عَقْرَقُوف تَلّ عَقْرَقُوف:

بفتح العين، و سكون القاف، و فتح الراء، و ضم القاف الثانية، و سكون الواو، و فاء: قرية من نواحي نهر عيسى ببغداد، إلى جانبها تلّ عظيم يظهر للرائين من مسيرة يوم، ذكروا أنها سميت بعقرقوف ابن طهمورت الملك، و الظاهر أنه اسم مركب مثل حضرموت؛ و إياها عنى أبو نواس حيث قال:

رحلن بنا من عقرقوف، و قد بدا # من الصّبح مفتوق الأديم شهير

2Lو ذكر ابن الفقيه قال: بنى الأكاسرة بين المدائن التي على عقبة همذان و قصر شيرين مقبرة آل ساسان، و عقرقوف كانت مقبرة الكيانيّين، و هم أمة من النبط كانوا ملوكا بالعراق قبل الفرس.

تَلّ عُكْبَرَا تَلّ عُكْبَرَا:

بضم العين، و قد ذكر في موضعه: موضع عند عكبرا يقال له التلّ؛ ينسب إليه أبو حفص عمر ابن محمد التّلعكبري يعرف بالتّلّي، و كان ضريرا غير ثقة، روى عن هلال بن العلاء الرّقّي و غيره، روى عنه أبو سهل محمود بن عمر العكبري.

تَلْعَة تَلْعَة:

بالفتح ثم السكون: ماء لبني سليط بن يربوع قرب اليمامة؛ قال جرير:

و قد كان في بقعاء ريّ لشائكم، # و تلعة و الجوفاء يجري غديرها

تَلْعَة النَّعَم تَلْعَةُ النَّعَم:

موضع بالبادية؛ قال سعية بن عريض اليهودي:

يا دار سعدى بمفضى تلعة النّعم، # حيّيت ذكرا على الإقواء و القدم

عجنا فما كلّمتنا الدار إذ سئلت، # و ما بها عن جواب خلت من صمم‏

تَلْفِيَاثا تَلْفِيَاثا:

بكسر الفاء، و ياء، و ألف، و ثاء مثلثة:

من قرى غوطة دمشق، ذكرها في حديث أبي العميطر علي السّفياني الخارج بدمشق في أيام محمد الأمين.

تَلْفِيتَا تَلْفِيتَا:

بالتاء المثناة من فوق قبل الألف: من قرى سنّير من أعمال دمشق؛ منها كان قسّام الحارثي من بني الحارث بن كعب باليمن المتغلب على دمشق في أيام الطائع، و كان في أول عمره ينقل التراب على الدواب، ثم اتصل برجل يعرف بأحمد الحطار من أحداث دمشق، و كان من حزبه، ثم غلب على دمشق مدة فلم يكن للولاة معه أمر، و استبدّ بملكها

43

1Lإلى أن قدم من مصر يلتكين التركي، فغلب قسّاما و دخل دمشق لثلاث عشرة ليلة بقيت من محرّم سنة 376 فاستتر أياما ثم استأمن إلى يلتكين، فقيّده و حمله إلى مصر فعفا عنه و أطلقه، و كان مدحه عبد المحسن الصوري، قال ذلك الحافظ أبو القاسم.

تَلّ قَبّاسِين تَلّ قَبّاسِينَ:

بفتح القاف، و تشديد الباء الموحدة، و السين مكسورة مهملة، و ياء ساكنة، و نون: قرية من قرى العواصم من أعمال حلب، له ذكر في التواريخ.

تَلّ قُرَاد تَلّ قُرَاد:

حصن مشهور في بلاد الأرمن من نواحي شبختان.

تَلْقُم تَلْقُم:

جبل باليمن فيه ريدة و البئر المعطلة و القصر المشيد؛ و قال علقمة ذو جدن:

و ذا القوّة المشهور من رأس تلقم أزلن، و كان الليث حامي الحقائق‏

تَلّ كَشْفَهان تَلّ كَشْفَهان:

بفتح الكاف، و سكون الشين المعجمة، و فتح الفاء، و هاء، و ألف، و نون: موضع بين اللاذقية و حلب، نزله الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب معسكرا فيه مدّة.

تَلّ كَيْسَان تَلّ كَيْسَانَ:

الكاف مفتوحة، و ياء ساكنة: موضع في مرج عكا من سواحل الشام.

تَلّ مَاسِح تَلّ مَاسِحٍ:

بالسين المهملة، و الحاء المهملة: قرية من نواحي حلب؛ قال امرؤ القيس:

يذكّرها أوطانها تلّ ماسح، منازلها من بربعيص و ميسرا ينسب إليه القاسم بن عبد اللّه المكفوف التّلّي، يروي عن ثور بن يزيد.

