ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - ج4

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
451 /
5

الجزء الرابع‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

الباب التاسع و الخمسون العز، و الشرف، و علو الخطر، و التقدم، و الرئاسة، و الجاه، و الهيبة، و الاحتشام، و الشهرة

1-تميم الداري رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:

ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، و لا يترك اللّه بيت مدر و لا وبر (1) إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز يعز اللّه به الإسلام، و ذل ذليل يذل اللّه به الكفر.

2-علي رضي اللّه عنه رفعه: من نقله اللّه من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه بلا مال، و أعزه بلا عشيرة، و آنسه بلا أنيس.

3-قيل للحسن بن علي رضي اللّه عنه: فيك عظمة، قال: لا بل فيّ عزة، قال اللّه تعالى: وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ .

4-ابن أبي لبابة (2) : من طلب عزا بباطل أورثه اللّه تعالى ذلا بحق.

5-النابغة الجعدي:

____________

(1) المدر: الطين الذي لا يخالطه رمل و أهل الوبر هم أهل البدو.

(2) ابن أبي لبابة: هو عبد الرحمن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة الأنصاري ولد في عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مات في خلافة الوليد بن عبد الملك.

راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 5: 56 و تهذيب التهذيب 3: 450 و الإصابة 3: 185.

6

فإن كنت ترجو أن تحول عزنا # بكفيك فانقل ذا المناكب يذبلا (1)

و إني لأرجو أن أردت انتقاله # بكفيك أن يأبى عليك و تنقلا

6-نصر بن سيار:

إن ينصرونا لا نعزّ بنصرهم # أو يخذلونا فالسماء سماء

7-قال رجل للحسن: إني أريد السند فأوصني، قال: أعز أمر اللّه حيثما كنت يعزك اللّه. قال: فلقد كنت بالسند و ما بها أحد أعز مني.

8-سئل محمد بن الحنفية عن أعظم الناس خطرا، فقال: الذي لا يرى الدنيا كلها عوضا من بدنه. ثم قال: إنّ أبدانكم هذه ليست لها أثمان إلاّ الجنة، فلا تبيعوها إلاّ بها.

9-قدم البصرة بدوي فقال لخالد بن صفوان: أخبرني عن سيد هذا المصر، قال: هو الحسن بن أبي الحسن: قال: عربي أم مولي؟ (2)

قال: مولى، قال: و بم سادهم؟قال: احتاجوا إليه في دينهم، و استغنى عن دنياهم. فقال البدوي: كفى بهذا سؤددا!.

10-علي رضي اللّه عنه: ما أرى شيئا أضر بقلوب الرجال من خفق النعال وراء ظهورهم‏ (3) .

11-فلان من حضان الشرف.

12-ابن الكلبي: كان عصام‏ (4) القائل:

____________

(1) يذبل: اسم جبل في بلاد نجد معدود من اليمامة.

(2) المولى: و الجمع موالي و هم المسلمون من غير العرب.

(3) وراء ظهورهم: إشارة إلى المنهزمين الذين يولّون الأدبار.

(4) عصام: هو عصام بن شهير بن الحارث بن ذبيان حاجب النعمان بن المنذر ملك العرب يضرب المثل به فيمن شرف من غير قديم.

راجع ترجمته في مجمع الأمثال 2: 192 و ثمار القلوب ص 107 و الأعلام 5: 26.

7

نفس عصاما سودت عصاما # و علمته الكسر و الإقداما

و صيرته ملكا هماما

مملوكا اتصل بالرذال من أتباع النعمان، فلم يزل بارتفاع همته يندرج حتى اتصل بالنعمان و استولى على أمره، فقيل للنعمان في ذلك. فقال:

ما أنا قدمته، و إنما قدمته الأخلاق السريّة (1) المجتمعة فيه.

13-الأهتم السعدي‏ (2) :

و لو أني أشاء كنبت نفسي # و عاداني شواء أو قدير (3)

و لاعبني على الأنماط لعس # عليهن المجاسد و الحرير (4)

و لكني إلى تركات قوم # هم الرؤساء و النبل البحور

14-فضيل: ما عشق الرئاسة أحد إلا حسد و بغي و طغى.

-و عنه: من عشق الرئاسة لم يفلح.

-و عنه: لا يطلب الرئاسة أحد إلا طلب عيوب الناس و مساوئهم، و كره أن يذكر عنده أحد بخير.

-و عنه: ما كثر (5) تبع أحد إلا كثرت شياطينه.

15-إبراهيم بن أدهم: كن ذنبا و لا تكن رأسا، فإن الذنب ينجو، و الرأس يهلك.

____________

(1) السريّة: الفاضلة.

(2) الأهتم السعدي: هو سنان بن سمي بن سنان بن خالد السعدي التميمي كان من أشراف بني سعد في الجاهلية و فرسانهم و يعرف بابن الأشد.

راجع ترجمته في الأغاني 15: 75.

(3) الشواء: هو اللحم المشوي أو المعد للشوي و القدير هو ما يطبخ في القدر.

(4) الأنماط: جمع نمط و هو نوع من البسط التي تفرش و المجاسد الأثواب الضيقة الملاصقة للجسد.

(5) التبع: الخدم و الحشم.

8

16-كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج‏ (1) لا يسأله عن مسألة هيبة له.

17-في مالك بن أنس:

يأتي الجواب فما يراجع هيبة # و السائلون نواكس الأذقان‏ (2)

هدي التقي و عز سلطان التقى # فهو المهيب و ليس ذا سلطان‏

18-خالد بن صفوان: كان الأحنف يفر من الشرف و الشرف يتبعه.

19-النبي صلّى اللّه عليه: قدموا قريشا و لا تتقدموها، و تعلموا منها و لا تعلموها.

20-[شاعر]:

إن قريشا و هي من خير الأمم # لا يضعون قدما على قدم‏

21-عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:

إذا كان يوم القيامة دعا اللّه بعبد من عباده، فيوقف بين يديه، فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله.

22-قال رجل لقتيبة بن مسلم: أتيناك لا نرزؤك و لا ننكؤك‏ (3) و لكن نسألك جاهك. فقال: سألتم أثقل الأمور عليّ، و اللّه إنا لنعطي أموالنا وقاية لوجوهنا.

23-محمد بن عبد السلام البغدادي:

وا سوأة لامرئ شبيبته # في عنفوان و ماؤه خضل

راض بقوت المعاش متضع # على تراث الآباء يتكل

____________

(1) ثلاث حجج: ثلاث سنين.

(2) نواكس الأذقان مطأطئو الرءوس.

(3) رزأ: يقال رزأ الرجل ماله أصاب منه شيئا مهما كان أي أنقصه و نكأ فلانا حقّه أي قضاه إياه و نكأ الجرح أزال قشره قبل أن يبرأ.

9

لا حفظ اللّه ذاك من رجل # و لا رعاه ما أطت الإبل‏ (1)

كلا و ربي حتى يكون فتى # قد نهكته الأسفار و الرحل

مصمم يطلب الرئاسة أو # يضرب فتكا بفعله المثل

حتى متى تخدم الرجال و لا # تخدم يوما لأمك الهبل‏ (2)

24-أبو هريرة: عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: كفى بالمرء فتنة أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا.

25-كان شبيب بن شيبة إذا ذكر عمرو بن عبيد تمثل:

إذا ما تراءاه الرجال تحفظوا # فلم تنطق العوراء (3) و هو قريب‏

26-أراد عاصم الخروج إلى البصرة، فقال للشعبي: أ لك حاجة؟ قال: إذا أتيتها فبلغ الحسن سلامي، قال: ما أعرفه، قال: انظر إلى أجمل رجل في عينك، و أهيبهم في صدرك، فأقرئه عني السلام.

27-هو أنور من ليلة البدر، و أشهر من يوم بدر.

28-الحسن: لقد صبحت أقواما، إن الرجل لتعرض له الكلمة من الشهرة، لو نطق بها لنفعته و نفعت أصحابه، فما يمنعهم منها إلا مخافة الشهرة.

29-فضيل: كان إذا جلس إليه أربعة أو أكثر قام مخافة الشهرة.

30-ابن سيرين: لم يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي، و أقمت على المصطبة، و قيل هذا ابن سيرين.

31-كان أيوب السختياني يخفي زهده، و ما رئي أحد أشد تبسما في

____________

(1) أطّت الإبل: أي صوّتت.

(2) لأمّه الهبل: دعاء عليه.

(3) العوراء: النقيصة.

10

وجوه الرجال منه، و دخلوا عليه فإذا على فراشه مجلس أحمر، فرفعوه فإذا خصفة (1) محشوة بليف، و كان يقوم الليل، فإذا كان من آخر الليل يرفع صوته، يوهم أنه قام تلك الساعة. و كان يقول أهلكت المعرفة (2) ، و اللّه إني أخاف أن أكون بها شقيّا.

32-معمر (3) : رأيت قميص أيوب يكاد يمس الأرض، فقلت: ما هذا؟قال: إنما كانت الشهرة فيما مضى في تذبيلها، و اليوم الشهرة في تقصيرها. و كان يقول للخياط: اقطع و أطل، فإن الشهرة اليوم في القصر.

33-النمري‏ (4) :

يقولون في بعض التذلل عزة # و عادتنا أن ندرك العز بالعز

أبى اللّه لي و الأكرمون عشيرتي # مقامي على دحض و نومي على خز (5)

34-ذكرت البيوتات عند هشام بن عبد الملك فقال: البيت ما كان له سالفة، و لاحقة، و عماد حال، و مساك دهر. فإذا كان كذلك فهو بيت قائم.

أراد بالسلفة ما سلف من شرف الآباء، و باللاحقة ما لحق من شرف

____________

(1) خصفة: القفّة تعمل من الخوص للتمر و غيره.

(2) المعرفة: الشهرة و أن يكون الإنسان معروفا.

(3) معمر: هو معمر بن راشد الأزدي الحداني من أهل البصرة كان صديقا لأيوب السختياني مات باليمن سنة 152 أو سنة 154. كان من ثقات الحديث و كان فقيها حافظا.

راجع ترجمته في ميزان الاعتدال 4: 154 و طبقات ابن سعد 5: 397 و تهذيب التهذيب 10: 243.

(4) النمري: هو منصور بن الزبرقان و قيل منصور بن سلمة بن شريك النمري:

أبو القاسم من بني النمر بن قاسط. شاعر من الجزيرة الفراتية. تقدم عند الرشيد ثم انقلب الرشيد عليه لنميمة من العتابي مات النمري نحو سنة 190 هـ-.

راجع ترجمته في الأغاني 12: 16-24 و الشعر و الشعراء 736 و الأعلام 8: 238.

(5) الدحض: المكان الذي صار مزلقة.

11

الأبناء، و بعماد الحال الثروة، و بمساك الدهر الجاه عند السلطان.

35-اصطنع أنوشروان رجلا، فقيل له: أنه لا قديم له. فقال:

اصطناعنا إياه بيته و شرفه.

36-لي همة لو غرقت الدنيا فيها ما طلبت إلا بالغاصة، و لو كانت الليل ما تنفس فيها الصبح.

37-[شاعر]:

و لي همة اسمو بها و عزيمة # تبلغني أعلى من السرطان‏ (1)

إذا النفس لم تبعثك في طلب العلى # فتلك من الأموات لا الحيوان‏

38-الأمير الصليحي‏ (2) :

و لي همة تعلو على كل همة # و لي أمل يعلو على كل آمل

و لي صرخة تعلو على كل صرخة # صليحية ليست بهبش القبائل‏ (3)

39-قيل للعتابي: فلان بعيد الهمة، قال: إذن لا تكون له غاية دون الجنة.

40-يقال: فلان بعيد المنزعة، أي الهمة.

41-أتى دكين الشاعر عمر بن عبد العزيز بعد ما استخلف يستنجز وعدا كان وعده إياه، قال: فقال لي يا دكين إن اللّه وضع بين جنبيّ نفسا

____________

(1) السرطان: البرج الرابع في دائرة البروج و أول أبراج الصيف حيث تبلغ الشمس فيه أقصى إزاحتها الظاهرية نحو الشمال فيشتد الحر فيه. (عوالم و نجوم) نجيب زبيب.

