ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - ج2

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
486 /
5

الجزء الثانى‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

الباب السادس عشر الجزاء و المكافأة و ما ناسب ذلك من ذكر العوض و الخلف و نحوه‏

1-قدم وفد النجاشي‏ (1) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقام يخدمهم، فقيل: يا رسول اللّه لو تركتنا كفيناك، قال: هكذا كانوا يصنعون بأصحابي.

2-ابن عباس: عنه عليه الصلاة و السلام: قام عيسى عليه السّلام في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تظلموا، و لا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم عند ربكم.

3-وقف سائل عند علي رضي اللّه عنه فقال لأحد ولديه: قل لأمك هاتي درهما من ستة دراهم، فقالت: هي للدقيق، فقال: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون ما في يد اللّه أوثق مما في يده، فتصدق بالستة. ثم مرّ به رجل يبيع جملا، فاشتراه بمائة و أربعين، و باعه بمائتين، فجاء بالستين إلى فاطمة، فقالت ما هذا؟قال: هذا ما وعدنا اللّه على لسان أبيك من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.

4-عبد الوهاب بن الصباح الكاتب المدائني‏ (2) :

و لو لا النهى لاحت بأعناق معشر # مياسم ينثى عارها في المواسم‏ (3)

____________

(1) النجاشي: لقب ملك الحبشة.

(2) عبد الوهاب بن الصباح الكاتب المدائني: لم نقف له على ترجمة.

(3) النهى: جمع النهية العقل سمّي به لأنه ينهى عن القبيح و عن كل ما ينافي العقل.

و مياسم جمع ميسم و هو الأمارة و العلامة. و ينثى: يبث و ينشر.

6

و بعض انتقام المرء يزري بعرضه # و إن لم يقع إلاّ بأهل الجرائم

و ما كل ذي قرض يجازى بمثله # ألا إنما تجزى قروض الأكارم

و ذكر ذنوب الوغد ترفع قدره # و إن عبثت أطرافه بالمظالم‏ (1)

و له:

و كم معتد طاشت سفاهة رأيه # به فنزا في البغي بعد حران‏ (2)

وكلت إلى ريب الزمان جزاءه # و أكرمت عنه صولتي فجزاني‏

5-الأوزاعي‏ (3) : جاءه جار له، فقال: هذا عيد و ما عندنا شي‏ء، فقال لامرأته: أعطيه ما معك، فقالت: معي نيف و عشرون درهما فأشاطره، فقال اعطيه كلها عسى اللّه أن يبعث بخير منها. فإذا رجل يدق الباب، فأذن له، فقال: إني كنت عبدا لأبيك ابتعت فاكتسبت هذه الدنانير و هي نيف و عشرون دينارا، فقال: أنت حر. ثم قال لامرأته: كيف رأيت صنع اللّه، أعطى بكل درهم دينارا و أعتق نسمة.

6-يزيد بن خالد بن عروة بن الورد العبسي‏ (4) :

و كان أخي إذا ما عز مال # و كنت عياله دون العيال

فما لي لا أجازيه بوفري # لنسل أصبحوا في قل مال‏

7-حاجب بن زرارة (5) :

____________

(1) الوغد: اللئيم الخبيث الخسيس.

(2) نزا: تحرك و وثب. و حران: امتناع.

(3) الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي المتوفّى سنة 157 هـ.

تقدّمت ترجمته.

(4) يزيد بن خالد بن عروة بن الورد العبسي: لم نقف له على ترجمة.

(5) حاجب بن زرارة: هو حاجب بن زرارة بن عدس الدارمي التميمي، من سادات العرب في الجاهلية كان رئيس تميم، و هو الذي رهن قوسه عند كسرى على مال عظيم و وفى به. حضر يوم شعب جبلة (من أيام العرب المعروفة) قبل 19 أو 17 سنة من مولد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أدرك الإسلام و أسلم. بعثه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على صدقات بني تميم، فلم يلبث أن مات نحو سنة 3 هـ. راجع ترجمته في الأعلام 2: 153 و الإصابة 1: 273 و الأغاني (راجع الفهرست) .

7

و مثلي إذا لم يجز أحسن سعيه # تكلم نعماه بفيها فتنطق‏

نظيره‏ ثُمَّ يُجْزََاهُ اَلْجَزََاءَ اَلْأَوْفى‏ََ (1) .

8-علي رضي اللّه عنه: عاقب أخاك بالإحسان إليه، و أردد شره بالإنعام عليه.

-و عنه: أزجر المسي‏ء بثواب المحسن.

-و عنه: من لم يعط باليد القصيرة لم يعط باليد الطويلة.

9-الشافعي رحمه اللّه تعالى اجتاز بمصر في الحذائين. فسقط سوطه، فقام إنسان فأخذ سوطه فمسحه فناوله، فقال لغلامه: كم معك؟ قال: عشرة دنانير، قال: أعطه، و اعتذر إليه.

10-محمد بن الحصين الهباري‏ (2) :

ثكلتني التي تؤمل إدرا # ك العلا بي و عاجلتني المنون

إن تولى بظلمنا عبد عمرو # ثم لم تلفظ السيوف الجفون‏ (3)

11-علي رضي اللّه عنه: رد الحجر من حيث جاء، فإن الشر لا يدفعه إلاّ الشر.

12-قدم زياد على معاوية بهدايا فيها سفط (4) جوهر، فأعجب به معاوية، فقال زياد: دوخت لك العراق، جبيت لك برها، و وجهت إليك بحرها، فقال يزيد: و إن تفعل ذلك يا زياد فإنّا نقلناك من ثقيف إلى

____________

(1) سورة النجم، الآية: 41.

(2) محمد بن الحصين الهباري. ذكره المرزباني و لم يترجم له.

(3) رواية المرزباني في معجم الشعراء 417: لم «يلفظ» و الجفون غمد السيوف.

(4) السفط: ما يعبأ فيه الجوهر و الطيب و ما أشبهه من أدوات النساء جمع أسفاط.

8

قريش، و من القلم إلى المنابر، و من عبيد (1) إلى حرب بن أمية (2) . فقال معاوية: حسبك فداك أبوك.

13-استنشد عبد الملك عامرا الشعبي، فأنشده لغير شاعر حتى أنشده لحسان‏ (3) :

من سره شرف الحياة فلا يزل # في عصبة من صالحي الأنصار

البائعين نفوسهم لنبيهم # بالمشرفي و بالقنا الخطار (4)

الناظرين بأعين محمرة # كالجمر غير كليلة الأبصار

فقال أنصاري: يا أمير المؤمنين استوجب عامر الصلة قبل المسألة، له علي ستون من الإبل، كما أعطينا حسان يوم قالها، فقال عبد الملك:

و له علي ستون ألفا و ستون من الإبل.

14-قيل لبزرجمهر: أي شي‏ء نلته أنت به أشد سرورا؟قال:

قوتي على مكافأة من أحسن إلي.

15-و سئل الإسكندر: عن أفضل ما سره من مملكته، فقال:

اقتداري على أن أكثر الإحسان إلى من ثبتت إلي منه حسنة.

16-أسر زفر بن الحرث النفيلي‏ (5) القطاميّ التغلبي‏ (6) ، فمنّ عليه

____________

(1) عبيد: هو عبيد الثقفي الذي تبنّى زيادا ثم ألحقه معاوية بأبي سفيان «و هو الذي يقال له زياد بن أبيه» .

(2) حرب بن أميّة: هو والد أبي سفيان صخر بن حرب و جدّ معاوية. تقدّمت ترجمته.

(3) حسان: هو حسّان بن ثابت الأنصاري. شاعر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المشهور عاش عمرا طويلا في الجاهلية و الإسلام. لم يشهد مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مشهدا، قيل لعلّة أصابته.

توفي سنة 54 هـ بعد أن فقد بصره. راجع ترجمته في خزانة البغدادي 1: 111 و حسن الصحابة 17.

(4) المشرفي: كناية عن السيف. و الخطار: الرمح يهتزّ لجودة عوده.

(5) زفر بن الحارث: هو زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاذ النفيلي الكلابي. تابعي.

من قيس، شهد صفين مع معاوية، و شهد مرج راهط مع الضحاك بن قيس، و كان شاعرا. توفي في خلافة عبد الملك في بضع و سبعين. راجع خزانة البغدادي.

(6) القطامي: هو عمير أو عمرو بن شييم بن عمرو بن عبّاد التغلبي، كان شاعرا غزلا من نصارى تغلب في العراق و أسلم. توفي قبل سنة 110 هـ. راجع ترجمته في طبقات الشعراء 121 و المرزباني 228 و جمهرة الأنساب 288.

9

و أطلقه، فمدحه بقصيدتيه الدالية و العينية اللتين هما غرة شعره، و في إحداهما، و هي الدالية:

من مبلغ زفر القيسي مدحته # عن القطامي قولا غير أفناد

فإن قدرت على يوم جزيت به # و اللّه يجعل أقواما بمرصاد

فقال زفر: لا أقدرك اللّه على ذلك اليوم، و قال في الأخرى: و هي العينية:

فلم أر منعمين أقل منّا # و أكرم عند ما اصطنعوا اصطناعا

من البيض الوجوه بني نفيل # أبت أخلاقهم إلاّ اتساعا (1)

17-أمر أنو شروان أن يكتب على ناووسه‏ (2) حين احتضر: ما قدمناه من خير فعند من لا يبخس الثواب، و ما كسبناه من شر فعند من لا يعجز عن العقاب.

18-عبد الرحمن بن سعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل‏ (3) :

إن تقتلونا يوم حرة واقم # فنحن على الإسلام أول من قتل‏ (4)

____________

(1) البيض الوجوه: كناية عن كرمهم.

(2) الناووس: حجر منقور تجعل فيه جثة الميت. كان يستعمل قديما.

(3) عبد الرحمن بن سعيد... : لم نقف له على ترجمة.

(4) حرّة واقم: إحدى حرّتي المدينة و هي الشرقية و فيها كانت وقعة الحرّة المشهورة في أيام يزيد بن معاوية في سنة 63 و أمير الجيش من قبل يزيد مسلم بن عقبة المرّي و سموه لقبيح صنيعه مسرفا، قدم المدينة فنزل حرّة واقم و خرج إليه أهل المدينة يحاربونه فكسرهم و قتل من الموالي خمسة آلاف رجل و من الأنصار ألفا و أربعمائة و من قريش ألفا و ثلاثمائة و دخل جنده المدينة فنهبوا الأموال و سبوا الذّرية و استباحوا الفروج و حملت منهم ثمانمائة حرّة و ولدن و كان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرّة. و في قصة الحرّة حديث طويل و ذو شجون، كانت بعد قتل الحسين، و رمي الكعبة بالمنجنيق من أشنع ما جرى في أيام يزيد.

10

و نحن قتلناكم ببدر أدلة # و ابنا بأسلاب لنا منكم نفل‏ (1)

فإن ينج منا عائذ البيت سالما # فما نالنا منكم و إن شفنا جلل‏ (2)

19-علي رضي اللّه عنه: ليس شي‏ء بشر من الشر إلاّ عقابه، و ليس شي‏ء بخير من الخير إلاّ ثوابه، و كل شي‏ء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه، و كل شي‏ء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه.

-و عنه: أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم.

20-الطرماح‏ (3) :

أسرناهم و أنعمنا عليهم # و أسقينا دماءهم الترابا

فما صبروا لبأس عند حرب # و لا أدوا لحسن يد ثوابا

21-جذيمة بن عوف الأنماري‏ (4) ضربه أثال بن لجيم‏ (5)

فجذمه‏ (6) ، فسمي: جذيمة، و ضرب هو أثالا فحنف‏ (7) رجله فسمي حنيفة، و قال:

إن تكن خنصري بانت فإني # بها حنفت حاملتي أثال‏

22- والبة بن الحباب الأسدي‏ (8) :

____________

(1) نفل: زيادة.

(2) عائذ البيت: هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام. و شفنا: نقصنا.

(3) الطرماح: هناك أكثر من شاعر بهذا اللّقب. راجع كتب التراجم.

(4) جذيمة الأنماري: هو جذيمة بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس.

(5) أثال بن لجيم: هو أثال بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، و هم قوم مسيلمة الكذاب. راجع تاج العروس 6: 78.

(6) جذمه: قطعه. و معنى جذيمة المقطوع اليد أو الأنامل.

(7) حنف رجله: أمالها.

(8) والبة بن الحباب: شاعر غزل ماجن من أهل الكوفة و هو أستاذ أبي نواس توفي نحو سنة 170 هـ. راجع ترجمته في الموشح للمرزباني و لسان الميزان 6: 216.

11

إن كان يجزى بالخير فاعله # شرا و يجزى المسي‏ء بالحسن‏

فويل تالي القرآن في ظلم الليل و طوبى لعابد الوثن.