2L

تَلّ مَحْرَى تَلّ مَحْرَى:

بفتح الميم، و سكون الحاء المهملة، و الراء، و القصر، و هو تل بحرى، بالباء الموحدة، و تل البليخ: و هي بليدة بين حصن مسلمة بن عبد الملك و الرّقّة في وسطها حصن، و كان فيها سوق و حوانيت؛ و ذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن خالد ابن عمير بن عبد الحباب السّلمي قال: كنا مع مسلمة بن عبد الملك في غزوة القسطنطينية، فخرج إلينا في بعض الأيام رجل من الروم يدعو إلى المبارزة، فخرجت إليه فلم أر فارسا مثله، فتجاولنا عامة يومنا فلم يظفر واحد منا بصاحبه، ثم تداعينا إلى المصارعة، فصارعت منه أشدّ البأس فصرعني و جلس على صدري ليذبحني، و كان رسن دابته مشدودا في عاتقه، فبقيت أعالجه دفعا عن روحي و هو يعالجني ليذبحني، فبينما هو كذلك إذ جاضت دابته جيضة جذبته عني و وقع من على صدري، فبادرت و جلست على صدره ثم نفست به عن القتل و أخذته أسيرا و جئت به إلى مسلمة، فسأله فلم يجبه بحرف، و كان أجسم الناس و أعظمهم، و أراد مسلمة أن يبعث به إلى هشام و هو يومئذ بحرّان فقلت: و أين الوفادة؟ فقال: إنك لأحقّ الناس بذلك، فبعث به معي، فأقبلت أكلّمه و هو لا يكلمني حتى انتهيت إلى موضع من ديار مضر يعرف بالجريش و تلّ بحرى، فقال لي: ما ذا يقال لهذا المكان؟فقلت: هذا الجريش، و هذا تلّ بحرى، فأنشأ يقول:

ثوى، بين الجريش و تلّ بحرى، # فوارس من نمارة غير ميل

فلا جزعون إن ضرّاء نابت، # و لا فرحون بالخير القليل‏

فإذا هو أفصح الناس، ثم سكت فكلّمناه فلم يجبنا،

44

1Lفلما صرنا إلى الرّها قال: دعوني أصلّي في بيعتها، قلنا: افعل، فصلّى، فلمّا صرنا إلى حرّان قال: أما إنها لأوّل مدينة بنيت بعد بابل!ثم قال: دعوني أستحمّ في حمّامها و أصلّي، فتركناه فخرج إلينا كأنه برطيل فضّة بياضا و عظما، فأدخلته إلى هشام و أخبرته جميع قصته، فقال له: ممن أنت؟ فقال: أنا رجل من إياد ثم أحد بني حذافة، فقال له:

أراك غريبا، لك جمال و فصاحة، فأسلم نحقن دمك، فقال: إن لي ببلاد الروم أولادا، قال: و نفكّ أولادك و نحسن عطاءك، قال: ما كنت لأرجع عن ديني، فأقبل به و أدبر و هو يأبى، فقال لي:

اضرب عنقه، فضربت عنقه؛ و ينسب إلى تلّ محرى أيوب بن سليمان الأسدي السلمي، سأل عطاء بن أبي رباح عن رجل ذكرت له امرأة فقال: يوم أتزوّجها هي طالقة البتّة، فقال: لا طلاق لمن لا يملك عقدته و لا عتق لمن لا يملك رقبته. روى عنه أحمد بن عبد الملك بن وافد الحرّاني.

تَلّ المَخَالي تَلُّ المَخَالي:

جمع مخلاة الفرس: موضع بخوزستان.

تِلِمْسَان تِلِمْسَان:

بكسرتين، و سكون الميم، و سين مهملة، و بعضهم يقول تنمسان، بالنون عوض اللام:

بالمغرب و هما مدينتان متجاورتان مسوّرتان، بينهما رمية حجر، إحداهما قديمة و الأخرى حديثة، و الحديثة اختطّها الملثّمون ملوك المغرب، و اسمها تافرزت، فيها يسكن الجند و أصحاب السلطان و أصناف من الناس، و اسم القديمة أقادير، يسكنها الرعية، فهما كالفسطاط و القاهرة من أرض مصر، و يكون بتلمسان الخيل الراشدية، لها فضل على سائر الخيل، و تتخذ النساء بها من الصوف أنواعا من الكنابيش لا توجد في غيرها، و منها إلى وهران مرحلة، و يزعم بعضهم أنه البلد الذي أقام به الخضر، عليه السلام، 2Lالجدار المذكور في القرآن، سمعته ممن رأى هذه المدينة؛ و ينسب إليها قوم، منهم: أبو الحسين خطّاب بن أحمد بن خطّاب بن خليفة التلمساني، ورد بغداد في حدود سنة 520، كان شاعرا جيّد الشعر؛ قاله أبو سعد.

التَّلَمُّص التَّلَمُّصُ:

بفتحتين، و تشديد الميم و ضمّها: حصن مشهور بناحية صعدة من أرض اليمن.

تَلّ مَنَّس تَلُّ مَنَّس:

بفتح الميم، و تشديد النون و فتحها، و سين مهملة: حصن قرب معرّة النّعمان بالشام؛ قال ابن مهذّب المعرّي في تاريخه: قدم المتوكل إلى الشام في سنة 244، و نزل بتلّ منّس في ذهابه و عودته؛ و قال الحافظ أبو القاسم: تلّ منّس قرية من قرى حمص؛ و ينسب إليها المسيب بن واضح بن سرحان أبو محمد السلمي التلّ منّسي الحمصي، حدث عن أبي إسحاق الفزاري و يوسف بن أسباط و عبد اللّه ابن المبارك و سفيان بن عيينة و إسماعيل بن عبّاد و معتمر بن سليمان و أبي البختري وهب بن وهب القاضي و هذه الطبقة، روى عنه أبو الفيض ذو النون ابن إبراهيم المصري الزاهد و أبو بكر الباغندي و الحسن بن سفيان و ابن أبي داود و أبو عروبة الحرّاني و غيرهم، سئل عنه أبو عليّ صالح بن محمد فقال:

لا يدرى أيّ طرفيه أطول و لا يدرى ايش يقول. و قال أبو عبد الرحمن السّلمي: سئل الدارقطني عن المسيب بن واضح فقال: ضعيف، و مات سنة 246 و قيل سنة 247 و قيل سنة 248 عن تسع و ثمانين سنة؛ و قال أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن عليّ المهذّب المعرّي في تاريخه: سنة 247 فيها قتل المتوكل و مات المسيب بن واضح التّلمنسي غرّة محرّم، و عمره تسع و ثمانون سنة، و دفن في تلّ

45

1Lمنّس، و كان مسندا، و له عقب نحاس.