(2) الأمير الصليحي: هو علي بن محمد بن علي الصليحي أحد الذين ملكوا اليمن بالحزم و القوة نشأ في بيت علم و سيادة فقيها تواقا للرئاسة و مقداما و شاعرا فصيحا.

قتله سعيد الأحول و هو في طريقه إلى الحج سنة 473 هـ-.

راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1: 368 و بلوغ المرام ص 24 و شذرات الذهب 3: 346.

(3) الهبش: المجمع من كل قبيلة.

12

نزّاعة إلى معالي الأمور (1) ، نزعت إلى إمارة المدينة فرزقتها. و نزعت إلى إمارة الحجاز فنالتها، فنزعت إلى الخلافة فلما حظيت بها قالت هي الفوز بالدنيا كلها، فتاقت إلى الآخرة و ترقّت بهمتها إلى الجنة، و ما رزأت من أموال المسلمين شيئا، و ما عندي إلا لفا درهم، فأعطاني ألفا و قال:

خذها بارك اللّه لك فيها، فابتعت بها إبلا، و سقتها إلى البادية، فرمى اللّه في أذنابها بالبركة، و رزقني ما ترون.

42-يقال: همته ترمي به وراء سنه مرمى بعيدا.

43-بعضهم: إني لأعشق الشرف كما يعشق الجمال.

44-قال معاوية لعرابة بن أوس‏ (2) : أنت الذي يقول لك الشماخ‏ (3) :

رأيت عرابة الأوسي يسمو # إلي الخيرات منقطع القرين

إذا ما راية رفعت لمجد # تلقّاها عرابة باليمين‏

فيم سدت قومك؟قال: و اللّه ما أنا بأكرمهم حسبا، و لا بأفضلهم نسبا، و لكني أعرض عن جاهلهم، و أسمح لسائلهم، فمن عمل عملي فهو مثلي، و من زاد فهو أفضل مني، و من قصر فأنا أفضل منه، قال معاوية: هذا و اللّه الكرم و السؤدد.

____________

(1) نزّاعة: تواقه و معالي الأمور كبارها.

(2) عرابة بن أوس: هو عرابة بن أوس بن فيظي بن عمرو الأوسي الأنصاري من سادات المدينة الأجواد المشهورين قدم الشام أيام معاوية و له معه أخبار.

راجع ترجمته في أمل الآمل 2: 94 خزانة البغدادي 1: 455 و الأعلام 5: 13.

(3) الشمّاخ: هو الشماخ بن ضرار بن حرملة الذبياني الغطفاني شاعر مخضرم أدرك الجاهلية و الإسلام أسلم و شهد القادسية و غزا أذربيجان توفي في أيام عثمان سنة 32 هـ-. جمع بعض شعره في ديوان مطبوع.

راجع ترجمته في الأغاني 8: 97 و الكامل للمبرد 2: 28 و الأعلام 3: 252.

13

45-مخرمة بن عبد الملك‏ (1) : ما رأيت من العلماء أهيب من الشافعي من بعيد، و لا أبرّ و أكرم منه من قريب.

46-هو في عيش غريض‏ (2) و جاه عريض.

47-الشعبي: كانت درة عمر (3) أهيب من سيف الحجاج، و لما جي‏ء بالهرمرزان ملك خوزستان أسيرا إلى عمر لم يزل الموكل به يقتفي أثر عمر حتى عثر عليه بالمسجد نائما متوسدا درته. فلما رآه الهرمزان قال:

هذا و اللّه الملك الهني عدلت فأمنت فنمت: و اللّه إني خدمت أربعة من ملوكنا الأكاسرة أصحاب التيجان فما هبت أحدا منهم هيبتي لصاحب هذه الدرة.

48-الأخطل في عبد الملك بن مروان:

و ترى عليه إذا العيون رمقنه # سيما التقيّ و هيبة الجبار

49-تذاكر أشراف الجاهلية في مجلس فيه عبد اللّه بن الزبير فقال:

إن كنتم لا بد فاعلين فاذكروا عبد اللّه بن جدعان، فما اقتسم الشرف إلا بعده.

50-أصاب الناس بالبصرة مجاعة، فكان ابن عامر يغذي عشرة آلاف و يعشي مثلهم، حتى تجلّت‏ (4) الأزمة. فكتب إليه عثمان يجزيه خيرا، و أمر له بأربعمائة ألف معونة له على نوائبه، و كتب إليه: لقد رفعك السؤدد إلى مكان لا يناله إلا الشمس و القمر، فتوخّ‏ (5) أن يكون ما أعطيت للّه، فإنه لا شرف إلا ما كان فيه و له.

51-قال رجل لفضيل: عظني، قال: كن ذنبا و لا تكن رأسا حسبك.

____________

(1) مخرمة بن عبد الملك لم نقع له على ترجمة.

(2) الغريض: الطري يقال لحم غريض و العيش الغريض الهني الرخي.

(3) الدّرة بالكسر عصا كانت للخليفة عمر يحملها و يضرب بها.

(4) تجلت الأزمة: انفرجت.

(5) توخّى: يقال توخى الأمر: تعمّده و تطلّبه دون سواه.

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه‏

1-عن معاذ بن جبل: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: تعلموا العلم، فإنّ تعلّمه للّه خشية، و دراسته تسبيح، و البحث عنه جهاد، و طلبه عبادة، و البحث عنه صدقة، و بذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال و الحرام و منار سبيل الجنة، و المؤنس في الوحشة، و المحدّث في الخلوة، و الجليس في الوحدة، و الصاحب في الغربة، و الدليل على السّراء، و المعين على الضراء، و الزين عند الإخلاء (1) ، و السلاح على الأعداء، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، و في الهدى أئمة، تقتفى آثارهم‏ (2) ، و يتقدى بأفعالهم، و ينهى إلى رأيهم، و ترغب الملائكة في خلتهم، و بأجنحتها تمسحهم، و في صلاتها تستغفر لهم، و يصلي عليهم كل رطب و يابس، حتى حيتان البحر و هوامه، و سباع البر و أنعامه، و السماء و نجومها، و الأرض و خزائنها، لأن العلم حياة القلب من الجهل، و نور الأبصار و مصابيحها في الظلمة، و قوة الأبدان من الضعف، و بالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار في الدرجات العلى، و مجالسة الملوك في الدنيا، و مرافقة الأبرار في الآخرة.

____________

(1) الخل: الصديق الودود.

(2) تقتفي آثارهم: تتّبع.

16

و الفكر في العلم يعدل‏ (1) الصيام، و مذاكرته تعدل القيام، و بالعلم توصل الأرحام، و تفصّل الأحكام، و به يعرف الحلال و الحرام. و بالعلم يعرف اللّه و يوحّد، و بالعلم يطاع و يعبد. و العلم أمام العقل هو قائده، يرزقه اللّه السعداء، و يحرمه الأشقياء (2) .

2-عنه عليه السّلام: يوزن مداد العلماء و دماء الشهداء، يوم القيامة فلا يفضل أحدهما على الآخر، و لغدوة في طلب العلم أحب إلى اللّه من مائة غزوة. و لا يخرج أحد في طلب العلم إلا و ملك موكل به يبشره بالجنة. و من مات و ميراثه المحابر و الأقلام دخل الجنة.

3-علي عليه السّلام: أقل الناس قيمة أقلهم علما. و عنه: قيمة كل امرئ ما يحسنه‏ (3) .

4-موسى عليه السّلام، قال: يا إلهي من أحب الناس إليك؟قال: عالم يطلب عالما.

5-كان يقال: تعلموا العلم و إن لم تنالوا به حظا، فلئن يذم الزمان لكم أحسن من أن يذم بكم.

6-أنس بن أبي إياس‏ (4) :

يقولون أقوالا و لا يعرفونها # و لو قيل هاتوا حققوا لم يحققوا

____________

(1) عدله: ساواه.

(2) لم نجد هذا الحديث لمعاذ بن جبل لا في الصحاح السنّة و لا في مسند أحمد بن حنبل و لا الموطأ و لا الدارمي. و قد ورد بعض منه في الجزء الثاني من العقد الفريد ص 215.

(3) ورد هذا الحديث في نهج البلاغة 4: 18.

(4) أنس بن أبي إياس: هو أنس بن أبي إياس بن زنيم بن عمرو بن جابر الكناني شاعر حاذق مخضرم أدرك الجاهلية و الإسلام مات نحو سنة 60-هـ-.

راجع ترجمته في المؤتلف و المختلف 55 و الحيوان للجاحظ 5: 255 و الأعلام 1: 365

17

7-بعض السلف: العلوم أربعة: الفقه للأديان، و الطب للأبدان، و النجوم‏ (1) للأزمان. و النحو للسان.

8-أعرابي: لا تقل فيما لا تعلم فتتهم فيما تعلم.

9-الخليل: من الأبواب ما لو شئنا أن نشرحه حتى يستوي في علمه القوي و الضعيف لفعلنا، و لكننا نحب أن يكون للعالم مزية.

10-فيلسوف: أضرع‏ (2) لمن فوقك في العلم، و لمن دونك في الجهل.

11-أبو الحسن الجرجاني الخطيب‏ (3) : المتكلمون لسان الشرع، و سيف الدين، و بحر العلم، بهم ضرب الدين بجرانه‏ (4) . و بحججهم قهرت الطاغية، و بكلامهم حرس الملك، و لو لا كتبهم و استنباطهم لكان هذا الأمر مزعزع الدعائم، محلول الشكائم‏ (5) . و قد علم أن الدهري و من عداه من ذوي البدع المزخرفة، و المذاهب المختلفة، لا يزال ضاحكا مهتزا ما دام مكلمه و مناظره حشويا (6) ، فإذا طلع متكلم عبس و اكفهر، و ضاق به ذرعا و انجحر (7) .

____________

(1) النجوم للأزمان: يقصد به علم الفلك.

(2) اضرع: من ضرع و تضرّع بمعنى تقرب إليه في روغان.

(3) أبو الحسن الجرجاني الخطيب: هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني كان من العلماء بالأدب و له شعر حسن توفي بنيسابور سنة 392 هـ-من كتبه: الوساطة بين المتنبي و خصومه و تفسير القرآن و تهذيب التاريخ و له رسائل كثيرة مدونة كما كان جيّد الخط.

راجع ترجمته في الأعلام: 5: 114 و البداية و النهاية 11: 331 و اليتيمة 4: 3.

(4) الجران: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره و يضرب هذا المثل للدلالة على الثبوت و الاستقرار حيث أن البعير عند ما يضرب بجرانه فإنه يبرك على الأرض و يثبت‏

(5) الشكيمة من اللجام: هي الحديدة المعترضة في فم الفرس.

(6) الحشوية: طائفة تمسك أتباعها بالظواهر و ذهبوا إلى التجسيم.

(7) انجحر الضب أو السبع ألجأه أن يدخل الجحر.

18

12-أبان بن تغلب: الإسناد في العلم كالعلم في المرط (1) .

13-ثعلب: وددت أن الليل نهار حتى لا ينقطع عني أصحابي.

14-قال رجل لهشام بن الحكم: أنت أعلم الناس بالكلام، قال:

كيف؟و لم تكلمني، قال: رأيت كل حاذق يزعم أنه ناظرك و غلبك، فلو لا أنك عندهم الغاية لما فخروا بذلك.

15-عمر بن عبد العزيز: ما شي‏ء، كنت أحب علمه إلا علمته، إلا أشياء كنت أسمعها و أسأل عنها فبقي جهلها.

16-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله.

17-قيل لابن شبرمة، و كان كوفيا: أنتم أروى للحديث أم أهل البصرة؟فقال: نحن أروى لأحاديث القضاء، و هم أروى لأحاديث البكاء.

18-العالم طبيب هذه الأمة، و الدنيا داؤها، فإذا كان الطبيب يطلب الداء فمتى يبرئ غيره.

19-سئل الشعبي عن مسألة فقال لا علم لي بها، فقيل: أ لا تستحي؟فقال: و لم أستحي مما لم تستح منه الملائكة حين قالت‏ لاََ عِلْمَ لَنََا (2) .