23-نفيع بن صفار الكوفي‏ (1) للأخطل:

أبا مالك لا يدرك الوتر بالخنا # و لكن بأطراف المثقفة السمر (2)

قتلتم عميرا لا تعدّون غيره # و كم قد قتلنا من عمير و من عمرو

إذا أكره الخطي فيهم تجشئوا # شريحين من لحم الخنازير و الخمر (3)

24-الحصين بن الحارث العدوي‏ (4) :

لعل اللّه يمكن من سليم # تميما و الدوائر قد تدور

فندرك ثأرنا منهم و نشفى # أحاحا قد تضمنه الصدور (5)

25-عمرو بن العاص:

معاوي لا أعطيك ديني و لم أنل # به منك دنيا فانظرن كيف تصنع

فإن تعطني مصرا فأربح صفقة # أخذت بها شيخا يضر و ينفع‏

26-قدم المعذل البكري‏ (6) على المهلب‏ (7) فقال لمن حضره: يا معشر الأزد هذا الذي يقول:

جزى اللّه فتيان العتيك و إن نأت # بي الدار عنهم خير ما كان جازيا (8)

____________

(1) نفيع بن صفار الكوفي: لم نقف له على ترجمة.

(2) الوتر: الثأر. و الخنا: الفحش في القول. و المثقفة السمر: كناية عن الرماح.

(3) الخطي: الرمح المنسوب إلى الخطّ و هو مرفأ للسفن بالبحرين حيث تباع الرماح.

و الشريحة: القطعة.

(4) الحصين بن الحارث العدوي: لم نقف له على ترجمة.

(5) الأحاح: الغيظ.

(6) المعذل البكري: أحد بني قيس بن ثعلبة، إسلامي، مدح النهاس بن ربيعة العتكي بأبيات أربعة أولها هذا البيت.

(7) المهلب: هو المهلّب بن أبي صفرة. تقدّمت ترجمته.

(8) عتيك: حيّ من العرب و هم فخذ من الأزد ينسب إليهم المهلّب.

12

فجمعوا له خمسين و صيفا، و أعطاه المهلب خمسين و صيفا.

27-عبد اللّه بن أمية المخزومي‏ (1) :

أ لم تر أن العبد يشتم ربه # فيترك حينا ثم يهشم حاجبه

و إنّا لقوم ما تطلّ دماؤنا # و لا يتعالى صاعدا من نحاربه‏ (2)

28-كان كثير بن شهاب الحارثي‏ (3) أميرا على الري‏ (4) ، فضرب عبد اللّه بن الحجاج بن محصن الذيباني‏ (5) في الخمر، فاغتال الأمير ليلا، فضربه على وجهه ضربة و قال:

من مبلغ أفناء قيس أنني # أدركت طائلتي من ابن شهاب‏ (6)

أدركته ليلا بعقوة داره # فضربته قدما على الأنياب‏ (7)

هلا خشيت و أنت عاد ظالم # بقصور أبهر سطوتي و عقابي‏ (8)

____________

(1) عبد اللّه بن أميّة المخزومي: ذكره ابن المعتزّ في الطبقات ص 322 فراجعه هناك.

(2) تطلّ دماؤها: تهدر.

(3) كثير بن شهاب الحارثي: كان موصوفا بالبخل. استعمله المغيرة على الريّ، و أقرّه زياد على الكوفة. يقال إنه الذي قتل الجالينوس يوم القادسية. مات قبل ظهور المختار في الكوفة. راجع ترجمته في الإصابة 5: 293 و الطبري حوادث سنة 51 هـ.

(4) الريّ: مدينة مشهورة بينها و بين نيسابور مائة و ستون فرسخا. معجم البلدان 3: 116.

(5) عبد اللّه بن الحجاج بن محصن الذيباني: هو عبد اللّه بن حجاج بن محصن بن جندب الجماش الذيباني. كان شاعرا فاتكا. راجع الكامل لا بن الأثير 3: 414 و هو فيه عبد اللّه بن الحجاج التغلبي و راجع الإصابة 5: 293.

(6) أدركت طائلتي: أدركت ثأري. و في معجم البلدان: أدركت «مظلمتي» .

(7) عقوة الدار: فناؤه.

(8) أبهر: مدينة مشهورة بين قزوين و زنجان و همذان من نواحي الجيل. ينسب إليها كثير من العلماء و الفقهاء المالكية. فتحها البراء بن عازب سنة 24 هـ في أيام عثمان.

راجع التفاصيل في معجم البلدان 1: 82-83.

13

29-شهد أبو دلامة (1) عند قاضي الكوفة، فهمّ برد شهادته فقال:

إن الناس غطوني تغطيت عنهم # و إن بحثوا عني ففيهم مباحث

و إن حفروا بئري حفرت بئارهم # ليعلم يوما كيف تلك النبائث‏ (2)

30-عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي:

جزاني جزاه اللّه شر جزائه # جزاء سنمار و ما كان ذا ذنب‏ (3)

سوى رصه البنيان عشرين حجة # يعل عليه بالقراميد و السكب‏ (4)

فأبهمه من بعد حرس و حقبة # و قد هزه أهل المشارق و الغرب‏ (5)

فلما رأى البنيان تم سحوقه # و آض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب‏ (6)

و ظن سنمّار به كلّ حبوة # و فاز لديه بالمودة و القرب‏ (7)

فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق # فهذا لعمرو اللّه من أعجب الخطب‏ (8)

____________

(1) أبو دلامة: هو زند بن الجون المتوفى سنة 164 هـ. تقدّمت ترجمته.

(2) النبائث: جمع نبيثة و هي تراب البئر و النهر.

(3) الأبيات مذكورة في معجم البلدان عدا الثالث منها و لم تنسب لشاعر معروف. راجع معجم البلدان 2: 401.

و سنمّار هو باني الخورنق القصر المشهور بظهر الحيرة، بناه للنعمان بن امرئ القيس، فكان يبني السنتين و الثلاث و يغيب الخمس سنين و أكثر من ذلك و أقلّ، فيطلب فلا يوجد. ثم يأتي فيحتجّ فلم يزل يفعل هذا الفعل ستّين سنة حتى فرغ من بنائه، فصعد النعمان على رأسه فأعجب به و بالمناظر الجميلة أمامه، و حواليه و قال: ما رأيت مثل هذا البناء قطّ!فقال له سنمار: إني أعلم موضع آجرّة لو زالت لسقط القصر كلّه، فقال النعمان: أ يعرفها أحد غيرك؟قال: لا، قال: لا جرم لأدعنّها و ما يعرفها أحد. ثم أمر به فقذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطّع فضربت العرب به المثل. راجع التفاصيل في معجم البلدان 2: 401-403.

(4) رواية معجم البلدان: سوى «رمّه» البنيان «ستّين» حجّة... و السكب: الرصاص.

(5) أبهمه: أصمته. و الحرس: الزمن الطويل. و البيت غير موجود في معجم البلدان.

(6) آض: عاد. و رواية معجم البلدان: و آض كمثل الطود «و الشامخ» الصعب.

و الطود: الجبل العظيم.

(7) رواية المعجم: «فظن» سنمار..

(8) العلج: العظيم من رجال العجم. و رواية المعجم: فقال: اقذفوا بالعلج من فوق رأسه...

14

31-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: تواضع للمحسن إليك و إن كان عبدا حبشيا، و انتصف ممن أساء إليك و إن كان حرا قرشيا.

32-الجاحظ: من قابل الإساءة بالإحسان فقد خالف اللّه في تدبيره.

33-سليمان بن قتة (1) :

إذا افترقت قيس جبرنا كسيرها # و تقتلنا قيس إذا النعل زلت‏

34-كان لملك وزير إذا صبحه قال بعد التسليمة: سيجزى المحسن بإحسانه، و ستكفيك المسي‏ء إساءته، لا يخل بذلك، و كان معظما عند الملك، فحسده حاسد، فكاده بأن أضافه و أطعمه ثوما، ثم قال للملك: قد فضحك من تؤثره بغاية الإعظام في بلدك، و شهرك بالبخر (2) ، فلما صبحه غطى فمه لرائحة الثوم، فحسب الملك أن ذلك لبخره، فكتب إلى رأس الشرط كتابا أمره فيه أن يقطع رأسه و يسلخه و يملأ جلده تبنا، و ختمه، و كانت عادته أن يكتب بيده كتب الجوائز العظام، فلما خرج به حسب الحاسد أنه كتاب جائزة فقال: أنا أحمل كتابك و أحصل ما فيه، فدفعه إليه، ففعل فيه ما أمر به فيه، فلما جاء الوزير مصبحا على عادته أحس الملك بالأمر، فقال: هل كان بينك و بينه شي‏ء؟قال: لا، إلاّ أنه أضافني و أطعمني الثوم، و غطيت فمي لذلك، فقال: صدقت إن المحسن سيجزى بإحسانه، و المسي‏ء ستكفيه إساءته.

35-قدم مرزبان‏ (3) من مرازبة الفرس على أبي عبيد اللّه‏ (4) وزير المهدي فقال: ولّيت علينا رجلا، إن وليته و أنت تعرفه فما خلق اللّه رعية

____________

(1) سليمان بن قتة: هو سليمان بن حبيب المحاربي شاعر، كان صديقا لأسد بن عبد اللّه القسري والي خراسان، رثاه حين توفي سنة 120 هـ، و هو من بني تيم بن مرّة. وقتة هي أم سليمان. راجع الزبيدي 1: 571 و الطبري حوادث سنة 120 هـ.

(2) البخر: الرائحة الكريهة التي تخرج من الفم.

(3) المرزبان عند الفرس: الرئيس جمع مرازبة. و المرزبة عندهم الرئاسة.

(4) أبو عبيد اللّه: هو أبو عبيد اللّه معاوية بن عبد اللّه بن يسار. كان يتولّى الخراج للمنصور العباسي و صار كاتبا للمهدي و هو وليّ عهد، و لما تقلّد المهدي الخلافة سنة 159 هـ- قلّده وزارته و دواوينه. كان حاذقا بليغا. راجع الوزراء و الكتاب للجهشياري.

15

أهون عليك منّا، و إن لم تعرفه فما هذا جزاء الملك الذي ولاك أمره و سلطك على ملكه، فدخل الوزير على المهدي و خرج فقال: هذا رجل كان له علينا حق فكافأناه، فقال: أصلحك اللّه إن على باب كسرى ساجة (1)

منقوشة بالذهب مكتوبا عليها: العمل للكفأة، و قضاء الحقوق على بيوت الأموال. فأمر بعزله.

36-المدائني‏ (2) : رأيت رجلا يطوف بين الصفا و المروة على بغلة، ثم رأيته راجلا في سفر، فقلت له، فقال: ركبت حيث يمشي الناس، فكان حقا على اللّه أن يرجلني حيث يركب الناس.

37-قيل لمعاوية: إن أبا مسلم الخولاني‏ (3) يطوف و يبكي على الاسلام، فقال له: سمعت أنك تطوف و تبكي على الإسلام، فقال:

نعم، و ما اسمك؟قال: معاوية، قال: يا معاوية إن عملت خيرا جزيت خيرا، و إن عملت شرا جزيت شرا، إنك لو عدلت بين أهل الأرض ثم جرت على واحد منهم مال جورك بعدلك.

38-ساوم هشام بجارية، فاستام بها صاحبها سوما كثيرا، و أبى هشام أن يزيده على عشرة آلاف، فخرج بها و أهل المجلس يرون ما بهشام من فرط العجب بها، فتبعه الأبرش‏ (4) فلم يزل به حتى أخذها بثلاثين ألفا

____________

(1) ساجة: و الجمع ساج و هو خشب يجلب من الهند.

(2) المدائني: هو علي بن محمد بن عبد اللّه، راوية، مؤرخ من أهل البصرة ولد سنة 135 هـ-و سكن المدائن فنسب إليها. توفي في بغداد سنة 225 هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد 12: 54 و كتاب الحيوان للجاحظ 5: 189.

(3) أبو مسلم الخولاني: هو عبد اللّه بن ثوب الخولاني المتوفّى سنة 62 هـ. تقدّمت ترجمته.

(4) الأبرش: هو الوليد بن عمر بن جبلة الكلبي، كتاب هشام بن عبد الملك. تقدّمت ترجمته.

16

و أهداها إلى هشام، و حظيت عنده، فلم يلبث هشام حتى أتته الأموال من ضياعه، و ذلك قبل الخلافة، ففرقها في أهله و في حشمه، و بقيت عنده مائة و عشرون ألفا، فدعا بامرأته أم حكيم و عبدة، فاستشارهما فيم يصرّفها، فقالت أم حكيم: إن أحق الناس بها أم ولدك، تعني نفسها، و ولدك، قال: قد أخذتما حقكما، و قالت عبدة، و كانت من آل أبي سفيان، أحق الناس به من جاد عليك بما بخلت به على نفسك، فقال هشام: أشهد أنك ممن أنت منه، فلما استقل‏ (1) المال على الحمالين قال: هذا الآن أجمل، إنه في صلة الأخ و مكافأته أحسن منه في ثمن جارية.

39-أمر الحسن بن علي لرجل من جيرانه بألفي درهم، فقال:

جزاك اللّه خيرا يا ابن رسول اللّه، فقال: ما أراك أبقيت لنا من المكافأة شيئا.