تَلّ مَوْزَن تَل مَوْزَن:

بفتح الميم، و سكون الواو، و فتح الزاي، و آخره نون، و قياسه في العربية كسر الزاي لأن كلّ ما كان فاؤه معتلا من فعل يفعل فالمفعل مكسور العين كالموعد و الموقد و المورد، و قد ذكر بأبسط من هذا في مورق: و هو بلد قديم بين رأس عين و سروج، و بينه و بين رأس عين نحو عشرة أميال، و هو بلد قديم يزعم أن جالينوس كان به، و هو مبني بحجارة عظيمة سود، يذكر أهله أن ابن التمشكي الدمستق خرّبه و فتحه عياض بن غنم في سنة 17 على مثل صلح الرّها؛ قال بعض الشعراء يهجو تلّ موزن:

بتلّ موزن أقوام لهم خطر، # لو لم يكن في حواشي جودهم قصر

يعاشرونك، حتى ذقت أكلهم، # ثم النّجاء فلا عين و لا أثر

تَلّ هَراق تَلُّ هَراق:

من حصون حلب الغربية.

تَلّ هَفْتُون تَلُّ هَفْتُون:

بالفتح، و سكون الفاء، و التاء فوقها نقطتان، و واو ساكنة، و نون: بليدة من نواحي إربل تنزلها القوافل في اليوم الثاني من إربل لمن يريد أذربيجان، و هي في وسط الجبال، و فيها سوق حسنة و خيرا، واسعة، و إلى جانبها تلّ عال عليه أكثر بيوت أهلها، يظنّ أنه قلعة و به نهر جار، و أهله كلّهم أكراد، رأيته غير مرّة.

تَلّ هَوَارَة تَلُّ هَوَارَةَ:

بفتح الهاء: من قرى العراق؛ قال أبو سعد: و ما سمعت بهذه المدينة إلا في كتاب النّسوي؛ قال أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النّسوي: حدثنا أبو الحسين عليّ بن جامع الديباجي 2Lالخطيب بتلّ هوارة، حدثنا إسماعيل بن محمد الورّاق.

تِلِيان تِلِيانُ:

بالكسرتين، و ياء خفيفة، و ألف، و نون: من قرى مرو؛ منها حامد بن آدم التلياني المروزي، حدث عن عبد اللّه بن المبارك و غيره، تكلّموا فيه، روى عنه محمد بن عصام المروزي و غيره، توفي سنة 239.

التُّلَيّان التُّلَيّانِ:

بالضم ثم الفتح، و ياء مشددة: و هو تثنية تليّ الموضع المذكور بعده، ثنّاه الشاعر لإقامة الوزن على عادتهم، فقال:

ألا حبّذا برد الخيام و ظلّها، # و قول على ماء التّليّن أمرش‏

تَلْيَعْفَر تَلْيَعْفَر:

هو تلّ أعفر، و قد تقدّم ذكره.

تُلَيْل تُلَيْلٌ:

تصغير التّلّ: جبل بين مكة و البحرين؛ عن نصر.

تُلَي تُلَيٌّ:

بالضم ثم الفتح، و تشديد الياء، كأنه تصعير تلو الشي‏ء، و هو الذي يأتي بعده، كما قيل جرو و جري: اسم ماء في بلاد بني كلاب قريب من سجا؛ قال نصر: و بخط ابن مقلة الذي قرأه على أبي عبد اللّه اليزيدي يلي، بالياء، و هو تصحيف.

و التّليّ أيضا: موضع بنجد في ديار بني محارب بن حصفة، و قيل: هو ماء لهم.

باب التاء و الميم و ما يليهما

تَمَار تَمَارُ:

مدينة في جبال طبرستان من جهة خراسان.

التَّمَانِي التَّمَانِي:

بفتحتين، و بعد الألف نون مكسورة، منقوص: هضبات أو جبال؛ قال بعضهم.

و لم تبق ألواء التّماني بقيّة # من الرطب إلا بطن واد و حاجر

46

1Lألواء: جمع لوى الرمل.

تُمْتَر تُمْتَرُ:

بالضم ثم السكون، و فتح التاء الثانية: من قرى بخارى.

تُمُرْتَاش تُمُرْتَاش:

بضمتين، و سكون الراء، و تاء أخرى، و ألف، و شين معجمة: من قرى خوارزم؛ قال بعض فضلائها:

حللنا تمرتاش يوم الخميس، # و بتنا هناك بدار الرئيس‏

تَمَر تَمَرُ:

بالتحريك: قرية باليمامة لعديّ التّيم؛ و أنشد ثعلب قال أنشدني ابن الأعرابي:

يا قبّح اللّه و قيلا ذا الحذر # و أمّه، ليلة بتنا بتمر،

باتت تراعي ليلها ضوء القمر

قال: تمر موضع معروف.

