وقعة الطف‏

- أبو مخنف الكوفي‏ المزيد...
280 /
3

[مقدمة الناشر]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السّلام على أشرف بريّته و خاتم رسله محمّد و آله الأنجبين الأطهرين.

إنّ قضيّة سيّد الشهداء أبي عبد اللّه (عليه السلام) لهي من أعظم الأحداث التاريخيّة و الذكريات الخالدة، التي أنارت الطريق للبشريّة كافّة، و علّمتهم بأنّ العزّة و الحياة الواقعيّة في المقابلة مع الطغاة و الجبابرة، و إن أدّت الى تضحية النفوس و إراقة الدماء بيد الظلمة كما نادى بها صاحب هذه الذكرى الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة و السّلام حيث قال «فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة و الحياة مع الظالمين إلّا برما» (1).

فعلى جميع طالبي السعادة الأبدية أن يجعلوا هذه الذكرى نصب أعينهم و يعاملوا الطغاة و فراعنة زمانهم كما عاملهم هو (عليه السلام).

و لأهميّة هذه الحادثة العظمى الفت كتب كثيرة في مقتل سيّد الشهداء (عليه السلام) من قبل المحققين- و أوّلهم- لوط بن يحيى بن سعيد «- أبو مخنف-» حيث ألّف كتابا في- ذلك عرض فيه الحوادث التي جرت على الحسين و أولاده و إخوانه و أصحابه (سلام الله عليهم اجمعين) بصورة تفصيليّة، و قد عرّفه الشيخ النجاشي في رجاله بأنّه «شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة و وجههم» (2).

و قد قام سماحة العلّامة الحاج الشيخ محمّد هادي اليوسفي الغروي بتحقيقه و تنقيحه و لأجل إفادة روّاد العلم و الفضيلة من هذا الكتاب المبارك اهتمّت المؤسّسة- و الحمد اللّه- بطبعه و نشره شاكرة اللّه سبحانه على ما وفّقها في هذا المضمار. كما و تشكر فضيلة المحقّق على مساعيه الوافرة، سائلة المولى جلّ و علا التوفيق له و لها لبثّ المعارف الإسلاميّة إنّه سميع مجيب.

مؤسّسة النشر الإسلامى التابعة لجماعة المدرّسين ب «قم المشرّفة»

____________

(1) انظر النص في هذا المقتل بهذه الصورة.

(2) انظر ترجمته فى مقدّمة هذا الكتاب.

4

ان لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في امر دنياكم أحرارا.

سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)

5

تقديم‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

تعلّم الإنسان الكتابة، فكتب ما فعل و فعل الآخرون؛ فكان التاريخ ...

و كان التاريخ في العرب عند ظهور الاسلام يقتصر على اناس يحفظون أنساب العرب و أيّام الجاهليّة؛ فيسمّونه: علّامة (1).

فمن هؤلاء: النضر بن الحارث بن كلدة حيث كان يسافر إلى بلاد العجم فكان يشتري منها كتبا فيها أحاديث الفرس، من حديث رستم و غيره، فكان يلهي الناس بذلك ليصدّهم عن سماع القرآن الكريم، فنزلت فيه الآية المباركة: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ، وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً، فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ» (2).

و من هؤلاء من أهل المدينة من تلقّى مما عند أهل الكتاب من اليهود بعض‏

____________

(1) روى الكليني في الكافي بسنده عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسجد فاذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا؟ فقيل: علّامة، فقال: و ما العلّامة؟ فقالوا له: أعلم الناس بأنساب العرب و وقائعها، و أيام الجاهليّة، و الأشعار العربيّة. قال: فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ذاك علم لا يضرّ من جهله، و لا ينفع من علمه، ثم قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، و ما خلا هنّ فهو فضل (1: 32).

(2) سورة لقمان، 6 و 7 تفسير القمى 2: 161 ط النجف، و تفسير ابن عباس ص 344 ط مصر.

6

قصص الأنبياء و المرسلين: سويد بن الصامت، فإنّه قدم مكّة بعد بعثة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حاجّا أو معتمرا، فبلغه أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلقيه، فدعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى اللّه، فقال له سويد:

إنّ معي مجلّة لقمان، قال (صلّى اللّه عليه و آله): فأعرضها عليّ، فعرضها عليه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ هذا لكلام حسن، و الذي معي أحسن منه؛ قرآن أنزله اللّه عليّ؛ هدى و نور (1).

و من هذه الأحاديث أحاديث ما قبل الاسلام من قصص الأنبياء و الامم السالفة، التي رواها الطبري و محمد بن إسحاق و التي تنتهي أسنادها إلى عبارة:

بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول.

و جاء الاسلام و أتى بالقرآن؛ كتابا و قرآنا يتلى آناء الليل و أطراف النهار ... فاحتاج إلى كتّاب يكتبونه، بالإضافة إلى حفّاظ يحفظونه ... فكتب القرآن الكريم على عهد الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و حفظه آخرون على ظهر القلب.

و أمّا أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في تفسير القرآن و أخبار الشرائع و الأديان، و تفصيل المسائل و الأحكام الشرعيّة، و سيرته و سنّته و أخباره و مغازيه ... فانّها بقيت هكذا غير مدوّنة، حتى ارتحل الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الرفيق الأعلى ... و إنّما كان يحفظها و يحدّث بها عن ظهر الغيب صحابته ممن رآه و سمع حديثه.

و ارتدّ عن الإسلام بعد وفاة الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) جماعة ممن كان قد استسلم له أيام حياته، فخرج أصحابه في الحروب و المغازي حتى قتل منهم يوم اليمامة أكثر من ثلاثمائة رجل‏ (2)، فأحسّوا بعد هذا بالحاجة إلى تدوين‏

____________

(1) الطبري 2: 353 ط دار المعارف، و اليعقوبي 2: 30 ط النجف.

(2) الطبري 3: 269 ط دار المعارف.

7

الحديث.

و لكنهم اختلفوا فيه؛ فمنهم من أجازه و منهم من منعه ... و ترجّح جانب المنع بنهي الخليفة الأول‏ (1) و الثاني‏ (2) و الثالث‏ (3) عنه ... و استمر أثر هذا النهي و الكراهيّة إلى أوائل المائة الثانية للهجرة، حتى أجمع على إباحته المسلمون.

و أباحه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة و السلام)، و أول شي‏ء سجله أمير المؤمنين (عليه السلام) كتاب اللّه العزيز، فانّه بعد الفراغ من أمر النبي [(صلّى اللّه عليه و آله)‏] آلى على نفسه أن لا يرتدي إلا للصلاة أو يجمعه، فجمعه مرتّبا على حسب ترتيبه في النزول، و أشار إلى عامّه و خاصّه، و مطلقه و مقيّده، و مجمله و مبيّنه، و محكمه و متشابهه، و ناسخه و منسوخه، و رخصه و عزائمه، و آدابه و سننه، و نبّه على أسباب النزول في آياته، و أوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات.

و بعد فراغه من الكتاب العزيز ألّف كتابا في الدّيات كان يومئذ يعرف ب «الصحيفة» أوردها ابن سعيد في آخر كتابه المعروف ب «الجامع»، و يروي عنها البخاري في مواضع من صحيحه منها في أوّل كتاب العلم من الجزء الأوّل.

و اقتدى به في جمع الحديث في ذلك العصر جماعة من شيعته، منهم أبو رافع إبراهيم القبطي و ابناؤه: علي بن أبي رافع و عبيد اللّه بن أبي رافع.

و لهذا الأخير كتاب في تسمية من شهد الجمل و صفّين و النهروان‏ (4)،

____________

(1) تذكرة الحفاظ 1: 3 و 5.

(2) المصدر السابق 1: 3 و 4 و 7، و البخاري ج 6 باب الاستيذان، و طبقات ابن سعد 2: 206.

(3) مسند أحمد 1: 363، و راجع في ذلك كتاب: السنّة قبل التدوين.

(4) رجال النجاشي: 1- 5 ط الهند، و الفهرست: 122 ط النجف.

8

فيكون هذا أوّل كتاب في التاريخ من شيعته (عليه السلام).

و هكذا سبق الشيعة سائر المسلمين في كتابة التاريخ أيضا؛ فكان محمد بن السائب الكلبي 146 ه و أبو مخنف لوط 158 ه و هشام الكلبي 206 ه و غير هم من مصادر التاريخ الاسلامي‏ (1).

كربلاء:

و في كربلاء وقعت تلك الحادثة التي خلّدها التاريخ؛ و التي أتت فيما أتت عليه على حياة الإمام العظيم سبط الرسول الكريم، سيّد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين (عليه الصلاة و السلام).

و كذلك بقيت هذه الحادثة الأليمة في سنة 61، أحاديث شجون تتناقلها الألسن نقلا عن الذين كانوا قد شهدوا المعركة أو الحوادث السابقة عليها أو التالية لها، كسائر أحاديث المغازي و الحروب في الاسلام ... حتى انبرى لها في أوائل المائة الثانية للهجرة أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي الغامدي الكوفي، (ت 158 ه) (2)، فجمعها من أفواه الرواة و أودعها كتابا أسماه: (كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)) كما في قائمة كتبه، فكان أول كتاب في تاريخ هذه الحادثة العظمى على الاطلاق.

و تتلمذ على يد أبي مخنف في أحاديث تاريخ الاسلام كوفي آخر هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي الكوفي النسّابة، المتوفّى 206 ه (3)، فقرأ على‏

____________

(1) راجع للزيادة: مؤلّفو الشيعة في الاسلام، و الشيعة و فنون الاسلام، و تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 91- 287، و أعيان الشيعة 1: 8- 148، و الغدير 6: 290- 297.

(2) فوات الوفيات 2: 140، و الأعلام للزركلي 3: 821.

(3) مروج الذهب 4: 24 ط مصر.

9

شيخه الكوفي أبي مخنف كتبه ثم كتبها، و حدّث بها عنه يقول: حدّثني أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي عن ...

و مما كتب من كتبه و قرأه عليه و حدّث به عنه كتابه في مقتل الحسين (عليه السلام)- كما نراه في قائمة كتبه- إلا أنّه لم يقتصر في كتابه في المقتل على أحاديث شيخه أبي مخنف فقط، بل جمع إليها أحاديث اخرى عن شيخه الآخر في التاريخ عوانة بن الحكم 158 ه.

و لا يخفى على من يراجع تاريخ صدر الاسلام أنّه يجد المؤرخين بأسرهم عيالا على هذين العالمين العالمين المتقدّمين، و لا سيّما أبي مخنف، و لقد كان هذا بسبب قرب زمنه ينقل القضايا و الحوادث بجميع حذافيرها، و يوردها على وجهها.

و اختصر كثير من المؤرخين كتبه في مؤلّفاتهم في التاريخ، مما يدل على وجود كتبه لديهم الى عهدهم: كمحمد بن عمر الواقدي 207 ه، و الطبري 310 ه، و ابن قتيبة في كتابه (الإمامة و السياسة) 322 ه، و ابن عبد ربّه الأندلسي في (العقد الفريد) حيث أتى على ذكر السقيفة 328 ه، و علي بن الحسين المسعودي في قضية اعتذار عروة بن الزبير عن أخيه عبد اللّه في تهديد بني هاشم بالإحراق حيث تخلّفوا عن بيعته، 345 ه، و الشيخ المفيد في (الإرشاد) في مقتل الحسين (عليه السلام) 413 ه، و في كتاب (النصرة في حرب البصرة) و الشهرستاني في (الملل و النحل) عند ذكر الفرقة النظامية 548 ه، و الخطيب الخوارزمي في كتابه في (مقتل الحسين) (عليه السلام) 568 ه، و ابن الأثير الجزري في (الكامل في التاريخ) 630 ه، و سبط ابن الجوزي في (تذكرة الخواص) 654 ه ... و آخر من نراه من المؤرخين يسند في كتابه إلى أبي مخنف بلا إسناد الى محدّث أو كتاب آخر، مما ظاهره مباشرة النقل عن كتابه هو:

أبو الفداء في تاريخه 732 ه.

10

و لا علم لنا الآن بما يوجد من كتب أبي مخنف عامّة، و كتابه في المقتل خاصة و الظاهر أنها مفقودة لا توجد إلا في مطاوي هذه الكتاب بصورة أحاديث متفرقة.

و أقدم نصّ معروف لدينا ممن نقل أحاديث هشام الكلبي في كتابه عن أبي مخنف: هو تاريخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري 310 ه، و هو لم يفرد لها تأليفا خاصّا، و إنما ذكر الوقعة في أثناء تاريخه لحوادث سنة 60 و 61 ه (1).

و هو لا يرويها عنه بالتحدّث مباشرة، و إنما يرويها عن كتبه معزّزة بقوله:

حدّثت عن هشام بن محمد، ثم لا يعيّن من حدثه عنه ...، و يدلّنا على عدم دركه لهشام و عدم مباشرته السماع عنه: قياس تاريخ ولادة الطبري 224 ه بوفاة الكلبي 206 ه ...، و قد صرّح بنقله عن كتبه عند ذكره لوقعة الحرّة إذ يقول «هكذا وجدته في كتابي ...» (2).