____________

(1) استقلّ المال: حمله.

17

الباب السابع عشر الجهل و النقص و الخطأ و التصحيف و التحريف و اللحن و ما أشبه ذلك‏

1-معاذ بن جبل عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أنتم على بينة من أمركم، ما لم يظهر منكم سكرتان: سكرة الجهل، و سكرة حب الدنيا.

2-لحن رجل عند عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال: أشهد أن الذي خلقك و خلق عمرو بن العاص لواحد.

3-سئل الأوزاعي عن رجل يسمع حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيه لحن أ يقيمه؟قال: نعم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لم يلحن.

4-حدث محدّث: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن تشقيق‏ (1) الخطب، فقال ملاح: يا قوم كيف نصنع و الحاجة ماسة؟و إنما هو تشقيق الخطب.

5-قيل في خالد بن عبد اللّه القسري:

بل السراويل من خوف و من جزع # و استطعم الماء لما همّ بالهرب

و ألحن الناس كل الناس قاطبة # و كان يولع بالتشقيق في الخطب‏

6-سهل بن عبد اللّه‏ (2) : حرام على الناس أن يعبدوا اللّه بالجهل.

____________

(1) تشقيق الخطب: إخراجها أحسن مخرج.

(2) سهل بن عبد اللّه: هو سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري. إمام صوفي ولد بتستر من كور الأهواز بخوزستان سنة 200 هـ و توفي سنة 283 هـ. راجع ترجمته في طبقات الصوفية 206 و الوفيات 1: 218.

18

7-نفور العلم من الجاهل أشد من نفور العالم من الجهل.

8-وصف رجل فقيل: يغلط من أربعة أوجه: يسمع غير ما يقال، و يحفظ غير ما يسمع و يكتب غير ما يحفظ، و يحدث بغير ما يكتب.

9-سأل المأمون ثمامة (1) ما جهد البلاء؟فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل، قال: من أين قلت هذا؟قال: حبسني الرشيد، و وكل مسرورا (2)

بي، فضيق علي الأنفاس، ثم قرأ يوما: و المرسلات فقال: ويل يومئذ للمكذّبين‏ (3) فقلت: إن المكذّبين هم الرسل ويحك، فقال: كان يقال إنك قدري فما صدقت، لا نجوت إن نجوت، فعانيت الموت يا أمير المؤمنين.

10-الناشئ‏ (4) في داود بن علي الأصبهاني‏ (5) :

جهلت و لم تعلم بأنك جاهل # و من لي بأن تدري بأنك لا تدري‏

11-رسطاليس‏ (6) : العاقل يوافق العاقل، و الجاهل لا يوافق

____________

(1) ثمامة: هو ثمامة بن أشرس النميري. معتزلي له صلة بالرشيد و المأمون. توفي سنة 213 هـ. راجع ترجمته في البيان و التبيين 1: 61 و لسان الميزان 2: 83.

(2) مسرور: هو خادم الرشيد، و في تاريخ بغداد: سلام الأبرش بدل مسرور.

(3) للمكذبين: قرأها بفتح الذال.

(4) الناشئ: هو عبد اللّه بن محمد الأنباري، شاعر عالم بالأدب و الدين و المنطق و هو غير الناشئ الأصغر علي بن عبد اللّه المتوفّى سنة 366 هـ. توفي الناشئ سنة 293 هـ. راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1: 263 و تاريخ بغداد 10: 92.

(5) هو داود بن علي الأصبهاني المولود بالكوفة سنة 201 هـ. تنسب إليه الطائفة الظاهرية، انتهت إليه رئاسة العلم في بغداد و كان من المجتهدين في الإسلام. توفي ببغداد سنة 270 هـ. راجع ترجمته في ميزان الاعتدال 1: 321 و لسان الميزان 2:

422، و فيه: قيل له الأصبهاني لأن أمّه أصبهانية، و كان عراقيا.

(6) رسطاليس: هو الفيلسوف اليوناني أرسطوطاليس أو أرسطو.

19

العاقل و لا الجاهل، و مثال ذلك: المستقيم الذي ينطبق على المستقيم، فأما المعوج فإنه لا ينطبق على المعوج و لا على المستقيم.

12-قال بدوي لابنه: يا بني كن سبعا خالسا (1) ، أو ذئبا خانسا (2) ، أو كلبا حارسا، و إياك أن تكون إنسانا ناقصا.

13-الخليل: ما أقبح اللحن بالمتقعر (3) .

14-أعرابي: لو لا ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصواب.

15-أبو سعيد السيرافي‏ (4) : رأيت متكلما ببغداد بلغ به نقصه في العربية أنه قال في مجلس مشهور: إن العبد مضطر بفتح، و اللّه مضطر بكسرها، و زعم: أن القائل اللّه مضطر بالفتح كافر. فانظر أين ذهب به جهله، و إلى أي رذيلة أداه نقصه.

16-وصف بعضهم قوما فقال: و اللّه للحكمة أزل عن قلوبهم من المداد عن الأديم الدهين.

17-مر عمر رضي اللّه عنه على رماة غرض‏ (5) فسمع بعضهم يقول لصاحبه: أخطيت و أسيت‏ (6) ، فقال: مه فإن سوء اللحن أشد من سوء الرماية.

18-تضجر عمر بن عبد العزيز من كلام رجل، فقال شرطي على رأسه: قم فقد أوذيت‏ (7) أمير المؤمنين، فقال عمر: أنت و اللّه أشد أذى بكلامك هذا منه.

____________

(1) السبع الخالس: المخاتل، الذي ينتهز الفرص.

(2) الذئب الخانس: المختبئ المتواري.

(3) المتقعّر: المتكلّم بأقصى حلقه.

(4) أبو سعيد السيرافي: هو الحسن بن عبد اللّه السيرافي المتوفّى سنة 368. تقدّمت ترجمته.

(5) الغرض: الهدف المقصود بالرمي.

(6) أخطيت و أسيت: يريد القول: أخطأت و أسأت.

(7) أوذيت: يريد القول آذيت.

20

19-قرئ على ثعلب‏ (1) من كتاب بخط ابن الأعرابي خطأ فرده، فقيل: نغيره؟فقال دعوه ليكون عذرا لمن أخطأ.

20-قيل لشريح‏ (2) : أ يضحى بالضبي‏ (3) ؟قال: و ما عليك لو قلت: أ يضحى بالظبي؟قال: إنها لغة بالكسر، قال: و ما عليك لو قلت أنها لغة؟قال: قد تعثر الجواد بالتأنيث، قال شريح: قد ذهب العتاب.

21-قال غلام لأبيه: يا أبة، قد علمت أن الرمادية (4) هم الذين يبولون في الرماد، فما القدرية (5) ؟قال: يا بني، هي الذين يخرون في القدور.

22-قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أنا أفسي في ثوبي و أصلّي فيه، هل يجوز؟قال: نعم، لا أكثر اللّه في المسلمين مثلك.

23-الجهل أخصب رحلا و الأدب أحضر محلا (6) .

24-سمع الأصمعي رجلا عند الملتزم‏ (7) يقول: يا ذي الجلال

____________

(1) ثعلب: هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني، إمام الكوفيين في النحو و اللغة كان راوية للشعر، محدّثا. ولد ببغداد سنة 200 هـ. و توفي سنة 291 هـ.

راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ 2: 214 و بغية الوعاة 172 و الوفيات 1: 30.

(2) شريح: هو شريح بن الحارث الكندي. كان قاضيا توفي سنة 78 هـ. تقدّمت ترجمته.

(3) الضبي: يريد القول: الظبي و هو الغزال.

(4) الرمادية: ليس بين الفرق الإسلامية فرقة بهذا الإسم، ذكرها المؤلف ليدل على جهل السائل.

(5) القدرية: هو مذهب في علم الكلام الإسلامي يرى أصحابه أن الإنسان حرّ مختار في أفعاله و إلاّ لبطل الثواب و العقاب. و كان على رأس هذا المذهب في العصر الأموي (40-132 هـ الحسن البصري، و قد انبثق منه مذهب الاعتزال.

(6) الرحل: ما يوضع على ظهر البعير كالسرج. و المحل: الأرض لا مرعى بها، و لعلّ الصواب: الجهل أحصب رحلا و الأدب أخصب محلا.

(7) الملتزم: ما بين الركن و الباب من البيت الحرام.

21

و الإكرام، فقال: من كم تدعو؟قال من سبع سنين دأبا فلم أر الإجابة، فقال: إنك تلحن في الدعاء فأنّى يستجاب لك؟قل: يا ذا الجلال و الإكرام، ففعل فأجيب.

25-البردخت‏ (1) :

لقد كان في عينيك يا حفص شاغل # و أنف كثيل العود عما تتبع‏ (2)

تتبع لحنا في كلام مرقش # و خلقك مبني على اللحن أجمع‏ (3)

26-قرأ عبد اللّه بن أحمد بن حنبل‏ (4) في الصلاة: اقرأ باسم ربك الذي خلق‏ (5) ، فقيل له: أنت و أبوك في طرفي نقيض، زعم أبوك أن القرآن ليس بمخلوق، و أنت تزعم أن الرب مخلوق.

27-قال رجل للحسن: ما تقول لرجل مات و ترك أبيه و أخيه؟ فقال: ترك أباه و أخاه، فقال فما لأخاه و ما لأباه؟فقال: فما لأخيه و ما لأبيه؟فقال الرجل أراك كلما طاوعتك خالفتني.

28-قال أبو عبيدة (6) : قال لي أبي: إذا كتبت كتابا فالحن فيه فإن الصواب حرفة، و الخطأ أنجح.

29-قال سعيد بن سلم‏ (7) : دخلت على الرشيد فبهرني و ملأ

____________

(1) البردخت: لقب علي بن خالد الضبي العكلي أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة. هجا جريرا و الكميت بن زيد. و البردخت معناها الفارغ بالفارسيّة.

(2) هذا الشعر ورد منسوبا لأكثر من شاعر. راجع الشعر و الشعراء 601 و الوساطة 15 و العقد الفريد 2: 481 و البيان و التبيين 2: 215. وثيل العود: قضيب الجمل.

(3) مرقش: هو المرقش الأكبر عوف بن سعد.

(4) عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: كان من حفاظ الحديث من أهل بغداد. ولد سنة 213 هـ و توفي سنة 290 هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد 9: 375 و تهذيب التهذيب 5: 141.

(5) خلق: بالضم و الكسر.

(6) أبو عبيدة: هو معمر بن المثنى.

(7) سعيد بن سلم: كان من قواد الدولة العباسية مقربا من موسى الهادي. تولى الموصل للرشيد سنة 172 هـ. ثم الجزيرة سنة 180 هـ و أرمينية سنة 182 هـ كان عالما بالحديث. راجع ترجمته في تاريخ بغداد 7: 74.

22

قلبي، فلما لحن خف عليّ أمره...

30-حدث المأمون عن هشيم‏ (1) يرفعه: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها و جمالها كان فيها سداد (2) من عوز، فقال النضر بن شميل‏ (3) صدق يا أمير المؤمنين هشيم فإنه حدثنا عوف‏ (4) يرفعه: كان فيها سداد (5) من عوز.

و كان المأمون متكئا فاستوى جالسا، و قال: كيف قلت؟قلت: السداد هاهنا لحن، و إنما لحن هشيم و كان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه، قال:

أو تعرف العرب ذلك؟قلت: نعم، هذا العرجي‏ (6) يقول:

أضاعوني و أي فتى أضاعوا # ليوم كريهة و سداد ثغر

فقال: قبح اللّه من لا أدب له، ثم وصلني بخمسين ألفا.

31-دخل خالد بن صفوان الحمام، فسمع رجلا يقول لابنه، و هو يريد أن يعرف خالدا بلاغته، أبدأ بيداك وثن برجلاك‏ (7) ، ثم قال: يا ابن

____________

(1) هشيم: هو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي. ولد سنة 105 هـ.

كان محدّث بغداد، و قيل: كان يدلّس. أصله من بخارى. توفي سنة 183 هـ.

راجع ترجمته في ميزان الاعتدال 3: 257 و طبقات المدلّسين 18.

(2) قرأها: سداد (بفتح السين) و معناه الاستقامة و القصد، و الصواب من القول و الفعل.

(3) النضر بن شميل: هو النضر بن شميل خرشة بن يزيد بن كلثوم المازني التميمي النحوي اللغوي. ولد بمرو سنة 122 هـ. اتصل بالمأمون العباسي فقرّبه و أكرمه و توفي بمرو سنة 204 هـ. راجع ترجمته في طبقات النحويين للزبيدي 53 و غاية النهاية 2: 341.

(4) عوف: هو عوف بن أبي جميلة العبدي المعروف بالأعرابي. ولد سنة 59 هـ و توفي سنة 147 هـ. راو معروف. راجع تهذيب التهذيب 8: 166.

(5) سداد: ما سددت به خللا. و سداد من عوز: ما يسدّ الحاجة.

