ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - ج3

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
472 /
5

الجزء الثالث‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

الباب الثالث و الثلاثون السفر، و السير، و الفراق، و ذكر الرحيل، و القدوم، و الوداع، و البعد، و القرب، و الذهاب، و المجي‏ء، و نحوها

1-الحسن: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من فرّ بدينه من أرض إلى أرض، و إن كان شبرا من الأرض، استوجب الجنة، و كان رفيق أبيه إبراهيم و نبيه محمد.

2-أبو هريرة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لو يعلم الناس برحمة اللّه للمسافر لأصبح الناس على ظهر سفر، إن اللّه بالمسافر رحيم.

3-لما أخرج يوسف عليه السّلام من الجب و اشتري قال لهم قائل:

استوصوا بهذا الغريب خيرا. فقال لهم يوسف: من كان مع اللّه فليس عليه غربة.

4-علي رضي اللّه عنه عند مسيره إلى الشام: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر (1) ، و كآبة المنقلب، و سوء النظر في الأهل و المال، اللهم أنت الصاحب في السفر، و أنت الخليفة في الأهل، و لا يجمعهما غيرك، لأن المستخلف لا يكون مستصحبا، و المستصحب لا يكون مستخلفا.

____________

(1) وعثاء السفر: تعبه. وعث الطريق: تعسّر سلوكه.

6

-و قال لبعض من أنفذه: سر البردين‏ (1) و غور (2) بالناس و رفه‏ (3)

بالسير، و لا تسر أول الليل فإن اللّه جعله سكنا، و قدره مقاما لا ظعنا (4) ، فأرح فيه بدنك و روح ظهرك، فإذا وفقت حين ينبطح‏ (5)

السحر أو حين ينفجر الفجر فسر على بركة اللّه.

-ذكر لحوقه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعد هجرته فقال: فجعلت اتبع مأخذ رسول اللّه فأطأ ذكره حتى انتهيت إلى العرج. أراد كنت أعطي خبره حتى انتهيت إليه.

5-عمرو بن شاس أبو عرار (6) :

إذا نحن أدلجنا و أنت أمامنا # كفى لمطايانا برياك هاديا (7)

أ ليس يزيد العيس خفّة أذرع # و إن كنّ حسرى أن تكوني أماميا (8)

6-الحركة ولود: و السكون عاقر.

7-أعرابي: قربني إليك قطع مفازة (9) و ركوب أخرى، و ملاطمة هواجر (10) النهار، و مراعاتي نجوم الليل، و رميي بالنجيب الناجي أثباج‏ (11)

الليل الداجي.

____________

(1) سر البردين: أراد الغداة و العشيّ.

(2) غوّر بالناس: أي أنزل بهم وقت شدّة الحرّ. و الغائرة: وقت نصف النهار.

(3) رفّه بالسير: تمهّل.

(4) الظعن: الارتحال.

(5) ينبطح السحر: ينبسط.

(6) عمرو بن شاس أبو عرار: هو شاعر كثير الشعر مقدّم، أسلم في صدر الإسلام و شهد القادسية.

راجع ترجمته في الشعر و الشعراء 338 و معجم الشعراء 212 و الإصابة 4: 306.

(7) أدلجنا: سرنا ليلا. و المطايا: الإبل و المراكب.

(8) العيس: الإبل.

(9) المفازة: الصحراء الواسعة القاحلة.

(10) هواجر النهار: وقت اشتداد الحرفي منتصف النهار جمع هاجرة.

(11) أثباج الليل: معظمه.

7

8-الفرس: وجدنا في مهارقنا (1) القديمة: إذا لم يساعد الجدّ (2)

فالحركة خذلان.

9-رب لازم لعرصته‏ (3) فاز ببغيته.

10-في بعض الكتب السماوية: إن مما عاقبت به عبادي أني ابتليتهم بفراق الأحبة.

11-قريبة الأعرابية: إذا كنت في غير قومك فلا تنس نصيبك من الذل.

12-إسحاق بن إبراهيم التميمي:

فراقك مثل فراق الحياة # و فقدك مثل افتقاد الأيم‏ (4)

عليك السلام فكم من وفا # ء نفارق منك و كم من كرم‏

13-أعرابي: الاغتراب يعيد الجدّة (5) و يفيد الجدة (6) .

14-حكيم: السفر ميزان الأخلاق، لأنه يفصح عن مقاديرها في الكرم و اللؤم.

15-قيل لصوفي مسفار: كم رأيت من البلدان؟قال: لا تسأل! فإن شيطاني كان من الفيوج‏ (7) .

16-أعرابي: لا يغني المخلب ما دام في المقنب‏ (8) .

____________

(1) المهارق: جمع مهرق و هي الصحيفة التي يكتب عليها.

(2) الجدّ: الحظ

(3) العرصة: ما حول الدار من فسحة، ساحة الدار.

(4) الأيم: المرأة التي فقدت زوجها.

(5) الجدّة: التجدد و الانتقال إلى الأفضل.

(6) الجدة: الغني. قال أبو العتاهية: الفراغ و الشباب و الجدة مفسدة للمرء أي مفسدة.

(7) الفيوج: المسرع في مشيه الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد.

(8) المقنب كفّ الأسد الذي يدخل فيه مخالبه.

8

17-يقال: فلان ركوب للأهوال‏ (1) ، و فلان ألوف للظلال‏ (2) .

18-الغريب النائي عن أهله كالثور النادّ (3) عن اصطبله فهو لكل سبع فريسة، و لكل رام فريضة (4) .

19-تميم الداري‏ (5) : لم تبق أرض لم يطأها، و لا واد لم يسلكه، حتى رأى الردم‏ (6) و وصفه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و بلغ بلاد الظلمة و قطع و بار (7) .

20-حكيم: لا توحشنك الغربة إذا أنستك الكفاية مع لزوم الأوطان.

21-محمد بن عبد العزيز بن سهل‏ (8) من أمراء الجبل: قيل لأعرابي:

ما الغبطة؟قال: الكفاية مع لزوم الأوطان.

22-[شاعر]:

كأن لم تكن سعدى بأعناء غيقة # و لم تر من معدى بهنّ منازل‏ (9)

____________

(1) قوله: ركب الأهوال، كناية عن الجرأة و المغامرة و الشجاعة.

(2) قوله: ألوف للظلال: كناية عن القناعة و التزام البيت.

(3) الثور النادّ: الشادر.

(4) الفريضة: السهم.

(5) تميم الداري: هو تميم بن أوس. تقدّمت ترجمته.

(6) الردم: السدّ الذي بيننا و بين يأجوج و مأجوج، مذكور في القرآن الكريم و في الحديث الشريف. راجع لسان العرب مادة ردم.

(7) و بار: أرض كانت من محالّ عاد بين رمال يبرين و اليمن فلما هلكت عاد أورث اللّه ديارهم الجنّ فلم يبق فيها أحد من الناس. و قيل: و بار أرض يسكنها النسناس بين حضرموت و السبوب. راجع التفاصيل في معجم البلدان 5: 356.

(8) محمد بن عبد العزيز بن سهل: لن نقف له على ترجمة.

(9) أعناء: أنحاء. و غيقة: اسم موضع في أمكنة عديدة ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان 5: 221 منها في بلاد غفار، قال: غيقة: بين مكة و المدينة.

9

و لم تتربّع بالسرير و لم تكن # لها الصيف خيمات العذيب الظلائل‏ (1)

32-قيل لبعد الواحد بن زيد (2) من أصحاب الحسن: كيف كنت في سفرك؟فقال: أبلاني اللّه في سفري هذا من حسن البلاء كأني لم أعصه قط.

24-خرج أيوب السختياني‏ (3) في سفر فشيّعه الناس، فقال: لو لا أني أعلم أن اللّه يعلم من قلبي أني لهذا كاره لخشيت المقت من اللّه.

25-قيل لأعرابي: متى الرحيل؟قال: تلغموا بيوم السبت. من قولهم فلان يتلغم بذكرك، أي يذكرك دائما، من اللغام.

26-لا داء أدوى من الهجر إلا البين فإنه قاصمة الظهر.

27-إن اعانتك الغربة على الزمن فلا تطع النزاع إلى الوطن.

28-النجح مقيم في كنف الدءوب.

29-مر إياس بن معاوية بماء فقال: أسمع صوت كلب غريب.

فقيل له: بم عرفته؟قال بخضوع صوته و شدة نباح غيره.

30-يقال للرجل المسفار (4) خليفة الخضر (5) ، قال أبو تمام.

خليفة الخضر، من يربع على وطن # في بلدة، فظهور العيس أوطاني

____________

(1) السرير: واد بالحجاز قرب المدينة، و العذيب: اسم ماء بين القادسية و المغيثة.

راجع معجم البلدان.

(2) عبد الواحد بن زيد: ذكره المؤلف في الباب الحادي و العشرين من الجزء الثاني من هذا الكتاب الفقرة (6) و هو بصري زاهد، متصوف، كان صاحب الحسن البصري و كان مجاب الدعوة. تركه أصحاب الحديث و قالوا: إنه يروي المناكير.

راجع ترجمته في ميزان الاعتدال 2: 672 و حلية الأولياء 6: 155.

(3) أيوب السختياني: هو أبو بكر أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري المتوفّى سنة 131 هـ. تقدّمت ترمته.

(4) المسفار: الكثير السّفر.

(5) الخضر: هو الخضر عليه السّلام. تقدّم الحديث عنه.

10

بالشام قومي و بغداد الهوى أنا # بالرقمتين و بالفسطاط إخواني‏ (1)

31-العلاء بن أسلم‏ (2) : أردت الخروج إلى مكة فجاءني هشام بن عقبة (3) أخو ذي الرمة (4) فقال: يا ابن أخي، إنك تريد سفرا يحضر الشيطان فيه حضورا لا يحضره في غيره، فاتق اللّه، و صلّ الصلاة لوقتها، فإنك مصلّيها لا محالة، فصلّها و هي تنفعك، و اعلم أن لكل رفقة كلبا ينبح دونهم فإن كان مهنا (5) شركوه فيه، و إن كان عارا تقلده دونهم، فلا تكونن كلب الرفقة.

32-طفرة النظام‏ (6) مثل في المغذّ (7) الذي يطوي البعيد في مدة يسيرة، و من مذهبه أن الجوهر ينتقل من المكان الأول إلى الثالث من غير أن يمر بالمكان الثاني.

33-قيل لرجل: إن السفر قطعة من العذاب، فقال: بل العذاب قطعة من السفر. قال:

كل العذاب قطعة من السفر # يا رب فارددني إلى روح الحضر

____________

(1) الرقمتان: قريتان بين البصرة و النباج و هما على شفير الوادي، و هما منزل مالك بن الريب المازني.

و الرقمتان: روضتان بناحية الصّمّان، و هما أيضا موضع قرب المدينة و قيل غير ذلك.

راجع أمكنة الرقمتين في معجم البلدان 3: 58.

و الفسطاط: البيت من الشعر، و هو أيضا علم لمصر القديمة.

(2) العلاء بن أسلم: لم نقف له على ترجمة.

(3) هشام بن عقبة: هو أخو ذي الرمة، كان شاعرا ربّاه أخوه. راجع معجم الشعراء ص 376.

(4) ذو الرمة: هو غيلان بن عقبة العدوي. شاعر تقدّمت ترجمته.

(5) المهنا و المهنأ: المبتغى و المراد.

(6) النظام: هو إبراهيم بن سيار النظام من أئمة المعتزلة توفي سنة 231 هـ تقدّمت ترجمته.

(7) المغذّ: المسرع.

11

34-دعبل‏ (1) :

ويك إن القعود يلعب بالقعدد لعب الرياح بالبوغاء (2)

كذب الزاعمون أن دوا الهمو*-م قرب الخريدة الحسناء (3)

ما دواء الهموم إلا المهاري # تعتلي في التنوفة الملساء (4)

فمتى أوثر النساء على العيـ # س فأصبحت دامي الأنساء (5)

انتحت الحشا لهما دخيلا # ترك القلب ناسيا للنساء

35-قيل لأعرابي: إنك تبعد السفر!قال: رأيت ما في أيدي الناس أبعد مما في السفر.

36-قيل لابن الأعرابي‏ (6) : لم سمّي السفر سفرا؟قال: لأنه يسفر عن أخلاق القوم، أي يكشف.

