تحرير المجلة - ج5

- الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء المزيد...
368 /
7

الجزء الخامس‏

تعداد الكتب المختصّة بالأحوال الشخصيّة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ الحمد للّه و كفى، و سلام على عباده الذين اصطفى.

و بعد...

فهذا هو الجزء الخامس الذي عزمنا بتوفيقه تعالى أن نلحقه بالأجزاء الأربعة التي استوفينا بها (تحرير المجلّة) .

و يتكفّل هذا الجزء أيضا بما لم تذكره (المجلّة) أصلا، و يستدرك ما فاتها من عقود الأنكحة، و الطلاق و أقسامه و أحكامه، و العدد و النفقات، و أنواعه و توابعه كالظهار و اللعان و الإيلاء، ثمّ الوصية، و الدين، و الوقف.

إذا فهو يشتمل على خمسة كتب:

1-النكاح.

2-الطلاق و أنواعه و توابعه.

3-الدين.

4-الوصية.

5-الوقف.

8

-

9

الكتاب الأوّل في النكاح‏

10

-

11

تمهيد و مقدّمة

في مبدأ الحياة العائلية و تكوين الأسرة

من المعلوم لكلّ ذي لبّ أنّ مبدأ الحياة الزوجية هو اقتران الرجل بالمرأة، و به تتكوّن الأسرة، و بالأسرة تتكوّن الأمّة، و بالأمم تتكوّن القافلة البشرية.

و حذرا من الانتشار و الفوضى و ضياع الغرض المقصود منه جعلت له الشرائع السماوية حدودا و قيودا كي لا يكون ذلك الاقتران عطلا كقران البهائم تضيع فيه الأنساب و لا تتكوّن الأسر منه و العائلات.

فاللازم أوّلا معرفة حقيقة هذا القران و جوهر معنى الزواج بأسلوب بكر لم يسبق إليه، فنقول:

لعلّ أصحّ تعبير و أقربه إلى الكشف عن هذه الحقيقة الغامضة و العلاقة الخاصّة أن يقال: إنّها كمال ثانوي طبيعي للإنسان.

و إيضاح هذا يحتاج إلى فضل بيان، هو: أنّ الإنسان ذكرا كان أو أنثى يكاد يكون بالنظر إلى وجوده الشخصي و هيكله المحسوس قد خلق ناقصا في حدّ ذاته، يعني: خلق نصفا خداجا 1 و شقّا محتاجا، فهو لأجل الغاية

____________

(1) الخداج: ناقص الخلق. (المصباح المنير. 164) .

12

التي خلق من أجلها في حاجة ماسّة إلى شقّ آخر يستكمل به و يعتدل بانضمامه إليه كي يحصل له بذلك الاعتدال و التوازن، فهو مثل كفّة الميزان و أحد مصراعي الباب ما لم يقترن بالكفّة الثانية و المصراع الآخر لا ينال حظّه من التوازن و الاستقامة و لا تترتّب عليه الفائدة و الثمرة المقصودة منه، فاعتداله و توازنه منوط بضمّ عدله إليه و اقتران شقّه الثاني به حتّى يكمل وجوده و يعتدل وزنه، و إلاّ بقي شقّا مائلا و نصفا عاطلا.

و لأجل أن يندفع إلى طلب استكماله و يرغب و يجتهد في تحصيل اعتداله أودع الصانع الحكيم في غريزة نوعه تلك الحالة الغريبة، بل الجذوة الملتهبة إلى القران الجنسي المودع في غريزة كلّ حيوان، بل كلّ حيّ فضلا عن الإنسان.

و لكنّ الانسان بالأخصّ لا يكمل و لا يتمّ إلاّ بتلك العلاقة و الإضافة التي هي من مقولة الجدة من المقولات العشر المعروفة 1 .

و ليست الحكمة و الغاية من الاقتران للإنسان هي حفظ النوع و بقاء النسل فقط كما يقال 2 ، بل هو أحد الغايات كما في سائر الحيوانات، بل هنا ما لا يقلّ عن هذه الغاية.

نعم، هنا غاية سامية أخرى، و هي: أنّ الإنسان الذي يقولون: إنّه مدني

____________

(1) و التي هي: الجوهر، و الكم، و الكيف، و الوضع، و الأين، و المتى، و الجدة، و الإضافة، و أن يفعل، و أن ينفعل.

راجع: المباحث المشرقية 1: 267، القبسات 40، الحكمة المتعالية 4: 3.

(2) لاحظ جامع المقاصد 12: 9.

13

بالطبع 1 لشدّ ما يحتاج إلى التعاون طلبا للحياة السعيدة، و لا يحصل ذلك إلاّ بالأسرة و العائلة.

إذا فالزوجية سعادة الحياة و كمال طبيعي للإنسان.

و من هنا تجد عامّة الشرائع السماوية-فضلا عن اندفاع عامّة البشر بطباعها إليه-قد ندبت إليه و جعلته ناموسا من نواميسها و أصلا من أصولها بين مغال جعله واجبا كما عن الموسوية 2 ، و متساهل به كما ترى من المسيحية التي جعلت الرهبانية و التبتّل و عزلة أحد الجنسين عن الآخر عبادة و زلفى.

و حفظ اللّه الشريعة الإسلامية المقدّسة فقد جاءت وسطا بين هاتيك الشريعتين، كما هو شأنها في كلّ تشريعاتها و أحكامها، فلم تجعل له حكما عامّا باتّا، بل أعطت كلّ فرد حرّيته حسب ظروفه و أحواله الشخصية، فقد يكون راجحا في حقّ واحد إلى حدّ الوجوب، و في حقّ آخر مرجوحا إلى

____________

(1) انظر: الملل و النحل 2: 250، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9: 36، شرح المقاصد 5: 9، مقدّمة ابن خلدون 41، اللوامع الإلهية 241.

(2) هؤلاء من الذين زعموا أنّ الإمام موسى الكاظم عليه السّلام حيّ لم يمت، و أنّه هو المهدي المنتظر، و قالوا: إنّه دخل دار الرشيد و لم يخرج منها، و قد علمنا إمامته و شككنا في موته، فلا نحكم في موته إلاّ بيقين.

انظر: مقالات الإسلاميين 29، الفرق بين الفرق 63، التبصير في الدين 38-39.

و حكي القول بوجوب النكاح عن أبي بكر بن عبد العزيز في المغني 7: 334.

و كذلك قال داود بوجوب النكاح للقادر على طول حرّة، و كذلك يجب على المرأة التزوّج عنده.

قارن: المبسوط للسرخسي 4: 193، بداية المجتهد 2: 3، كنز العرفان 2: 194.

14

حدّ الحرمة، و قد يكون لآخرين مستحبّا أو مكروها.

و لا تحسب أنّ حرمته أو وجوبه أو رجحانه تثبت له من حيث ذاته و حسب صرف طبيعته، فإنّ حكمه من هذه الناحية الرجحان أبدا، و إنّما تتعاور 1 عليه تلك الأحكام من حيث العوارض و الأحوال المكتنفة بالشخص الخاصّ، فلا يحرم إلاّ على العاجز الذي لا يقدر على إعاشة عياله و هو مع ذلك غير شديد الرغبة، أو المريض بالأمراض السارية الذي قد تنشأ منه أسرة تضرّ بالمجتمع، فيمنع من التوالد دفعا للضرر العامّ، كما أنّه لا يجب إلاّ على الشخص الصحيح المتمكّن الذي يخشى لو ترك عقد النكاح أن يقع في السفاح، و هناك البلاء المبرم عليه و على الأمّة به، عافى اللّه شبابنا من ذلك البلاء و حرسهم من تلك الأدواء. أمّا إذا تجرّد من تلك الخصوصيات فهو راجح شرعا و عقلا بأعلى مراتب الرجحان.

وقوع الزواج برزخا بين العبادات و المعاملات‏

و من هنا تعرف أنّ الزواج يقع برزخا بين المعاملات و العبادات.

فمن حيث إنّه محبوب للّه عزّ شأنه و قد حثّ عليه، بل أمر به الكتاب العزيز و السنّة النبويّة التي تقول: «من تزوّج حفظ نصف دينه» 2 بعد قوله

____________

(1) تعاورت الرياح رسما حتّى عفّته، أي: تواظبت عليه. (العين 2: 239) .

(2) ورد: «أحرز» بدل: «حفظ» في: الكافي 5: 329، الفقيه 3: 383، العلل المتناهية 2:

612، كشف الخفاء 2: 313، و بزيادة لفظ: «فقد» بعد: «تزوّج» في المصدرين الأخيرين.

و ورد بلفظ: «من تزوّج فقد أحرز شطر دينه» في الدرر المنتثرة 393.

و بلفظ: «من تزوّج فقد استكمل نصف الدين» في الجامع لأحكام القرآن 9: 327.

و بلفظ: «من تزوّج فقد استكمل نصف الإيمان» في: مجمع الزوائد 4: 252، كنز العمّال 16: 275.

15

تعالى: وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامى‏ََ مِنْكُمْ 1 ، فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ 2 ، فهو عبادة.

