تحرير المجلة - ج2

- الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء المزيد...
517 /
5

الجزء الثاني‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

و له الحمد (يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ) 1

الكتاب الثاني الإجارات‏

و يشتمل على مقدمة و ثمانية أبواب‏

____________

(1) سورة القصص 28: 26.

6

المقدّمة في الاصطلاحات الفقهيّة المتعلّقة بالإجارة

(مادّة: 404) الأجرة و الكراء: بدل المنفعة، و الإيجار هو: الإعطاء بالكراء، و الاستيجار: الأخذ بالكراء 1 .

أصل هذه المادّة (الأجر) الذي يفسر في اللغة بجزاء العمل 2 ، و هو ظاهر في العمل الذي يكون جزاء للعمل، ثمّ اتّسع فشمل المال الذي يقع عوض العمل، ثمّ اتّسع فتناول عوض المنفعة، أي: منافع الأعيان، و غلب استعماله و استعمال مشتّقاته من المزيد-كآجر و المجرّد كأجر و إيجار و إجارة-في المعنى العرفي المقتنص من ذلك المعنى اللغوي، فصار يستعمل حتّى تعيّن في لسان الشرع و المتشرّعة في العقد الذي هو تمليك المنفعة بالعوض المعلوم، كما هو المعروف من تعريفها عند الإماميّة و سائر فقهاء المذاهب 3 .

____________

(1) وردت المادّة-كما في: شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 233، درر الحكّام 1: 372-بالصيغة التالية: (الأجرة: الكراء، أي: بدل المنفعة، و الإيجار: المكاراة، و الاستئجار: الاكتراء) .

راجع: المغرّب للمطرّزي 20، الشرح الصغير للدردير 4: 5، حاشية ردّ المحتار 6: 4.

(2) فسّره بذلك الخليل الفراهيدي، كما في معجم مقاييس اللغة 1: 62.

(3) نسب هذا التعريف للمشهور في كتاب الإجارة للأصفهاني 3.

لاحظ: الشرائع 2: 413، المسالك 5: 171.

و قارن: الأم 3: 250، المبسوط للسرخسي 15: 74، المغني 6: 3، البناية في شرح الهداية 9:

268، الشرح الصغير للدردير 4: 6، الفتاوى الهندية 4: 409، حاشية ردّ المحتار 6: 4.

7

و تستعمل الإجارة تارة اسما بمعنى: الأجرة، و أخرى‏[تستعمل‏] مصدر[ا]بمعنى: الإيجار، أو مصدر (أجر) المجرّد سماعا، أو (آجر) المزيد.

و على كلّ، فالأقرب أنّ المراد من قولهم: كتاب الإجارة و الإجارات و نحوها هو الإيجار و ما تتحقّق به هذه المعاملة شرعا و بيان أحكامها.

و الأجرة و الكراء و إن اتّحدا في كونهما بدل المنفعة، و لكن شاع و غلب استعمال الكراء في بدل منفعة الدواب و الأجرة في غيرها، فيقال: كريت الدابّة و اكتريتها، كما يقال: آجرتها و استأجرتها، و استأجرت الدار و العبد، و لا يقال: كريت الدار، إلاّ نادرا.

و لا أهمية في كلّ هذا، إنّما المهمّ تعريف الإجارة شرعا تعريفا يطابق الحقيقة أو يقاربها، و قد عرّفتها (المجلّة) :

(مادّة: 405) الإجارة في اللغة بمعنى: الأجرة، و قد استعملت في معنى: الإيجار أيضا.

و في اصطلاح الفقهاء بمعنى: بيع المنفعة المعلومة في مقابلة عوض معلوم 1 .

استعمال البيع في تعريف الإجارة يشبه أن يكون من قبيل تعريف الشي‏ء

____________

(1) وردت المادّة نصّا في درر الحكّام 1: 372.

و ورد لفظ: (لغة) بدل: (في اللغة) ، و: (بمعنى الإيجار) بدل: (في معنى الإيجار) ، و:

(بعوض) بدل: (في مقابلة عوض) ، في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 233.

و للمقارنة راجع ذيل الهامش الثالث من الصفحة السابقة.

8

بضدّه؛ فإنّ البيع مختصّ بنقل الأعيان، و الإجارة بنقل المنافع، و هما متباينان مفهوما و مصداقا.

و كان اللازم أن يقال: هي تمليك المنفعة المعلومة بعوض معلوم، كما هو التعريف الشائع عند الأكثر، فإنّ التمليك جنس، و بإضافته إلى المنفعة خرج البيع و غيره من العقود الناقلة كالصلح و الهبة ممّا يحصل به تمليك الأعيان.

نعم، ينتقض في طرده بشموله للصلح على المنفعة، و هبة المنافع هبة معوّضة، و العارية المعوّضة، كما قيل 1 .

و الجميع مدفوع: بأنّ حقيقة الصلح التسالم، و هو يقع على المعاوضة و على غيرها، و حقيقة الهبة تتقوّم بالمجّانية، و العوض ليس للعين الموهوبة، بل لذات الهبة، و العارية إذا دخلها العوض كانت إجارة في الجوهر سواء سمّيتهما عارية أو إجارة أو غيرهما.

فإنّ الإجارة و العارية يشتركان في أنّهما تسليط على المنفعة، فإن كان بعوض كان إجارة، و إن كان مجّانا كان عارية.

فالإجارة و العارية في المنافع كالبيع و الهبة في الأعيان.

بل التحقيق: أنّ العارية لا تمليك فيها و لا تسليط أصلا، لا على العين و لا على المنفعة، بل هي إباحة الانتفاع لا تمليك المنفعة، و لذا لا يستطيع المستعير نقلها إلى الغير بعقد أو غيره.

____________

(1) قاله الشهيد الثاني في المسالك 5: 171.

و ذكر السيّد الطباطبائي إشكال الانتقاض بالصلح على المنفعة فقط دون الأخريين في الرياض 10: 7.

9

و من هنا ينقدح الإشكال في عدّها من العقود 1 ، و لا تحتاج إلى إيجاب و قبول، بل هي بالإيقاع أشبه و إن شاع عندهم درجها في العقود.

أمّا الإجارة فهي و إن كانت حسب الشائع عند الفقهاء عبارة عن: تمليك المنفعة بعوض، و لكنّها بالنظر الأدقّ: سلطنة على العين من حيث ملكية منافعها، فهي أيضا من مقولة الملك و الجدة إن أريد من الإجارة الأثر الحاصل و النتيجة و الغاية، و إن أريد بها السبب و الوسيلة فهي العقد الذي ينشأ به التسليط على العين باعتبار ملكية منافعها.

و هذا هو المراد من قول الفقهاء: كتاب الإجارة، و: كتاب البيع، و نحوها.

و عليه، فأركان الإجارة ثلاثة: العوضان، العاقدان، العقد.

فيلزم البحث عن كلّ واحد منها، و شرائطه، و أحكامه، و أحكام الإجارة.

أمّا ما ذكر في (المجلّة) في مقدّمة الإجارة المشتملة على الاصطلاحات الفقهيّة فيها فهي مستدركة لا حاجة إلى شي‏ء منها؛ ضرورة أنّه ما من عربي عريق أو لصيق إلاّ و هو يعرف المستأجر-بالكسر-و المستأجر-بالفتح- و المأجور و الأجير و الأجرة و محلّ الاستغلال-أي: الموضع المعدّ للإيجار من غيره-و المسترضع هو من استأجر ظئرا للرضاعة.

فكلّ هذه الموادّ واضحات، و توضيح الواضح من العبث، فيلزم-لو حرّرت (المجلّة) و نقحت-حذف كلّ ما هو من هذا القبيل، لذا لم نذكرها.

____________

(1) لاحظ الجواهر 27: 156.

10

-

11

الباب الأوّل في الضوابط العموميّة

12

-

13

(مادّة: 420) المعقود عليه في الإجارة هو المنفعة 1 .

لا يخفى ما في هذا التعبير من التسامح، بل الخلل؛ فإنّ عقد الإجارة يتسلّط على العين و لكن باعتبار المنفعة، لا على المنفعة مباشرة، فتقول:

آجرتك الدار، و لا تقول: آجرتك المنفعة.

و لو قلت: ملّكتك المنفعة، فالمشهور و إن كان يظهر منهم الصحّة 2 ، و لكن صحّته إجارة لا تخلو من نظر؛ فإنّ حقيقة الإجارة تسليط على العين باعتبار المنفعة، فإن قلنا بصحّته فهو عقد بنفسه.

و تحرير البحث هنا بالنظر الدقيق يتوقّف على بيان أمرين مهمّين:

الأوّل: منافع الأعيان من عقار أو إنسان أو حيوان قبل العمل أو الاستعمال

____________

(1) ورد: (هي) بدل: (هو) في درر الحكّام 1: 381، وردت المادّة نصّا في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 236.

و المذكور في هذه المادّة هو ما ذهب إليه الحنفيّة.

و عند المالكيّة و الشافعيّة: أنّ المعقود عليه إمّا إجارة منافع أعيان و إمّا إجارة منافع في الذمّة.

و عند الحنابلة: محلّ العقد أحد ثلاثة: إجارة عمل في الذمّة، أو إجارة عين موصوفة في الذمّة، أو إجارة عين معيّنة لمدّة محدّدة.

انظر: المغني 6: 4-5 و 8، البناية في شرح الهداية 9: 268، التوضيح للشويكي 2: 735 و 740، كشّاف القناع 3: 546 و 4: 2 و ما بعدها، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 3: 68، الفتاوى الهندية 4: 411، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4: 3.

(2) لاحظ: المسالك 5: 172، الرياض 10: 8.

