خزانة الأدب و غاية الإرب - ج2

- ابن حجة الحموي المزيد...
520 /
5

المجلد الثانى‏

الاستخدام‏

____________

*

11-و استخدموا (1) العين منّي فهي‏ (2) جارية # و كم‏ (3) سمحت بها أيّام عسرهم‏ (4) /

الاستخدام هو استفعال من «الخدمة» ، و أمّا في الاصطلاح، فقد اختلفت العبارات في ذلك على طريقتين‏ (5) ، الأولى طريقة صاحب «الإيضاح» و من تبعه، و عليه أكثر مشايخنا (6) ، و عليها مشى أكثر (7) الناس، و هي: أن الاستخدام إطلاق لفظ مشترك بين معنيين، فتريد (8) بذلك اللفظ أحد المعنيين ثمّ تعيد (9) عليه ضميرا تريد (10) به المعنى الآخر؛ أو تعيد (11) عليه‏[إن شئت‏] (12) ضميرين تريد (13) بأحدهما أحد المعنيين و بالآخر المعنى الآخر، و على هذه الطريقة مشى أصحاب البديعيّات كالشيخ‏ (14) صفيّ الدين‏ (15) الحليّ و العميان و الشيخ عزّ الدين‏ (16) الموصليّ‏ (17) و هلمّ جرّا...

الثانية طريقة الشيخ بدر الدين بن مالك، رحمه اللّه تعالى‏ (18) ، في «المصباح»

____________

(*) في ط: «ذكر الاستخدام» ؛ و في و: «نوع الاستخدام» .

(1) في د: «و و استخدموا» .

(2) في ط: «و هي» .

(3) في ط: «و قد» .

(4) البيت في ديوانه ورقة 4 أ؛ و نفحات الأزهار ص 80.

(5) في ط: «طريقين» .

(6) «و عليه أكثر مشايخنا» سقطت من ب، د، ط، و.

(7) في ب: «و مشى عليها أكثر» ؛ و في ط:

«و مشى عليها كثير من» .

(8) في ب: «فيريد» .

(9) في ب: «ثم يعيد» .

(10) في ب: «يريد» .

(11) في ب: «يعيد» ؛ و في د: «تريد تعيد» .

(12) من ط.

(13) في ب: «يريد» .

(14) في ط: «و الشيخ» .

(15) «صفي الدين» سقطت من ب.

(16) «عز الدين» سقطت من ب.

(17) «الموصلي» سقطت من ط.

(18) «حرمه اللّه تعالى» سقطت من ب.

6

و هي: أنّ الاستخدام إطلاق لفظ مشترك بين معنيين‏ (1) ، ثمّ تأتي‏ (2) بلفظين يفهم من أحدهما أحد (3) المعنيين و من الآخر المعنى الآخر (4) . ثمّ إنّ اللفظين قد يكونان متأخّرين عن اللفظ المشترك، و قد يكونان متقدّمين، و قد يكون اللفظ المشترك متوسّطا بينهما، و الطريقتان راجعتان إلى مقصود واحد، و هو استعمال المعنيين، و هذا هو الفرق بين التورية و الاستخدام، فإنّ المراد من التورية هو أحد المعنيين، و في الاستخدام كلّ من المعنيين مراد.

و نقل الشيخ صلاح الدين‏ (5) الصّفديّ في كتابه المسمّى بـ «فضّ الختام عن التورية و الاستخدام» ما يؤكّد هذا، فإنه قال: المشترك إذا لزم استعماله في مفهوميه معا فهو الاستخدام، و إن لزم أحد (6) مفهوميه في الظاهر مع لمح الآخر في الباطن فهو التورية.

و منهم من قال: الاستخدام عبارة عن أن يأتي المتكلّم بلفظة مشتركة بين معنيين اشتراكا أصليّا، متوسّطة بين قرينتين يستخدم‏ (7) كلّ قرينة منهما معنى‏ (8) من معنيي‏ (9) تلك اللفظة المشتركة، و هذا مذهب ابن مالك، و على كلّ تقدير فالطّريقتان راجعتان إلى مقصود واحد و هو استعمال المعنيين بضمير و بغير (10) ضمير.

و أعظم الشواهد على طريق‏ (11) ابن مالك و من تبعه قوله تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتََابٌ*`يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ (12) ، فإنّ لفظة «كتاب» يحتمل أن يراد بها «الأجل المحتوم» ، و «الكتاب المكتوب» ، و قد توسّطت بين لفظتي‏ (13) «أجل» و «يمحو» ، فاستخدمت أحد مفهوميها و هو «الأمد» بقرينة ذكر «الأجل» ، و استخدمت المفهوم الآخر و هو «الكتاب المكتوب» بقرينة (14) «يمحو» .

____________

(1) بعدها في ك: «و بالآخر المعنى الآخر» .

و قد أسقطتها لما سيأتي بعدها.

(2) في ب، ط، و: «يأتي» .

(3) «أحد» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(4) في د: «... و من الآخر الآخر» .

(5) «صلاح الدين» سقطت من ب.

(6) في ط: «في أحد» .

(7) في ط: «تستخدم» .

(8) «معنى» سقطت من و؛ و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(9) «معنيي» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها؛ و في ط: «معنى» .

(10) في ط: «و غير» .

(11) في ب، ط، و: «طريقة» .

(12) الرعد: 38-39.

(13) في ب: «لفظي» .

(14) «ذكر الأجل... بقرينة» سقطت من و، -

7

و منه قولي‏ (1) في‏ (2) القصيدة البرهانيّة (3) [من البسيط]:

حويت‏ (4) ريقا نباتيّا حلا فغدا # ينظّم الدّرّ عقدا من‏ (5) ثناياك‏ (6)

فإنّ لفظة «نباتي» تحتمل‏ (7) الاشتراك بالنسبة إلى السكّر و إلى ابن نباتة الشاعر، و قد توسّطت بين «الرّيق» و «حلاوته» ، و بين «النظم» و «الدّرّ» (8) و «العقود» (9) ، فاستخدمت أحد مفهوميها و هو «السّكّر النباتيّ» بذكر «الريق» و «الحلاوة» ، و استخدمت المفهوم الآخر و هو[قول‏] (10) الشاعر النباتيّ بذكر «النظم» و «الدّرّ» و «العقود» (11) ، و ليس في جانب من المفهومين إشكال.

و أمّا شواهد (12) الضمائر على طريق صاحب «الإيضاح» فجميع كتب المؤلفين لم يستشهدوا فيها على عود الضمير الواحد إلاّ بقول القائل‏[من الوافر]:

إذا نزل السّماء بأرض قوم # رعيناه و إن كانوا غضابا (13)

فلفظة (14) «السماء» يراد بها «المطر» ، و هو أحد المعنيين، و الضمير في «رعيناه»

____________

ق-و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(1) «قولي» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و قبلها: «قوله تعالى» مشطوبة؛ و في ط: «قوله» ؛ و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«قوله: قول ابن مالك» .

(2) في ط: «من» .

(3) في ط: «النباتية» .

(4) في د: «حليت» .

(5) في د، و: «في» .

(6) البيت في ديوانه ورقة 37 أ؛ و فيه: «في ثناياك» ؛ و بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 79.

و في هامش ك: «فيه إشكالات كثيرة، منها أنّ لفظ «نباتيّ» في البيت ليس إلاّ معنى واحدا، و هو نسبة الدبق إلى السكّر النبات لكونه قد وضعوه بالحلاوة، و منها أن الدبق ليس له مدخل في تحسين الأسنان، و لا بنظم الدرّ، و منها أنّ الشاعر، و هو ابن نباتة، لا يعرف بالنباتيّ» . (حاشية) .

(7) في ب، ط، و: «يحتمل» .

(8) في ب، ط: «الدرّ و النظم» .

(9) «و العقود» سقطت من د؛ و في ط:

«و العقد» .

(10) من ط.

(11) في ط: «و العقد» .

(12) في ط: «شاهد» .

(13) البيت لجرير في ديوانه ص 85، و تحرير التحبير ص 458؛ و العمدة 1/422؛ و لمعوّد الحكماء (معاوية بن مالك) في لسان العرب 14/399 (سما) ، و للفرزدق في تاج العروس (سما) ، و بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 79.

(14) في ب: «و لفظة» .

8

يراد به المعنى الآخر، و هو النبات، و أمّا شاهد الضميرين فإنّهم لم يخرجوا به عن قول البحتريّ، و هو[من الكامل‏]:

فسقى الغضا و السّاكنية و إن هم # شبّوه بين جوانح و قلوب‏ (1)

فإنّ لفظة «غضا» (2) محتملة «الموضع» و «الشجر» ، و «السّقيا» صالحة لكلّ منهما، فلمّا قال «و السّاكنية» ، استعمل أحد معنيي اللفظ (3) و هو دلالتها بالقرينة على «الموضع» (4) ، و لمّا قال «شبّوه» استعمل المعنى‏ (5) الآخر، و هو الدلالة بالقرينة على «الشجر» (6) . انتهى.

و الشيخ صفيّ الدين‏ (7) الحليّ‏ (8) ، رحمه اللّه‏ (9) ، لم يستطرد في شرح بديعيته إلى غاية/[ذلك‏] (10) ، و لكن رأيته في شرحه قد أورد على بيت البحتريّ نقدا حسنا ليس فيه تحمّل و لا إشكال، فإنّه قال: شرط علماء البديع أن يكون اشتراك لفظة الاستخدام اشتراكا أصليّا، و النظر هنا في اشتراك لفظة (11) «الغضا» ، فإنّه ليس بأصليّ، لأنّ أحد المعنيين منقول من الآخر، و «الغضا» في الحقيقة هو (12) الشجر، و سمّوه «وادي الغضا» (13) لكثرة نبته فيه، و سمّي‏ (14) «جمر الغضا» لقوّة ناره، فكلّ منقول من أصل

____________

(1) في ط: «جوانحي و ضلوعي» . و البيت في ديوانه 1/147؛ و فيه: «و النازليه» ؛ و تحرير التحبير ص 275؛ و نفحات الأزهار ص 80؛ و فيه: «و سقى» ؛ و «بين جوانحي و ضلوعي» ؛ و الإيضاح ص 300؛ و فيه: «و ضلوع» ؛ و أنوار الربيع ص 97؛ و شرح الكافية البديعية ص 297؛ و نظم الدرّ ص 244.

(2) في ط: «الغضا» .

(3) في ط: «معنى اللفظة» ؛ و في ب، و:

«معنيي اللفظة» .

(4) في ط: «الموضع بدلالة القرينة عليه» مكان «دلالتها... الموضع» .

(5) «المعنى» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(6) في ط: «الشجر بدلالة القرينة عليه» مكان «الدلالة... الشجر» .

(7) «صفي الدين» سقطت من ب.

(8) «الحلي» سقطت من ط.

(9) «رحمه اللّه» سقطت من ب؛ و في هـ و «تعالى» صح.

(10) من ط.

(11) «الاستخدام... لفظة» سقطت من ك، و؛ و ثبتت في هـ ك، هـ و مشارا إليها في هـ ك: بـ «صح صح» ؛ و في هـ و بـ «صح» .

(12) «هو» سقطت من ط؛ و في ب: «و هو» .

(13) في ط: «و سمّوا الوادي غضا» .

(14) في ط: «و قالوا» .

9

واحد، و لم يرد في كتب المؤلفين‏ (1) غير هذين البيتين، و قول أبي العلاء (2) [من الخفيف‏]:

قصد الدهر من أبي حمزة الأو # واب مولى حجا (3) و خدن اقتصاد

و فقيها أفكاره شدن للنّعـ # مان ما لم يشده‏ (4) شعر زياد (5)

فـ «النعمان» يحتمل هنا «أبا حنيفة» ، رضي اللّه عنه‏ (6) ، و يحتمل «النعمان بن المنذر» ملك الحيرة، فإنّ الزمخشريّ صنّف في مناقب أبي حنيفة (7) كتابا (8) سمّاه «شقائق النعمان في حقائق النعمان» (9) ، و أمّا أبو العلاء فإنّه أراد بلفظ (10) «النعمان»

____________

(1) في ب: «المتقدّمين» .

(2) في ب: «أبي العلاء المعرّي» .

(3) في ب: «جحى» .

(4) في و: «يشده» .

(5) البيتان في سقط الزند ص 9؛ و البيت الثاني في شرح الكافية البديعية ص 298؛ و فيه: «و فقيه ألفاظه... » .

و الحجا: العقل و الفطنة. (اللسان 14/ 165 (حجا) ) ؛ و خدن: صاحب أو صديق. (اللسان 13/139 (خدن) ) .

و في هامش ب: «المراد بالبيت أنّ ألفاظ هذا الفقيه شادت لأبي حنيفة، رحمه اللّه، من حسن الذكر ما لم يشده شعر زياد للنعمان بن المنذر، و فيه نظر، من حيث إنّ‏[شرط] (*) الضمير في الاستخدام أن يكون عائدا إلى اللفظة المشتركة ليستخدم معناها الآخر؛ كما قال البحتري:

«شبّوه» ، و الضمير عائد إلى «الغضا» ، و هذا جعل الضمير في «يشده» عائدا إلى لفظة «ما» و هي نكرة موصوفة، فبقي طيب الذكر الذي يشده (*) شعر زياد لا يعلم لمن هو، لأنّ الضمير لا يعود إلى النعمان، ليعلم أنّ هناك نعمانا ثانيا، و كان صوابه أن يقول: «ما لم يشده له فيرجع الضمير إلى النعمان، و يمكن الاعتذار له على تأويل النحاة، و هو بعيد. قال اللّه سبحانه: لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارى‏ََ حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ [النساء:

43]؛ فاستخدم لفظة «الصلاة» بمعنيين:

إقامة الصلاة بقرينة قوله تعالى: حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ ؛ و الآخر: موضع الصلاة بقرينة قوله تعالى: وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ » . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .

(*) زيادة يقتضيها السياق.

(*) لعلّها: «يشيده» . غ

(6) في ب: «رحمه اللّه» .

(7) بعدها في ب: «رحمه اللّه» .

(8) في ط: «كتابا في مناقب أبي حنيفة» .

(9) «في حقائق النعمان» سقطت من د.

(10) في ب: «بلفظة» .

10

أبا حنيفة (1) ، و أراد بالضمير المحذوف ابن المنذر ملك الحيرة، و «زياد» هنا هو النابغة، و كان معروفا بمدح النعمان بن المنذر، و هذا يصحّ على طريقة ابن مالك، فإنّ فقيها يخدم أبا حنيفة (2) ، و شعر زياد يخدم النعمان بن المنذر (3) ، و لا يصحّ‏ (4) على مذهب صاحب «الإيضاح» ، فإنّ ضمير «يشده» (5) لم يعد على «النعمان» (6) منهما (7) ، لأنّ شرط الضمير في الاستخدام أن يكون عائدا على اللفظة المشتركة ليستخدم‏ (8) بها معناها الآخر، كما قال البحتريّ في «شبّوه» ، فهذا الضمير عائد على «الغضا» ، و هذا جعل الضمير في «يشده» (9) غير عائد على اللفظة المشتركة التي هي «النعمان» فصار طيب الذكر الذي يشيده‏ (10) زياد، لا يعلم لمن هو، لأنّ الضمير لا يعود على «النعمان» ، اللّهمّ إلاّ أن يكون التقدير «ما لم يشده له» فيعود الضمير على النعمان بهذا التقدير. انتهى.

و ما أحلى قول بعض المتأخّرين مع عدم التعسّف و السّلامة من النقد و صحة الاشتراك الأصليّ، و هو[من البسيط]:

و للغزالة شي‏ء من تلفّته # و نورها من ضيا خدّيه مكتسب‏ (11)

و أنا بالأشواق إلى معرفة الناظم، و هذا النوع أعني‏ (12) «الاستخدام» ، قلّ من البلغاء من تكلّفه و صحّ معه بشروطه، لصعوبة مسلكه و شدّة التباسه بالتورية، و قد تقدّم ما أوردناه‏ (13) من النقد على مثل‏ (14) البحتريّ و أبي العلاء (15) ؛ و هو أعلى رتبة عند علماء البديع من التورية، و أحلى موقعا في الأذواق السليمة، و لكن قلّ من ظفر منه‏ (16) بسلامة التخلّص‏ (17) من علق النقد، و صعد من غور التعسّف إلى نجد السّهولة.

____________

(1) بعدها في ب: «رحمه اللّه» .

(2) بعدها في ب: «رحمه اللّه» .