و أقدم نصّ بعد الطبري ممن يروي عن كتاب هشام الكلبي بلا واسطة هو كتاب (الإرشاد) الشيخ المفيد (ت 413 ه) فانه قال قبل نقله أخبار كربلاء في كتابه ما نصّه: «فمن مختصر الأخبار ... ما رواه الكلبي ...» (3).

ثم كتاب (تذكرة الامّة بخصائص الأئمة) لسبط ابن الجوزي 654 ه، فانه أيضا نقل كثيرا مما ذكره في أخبار الإمام الحسين (عليه السلام) عن هشام الكلبي مصرّحا بذلك.

و عند مقابلة ما نقله الطبري بما نقله الشيخ المفيد (ره) و السبط؛ يظهر التوافق‏

____________

(1) الطبري 5: 338- 467 ط دار المعارف.

(2) الطبري 5: 487، و يدلّ على هذا أيضا اختلاف الطبري في بعض الأعلام مما يدلّ على أنه لم يسمعها رواية، كما في اسم مسلم بن المسيب حيث ذكره في موضعين مسلم بن المسيب و في آخرين سلم بن المسيّب و هو شخص واحد، كما في خبر المختار.

(3) الإرشاد: 200 ط النجف.

11

الكثير بين نصوص النقول، إلا ما شذّ من بعض الحروف أو الكلمات: كالواو بدل الفاء أو العكس أو ما شابه هذا، كما سترى ذلك في طيّات الكتاب.

أبو مخنف:

لم تذكر لنا التواريخ مولده، إلا أنّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) عدّه في رجاله في طبقة من روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، نقلا عن الكشّي (رحمه الله)، ثم قال: «و عندي أنّ هذا غلط؛ لأنّ لوط بن يحيى لم يلق أمير المؤمنين (عليه السلام)، بل كان أبوه يحيى من أصحابه» (1)، ثم لم يذكر أباه يحيى في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إنما ذكر جدّه مخنف بن سليم الأزدي و قال: «ابن خالة عائشة، عربي كوفي» (2).

و الشيخ (رحمه الله) إنما نقل هذا عن كتاب الكشّي (رحمه الله) لا عنه مباشرة؛ فانّ الكشّي من المائة الثالثة و قد ولد الشيخ الطوسي سنة 385 ه.

و كان اسم هذا الكتاب للكشّي: (معرفة الناقلين عن الائمة الصادقين) على ما ذكره ابن شهر اشوب في (معالم العلماء) (3)، و هو الآن مفقود، و إنما الموجود منه هو ما اختاره الشيخ الطوسي منه سنة 456 ه على ما ذكره السيّد ابن طاوس في (فرج المهموم) (4)، و ليس في مختار الشيخ- هذا- ما نقله عنه من عدّ أبي مخنف في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام).

و ذكره الشيخ (رحمه الله) في رجاله في طبقة أصحاب الإمام الحسن بن علي‏

____________

(1) رجال الشيخ: 57 ط النجف.

(2) المصدر السابق: 58.

(3) معالم العلماء: 102 ط النجف.

(4) فرج المهموم: 130 ط النجف.

12

(عليه السلام)(1) ثم في طبقة أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)(2) ثم في طبقة أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)(3)، و لم يذكره في طبقة أصحاب الإمام علي بن الحسين و لا في طبقة أصحاب الإمام الباقر (عليهما السلام).

و نقل الشيخ في (الفهرست) أيضا ما زعمه الكشّي، ثم قال: «و الصحيح أنّ أباه كان من أصحاب عليّ (عليه السلام)، و هو لم يلقه» (4)، ثم ذكر طريقه إليها عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي و نصر بن مزاحم المنقري.

و ذكره الشيخ النجاشي في رجاله فقال: «لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم‏ (5) الأزدي الغامدي أبو مخنف، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة و وجههم، و كان يسكن إلى ما يرويه، روى عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، و قيل روى عن أبي جعفر، و لم يصحّ» (6)، ثم عدّ كتبه و عدّ منها كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)، ثم ذكر طريقه إليها عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عنه.

و بهذه النصوص لحدّ الآن نكون قد أتينا على ما في ثلاثة من الاصول الأربعة في (الرجال) عندنا، في صاحبنا أبي مخنف، من غير ذكر لمولده و لا وفاته.

ما يرويه الطبري في آل أبي مخنف:

و ذكر الطبري في كتابه (ذيل المذيّل) فيمن توفّي من الصحابة سنة

____________

(1) رجال الشيخ الطوسي: 70.

(2) المصدر السابق: 79.

(3) المصدر السابق: 279.

(4) الفهرست للطوسي: 155 ط النجف.

(5) من الغريب أنه ذكره هكذا، ثم ذكر له كتاب أخبار آل مخنف بن سليم! فالمرجّح أن يكون من تحريف النسّاخ.

(6) رجال النجاشى: 224 ط حجر هند.

13

80 ه: «مخنف بن سليم بن الحارث ... بن غامد بن الأزد ... أسلم مخنف و صحب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو بيت الأزد بالكوفة، و كان له إخوة ثلاثة يقال لأحدهم: عبد شمس، قتل يوم النخيلة، و الصقعب، قتل يوم الجمل، و عبد اللّه، قتل يوم الجمل ...، و كان من ولد مخنف بن سليم، أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم، يروى عنه أيام الناس» (1).

و ذكره فى أخبار البصرة عن غير أبى مخنف فقال: «و على سبع بجيلة و أنمار و خثعم و الأزد: مخنف بن سليم الأزدي» (2).

و هذان النقلان ليس فيهما ما يدلّ على أنّ مخنف بن سليم قتل يوم الجمل، و لكنّه روى فى أخبار الجمل أيضا رواية اخرى عن أبي مخنف عن عمّه محمد بن مخنف قال: «حدّثني عدّة من أشياخ الحىّ كلّهم شهد الجمل قالوا: كانت راية الأزد من أهل الكوفة مع مخنف بن سليم، فقتل يومئذ، فتناول الراية من أهل بيته الصقعب و أخوه عبد اللّه بن سليم فقتلو [هما]» (3).

و هذا يشترك مع ما ذكره في (ذيل المذيّل) في مقتل أخوي مخنف الصقعب و عبد اللّه، فلعلّه إنما نقله فيه من تاريخه، و يختلف معه في مقتل مخنف بن سليم، إذ تقول هذه الرواية أنه قتل يوم الجمل، و هذا ينافي ما رواه الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف نفسه في أخبار صفّين، فانه روى عن الكلبي عن أبي مخنف قال: «حدّثني أبي يحيى بن سعيد عن عمّه محمد بن مخنف قال:

كنت مع أبي (مخنف بن سليم) يومئذ و أنا ابن سبع عشرة سنة ...» (4).

و كذلك روى عنه قال: «حدّثني الحارث بن حصيرة الأزدي عن أشياخ‏

____________

(1) المطبوع مع التاريخ ط دار القاموس 13: 36، و ط دار سويدان ج 11، ص 547.

(2) الطبري ج 4: 500، ط دار المعارف.

(3) المصدر السابق 4: 521.

(4) المصدر السابق 4: 246.

14

من النّمر و الأزد: أنّ مخنف بن سليم لمّا ندبت الأزد للأزد [كره ذلك ...] ...» (1).

و كذلك روى عن المدائني 225 ه و عوانة بن الحكم 158 ه و هو باسناده إلى شيخ من بني فزارة قال: «بعث معاوية النعمان بن بشير [الأنصاري‏] في ألفين، فأتوا (عين التمر) فأغاروا عليها، و بها عامل لعلي (عليه السلام) يقال له:

[مالك بن كعب‏] الأرحبي في ثلاثمائة، فكتب إلى علي (عليه السلام) يستمدّه».

«و كتب إلى مخنف بن سليم- و هو قريب منه- يسأله أن يمدّه ... فوجّه إليه مخنف ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلا، فانتهوا إلى مالك و أصحابه ...، فلمّا رآهم أهل الشام ظنّوا أنّ لهم مددا فانهزموا و مضوا على وجوههم» (2).

فهذه الأحاديث كلّها تصرّح بحياة جدّه مخنف بن سليم بعد الجمل، بل حتى بعد صفين، فانّ غارات معاوية إنما كانت سنة 39 ه بعد وقعة صفّين 37 ه، بينما تنفرد تلك الرواية بأنه قتل يوم الجمل كما سلف آنفا، و لم يفطن الطبري لذلك فلم يعلّق عليه بشي‏ء مع تصريحه في (ذيل المذيّل) بحياته إلى سنة 80 ه (3).

ما يرويه نصر بن مزاحم المنقري في آل أبي مخنف:

على أنّ في غير الطبري أيضا ما يدلّ على حياة مخنف بن سليم بعد الجمل و صفّين؛ فيما يرويه نصر بن مزاحم المنقري 212 ه في كتابه (وقعة صفّين):

عن يحيى بن سعيد عن محمد بن مخنف قال: «نظر علي (عليه السلام) إلى أبي‏

____________

(1) المصدر السابق 5: 26.

(2) الطبري ج 5 ص 133 ط دار المعارف.

(3) ذيل المذيّل ص 547 ط دار سويدان ج 11 من تاريخ الطبري.

15

- بعد رجوعه من البصرة- فقال: لكن مخنف بن سليم و قومه لم يتخلّفوا ...» (1).

و قال، قال أصحابنا: «و بعث مخنف بن سليم على أصبهان و همذان، و عزل عنها جرير بن عبد اللّه البجلي ...» (2).

و قال: «لمّا أراد المسير إلى الشام كتب إلى عمّاله، فكتب إلى مخنف بن سليم كتابا، كتبه عبيد اللّه بن أبي رافع (سنة 37 ه)، فاستعمل مخنف على عمله رجلين من قومه و أقبل حتى شهد مع علي صفّين» (3).

و قال: «و كان مخنف بن سليم على الأزد و بجيلة و الأنصار و خزاعة» (4).

و قال: «و كان مخنف يساير عليّا [(عليه السلام)‏] ببابل» (5).

و روى عن أشياخ من الأزد: «إنّ مخنف بن سليم لمّا ندب أزد العراق إلى أزد الشام عظم عليه ذلك و كره، و خطب فعظّمه و كرّهه إليهم» (6).

و لنا في حديث أبي مخنف عن عمّ أبيه محمد بن مخنف حيث قال: «كنت مع أبي مخنف بن سليم يومئذ، و أنا ابن سبع عشرة سنة» (7) استفادة كبرى! فانّ ظاهر هذا الخبر أنّ سعيدا كان أصغر من أخيه محمد فلم يشهد صفّين و إنما نقل خبره عن أخيه محمد، و هذا الخبر يدلّ على أنّ محمد بن مخنف ولد سنة 20 ه فيكون أخوه سعيد جدّ لوط أيضا قريبا منه، فيكون الذي من أصحاب علي (عليه السلام) جدّ لوط: سعيد، و ليس حتى أبوه يحيى ... فنقول على أقلّ‏

____________

(1) وقعة صفّين ص 8 ط المدنى.

(2) المصدر السابق ص 11.

(3) المصدر السابق ص 104.

(4) صفّين: 117.

(5) المصدر السابق: 135.

(6) المصدر السابق: 262. و في تقريب التهذيب: أنه استشهد بعين الوردة مع التوابين سنة 64 ه! و هو غلط.

(7) الطبري 4: 246.

16

تقدير ليكن سعيد قد تزوّج و أنجب ابنه يحيى في العشرين من عمره أي في سنة 40 ه (1)، فلا مجال بعد لوجود لوط قطعا، و لا مجال لعدّ يحيى في أصحاب علي (عليه السلام)، و لنفترض أنّ يحيى أبا لوط أيضا تزوّج و أنجب في العشرين مر عمره أي في سنة 60 ه، هذا أقلّ ما يكون ... و لنفترض أنّه بدأ بسماع الحديث في العشرين من عمره أي في سنة 80 ه، و أنّه جمع أحاديث كتابه هذا في غضون عشرين سنة أي فرغ من تأليفه قرب المائة الاولى للهجرة ... و لكن يبعد جدّا أن يكون قد كتبه و أملاه على الناس إذ ذاك؛ و تدوين الحديث بعد مكروه جدّا بل ممنوع فضلا عن التاريخ؛ و السلطة بعد مروانيّة امويّة، و الظروف للشيعة و أخبارهم ظروف خوف و تقيّة.