و من حيث لزوم العقد فيه و جواز الفسخ بالعيوب و لزوم المهر و النفقة و حلّية الاستمتاع بإزاء ذلك أشبه المعاوضات و المعاملات و إن لم يكن منها تماما.

النكاح و الطلاق متعاكسان من حيث ذاتهما حكما

و ظهر أيضا من كلّ هذا أنّ عقد النكاح و الطلاق الذي هو حلّ له متعاكسان من حيث ذاتهما حكما، فذاك محبوب أبدا، و هذا مبغوض أبدا.

و لا يقع شي‏ء منهما مباح أبدا، أي: لا يقع واحد منهما بحدّ الوسط، بل كلّ منهما إمّا راجح واجبا أو مستحبّا، أو مرجوح حراما أو مكروها.

و فرض التعادل بالكسر و الانكسار نادر، بل معرفته مستحيلة عادة، و علّة الحدوث علّة البقاء طبعا، فافهم.

و ما ذكرناه في التعبير عن تلك النسبة الخاصّة بأنّها كمال طبيعي للإنسان لم نجده لأحد، مع أنّه حقيقة ارتكازية.

و قد عرفت أنّ الشرائع السماوية جعلت لحدوث تلك العلاقة أسبابا خاصّة 3 إذا لم تنتظم بحدود و قيود جاءت الفوضى و انحلّت روابط الهيئة

____________

ق-و بلفظ: «من تزوّج فقد أعطي نصف العبادة» في: الكامل في ضعفاء الرجال 5: 282، مجمع الزوائد 4: 252، المطالب العالية لابن حجر 2: 33.

(1) سورة النور 24: 32.

(2) سورة النساء 4: 3.

(3) و ذلك في ص 11.

16

الاجتماعية و تداعت دعائمها من أسها و عاد الإنسان بهيمة، و الشرائع تريد أن تجعله ملاكا.

فلابدّ إذا لحصول تلك العلاقة الخاصّة التي يصير بها الفرد زوجا و الإنسان الناقص كاملا من أسباب خاصّة تكون كالعلّة الموجدة، كما أنّ لها -بعد تحقّقها و وجودها-أحكاما تترتّب عليها تكون كالعلّة المبقية لها.

و لا تتحصّل تلك الإضافة الخاصّة بين الحرّ و الحرّة إلاّ بالزواج و عقد النكاح، أمّا بين غيرهما فتحصل به و بسبب آخر و هو ملك اليمين.

كيفية حصول حلّية الوطء شرعا

إذا فحلّية الوطء لا تحصل شرعا إلاّ بأمرين: (الزواج، و الملك) وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حََافِظُونَ*`إِلاََّ عَلى‏ََ أَزْوََاجِهِمْ أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ 1 .

و لكلّ واحد منهما مرتبة قويّة و أخرى ضعيفة، فمرتبة النكاح الضعيفة العقد المنقطع، و مرتبة الملك الضعيفة التحليل، و كلّ منهما ثابت بالدليل.

و قد أقمنا في مؤلّفاتنا الشهيرة المنشورة البراهين القاطعة على مشروعية العقد المنقطع بآية: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ 2 ، و عدم نسخها لا بكتاب و لا سنّة.

مرتبة النكاح و مرتبة الملك الضعيفة و القوّية

نعم، و مرتبة النكاح القويّة هو العقد الدائم، كما أنّ مرتبة الملك القويّة هو ملك الرقبة.

و حيث إنّ ملك اليمين موقوف على الرقّ، و قد أبطلوه في هذه

____________

(1) سورة المؤمنون 23: 5-6.

(2) سورة النساء 4: 24.

17

العصور 1 ، و لا يقع إلاّ نادرا، و كان في زمن التشريع كثيرا، و من أجله كثر يومئذ اتّخاذ الإماء و الجواري و اقتناء أمّهات الأولاد و السراري، و اتّسع ذلك باتّساع الفتوح الإسلامية.

بعض الكلام حول الأحكام الخاصّة بالعبيد و الجواري‏

و بالطبع أنّ كثرة الابتلاء تستدعي كثرة الأحكام، و من هنا تكثّرت الفروع في الشرع، و توفّرت الأحكام للعبيد و الجواري، و عقد الفقهاء لذلك أبوابا و كتبا مطوّلة و أبحاثا مفصّلة، مثل: كتاب نكاح الإماء و العقد عليهنّ، و الوطء بملك اليمين، و التحليل، و أحكام أمّهات الأولاد، و كتاب التدبير، و العتق، و المكاتبة، و ما إلى ذلك من مهمّات كتب الفقه التي لا موضوع لها اليوم إلاّ من ناحية علمية لا تصل إلى ناحية عملية، و أصبح البحث عنها أشبه بالفقه التأريخي.

و حيث إنّنا لا نريد بكتابنا إلاّ ما يحتاج إليه في مقام العمل لم نتعرّض لذكر شي‏ء منها، إلاّ ما يجي‏ء عفوا و يأتي استطرادا.

إذا فالمهمّ من كتاب النكاح نوعاه: الدائم، و المنقطع.

فههنا ثلاث مراحل:

____________

(1) و ذلك في السابع و العشرين من نيسان سنة 1848 م من قبل الفرنسيين، و في سنة 1865 م من قبل الأمريكيين في التعديل الثالث عشر للدستور في الكونغرس.

قارن: تاريخ العالم لهامرتن 7: 682، دائرة معارف القرن العشرين 7: 277، تاريخ الحضارات العامّ 6: 116.

18

المرحلة الأولى في الأحكام المشتركة بين النوعين‏

و لا بدّ من تمهيد مقدّمة:

اعلم أنّ لفظ الزواج و النكاح صار كلّ واحد منهما عند الشرع و المتشرّعة اسما للعقد الذي تحدث منه تلك العلقة الخاصّة التي يعبّر عنها:

بالزوجية.

و من هنا قيل: إنّ كلّ ما ورد في القرآن‏[من‏]لفظ النكاح و ما يشتقّ منه فالمراد به العقد، إلاّ في قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهََا فَلاََ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتََّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ 1 ، فإنّ المراد منه الوطء عن عقد 2 .

و معنى هذا: أنّ النكاح صارت له حقيقة شرعية في العقد بحيث متى أطلق أو وجد مستعملا في الكتاب و السنّة يحمل على العقد، إلاّ أن تقوم قرينة على خلافه من آية أو رواية أو إجماع، كما في الآية المتقدّمة. و القرينة أعمّ من المتّصلة و المنفصلة.

____________

(1) سورة البقرة 2: 230.

(2) حكي هذا القول في: الإيضاح 3: 3، جامع المقاصد 12: 7، الحدائق 23: 19، الرياض 11: 8.

و لا حظ: الكشّاف 3: 212، كنز العرفان 2: 347-348.

19

و سواء صحّت تلك الكلّية أم لا، فقد و هم بعض أهل العصر في محاضرات له، فجعل المراد من النكاح في قوله تعالى: وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ 1 هو الوطء، و المراد منه في قوله تعالى: حَتََّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ 2 هو العقد، مع أنّ القضية معكوسة اتّفاقا!

و حيث اتّضح أنّ النكاح هو العقد، فاللازم ذكر: صيغته، و ألفاظه، و شروطه، و أقسامه، و أحكامه، و ما يترتّب عليه من الآثار المشتركة بين نوعيه، أعني: العلاقة المرسلة المطلقة و هي الزوجية الدائمة، و العلاقة المقيّدة المحدودة و هي الزوجية المنقطعة، أي: المتمتع بها.

و استيعاب البحث في العقد يستدعي النظر في أركانه: العاقد، و المعقودة، و المعقود له.

أمّا المهر فليس من أركان العقد، بل في حاشيته و من لوازمه.

ففي هذه المرحلة فصول:

____________

(1) سورة النساء 4: 22.

(2) سورة البقرة 2: 230.

20

الفصل الأوّل في العقد

(1) عقد النكاح عبارة عن: الإيجاب من طرف الزوجة و القبول من طرف الزوج.

و صيغته المتّفق عليها: زوّجت، أو: أنكحت 1 .

و يصحّ عند الإماميّة بصيغة: متعت 2 .

و يشترط فيها: وقوعها بهيئة الماضي، و مع قصد الإنشاء، و التنجيز، و المطابقة بين الإيجاب و القبول، و الموالاة بينهما، و الاختيار.

(2) لا يقع عقد النكاح بالمعاطاة قطعا، بل هو الزنى المحض.

____________

(1) نقل الاتّفاق عليه في: التذكرة 2: 581، التنقيح الرائع 3: 7، الروضة البهيّة 5: 108، كشف اللثام 7: 43، الرياض 11: 10.

و نقل الإجماع عليه بين علماء المسلمين في جامع المقاصد 12: 68.

و انظر: الكافي في الفقه 293، الناصريات 324، المبسوط 4: 193، الوسيلة 291، السرائر 2: 574، المختلف 7: 105.

و قارن: المجموع 16: 210، البحر الزخّار 4: 18، مغني المحتاج 3: 140، كشّاف القناع 5:

37، الشرح الصغير للدردير 2: 350، اللباب 3: 3.