(6) العرجي: هو عبد اللّه بن عمر بن عثمان بن عفان الأموي القرشي، أبو عبد اللّه. كان شاعرا غزلا و فارسا معدودا. توفي نحو سنة 120 هـ. راجع ترجمته في الشعر و الشعراء 478 و شرح الشواهد 176 و الخزانة 1: 47.

(7) يريد القول: ابدأ بيديك وثن برجليك.

23

صفوان، هذا كلام قد ذهب أهله، فقال خالد: بل ما خلق اللّه له أهلا.

32-أبو عبيدة: لا تردن على أحد خطأ في حفل، فإنه يستفيد منك و يتخذك عدوا.

33-من ليس يدري ما يريد فكيف يدري ما تريد.

34-إبراهيم بن سيابة (1) :

إذا ما منحت الجاهل الحلم لم تزل # إليك بجهل منك تهوى ركائبه

و إن عقاب الجاهلين لذاهب # بفضلك فانظر أي ذا أنت راكبه‏

35-علي رضي اللّه عنه: الناس أعداء ما جهلوا.

36-قيل لبزرجمهر: لم لا تعاتبون الجهلة؟فقال: لأنا لا نريد من العميان أن يبصروا.

قال رجل لخالد بن صفوان: ما لي إذا رأيتكم تتذاكرون وقع علي النوم؟قال: لأنك حمار في مسلاخ إنسان.

كلّم أبا مسلم بعض قواده فلحن، فقال: أ لا تنظر في العربية، فقال: بلغني أنه من نظر فيها قلّ كلامه قال: ويحك لئن يقلّ كلامك بالصواب خير من أن يكثر بالخطإ.

قال بشر المريسي‏ (2) : قضى اللّه لكم الحوائج على أحسن وجه

____________

(1) إبراهيم بن سيابة: مولى بني هاشم، كان شاعرا خليعا طيب النادرة. توفي سنة 278 هـ. راجع البيان و التبيين 1: 405 و المنتظم 5: 119. و راجع الأغاني و الأعلام للزركلي.

(2) بشر المريسي: هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة، من أهل بغداد.

كان فقيها معتزليا عارفا بالفلسفة و كان يرمى بالزندقة تفقّه على أبي يوسف القاضي.

قيل: كان أبوه يهوديا قصّارا صباغا، توفي سنة 218 هـ. راجع تاريخ بغداد 7: 56 و الوفيات 1: 91 و النجوم الزاهرة 2: 228.

24

و أهنؤها (1) . فقال قاسم التمار (2) هو جائز على قوله:

إن سليمي و اللّه يكلؤها # ضنت بشي‏ء ما كان يرزؤها

فكان إصحاح قاسم أندر من لحن بشر.

37-قال معبد بن وهب‏ (3) : حملني رجل إلى بيته، فجعلت لا آتي بحسن إلاّ خرجت إلى أحسن منه، و هو لا يرتاح، و لا يحفل لما رأى مني، ثم قال: يا غلام شيخنا شيخنا، فلما رآه هش‏ (4) إليه، فاندفع الشيخ يغني:

سلّور في القدر و يلي علوه # جا القط أكله و يلي علوه‏ (5)

فجعل الرجل يصفق و يضرب برجليه، و كاد يخرج من جلده، فانسللت فما رأيت عملا أضيع، و لا شيخا أجهل.

38-قال أبو عمرو: قال جبلة بن مخرمة (6) كنا عند جد النهر، فقلت: جدة النهر (7) ، فما زلت أعرفها فيه.

39-ذروة بن جحفة الكلابي‏ (8) :

و ما تدري كهول بني كليب # إذا نطقت أتخطى أم تصيب‏

____________

(1) و أهنؤها: بضم الهمزة.

(2) قاسم التمّار: ذكره الجاحظ في البيان و التبيين 4: 13 و البخلاء 198.

(3) معبد بن وهب: مولى بني مخزوم، مغن مشهور بارع. كان أديبا فصيحا، أخباره كثيرة في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني. مات في عسكر الوليد بن يزيد سنة 126 هـ. راجع ترجمته و أخباره في الأغاني (بشرحنا 1: 43 و 14: 115) .

(4) هش إليه: ارتاح و تبسّم.

(5) السلّور: السمك الجرّيّ بلغة أهل الشام. و قوله: ويلي علوه: لعلّها كلمة عامية أو لهجة خاصة تفيد: عليّ. و الخبر مذكور في الأغاني 1: 63-64.

(6) جبلة بن مخرمة: هو جبلة بن مخرمة بن زهرة أخو المسور.

(7) الجدّة: الشاطئ أو الساحل.

(8) ذروة بن جحفة الكلابي: لم نقف على ترجمة له.

25

40-سمع بعضهم أن برذون فلان قد نفق‏ (1) ، فقال: وا لهفاه كنت أرجو أن يكسد فيخسر. ظن أنه من نفاق السلعة.

41-سمع رجل من ينشد:

و كان أخلائي يقولون مرحبا # فلما رأوني معدما مات مرحب‏

فقال: مرحب‏ (2) لم يمت، قتله علي عليه السّلام.

42-قيل للنسابة البكري‏ (3) : يا أبا ضمضم، آدم من أبوه؟فحمله استقباح الجهل عنده على أن قال: آدم بن المضاء بن الحملج، و أمه صاعدة بنت فرزام. فتضاحكت به العرب.

43-[شاعر]:

إذا ما أتيت الجاهلين بحكمة # فلم يعرفوها أنزلوها على هجر

الهجر بالفتح هو الهذيان. أدنس شعار المرء جهله.

44-العتابي: مجالسة الجاهل مرض العقل.

45-أبو الأسود الدؤلي‏ (4) : إذا أردت أن تعذب عالما فاقرن به جاهلا.

____________

(1) نفق البرذون: مات. و البرذون نوع من الدواب كالبغل.

(2) مرحب: يهودي له ذكر في يوم خبير قتله علي بن أبي طالب.

(3) النسابة البكري: لعلّه أحمد بن عبد اللّه بن محمد، لم يكن يوثق بروايته قال فيه الذهبي: واضع القصص التي لم تكن قط. و نعته بالكذاب الدجّال. و لم يذكر وفاته و لا عصره. قال شارح مجاني الأدب: توفي في أواسط القرن الثالث للهجرة. و ذكر الزركلي أنه توفي في حدود سنة 250 هـ راجع الأعلام الزركلي 2: 71-72.

(4) أبو الأسود الدؤلي: هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل. تابعي، كان شاعرا فقيها من الأمراء الشجعان ولي إمارة البصرة في أيام الإمام علي. و هو أول من نقّط المصحف. توفي بالبصرة سنة 69 هـ.

راجع ترجمته في صبح الأعشى 3: 161 و الذريعة 1: 314 و دائرة المعارف الإسلامية 1: 307.

26

46-قال رجل لأعرابي: كيف أهلك، بكسر اللام، فقال الأعرابي تفحم‏ (1) صلبا إن شاء اللّه.

47-زاهد: لئن أعربنا في كلامنا حتى ما نلحن، فقد لحنا في أعمالنا حتى ما نعرب.

48-دخل أعرابي السوق فسمعهم يلحنون، فقال: سبحان اللّه يلحنون و يربحون.

49-كان مسلمة بن عبد الملك يعرض الجند، فقال لرجل، ما اسمك؟فقال: عبد اللّه، بالنصب، قال: ابن من؟قال: ابن عبد الرحمن، بالجر، فأمر بضربه فقال: بسم اللّه، فقال دعوه فلو كان تاركا لتركه تحت السياط.

50-كتب كاتب الأشعري‏ (2) : من أبو موسى، فكتب إليه عمر:

أنظر كاتبك فاجلده سوطا. و روي: أقسمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا.

51-كان الوليد بن عبد الملك لحّانة، فقرأ في خطبته: يا ليتها كانت القاضية بالرفع، فقال أخوه سليمان: عليك.

52-التصحيف قفل ضل مفتاحه.

53-كتب بريد أصبهان إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر: أن فلانا يلبس الخرلخّية (3) ، و يجلس للنساء في الطرقات، فكتب محمد إلى يحيى بن هرثمة (4) ، و كان والي أصبهان، أشخص إلي فلانا و جر لحيته،

____________

(1) تفحم: تسود وجهك بالفحم.

(2) الأشعري: هو عبد اللّه بن قيس، أبو موسى. تقدّمت ترجمته.

(3) الخرلخية: لم نهتد إلى شرح هذه اللفظة، فلعلّها عاميّة.

(4) يحيى بن هرثمة: قائد من قواد الدولة العباسية. ولي طريق مكة للمتوكل سنة 233 هـ، و كان من القواد أيام المستعين و المعتز. و كان من أتباع محمد بن عبد اللّه بن طاهر، راجع الطبري و ابن الأثير.

27

فصحف الذي قرأ عليه الكتاب فقرأ: و جزّ لحيته، فجزها و أشخصه آية.

54-قال رجل للحسن: يا أبو سعيد، قال: أين غذيت؟قال:

بالأبلة (1) ، قال: من هناك أتيت.

55-عمرو بن زعبل التميمي‏ (2) :

و إن عناء أن تفهم جاهلا # فيحسب جهلا أنه منك أفهم

متى يبلغ البنيان يوما تمامه # إذا كنت تبنيه و غيرك يهدم‏

56-قال رجل للحسن: أنا أفصح الناس. قال: لا تقل. قال فخذ علي كلمة واحدة (3) . قال: هذه واحدة.

57-قرع رجل باب نحوي، فخرج ولد له فقال: يا صبي أباك أبيك أبوك هاهنا؟قال لا لي لو.

58-ابن السماك‏ (4) : أعقل الناس محسن خائف، و أجهلهم مسي‏ء آمن. ذو النون المصري‏ (5) : من جهل قدره هتك ستره.

59-حدث شريك‏ (6) ، فقال عافية القاضي‏ (7) : ما سمعنا بهذا الحديث، فقال شريك و ما يضر عالما إن جهل جاهل.

____________

(1) الأبلّة: بلدة على شاطئ دجلة في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة و هي أقدم من البصرة.

(2) عمرو بن زعبل التميمي: لم نقف له على ترجمة.

(3) كلمة واحدة: بالضمّ و التنوين.

(4) ابن السماك: هو محمد بن صبيح العجلي الزاهد. المتوفّى سنة 183 هـ. تقدّمت ترجمته.

(5) ذو النون المصري: هو ثوبان بن إبراهيم الأخميمي المتوفّى سنة 245 هـ. تقدّمت ترجمته.

(6) شريك: هو شريك بن عبد اللّه النخعي المتوفّى سنة 177 هـ. تقدّمت ترجمته.

(7) عافية القاضي: هو عافية بن يزيد بن قيس بن عافية، القاضي الأودي الكوفي.

استقضاه المهدي العباسي سنة 161 هـ. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 5: 60.

28

60-قال رجل للحسن: ما أراك تلحن. قال: يا ابن أخي إني سبقت اللحن.

61-كان الوليد بن يزيد (1) يلعب بالشطرنج، فاستأذن عليه رجل من ثقيف فسترها (2) ، ثم سأله عن حاله و قال له: أقرأت القرآن؟قال: لا و اللّه يا أمير المؤمنين قد شغلني عنه أمور وهنات، قال: أ فتعرف الفقه؟ قال: لا و اللّه، قال: أ تروي من الشعر شيئا؟قال: و لاش؛ فكشف عن الشطرنج و قال: شاهك، فقال له عبد اللّه بن معاوية: مه‏ (3) يا أمير المؤمنين، قال: اسكت فما معنا أحد.

62-علي رضي اللّه عنه: ربما أخطأ البصير قصده، و أصاب الأعمى رشده.

63-بعضهم في أبي العيناء (4) : ما رأيت رجلا لا يحسن شيئا أشدّ ادعاء لكل شي‏ء منه.

64-[شاعر]:

يتعاطى كل شي‏ء # و هو لا يحسن شيئا

65-آخر:

عرضناه على السبك # فعرّضناه للهتك‏

66-حارثة بن بدر الغداني‏ (5) :

____________

(1) الوليد بن يزيد: هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك. ولد سنة 88 هـ. و ولي الخلافة سنة 125 هـ. كان محبا للهو عالما بالموسيقى له أصوات و له شعر رقيق. نقم الناس عليه و قتلوه في قصر النعمان بن بشير سنة 126 هـ. مكث في الخلافة سنة و ثلاثة أشهر. راجع أمالي المرتضى 1: 128 و الوزراء و الكتّاب 68 و الأغاني.

(2) سترها: الضمير يعود إلى رقعة الشطرنج.

(3) مه: اسم مبني على السكون بمعنى انكفف و قد يقال: مه.

(4) أبو العيناء: هو محمد بن القاسم المتوفّى سنة 283. تقدّمت ترجمته.