37-شبهت الحكماء الغريب باليتيم ثكل أبويه، فلا أم ترأم‏ (7) له و لا أب يحدب عليه.

38-الغريب كالغرس الذي زايل تربته فهو ذاو لا يثمر و ذايل لا ينضر.

39-[شاعر]:

____________

(1) دعبل: هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي. تقدّمت ترجمته.

(2) القعود: الخسيس الذي لا يحارب. و البوغاء: من أسماء التراب.

(3) الخريدة: المرأة الجميلة. و دوا الهموم: بحذف الهمز للتسهيل: علاجها.

(4) المهاري: جمع مهرية، من الإبل المنسوبة إلى مهرة بن حيدان من عرب اليمن و قالوا إنها كانت لا يعدل بها شي‏ء في سرعة جريانها.

و التنوفة: المفازة.

(5) العيس: الإبل، و الأنساء جمع نسا و هو عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمرّ بالعرقوب إلى الكعب.

(6) ابن الأعرابي: هو محمد بن زياد.

(7) ترأم: تحنّ، و ترأف.

12

و سائلة بظهر الغيب عنّا # و ما تدري أمتنا أم حيينا

فنحن كما يسرك غير أنا # بنا الآفاق بعدك ترتمينا

40-أفراسياب‏ (1) : مثل التركي مثل الدر و المسك لا يشرقان ما لم يفارقا معدنهما.

41-سافر أعرابي فرجع خائبا فقال: ما ربحنا من سفرنا إلا ما قصرنا من صلاتنا.

42-علي رضي اللّه عنه: فقد الأحبة غربة.

-علي رضي اللّه عنه: ست من المروءة، ثلاث في الحضر و ثلاث في السفر، و أما اللاتي في الحضر فتلاوة كتاب اللّه، و عمارة مساجد اللّه، و اتخاذ الأخوان في اللّه، و أما اللاتي في السفر فبذل الزاد، و حسن الخلق، و المزاح في غير معاصي.

43-أغار حذيفة بن بدر على هجان المنذر بن ماء السماء، و سار في ليلة مسيرة ثمان، فضرب بمسيره المثل فقيل: سار فلان بمسير حذيفة.

44-و قال قيس بن الخطيم:

هممنا بالإقامة ثمّ سرنا # مسير حذيفة الخير ابن بدر

45-و سار ذكوان‏ (2) مولى عمر رضي اللّه عنه من مكة إلى المدينة في يوم و ليلة.

46-الصاحب‏ (3) : خرج على الطائر الأسعد و الجد الأصعد.

____________

(1) أفراسياب: من ملوك الطبقة الأولى من الفرس حكم اثنتي عشرة سنة. راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي.

(2) ذكوان: هو مولى عمر بن الخطاب، كان يستعمله على عشور الكوفة. ذكره ابن حجر في الإصابة 2: 182.

(3) الصاحب: هو الصاحب بن عباد، تقدمت ترجمته.

13

47-لقاء الحبيب روح الحياة، و فراقه سم الحياة.

48-دخل عليّ يوم الصدر عن مكة حرسها اللّه الشريف سلامة بن عياش الينبعي‏ (1) للوداع فأنشدني لبعض الحسنيين:

فبتّ مرقرقا قد أنشبتني # رسيسة ورد بينهم و أحاحا (2)

لعلمي أن صرف البين يصمي # بنبل العين قرتها لماحا (3)

49-جرير:

يا أخت ناجية السلام عليكم # قبل الرحيل و قبل لوم العذّل

لو كنت أعلم أن آخر عهدكم # يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل‏

50-قيل لعمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: ما كان جدك صانعا؟ قال: كان يقلع عينيه و لا يرى مظعن أحبابه‏ (4) .

51-خرج علي بن الجهم إلى الغزو فتلقته خيل بناحية حلب فجرحوه، فبات يئن و يقول:

أسأل بالليل سيل # أم زيد في الليل ليل

يا إخوتي بدجيل # و أين مني دجيل‏ (5)

و كان منزله في شارع دجيل ببغداد، و دفن بحلب، فوجد في جيبه رقعة مكتوب فيها:

____________

(1) سلامة بن عياش الينبعي: لم نقف له على ترجمة.

(2) مرقرقا: بطي‏ء الحركة. و أنشبتني: اعترتني. و رسيسة ورد: أي بدء الحمّى.

و الأحاح: اشتداد الحر و الوجع.

(3) يصمي: يميت. و اللماح: الإبصار بنظر خفيف.

(4) مظعن الأحباب: وقت ارتحالهم.

(5) دجيل: اسم نهر في موضعين أحدهما مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت و بينها مقابل القادسية دون سامراء، و دجيل الآخر: نهر بالأهواز كانت عنده وقائع للخوارج و فيه غرق شبيب الخارجي. راجع معجم البلدان 2: 443.

14

يا رحمتا للغريب في البلد النا # زح ما ذا بنفسه صنعا

فارق أحبابه فما انتفعوا # بالعيش من بعده و لا انتفعا

52-رب غريب كالبدر الطالع و الكوكب اللامع يهتدي بضيائهما السائر و يأنس برؤيتهما الساهر.

53-وجد المتوكل على قبيحة (1) فألبست و صيفة لها قباء (2) حرير مكتب بالذهب في صدره:

حين تم الهوى و قلنا سررنا # و أمنا من الصدود أمنا

بعث النأي رسله في سكون # فأبادوا من شملنا ما جمعنا

و أهدتها له، فرضي عنها.

54-كان لرجل من العرب ابن يريد السفر و هو يمنعه إشفاقا عليه، فقال:

ألا خلّني أمضي لشأني و لا أكن # على الأهل كلاّ إنّ ذا لشديد (3)

أرى السير في البلدان أغنى معاشرا # و لم أر من أجدى عليه قعود

تهيبني ريب المنايا و لم أكن # لأهرب عمّا ليس عنه محيد

فلو كنت ذا مال لقرّب مجلسي # و قيل إذا أخطأت أنت رشيد

فذرني أجوّل في البلاد لعله # يسرّ صديق أو يساء حسود (4)

55-نظر امرؤ القيس إلى قبر امرأة من بني عامر، و كانت جارة له، فقال:

أجارتنا إن المزار قريب # و إني مقيم ما أقام عسيب‏ (5)

____________

(1) قبيحة: هي زوجة المتوكل، أمّ الخليفة المعتز، تقدمت ترجمتها.

(2) القباء: ثوب يلبس فوق الثياب جمع أقبية.

(3) الكلّ: الضعيف الذي لا ولد لا والد، اليتيم.

(4) يساء: هنا بمعنى يغاظ.

(5) ذكر أبو الفرج البيتين في الأغاني، و الرواية المشهورة في صدر البيت الأول: أجارتا إن الخطوب تنوب. و عسيب: اسم جبل.

15

أجارتنا إنّا غريبان هاهنا # و كل غريب للغريب نسيب‏

56-محفوظ بن علقمة (1) : قال رسول اللّه عليه السّلام لرجل من أصحابه:

أما إنك إن ترافق غير قومك يكن أحسن لخلقك و أحق أن يقتفى بك.

57-أراد الحسن‏ (2) الحج فأحب ثابت‏ (3) أن يصطحبا، فقال:

ويحك!دعنا نتعايش بستر اللّه، إني أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه.

58-أراد أعرابي سفرا فقال لامرأته:

عدّي السنين لغيبتي و تصبري # و ذري الشهور فإنهنّ قصار

فأجابته:

اذكر صباتنا إليك و شوقنا # و ارحم بناتك إنهنّ صغار

فأقام و ترك سفره.

59-جهم بن عوف العقيلي‏ (4) :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة # بعيدا من اسم اللّه و البركات‏

عرض بمتاعب السفر و قول السفر (5) كلما حلوا و ارتحلوا بسم اللّه و على بركة اللّه.

60-أنشد ثعلب‏ (6) :

____________

(1) محفوظ بن علقمة: ذكره ابن حبان في الثقات. ترجمته في تهذيب التهذيب 10: 59.

(2) الحسن: هو الحسن بن يسار البصري. تقدمت ترجمته.

(3) ثابت: هو ثابت البناني، أبو محمد البصري، عابد من أهل البصرة توفي سنة 127 هـ.

(4) جهم بن عوف العقيلي: لم نقف له على ترجمة.

(5) السّفر: المسافرون.

(6) ثعلب: هو أحمد بن يحيى إمام الكوفيين في النحو و اللغة. توفي سنة 291 هـ.

16

راحوا و رحنا على آثارهم أصلا # محمّلين من الأحزان أو تارا

كأن أنفاسنا لم ترتحل معنا # أو سرن في أول الحي الذي سارا

-و أنشد أيضا:

و ما وجد مغلول بصنعاء موثق # بساقيه من ماء الحديد كبول‏ (1)

قليل الموالي مسلم بجريرة # له بعد نومات العيون أليل

يقول له الحداد أنت معذب # غداة غد أو مسلم فقتيل

بأكثر مني لوعة يوم راعني # فراق حبيب ما إليه سبيل‏

61-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: عليكم بالدلجة (2) فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار.

62-كعب بن مالك: قلّ ما كان رسول اللّه يخرج في سفر إلا يوم الخميس.

63-صخر بن وداعة الغامدي‏ (3) : عنه عليه السّلام أنه كان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار، و كان صخر رجلا تاجرا، و كان يبعث تجارته من أول النهار، فأثرى و كثر ماله.

64-و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يكره أن يسافر الرجل في غير رفقة.

و قال: الراكب شيطان، و الراكبان شيطانان، و الثلاثة ركب.

65-و عن ابن عباس رفعه: خير الصحابة أربعة، و خير السرايا أربعمائة، و خير الجيوش أربعة آلاف، و لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة.

-و قال: إذا خرج ثلاثة في سفر فليأمروا أحدهم، رواه الخدري‏ (4) .

____________

(1) الوجد: الحزن، و المغلول: المقيد.

(2) الدلجة: سير الليل.

(3) هو صخر بن وداعة الغامدي الأسدي: صحابي، كان يسكن الطائف. راجع ترجمته في الإصابة 3: 204 و تهذيب التهذيب 4: 412.

(4) الخدري: هو سعد بن مالك أبو سعيد الخدري. تقدمت ترجمته.

17

66-قزعة (1) : قال لي ابن عمر رضي اللّه عنهما: هلمّ أودعك كما ودّعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، استودع اللّه دينك و أمانتك و خواتيم عملك.

67-علي بن ربيعة (2) : شهدت عليا رضي اللّه عنه، و أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم اللّه، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد للّه. ثم قال: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ `وَ إِنََّا إِلى‏ََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ (3) . ثم قال الحمد للّه ثلاث مرات، ثم قال: اللّه أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين، من أي شي‏ء ضحكت؟قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يفعل كما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول اللّه من أي شي‏ء ضحكت؟قال: إن ربك يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري.

68-[شاعر]:

و ما أنس ملأشياء لا أنس قولها # بنفسي بيّن لي متى أنت راجع‏ (4)

____________

(1) قزعة: هو قزعة بن يحيى، سماه الذهبي في ميزان الاعتدال: قزعة بن سويد بن حجير الباهلي البصري و هو تابعي. ذكره ابن حبان في الثقات. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 8: 377 و ميزان الاعتدال 3: 389.

(2) علي بن ربيعة: هو علي بن ربيعة بن نضلة الكوفي، تابعي ثقة روى عن الإمام علي ابن أبي طالب و غيره. قال فطر بن خليفة الحناط الكوفي المتوفّى سنة 155 هـ. :

رأيت علي بن ربيعة أبيض اللحية يمرّ علينا و نحن غلمان في الحناطين فيسلّم علينا و كان ثقة معروفا.

راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 6: 157 و تهذيب التهذيب 7: 320.

(3) سورة الزخرف، الآيتان: 13 و 14.

(4) ملأشياء: أراد القول: من الأشياء و العرب تحذف نون «من» الجارة إذا اضطرت إلى ذلك في الشعر و منه قول ذي الأصبع العدواني:

اجعل مالي دون الدنا غرضا # و ما وهى ملأمور فانصدعا

أراد «من الأمور» فحذف النون و همزة الوصل.

و قد استعمل ابن ميّادة مثل ذلك في قوله:

و ما أنسى ملأشياء لا أنس قولها # و أدمعها يذرين حشو المكامل‏

و قال المتنبي:

نحن قوم ملجن في زي ناس # فوق طير لها شخوص الجبال‏

أراد «من الجن» فحذف نون من و ألف الوصل من «الجن» و هذا كثير في شعر العرب المحتجّ بشعرهم.