(2) نسب لبعض علمائنا في المختلف 7: 105.

و راجع: النهاية 450، الشرائع 2: 498، المختصر النافع 193، إرشاد الأذهان 2: 6.

و الأكثر على المنع، كما في الرياض 11: 10.

21

(3) تقوم إشارة الأخرس مقام العقد إذا كانت مفهمة عن مراده.

(4) لا ينعقد عقد النكاح بالهبة، و التمليك، و الإباحة، و الإجارة، و لا بشي‏ء من العقود مهما كانت.

(5) لا يلزم تقدّم الزوجة بالإيجاب أو من يقوم مقامها، بل يصحّ أن يقول: تزوّجتك بكذا، فتقول: قبلت.

(6) المشهور اعتبار العربية في العقد، فلا تكفي الترجمة مهما كانت 1 .

و هذا هو الأحوط و إن كان الأقوى صحّة عقد كلّ قوم بلسانهم.

____________

(1) نسب للأشهر في الرياض 11: 17، و للأكثر في جامع المقاصد 12: 74.

و ادّعي الإجماع عليه في: المبسوط 4: 194، و التذكرة 2: 582.

و ممّن ذهب إلى: استحباب العربية في عقد النكاح ابن حمزة في الوسيلة 291.

و قد حكي عن ابن حمزة في المختلف 7: 106.

ـ

22

الفصل الثاني في العاقد

(7) يشترط في طرفي العقد: أن يكون كلّ واحد منهما-سواء كان موجبا أو قابلا لنفسه أو لغيره-عاقلا بالغا قاصدا مختارا إن كان لنفسه غير محرم و لا عابث و لا هازل.

(8) لا يعتبر في العاقد من حيث إجزاء صيغة العقد رشد و لا اختيار و لا حرّية و لا ذكورية.

فيصحّ عقد السفيه لغيره مطلقا، و لنفسه بإجازة الولي.

كما يصحّ عقد المكره على إجراء العقد لغيره، و كذلك عقد العبد.

أمّا عقده لنفسه فموقوف على إجازة المالك.

و للمرأة أن تعقد لنفسها و لغيرها.

(9) للموجب أن يرجع عن إيجابه قبل لحوق القبول.

فلو رجع فلا أثر للقبول بعده، و كذا لو جنّ أو أغمي عليه.

و الإيجاب قبل اتّصال القبول به كالعقد الجائز بعد تمامه يجوز نقضه اختيارا، و ينتقض بالجنون و الإغماء قهرا، و بالنوم و الغفلة على الأحوط.

كما أنّ الأحوط بقاؤهما معا على الشرائط إلى تمام العقد.

23

ثمّ إنّ العاقد إن عقد لنفسه فتلك الشرائط كافية، و إن عقد لغيره فإمّا أن يكون وليا، أو وكيلا، أو أجنبيا.

ففي هذا الفصل ثلاثة مقاصد:

24
[المقصد]الأوّل في أولياء العقد

(10) أولياء العقد في الدرجة الأولى: الأب، و الجدّ للأب معا إن كانا موجودين، و إلاّ فالموجود منهما، و في الدرجة الثانية منصوبهما، و في الثالثة -أي: عند فقد الجميع-فحاكم الشرع.

(11) الأب و الجدّ ولي إجباري بجعل إلهي، و لكن بشرط أن يكونا عاقلين رشيدين مسلمين حرّين.

فلو كان أحدهما سفيها أو مجنونا أو كافرا اختصّت الولاية بالآخر.

و لو كان أحد الموانع في كلّ واحد منهما فالولاية لحاكم الشرع.

(12) ولاية الأب و الجدّ إنّما هي على الصغيرين مطلقا.

فلو بلغ الصبي عاقلا رشيدا زالت ولايتهما عنه.

و لو عرضه الجنون-بعد ذلك-أو السفه كانت الولاية عليه لحاكم الشرع، و كذا الصبيّة.

(13) الكبيرة إذا كانت عاقلة رشيدة فإن كانت ثيّبا فلا ولاية لأحد عليها، و إن كانت بكرا فأقوال الفقهاء فيها كثيرة من حيث: زوال ولاية الأب‏

25

و الجدّ عليها، و عدم زوالها 1 .

____________

(1) الأقوال في هذه المسألة كالتالي:

القول الأوّل: زوال الولاية عن البكر العاقلة الرشيدة.

قاله: المفيد في أحكام النساء 36، و المرتضى في: الانتصار 283، و رسائله 1: 235، و الناصريات 320، و الطبرسي في التبيان 2: 273، و سلاّر في المراسم 148، و العلاّمة في المختلف 7: 115، و ولده في الإيضاح 3: 21، و الشهيد الأوّل في اللمعة الدمشقيّة 175، و الكركي في جامع المقاصد 12: 83 و 123.

و نسب لابن الجنيد في جامع المقاصد 12: 123، و للمشهور في الرياض 11: 84 و 88، و للأكثر في كنز العرفان 2: 264-265، و لأظهر الروايات في الشرائع 2: 502.

القول الثاني: عدم زوال الولاية عن البكر البالغة الرشيدة.

قاله: الصدوق في الهداية 260، و المفيد في المقنعة 510، و الطوسي في: الخلاف 4:

250، و النهاية 464-465، و ابن البرّاج في المهذّب 2: 193، و البحراني في الحدائق 23:

211.

و نسب لابن أبي عقيل في المختلف 7: 114.

القول الثالث: التشريك بين المرأة و الولي، فليس لأحدهما التفرّد بالعقد دون الآخر.

و له فرعان: التشريك بينها و بين الأب و الجدّ، و التشريك بينها و بين الأب خاصّة.

ذهب للفرع الأوّل: أبو الصلاح في الكافي في الفقه 292، و ابن زهرة في الغنية 2: 343.

و نسب اختيار الفرع الثاني للمفيد في المسالك 7: 121.

انظر المقنعة 510.

القول الرابع: تفرّد المرأة بالمتعة دون الدوام.

قاله الطوسي في: الاستبصار 3: 236، و التهذيب 7: 380-381.

و هو ظاهر المفيد في المقنعة 510، كما حكاه الطباطبائي في الرياض 11: 94.

القول الخامس: تفرّد المرأة بالدوام دون المتعة.

قال الكركي: (و هو قول محكي لا يعرف قائله) . (جامع المقاصد 12: 127) .

هذا، و قد قال الشيخ الطوسي:

(قال الشافعي: إذا بلغت الحرّة الرشيدة ملكت كلّ عقد إلاّ النكاح، فإنّها متى أرادت أن تتزوّج-

26

____________

ق-افتقر نكاحها إلى الولي، و هو شرط لا ينعقد إلاّ به بكلّ حال سواء كانت كبيرة أو صغيرة رشيدة عاقلة أو مجنونة بكرا كانت أو ثيّبا نبيلة كانت أو دنية موسرة أو معسرة، فإنّ نكاحها يفتقر إلى الولي، لا يجوز لها أن تتزوّج بنفسها.

فإن كان لها ولي مناسب-مثل: الأخ أو ابن الأخ أو العم أو ابن العم أو الأب أو الجدّ-فهو أولى، و إن لم يكن فمولاها المعتق، فإن لم يكن فالحاكم.

و الولي يملك أن يزوّجها بنفسه، و أن يوكّل من يزوّجها من الرجال، فإن أذن لها أن تعقد على نفسها لم يجز ذلك.

و كذلك لا يجوز للمرأة أن تزوّج غيرها بإذن وليها، و لا إذا و كّلها رجل بأن تتزوّج له و تقبل النكاح فقبلته له لم ينعقد.

و جملته: أنّه لا ولاية للنساء في مباشرة عقد النكاح، و لا وكالة.

و به قال: عمر، و ابن مسعود، و ابن عبّاس، و أبو هريرة، و عائشة. و رووه عن علي.

و به قال: سعيد بن المسيّب، و الحسن البصري، و في الفقهاء: ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، و أحمد، و إسحاق.

و قال أبو حنيفة: إذا بلغت المرأة الرشيدة فقد زالت ولاية الولي عنها، كما زالت عن مالها، و لا يفتقر نكاحها إلى إذنه، بل لها أن تتزوّج و تعقد على نفسها. فإذا تزوّجت نظرت، فإن وضعت نفسها في كفو لزم و ليس للولي سبيل إليها، و إن وضعت نفسها في غير كفو كان للولي أن يفسخ.

فخالف الشافعي في فصلين:

أحدهما: أنّ الولي ليس بشرط عنده في النكاح، و لا يفتقر إلى إذنه.

و الثاني: أنّ للمرأة أن تباشر عقد النكاح بنفسها عنده.

و قال أبو يوسف و محمّد: النكاح يفتقر إلى إذن الولي، لكنّه ليس بشرط فيه بحيث لا ينعقد إلاّ به، بل إن تزوّجت بنفسها صحّ، فإن وضعت نفسها في غير كفو كان له الاعتراض و الفسخ، و إن وضعت نفسها في كفو وجب عليه أن يجيزه، فإن فعل، و إلاّ أجازه الحاكم.