14

معدومة في الخارج بالضرورة، و المعدوم لا يصلح للعقد عليه أصالة و إن أمكن تبعا، و لكن المنافع مطلقا و إن كانت معدومة حقيقة، و لكن لها- باعتبار العقلاء-نحو من الوجود قائم بوجود الأعيان قيام المظروف بالظرف و الحال في المحلّ، يعني: قيام شي‏ء في شي‏ء و إن كان واقع أمرها أنّها قيام شي‏ء بشي‏ء، يعني: قيام الصفة بالموصوف و العرض بالمعروض، و لكنّ العرف قد يراها بمنظار مكبّر أنّها موجودات متأصّلة مع الأعيان أو في الأعيان، فيصحّ-بهذا الاعتبار-لحاظها مستقلّة و إيقاع العقد عليها مباشرة بتمليك أو وصية أو صدقة.

و هذه المعاني لا ربط لها بالإجارة، إنّما الإجارة لحاظ المنافع بأحد الوجهين الأوّلين التي تلحظ بها المنافع قائمة بالعين قيام عروض أو قيام حلول.

و بهذا اللحاظ يوقعون العقد على العين باعتبار تلك الشؤون القائمة بها.

و قد عرفت أنّ هذه الشؤون و المنافع هي المقوّمة لمالية العين، و لكن تارة تندكّ في العين فيجري العقد على العين مطلقة مرسلة، و أخرى على العين مقيّدة محصّلة.

فالأوّل هو البيع، و الثاني هو الإجارة، و يلحق بالأوّل-و إن لم يكن من صميمه و حقيقته-تمليك العين، و بالثاني كذلك تمليك المنفعة.

و من هنا يظهر لك التسامح في تعريفهم الإجارة بأنّها: تمليك المنفعة، و الخلل في (المجلّة) أنّ المعقود عليه في الإجارة هو المنفعة، بل المعقود عليه في البيع و الإجارة شي‏ء واحد و هو العين ليس إلاّ، و لكن اللحاظ

15

و الاعتبار مختلف.

و هذه المعاني ارتكازية عند العقلاء و إن كان لا يحسن تحليلها و تفكيك عناصرها إلاّ أنا أو أنت و يغفل الكثير عنها، و اللّه ولي التوفيق للجميع.

الثاني: لا يذهبنّ بك الوهم-كما توهّم جماعة 1 -أنّ المراد بالمنفعة هنا خصوص المعاني التي لا عين لها في الخارج من الأعراض المقولية كسكنى الدار و لبس الثوب و عمل الخياطة، بل المنفعة تعمّ حتّى الأعيان إذا كانت نماء لأعيان أخرى مثل: الشاة و صوفها و ثمرة النخيل و الأشجار، بل و يشمل نتاج الأنعام و أولادها.

فيصحّ أن يؤجّر الدابّة و الشاة باعتبار جميع نماءآتها حتّى أولادها، و تؤجره 2 النخيل باعتبار كلّ منفعة فيه حتّى التمر و السعف و الكرب.

و لا تقدح في ذلك القاعدة المشهورة في ضابطة (ما يصحّ إجارته) : أنّه ما لا تستهلك عينه بالانتفاع به، أو ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه.

فإنّ جميع ذلك محفوظ، فإنّ الإجارة تعلّقت بالشاة، و لبنها و صوفها منافع لها و إن كانت أعيانا، و لا يضرّ استهلاكها مع بقاء عين الشاة، و هكذا النخيل و الأشجار و أمثالها.

و من هنا ظهر ضعف ما توهّمه بعض شرّاح (المجلّة) حيث يقول:

(الإجارة الواقعة على الحوض لاصطياد أسماكه أو أخذ مائه، و على

____________

(1) سيأتي-عمّا قريب-أنّهم بعض شرّاح (المجلّة) .

(2) هكذا في المطبوع، و الظاهر أنّ الصحيح هو: يؤجّر.

16

الحرش 1 لقطع أشجاره أو لرعي الأغنام فيه، أو على الأشجار لأخذ ثمارها، و الأغنام لأخذ صوفها، و الأبقار لأخذ حليبها، [هذه الإجارة] باطلة 2 .

بل الحقّ-كما عرفت-أنّها جميعا صحيحة، و لا تزال السيرة جارية على إجارة الأرض لرعي الأغنام في نباتها و عشبها (شاة مرتع) .

و كأنّه توهّم أنّ المنفعة مختصّة بالأعراض التي لا وجود لها في الخارج إلاّ في موضوعاتها، و لم يعرف أنّ منفعة كلّ شي‏ء بحسبه.

(مادّة: 421) الإجارة-باعتبار المعقود عليه-على نوعين:

النوع الأوّل: الوارد على منافع الأعيان، و يقال للشي‏ء المؤجّر: عين المأجور.

و تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأوّل: إجارة العقار.

الثاني: إجارة العروض، كإيجار الملابس و الأواني.

الثالث: إجارة الدوابّ.

[النوع‏]الثاني: عقد الإجارة على العمل، و هنا يقال للمأجور: أجير، كاستئجار الخدمة و العملة.

____________

(1) الحرشاء: ضرب من النبات. (الصحاح 3: 1000) .

(2) لا يوجد-في ما بأيدينا من شروح (المجلّة) -هكذا نصّ، و قريب ممّا ذكر ما في درر الحكّام 1: 382.

17

و استئجار أرباب الحرف و الصنائع من هذا القبيل، حيث إنّ إعطاء السلعة للخيّاط-مثلا-ليخيط ثوبا يصير إجارة على العمل، كما أنّ تقطيع الثوب-على أنّ السلعة من الخيّاط-استصناع 1 .

سكنى الدار و ركوب الدابّة كعمل الإنسان من بناء أو حياكة أو صياغة و غيرها و كثمرة البستان و نحوها، كلّها تندرج في المنفعة، و يجمعها أنّها فوائد أعيان لا تهلك العين باستهلاكها، و يستعمل في عمل الإنسان أنّه أجير، و في الدابّة و الدار مستأجرة و مأجور.

____________

(1) وردت المادّة في شرح المجلّة لسليم اللبناني (1: 236) بالصيغة التالية:

(الإجارة-باعتبار المعقود عليه-نوعان:

الأوّل: عقد الإجارة الوارد على منافع الأعيان، و يقال للشي‏ء المؤجّر: عين المأجور، و عين المستأجر أيضا.

و هذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأوّل: إجارة العقار، كإيجار الدور و الأراضي.

القسم الثاني: إجارة العروض، كإيجار الملابس و الأواني.

الثالث: إجارة الدوابّ.

النوع الثاني: عقد الإجارة الوارد على العمل، و هنا يقال للمأجور: أجير، كاستئجار الخدمة و العملة و أرباب الحرف و الصنائع.

فإنّ إعطاء السلعة للخيّاط-مثلا-ليخيطها ثوبا يعدّ إجارة على العمل، كما أنّ استخياط الثوب- على أنّ السلعة من عند الخيّاط-استصناع) .

أمّا في درر الحكّام (1: 382) فقد ورد: (على نوعين) بدل: (نوعان) ، مع بعض الاختلاف في ذيل المادّة حيث جاء بعد كلمة: (الصنائع) ما نصّه:

(هو من هذا القبيل، حيث إنّ إعطاء السلعة للخيّاط-مثلا-ليخيط ثوبا يصير إجارة على العمل، كما أنّ تقطيع الثوب-على أنّ السلعة من عند الخيّاط-استصناع) .

قارن: شرح فتح القدير 8: 9، البناية في شرح الهداية 9: 279.

18

و ليس الاستصناع-كما عرفت-في مثل: خياطة الثوب و تقطيعه إلاّ إجارة على عمل.

و كلّ عين يجوز إيجارها و استيجارها باعتبار فائدة تحصل منها مع بقائها، و لا يخرج إلاّ ما ينحصر استيفاء فائدته بزوال عينه، كالمأكولات و المشروبات، و الزرع من حيث هو لا من حيث الأرض، و هكذا.

(مادّة: 422) الأجير على قسمين:

القسم الأوّل هو: الأجير الخاصّ الذي استؤجر على أن يعمل للمستأجر فقط، كالخادم الموظّف.

و القسم الثاني هو: الأجير المشترك الذي ليس بمقيّد بشرط أن لا يعمل لغير المستأجر، كالحمّال و الدلاّل و الخيّاط و الساعاتي 1 .

____________

(1) للمادّة تكملة، و تكملتها-على ما في درر الحكّام: 1: 383-هي:

(و الصائغ و أصحاب كروسات‏[أي: عربات‏]الكراء و أصحاب الزوارق الذين هم يكارون في الشوارع و الجوّال مثلا.

فإنّ كلا من هؤلاء أجير مشترك لا يختصّ بشخص واحد، و له أن يعمل لكلّ أحد.

لكنّه لو استؤجر أحد هؤلاء-على أن يعمل للمستأجر إلى وقت معيّن-يكون أجيرا خاصا في مدّة ذلك الوقت.

و كذلك لو استؤجر حمّال أو ذو كروسة أو ذو زورق إلى محلّ معيّن بشرط أن يكون مخصوصا بالمستأجر و أن لا يعمل لغيره، فإنّه أجير خاصّ إلى أن يصل إلى ذلك المحلّ) .

و وردت المادّة مع هذه الزيادة و ببعض الاختلافات في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 236 -237.

و راجع: الهداية للمرغيناني 3: 244 و 245، المغني 6: 105-106، البناية في شرح الهداية 9: -

19

هذا التقسيم غير عامّ و لا مستوعب، و التقسيم الجامع العامّ في المقام: أنّ الإجارة-بجميع أنواعها لعين من الأعيان أو لحيوان أو إنسان-إمّا أن تكون شخصيّة أو كليّة، و الشخصيّة إمّا أن تكون مشخّصة من كلّ جهة أو من جهة دون أخرى، فالأقسام ثلاثة:

[الأوّل‏]: كليّة، كما لو استأجرته على خياطة كلّي معيّن بالوصف أو خياطة هذا الثوب المعيّن.