تَمْرَة تَمْرَةُ:

بلفظ واحدة التمر: من نواحي اليمامة لبني عقيل، و قيل بفتح الميم، و عقيق تمرة عن يمين الفرط.

تَمَسّا تَمَسّا:

بالتحريك، و تشديد السين المهملة، و القصر:

مدينة صغيرة من نواحي زويلة، بينهما مرحلتان.

تُمُشْكَث تُمُشْكَث:

بضمتين، و سكون الشين المعجمة، و فتح الكاف، و الثاء مثلثة: من قرى بخارى؛ منها أحمد ابن عبد اللّه المقري أبو بكر التّمشكثي، روى عن بحير بن الفضل، روى عنه حامد بن بلال؛ قاله ابن منذة.

تَمَعُّق تَمَعُّقُ:

بفتحتين، و تشديد العين المهملة و ضمها:

جبل بالحجاز ليس هناك أعلى منه.

تَمَنِّي تَمَنَّي:

بفتحتين، و تشديد النون و كسرها؛ قال ابن السكيت في تفسير قول كثيّر:

2L

كأن دموع العين، لما تخلّلت # مخارم بيضا من تمنّي جمالها

قال: تمنّي أرض إذا انحدرت من ثنية هرشى تريد المدينة صرت في تمني و بها جبال يقال لها البيض.

تُمَيْر تُمَيْرُ:

تصغير تمر: قرية باليمامة من قرى تمر.

تَمِيتَمِنْدان تَمِيتَمِنْدان:

بالفتح ثم الكسر، و ياء ساكنة، و تاء أخرى، و كسر الميم، و سكون النون، و الدال مهملة، و ألف، و نون: مدينة بمكران عندها جبل يعمل فيه النوشادر، خبّرني بها رجل من أهلها.

تُمَي تُمَيُّ:

بالضم ثم الفتح، و ياء مشددة: كورة بحوف مصر يقال لها كورة تتا و تميّ، و هما كورة واحدة.

باب التاء و النون و ما يليهما

تُنَاتِضَة تُنَاتِضَةُ:

بالضم، و بعد الألف تاء أخرى مكسورة، و الضاد معجمة؛ كذا هو في كتاب العمراني و قال:

موضع.

تَنَاصُف تَنَاصُفُ:

بالفتح، و ضم الصاد المهملة، و فاء: موضع بالبادية في شعر جحدر اللّصّ:

نظرت و أصحابي تعالى ركابهم، # و بالسّرّ واد من تناصف أجمعا

بعين سقاها الشوق كحل صبابة # مضيضا، ترى إنسانها فيه منقعا

إلى بارق حاد اللّوى من قراقر، # هنيئا له ان كان جدّ و أمرعا

إلى الثّمد العذب الذي عن شماله؛ # و أجرعه سقيا لذلك أجرعا

47

1L

التَّنَاضِب التَّنَاضِبُ:

بالفتح، و كسر الضاد المعجمة، و الباء موحدة؛ كذا وجدته بخط ابن أخي الشافعي، و غيره يضمّها في قول جرير:

بان الخليط فودّعوا بسواد، # و غدا الخليط روافع الإصعاد

لا تسأليني ما الذي بي بعد ما # زوّدتني، بلوى التناضب، زادي‏

قال ابن إسحاق في حديث هجرة عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، قال: اتّعدت لما أردت الهجرة إلى المدينة أنا و عياش بن أبي ربيعة و هشام بن العاصي بن وائل السهمي، التناضب: من أضاة بني غفار فوق سرف، و قلنا أيّنا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه، قال: فأصبحت أنا و عياش بن أبي ربيعة عند التناضب و حبس هشام و فتن فافتتن، و قدمنا المدينة، و ذكر الحديث.

تُناضِب تُناضِب:

بالضم، و كسر الضاد؛ كذا ضبطه نصر و ذكره في قرينة الذي قبله و قال: هو شعبة من شعب الدّوداء، و الدّوداء: واد يدفع في عقيق المدينة.

التَّنَانِير < ذات التَّنَانِير التنَانِيرُ:

جمع التنور الذي يخبز فيه، ذات التنانير:

عقبة بحذاء زبالة، و قيل: ذات التنانير معشّى بين زبالة و الشقوق، و هو واد شجير فيه مزدرع ترعيه بنو سلامة و بنو غاضرة، و فيه بركة للسلطان، و كان الطريق عليه فصار المعشى بالرسم حياله؛ قال مضرّس ابن ربعيّ:

فلما تعالت بالمعاليق حلّة # لها سابق، لا يخفض الصوت سائره

تلاقين من ذات التنانير سربة # على ظهر عاديّ، كثير سوافره

2Lتبينت أعناق المطيّ، و صحبتي # يقولون موقوف السعير و عامرة

قال الراعي من كتاب ثعلب المقروء عليه:

و أسجم حنّان من المزن ساقه، # طروقا إلى جنبي زبالة، سائقه

فلما علا ذات التنانير صوبه، # تكشّف عن برق قليل صواعقه‏

التَّناهِي التناهِي:

بالفتح: موضع بين بطان و الثعلبية من طريق مكة على تسعة أميال من بطان، فيه بركة عامرة و أخرى خراب، و على ميلين من التناهي بركة أمّ جعفر و على ثلاثة أميال منها بركة للحسين الخادم، و هو خادم الرشيد بن المهدي، و مسجد الثعلبية منها على ثمانية أميال.