و قال مالك: إن كانت عربية و نسيبة فنكاحها يفتقر إلى الولي و لا ينعقد إلاّ به، و إن كانت معتقة دنية لم يفتقر إليه.

27

و أصحّها أنّ صحّة العقد موقوف على رضاها و رضا وليها، فلا يصحّ إلاّ برضاهما معا، و لو تشاحا فحاكم الشرع.

(14) لا يجوز للولي أن يعضل الكبيرة مطلقا، أي: يمنعها من التزويج بالكفو.

نعم، له منعها من المتعة إن كان غير لائق بشأنه.

(15) ولاية كلّ من الأب و الجدّ مستقلّة.

فلو سبق أحدهما بالعقد الصحيح نفذ، و ليس للآخر فسخه.

و لو اقترنا بطلا معا مع التنافي.

(16) ولاية الأب و الجدّ أشبه بالحكم، فلا تسقط بالإسقاط، و لا تقبل الانتقال بالمصالحة عليها بمال.

نعم، يصحّ فيها التوكيل من كلّ واحد منهما في حياته، كما يصحّ نصب قيّم عليه بعد وفاتهما، فإن عدل ثبت، و إلاّ عزله الحاكم و نصب غيره.

____________

ق-و قال داود: إن كانت بكرا فنكاحها لا ينعقد إلاّ بولي، و إن كانت ثيّبا لم يفتقر إلى ولي.

و قال أبو ثور: لا يجوز إلاّ بولي، لكن إذا أذن لها الولي فعقدت على نفسها جاز) . (الخلاف 4:

250-252) .

هذا، و قد قال أحمد بما قال به الشافعي، و هناك رواية عن مالك أنّه قال بما قال به الشافعي.

قارن: المبسوط للسرخسي 5: 10، النتف في الفتاوى 1: 267 و 273، بداية المجتهد 2:

9، المغني 7: 337، المجموع 16: 149-150، البحر الزخّار 4: 23-24، مجمع الأنهر 1: 332، البحر الرائق 3: 110، نيل الأوطار 6: 249 و 258.

و راجع الانتصار 283-284.

28

(17) حاكم الشرع هو الولي على الصغيرين حيث لا ولي إجباري و لا منصوبه.

فإن شاء الحاكم أن يتولّى أمرهما بنفسه جاز، و إلاّ نصب قيّما عليهما.

و إذا وجد الغبطة في العقد لهما صحّ.

(18) المشهور عند الفقهاء أنّ عقد الولي للصغير لازم، فإذا بلغ ليس له فسخه مطلقا 1 .

و عندنا أنّه إنّما يلزم مع الغبطة للصغير، فلو بلغ أو بلغت و وجدت عدم المصلحة له أو لها في ذلك العقد رفعت أمرها إلى الولي العامّ، فإن أثبتت ذلك كان لها أو له الفسخ، و لا مهر؛ لأنّه فسخ لا طلاق.

(19) ولاية المولى على مملوكه.

المالك له الولاية على مملوكه عبدا أو جارية، و ولايته مقدّمة حتّى على ولاية الأب و الجدّ و الحاكم من غير فرق بين الذكر و الأنثى.

و هي ولاية سلطنة و قهر، أمّا بقيّة الأولياء فولايتهم ولاية غبطة و مصلحة و رعاية و حسبة حتّى الأبوين، فليس لهم التزويج إلاّ بمهر المثل فما زاد من طرف الزوجة أو نقص من طرف الزوج مع رعاية الغبطة و المصلحة، بخلاف المولى مع مملوكه.

____________

(1) نسب الحكم للأشهر في الرياض 11: 79، و للأكثر في المستند 16: 132.

و حكي الإجماع على ذلك في الصبيّة في: الخلاف 4: 226، و الغنية 2:

و خالف في الصبي و جعل له الخيار بعد الإدراك: الطوسي في النهاية 467، و ابن البرّاج في المهذّب 2: 197، و ابن حمزة في الوسيلة 300، و ابن إدريس في السرائر 2: 568.

29
المقصد الثاني في الوكيل‏

(20) يصحّ للذكر و الأنثى أو وليهما أن يوكّلا معا أو أحدهما أجنبيا على العقد.

فإن عيّنا شخصا أو مهرا أو وقتا أو شرطا تعيّن عليه ما عيّناه، و لو أخلّ بشي‏ء منه وقع فضوليا.

و إن كانت الوكالة مطلقة و الأمر مفوّض إليه لزم عقده كيف ما أوقعه، و ليس للموكل نقضه، إلاّ إذا كان بدون مهر المثل أو خلاف المصلحة؛ لأنّ الإطلاق ينصرف إلى الصالح.

(21) يلزم على الوكيل هنا تعيين الزوج و الزوجة في متن العقد؛ لأنّهما الركنان، كما يلزم تعيين الثمن و المثمن في البيع.

أمّا المهر فإن عيّنه أحدهما أو كلاهما تعيّن ذكره في العقد أيضا، و إلاّ فله أن يعيّنه حسبما يرى إذا لم ينقص عن مهر المثل.

(22) صيغة العقد بالوكالة أن يقول الوكيل عن الزوجة للزوج:

زوّجتك موكّلتي فلانة على مهر كذا، فيقول: قبلت الزواج لنفسي بالمهر المذكور.

30

و إن كان العقد مع وكيل الزوج يقول: زوّجت موكّلتي فلانة من موكّلك فلان على مهر كذا، فيقول: قبلت لموكّلي فلان بالمهر المزبور.

و لو قال: قبلت، و قصد لموكّله و لم يذكره لفظا، فالأقرب الصحّة.

(23) للموكّل زوجا أو زوجة أن يعزل الوكيل قبل أن يوقع العقد.

أمّا بعد وقوعه فلا أثر للعزل.

(24) لو وكّل أحدهما على العقد من شخص معيّن ثمّ عقد الموكّل نفسه على غيره صحّ و بطلت الوكالة طبعا.

(25) لا يجوز في الوكالة المطلقة أن يتزوّجها الوكيل، إلاّ مع القرينة على الرضا أو عموم في اللفظ، و إلاّ فهو فضولي موقوف على الإجازة.

و يجوز هنا اتّحاد الموجب و القابل، كما في غيره من العقود.

(26) إذا زوّجها أحد الوكيلين من شخص و الآخر من آخر صحّ السابق، و إن اقترنا بطلا مع التنافي، و إلاّ تأكّد.

و مع الشكّ فقيل: بالبطلان 1 ، و قيل: بالقرعة و الطلاق ثمّ تجديد العقد 2 ، [و]هو الأحوط.

____________

(1) قاله: الطوسي في المبسوط 4: 181، و العلاّمة في التحرير 2: 8.

(2) قاله: الطباطبائي في الرياض 11: 119، و اليزدي في العروة الوثقى 2: 655.

و احتمله العلاّمة، و حكى قولا آخر: بأنّ الحاكم يفسخ النكاحين، و ذلك في قواعد الأحكام 3: 17.

31
المقصد الثالث في الفضولي‏

(27) كلّ عقد صدر من غير الزوج و الزوجة و لا من ولييهما أو وكيليهما فهو فضولي يتوقّف على إجازة المعقود له، فإن أجاز صحّ، و إلاّ بطل.

(28) يشترط التطابق بين العقد و الإجازة.

فلو وقع العقد على مهر و الإجازة على مهر آخر، أو وقع على شرط فأجازه بشرط آخر أو بغير شرط، لم يصح.

(29) يشترط في العاقد الفضولي جميع الشروط المتقدّمة في مطلق العاقد من: البلوغ، و القصد، و العقل، و غيرها.

فلو فقد واحدا منها لم يصح، و لم تنفع الإجازة.

(30) لو زوّج بزعم كونه وكيلا أو وليّا و لم يكن كذلك واقعا لم ينفذ عقده إلاّ بالإجازة.

و لو عقد بزعم كونه فضوليا فانكشف أنّه ولي أو وكيل نفذ بلا إجازة.

32

الفصل الثالث في المعقود له‏

(31) المعقود له زوجا أو زوجة إن كان كبيرا اعتبرت فيه بقيّة الشرائط من: العقل و الرضا و الاختيار و غيرها، و إن كان صغيرا و الولي يعقد له لم يعتبر فيه شي‏ء، بل يكفي اجتماع الشروط في الولي و العاقد.

نعم، يعتبر في الزوجين مطلقا شروط أخرى.

(32) أهمّ الشروط بين الزوجين عدم وجود سبب من أسباب الحرمة بينهما.

و أسباب التحريم كثيرة أعظمها و أهمّها ثلاثة: النسب، المصاهرة، الرضاع.

إذا فههنا ثلاثة مقاصد:

33
المقصد الأوّل في النسب‏

قال (جلّ شأنه) : وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً 1 .

و النسب: علاقة تحدث بين اثنين بسبب تولّد أحدهما من الآخر أو تولّدهما من ثالث.

و المحرّم منه هو العناوين السبعة المذكورة في كريمة قوله تعالى:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ وَ عَمََّاتُكُمْ وَ خََالاََتُكُمْ وَ بَنََاتُ اَلْأَخِ وَ بَنََاتُ اَلْأُخْتِ 2 .