و هذا واسع تدخل فيه أكثر الإجارات، و منه الأجير المشترك المذكور في (المجلّة) الذي لم يقيّد بشرط أن لا يعمل لغير المستأجر، كالحمّال و الدلاّل و الخيّاط و الساعاتي، فإنّهم مأجورون على عمل كلّي، و هو خياطة الثوب و إصلاح الساعة مطلقا من حيث المباشر و من حيث الوقت، فلا ينافيه أن يكون مستأجرا لمتعدّدين.

كما أنّ صاحب الزورق و أمثاله يؤجّر نفسه لإيصالك إلى المحلّ الفلاني في زورقه، فلا يقدح تعدّد الإجارة، فإنّ الاجارة وقعت على كلّي في الذمّة، و الذمّة واسعة لا تزاحم في ما تشتمل عليه مهما تعدّد.

الثاني: المشخّصة من جهة أو جهات مخصوصة، لا من كلّ جهة.

و هذه أيضا ملحقة بالكلّي، و لكن الكلّي المقيّد، كما لو استأجره على خياطة هذا الثوب، و لكن بالنحو الخاصّ أو الوقت المعيّن.

____________

ق-376 و 386، التاج و الإكليل 5: 431، مواهب الجليل 5: 431، كشّاف القناع 4: 32-33، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 3: 81.

20

و مهما تكثّرت القيود و الشروط لا تخرج عن كونها كلّية.

الثالث: المشخّصة من كلّ جهة، كما لو استأجره على خياطة هذا الثوب بنفسه في هذه الساعة المعيّنة أو في اليوم المعيّن و أمثال ذلك.

و هذه هي الإجارة الشخصية التي لا مجال فيها للتعدّد، و الأجير هو الأجير الخاصّ الذي لا يجوز أن يعمل لغيره في ذلك الوقت المعيّن.

و سيأتي-إن شاء اللّه-حكم الأجير الخاصّ لو خالف ما استؤجر عليه 1 .

و من هذا القبيل المستأجر على الخدمة شهرا معيّنا أو سنة معيّنة أو سنين.

هذا بالنسبة إلى عمل الإنسان.

و نظيره بالنسبة إلى الأعيان من عقار أو حيوان، فإنّك تارة تؤجّره دابّة أو دارا موصوفة بأوصاف معيّنة، فيجب أن تدفع له دارا بتلك الأوصاف تكون مصداقا لذلك الكلّي الذي وقعت إجارتك عليه، و تارة تؤجّره هذه الدابّة المعينّة أو الدار المعيّنة، فهذه إجارة شخصية، فلو آجرتها من غيره ثانيا وقعت باطلة أو فضولية موقوفة على إجازة المستأجر الأوّل؛ لأنّه ملك منافع هذه الدار المعيّنة.

فقد ظهر من كلّ هذه أنّ الضابطة العامّة و التامّة هو: أنّ الإجارة إمّا شخصية أو كليّة، و باختلافهما تختلف الأحكام، و ليس المدار على الأجير الخاصّ أو الأجير المشترك، بل على نحو الإجارة و كيفيتها.

____________

(1) سيأتي في ص 161 و 196.

21

و منه ظهر ما في:

(مادّة: 422) الأجير على قسمين:

الأجير الخاصّ الذي استؤجر على أن يعمل للمستأجر فقط، كالخادم الموظّف‏[... ]إلى آخر ما ذكر.

فإنّ عدم جواز عمله للغير إنّما هو من جهة أنّ الإجارة شخصية و أن يعمل بنفسه في الوقت المعيّن.

و لو استأجره على حصول الخدمة و قضاء حوائجه المعيّنة في العقد جاز أن يقم مقامه عاملا و هو يعمل للغير.

(مادّة: 423) كما جاز أن يكون مستأجر الأجير الخاصّ شخصا واحدا، كذلك يجوز أن يكون الأشخاص المتعدّدة الذين هم في حكم شخص واحد مستأجري أجير خاصّ.

بناء عليه لو استأجر أهل القرية راعيا على أن يكون مخصوصا لهم بعقد واحد يكون الراعي أجيرا خاصّا، و لكن لو جوّزوا أن يرعى دواب غيرهم كان الراعي أجيرا مشتركا 1 .

____________

(1) ورد: (قرية) بدل: (القرية) ، و: (بهم) بدل: (لهم) ، و وردت زيادة: (حينئذ ذلك) بعد لفظ: (كان) ، في درر الحكّام 1: 386.

و وردت المادّة بالصيغة التالية في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 237-238:

(كما جاز أن يكون مستأجر الأجير الخاصّ شخصا واحدا جاز أيضا أن يكون مستأجره عدّة أشخاص هم في حكم شخص واحد. -

22

لا معنى للتجويز هنا، إلاّ أن يكونوا قد استأجروه على حصول العمل الخاصّ و هو الرعي، إمّا مقيّدا بمباشرته أو مطلقا، فتكون الإجارة كليّة و له أن يعمل للغير.

أمّا لو استأجروه على أن يجعل منافعه هذا الشهر أو السنة مقصورة على رعي غنمهم كانت الإجارة شخصية، و لا يجوز أن يرعى غنم غيرهم، بل و لا يجوز له أيّ عمل آخر.

(مادّة: 424) الأجير المشترك لا يستحقّ الأجرة إلاّ بالعمل 1 .

من الواضح أنّ التسليم و التسلّم لازمان في الإجارة كلزومهما في البيع، و لكن يمكن تحقّقهما بجلاء في البيع الذي هو معاوضة في الأعيان بخلافه في الإجارة التي هي تعويض على المنافع، و هي-لكونها تدريجية الحصول و من الأعراض غير القارّة-لا يمكن تسليمها و تسلّمها دفعة كالأعيان.

إذا فلا بدّ أن يكون نحو التسليم و التسلّم فيها بطور آخر، و هو تسليم العين التي وقعت الإجارة على منافعها.

فإذا استأجرت الدابّة للركوب، فتسليم منافع الدابّة أو الدار تسليم عينها ليستوفي المنفعة منها، فيسلّمك الدابّة و تسلّمه الأجرة على نحو التقابض في

____________

ق-و من ثمّ لو استأجر أهل قرية راعيا على أن يكون خاصّا بهم بعقد واحد كان ذلك الراعي أجيرا خاصّا، و لكن لو أجازوا له أن يرعى دواب غيرهم كان حينئذ ذلك الراعي أجيرا مشتركا) .

لاحظ: المبسوط للسرخسي 15: 160، مجمع الأنهر 2: 393، بدر المتقى في شرح الملتقى (بهامش مجمع الأنهر) 2: 393.

(1) انظر: شرح فتح القدير 8: 62، تبيين الحقائق 5: 134، البناية في شرح الهداية 9: 376، الفتاوى الهندية 4: 500.

23

البيع.

و إن كانت الأجرة على عمل فتسليمه أن يهي‏ء معدّات العمل، فيحضر هو أو من يتحصّل به العمل، و بذلك يتحقّق التسليم و يستحقّ الأجرة.

و لكن جرت العادة في باب إجارة الأعمال-نظرا إلى احتمال عروض الموانع من الاستمرار على العمل إلى تمامه-أن تدفع الأجرة بعد استكماله، و حقّه أن يستلمها عند التهي‏ء و الشروع، فإنّ الشخص هنا كالعين هناك، فكما أنّه إذا سلّم الدار المستأجرة يستحقّ الأجرة، كذلك هنا إذا سلّم نفسه أو نفس المستأجر على العمل يستحقّ الأجرة، و لا فرق في ذلك بين الأجير المشترك أو الخاصّ.

و عبارة (المجلّة) في هذه المادّة مجملة، لا يعلم هل المراد أنّ الأجير المشترك لا يستحقّ الأجرة إلاّ بالعمل-أي: بعد العمل-أو عند الشروع بالعمل؟

و لكن يظهر أنّ المراد الأوّل من مقابلته بالأجير الخاصّ في:

(مادّة: 425) الأجير الخاصّ يستحقّ الأجرة إذا كان في مدّة الإجارة حاضرا للعمل، و لا يشترط عمله بالفعل، و لكن ليس له أن يمتنع عن العمل، و إذا امتنع فلا يستحقّ الأجرة 1 .

____________

(1) ورد: (لكن) بدل: (و لكن) ، و: (لا) بدل: (فلا) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 239.

و لم ترد كلمة: (الخاصّ) في درر الحكّام 1: 387.

قارن: شرح فتح القدير 8: 68-69، تبيين الحقائق 5: 137، البناية في شرح الهداية 9: 386- 387، الفتاوى الهندية 4: 500.

24

و التحقيق: ما أوضحناه لك من عدم الفرق بين الأجيرين من حيث أصل الاستحقاق بمقتضى العقد و إن جرت العادة-نظرا إلى تلك الملاحظة-على الفرق بينهما، فافهم ذلك و تدبّره.

(مادّة: 426) من استحقّ منفعة معيّنة بعقد الإجارة له أن يستوفي عينها أو مثلها أو ما دونها، و لكن ليس له أن يستوفي ما فوقها.

مثلا: لو استأجر الحدّاد حانوتا على أن يعمل فيه صنعة الحدادة له أن يعمل فيه صنعة مساوية في المضرّة لصنعة الحدّاد، و لو استأجر دارا ليسكنها فله أن يضع أشياءه فيها، و لكن ليس لمن استأجر حانوتا للعطارة أن يصنع فيه صنعة الحدّاد 1 .

هذه المادّة مشوّشة غير وافية بإيضاح المراد و إعطاء الضابطة.