(3) «و هذا يصحّ... بن المنذر» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(4) «على طريقة ابن... و لا يصحّ» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح صح» .

(5) في و: «يشده» .

(6) في ب: «نعمان» ؛ و في ط: «واحد» .

(7) في د: «منها» .

(8) في ب: «التي استخدم» .

(9) في د: «يشدو» ؛ و في و: «يشده» .

(10) في ب، ط، ك، و: «يشده» ؛ و في د: «يشيده» .

(11) في ب: «يكتسب» . و البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(12) في ب: «و نوع» مكان: «و هذا النوع أعني» .

(13) في ب، د، ط، و: «ما أوردنا فيه» .

(14) في ط: «بيتي» .

(15) في ب: «و أبي العلاء المعرّيّ» .

(16) في ب، د: «به» ؛ و في ك: «منه» كتبت فوق «ظفر» .

(17) بعدها في ب علامة استلحاق؛ و في هامشها: «إلاّ» .

غ

11

قال الشيخ صلاح الدّين‏ (1) الصفديّ في كتابه المسمّى ب (2) «فضّ الختام عن التورية و الاستخدام» : و من أنواع البديع ما هو نادر الوقوع، ملحق بالمستحيل الممنوع، و هو نوع التورية و الاستخدام‏ (3) ، الذي‏ (4) تقف له‏ (5) الأفهام حسرى‏ (6) دون غايته عند مرامي المرام‏[من الكامل‏]:

نوع يشقّ على الغبيّ وجوده‏ (7) # من أيّ باب جاء يغدو مقفلا (8)

لا يفرع هضبه‏ (9) فارع‏ (10) ، و لا يقرع بابه قارع، إلاّ من‏ (11) تنحو البلاغة نحوه في الخطاب، و تجري‏ (12) ريحها بأمره رخاء حيث أصاب، على أن المتقدّمين ما قصدوه جملة كافية (13) ، و لا شعروا به لمّا شعروا أنّه دخل معهم في بيت تحت قفل قافية؛ و أمّا المولّدون من الشعراء كالفرزدق و جرير، و من عاصرهما و خاض معهما لجّة (14) بحر (15) البلاغة لم‏ (16) يرد أحد منهم ورد هذا الغدير؛ و أمّا الذين تفقّهوا (17) من‏ (18) بعدهم في الأدب، و تخلّلوا (19) و تنبهوا لتخلّل طرقه‏ (20) بالطلب، فربّما قصدوا بعض أنواع البديع فجادت إذ جاءت، و فاتت مرّة (21) و أخرى فاءت‏ (22) ، و قد قصد أبو تمّام كثيرا (23) من الجناس، و فتح أبوابه و شرّع طرقه للناس.

____________

(1) «صلاح الدين» سقطت من ب.

(2) «المسمّى بـ» سقطت من ب.

(3) «و هو... و الاستخدام» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(4) في د: «له» .

(5) «له» سقطت من ب، ط، و.

(6) حسرى: أصابها التعب و العياء. (اللسان 4/188 (حسر) ) .

(7) في ب: «وقوعه» .

(8) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(9) في ب: «لا يفرع هضبته» ؛ و في ط:

«... هضبته» .

(10) فارع: مصعّد. (اللسان 8/248 (فرع) .

(11) «من» سقطت من ب.

(12) في ط: «و يجري» .

(13) «كافية» سقطت من ب، و في هـ ب:

«وافية» .

(14) في ب: «في لجّة» .

(15) «بحر» سقطت من ب.

(16) في ط: «فلم» .

(17) في ب: «يتفقهوا» ؛ و فوق الياء نقطتان.

(18) «من» سقطت من ب.

(19) «و تخلّلوا» سقطت من ب، د، ط، و.

(20) في ب: «لتحلّل طرفه» .

(21) في ط: «مرة أخرى» .

(22) فاءت: رجعت إلى الصواب. (اللسان 1/125 (فيأ) ) .

(23) في ب: «كثير» .

12

و أمّا التورية و الاستخدام فما تنبّه‏ (1) لمحاسنهما و تيقّظ، و تحرّى و تحرّر و تحفّد (2) و تحفّظ، إلاّ من تأخّر (3) من الشعراء و الكتّاب، و تضلّع من العلوم و تطلّع‏ (4) من‏ (5) كل باب، و أظنّ أنّ القاضي الفاضل، رحمه اللّه تعالى‏ (6) ، هو الذي ذلّل منهما (7) الصّعاب، و أنزل‏ (8) /الناس‏ (9) بهذه السّاحات و الرّحاب، حتّى ارتشف هذه السلافة أهل عصره، و أصحابه الذين نزلوا ربع‏ (10) مصره، و خفقت رياحهم بالإخلاص في نصره، كالقاضي السعيد[هبة اللّه‏] (11) بن سناء الملك، و من انخرط معه في هذا السلك، و لم يزل هو و من عاصره على هذا المنهج في ذلك الأوان، و من جاء بعدهم من التابعين بإحسان، إلى أن جاء بعدهم حلبة أخرى، و زمرة تترى، فكلّهم‏ (12) يرمون في‏ (13) هذا الإحسان عن قوس واحدة، و ينفقون من مادّة هي في الجود معن ابن زائدة، و يصلون المقطوع بالمقطوع فلا تخلو (14) فيه كلمة فائتة من فائدة، و غالب شعرهم على هذا النمط، و أكثره درر (15) الأسماع‏ (16) متى تلتقى‏ (17) تلتقط (18) ، كأبي الحسين‏ (19) الجزّار و السراج الورّاق و النصير الحماميّ و الحكيم شمس الدين بن دانيال، و القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر، فهؤلاء هم الفحول الذين جروا (20) بعد القاضي الفاضل إلى هذه الغاية، و رفعوا راية هذا النوع، فكان‏ (21) كلّ منهم عرابة تلك الراية، تسابقوا جيادا و الديار المصرية لهم حلبة، و تلاحقوا أفرادا و هم‏ (22) في شرف هذا الفنّ من هذه النسبة.

____________

(1) في ك: «فانتبه» خ، و في هامشها: «فما تنبّه» خ.

(2) تحفّد: أسرع. (اللسان 3/153 (حفد) ) .

(3) في د: «ناجز» .

(4) في ك: «و تطلّع خ» .

(5) في ب: «في» .

(6) «رحمه اللّه تعالى» سقطت من ب.

(7) في ب، ك: «منها» .

(8) في ك: «و أنزل» مكررة.

(9) «الناس» سقطت من ب.

(10) في ب، د، ط، و: «ربوع» .

(11) من ط.

(12) في ب: «و كلّهم» .

(13) في ك: «عن» ، و «في خ» كتبت فوقها.

(14) في ب، د: «يخلو» .

(15) في هـ و: «درر» ن.

(16) في ط: «أسماع» .

(17) في ب: «يلتقى» ؛ و في د، ط، ك:

«تلتقى» . و الصواب: «تلتق» .

(18) في ب: «يلتقط» .

(19) في ب: «حسين» .

____________

(20) في ط: «جدوا» .

(21) في ط: «و كان» .

(22) في د: «أفرادهم» .

13

و جاء من شعراء (1) الشام جماعة تأخّر عصرهم و تأزّر نصرهم، و لان في‏ (2) هذا النّوع هصرهم، و بعد حصرهم فيما أوردوه‏ (3) كما زاد حصرهم، كلّ ناظم‏ (4) تودّ الشعرى‏ (5) لو كانت له شعرا، و يودّ (6) الصبح لو كان له طرسا و الغسق‏ (7) مدادا (8) و النّثرة (9) نثرا؛ منهم شرف الدين عبد العزيز الأنصاريّ، شيخ شيوخ حماة، و الأمير مجير الدين‏ (10) بن تميم، و بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبيّ، و محيي الدين بن قرناص‏[الحمويّ‏] (11) ، و شمس الدين محمّد بن العفيف، و سيف الدين‏[بن‏] (12) المشدّ.

ثمّ إنّ الشيخ صلاح الدّين‏ (13) قال في آخر هذا الفصل: و هؤلاء معهم جماعة يحضرني‏ (14) ذكرهم عند شعرهم، و يعزّ عليّ إذ لم‏ (15) أرهم على تكاثرهم لفوات‏ (16) عصرهم، و كأنّي بقائل يقول: لقد أفرطت في التعصّب لأهل مصر و الشام، على من دونهم من الأنام، و هذا باطن باطل و عدوان، و حميّة لأوطانك و ما جاورها من البلدان؛ فالجواب: إنّ الكلام في التورية و الاستخدام لا غير، و من هنا تنقطع‏ (17) المادة في السير، و من ادّعى أنّه يأتي بدليل و برهان، فالمقياس بيننا و الشقراء و الميدان.

و قد رجّح صاحب «اليتيمة» (18) شعراء الشامّ على شعراء العراق، و قال: إنّهم حازوا قصبات السّبق عليهم في حلبة السّباق، فإنّهم قوم جبلت قلوبهم‏ (19) على

____________

(1) في د: «شعر» .

(2) «في» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(3) في ب، د، ط، و: «أرادوه» .

(4) في و: «ناظر» .

(5) الشعرى: كوكب نيّر يقال له: المرزم، يطلع بعد الجوزاء. (اللسان 4/416 (شعر) ) .

(6) في ك: «و يودّ» خ، و في هامشها «و يتمنّى» خ.

(7) في ب: «و الليل» .

(8) في د: «مداد» .

(9) النّثرة: كوكب في السماء، و هي من منازل القمر. (اللسان 5/192 (نثر) ) .

(10) في ب: «مجد الدين» ؛ و في د: «جمال الدين» .

(11) من ب.

(12) من د، ط.

(13) في ب: «الشيخ الصفديّ» .

(14) في د: «يحضروني» .

(15) في ط: «أن لم» .

(16) في ب: «أموات» .

(17) في و: «ينقطع» ؛ و فوق الياء نقطتان.

(18) في ط: «يتيمة الدهر» .

(19) في ب، ط، و: «طباعهم» و في ك:

«قلوبهم» خ، و في هامشها: «طباعهم» خ.

14

اللطافة، و طبعت جبلّتهم على‏ (1) الكيس و الظرافة. انتهى كلام الشيخ صلاح الدين الصّفديّ، رحمه اللّه تعالى‏ (2) .

قلت: و اتّصل هذا الحديث القديم بالشيخ جمال الدين بن نباتة (3) ، فأينع فرعه النّباتيّ بغضّه و وريقه، و استعبد التورية و الاستخدام في سوق رقيقه، فمن استخداماته ما أرانا في‏ (4) استخدام البحتريّ عبث‏ (5) الوليد، و قلنا بعده عن‏ (6) استخدام أبي العلاء: لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمى‏ََ حَرَجٌ (7) ، فإنّه مشى‏[في الظلمة] (8) على الحسّ‏ (9) في ظلمة ذلك‏ (10) التعقيد، و استخدام الشيخ جمال الدين الموعود بإيراده‏ (11) ، قوله من قصيدة رائيّة (12) امتدح‏ (13) بها النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) ، [من الطويل‏]:

إذا لم تفض عيني العقيق فلا رأت # منازله بالقرب تبهى و تبهر (14)

و قال بعده‏ (15) [من الطويل‏]:

و إن لم تواصل غادة السفح مقلتي # فلا عادها عيش بمغناه أخضر (16)

انظر أيّها المتأمّل إلى صحّة الاشتراك في‏ (17) الاستخدامين، و انسجام البيت الأوّل مع البيت الثّاني، و سيلان الرقّة من هذا (18) القطر النباتيّ، و التشبيب المرقص بالمنازل الحجازيّة، و الغزل الذي يليق أن تصدّر (19) به المدائح النبويّة، و لعمري إنّه مشى على طريق صاحب «الإيضاح» فزاده إيضاحا، و لو دعي إلى عرس‏ (20) / «عروس

____________

(1) «اللطافة... جبلتهم على» سقطت من ب.

(2) «رحمه اللّه تعالى» سقطت من ب، ط.

(3) «ابن نباتة» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(4) في ط: «من» .

(5) في ط: «عيب» .

(6) في ط: «في» .

(7) النور: 61، و الفتح: 17.

(8) من ب.

(9) في ب: «الجنس» .

(10) «ذلك» سقطت من ط.

(11) في ط: «به» .

(12) «رائية» سقطت من ب.

(13) في ب: «مدح» .

(14) في د: «و تنهر» . و البيت في ديوانه ص 180؛ و فيه: «بالوصل» مكان «بالقرب» ؛ و نفحات الأزهار ص 79.

(15) «و قال بعده» سقطت من ط، و؛ و ثبتت في هـ و مشارا إليها بـ «صح» .

(16) البيت في ديوانه ص 180.

(17) في ط: «بين» .

(18) في ب: «مع هذا» ؛ و في ط: «لذا» .

(19) في ب: «يصدّر» .

(20) في ك: «عروس» .

15

الأفراح» زاده أفراحا، و هذه القصيدة التي ظفرت منها بهذين الاستخدامين محاسنها غرر في جباه القصائد، و لأنواع البديع بها صلة و من أبياتها عائد، منها[من الطويل‏]:

سقى اللّه أكناف الغضا سبل‏ (1) الحيا # و إن كنت أسقى أدمعا تتحدّر

و عيشا (2) نضا عنه‏ (3) الزمان بياضه # و خلّفه في الرّأس يزهو و يزهر

تغيّر ذاك اللّون مع من أحبّه # و من ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر

و كان الصّبا ليلا و كنت كحالم‏ (4) # فيا أسفا (5) و الشّيب كالصّبح يسفر

يعلّلني تحت العمامة كتمه # فيعتاد (6) قلبي حسرة (7) حين أحسر (8)

[منها] (9) [من الطويل‏]:

و ينكرني ليلي‏ (10) و ما خلت أنّه # إذا وضع المرء العمامة ينكر (11)

[و منها] (12) [من الطويل‏]:

و غيداء أمّا جفنها فمؤنّث # كليل و أمّا لحظها فمذكّر

يروقك جمع الحسن في لحظاتها # على أنّه بالجفن جمع مكسّر

يشفّ‏ (13) وراء المشرفيّة خدّها # كما شفّ من دون الزجاجة مسكر (14)

[منها] (15) [من الطويل‏]:

____________

(1) في ط: «سائل» .

(2) في د: «و عيشا» مكررة.

(3) في ب: «عن» .

(4) في د، و: «كحاكم» .

(5) في ط: «فوا أسفي» .

(6) في د، و: «فتعتاد» .

(7) في د، و: «حسرة» .

(8) الأبيات في ديوانه ص 180؛ و فيه:

«سائل» مكان «سبل» ؛ و «فيا أسفي» .

و نضا: خلع و نزع و ألقى. (اللسان 15/ 329 (نضا) ) .

(9) من ب.

(10) في ب، د، و: «و تنكرني ليلى» .

(11) البيت في ديوانه ص 180.

(12) من ط؛ و في د، و: «منها» .

(13) «يشفّ... مسكر» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها؛ و قبلها في و: «منها» مشطوبة.

(14) الأبيات في ديوانه ص 181.

(15) من ب، د؛ و في هـ و: «منها» صح.

16

خليليّ كم روض نزلت فناءه‏ (1) # و فيه ربيع للنّزيل و جعفر

و فارقته‏ (2) و الطير صافرة به‏ (3) # و كم مثلها فارقتها و هي تصفر (4)

و منها (5) في وصف الناقة[من الطويل‏]:

و ربّ طموح العزم أدماء (6) جسرة # يظلّ بها (7) عزمي على البيد (8) يجسر (9)

طوت بذراعي و خدها شقّة الفلا # و كفّ الثريّا في دجى الليل يشبر

و مدّ جناحي ظلّها ألق‏ (10) الضحى # فشذّت‏ (11) كما شذّ (12) النّعام المنفّر

بصمّ‏ (13) الحصى ترمي الحداة كأنّما # تغار على محبوبها حين يذكر

إذا ما حروف العيس خطّت بقفزة # غدت موضع العنوان‏ (14) و العيس أسطر

فللّه حرف لا ترام‏ (15) كأنّها # بوشك‏ (16) السرى حرف لدى البيد (17) مضمر (18)

و عاصر (19) الشيخ جمال الدين بن نباتة (20) جماعة نسجوا على منواله في عصره، و لكن‏ (21) الذّوق السليم يشهد أنّهم كانوا جلاّسة (22) من‏ (23) قطره، و هذا

____________

(1) في ب: «تراءت قبابه» .