(5) حارثة بن بدر الغداني: هو حارثة بن بدر بن حصين الغداني التميمي. من التابعين، من أهل البصرة. له أخبار في الفتوح، و هو الذي قاتل الخوارج بنواحي الأهواز فهزموه فلما أراد العودة إلى البصرة مات غرقا و من معه في سفينة سنة 65 هـ. راجع ترجمته في المؤتلف و المختلف 99 و ابن عساكر 3: 430.

29

-إذا ما قتلت الشي‏ء علما فقل به # و لا تقل الشي‏ء الذي أنت جاهله

-المنتمون إلى العلوم كثيرة # إن حصلوا أفناهم التحصيل‏

67-دقائق خفية لا يراها الغبي، و لطائف غامضة لا يعرفها إلاّ الذكي.

68-يقال للغالط: تكسرت قواريرك.

69-في نوابغ الكلم: العجب ممن يكبر غلطه ثم يكثر لغطه‏ (1) .

70-من لا يجد أثر ذلة المعصية في قلبه، و لا مس نقص الجهل في عقله، فليس ممن ينزع عن ريبة، و لا يكترث لفصل بين حجة و شبهة.

71-ادعى رجل إلى العرب، فقيل له مرة، و هو قاعد في الشمس و قد ثارت به المرّة (2) . و اللّه إنّك لتشبه العرب، فقال: أ لي يقال هذا؟ و أنا و اللّه حرباء تنضبه‏ (3) ، يشهد لي سواد لوني، و غئور عيني، و حبي للشمس.

72-ابن أبي ليلى‏ (4) : سايرت شاميا فمر بحمال فأخذ منه رمانة، ثم تصدق بها على فقير، فتعجبت منه، فقال: أخذتها فكانت سيئة، ثم

____________

(1) اللّغط: الجلبة و الضجيج.

(2) المرّة: المرارة، و تسمّى الصفراء.

(3) في المثل: كأنّه حرباء تنضبة: أي داهية. و الحرباء: الدويبة المتلونة. و التنضب: شجر له شوك قصار تألفه الحرابي واحدته تنضبة تقطع منها العمد للأخبية.

(4) ابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن بن أبي ليلى بن بلال بن بلبل بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري الأوسي. ولد في خلافة عمر و روى عن عدد من الصحابة و توفّي يوم الجماجم سنة 82 هـ. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 6: 260.

30

تصدقت بها فكانت عشر حسنات.

73-جهل أبي جهل‏ (1) مثل.

74-قال ابن الحجاج‏ (2) :

عادية السن بطش سورتها # أجهل في الرأس من أبي جهل‏ (3)

كناه المسلمون بذلك، و كانت قريش تكنيه أبا الحكم. قال حسان‏ (4) :

الناس كنوه أبا حكم # و اللّه كناه أبا جهل‏

75-الاستطالة (5) لسان الجهل، كم من عاقل أخره عقله و جاهل صدره جهله. نزت به البطنة (6) و نأت عنه الفطنة.

76-حدث معبد بن خالد العدواني‏ (7) و كان دميما: و فدنا معشر عدوان على عبد الملك فقدموا رجلا منا و سيما فقال ممن؟فقال من عدوان، فأنشد:

____________

(1) أبو جهل: هو عمر و بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي. كان شديد العداء و الإيذاء للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بدء ظهور الإسلام. قتل في بدر الكبرى سنة 2 هـ.

راجع أخباره في سيرة ابن هشام و عيون الأخبار 1: 230.

(2) ابن الحجاج: هو الحسين بن أحمد بن الحجاج. تقدّمت ترجمته.

(3) هذا البيت في وصف الخمرة. و الخمرة العادية: القديمة نسبة إلى عاد من القبائل المنقرضة. و سورة الخمرة: حدّتها.

(4) حسّان: هو حسّان بن ثابت الأنصاري، شاعر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، تقدّمت ترجمته.

(5) الاستطالة: التكبّر.

(6) البطنة: تخمة الطعام.

(7) معبد بن خالد العدواني: كان واليا على العراق لخالد القسري. و هو من التابعين توفّي سنة 118 هـ. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 10: 221.

31

عذير الحي من عدوا # ن كانوا حية الأرض

بغى بعضهم بعضا # فلم يرعوا على بعض

و منهم كانت السادا # ت و الموفون بالقرض‏

ثم قال له إيه، فقال: لا أحفظها، و كنت خلفه فقلت:

و منهم حكم يقضي # فلا ينقض ما يقضي‏

فقال له: من الحكم؟فقال لا أدري: فقلت: عامر بن الظرب‏ (1) ، فقال: من قائل الشعر؟قال: لا أدري، فقلت: ذو الأصبع‏ (2) ، فقال:

لم قيل له ذو الأصبع؟قال: لا أدري، قلت نهشته أفعى فقطعت إصبعه، فقال له: ما كان اسمه؟قال: لا أدري، قلت: حرثان بن الحارث، فقال عبد الملك: كم عطاؤك؟قال: سبعمائة دينار، فقال لي: في كم أنت؟فقلت في ثلاثمائة، فقال: اجعلوا عطاء هذا لهذا و عطاء هذا لهذا.

فاتصرفت و عطائي سبعمائة و عطاؤه بثلاثمائة.

77-وقف رجل على مجلس الحسن فقال: اعتمر أخرّج أبادر، فقال الحسن: كذبوا عليه ما كان ذاك. أراد السائل: أ عثمان أخرج أبا ذر (3) .

78-قال المعتصم لطباخه: حاسب رشيد، قال: مقراض، أراد:

____________

(1) عامر بن الظرب: هو عامر بن الظرب بن عمرو بن عياذ العدواني. من حكام العرب في الجاهلية. يقال له: ذو الحلم، معمّر، ممّن حرّم الخمر. راجع ترجمته في البيان و التبيين 1: 213 و المجبّر 135.

(2) ذو الإصبع: هو حرثان بن الحارث بن محرث بن ثعلبة العدواني. شاعر، فارس، من قدماء الشعراء في الجاهلية. له غارات و وقائع مشهورة. يعدّ من المعمرين.

راجع أخباره مفصلة في الأغاني.

(3) يريد عثمان بن عفّان، أخرج أبا ذر الغفاري عنه إلى الربذة.

32

جاشت رسيذ أي أدرك غذاؤك بالفارسية، و أراد بمقراض: لا.

79-يبس في شفتيه: أي تيس في سفينة. عدّ ستة تتصل: أي عدسية ببصل‏ (1) . شوى بخبز: أي بيتوا بخير. ثقب لو لو بطرف: أي ثقيل و لو تظرف.

80-غاب عن الصاحب‏ (2) ندماؤه ليلة فقال: سمسم، أراد بيت من يتم.

81-و كان نقش خاتم ابن العميد (3) : شيخ أشقر، أي: تب تنج أنب تفز.

82-قرأ الحجاج يوما: إنّا من المجرمون منتقمون، فقالوا: لحن الأمير، فأنشد:

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا # مني و ما سمعوا من صالح دفنوا

83-الأعمش‏ (4) : سمعت الحجاج على منبر الكوفة يقول: يا معشر الحمراء (5) تخلفتم عن الغزو، و جلستم على الكراسي، و تبردتم تحت الظلال، فلا يمر بكم مار إلاّ قلتم ما الهبر ما الهبر (6) ، و اللّه لأهبرنكم‏ (7) بالسيف هبرا أشغلكم به عن الأخبار.

84-تكلم رجل عند عبد اللّه بن عباس فأكثر الخطأ، فدعا بغلام له فأعتقه، فقال له الرجل: ما سبب هذا الشكر؟فقال: إن لم يجعلني مثلك.

____________

(1) عدسية ببصل: نوع من الطعام.

(2) الصاحب: هو الصاحب بن إسماعيل بن عبّاد. تقدّمت ترجمته.

(3) ابن العميد: هو محمد بن الحسين المتوفّى سنة 360 هـ. تقدّمت ترجمته.

(4) الأعمش: هو سليمان بن مهران المتوفّى سنة 148 هـ. تقدّمت ترجمته.

(5) الحمراء: أراد العجم لغلبة الشقرة عليهم.

(6) ما الهبر، ما الهبر: أراد: ما الخبر ما الخبر.

(7) لأهبرنكم: لأقطّعنكم. و هبر اللحم: قطعه.

33

85-شهد سلمى الموسوس‏ (1) عند جعفر بن سليمان على رجل فقال: هو أصلحك اللّه ناصبي، رافضي، قدري، مجبر، يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان. فقال له جعفر: لا أدري على أي شي‏ء أحسدك أعلى علمك بالمقالات‏ (2) أم على معرفتك بالأنساب؟قال: أصلح اللّه الأمير ما أخرجت من الكتّاب حتى حذقت هذا كله.

86-أكثم بن صيفي‏ (3) : ويل لعالم أمرّ من جاهل.

87-حضر مجلس الأعمش قوم ليسمعوا الحديث، فقال ما اليوم؟ فقال رجل منهم الاثنين، فقال: الاثنين، ارجعوا فأعربوا كلامكم ثم أطلبوا الحديث.

88-رأى الحجاج لحنا في كتاب كاتبه فأمر بقطع إصبعه.

89-و كتب عامل لعمر بن عبد العزيز كتابا فوجده ملحونا فأحضره و ضربه درّة.

90-قال سيحان بن الحسين‏ (4) حضرت مجلس محمد بن سلام‏ (5)

____________

(1) الموسوس: لم نقف له على ترجمة.

(2) المقالات: المذاهب جمع مقالة.

(3) أكثم بن صيفي: هو أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية التميمي، حكيم العرب في الجاهلية، و أحد المعمرين، عاش زمنا طويلا و أدرك الإسلام، و قصد المدينة في مائة من قومه يريدون الإسلام فمات في الطريق و لم ير النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أسلم من بلغ المدينة من أصحابه و هو المعنيّ بالآية الكريمة وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ .

توفي نحو سنة 9 هـ.

راجع ترجمته في الأعلام 2: 6 و الإصابة 1: 113 و جمهرة الأنساب 200.

(4) سيحان بن الحسين: لم نقف له على ترجمة.

(5) محمد بن سلام الجمحي: أمام في الأدب، من أهل البصرة ولد سنة 150 هـ. و مات ببغداد سنة 232 هـ. راجع ترجمته في إرشاد الأريب 7: 130 و اللباب:

1: 236.

34

فلحن المستملي، فأخذت عليه. فتداخله من ذلك، فقال له محمد:

شيطان يجيئني في مسك‏ (1) الرجال صبي مثله يأخذ عليك، ثم زجره.

91-سمع رجل يقرأ: الأكراد أشد كفرا و نفاقا، فقيل له: قل ويحك الأعراب، فقال: كلهم يقطعون الطريق.

92-التقط أعرابي اسمه موسى كيسا، ثم دخل مسجدا يصلي فيه، فقرأ الإمام‏ وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسى‏ََ (2) فرمى إليه بالكيس و قال: و اللّه إنك لساحر.

93-حكيم: بعد الجاهل من أن يلتحم به الأدب كبعد النار من أن تشتعل في الماء.

94-مر بالأوقص المخزومي‏ (3) و هو قاضي مكة، و لم ير مثله في عفافه و نبله و ظرفه مع زهده، سكران بالليل و هو نائم في جناح له، و السكران يتغنى:

عوجي علينا ربة الهودج # إنك إن لم تفعلي تحرجي‏ (4)

فأشرف عليه و قال: يا هذا شربت حراما، و ايقظت نياما، و غنّيت خطأ، خذه عني، و أصلحه له.

95-قامت امرأة إلى عمر رضي اللّه عنه فقالت: يا أبا غفر حفص اللّه لك، فقال: ويحك ما تقولين؟قالت: صلعت من فرقتك‏ (5) .

____________

(1) المسك: الجلد.

(2) سورة طه، الآية: 17.

(3) الأوقص المخزومي: هو محمد بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي المكي قاضي مكة. توفي سنة 169 هـ. راجع ترجمته في الأغاني و تاج العروس 4: 446.

(4) هذا البيت من أبيات للعرجي ذكرها أبو الفرج في الأغاني 1: 393 طبعة دار الكتب العلمية.

(5) تريد القول: يا أبا حفص غفر اللّه لك، و فرقت من صلعتك.

35

96-الأصمعي: عن بعض الرواة قلت للشرقي بن القطامي‏ (1) ما كانت العرب تقول في صلاتها على موتاها؟فقال: لا أدري، فكذبت له فقلت: كانوا يقولون:

ما كنت و لواكا و لا بزونك # رويدك حتى يبعث الحق باعثه‏

فإذا به يحدث به في المقصورة يوم الجمعة.

97-ابن عمار الثقفي الملقب بالغرير (2) :

أعيرتني النقصان و النقص شامل # و من ذا الذي يعطي الكمال فيكمل

و أقسم أني ناقص غير أنّني # إذا قيس بي قوم كثير تقللوا

و لو منح اللّه الكمال ابن آدم # لخلده و اللّه ما شاء يفعل‏

98-قيل لعبد الأعلى القاص‏ (3) : لم سمي العصفور عصفورا؟ قال: لأنه عصى و فرّ، قيل: فالطفشيل‏ (4) ؟قال: لأنه طفا و شال، قيل:

فالقلطي‏ (5) ؟للكلب، قال: لأنه قلّ و لطئ‏ (6) ، قيل: فالسلوقي؟قال:

لأنه يسل‏ (7) و يلقى.