و كان يلزم أن تضمّ إليها المادّة التي بعدها:

[ (مادّة: 427) ]كلّ ما اختلف باختلاف المستعملين يعتبر فيه التقييد.

____________

(1) ورد: (يعمل) بدل: (يصنع) في درر الحكّام 1: 389.

و وردت زيادة كلمة: (كان) بعد: (الإجارة) ، و ورد: (صنعته) بدل: (صنعة الحدادة) ، و بعد كلمة (دارا) وردت عبارة: (للسكنى فلم يسكنها بل وضع فيها أمتعته، فذلك جائز) ، و ورد:

(يعمل) بدل: (يصنع) ، في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 239.

راجع: تبيين الحقائق 5: 113 و 116، الفتاوى الهندية 4: 470، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4: 44.

25

مثلا: لو استكرى أحد دابّة لركوبه ليس له أن يركبها غيره 1 .

و تحرير هذا البحث ببيان ينجلي به وجه الحقيقة:

أنّه يلزم في عقد الإجارة-كما عرفت-تعيين المنفعة أو العمل المستأجر عليه بنحو تنحسم به كلّ خصومة محتملة و رافع لكلّ غرر و جهالة.

فلو استأجر دابّة فكما يلزمه تعيين الزمن لركوبها و المسافة و من أين و إلى أين، كذلك يلزمه أن يعيّن من الذي يركبها، و هل هي شخصية فلا يستوفيها إلاّ هو أو شخص معيّن، أو كلّية يملكها هو و يستوفيها هو أو من يشاء، و إذا كانت للحمل لا للركوب وجب عليه تعيين الوزن و جنس المحمول من قطن أو حديد أو طعام.

و كذلك إذا استأجر حانوتا يلزمه أن يعيّن المهنة التي يزاولها من حدادة أو نجارة أو غيرها من الصنائع التي تختلف تأثيراتها على العقارات و على الأبنية، و هي الأعمال التي يعتبر فيها التقييد و التعيين.

فإن أوضح و قيّد في متن العقد تعيّن، و إن أطلق-يعني: استأجر هذا الحانوت سنة معيّنة أو هذه السنة و لم يذكر ما يشتغل فيه، أو استأجر هذه الدابّة للحمل من النجف إلى بغداد و لم يعيّن الوزن و الجنس-فإن كان هناك عرف ينصرف إليه الإطلاق أو قرينة مقالية أو حالية يبتني العقد عليها في

____________

(1) ورد: (لركوبه دابّة) بدل: (دابّة لركوبه) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 240، درر الحكّام 1: 391.

و لاحظ: شرح فتح القدير 8: 24 و 26، تبيين الحقائق 5: 111-112 و 115-116، البناية في شرح الهداية 9: 302 و 310، الفتاوى الهندية 4: 425، اللباب 2: 91.

26

تقييد تلك الجهات و تحديدها، تعيّنت و صارت بحكم المذكور في العقد، و إن لم يكن عرف أشكل صحّة العقد؛ للجهالة و الغرر اللذين هما مثار للخصومة و النزاع و تفكّك الأوضاع.

و لكن لو عيّنا صنعة أو صفة فتجاوزها، فإمّا أن يكون التجاوز إلى صنعة أخرى تغايرها بالحقيقة، كما لو عيّنا الحدادة فتجاوزها إلى النجارة، أو استأجر الدابّة لحمل وزنة من الخشب فحمل عليها وزنة من الشعير-مثلا- ففيها تفصيل يأتي بيانه، و إن تجاوزها إلى ما يغايرها بالكم فقط، فإن زاد- كما لو حمل عليها من الخشب و زنتين-كان ضامنا، و لصاحب الدابّة الخيار بين أن يفسخ فيأخذ أجرة المثل على الوزنتين، و بين الإمضاء و يأخذ أجرة المثل للوزنة الثانية، و إن حمل عليها الأنقص-كما لو حمل عليها نصف وزنة-صحّت، و ليس للمستأجر المطالبة بأجرة الباقي؛ لأنّه قد فوّته باختياره.

و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ من استأجر الحانوت لصنعة من حدادة أو غيرها ليس له أن يشتغل فيه بصنعة مساوية للحدادة في المضرّة أو زائدة عليها أو ناقصة منها.

نعم، لو كان الاختلاف في المقدار فقط، فإن نقص صحّ و لا شي‏ء، و إن زاد فالخيار الذي عرفت.

كما أنّ قول (المجلّة) في:

(مادّة: 427) لو استكرى أحد لركوبه دابّة ليس له أن يركبها غيره.

إنّما يتمّ في الإجارة الخاصّة الشخصية، لا مطلقا.

27

و منه يستبين الخلل أيضا في:

(مادّة: 428) كلّ ما لم يختلف باختلاف المستعملين فالتقييد فيه لغو.

مثلا: لو استأجر أحد دارا على أن يسكنها له أن يسكن غيره فيها 1 .

فإنّ المالك إذا اشترط أن يسكنها المستأجر إمّا وحده أو مع عياله و لا يسكن غيره فيها لزم الشرط و صحّ التقييد سواء كان يختلف باختلاف المستعملين أم لا، و أدلّة الشروط عامّة.

فلو خالف كان للمالك الخيار بين الفسخ وردّ المسمّى و أخذ أجرة المثل، و بين الإمضاء و المطالبة بالزائد إن كان ثمّة زيادة.

نعم، في الإجارة الكلّية التي يملك فيها منفعة الدار المطلقة لا المنفعة الخاصّة لا مانع من أن يسكنها من يشاء، و لكن بالمقدار المتعارف أيضا بالنسبة إلى ما تتحمّله تلك الدار.

فقول (المجلّة) : إنّ ما لا يختلف فالتقييد فيه لغو-على إطلاقه-غير صحيح.

____________

(1) ورد: (لا) بدل: (لم) في درر الحكّام 1: 392.

و وردت المادّة مع التغيير المزبور و بزيادة لفظ: (كان) بعد: (يسكنها) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 241.

راجع: المدوّنة الكبرى 4: 514، المغني 6: 51، المجموع 15: 13 و 57، تكملة شرح فتح القدير 8: 26، تبيين الحقائق 5: 116، البناية في شرح الهداية 9: 310، مجمع الأنهر 2: 377، كشّاف القناع 3: 565، الفتاوى الهندية 4: 470.

28

(مادّة: 429) يجوز للمالك أن يؤجّر حصّته الشائعة من الدار المشتركة لشريكه إن كانت قابلة للقسمة أو لم تكن، و ليس له أن يؤجّرها لغيره، و لكن بعد المهاياة له أن يؤجّر نوبته للغير 1 .

و تحرير البحث في إجارة المشترك-أي: المشاع-: أنّ المشاع إن آجر الشريكان حصّتهما لثالث أو آجر أحدهما على الآخر فلا إشكال، و إن آجر كلّ واحد منهما حصّته لأجنبي، فإن كان المشاع يتّسع للمستأجرين فلا إشكال أيضا في صحّة الإجارتين و انتفاعهما معا و لا تزاحم، و إن كان لا يتّسع، فإن أمكن قسمته و لا ضرر يجبران عليها أو يتّفقان على الإجارة لأحدهما و قسمة الأجرة بينهما، و إن كان في قسمته ضرر، فإمّا أن يتّفقا على الإجارة الواحدة أيضا و إبطال الأخرى أو يجبر الحاكم المستأجرين على المهاياة الزمنية، فإن لم يوافق الشريكان أو المستأجران على شي‏ء من ذلك أجبر الحاكم الشريكين على أحد الأمرين: من بيع المشاع على ثالث، أو شراء أحدهما حصّة الآخر.

و ليكن هذا أحد أنواع إزالة الشيوع الشائع في المحاكم الرسمية في هذه العصور، و هو الأمر الواقع الذي لا محيص عنه في مثل هذه الخصومات،

____________

(1) وردت المادّة بدون كلمة: (يجوز) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 241، درر الحكّام 1:

392.

و هذا هو ما ذهب إليه أبو حنيفة و زفر، و هو أحد الوجهين في مذهب الحنابلة دون صاحبي أبي حنيفة و الشافعيّة و المالكيّة، و أحد وجهي مذهب أحمد بن حنبل، و اختاره المرداوي.

لاحظ: المهذّب للشيرازي 1: 395، بداية المجتهد 2: 226-227، المغني 6: 137، المجموع 15: 17، تبيين الحقائق 5: 125-126، شرح العناية للبابرتي 8: 41، البحر الزخّار 5: 35، الإنصاف 6: 32، الشرح الصغير للدردير 4: 59-60، اللباب 2: 100.

ـ

29

و يطّرد في كلّ ما لا يمكن قسمته من مثل: الرحى و الطاحونة و مكينة الماء و مكينة الخياطة و أمثالها.

و ممّا ذكر عرفت القدح في قول (المجلّة) : و ليس له-أي: الشريك-أن يؤجّر حصّته لغير شريكه.

فإنّه لا مانع من إيجار الشريك حصّته لمن شاء بقاعدة: (الناس مسلّطون [على أموالهم‏]) 1 .

غايته أنّ كلا من الشريكين لو آجر لأجنبي فحال المستأجرين حال المالكين، لا يتصرّف أحدهما بالمشاع إلاّ برضا الآخر. فإن اتّفقا فذاك، و إن اختلفا و تشاحا فالميزان ما ذكرنا من المهاياة أو إبطال إحدى الإجارتين أو إزالة الشيوع بأمر الحاكم على اختلاف الصور.

هذا كلّه في إجارة الشريكين معا، أو إجارة أحدهما الآخر.

و أمّا إجارة أحدهما فقط لأجنبي فلا يخلو إمّا أن يؤجّر حصّته من المشاع فقط، أو يؤجّر تمام المشاع.