(2) في ب، ط: «و فارقتها» .

(3) في ب، ط: «بها» .

(4) «و فارقته... تصفر» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» . و البيتان في ديوانه ص 181.

و الجعفر: النهر. (اللسان 4/142 (جعفر) ) ؛ و صافرة: مصوّتة. (اللسان 4/464 (صفر) ) .

(5) في د: «منها» .

(6) «و منها... الناقة» سقطت من ب.

(7) في ب: «به» .

(8) في ب: «البيض» .

(9) «و منها في وصف... يجسر» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح صح» .

(10) في ب، ط: «ألف» .

(11) في ب، ط، و: «فشدّت» .

(12) في ط، و: «شدّ» .

(13) في د، و: «بضمّ» .

(14) في ك: «العنان» ، و في هامشها «العنوان» ص؛ و في هـ و: «العنوان» ن.

(15) في ب: «تراه» .

(16) في ط: «لو شك» .

(17) في ط: «الشدّ» .

(18) الأبيات في ديوانه ص 181؛ و فيه: «آلق» ؛ و «فشدّت كما شدّ» ؛ و «بقفرة» ؛ و «لوشك» .

و الوخد: ضرب من سير الإبل. (اللسان 3/453 (وخد) ) .

(19) في ط: «و عارض» .

(20) في ب: «الشيخ النّباتيّ» .

(21) في ط: «لكن» .

(22) في ب: «جلاّبة» ؛ و في ط: «خلاسة» .

(23) «من» سقطت من ط.

غ

17

الشرح هو جامعهم الكبير، و إذا ذكرت فيه نظائرهم علم‏ (1) أنّه ليس له فيهم نظير.

رجع‏ (2) إلى الاستخدام و شواهده و إيراد أبيات البديعيّات فيه، فبيت الشيخ‏ (3) صفيّ الدين‏ (4) الحليّ‏ (5) [في ذلك هو] (6) [قوله‏] (7) :

من كلّ أبلج واري الزّند (8) يوم ندى‏ (9) # مشمّر عنه يوم الحرب مصطلم‏ (10)

و بيت العميان:

إنّ الغضا لست أنسى أهله فهم # شبّوه بين ضلوعي يوم بينهم‏ (11)

[أقول‏] (12) : لو عاش البحتريّ ما صبر للعميان على هذه السرقة الفاحشة، فإنّهم أخذوا لفظه و معناه و ضميره و ما اختشوا من الجرح‏ (13) ، و لا سلموا من النقد.

و بيت الشيخ‏ (14) عزّ الدين‏ (15) الموصليّ‏ (16) [هو] (17) :

____________

(1) في ب: «على» ؛ و في ط: «فاعلم» .

(2) في ط: «نرجع» .

(3) «الشيخ» سقطت من ط.

(4) «صفيّ الدين» سقطت من ب.

(5) «الحليّ» سقطت من ط.

(6) من ب.

(7) من ب، ط.

(8) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«واري الزندي: هكذا في الأصل. و الذي نراه «واري الزند» : معلم الزند» .

(9) في ب، و: «وغى» ؛ و في ط: «قرى» ؛ و في هـ ك: «وغا» خ.

(10) البيت في ديوانه ص 700؛ و نفحات الأزهار ص 80؛ و شرح الكافية البديعية ص 296.

و مصطلم: مستأصل، (من الاستئصال) .

(اللسان 12/340 (أصل) ) .

و في هامش ب: «قال الشيخ الحلّيّ في شرح بديعيّته: وجدت في كتاب «مختصر الشرائع» للشيخ نجم الدين بن سعيد الحلّيّ في كتاب «الصّلاة» استخداما حسنا، و هو قوله: «و يصلّي الجمعة بها و بالمنافقين» ؛ فاستخدم بهاتين اللفظتين القصيرتين مفهومي «يوم الجمعة» و «سورة الجمعة» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .

(11) البيت في نفحات الأزهار ص 110.

و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«شلوه» مكان «شبّوه» ؛ و في الحاشية:

«شلوه: أرسلوه... » .

(12) من ط.

(13) في ط: «الحرج» ؛ و في ب، و:

«الحرج» (*ح) .

(14) «الشيخ» سقطت من ط.

(15) «عزّ الدين» سقطت من ب.

(16) «الموصليّ» سقطت من ط.

(17) من ب.

18

و العين قرّت بهم لمّا بها (1) سمحوا # و استخدموها من الأعدا فلم تنم‏ (2)

قوله: «و العين قرّت بهم لمّا بها سمحوا» في غاية الحسن، فإنّه أتى بالاستخدام و عود الضمير (3) في شطر البيت مع الانسجام و الرقّة، و استخدم‏ (4) في «العين» الباصرة (5) و «عين» المال؛ و أمّا قوله في الشطر الثاني: «و استخدموها من الأعدا فلم تنم» ، ما أعلم ما المراد به، فإنّ الاستخدام في «العين» التي هي جارحة (6) قد تقدّم، و الذي يظهر لي أنّ اضطراره إلى تسمية النوع ألجأه إلى ذلك.

و بيت بديعيّتي‏[هو] (7) :

و استخدموا العين منّي فهي جارية # و كم سمحت بها أيّام عسرهم‏ (8)

فالتورية في «جارية» (9) بعد «استخدموا» (10) لم يوجد في سوق الرّقيق نظيرها (11) ، و العود بالضمير مع تمكّن القافية، و عدم التكلّف و الحشو لا يخفى على أهل الذوق السليم، فإنّ قافية «مصطلم» في بيت الشيخ‏ (12) صفيّ الدّين‏ (13) تمجّها (14) الأذواق‏ (15) .

____________

(1) في ك: «بهم» مشطوبة؛ و كتبت فوقها «بها» صحـ.

(2) البيت في نفحات الأزهار ص 80.

(3) «و عود الضمير» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(4) في ط: «و استخدامه» .

(5) في ط: «الناظرة» .

(6) في ب، ط، و: «الجارحة» .

(7) من ب.

(8) البيت سبق تخريجه.

(9) في ب: «الجارية» .

(10) في ط: «استخدموها» .

(11) في ط: «مثلها» .

(12) «الشيخ» سقطت من ط.

(13) «صفي الدين» سقطت من ب.

(14) ي ط: «تمجّه» .

(15) بعدها في ب، د، و: «انتهى» ؛ و في ط:

«انتهى الكلام على الاستخدام» .

19

الهزل الذي يراد به الجدّ

____________

*

12-و البين هازلني بالجدّ حين رأى # دمعي و قال: تبرّد أنت بالدّيم‏ (1) /

قال صاحب «التلخيص» : و منه، يعني فنّ البديع، الهزل الذي يراد به الجدّ، كقولهم‏ (2) [من الطويل‏]:

إذا ما تميميّ أتاك مفاخرا # فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضّبّ‏ (3)

و لم يزدنا (4) على ذلك شيئا (5) .

[قال صاحب التلخيص‏] (6) : و الهزل الذي يراد به الجدّ (7) هو أن يقصد المتكلّم مدح إنسان أو ذمّه فيخرج من ذلك المقصد مخرج الهزل المعجب‏ (8) و المجون اللائق بالحال، كما فعل أصحاب النوادر مع‏ (9) أشعب‏[الطامع‏] (10) و أبي دلامة و أبي العيناء و مزيد و من سلك سبيلهم‏ (11) ؛ كما حكي عن أشعب أنّه حضر وليمة بعض ولاة المدينة، و كان رجلا مبخّلا (12) ، فدعا الناس ثلاثة أيّام و هو يجمعهم على مائدة

____________

(*) في ط: «ذكر الهزل الذي يراد به الجدّ» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 4 أ؛ و نفحات الأزهار ص 151.

(2) في ط: «كقوله» .

(3) البيت لأبي نواس في ديوانه ص 90؛ و بلا نسبة في تحرير التحبير ص 139؛ و كتاب البديع ص 63؛ و معاهد التنصيص 3/158؛ و شرح الكافية البديعية ص 80؛ و الإيضاح ص 315؛ و نفحات الأزهار ص 151.

(4) في ط: «يزد» .

(5) «و لم... شيئا» سقطت من ب.

(6) من ب.

(7) «و الهزل... الجدّ» سقطت من ب.

(8) «المعجب» سقطت من ط.

(9) في ب، ط، و: «مثل» ؛ و في ك «مع» خ، و في هامشها «مثل» خ.

(10) من ب.

(11) في ط: «مسلكهم» .

(12) في ط: «بخيلا» .

20

فيها جدي مشويّ، فيحوم‏ (1) الناس حوله و لا يمسّه منهم أحد (2) لعلمهم ببخله، و أشعب‏[كان‏] (3) في كلّ يوم‏ (4) ، يحضر مع الناس، و يرى الجدي، فقال في اليوم الثالث: زوجته‏ (5) طالق إن لم يكن عمر هذا الجدي بعد أن ذبح و شوي أطول من عمره قبل ذلك‏ (6) .

و من شواهد الهزل الذي يراد به الجدّ، و هو (7) ممّا (8) أنشده ابن المعتزّ، قول‏ (9) أبي العتاهية[من البسيط]:

أرقيك أرقيك باسم اللّه أرقيكا # من بخل نفسك علّ‏ (10) اللّه يشفيكا

ما سلم كفّك إلاّ من يناولها # و لا عدوّك إلاّ من يرجّيكا (11)

و الفاتح لهذا الباب امرؤ القيس، و قوله أبلغ ما سمع فيه و ألطف، و هو[من الطويل‏]:

و قد علمت سلمى و إن كان بعلها # بأنّ الفتى يهذي و ليس بفعّال‏ (12)

و قال‏ (13) زكيّ الدين بن أبي الأصبع: ما رأيت أحسن من قوله ملتفتا «و إن كان بعلها» . انتهى.

____________

(1) في ب: «فتحوم» .

(2) «منهم» سقطت من ب؛ و في د، ط:

«أحد منهم» .

(3) من ط.

(4) «في كل يوم» سقطت من ط.

(5) في ب، د، و: «زوجتي» .

(6) في هامش ب: «قال أبو نواس في المعنى [من المنسرح‏]:

أسكر بالأمس إن عزمت على # الشّرب غدا إنّ ذا من العجب»

[ديوانه ص 102].

و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .

(7) «و هو» سقطت من ط.

(8) في ط: «ما» .

(9) في ط: «من قول» .

(10) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«على: هكذا وردت في الأصل، و نظنّها من تحريف النسّاخ، و الأصحّ: علّ: أي لعلّ» .

(11) البيتان لم أقع عليهما في ديوانه؛ و هما له في تحرير التحبير ص 139؛ و فيه:

«سلم» بالفتح؛ و «يتاركها» مكان «يناولها» ؛ و معاهد التنصيص 3/158؛ و كتاب البديع ص 63؛ و فيه: «يتاركها و ما» .

(12) البيت في ديوانه ص 262؛ و تحرير التحبير ص 139؛ و الإيضاح ص 315؛ و معاهد التنصيص 3/158.

(13) في ب، د، ط، و: «قال» .

21

و هذا النوع، أعني الهزل الذي أراد (1) به الجدّ (2) ، ما يسبكه‏ (3) في قوالبه إلاّ من لطفت ذاته، و كان له ملكة في هذا الفنّ و حسن تصريف‏ (4) .

و أظرف‏ (5) ما وقع لي‏ (6) في هذا الباب أنّه حصل لي بالدّيار المصريّة جرب أشرفت منه على التّلف، فوصف لي الحكيم‏ (7) بطّيخا، و هو عزيز الوجود في تلك الأيّام، فبلغني أنّه أهدي، إلى مولانا المقرّ الأشرف القاضويّ الناصريّ محمّد بن البارزيّ صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلاميّة، عظّم اللّه تعالى‏ (8) شأنه، بطّيخ، فكتبت إليه‏[من الكامل‏]:

مولاي عاقبني الزّمان بجربة # و قد انقطعت بجسمي المسلوخ

و عميت من حزني على ما تمّ لي # لكن شممت روائح البطّيخ‏ (9)

فالكناية عن‏ (10) طلب البطيخ سبكت في أحسن‏[قالب من‏] (11) قوالب الهزل [الذي يراد به الجدّ] (12) مع حسن التضمين، و مثله‏ (13) قولي‏[و هو] (14) [من المجتثّ‏]:

جاء الشّتاء فرأسي # و الجسم صارا شماته

بطيلسان ابن حرب # و فروة ابن نباته‏ (15)

ففي «طيلسان ابن حرب» و «فروة ابن نباتة» مع ما فيهما من الهزل الظاهر كنايتان عن الفقر الذي تزايد حدّه، و «طيلسان ابن حرب» معروف لشهرته، و أمّا فروة ابن نباتة ففيها إشارة إلى قوله‏[من الرجز]:

____________

(1) في ط: «يراد» .

(2) «أعني... الجدّ» سقطت من ب.

(3) في ط: «سبكه» .

(4) في ط: «تصرّف» .

(5) في ب، د، ط، و: «و من أظرف» .

(6) «لي» سقطت من ط.

(7) في ب: «حكيم» مكان «لي الحكيم» .

(8) «تعالى» سقطت من ب.

(9) البيتان في ديوانه ورقة 73 أ؛ و فيه:

«المنسوخ» .

(10) في ط: «على» .

(11) من ب.

(12) من ب.

(13) في و: «و منه» .

(14) من ب.

(15) البيتان في ديوانه ورقة 41 أ؛ و فيه:

«صار» .

و الطّيلسان: ضرب من الأكسية السوداء.

(اللسان 6/125 (طلس) ) .

22

زرقة جسمي و بياض ثلجها # سنجابي الأبلق في فصل الشّتا (1)

و مثله قولي‏ (2) [من السريع‏]:

و صاحب تسمح لي نفسه # بغدوة لكن إذا ما انتشا

يضحك‏ (3) سنّي‏ (4) للغدا عنده # لكنّني أقلع ضرس العشا (5)

فيه على الهزل الذي يراد به الجدّ زيادة بلطف‏ (6) الاشتراك‏ (7) و مراعاة النظير، و كان هذا (8) الصاحب، تغمّده اللّه برحمته‏ (9) ، من أعزّ الأصحاب عليّ، و لكنّ التصريح باسمه غير ممكن هنا.

و بين الهزل الذي يراد به الجدّ و بين التهكّم فرق لطيف، و هو أنّ التهكّم ظاهره جدّ و باطنه هزل، و هذا النوع بالعكس.

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (10) الحليّ في بديعيّته‏ (11) [هو] (12) :

أشبعت نفسك من ذمّي‏ (13) فهاضك ما # تلقى، و أكثر موت الناس بالتّخم‏ (14)

قوله‏ (15) «و أكثر موت الناس بالتخم» كناية يهزءون‏ (16) بها على من يفرط في أكل شي‏ء و يخصّ به‏ (17) نفسه.

____________

(1) الرجز في ديوانه ص 80؛ و فيه: «أيام» مكان «في فصل» .

(2) في ك: «و قوله» خ مكان «و مثله قولي» خ.

و «جاء الشتاء فرأسي... و مثله قولي» سقطت من ب.

(3) في و: «تضحك» .

(4) في ب: «منّي» .

(5) في ط: «ضرسي للعشا» . و البيتان في ديوانه ورقة 79 ب؛ و فيه:

*تضحك منّي للعدى عنك*

(6) في ط: «تلطف» .

(7) في ب، ط: «الاستدراك» .

(8) «هذا» سقطت من ب.

(9) في ب: «رحمه اللّه» و في د، ط: «تغمّده اللّه برحمته و رضوانه» .

(10) «صفي الدين» سقطت من ب؛ و «الشيخ صفيّ الدين» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «حشـ» .

(11) «في بديعيته» سقطت من ب.

(12) من ب.

(13) في ب: «دمي» .

(14) البيت في ديوانه ص 687؛ و فيه: «دمي» ؛ و نفحات الأزهار ص 152؛ و شرح الكافية البديعية ص 135.

هاضه: كسره أو ردّه في مرضه و همّه و حزنه. (اللسان 7/249 (هيض) ) .

(15) في ب، ط، و: «فقوله» .

(16) في ط: «يهزلون» .

(17) «به» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

23

و بيت العميان‏[هو] (1) :

قل للصّباح إذا ما لاح‏ (2) نورهم # إن كان عندك‏ (3) هذا النور فابتسم‏ (4) /

لم أر في بيت العميان هزلا يراد به الجدّ، و اللّه أعلم‏ (5) .