و لنا في إشارة أبي مخنف في خبر دخول مسلم بن عقيل (عليه السلام) إلى الكوفة إلى دار المختار بن أبي عبيد الثقفي بقوله: «و هي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيّب» إفادة: انه ألّف كتابه في المقتل في حدود الثلاثينات بعد المائة من الهجرة؛ حيث ان مسلم بن مسيّب هذا كان في سنة 129 ه عامل ابن عمر

____________

(1) فكيف يكون يحيى أبو أبي مخنف من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) كما ذكر الشيخ الطوسي (قدس سره) في كتابيه! و قد سبقنا إلى هذا القول الفاضل الحائري في كتابه (منتهى المقال) فاستدل على عدم ملاقاة أبي مخنف لأمير المؤمنين (عليه السلام) و ضعّف قول الشيخ الطوسي في كتابيه بدرك يحيى (أبي لوط) له (عليه السلام)، بدليل ان جدّ أبيه مخنف بن سليم كان من أصحابه (عليه السلام)، كما صرح به الشيخ و غيره، قائلا: إنّ ذلك مما يشهد للشيخ بعدم درك لوط إياه (عليه السلام)، بل لعلّه يضعّف درك أبيه يحيى أيضا إياه، انتهى.

فكون أبي مخنف من أصحاب الامير (عليه السلام)- كما ذكره الكشّي- غير ممكن، و لا موجب لما صدر من الشيخ الغفاري في مقدّمة مقتله من الاستدلال لا مكان اجتماع أبي مخنف حتى مع جدّ أبيه مخنف بن سليم بكون عمر لوط خمس عشرة و عمر أبيه يحيى خمسا و ثلاثين و عمر جدّه سعيد خمسا و خمسين و جدّ أبيه مخنف بن سليم خمسا و سبعين سنة، فان فيه ما عرفت من خبر أبي مخنف عن عمّ أبيه محمد بن مخنف أنه كان له يوم صفّين سبع عشرة سنة و أنّ أخاه سعيدا لم يكن أكبر منه بل أصغر و لذلك لم يشهد صفين و إنما نقل خبره عن أخيه محمد، فيكون عمره زهاء خمس عشرة سنة لا خمسا و خمسين.

17

على شيراز كما في (ج 7 ص 372) و هو عهد ضعف الامويين و قيام العباسيين بالدعوة إلى الرضا من أهل البيت و الطلب بثارات الحسين و أهل بيته (عليهم السلام)، و من يدري لعلّ دعاة العباسيّين دعوا أبا مخنف الى تأليف أخبار مقتل الحسين (عليه السلام) لتأييد دعوتهم، ثم لمّا بلغوا ما أرادوا تركوه و مقتله، كما تركوا أهل البيت (عليهم السلام) بل حاربوهم.

مصنّفاته:

ذكر الشيخ النجاشي له من المصنّفات:

كتاب المغازي، كتاب الردّة، كتاب فتوح الإسلام، كتاب فتوح العراق، كتاب فتوح خراسان، كتاب الشورى، كتاب قتل عثمان، كتاب الجمل، كتاب صفّين، كتاب الحاكمين، كتاب النهروان، كتاب الغارات، كتاب أخبار محمد بن أبي بكر، كتاب مقتل محمد بن أبي بكر، كتاب مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)، كتاب أخبار زياد، كتاب مقتل حجر بن عدي، كتاب مقتل الحسن (عليه السلام)، كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)، كتاب أخبار المختار، كتاب أخبار ابن الحنفيّة، كتاب أخبار الحجّاج بن يوسف الثقفي، كتاب أخبار يوسف بن عمير، كتاب أخبار شبيب الخارجي، كتاب أخبار مطرّف بن مغيره بن شعبة، كتاب أخبار الحريث بن الأسدي الناجى، كتاب أخبار آل مخنف بن سليم ... ثم ذكر طريقه إليها: عن تلميذه هشام الكلبي‏ (1).

و ذكر له الشيخ الطوسي في (الفهرست) بعض هذه الكتاب، ثم أضاف:

و له كتاب خطبة الزهراء (عليها السلام)، ثم ذكر طريقه إليه‏ (2).

____________

(1) رجال النجاشي: 224 ط حجر هند.

(2) الفهرست: 155 ط النجف.

18

و ذكر له ابن النديم في (الفهرست) بعض هذه الكتاب و عدّ منها مقتل الحسين (عليه السلام).

و من الملاحظ عليه في قائمة كتبه: أنه كان جلّ جاهده موجّها إلى التصنيف في أخبار الشيعة، و في أخبار الكوفة بالخصوص، و ليس فيها كتاب في أخبار بني اميّة أو بني مروان و لا فيها كتاب عن قيام أبي مسلم الخراساني و الدولة العبّاسيّة، مع أنه توفّي بعد كلّ هذا بخمس و عشرين سنة 158 ه، بل آخر ما نرى في قائمة كتبه من تواريخه: كتاب أخبار الحجاج بن يوسف الثقفي، و أخباره تنتهي بموته سنة: 95 ه، إلا أنّ الطبري يروي عنه في تاريخه أخبارا إلى أواخر أيام الامويين، و بالتعيين إلى حوادث سنة: 132 ه (1).

و الملاحظ في أخباره المتناثرة في الكتاب و لا سيّما في الطبري: انه يروي كثيرا منها: عن أبيه أو عمّه أو أحد بني عمومته أو أشياخه من حيّ الأزد من الكوفيين؛ و هذا يدلّنا على أنّ كثرة وجود الأخبار في قومه هو الذي بعثه على جمعها و تأليف الكتاب منها، و لهذا نراه قد اقتصر على أخبار الكوفيين حتى أنه عدّ فيها أعلم من غيره بها.

مذهبه و وثاقته:

و الملاحظ في أخباره، عامة- أيضا- أنه لم يرو عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) ت: 95 ه، و لا عن الإمام الباقر (عليه السلام) ت: 115 ه مباشرة و لا خبرا واحدا، بل روى عن الإمام الباقر (عليه السلام) بواسطة (2) و عن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) بواسطتين‏ (3)، و له بضع روايات عن الإمام‏

____________

(1) في خروج محمد بن خالد بالكوفة سنة 132 ه 7: 417.

(2) انظر خبر مقتل الرضيع في الطبري: 5: 448.

(3) انظر خبر ليلة عاشورا 5: 488.

19

الصادق (عليه السلام) 148 ه بلا واسطة (1)، و هذا مما يؤيد النجاشي (ره) إذ قال: «و قيل إنه روى عن أبي جعفر (عليه السلام)، و لم يصح» (2)، و لم يرو عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، مع أنه عاش بعد الإمام الصادق (عليه السلام) ت: 148 ه معاصرا للامام الكاظم (عليه السلام) عشر سنين، و لهذا لم يعدّه أحد من أصحابه.

و هذا مما قد يدلّنا على أنه لم يكن شيعيّا و من صحابة الائمة بالمعنى المصطلح الشيعي الإمامي، الذي يعبّر عنه العامة بالرافضي، و إنما كان شيعيّا في الرأي و الهوى كأكثر الكوفيين غير رافض لمذهب عامة المسلمين آنذاك.

و قد يكون مما يؤيد هذا: أن أحدا من العامة لم يرمه بالرفض، كما هو المعروف من مصطلحهم: أنهم لا يقصدون بالتشيّع سوى الميل إلى أهل البيت (عليهم السلام)، و أمّا من علموا منه اتّباع أهل البيت (عليهم السلام) في مذهبه فانهم يرمونه بالرفض لا التشيّع فحسب، و هذا هو الفارق في مصطلحهم بين الموردين.

قال فيه الذهبي: «أخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم و غيره، و قال ابن معين: ليس بثقة، و قال مرّة: ليس بشي‏ء، و قال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم» (3) فلم يرمه أحد منهم بالرفض بينما نراهم يرمون من ثبت أنه على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بالرفض.

و يصرّح ابن أبي الحديد بهذا فيقول: و أبو مخنف من المحدّثين، و ممن يرى صحّة الإمامة بالاختيار، و ليس من الشيعة و لا معدودا من رجالها (4).

____________

(1) انظر خبر مصرع الحسين (عليه السلام) 5: 453.

(2) ص 224 ط حجر هند.

(3) ميزان الاعتدال 3: 420 ط الحلبي، و المحترق بمعنى المتعصب كما جاء في الميزان بشأن الحارث بن حصيرة: هو من المحترقين، و ليس المخترق كما قد يتوهم.

(4) تأسيس الشيعة: 235 ط بغداد، و قد عددت موارد رواية الطبري عن أبي مخنف فكان زهاء

20

نقل هذا السيّد الصدر في (تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام) ثم علّق عليه يقول: «قلت: لا يرمونه بغير التشيّع؛ و هو عند أهل العلم منهم لا ينافي الوثاقة، و قد اعتمد عليه ائمة السنّة كأبي جرير الطبري، و ابن الأثير، خصوصا ابن جرير قد شحن تاريخه الكبير من رواية أبي مخنف» (1).

و قد عقد الإمام شرف الدين (رحمه الله) في كتابه (المراجعات) فصلا خاصا عدّ فيه مائة من رجال الشيعة في أسناد السنّة بل حتى صحاحهم و عيّن مواضعه‏ (2).

و خلاصة القول فيه: إنه لا ينبغي التأمّل في كونه شيعيا لا إماميّا، كما صرّح به ابن أبي الحديد فهو كلام متين، و إنما عدّه بعض العامة شيعيا على ما تعوّدوا عليه بالنسبة إلى من يميل إلى أهل البيت (عليهم السلام) بالمودّة و المحبّة و الهوى، و لم يصرّح أحد من علماء الشيعة السابقين بتشيّعه، و إنما وصفه النجاشي (رحمه الله) و هو خرّيت هذا الفن بأنه «كان شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة» لا شيخ أصحابنا، أو حتى شيخ أصحاب أخبارنا، و لا عجب في تصريح ابن أبي الحديد بذلك و هو يروي عنه أرجازا في وقعة الجمل في وصاية علي (عليه السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فانّ نقله لهذه الأراجيز لا يشهد بأكثر من تشيّعه في الرأي و الهوى لا العقيدة بالإمامة، كما يروي ذلك كثير من أهل السنّة.

و الخلاصة: أنّ كون الرجل شيعيّا مما لا ينبغي الريب فيه، أمّا كونه إماميّا فلا دليل عليه.

____________

- (400) موردا، كما في فهرس الأعلام ط دار المعارف، آخرها ص 417 ج 7 في خروج محمد بن خالد بالكوفة سنة 132 ه.

(1) تأسيس الشيعة: 235 ط بغداد.

(2) المراجعة: 16 إلى: 17 من صفحة 52 إلى صفحة 118 ط دار الصادق.

21

و أحسن ما قال فيه أصحابنا هو ما مدحه به النجاشي: إنه «شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة و وجههم، و كان يسكن إلى ما يرويه» فهو مدح معتدّ به يثبت به حسنه، و لذا عدّ أخباره في (الوجيزة) و (البلغة) و (الحاوي)، و غيرها من الحسان.

هشام الكلبي:

ذكره الشيخ النجاشي و سرد نسبه، ثم قال: «العالم بالأيام، المشهور بالفضل و العلم، و كان يختصّ بمذهبنا، و له الحديث المشهور، قال: اعتللت علّة عظيمة نسيت علمي؛ فجئت إلى جعفر بن محمد (عليه السلام) فسقاني العلم في كأس فعاد إليّ علمي. و كان أبو عبد اللّه يقربه و يدنيه و ينشّطه، و له كتب كثيرة» (1) ثم عدّ كتبه، و ذكر طريقه إليها، و عدّ من كتبه: مقتل الحسين (عليه السلام)، و لعلّه هو ما يرويه أو أكثره عن شيخه أبي مخنف.

و من الغريب أنّ الشيخ الطوسي نقل في مختاره من (رجال الكشّي) أنه يقول: «الكلبي من رجال العامة؛ إلا أنّ له ميلا و محبّة شديدة، و قد قيل: إنّ الكلبي كان مستورا (أي في التقيّة) و لم يكن مخالفا» (2).

____________

(1) ص 305 ط حجر هند.

(2) ص 390 الحديث 733 ط مشهد، و لا يخفي أنّ بناء علمائنا الرجاليين على تقديم قول النجاشي عند المعارضة؛ فقد قال الشهيد (قدس سره) في (المسالك): «و ظاهر حال النجاشي أنه أضبط الجماعة و أعرفهم بحال الرواة»، و قال سبطه في (شرح الاستبصار»: «و النجاشي مقدّم على الشيخ في هذه المقامات كما يعلم بالممارسة»، و قال شيخه المحقق الأسترآبادي في (الرجال الكبير) في ترجمة سليمان بن صالح: «و لا يخفي تخالف ما بين طريقي الشيخ و النجاشي، و لعلّ النجاشي أثبت»، و قال السيد بحر العلوم في (الفوائد الرجاليّة): «أحمد بن علي النجاشي أحد المشايخ الثبات و العدول الأثبات، من أعظم أركان الجرح و التعديل و أعلم علماء هذا السبيل، أجمع علماؤنا على الاعتماد عليه و أطبقوا على الاستناد في أحوال الرجال إليه ... و بتقديمه صرّح جماعة من الأصحاب، نظرا إلى كتابه الذي لا نظير له في هذا

22

ثم لم يذكره الشيخ في (الرجال) و لا في (الفهرست) إلا طريقا لما يرويه من كتب أبي مخنف‏ (1)، و لعل السبب في ذلك يرجع إلى أنّ كتبه التي كانت تخصّ تاريخ الشيعة هي ما يرويه عن شيخه أبي مخنف، و أمّا سائر كتبه فليس فيها ما يخصّ تاريخ الشيعة.