99-سئل رجل عن النسبة إلى اللغة فقال: ما أبين الجواب و أظهر الحق، أ ما سمعتم قول اللّه تعالى: إنك لغوي مبين.

100-قال الجماز (8) : سمعت سائلا يقول: من يعطيني قطعة حبا

____________

(1) الشرقي بن القطامي: هو الوليد بن حصين بن حمال الكلبي. كان عالما بالأدب و النسب من أهل الكوفة. كان صاحب سمر. له أخبار مع المنصور العباسي. راجع ترجمته في لسان الميزان 2: 142 و اللباب 2: 17.

(2) ابن عمار الثقفي الملقب بالغرير: لم نقف له على ترجمة.

(3) عبد الأعلى القاص: ذكره الجاحظ في الحيوان 1: 107.

(4) الطفشيل: نوع من الطعام تباينت الآراء في كيفية صنعه.

(5) الكلب القلطي: القصير.

(6) لطئ الكلب بالأرض: لصق بها.

(7) يسلّ: يسرق.

(8) الجماز: هو محمد بن عمرو. تقدّمت ترجمته.

36

للأمينين جبرائيل و معاوية.

101-لحن خالد بن صفوان عند عبد الملك فقال: اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه.

102-و لحن آخر عند سليمان‏ (1) فقال: اللحن في الكلام أقبح من النقبة في الديباج.

103-قال الجاحظ: قلت مرة: إذا شممت النرجس فنكسه فإنه أكثف لرائحته و أذكى، فسمع ذلك مني شيخ من عدول القضاة فقال: و اللّه لأشهدن عليك بالزندقة، فكان سبب خروجي من البصرة.

104-يقال للجهل أم الرذائل.

105-[شاعر]:

أبا جعفر إن الجهالة أمها # و لود و أم العقل جداء حائل‏ (2)

106-قال الشعبي لرجل: ممن أنت؟قال: من بنو عبد اللّه بن زيد، فقال: لو كنت من بني عبد اللّه لقلت من بني عبد اللّه.

107-الزبير بن بكار (3) : وفدت على المتوكل فقال لي أدخل على عبد اللّه بن المعتز، فدخلت و هو صبي، فسألني عن الحجاز و استنشدني، ثم نهضت فعثرت فسقطت، فقال يا زبير:

و كم عشرة لي باللسان عثرتها # تفرق من بعد اجتماع من الشمل

يموت الفتى من عثرة بلسانه # و ليس يموت المرء من عثرة الرجل

____________

(1) سليمان: هو سليمان بن عبد الملك بن مروان. تقدّمت ترجمته.

(2) يقال: أعوام جداء: أي ماحلة. و الحائل: كل أنثى لا تحمل.

(3) الزبير بن بكار: كان عالما بالأنساب و أخبار العرب، ولد في المدينة سنة 172 هـ.

و تولى قضاء مكة فتوفي فيها سنة 256 هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد 8: 468 و آداب اللغة 2: 192.

37

فعثرته من فيه تذهب نفسه # و عثرته بالرجل تبرأ على مهل‏ (1)

108-كان خالد بن صفوان يحدث بلال بن أبي بردة و يلحن، فقال: أ تحدثني حديث الخلفاء، و تلحن لحن السقاءات؟فتعلم الإعراب.

109-قال الحجاج لثقفي: أين تركت الجند؟قال: تركتهم يخنقون بعارضين، قال: لعلل تريد: يعرضون بخانقين‏ (2) ، قال: نعم اللّهمّ لا تخانق في باركين، يعني لا تبارك في خانقين. و نظر رجل إلى إبريق نظيف فقال: ما أبرق أنظيفكم.

110-أبو حاتم‏ (3) : قال الأصمعي: الزوج للذكر و الأنثى بغير تاء، و تلا قوله تعالى: اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ (4) ، فقيل له: فقد قال ذو الرمة (5) :

أ ذو زوجة بالمصر أم ذو قرابة # أراك لها بالبصرة العام ثاويا

فقال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن هذا فقال: إن ذا الرمة طال ما أكل الخل و البقل في حوانيت البصرة، يريد أنه قد تحضر.

111-قال جار اللّه‏ (6) و أنشد ابن الأعرابي‏ (7) لأبي فرعون‏ (8) :

____________

(1) تبرأ: بحذف الهمزة للتسهيل: تشفى.

(2) خانقين: بلدة من نواحي السواد في طريق همذان من بغداد بينها و بين قصر شيرين إلى حلوان ستة فراسخ. راجع معجم البلدان 2: 340.

(3) أبو حاتم: هو أبو حاتم السجستاني سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم الجشمي.

كان إماما في علوم اللغة و القرآن و الشعر من أهل البصرة. توفي سنة 255 هـ. و قيل غير ذلك. راجع ترجمته في بغية الوعاة 256 و آداب اللغة 2: 185.

(4) سورة البقرة، الآية: 35، و سورة الأعراف، الآية: 19.

(5) ذو الرمّة: هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، صاحب ميّة المنقرية، شاعر يمتاز باجادة التشبيه. توفي باصبهان و قيل بالبادية سنة 117 هـ و له أربعون سنة. راجع ترجمته في الموشّح 170 و الشعر و الشعراء 437.

(6) قوله: جار اللّه: يعني نفسه (الزمخشري مؤلف الكتاب) .

(7) ابن الأعرابي: هو محمد بن زياد. تقدّمت ترجمته.

(8) أبو فرعون: لم نقف له على ترجمة.

38

و زوجتي تأكل أكل الدب # بنيها كالفرعل الأزب‏ (1)

و قال الفرزدق:

و إن الذي يسعى ليفسد زوجتي # كساع إلى أسد الشرى يستبيلها

و لكن لغة القرآن تلحق الفصيح بالتأتاء (2) إن أقدم على إلحاق هذه التاء.

112-قال أمير لأعرابي، و قد رأى معه ناقة فأعجب بها، هل أنزيت‏ (3) عليها؟قال: نعم أيها الأمير قد أضربتها (4) ، قال: قد أضربتها، قد أحسنت حين أضربتها، نعم ما صنعت حين أضربتها، قال: فجعل يرددها، فعلمت أنه يريد أن ينقف‏ (5) بها لسانه.

113-سوادة (6) عن أبي جعفر (7) : من فقه الرجل عرفانه اللحن.

____________

(1) الفرعل: ولد الضبع. و الأزبّ: الكثير الشعر أو الوبر.

(2) التأتاء: الذي يكرّر لفظ التاء عند الكلام لعيب في النطق.

(3) يقال: نزا الفحل على الأنثى: وثب عليها للنسل. و النزو: السفاد.

(4) يقال: ضرب الفحل الناقة و أضربتها الفحل إذا نزا عليها.

(5) ينقف اللسان: يصقل.

(6) سوادة: هو سوادة بن أبي الجعد. ذكره ابن حبان في الثقات. راجع تهذيب التهذيب 4: 266.

(7) أبو جعفر: هو محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. تقدّمت ترجمته.

39

الباب الثامن عشر الجنون، و الحمق، و السفه، و الغفلة، و الحزن، و العجلة و ترك الأناة، و الفضول، و الدخول فيما لا يعني، و العبث‏

1-أنس رضي اللّه عنه: مرّ رجل برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال رجل:

يا رسول اللّه هذا مجنون، فأقبل عليه فقال: أقلت مجنون؟إنما المجنون المقيم على المعصية، و لكن هذا مصاب.

2-كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقولون: كونوا بلها كالحمام.

و كان الرجل منهم يدعو لصاحبه فيقول: أقل اللّه فطنتك.

3-عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم: عالجت الأكمه‏ (1) و الأبرص فأبرأتهما، و عالجت الأحمق فأعياني.

4-[شاعر]:

لكل داء دواء يستطب به # إلاّ الحماقة أعيت من يداويها

5-كان شريح‏ (2) يقول: لئن أزاول‏ (3) الأحمق أحب إليّ من أن أزاول نصف الأحمق، قيل: يا أبا أمية و من نصف الأحمق؟قال: الأحمق المتعاقل.

____________

(1) الأكمه: الأعمى المولود أعمى.

(2) شريح: هو شريح بن الحارث الكندي. تقدّمت ترجمته.

(3) أزاول: أعامل.

40

6-علي رضي اللّه عنه: ليس من أحد إلاّ و فيه حمقة (1) فيها يعيش.

7-الأحنف: إني لأجالس الأحمق ساعة فأتبين ذلك في عقلي.

8-المبرد (2) : دخلت دير هزقل‏ (3) فرأيت مجنونا مربوطا، فدلعت لساني في وجهه، فنظر إلى السماء و قال: لك الحمد و الشكر، من حلوا و من ربطوا؟و دير هزقل موضع للمجانين يربطون فيه و يعالجون، يقال للذي تجنّن‏ (4) كأنه من دير هزقل.

9-قيل لمجنون: عدّ لنا مجانين البصرة، قال: كلفتموني شططا، أنا على عد عقلائها أقدر (5) .

10-قيل لأعرابي: أ يسرك أنك أحمق و أن لك مائة ألف درهم؟ قال لا، قيل و لم؟قال: لأن حمقة واحدة تأتي عليها، أبقى أحمق.

11-[شاعر]:

عذلوني على الحماقة جهلا # و هي من عقلهم ألذ و أحلى

حمقي قائم بقوت عيالي # و يموتون إن تعاقلت هزلا

12-اصطحب أحمقان في طريق، فقال أحدهما: تعال نتمنّ فإن الطريق يقطع بالحديث، فقال أحدهما: أنا أتمنى قطائع غنم أنتفع

____________

(1) الحمقة: من الحمق قلّة العقل أو فساد فيه.

(2) المبرّد: هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي. إمام العربية ببغداد في زمانه. ولد بالبصرة سنة 210 هـ و توفي ببغداد سنة 286 هـ.

راجع ترجمته في تاريخ بغداد 3: 380 و طبقات النحويين 108.

(3) دير هزقل: هو دير مشهور بين البصرة و عسكر مكرم اتخذ لإيواء المجانين.

راجع أخبار هذا الدير و أخبار المجانين في كتاب «عقلاء المجانين» للنيسابوري (بشرحنا ص 274) طبعة دار الفكر اللبناني.

(4) تجنّن: أصابته الجنة.

(5) أراد أن المجانين فيها كثيرون.

41

برسلها (1) و لحمها و صوفها، و يخصب معها رحلي، و يشبع معها أهلي، قال الآخر: و أنا أتمنى قطائع ذئاب أرسلها على غنمك حتى تأتي عليها، فقال: ويحك أ هذا من حق الصحبة، و حرمة العشرة؟و تلاحما و اشتدت الملحمة بينهما، فرضيا بأول من يطلع عليهما حكما، فطلع عليهما شيخ على حمار بين زقين من عسل، فحدثاه، فنزل عن الحمار، و فتح الزقين حتى سال العسل في التراب، ثم قال: صب اللّه دمي مثل هذا العسل إن لم تكونا أحمقين.

13-بكر بن المعتمر (2) : إذا كان العقل تسعة أجزاء احتاج إلى جزء من الحمق يتقدم في الأمور، فإن العاقل أبدا متوان، متوقف، متخوف.

14-قال رقبة بن مصقلة (3) : ما أذلني قط إلاّ غلام مصاب بالكوفة، قال لي: رأيتهم شبهوك بي فسرني ذلك لك.

15-الفرات بن حيان‏ (4) : في هجاء حسان‏ (5) ، و قيل هي لأبي سفيان بن الحارث‏ (6) :

____________

(1) الرسل: اللبن.

(2) بكر بن المعتمر: ذكره الطبري و قال: أحد كتاب الأمين، كتب له كتابا إلى المأمون سنة 193 هـ.

(3) رقبة بن مصقلة: كان ثقة مأمونا فيه دعابة. توفي سنة 129 هـ. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 3: 286.

(4) الفرات بن حيّان: هو فرات بن حيان بن ثعلبة بن عبد العزّى بن حبيب الربعي اليشكري ثم العجلي. كان ممن هجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم أسلم و حسن إسلامه و مدح الرسول. كان يسكن الكوفة و له عقب فيها. راجع ترجمته في الإصابة 5:

204.

(5) حسّان: هو حسّان بن ثابت الأنصاري. تقدّمت ترجمته.

(6) أبو سفيان بن الحارث: هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخوه في الرضاعة. كان ممّن يؤذي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يهجوه.

أسلم في الفتح و ثبت مع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و توفي في خلافة عمر قبل سنة 15 هـ و قيل غير ذلك.