18

فقلت لها و اللّه ما من مسافر # يحيط له علم بما اللّه صانع

فألقت على فيها اللثام و أدبرت # و أقبل بالكحل السحيق المدامع‏

هو الأقرع بن معاذ (1) :

69-عبد العزيز بن الماجشون‏ (2) من فقهاء المدينة: قال لي المهدي: يا ماجشون، ما قلت حين فارقت أصحابك الفقهاء بالمدينة؟ فقلت: قلت:

للّه باك على أحبابه جزعا # قد كنت أحذر من ذا قبل أن يقعا

إن الزمان رأى إلف السرور لنا # فدبّ بالبين فيما بيننا و سعى

ما كان و اللّه شؤم الدهر يتركني # حتى يجرّعني من بعدهم جرعا

فليصنع الدهر بي ما شاء مجتهدا # فلا زيادة شي‏ء فوق ما صنعا

فقال: و اللّه لأغنينك، فأعطاني عشرة آلاف دينار.

70-عمر بن أحمد بن بديل اليامي‏ (3) :

____________

(1) الأقرع بن معاذ: هو الأقرع القشيري. كان يناقض جعفر بن علية الحارثي و كانا في أيام هشام بن عبد الملك.

راجع ترجمته في معجم الشعراء للمرزباني ص 380 و معاهد التنصيص 1: 126.

(2) عبد العزيز بن الماجشون: هو عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة ميمون و يقال دينار الماجشون المدني. كان يقول بالقدر و الكلام و كان فقيها ورعا متابعا لمذهب أهل الحرمين مفرعا على أصولهم ذابا عنهم. له كتب مصنّفة في الأحكام، توفي ببغداد سنة 164 هـ، صلّى عليه المهدي و دفنه في مقابر قريش.

راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 6: 343 و تاريخ بغداد 1: 436.

(3) عمر بن أحمد بن بديل اليامي: لم نقف له على ترجمة.

19

أما الرحيل فحين جدّ ترحلت # مهج النفوس له عن الأجساد (1)

من لم يبت و البين يصدع قلبه # لم يدر كيف تفتّت الأكباد

71-عامر بن صالح بن عبد اللّه بن عروة بن الزبير (2) :

ليت شعري و لليالي صروف # هل أرى مرة بقيع الزبير (3)

ذاك مغنى ألفته و قطين # تفرح النفس إذ تراهم بخير (4)

72-عمار بن عبد اللّه الكلبي‏ (5) :

أذّن جيرانك بالرحيل # و قربوا أنايق الحمول

من رامتي حومة فالدخول # ثم غدوا بقلبك المتبول

و خلّفوا جسمك في الطول‏

73-عدي بن غطيف الكلبي‏ (6) :

يا من رأى ظعنا تيمم صرخدا # يحدو بها حوران فهي ظماء (7)

____________

(1) جدّ الرحيل: حان وقته.

(2) عامر بن صالح بن عبد اللّه بن عروة بن الزبير: أبو الحارث، عالم بالفقه و الحديث و النسب و أيام العرب و أشعارها و له أشعار تروى. كان يسكن بغداد و حدّث بها. مات في آخر زمان هارون الرشيد.

راجع ترجمته في تاريخ بغداد 12: 235 و ميزان الاعتدال 2: 360 و طبقات ابن سعد 5: 322.

(3) صروف الليالي: أحداثها و مصائبها. و بقيع الزبير: بالمدينة فيه دور و منازل. راجع معجم البلدان 1: 474.

(4) المغنى: المنزل. و القطين: أهل الدار و الخدم و الأتباع.

(5) عمار بن عبد اللّه الكلبي: لم نقف له على ترجمة.

(6) عدي بن غطيف الكلبي: ذكره المرزباني في معجم الشعراء و لم يترجم له.

(7) الظعن: جمع ظعينة و هي المرأة في الهودج. و تيمّم: تقصد. و صرخد: بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق ينسب إليها الخمر. و حوران كورة واسعة من أعمال دمشق ذات قرى و مزارع و حرار.

20

أخبرن بالجولان روضا ممرعا # فتبعن ما فاهت به البشراء (1)

لما احتللن محلة من جاسم # طرح العصيّ و أدرك الأهواء (2)

74-قيس بن ذريح الكناني‏ (3) :

بكيت نعم بكيت و كلّ إلف # إذا بانت قرينته بكاها

و ما فارقت لبنى عن تقال # و لكن شقوة بلغت مداها

75-كعب بن ذي الحبكة النهدي‏ (4) سيره الوليد بن عقبة (5) إلى دنباوند (6) فقال:

و إن اغترابي في البلاد و جفوتي # و شتمي في ذات الإله قليل

و إن دعائي كل يوم و ليلة # عليكم بدنباوندكم لطويل‏

____________

(1) الروض الممرع: الخصيب. و مرع المكان: خصب. و رواية معجم الشعراء: فكأن حارثة لهنّ لواء.

(2) رواية معجم الشعراء: لما احتللن حليمة من جاسم.

(3) قيس بن ذريح الكناني: شاعر من العشّاق المتيمّين، اشتهر بحبّ «لبنى» بنت الحباب الكعبية، و هو من شعراء العصر الأموي من سكان المدينة. كان رضيعا للحسين بن علي بن أبي طالب أرضعته أمّ قيس. أخباره مع لبنى كثيرة جدا، و شعره عالي الطبقة في التشبيب و وصف الشوق و الحنين. توفي قيس سنة 68 هـ.

راجع ترجمته في فوات الوفيات 2: 134 و النجوم الزاهرة 1: 182 و الشعر و الشعراء 239 و عصر المأمون 2: 152.

(4) كعب بن ذي الحبكة النهدي: ذكره المرزباني في معجم الشعراء ص 345 و قال:

سيّره الوليد بن عقبة بن أبي معيط أيام تقلده الكوفة إلى دنباوند لأنها أرض سحرة بعد أن عزره و كان اتّهم بالسحر، فقال كعب في ذلك و ذكر له أربعة أبيات.

(5) الوليد بن عقبة: هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط. تقدمت ترجمته.

(6) دنباوند: جبل من نواحي الريّ و يطلق اسمه على تلك الناحية، و دنباوند من فتوح سعيد بن العاص في أيام عثمان و لما ولي الكوفة سار إليها فافتتحها سنة 29 أو 30 هـ و لأهل تلك الناحية في هذا الجبل أساطير.

راجع التفاصيل في معجم البلدان.

21

76-الهيثم بن القاسم الخثعمي‏ (1) :

سائل عن الظاعنين ما فعلوا # و أين بعد ارتحالهم نزلوا

يا ليت شعري و الليت عصمة من # يأمل ما حال دونه الأجل

أين استقرت نوى الأحبة أم # هل يرتجى للإحبة القفل‏ (2)

ركب ألحّت يد الزمان على # إزعاجهم في البلاد فانتقلوا

77-ذكر عند العباس بن علي‏ (3) ولد قد فارقه فقال: دعوني أتذوق طعم فراقه، فهو و اللّه الذي لا تشجى له النفس، و لا تدمع له العين، و لا يكثر في أثره الالتفات، فلا يدعى له فراقه بالسلامة.

78-[شاعر]:

عجبت لما رأتني # أندب الربع المحيلا (4)

واقفا في الدار أبكي # لا أرى إلا الطلولا

كلما قلت اطمأنت # دارهم قالوا الرحيلا (5)

79-كان نعيم النحام‏ (6) قديم الإسلام، و لقب بذلك لأن رسول اللّه

____________

(1) الهيثم بن القاسم الخثعمي: لم نقف له على ترجمة.

(2) القفل: الرجوع.

(3) العباس بن علي: لم نقف له على ترجمة.

(4) هذه الأبيات غنّاها معبد للوليد بن يزيد بن عبد الملك، ذكرها أبو الفرج في كتاب الأغاني.

(5) قبل هذا البيت في الأغاني:

كيف تبكي لأناس # لا يحلّون الذميلا

و الذميل: السير اللّين.

(6) نعيم النحام: هو نعيم بن عبد اللّه بن عدي بن كعب القرشي العدوي. أمّه فاختة بنت حرب بن عبد شمس. و هو قديم الإسلام أسلم قبله 38 شخصا و كان إسلامه قبل عمر. استشهد نعيم بأجنادين في خلافة عمر سنة 15 هـ.

راجع ترجمته في الإصابة 6: 248.

22

صلّى اللّه عليه و سلّم قال له: دخلت الجنة فسمعت نحمة (1) من نعيم فيها. و أقام بمكة حتى كان قبل الفتح، لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي و أيتامهم، فقال له قومه حين أراد الهجرة و تشبثوا به. أقم و دن بأي دين شئت. فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حين قدم عليه: قومك يا نعيم كانوا خيرا من قومي لي، إن قومي أخرجوني و أقرّك قومك، فقال نعيم، بل قومك خير يا رسول اللّه، أخرجوك إلى الهجرة، و قومي حبسوني عنها.

____________

(1) النحمة: هي السلعة التي تكون في آخر النحنحة الممدود آخرها.

23

الباب الرابع و الثلاثون الأسنان‏ (1) ، و ذكر الصبا و الشباب، و الشيوخة و الهرم، و ما شاكل ذلك‏

1-ابن عباس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: البركة مع أكابركم.

2-أنس: جاء شيخ إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في حاجة، فأبطئوا عن الشيخ.

أن يوسعوا له، فقال: ليس منا من لم يرحم صغيرنا و يوقر كبيرنا.

3-جعفر بن محمد عن أبيه‏ (2) : جاء رجلان إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم شيخ و شاب، فتكلم الشاب قبل الشيخ، فقال: كبر كبر.

و بهذه الرواية: من عرف فضل كبير لسنّه فوقره أمنه اللّه من فزع يوم القيامة.

4-علي رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إن من حق إجلال اللّه إكرام ثلاثة: ذو الشيبة المسلم، و ذو السلطان المقسط، و حامل القرآن غير الجافي عنه و لا الغالي فيه.

____________

(1) الأسنان: الأعمار.

(2) جعفر بن محمد: هو جعفر الصادق بن محمد الباقر. ولد الإمام جعفر بالمدينة سنة 80 هـ و توفي فيها سنة 148 هـ.

و ولد أبوه محمد الباقر بالمدينة سنة 57 هـ و توفي بالحميمة سنة 114 هـ و دفن بالمدينة و هو خامس الأئمة عن الإمامية الاثني عشرية.

24

5-قام وكيع بن الجراح إلى سفيان الثوري فأنكر عليه قيامه، فقال وكيع: حدثتني عن عمرو بن دينار (1) عن أنس: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من إجلال اللّه إجلال ذي الشيبة المسلم. فسكت سفيان و أخذ بيده فأجلسه إلى جانبه.

6-أنس يرفعه: ما أكرم شاب شيخا إلا قيض اللّه له من يكرمه عند سنّه.

7-أنس يرفعه: قال اللّه تبارك و تعالى و عزتي و جلالي و فاقة خلقي إليّ إنه لأستحي من عبدي و أمتي يشيبان في الإسلام أن أعذبهما. ثم بكى، فقيل له: ما يبكيك يا رسول اللّه؟قال: أبكي ممن يستحي اللّه منه و هو لا يستحي من اللّه.

-و قال: من بلغ ثمانين من هذه الأمة حرمه اللّه على النار.

-و قال: إن اللّه يحب أبناء الثمانين.

-و قال: إذا بلغ المؤمن ثمانين سنة فإنه أسير اللّه في الأرض، تكتب له الحسنات و تمحى عنه السيئات.

-و قال: من أتت عليه مائة سنة بعثه اللّه وافدا لأهل بيته.

8-عبد اللّه‏ (2) : كان رجل من قبلكم لا يحتلم حتى تأتي عليه ثمانون سنة.

9-وهب‏ (3) : إن أصغر من مات من ولد آدم ابن مائتي سنة تبكيه الإنس و الجن لحداثة سنه.

____________

(1) عمرو بن دينار: هو عمرو بن دينار المكي، كان من ثقات روات الحديث، و كان مفتي أهل مكة في زمانه. مات سنة 126 هـ.

راجع ترجمته في ميزان الاعتدال 3: 260 و تهذيب التهذيب 8: 28 و طبقات ابن سعد 5: 353.