و قد نصّ كثير من علماء السير و التراجم من العامة على علمه و حفظه و تشيّعه؛ قال ابن خلكان: «كان واسع الرواية لأيام الناس و أخبارهم، و كان أعلم الناس بعلم الأنساب، و كان من الحفّاظ المشاهير، توفّي 206 ه» (2).

و قال أبو أحمد بن عدي في كتابه (الكامل): «للكلبي أحاديث صالحة، و رضوه في التفسير، و هو معروف به، بل ليس لأحد تفسير أطول منه و لا أشبع، و هو يفضّل على مقاتل بن سليمان لما في مقاتل من المذاهب الرديئة، و ذكره ابن حبّان في الثقات» (3).

هذا المقتل المتداول:

تتداول الأيدي و المطابع في هذه العهود المتأخّرة كتابا في مقتل الحسين‏

____________

الباب، و الظاهر أنه الصواب».

هذا، و قد صرّح النجاشي في كتابه في ترجمة الشيخ الكشي يقول (كان ثقة عينا ... له كتاب الرجال، كثير العلم، و فيه أغلاط كثيرة ... صحب العيّاشي و أخذ عنه، و روى عن الضعفاء» ص: 363 و قال في ترجمة العيّاشي: (ثقة صدوق، عين من عيون هذه الطائفة، و كان في أول أمره عامّي المذهب ثم تبصّر، و كان يروي عن الضعفاء كثيرا»: 247 فلعلّ الكشي أخذ قوله هذا من العيّاشي، و هو قال بأنّ الكلبي من العامّة لكونه هو عاميّا بادئ أمره، و أنّ الكلبي كان مستورا يعمل بالتقيّة كما ذكره الكشي‏

(1) ص 155 ط النجف.

(2) و قد نقل الطبري عن الكلبي في تاريخه في ثلاثمائة و ثلاثين موردا، و مع ذلك لم يتعرّض لترجمته في (ذيل المذيّل) و إنّما ذكر أباه: ص 101 فقال: إنّ جدّه بشر بن عمرو الكلبي و بنيه السائب، و عبيد، و عبد الرحمن؛ شهدوا الجمل و صفّين مع علي (عليه السلام).

(3) لسان الميزان 2: 359.

23

(عليه السلام)، نسب إلى أبي مخنف، و من المعلوم الواضح أنه ليس لأبي مخنف، و إنما هو من جمع جامع غير أبي مخنف، و لا يدرى بالضبط متى؟ و أين؟ و ممن وجد هذا الكتاب؟ و متى طبع لأول مرّة؟.

يقول الإمام شرف الدين (قده): «و لا يخفى أنّ الكتاب المتداول في مقتله (عليه السلام)، المنسوب إلى أبي مخنف، قد اشتمل على كثير من الأحاديث التي لا علم لأبي مخنف بها! و إنما هي مكذوبة على الرجل، و قد كثرت عليه الكذّابة، و هذا شاهد على جلالته» (1).

و قال المحدّث القميّ: «و ليعلم أنّ لأبي مخنف كتبا كثيرة في التاريخ و السير، منها كتاب: (مقتل الحسين (عليه السلام)) الذي نقل عنه أعاظم العلماء المتقدّمين و اعتمدوا عليه ... و لكن الأسف أنه فقد و لا يوجد منه نسخة، و أمّا المقتل الذي بأيدينا و ينسب إليه فليس له بل و لا لأحد من المؤرخين المعتمدين، و من أراد تصديق ذلك فليقابل ما في هذا المقتل و ما نقله الطبري و غيره عنه حتى يعلم ذلك، و قد بيّنت ذلك في (نفس المهموم) في: طرمّاح بن عدي، و اللّه العالم» (2).

فلم يكن لي بدّ- و أنّا اريد تحقيق الكتاب- أن أنظر ما في هذا المقتل الموضوع؛ فمن المقطوع به أنّ الكتاب من جمع جامع غير أبي مخنف، و لا يدرى من هو هذا الجامع و متى جمعه؟، و الذي يبدو لي أنه كان من العرب المتأخّرين غير عارف بالتاريخ و الحديث و الرجال و حتى الأدب العربي، فانه يستعمل في الكتاب كلمات هي من استعمال العرب المتأخّرين باللغة الدارجة العاميّة.

و الكتاب يشتمل على (مائة و خمسين حديثا) يتخلّلها ستّ أحاديث مرسلة

____________

(1) مؤلّفو الشيعة في صدر الإسلام: 42 ط النجاح.

(2) الكنى و الألقاب: 1: 148. و نفس المهموم: 195 و مقدمته: 8 ط بصيرتي.

24

فحديث عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): 49، و آخر عن عبد اللّه بن عبّاس: 94، و ثالث عن عمارة بن سليمان عن حميد بن مسلم: 82، و رابع عمّن يدعى عبد اللّه بن قيس: 96، و خامس عمّن يدعى عمّار و مرفوعة عن الكليني المتوفّى 329 ه لا توجد في الكافي: 70.

و يبتدئ من بعد الحديث 105 (1) بإكثار النقل عمّن يدعى: سهل الشهرزورى، فيحشره مع أهل البيت من الكوفة إلى الشام و حتى رجوعهم إلى المدينة!، و ينقل عنه 31 حديثا مرسلا، و يذكر منها خبر (سهل بن سعد الساعدي) باسم (سهل بن سعيد الشهرزوري)! (2).

و تبقى سائر أحاديث الكتاب منسوبة إلى أبي مخنف نفسه و هي (138) حديثا.

و الكتاب يشتمل على عدّة أغلاط فاحشة، هي كما يلي:

الأخطاء الفاحشة في هذا المقتل المتداول:

1- يفاجأ القارئ البصير في أول سطر من أول صفحة من هذا المقتل المتداول بهذه الغلطة الفاضحة: «قال أبو مخنف: حدّثنا أبو المنذر هشام عن محمد بن سائب الكلبي»!، فترى أبا مخنف هنا- و هو شيخ هشام- ناقلا عن هشام تلميذه! و هو بدوره محدّثا له عن أبيه محمد بن السائب الكلبي!، فيا ترى كم كان جامع هذا الكتاب جاهلا بتراجم الرجال حتى خفي عليه هذا! (3).

____________

(1) 102 ط نجف.

(2) 123 ط نجف.

(3) و قد روى مثله السيد المرتضى (رحمه الله) في: تنزيه الأنبياء: 171 ط قم، عمّن أسماه ابن عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف عن أبي الكنود عبد الرحمن بن عبيد، فلعل جامع هذا الكتاب نقله عن كتاب السيد أو غيره بتصحيف و تحريف و زيادات!.

25

2- و تقلب بعد هذا ثلاثة من صحائف الكتاب فتجده يقول: «و روى الكليني في حديث» (1)، فليت شعري من هذا الذي يروي عن الكليني المتوفّى 329 ه، و قد توفّي أبو مخنف 158 ه؟! و الرواية بعد غير موجودة في الكافي.

3- ثم تقلب صفحات اخرى فتجده يقول: «قال: فأنفذ (يزيد) الكتاب إلى الوليد، و كان قدومه لعشرة أيام خلون من شعبان» (2).

هذا و قد اجمع المؤرخون- و منهم أبو مخنف برواية الطبري- على أنّ الحسين (عليه السلام) دخل مكّة لثلاث خلون من شعبان! فكيف التوفيق؟!.

4- و ينفرد في حديث مقتل مسلم بن عقيل، بنقل خبر حفر حفيرة له وقع فيها فاخذ مكتوفا إلى ابن زياد، فيقول: «و أقبل عليهم لعين! و قال لهم: أنا أنصب لهم! شركا: نحفر له بئرا في الطريق و نطمّها! بالدغل! و التراب، و نحمل عليه و ننهزم قدّامه! و أرجو أن لا يفلت منها» (3).

5- و ينفرد في حديث مقتل مسلم أيضا بقوله: «لمّا قتل مسلم و هاني انقطع خبرهما عن الحسين (عليه السلام)! فقلق قلقا عظيما! فجمع أهله ...

و أمرهم بالرحيل إلى المدينة! فخرجوا سايرين بين يديه إلى المدينة حتى دخلوها! فأتى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و التزمه! و بكى بكاء شديدا، فهوّمت عيناه بالنوم» (4)، و ليس لهذا الخبر أيّ أصل أو أثر في أي كتاب أو سفر.

6- و ينفرد في حديث نزول الإمام الحسين (عليه السلام) بكربلاء بنقل خبر ركوب الإمام سبعة أفراس و نزوله منها و توقفها و عدم تقدّمها (5).

7- و ينفرد بنقل حديث الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) ليلة العاشر من المحرّم، في يوم نزول الإمام بكربلاء (6).

____________

(1) ص 7.

(2) ص 11.

(3) ص 35.

(4) ص 39.

(5) ص 48.

(6) ص 49.

26

8- و ينفرد بذكر عدد عساكر ابن سعد في كربلاء: ثمانين ألفا! (1).

9- و ينفرد بنقل خطبة زهير بن القين يوم نزول العساكر بكربلاء، و يقول:

«ثم أقبل على أصحابه و قال: معاشر المهاجرين و الأنصار! لا يغرّنّكم كلام هذا الكلب الملعون و أشباهه!! فانه لا ينال شفاعة محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، إنّ قوما قتلوا ذرّيته و قتلوا من نصرهم فانهم في جهنم خالدون أبدا»! (2).

10- و ينفرد بنقل خبر حفر الحسين (عليه السلام) بئرا و يقول: «فلم يجد فيها ماء» (3).

11- و ينفرد بتكرير حديث ليلة عاشوراء و صبيحتها ثلاث مرّات: فيذكر في الاولى خطبة للامام الحسين (عليه السلام) و مقتل أخيه العبّاس (عليه السلام)!، و ينفرد فيه بقوله: «فأخذ السيف بفيه»، ثم يقول: «و نزل إليه و حمله على ظهر جواده و أقبل به إلى الخيمة و طرحه و بكى عليه بكاء شديدا حتى بكى جميع من كان حاضرا» (4).

ثم يكرّ على ليلة عاشوراء فيقول: «ثم أقبل على أصحابه و قال لهم: يا أصحابي؛ ليس طلب القوم غيري! فاذا جنّ عليكم الليل فسيروا في ظلمته»، ثم يقول: «و بات تلك الليلة، فلمّا أصبح ...» (5).

ثم يعود على صبيحة عاشوراء و يذكر فيها خطبة اخرى للإمام (عليه السلام)، و ينفرد بذكر إرسال رسول من قبل الحسين (عليه السلام) باسم أنس بن كاهل إلى ابن سعد (6). بينما الرسول هو أنس بن الحرث بن كاهل الأسدي.

ثم يكرّ ثالثة على ليلة عاشوراء فيذكر الخطبة المعروفة للإمام (عليه السلام) على أصحابه و أهل بيته في تلك الليلة ... ثم يعود على تعبئة الحسين (عليه السلام)

____________

(1) ص 52.

(2) ص 56.

(3) ص 57.

(4) ص 59.

(5) ص 59- 60.

(6) ص 60- 61.

27

و ابن سعد (1).

12- و ينفرد في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) بذكر إبراهيم بن الحسين‏ (2).

13- و يذكر الطرمّاح مع من قتل مع الإمام (عليه السلام)، بينما يروي الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف: إنه لم يحضر كربلاء و لم يقتل مع الإمام (عليه السلام)(3). و على هذا يعلّق المحدّث القمّي في كتابه: (نفس المهموم: 195).

14- و يذكر في قصّة الحرّ الرّياحى أبياتا هي لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفي صاحب قصر بني مقاتل، و لا يتنبّه إلى عدم تناسبها مع حال الحرّ إذ يقول فيها:

«وقفت على أجسادهم و قبورهم» (4)، فوا جهلا من جامع هذا الكتاب!.

15- و ينسب إلى الإمام الحسين (عليه السلام) أبياتا في رثاء الحرّ لا تناسب أن تكون للامام، منها:

و نعم الحرّ إذ واسى حسينا * * * لقد فاز الذي نصروا حسينا! (5)

16- و ينسب إلى الإمام الحسين (عليه السلام) أبياتا ثلاثة في رثاء أصحابه، و هي صريحة في أنها ليست للامام (عليه السلام)، و إنما هي لأحد من الشعراء

____________

(1) 61- 62.

(2) ص 70.

(3) ص 72.

(4) ص 77، و قد ذكرها الطبري 5: 470 ط دار المعارف عن أبي مخنف عن عبد الرحمن بن جندب:

إنّ عبيد اللّه بن الحرّ قالها في المدائن، و هي:

يقول أمير غادر و ابن غادر * * * أ لا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة؟!

فيلاحظ أنّ هذا الجامع الخائن! قد غيّر منها كلمات لتناسب الحرّ الرياحي و هي لم تناسبه مع ذلك!.