تَنبُغ تَنبُغُ:

بالفتح ثم السكون، و ضم الباء الموحدة، و الغين معجمة: موضع غزا فيه كعب بن مزيقياء جدّ الأنصار بكر بن وائل.

تِنَّب تِنَّبُ:

بالكسر ثم الفتح و التشديد، و باء موحدة: قرية كبيرة من قرى حلب؛ منها أبو محمد عبد اللّه بن شافع ابن مروان بن القاسم المقري التنّبي العابد، سمع بحلب مشرف بن عبد اللّه الزاهد و أبا طاهر عبد الرزاق بن إبراهيم بن قاسم الرّقي و أبا أحمد حامد بن يوسف بن الحسين التفليسي، روى عنه أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه بن جرادة الحلبي، أفادنيه هكذا القاضي أبو القاسم عمر ابن أحمد بن أبي جرادة؛ و ينسب إلى هذه القرية غيره من الكتّاب و الأعيان بحلب و دمشق في أيامنا.

تَنبُوك تَنبُوكُ:

بالفتح ثم السكون، و ضم الباء الموحدة، و سكون الواو، و كاف؛ قال أبو سعد: و ظنّي أنها قرية بنواحي عكبراء؛ منها أبو القاسم نصر بن عليّ التنبوكي الواعظ العكبري، سمع أبا عليّ الحسن بن‏

48

1Lشهاب العكبري، و سمع منه هبة اللّه بن المبارك السّقطي؛ و قال نصر: تنبوك ناحية بين أرّجان و شيراز.

تَنتَلَة تَنتَلَةُ:

التاء الثانية مفتوحة: موضع في بلاد غطفان؛ عن نصر.

تَنْحِيب تَنْحِيبُ:

بالحاء المهملة المكسورة، و ياء ساكنة، و باء موحدة: يوم تنحيب كان من أيام العرب.

تَنْدَة تَنْدَةُ:

الدال مهملة مفتوحة: قرية كبيرة في غربي النيل من الصعيد الأدنى.

تَنَس تَنَسُ:

بفتحتين و التخفيف، و السين مهملة؛ قال أبو عبيد البكري: بين تنس و البحر ميلان، و هي آخر إفريقية مما يلي المغرب، بينها و بين وهران ثماني مراحل و إلى مليانة في جهة الجنوب أربعة أيام و إلى تيهرت خمس مراحل أو ستّ؛ قال أبو عبيد: هي مدينة مسوّرة حصينة داخلها قلعة صغيرة صعبة المرتقى ينفرد بسكناها العمال لحصانتها، و بها مسجد جامع و أسواق كثيرة، و هي على نهر يأتيها من جبال على مسيرة يوم من جهة القبلة و يستدير بها من جهة الشرق و يصبّ في البحر و تسمى تنس الحديثة، و على البحر حصن ذكر أهل تنس أنه كان القديم المعمور قبل هذه الحديثة، و تنس الحديثة أسسها و بناها البحريون من أهل الأندلس، منهم الكركدّن و ابن عائشة و الصقر و صهيب و غيرهم، و ذلك في سنة 262، و سكنها فريقان من أهل الأندلس: من أهل البيرة و أهل تدمير، و أصحاب تنس من ولد إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، و كان هؤلاء البحريون من أهل الأندلس يشتون هناك إذا سافروا من الأندلس في مرسى على ساحل البحر فيجتمع إليهم 2Lبربر ذلك القطر و يرغبونهم في الانتقال إلى قلعة تنس و يسألونهم أن يتخذوها سوقا و يجعلوها سكنى، و وعدوهم بالعون و حسن المجاورة، فأجابوهم إلى ذلك و انتقلوا إلى القلعة و انتقل إليهم من جاورهم من أهل الأندلس، فلما دخل عليهم الربيع اعتلّوا و استوبئوا الموضع، فركب البحريون من أهل الأندلس مراكبهم و أظهروا لمن بقي منهم أنهم يمتارون لهم و يعودون، فحينئذ نزلوا قرية بجاية و يغلبوا عليها، و لم يزل الباقون في تنس في تزايد ثروة و عدد، و دخل إليهم أهل سوق إبراهيم، و كانوا في أربعمائة بيت، فوسع لهم أهل تنس في منازلهم و شاركوهم في أموالهم و تعاونوا على البنيان و اتخذوا الحصن الذي فيها اليوم، و لهم كيل يسمونه الصحفة، و هي ثمانية و أربعون قادوسا، و القادوس: ثلاثة أمداد بمد النبي، صلى اللّه عليه و سلم، و رطل اللحم بها سبع و ستون أوقية، و رطل سائر الأشياء اثنتان و عشرون أوقية، و وزن قيراطهم ثلث درهم عدل بوزن قرطبة؛ و قال سعد ابن أشكل التيهرتي في علته التي مات منها بتنس:

نأى النوم عني و اضمحلّت عرى الصبر، # و أصبحت عن دار الأحبّة في أسر

و أصبحت عن تيهرت في دار غربة، # و أسلمني مرّ القضاء من القدر

إلى تنس دار النحوس، فإنها # يساق إليها كلّ منتقص العمر

هو الدهر و السيّاف و الماء حاكم، # و طالعها المنحوس صمصامة الدهر

بلاد بها البرغوث يحمل راجلا، # و يأوي إليها الذئب في زمن الحشر

49

1Lو يرجف فيها القلب، في كل ساعة، # بجيش من السودان يغلب بالوفر

ترى أهلها صرعى دوى أمّ ملدم، # يروحون في سكر و يغدون في سكر

و قال غيره:

أيّها السائل عن أرض تنس، # مقعد اللّؤم المصفّى و الدّنس

بلدة لا ينزل القطر بها، # و الندى في أهلها حرف درس

فصحاء النطق في لا أبدا، # و هم في نعم بكم خرس

فمتى يلمم بها جاهلها # يرتحل عن أهلها، قبل الغلس

ماؤها، من قبح ما خصّت به، # نجس يجري على ترب نجس

فمتى تلعن بلادا مرة، # فاجعل اللعنة دأبا لتنس‏

و قال أبو الربيع سليمان الملياني: مدينة تنس خرّبها الماء و هدمها في حدود نيف و عشرين و ستمائة، و قد تراجع إليها بعض أهلها و دخلها في تلك المدة، و هم ساكنون بين الخراب؛ و قد نسبوا إلى تنس إبراهيم ابن عبد الرحمن التنسي، دخل الأندلس و سكن مدينة الزهراء، و سمع من أبي وهب بن مسرة الحجازي و أبي عليّ القالي، و كان في جامع الزهراء يفتي، و مات في صدر شوال سنة 307.

تَنْضُب تَنْضُبُ:

بالفتح ثم السكون، و ضم الضاد المعجمة، و الباء موحدة: قرية من أعمال مكة بأعلى نخلة، فيها عين جارية و نخل.

2L

تَنْعُمُ و تَنعُمَة تَنْعُمُ و تَنعُمَةُ:

بضم العين المهملة: قريتان من أعمال صنعاء.

تِنْعَة تِنْعَةُ:

بالكسر ثم السكون، و العين مهملة، و في كتاب نصر بالغين المعجمة، و وجدته بخط أبي منصور الجواليقي فيما نقله من خط ابن الفرات بالثاء المثلثة في أوله، و الصواب عندنا تنعة كما ترجم به؛ و روي عن الدارقطني أنه قال: تنعة هو بقيل بن هانئ بن عمرو ابن ذهل بن شرحبيل بن حبيب بن عمير بن الأسود ابن الضّبيب بن عمرو بن عبد بن سلامان بن الحارث ابن حضرموت، و هم اليوم أو أكثرهم بالكوفة، و بهم سميت قرية بحضرموت عند وادي برهوت الذي تسمع منه أصوات أهل النار، و له ذكر في الآثار؛ و قد نسب بهذه النسبة جماعة منهم إلى القبيلة و منهم إلى الموضع، و منهم: أوس بن ضمعج التنعي أبو قتيبة و عياض بن عياض بن عمرو بن جبلة بن هانئ بن بقيل الأصغر بن أسلم بن ذهل بن نمير بن بقيل و هو تنعة، روى عن ابن مسعود حديثه عند سلمة بن كهيل؛ و عمرو بن سويد التنعي الكوفي الحضرمي، يروي عن زيد بن أرقم، و أخوه عامر بن سويد، يروي عن عبد اللّه بن عمر، روى عنه جابر الجعفي و غيره.

التَّنْعيم التَّنْعيمُ:

بالفتح ثم السكون، و كسر العين المهملة، و ياء ساكنة، و ميم: موضع بمكة في الحل، و هو بين مكة و سرف، على فرسخين من مكة و قيل على أربعة، و سمي بذلك لأن جبلا عن يمينه يقال له نعيم و آخر عن شماله يقال له ناعم، و الوادي نعمان؛ و بالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة و سقايا على طريق المدينة، منه يحرم المكيون بالعمرة؛ و قال محمد بن عبد اللّه النّميري:

فلم تر عيني مثل سرب رأيته، # خرجن من التنعيم معتمرات

50

1Lمررن بفخّ ثم رحن عشية # يلبّين للرحمن مؤتجرات

فأصبح ما بين الأراك فحذوه # إلى الجذع، جذع النخل و العمرات

له أرج بالعنبر الغض فاغم، # تطلّع ريّاه من الكفرات

تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت # به زينب في نسوة عطرات‏

تُنْغَة تُنْغَةُ:

بضم أوله، و الغين معجمة: ماء من مياه طي‏ء، و كان منزل حاتم الجواد، و به قبره و آثاره؛ و في كتاب أبي الفتح الإسكندري قال: و بخط أبي الفضل:

تنغة منهل في بطن وادي حائل لبني عدي بن أخزم، و كان حاتم ينزله.

تَنْكُت تَنْكُتُ:

بضم الكاف، و تاء مثناة: مدينة من مدن الشاش من وراء سيحون؛ خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو الليث نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل التنكتي، و يكنى أبا الفتح أيضا، رحل إلى المغرب و أقام بالأندلس يسمع و يسمّع، و كان من التجار المكثرين المشهورين بفعل الخير و البرّ، اشتهر برواية صحيح مسلم بالعراق و مصر و الأندلس عن عبد الغافر الفارسي، و كان سمع بنيسابور أبا الفتح ناصر بن الحسن بن محمد العمري و بمصر أبا الحسن محمد بن الحسين بن الطفال و إبراهيم بن سعيد الحبّال، و سمع بالشام نصرا الزاهد المقدسي و أبا بكر الخطيب الحافظ، روى عنه أبو القاسم السمرقندي و نصر بن نصر العكبري و أبو بكر الزاغوني و غيرهم، و كان مولده سنة 406، و مات في ذي القعدة سنة 486.