20-عنه عليه السّلام: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلا، و روي: كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.

-و عنه: بين العالم و العابد مائة درجة، بين كل درجتين حضر الجواد

____________

(1) أسند العلم: نسبه و أرجعه إلى قائله و راويه و المرط بالكسر كساء من خز أو صوف أو كتان و المرط أيضا هو كل ثوب غير مخيط.

(2) في هذا أشار: إلى الآية الكريمة رقم 109 من سورة المائدة: و التي تقول: يَوْمَ يَجْمَعُ اَللََّهُ اَلرُّسُلَ فَيَقُولُ مََا ذََا أُجِبْتُمْ قََالُوا لاََ عِلْمَ لَنََا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ .

19

المضمر (1) سبعين سنة.

21-علي رضي اللّه عنه: الحكمة ضالة (2) المؤمن، فالتقفها و لو من أفواه المشركين‏ (3) .

22-منصور بن عمار: لا أبيع الحكمة إلا بحسن الاستماع، و لا آخذ عليها ثمنا إلاّ فهم القلوب.

23-استفتى أعرابي سفيان بن عيينة في مسألة فأفتاه عنها. فقال:

أ عن قدوة؟قال: نعم، عن رسول اللّه، فقال: استسمنت القدوة، فاء اللّه لك بالرشد.

24-علي رضي اللّه عنه: خذ الحكمة أين كانت؟فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتتلجلج‏ (4) في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن.

25-الخليل: يرتع الجهل بين الحياء و الكبر في العلم.

26-سمع شعبة صرير الميل في الألواح فغضب و قال: أ ما تحفظون حديثا واحدا!.

و اللّه لا حدثت اليوم إلاّ ضريرا. فقال له رجل: يا أبا بسطام، قد سمعنا اليمين، فهل تتسامح معنا بأعور؟فضحك و حدث، و كفر عن يمينه.

____________

(1) حضر الجواد المضمر: الحضر بالضم عدو ذو وثب و المضمّر من الخيل هو الذي يضمّر لسباق و غزو و التضمير إعطاء العلف بكمية قليلة كي لا يسمن (كاتباع نظام الحمية عند الإنسان) و مدة التضمير كانت أربعين يوما.

(2) الضالة: الشي‏ء المفقود الذي تسعى وراءه.

(3) ورد هذا القول في نهج البلاغة 4: 18 بهذا الشكل (الحكمة ضالة المؤمن فخذ الحكمة و لو من أهل النفاق) .

(4) لجلج لجلجة: تردد في الكلام.

20

27-قال يوسف بن أسباط: رد أبو حنيفة على رسول اللّه أربعمائة حديث أو أكثر، قيل: مثل ما ذا؟قال: قال رسول اللّه: للفرس سهمان و للرجل سهم، قال أبو حنيفة: لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن. و أشعر رسول اللّه و أصحابه البدن‏ (1) ، و قال أبو حنيفة: الأشعار مثلة: و قال: البيان بالخيار ما لم يتفرقا، و قال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار. و كان عليه السّلام يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا، و أقرع بين أصحابه، و قال أبو حنيفة: القرعة قمار.

28-نظر الخليل في فقه لأبي حنيفة، فقيل له: كيف تراه؟قال:

أرى جدا في طريق جد، و نحن في هزل و طريق هزل.

29-أتى أبو حنيفة رحمه اللّه إلى حماد يطلب الفقه، فقال: تعلم كل يوم ثلاث مسائل و لا تزد عليها شيئا حتى ينفتق‏ (2) لك العلم، ففعل ففقه حتى أشير إليه بالأصابع.

30-كان أبو حنيفة رحمه اللّه يقول: ما أتانا عن اللّه و رسوله فعلى الرأس و العين، و ما أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه و لم نخرج عن أقاويلهم و ما أتانا عن التابعين فنحن رجال و هم رجال.

31-سأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل، فقال: من أين لك هذا؟ قال: مما حدثنا به، فقال: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء و نحن الصيادلة.

32-و كان أبو يوسف إذا سئل عن مسألة أجاب فيها و قال: هذا قول أبي حنيفة، و من جعله بينه و بين ربه فقد استبرأ لدينه.

33-عبد اللّه بن داود (3) : لا يتكلم في أبي حنيفة إلا أحد رجلين:

____________

(1) أشعر البدن: جعل لها علامة بشق جلدها أو بطعنها حتى يظهر الدم و البدنة من الإبل و البقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة فتنحر بها.

(2) انفتق له العلم: انكشف له.

(3) عبد اللّه بن داود: هو عبد اللّه بن داود بن عامر بن الربيع الهمذاني الشعبي كوفي الأصل ولد سنة 121 هـ-كان من ثقات رجال الحديث و كان عابدا ناسكا مات سنة 213 هـ-.

راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 5: 199.

21

إمّا حاسد لعلمه، و إما جاهل لا يعرف قدر جهله.

-و نيل من أبي حنيفة فقال ابن داود: حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس: قال رسول اللّه يأتيكم أهل اليمن، هم أرق قلوبا، و ألين أفئدة، يريد أقوام أن يضعوهم، و يأبى اللّه إلا أن يرفعهم.

34-و كان الثوري إذا سئل عن مسألة دقيقة قال: لا يحسن أن يتكلم فيها إلا رجل قد حسدناه، و نعي إلى شعبة[فقال‏]بعد ما استرجع‏ (1) : لقد طفئ عن أهل الكوفة أضواء نور أهل العلم، أما أنهم لا يرون مثله أبدا.

35-و في ديوان المنثور: وتّد اللّه تعالى الأرض بالأعلام المنيفة، كما وتد الحنيفية بعلوم أبي حنيفة. الأئمة الجلة الحنيفة أزمة الملة الحنيفية.

36-الجود و الحلم حاتمي و أحنفي، و الدين و العلم حنيفي و حنفي‏ (2) .

37-الشرائع بمسائلها، و الشرائع بمسايلها (3) .

38-علي رضي اللّه عنه: من نصّب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، و ليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، و معلم نفسه و مؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس و مؤدبهم‏ (4) .

____________

(1) استرجع: قال إنا للّه و إنا إليه راجعون.

(2) حاتمي نسبة إلى حاتم الطائي و أحنفي إلى الأحنف بن قيس السعدي. و الحنيفي الذي يميل إلى الإسلام و الحنفي الذي يقلّد أبا حنيفة.

(3) الشرائع الأولى جمع شريعة و هي ما سنّ اللّه تعالى من الدين و أمور الصوم و الصلاة و الحج و الزكاة و غير ذلك. و الشرائع الثانية جمع شريعة أيضا و هي الأمكنة التي ينحدر إلى الماء منها و المسائل جمع مسيل و هو المكان الذي فيه الماء.

(4) نهج البلاغة 4: 16.

22

39-حكيم: تصفح طلاب حكمك كما تتصفح طلاب حرمك.

40-لا تلبسوا اللئام ملابس الحكم، فإن أجسادهم أخشن من أن تتزين ببرودها، و رقابهم أذل من أن تتحلى بعقودها.

41-بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري‏ (1) :

فلئن سألت ليخبرنك عالم # و العلم ينفع أهله ما كانا

42-[خر]:

إني رأيت الناس في عصرنا # لا يطلبون العلم للعلم

إلا مباهاة لأصحابه # و عدة للغشم و الظلم‏

43-محمد بن خازم:

و ذو اللب وقّاف لدى كلّ مشكل # و لا خير في التقليد حتى تفهما

44-العلم علمان: علم يرفع، و علم ينفع، فالرافع هو الفقه في الدين. و النافع هو الطب.

45-رئي واصل بن عطاء رحمة اللّه عليه يكتب من فتى حديثا، فقيل له: أ تكتب من هذا؟فقال: أما أني أحفظ له منه، و لكني أردت أن أذيقه كأس الرئاسة، ليدعوه ذلك إلى الازدياد من العلم.

46-نظر مزبد إلى امرأته تصعد في الدرجة فقال: أنت طالق إن صعدت، و طالق إن وقفت، و طالق إن نزلت. فرمت بنفسها من حيث كانت. فقال لها: فداك أبي و أمي!إن مات مالك احتاج إليك أهل المدينة في أحكامهم.

____________

(1) بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري: هو بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الخزرجي الأنصاري لم نقع له على ترجمة. و إنما ورد ذكره في المؤتلف و المختلف ص 61 كما ذكره صاحب الأغاني 15: 27-دون أن يترجم له.

23

47-كان المزني‏ (1) إذا فاتته صلاة صلّى خمسا و عشرين صلاة تطوعا، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة (2) جلوسك مع أصحابك أفضل منها، لأن صلاتك لا تعدوك، و تعليمك يعدوك إليهم، فتعم بركاته، و تثمر عاقبته، قال: صدقت، و لكني أجمع بين الأمرين، ألقي عليهم المسألة فيعلمون فكرهم فيها، و أنا آخذ في تطوعي. قال: و لكنك لو ألقيت عليهم المسألة، و أقبلت بوجهك إليهم لكنت معينا لهم على استخراجها. قال: هو كما قلت.

48-بقي أبو يوسف على باب الرشيد حولا لا يصل إليه، حتى وقعت واقعة، و هي أن الرشيد كان يهوى جارية لزبيدة، و حلفت أن لا تبيعها إياه و لا تهبها. فأعضلت على الفقهاء الفتيا. فسأل الربيع أن يعلمه بمكانه، ففعل، فقال: يا أمير المؤمنين، أفتيك وحدك أم بحضرة الفقهاء، ليكون الشك أبعد، و اليقين أقعد؟فاحضروا، فقال: المخرج منها أن تهب لك نصفها و تبيعك نصفها، فصدقوه. ثم قال: أريد أن أطأها اليوم. فقال: اعتقها ثم تزوجها فسري عنه، و عظم أمره عنده.

49-قال رجل لأفلاطون: كيف قويت على جمع هذا العلم كله؟ قال: أفنيت من الزيت في السراج أكثر من الشراب الذي شربته في عمري كله.

____________

(1) المزني: هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزني من أهل مصر ولد سنة 175 هـ-كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة. من كتبه الجامع الكبير و الجامع الصغير و المختصر و الترغيب في العلم مات سنة 264 هـ-.

راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1: 71 و الانتقاء ص 110.

(2) محمد بن إسحاق بن خزيمة: هو محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر كان فقيها مجتهدا عالما بالحديث ولد بنيسابور سنة 223 و توفي فيها سنة 311 هـ-له أكثر من 140 مؤلفا.

راجع ترجمته في طبقات السبكي 2: 130 و طبقات الحفاظ للسيوطي.

24

50-أحمد بن حرب‏ (1) : أبو حنيفة في العلماء كالخليفة في الأمراء.

51-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أفضلكم أفضلكم معرفة.

52-جالينوس: سن أهل أثينة: إن من لم يعلم ولده لم يجب له على ولده حق الأبوة.

53-قال أبو عمرو بن العلاء: لم أزل أتلطف حتى التقي الخليل و ابن المقفع، فرأيت أعجب اثنين، يخبر كل واحد منهما بما في ضمير صاحبه و كأنه قد اطلع على ما في نفسه. فتناظرا مليا في فنون ثم افترقا.

فسألت الخليل عن ابن المقفع فقال: ما رأيت مثله!إلا أن لسانه أكبر من معرفته. و سألت ابن المقفع عنه فقال: لم أر مثله إلا أن معرفته أكبر من لسانه.

54-تكثّر من العلم لتفهم، و تقلل منه لتحفظ.

55-[شاعر]:

استودع العلم قرطاسا فضيعه # فبئس مستودع العلم القراطيس‏

56-محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس‏ (2) : كفاك من علم الدين ما لا يسع جهله و كفاك من علم العربية أن تروي الشاهد و المثل.

____________

(1) أحمد بن حرب: هو أحمد بن حرب بن عبد اللّه بن سهل بن فيروز الزاهد النيسابوري كان متعبدا طاهر النسك توفي سنة 234 هـ-.