(5) ص 79.

28

المتأخّرين، حيث يقول فيها: «نصروا الحسين فيا لها من فتية» هكذا (1).

17- و ينفرد في تعيين يوم نزول الإمام الحسين (عليه السلام) أنه كان يوم الأربعاء (2)، و يقول في شهادته (عليه السلام) أنها كانت يوم الإثنين‏ (3)، و هذا يقتضي أن يكون نزوله بكربلاء في اليوم الخامس من المحرّم! و قد أجمع المؤرخون- و منهم أبو مخنف برواية الطبري- على أنّ نزوله كان في اليوم الثاني من المحرّم و أنه كان يوم الخميس‏ (4)، و مقتله كان يوم الجمعة.

18- يبتدئ من الحديث رقم (105) (5) باكثار النقل عمّن يدعى: سهل الشهرزوري فيحشره مع اهل البيت (عليهم السلام) من الكوفة إلى الشام إلى المدينة، فينسب إليه في الكوفة أبيات سليمان بن قتّة الهاشمي‏ (6)، على قبر الإمام الحسين (عليه السلام): «مررت على أبيات آل محمد» (7)، و ينسب إليه في الشام خبر سهل بن سعد الساعدي باسم: سهل بن سعيد الشهرزوري‏ (8)، فكأنه يحسبه هو!.

19- و ينسب إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء ارجوزة تشتمل‏

____________

(1) ص 85.

(2) ص 48.

(3) ص 93.

(4) 5: 409، و يؤيّده ما رواه الأربلي في (كشف الغمّة 2: 252) باسناده عن الإمام الصادق (عليه السلام): «و قبض يوم عاشوراء، الجمعة».

(5) ص 102.

(6) علّق عليه الشيخ محمد السماوي فقال: هو هاشميّ الولاء، امّه قتة، و أبوه حبيب، توفّى بدمشق سنة: 126 ه و ذكره (المسعودي 4: 74) باسم ابن قتة عن كتاب (أنساب قريش) للزبير بن بكار.

(7) ص 102- 103.

(8) ص 123.

29

على نيف و ثلاثين بيتا (1)، و إلى عبد اللّه بن عفيف الأزدي عند عبيد اللّه بن زياد قصيدة تشتمل على نحو من ثلاثين بيتا (2).

20- و يحتوي الكتاب في طيّاته على كلمات من استعمال المتأخّرين من العرب الناطقين باللغة الدارجة، مما لا يناسب أبا مخنف؛ كقوله فيما سبق من خبر حفر بئر لمسلم: «و أقبل عليهم لعين! و قال لهم ... و نطمّها بالدغل و التراب ... و ننهزم قدّامه» (3) و «راحت أنصاره» (4) و «يقظانه» (5) و «يتحرّش» (6).

و ليس بعد كل هذا الأحد أن يحتمل صحّة نسبة هذا الكتاب إلى أبي مخنف.

أسناد أبي مخنف:

سنسرد عليك فيما يلي قوائم تفصيليّة بأسماء الرواة الوسائط بين أبي مخنف و الأحداث، و نضع أمام اسم كل راو منهم الحديث الذي رواه، فتكون القائمة هي في حدّ ذاتها فهرسا لأحاديث الكتاب أيضا.

تنقسم قوائم أسماء هؤلاء الرواة- حسب اختلاف كيفيّة روايتهم أو رواية أبي مخنف عنهم- إلى ستّة قوائم:

____________

(1) ص 86- 87، و قد ذكر منها سبعة عشر بيتا: علي بن عيسى الأربلي المتوفّى 693 ه في كتابه كشف الغمّة 2: 238 ط تبريز، عن كتاب: الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي 314 ه بعنوان أنه قالها لمّا قتل ولده الصغير فحفر له و دفنه!، بينما ذكرها هذا الكتاب عند ما حمل على القوم حملة منكرة و فرّهم [هكذا] و قتل منهم (ألفا و خمسمائة فارسا)! رجع إلى الخيمة و هو يقول: ...، و صرّح الأربلي: 250 يقول:

«و الأبيات النونيّة التي أولها: غدر القوم ... لم يذكرها أبو مخنف، و هي مشهورة، و اللّه أعلم»، و ذكر ثلاثة منها الخوارزمي: 568 ه 2: 33 عن ابن أعثم أيضا.

(2) ص 108- 109.

(3) ص 35.

(4) ص 135

(5) ص 129

(6) ص 132.

30

الاولى: تحتوي على أسماء (من شهد المعركة)، و حدّث عنها لأبي مخنف مباشرة و بلا واسطة، فأبو مخنف يروي عنه المعركة؛ أي بواسطة واحدة، و هم ثلاثة.

الثانية: أيضا تحتوي على أسماء (من شهد المعركة)، و أبو مخنف يروي عنه بواسطة أو واسطتين، أي يروي المعركة بواسطتين أو ثلاث، و هم خمسة عشر رجلا، فمجموع من شهد المعركة من رواة أبي مخنف ثمانية عشر رجلا.

الثالثة: تحتوي على أسماء (من باشر الأحداث) من قبل كربلاء أو بعدها، و حدّث عنها لأبي مخنف مباشرة، فأبو مخنف يروي عنه الأحداث بواسطة واحدة، و هم خمسة أشخاص.

الرابعة: تحتوي على أسماء (من باشر الأحداث) من قبل كربلاء أو بعدها، و أبو مخنف يروي عنه بواسطة أو واسطتين، و هم واحد و عشرون شخصا.

الخامسة: تحتوي على أسماء (الرواة الوسائط) الذين لم يشهدوا المعركة و لم يباشروا الأحداث، و إنما هم وسائط لحديث أبي مخنف عن اولئك، فأبو مخنف يروي عنهم المعركة أو الحوادث بواسطتين، و هم تسع و عشرون شخصا.

السادسة: تحتوي على أسماء (الرواة العدول) من أصحاب الائمة أو الائمة أنفسهم (عليهم السلام)، و ليسوا ممن شهد المعركة و لا من باشر الأحداث، فهؤلاء أيضا من (الرواة الوسائط) إلا أنهم لم يحدّثوا بواسطة، أو لم يصرّحوا بالواسطة، و هم أربعة عشر رجلا.

و قد تبيّن من هذا الجدول:

أنّ مجموع من روى أحداث كربلاء و وقايعها لأبي مخنف مباشرة و بالواسطة يبلغ (39) رجلا، حدّثوا ب (65) حديثا مسندا هي مجموع أحاديث الكتاب.

و قد استخرجنا تراجم هؤلاء الرجال إمّا من كتب الرجال أو من تتبّع‏

31

موارد رواياتهم في الطبري، و بقي بعضهم لم نعثر لهم على شي‏ء، و إليك القوائم بالتفصيل:

القائمة الاولى:

(من شهد المعركة) و باشر التحدّث لأبي مخنف، و هم ثلاثة:

1- ثابت بن هبيرة: مقتل عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري و خبر أخيه علي بن قرظة (5: 434).

له هذا الخبر فقط، و لم نعثر له على ذكر في الرجال، و النّص: قال أبو مخنف؛ عن ثابت بن هبيرة: فقتل عمرو بن قرظة بن كعب ... و ظاهره المباشرة.

2- يحيى بن هانئ بن عروة المرادي المذحجي: مقتل نافع بن هلال الجملي، و النصّ: حدّثني يحيى ... أنّ نافع ... و هو صريح في المباشرة (5: 435).

أمّة: روعة بنت الحجاج الزبيدي اخت عمرو بن الحجاج الزبيدي فهو خاله، (الطبري 5: 363)، و لقد حضر مع خاله هذا كربلاء في عسكر عمر بن سعد، و روى مقتل نافع بن هلال الجملي، و سمع مقالة خاله عمرو بن الحجاج الزبيدي بعد مقتله لعسكره يمنعهم عن المبارزة، و يأمرهم برضخ الحسين (عليه السلام) و أصحابه بالحجارة، و لا يرجع يحيى عن خاله (5: 435)، و يروي مقالة خاله أيضا لعبد اللّه بن المطيع العدوي والي الكوفة من قبل ابن الزبير يثبّته على قتال المختار بن أبي عبيد الثفقي، و هو مع خاله في قتاله ضدّ المختار (6: 28).

و ذكره ابن حبّان في الثقات، و قال الدار قطني: يحتجّ به، و قال النّسائي:

ثقة، و زاد أبو حاتم: صالح من سادات أهل الكوفة، و قال شعبة: كان سيد

32

أهل الكوفة، كما في (تهذيب التهذيب).

3- زهير بن عبد الرحمن بن زهير الخثعمي: مقتل سويد بن عمرو بن أبي مطاع الخثعمي، و النّص: حدّثني ... قال: كان ... (5: 446) له هذا الخبر فقط، و لم نعثر له على ذكر في الرجال.

القائمة الثانية:

(من شهد المعركة) و روى عنه أبو مخنف بواسطة أو واسطتين و هم خمسة عشر رجلا.

1- عاقبة بن سمعان‏ (1) خبر نزول الحسين بكربلاء، و كتاب ابن زياد إلى الحرّ في ذلك (5: 407) بواسطة واحدة.

2- هانئ بن ثبيت الحضرمي السكوني: ملاقاة ابن سعد للامام الحسين (عليه السلام) بين العسكرين بعد نزول الإمام بكربلاء و قبل يوم عاشوراء و النصّ: حدّثني أبو جناب عن هاني ... و كان قد شهد قتل الحسين (عليه السلام) (5: 413)، و قد اشترك هذا في قتل عبد اللّه بن عمير الكلبي و هو القتيل الثاني من أصحاب الحسين (عليه السلام) (5: 436)، و قتل عبد اللّه بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و جعفر بن علي (عليه السلام)، و غلاما آخر من آل الحسين (عليه السلام) (5: 448)، و عبد اللّه بن الحسين بن علي (عليه السلام) من الرباب ابنة إمرئ القيس الكلبي (5: 468).

3- حميد بن مسلم الأزدي: كتاب ابن زياد لابن سعد يأمره بمنع الماء عن الحسين و أصحابه (عليهم السلام)، و طلب العباس للماء ليلة السابع (5: 412)،

____________

(1) كان مولى للرباب ابنة إمرئ القيس الكلبيّة أم سكينة ابنة الحسين (عليه السلام)، فاخذ يوم عاشوراء إلى عمر بن سعد فقال له: ما أنت؟ فقال: أنا عبد مملوك فخلّى سبيله (5: 454).

33

و بعث شمر إلى كربلاء (5: 414)، و بدء القتال (5: 429)، و مقالته لشمر عند هجومه على المخيّم قبل مقتل الحسين (عليه السلام)، و صلاة الظهر، و مقتل حبيب بن مظاهر الأسدي (5: 439)، و مقالة الإمام عند مقتل ولده علي (عليه السلام)، و خروج زينب عند مقتله (عليه السلام)، و مقتل القاسم بن الحسن (عليه السلام)، و مقتل عبد اللّه بن الحسين (عليه السلام) في حجره (5: 446- 448)، و حالة الحسين (عليه السلام) بعدهم إلى مقتله (5: 451 و 452)، و اختلاف القوم بعده في قتل ابنه علي (عليه السلام)، و خبر عاقبة بن سمعان و إطلاق سراحه، و وطئ الخيل على جسد الحسين (عليه السلام)، و حمل (حميد) مع خوليّ بن يزيد الأصبحي رأس الإمام إلى ابن زياد (5: 455)، و ارسال عمر بن سعد ايّاه إلى أهله ليبشرهم بعافيته، و مجلس ابن زياد، و ضربه بالقضيب شفتي الحسين (عليه السلام)، و حديث زيد بن أرقم له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جواب ابن زياد له، و مقالة زيد بن أرقم في ابن زياد، و دخول زينب إلى مجلس ابن زياد و كلامه لها و جوابها له، و محاولة ابن زياد ضربها و مقالة عمرو بن حريث، و كلام ابن زياد للإمام زين العابدين (عليه السلام) و جوابه له، و محاولته قتله و تعلّق عمّته به، و خطبة ابن زياد في المسجد و جواب ابن عفيف له و مقتله (5: 456- 459).

و واسطته في هذه الأخبار لها:

سليمان بن أبي راشد، و يظهر للمتتبّع أنّ أبا مخنف يقطّع فيها حسب المناسبات، و الملاحظ أنّ أخباره تبدأ من بعث شمر إلى كربلاء و تنتهي بأخبار مجلس ابن زياد و مقتل ابن عفيف الأزدي.

و من هنا يظهر للنظر أنه كان مع جيش شمر بن ذي الجوشن الكلابي، خصوصا مع ملاحظة مكالماته المتكررة مع شمر يعاتبه في امور، و وجوده في المخيّم‏

34

بعد مقتل الحسين (عليه السلام) مع العلم أنه لم يحمل على المخيّم إلا شمر بن ذي الجوشن برجّالته.