(2) عبد اللّه: لم نقف له على ترجمة فالذين هم بهذا الاسم كثيرون، و لعلّه عبد اللّه بن صفوان.

(3) وهب: هو وهب بن منبه. تقدمت ترجمته.

25

10-عبادة بن الصامت رفعه: أ لا أنبئكم بخياركم؟قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: أطولكم أعمارا في الإسلام إذا سددوا.

11-قال رجل للفضل بن مروان: كم سنوك؟قال: سبعون، ثم سأله بعد سنين فقال: سبعون، فقال: أ لم تخبرني منذ عشرين سنة بهذا؟ قال: بلى و لكني رجل ألوف، إذا ألفت سنة أقمت فيها عشرين سنة لم أتجاوزها إلى غيرها.

12-أفلاطن‏ (1) : أيها الشبان، أكرموا كباركم ليتأسى بكم من يأتي بعدكم.

13-[شاعر]:

إن معاذ بن مسلم رجل # قد ضجّ من طول عمره الأبد (2)

قد شاب ر. س الزمان و اكتهـ*-ل الدهر و أثواب عمره جدد (3)

يا نسر لقمان كم تعيش و كم # تسحب ذيل الحياة يا لبد (4)

____________

(1) أفلاطن: هكذا في الأصل، و هو أفلاطون الفيلسوف اليوناني المتوفّى سنة 437 قبل الميلاد.

(2) الأبيات في العقد الفريد (3: 55) و بغية الوعاة منسوبة إلى محمد بن مناذر. و هي غير منسوبة في عيون الأخبار 4: 59. أمّا الجاحظ فقد قال إنها للخزرجي (الحيوان 6: 327) .

و قد ذكر ابن خلكان أن صاحب الشعر هو أبو السري سهل بن أبي غالب الخزرجي، و قال عنه: إنه نشأ بسجستان و ادّعى رضاع الجن و وضع على لسانهم أشعارا جميلة. له أخبار مع الرشيد العباسي و ابنه الأمين و زبيدة.

راجع ابن خلكان في ترجمة معاذ. و راجع ثمار القلوب 377.

(3) رواية الجاحظ في الحيوان: و اختصب الدهر.

(4) لقمان: هو، كما في أعلام الزركلي، لقمان بن عاد بن ملطاط، من بني وائل من حمير، معمّر جاهلي قديم من ملوك حمير في اليمن. يلقّب بالرائش الأكبر. زعم أصحاب الأساطير أنه عاش عمر سبعة نسور، مبالغة في طول حياته. و هو غير لقمان الحكيم الذي تقدمت ترجمته و المذكور في القرآن الكريم.

راجع ترجمته في الروض الأنف 1: 266 و التيجان 69 و دائرة معارف و جدي 8: 370 و ثمار القلوب 97.

و لبد: هو آخر نسور لقمان.

26

قد أصبحت دار آدم خربت # و أنت فيها كأنك الوتد (1)

تسأل غربانها إذا حجلت # كيف يكون الصداع و الرمد

14-قال يزيد بن معن السلمي‏ (2) لمعاوية حين سقطت مقاديم‏ (3) فيه في الطست‏ (4) : و اللّه ما بلغ أحد سنّك إلا أبغض بعضه بعضا، فثناياك أهون علينا من سمعك و بصرك، فطابت نفسه.

15-لما شد عبد الملك أسنانه بالذهب قال: لو لا المنبر و النساء ما باليت متى سقطت.

16-عمرو بن الليث‏ (5) : سافر بالحمار الهرم فإن نقل و إلاّ دلّ على الطريق.

17-دخل يونس بن حبيب‏ (6) المسجد و هو يهادي بين اثنين من الكبر، فقال من كان يتهمه على مودته: بلغ بك الكبر ما أرى يا أبا عبد الرحمن!فقال: هو ما ترى، فلا بلغته.

____________

(1) الوتد: كناية عن طول العمر، لأن المنازل عند ما تتهدّم تبقى الأوتاد مدة طويلة مغروزة في الأرض.

(2) يزيد بن معن السلمي: لم نقف له على ترجمة.

(3) مقاديم الفم: هي الثنايا.

(4) الطست: وعاء من النحاس للشرب و غيره.

(5) عمرو بن الليث: هو عمرو بن الليث الصفار. كان واليا على خراسان و غيرها من البلدان. عزله المعتمد عنها سنة 271 هـ فامتنع، فرضي عنه بعد مدة و ولاّه شرطة بغداد. و أعيد إلى ولاية خراسان في أيام المعتضد و أضاف إليه الريّ سنة 284.

توفي سنة 279 هـ.

(6) يونس بن حبيب: من أهل البصرة، كان عالما بالأدب و النحو و هو من أصحاب عمرو ابن العلاء أخذ عنه سيبويه و الكسائي و الفرّاء و مات سنة 183 هـ.

راجع ترجمته في طبقات الزبيدي 48 و بغية الوعاة 426 و أعلام الزركلي.

27

18-يحيى بن خالد البرمكي:

الليل شيّب و النهار كلاهما # رأسي بكثرة ما تدور رحاهما

الشيب إحدى الميتتين تقدمت # أولاهما و تأخرت أخراهما

19-تميم بن خزيمة (1) :

قالت تغيّرت قلت الدهر غيّرني # و الهم شيّبني ما شبت من كبر

20-قيل لحكيم: مالك تدمن إمساك العصا و لست بمريض و لا كبير؟قال: لأرى أني مسافر.

21-دخل سليمان بن عبد الملك مسجد دمشق فرأى شيخا يزحف فقال: يا شيخ، أ يسرّك أن تموت؟قال: لا، قال: و لم و قد بلغت من السن ما أرى؟قال: ذهب الشباب و شره، و بقي الكبر و خيره، إذا أنا قعدت ذكرت اللّه، و إذا قمت حمدت اللّه، فأحب أن تدوم لي هاتان الخصلتان.

22-قيل لأبي الجماهر (2) : ابن كم أنت؟قال: ولّتني الخمسون ذنبها.

23-و قال آخر: حبوت إلى الستين، و قال آخر: أخذت بعنق الستين.

24-مسروق‏ (3) : إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من اللّه.

و أنشد ابن الأعرابي‏ (4) :

____________

(1) تميم بن خزيمة: من شيوخ بني تميم كان معاصرا لعمارة بن عقيل الخطفي. راجع أخباره في الأغاني.

(2) أبو الجماهر: هو جندب بن مدرك الهلالي. له شعر ذكره الجاحظ في البيان و التبيين 1: 222 و لم يترجم له.

(3) مسروق: هو مسروق بن الأجدع. تقدمت ترجمته.

(4) ابن الأعرابي: هو محمد بن زياد.

28

إذا المرء وافى الأربعين و لم يكن # له دون ما يأتي حياء و لا ستر

فدعه و لا تنفس عليه الذي أتى # و إن جرّ أرسان الحياة له الدهر

25-أنس رضي اللّه عنه رفعه: يبغض ابن السبعين في طرة ابن العشرين‏ (1) .

26-كتب الحجاج إلى قتيبة (2) : إني نظرت في سنّك فوجدتك لدتي‏ (3) ، و قد بلغت الخمسين و إن امرأ سار إلى منهل الخمسين لقريب منه، فسمع به الحجاج بن يوسف التيمي‏ (4) فقال:

إذا كانت السبعون داءك لم يكن # لدائك إلاّ أن تموت طبيب

و إن امرأ قد سار سبعين حجة # إلى منهل من ورده لقريب‏

27-النخعي‏ (5) : كان يقال إذا بلغ الرجل أربعين سنة على خلق لم يتغير عنه حتى يموت.

28-و دعي مدني إلى لهو كان يساعد عليه، فقال: دخلت في حد الأربعين، فما بقي فيّ على الجهل مساعد، و قال‏ (6) :

إذا ما المرء قصر ثم مرّت # عليه الأربعون و لم يبال

و لم يلحق بصالحهم فدعه # فليس بلاحق أخرى الليالي‏

هو الأعور الشني‏ (7) :

____________

(1) طرّة ابن العشرين: أراد هيئته و هو في سن البلوغ.

(2) قتيبة: هو قتيبة بن مسلم الباهلي. ولد سنة 49 هـ و توفي سنة 96 هـ و هو من الأمراء الفاتحين. ترجمته في وفيات الأعيان 1: 428 و البغدادي 3: 657.

(3) اللّدة: المساوي في العمر.

(4) الحجاج بن يوسف التيمي: لم نقف له على ترجمة. و البيتان في عيون الأخبار.

(5) النخعي: هو إبراهيم بن يزيد النخعي. تقدمت ترجمته.

(6) البيتان للأعور الشني.

(7) راجع المؤتلف و المختلف ص 39، و راجع الشعر و الشعراء ص 535.

و الأعور الشنيّ هو بشر بن منقذ كان مع الإمام عليّ يوم الجمل.

و راجع سمط اللآلي 827.

29

29-عبادة بن الصامت: قال جبرائيل لرسول اللّه يؤمر الحافظان أن ارفقا بعبدي في حداثة سنّه، فإذا بلغ الأربعين قال احفظا و حققا.

30-ابن عباس رفعه: من أتى عليه أربعون سنة و لم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار.

31-محمد بن علي بن الحسين‏ (1) رضي اللّه عنهم: إذا بلغ الرجل أربعين سنة نادى مناد من السماء: دنا الرحيل فأعد زادا.

32-هلال بن يساف‏ (2) : كان الرجل من أهل المدينة إذا بلغ أربعين سنة تخلّى للعبادة.

33-النخعي: كانوا يطلبون الدنيا فإذا بلغوا الأربعين طلبوا الآخرة.

34-كان يقول عمر بن عبد العزيز: لقد تمت حجة اللّه على ابن الأربعين، فمات بها.

35-الحسن‏ (3) : لقد أعذر إليك أن عمّرك أربعين فبادر المهلة قبل حلول الأجل. أما و اللّه لقد كان الرجل فيما مضى إذا أتت عليه أربعون سنة عاتب نفسه.

36-أنس رضي اللّه عنه رفعه: لكل شي‏ء حصاد، و حصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين.

____________

(1) محمد بن علي بن الحسين: هو الإمام محمد الباقر. تقدمت ترجمته.

(2) هلال بن يساف: ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة و قال: كان ثقة كثير الحديث، و ذكره ابن حبان في الثقات.

راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 6: 208 و تهذيب التهذيب 11: 86.

(3) الحسن: هو الحسن بن يسار البصري: تقدمت ترجمته.

30

37-حذيفة (1) رضي اللّه عنه: قالوا: يا رسول اللّه، ما أعمار أمتك؟قال: مصارعهم ما بين الخمسين و الستين. قالوا: يا رسول اللّه فأبناء السبعين؟قال: قلّ من بلغها من أمتي، فرحم اللّه أبناء السبعين، و رحم اللّه أبناء الثمانين.

38-سأل وهبا (2) عمرو بن دينار عن سنّه فقال: ستون، فقال:

ينبغي لمن سار إلى اللّه منذ ستين سنة أن يكون قد أناخ. و روي: أنت تسير إلى اللّه منذ ستين سنة أوشك أن تريح راحلتك و تحط رحلك.

39-بليل الصفار (3) :

و ما صاحب السبعين و العشر بعدها # بأقرب ممّن حنّكته القوابل‏ (4)

و لكن آمالا يؤملها الفتى # و فيهنّ للراجين حق و باطل‏

40-إبراهيم بن أدهم: كنا نرجو الشاب، فإذا تلكم عند من هو أكبر منه أيسنا من كل خير عنده.

41-عاش كل واحد من حسان‏ (5) ، و أبيه ثابت، وجده المنذر، وجد أبيه مائة و أربعين سنة، و كان عبد الرحمن‏ (6) إذا حدث بذلك اشرأبّ له و ثنى يده عليها. فمات و هو ابن ثمان و أربعين سنة.

42-عنه عليه السّلام: ما أعمار أمتي في أعمار من مضى إلا كما بين

____________

(1) حذيفة: هو حذيفة بن اليمان الأنصاري. تقدمت ترجمته.

(2) وهب: هو وهب بن منبّه.

(3) بليل الصفار: لم نقف له على ترجمة.

(4) حنكته: دلكته بحنكه. و الحنك أعلى باطن الفم. و القوابل: جمع قابلة و هي التي تتلقّى الولد عند ولادته من بطن أمّه.