راجع ترجمته في تاريخ بغداد 4: 108 و ميزان الاعتدال 1: 89 و تهذيب التهذيب 1: 23.

(2) محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس: هو محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي والد السفاح و المنصور و إبراهيم الإمام ولد بالحميمة من أرض الشراة سنة 62 هـ-. و أقام بها و أقام بالدعوة سرا إلى بني العباس سنة 100 هـ-كان عاقلا حليما راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1: 454 و تاريخ الإسلام للذهبي 5: 133 و أخباره في كتب التاريخ.

25

57-لما أراد الإسكندر المضي إلى أقاصي البلاد قال لارسطاطاليس:

أوصني. قال: عليك بالعلم فاستنبط منه ما يحلو بألسنة الناطقين، و يحلو بآذان، السامعين تنقد لك الرعية من غير حرب.

58-كان المهدي يشتهي الحمام، فدخل عليه غياث بن إبراهيم المحدث‏ (1) و هو مع الحمام. فقيل له: حدث أمير المؤمنين، فحدث بقوله عليه السّلام: لا سبق إلا في خف أو حافر، و زاد فيه: أو جناح. فأمر له بعشرة آلاف درهم. فلما ولى قال: أشهد أنه قفا كذاب على رسول اللّه و لكنه أراد أن يتقرب إلي لولعي بالحمام، فذبحها كلها. و ما أفلح غياث بعد ذلك.

59-حكيم: قوت الأجساد المطاعم و المشارب، و قوت العقل الحكمة و العلم.

60-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: تعلموا العلم، و تعلموا له السكينة و الحلم، و لا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم.

و عنه: ليس الملق‏ (2) من أخلاق المؤمن إلا في طلب العلم.

61-علي رضي اللّه عنه: أوضع العلم ما وقف على اللسان، و أرفعه ما ظهر في الجوانح و الأركان.

62-قيل لكسرى: أ يحسن بالشيخ التعلم؟قال: من كان الجهل يقبح به فإن العلم ليحسن به.

____________

(1) غياث بن إبراهيم المحدث: هو غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي من رواة الحديث كان يضع الحديث فتركوه.

راجع ترجمته في تاريخ بغداد 12: 323 و ميزان الاعتدال 3: 337.

(2) الملق: ملق له: تودد إليه و تذلل له و أبدى له بلسانه من الإكرام و الود ما ليس في قلبه.

26

63-العلم و العمل قرينان كاقتران الروح و الجسد، لا ينتفع بأحدهما إلا مع الآخر.

64-[شاعر]:

قد أدبر الأمر حتى ظل محتبيا # أبو جبيرة يغنى و ابن شداد (1)

65-كان يزيد بن زريع‏ (2) إذا سمع أصحاب الحديث يخوضون في أبي حنيفة رحمه اللّه و كيف عظم شأنه قال: هيهات، طارت بفتياه البغال الشهب.

66-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: هلاك أمتي في شيئين، ترك العلم، و جمع المال.

77-حكيم: علم المرء بأنه لا يعلم أفضل علمه.

68-الخليل: كنت إذا لقيت عالما أخذت منه و أعطيته.

69-قطع ظهري من الناس اثنان: عالم فاسق يصد عن علمه بفسقه، و جاهل ناسك يدعو إلى جهله بنسكه.

70-سأل رجل رسول اللّه عن أفضل الأعمال فقال: العلم باللّه، و الفقه في دينه، و كررهما عليه. فقال: يا رسول اللّه، أسألك عن العمل فتخبرني عن العلم؟فقال: إن العلم لينفعك معه قليل العمل، و إن الجهل لا ينفعك معه كثير العمل.

71-المتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور و لا يبرح‏ (3) .

72-عيسى عليه السّلام: من علم و عمل و علم عد في الملكوت الأعلى

____________

(1) لم نتوصل إلى معرفة قائل هذا البيت كما إننا لم نقع على ترجمة لأبي جبيرة و ابن شداد هذين.

(2) يزيد بن زريع: هو يزيد بن زريع العيشي و قيل التميمي أبو معاوية البصري الحافظ كان من ثقات رجال الحديث و كان علم البصرة و ريحانتها.

راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 11: 325 و طبقات ابن سعد 2/7: 44.

(3) ورد هذا القول في عيون الأخبار 2: 124.

27

عظيما. قال القاضي الإمام أبو يوسف عبد السّلام بن محمد بن عبد السّلام القزويني‏ (1) رحمه اللّه: فإذا كان عظيما في ملكوت السماء مع كون الملأ الأعلى أغنياء عنه في دينهم فما أولاه في هذا الطمش‏ (2) الأسفل بأن يعظم مع أنهم محاويج‏ (3) إليه، و عيال عليه. و كان رحمه اللّه و غفر له إذا سلم في صلاته قال: اللهم اغفر لأبي حنيفة، اللهم اغفر لأبي حنيفة. و ما قال هذا القول، و دعا هذا الدعاء إلا لأنه عريف من عرفاء الدين الرصين، و عريق من عرقاء العلم الأصيل، و لو لا ذلك لمرّ على هذا الحديث مرور غيره ممن لا يأبه لنحو هذه اللطائف، التي لا يعقلها إلا أوحدي في طبقة الشيوخ، موصوف بينهم بالرسوخ.

-و كانت العرب تقول للعالم العامل المعلم: الشارع الرباني.

73-أبو حنيفة رحمه اللّه: إني لأدعو اللّه لحماد فأبدأ به قبل أبوي.

74-قال ابن كناسة (4) ، و قيل ابن داود البلاذري. (5)

____________

(1) القاضي الإمام أبو يوسف عبد السّلام: هو عبد السّلام بن محمد بن يوسف بن بندار أبو يوسف القزويني شيخ المعتزلة في عصره. كان إماما. أقام بمصر أربعين سنة و سكن طرابلس الشام و كان محترما في الدول حسن العشرة صاحب نادرة توفي ببغداد سنة 488 هـ-.

راجع ترجمته في النجوم الزاهرة 5: 156 و دول الإسلام 2: 12 و لسان الميزان 4: 11.

(2) الطمش: الناس يقال ما أدري أي الطمش هو معناه أي الناس هو (اللسان) .

(3) محاويج: محتاجون.

(4) ابن كناسة: هو محمد بن كناسة و كناسة هو عبد اللّه بن عبد الأعلى بن عبيد اللّه المازني الأسدي أبو يحيى. شاعر من شعراء الدولة العباسية كوفي المولد و المنشأ ولد سنة 123 هـ-و هو ابن أخت الزاهد إبراهيم بن أدهم. كان عالما بالعربية و أيام الناس توفي سنة 207 هـ-.

راجع ترجمته في الأغاني 13: 337. و تهذيب التهذيب 9: 258 و الأعلام 7: 92.

(5) ابن داود البلاذري: هو جابر بن داود البلاذري جد البلاذر المؤرخ الشاعر الأديب و كل ما نعرفه عن جابر بن داود البلاذري أنه كان كاتبا للخصيب صاحب مصر. و لم نقع له على ترجمة.

راجع كتاب الوزراء للجهشياري و إرشاد الأريب 5: 92 و الفهرست لابن النديم.

28

ما من روى أدبا فلم يعمل به # فيكف عادية الهوى بأديب

و لقلّما تجدي إصابة صائب # أفعاله أفعال غير مصيب‏

75-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: من سلك طريقا يلتمس علما سلك به طريق الجنة.

76-الشعبي: ليتني أفلت من علمي كفافا لا عليّ و لا لي.

77-الخليل: العلوم أقفال، و السؤالات مفاتيحها.

-و عنه: زلة العالم مضروب بها الطبل‏ (1) ، و زلة الجاهل يخفيها الجهل.

عمرو بن عبيد: لو كان العلم صورة ينظر إليها ما نظر الناس إلى شي‏ء أحسن منها.

78-الخدري عنه عليه السّلام: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: يا نبي اللّه، و ما رياض الجنة؟قال: خلق الذكر.

79-قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: إذا استطعت أن لا يكون أحدا أسعد بما سمع منك فافعل.

80-كان مالك بن أنس إذا أراد أن يتحدث توضأ، و سرح لحيته، و جلس في صدر مجلسه بوقار و هيبة، تعظيما لحديث رسول اللّه. و دخل إليه ليلة بعد ما أوى إلى فراشه قريبه إسماعيل بن أبي أويس‏ (2) ليحدثه،

____________

(1) مضروب بها الطبل: أي أنها تسمع و تعرف لدى القاصي و الداني و يقابلها: زلة الأمير بلقاء.

(2) إسماعيل بن أبي أويس: هو إسماعيل بن أبي أويس عبد اللّه بن عبد اللّه بن إدريس ابن مالك بن مالك بن أنس محدّث مكثر من الحديث. مات سنة 220 هـ-.

راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 1: 310 و ميزان الاعتدال 1: 222.

29

فقام و توضأ و فعل نحو ذلك و حدثه. ثم نزع ثيابه و عاد إلى فراشه.

و أراد الرشيد أن يسمع منه الموطأ مع ابنيه، فاستخلى المجلس، فقال: إن العلم إذا منع منه العامة لم ينتفع به الخاصة، فأذن للناس فدخلوا.

81-وهب: كان أهل العلم يضنون‏ (1) بعلمهم عن أهل الدنيا فيرغبون فيه، و يبذلون لهم دنياهم، و أهل العلم اليوم بذلوا علمهم لأهل الدنيا، فزهدوا فيه، و ضنوا عليهم بدنياهم.

-وهب: ابذل علمك لمن يطلبه، و ادع إليه من لا يطلبه، و إلاّ فمثلك مثل من أهديت إليه فاكهة فلم يطعمها و لم يطعمها حتى فسدت.

-كتب وهب إلى مكحول: أما بعد فقد بلغني أنك أصبت بما ظهر من علم الإسلام محبة من اللّه و زلفى، و اعلم أن إحدى المنزلتين تمنعك من الأخرى. و السّلام.

82-كان ملك يقتل الناس على أكل لحم الخنازير، فأتي بعالمهم معهم، و قد دسّ له الشرطي لحم جدي فلم يأكل، و قال: خفت أن يفتتن بي الناس و يحتربوا بسببي، و قتل.

83-وهب: إن للعلم طغيانا كطغيان المال.

84-طاوس: ما حمل العلم في مثل قراب‏ (2) الحلم.

85-مالك بن دينار: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا.

____________

(1) يضنون بعلمهم: يبخلون.

(2) قراب: غمد: حيث يحفظ.

30

-و عنه: إذا طلبت العلم لتعمل به كثّرك‏ (1) العلم، و إذ طلبته لغير العمل لم يزدك إلا فقرا.

-و قال: مثل قراء هذا الزمان كرجل نصب فخا، فوقع عصفور قريبا منه، فقال للفخ: ما غيبك في التراب؟قال: التواضع، قال: فلم اختفيت؟قال لطول العبادة، قال: فما هذا الحب المصبوب؟قال:

أعددته للصائمين. قال: نعم الجار أنت. فلما غابت الشمس أخذ العصفور الحبة فخنقه الفخ فقال: إن كان كل العباد يخنقون خنقك فلا خير في العبادة.

-و قال: يا حملة القرآن ما زرع القرآن في قلوبكم؟فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض.

86-عن محمد بن واسع: أخبرت أن قوما دخلوا النار، فقال لهم أهلها: ما لكم؟آذيتمونا بريحكم!قالوا: نحن قوم جعل اللّه في أجوافنا علما فلم ننتفع به.

87-سميط بن عجلان‏ (2) : يعمد أحدهم فيقرأ القرآن، و يطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمّها إلى صدره، و حملها فوق رأسه، فنظر إليه أحد ثلاثة: امرأة ضعيفة، و أعرابي جاف، و أعجمي جاهل، فقالوا: هذا أعلم باللّه منا. لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا و جمعوها، فمثله كمثل الذي قال اللّه: وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ (3) .

____________

(1) كثّرك: بمعنى أغناك.

(2) سميط بن عجلان: لم نقع له على ترجمة.

(3) جزء من الآية الكريمة رقم 25 من سورة النمل: و تمامها لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ .

31

88-بديل بن ميسرة (1) : من أراد بعلمه وجه اللّه أقبل اللّه بوجهه و وجوه العباد إليه، و من أراد بعلمه غير وجه اللّه صرف اللّه عنه وجهه و وجوه العباد.

89-معاوية بن قرة: إذا دخلت المسجد فرأيت الرجل يجلس وحده فاجلس إليه، و إذا رأيته يحب أن يجلس إليه، و يقال حلقة فلان، فلا تجلس، و لا تنعم له عينا.

90-واصل بن عطاء: من أتى عليه يوم لم يزدد فيه علما فهو في نقصان. و كان عيسى بن حاضر (2) يقول: رحم اللّه أبا حذيفة (3) ، فما رأيته إلاّ معلما أو متعلما.

-و قالت أخت عمرو بن عبيد و كانت تحته‏ (4) : كان واصل إذا جنه الليل صف قدميه يصلي، و لوح و دواة موضعان بين يديه، فإذا مرت به آية من كتاب اللّه فيها حجة على أهل الإلحاد و البدعة كتبها، ثم عاد في صلاته، كان ذلك دأبه حتى لحق بربه.

91-قال شبيب بن شيبة: ما رأيت في غلمان محمد بن الحنفية أكمل من عمرو بن عبيد فقيل له: متى اختلف عمرو بن عبيد إلى ابن الحنفية؟فقال: إن عمرا غلام واصل، و واصل غلام محمد.

92-الحسن: لقيت أقواما من أصحاب رسول اللّه يقولون: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. و العامل بغير علم كالسائر على غير

____________

(1) بديل بن ميسرة: هو بديل بن ميسرة العقيلي البصري من ثقات رواة الحديث توفي سنة 130 هـ-.

راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 1: 424 و طبقات ابن سعد 2/7 ص 9.

(2) عيسى بن حاضر: أحد رجال المعتزلة من تلامذة واصل بن عطاء.

راجع ترجمته في البيان و التبيين 1: 25-307 و الحيوان 1: 327.

(3) أبو حذيفة: هو واصل بن عطاء الغزال و كنيته أبو حذيفة.

(4) الضمير في تحته: يعود إلى واصل بن عطاء فقد كانت زوجته.

32

طريق، فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة، و اطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم.

93-عيسى عليه السّلام: كيف يكون من أهل العلم من يسار به إلى آخرته و هو يقبل على دنياه، و ما يضره أشهى إليه مما ينفعه؟.

94-أيوب السختياني: أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علما باختلاف العلماء.

95-مالك بن دينار: رحم اللّه مطرا (1) كان عبد العلم. يريد مطر بن طهمان الوراق قال محمد بن مسلم بن أبي الوضاح‏ (2) : خرج إليّ المهدي يوما و في يده كتاب فقال: حفظه ابني، فإذا هي خطب فضل الرقاشي. و خرج يوما و في يده كتاب فقال: حفظه ابني، فإذا هي مسائل عمرو بن عبيد. و قال: هذان الكتابان بخط المنصور.

96-منصور بن عمار: إنه وجد رقعة فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم فأكلها، فرأى كأنه قيل له: قد فتح اللّه عليك باب الحكمة لاختزانك الرقعة.

97-أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن ورد العتكي: لأن أزني ثلاثين مرة أحب إليّ من أن أقول قال فلان، و لم أسمع منه. و قال: لأن أخرّ (3)

____________

(1) مطر: هو مطر بن طهمان الوراق أبو رجاء الخراساني السلمي سكن البصرة و كان من رواة الحديث و لكن كان فيه ضعف في الحديث على حد قول ابن سعد. مات سنة 125 هـ-و قيل سنة 129 هـ-.

راجع ترجمته في طبقات ابن سعد و ميزان الاعتدال 4: 126 و تهذيب التهذيب 10: 167.

(2) محمد بن مسلم بن أبي الوضاح: هو محمد بن مسلم بن أبي الوضاح توفي في خلافة موسى الهادي.

راجع ترجمته في تاريخ بغداد 3: 253 و طبقات ابن سعد 7/2: 71.

(3) خرّ من السماء: سقط منها.

33

من السماء أحب إليّ من أن أقول لشي‏ء لم أسمعه قال فلان. و كان يقول:

أن هذا الحديث يصدكم عن ذكر اللّه و عن الصلاة و عن صلة الرحم، فهل أنتم منتهون؟.

98-كعب: أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام: تعلم الخير و علمه، فإني منوّر لمعلمي الخير و متعلميه قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم.

99-مر الحسن بأبي عمرو بن العلاء، و حلقته متوافرة، و الناس عكوف‏ (1) ، فقال من هذا؟قالوا: أبو عمرو بن العلاء، فقال: لا إله إلا اللّه، كاد العلماء أن يكونوا أربابا (2) .

100-هشام بن عبد الملك: تعلموا القرآن و النحو، فإن القرآن بلا نحو كالجسد بلا رأس.

101-سعيد بن جبير: لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك كان أجهل ما يكون.

102-سلام بن مسكين: سمعت أيوب يقول: لا خبيث أخبث من قارئ فاجر.

103-الخدري عنه عليه السّلام: شر الناس رجل فاجر يقرأ كتاب اللّه لا يرعوي على شي‏ء منه.

104-سئل الثوري: العلم أفضل أم الجهاد؟فقال: ما أعلم شيئا أفضل من العلم إذا صحت فيه النية، فقيل: يا أبا عبد اللّه، ما النية في العلم؟قال: يريد اللّه ربه و الدار الآخرة. و كان إذا لقي الشيخ سأله: هل سمعت من العلم شيئا؟فإذا قال: لا، قال: لا جزاك اللّه تعالى عن الإسلام خيرا.

____________

(1) الناس عكوف ملازمون يقال عكف الناس حوله و به أي استداروا.

(2) كاد العلماء أن يكونوا أربابا: ينسب هذا القول إلى الأحنف بن قيس.

34

105-أفلاطون: ليس كل إنسان بإنسان، إلا من كان في علمه و أدبه إنسانا.

106-فضيل: كان العلماء ربيع الناس، إذا رآهم الفقير لم يسره أنه غني، و إذا رآهم المريض لم يسره أنه صحيح.

107-الحسن: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إن أخوف ما أخاف على أمتي زلات العلماء، و ميل الحكماء، و سوء التأويل.

-و عنه: ثان العلماء بركبتيك‏ (1) ، و لا تمارهم فيمقتوك‏ (2) .

108-أنس: عنه عليه السّلام: أ لا أخبركم بأجود الأجواد؟قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: اللّه أجود الأجواد، و أنا أجود ولد آدم، و أجودكم من بعدي رجل علم علما فنشره، يبعث يوم القيامة أمة وحده، و رجل جاد بنفسه في سبيل اللّه حتى قتل.

109-الثوري: كان يقال العالم الفاجر فتنة لكل مفتون.

110-فضيل: هما عالمان: عالم دنيا، و عالم آخرة، فعالم الدنيا علمه منشور، و عالم الآخرة علمه مستور، فاتبعوا عالم الآخرة، و احذروا عالم الدنيا.

-و عنه: لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم، و شحوا على دينهم، و أعزوا هذا العلم و صانوه، و أنزلوه حيث أنزله اللّه تعالى، إذا لخضعت لهم رقاب الجبابرة. و انقاد لهم الناس فكانوا لهم تبعا.

و لكنهم ابتذلوا أنفسهم، و بذلوا علمهم لأبناء الدنيا، فهانوا و ذلوا، و وجدوا لغامز (3) فيهم مغمزا. فإن للّه و إنا إليه راجعون، أعظم بها مصيبة!.

____________

(1) ثان العلماء بركبتيك: قد تكون زاحم العلماء بركبتيك.

(2) و لا ثمارهم: ماير ممايرة عارضه: حكى حركاته و سكناته و فعل مثل ما يفعل.

(3) غمز فيهم: يقال غمز به و عليه: طعن عليه و سعى به شرا.

35

111-و للقاضي العلامة أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، و قد أحسن كل الإحسان، كأنما نسجت في طراز حسان‏ (1) :

و لم اقض حق العلم إن كنت كلما # بدا طمع صيرته لي سلما

فإن قلت جد العلم كاب فإنما # كبا حين لم يحرس حماه و أسلما (2)

و لو أن أهل العلم صانوه صانهم # و لو عظّموه في النفوس لعظما

و لكن أهانوه فذل و دنسوا # محياه بالأطماع حتى تجهما

112-من لم يتعلم في صغره لن يتقدم في كبره.

113-عيسى عليه السّلام: لا تطرحوا الدرّ تحت أرجل الخنازير.

114-فضيل: شر العلماء من يجالس الأمراء، و خير الأمراء من يجالس العلماء.

-و عنه: لو علمت أن رجلا يريد الحديث للّه تعالى لأتيته في منزله و حدثته.

115-أبو هريرة: عنه عليه السّلام: إن الفتنة تجي‏ء فتنسف العباد نسفا (3) .

و ينجو العالم منها بعلمه.

116-كتب غيلان بن مسلم الدمشقي‏ (4) إلى أخ له: أما بعد فأفرغ إلى العلم، و لا تفرغ منه، فإن العلم مسكن العاقل الذي عنه يصدر و إليه يرد.

____________

(1) نسجت في طراز حسان: جاءت على الوتيرة التي نظم عليها حسان بن ثابت الأنصاري.

(2) جد العلم كاب: من كبا بمعنى نقص و تغيّر.

(3) نسفها نسفا: دكها و أبادها.

(4) غيلان بن مسلم الدمشقي: هو أبو مروان غيلان بن مسلم الدمشقي كان من بلغاء الكتاب و قد عدّه الجاحظ مساويا لابن المقفع و سهل بن هارون و عبد الحميد الكاتب.

راجع ترجمته في لسان الميزان 4: 424 و ميزان الاعتدال 3: 338 و البيان و التبيين: 1: 235.

36

117-بشر بن الحارث المروزي: أدّوا زكاة هذا الحديث: قالوا:

يا أبا نصر، كيف؟قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث.

118-لقمان لابنه: جالس العلماء، و زاحمهم بركبتيك، فإن اللّه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء.

-و عنه: يا بني صرّ (1) علمك كما تصر نفقتك، فلا تحدث به حتى تجد له موضعا.

119-كان أبو حنيفة رحمه اللّه ينشد كثيرا:

من طلب العلم للمعاد # فهو له أفضل العتاد

و يا لخسران طالبيه # لنيل فضل من العباد

120-فضيل‏ (2) : أشدهم خشية للّه أعلمهم به.

121-تشاجر قوم في مسجد البصرة، و المسجد مشحون برجالات العرب، فرضوا بالحسن البصري، و تحاكموا إليه. فقال الأحنف: كاد العلماء يكونوا أربابا، و كل لم يوطّد بعلم فإلى ذل يصير.

122-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم.

123-من عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.

124-الزهري‏ (3) : تعلّم سنة خير من عبادة سنتين.

125-قال أعرابي لعلي رضي اللّه عنه: رجحان النفوس في ضمائرها. فقال: صدقت يا أعرابي، قيمة كل امرئ ما يحسنه.

-و عنه عن رسول اللّه: أقل الناس قيمة أقلهم علما.

____________

(1) صرّ: وضع في الصرّة أحكم ربطها.

(2) هو فضيل بن عياض تقدمت ترجمته.

(3) هو محمد بن شهاب الزهري تقدمت ترجمته.

37

126-كان ابن مسعود إذا رأى طالبي العلم قال: مرحبا بكم ينابيع الحكمة و مصابيح الظلم، خلقان‏ (1) الثياب، جدد القلوب، ريحان كل قبيلة.

127-أبو بكر بن عياش‏ (2) : كنا عند الأعمش‏ (3) و نحن صبيان نكتب الحديث، فمر صديق له فقال: من هؤلاء؟قال: هم الذين يحفظون عليك دينك.

128-علي رضي اللّه عنه: كفى بالعلم شرفا أنه يدّعيه من لا يحسنه، و يفرح به إذا نسب إليه؛ و كفى بالجهل ضعة أن يتبرأ منه من هو فيه، يغضب إذا نسب إليه.