و نراه بعد هذا يشترك مع التوّابين في ثورتهم (5: 555)، و يزور المختار في السّجن، و لكنه يحذّر سليمان بن صرد الخزاعي عن المختار و يخبره أنّ المختار يخذّل الناس عنه، فيصفح عنه سليمان (5: 581 و 584)، و يرجع منهزما مع فلول التوّابين (5: 606). و كان صديقا لإبراهيم بن الأشتر النخعي، و كان يختلف إليه و يذهب معه إلى المختار- بعد التوّابين- كلّ عشيّة، يدبّرون امورهم حتى تصوب النجوم ثم ينصرفون (6: 18)، و خرج مع إبراهيم من منزله بعد المغرب ليلة الثلاثاء في كتيبة نحو المائة متقلّدي السيوف قد ستروا الدروع بأقبيتهم (6: 19) حتى أتوا دار المختار ليلة خرج (6: 23).

لكنّه حينما علم أنّ المختار صمّم على قتل قتلة الحسين (عليه السلام) خرج مع عبد الرحمن بن مخنف الأزدي- عمّ أبي مخنف- على المختار، فلمّا جرح عبد الرحمن رثاه حميد بأبيات (6: 51)، و لمّا فرّ عبد الرحمن بن مخنف من الكوفة إلى المصعب بن الزبير بالبصرة لحق به حميد أيضا (6: 58)!.

و آخر عهدنا به في الطبري (6: 213) أنه يرثي عبد الرحمن بن مخنف حينما قتله الازارقة الخوارج قرب (كازرون) سنة 75 ه محاربا لهم مع المهلّب بن صفرة من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي.

ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (1: 616)، و ابن قدامة في المغني (1: 195).

4- الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي الهمداني: حديث ليلة عاشوراء و يوم عاشوراء، و تعبئته للقتال، و خطبته الكبرى يوم عاشوراء (5: 418 و 419 و 421 و 423 و 425 و 444).

روى أبو مخنف عن هذا الرجل بواسطة عبد اللّه بن عاصم الفائشي‏

35

الهمداني- و لا يخفي أنّ الرجل أيضا من همدان-: أنه اشترط على الإمام الحسين (عليه السلام) أن يكون في حلّ من الانصراف عنه بعد مقتل أصحابه، فقبل الإمام ذلك! فهرب من المعركة (5: 418 و 444)، و ذكره الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام زين العابدين (عليه السلام)!.

5- الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): حديث ليلة عاشوراء بواسطتين:

أ- الحارث بن حصيرة، عن عبد اللّه بن شريك العامري، عنه (عليه السلام)، (5: 418).

ب- و عن الحارث بن كعب الوالبي الأزدي الكوفي و أبي الضحّاك (البصري)، عنه (عليه السلام) (5: 420).

6- عمرو الحضرمي: تكتيب الكتائب لعسكر عمر بن سعد (5: 422) بواسطتين، و هو لا يعرف.

7- غلام لعبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري: خبر مهازلته لبرير بن خضير الهمداني، بواسطتين: عن عمرو بن مرّة الجملي عن أبي صالح الحنفي عنه، و في آخره: «فلمّا رأيت القوم قد صرعوا أفلتّ و تركتهم» (5: 421 و 422).

8- مسروق بن وائل الحضرمي: خبر ابن حوزة عند بدء القتال، بواسطتين عن عطاء بن السائب، عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي، عنه قال: كنت في أوائل الخيل ممن سار إلى الحسين ... لعلّي أصيب رأس الحسين فأصيب به منزلة عند عبيد اللّه بن زياد ... فرجع مسروق ... و قال: لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا اقاتلهم أبدا (5: 421).

9- كثير بن عبد اللّه الشعبي الهمداني: خطبة زهير بن القين، عن علي بن حنظلة بن أسعد الشبامي عن رجل من قومه شهد مقتل الحسين حين قتل، يقال له كثير بن عبد اللّه الشعبي (5: 426).

روى الطبري عن هشام عن عوانة: إنه كان فارسا شجاعا ليس يردّ وجهه‏

36

شي‏ء، فلمّا عرض عمر بن سعد على الرؤساء أن يأتوا الحسين (عليه السلام) فيسألوه ما الذي جاء به؟ و ما ذا يريد؟ «فكلّهم أبى و كرهه، و قام إليه كثير بن عبد اللّه الشعبي فقال: أنا أذهب إليه، و اللّه لئن شئت لأفتكنّ به! ...

فأقبل ... فقام إليه فقال: ضع سيفك، قال: لا و اللّه و لا كرامة ... فاستبّا» (5: 410)، «و شدّ هو و مهاجر بن اوس على زهير بن القين البجلي فقاتلاه» (5: 441).

10- الزبيدي: الحملة الثانية (5: 435)، رجل من زبيد اليمن يروي مآثر أميره من عشيرته: عمرو بن الحجاج الزبيدي!.

11- أيّوب بن مشرح الخيواني: امرأة الكلبي، و عقر فرس الحرّ فاتهمه قومه بعد ذلك بقتل الحرّ فقال: «لا و اللّه ما أنا قتلته و لكن قتله غيري، و ما احبّ أني قتلته، فقال له أبو الودّاك جبر بن نوف الهمداني: و لم لا ترضى بقتله؟

قال: زعموا أنه كان من الصالحين، فو اللّه لئن كان آثما فلئن ألقى اللّه باثم الجراحة و الموقف أحبّ إليّ من أن ألقاه بإثم قتل أحد منهم! فقال له أبو الودّاك: ما أراك إلا ستلقى اللّه باثم قتلهم أجمعين ... أنتم شركاء كلّكم في دمائهم» (5: 437).

12- عفيف بن زهير بن أبي الأخنس: مقتل برير بن خضير الهمداني (ره) و كان ممن شهد قتل الحسين (عليه السلام)، و يقول في خبره هذا: إن بريرا كان يقرؤهم القرآن في المسجد الجامع بالكوفة (5: 431).

13- ربيع بن تمم الهمداني: مقتل عابس بن أبي شبيب الشاكري، و كان ممن شهد ذلك اليوم (5: 444).

14- عبد اللّه بن عمّار البارقي: خبر حالة الحسين (عليه السلام) في حملاته على القوم، و كان ممن شهد قتل الحسين (عليه السلام)، فعتب عليه مشهده قتل الحسين (عليه السلام) فقال: إنّ لي عند بني هاشم ليدا!! قلنا له: و ما يدك‏

37

عندهم؟! قال: حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه ... ثم انصرفت عنه غير بعيد! (5: 451).

15- قرّة بن قيس الحنظلي التميمي: قطع الرءوس، و السبايا (5: 455) كان قد خرج مع أميره من عشيرته: الحرّ بن يزيد الرياحي التميمي في مقدّمة ابن زياد إلى الحسين (عليه السلام)، (5: 427)، و هو الذي بعثه ابن سعد إلى الحسين (عليه السلام) ليسأله ما الذي جاء به و ما يريد؟! فلمّا جاء إلى الحسين (عليه السلام) سلّم عليه، فدعاه حبيب بن مظاهر الأسدي إلى نصرة الحسين (عليه السلام) فأبي (5: 411)، و هو الذي يروي انّ الحرّ قال له: أ لا تريد أن تسقي فرسك؟ فتنحّى عنه حتى سار إلى الحسين (عليه السلام)، و هو يدّعي أنّ الحرّ لو كان يطلعه على الذي أراد لكان يخرج معه إلى الحسين (عليه السلام)! (،: 427).

فهؤلاء خمسة عشر رجلا ممن شهد قتل الحسين (عليه السلام)، و روى عنهم أبو مخنف بواسطة أو واسطتين.

القائمة الثالثة:

من باشر الأحداث و حدّث بها أبا مخنف مباشرة، و هم خمسة أشخاص:

1- أبو جناب يحيى بن أبي حيّة الوداعي الكلبي: مقابلات أصحاب مسلم لابن زياد (5: 369 و 370)، و بعث ابن زياد برءوس مسلم و هاني إلى يزيد، و كتابه إليه في ذلك (5: 380)، و يبدو لي أنه يروي هذه الأخبار عن أخيه هانئ بن أبي حيّة الوداعي الكلبي، إذ أنه هو الذي بعثه ابن زياد بكتابه.

له في الطبري (23) خبرا، تسعة منها عن حرب الجمل و صفّين و النهروان بالواسطة، و تسعة منها عن كربلاء خمسة منها بالواسطة و ثلاثة بالارسال.

و آخر عهدنا به روايته- بالارسال- كتاب مصعب بن الزبير إلى إبراهيم بن‏

38

الأشتر بعد المختار يدعوه إلى نفسه سنة 67 ه (6: 111) ترجمه في تهذيب التهذيب (11: 201)، و قال: كوفي صدق مات 147، (فلم يكن مباشرا).

2- جعفر بن حذيفة الطائي: كتاب مسلم إلى الحسين قبل مقتله ببيعة أهل الكوفة، و كتاب محمد بن الأشعث بن قيس الكندي مع إياس بن العثل الطائي إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يخبره بخبر أسر مسلم بن عقيل و قتله (5: 375).

ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال) و قال: يروي عن علي، و عنه أبو مخنف و كان مع علي يوم صفّين، و ذكره ابن حبّان في الثقات، ثم قال: لا يدرى من هو؟.

و له في الطبري خمسة أخبار: خبران عن صفّين، و خبران عن الخوارج من طي‏ء، و هذا الخبر فقط.

3- دلهم بنت عمرو- زوجة زهير بن القين-: حديث التحاقه بالحسين (عليه السلام)، و النصّ: قال أبو مخنف: «حدّثتني دلهم ... قالت: فقلت له ...»

(5: 396).

4- عاقبة بن أبي العيزار: خطبتين للامام (عليه السلام) بالبيضة، و ذي حسم، و مقالة زهير بن القين في جواب الإمام، و أبيات الإمام (عليه السلام) و أبيات الطرمّاح بن عدي (5: 403) لعلّه كان من أصحاب الحرّ فنجا، و لم نجد له ذكرا في رجالنا، و ذكره في لسان الميزان، و قال: يعتبر حديثه، ثم قال: ابن حبان في الثقات‏ (1).

فهؤلاء أربعة ممن باشر الأحداث و حدّث بها لأبي مخنف مباشرة (و لو ظاهرا).

____________

(1) لسان الميزان 4: 179، و 3: 88، و 2: 433.

39

القائمة الرابعة:

من باشر الأحداث أو عاصرها و رواها، و روى عنه أبو مخنف بواسطة أو واسطتين، و هم: واحد و عشرون شخصا:

1- أبو سعيد دينار، او: كيسان، او: عقيصا المقبري: أبيات الإمام الحسين (عليه السلام) عند خروجه من المدينة، بواسطة واحدة: عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن مخرمة (5: 342)، ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال) و قال:

صاحب أبي هريرة و ابن صاحبه، ثقة حجّة، شاخ و وقع في الهرم و لم يختلط ...

مات سنة 125 ه، هو من موالي بني تيم، ذكره ابن حبّان في الثقات، و قال الحاكم: ثقة مأمون‏ (1).

و في (تهذيب التهذيب): قال الواقدي: ثقة كثير الحديث، توفّي سنة مائة، و قيل في خلافة الوليد بن عبد الملك، قيل: إنّ عمر جعله على حفر القبور، فكان ينزل ناحية المقابر فسمّي المقبري‏ (2).

و ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب على (عليه السلام) و الحسين باسم دينار، يكنّى أبا سعيد، و لقبه عقيصا، و إنّما لقّب بذلك لشعر قاله‏ (3).

و قال ابن قدامة في (المغني): هو المقدسى نسبة إلى المقدس و هي مدينة إيليا النبي.

و روى الصدوق في أماليه مسندا إلى أبي سعيد عقيصا: عن الحسين، عن أبيه، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال لعلي (عليه السلام): يا علي! أنت أخي و أنا أخوك، أنا المصطفى للنبوّة، و أنت المجتبى للامامة، و أنا صاحب‏

____________

(1) 2: 139.

(2) 8: 453.

(3) رجال الشيخ 40 ط النجف.

40

التنزيل، و أنت صاحب التأويل، و أنا و أنت أبوا هذه الامّة، أنت وصيّي و خليفتي و وزيري و وارثي و أبو ولدي، و شيعتك شيعتي.

2- عاقبة بن سمعان: خروج الإمام (عليه السلام) من المدينة، و ملاقاته لعبد اللّه بن مطيع العدوي، و نزوله مكّة (5: 351)، و مقالة ابن عباس للامام عند خروجه من مكّة، و مقالة ابن الزبير للامام عند خروجه من مكّة (5: 383)، و خبر رسل عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق والي مكّة آنذاك إلى الإمام الحسين (عليه السلام) ليردّوه إلى مكّة، و خبر ورس اليمن بمنزل التنعيم (5: 385)، و مقالة علي بن الحسين الأكبر لأبيه بعد قصر بني مقاتل، و انتهائهم إلى نينوى و وصول رسول ابن زياد إلى الحرّ بكتابه، و نزول الإمام (عليه السلام)، و نزول عمر بن سعد (5: 407- 409)، و الخصال التي عرضها الإمام على ابن سعد (5: 413).