(5) حسّان: هو حسّان بن ثابت الأنصاري شاعر الرسول. تقدمت ترجمته.

(6) عبد الرحمن: هو عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري، أمّه أخت مارية القبطية. ولد في زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عاش في المدينة و كان يهاجي عبد الرحمن بن الحكم. في سنة وفاته خلاف قيل إنها سنة 48 هـ. راجع ترجمته في الإصابة.

31

مغيربان‏ (1) الشمس.

43-أبو هريرة رفعه: من عمّر ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر.

عبد اللّه بن الزبير: أنت عليّ سبعون سنة، أنا من زرع قد استحصد (2) .

44-يحيى بن معاذ: مقدار عمرك في جنب عيش أهل الجنة كنفس واحد، فإذا ضيّعت نفسك فخسرت عيش الأبد إنك لمن الخاسرين.

45-أبو البلاد الطهري‏ (3) :

مضت مدّتي حتى انحنيت من البلى # و كانت قناتي من قنا الخط عودها (4)

و غيّرني الأحداث يا أم مالك # و راجع خطوي مشية لا أريدها

46-عنه عليه السّلام: خلق ابن آدم و إلى جنبه تسع و تسعون ميتة إن أخطأته وقع في الهموم حتى يموت.

47-سئل أحمد بن عيسى العلوي‏ (5) عن سنّيه فقال: خلفت الخمسين من ورائي، و إنّ التفاتي إليها لطويل.

____________

(1) كذا في الأصل و الصحيح: مغيربي (مثنى مضاف) .

(2) استحصد الزرع: آن وقت حصاده.

(3) أبو البلاد الطهري: كنية أحد شعراء بني طهية و يعرف أيضا بأبي الغول الطهوري لأنه كما يقول رأى غولا فقتله.

راجع ترجمته في خزانة البغدادي 3: 106 و البيان و التبيين: 1: 354 و الحيوان للجاحظ 3: 106.

(4) الخط: هو مرفأ للسفن بالبحرين تباع فيه الرماح «الخطيّة» .

(5) أحمد بن عيسى العلوي: هو أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب. ولد سنة 157 هـ بالمدينة، نشأ فاضلا عالما بالدين و الحديث.

سجنه الرشيد و فرّ من سجنه و اختبأ مدة عند محمد بن إبراهيم الإمام ببغداد، ثم ذهب إلى البصرة و مات فيها سنة 274 هـ.

راجع ترجمته في مقاتل الطالبيين.

32

48-[شاعر]:

الدهر أبلاني و ما أبليته # و الدهر غيّرني و لم يتغير

و الدهر قيّدني بقيد محكم # فمشيت فيه و كل يوم يقصر

49-أبو الحسن الحماني‏ (1) :

هبني بقيت على الأيام و الأبد # و نلت ما رمت من مال و من ولد

من لي برؤية من قد كنت ألفه # و بالشباب الذي ولى فلم يعد

50-ابن عروس الكاتب‏ (2) :

لقد تأملت الحياة # عقيب أيام التصابي

فإذا المصيبة في الحياة # هي المصيبة بالشباب‏

51-في الزبور (3) : من بلغ السبعين اشتكى من غير علة.

52-قال عبد الملك للعريان بن الهيثم‏ (4) : كيف تجدك؟قال:

أجدني قد ابيضّ منيّ ما كنت أحب أن يسود، و اسودّ مني ما كنت أحب أن يبيض، و اشتدّ مني ما أحب أن يلين، و لان مني ما أحب أن يشتدّ، ثم قال:

سلني أنبئك بآيات الكبر # نوم العشاء و سعال بالسحر

و قلة النوم إذا الليل اعتكر # و قلة الطعم إذا الزاد حضر

____________

(1) أبو الحسن الحماني: لم نقف له على ترجمة.

(2) ابن عروس الكاتب: هو محمد بن عروس. ذكره المرزباني في معجم الشعراء.

(3) الزبور: الكتاب المزبور، و هو ما أنزل على داود من بعد الذكر من بعد التوراة.

راجع العقد الفريد 3: 57.

(4) العريان بن الهيثم: من رجال مذحج، يعدّ من رجال الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات.

راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 6: 149 و تهذيب التهذيب 7: 190 و هذا الخبر عنه في عيون الأخبار 2: 32 و العقد الفريد 3: 53.

33

و سرعة الطرف و تحميج النظر # و تركي الحسناء في قبل الطهر (1)

و كثرة النسيان فيما يدّكر # و شعر بدّلته بعد شعر

و الناس يبلون كما تبلى الشجر

53-علي رضي اللّه عنه: بقية عمر المرء لا ثمن لها، يدرك بها ما فات، و يحيي بها ما أمات.

54-قيل لشيخ: كم أتى عليك؟قال: عشر سنين. قيل: و كيف و أنت شيخ كبير؟قال: أنا منذ عشر سنين من التوابين.

هو ابن قبضة (2) و قد شارف أن يحتوي هنيدة (3) ، أي هو ابن ثلاث و تسعين و قارب المائة، أبلى ثلاث عمائم في الشعر الأسود و المغلس و الأبيض.

55-غيلان بن سلمة الثقفي‏ (4) :

الشيب إن يظهر فإن وراءه # عمرا يكون خلاله متنفّس‏ (5)

لم ينتقص مني المشيب قلامة # الآن حين بدا ألبّ و أكيس‏ (6)

56-استحضر المتوكل الجاحظ فقال: و ما يصنع أمير المؤمنين

____________

(1) تحميج النظر: أي تحريك العينين لتصغيرهما كي يتمكّنا من النظر جيدا.

(2) القبضة: جمع الكفّ و هي حسابيا عند البعض ثلاث و تسعين.

(3) الهنيدة من الإبل: المائة.

(4) غيلان بن سلمة الثقفي: من حكماء الجاهلية. له أخبار مع كسرى. قسم أعماله في الجاهلية على الأيام. فيوم يحكم فيه بين الناس، و يم ينشد فيه شعره، و يوم ينظر فيه إلى جماله و هكذا، أسلم عند الفتح و عنده عشرة نسوة فأمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يمسك منهن أربعا. مات في خلافة عمر سنة 23 هـ.

راجع ترجمته في الإصابة 3: 192 و الاستيعاب 3: 186 و المحبّر 357 و الحيوان 1: 362، و راجع الأعلام للزركلي.

(5) رواية الإصابة: و الشيب أن يحلل فإن وراءه.

(6) اللّب: اللطيف القريب من الناس. و الكيّس: الظريف.

34

بامرئ ليس بطائل، ذي شقّ مائل، و لعاب سائل، و عقل حائل.

57-ديك الجن‏ (1) :

نهنهت الخمسون من شرتي # و قصرت خطوي بعد اتساع

تعترف النفس بنقص القوى # فأمسك النفس ببعض الخداع

أذكر أسنان التي فوقها # و الموت قد يودي بمن في الرضاع‏

58-قريبة الإسناد من عاد، و فرعون ذي الأوتاد.

59-قد عطل الدهر مسواكها (2) . عشورية لم يبق إلا هديرها (3) .

60-قيس بن الحدادية الخزاعي‏ (4) :

هل الأدم كالآرام و الزهر كالدمى # معاودتي أيامهن الصوالح‏ (5)

زمان سلاحي بينهن شبيبتي # لها سائف في سيبهن و رامح

فأقسمن لا يسقينني قطر مزنة # لشيبي و لو سالت بهن الأباطح‏ (6)

61-عبد الرحمن بن أبي بكرة (7) : من تمنّى طول العمر فليوطن

____________

(1) ديك الجن: هو عبد السلام بن رغبان الملقب بديك الجن المتوفّى سنة 235 هـ.

راجع ترجمته في مقدمة ديوانه (بتحقيقنا ص 5-12) طبعة دار الفكر اللبناني.

(2) عطّل مسواكها: أي أسقط أسنانها فلم تعد تحتاج إلى مسواك فتعطّل مسواكها.

و المسواك هو العود الذي تنظّف به الأسنان.

(3) العشورية: هي الناقة المسنّة: و هدير الناقة: تردّد صوتها في حنجرتها.

(4) قيس بن الحدادية الخزاعي: هو قيس بن منقذ بن عمرو بن عبيد من بني خزاعة، و الحدادية أمّه، شاعر جاهلي، من الصعاليك الفاتكين الشجعان خلعته خزاعة بسوق عكاظ و أشهدت على نفسها بخلعها إيّاه، كان يهوى أم مالك نعم بنت ذؤيب الخزاعي و له فيها شعر بديع الصنعة. قتله جمع من مزينة.

راجع ترجمته في معجم الشعراء للمرزباني ص 325 و أمالي اليزيدي 153.

(5) الآرام: هي حجارة تجمع و تنصب في المفازة يهتدى بها واحدها إرم.

(6) المزنة: السحابة الممطرة. و الأباطح: جمع الأبطح و هو مسيل واسع فيه رمل و دقاق الحصى.

(7) عبد الرحمن بن أبي بكرة: من ثقات رواة الحديث. ذكره ابن حبان في الثقات، و هو أول مولود ولد في البصرة بعد أن مصّرت سنة 14 هـ. توفي سنة 96 هـ.

ترجمته في طبقات ابن سعد و تهذيب التهذيب 6: 148 و الإصابة 5: 149.

35

نفسه على المصائب.

62-[شاعر]:

و كأن طول العمر روحة راكب # قضى اللغوب و جدّ في الإسراء (1)

63-أبو حية النميري‏ (2) :

ترحّل بالشباب الشيب عنّا # فليت الشيب كان به الرحيل

و قد كان الشباب لنا خليلا # فقد قضّى مآربه الخليل

لعمر أبي الشباب لقد تولى # حميدا لا يراد به بديل

إذ الأيام مقبلة علينا # و ظل أراكة الدنيا ظليل‏ (3)

64-أنس: قال ملك الموت لنوح عليه السّلام: يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا و لذتها؟قال: كرجل دخل بيتا له بابان، فقام وسط البيت هنيهة ثم خرج من الباب الآخر.

65-يقال للبالغ عمره: ما بقي منه إلا مثل ظم‏ء الحمار (4) .

66-و عن مروان بن الحكم: الآن حين نفذ عمري و لم يبق منه إلا مثل ظم‏ء الحمار صرت أضرب الجيوش بعضها ببعض.

67-يقال لمن بلغ ساحل الحياة ما هو إلاّ شمس العصر على القصر.

68-ابن المعتز عظّم الكبير فإنه عرف اللّه قبلك، و ارحم الصغير فإنه

____________

(1) اللغوب: الضعيف الأحمق، و اللغب أيضا الكلام الفاسد.

(2) أبو حيّة النميري: هو الهيثم بن زرارة. تقدمت ترجمته.

(3) الأراكة: شجرة طويلة خضراء ناعمة كثيرة الورق و الأغصان.

(4) قوله: ما بقي منه إلاّ مثل ظم‏ء الحمار، أي لم يبق من عمره إلاّ اليسير. و المعروف أن الحمار أقلّ الدواب صبرا على العطش.

36

أغر (1) بالدنيا منك.

69-قال المنتصر (2) للحسين بن الضحاك و كان من بقية أهل الفضل، و قد أتاه مهنئا بالخلافة، و هو شيخ أخذت منه السنّ العالية، بعد ما بالغ في إكرامه، و سر بسلامته: بقاؤك بهاء للملك، و زينة للدولة، و قد ضعفت عن الحركة، فكاتبني بحاجاتك، و لا تحمل على نفسك‏ (3) .

70-أبو الطفيل عامر بن واثلة (4) له صحبه. و تروى لمسعود بن مصاد الكلبي‏ (5) :

أ يدعونني شيخا و قد عشت حقبة # و هنّ من الأزواج نحوي نوازع

و ما شاب رأسي من سنين تتابعت # عليّ و لكن شيّبتني الوقائع‏

71-دخل معن بن زائدة على المأمون فقال: إلى أي حال صيّرك الكبر؟قال: إلى أن أعثر ببعرة، و تقيّدني شعرة. قال: كيف حالك في المأكول و المشروب و النوم؟قال: إن جعت جررت و إن أكلت ضجرت، و إن كنت في ملأ نعست، و إذا صرت إلى قوامى شتّى أرقت، قال: كيف حالك مع النساء؟قال: اما القباح فلست أريدهن و أما الملاح فليس يردنني. قال: لا يحل أن يستثاب مثلك، أضعفوا رزقه و أكرموا منزله يركب إليه الناس و لا يركب إلى أحد.