(33) الأمّ: كلّ امرأة ولدتك أو ولدت من ولدك، فتدخل الجدّات من الطرفين و إن علون.

البنت: كلّ أنثى ولدتها و إن نزلت.

الأخت: كلّ أنثى ولدها من ولدك بلا واسطة.

العمّة: أخت كلّ ذكر ولدك و إن علا.

الخالة: أخت كلّ أنثى ولدتك و إن علت.

____________

(1) سورة الفرقان 25: 54.

(2) سورة النساء 4: 23.

34

و بنات الأخ و بنات الأخت: الأناث اللاتي ولدن ممّن ولد معك و إن نزل.

و الضابطة المختصرة الجامعة لهذه العناوين: أن تقول: يحرم على الإنسان كلّ قريب له، إلاّ بنات العمومة و الخؤولة.

(34) يكفي في تحقّق النسب هنا-أي: في باب التحريم-مجرّد الولادة و لو عن زنى.

فلو ولدت بنت من الزنى حرمت عليه كبنته من الحلال؛ لأنّها خلقت من مائه.

و كذا سائر العناوين المتقدّمة.

و لا يثبت بالزنى شي‏ء من آثار النسب غير هذا.

35
المقصد الثاني في المصاهرة

(35) المصاهرة: علاقة تحدث بين شخص و جماعة آخرين بسبب العقد فقط، أو هو و الدخول.

و يحرم به مؤبّدا دواما و انقطاعا ثلاثة أصناف:

1-زوجة الأب و إن علا لأمّ أو أب على الابن و إن نزل لابن أو بنت.

2-زوجة الابن على أبيه، [لقوله تعالى‏]: وَ حَلاََئِلُ أَبْنََائِكُمُ اَلَّذِينَ مِنْ أَصْلاََبِكُمْ 1 ، أي: دون من يتبنّاه الرجل من أولاد غيره، [و هي‏]العادة التي أبطلها الإسلام.

3-أمّ الزوج و إن علت لأب أو أمّ.

(36) يحرم مؤبّدا بالعقد مع الدخول صنف واحد، و هو الربيبة، أي:

بنت زوجته من غيره.

فلو عقد على الأمّ و فارقها قبل الدخول لم تحرم عليه بنتها؛ لقوله تعالى: وَ رَبََائِبُكُمُ اَللاََّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسََائِكُمُ اَللاََّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ

____________

(1) سورة النساء 4: 23.

36

تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ 1 .

(37) يلحق بالمصاهرة الوطء فتحرم أمّ الموطوءة و بنتها على الواطئ و لو بالزنى.

فمن وطأ امرأة بشبهة أو زنى فليس له أن يتزوّج أمّها أو بنتها، و ليس لابنه و لا لأبيه أن يتزوّجها.

أمّا مملوكة الأب فلا تحرم على الابن، و كذا العكس إذا لم يكن قد وطأ أو لمس أو نظر بشهوة بنحو الاستفراش.

(38) إنّما يحرم الوطء إذا سبق العقد، أمّا لو لحقه فلا أثر له.

فمن تزوّج امرأة ثمّ زنى بها أبوه أو ابنه أو زنى هو بأمّها أو بنتها أو وطأ أخاها أثم إثما فظيعا، و لكن لا تحرم زوجته عليه؛ لقاعدة: (الحرام لا يحرّم الحلال) ، بخلاف الرضاع، كما سيأتي 2 .

و سرّ الفرق دقيق.

(39) لا فرق في الوطء المحرّم هنا بين الوطء في القبل أو الدبر، و في النوم أو اليقظة، و الاختيار أو الاضطرار، حلاله أو حرامه، كالوطء في الحيض أو الإحرام مع بلوغها و عدمه.

____________

(1) سورة النساء 4: 23.

(2) سيأتي في ص 45.

ـ

37
المقصد الثالث في الرضاع‏

(40) المذكور من الرضاع في الكتاب الكريم نوعان: وَ أُمَّهََاتُكُمُ اَللاََّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ مِنَ اَلرَّضََاعَةِ 1 .

و لكنّ السنّة النبويّة ضربت في الرضاع قاعدة كلّية، و هي من جوامع الكلم: «الرضاع لحمة كلحمة النسب» 2 ، و أوضحته بفريدة أخرى: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» 3 .

____________

(1) سورة النساء 4: 23.

(2) لقد تكرّرت هذه الجملة في ألسنة الفقهاء بحكم اشتراك الرضاع مع النسب في تأثير المنع.

قال النراقي في المستند: (ورد في السنّة المقبولة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «الرضاع لحمة كلحمة النسب» ) . (المستند 16: 226) . و لاحظ تفسير الصافي 1: 435.

و لكن يمكن أن يقال: إنّ المذكور ليس حديثا و لا رواية، و إنّما الحديث النبويّ المذكور هو قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الولاء لحمة كلحمة النسب» ، فجاء هذا الكلام على هذا الغرار بحكم وجود الملاك في الثلاثة: النسب و الرضاع و الولاء.

انظر الوسائل العتق 42: 2 و 6 (23: 75 و 76) .

(3) الكافي 5: 437 و 442 و 446، الفقيه 3: 475، التهذيب 7: 323 و 326، الوسائل ما يحرم بالرضاع 1: 1 و 3 و 4 و 6 و 7 و 9 و 10 (20: 371 و 372 و 373) ، مستدرك الوسائل ما يحرم بالرضاع 1: 1-3 (14: 365) .

و راجع: مسند أحمد 1: 333 و 339، سنن ابن ماجة 1: 623، السنن الكبرى للبيهقي 7:

453، جامع الأصول 11: 475 و 476.

38

فالأوّل ناظر إلى جعل الموضوع، و الثاني إلى الحكم، فتدبّره.

(41) اختلف أرباب المذاهب في المقدار المحرّم من الرضاع-أي:

الذي يحصل به العنوان الرضاعي المماثل للعنوان النسبي من العناوين السبعة-بين مقلّ و مكثر.

فبين من اكتفى بالمسمّى، و قدّره بما يفطر به الصائم 1 .

و لكن لا قائل بهذا من الإماميّة.

نعم، ينسب إلى الإسكافي 2 من قدماء أصحابنا المتوفّى سنة 381 هـ

____________

(1) هذا هو رأي: مالك، و أبي حنيفة، و أصحابه، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و الثوري.

قارن: المدوّنة الكبرى 2: 405، المغني 9: 192، مغني المحتاج 3: 416، اللباب 3: 31.

(2) أبو علي محمّد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي، من شيوخ الإماميّة و وجوهها في القرن الرابع الهجري.

كان محدّثا متكلّما جليل القدر.

و الإسكافي نسبة إلى الإسكاف ناحية من نواحي النهروان بين بغداد و واسط.

صار عالما معروفا في أيام معزّ الدولة البويهي، و كان يسأله و يكاتبه، فيجيبه الإسكافي.

يروي عنه: المفيد، و أحمد بن عبدون. و هو يروي عن: أحمد بن محمّد بن طلحة العاصمي.

له مصنّفات كثيرة و حسنة منها: كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة، و كتاب المختصر الأحمدي للفقه المحمّدي، و كتاب سبيل الفلاح لأهل النجاح، و كتاب نور اليقين و بصيرة العارفين، و كتاب تنبيه الساهي بالعلم الإلهي، و كتاب استخراج المراد من مختلف الخطاب، و كتاب الارتياع في تحريم الفقاع، و كتاب التحرير و التقرير، و غيرها.

كان يرى القول بالقياس على ما قيل. و وصفه النجاشي و غيره بكونه ثقة.

توفّي بالري سنة 381 هـ. -

39

الاكتفاء في التحريم برضعة واحدة 1 .

و في أخبارنا ما يشهد له، بل للأعمّ 2 .

و لكن انعقد الإجماع على عدم نشر الحرمة بأقلّ من العشر 3 :

فقيل: عشر رضعات كاملات متواليات 4 .

____________

ق-و ذكر السيّد بحر العلوم: أنّ الظاهر وقوع الوهم في هذا التأريخ بتأريخ وفاة الصدوق و أنّ وفاة ابن الجنيد قبل ذلك. و قد يستظهر أنّ وفاته كانت في العقد السابع من القرن الرابع، و ذلك لما ذكر من شهرته و مكانته أيام معزّ الدولة المتوفّى سنة 356 هـ، فيستبعد بقاء المترجم إلى سنة 381 هـ. و يؤيّد ذلك-حسبما استظهر-قول ابن النديم في الفهرست عند ترجمته لابن الجنيد: قريب العهد. علما بأنّ الفهرست صنّف سنة 377 هـ.

(فهرست ابن النديم 242-243، رجال النجاشي 385-388، الفهرست 392-393، الخلاصة 245، جامع الرواة 2: 59، الفوائد الرجالية 3: 205 و 4: 145، تنقيح المقال 2:

67-69، طرائف المقال 2: 515-517، الكنى و الألقاب 2: 26-27) .

(1) نسبه له العلاّمة الحلّي في المختلف 7: 30.