42

أبوك أب سوء و خالك مثله # و لست بخير من أبيك و خالكا

يصيب و ما يدري و يخطئ و مادرى # و كيف يكون النوك إلاّ كذلكا (1)

16-جابر بن عبد اللّه: كان رجل متعبد في صومعة، فمطرت السماء و أعشبت الأرض، فرأى حماره يرعى في ذلك العشب، فقال: يا رب لو كان لك حمار لرعيته مع حماري، فبلغ ذلك بعض الأنبياء، فهمّ أن يدعو عليه، فأوحي إليه: ان لا تدع عليه، فإني أجازي العباد على قدر عقولهم.

17-وهب بن منبه: خلق ابن آدم أحمق، و لو لا حمقه ما هنأه عيش.

قيل لأعرابي: يا مصاب، قال: أنت أصوب مني، أي أجن. و في عقله صابة (2) .

18-يقال: هو سليم الصدر، معدود في أهل الجنة، هو ذو حمق وافر و عقل نافر. ليس معه من العقل إلاّ ما يوجب حجة اللّه عليه. لو كان في بني إسرائيل فامروا بذبح بقرة ما ذبح غيره. عقله منه على سفر.

19-[شاعر]:

يظن بأن الخمل في القطف ثابت # و أن الذي في داخل التين خردل‏

20-هو ذو بصيرة بلهاء عند تشابه النوائب، و تجربة عمياء عند تأمل العواقب.

21-يقال للأبله السليم القلب: هو من بقر الجنة، لا ينطح و لا يرمح‏ (3) ، و للأحمق المؤذي: من بقر سقر (4) .

____________

(1) النوك: الحمق. و الأنوك: الأحمق.

(2) الصابة: الجنة.

(3) رمحت البقرة، و الدابة: رفست.

(4) سقر: اسم لجهنّم.

43

22-كان يقال: مجالسة الأحمق خطر، و القيام عنه ظفر.

23-خطب هند ابنة عتبة (1) رجلان: سهيل بن عمرو (2) و أبو سفيان بن حرب‏ (3) ، فألقى إليها أبوها صفيتهما، فاختارت أبا سفيان لعقله و دهائه، و حمقت سهيلا فقال:

نبئت هندا ضلّل اللّه رأيها # تمادت و قالت وصف أهوج مائق‏ (4)

و ما هوجي يا هند إلاّ سجية # أجرّ بها ذيلي لحسن الخلائق‏ (5)

و لو شئت خادعت الفتى عن قلوصه # و لا طمت بالطحاء في كل شارق‏ (6)

24-فلان أعطى مقولا و لا يعطى معقولا (7) ، للأحمق البين الحمق.

____________

(1) هند بن عتبة: هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، صحابية قرشية، عالية الشهرة. و هي أم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان. تزوّجت أباه بعد مفارقتها لزوجها الأول الفاكه بن المغيرة المخزومي، في خبر طويل من طرائف أخبار الجاهلية. كانت فصيحة جريئة صاحبة رأي تقول الشعر الجيّد. و أكثر ما عرف من شعرها مراثيها لقتلى بدر من مشركي قريش قبل أن تسلم. وقفت بعد وقعة بدر (في وقعة أحد) و معها بعض النسوة يمثّلن بقتلى المسلمين و يجدعن آذانهم و أنوفهم و تجعلها هند قلائد و خلاخيل، و ترتجز في تحريض المشركين و النساء من حولها يضربن الدفوف، ثم كانت ممّن أهدر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دماءهم يوم فتح مكة و أمر بقتلهم و لو وجدوا تحت أستار الكعبة. أعلنت إسلامها و شهدت اليرموك و حرّضت على قتال الروم و توفيت سنة 14 هـ. راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد 8: 170 و خزانة البغدادي 1: 556 و الروض الأنف 2: 277 و الأعلام 8: 98.

(2) سهيل بن عمرو: هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي، خطيب قريش و أحد ساداتها في الجاهلية. أسره المسلمون يوم بدر و افتدي. هو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية يعدّ من المؤلفة قلوبهم. مات بالطاعون في الإمام سنة 18 هـ. راجع ترجمته في الإصابة 3: 146.

(3) أبو سفيان: هو صخر بن حرب والد معاوية. تقدّمت ترجمته.

(4) الأهوج: الأحمق: و المائق: الغبيّ.

(5) الهوج: الجنون. و السجيّة: الطبيعة.

(6) القلوص: الناقة الفتيّة. و قوله في كل شارق: أي في كل صباح.

(7) المقول: اللسان. و المعقول: العقل.

44

25-أهل بغداد: فلان الساعة سقط من المحمل. يريدون أنه غبي، شبهوه بالخراساني الوارد عليهم، لم يخبر أحوال بلدهم.

26-كتب سعد (1) إلى عمر رضي اللّه عنه: أني أصبت فيما أفاءه‏ (2) اللّه على رسوله صندوقا من ذهب عليه قفل من ذهب، فلم افتحه، و إن رجلا أعطى به، طمعا فيما فيه، مالا كثيرا. فكتب إليه أن بعه منه، فإني أحسبها حمقة من حمقات العجم، ففعل. ففتحه المشتري فأصاب فيه حريرا مدرجا، فجعل يكشفه حتى أفضى إلى درج ففتحه، فإذا فيه كتاب، فأتى بعض من يقرأ بالفارسية، فقرأ فإذا فيه: لتسريحة اللحية من ناحية الحلق أنفع من ألف تسريحة إلى خلف، فاستقال‏ (3) مشتريه، فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إلى سعد: أن استحلفه أ كان مقيلنا لو أصاب فيه كنزا أكثر مما تأمل؟فسئل الرجل، فقال: ما كنت لأقيلكم، فلم يقيلوه.

27-حارثة بن بدر الغداني في زياد (4) :

الناس بعدك قد خفت حلومهم # كأنما نفخت فيها الأعاصير

28-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: المؤمن وقّاف، و المنافق وثّاب.

29-قال آدم عليه الصلاة و السلام لولده: كل عمل تريدون أن تعملوا فقفوا له ساعة، فإني لو وقفت لم يكن أصابني ما أصابني.

30-وقع ذو الرئاستين‏ (5) : إن أسرع النار التهابا أسرعها خمودا،

____________

(1) سعد: هو سعد بن أبي وقاص. تقدّمت ترجمته.

(2) الفي‏ء: الغنيمة و هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفّار من غير حرب و لا جهاد و أصل الفي‏ء الرجوع.

(3) استقال: طلب فسخ البيع.

(4) زياد: هو زياد بن أبيه والي العراق. تقدّمت ترجمته.

(5) ذو الرئاستين: هو الفضل بن سهل السرخسي وزير المأمون، ولد بسرخس سنة 154 هـ كان مجوسيا و أسلم سنة 190 هـ. قلّده المأمون الوزارة و قيادة الجيش فلقّب بذي الرئاستين الحرب و السياسة. قتل سنة 202 هـ. و هو عمّ بوران بنت الحسن بن سهل التي تزوجها المأمون. راجع ترجمته في الوزراء و الكتّاب و الوفيات و المرزباني‏

45

فتأن في أمرك.

31-ابن المقفع: من أدخل نفسه فيما لا يعنيه ابتلي فيه بما يعنيه.

32-أعرابية: إن أخي من رطاته لا يعرف لطاته من قطاته.

الرطاة: الحماقة، و الرطي: الأحمق، و اللطاة: الجبهة، و القطاة: مقعد الردف من الدابة.

33-قال رجل لامرأة كان يحبها: أنا و اللّه لك مائق‏ (1) ، أراد:

وامق‏ (2) ، فقالت: لست و اللّه لي وحدي بمائق، أنت و اللّه مائق للخلق كله.

34-قال رجل لزهير البابي‏ (3) : أ لا توصي لي بشي‏ء؟فقال:

احذر لا يأخذك اللّه و أنت على غفلة.

35-من ورد عجلا صدر (4) خجلا.

36-بينا ابن عمر رضي اللّه عنه جالس إذ جاءه أعرابي فلطمه، فقام إليه وافد بن عبد اللّه‏ (5) فجلد به الأرض. فقال ابن عمر: ليس بعزيز من ليس في قومه سفيه.

37-مطرف‏ (6) : ما من أحد إلاّ و هو أحمق فيما بينه و بين ربه، إلاّ أن بعض الحمق أهون من بعض.

____________

(1) المائق: الأحمق.

(2) الوامق: المحب. و المقة: المحبة. و الفعل ومق.

(3) زهير البابي: هو زهير بن نعيم البابي السلولي نزيل البصرة. كان زاهدا متعبدا متقشفا. أصيب ببصره في آخر عمره. توفي في خلافة المأمون.

راجع ترجمته في اللباب 1: 102 و حلية الأولياء 10: 347.

(4) صدر: رجع.

(5) وافد بن عبد اللّه: راجع تهذيب التهذيب 11: 106.

(6) مطرف: هو مطرف بن عبد اللّه بن الشخير. تقدّمت ترجمته.

46

-

47

الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل‏

1-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: لا يعدي شي‏ء شيئا. فقال أعرابي: يا رسول اللّه إن النقبة (1) تكون بمشفر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلها، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فما أجرب الأول؟.

2-لما أخذ عمر رضي اللّه عنه في التوجه إلى الشام قال له رجل:

أ ندع مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟فقال: أدع مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لصلاح أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و لقد هممت أن أضرب رأسك بالدرة (2) حتى لا تجعل الرد على الأئمة عادة فيتخذها الأجلاف سنّة.

3-اجتاز عمر بن الخطاب بصبيان يلعبون، فهربوا إلاّ عبد اللّه بن الزبير، فقال له عمر: لم لا تفر مع أصحابك؟قال: لم يكن لي جرم فأفر منك، و لا كان الطريق ضيقا فأوسع عليك.

4-رضي اللّه عنه: قال له يهودي: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم!! فقال له: إنما اختلفنا عنه لا فيه، و لكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.

____________

(1) النقبة: أول ما يبدو من مرض الجرب.

(2) الدرّة: السوط.

48

5-رفع رجل رجلا إلى علي رضي اللّه عنه و قال: إن هذا زعم أنه احتلم على أمي، فقال: أقمه في الشمس فاضرب ظله.

6-قال رجل لجعفر بن محمد (1) : ما الدليل على اللّه؟و لا تذكر لي العالم و العرض و الجوهر، فقال له: هل ركبت البحر؟قال: نعم، قال: هل عصفت بكم الريح حتى خقتم الغرق؟قال: نعم، قال: فهل انقطع رجاؤك من المركب و الملاحين؟قال: نعم، قال: فهل تتبعت نفسك أن ثم من ينجيك؟قال: نعم، قال: فإن ذاك هو اللّه، قال اللّه تعالى: ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاََّ إِيََّاهُ (2) ، و إِذََا مَسَّكُمُ اَلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ (3) .

7-سئل علي رضي اللّه عنه عن مسافة ما بين الخافقين، فقال:

مسيرة يوم للشمس.

8-قال رجل لآخر: و اللّه ما أمل الحديث، فقال: إنما يمل العتيق.

9-مرت بالوليد بن عبد الملك خيل لعبد اللّه بن يزيد بن معاوية (4) ، فعبث بها و أصغره، فشكا ذلك أخوه خالد (5) إلى عبد الملك فقال: إِنَّ اَلْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا (6) ، فقال خالد: وَ إِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ

____________

(1) جعفر بن محمد: هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب. تقدمت ترجمته.

(2) من سورة الإسراء، الآية: 67.

(3) من سورة النحل، الآية: 53.

(4) عبد الله بن يزيد الأكبر أمه كلثوم بنت عبد الله بن عامر و هو الأسوار. قتله عبد الملك و عبد الله بن يزيد الأصغر أمه من بني كلب. راجع ابن الأثير.

(5) خالد: هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان: كان شاعرا خطيبا فصيحا جيد الرأي كثير الأدب، و هو أول من ترجم كتب النجوم و الكيمياء. توفي في دمشق سنة 90 هـ. راجع البيان و التبيين للجاحظ 1: 178 و الوفيات 1: 242.

(6) سورة النمل، الآية: 34.

49

قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا (1) الآية، فقال عبد الملك: أ في عبد اللّه تكلمني؟و قد دخل علي فما أقام لسانه لحنا، فقال خالد: أ فعلى الوليد تعول؟فقال عبد الملك: إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان، فقال خالد: و إن كان عبد اللّه يلحن فإن أخاه خالد، فقال عبد الملك: اسكت فو اللّه ما تعد في العير و لا في النفير (2) ، فقال خالد: ويحك من في العير و النفير غير جدي أبو سفيان صاحب العير، و عتبة بن ربيعة (3) صاحب النفير؟و لكن لو قلت: غنيمات و حبيلات و الطائف و رحم اللّه عثمان، قلنا: صدقت.

و ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أطرد الحكم بن أبي العاص، و هو جد عبد الملك، فلجأ إلى الطائف، فكان يرعى غنيمات، و يأوي إلى حبلة و هي الكرمة، ثم رده عثمان حين أفضت الخلافة إليه.

10-شهد أعرابي عند معاوية بشي‏ء كرهه، فقال معاوية: كذبت، فقال: الكاذب و اللّه متزمل‏ (4) في ثيابك. فقال معاوية و تبسم: هذا جزاء من عجل.