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (6) الموصليّ رحمه اللّه تعالى‏ (7) [هو] (8) :

هزل أريد به جدّ عتابك لي # كما كتمت بياض الشيب بالكتم‏ (9)

الشيخ‏ (10) عزّ الدين، غفر اللّه له، حكى‏ (11) هنا حكاية لم يسعني‏ (12) الكلام عليها لئلاّ يطول الشرح.

و بيت بديعيّتي‏[هو] (13) :

و البين هازلني بالجدّ حين رأى # دمعي و قال تبرّد أنت بالدّيم‏ (14)

انظر أيّها المتأمل هنا، بنور اللّه تعالى‏ (15) ، فإنّ الهزل الذي يراد به‏ (16) الجدّ أنا ملتزم‏ (17) تسميته، و قد استوعبت‏ (18) شطر البيت، فانظر (19) كيف أفرغت هذا النوع الغريب في أحسن القوالب و أغرب المعاني، فإنّ الدمع تزايد انهماله إلى أن صار كالدّيم الهطّالة (20) ، و البين يغبطني‏ (21) بذلك مهازلا، و يقول لي: تبرّد (22) أنت بهذه الديم. انتهى‏ (23) .

____________

(1) من ب.

(2) في و: «نام» مشطوبة، و في هامشها:

«لاح» صح.

(3) «عندك» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(4) البيت في الحلّة السّيرا ص 143.

(5) «و اللّه أعلم» سقطت من ب.

(6) «عز الدين» سقطت من ب.

(7) «رحمه اللّه تعالى» سقطت من ب، ط.

(8) من ب.

(9) البيت في نفحات الأزهار ص 152.

و الكتم: نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود. (اللسان 12/508 (كتم) ) .

(10) في ب: «للشيخ» .

(11) «حكى» سقطت من ب.

(12) في د: «لم يستغني» .

(13) من ب.

(14) البيت سبق تخريجه.

(15) «تعالى» سقطت من ب، و.

(16) في د: «أريد به» .

(17) في ب: «نلزم» ؛ و في و: «لملتزم» .

(18) في ط: «استوعب» .

(19) في ب، د، ط، و: «و انظر» .

(20) في ب، ط: «الهاطلة» .

(21) في د: «يغتطني» .

(22) في ب: «تبرّدت» .

(23) «انتهى» سقطت من ط.

غ

24

المقابلة

____________

*

13-قابلتهم بالرّضى و السّلم منشرحا # ولّوا غضابى‏ (1) فيا حربي‏ (2) لغيظهم‏ (3)

المقابلة أدخلها جماعة في المطابقة، و هو غير صحيح، فإنّ المقابلة أعمّ من المطابقة، و هي‏ (4) التنظير بين شيئين و أكثر (5) ، و بين ما (6) يخالف و بين ما يوافق؛ فبقولنا «و ما يوافق» (7) صارت‏[المقابلة] (8) أعمّ من المطابقة، فإنّ التنظير بين ما (9) يوافق ليس بمطابقة، و هذا مذهب زكيّ الدين بن أبي الأصبع، فإنّه قال: صحّة المقابلات عبارة عن توخّي المتكلّم بين الكلام على ما ينبغي، فإذا أتى بأشياء (10) في صدر كلامه أتى بأضدادها في عجزه على الترتيب، بحيث يقابل الأوّل بالأوّل و الثاني بالثاني لا يخرم من ذلك شيئا (11) في المخالف و الموافق، و متى‏ (12) أخلّ بالترتيب كانت المقابلة فاسدة (13) ، و قد تكون المقابلة بغير الأضداد (14) .

و الفرق بين المطابقة و المقابلة من وجهين، أحدهما أنّ المطابقة لا تكون إلاّ

____________

(*) في ط: «ذكر المقابلة» .

(1) في ط، و: «غضابا» .

(2) في ب، د، و: «حزني» .

(3) البيت في ديوانه ورقة 4 أ؛ و نفحات الأزهار ص 157؛ و فيهما: «غضابا» .

(4) في ك: «و هو» .

(5) في ط: «فأكثر» .

(6) في ب، د، ط، و: «و ما» .

(7) «فبقولنا: و ما يوافق» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(8) من ط.

(9) في د: «ما بين ما» .

(10) في ب: «ناشيا» .

(11) «شيئا» سقطت من ك؛ و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(12) في ب: «و من» .

(13) في ب: «فائدة» .

(14) «بغير الأضداد» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مع ما يليها مشارا إليها بـ «صح» .

25

بالجمع‏ (1) بين ضدّين، و المقابلة تكون غالبا تجمع‏ (2) بين أربعة أضداد، ضدّان في صدر الكلام و ضدّان في عجزه، و تبلغ إلى الجمع بين عشرة أضداد، خمسة في الصدر، و خمسة في العجز؛ و الثاني أنّ المطابقة لا تكون إلاّ بالأضداد، و المقابلة بالأضداد و غير الأضداد، و لكن بالأضداد (3) أعلى رتبة (4) و أعظم موقعا، و من معجز (5) هذا الباب قوله تعالى‏ (6) : وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) (7) ؛ فانظر إلى مجي‏ء «الليل» و «النهار» (8) في صدر الكلام، و هما ضدّان، ثمّ قابلهما في عجز الكلام بضدّين، و هما «السّكون» و «الحركة» على الترتيب، ثمّ عبّر عن «الحركة» بلفظ الإرداف، فالتزم الكلام ضربا من المحاسن زائدا على المقابلة، فإنّه عدل عن لفظ «الحركة» إلى لفظ «ابتغاء الفضل» لكون‏ (9) الحركة تكون لمصلحة و لمفسدة، و «ابتغاء الفضل» حركة المصلحة دون المفسدة، و هي تشير إلى الإعانة بالقوّة و حسن الاختيار (10) الدّال على رجاحة (11) العقل و سلامة الحسّ، و إضافة (12) الطرف إلى تلك الحركة المخصوصة واقعة فيه ليهتدي المتحرّك إلى بلوغ المآرب، و يتّقي أسباب المهالك.

و الآية الشّريفة سيقت للاعتداد بالنعم‏ (13) ، فوجب العدول عن لفظ «الحركة» إلى لفظ هو ردفه، ليتمّ حسن البيان، فتضمّنت هذه الكلمات التي هي بعض آية[عدّة] (14)

____________

(1) «و الفرق... بالجمع» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مع ما سبقها مشارا إليها بـ «صح» : «بغير... بالجمع» صح.

(2) «تجمع» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ط:

«بجمع» .

(3) «و لكن بالأضداد» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(4) في ب: «مرتبة» .

(5) في ط: «معجزات» .

(6) في ب: «سبحانه» ؛ و في ط: «عزّ و جلّ» .

(7) «و النهار» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

و «لتسكنوا... من فضله» سقطت من و، و ثبتت في هامشها.

و «و لعلكم تشكرون» سقطت من ب، د، ط، و. القصص: 73.

(8) «فانظر... و النهار» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(9) في د، و: «لكون أنّ» .

(10) في ب، و: «الاختبار» .

(11) في ك: «رجاحة» (*ح) .

(12) في ب: «و إضاءة» ؛ و في د، و:

«و إضاة» ؛ و في ك: «و أضاه» .

(13) في ب: «لاعتداد النعم» .

(14) من ب، د، ط، و.

26

من المنافع و المصالح التي لو عدّدت بألفاظها الموضوعة لها لاحتاجت في العبارة عنها إلى ألفاظ كثيرة، فحصل في هذا الكلام بهذا السبب عدّة ضروب من المحاسن، أ لا ترى إلى قوله‏ (1) سبحانه و تعالى، كيف جعل العلّة في وجود اللّيل و النّهار حصول منافع الإنسان حيث قال‏[سبحانه‏] (2) : لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ (3) ، بلام التعليل، فجمعت هذه الكلمة (4) من أنواع البديع المقابلة و التعليل و الإشارة و الإرداف و ائتلاف اللفظ مع المعنى و حسن البيان/و حسن النسق، فكذلك‏ (5) جاء الكلام متلائما آخذا أعناق بعضه بأعناق بعض، ثمّ أخبر (6) بالخبر الصادق أنّ جميع ما عدّده من النعم بلفظ (7) الخاصّ، و ما تضمّنته العبارة من النعم التي تلزم من لفظ الإرداف بعض رحمته، حيث قال‏[سبحانه‏] (8) بحرف التبعيض، وَ مِنْ رَحْمَتِهِ (9) ، و هذا كلّه في بعض آية عدّتها عشر كلمات فالحظ هذه البلاغة الباهرة، و الفصاحة الظاهرة. انتهى.

و من أمثلة صحّة المقابلات‏ (10) في السنّة الشريفة قول النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) : «ما كان‏ (11) الرفق في شي‏ء إلاّ زانه، و الخرق‏ (12) في شي‏ء إلاّ شانه» (13) . ف[انظر كيف‏] (14) قابل، عليه الصلاة و السّلام‏ (15) ، الرفق بالخرق، و الزين بالشّين، بأحسن ترتيب و أتمّ مناسبة، و هذا الباب من‏ (16) مقابلة (17) اثنين باثنين، و منه قوله تعالى‏ (18) : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً (19) ، و منه قول النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) : «إنّ للّه عبادا

____________

(1) في ب، د، ط، و: «تراه» .

(2) من ب.

(3) «فيه» سقطت من د، ط، و.

و «من فضله» سقطت من ب، د، ط، و.

القصص: 73.

(4) في ب، د، ط، و: «الكلمات» .

(5) في ب، د، هـ: «فلذلك» .

(6) في ط: «أخبرنا» .

(7) في ب، د، و: «بلفظه» ؛ و في ط:

«باللفظ» .

(8) من ب.

(9) القصص: 73.

(10) في ط: «المقابلة» .

(11) «ما كان» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(12) في ط: «و لا كان الخرق» .

(13) الحديث في إتحاف السادة المتقين للزبيدي 8/48؛ و كنز العمال للمتّقي الهندي ص 5367؛ و كشف الخفاء للعجلوني 1/268، 2/418.

(14) من ط.

(15) سقطت من ط؛ و في ب: «صلّى اللّه عليه و سلّم» .

(16) في ط: «في» .

(17) في ب، د، و: «مقابلات» .

(18) في ب: «سبحانه و تعالى» .

(19) التوبة: 82.

27

جعلهم‏ (1) مفاتيح الخير مغاليق الشرّ» (2) . و منه، و هو ظريف في مقابلة اثنين باثنين، أنّ المنصور قال لمحمد بن عمران‏ (3) : إنّك لبخيل‏ (4) ، فقال: يا أمير المؤمنين، لا أجمد (5) في حقّ و لا أذوب‏ (6) في باطل. و منه في النظم قول النابغة[و هو] (7) [من الطويل‏]:

فتى تمّ‏ (8) فيه ما يسرّ صديقه # على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا (9)

و مثله‏ (10) قول الشيخ صفيّ الدين‏ (11) الحليّ بزيادة التورية (12) ، و أجاد إلى الغاية (13) ، [من مخلّع البسيط]:

و رنّح الرقص‏ (14) منه‏ (15) عطفا # حفّ‏ (16) به اللّطف و الدّخول

فعطفه داخل خفيف # و ردفه خارج ثقيل‏ (17)

و أخبرني مولانا (18) قاضي القضاة نور الدين الشافعيّ‏ (19) ، الحاكم بحماة المحروسة يومئذ (20) ، الشهير (21) بخطيب الدهشة بها (22) ، أنّه كان بحماة

____________

(1) بعدها في و: «اللّه» مشطوبة.

(2) الحديث في أمالي الشجري 2/177؛ و فيه:

«إن للّه عبادا مفاتيح للخير مغاليق للشرّ» .

(3) في ب: «عمر» .

(4) في ب، د، ط، و: «لبخيل» ؛ و في ك:

«نحيل» .

(5) في د، ط: «لا أحمد» .

(6) في د: «و لا أذوب» ؛ و قد أشير فوقها بـ «لعلّه مـ» ؛ يقصد «أذمّ» ؛ و في ط: «و لا أذمّ» .

(7) من ب.

(8) في ط: «كان» .

(9) البيت لم أقع عليه في ديوانه؛ و هو له في الإيضاح ص 291؛ و للنابغة الجعديّ في العمدة 2/24؛ و تحرير التحبير ص 133.

(10) في د: «و منه» .

(11) «صفي الدين» سقطت من ب.

(12) في ب: «تورية» .

(13) في ط: «و قول الحليّ» مكان «و مثله...

الغاية» .

(14) في ب: «العطف» ، و في هامشها:

«الرقص» .

(15) في د: «منه» كتبت فوق «الرقص» .

(16) في ط: «خفّ» .

(17) البيتان في ديوانه ص 480؛ و فيه: «و رنّح الروض» ؛ و نفحات الأزهار ص 156- 157؛ و فيه: «خفّ» ؛ و «فخصره داخل... » .

(18) في ب: «مولانا» مكررة، و الثانية منهما مشطوبة.

(19) في ط: «الشافعيّ نور الدين» .

(20) «يومئذ» سقطت من ط.

(21) في ط: «المشهور» .

(22) «بها» سقطت من ط.

28

المحروسة (1) ، يهوديّ يطوف بالحنّاء و الصّابون على رأسه و يقول: معي حنّاء أخضر و جديد (2) و صابون يابس و عتيق‏ (3) .

و أمّا مقابلة ثلاثة بثلاثة، فقيل إنّ المنصور سأل أبا دلامة عن أشعر بيت في المقابلة فأنشده لأبي العتاهية (4) [من البسيط]:

ما أحسن الدين و الدّنيا إذا اجتمعا # و أقبح الكفر و الإفلاس بالرّجل‏ (5)

فالشاعر (6) قابل بين «أحسن» و «أقبح» ، و بين «الدين» و «الكفر» ، و «الدنيا» (7) و «الإفلاس» . قال الشيخ زكيّ الدين‏ (8) بن أبي الأصبع: لا خلاف‏ (9) أنّه لم يقل قبله مثله.

و من مقابلة أربعة بأربعة قوله تعالى‏ (10) : فَأَمََّا مَنْ أَعْطى‏ََ وَ اِتَّقى‏ََ (5) `وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ََ (6) `فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ََ (7) `وَ أَمََّا مَنْ بَخِلَ وَ اِسْتَغْنى‏ََ (8) `وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ََ (9) `فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏ََ (10) (11) ، و المقابلة (12) بقوله‏ (13) [سبحانه‏] (14) «استغنى» [و] (15) قوله «و اتّقى» (16) ، لأنّ معناه زهد فيما عنده و استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة، و ذلك يتضمّن عدم التقوى.

و من مقابلة أربعة بأربعة أيضا (17) ، قول أبي بكر الصديق، رضي اللّه عنه‏ (18) ،

____________

(1) «المحروسة» سقطت من ب، ط؛ و بعدها في و: «يومئذ الشهير» مشطوبة.

(2) في ط: «جديد» .

(3) في ط: «عتيق» .

(4) «لأبي العتاهية» سقطت من ب، د، ط، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك.

(5) البيت لأبي العتاهيّة في ديوانه ص 295؛ و تحرير التحبير ص 181؛ و معاهد التنصيص 2/207؛ و لأبي دلامة في ديوانه ص 108؛ و الإيضاح ص 291؛ و العمدة 2/25؛ و الأرجح أنّه في الأصل لأبي العتاهية.

(6) قبلها في و: «قال» مشطوبة؛ و «فالشاعر» مصحّحة عن «الشاعر» .

(7) «و الدنيا» سقطت من د.

(8) «الشيخ زكيّ الدين» سقطت من ط.

(9) «لا خلاف» سقطت من ط.

(10) في ب: «سبحانه و تعالى» .

(11) الليل: 5-10.

(12) في ب، د، ط، و: «المقابلة» ؛ و في ب:

«المقابلة» مكررة.

(13) في ط: «بين قوله» .

(14) من ب.

(15) من ط.

(16) في و: «اتّقى» .

(17) «أيضا» سقطت من ط.

(18) في ب: «رضي اللّه تعالى عنه» .

29

في وصيّته عند الموت: هذا ما أوصى به أبو بكر عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها و أوّل عهده بالآخرة داخلا فيها؛ فقابل «أوّلا» بـ «آخر» ، و «الدنيا» بـ «الآخرة» ، و «خارجا» بـ «داخل» ، و «منها» بـ «فيها» ؛ فانظر إلى ضيق هذا المقام كيف صدر عنه مثل هذا الكلام، فرضي اللّه عن الصدّيق، ما أنصحه و أصدقه لهجة (1) .