129-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: ما أتى اللّه أحدا علما إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه أحدا.

130-أبو عبيدة (4) : من أراد أن يأكل الخبز بالعلم فلتبك عليه البواكي.

جعلك اللّه ممن يطلب العلم رعاية لا رواية، و يظهر حقيقة ما يعلمه بما يعمله.

131-ثمرة الأدب العقل الراجح، و ثمرة العلم العمل الصالح.

132-لحديثه سلاسل يقاد بها. أي أسانيد.

133-الحسن: قال له رجل: إني اجتهد أن أقوم الليل فلا أقدر، و أن أتصدق فلا أقدر؛ فقال: بئس ما أثنيت على نفسك!عليك بمجالسة العلماء، فان صدأ القلوب لا يصقله إلا العلم.

____________

(1) خلقان الثياب: اهتراؤها.

(2) هو عبد اللّه بن عياش المنتوف تقدّمت ترجمته.

(3) الأعمش: هو سليمان بن مهران تقدّمت ترجمته.

(4) أبو عبيدة: هو معمر بن المثنى تقدمت ترجمته.

38

134-عمر رضي اللّه عنه: جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللّه و أنا شاهد فقال: يا رسول اللّه، إذا حضرت الجنازة و حضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهده؟قال: إذا كان مع الجنازة من يتبعها و يدفنها فإن حضور مجلس العالم لأفضل من حضور ألف جنازة.

135-الحسن: إنما أنزل اللّه هذا القرآن ليتفكروا فيه، و يعملوا به.

فاتخذ قوم تلاوته عملا، يقول الرجل: قد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا. و اللّه لقد أسقطه كله.

136-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: العالم و المتعلم في الأجر سواء، يأتيان يوم القيامة كفرسي رهان‏ (1) .

137-عمر: عنه عليه السّلام: على باب الجنة شجرة تحمل ثمارا كثدي النساء، تخرج من تحتها عين ماء يشرب منها العلماء و المتعلمون مثل اللبن الحليب، و الناس عطاش.

138-ابن مسعود: من تعلم بابا من العلم ليعلمه الناس ابتغاء وجه اللّه أعطاه اللّه أجر سبعين نبيا.

139-ابن عمر: من تعلم بابا من العلم، عمل به أو لم يعمل.

كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة.

140-إنما كان الأنبياء أفضل من العلماء لأنهم أكثر علما، لأن النفع بعلومهم أعظم، و من ثم كان نبينا أفضلهم، لأن المنفعة بدعوته كانت أعظم منها بدعوتهم.

141-أنس‏ (2) : عنه عليه السّلام: ويل لأمتي من علماء السوء، يتخذون العلم تجارة يبيعونها بيعا، لا أربح اللّه تجارتهم.

____________

(1) كفرسي رهان: خيل الرهان التي يراهن على سباقها.

(2) هو أنس بن مالك. تقدمت ترجمته.

39

142-قال عمار بن زياد (1) للثوري: لئن سلمت من مجلسك ما أعلم أحدا في المصرين‏ (2) مثلك.

143-كان ثابت البناني‏ (3) يقول إذا أفتى: قد جعلت رقبتي جسرا للناس، ثم ترك الفتوى.

144-أبو عبد الرحمن العطوي المتكلم‏ (4) :

فو حق البيان يعضده البر # هان في مأقط ألد الخصام

ما رأينا سوى الحبيبة شيئا # جمع الحسن كله في نظام‏

لو قال: سوى الشريعة لكان أحسن.

145-علي رضي اللّه عنه لسائل سأله عن معضلة: سل تفقها و لا تسل تعنتا، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم، و إن العالم المتعسف شبيه بالجاهل المتعنت.

146-فساد الخلق من ضعف عالم.

147-أنس: عنه عليه السّلام: أخلصوا اللّه أعمالكم، و أعزوا الإسلام.

قالوا: يا رسول اللّه، و كيف نعز الإسلام؟قال: بالحضور عند العلماء

____________

(1) لعل عمار بن زياد هذا هو عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري أحد الأولياء و كنيته أبو اليقظان. كان أحد ثقات رجال الحديث مات سنة 182 هـ-.

راجع ترجمته في ميزان الاعتدال 3: 168 و تهذيب التهذيب 7: 405 أو لعله عمار ابن يوسف الضبي أبو عبد الرحمن الكوفي كان ثقة ثبتا متعبدا.

راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 6: 271 و ميزان الاعتدال 3: 165.

(2) المصرين هما الكوفة و البصرة.

(3) ثابت البناني هو ثابت بن أسلم البناني البصري تقدمت ترجمته.

(4) أبو عبد الرحمن العطوي المتكلم: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي عطية العطوي الكناني من شعراء الدولة العباسية ولد و نشأ بالبصرة و كان يميل إلى مذهب الاعتزال نال حظوة عند المتوكل على اللّه العباسي مات نحو سنة 250 هـ-.

راجع ترجمته في سمط اللآلي 140 و الأعلام 7: 61 و تاج العروس 10: 247.

40

لتعلم العلم بالرد على أهل الأهواء (1) ، فإن من رد عليهم و أراد به وجه اللّه فله عبادة أهل مكة منذ خلقت. قيل: يا رسول اللّه، فالمرائي‏ (2) يؤجر بعمله؟قال: إن اللّه قضى على نفسه أن من أعز الإسلام، أراد به وجه اللّه أو لم يرد. فقد حرم النار على وجهه.

148-علي رضي اللّه عنه: أوضع العلم ما وقف على اللسان، و أرفعه ما ظهر على الجوارح و الأركان.

149-للعلم دالة يتسحب‏ (3) بها الصغير على الكبير، و المملوك على المالك، أ لا ترى أن الهدهد، و هو من محقرات الطير، قال لسليمان‏ (4) ، و هو الذي أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده: أحطت بما لم تحط به‏ (5) .

150-أبو عمرو بن العلاء: قيل لنا إن في دار فلان ناسا قد اشتملوا على سوء، و هم جلوس على خميرة (6) ، و عندهم طنبور، فدخلنا فإذا فتى جالس وسط الدار، و أصحابه شيوخ و هم بيض اللحى، و هو يقرأ عليهم دفتر شعر، فقيل لنا: السوءة في ذلك البيت، فقلت: لا و اللّه لا كشفت فتى أصحابه شيوخ و في يده دفتر علم، و لو كان في ثوبه دم يحيى بن زكريا عليه السّلام.

151-فقه العبادلة (7) مثل. و هم ابن مسعود، و ابن عباس، و ابن الزبير، و ابن عمرو بن العاص.

____________

(1) أهل الأهواء هم أهل النحل و المذاهب و الملل.

(2) المرائي: المتظاهر بخير دون حقيقة.

(3) يتسحب: يختال و يدل.

(4) سليمان: هو سليمان بن داود النبي.

(5) و تمام الآية: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقََالَ أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ .

(6) خميرة: حصيرة صغيرة.

(7) العبادلة هم: عبد اللّه بن مسعود عبد اللّه بن عباس-عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عمرو بن العاص.

41

152-أشتهي أن أرى عالما زاهدا، و زاهدا عالما.

153-[شاعر]:

العلم نفس ذخر أنت ذاخره # من يدرس العلم لم تدرس مفاخره‏ (1)

أقبل على العلم و استقبل مقاصده # فأول العلم إقبال و آخره‏

154-الدنيا بصفائح الزّبر، و الدين بصحائف الزبر (2) .

155-علي رضي اللّه عنه قال لفتيان من قريش: يا بني و يا بني أخي إنكم صغار قوم و يوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع أن يحفظه فليكتبه.

156-قيل لملك زال عنه ملكه: ما الذي سلبك ما كنت فيه؟قال:

بثني العلم في غير أهله. و منعه من أهله.

157-عيسى عليه السّلام: لا تبثوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم.

158-العلم أصون لنفسه من أن يتصدى إلا لعاشق له.

159-حلية الخرائد (3) الحلق في ذفاريها، و حلية الدفاتر الحلق‏ (4) في حواشيها. و المغاربة يقولون: الدرر في الطرر.

160-و قيل لأبي بكر الخوارزمي‏ (5) عند موته: ما تشتهي؟قال:

النظر في حواشي الكتب.

____________

(1) تدرس الثانية بمعنى تمحى.

(2) صفائح الزّبر الألواح الحديدية الضخمة و صحائف الزبر هي صحف الكتب.

(3) الخريدة هي البكر من النساء التي لم تمس قط و قيل هي الخجول الطويلة السكون التي تخفض الصوت و ليست بعانس.

(4) الحلق: جمع حلقة كل ما استدار من ذهب أو فضة و ذفارى جمع ذفرى و هو العظم النافر خلف الأذن.

(5) أبو بكر الخوارزمي: هو محمد بن العباس الخوارزمي المتقدمة ترجمته.

42

161-عيسى عليه السّلام: ما أكثر الشجر!و ليس كلها بمثمر، و ما أكثر الثمار!و ليس كلها بطيب، و ما أكثر العلوم!و ليس كلها بنافع، و ما أكثر العلماء!و ليس كلهم بمرشد.

162-أقل الناس عذرا في القبيح من عرف قبحه.

163-قيل لأنوشروان‏ (1) : ما بالكم لا تأخذون من العلوم شيئا إلا زادكم عليه حرصا؟قال: لأنا لا نأخذ منه شيئا إلا ازددنا بعظم منفعته علما. قيل: فما بالكم لا تأنفون من أخذه من كل أحد؟قال: لعلمنا أنه نافع من حيث أخذ.

164-بطليموس الثاني‏ (2) : خذوا الدر من البحر، و الذهب من الحجر، و المسك من الفارة، و الحكمة ممن قالها.

165-رسطاليس‏ (3) : الحكمة سلم العلو، فمن عدمها عدم القربة من ربه.

166-في جاويدان خرد (4) : أفضل ما أعطي العبد في الدنيا الحكمة، و في الآخرة الرحمة.

167-يحيى البرمكي: يا بني انتق من كل علم شيئا. فإن من جهل شيئا عاداه، و إني لأكره أن تكون عدوا لشي‏ء من العلم.

____________

(1) هو كسرى ملك الفرس المعروف.

(2) بطليموس الثاني: أحد ملوك مصر في الفترة ما بين (285-246) قبل الميلاد و كان حسن السياسة مكرما للعلماء بنى منارة الإسكندرية.

(3) رسطاليس: هو الفيلسوف اليوناني أرسطوطاليس و يخفف اسمه فيقال أرسطو.

(4) جاويدان خرد: هو كتاب يشتمل على نصائح و آداب و أخلاق الإيرانيين قبل الإسلام و قد لخصه أحمد بن مسكويه في أيام المأمون العباسي و ترجم هذا الملخص إلى العربية و نشر في الجزء الأول من أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ثم نشره عبد الرحمن بدوي في مصر باسم (الحكمة الخالدة) .

43

168-قيل لأشعب‏ (1) : لو تركت النوادر و رويت الحديث لكان أنبل لك؛ قال: و اللّه لقد سمعت الحديث؛ قيل: فحدثنا، قال: حدثني نافع‏ (2) عن ابن عمر (3) أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: خلتان‏ (4) من كانتا فيه كان من خالصة اللّه. قالوا: هذا حديث حسن فهاتهما، قال: نسي نافع واحدة، و نسيت أنا الأخرى.

169-صنع عيسى عليه السّلام للحواريين طعاما، فلما أكلوا وصاهم بفعله، قالوا: يا روح اللّه، نحن أولى أن نفعله منك، قال: إنما فعلت هذا لتفعلوه بمن تعلمون.

170-قال شهر بن حوشب: حدثت الحجاج‏ (5) حديثا، فقال: من حدثك به؟قلت: محمد بن الحنفية (6) ، فنكت بقضيبه ساعة، ثم قال:

أخذتها من عين صافية.

171-حكيم: إن اللّه إذا استرذل عبدا حظر عليه العلم‏ (7) .