ففي الصورة الأولى يقوم المستأجر مقام المالك الشريك تماما، فإمّا انتفاعهما بالعين معا أو المهاياة أو إزالة الشيوع أو القسمة على اختلاف أنحاء العين المشاعة[ف]حسبما أشرنا له 2 .

و في الثانية تمضي الإجارة في حصّته لزوما، و تبقى في حصّة شريكه

____________

(1) تقدّمت هذه القاعدة في ج 1 ص 255.

(2) الأنسب: إليه.

30

موقوفة على الإجازة، فإن حصلت نفذت، و إلاّ بطلت.

ثمّ المستأجر يكون حاله مع الشريك حال شريكه الآجر، و يجري ما سبق، فتدبّر هذا و اغتنمه.

و الضابطة العامّة في المقام: أنّه متى‏[ما]حصل التشاح و النزاع بين الشريكين في المشاع في أنفسهما أو في أجيريهما فالمرجع هو الحاكم ليجد حلا مشروعا لقطع مشاجرتهما و رفع خصومتهما، و يختلف‏[ذلك‏] باختلاف الظروف و الأحوال و البيئة و الرجال.

(مادّة: 430) الشيوع الطارى‏ء لا يفسد عقد الإجارة.

مثلا: لو آجر أحد داره ثمّ ظهر لنصفها مستحقّ تبقى الإجارة في نصفها الآخر الشائع 1 .

هذا ليس من الشيوع الطارى‏ء أصلا، بل هو من الشيوع القديم.

و يمكن أن يجعل من الشيوع الطارى‏ء ما لو آجر داره ثمّ باع نصفها أو آجر فمات فانتقلت إلى الورثة بناء على الأصحّ عندنا من عدم بطلان الإجارة بموت المؤجّر كعدم بطلانها بموت المستأجر 2 .

____________

(1) لاحظ: تكملة شرح فتح القدير 8: 43، تبيين الحقائق 5: 127.

(2) قال الشهيد الثاني معلّقا على هذه المسألة و أنّ الإجارة لا تبطل بموت المؤجّر أو المستأجر:

(و عليه المتأخّرون أجمع) . (المسالك 5: 175) .

و لا حظ: الكافي في الفقه 348، السرائر 2: 460، الشرائع 2: 413-414، المقتصر 204، الجواهر 27: 207. -

31

و على كلّ، فقد عرفت أنّ الشريك إذا آجر تمام المشاع فهو فضولي بالنسبة إلى حصّة الشريك الآخر، إن شاء أجاز و إن شاء فسخ سواء كانت الإشاعة معلومة من أوّل الأمر أو ظهرت بعد ذلك.

(مادّة: 431) يسوغ للشريكين أن يؤجّرا مالهما المشترك لآخر معا 1 .

مثل:

____________

ق-و مقابل هذا القول من قال بالبطلان بموت المؤجّر خاصّة، كما نقله العلاّمة الحلّي عن بعض علمائنا في التذكرة 2: 325.

و من قال بالبطلان بموت المستأجر خاصّة. نسب هذا القول للأكثر في المهذّب 1: 501، و نسب لابن طاووس في كشف الرموز 2: 30، و نسب للأظهر عند الأصحاب في المبسوط 3:

224.

و من قال بالبطلان بموت أحدهما، و هو خيرة الشيخين و سلاّر و بني زهرة و حمزة و البّراج، و نسب للمشهور في: الشرائع 2: 413، و الجواهر 27: 206.

و راجع: المقنعة 640، الخلاف 3: 491 و 552، النهاية 444، المراسم 196، المهذّب 1:

501، الوسيلة 267، الغنية 2: 287.

أمّا رأي فقهاء بقية المذاهب: فطائفة ذهبت إلى أنّ الموت يبطل الإجارة مطلقا، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الليث بن سعد و الثوري.

و طائفة ذهبت إلى أنّ موت أحد الطرفين لا يفسخ الإجارة، و به قال الشافعي و مالك و أحمد و عثمان البتي و إسحاق و أبو ثور و ابن المنذر.

انظر: المبسوط للسرخسي 15: 137 و 16: 5، بداية المجتهد 2: 230، المغني 6: 42، المجموع 15: 88 و 90، مغني المحتاج 2: 356، تبيين الحقائق 5: 144.

(1) هذا هو نصّ المادّة في درر الحكّام 1: 396.

و ورد: (يجوز) بدل: (يسوغ) ، و: (من آخر) بدل: (لآخر معا) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 242.

قارن: تبيين الحقائق 5: 127، كشّاف القناع 3: 564.

32

(مادّة: 432) يجوز إيجار شي‏ء واحد لشخصين 1 .

و كلاهما من الواضحات.

____________

(1) للمادّة تكملة، و تكملتها-على ما في درر الحكّام 1: 396-هي:

(و كلّ منهما لو أعطى من الأجرة مقدار ما ترتّب على حصّته لم يطالب بأجرة حصّة الآخر ما لم يكن كفيلا له) .

و راجع الفتاوى الهندية 4: 474.

33

الباب الثاني في بيان المسائل المتعلّقة بعقد الإجارة

و يشتمل على أربعة فصول‏

34

-

35

الفصل الأوّل في بيان مسائل ركن الإجارة

(مادّة: 433) تنعقد الإجارة بالإيجاب و القبول كالبيع 1 .

عرفت قريبا 2 أنّ تحقّق معنى الإجارة و أثرها-و هو تملّك المنفعة بالمال-يقوم على ثلاثة أركان:

1-العقد.

2-العاقدين: المؤجّر، و المستأجر.

3-العوضين: المنفعة، و الأجرة.

أمّا العقد فهو: الإيجاب و القبول، كما في البيع، و لكن الصيغة الصريحة هي: آجرت و كريت، و القبول هو: استأجرت و قبلت و ما أشبه ذلك من الألفاظ الصريحة.

أمّا مثل: بعتك المنفعة، أو: صالحتك، أو: ملّكتك، فهو و إن صحّ و كانت

____________

(1) لاحظ: مواهب الجليل 5: 390، البحر الرائق 7: 297، نهاية المحتاج 5: 262، الشرح الصغير للدردير 4: 7 و 8، الفتاوى الهندية 4: 409، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4: 2، حاشية ردّ المحتار 6: 5، اللباب 2: 88.

(2) و ذلك في ص 9.

36

نتيجة الإجارة، و لكن ليس هو منها بشي‏ء فضلا عن مثل: أعرتك و وهبتك و أضرابها و إن سبق إلى و هم كثير من شرّاح (المجلّة) دخولها في الإجارة 1 .

و قد سبق ما يوضّح لك ذلك، فتدبّره.

كما أنّك عرفت في (الجزء الأوّل) أنّ الصيغة الصريحة في عامّة العقود هي صيغة الماضي دون الأمر و الاستقبال 2 ، كما أوضحت ذلك:

(مادّة: 435) الإجارة كالبيع أيضا، تنعقد بصيغة الماضي، و لا تنعقد بصيغة المستقبل 3 .

(مادّة: 436) كما أنّ الإجارة تنعقد بالمشافهة، كذلك تنعقد بالمكاتبة، و بإشارة الأخرس 4 .

قد تقدّم في مباحث البيع أنّ العقود لا تصحّ بالكتابة، و الكتابة حاكية لا

____________

(1) انظر: شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 243، درر الحكّام 1: 402.

(2) تقدّم ذلك في ج 1 ص 344-345 و 346-347.

(3) للمادّة تكملة، و تكملتها-على ما في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 243-هي:

(مثلا: لو قال أحد: سأوجّر، و قال الآخر: استأجرت، أو قال واحد: آجر، و قال الآخر:

آجرت، فعلى كلتا الصورتين لا تنعقد الإجارة) .

راجع الفتاوى الهندية 4: 409.

(4) وردت زيادة كلمة: (المعروفة) آخر العبارة في: شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 243، درر الحكّام 1: 403.

قارن: الأشباه و النظائر للسيوطي 508 و 512، حاشية ردّ المحتار 6: 5.

37

منشئة، فهي تحكي عن الألفاظ، و الألفاظ تحكي عن المعاني 1 .

أمّا إشارة الأخرس فمع عدم إمكان التوكيل تكفي إذا أفهمت.

و لا يقع شي‏ء من العقود بالرسول و لا بالرسالة، إلاّ إذا كان الرسول وكيلا.

(مادّة: 437) تنعقد الإجارة بالتعاطي أيضا، كالركوب في باخرة المسافرين و زوارق الشوارع و دواب الكراء من دون مقاولة، فإن كانت الأجرة معلومة أعطيت، و إلاّ أجرة المثل 2 .

إذا كانت الأجرة معلومة أو اتّفقا على أجرة معيّنة كانت إجارة معاطاتية، و إلاّ لم تكن لا من الإجارة العقدية و لا المعاطاتية؛ لما عرفت في البيع من أنّ المعاطاة يلزم أن تكون واجدة لكلّ ما يعتبر في البيع سوى العقد 3 .

نعم، إذا استوفى المنفعة بغير تواطى‏ء على الأجرة و لا معلومية لزمت أجرة المثل من باب الضمان و الغرامة، فتدبّر.

(مادّة: 438) السكوت في الإجارة يعدّ قبولا و رضا.

____________

(1) تقدّم ذلك في ج 1 ص 339 و 354.

(2) ورد: (الموانى‏ء) بدل: (الشوارع) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 243، درر الحكّام 1:

404.

و هذا هو ما أجازه الحنفيّة و المالكيّة و الحنابلة، و هو قول عند الشافعيّة اختاره النووي و جماعة.

و قيّد القدّوري الحنفي الجواز بأنّه في الأشياء الخسيسة دون النفيسة.

و هو قول عند الشافعيّة، و المذهب عندهم المنع.