و قال‏ (2) علماء البديع: المقابلة (3) كلّما كثر عددها كانت أبلغ.

فمن مقابلة خمسة بخمسة قول عليّ‏ (4) ، رضي اللّه عنه، لعثمان رضي اللّه عنه‏ (5) :

إنّ الحقّ ثقيل مري‏ء (6) ، و إنّ الباطل‏ (7) خفيف وبي‏ء (8) ، و أنت رجل إن صدقت‏ (9) سخطت، و إن كذبت‏ (10) رضيت.

و أوردوا لأبي الطيّب‏ (11) في‏ (12) مقابلة خمسة بخمسة[من البسيط]:

أزورهم و سواد اللّيل يشفع لي # و أنثني و بياض الصّبح يغري بي‏ (13)

قال صاحب «الإيضاح» : ضدّ «الليل» المحض هو «النهار» لا الصبح، و المقابلة الخامسة بين «لي» و «بي» (14) فيها نظر، لأنّ اللام و الباء (15) صلتا الفعلين، و رجّح بيت أبي دلامة المتقدّم‏ (16) على بيت أبي الطيّب بجودة المقابلة، و لكنّ

____________

(1) «فرضي... لهجة» سقطت من ط؛ و في ب: «فرضي اللّه عنه ما أفصحه و أصدق لهجته!» .

(2) في ط: «قال» .

(3) «المقابلة» سقطت من ط.

(4) في ط: «أمير المؤمنين عليّ» .

(5) في ب: «لعثمان، رضي اللّه سبحانه و تعالى عنهما» ؛ و في د، و: «لعثمان، رضي اللّه عنهما» ؛ و في ط: «كرّم اللّه وجهه، لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنهما» .

(6) في ب: «مريّ» .

(7) في ب، د، ط، و: «و الباطل» .

(8) في ب: «وبيّ» ؛ و في د: «وبيّ» مصححة عن «وابيّ» .

(9) في ب: «صدّقت» ، بالتشديد.

(10) في ب: «كذّبت» ، بالتشديد.

(11) في ب: «لأبي الطيّب المتنبّي» .

(12) «في» سقطت من ب.

(13) البيت في ديوانه ص 448؛ و شرح الكافية البديعية ص 75؛ و الإيضاح ص 292؛ و نهاية الأرب 7/103؛ و نفحات الأزهار ص 156؛ و تحرير التحبير ص 181؛ و أنوار الربيع ص 96.

(14) في د، ط، و: «بي ولي» .

(15) في ب، ط: «الباء و اللام» .

(16) الصواب: بيت أبي العتاهية؛ و هو قوله من البسيط: -

30

قافيته‏ (1) مستدعاة، فإنّ الذي ذكره مختصّ بالرجل‏ (2) و بغيره‏ (3) ، و المعنى قد تمّ بدون الرجل؛ و قال‏ (4) زكيّ الدّين بن أبي الأصبع: لو كان لما اضطرّ إلى القافية أفاد بها معنى زائدا بحيث/يقول «بالبشر» لكان البيت نادرا، و على كلّ تقدير، بيت أبي دلامة أفضل من بيت المتنبّي لصحّة المقابلة، لأنّه قابل بالأضداد، و المتنبّي قابل‏ (5) بغير الأضداد، و المقابلة بالأضداد أفضل، و هو مذهب السّكّاكيّ، فإنّه قال: المقابلة هو (6) أن يجمع‏ (7) بين شيئين متوافقين و أكثر (8) ، ثمّ إذا شرطت هنا (9) شيئا (10) شرطت‏ (11) هناك‏ (12) ضدّه. انتهى‏ (13) .

و بيت المتنبّي أفضل بالكثرة عند غير (14) السكّاكيّ، فإنّ‏ (15) المقابلة عنده لا تصحّ إلاّ بالأضداد؛ و أسلم من بيت أبي الطيّب في التركيب ما أورده الصاحب شرف الدين مستوفي إربل في هذا الباب، و هو (16) [من الطويل‏]:

على رأس عبد تاج عزّ يزينه # و في رجل حرّ قيد ذلّ يهينه‏ (17)

____________

ق-

ما أحسن الدين و الدنيا إذا اجتمعا # و أقبح الكفر و الإفلاس بالرجل‏

[ديوانه ص 295].

(1) في ط: «القافية» .

(2) في هامش ط: «قوله: «مختصّ بالرجل إلخ... » صوابه: «غير مختصّ بالرجل» » . (حاشية) .

(3) في ب: «و غيره» .

(4) في ط: «قال» .

(5) «قابل» سقطت من ط.

(6) «هو» سقطت من ط.

(7) في ب، د، ط: «تجمع» .

(8) في ط: «فأكثر» .

(9) سقطت من ب؛ و في ط: «هناك» .

(10) «شيئا» سقطت من ب، د، ك؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» .

(11) «شرطت» سقطت من ب.

(12) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«هناك: هكذا وردت في الأصل، و الأصح «هنا» ؛ و يقصد: إذا شرط هناك أي في المتوافقين فأكثر، شرطت هنا أي في الأضداد، ضدّه» .

(13) في هامش ب: «و منه قول ظهير الدين الحنفيّ‏[من الطويل‏]

لهم منّي الإعزاز و الحبّ و الرّضا # و لي منهم (*) الإذلال و البغض و السخط

و منه قول العناياتيّ‏[من الطويل‏]:

أبيت سرورا بالدّجى أشكر اللقا # و أصبح غمّا بالضّحى أشتكي الهجرا»

و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .

(*) «منهم» مكرّرة سهوا. غ

(14) في ك: «غير» كتبت فوق «عند» .

(15) في ط: «و إنّ» .

(16) «في هذا الباب، و هو؛ سقطت من ط.

(17) في ط: «يشينه» . و البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

غ

31

و بيت الشيخ‏ (1) صفيّ الدين الحليّ‏ (2) في بديعيّته‏ (3) [هو] (4) :

كان الرّضى بدنوّي من خواطرهم # فصار سخطي لبعدي عن جوارهم‏ (5)

فقابل «كان» بـ «صار» (6) ، و «الرضى» بـ «السخط» ، و «الدنوّ» بـ «البعد» ، و لفظة «من» بـ «عن» ، و «خواطرهم» بـ «جوارهم» (7) ، فإذا قلنا إنّ «من» ضدّ (8) «عن» سلم له أربعة بأربعة، و «خواطرهم» بـ «جوارهم» على مذهب من يرى‏ (9) أنّ المقابلة تجوز بالأضداد (10) و بغير الأضداد (11) .

و بيت العميان:

بواطئ فوق خدّ الصّبح‏ (12) مشتهر # و طائر تحت ذيل اللّيل مكتتم‏ (13)

بيت العميان أمكن من بيت الشيخ‏ (14) صفيّ الدين‏ (15) الحليّ‏ (16) في المقابلة، لأنهم قابلوا بـ «الواطئ» «الطائر» (17) ، لأنّ الواطئ‏ (18) هو (19) الماشي‏ (20) على الأرض، و الطائر هو (21) السائر في الهواء، و «فوق» بـ «تحت» ، و «خدّ» بـ «ذيل» (22) لما فيهما (23) من معنى العلوّ و السّفل، و «الصّبح» بـ «الليل» ، و «مشتهر» بـ «مكتتم» ؛ و أين لفظة «مشتهر» مع «مكتتم» (24) ، و هي القافية

____________

(1) «الشيخ» سقطت من ط.

(2) «الحليّ» سقطت من و.

(3) «في بديعيته» سقطت من ط.

(4) من ب.

(5) في ب: «ديارهم» مكان «جوارهم» ، و في هامشها: «جوارهم» . و البيت في ديوانه ص 686؛ و نفحات الأزهار ص 157؛ و شرح الكافية البديعية ص 75.

(6) «كان بصار و» سقطت من ط.

(7) «و خواطرهم بجوارهم» سقطت من ط.

(8) في ب: «صفة» .

(9) بعدها في ب: «ذلك» مشطوبة.

(10) «تجوز بالأضداد» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها.

(11) في ب، د، ط، و: «و بغيرها» .

(12) في ك: «السحب» خ، و في هامشها:

«الصبح» خ.

(13) البيت في الحلّة السّيرا ص 85.

(14) «الشيخ» سقطت من ط.

(15) «صفي الدين» سقطت من ب.

(16) «الحليّ» سقطت من د، ط، و.

(17) في ب، د، ط، و: «واطئا بطائر» .

(18) في ب: «الوطئ» .

(19) «هو» سقطت من ب.

(20) «هو الماشي» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(21) «هو» سقطت من ب، د، ط، و.

(22) «و خدّ بذيل» سقطت من د.

(23) في ط: «بينهما» .

(24) «و أين لفظة مشتهر مع مكتتم» سقطت من-

32

التي لا يمكن‏ (1) أمكن منها، و لفظة «خواطرهم» و مقابلتها بـ «جوارهم» (2) في بيت الشيخ‏ (3) صفيّ الدّين‏ (4) ، و ما بينهما من المباينة، غير أنّ ثقل قولهم «بواطئ» (5) يشقّ حمله على لطيف الذوق.

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (6) الموصليّ‏ (7) [في بديعيّته‏] (8) [هو] (9) :

ليل الشّباب و حسن الوصل قابله # صبح المشيب و قبح الهجر يا ندمي‏ (10)

قابل الشيخ عزّ الدين‏ (11) بين «ليل» و «صبح» ، و «الشباب» و «المشيب» (12) و «حسن» و «قبح» ، و «الوصل» و «الهجر» ، و هي مقابلة صحيحة بين الأضداد، و أتى بلفظة «قابله» اضطرارا لتسمية النوع، و أمّا قوله «يا ندمي» (13) فقافية (14) مستدعاة أجنبية من المقابلة، فإنّه لم يؤهّلها بمقابلة (15) ضدّ و لا بغيره‏ (16) ، بل نزّلها منزلة (17) الأجانب.

و بيت بديعيّتي‏ (18) :

قابلتهم بالرّضى و السّلم منشرحا # ولّوا غضابى‏ (19) فيا حربي‏ (20) لغيظهم‏ (21)

قد تقرّر أنّ الشيخ عزّ الدين‏ (22) لم يأت بلفظة «قابله» في بيته‏ (23) إلاّ اضطرارا

____________

ق-ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ط: «و انظر» مكان «و أين» .

(1) في و: «تمكن» .

(2) في د: «بجوراهم» .

(3) «الشيخ» سقطت من ط.

(4) في ب: «الشيخ الحليّ» .

(5) في ب: «تواطئ» .

(6) «عز الدين» سقطت من ب.

(7) «الموصلي» سقطت من د، ط.

(8) من د، و.

(9) من ب.

(10) في ب، ط: «وا ندمي» ؛ و في هـ ب: «يا ندمي» ؛ و في د: «يا ندم» . و البيت في نفحات الأزهار ص 157.

(11) «الشيخ عز الدين» سقطت من ط؛ و في ب: «الشيخ الموصليّ» .

(12) في ط: «و شباب و مشيب» .

(13) في د: «يا ندم» ؛ و في ط: «وا ندمي» .

(14) في ب: «قافية» .

(15) في ط: «لمقابلة» .

(16) في ط: «لغيره» .

(17) في ط: «تركها بمنزلة» .

(18) في ب: «و بيتي» .

(19) في ط، و: «غضابا» .

(20) في و: «فيا حزني» .

(21) البيت سبق تخريجه.

(22) في ب: «الشيخ الموصليّ» .

(23) «في بيته» سقطت من ب.

33

لتسمية النوع، فإنه لم يقابلها بشي‏ء، فانظر كيف أتيت بلفظة «قابلتهم» في أوّل البيت، و قابلتها في الشطر الآخر بلفظة «ولّوا» ، و مقابلة (1) بقية الأضداد بين‏ (2) «الرّضى» و «الغضب» (3) ، و «السّلم» و «الحرب» ظاهرة؛ و تمكين القافية بـ «غيظهم» و مقابلتها بـ «الانشراح» أظهر، فإنّ القافية إذا كانت ممكنة و هي جارية في عدد (4) المقابلات كانت من أعلى رتب هذا النوع، كما تقدّم في بيت المتنبّي و بيت أبي دلامة، و قافية[بيت‏] (5) العميان منتظمة في هذا العقد بخلاف قافية (6) [بيت‏] (7) الشيخ‏ (8) صفيّ الدّين‏ (9) الحليّ‏ (10) ، و بيت الشيخ‏ (11) عزّ الدين‏ (12) الموصليّ‏ (13) ، [في هذا النوع هو المتقدّم‏] (14) ، و اللّه أعلم‏ (15) .

____________

(1) في ب: «مقابلة» .

(2) في ط: «من» .

(3) في ب: «و الغيظ» ، و في هامشها:

«و الغضب» .

(4) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«في الأصل: «في عدد» و ما أثبتناه « (في عداد) » أصحّ و أدقّ تعبيرا» .

(5) من ب، و.

(6) في ط: «بيت» .

(7) من و.

(8) «الشيخ» سقطت من ط.

(9) «صفي الدين» سقطت من ب.

(10) «الحليّ» سقطت من ط.

(11) «الشيخ» سقطت من ط.

(12) «عز الدين» سقطت من ب.

(13) «الموصلي» سقطت من ط.

(14) من ب.

(15) «و اللّه أعلم» سقطت من ب، د، ط؛ و بعدها في ط: «انتهى» .

34

الالتفات‏

____________

*

14-و ما أروني التفاتا عند نفرتهم # و أنت يا ظبي أدرى بالتفاتهم‏ (1) /

فسّر (2) قدامة (3) الالتفات بأن قال: هو أن يكون المتكلّم آخذا به‏ (4) في معنى، فيعترضه إمّا شكّ فيه أو ظنّ أنّ رادّا يردّه‏ (5) عليه أو مسائلا (6) يسأل‏ (7) عن سببه فيلتفت إليه بعد فراغه منه، فإمّا أن يجلي الشّكّ أو يؤكّده أو يذكر سببه، كقول الرمّاح بن ميادة (8) [من الطويل‏]:

فلا صرمه يبدو (9) و في اليأس راحة # و لا وصله يصفو (10) لنا فنكارمه‏ (11)

فكأنّ الشاعر توهّم أنّ قائلا يقول له‏ (12) : و ما تصنع بصرمه‏ (13) ؟فقال: لأن في اليأس راحة.

و أمّا ابن المعتزّ فقال: الالتفات انصراف المتكلّم عن الإخبار إلى المخاطبة، و مثاله في القرآن العزيز (14) قوله‏ (15) تعالى بعد الإخبار (16) بأنّ‏ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ

____________

(*) في ط: «ذكر الالتفات» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 4 أ؛ و نفحات الأزهار ص 75.

(2) فوقها في ك: «أتى» !

(3) في ب: «بعضهم» .

(4) في ب: «يكلم أحدا» ، مكان: «آخذا به» .

(5) في د: «يردّ» .

(6) في ط: «سائلا» .

(7) في ب، ط، و: «يسأله» .

(8) في و: «رحمه اللّه تعالى» .

(9) في ب، و: «صرمة تبدو» .

(10) في ب، و: «وصلة تصفو» ؛ و في و:

«يصفو» مصححة عن «تصفو» .

(11) البيت في تحرير التحبير ص 123؛ و نهاية الأرب 7/116؛ و فيهما: «ففي... » ؛ و «يبدو» مكان «يصفو» .

(12) في د: «يقول» .

(13) في ب: «بصرمة» .

(14) في ب: «القرآن الكريم» ؛ و في ط:

«الكتاب» مكان «القرآن العزيز» .

(15) في ب: «قول» .

(16) «بعد الإخبار» سقطت من د.

35

اَلْعََالَمِينَ (2) (1) : إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ (5) (2) ، و كقوله تعالى‏ (3) : إِنْ أَرََادَ اَلنَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهََا خََالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ (4) ، و كقوله تعالى: أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ مََا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ (5) .

و مثال ذلك من الشعر قول جرير[بن الخطفى‏] (6) [من الوافر]:

متى كان الخيام بذي طلوح # سقيت الغيث أيّتها الخيام‏ (7)

أو (8) انصراف المتكلّم عن الخطاب إلى الإخبار و هو عكس الأوّل، كقوله تعالى‏ (9) : حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ (10) .