و جميعها بواسطة واحدة هو الحارث بن كعب الوالبي الهمداني، و هذا مما يؤيّد أنّ أبا مخنف كان يقطّع في الخبر حسب المناسبات، و قد مضت ترجمة (عاقبة) قبل فراجع.

3- محمد بن بشر الهمداني: اجتماع الشيعة في الكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي بعد موت معاوية، و خطبة سليمان بن صرد، و كتابهم إلى الحسين (عليه السلام)، و جواب الإمام إليهم مع مسلم بن عقيل (5: 3- 352)، و كتاب مسلم إلى الحسين (عليه السلام) من الطريق، و جواب الإمام (عليه السلام)، و وصول مسلم إلى الكوفة، و اختلاف الشيعة إليه في دار المختار (5: 354- 355)، و خطبة ابن زياد بعد مقتل هانئ بن عروة (5: 368)، جميعها بواسطة واحده هو: الحجاج بن علي البارقي الهمداني.

كان حاضرا في اجتماع الشيعة في بيت سليمان بن صرد، إذ يقول:

«فذكرنا هلاك معاوية فحمدنا اللّه عليه، فقال لنا سليمان بن صرد ... ثم‏

41

سرّحنا بالكتاب ... و أمرنا هما بالنّجاء ... ثم سرّحنا إليه ... ثم لبثنا يومين آخرين ثم سرّحنا إليه ... و كتبنا معهما» (5: 354- 355).

و كان حاضرا في اجتماع الشيعة عند مسلم في دار المختار، فلم يبايعه كراهة القتال: إذ يقول الراوي الحجاج بن علي: «فقلت لمحمد بن بشير: فهل كان منك أنت قول؟ فقال: إن كنت لأحبّ أن يعزّ اللّه أصحابي بالظفر، و ما كنت لأحبّ أن اقتل! و كرهت أن أكذب!» (5: 355).

و ذكر في (لسان الميزان): انّ أبا حاتم كان يقول: إنه هو محمد بن السائب الكلبي الكوفي نسب إلى جدّه فانه محمد بن السائب بن بشر (1)، و ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام)(2).

4- أبو الودّاك جبر بن نوف الهمداني: خطبة النعمان بن بشير الأنصاري- والي الكوفة من قبل معاوية و يزيد- بالكوفة، و كتب أهل الكوفة إلى يزيد (5: 355- 356)، و خطبة ابن زياد بالكوفة (5: 358- 359)، و انتقال مسلم إلى دار هانئ بن عروة، و تجسّس معقل الشامي عليه من قبل ابن زياد و عيادة ابن زياد لهانئ بن عروة، و إشارة عمارة بن عبيد السّلولي بقتل ابن زياد، و كراهة هانئ ذلك، و عيادة ابن زياد لشريك بن الأعور الحارثي الهمداني في دار هانئ، و إشارته على مسلم بقتل ابن زياد، و امتناع مسلم لكراهة هانئ لذلك، و طلب ابن زياد هانئا و ضربه و حبسه، و مجي‏ء عمرو بن الحجاج الزبيدي بوجوه مذحج و فرسانها، و دخول شريح القاضي إلى هانئ و إخبارهم بسلامته و انصرافهم (5: 361- 367)، بواسطة نمير بن و علة الهمداني، و الأخير

____________

(1) لسان الميزان 5: 94.

(2) رجال الشيخ: 136 و 289 ط النجف، و ذكره الطبري في (ذيل المذيّل) ص 651 ط دار سويدان، عن طبقات ابن سعد 6: 358، و أنه توفّى في الكوفة سنة 146 ه في خلافة المنصور.

42

عن المعلّى بن كليب.

و قد ورد اسمه الكامل في روايته خطبة الإمام (عليه السلام) بالنخيلة بعد يأسه من هداية الخوارج (5: 78)، و يظهر أنه كان بالكوفة بعد مقتل الحسين (عليه السلام)، فعتب على أيّوب بن مشرح الخيواني عقره لفرس الحرّ (ره)، فقال له «ما أراك إلا ستلقى اللّه بإثم قتلهم أجمعين؛ أ رأيت لو أنك رميت ذا، فعقرت ذا، و رميت آخر، و وقفت موقفا، و كرّرت عليهم، و حرّضت أصحابك، و كثّرت اصحابك، و حمل عليك فكرهت أن تفرّ، و فعل آخر من أصحابك كفعلك، و آخر، و آخر، كان هذا و أصحابه يقتلون؟! أنتم شركاء كلّكم في دمائهم!» (5: 437).

و ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال) فقال: صاحب أبي سعيد الخدري، صدوق مشهور (1).

و في (تهذيب التهذيب): ذكره ابن حبّان في الثقات، و قال ابن معين: ثقة، و قال النّسائي: صالح، و أخرج حديثه في السنن‏ (2).

5- أبو عثمان النّهدي: كتاب الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أهل البصرة، و استخلاف ابن زياد لأخيه عثمان على البصرة، و دخوله الكوفة (5: 357- 358)، بواسطة واحدة هو الصقعب بن زهير.

كان من أصحاب المختار، و استخلفه، على الضعفاء بالسبخة حين دخوله الكوفة على ابن مطيع (5: 22 و 29).

و ذكره في (تهذيب التهذيب)؛ فروى أنه كان من قضاعة و أدرك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يره، و سكن الكوفة، فلمّا قتل الحسين (عليه السلام) تحوّل‏

____________

(1) 4: 584 ط الحلبي.

(2) 2: 60 و في تنقيح المقال 3: 27.

43

إلى البصرة. و كان عرّيف قومه، و حجّ ستين حجة و عمرة، و كان ليله قائما و نهاره صائما، ثقة، مات سنة 95 و هو ابن 130 سنة (1)

6- عبد اللّه بن خازم الكثيري الأزدي: خروج مسلم (عليه السلام) و عقده الألوية (5: 367- 369)، بواسطة يوسف بن يزيد، و تخاذل الناس عن مسلم (عليه السلام) (5: 370- 371)، بواسطة سليمان بن أبي راشد.

كان ممن بايع مسلما (عليه السلام)، و بعثه مسلم ليعلم خبر هانئ في القصر، ثم كان فيمن خذل مسلما و حسينا (عليهما السلام) (5: 368- 369)، ثم تاب مع التوّابين فخرج معهم (5: 583) حتى قتل (5: 601).

7- عباس- او عيّاش- بن جعدة الجدلي: خروج مسلم (عليه السلام) و تخاذل الناس عنه، و موقف ابن زياد (5: 369)، بواسطة واحدة هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني.

كان ممن بايع مسلما و خرج معه ثم يفتقد، و النص: «خرجنا مع مسلم ...».

8- عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي: دعوة المختار الى الدخول تحت راية الأمان لابن زياد.

9- زائدة بن قدامة الثقفي: خروج محمد بن الأشعث لقتال مسلم بن عقيل و أسره (5: 373)، و استسقاؤه على باب القصر و سقيه (5: 375).

ذكره الطبري: قدامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثقفي، و قد وجدنا أنّ زائدة بن قدامة جدّ قدامة بن سعيد هو الذي كان مباشرا لأحداث الكوفة و أمّا حفيده قدامة بن سعيد فقد ذكره الشيخ الطوسي في طبقة أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) (ص 275 ط النجف) فرجّحنا أن يكون‏

____________

(1) 6: 277.

44

الصحيح: قدامة بن سعيد عن زائدة بن قدامة الثقفي.

كان جدّه: زائدة بن قدامة الثقفي قائد شرطة الكوفة سنة: 58 ه بولاية عبد الرحمن بن أمّ الحكم الثقفي من قبل معاوية بن أبي سفيان، بعد عام الجماعة (5: 310) و كان مع عمرو بن حريث لمّا رفع راية الأمان لعبيد اللّه بن زياد بالكوفة بعد خروج مسلم بن عقيل (عليه السلام) فشفع لابن عمّه المختار (5: 570)، و هو الذي سار بكتاب المختار من سجن ابن زياد بالكوفة إلى عبد اللّه بن عمر زوج أخت المختار صفيّة بنت أبي عبيد الثقفي ليشفع له عند يزيد، فأطلق ابن زياد المختار، و أراد ابن زياد ليعاقب ابن قدامة على فعله فهرب حتى اخذ له الأمان (5: 571) و بايع- فيمن بايع من أهل الكوفة- عبد اللّه بن مطيع العدوي والي الكوفة من قبل عبد اللّه بن الزبير، فبعثه ابن مطيع ليطلب المختار، فأخبر ابن قدامة المختار بذلك فتثاقل المختار (6: 11) و كان خروج المختار بالكوفة من بستان هذا الرجل بالسبخة (6: 22)، و بعثه المختار ليردّ عنه عمر بن عبد الرحمن المخزومي والي الكوفة من قبل ابن الزبير، فردّه عنه بالمال و التهديد (6: 72)، ثم التحق بعبد الملك بن مروان فحارب معه مصعب بن الزبير فقتله بثار المختار بدير الجاثليق (6: 159)، فبعثه الحجاج مع ألفي رجل إلى حرب شبيب الخارجي في (رودبار) فقاتله حتى قتل و أصحابه ربضة حوله سنة 76 ه (6: 246).

فهذا يدلّ صريحا على أنّ قدامة بن سعيد بن زائدة الذي يروى عنه أبو مخنف هذا الخبر لم يكن مباشرا لأحداث الكوفة حين خروج مسلم بن عقيل (عليه السلام) بها، قطعا، فلعلّ الصحيح حدّثني قدامة بن سعيد عن زائدة بن قدامة، فانّ زائدة- كما رأينا- كان مع عمرو بن حريث فهو يروي خبر بعث ابن زياد محمد بن الأشعث إلى مسلم (عليه السلام)، لحفيده قدامة بن سعيد.

10- عمارة بن عاقبة بن أبي معيط الاموي: خبر استسقاء مسلم و سقيه‏

45

(5: 375)، يرويه عنه حفيده سعيد بن مدرك بن عمارة بن عاقبة.

قال في (تقريب التهذيب): ثقة، مات سنة 116 ه.

11- عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي: مقالته للامام الحسين (عليه السلام) عند خروجه من مكّة، بواسطة الصقعب بن زهير (5: 382). ولّاه عبد اللّه بن الزبير الكوفة على عهد المختار، فردّه المختار عنها بالمال و التهديد (6: 71). و ذكره في (تهذيب التهذيب) فقال: ذكره ابن حبّان في الثقات و قال: روى عن جماعة من الصحابة (1).

12- عبد اللّه بن سليم، و المذري بن المشمعلّ الأسديّان: مقابلة ابن الزبير للامام الحسين (عليه السلام) فيما بين الحجر الأسود و الباب (5: 384)، و ملاقاة الفرزدق للامام (عليه السلام) (5: 386)، و نقلا خبر مقتل مسلم بن عقيل للامام (عليه السلام) في الثعلبيّة (5: 397- 398)، بواسطتين: أبي جناب يحيى بن أبي حيّة الوداعي الكلبي، عن عدي بن حرملة الأسدي ... و كلا الرجلين سمعا واعية الإمام فلم ينصراه، و كان عبد اللّه بن سليم الأسدي حيّا إلى سنة 77 ه (6: 295).

13- الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): كتاب عبد اللّه بن جعفر إلى الإمام مع ولديه عون و محمد، و كتاب عمرو بن سعيد الأشدق إلى الإمام مع أخيه يحيى، و جواب الإمام، بواسطة واحدة: هو الحارث بن كعب الوالبي (5: 387- 388).

14- بكر بن مصعب المزني: مقتل عبد اللّه بن بقطر، و خبر منزل زبالة، بواسطة واحدة هو أبو علي الأنصاري (5: 398- 399)، لا يعرفان.

15- فزاريّ: خبر التحاق زهير بن القين بالحسين (عليه السلام)، بواسطة

____________

(1) 7: 472، و ذكر في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 284.

46

السدّي، و النصّ: رجل من بني فزارة (5: 396).

16- الطرمّاح بن عدي: خبره، بواسطة واحدة هو جميل بن مرثد الغنوي (5: 406) لقى الحسين (عليه السلام) فاستنصره الإمام فاعتذر أن يمتار لأهله ميرة أي رزقا فلم يمنعه الإمام، و لم يدرك نصرته (عليه السلام)، و ذكره الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين و الحسين (عليهما السلام)، و ذكره المامقاني و وثّقه أنه أدرك نصرة الإمام (عليه السلام) و جرح و برء ثم مات بعد ذلك و لم يذكر المصدر (1).

17- عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي الهمداني: خبر قصر بني مقاتل، بواسطة المجالد بن سعيد (5: 407).