لاحظ: المغني 4: 4، مواهب الجليل 5: 390، نهاية المحتاج 3: 375 و 5: 308، الشرح الصغير للدردير 4: 8، الفتاوى الهندية 4: 409، حاشية ردّ المحتار 5: 514-515 و 6: 5.

(3) تقدّم ذلك في ج 1 ص 361.

38

مثلا: لو استأجر رجل حانوتا في الشهر بخمسين قرشا، و بعد أن سكن فيه مدّة شهر أتى الآجر، و قال: إن رضيت بستين فاسكن، و إلاّ فاخرج، وردّه المستأجر، و قال: لم أرض، و استمرّ ساكنا، يلزمه خمسون قرشا، كما في السابق. و إن لم يقل شيئا و لم يخرج من الحانوت و استمرّ ساكنا يلزمه إعطاء ستين قرشا.

كذلك لو قال صاحب الحانوت: مائة قرش، و قال المستأجر: ثمانين، و أبقى المالك المستأجر، و بقي هو ساكنا أيضا، يلزمه ثمانون.

و لو أصرّ الطرفان في كلامهما و استمرّ المستأجر ساكنا تلزمه أجرة المثل 1 .

لعمرك إنّه حكم غريب لا يساعده الوجدان و لا البرهان!فإنّ المالك إذا قال: أنا لا أرضى بأن تسكن داري بستين في الشهر، فإن رضيت، و إلاّ فاخرج، فقال الساكن: لا أرضى، و استمرّ ساكتا، كيف يلزم المالك قبول الخمسين و قد صرّح بعدم رضاه إلاّ بستين؟!

و بالجملة: فالمدار على قول المالك لا على ردّ المستأجر، فإنّ السكوت إنّما يكون رضىّ حيث لا يكون مسبوقا بالردّ الصريح، و المفروض أنّ

____________

(1) ورد: (على كلامهما) بدل: (في كلامهما) في درر الحكّام 1: 404.

و ورد: (بخمسين قرشا عن كلّ شهر) بدل: (في الشهر بخمسين قرشا) ، و وردت زيادة: (برأس الشهر) بعد كلمة: (الآجر) ، و لم ترد كلمة: (إعطاء) قبل: (ستين قرشا) ، و ورد: (الفريقان على كلامهما) بدل: (الطرفان في كلامهما) .

ورد كلّ ذلك في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 244-245.

انظر الأشباه و النظائر لابن نجيم 302.

39

المالك صرّح بعدم رضاه إلاّ بالستين و قد أمره بالخروج إن لم يرض، و أيّ دلالة أصرح من هذا؟!فهل يعقل أن يكون السكوت مزيلا لهذا البيان المعتمد على قاعدتي: (لا يحلّ مال إمرى‏ء إلاّ بطيب نفسه) و: (الناس مسلّطون على أموالهم) ؟!

و بالجملة: فهذا ليس من موارد السكوت الذي يعتمد عليه و يستند إليه، بل يجب عليه-في الفرض-أن يدفع الستين، و هكذا في نظائره.

نعم، الرجوع إلى أجرة المثل في الصورة الأخيرة متجه كما لا يخفى، و في الصورة السابقة له وجه، أمّا ما يقوله المستأجر فلا يلزم به المؤجّر قطعا، فليتدبّر.

(مادّة: 439) لو تقاولا بعد العقد على تبديل البدل أو تزييده أو تنزيله يعتبر العقد الثاني 1 .

المقاولة بعد تمامية العقد الأوّل لا تجدي و لا ترفع ما وقع عليه ذلك العقد.

نعم، لو فسخا العقد الأوّل و عقدا ثانيا يعتبر العقد الثاني، و لغا الأوّل.

(مادّة: 440) الإجارة المضافة صحيحة، و تلزم قبل حلول وقتها.

بناء عليه ليس لأحد العاقدين فسخ الإجارة بمجرّد قوله: ما آن‏

____________

(1) وردت المادّة نصّا في درر الحكّام 1: 406.

و ورد: (توافقا) بدل: (تقاولا) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 245.

40

وقتها 1 .

تقدّم اصطلاحهم على أنّ الإجارة المنجّزة هي: الإجارة التي يتّصل استحقاق المنفعة بها بزمان العقد، و المضافة هي: التي يتأخّر الاستحقاق فيها عن زمان العقد، كما لو آجره الدار السنة التي بعد هذه السنة، أو بعد هذا الشهر، و هكذا 2 .

و لا ريب عندنا في صحّتها و لزومها كالمنجّزة 3 .

و كلّ إجارة إذا وقعت صحيحة لا يسوغ لأحدهما فسخها، كما في:

____________

(1) راجع: المبسوط للسرخسي 15: 131، المغني 6: 10، تبيين الحقائق 5: 122-123، كشّاف القناع 4: 6.

و هذا هو رأي الحنفيّة، إلاّ الشيباني، فجوّز-على رواية-الفسخ. (الفتاوى الهندية 4: 410) .

و لم يجوّزه الشافعي، لاحظ: المجموع 15: 36، مغني المحتاج 2: 338.

(2) و ذلك في (مادّتي: 407 و 408) ، و نصّهما-كما في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 234- هو:

(مادّة: 407) الإجارة المنجّزة: إيجار معتبر من وقت العقد.

(مادّة: 408) الإجارة المضافة: إيجار معتبر من وقت معيّن مستقبل.

مثلا: لو استؤجرت دار بكذا نقودا لكذا مدّة اعتبارا من أوّل الشهر الفلاني الآتي تنعقد إجارة مضافة.

و لم يتعرّض لهما المصنّف رحمه اللّه سابقا، فليلاحظ.

(3) نسب للمشهور في الجواهر 27: 273.

و نسب القول بالبطلان في هذه الصورة إلى: الشيخ الطوسي في المسالك 5: 194، و أبي الصلاح الحلبي في الجواهر 27: 273.

و لاحظ الخلاف 3: 496.

41

(مادّة: 441) الإجارة بعد ما انعقدت صحيحة لا يسوغ للآجر 1 فسخها بمجرّد ضمّ الخارج على الأجرة.

لكن لو آجر الوصي أو المتولّي عقار اليتيم أو الوقف بأنقص من أجرة المثل تكون الإجارة فاسدة، و تلزم أجرة المثل 2 .

أمّا انفساخ إجارة عقار اليتيم و الوقف إذا كانت أقل من ثمن المثل فيمكن أن يكون وجهه هو: أنّ أجرة المتولّي أو الولي و الوصي منوطة بالمصلحة، فإذا لم توافق المصلحة تكون باطلة، و لكن مع البطلان فإن استوفى المستأجر المنفعة يستوفي منه أجرة المثل، و إلاّ فتؤجّر بما فيه الغبطة لليتيم أو الوقف، فلعلّما يحصل راغب بأكثر من أجرة المثل، فلا وجه للقول بها على الإطلاق.

(مادّة: 442) لو ملك المستأجر عين المأجور بإرث أو هبة يزول حكم الإجارة 3 .

____________

(1) في المطبوع: (للآخر) ، و الظاهر أنّه تصحيف.

(2) ورد: (يلزم أجر) بدل: (تلزم أجرة) في درر الحكّام 1: 408.

و في شرح المجلّة لسليم اللبناني (1: 245-246) ورد: (يجوز) بدل: (يسوغ) ، و: (زيادة) بدل: (ضمّ) ، و: (على) بدل: (في) ، و: (بأقلّ) بدل: (بأنقص) ، و: (فسدت الإجارة) بدل: (تكون الإجارة فاسدة) ، و: (لزم المستأجر أجر المثل) بدل: (تلزم أجرة المثل) .

قارن: بداية المجتهد 2: 229، المغني 6: 20، الفتاوى الهندية 4: 410.

(3) الأصح عند الشافعيّة و الحنابلة و الأولى عند غيرهم أنّه لا تنفسخ الإجارة.

قارن: المدوّنة الكبرى 4: 465، مغني المحتاج 2: 360، الإنصاف 6: 64-65، شرح منتهى الإرادات 2: 376، الفتاوى الهندية 4: 464، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4: 55.

ـ

42

أوضح مثال لهذا الفرع: ما لو استأجر دارا ثمّ اشتراها.

ثمّ إنّ شراءه لها لا يخلو إمّا أن يكون بعد استيفاء تمام المنفعة أو بعضها أو قبل استيفاء شي‏ء منها.

أمّا الأولى فلا إشكال في صحّة البيع و الإجارة، و يستحقّ المالك ثمن العين و أجرة المنفعة، و هو واضح.

و أمّا الثانية و الثالثة فقد يقال: ببطلان الإجارة فيهما بالنسبة إلى الجميع في الأخيرة و الثاني في الثانية؛ بزعم أنّ الإنسان لا يدفع أجرة على الانتفاع بملكه 1 .

و هو واضح الضعف؛ فإنّه لم يدفع أجرة على الانتفاع بملكه، بل على منفعة ملك غيره، فإنّه حين تملّك المنفعة ما كان يملك العين، و حين ملك العين لم يبق فيها منفعة، بل ملكها مسلوبة المنفعة، كما لو اشترى دارا مأجورة لغيره.

و الخلاصة: أنّ البيع اللاحق لا يزاحم الإجارة الصحيحة السابقة و لا يبطلها، بل كلاهما صحيحان مؤثّران، هذا بالنسبة إلى العين و ذاك بالنسبة إلى المنفعة، فحكم (المجلّة) ببطلان الإجارة لا وجه له.

(مادّة: 443) لو حدث عذر مانع لإجراء موجب العقد تنفسخ الإجارة 2 .

____________

(1) القائل-على الظاهر-هو العلاّمة الحلّي في إرشاد الأذهان 1: 425-426.

(2) للمادّة تكملة، و تكملتها-على ما فيه درر الحكّام 1: 413-هي: -

43

المقصود بهذه المادّة بيان أسباب انفساخ الإجارة و بطلانها بعد وقوعها صحيحة.