____________

(1) من سورة الإسراء، الآية: 16.

(2) العير: القافلة، و قيل: الإبل التي تحمل الميرة لا واحد لها من لفظها. و النفير:

الجماعة من الناس. و نفير قريش: الذين كانوا نفروا إلى بدر ليمنعوا عير أبي سفيان. و قوله: ما تعد في العير و لا في النفير: قيل هذا المثل لقريش من بين العرب، و ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما هاجر إلى المدينة و نهض منها لتلقّي عير قريش سمع مشركو قريش بذلك فنهضوا و لقوه ببدر ليأمن عيرهم المقبل من الشام مع أبي سفيان، فكان من أمرهم ما كان، و لم يكن تخلّف عن العير و القتال إلاّ زمن أو من لا خير فيه، فكانوا يقولون لمن لا يستصلحونه لمهمّ: فلان لا في العير و لا في النفير.

فالعير ما كان منهم مع أبي سفيان، و النفير ما كان منهم مع عتبة بن ربيعة قائدهم يوم بدر.

(3) عتبة بن ربيعة: هو والد هند أم معاوية بن أبي سفيان، كان أحد سادات قريش في الجاهلية و كان خطيبا موصوفا بالرأي و الحلم و هو الذي توسط في حرب الفجار بين هوازن و كنانة و أرضى الفريقين. قتل في وقعة بدر سنة 2 هـ. راجع ترجمته في الروض الأنف 1: 121 و رغبة الآمل 2: 205 و نسب قريش 152.

(4) المتزمّل: الملفّف بثيابه. يكنّى به عن المقصّر المتهاون.

50

11-أنشد كثير (1) عبد الملك فقال للأخطل: كيف ترى؟فقال:

حجازي مجوع مقرور (2) ، فدعني أضغمه‏ (3) لك. فسأل عنه كثير فقال له: هلاّ ضغمت الذي يقول‏ (4) :

لا تطلبن خئولة في تغلب # فالكلب أكرم منهم أخوالا

و التغلبي إذا تنحنح للقرى # حكّ استه و تمثّل الأمثالا

فسكت فما أجابه بحرف.

12-أتي الحجاج بامرأة خارجية، فلم تنظر إليه، فقيل لها، فقالت: لا أنظر إلى من لا ينظر اللّه إليه.

13-قال عمر رضي اللّه عنه لأبي مريم الحنفي‏ (5) : و اللّه لا أحبك حتى تحب الأرض الدم، قال: أ تمنعني حقا؟قال: لا، قال: فلا بأس، إنما يأسي على فقدان الحب النساء.

14-دخل يزيد بن أبي مسلم‏ (6) صاحب شرطة الحجاج على سليمان بن عبد الملك بعد موت الحجاج، فقال سليمان: قبح اللّه رجلا أجرك رسنه و خرب لك أمانته، قال يا أمير المؤمنين: رأيتني و الأمر لك و هو عني مدبر، و لو رأيتني و الأمر عليّ مقبل لاستكبرت مني ما استصغرت، و استعظمت منيّ ما استحقرت، فقال سليمان: أ ترى الحجاج استقر في

____________

(1) كثير: هو كثير بن عبد الرّحمن الخزاعي. يقال له: كثير عزّة. تقدّمت ترجمته.

(2) المقرور: الذي أصابه البرد. و القرّ: البرد.

(3) دعني أضغمه: أي دعني أعضّه.

(4) هو الشاعر جرير بن عطية الخطفي.

(5) أبو مريم الحنفي: كان من أصحاب مسيلمة الكذاب و هو الذي قتل زيد بن الخطاب في وقعة اليمامة. قيل إنه تاب و أسلم. راجع الإصابة 1: 120.

(6) يزيد بن أبي مسلم: هو يزيد بن دينار الثقفي، مولى الحجاج و كاتبه. استخلفه الحجاج على الخراج بالعراق. ولاّه يزيد بن عبد الملك على أفريقية سنة 101 هـ فقتل هناك سنة 102 هـ. راجع ترجمته في النجوم الزاهرة 1: 245 و البيان و التبيين 1: 395 و الوفيات 2: 276.

51

جهنم؟فقال: يا أمير المؤمنين لا تقل، فإن الحجاج وطأ لكم المنابر و أذل لكم الجبابرة، و هو يجي‏ء يوم القيامة عن يمين أبيك و عن يسار أخيك، فحيث كانا كان.

15-استمع معاوية على يزيد (1) ليلة، فسمع غناء أعجبه، فلما أصبح قال: من كان ملهيك البارحة؟قال: ذاك ابن خاثر (2) ، قال: إذن فاخثر (3) له من العطاء.

16-قال الرشيد لسعيد بن سلم من بيت قيس في الجاهلية؟قال:

يا أمير المؤمنين بنو فزارة، قال: فمن بيتهم في الإسلام؟قال: الشريف من شرفتموه، قال: صدقت، أنت و قومك.

17-مر نصر بن سيار بأبي الهندي‏ (4) ، و كان شريفا، و هو يميل سكرا، فقال: أفسدت شرفك، فقال أبو الهندي: لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان.

18-أنشد بشار قول كثير:

ألا إنما ليلي عصا خيزرانة # إذا غمزوها بالأكف تلين‏

قال: للّه أبو صخر!!أ يجعلها عصا ثم يعتذر إليها، و اللّه لو جعلها

____________

(1) يزيد: هو يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان. تقدّمت ترجمته.

(2) ابن خاثر: يريد القول: سائب خاثر. و هو سائب بن يسار فارسي الأصل من أهل المدينة. مغن، و هو أول من غنّى في الإسلام الغناء العربي المتقن و هو أستاذ معبد المغنّي المشهور و أستاذ ابن سريج و عزّة الميلاء. كان منقطعا إلى عبد اللّه بن جعفر.

قتل في وقعة الحرّة سنة 63 هـ. راجع ترجمته مفصّلة في الأغاني و تهذيب ابن عساكر 6: 62 و الأعلام.

(3) أخثر له من العطاء: أي زده و أكثر له.

(4) أبو الهندي: هو عبد اللّه بن ربعي بن شبث بن ربعي الرياحي. كان شاعرا من مخضرمي الدولتين. كان منهوما بالشراب، أكثر شعره في وصف الخمرة. راجع ترجمته في الشعر و الشعراء 572 و أنساب الأشراف 11: 913 و عيون التواريخ حوادث سنة 130.

52

عصا مخ، أو عصا زبد لكان قد هجنها بذكر العصا، أ لا قال كما قلت:

و بيضاء المحاجر من معد # كأن عظامها من خيزران‏

19-بكى سفيان بن عيينة يوما، فقال له يحيى بن أكثم: ما يبكيك يا أبا محمد؟قال: بعد مجالستي‏[أصحاب‏]أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بليت بمجالستكم. فقال له يحيى، و كان حدثا، فمصيبة أصحاب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بمجالستك بعد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أعظم من مصيبتك. فقال: يا غلام أظن السلطان سيحتاج إليك.

20-سئل ابن عمر (1) : هل كان يلتفت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في الصلاة؟ فقال: لا و لا في غير الصلاة.

21-تكلم صعصعة (2) عند معاوية فعرق، فقال أبهرك القول؟ فقال: إن الجياد نضاحة بالماء.

22-حدّث الحسن البصري بحديث، فقال له رجل: عمن؟ فقال: و ما تصنع بعمن؟أما أنت فقد نالتك موعظته، و قامت عليك حجته.

23-قال رجل لصاحب منزل: أصلح خشب هذا السقف فإنه يتفرقع، قال: لا تخف إنما يسبح؛ قال: أخاف أن تدركه رقة فيسجد.

24-تناظر أبو عمر و بن العلاء و عمر و بن عبيد في الوعيد، فأنشد أبو عمرو:

لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي # و لا أختشي من صولة المتهدد (3)

____________

(1) ابن عمر: هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب. تقدّمت ترجمته.

(2) صعصعة: هو صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي. له شعر، شهد صفين مع الإمام علي و له مع معاوية مواقف. توفي بالكوفة نحو سنة 60 هـ. و قيل غير ذلك في خبر وفاته. راجع الإصابة 3: 259 و تهذيب ابن عساكر 6: 423.

(3) الصولة: الغضب الشديد.

53

و إني و إن أوعدته أو وعدته # لمخلف إيعادي و منجز موعدي‏

فقال له عمرو صدقت، تمدح العرب بالوعد دون الإيعاد و تمدح بالوفاء بهما لتصرف المعاني و أنشد:

إن أبا خالد لمجتمع الرأ # ي شريف الأفعال و البيت

لا يخلف الوعد و الوعيد و لا # يبيت من ثأره على فوت‏

25-و أنشد السيرافي‏ (1) لأبي و جزة السعدي‏ (2) في نحو ذلك:

صدّق إذا وعد الرجال و أوعدوا # فأحثّ بادرة و أوفى موعد

26-و لبعض الأسديين و هو جاهلي:

أنا الصاب إن شورست يوما و أنّني # جنى النحل إن سومحت إلاّ لآكل‏ (3)

بسيط يد بالعرف و النكر إن أقل # بوعد و إيعاد أقل قول عاسل

صئول على الصعب المنوع و ممسك # عرامي على الواهي القوي المتضائل‏ (4)

إذا سنة حالت بأزم تلقحت # بمعروفنا حتى ترى غير حائل‏ (5)

27-قالت عجوز لزوجها: أ ما تستحي أن تزني و لك حلال طيب؟ قال: أما حلال فنعم، و أما طيب فلا.

28-قيل لمزبد (6) : هل في بيتك دقيق؟قال: لا، و لا جليل.

29-قال رجل لغلامه: هات الطبق، و اغلق الباب، قال: هذا

____________

(1) السيرافي: هو الحسن بن عبد اللّه السيرافي. تقدّمت ترجمته.

(2) أبو وجزة السعدي: هو يزيد بن عبيد السلمي السعدي، كان شاعرا مجيدا، راويا مقرئا، و كان منقطعا لآل الزبير، و هو أول من شبّب بعجوز. مات في المدينة سنة 130 هـ. راجع ترجمته في خزانة البغدادي 2: 150 و التهذيب 11: 349.

(3) الصاب: نوع من الشجر عصارته شديدة المرارة. و شورست: عوكست.

(4) صئول: ساط و قاهر. و العرام: الأذى و الشراسة.

(5) السنة: القحط. و الأزم: الشدة. و الحائل: الأنثى التي لا تلد و الحديث هنا عن جدب الأرض و قحطها.

(6) مزبد: هو مزبد المدني الظريف الفكه، تقدّمت ترجمته.

54

خطأ، بل أغلق الباب و آتي بالطعام، فقال الرجل: أنت حر لعلمك بالحزم.

30-كان الرشيد يلعب الصوالج‏ (1) فقال ليزيد بن مزيد الشيباني‏ (2) : كن مع عيسى‏ (3) ، فأبى فقال: أ تأنف ويحك أن تكون معه؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني حلفت يمينا ألا أكون عليك في جد و لا هزل.

31-عرض بلال بن أبي بردة الجند، فمر به نميري و معه رمح قصير فقال: يا أخا نمير، أنت‏[ليس‏]كما قيل:

لعمرك ما رماح بني نمير # بطائشة الصدور و لا قصار

فقال: أصلح اللّه الأمير ما هو لي و إنما استعرته من رجل من الأشعريين.

32-مدح أبو مقاتل الضرير (4) الحسن بن زيد (5) بقصيدة أولها:

____________

(1) الصولجان: العصا المعقوفة الرأس.

(2) يزيد بن مزيد الشيباني: كان واليا بأرمينية و أذربيجان و اليمن، و هو الذي قتل الوليد بن طريف الشيباني الشاري رئيس الخوارج بأمر من الرشيد العباسي، و هو ابن أخي معن بن زائدة. كان شجاعا كريما. توفي ببردعة سنة 185 هـ. راجع ترجمته في وفيات الأعيان 2: 283 و جمهرة الأنساب 307.

(3) عيسى: هو عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور. و هو الذي حمل كتاب الأمين العباسي إلى أخيه المأمون بخراسان يطالبه فيه أن يتنازل عن ولاية العهد لابنه موسى بن محمد الأمين فلم يستجب المأمون لذلك. راجع الطبري و ابن الأثير 5:

215 و المعارف لابن قتيبة 162 و تاريخ بغداد 11: 152 و الاسم في بعض المصادر فيه اختلاف.

(4) أبو مقاتل الضرير: لم نقف له على ترجمة.

(5) الحسن بن زيد: هو الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ظهر بطبرستان و استولى على الريّ و نيسابور و جرجان و غيرها من البلاد. و كان جوادا عالما بالفقه و العربية. استمرت ولايته تسع عشرة سنة. توفي سنة 270 هـ. و تولّى أخوه محمد بن زيد مكانه.

راجع الكامل لابن الأثير 7: 407 و كتب التراجم، و الأعلام 2: 191.