ولد سنة 21 ه (4: 145)، و امّه من سبي جلولاء سنة 16 ه، و هو و أبوه أول من أجاب المختار (6: 15)، و شهد هو و أبوه للمختار بالحق (6: 17)، و خرج هو و أبوه مع المختار إلى ساباط المدائن سنة 67 ه (6: 91) ثم لحق بالحجاج بعد المختار و جلس معه (6: 327) ثم خرج على الحجاج مع عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي سنة 82 ه (6: 350)، فلمّا هزم ابن الأشعث لحق بقتيبة بن مسلم والي الحجاج على (الري) فاستأمنه فامنه الحجاج (6: 374)، ثم بقي حتى ولي قضاء الكوفة أيام عمر بن عبد العزيز سنة 99 إلى 101 ه من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان.

و هو ممن خذل مسلما و الحسين (عليهما السلام)، و لم يكن مع الحسين (عليه السلام)، و إنّما حدّث عنه أبو مخنف مرسلا، مات بالكوفة فجأة سنة 104 ه، كما في الكنى و الألقاب (2: 328)، له في الطبري 114 خبرا، و ذكره في (تهذيب التهذيب) فروى عن العجلي: أنّ الشعبي سمع من ثمانية و أربعين‏

____________

(1) تنقيح المقال 2: 109. و قد سبق أنّ المصدر هو المقتل المتداول المنسوب الى أبي مخنف. و هو الخبر الذي علّق عليه المحدّث القمّي في نفس المهموم ص 195.

47

من الصحابة و أدرك عليّا (عليه السلام)، قيل: مات سنة 110 ه (1).

18- حسّان بن فائد بن بكير العبسي: كتاب ابن سعد إلى ابن زياد و جوابه إليه، بواسطة النضر بن صالح بن حبيب بن زهير العبسي، و النّص: (أشهد أنّ كتاب عمر بن سعد جاء إلى عبيد اللّه بن زياد و أنا عنده، فاذا فيه ...)

(5: 411).

كان فيمن قاتل المختار و أصحابه مع راشد بن إياس صاحب شرطة عبد اللّه بن مطيع العدوي والي الكوفة من قبل عبد اللّه بن الزبير (6: 26)، و كان مع ابن مطيع في حصار القصر (6: 31)، و قتل أخيرا مع أصحاب ابن مطيع في مضر، في كناسة الكوفة 64 ه (6: 49).

قال في (تهذيب التهذيب): ذكره ابن حبّان في الثقات، و روى (البخاري) في تفسير الجبت في سورة النساء عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عنه عن عمر بن الخطاب: أنّ الجبت هو السحر، و قال: يعدّ في الكوفيين‏ (2).

19- أبو عمارة العبسي: مقالة يحيى بن الحكم، و مجلس يزيد، بواسطة أبي جعفر العبسي (5: 460- 461).

20- القاسم بن بخيت: الرءوس في دمشق، و مقالة يحيى بن الحكم بن العاص أخي مروان، و مقالة هند زوجة يزيد، و قضيب يزيد، بواسطتين: أبي حمزة الثمالي، عن عبد اللّه الثمالي عن القاسم (5: 465).

21- أبو الكنود عبد الرحمن بن عبيد: أبيات أمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب، بواسطة سليمان بن أبي راشد (5: 466).

كان يلي الكوفة من قبل زياد بن أبيه (5: 246)، و كان من أصحاب‏

____________

(1) تهذيب التهذيب 5: 65.

(2) تهذيب التهذيب 2: 251.

48

المختار، و ادّعى أنه هو الذي قتل شمرا (6: 53)، و له في الطبري تسعة أخبار عن أبي مخنف عنه، كما في الأعلام.

22- فاطمة بنت علي- كما ذكرها الطبري-:

مجلس يزيد، بواسطة الحارث بن كعب الوالبي الأزدي (5: 461، 462).

فهؤلاء واحد و عشرون شخصا ممن باشر الأحداث أو عاصرها و رواها، و رواها عنهم أبو مخنف بواسطة أو واسطتين.

القائمة الخامسة:

(الرواة الوسائط) و هم تسع و عشرون شخصا.

1- عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن عبد اللّه بن مخرمة، عن أبي سعد سعيد بن أبي سعيد المقبري: أبيات الإمام (عليه السلام) عند خروجه من المدينة، (5: 342).

و يروي- بدون تصريح بالواسطة- عهد معاوية لابنه يزيد عند موته، و حديث الضحّاك بن قيس الفهري صاحب شرطة معاوية و وليّ دفنه، و أبيات يزيد عند وصول البريد إليه بهلاك أبيه معاوية.

و له في الطبري خمسة عشر خبرا عن أبي مخنف عنه عن رجل، أكثرها عن خروج ابن الزبير بمكة، و عبد اللّه بن حنظلة بالمدينة، و وقعة الحرّة، إحداها عن أبيه نوفل (5: 474)، و اخرى عن عبد اللّه بن عروة (5: 478)، و اخرى عن حميد بن حمزة من موالى بني اميّة (5: 479)، و سبعة منها عن حبيب بن كرّة من موالي بني اميّة أيضا و صاحب راية مروان بن الحكم (5: 482 و 539)، و أخيرها عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق (5: 577).

فمن المرجّح أن يكون قد روى مراسيله في وصيّة معاوية و دفنه عن موالي بني اميّة هؤلاء، و إن لم يصرّح بأسمائهم.

49

و قد كان أبوه نوفل بن مساحق على ألفين أو خمسة آلاف لابن مطيع لابن الزبير، و انتهى ابن الأشتر النخعي إليه فرفع عليه السيف ثم خلّى سبيله (6: 30).

و وثّقه في تهذيب التهذيب (6: 428) و الكاشف للذهبي (2: 216).

2- أبو سعيد عقيصا، عن بعض أصحابه: مقابلة الإمام الحسين (عليه السلام) لابن الزبير بمكّة في المسجد الحرام محرما (5: 385).

عدّة العلّامة (رحمه الله) من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) في القسم الأول من (الخلاصة) (1) و ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال) فقال: روى عن علي (عليه السلام)، ثم قال: قال ابن سعد: ثقة، اسمه دينار، شيعي، مات (125 ه) (2).

و قال في تهذيب التهذيب: قال الواقدي: كان ثقة كثير الحديث توفّي سنة مائة، و قال ابن سعد: توفّي في خلافة الوليد بن عبد الملك، قيل: إنّ عمر جعله على حفر القبور، و قيل: كان ينزل ناحية المقابر فسمّي المقبري (8: 453) و في لسان الميزان (2: 422).

3- عبد الرحمن بن جندب الأزدي، عن عاقبة بن سمعان: جميع أخباره. له في الطبري زهاء ثلاثين حديثا عن حرب الجمل و صفّين و النهروان، و عن كربلاء بواسطة عاقبة بن سمعان، و يروي أحداث الحجاج مباشرة، و حارب‏

____________

(1) ص 193.

(2) ج 2 ص 139 و ج 3 ص 88، و في كامل الزيارة، ص 23، باسناده إليه قال: «سمعت الحسين بن علي (عليه السلام)، و خلا به عبد اللّه بن الزبير و ناجاه طويلا، قال: ثم أقبل الحسين (عليه السلام) بوجهه إليهم و قال: انّ هذا يقول لي: كن حماما من حمام الحرم. و لئن اقتل بيني و بين الحرم باع أحبّ إليّ من أن اقتل و بيني و بينه شبر، و لئن اقتل بالطف أحبّ إليّ من ان اقتل بالحرم»، فهو على هذا الإسناد مباشر للسماع عن الإمام (عليه السلام) لا كما أسند عنه أبو مخنف، و الكامل أكمل.

50

في جيشه مع زائدة بن قدامة الثقفي: شبيب الخارجي ب «رودبار» سنة 76 ه (6: 244)، و اسر فبايع شبيبا خوفا (6: 246)، ثم لحق بالكوفة، فكان فيها إذ خطب الحجاج ليبعث إلى شبيب مرّة اخرى سنة 77 (6: 262).

ذكره الأردبيلي عن (الرجال الوسيط) للأسترآبادي: في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)(1)، و ذكره العسقلاني في (لسان الميزان) فقال: روى عن كميل بن زياد، و عنه أبو حمزة الثمالي‏ (2).

4- الحجاج بن علي البارقي الهمداني، عن محمد بن بشر الهمداني: أخباره كلّها، فراجع محمد بن بشر، و ليس له في الطبري عن غيره شي‏ء. و ذكره في (لسان الميزان) و قال: شيخ روى عنه أبو مخنف‏ (3).

5- نمير بن و علة الهمداني اليناعي، عن أبي الودّاك جبر بن نوف الهمداني، و أيّوب بن مشرح الخيواني، و ربيع بن تميم الهمداني: أخبارهم.

له في الطبري عشرة أخبار، آخرها عن الشعبي عن مجلس الحجاج سنة ثمانين (6: 328).

ذكره العسقلاني في (لسان الميزان) فقال: روى عن الشعبي و عنه أبو مخنف‏ (4) و كذلك في (المغني) (5).

6- الصقعب بن زهير الأزدي، عن أبي عثمان النّهدي، و عون بن أبي جحيفة السوائي، و عبد الرحمن بن شريح المعافري الاسكندراني (مات بالإسكندريّة سنة 167 كما في تهذيب التهذيب 6: 193) و عمر بن عبد الرحمن‏

____________

(1) جامع الرواة 1: 447.

(2) لسان الميزان 3: 408 ط حيدرآباد.

(3) ج 2 ص 178.

(4) 6: 171 ط حيدرآباد.

(5) 2: 701 ط دار الدعوة.

51

بن الحارث بن هشام المخزومي، و حميد بن مسلم: أخبارهم.

له في الطبري عشرون خبرا، جميعها عن أبي مخنف عنه، ثلاثة منها عن وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان حاضرا بصفّين مع علي (عليه السلام)، فروى مقالة عمّار بن ياسر (5: 38)، و روى حديث مقتل حجر بن عدي (5: 253)، و تسعة منها عن كربلاء و ثلاثة منها من أخبار المختار.

قال في (تهذيب التهذيب): ذكره ابن حبّان في الثقات، و قال أبو زرعة:

ثقة، و قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور (1).

و في هامش (خلاصة تذهيب تهذيب الكمال): وثّقه أبو زرعة (2).

7- المعلّى بن كليب الهمداني، عن أبي الودّاك جبر بن نوف الهمداني:

أخباره فراجع.

8- يوسف بن يزيد بن بكر الأزدي، عن عبد اللّه بن خازم الأزدي، و عفيف بن زهير بن أبي الأخنس: أخبارهم.

ورد اسمه الكامل في الطبري (6: 284)، و له في الطبري خمسة عشر خبرا، و عاش إلى بعد سنة (77 ه)، و ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال) فقال:

صدوق نبيل، بصري، روى عنه جماعة، و أثنى عليه غير واحد، يكتب حديثه‏ (3)

و قال في (تهذيب التهذيب): ذكره ابن حبّان في الثقات، و قال المقدسيّ: كان ثقة، و قال أبو حاتم: يكتب حديثه‏ (4)، و كذلك ذكره في (خلاصة تذهيب تهذيب الكمال) (5).

____________

(1) تهذيب التهذيب 4: 432.

(2) الخلاصة: 176 ط دار الدعوة.

(3) 4: 475.

(4) تهذيب التهذيب 11: 429.

(5) الخلاصة: 440.

52

9- يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي الهمداني الكوفي، عن عباس بن جعدة الجدلي: خبره في خروجه مع مسلم بن عقيل في أربعة آلاف.

قال سيدنا شرف الدين في كتابه القيّم (المراجعات): نصّ على تشيّع أبيه أبي اسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي الهمداني الكوفي: كلّ من ابن قتيبة في معارفه، و الشهرستاني في الملل و النحل. و كان من رءوس المحدّثين الذين لا يحمد النواصب مذاهبهم في الفروع و الاصول، إذ نسجوا فيها على منوال أهل البيت، و تعبّدوا باتّباعهم في كل ما يرجع إلى الدين، و لذا قال الجوزجاني- كما في ترجمة زبيد من (الميزان)- (1): كان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم، هم رءوس محدّثي الكوفة مثل أبي إسحاق، و منصور، و زبيد اليامي، و الأعمش، و غيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث، و توقّفوا عند ما أرسلوا، و مما توقّف النواصب فيه من مراسيل أبي إسحاق: ما رواه عمر بن اسماعيل- كما في ترجمته في الميزان- (2)، عن أبي إسحاق، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «مثل عليّ كشجرة أنا أصلها، و عليّ فرعها، و الحسن و الحسين ثمرها، و الشيعة ورقها».

ثم قال السيد: و ما قال المغيرة- كما في الميزان-: ما أفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق و الأعمش‏ (3)، أو أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق و اعيمشكم هذا (4)، إلا لكونهما شيعيّين مخلصين لآل محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، حافظن ما جاء في السنّة من خصائصهم (عليهم السلام).

ثم قال: احتج بكلّ منهما أصحاب الصحاح الستّة و غيرهم‏ (5).

ولد- كما في الوفيات- لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان، أي في سنة

____________

(1) 2: 66 ط الحلبي.

(2) 3: 246.

(3) 3: 270

(4) 2: 224.

(5) المراجعات: 100 ط دار الصادق.