و قد أحسنت (المجلّة) في ضابطة الانفساخ إجمالا، و هي العذر المانع من إجراء موجب العقد.

و تفصيل ذلك: أنّ الانفساخ إمّا زوال العين التي هي محلّ الإجارة، أو زوال المستأجر الخاصّ على العمل.

مثلا: لو استأجر هذه الدابّة المعيّنة فماتت، أو استأجره لقلع ضرسه فبرئ أو سقط، أو استأجر الشخص المعيّن للعمل فمرض أو مات، فلا إشكال في أنّ الإجارة تبطل في جميع هذه الفروض، و كذا لو استأجر الدكّان فانهدم.

ثمّ إن كان زوال الموضوع قبل استيفاء شي‏ء من المنفعة فلا إشكال في أنّها تنفسخ و يسقط تمام الأجرة، و إن كان بعد استيفاء مقدار منها فبالنسبة، كما لو ركب الدابّة فماتت في منتصف الطريق، فيمكن القول باستحقاق نصف الأجرة على تأمّل.

____________

ق- (مثلا: لو استؤجر طبّاخ للعرس و مات أحد الزوجين تنفسخ الإجارة.

و كذلك من كان في سنّه ألم و قاول الطبيب على إخراجه بخمسين قرشا ثمّ زال الألم بنفسه تنفسخ الإجارة.

و كذلك تنفسخ الإجارة بوفاة الصبي أو الظئر، و لا تنفسخ بوفاة المسترضع) .

و هذا هو رأي الحنفيّة، و يقرب منهم المالكيّة لا مطلقا دون جمهور الفقهاء.

انظر: التفريع لابن الجلاّب 2: 187-188، المبسوط للسرخسي 16: 2، المهذّب للشيرازي 1:

405، الهداية للمرغيناني 3: 250، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 3: 81 و 86 و 87، الفتاوى الهندية 4: 458، الشرح الصغير للدردير 4: 49.

44

و لعلّ المقامات تختلف، فيلزم التأمّل في كلّ مورد بخصوصه، و مع التخاصم فالرجوع إلى الحاكم أحرى و أحكم، و اللّه أعلم.

و من موارد الانفساخ: ما ذكر في (المجلّة) من الأمثلة 1 [و أحدها: ما] لو استأجر طبّاخا للعرس و مات أحد الزوجين.

و يمكن المناقشة في المثال، فإنّ موت أحد الزوجين لا يستلزم سقوط الطبخ، فليكن الطبخ للعزاء لا للهناء.

نعم، المثال الثاني صحيح، و هو: من كان في سنّه ألم فاستأجر على إخراجه فزال الألم تنفسخ الإجارة، و كذلك وفاة الصبي أو الظئر لا بوفاة المسترضع.

و هذا البحث واسع، و ستأتي له أمثلة و فروع كثيرة 2 .

____________

(1) راجع خصوص هذه الأمثلة في: تبيين الحقائق 5: 128، الفتاوى الهندية 4: 458 و 463.

(2) ستأتي في ص 57 و ما بعدها، ص 77 و ما بعدها، ص 116 و ما بعدها.

45

الفصل الثاني في شروط انعقاد الإجارة و نفاذها

شروط انعقادها هي شروط الصحّة، و الإجارة-عندنا-إذا صحّت لزمت، و ليس فيها خيار ذاتي، كخيار المجلس في البيع و خيار الحيوان و خيار التأخير 1 .

نعم، تجري فيها الخيارات العامّة، كخيار العيب و الغبن و نحوها، كما سيأتي 2 .

أمّا شرائط الصحّة فتارة بالنسبة إلى العقد، و أخرى إلى المتعاقدين، و ثالثة إلى الأجرة و المنفعة.

أمّا العقد فقد سبق القول فيه في (الفصل الأوّل) 3 ، و كان ينبغي أن تخصّ (المجلّة) هذا الفصل لشرائط المتعاقدين، و تخصّ الأوّل بشرائط العقد، و لكنّها أدخلت بعضا في بعض، و خلطت في الفصلين بين شرائط هذا و ذاك، ففاتها حسن التحرير و متانة التأليف. ففي:

(مادّة: 444) يشترط في انعقاد الإجارة أهلية العاقدين، يعني:

____________

(1) لاحظ: المسالك 5: 174، الرياض 10: 8، الجواهر 27: 205، كتاب الإجارة للأصفهاني 43.

(2) سيأتي في ص 101 و ما بعدها.

(3) سبق في ص 35.

46

كونهما عاقلين مميّزين 1 .

ذكرت شرائط العاقدين من: العقل و التمييز و أهلية التصرّف بالملك أو الوكالة أو الولاية أو الوصية عن المالك.

و لكنّها أقحمت في خلال ذلك:

(مادّة: 445) المشتملة على ما هو من شرائط العقد، و هو: اشتراط موافقة الإيجاب و القبول و اتّحاد مجلس العقد 2 .

و كان حقّ هذا أن يذكر في الفصل الأوّل.

و كيف كان، فلا ريب في فساد عقد المجنون حال جنونه عند الجميع.

و هو عند الإماميّة من الشرائط العامّة المعتبرة في صحّة كلّ عمل من عبادة أو معاملة، و أوّلها: العقل، و ثانيها: البلوغ 3 .

و لكن بعض فقهاء المذاهب يكتفون بالتمييز عن البلوغ، فتصحّ عندهم معاملة الصبي المميّز 4 .

أمّا الإماميّة فبين قائل: بالبطلان مطلقا، و هم الأكثر 5 .

____________

(1) راجع: الفتاوى الهندية 4: 410، حاشية العدوي على كفاية الطالب الربّاني 2: 246.

(2) و نصّها-كما في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 252-هو:

(يشترط موافقة الإيجاب و القبول و اتّحاد مجلس العقد في الإجارة، كما في البيع) .

انظر: تكملة شرح فتح القدير 8: 5-6، تبيين الحقائق 5: 105، الفتاوى الهندية 4: 409، حاشية ردّ المحتار 6: 5.

(3) قارن: التذكرة 2: 73، العناوين 2: 674 و 684.

(4) راجع الأشباه و النظائر للسيوطي 387 و ما بعدها.

(5) نسب للمشهور في كفاية الأحكام 89، و للأشهر في الدروس 3: 92، و ادّعي عليه-

47

و بين قائل: بأنّها موقوفة على إجازة الولي، فيشبه الفضولي من هذه الجهة و إن كان العاقد مالكا 1 .

و هذا القول سديد، و لعلّ القائل به كثير حتّى من فقهاء المذاهب كالأحناف و غيرهم 2 .

و قيل: بنفوذه مطلقا 3 ، و في خصوص الوصية و نحوها 4 ممّا ورد النصّ به 5 ، و القائل به منّا قليل 6 .

____________

ق-الإجماع في الغنية 2: 210.

و لا حظ: المسالك 3: 155 و 5: 178، المكاسب 3: 281.

و به قال الشافعي، كما في المجموع 9: 158.

(1) حكي عن الفخر و المقدّس الأردبيلي و القاضي في مقابس الأنوار 110.

(2) قال النووي: (مذهبنا أنّه لا يصحّ‏[أي: بيع الصبي المميّز]سواء أذن له الولي أم لا.

قال أبو ثور و أبو حنيفة و أحمد و إسحاق: يصحّ بيعه و شراؤه بإذن وليّه.

و عن أبي حنيفة رواية أنّه يجوز بغير إذنه و يقف على إجازة الولي.

قال ابن المنذر: و أجاز أحمد و إسحاق بيعه و شراءه في الشي‏ء اليسير، يعني: بلا إذن) .

(المجموع 15: 158) .

و قارن الفتاوى الهندية 3: 154.

(3) مجمع الفائدة و البرهان 8: 151 و 153.

(4) لاحظ التذكرة 2: 73، حيث قال العلاّمة فيها: (... إلاّ ما يستثنى كعباداته و إسلامه و إحرامه و تدبيره و وصيته و إيصاله الهدية و إذنه في دخول الدار على خلاف في ذلك) .

(5) راجع: الكافي 7: 28-29، الفقيه 4: 196 و 197، التهذيب 9: 182، الوسائل الوقوف و الصدقات 15: 1-4، الوصايا 44: 2-7، مقدّمات الطلاق 32: 2 و 6-7، العتق 56: 1 (19: 211-212، 361-363 و 22: 77-79 و 23: 91) .

(6) و قد تردّد المحقّق الحلّي في إجارة الصبي المميّز إذا كانت بإذن الولي، و ذلك في كتابه الشرائع 2: 414. -

48

أمّا توافق الإيجاب و القبول فهو شرط ضروري و ركني، فلو وقع القبول على غير ما وقع الإيجاب عليه لم يقع عقد أصلا.

أمّا اتّحاد مجلس العقد فغير لازم، لا هنا و لا في البيع، إنّما اللازم فيهما- كما مرّت الإشارة إليه في البيع-الموالاة بين الإيجاب و القبول، و تحصل بحفظ الهيئة الاتّصالية بينهما بحيث لا يعدّ القبول مبتورا عن الإيجاب ككلام مستقلّ.

و قد أوضحناه في (الجزء الأوّل) مفصّلا، فراجع.

فإذا حصل التوالي بين الإيجاب و القبول صحّ العقد من هذه الجهة سواء اتّحد مجلس العقد أم تعدّد.

فلو أوجب المؤجّر في غرفة ثمّ قاما مصطحبين إلى غرفة قريبة و قبل المستأجر حصل التوالي و إن تعدّد مجلس العقد، و هو واضح.

(مادّة: 446) يلزم أن يكون الآجر متصرّفا بما يؤجّره أو وكيل المتصرّف أو وليه أو وصيه 1 .