172-ذو النون المصري‏ (8) : إياك أن تطلب العلم بالجهل؛ قيل:

كيف يطلب العلم بالجهل؟قال: إذا قصدت العالم في غير وقته، و تخطيت الرقاب، و تركت في طلبه حرمة الشيوخ، و لم تستعمل فيه السكينة و الوقار و أدب النفس، فذلك طلب العلم بالجهل.

____________

(1) أشعب: هو أشعب بن جبير المشهور بالطمع. تقدمت ترجمته.

(2) نافع: هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أبو رويم المقرئ المدني أحد القراء السبعة المعروفين كان أسود البشرة حسن الخلق فيه دعابة. انتهت إليه رئاسة القراء.

في المدينة ظل يقرأ على الناس أكثر من سبعين سنة توفي بالمدينة سنة 169 هـ-.

(3) ابن عمر: هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب المتقدمة ترجمته.

(4) خلتان: خصلتان.

(5) الحجاج: هو الحجاج بن يوسف الثقفي المتقدمة ترجمته.

(6) ابن الحنفية: محمد بن الإمام علي بن أبي طالب.

(7) حظر عليه: منعه منه.

(8) ذو النون المصري: هو ثوبان بن إبراهيم الأخميمي المصري المتقدمة ترجمته.

44

173-سئل أنوشروان: من أسوأ الناس حالا؟فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل.

174-قال سقراط لطيماوس‏ (1) : لم لا تدوّن لنا حكمتك في الدفاتر؟قال: ما أوثقك بجلود البهائم الميتة، و أشد تهمتك للجواهر الحية!فكيف رجوت العلم من معدن الجهل، و يئست منه من عنصر العقل؟.

سواء من أعطي الحكمة فجزع لفقد الذهب و الفضة، و من أعطي السلامة فجزع لفقد الألم و التعب. لأن ثمرة الحكمة السلامة و الدعة (2) ، و ثمرة المال الألم و التعب.

175-قيل لقتادة (3) : أ كان الحسن‏ (4) يحتد عند المسألة؟فقال: إن كان لطويل التبسم عند المسألة.

176-الحسن: من استطاع منكم أن يكون إماما لحية، إماما لما وراء ذلك فليفعل، فإنه ليس شي‏ء يؤخذ عنك إلا كان لك فيه نصيب.

177-ابن المبارك‏ (5) : ما قرأت كتاب رجل قط إلا عرفت مقدار عقله.

177-مدح أعرابي رجلا فقال: كان الفهم منه ذا أذنين، و الجواب ذا لسانين.

178-[شاعر]:

____________

(1) طيماوس: حكيم يوناني كان معاصرا لسقراط.

راجع ترجمته في تاريخ الحكماء للقفطي.

(2) الدعة: الهدوء و الاطمئنان.

(3) قتادة: هو قتادة بن دعامة السدوسي المتقدمة ترجمته.

(4) الحسن: هو أبو سعيد بن يسار البصري.

(5) ابن المبارك هو عبد اللّه بن المبارك المتقدمة ترجمته.

45

لنا جلساء ما نمل حديثهم # ألباء مأمونون غيبا و مشهدا (1)

بلا كلفة نخشى و لا سوء عشرة # و لا نتقي منهم لسانا و لا يدا

فإن قلت أحياء فلست بكاذب # و إن قلت أموات فلست مفندا (2)

يريد الكتب.

179-قرأ الكندي‏ (3) كتابا وضعه ابن الجهم‏ (4) فقال: هتك ستر العافية عن عقله.

180-في ديوان المنظوم:

حبيبي من الدنيا الكتاب فليس لي # إلى غيره ما بي إليه من الفقر

كلانا لضيق الروح بالروح مانح # دنوا بلا بعد و وصلا بلا هجر

فكرسيّه حجري إذا كنت قاعدا # و إن اضطجع أفرشه مستلقيا صدري‏

181-نعم المحدث الدفتر.

182-الجاحظ (5) : الكتب توجد في كل مكان، و تقرأ بكل مكان، على تفاوت ما بين الأعصار، و تباعد ما بين الأمصار.

____________

(1) ألباء: ذو و عقول و ألباب و فهم.

(2) فنّده: كذبه و خطأ رأيه.

(3) الكندي: هو يعقوب بن إسحاق الكندي المتقدمة ترجمته.

(4) ابن الجهم: هو أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر من بني سامة أديب و شاعر رقيق الشعر من أهل بغداد كان معاصرا لأبي تمام. قرّبه المتوكل ثم غضب عليه فحبسه ثم نفاه إلى خراسان. مات سنة 249 و هو في طريقه من بغداد إلى الشام إذ ما كاد يصل إلى نواحي حلب حتى هاجمه جماعة من أعراب كلب تمكنوا من قتله بعد أن ثبت أمامه مدة. كان الكذب صفة له مميزة حتى كرهه الناس و تحاموه. له ديوان شعر مطبوع.

راجع ترجمته في معجم الشعراء للمرزباني ص 286 و طبقات ابن المعتز ص 319 و الأعلام 5: 77.

(5) الجاحظ: عمرو بن بحر.

46

183-فيلسوف: اعتقد لولدك كتب آداب تنعم أرواحهم، لا عقد أموال تعم أشباحهم‏ (1) .

184-احتيج أن يكتب على المعتضد (2) كتاب، فكتب ابن ثوابة (3)

كما تكتب الصكاك‏ (4) : في صحة من عقله، و جواز من أمره. فعرضت النسخة على عبيد اللّه بن سليمان‏ (5) فقال: هذا لا يجب أن يكتب للخليفة و ضرب عليه و كتب: في سلامة من جسمه و أصالة من رأيه. و مثل هذه الآداب لا تلمح إلا بدقيق من الألباب.

185-تخلف سابق الحاج عن وقته، ثم رفع قصة إلى المأمون، فوشمها بتوقيعه، فخرجت، فلم يروا شيئا، حتى عثروا بعد طول تأمل على نقطة مضمومة إلى نقطة باء سابق. و لكن المحققين يأبون فقط هذا الحرف، و يخطئون ناقطه، و يصححون على المأمون توقيعه بوضع رقمة الهمزة موضع النقطة (6) .

186-نظر أعرابي إلى كتاب فقال: كواكب الحكم في ظلم اعداد.

____________

(1) اعتقد الكتب اشتراها: و عقد جمع عقدة و هي الضيعة و اعتقد الضيعة اشتراها و تعم أشباحهم أي أجسامهم.

(2) المعتضد: و اسمه أحمد بن طلحة بن جعفر المعتضد باللّه العباسي.

(3) ابن ثوابة: هو أبو الحسن محمد بن جعفر بن ثوابة الكاتب من كتاب ديوان الرسائل كان فاضلا بليغا مات سنة 312 هـ-.

راجع ترجمته في إرشاد الأريب 18: 96 و الأعلام 6: 297.

(4) الصكاك جمع صك و هو الوثيقة بمال أو نحوه. كانت الأرزاق تسمى صكاكا لأن الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم و أعطياتهم كتبا.

(5) عبيد اللّه بن سليمان: هو عبيد اللّه بن سليمان بن وهب الحارثي المتقدمة ترجمته.

(6) كان المأمون الخليفة قد وضع نقطة إلى جانب نقطة باء سابق فأصبحت سايق مما يرفضه اللغويون فإذا كان اسم الفاعل من سبق سابق فإن اسم الفاعل ساق هو سائق و ليس سايق كما وضع المأمون و صوابه سائق من السوق الذي أصله واو قلبت إلى همزة.

47

187-و قال آخر: خط الأقلام صور، هي في الأبصار سود، و في البصائر بيض.

188-نخرق كتاب سيبويه‏ (1) في كم المازني‏ (2) نيفا و عشرين مرة.

189-الجاحظ في وصف الكتاب: متى رأيت بستانا يحمل في ردن، أو روضة تنقلب في حجر؟.

من لك بزائر إن شئت جعل زيارته غبا، و ورده خمسا (3) ؟و إن شئت لزمك لزوم ظلك، و كان منك مكان بعضك. الكتاب هو الذي إن نظرت فيه نجح نفسك، و عمر صدرك، و عرفت به في شهر ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر، و لو لم يكن من فضله عليك، و إحسانه إليك، إلا منعه لك من الجلوس على بابك، و النظر إلى المارة بك، مع ما في ذلك من التعرض للحقوق التي تلزم، و من فضول النظر، و من عادة الخوض، و من حضور ألفاظ الناس الساقطة، و معانيهم الفاسدة، و أخلاقهم الردية، و جهالتهم المذمومة، لكان في ذلك السلامة، ثم الغنيمة.

و لعهدي بي و قد خرجت من الدار، و ذلك في عصر الشبيبة، فلقيني أعرابي كانت به لوثة (4) ، فشغلني ببعض الحديث، و قد حانت من بعض شيوخي حاجة إلى حضوري فلم أصادف، فلما حضرته سألني عن سبب لبثي‏ (5) ، ثم قال: العجب ممن يؤثر على مجالسات هؤلاء، و عدد جماعة

____________

(1) سيبويه: هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي و سيبويه لقبه الذي اشتهر به و معناه بالفارسية رائحة التفاح. يعتبر سيبويه إمام النحاة و أول من بسط علم النحو.

ولد في نواحي شيراز سنة 148 و صحب الخليل بن أحمد الفراهيدي و ذهب إلى بغداد حيث اجتمع بالكسائي و ناظره. توفي بالأهواز سنة 180 هـ-و في سنة وفاته و مكانها خلاف و كان في حياته أنيقا. جميلا حلو المعشر.

(2) المازني: هو أبو عثمان بكر بن محمد المازني المتقدمة ترجمته.

(3) و ورده خمسا: الخمس هو من أظماء الإبل و طريقته أن ترعى الإبل ثلاثة أيام و ترد في اليوم الرابع بعد أن تكون قد عطشت تماما.

(4) لوثة: مس من الجنون.

(5) اللبث: الإقامة مع التراخي في الزمن.

48

من كبار المصنفين، مجالسة مجنون، و صحيح ما قال: فإن مطالعة كتبهم هي مجالستهم على الحقيقة.

190-رؤي شعر أبي الشمقمق‏ (1) في جلود كوفية و دفتين طائفيتين‏ (2) ، و بخط رشيق، في يد إنسان، فقيل له: لقد ضيع دراهمه من تجود لشعر أبي الشمقمق. فقال: لا جرم و اللّه إن العلم ليعطيكم على حسب ما تعطونه، و لو استطعت أن أودعه سويداء قلبي، أو أجعله مخطوطا على ناظري لفعلت.

191-كتب الحمدوني‏ (3) إلى أخ له، و كان قد حبس عليه دفاتره:

ما بال كتبي في يديك رهينة # حبست على كر الزمان الأطول

ائذن لها في الانصراف فإنها # كنز عليه في الزمان معولي

فلقد تعنت حين طال ثواؤها # طال الثواء على رسول المنزل‏

192-[آخر]:

لكل كلام موضع من كتابه # كتنظيم درّ زينته الجواهر

فإن نظم العقد الذي فيه جوهر # على غير ترتيب فما العقد فاخر

193-الكتاب بستان و الخط نرجسه.

194-قال رجل من الأنصار للنبي عليه السّلام: إني لأسمع الحديث و لا أحفظه، فقال: استعن بيمينك. أي اكتبه.

195-نظر المأمون إلى بعض ولده و هو ينظر في كتاب، فقال: يا بني، ما كتابك هذا؟قال: بعض ما يشحذ الفطنة، و يؤنس من الوحشة.

فقال: الحمد للّه الذي رزقني ذرية يرى بعين عقله أكثر مما يرى بعين وجهه.

____________

(1) أبو الشمقمق: هو مروان بن محمد الشاعر المتقدمة ترجمته.

(2) طائفيتين: نسبة إلى الطائف.

(3) الحمدوني: هو محمد بن أحمد الحمدوني المتقدمة ترجمته.

49

196-[شاعر]:

كم كتاب كتبته و لم أقـ # راه فبان اختلاله بقراته‏ (1)

فإذا ما كتبت يوما و لو سط # را فبث اللحاظ في جنباته

قد يرى الزاهد المصلي للفر # ض مع الزهد مخطئا في صلاته‏

إذا كتبت كتابا فأعد النظر فيه، فإنما تختم على عقلك.