و مثاله‏ (11) أيضا قول عنترة[و هو] (12) [من الكامل‏]:

و لقد نزلت فلا تظنّي غيره # منّي بمنزلة المحبّ المكرم‏ (13)

ثم قال يخبر عن هذه المخاطبة (14) [من الكامل‏]:

كيف المزار و قد تربّع أهلها (15) # بعنيزتين و أهلنا (16) بالغيلم‏ (17)

أو انصراف المتكلّم عن الإخبار إلى التكلّم كقوله تعالى‏ (18) : وَ اَللََّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ

____________

(1) الفاتحة: 2.

(2) الفاتحة: 5.

(3) في ب: «سبحانه و تعالى» .

(4) الأحزاب: 50.

(5) في ب: «مكّنّا لهم» . الأنعام: 6.

(6) من ب.

(7) البيت في ديوانه ص 613؛ و تحرير التحبير ص 124؛ و العمدة 2/73؛ و نهاية الأرب 7/116؛ و كتاب البديع ص 59.

و ذو طلوح: موضع بين الكوفة و فيد.

(معجم البلدان 4/39) .

(8) في ط: «و» .

(9) في ب: «سبحانه و تعالى» .

(10) في د: «الفلك و» كتبت فوق السطر، و تحتها محو. يونس: 22.

(11) في ب: «و مثال ذلك» .

(12) من ب.

(13) في ط: «للكرم» . و البيت في ديوانه ص 185؛ و تحرير التحبير ص 124؛ و نهاية الأرب 7/117.

(14) «ثمّ قال... المخاطبة» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(15) في ط: «أهلنا» .

(16) في ك: «و أهلها» خ، و في هامشها:

«و أهلنا» خ.

(17) البيت في ديوانه ص 185؛ و معجم البلدان 4/223؛ و تحرير التحبير ص 124؛ و نهاية الأرب 7/117.

و عنيزتين: موضع. (معجم البلدان 4/ 164) ؛ و الغيلم: موضع (معجم البلدان 4/223) .

(18) في ب: «سبحانه و تعالى» .

36

اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَسُقْنََاهُ إِلى‏ََ بَلَدٍ مَيِّتٍ (1) ؛ أو انصراف المتكلّم من‏ (2) التكلّم إلى الإخبار، كقوله‏ (3) تعالى‏ (4) : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ*`وَ مََا ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ بِعَزِيزٍ (20) (5) ؛ و القراءة بالنون في الكلمات الثلاث‏ (6) شاذّة، نقلها صاحب «البحر الزاخر» ، و في هذا الكتاب سبعة آلاف رواية.

و قد جمع امرؤ القيس الالتفاتات الثلاثة (7) في ثلاثة أبيات متثالثات‏ (8) ، و هي‏ (9) قوله‏[من المتقارب‏]:

تطاول ليلك بالإثمد (10) # و نام‏ (11) الخليّ و لم ترقد

و بات و باتت له ليلة # كليلة ذي العائر (12) الأرمد

و ذلك من نبإ جاءني # و خبّرته‏ (13) عن أبي الأسود (14)

يخاطب‏ (15) في البيت‏ (16) الأوّل، و انصرف عن الخطاب إلى الإخبار في البيت الثاني، و انصرف عن الإخبار إلى التكلّم في البيت الثالث‏ (17) على الترتيب.

____________

(1) في د، ك، و: «اللّه» .

و في د، ط، ك، و: «يرسل» .

فاطر: 9.

(2) قبلها في د: «إلى» مشطوبة.

(3) في ط: «و هو كقوله» .

(4) في ب: «سبحانه و تعالى» .

(5) في ط، ك: «إن نشأ نذهبكم و نأت» .

و هي بالنون من القراءات الشاذّة.

إبراهيم: 19-20؛ و فاطر: 16-17.

(و هي بالياء) .

(6) في ط: «في الكلمات الثلاث بالنون» .

(7) في ط: «الثلاث» .

(8) في ب، ط، و: «متواليات» ؛ و في د:

«متتاليات» .

(9) في ط: «و هو» .

(10) في و: «بالإثمد» .

(11) في ب، د، و: «و بات» ؛ و في ك:

«و بات» خ، و في هامشها: «و نام» خ.

(12) في د: «الغائر» .

(13) في ك: «و خبّرته» .

(14) الأبيات في ديوانه ص 187؛ و في معجم البلدان: 1/116؛ و نهاية الأرب 7/ 117؛ و تحرير التحبير ص 124-125.

و الإثمد: موضع. (معجم البلدان 1/ 116) ؛ و أبو الأسود: رجل من كنانة هجا امرأ القيس. (حاشية الديوان ص 187) .

(15) في ب، د، ط، و: «فخاطب» .

(16) في د: «بالبيت» .

(17) «و انصرف... الثالث» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

37

و ما أحلى‏ (1) قول الأستاذ (2) مهيار بن مرزويه‏ (3) في مطلع‏ (4) قصيدته‏ (5) التي سارت بمحاسنها الرّكبان و امتدح بها الوزير زعيم الدين في‏[يوم‏] (6) نيروز (7) سنة ثمان و عشرين‏ (8) و أربعمائة، و المطلع‏[المذكور هو] (9) [من الرمل‏]:

بكّر العارض تحدوه النعامى‏ (10) # فسقاك الرّيّ يا دار أماما (11)

فانصرف عن الإخبار إلى المخاطبة في بيت واحد. و مثله في اللطف قول القاضي‏[ناصح الدين أبي بكر] (12) الأرّجاني‏ (13) [و هو] (14) [من الطويل‏]:

و هل هي إلاّ مهجة يطلبونها # فإن أرضت الأحباب فهي لهم فدا

إذا رمتم قتلي و أنتم أحبّة (15) # فما ذا الذي أخشى إذا كنتم عدى‏ (16)

و مثله قول أبي الطيّب‏[من البسيط]:

لو لا مفارقة الأحباب ما وجدت # لها المنايا إلى أرواحنا سبلا

بما بجفنيك من سحر صلي دنفا # يهوى الحياة و أمّا إن صددت فلا (17)

و مثله قول أبي العلاء المعرّي‏ (18) [من البسيط]:

يودّ أنّ ظلام الليل دام له # و زيد فيه سواد القلب و البصر

____________

(1) في د: «و ما أحلى» (*ح) .

(2) «الأستاذ» سقطت من ط؛ و بعدها في د:

«س» مشطوبة.

(3) بعدها في ب: «الديلميّ» .

(4) «مطلع» سقطت من ط.

(5) في ب: «قصدتيه» .

(6) من ط.

(7) في ط: «نوروز» .

(8) في و: «عشرين» مصحّحة عن «أربعين» .

(9) من ب.

(10) في ك: «الثّغامى» .

(11) البيت في ديوانه 3/327.

و العارض: السحاب المطلّ يعترض في الأفق. (اللسان 7/174 (عرض) ) ؛ و النعامى: من أسماء ريح الجنوب، لأنّها أبلّ الرياح و أرطبها. (اللسان 12/ 585 (نعم) ) .

(12) من ب.

(13) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(14) من ب.

(15) في ب، د، ط، ك، و: «أحبّتي» ؛ و في هـ ب: «أحبّة» .

(16) البيتان في ديوانه 1/213.

(17) البيتان في ديوانه ص 17.

و الدنف: الذي أثقله المرض حتى أشفى على الموت. (اللسان 9/107 (دنف) ) .

(18) «المعرّي» سقطت من ط.

غ

38

لو اختصرتم من الإحسان زرتكم‏ (1) # و العذب يهجر للإفراط في الحصر (2)

و من لطائف الالتفات‏ (3) بالانصراف من المخاطبة (4) إلى الإخبار قول ابن نبيه‏ (5) [من السريع‏]:

من سحر عينيك الأمان الأمان # قتلت ربّ السّيف و الطّيلسان

أسمر كالرّمح له مقلة # لو لم تكن كحلاء كانت سنان‏ (6)

فقوله عن المقلة، بعد تشبيه القوام بالرّمح، إنّها لو لم تكن كحلاء كانت سنانا (7) ، بديع و غريب، و من أغرب ما وقع لي في هذا النوع‏ (8) اللطيف أنّني صرّحت باسم الالتفات عند وقوعه بقولي من قصيدة (9) [من الكامل‏]:

و اللّه إن لم ألقهم من بعد ذا # فعلى زماني لم أزل متعتّبا

و قد التفتّ إليك يا دهري بطو # ل‏ (10) تعتّبي و يحقّ لي‏ (11) أن أعتبا (12) /

و قلت بعده‏ (13) [من الكامل‏]:

قرّرت لي طول الشتات وظيفة # و جعلت دمعي في الخدود مرتّبا (14)

و اتّفق لي‏[أيضا] (15) نظير ذلك، في رسالة كتبت بها (16) إلى شيخنا العلاّمة الشيخ‏ (17) بدر الدين بن قاضي أذرعات، سقى اللّه تعالى من غيث الرحمة ثراه‏ (18) ، منها: سكن القلب و غير بدع إذا كان القلب للبدر منزلا، و رام هلال الأفق أن يباهي

____________

(1) في هـ و: «زرتكم» ن.

(2) في ب، ط، و: «الخصر» . و البيتان في سقط الزند ص 56؛ و فيه: «الخصر» .

و الحصر: ضرب من العيّ و التعب؛ أو ضيق الصدر. (اللسان 4/193 (حصر) ) .

(3) في د، و: «الالتفاتات» .

(4) في ط: «الخطاب» .

(5) في ب: «ابن النبيه» ؛ و بعده في و: «رحمه اللّه» .

(6) البيتان في ديوانه ص 159.

(7) في ب، ك: «سنان» .

(8) في ك: «الفنّ» مشطوبة؛ و في هامشها:

«النوع» .

(9) في د، و: «من قصيد» .

(10) في د: «بطول» .

(11) «لي» سقطت من ب.

(12) في هـ ب: «صوابه: أتعتّبا» . و البيتان في ديوانه ورقة 36 أ.

(13) «و قلت بعده» سقطت من ط، و؛ و ثبتت في هـ و مشارا إليها بـ «صح» .

(14) البيت في ديوانه ورقة 36 أ.

(15) من ب، د، ط، و.

(16) في ب، د: «كتبتها» ، و في هـ ب: «كتبت بها» .

(17) في ط: «العلامة» مكان «شيخنا العلامة الشيخ» .

(18) في ب: «رحمه اللّه تعالى» ؛ و في ط:

«رحمه اللّه» .

39

سموّه بمطلعه، فقلنا له‏ (1) : ما أنت من براعة هذا الاستهلال فلا (2) ، و تطاول الرامح إلى الطعن في محلّه الذي يجلّ قدرا عن مناظر و مباهي، فقلنا له‏ (3) : أقصر (4) مكتفيا و إلاّ فعند التناهي، و لقد شوّقتني ظباء المعاني‏ (5) في هذا المسرح إلى الالتفات، فقلت ملتفتا (6) إلى تلك الليالي المقمرة بنوره و قطوف «الفواكه البدريّة» دانيات‏[من الوافر]:

أيا بدرا سما أفق المعالي # فأوقع‏ (7) طائرا من كلّ نسر

ذكرت لياليا بك قد (8) تقضّت # فيا شوقي إلى ليلات بدري‏ (9)

و أما بيت القصيد (10) ، أعني البديعية، فإنّه البيت الذي حظيت من بابه بالفتح، و ناداه الغير من وراء حجراته، و تغايرت ظباء الصريم و هو في سرب بديعه على حسن التفاته، و ودّت ربوع البديعيّات أن تسكن‏ (11) منها في بيت، و لكن راودته‏ اَلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهََا عَنْ نَفْسِهِ*وَ غَلَّقَتِ اَلْأَبْوََابَ وَ قََالَتْ هَيْتَ (12) .

و لقد أنصف الحريريّ في المقامة الحلوانيّة، عند إيراد البيت النذر (13) ، الجامع مشبّهات‏ (14) الثغر، بقوله: يا رواة القريض، و أساة القول‏ (15) المريض، إنّ خلاصة الذهب‏ (16) تظهر بالسّبك، و يد (17) الحقّ تصدع رداء الشّكّ، و ها أنا قد عرّضت خبيئتي للاختبار (18) و عرضت حقيبتي‏ (19) على الاعتبار، [و] (20) قلت و أنا ماش في‏ (21) عرض بيت‏ (22) بديعيّتي على هذا السنن، و أرجو أن يكون‏ (23) بحسن التفاته في مرآة

____________

(1) «له» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(2) في ط: «و لا» .

(3) «له» سقطت من ب.

(4) في ب: «اقتصر» ، و في هامشها: «أقصر» .

(5) في ط: «المعالي» .

(6) في ط: «متلفتا» .

(7) في ط: «و أوقع» .

(8) في ب: «بكم» مكان «بك قد» .

(9) في ط، و: «بدر» . و البيتان لم أقع عليهما في ديوانه.

(10) في ط: «القصيدة» .

(11) في ب، ط، و: «يسكن» .

(12) يوسف: 23؛ و الصواب: «و راودته... » .

(13) «النذر» سقطت من ط.

(14) في ط: «لمشبّهات» .

(15) «القول» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(16) في ط: «الجوهر» .

(17) في ك: «به» مشطوبة؛ و فوقها: «يد» .

(18) في ب: «الاختبار» .

(19) في ب: «حقيقتي» .

(20) من ط.

(21) في ب: «في» .

(22) «بيت» سقطت من ب.

(23) في ب: «تكون» .

40

الذوق مثل الغزال نظرة و لفتة، و سأبرزه بين أقرانه، و إذا انسدلت غدائر الأشكال ظهر الفرق من نور بيانه.

فبيت الشيخ صفيّ الدّين‏ (1) في بديعيّته‏ (2) :

و عاذل رام بالتعنيف يرشدني # عدمت رشدك هل أسمعت ذا صمم‏ (3)

و لم ينظم‏ (4) العميان في بديعيّتهم هذا النوع.

و أمّا بيت الشيخ‏ (5) عزّ الدين‏ (6) الموصليّ‏ (7) فهو (8) :

و ما التفتّ لساع حجّ في شغفي‏ (9) # ما أنت للرّكن من وجدي بملتزم‏ (10)

و بيت بديعيّتي:

و ما أروني التفاتا عند نفرتهم # و أنت يا ظبي أدرى بالتفاتهم‏ (11)

فهذا البيت فيه التورية بتسمية النوع، و قد برزت في أحسن قوالبها، و مراعاة النظير في الملاءمة بين «الالتفات» (12) و «الظبي» (13) و «النفرة» ، و الانسجام الذي يأخذ (14) بمجامع القلوب رقّة، و التمكين الذي ما تمكّنته‏ (15) قافية باستقرارها في بيت كتمكين قافيته، و السّهولة التي عدّها التيفاشيّ في باب الظرافة، و ناهيك بظرافة هذا البيت، و التوشيح و هو أن‏ (16) يكون معنى أوّل الكلام دالاّ على آخره، و ردّ العجز على الصدر، و الالتفات الذي هو المقصود دون غيره من الأنواع، فقد اشتمل هذا البيت على ثمانية أنواع من البديع مع عدم التكلّف، و اللّه أعلم‏ (17) . /

____________

(1) في ب: «الشيخ الحلّيّ» ؛ و في د، و:

«الشيخ صفي الدين الحلّيّ» .

(2) «في بديعيته» سقطت من ط.

(3) البيت في ديوانه ص 687؛ و نفحات الأزهار ص 57؛ و شرح الكافية البديعيّة ص 78.

(4) في ب، ك: «و لم تنظم» .

(5) «الشيخ» سقطت من ط.

(6) «عز الدين» سقطت من ب.

(7) «الموصلي» سقطت من ط؛ و بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(8) «فهو» سقطت من ط.

(9) في ط: «شغف» .

(10) البيت في نفحات الأزهار ص 57.

(11) البيت سبق تخريجه.

(12) بعدها في ب: «من الالتفات» .

(13) في ب: «من الظبي» .

(14) في ط: «أخذ» .

(15) في ب، ط، و: «تمكّنت» .

(16) في ط: «الذي» .

(17) في ب: «و اللّه سبحانه أعلم» ؛ و في ط:

«و اللّه تعالى أعلم» .

41

الافتنان‏

____________

*

15-تغزّلي و افتناني في شمائلهم # أضحى رثا (1) لاصطباري بعد بعدهم‏ (2)

الافتنان هو أن يفتن الشاعر فيأتي بفنّين متضادّين من فنون الشعر في بيت واحد و أكثر (3) ، مثل النسيب و الحماسة و المديح و الهجاء و الهناء و العزاء.