(2) منها: ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن عليه السّلام: أنّه كتب إليه يسأله عمّا يحرم من الرضاع، فكتب: «قليله و كثيره حرام» .

و مثله: ما رواه عمر بن خالد، عن زيد بن علي.

انظر: الاستبصار 3: 194 و 196-197، التهذيب 7: 316-317.

و لاحظ النوادر للراوندي 167.

(3) ادّعي ذلك و نسب للأشهر مطلقا في الرياض 11: 134.

(4) قاله: الحلبي في الكافي في الفقه 285، و المفيد في المقنعة 502، و سلاّر في المراسم 149، و ابن البرّاج في المهذّب 2: 190، و ابن حمزة في الوسيلة 301، و ابن إدريس في السرائر 2: 520، و العلاّمة في المختلف 7: 31، و الفخر في الإيضاح 3: 47، و ابن فهد في المهذّب البارع 3: 241، و الشهيد الأوّل في اللمعة الدمشقيّة 177.

و نسب لابن أبي عقيل في المختلف 7: 29، و للأشهر في المستند 16: 245.

40

و قيل: خمسة عشر رضعة 1 .

و قيل: غير ذلك 2 .

(42) الشارع الحكيم جعل للرضاع المحرّم ثلاث علامات:

الكم: و هو العدد الخاصّ، عشرة و هو الأحوط، و خمسة عشر رضعة و هو الأصحّ.

الكيف: و هو ما شدّ العظم و أنبت اللحم. و تشخيصه موكول إلى العرف.

الزمان: و هو يوم و ليلة.

____________

(1) قاله: الطوسي في: الاستبصار 3: 193 و 194، و التهذيب 7: 314-315، و الخلاف 5:

95، و المبسوط 4: 204، و النهاية 461، و ابن إدريس في السرائر 2: 551، و العلاّمة في التحرير 2: 9، و الكركي في جامع المقاصد 12: 217، و الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 5:

160، و الكاشاني في مفاتيح الشرائع 2: 237، و الهندي في كشف اللثام 7: 136، و الأنصاري في كتاب النكاح 308.

و نسب للأكثر في كنز العرفان 2: 232.

(2) من الأقوال الأخرى في المسألة:

أ-الاكتفاء في التحريم بخمس رضعات، و أمّا دونها فلا تحرّم شيئا.

و قد نسب هذا القول للشافعي، و أحمد بن حنبل، و إسحاق.

ب-الاكتفاء في التحريم بثلاث رضعات فما فوقها، و أمّا ما دونها فلا.

و نسب هذا القول لأبي ثور، و أهل الظاهر.

لاحظ الخلاف 5: 96.

و قارن: مقدّمات ابن رشد 2: 378، أحكام القرآن لابن العربي 1: 373-374، المغني 9:

193 و 196، المجموع 18: 210 و 213 و 216 و 217، مغني المحتاج 3: 416.

41

فمتى حصلت إحدى هذه الحالات انتشرت الحرمة، و لكن بشروط خاصّة:

(43) يلزم أن يكون اللبن عن حمل من نكاح صحيح.

فلو درّ اللبن من غير حمل أو عن حمل من نكاح غير صحيح شرعا فلا حرمة.

(44) أن يمتصّه الرضيع من الثدي مباشرة.

فلو شربه من غير الثدي فلا أثر له مهما كان.

(45) أن يكون الرضاع في حولي المرتضع.

فلا أثر له بعد الحولين أصلا.

أمّا ولد المرضعة فلا يعتبر فيه ذلك.

و في النبويّ: «لا رضاع بعد فطام، و لا يتم بعد احتلام» 1 .

(46) اتّحاد الفحل.

فلو رضع من امرأة واحدة مقدارا و أكمل النصاب منها من لبن فحل آخر لم يحرم.

(47) اتّحاد المرضعة.

____________

(1) المصنّف لعبد الرزّاق 7: 464 و 465، الكافي 5: 443، مجمع البحرين في زوائد المعجمين 2: 342، مستدرك الوسائل ما يحرم بالرضاع 3: 1 (14: 367) .

42

فلو ارتضع من مرضعتين-و لو كان من لبن فحل واحد-فلا حرمة.

(48) توالي الرضعات، بأن لا يفصل بين رضعة و أخرى رضاعه من امرأة أخرى.

و لا يقدح الفصل بالأكل و الشرب.

(49) أن تكون كلّ رضعة كاملة يرتوي بها الصبي، و أن تكون خالصة لم يمتزج معها شي‏ء.

فلو مازجها مائع آخر حال الارتضاع لم يؤثّر.

(50) إذا تحقّقت الشرائط المزبورة تحقّق الموضوع-و هو العناوين الرضاعية المطابقة للعناوين النسبية-فصار الفحل أبا، و المرضعة أمّا، و بناتهما أخوات، و أولادهم أخوة، إلى آخر ما تقدّم في النسب من العمّ و العمّة و غيرهما، ثمّ تجي‏ء الأحكام، و هي حرمة النكاح، كما في النسب.

(51) يترتّب أيضا حكم آخر لا من جهة العنوان النسبي، بل لدليله الخاصّ، و هو: أنّه يحرم على أب المرتضع جميع بنات صاحب اللبن، و هو غير أب لهنّ، بل أب لأخيهنّ.

و ليس هو من العناوين النسبية.

و في بعض الأخبار التعليل: «بأنّهم صاروا بمنزلة ولدك» 1 .

و كذا لا ينكح أب المرتضع في أولاد المرضعة ولادة على الأصحّ

____________

(1) الكافي 5: 441-442، الوسائل ما يحرم بالرضاع 16: 2 (20: 404) .

43

و رضاعا على قول 1 .

(52) لا يحرم على أخوة المرتضع نسبا أخوته الرضاعيّون؛ إذ لا أخوّة بينهم، و إنّما هم أخوة أخيهم.

و ليس هو بعنوان نسبي، إلاّ على عموم المنزلة.

(53) لو رضع غلام من لبن فحل الرضاع المحرّم و ارتضع آخر منها من لبن فحل آخر حرم كلّ من الرضيعين على المرأة و أصولها و حواشي نسبها و على الفحل الذي رضع من لبنه كذلك، لكن لا يحرم أحد الرضيعين على الآخر؛ لعدم اتّحاد الفحل.

فالأخوّة من الأمّ الرضاعية لا توجب التحريم و إن أوجبته من ناحية الأب الرضاعي.

فلو ارتضعا من لبن فحل واحد نشرت الحرمة بينهما و إن كان رضاعهما من زوجتيه إذا أكمل كلّ منهما نصابه من واحدة.

و هذا معنى قولهم: (اللبن للفحل) 2 .

(54) اذا ارتضع صبي من امرأة الرضاع المحرّم من لبن فحل واحد حرم عليه أولادها النسبيّون و لو من فحل آخر؛ لأنّهم أخوته من أمّه دون الرضاعيين من الفحل الآخر.

____________

(1) لاحظ ما نقله النجفي عن جماعة في الجواهر 29: 314 و ما بعدها.

(2) انظر: التذكرة 2: 621، الرياض 11: 147.

و هو نصّ حديث في الوسائل ما يحرم بالرضاع 6: 9 (20: 391) .

44

فأخوة الأمومة تحرم نسبا لا رضاعا، إلاّ على عموم المنزلة.

(55) بناء على قاعدة: (لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن) 1 لو ارتضع الطفل من لبن جدّه لأمّه-سواء كان من جدّته لأمّه أو غيرها-حرمت أمّه على أبيه؛ لأنّها من أولاد صاحب اللبن الذي ارتضع منه.

و قد عرفت أنّ الرضاع سابقه و لاحقه سواء في التحريم، فيحرّم حدوثا و استدامة.

(56) إذا شكّ في تحقّق الرضاع المحرّم-لشبهة حكمية أو موضوعية-فلا أثر له حتّى يحصل اليقين بتحقّقه بجميع حدوده و قيوده بالمشاهدة، أو البيّنة، أو بشهادة أربع نساء، أو رجل و امرأتين، أو إقرار المرضعة.

و تعدية الحكم إلى غيرها بإقرارها لا يخلو من نظر.

هذا موجز من أهمّ أسباب التحريم المؤبّد، و هي: النسب و المصاهرة و الرضاع التي جمعتها كريمة[قوله تعالى‏]: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ إلى قوله تعالى: وَ حَلاََئِلُ أَبْنََائِكُمُ اَلَّذِينَ مِنْ أَصْلاََبِكُمْ 2 .

و هذه الآية من شموس البلاغة، فإنّها لم تقتصر على ذلك حتّى ذكرت حرمة الجمع أيضا: وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ.

____________

(1) قارن: الشرائع 2: 511، معالم الدين للقطّان 2: 48، الرياض 11: 160، المستند 16:

281، الجواهر 29: 314.

(2) سورة النساء 4: 23.

45

و بقيت عدّة أمور أخرى من أسباب التحريم نذكرها ضمن المواد الآتية:

(57) طلاق الزوجة تسع طلقات يتخلّلها نكاح زوجين، ففي الطلقة التاسعة تحرم عليه مؤبّدا.