197-ابن عباس‏ (2) عنه عليه السّلام: من نظر في كتاب أخيه من غير أمره فإنما ينظر في نار.

198-قال ابن الحجاج‏ (3) :

فقر و ذل و خمول معا # أحسنت يا جامع سفيان‏ (4)

199-قالوا: عبد الحميد بن يحيى بن سعيد الكاتب أول من نهج طرق الكتابة، و بسط من باع البلاغة، و كان مروان بن محمد (5) لا يرى الدنيا إلا به. و من خصائص مروان: عبد الحميد الكاتب‏ (6) ، و البعلبكي

____________

(1) أقراه و قراته أصلهما أقرأه و قراءته مخففتان‏

(2) ابن عباس هو عبد اللّه بن عباس تقدمت ترجمته.

(3) ابن الحجاج هو الحسين بن أحمد الثيلي البغدادي المتقدّمة ترجمته.

(4) جامع سفيان: ورد هذا البيت مفردا في اليتيمة و هو مثل يضرب به لكثرة الإحاطة و الجمع للمختلفات.

(5) مروان بن محمد: هو مروان بن محمد الجعدي آخر خليفة أموي. تقدمت ترجمته.

(6) عبد الحميد الكاتب: هو عبد الحميد بن يحيى بن سعد العامري المعروف بالكاتب عالم و أديب من أئمة الكتاب يضرب به المثل في البلاغة أختص بمروان بن محمد و لزمه. له رسائل تقع في نحو ألف ورقة طبع بعضها و هو أول من أطال الرسائل و استعمل التحميدات في فصول الكتب و لما آل الأمر إلى العباسيين أبى أن يفارق مروان و بقي معه إلى أن قتلا معا في بوصير إحدى قرى مصر.

راجع ترجمته في الأعلام 4: 60 وفيات الأعيان 1: 307 و الوزراء و الكتاب ص 72-83.

50

المؤذن‏ (1) ، و سلام الحادي‏ (2) ، و كوثر الخادم‏ (3) و أشقر مروان‏ (4) ، و كل فرد غريب لم ير مثله.

200-و قال البحتري‏ (5) :

لتفننت في الكتابة حتى # عطل الناس فن عبد الحميد

201-و قال أبو إسحاق الصابي‏ (6) :

أ نسيتم كتبا شحنت فصولها # بفصول در عندكم منضود

و رسائل نفذت إلى أطرافكم # عبد الحميد بهن غير حميد

202-و كان عبد الحميد يقول: إن كان الوحي ينزل على أحد بعد الأنبياء فعلى بلغاء الكتاب.

-[و قال‏]اكرموا الكتاب فإن اللّه أجرى أرزاق الخلق على أيديهم، و قيل له: ما الذي خرجك في البلاغة؟قال: حفظ كلام الأصلع، يعني عليا رضي اللّه عنه.

203-أبو بكر الخوارزمي‏ (7) : يجب أن تجعل المنع صوانه، و العين

____________

(1) البعلبكي المؤذن: لم نقع له على ترجمة.

(2) سلام الحادي: أحد مخضرمي الدولتين الأموية و العباسية. حدا بالمنصور حين حج فأعطاه عشرة دراهم فقال له لقد حدوت بهشام بن عبد الملك فأعطاني ثلاثين فغضب المنصور و أمر باسترجاعها منه فأخذ سلام يتوسل إليه ليبقيها له فأبقاها بعد إلحاح شديد و لكنه اشترط عليه أن يحدو به ما دام في الحجاز دون مقابل.

راجع المزيد عنه في تاريخ الطبري 2: 191.

(3) كوثر الخادم: هو صاحب شرطة مروان بن محمد.

راجع تاريخ الطبرى 2: 191.

(4) أشقر مروان: لم نقع له على ترجمة.

(5) البحتري: هو أبو عبادة الوليد بن عبيد المتقدمة ترجمته.

(6) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي المتقدمة ترجمته.

(7) أبو بكر الخوارزمي هو أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي المتقدمة ترجمته.

51

بل القلب مكانه، فإن الغيرة على الكتب من المكارم، و هي أخت الغيرة على المحارم، و إني لأحسد على الورقة من لا أحسد على البدرة، و أغار على الأدب الكريم من المتأدب اللئيم.

204-شاعر:

و أرثي له من موقف السوء عندي # كرثيتي للطرف و العلج راكبه‏ (1)

205-وددت لو كان الأدب في جبهة الأسد، و لو أصبحت الكتب في أنياب الأسود و لو بيعت ورقة بدينار، و كتب دفتر بقنطار، فلا يتأدب إلا شجاع لي، و لا يخزن الدفاتر إلا جواد سخي.

206-كتب ابن مقلة (2) كتاب هدنة بين المسلمين و الروم، فهو في كنسية قسطنطينية، يبرزونه في الأعياد، و يعلقونه في جملة تزايينهم في أخص بيوت العبادات، يعجبون الناس من حسنه. و فيه قيل:

خط ابن مقلة من أرعاه مقلته # ودت جوارحه لو حولت مقلا

الدر من دره ذو صفرة حسدا # و النور من نوره ذو حمرة خجلا

207-و قال ابن الحجاج‏ (3) :

ظبي كأن جفونه # في ضمنها هاروت مقله

____________

(1) الطرف الكريم الطرفين أي الأب و الأم و الكريمهما من غير الناس كالخيل و نحوها و العلج الرجل الضخم القوي من كفار العجم و بعضهم يطلقه على الكافر عموما.

(2) ابن مقلة: هو محمد بن علي بن الحسين بن مقلة أبو علي وزير من الشعراء و الأدباء يضرب المثل بحسن خطه ولد ببغداد سنة 276 هـ-. استوزره المقتدر العباسي سنة 316 هـ-. و لكن سرعان ما انقلب عليه و نفاه إلى فارس سنة 318 ثم استوزره القاهر سنة 320 هـ-ثم أتهمه بتدبير المؤامرة عليه ثم استوزره الراضي ثم نقم عليه فقطع يده ثم قطع لسانه و سجنه سنة 326 هـ-فمات في سجنه.

راجع ترجمته في الأعلام 7: 157. وفيات الأعيان 2: 61 و ثمار القلوب ص 167.

(3) ابن الحجاج: هو أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد النيلي البغدادي المتقدمة ترجمته.

52

و كأن خط عذاره # في خده خط ابن مقله‏

208-أمر بعض الملوك ثمانين حبرا بترجمة التوراة. و فرق بينهم ليأمن تواطؤهم على شي‏ء. فكانت أصح التراجم، و صارت توراة الثمانين مثلا في الكتاب المصحح.

209-من ألف كتابا أو قال شعرا فإنما يعرض عقله على الناس، فإن أصاب فقد استهدف، و إن أخطأ فقد استقذف‏ (1) .

210-و قالوا: لا يزال المرء في نسخة من أمره ما لم يقل شعرا أو يؤلف كتابا.

211-ما خلدت العلوم إلا بما دبر من تدوينها، و التصنيف في أفانينها، و إلا لكانت أنفاسا تمضي، و رياحا تجري، و أصواتا تفنى، و أجراسا لا تبقى. و ذوت أفنانها، و لقل الغابر منها في أيدي الناس.

و الثابت على مر الأحراس، و لشط على طالبيه الرقاد. و كبت على مقتبسيه الزناد. و لا ترى للعالم علما أدل منه في كنه فضله، و أفوه بما أوتي من فائز خصله، يربكه حبا ناطقا و هو رميم. و ماثلا بين يديك و هو عديم.

212-قيل لجحا: ما تعلمت في الكتاب؟قال: ما أعياني شي‏ء.

قيل: كيف تقسم أربعة دراهم على ثلاثة رجال؟قال: للرجلين درهمين درهمين و الثالث ليس له شي‏ء.

____________

(1) استقذف: استقذف الرجل رماه و اتهمه بريبة.

53

213-أنشد أبو العيناء (1) للجاحظ:

يطيب العيش أن تلقى حكيما # غذاه العلم و النظر المصيب

فيكشف عنك حيرة كل جهل # و فضل العلم يعرفه الأريب

سقام الحرص ليس له شفاء # و داء الجهل ليس له طبيب‏

214-لحن خالد بن صفوان عند عبد الملك فقال: اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه‏ (2) .

215-و قال سليمان‏ (3) : اللحن في الكلام أقبح من النقبة (4) في الديباج.

216-الخليل‏ (5) : لا يصل أحد إلى ما يحتاج إليه إلا بعلم ما لا يحتاج إليه.

217-قال أبو شمر (6) : فإذن قد صار ما لا يحتاج إليه مما يحتاج إليه.

218-حب السلطان العلم يلقح الخواطر العقم.

____________

(1) أبو العيناء: هو محمد بن القاسم المتقدمة ترجمته.

(2) اللحن في الكلام لحن في كلامه أو في القراءة: أخطأ في الاعراب و خالف وجه الصواب فهو لا حن و لحّان و لحّانة.

(3) سليمان يقصد به سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي المتقدمة ترجمته.

(4) النقبة في الثوب: الخرق فيه.

(5) الخليل: هو الخليل بن أحمد الفراهيدي المتقدمة ترجمته.

(6) أبو شمر: أبو شمر هو أحد أئمة القدرية المرجئة أحد تلاميذ معمر بن عباد السلمي صاحب فرقة المعمرية كان شيخا وقورا رزينا على حد قول الجاحظ و كان معروفا بالعلم و الفهم و الحلم.

راجع ترجمته في البيان و التبيين 1: 91. و الحيوان 1: 38 و الفرق بين الفرق ص 91.

54

219-الشعبي‏ (1) : قدم عبد الملك فبعث إلى الرواة، و كان يحب الشعر، فما أتت عليّ سنة حتى رويت الشاهد و المثل و فضولا بعد ذلك.

و قدم مصعب‏ (2) ، و كان يحب النسب، فقعدت إلى النسابين فعلمته في سنة، و قدم الحجاج، و كان يدني على القرآن، فحفظته في سنة.

-و روي عنه: دخلت على الحجاج حين قدم العراق، فسألني عن اسمي، ثم قال: يا شعبي، كيف علمك بكتاب اللّه؟قلت: عني يؤخذ قال: كيف علمك بالفرائض؟قلت: إليّ فيه المنتهى.

قال: كيف علمك بالفقه؟قلت: أنا صاحبه، قال: كيف علمك بأنساب الناس؟قلت: أنا الفيصل فيها، قال: كيف علمك بالشعر؟ قلت: أنا ديوانه. فقال: للّه أبوك!ففرض لي في ألفين، و عرفني على قومي. فدخلت عليه و أنا صعلوك من صعاليك همدان، و خرجت و أنا سيدهم.

220-الجاحظ: رؤساء المعتزلة المذكورون كلهم كان راوية عالما، إلا معمرا (3) ، و كان بشر بن المعتمر (4) أرواهم للشعر خاصة.

____________

(1) الشعبي: هو عامر بن شراحيل الشعبي المتقدمة ترجمته.

(2) مصعب: هو مصعب بن الزبير المتقدمة ترجمته.

(3) معمر: هو معمر بن عباد السلمي أبو الأشعث صاحب فرقة المعمرية من المعتزلة من أهل البصرة سكن بغداد و ناظر النظام و كان من تلاميذه. و معمر بتشديد الميم توفي سنة 215 هـ-و كان من أعظم القدرية غلوا.

راجع ترجمته في لسان الميزان 6: 71 و اللباب 3: 161 و الأعلام 8: 190 و فهرست ابن النديم ص 147.

(4) بشر بن المعتمر هو أبو سهل بشر بن المعتمر صاحب البشرية من المعتزلة انتهت إليه رئاسة المعتزلة في بغداد و كان نخاسا في الرقيق. له شعر و مصنفات في الاعتزال مات سنة 210 هـ-.

راجع ترجمته في الأعلام 2: 28 و أمالي المرتضى 1: 131 و مفاتيح العلوم ص 19.