فأمّا ما افتنّ به‏ (4) الشاعر بين‏ (5) النسيب و الحماسة فكقول‏ (6) عنترة[و هو] (7) [من الكامل‏]:

إن تغدفي‏ (8) دوني‏ (9) القناع‏ (10) فإنّني # طبّ بأخذ الفارس المتلثّم‏ (11)

____________

(*) في ط: «ذكر الافتنان» . و في و:

«الالتفات» مشطوبة، و «الافتنان» مصححة عنها.

(1) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«رثا: ترخيم رثاء» . و الصواب: «رثا» قصر لـ «رثاء» .

(2) البيت في ديوانه ورقة 4 أ؛ و فيه:

«و افتتاني» ؛ و نفحات الأزهار ص 238.

و في هامش ك: «و رأيت بخطّ بعض الفضلاء: الذي يظهر أن هذا البيت ليس من الافتنان في شي‏ء، و ذلك لأنّه عرّف الافتنان: أن يجمع الشاعر بين قسمين متضادّين في بيت واحد أو كلام واحد، و هذه الزيادة لا بدّ منها لقوله تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا (72) [مريم: 72]؛ و هو لم يجمع، و إنما أخبر أنّ تغزّله في شمائلهم أضحى رثاء لأنّ تقدير البيت: أضحى تغزّلي و افتناني في شمائلهم رثاء، و ذلك لاصطباري بعد بعدهم، و على هذا لا يكون قد جمع بين فنّين، فليتأمّل» .

(حاشية) .

(3) في ط: «فأكثر» ؛ و في د، و: «أو أكثر» .

(4) في د، و: «فيه» .

(5) في ط: «من» ؛ و قبلها في و: «بيت» مشطوبة.

(6) في ط: «كقول» ؛ و في و: «فكقول» مكررة.

(7) من ب.

(8) في ب: «تغدو» .

(9) في ب، ك: «دون» .

(10) في ك: «البقاع» .

(11) في ط: «المستلئم» . و البيت في ديوانه-

42

فأوّل البيت نسيب و آخره حماسة؛ و كقول أبي دلف‏[العجليّ‏] (1) و يروى لعبد اللّه ابن طاهر (2) [و هو] (3) [من الوافر]:

أحبّك يا ظلوم و أنت منّي # مكان الروح من جسد الجبان

و لو أنّي أقول مكان روحي # خشيت عليك بادرة الطّعان‏ (4)

و ممّا جمع فيه بين التهنئة و التّعزية (5) قوله تعالى: (6) ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا (72) (7) .

و ممّا جمع‏ (8) فيه بين التعزية و الفخر (9) قوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ (26) `وَ يَبْقى‏ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ (27) (10) .

و من إنشاء (11) العلاّمة الشهاب محمود ما كتب به من رسالة تهنئة و تعزية لمن رزقه اللّه‏ (12) ولدا (13) ذكرا في يوم ماتت فيه بنته‏ (14) قوله: و لا عتب على الدّهر فيما

____________

ق-ص 189؛ و تحرير التحبير ص 588؛ و نفحات الأزهار ص 237؛ و جمهرة أشعار العرب 2/20؛ و شرح الكافية البديعية ص 98؛ و فيها: «المستلئم» مكان «المتلثّم» .

و تغدفي القناع: ترسليه. (اللسان 9/262 (غدف) ) .

و في هامش ب: «قبله*[من الكامل‏]:

و لقد ذكرتك و الرّماح نواهل # منّي و بيض الهند تقطر من دمي‏

[ديوانه ص 191].

فأوّله تشبيب و آخره حماسة» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .

و في هامش ب أيضا: عنترة قد جعل قناع المرأة مقابلا للثام الفارس» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .

*و الصواب كما يبدو في الديوان: «بعده» .

(1) زيادة للتوضيح.

(2) في ط: «بن ظاهر» ؛ و بعدها في و:

«رحمه اللّه» .

(3) من ب.

(4) البيتان لأبي دلف في أنوار الربيع ص 103؛ و الأغاني 8/256-257؛ و نفحات الأزهار ص 237؛ و لعبد اللّه بن طاهر ابن الحسين في تحرير التحبير ص 588؛ و فيه: «عندي» مكان «منّي» .

(5) في هامش ط: «قوله: «ثم ننجّي» الآية... الذي فيها إنّما هو تبشير و إنذار» . (حاشية) .

(6) في ب: «سبحانه و تعالى» .

(7) مريم: 72.

(8) في د: «جمع» .

(9) في د: «التهنئة و الفخر» .

(10) الرحمن: 26-27.

(11) في ك: «إنشاء» كتبت فوق «و من» .

(12) في ط: «اللّه تعالى» .

(13) «ولدا» قبلها في د: «و» مشطوبة.

(14) في ط: «و ماتت له بنت» .

43

اقترف، إن كان قد أساء (1) فيما مضى‏ (2) فقد أحسن الخلف، و اعتذر بما وهب عمّا سلب، فعفا اللّه عمّا سلف.

و ممّا جمع فيه من النظم بين التهنئة و التعزية قول بعض الشعراء ليزيد بن معاوية (3) حين‏ (4) دفن أباه و جلس للتعزية[من البسيط]:

اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة # و اشكر حباء (5) الذي بالملك أصفاكا

لا رزء أصبح في الإسلام نعلمه # كما رزئت و لا عقبى كعقباكا (6)

و قال زكيّ الدين عبد العزيز (7) بن أبي الأصبع في كتابه المسمّى بـ «تحرير التحبير» (8) : أحسن شعر افتنّ فيه صاحبه بالجمع بين التهنئة و التعزية (9) قول أبي نواس للعبّاس بن الفضل بن الرّبيع يعزّيه بالرشيد و يهنّئه بالأمين‏[حيث قال‏] (10) [من الطويل‏]:

تعزّ أبا العبّاس عن خير هالك # بأكرم‏ (11) حيّ كان أو هو كائن

حوادث أيّام تدور صروفها # لهنّ مساو مرّة و محاسن

و في الحيّ بالميت الذي غيّب الثّرى # فلا أنت مغبون و لا الموت‏ (12) غابن‏ (13)

و لعمري إنّ الشيخ‏ (14) جمال الدين بن نباتة (15) ، رحمه اللّه تعالى‏ (16) ، قال في تعزية الملك المؤيّد، صاحب حماة المحروسة (17) ، و تهنئة (18) ولده الأفضل

____________

(1) في ط: «ساء» .

(2) «إن كان... مضى» سقطت من ب، و.

(3) في ب: «معوية» .

(4) في ط: «لمّا» .

(5) في ب: «صنيع» .

(6) البيتان لعبد اللّه بن همام السلولي في زهر الآداب 1/49؛ و بلا نسبة في تحرير التحبير ص 588؛ و فيه: «في الأقوام» .

(7) «عبد العزيز» سقطت من ط؛ و في ب، و: «عبد العظيم» .

(8) «في كتابه... التحبير» سقطت من ط.

(9) في ب، ط، و: «التعزية و التهنئة» .

(10) من ط؛ و في ب: «و هو» .

(11) في د، ك، و: «خير مالك فأكرم» ؛ و في هـ ك: «صوابه: خير هالك بأكرم» .

(12) في ب: «أنت» .

(13) الأبيات في ديوانه ص 663؛ و تحرير التحبير ص 589.

(14) «الشيخ» سقطت من ب، ط.

(15) في ب: «الشيخ النباتيّ» .

(16) «رحمه اللّه تعالى» سقطت من ب؛ و في ط: «رحمه اللّه» .

(17) «المحروسة» سقطت من ب، ط، و.

(18) «و تهنئة» سقطت من و، و ثبتت في-

44

بالسلطنة بعد أبيه، ما هو أحسن من قول أبي نؤاس الذي استحسنه الشيخ زكيّ الدين‏ (1) بن أبي الأصبع، و قول من تقدّمه‏ (2) ، و إن كان قد (3) تأخّر بزمانه‏ (4) فقد تقدّم ببيانه‏ (5) ، فإنّه استطرد (6) في قصيدة مطوّلة بالجمع بين التهنئة و التعزية إلى آخرها، و أتى بمعان خدمتها (7) سلامة الاختراع، و الذي يؤدّي إليه اجتهاد ذوقي أنّ هذه القصيدة من العجائب في هذا النوع، و أوردت مطلعها في باب‏ (8) براعة الاستهلال، و لكن‏ (9) تعيّن إيراده‏ (10) هنا ليدخل‏ (11) منه إلى بيوت القصيدة المشتملة على هذا النوع‏ (12) ليتأيّد ما أشرت إليه من غرابة أسلوبها و هي‏ (13) [هنا] (14) [قوله‏] (15) [من الطويل‏]:

هناء محا ذاك العزاء المقدّما (16) # فما عبّس المحزون حتّى تبسّما

ثغور ابتسام في ثغور مدامع # شبيهان لا يمتاز ذو السّبق منهما

نردّ مجاري الدّمع و البشر واضح # كوابل غيث في ضحى الشمس قد همى

سقى الغيث عنّا تربة الملك الذي # عهدنا سجاياه‏ (17) أبرّ (18) و أكرما

و دامت يد النّعمى على الملك الذي‏ (19) # تدانت به الدّنيا و عزّ به الحمى

مليكان هذا (20) قد هوى‏ (21) لضريحه # برغمي و هذا للأسرّة قدّما (22)

____________

ق-هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(1) «الشيخ زكيّ الدين» سقطت من ط.

(2) في ب: «تقدّم» .

(3) «كان قد» سقطت من ط.

(4) في ب: «زمانه» ؛ و في ط: «ابن نباتة» .

(5) في ب: «تبيانه» ؛ و في ط: «بنباته» .

(6) في ط: «استطرب» .

(7) في ط: «منها» .

(8) «باب» سقطت من ط.

(9) في ط: «لكن» .

(10) في د: «إيرادها» .

(11) في د: «لتدخل» ؛ و في ط، و: «لندخل» .

(12) «و أوردت... هذا النوع» سقطت من ب.

(13) في ب، د، ط، و: «و هو» .

(14) من ب.

(15) من ط؛ و بعدها في ط: «رحمه اللّه تعالى» .

(16) في: ب، د، ك، و: «العزا المتقدّما» .

(17) في ك: «شجاياه» .

(18) في ط: «أعزّ» .

(19) «عهدنا سجاياه... الملك الذي» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(20) «هذا» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(21) في ب: «مضى» .

(22) في ط: «قد سما» .

غ

45

و دوحة (1) أصل شاذويّ‏ (2) تكافأت # فغصن ذوى منها و آخر قد نما

فقدنا لأعناق البريّة مالكا # وشمنا (3) لأنواع الجميل متمّما

كأنّ ديار الملك‏ (4) غاب إذا انقضى # به ضيغم أنشا له‏ (5) الدّهر ضيغما

كأنّ عماد الدّين غير مقوّض # و قد قمت يا زاكي‏ (6) الأنام و أحرما (7)

فإن يك من أيّوب نجم قد انقضى # فقد أطلعت أوصافك الغرّ أنجما

و إن تك أوقات‏ (8) المؤيّد قد خلت‏ (9) # فقد جدّدت علياك وقتا و موسما

هو الغيث ولّى بالهناء (10) مشيّعا # و أبقاك‏ (11) بحرا بالمواهب مفعما (12)

و كانت وفاة الملك المؤيّد في شهر المحرّم‏ (13) ، فقال و لم يخرج عمّا نحن فيه [من الطويل‏]:

بك انبسطت فينا التهاني و أنشأت # ربيع الهنا حتّى نسينا المحرّما (14) /

و الجمع بين التهنئة و التعزية (15) في نوع الافتنان أصعب مسلكا من الجمع بين النّسيب‏ (16) و الحماسة، لشدّة التناقض بينهما.

____________

(1) في ط: «و روضة» .

(2) في ب، د، و: «شادويّ» .

(3) في ط: «وسمنا» .

(4) «الملك» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.

(5) في ط: «به» .

(6) في ب، د، ط، و: «يا أزكى» .

(7) في ب، و: «و أحزما» ؛ و في د: «و أحزنا» .

(8) في ط: «أيام» .

(9) في ط: «مضت» .

(10) في ط: «بالثناء» .

(11) في د: «و وافاك» .

(12) في ط، و: «منعما» . و القصيدة في ديوانه ص 429-430؛ و فيه: «له الدنيا» مكان «به الدنيا» ؛ و «قد سما» مكان «قدّما» ؛ و «ملك شادويّ» ؛ و «أنشابه» ؛ و «يا أزكى الأنام و أحزما» ؛ و «بالثناء» ، و «للمواهب منعما» ؛ و نفحات الأزهار ص 238؛ و فيه: «للأسرّة قد سما» . و «أصل ساد و هي» ؛ و «يا أزكى الأنام و أحزما» ؛ و «ولّى بالثناء» .

و شاذويّ: نسبة إلى «الشذا» ، و هو شجر ينبت بالسراة. (اللسان 14/427 (شذا) ) ؛ و مالك و متمّم: ابنا نويرة، و كانا من سادات العرب؛ و متمّم شاعر.

(اللسان 12/71 (تمم) ) .

(13) في ب: «في المحرّم الحرام» ؛ و في د:

«في شهر محرم» .

(14) البيت في ديوانه ص 430؛ و فيه: «فيك» مكان «فينا» .

(15) في د: «في التعزية و التهنئة» ؛ و في و:

«بين التعزية و التهنئة» .

(16) في ب: «التشبيب» .

46

و من أظرف ما رأيت في هذا النوع أنّ ابن حجّاج جمع في الافتنان بين التعزية و المدح المؤدّي إلى التهكّم بقوله في تعزية (1) بعض الرؤساء بأبيه‏ (2) في بيت واحد، و هو (3) [من السريع‏]:

أبوك قد جمّل أهل الثرى # فجمّل اللّه به المقبرة (4)

و أمّا الغزل المحمّس فكثير في نظم الفحول‏[من الشعراء] (5) و غيرهم، و ما أحلى قول الأستاذ (6) مهيار[الدّيلميّ‏] (7) في بيت واحد[و هو] (8) [من الطويل‏]:

و أتعب من حاولت يا قلب وصله # حبيب سنان السّمهريّ رقيبه‏ (9)

و ممّن أتحف الأذواق‏ (10) بحلاوة هذا النوع، و جمع فيه بين النسيب و الحماسة القاضي‏[ناصح الدين‏] (11) الأرّجانيّ‏ (12) بقوله‏ (13) [من الكامل‏]:

نزل الأحبّة ساحة (14) الأعداء # فغدا لقاء منهم بلقاء (15)

و ما أحلى ما قال بعده‏[من الكامل‏]:

كم طعنة نجلاء تعرض بالحمى‏ (16) # من دون نظرة مقلة نجلاء

فتحدّثا (17) سرّا، فحول قبابها # سمر الرّماح يملن‏ (18) للإصغاء

من كلّ باكية دما من دونها # يوم الطّعان بمقلة (19) زرقاء (20)

____________

(1) «تعزية» سقطت من ب.

(2) «بأبيه» سقطت من ب.

(3) «و هو» سقطت من ب.

(4) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(5) من ب.

(6) «الأستاذ» سقطت من ط.

(7) من ط.

(8) من ب.

(9) البيت في ديوانه 1/133.

و السمهريّ: الرمح الصليب العود.

(اللسان 4/381 (سمهر) ) .

(10) في د: «الأرداف» .

(11) من ب.

(12) بعدها في ط: «رحمه اللّه تعالى» .

(13) في ط: «في قوله» .

(14) في د: «ساحة» (*س ح) .

(15) البيت في ديوانه 1/58؛ و فيه: «نزل الأحبة خطّة... » .

(16) في د: «للحمى» .

(17) في ب: «فتحدّثوا» .

(18) في ب: «يكمن» .

(19) في د ترك مكانها فارغا.