72-شميط (6) : أحدهم قد كبر سنّه، و رقّ عظمه، و أنكر نومه

____________

(1) قوله: أغرّ بالدنيا منك أي هو دون تجربة في الحياة.

(2) المنتصر: هو الخليفة العباسي محمد المنتصر.

(3) قوله: لا تحمل على نفسك: أي لا تحمل نفسك على المشقة.

(4) عامر بن واثلة: تقدمت ترجمته.

(5) مسعود بن مصاد الكلبي: هو معمر جاهلي يقال إنه عاش 140 سنة.

راجع كتاب المعمرين ص 56.

(6) شميط: هو شميط بن عجلان الشيباني، من وعاظ أهل البصرة و قصّاصهم، كان من الزهّاد، و ابنه عبيد اللّه بن شميط من ثقات رواة الحديث مات سنة 181 هـ.

37

و طعمه و هو فاغر فاه، لهفان على الدنيا، كأنما ابتكر العيش جدعا، ويحك، أ ترجو أن يرجع إليك الشباب، فليس بعائذ إليك، أ ما تدرك نفسك في بقية عمرك، أ ما تتوب إلى اللّه، من قريب؟.

73-أطع أكبر منك و لو بليلة.

74-رأى الحسن البصري: في يد أمه كراثة فقال: يا أمه، ما هذه الشجرة الخبيثة في يدك؟قالت: يا بني إنك شيخ قد خرفت!قال: يا أمه، أينا أكبر أنا أو أنت؟.

75-داود بن متمم بن نويرة (1) :

يخاف عليّ المشفقون و مدتي # إلى أجل لو يعلمون قريب

و ما رغبتي في آخر العيش بعد ما # لبست شبابي كله و مشيبي

و أصبحت في قوم كأن لست منهم # و غاب قروني بينهم و ضروبي‏

76-[شاعر]:

لو لم يوكل بالفتى # إلا السلامة و النعم

فتداولاه لأوشكا # أن يسلماه إلى الهرم‏

77-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ما لم يخضبها أو ينتفها.

78-[شاعر]:

أعر طرفك المرآة فانظر فان بنا # بعينيك منك الشيب فالبيض أعذر

إذا شنئت وجه الفتى عين نفسه # فعين سواه بالشناءة أجدر (2)

79-العتبي‏ (3) :

____________

(1) داود بن متمّم بن نويرة: لم نقف له على ترجمة و الذي نعرفه أن أباه كان شاعرا و كذلك عمّه نويرة.

(2) الشناء: البغض.

(3) العتبي: هو محمد بن عبيد اللّه العتبي. تقدمت ترجمته.

38

رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي # فأعرضن عنّي بالخدود النواضر

و كنّ إذا أبصرنني أو سمعن بي # سعين فرقّعن الكوى بالمحاجر (1)

80-أبو الشبل البرجمي‏ (2) :

عذيري من جواري الحـ # ي إذ يرغبن عن وصلي

رأين الشيب قد ألـ # بسني أبهة الكهل

و عرّضن و قد كنّ # ن إذا قيل أبو شبل

تساعين فرقّعن الـ # كوى بالحدق النجل‏ (3)

81-آخر:

علاني من صروف الدهر نقع # أحاذر نفضه عنّي حذارا

فويلي حين غبّرت الليالي # و ويلي حين ينفضن الغبارا

82-إياس بن قتادة العبشمي‏ (4) رأى شيبة في لحيته فقال: أرى الموت يطلبني، و أراني لا أفوته، يا رب أعوذ بك من فجاءات الأمور. يا بني سعد إني قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي شيبتي، و لزم بيته. فقال له أهله: تموت هزلا، فقال: لأن أموت مؤمنا أحبّ إليّ من أن أموت منافقا سمينا.

____________

(1) رواية العقد الفريد: دنون فرقّعن الكوى بالمحاجر. و في اللسان نسب هذا البيت لعمر بن أبي ربيعة و الرواية فيه:

و كن إذا أبصرنني أو سمعنني # خرجن فرقعن الكوى بالمحاجر

(2) أبو الشبل البرجمي: هو عاصم بن وهب ولد بالكوفة و نشأ و تأدّب بالبصرة، و مدح المتوكل في سامراء، كان كثير الغزل ماجنا، صديقا لمحمود الورّاق. سماه المرزباني في معجم الشعراء: عصم بن وهب بن أبي إبراهيم عصمة.

راجع ترجمته في ثمار القلوب 251 و الموشى 103 و طبقات ابن المعتز 380.

(3) الأعين النجل: الحسنة الواسعة.

(4) إياس بن قتادة العبشمي: هو ابن أخت الأحنف بن قيس. راجع صفة الصفوة 3: 144.

39

و روي أنه قال: لا أراني حميرا لحاجات بني تميم و الموت يطلبني، فنزل الشبكة (1) فاتخذها مسجدا، فلم يزل يعبد اللّه حتى مات.

83-الحسن‏ (2) : أفضل الناس ثوابا يوم القيامة المؤمن المعمّر.

84-عبد العزيز بن أبي رواد: من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ بشي‏ء:

الإسلام، و القرآن، و الشّيب.

85-[شاعر]:

يا عامر الدنيا على شيبه # فيك أعاجيب لمن يعجب

ما عذر من يعمر بنيانه # و جسمه منهدم يخرب‏

86-الشيب مطية الأجل، و طريدة الأمل.

أبو حازم‏ (3) : لا تقتد بمن لا يخاف اللّه بظهر الغيب، و لا يصلح عند الشيب.

87-عمر رضي اللّه عنه: أ ما تنهاك شماطتك من معاصي اللّه؟.

88-أعرابي: للموت تقحّم على المشيب كتقحّم المشيب على الشباب.

89-يونس بن حبيب: قال لي رؤبة (4) : حتى متى تسألني عن هذه الأباطيل و أزوقها لك؟أما ترى الشيب قد بلغ في لحيتك؟.

90-الفرزدق:

____________

(1) الشبكة: ماء لبني أسد قريب من حبشى قرب سميراء. و الشبكة أيضا من مياه بني نمير بالشريف و تعرف بشبكة ابن دخن و ابن دخن جبل. راجع معجم البلدان 3: 322.

(2) الحسن: هو الحسن بن يسار.

(3) أبو حازم: هو سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج، قاضي أهل المدينة مات في خلافة أبي جعفر سنة 144 هـ. راجع تهذيب التهذيب.

(4) رؤبة: هو رؤبة بن العجاج. تقدمت ترجمته.

40

و تقول كيف يميل مثلك للصبا # و عليك من عظة الحكيم عذار

و الشيب ينهض في الشباب كأنه # ليل يصيح بجانبيه نهار

91-الشعبي‏ (1) : الشيب علّة لا يعاد عنها و مصيبة لا يعزّى عليها.

92-و قال محمود الوراق:

أ ليس عجيبا بأن الفتى # يصاب ببعض الذي في يديه

فمن بين باك له موجع # و بين معزّ مغذّ إليه

و يسلبه الشيب شرخ الشبا # ب فليس يعزيه خلق عليه‏

93-رأى حكيم طارئ شيبة فقال: مرحبا بثمرة الحكمة، و جنى التجربة، و لباس التقوى.

94-أعرابي: كنت أنكر الشعرة البيضاء فأصبحت أنكر الشعرة السوداء. أبو دلف‏ (2) :

تأوّبني هم لبيضاء نابتة # لها بغضة في مضمر القلب ثابتة

و من عجب أني إذا رمت قصّها # قصصت سواها و هي تضحك شامتة

95-ابن المعتز:

فظللت أطلب وصلها بتذلل # و الشيب يغمزها بأن لا تفعلي‏

96-يقال: فلان صفق وجهه على المشيب، إذا تصابى و هو أشيب.

97-و روي أن إبراهيم صلوات اللّه عليه أول من شاب ليتميز عن إسحاق، إذ كان من الشبه به بحيث لا يكاد يميز بينهما، فلما وخطه (3)

الشيب قال: يا رب، ما هذا؟قال: هو الوقار، قال: يا رب، زدني وقارا.

____________

(1) الشعبي: هو عامر بن شراحيل. تقدمت ترجمته.

(2) أبو دلف: هو القاسم بن عيسى. تقدمت ترجمته.

(3) وخطه الشّيب: خالط سواد شعره.

41

98-الحماني‏ (1) :

لعمرك للمشيب عليّ مما # فقدت من الشباب أشدّ فوتا

تمنيت الشباب فصار شيبا # و أبليت المشيب فصار موتا

99-أنشد ابن الأعرابي‏ (2) :

إذا رأيت صلعا في الهامة # و حدبا بعد اعتدال القامة (3)

و صار رأس الشيخ كالثمامة # فايأس من الصحة و السلامة (4)

100-النمر بن تولب‏ (5) :

أ لست بشيخ قد خطمت بلحية # فتقصر عن جهل الغرانقة المرد (6)

101-قال شاب لشيخ: من قيدك يا شيخ؟قال: الذي خليته يفتل قيدك.

102-و مر شيخ بفتيان من العرب فقالوا: أ جززت يا شيخ‏ (7) !فقال لهم: يا بنيّ و تحتضرون‏ (8) .

____________

(1) الحماني: هو أبو الحسن الحماني. تقدمت ترجمته.

(2) ابن الأعرابي: هو محمد بن زياد. تقدمت ترجمته.

(3) الهامة: الرأس، و قيل: أعلاه.

(4) الثمام: نبت ضعيف لا يطول واحدته ثمامة.

(5) النمر بن تولب: من الشعراء المخضرمين، عدّه السجستاني في المعمرين. كان جوادا يشبّه شعر بشعر حاتم الطائي، لم يمدح أحدا و لا هجا أحدا. أدرك الإسلام و هو كبير السنّ و وفد على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أسلم. عاش إلى أن خرف.

راجع ترجمته في الشعر و الشعراء 227 و المعمرين 70 و خزانة البغدادي 1: 156 و شرح شواهد المغني 66.

(6) الغرنوق و الغرنيق: الأبيض الشاب الناعم الجميل. و الأمرد: الشاب طرّ شاربه و لم تنبت لحيته.

(7) قوله أ جززت يا شيخ: أي آن لك أن تجزّ و تموت.

(8) تحتضرون: أي تتوفون شبابا.

42

103-و صاح صبي بشيخ أحدب: بكم ابتعت هذا القوس يا عماه؟ فقال: إن عشت أعطيتها بغير ثمن.

104-المفجع البصري‏ (1) :

لعمري لئن حلّ المشيب بمفرقي # لقد كان ما أحللت بالشيب أعظما

سل الشيب هل وقّرته في خطيئة # و قد عفت حوبا أو تجاوزت مأثما

105-الكلبي‏ (2) :

ما أطيب العيش لو لا أن صفوه مشوب، و ثمره مشيب! قال: ما أقبح غشيان اللمم‏ (3) إذا ألمّ المشيب باللّمم‏ (4) .

106-وصف بعضهم الشيب فقال: لا الخضاب يخفيه، و لا المقراض يحفيه‏ (5) .

107-مر رجل أشمط (6) بامرأة كاملة فقال: إن كان لك زوج فبارك اللّه لك فيه، و إلاّ فأعلمينا. فقالت: كأنك تخطبني!ثم قالت: إن فيّ شينا (7) ، قال: و ما هو؟قالت: شيب في رأسي. فثنى عنان دابته،

____________

(1) المفجّع البصري: هو محمد بن أحمد بن عبيد اللّه الكاتب البصري، لقب بالمفجع ببيت قاله. كانت بينه و بين ابن دريد مهاجاة، و كان شيعيا له قصيدة في مدح الإمام علي بن أبي طالب سمّيت بذات الأشباه. له تصانيف عديدة. توفي سنة 327.

راجع ترجمته في إرشاد الأريب 17: 190 و معجم الشعراء 464 و بغية الوعاة 13 و يتيمة الدهر 2: 363 و فيها أنه صاحب ابن دريد و القائم مقامه بالبصرة في التأليف و الإملاء.

(2) الكلبي: لم نقف له على ترجمة لأن المنسوبين إلى كلب كثيرون.

(3) غشيان اللّمم: مقارفة صغار الذنوب.

(4) اللّمم: جمع اللمة و هي شعر الرأس إذا جاوز شحمة الأذن.