تُنْما تُنْما:

النصر. موضع من نواحي الطائف؛ عن نصر.

2L

تَنَمُّص تَنَمُّص:

بفتحتين، و تشديد الميم و ضمها، و الصاد مهملة: بلد معروف؛ قال الأعشى يمدح ذا فائش الحميري:

قد علمت فارس و حمير و الـ # أعراب بالدّشت أيّهم نزلا

هل تعرف العهد من تنمّص إذ # تضرب لي، قاعدا، بها مثلا؟

كذا وجدته في فسر قول الأعشى، و الذي يغلب على ظني أن تنمص اسم امرأة، و اللّه أعلم.

التُّنَن التُّنَنُ:

بالضم ثم الفتح، و آخره نون أخرى: قرية باليمن من أعمال ذمار.

التنّور التَّنورُ:

بالفتح، و تشديد النون، واحد التنانير:

جبل قرب المصيصة، يجري سيحان تحته.

تَنُوف تَنُوفُ:

ثانيه خفيف، و آخره فاء: موضع في جبال طي‏ء؛ و كانوا قد أغاروا على إبل امرئ القيس بن حجر من ناحيته فقال:

كأنّ دثارا حلّقت بلبونه # عقاب تنوف، لا عقاب القواعل‏

و قال أبو سعيد: رواه أبو عمرو و ابن الأعرابي عقاب تنوف و روى أبو عبيدة تنوفي، بكسر الفاء، و رواه أبو حاتم تنوفى، بفتحها، و قال أبو حاتم: هو ثنية في جبال طي‏ء مرتفعة، و للنحويّين فيه كلام، و هو مما استدركه ابن السراج في الأبنية، و قد ذكرت ما قالوا فيه مستوفى في كتابي الذي وسمته بنهاية العجب في أبنية كلام العرب.

تَنُوق تَنُوقُ:

بالقاف: موضع بنعمان قرب مكة.

تَنُونِية تَنُونِية:

من قرى حمص، مات بها عبد اللّه بن بشر المازني صحابيّ في سنة ست و تسعين، و قبره بها، و كان منزله في دار قنافة بحمص.

51

1L

تنُوهة تنُوهةُ:

بالهاء: من قرى مصر على النيل الذي يفضي إلى رشيد مقابل مخنان من الجانب الغربي، و بإزائها في الشرق من هذا النهر الذي يأخذ إلى شرقي الريف بلاد الحوف.

تَنْهاة تَنْهاةُ:

بالفتح ثم السكون: موضع بنجد؛ قالت صفية بنت خالد المازني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، و هي يومئذ بالبشر من أرض الجزيرة تتشوق أهلها بنجد و كانت من أشعر النساء:

نظرت، و أعلام من البشر دونها، # بنظرة أقنى الأنف حجن المخالب

سما طرفه و ازداد للبرد حدّه، # و أمسى يروم الأمر فوق المراقب

لأبصر و هنا نار تنهاة أوقدت # بروض القطا و الهضب، هضب التناضب

ليالينا، إذ نحن بالحزن جيرة، # بأفيح حرّ البقل سهل المشارب

و لم يحتمل، إلا أباحت رماحنا # حمى كل قوم أحرزوه و جانب‏

تَنْهَج تَنْهَجُ:

اسم قرية، بها حصن من مشارف البلقاء من أرض دمشق، سكنها شاعر يقال له خالد بن عباد و يعرف بابن أبي سفيان؛ ذكره الحافظ أبو القاسم.

تِنِّيس تِنِّيسُ:

بكسرتين و تشديد النون، و ياء ساكنة، و السين مهملة: جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما و دمياط، و الفرما في شرقيّها؛ قال المنجمون: طولها أربع و خمسون درجة، و عرضها إحدى و ثلاثون درجة و ثلث في الإقليم الثالث؛ قال الحسين بن محمد المهلّبي: أما تنيس فالحال فيها كالحال في دمياط إلا أنها أجل و أوسط، و بها تعمل الثياب الملونة و الفرش البوقلمون، و بحيرتها التي هي عليها مقدار 2Lإقلاع يوم في عرض نصف يوم، و يكون ماؤها أكثر السنة ملحا لدخول ماء بحر الروم إليه عند هبوب ريح الشمال، فإذا انصرف نيل مصر في دخول الشتاء و كثر هبوب الريح الغربية حلت البحيرة و حلا سيف البحر الملح مقدار بريدين حتى يجاوز مدينه الفرما، فحينئذ يخزنون الماء في جباب لهم و يعدونه لسنتهم؛ و من حذق نواتيّ البحر في هذه البحيرة أنهم يقلعون بريح واحدة، يديرون القلوع بها حتى يذهبوا في جهتين مختلفتين فيلقى المركب المركب مختلف السير في مثل لحظ الطرف بريح واحدة؛ قال:

و ليس بتنيس هو امّ مؤذية لأن أرضها سبخة شديدة الملوحة. و قرأت في بعض التواريخ في أخبار تنّيس: قيل فيه إن سور تنيس ابتدئ ببنيانه في شهر ربيع الأول سنة 230، و كان والي مصر يومئذ عيسى بن منصور بن عيسى الخراساني المعروف بالرافعي من قبل ايتاخ التركي في أيام الواثق ابن المعتصم، و فرغ منه في سنة 239 في ولاية عنبسة ابن إسحاق بن شمر الضبي الهروي في أيام المتوكل، كان بينهما عدة من لولاة في هذه المدة، بطالع الحوت اثنتا عشرة درجة في أول جد الزهرة و شرفها و هو الحد الأصغر، و صاحب الطالع المشتري و هو في بيته و طبيعته، و هو السعد الأعظم في أول الإقليم الرابع الأوسط الشريف، و إنه لم يملكها من لسانه أعجمي لأن الزهرة دليلة العرب، و بها مع المشتري قامت شريعة الإسلام، فاقتضى حكم طالعها أن لا تخرج من حكم اللسان العربي. و حكي عن يوسف بن صبيح أنه رأى بها خمسمائة صاحب محبرة يكتبون الحديث، و أنه دعاهم سرّا إلى بعض جزائرها و عمل لهم طعاما يكفيهم، فتسامع به الناس فجاءه من العالم ما لا يحصى كثرة، و إن ذلك الطعام كفى‏

52

1Lالجماعة كلهم و فضل منه حتى فرّقه بركة من اللّه الكريم حلت فيه بفضائل الحديث الشريف.

و قيل إن الأوزاعي رأى بشر بن مالك يلتبط في المعيشة فقال: أراك تطلب الرزق، الا أدلك على أمّ متعيّش؛ قال: و ما أمّ متعيّش؟قال: تنيس ما لزمها أقطع اليدين إلا ربّته، قال بشر: فلزمتها فكسبت فيها أربعة آلاف، و قيل: إن المسيح، عليه السلام، عبر بها في سياحته فرأى أرضا سبخة مالحة قفرة و الماء الملح محيط بها، فدعا لأهلها بإدرار الرزق عليهم.

قال: و سمّيت تنّيس باسم تنيس بنت دلوكة الملكة، و هي العجوز صاحبة حائط العجوز بمصر، فإنها أول من بنى بتنيس و سمتها باسمها، و كانت ذات حدائق و بساتين، و أجرت النيل إليها، و لم يكن هناك بحر، فلما ملك دركون بن ملوطس و زمطرة من أولاد العجوز دلوكة فخافا من الروم، فشقّا من بحر الظلمات خليجا يكون حاجزا بين مصر و الروم فامتدّ و طغى و أخرب كثيرا من البلاد العامرة و الأقاليم المشهورة، فكان فيما أتى عليها أحنّة تنّيس و بساتينها و قراها و مزارعها؛ و لما فتحت مصر في سنة عشرين من الهجرة كانت تنيس حينئذ خصاصا من قصب، و كان بها الروم، و قاتلوا أصحاب عمرو، و قتل بها جماعة من المسلمين، و قبورهم معروفة بقبور الشهداء عند الرمل فوق مسجد غازي و جانب الأكوام، و كانت الوقعة عند قبّة أبي جعفر بن زيد، و هي الآن تعرف بقبّة الفتح، و كانت تنيس تعرف بذات الأخصاص إلى صدر من أيام بني أميّة، ثم إن أهلها بنوا قصورا و لم تزل كذلك إلى صدر من أيام بني العباس، فبني سورها كما ذكرنا، و دخلها أحمد ابن طولون في سنة 269، فبنى بها عدّة صهاريج 2Lو حوانيت في السوق كثيرة، و تعرف بصهاريج الأمير.

و أما صفتها فهي جزيرة في وسط بحيرة مفردة عن البحر الأعظم يحيط بهذه البحيرة البحر من كل جهة، و بينها و بين البحر الأعظم برّ آخر مستطيل، و هي جزيرة بين البحرين، و أول هذا البر قرب الفرما و الطينة، و هناك فوهة يدخل منها ماء البحر الأعظم إلى بحيرة تنيس في موضع يقال له القرباج، فيه مراكب تعبر من برّ الفرما إلى البر المستطيل الذي ذكرنا أنه يحول بين البحر الأعظم و بحيرة تنيس، يسار في ذلك البر نحو ثلاثة أيام إلى قرب دمياط، و هناك أيضا فوهة أخرى تأخذ من البحر الأعظم إلى بحيرة تنيس، و بالقرب من ذلك فوهة النيل الذي يلقي إلى بحيرة تنيس، فإذا تكاملت زيادة النيل غلبت حلاوته على ماء البحر فصارت البحيرة حلوة، فحينئذ يدخر أهل تنيس المياه في صهاريجهم و مصانعهم لسنتهم، و كان لأهل الفرما قنوات تحت الأرض تسوق إليهم الماء إذا حلت البحيرة، و هي ظاهرة الى الأرض، و صورتها في الصفحة المقابلة.

قال صاحب تاريخ تنيس: و لتنيس موسم يكون فيه من أنواع الطيور ما لا يكون في موضع آخر، و هي مائة و نيف و ثلاثون صنفا، و هي: السلوى، القبج المملوح، النصطفير، الزرزور، الباز الرومي، الصفري، الدبسي، البلبل، السقاء، القمري، الفاختة، النواح، الزّريق، النوبي، الزاغ، الهدهد، الحسيني، الجرادي، الأبلق، الراهب، الخشّاف، البزين، السلسلة، درداري، الشماص، البصبص، الأخضر، الأبهق، الأزرق، الخضير، أبو الحناء، أبو كلب، أبو دينار، وارية الليل، وارية النهار، برقع أم علي، برقع أم حبيب، الدوري، الزنجي،