(58) وقوع الملاعنة بين الزوج و الزوجة يوجب التحريم المؤبّد أيضا، كما سيأتي في محلّه 1 .

(59) وطء الذكر رجلا كان أو غلاما يوجب تحريم الزواج بأمّه و إن علت و بنته و إن نزلت و أخته مؤبّدا إذا سبق العقد، أمّا اللاحق فالحرام لا يحرّم الحلال.

(60) من عقد على صغيرة فوطأها قبل التسع فأفضاها حرمت عليه أبدا، و بقيت على زوجيته، و عليه نفقتها إلى أن تموت.

(61) من عقد على امرأة في عدّتها فإن وطأها في العدة حرمت عليه أبدا عالما كان أو جاهلا و سواء كانت العدّة رجعية أو غيرها، و إن لم يطأها فإن عقد عليها-مع علمه أنّها في العدّة-حرمت عليه أيضا أبدا، و إن كان جاهلا لم تحرم عليه، و له أن يعقد عليها ثانيا بعد خروجها من العدّة.

و كذلك العقد على ذات البعل، و الزنى بذات العدّة، أو ذات البعل، كلّ ذلك موجب للتحريم الأبدي.

(62) يحرم على المحرم أن يعقد على امرأة محلّة كانت أو محرمة،

____________

(1) سيأتي في ص 104.

46

و يحرم على المحرمة أن تعقد نفسها في الإحرام على محلّ أو محرم.

فلو عقد المحرم عالما حرمت عليه أبدا، و له-مع الجهل-إعادة العقد بعد الإحرام.

47

الفصل الرابع في أسباب التحريم غير المؤبّد

و هي إمّا مقيّدة، أو مؤقّتة، أو حرمة جمع.

فههنا ثلاثة أنواع:

(الأولى: حرمة الجمع)

(63) يحرم الجمع بين الأختين بالعقد مطلقا دائما أو منقطعا.

فلو عقد على امرأة لم يصح أن يعقد على أختها حتّى يطلّقها و تخرج من العدّة إن كان رجعيا.

و يجوز جمع الأختين بالملك، لكن لو وطأ واحدة حرمت عليه الثانية حتّى يخرج الأولى عن ملكه.

(64) يحرم أن يجمع بين خمس زوجات بالدائم.

فلو كان عنده أربع بطل العقد على الخامسة حتّى يطلّق واحدة منها و تخرج من العدّة إن كان رجعيا.

أمّا المنقطع و ملك اليمين فلا حدّ لهما.

(65) لو أسلم الكافر على أكثر من أربع تخيّر أربعا، و حرم عليه الزائد. ـ

48
(الثانية: [الحرمة]المؤقّتة)

(66) إذا طلّق الرجل زوجته ثلاث مرّات بينها رجعتان حرمت عليه في الثالثة مؤقّتا إلى أن يعقد عليها غيره و يطأها.

فإن طلّقها الثاني حلّت بالعقد ثانيا على الأوّل.

(الثالثة: الحرمة المقيّدة)

المملوكة
(67) لا يجوز أن يتزوّج‏[الحرّ]المملوكة إلاّ بشرطين: عدم الطول، أي: عدم القدرة على زواج الحرّة، و خوف العنت، أي: المشقّة، كما في الآية الشريفة 1 .

و مع عدم الشرطين:

فقيل: يجوز مطلقا 2 .

و قيل: بالتفصيل، فيجوز متعة لا دواما 3 .

____________

(1) أي: قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ اَلْمُحْصَنََاتِ اَلْمُؤْمِنََاتِ فَمِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ فَتَيََاتِكُمُ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِإِيمََانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنََاتٍ غَيْرَ مُسََافِحََاتٍ وَ لاََ مُتَّخِذََاتِ أَخْدََانٍ فَإِذََا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفََاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مََا عَلَى اَلْمُحْصَنََاتِ مِنَ اَلْعَذََابِ ذََلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (سورة النساء 4: 25) .

(2) قاله: الطوسي في النهاية 476، و ابن حمزة في الوسيلة 302، و ابن إدريس في السرائر 2:

547 و 548، و العلاّمة في المختلف 7: 255.

و نسب للأشهر في الرياض 11: 213.

(3) قاله المجلسي في ملاذ الأخيار 12: 190. -

49

و هو حسن.

(68) يحرم عقد الأمة على الحرّة إلاّ بإذن الحرّة.

فلو عقد بدونه كان للحرّة الخيار بين إجازته و فسخه، و ليس لها فسخ عقد نفسها.

أمّا العكس-و هو دخول الحرّة على الأمة-فهو جائز.

فإن كانت الحرّة عالمة فلا خيار لها، و إن كانت جاهلة ثمّ علمت بعد العقد تخيّرت بين فسخ عقد نفسها و بين الصبر على البقاء مع الأمة، و ليس لها فسخ عقد الأمة.

و لا يجب عليه إعلامها بأنّه متزوّج بأمة، فلو أخفاه عليها أبدا صحّ و لا إثم.

و لو اقترن عقد الحرّة و الأمة كان حكمه حكم سبق الأمة.

بنت أخ الزوجة أو بنت أختها
(69) لا يجوز عقد بنت أخ الزوجة أو بنت أختها إلاّ برضا العمّة و الخالة و إن علتا، حرّتين أو أمتين أو ملفّقتين، عالمتين أو جاهلتين أو مختلفتين، دائمتين أو منقطعتين، مسلمتين أو كافرتين أو مختلفتين، نسبيين أو رضاعيين.

____________

ق-هذا، و قد ذهب ابن أبي عقيل إلى البطلان مطلقا، على ما حكي عنه في المختلف 7:

254.

و نسب لظاهر الأكثر في المسالك 7: 324، و حكي عن أكثر المتقدّمين في ملاذ الأخيار 12:

189.

50

و لو اقترن العقدان نفذ عقد العمّة و توقّف الثاني على رضاها.

و لو سبق عقد بنت الأخ أو الأخت جاز إدخال العمّة أو الخالة عليها، و لا خيار للداخلة و لا المدخول عليها لا في عقد نفسها و لا في عقد الأخرى.

(70) اعتبار الإذن حكم شرعي لا حقّ شخصي، فلا يسقط بالإسقاط.

نعم، لو اشترطه ضمن عقد العمّة و الخالة صحّ و كان كالإذن منهما.

(71) لو طلّق العمّة أو الخالة فإن كان بائنا جاز العقد على بنت الأخ و الأخت بغير إذن، و إن كان رجعيا لم يجز حتّى تنقضي العدّة.

و من هذا النوع: ما تزول الحرمة بزوال الوصف، و هو شرط الكفاءة، و الحرمة هنا تدور مدار اختلاف الدين.

اختلاف الدين‏
(72) الكفر مانع من صحّة عقد المسلم على الكافرة المشركة، و المشرك ممنوع من العقد على المسلمة، سواء كان الكفر أصليا أو ارتداديا.

فلو أسلمت زوجة الكافر فإن كان قبل الدخول زالت العصمة بينهما، و إن كان بعده انتظرته مدّة العدّة، فإن أسلم بقيا على الزواج كما لو أسلما معا، و إلاّ بانت منه و لها المهر.

(73) المسلم لا يحلّ له أن يتزوّج المشركة بعد قوله تعالى: وَ لاََ تُنْكِحُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَتََّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ 1 ، وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ 2 .

____________

(1) سورة البقرة 2: 221.

(2) سورة الممتحنة 60: 10.

51

و لو أسلم الكافر على زوجة مشركة قبل الدخول بانت منه، و المشهور على تنصيف المهر 1 ، و القاعدة تقتضي السقوط؛ لأنّه فسخ لا طلاق.

و بعد الدخول يقف على العدّة، فإن أسلمت فهي زوجته، و إلاّ بانت منه و استقرّ المهر.

أمّا الكتابية-يهودية أو نصرانية بل و مجوسية-فإن أسلم دونها فهي على نكاحه، قبل الدخول و بعده، دائما و منقطعا، كتابيا أو غيره.

و أمّا في الابتداء:

فقيل: بالحرمة 2 .

و قيل: يجوز منقطعا لا دائما 3 .

و قيل: يجوز مطلقا 4 .

____________

(1) لاحظ: كشف اللثام 7: 259، كتاب النكاح للأنصاري 399.

(2) قال بذلك: المفيد في المقنعة 500 و 508 و 543، و المرتضى في الانتصار 279، و الطوسي في: الاستبصار 3: 178، و التبيان 9: 583، و التهذيب 7: 296، و الخلاف 4:

311، و الطبرسي في مجمع البيان 9: 454، و ابن زهرة في الغنية 2: 339-340، و ابن إدريس في السرائر 2: 541.

(3) قال بذلك: الحلبي في الكافي في الفقه 299، و سلاّر في المراسم 148، و المحقّق الحلّي في الشرائع 2: 520، و العلاّمة الحلّي في المختلف 7: 93، و الكاشاني في مفاتيح الشرائع 2: 249.

(4) قال بذلك: الصدوق في المقنع 308، و الشهيد الثاني في المسالك 7: 359، و النجفي في الجواهر 30: 31.