(5) يقال: أحفى شاربيه: إذا بالغ في أخذهما.

(6) الأشمط من الرجال: الذي يخالط بياض شعره سواده. و الشمط في الرجل أيضا:

شيب اللحية.

(7) الشين: العيب.

43

فقالت: على رسلك‏ (1) !لا و اللّه ما بلغت عشرين سنة، و لا رأيت في رأسي شعرة بيضاء، و لكن أحببت أن أعلمك أني أكره منك مثل ما تكره مني.

و أنشد للنميري‏ (2) :

أرى شيب الرجال من الغواني # بموقع شيبهن من الرجال‏

108-ابن المعتز:

و ما أقبح التفريط في زمن الصبا # فكيف به و الشيب للرأس شامل‏

109-و كان المأمون يتمثل:

رأت وضحا في الرأس مني فراعها # فريقان مبيض به و بهيم

تفاريق شيب في السواد لوامع # و ما حسن ليل ليس فيه نجوم‏

110-[شاعر]:

لا يرعك المشيب يا ابنة عبد اللّه # فالشيب حلية و وقار

111-ابن الرومي:

لاح شيبي فرحت أمرح فيه # مرح الطرف في العذار المحلّى‏ (3)

112-أنشد ابن الأنباري‏ (4) :

____________

(1) على رسلك: أي على مهلك.

(2) النميري: هو محمد بن عبد اللّه. تقدمت ترجمته.

(3) الطرف: الكريم الطرفين أي الأب و الأمّ من الناس و الكريمها من غير الناس كالخيل و نحوها. و العذار. ما سال من اللجام على خدّ الفرس. و هو أيضا جانب اللحية أي الشعر الذي يحاذي الأذن، أو ما ينبت عليه ذلك الشعر.

(4) ابن الأنباري: هو محمد بن عمر بن يعقوب، كان شاعرا مقلا، صوفيا واعظا، و هو أحد العدول ببغداد، اشتهر بقصيدته في رثاء الوزير ابن بقية التي أوّلها: علوّ في الحياة و في الممات.

قال صلاح الدين الصفدي: لم يسمع في مصلوب أحسن منها. مات نحو سنة 380 هـ راجع ترجمته في تاريخ بغداد 3: 35 و وفيات الأعيان 2: 63 و النجوم الزاهرة 4: 130.

44

وا سوأتا لمشيب ضاف أرحلنا # لم نقره نهية منّا و لا ورعا

113-يقال: ليله عسعس‏ (1) و صبحه تنفس، إذا شاب.

114-ابن عباس: من شاب من مقدمه فهو كرم، و من شاب من صدغيه فهو درع، و من شاب من شاربه فهو فحش، و من شاب من قفاه فهو لؤم.

-[شاعر]:

ألا إن شيب العبد من نقرة القفا # و شيب كرام الناس فوق المفارق‏

115-ابن أبي فنن‏ (2) :

من عاش أخلقت الأيام جدّته # و خانه ثقتاه السمع و البصر (3)

116-شيب الشعر موت الشعر، و موت الشعر علة موت البشر.

117-في ديوان المنظوم:

ألا قل لمن شارفته المنون # و حلّ بفوديه فرّاطها (4)

____________

(1) عسعس الليل: أقبل بظلامه، و قيل عسعسته قبل السّحر. و في التنزيل: و الليل إذا عسعس و الصّبح إذا تنفّس، قيل: هو إقباله، و قيل: هو إدباره. قال الفرّاء: أجمع المفسّرون على أن معنى عسعس أدبر.

(2) ابن أبي فنن: هو أحمد بن أبي فنن: و أبو فنن كنية أبيه و اسم أبيه صالح بن سعيد كما في وفيات الأعيان.

راجع وفيات الأعيان ترجمة يزيد بن مزيد، و الحيوان 5: 448.

(3) رواية ابن قتيبة في عيون الأخبار 2: 320 و ابن عبد ربّه في العقد الفريد 3: 57:

و خانه الثقتان السمع و البصر. و بعده:

قالت عهدتك مجنونا فقلت لها # إن الشباب جنون برؤه الكبر

(4) الفود: جانب الرأس مما يلي الأذنين إلى الأمام، و قيل: الشعر الذي عليه.

و الفرّاط: المتقدمون. و المنون: الموت.

45

قيامتك اقتربت أن تقوم # فانظر فقد جاء أشراطها (1)

118-آخر:

و مروعة بمشيب رأس أقبلت # تبكي فقلت لها و دمعي جاري

هذا المشيب لهيب نار أوقدت # في القلب موقدها حذار النار

119-آخر:

إذا نازل الشيب الشباب فأصلتا # بسيفهما فالشيب لا بد غالب‏

120-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: يقول اللّه تعالى: الشيب نوري فلا يجمل بي أن أحرق نوري بناري.

121-حكيم: الشيب نور لمن اهتدى، و الشيب ظلمة لمن ظلم.

122-ابن المعتز:

و كيف التصابي بعد ما ذهب الصبا # و قد ملّ مقراضي عتاب مشيبي‏

123-أنس رفعه: خير شبابكم من تشبه بكهولكم، و شر كهولكم من تشبه بشبابكم.

124-ابن عمر (2) رفعه: خياركم شبابكم و شراركم شيوخكم، فسألوه فقال: إذا رأيتم الشاب يأخذ بزي الشيخ العابد المسلم في تقصيره و تشميره فذلك خياركم، و إذا رأيتم الشيخ الطويل الشاربين يسحب ثيابه فذلك شراركم.

125-عمير بن هانئ‏ (3) : التوبة تقول للشاب: مرحبا و أهلا،

____________

(1) أشراط القيامة: علاماتها.

(2) ابن عمر: هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب.

(3) عمير بن هانئ: هو عمير بن هانئ العنسي، من ثقات رواة الحديث، كان من التابعين العباد، يسبّح في اليوم مائة ألف تسبيحة و يصلي في اليوم ألف سجدة. ذكره ابن حبان في الثقات.

راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 8: 149.

46

و تقول للشيخ: نقبلك على ما كان فيك.

126-عيسى ابن مريم عليه السّلام كان إذا مرّ على الشباب يقول: كم من زرع لم يدرك الحصاد!و إذا مرّ على الشيوخ قال: ما ينتظر بالزرع إذا أدرك إلا أن يحصد.

127-العتبي‏ (1) :

قالت عهدتك مجنونا فقلت لها # إن الشباب جنون برؤه الكبر (2)

128-علي بن ربيعة العبادي‏ (3) :

كبرت و رقّ العظم مني و عقّني # بنيّ و زالت عن فراشي القعائد (4)

و أصبحت أعشى أخبط الأرض بالعصا # تقودني بين البيوت الولائد

129-[آخر]:

لم لا أصرّ على البطالة و الصبا # و عليّ برد شيبتي و إزارها

و إذا تراءت للقيان محاسني # طمحت إليّ شواخصا أبصارها (5)

و لو انّ عيدانا بغير مضارب # أبصرنني لتحرّكت أوتارها (6)

هو من قول الأعرابي: لو أبصرت العيدان فلانا لتحركت أوتارها، و لو نظرت إليه مومسة لسقط خمارها

____________

(1) العتبي: هو محمد بن عبد اللّه العتبي الأخباري من نسل عتبة بن أبي سفيان، كان شاعرا صاحب أخبار و آداب توفي سنة 228 و له كتاب الخيل.

(2) برؤه: شفاؤه. و البيت منسوب لابن أبي فنن الذي تقدمت ترجمته. راجع عيون الأخبار 2: 320 و العقد الفريد 3: 57.

(3) علي بن ربيعة العبادي: لم نقف له على ترجمة.

(4) القعائد: جمع قعيدة، و قعيدة الرجل: زوجته.

(5) القيان: جمع قينة و هي الأمة المغنّية.

(6) العيدان: جمع عود و هو آلة العزف. و المضارب جمع مضرب و هو ما يضرب به العازف على أوتار العود كالريشة و ما شابه ذلك.

47

130-نظر رجل إلى أبي دلف‏ (1) في مجلس المأمون فقال: إنّ همّته ترمي به وراء سنه.

131-يونس النحوي‏ (2) : ما بكت العرب على شي‏ء ما بكوا على الشباب، و ما بلغوا منه ما يستحق.

132-عمر رفعه: ما من شاب يدع لذة الدنيا و لهوها، و يستقبل بشبابه طاعة اللّه إلا أعطاه اللّه أجر اثنين و سبعين صديقا.

133-يقول اللّه تعالى: أيها الشاب المبتذل شبابه لي، التارك شهواته، أنت عندي كبعض ملائكتي.

134-جواس بن نعيم‏ (3) :

و للكبر رثيّات أربع # الركبتان و النّسا و الأخدع‏ (4)

و لا يزال رأسه يصّدّع # و كل شي‏ء بعد ذاك يبجع‏

135-أنشد الجاحظ:

قامت تحاصرني لقبتها # خود تأطر غادة بكر (5)

كلّ يرى أن الشباب له # في كل مبلغ لذة عذر

136-القتال المخرمي‏ (6) :

____________

(1) أبو دلف: هو أبو دلف العجلي القاسم بن عيسى. تقدمت ترجمته.

(2) يونس النحوي: هو يونس بن حبيب الضبيّ النحوي. تقدمت ترجمته.

(3) جواس بن نعيم: و يعرف بابن أم نهار ذكره الآمدي في المؤتلف و المختلف ص 75.

و ينسب هذا الرجز أيضا لأبي النجم العجلي. راجع تهذيب الألفاظ لابن السكيت ص 114.

(4) الرثيات: جمع رثية و هي داء (أو وجع) يعرض في المفاصل.

و النّسا: عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمرّ بالعرقوب إلى الكعب.

و الأخدع: عرق في جانب العنق و هما عرقان خفيا و بطنا.

(5) الخود: المرأة الحسناء الحييّة.

(6) القتال المخرمي: الصواب هو القتال بن المضرحي المعروف بالقتال الكلابي كان فارسا شجاعا و شاعرا إسلاميا في الدولة المروانية في عصر الراعي و جرير.

راجع ترجمته في المحبّر 213 و المؤتلف و المختلف 167 و خزانة البغدادي و أسماء المغتالين 203.

48

يا شبابا سلبتنيـ # ه الليالي و الخطوب

طلعت في الرأس شمس # ما لها بعد غروب‏

137-[آخر]:

إن الأمور إذا قام الشباب بها # دون الشيوخ ترى في بعضها زللا

إن الشباب لهم في الأمر بادرة # و للشيوخ أناة ترفع الخللا

138-أرطأة بن سهية (1) :

فقلت لها يا أم بيضاء إنه # حريق شبابي و استثن أديمي‏

و كان ابن ميادة (2) يستحسنه.

139-أيوب عليه السّلام: إن اللّه يزرع الحكمة في قلب الصغير و الكبير، فإذا جعل اللّه العبد حكيما في الصبا لم يضع منزلته عند الحكماء حداثة سنّه و هم يرون عليه من اللّه نور كرامته.

140-كثير بن المطلب السهمي‏ (3) :

يزيد كما زاد الهلال إذا بدا # دقيقا إلى أن عاد ضخما حواجبه‏

____________

(1) أرطأة بن سهية: تقدمت ترجمته.

(2) ابن ميادة: هو الرماح بن أبرد بن ثوبان الذبياني. و ميادة أمّه. توفي سنة 149 هـ.

تقدمت ترجمته.

(3) كثير بن المطلب السهمي: شاعر قليل الحديث ذكره ابن حبان في الثقات، كان يتشيّع، و هو القائل:

لعن اللّه من يسبّ عليا # و حسينا من سوقة و إمام‏

أمّه عائشة بنت عمرو بن أبي عقرب، و أم المطلب أروى بنت عبد المطلب بن هاشم. راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 5: 356 و تهذيب التهذيب 8: 426 و معجم الشعراء 348.

49

فتى السنّ كهل العقل يؤمن شرّه # و يحمده العافون لين جوانبه‏

141-حمزة بن بيض‏ (1) في مخلد بن المهلب‏ (2) :

بلغت لعشر مضت من سنّيـ # ك ما يبلغ السيد الأشيب

فهمك في معضلات الأمو # ر و همّ لداتك أن يلعبوا (3)

142-و مات مخلد بخناصرة (4) فخرج عمر بن عبد العزيز في جنازته و كان معجبا به لأنه كان سيدا جوادا شجاعا فصلى عليه، ثم تمثل عند قبره:

على مثل عمرو تهلك النفس حسرة # و تضحى وجوه القوم مسودة غبرا

و قال: لو أن اللّه أراد بيزيد (5) خيرا لأبقى له هذا الفتى.