____________

ق-و استشكل فيها العلاّمة الحلّي في: التحرير 1: 244، و قواعد الأحكام 2: 281.

و فصّل المحدّث الكاشاني بين الأشياء اليسيرة فجوّز معاملته، دون الخطيرة فلم يجوّز، و ذلك في مفاتيح الشرائع 3: 46.

و صحّح المعاملة السيّد الطباطبائي لو كان الصبي بمنزلة الآلة في الرياض 8: 217.

و ادّعى الشيخ جعفر كاشف الغطاء-على ما حكي عنه في الجواهر 22: 264-إفادة معاملة الصبي الإباحة لو كان مأذونا.

(1) انظر الفتاوى الهندية 4: 410 و 411.

49

هذه المادّة لبيان أهم شرائط الإجارة كما كانت أهمّ شرائط البيع، و هي:

اعتبار ملكية المؤجّر أو وكالته أو ولايته عن المالك.

و لكن قولها: بناء عليه يلزم أن يكون الآجر[... ]إلى الآخر-لا يظهر وجهه، فإنّ هذا شرط برأسه لا علاقة له بالمادّة السابقة عليه، و هي موافقة الإيجاب و القبول، و كان حقّ المعنى و التعبير أن تقول: يلزم أن يكون الآجر له حقّ التصرّف في المأجور بملك أو ولاية أو وكالة أو وصية.

و أنواع الولاية ستة:

1-ولاية الأب و الجدّ على الصغير.

2-ولاية القيّم المنصوب منهما.

3-ولاية الوصي على الثلث.

4-متولّي الوقف.

5-الحاكم الشرعي و منصوبه على الصغير الذي لا ولي له من أب أو جدّ أو منصوبهما و على الغائب و المجنون و الممتنع.

6-ولاية الإمام على الأراضي الخراجية و الأنفال و نحوها.

أمّا الأمانات فإذا لا ولاية، فتدبّرها.

و هذه الولايات بعضها مع بعض قد تكون طولية و قد تكون عرضية، فإذا اجتمع وليان أو أكثر-كأب وجدّ-نفذ تصرّف السابق منها و بطل اللاحق، و إذا افترقا بطلا حيث لا يمكن الجمع.

50

و من العي في البيان قولهم: يلزم أن يكون الآجر متصرّفا، أي: مالكا للتصرّف، فتدبّره.

(مادّة: 447) انعقاد إيجار الفضولي موقوف على إجازة المتصرّف، فإن كان المتصرّف صغيرا أو مجنونا فالولي أو الوصي بشرط أن يكون قد أوجر بأجر مثله.

لكن يشترط في صحّة الإجازة قيام و بقاء أربعة أشياء: العاقدين، و المال المعقود عليه، و بدل الإجارة إن كان من العروض، و إذا عدم أحد هؤلاء فلا تصحّ الإجازة 1 .

يعني: أنّها موقوفة على إجازة المالك، فلو كان المالك صغيرا أو مجنونا فالولي أو الوصي إذا كانت الإجارة ببدل المثل.

و الأولى أن يقال: إذا كانت الإجارة موافقة للغبطة و المصلحة؛ إذ قد تكون الغبطة في ما دونه.

و على كلّ، فيعتبر في صحّة الإجازة و نفوذها بقاء أمرين فقط: المنفعة،

____________

(1) وردت عبارة: (تنعقد إجارة الفضولي موقوفة على إجازة المتصرّف، و إن كان المتصرّف صغيرا أو مجنونا و كانت الأجرة أجرة المثل تنعقد إجارة الفضولي موقوفة على إجازة وليه أو وصيه) بدل: (انعقاد إيجار الفضولي موقوف على إجازة المتصرّف، فإن كان المتصرّف صغيرا أو مجنونا فالولي أو الوصي بشرط أن يكون قد أوجر بأجر مثله) .

راجع: شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 253، درر الحكّام 1: 423.

و لا حظ الفتاوى الهندية 4: 410-411.

51

و الأجرة إن كانت عينا خارجية لا دينا في الذمّة.

أمّا العاقد الفضولي فلا أثر لبقائه و عدمه؛ إذ هو آلة للتلقّط فقط.

و أمّا المعقود له الأصيل فالأصح أيضا اعتبار بقائه على الأهلية من الحياة و العقل و غيرها و إن أمكن المناقشة في ذلك، فليتدبّر.

52

الفصل الثالث في شروط صحّة الإجارة

(مادّة: 448) يشترط في صحّة الإجارة رضا العاقدين 1 .

حقّ هذا الشرط و لواحقه من القصد و الاختيار و نظائرها أن يذكر في الفصل المتقدّم الذي ذكر فيه بعض شروط العاقدين من العقل و التمييز 2 ، و لا يحسن هذا التبعثر و الخلل في النظام.

و كان ينبغي قصر هذا الفصل على شرائط المنفعة و العوض، كما هو أكثر موادّه، بل كلّها عدا الأولى.

ثمّ إنّ جميع مواد هذا الفصل قد اشتملت على شرطين من شروط المنفعة و العوض، و هما:

التعيين أولا، و تعيين كلّ شي‏ء بحسبه، و الغرض المهمّ منه بيان كلّ ما يكون الإخلال به موجبا للغرر أو التشاجر بين المستأجر و المؤجّر.

و القدرة على تسليم المنفعة أو العين المؤجّرة ثانيا، فلا تصحّ إجارة الدابّة الشاردة و العبد الآبق و أمثال ذلك.

____________

(1) انظر الفتاوى الهندية 4: 410 و 411.

(2) و ذلك في ص 45.

53

و جميع مواد هذا الفصل قوّية متينة، و نحن نوردها عليك درجا تباعا؛ لوضوحها و عدم حاجتها إلى تعليق أو تحرير:

(مادّة: 449) يلزم تعيين المأجور.

بناء عليه لا يصحّ إيجار أحد الحانوتين من دون تعيين 1 .

(مادّة: 450) يشترط أن تكون الأجرة معلومة 2 .

(مادّة: 451) يشترط في الإجارة أن تكون المنفعة معلومة بوجه يكون مانعا للمنازعة 3 .

(مادّة: 452) المنفعة تكون معلومة ببيان مدّة الإجارة في أمثال:

الدار و الحوانيت و الظئر 4 .

____________

(1) وردت في آخر العبارة زيادة: (أو تخيير) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 254، و وردت زيادة: (أو تمييز) في درر الحكّام 1: 425.

لاحظ: الهداية للمرغيناني 3: 231، الفتاوى الهندية 4: 411، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4: 22.

(2) قارن: المهذّب للشيرازي 1: 399، المغني 6: 11، الاختيار 2: 51، تبيين الحقائق 5: 105 و 106، الشرح الصغير للدردير 4: 9، الفتاوى الهندية 4: 411 و 412.

(3) انظر: المهذّب للشيرازي 1: 396، الهداية للمرغيناني 3: 231 و 232، المغني 6: 11، تبيين الحقائق 5: 106، الشرح الصغير للدردير 4: 9، الفتاوى الهندية 4: 411.

و نقل ابن رشد القرطبي في بداية المجتهد (2: 225) : أنّ أهل الظاهر و طائفة من السلف قالوا بجواز إجارة المجهولات قياسا للإجارة على القراض و المساقاة.

(4) ورد: (الحانوت) بدل: (الحوانيت) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني 1: 255، درر الحكّام 1: 428. -

ـ

54

(مادّة: 453) يلزم عند استئجار الدابّة تعيين المنفعة بكونها للركوب أو للحمل أو إركاب من شاء من التعميم مع بيان المسافة أو مدّة الإجارة 1 .

____________

ق-تتعيّن المنفعة ببيان المدّة إذا كانت المنفعة معروفة بذاتها، كاستئجار الدور للسكنى، فإنّ المدّة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة معلوما، و التفاوت بكثرة السكّان يسير، كما يرى جمهور الحنفيّة.

و يرى أبو يوسف و محمّد بن الحسن: أنّ كلّ ما كان أجره يجب بالتسليم و لا يعلم وقت التسليم فهو باطل.

و يرى أبو حنيفة: جوازه.

و هذا الشرط غير مطّرد، فلا بدّ منه في بعض الإجارات، كإجارة العبد للخدمة و القدر للطبخ و الثوب للبس، و في بعضها الآخر لا يشترط.

و الحنابلة وضعوا ضابطا معيّنا، فهم: يشترطون أن تكون المدّة معلومة في إجارة العين لمدّة، كالدار و الأرض و الآدمي للخدمة أو للرعي أو للنسج أو للخياطة؛ لأنّ المدّة هي الضابط للمعقود عليه و يعرف بها.

و قيل فيها: إنّه يشترط أن يغلب على الظنّ بقاء العين فيها و إن طالت تلك المدّة.

و أمّا إجارة العين لعمل معلوم، و ذلك كإجارة دابّة موصوفة في الذمّة للركوب عليها إلى موضع معيّن، فإنّه لا اعتبار للمدّة فيها.

و يوافقهم الشافعيّة في ذلك عموما.

و يقرب من هذا رأي المالكيّة؛ إذ قالوا: تتحدّد أكثر المدّة في بعض الإجارات، كإجارة الدابّة لسنة و العامل لخمسة عشر عاما و الدوابّ حسب حالتها و الأرض لثلاثين عاما. أمّا الأعمال في الأعيان-كالخياطة و نحوها-فلا يجوز تعيين الزمان فيها.

راجع: المهذّب للشيرازي 1: 396 و 400، الهداية للمرغيناني 3: 231-232، تبيين الحقائق 5: 106، كشّاف القناع 4: 5، الشرح الصغير للدردير 4: 160 و 170، الفتاوى الهندية 4:

411.

(1) في شرح المجلّة لسليم اللبناني (1: 255) وردت بدل عبارة: (أو إركاب من شاء من-