و حكي عن والد الصدوق و ابن أبي عقيل في المختلف 7: 90. -

52

و هو مقتضى ظاهر قوله تعالى في سورة المائدة التي لا نسخ فيها:

اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ الى قوله عزّ شأنه: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ 1 .

و يمكن حمل النواهي في السنّة على التنزيه.

(74) لو تزوّج المسلم على مسلمة كتابية كان للمسلمة الخيار في عقد نفسها، إلاّ إذا كان برضاها على ما في بعض الأخبار 2 .

(75) الارتداد من الزوج أو الزوجة إن كان قبل الدخول انقطعت العصمة بينهما مطلقا، فإن كان منها فلا مهر، و إن كان منه فلها النصف.

و إن كان بعد الدخول استقرّ المهر، فإن كان منها وقف على انقضاء العدّة و هي عدّة الطلاق، فإن عادت إلى الإسلام فيها و تابت بقيت على زوجيته، و إلاّ بانت منه.

و إن كان منه فإن كان ملّيا فالانتظار، و إن كان فطريا بانت منه في الحال و اعتدّت عدّة الوفاة.

____________

ق-و هو رأي فقهاء أهل السنّة جميعا.

قارن: المدوّنة الكبرى 2: 306، أحكام القرآن للشافعي 1: 201-202، المبسوط للسرخسي 4: 210 و 5: 38، المغني 7: 500، المجموع 16: 233، الإكليل في استنباط التنزيل 51، الفتاوى الهندية 1: 281.

هذا، و قد نقل البحراني ستّة أقوال بين الإماميّة في المسألة في كتابه: الحدائق 24: 3.

(1) سورة المائدة 5: 5.

(2) لاحظ الوسائل ما يحرم بالكفر و نحوه 7: 4 (20: 544) .

53

(76) اختلاف المذهب لا يمنع من صحّة العقد مع الحكم بإسلام الطرفين.

اختلاف المذهب‏
فيجوز للإمامي أن يتزوّج بمخالفة من أيّ مذهب كان من مذاهب المسلمين.

أمّا تزويج الغير بالإماميّة ففيه خلاف 1 .

الكفاءة
و الأصحّ أنّه يختلف باختلاف الأحوال، فقد يرجّح، و قد يحرم.

فعلى الأولياء مراعاة الخصوصيات و الظروف، فإنّهنّ ودائع و أمانات، و لا تعطى الأمانة إلاّ إلى من يحفظها، إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلى‏ََ أَهْلِهََا 2 .

(77) المعروف اعتبار الكفاءة في الزواج 3 .

و هي نوعان: شرعية، و عرفية.

أمّا الشرعية فهي: المساواة في الدين كما عرفت، و أمّا العرفية فهي:

المساواة في الحسب و النسب و الثروة و الشرف و أمثالها.

أمّا الأولى فقد عرفت لزومها في صحّة العقد، و أمّا الثانية فليست

____________

(1) لا حظ المسألة في: المختلف 7: 302، الرياض 11: 283-288.

(2) سورة النساء 4: 58.

(3) انظر: المختلف 7: 299 و ما بعدها، جامع المقاصد 12: 128.

و قارن: المبسوط للسرخسي 5: 22-25، النتف في الفتاوى 1: 290 و 291، المجموع 16: 182 و 184 و 187، تبيين الحقائق 2: 8؟؟؟1-130، مغني المحتاج 3: 165 و 166، كشّاف القناع 5: 67، الشرح الصغير للدردير 2: 375.

54

شرطا، و الزواج في شريعة الإسلام على الإسلام، و المؤمن كفو المؤمن 1 .

نعم، ورد في السنّة حرمة تزويج شارب الخمر 2 .

و الاعتبار يساعده؛ فإنّ شارب الخمر لا يؤتمن على الحرّة، و لا يحفظ الوديعة، و مثله: المقامر.

(78) إذا خطب المؤمن القادر على الإنفاق غير المتجاهر بالكبائر استحبّ إجابته، بل قيل: تجب و لو كان أدنى نسبا و أقلّ ثروة 3 ، و الفقر غير مانع، بل العناء في الغنى أكثر منه في الفقر.

(79) يحرم خطبة المزوّجة قطعا و لو معلّقا على الطلاق تصريحا أو تلويحا، و كذا خطبة المطلّقة الرجعية و لو معلّقا على انقضائها، بل و البائنة.

و كذا يحرم الخطبة على خطبة الغير، كما يحرم الدخول في سوم المؤمن.

نعم، لو ردّت الأولى جازت الثانية.

(80) الإجماع و الأخبار على بطلان نكاح الشغار 4 .

____________

(1) في الحديث: «المؤمنون بعضهم أكفّاء بعض» .

راجع: مسند أحمد 1: 119 و 2: 219، التهذيب 7: 398، الوسائل مقدّمات النكاح و آدابه 27: 8 (20: 74) .

(2) راجع الأخبار الواردة في الوسائل مقدّمات النكاح و آدابه 29: 1-5 (20: 79-80) .

و راجع كذلك: الكامل في ضعفاء الرجال 2: 322، كنز العمّال 5: 357.

(3) لاحظ: الشرائع 2: 575، جامع المقاصد 12: 139، الرياض 11: 296-297.

(4) بالنسبة للأخبار فقارن: الكافي 5: 360-361، التهذيب 7: 355، الوسائل عقد النكاح-

55

و فسّروه بمعان كثيرة 1 ، و القدر المتيقّن في الحرمة هو: أن تتزوّج امرأتان برجلين على أن يكون مهر كلّ واحدة نكاح الأخرى، يعني: المبادلة في النساء.

هذا مختصر أسباب التحريم التي يشترط خلو المتعاقدين منها.

و حينئذ فالذكر البالغ الرشيد له أن يعقد لنفسه و لا ولاية لأحد عليه، و الأنثى البالغة بإكمال التسع إذا كانت رشيدة لها أن تعقد لنفسها بإذن الولي إن كانت بكرا، و إلاّ كان لها الاستقلال.

و بعد انتهاء مباحث العقد و العاقد و المعقود له و شرائط كلّ واحد منها ممّا يتعلّق بصميم العقد، فاللازم بيان ما يتعلّق بتوابع العقد و أحكامه و حواشيه و آثاره المشتركة بين نوعيه الدائم و المنقطع، كالمهر، فإنّه و إن كان لازما في الجملة، و لكنّه ليس من الأركان التي يبطل العقد بدونها.

____________

ق-و أولياء العقد 27: 1-4 (20: 303-304) .

بالإضافة إلى: العوالي لمالك 1: 250 و 358، الموطّأ 2: 535، مسند الشافعي 428، سنن الدارمي 2: 136، صحيح مسلم 2: 1034-1035، سنن ابن ماجة 1: 606، سنن الترمذي 3: 431-432، سنن النسائي 6: 112، السنن الكبرى للبيهقي 7: 199-200، جامع الأصول 11: 451، مجمع البحرين في زوائد المعجمين 2: 342، مختصر زوائد مسند البزّار 1: 570.

و بالنسبة للإجماع فانظر: الخلاف 4: 338، جامع المقاصد 12: 487، الرياض 11: 309.

و به قال مالك و الشافعي، و أحمد، و إسحاق.

بينما ذهب: الزهري، و الثوري، و أبو حنيفة، و أصحابه إلى: صحّة نكاح الشغار و فساد المهر فقط.

لاحظ: البيان للعمراني 9: 242، المجموع 16: 247، النجم الوهّاج 7: 54، نيل الأوطار 6:

279، عون المعبود 6: 86، بلوغ الأماني 16: 196.

(1) راجع المصادر السابقة.

ـ

56

الفصل الخامس يتكفّل ببيان أحكام المهور

(81) المهر هو: ما يجعل للزوجة في عقد زواجها ممّا هو مال عينا أو دينا أو حقّا أو منفعة.

و ليس هو عوض البضع أو عوض الاستمتاع، بل المعاوضة في باب النكاح، -كما عرفت غير مرّة-بين ذات الزوجين، و إنّما المهر كهدية و طيبة خاطر للزوجة.

و لذا يكره المماكسة فيه و التغالي، و يستحبّ فيه أكيدا التساهل و المهاودة.

و لحرص الشارع الحكيم على التسهيل في هذا المقام اكتفى من المهر حتّى بتعليم السورة و قراءة الفاتحة 1 ، و لكنّ الاعتدال بمهر السنّة، و هو خمس مائة درهم، أي: خمسة و عشرون دينارا.

(82) إذا تراضى الزوجان على مهر قليلا كان أو كثيرا لزم، و إن لم يذكرا مهرا أصلا فإن كان العقد متعة بطل؛ إذ لا متعة إلاّ بمهر مسمّى، و المنقطع كثير الشبه بالمعاوضات و إن لم يكن منها، و إن كان دواما فإن شرطا

____________

(1) انظر: الموطّأ 2: 526، سنن أبي داود 2: 236-237، سنن الترمذي 3: 421-422، سنن النسائي 6: 113، الكافي 5: 380، التهذيب 7: 354-355.