143-[شاعر]:

____________

(1) حمزة بن بيض: هو حمزة بن بيض بن نمر بن عبد اللّه بن شمر الحنفي، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، كان منقطعا إلى المهلب بن أبي صفرة و ولده و له أخبار و نوادر و طرف مع عبد الملك بن بشر بن مروان. كان ماجنا، مات سنة 116 هـ. و قيل غير ذلك في سنة وفاته.

راجع ترجمته في الأغاني و إرشاد الأريب 4: 146 و النويري 4: 79.

(2) مخلد بن المهلب: هو مخلد بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة. استخلفه أبوه يزيد على خراسان حين نقم عليه عمر بن عبد العزيز. مات في الشام سنة 100 هـ.

راجع أخباره في الأعلام للزركلي، و راجع أنباء نجباء الأنباء و الطبري و ابن الأثير.

(3) اللّدة: رفيقك الذي يساويك في العمر و الجمع لدات.

(4) خناصرة: بليدة من أعمال حلب تحاذي قنسرين نحو البادية. قيل: بناها خناصرة بن عمرو بن عوف بن كنانة ملك الشام. ذكرها المتنبي فقال:

أحب حمصا إلى خناصرة # و كلّ نفس تحب محيّاها

حيث التقى خدّها و تفاح # لبنان و تغري على حميّاها

.

راجع معجم البلدان 2: 390.

(5) يزيد: هو يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة. ولد سنة 53 هـ و توفي سنة 102 هـ.

تقدمت ترجمته.

50

أرى جذعا إن يثن لم يقو رائض # عليه فبادر قبل أن يثني الجذع؟ (1)

144-تقول العرب للغلام إذا بلغ عشر سنين رمى، أي قويت يده على الرمي، و لوى إذا بلغ عشرين، أي لوى يد غيره، و عوى إذا بلغ ثلاثين، و هو أشد من لوى، و استوى إذا بلغ الأربعين. و حرى إذا بلغ الخمسين، أي هو حري‏ (2) هو أن ينال الخير.

145-إسحاق الموصلي‏ (3) :

فقدنا الشباب و ريعانه # و ريحانه الناضر الأخضرا

و كان الشباب لنا صاحبا # فلما وثقنا به أدبرا

146-أبو العتاهية (4) :

عريت من الشباب و كنت غضا # كما يعرى من الورق القضيب

فيا ليت الشباب يعود يوما # فأخبره بما فعل المشيب‏

147-عمرو بن معد يكرب:

و لقد أروح كأنني ذو خلة # عضب أجد له القيون صقالا (5)

غزلا أرجّل جمة فينانة # و أجرّ حاشية الإزار مذالا (6)

____________

(1) الجذع: الصغير السنّ.

(2) حريّ ان ينال الخير: أي هو خليق به.

(3) إسحاق الموصلي: هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي، أبو محمد من أشهر ندماء الخلفاء، مغن متبحّر في العلوم. ولد ببغداد سنة 155 هـ و توفي سنة 235 هـ.

(4) أبو العتاهية: هو إسماعيل بن القاسم، شاعر مكثر، ولد سنة 130 هـ تقدمت ترجمته.

(5) الخلّة: الحاجة. و عضب: صفة للسيف، أي سيف قاطع. و القيون: جمع القين و هو الحدّاد.

(6) الجمّة: الشعر في مقدم الرأس. و رجّل جمّته: سرّحها. و الجمة الفينانة: الوافرة.

و الإزار: معقد الوسط.

51

148-أبو الطيب المصعبي‏ (1) :

لم أقل للشباب في كنف اللّه و في ستره غداة استقلا (2)

زائر لم يزل مقيما إلى أن # سوّد الصحف بالذنوب تولى‏ (3)

149-عباءة الراتجي‏ (4) في معن‏ (5) :

مسح القوابل وجهه فبدا # كالبدر أو أبهى من البدر (6)

فنشا بحمد اللّه حين نشا # غمر المروءة نابه الذكر (7)

حتى إذا ماطرّ شاربه # خضع الملوك لسيد قهر (8)

150-أخت طرفة (9) ترثيه:

____________

(1) أبو الطيّب المصعبي: هو محمد بن حاتم. ذكره الثعالبي في يتيمة الدهر 4: 79 و قال: كان في جميع أدوات المعاشرة و المنادمة و آلات الرئاسة و الوزارة على ما هو معروف مشهور، و كانت يده في الكتابة ضرّة البرق و قلمه فلكي الجري... لم يؤرخ تاريخ وفاته، و لعلّه مات في حدود سنة 330 هـ.

(2) استقلّ: ذهب.

(3) رواية الثعالبي في اليتيمة:

زائر زارنا مقيم إلى أن # سوّد الصحف بالذنوب و ولّى‏

راجع يتيمة الدهر 4: 79.

(4) عباءة الراتجي: هو عباءة بن عمر الراتجي، من شعراء الدولة العباسية، رثى عبد اللّه ابن معاوية الجعفري و الحكم بن المطّلب المخزومي. ذكره المرزباني في معجم الشعراء و ذكر الأبيات:

راجع معجم الشعراء للمرزباني ص 304.

(5) معن: هو معن بن زائدة الشيباني. تقدمت ترجمته.

(6) القوابل: جمع قابلة و هي المرأة التي تأخذ الولد عند الولادة. و رواية معجم الشعراء: مسح القبائل. خطأ.

(7) نشا: بحذف الهمزة للتخفيف شبّ و ترعرع. و قوله: غمر المروءة أي كثيرها.

(8) طرّ شاربه: نبت و طلع.

(9) أخت طرفة: هي كما ذكر الزركلي في الأعلام، الخرنق بنت بدر بن هفان بن مالك، من بني ضبيعة، البكرية العدنانية، شاعرة من الشهيرات في الجاهلية. و هي أخت طرفة بن العبد لأمّه. و في المؤرخين من يسمّيها الخرنق بنت هفان بن مالك بإسقاط بدر. تزوجها بشر بن عمرو بن مرثد، سيّد بني أسد، و قتله بنو أسد يوم قلاب (من أيام الجاهلية) فكان أكثر شعرها في رثائه و رثاء من قتل معه من قومها، و رثاء أخيها طرفة، لها ديوان شعر صغير. قيل: توفيت نحو سنة 50 قبل الهجرة.

راجع ترجمتها في خزانة البغدادي 2: 306 و أعلام النساء 1: 294 و شعراء النصرانية 1: 321.

52

عددنا له خمسا و عشرين حجة # فلما توفاها استوى سيدا ضخما

فجعنا به لما انتظرنا إيابه # على خير حال لا وليدا و لا قحما (1)

151-يقال: هم أحداث لم تحنكهم‏ (2) الأحداث. إناء شبابه يفهق من جانبيه‏ (3) .

152-دخل الحسين بن الفضل‏ (4) على بعض الخلفاء، و عنده كبير من أهل العلم، فأحب أن يتكلم، فزبره‏ (5) و قال: أ صبيّ يتكلم في هذا المقام؟فقال: إن كنت صغيرا فلست بأصغر من هدهد سليمان‏ (6) و لا أنت بأكبر من سليمان حين قال: أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ (7) ، ثم قال: أ ترى أن اللّه فهم الحكم سليمان و لو كان الأمر بالكبر لكان داود (8) أولى.

153-البحتري:

حدث يوقره الصبا فكأنه # أخذ الوقار من المشيب الشامل‏

____________

(1) قولها: انتظرنا إيابه: تذكّر بإرساله إلى البحرين و قتله هناك بإيعاز من عمرو بن هند.

و الإياب: الرجوع. و القحم: الشيخ المسنّ.

(2) حنّكتهم الأحداث: مرّت عليهم المصاعب و أصبحوا ذوي تجربة و مهارة.

(3) يفهق الإناء: يفيض بالماء.

(4) الحسين بن الفضل: لم نقف له على ترجمة.

(5) زبره: انتهره. و في الحديث: إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره أي تنهره و تغلظ له في القول و الردّ. و الزّبر: الزجر و المنع.

(6) سليمان: هو نبي اللّه عليه السّلام. و قصة هدهد سليمان في القرآن الكريم معروفة.

(7) سورة النمل، من الآية: 22.

(8) داود: هو نبي اللّه داود عليه السّلام أبو سليمان عليه السّلام.

53

154-قال عبد الرحمن بن حسّان‏ (1) لأبيه و هو طفل: لسعني طائر كأنه ملتف في بردي حبرة (2) . فقال: قد قال ابني الشعر و رب الكعبة، و قال:

اللّه يعلم أني كنت معتزلا # في دار حسّان اصطاد اليعاسيبا (3)

155-و قال سهل بن هارون‏ (4) و هو يختلف إلى المكتب لجار له:

نبئت بغلك مبطونا فرعت له # فهل تماثل أو نأتيه عوّادا (5)

156-الفراء (6) أنشدني صبي من الأعراب أرجوزة، فقلت لمن هي؟فقال: لي، فزبرته، فأدخل رأسه في فروته ثم قال:

إني و إن كنت صغير السن # و كان في العين نبوّ عنّي

فإن شيطاني أمير الجن # يذهب بي في الشعر كل فن‏

157-و عن علي بن الجهم: وجد (7) عليّ أبي فأمر المعلم أن يحضرني‏ (8) فكتبت إلى أمي:

____________

(1) عبد الرحمن بن حسان: هو عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري. تقدمت ترجمته.

(2) الحبرة: ضرب من برود اليمن منمّر، يكنّي هنا عن الزنبور.

(3) اليعاسيب: جمع يعسوب و هو ذكر النحل.

(4) سهل بن هارون: صاحب دواوين هارون الرشيد، تولّي رئاسة خزانة الحكمة لدى المأمون: متعصّب للعجم على العرب و يعدّ من الخطباء الشعراء. توفي سنة 215 هـ.

راجع ترجمته في البيان و التبيين 1: 30 و فوات الوفيات 1: 181 و أمراء البيان 1: 159.

(5) المبطون: المصاب بوجع في بطنه. و العوّاد: زائر و المريض.

(6) الفرّاء: هو يحيى بن زياد. تقدمت ترجمته.

(7) وجد عليّ أبي: أي غضب.

(8) يحضرني أو يحصرني كلاهما صحيح. و يحصرني بمعنى يحبسني و يمنعني من الخروج.

54

أمي جعلت فداك من أم # أشكو إليك فظاظة الجهم

قد سرح الصبيان كلهم # و بقيت محضورا بلا جرم‏

158-وفد سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت‏ (1) على هشام‏ (2)

و هو صبي وضي‏ء الوجه، فسلّمه إلى معلم الوليد بن يزيد (3) ، و هو عبد الصمد بن عبد الأعلى‏ (4) ، فطمع فيه، فدخل على هشام و هو يقول:

إنه و اللّه لو لا أنت لم # ينج مني سالما عبد الصمد

قال: و لم؟قال:

إنه قد رام منّي خطة # لم يرمها قبله منّي أحد

قال: و ما ذاك؟قال:

رام جهلا بي و جهلا بأبي # يولج العصفور في خيس الأسد (5)

فصرفه عن التعليم:

159-نهض أبو مسلم‏ (6) في الدعوة و هو ابن ثماني عشرة سنة،

____________

(1) سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت: هو حفيد حسّان بن ثابت الأنصاري، شاعر من شعراء الدولة الأموية. اختصّ بالوليد بن يزيد بن عبد الملك راجع الخبر في الأغاني فالرواية فيه فيها بعض الاختلاف.

(2) هشام: هو هشام بن عبد الملك بن مروان. تقدمت ترجمته.

(3) الوليد بن يزيد: هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان. تقدمت ترجمته.

(4) عبد الصمد بن عبد الأعلى: كان معلم ولد عتبة بن أبي سفيان، و مؤدّب الوليد بن يزيد ابن عبد الملك.

راجع ترجمته في البيان و التبيين 1: 252 و الطبري 8: 288 و لسان الميزان 4: 21.

(5) خيس الأسد: غابته و المكان الذي يوجد فيه.

(6) أبو مسلم: هو صاحب الدعوة العباسية عبد الرحمن بن مسلم الخراساني. تقدمت ترجمته.