(20) «من كلّ... زرقاء» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

47

يا دمية من دون رفع سجوفها # خوض الفتى‏ (1) بالخيل بحر دماء

لو ساعد الأحباب قلت تجلّدا # أهون عليّ بملتقى الأعداء (2)

و مثله قول أبي الطيّب‏ (3) في بيت واحد (4) ، و كلّ من النصفين‏ (5) كامل في معناه [من الكامل‏]:

عدويّة (6) بدويّة من دونها # سلب النفوس و نار حرب توقد (7)

و ممّن تفنّن في هذا النوع، و جمع بين رقّة النسيب و فخامة الحماسة إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم‏ (8) الأنصاريّ، السّاحليّ‏ (9) المنبوز (10) بـ «طويجن» (11) ، جرى‏ (12) ذكره في «التاج» بما نصّه: جوّاب الآفاق و مخالف‏ (13) الرفاق، رفع‏[له‏] (14) ببلده راية للأدب‏ (15) لا تحجم، و أصبح نسيج‏ (16) وحده فيما سدأ (17) و ألحم، و إن‏ (18) نسب صار للنسيب شرف و نسب، و إن مدح‏ (19) ، قدح من أنوار فطنته ما قدح، كم‏ (20) حرّك الجامد، و نظم‏ (21) نظم‏ (22) الجمان في سلوك المحامد، فمن قوله في الافتنان الذي جمع فيه بين الحماسة و النسيب‏ (23) [قوله‏] (24) [من الكامل‏]:

____________

(1) في ب، ط: «القنا» .

(2) الأبيات في ديوانه ص 1/58-60؛ و فيه: «و تحدّثا» ؛ «برقبة» مكان «بملتقى» .

و سجوفها: ستورها (اللسان 9/144 (سجف) ) .

(3) «الطيب» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(4) «واحد» سقطت من ط.

(5) في ب، د: «الصنفين» .

(6) في ك: «عذريّة» .

(7) البيت في ديوانه ص 47.

(8) «ابن إبراهيم» سقطت من ط.

(9) في ك: «الساحل» .

(10) المنبوز: الملقّب. (اللسان 5/413 (نبز) ) .

(11) في ب: «بصوحب» ؛ و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو: «بطويحن» .

(12) في و: «جرى» مكرّرة، و في هامشها: «ظ» .

(13) في ب، ط: «و محالف» .

(14) من ط.

(15) في ب: «الأدب» ؛ و بعدها في هامشها:

«التي» .

(16) في ب: «نسيجا» ؛ و في و: «ينسج» .

____________

(17) في ب، د، ط، و: «سدّى» .

(18) في ط: «فإن» .

(19) في ب: «و إن قدح» .

(20) في ب: «بكم» .

(21) في د: «و كم نظم» .

(22) «نظم» سقطت من ط.

(23) في ب، ط: «و التشبّب» .

(24) من ب.

48

خطرت كميّاد القنا المتأطّر (1) # و رنت‏ (2) بألحاظ الغزال الأعفر

و أتتك بين تطاعن و تذاعن # في فتك قسورة و عطفة (3) جؤذر (4)

و ما أبدع قوله منها[من الكامل‏]:

و بملعب الصّدغين مطرد و جنة (5) # زحفت عليه كتائب‏ (6) ابن المنذر (7)

و له فيما (8) نحن فيه‏[من البسيط]:

زارت و في كلّ مرمى لحظ محترس # و حول كلّ كناس كفّ مفترس‏ (9)

و ما أحلى ما قال بعده، و لم يخرج‏ (10) عمّا نحن فيه‏ (11) [من البسيط]:

مهما تلا خدّها الزّاهي الضّحى نطقت # سيوف آبائها (12) عن آية الحرس‏ (13)

و يعجبني هنا (14) قول أبي الفتوح نصر اللّه‏ (15) بن قلاقس‏ (16) [من الكامل‏]:

عقدوا الشّعور معاقد التيجان # و تقلّدوا بصوارم الأجفان

و مشوا 17 و قد هزّوا رماح قدودهم # هزّ الكماة عوالي المرّان‏

____________

(1) في ب: «النّضر» .

(2) في د: «و زنت» .

(3) في د: «و عطفه» ؛ و في ك: «و عطف» .

(4) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.

و المتأخّر: المتثنّي. (اللسان 4/24 (أطر) ) ؛ تذاعن: تسارع في الطاعة و الانقياد. (اللسان 13/172 (ذعن) ) ؛

و قسورة: الأسد أو اللبؤة. (اللسان 5/92 (قسر) ؛ و حياة الحيوان 1/3) ؛ و الجؤذر:

البقرة الوحشية. (اللسان 4/124 (جذر) ؛ و حياة الحيوان 1/224) .

(5) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«مطرود جنّة» ؛ و في الحاشية: «في الأصل: مطرد و جنة، و ما أثبتناه أصحّ، و معناه: الشيطان» ؛ و بهذا يكسر الوزن.

(6) في و: «كتائب» .

(7) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(8) في ط: «و لم يخرج عمّا» مكان: «فيما» ؛ و في و: «ممّا» .

(9) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

و الكناس: بيت الظباء و البقر. (اللسان 6/ 198 (كنس) ؛ و نظام الغريب في اللغة ص 164.

(10) «و لم نخرج» سقطت من ط؛ و في و:

«و لم نخرج» .

(11) «عما نحن فيه» سقطت من ط.

(12) في ب: «آياتها» ؛ و في ط: «آماقها» .

(13) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(14) «هنا» سقطت من ط.

(15) «نصر اللّه» سقطت من ط.

(16) بعدها في د: «رحمه اللّه» ؛ و في و: «رحمه اللّه تعالى» .

49

و تذرّعوا (1) زردا فخلت أراقما # خلعت ملابسها على الغزلان‏ (2)

و ممّن افتنّ في قصيدة كاملة و تفنّن، و تخلص‏ (3) من تفخيم الحماسة و الفخر إلى رقّة الغزل‏ (4) و أحسن، القاضي السعيد هبة اللّه بن سناء الملك، رحمه اللّه تعالى‏ (5) ، فإنّه قسّم القصيدة شطرين، و تلاعب في ميادين‏ (6) البلاغة بالفنّين، و هذه القصيدة يقف‏ (7) دونها فرسان الحماسة و يكبو الجواد من فحولها، و ينسى‏ (8) بلطائف‏ (9) غزلها من لعبت بلطف شمائله رقّة (10) شمولها، و هي‏[من الطويل‏]:

سواي يخاف الدّهر (11) أو يرهب الرّدى # و غيري يهوى أن يكون مخلّدا

و لكنّني لا أرهب الدّهر إن سطا # و لا أحذر الموت‏ (12) الزّؤام إذا عدا

و لو مدّ نحوي حادث الدّهر طرفه # لحدّثت نفسي أن أمدّ له يدا

توقّد (13) عزم يترك‏ (14) الماء جمرة # و حلية (15) حلم تترك‏ (16) السّيف مبردا (17)

و فرط احتقاري‏ (18) للأنام لأنّني‏ (19) # أرى كلّ عار من حلى سؤددي سدى

و أظمأ إن أبدى لي‏ (20) الماء منّة # و لو كان لي نهر المجرّة موردا

____________

(1) في ب: «و سروا» .

(2) في ب، د، ط: «و تدرّعوا» .

(3) الأبيات في ديوانه ص 537؛ و فيه: «و قد هزّ الشباب قدودهم» ؛ و «و توشّحوا زردا فقلت أراقم... على عقبان» .

و المرّان: الرماح الصّلبة اللدنة. (اللسان 13/403 (مرن) ) ؛ و تذرّعوا: لبسوا في الأذرع؛ يقال حمار مذرّع، لمكان الرّقمة في ذراعه. (اللسان 8/93 (ذرع) ) .

(4) في ب، د، و: «و خلص» .

(5) في ب: «و الغزل» ؛ و في ط: «و الغزال» .

(6) «رحمه اللّه تعالى» سقطت من ب؛ و في ط: «رحمه اللّه» .

(7) في ط: «ميدان» .

(8) في د، ط، و: «تقف» .

(9) في ب: «و ينشى» ؛ و في د، و:

«و تنسى» ؛ و في ط: «و ينثني» .

(10) في ط: «من لطائف» .

(11) في ط: «خمر لطف» مكان «رقّة» .

(12) في د: «يخاف الموت» .

(13) في ك: «الموت» .

(14) في ب: «يوقد» .

(15) في ك: «يترك» .

(16) في ب: «و حلبة» في د: «و جلبة» ؛ و في ك: «و حلية» .

(17) في ب، د، و: «يترك» .

(18) في ك: «مبردا» .

(19) في ب: «اختياري» ؛ و في ط: « «احتقار» .

(20) في ط: «فإنّني» .

(21) في ط: «إلي» .

50

و لو كان إدراك الهدى بتذلّل # رأيت الهدى أن لا أميل إلى الهدى

و قدما بغيري أصبح الدّهر أشيبا # و بي بل بفضلي‏ (1) أصبح الدّهر أمردا

و إنّك عبدي يا زمان و إنّني # على الكره منّي أن أرى لك سيّدا

و ما (2) أنا راض أنّني واطئ الثّرى # و لي همّة لا ترتضي الأفق مقعدا

و لو علمت زهر النجوم مكانتي # لخرّت جميعا نحو وجهي سجّدا

/ و بذل‏ (3) نوالي‏ (4) زاد حتّى لقد غدا # من الغيظ منه ساكن البحر مزبدا

و لي قلم في أنملي‏ (5) إن هززته # فما ضرّني ألاّ (6) أهزّ المهنّدا

إذا صال‏ (7) فوق الطّرس وقع صريره # فإنّ صليل المشرفيّ له صدا (8)

و المخلص من الحماسة و الفخر إلى الغزل قوله‏[من الطويل‏]:

و من كلّ شي‏ء قد صحوت سوى هوى # أقام عذولي بالملام و أقعدا

إذا وصل من أهواه لم يك مسعدي # فليت عذولي كان بالصّمت مسعدا

يحبّ حبيبي من يكون مفنّدي‏ (9) # فيا ليتني كنت العذول المفنّدا (10)

[منها] (11) [من الطويل‏]:

و قال لقد آنست نارا بخدّه # فقلت و إنّي قد (12) وجدت بها هدى‏ (13)

[منها] (14) [من الطويل‏]:

و لم أدم ذاك الخدّ باللحظ إنّما # عملت خلوقا حين أبصرت مسجدا (15)

____________

(1) في ب: «و بفضلي» .

(2) في د، و: «و لم» .

(3) في ب: «و بذل» مصححة عن «و بذلي» .

(4) في ب، و: «نوال» .

(5) في و: «أنمل» .

(6) في ب، د، ط، و: «أن لا» .

(7) في ط: «جال» .

____________

(8) القصيدة في ديوانه 2/89-90.

(9) في ط: «مفنّدا» .

(10) الأبيات في ديوانه 2/89-90.

و المفنّد: اللائم و المكذّب. (اللسان 3/ 338 (فند) ) .

(11) من د.

(12) في ط: «ما» .

(13) بعده في ط: «و كم لي... و معهدا» .

و البيت في ديوانه 2/89.

(14) من و.

(15) في د: «عسجدا» مكان «مسجدا» . و بعده في ط: «يراقب طرفي... » إلخ.

51

و كم لي‏ (1) إلى دار الحبيب التفاتة # تذكّرني عهدا قديما و معهدا (2)

يراقب طرفي أن يلوح‏ (3) هلالها # فقد طال ما قد صام حتّى يعيّدا (4)

عبرت عليها و اعتبرت تجلّدي # فيا حسرتي لمّا اعتبرت التجلّدا (5)

كأنّ بطرفي ما بقلبي صبابة # فلم ير تلك الدّار إلاّ تقيّدا

و كم لجوادي وقفة في عراصها # تعوّد (6) منها جيده ما تعوّدا

تعوّذ (7) ذاك الجيد منّي أنّني # أصيّره من درّ دمعي‏ (8) مقلّدا

و يا ربّ ليل بتّ فيه و بيننا # عناق أعاد العقد عقدا مبدّدا

و لم أجعل الكفّ الشمال‏ (9) و سادة (10) # فبات على كفّي اليمين موسّدا

و جرّدته من ثوبه و أعدته # بثوب‏ (11) عناقي‏ (12) كاسيا متجرّدا

و قرّبني حتّى طربت إلى النّوى # و أوردني حتّى صديت إلى الصّدا

شهدت بأنّ الشّهد و المسك ريقه # و ما كنت لو لم‏ (13) أختبره لأشهدا

و إنّ السّلاف البابليّة لحظه‏ (14) # و إلاّ سلوا إنسانه كيف عربدا (15)

و ممّن حذا هذا الحذو، و نسج على هذا المنوال، و مشى فيه على طريق ما سلكها أحد (16) قبله الصاحب بهاء الدين زهير، فإنّه كتب إلى الصاحب‏ (17) كمال الدين‏ (18)

____________

(1) «لي» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(2) بعده في ط: «و لم أدم... مسجدا» .

(3) في ب: «يكون» .

(4) في ب: «... تعبّدا» ؛ و في ط: «فقد طالما قد قام حين تعبّدا» .

(5) في ب: «تجلّدا» .

(6) في ب: «تعوّذ» .

(7) في ب، ط، و: «تعوّد» .

(8) في ط: «عيني» .

(9) في ب: «شمال» .

(10) في د: «وسادة» .

(11) في ب: «هوى» .

(12) في ط: «عفافي» .

(13) في هـ ب: «لو لم» .

(14) في ب: «البابليّ لحاظه» ، و في هامشها:

«البابليّة لحاظه» .

(15) القصيدة في ديوانه 2/89-90.

العراص: ج عرصة، و هي وسط الدار، و كلّ بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء.

(اللسان 7/52 (عرص) ) .

(16) في د: «أحد» (*ح) .

(17) «الصاحب» سقطت من ط.

(18) في ب: «بهاء الدين» .

غ

52

ابن العديم أبياتا معناها أنّه انتخبه لقضاء حاجة له و لم يؤهّل غيره لها، و تخلّص منها إلى الغزل بما تستجلى‏ (1) منه عرائس‏ (2) البيان‏ (3) ، و تظهر (4) به‏ (5) محاسن‏ (6) الافتنان‏ (7) ، و هي‏ (8) [من الطويل‏]:

دعوتك لمّا أن بدت لي حاجة # و قلت رئيس مثله من‏ (9) تفضّلا

لعلّك للفضل الذي أنت ربّه # تغار فلا ترضى بأن يتبدّلا (10)

إذا لم يكن‏ (11) إلاّ تحمّل منّة # فمنك و إلاّ (12) من سواك فلا و لا (13)

حملت زمانا عنكم كلّ كلفة # و خفّفت حتّى آن لي أن أثقّلا

و من مذهبي المشهور مذ كنت أنتمي‏ (14) # لغير (15) حبيب قطّ لن أتذلّلا

و قد عشت دهرا ما شكوت لحادث # بلى كنت أشكو الأغيد المتذلّلا

و ما همت إلاّ للصّبابة و الهوى‏ (16) # و لا خفت إلاّ سطوة الهجر و القلا

أروح و أخلاقي تذوب‏ (17) حلاوة (18) # و أغدو و أعطافي تسيل‏ (19) تغزّلا (20)

و قد طال الشرح، و لكن رأيت الافتنان نوعا غريبا، فطلبت بالكثرة زيادة إيضاحه ليستضي‏ء المتأمّل في ظلمات الأشكال بنور مصباحه.

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (21) الحليّ‏ (22) في بديعيّته‏ (23) [هو] (24) :

____________

(1) في ب، ط: «يستجلى» .

(2) في و: «غرائس» .

(3) بعدها في و: «و نظم» مشطوبة.

(4) في ب، ط: «و يظهر» .

(5) «عرائس البيان و تظهر به» سقطت من د.

(6) «محاسن» سقطت من ط.

(7) في ب: «الإنسان» ؛ و في د: «الافتتان» .

(8) في د: «و هو» .

(9) في ط: «قد» .

(10) في ط، و: «تتبدّلا» .

(11) في ب: «تكن» .

(12) في ط: «و أمّا» .

(13) في ب: «فلا» ، و قبلها فراغ.

(14) في ب، ط، و: «أنّني» .

(15) في د: «لمعنى» .

(16) «بلى كنت... و الهوى» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ب، ط: «المتدلّلا» مكان «المتذلّلا» .

(17) في د: «يذوب» .

(18) في ب: «صبابة» .

(19) في ب: «تسلّ» .

(20) القصيدة في ديوانه ص 288.

(21) «صفي الدين» سقطت من ب.

(22) بعدها في و: «رحمه اللّه تعالى» .

(23) «الحليّ في بديعيّته» سقطت من ط.

(24) من ب.

53

ما كنت قبل ظبى‏ (1) الألحاظ قطّ أرى # سيفا أراق دمي إلاّ على قدمي‏ (2)

كان المطلوب من الشيخ صفيّ الدين‏ (3) في هذا النوع غير هذا النظم، مع عدم تكلّفه بتسمية النوع؛ و أمّا العميان فإنّهم لم ينظموا هذا النوع‏ (4) أيضا (5) في بديعيتهم.

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (6) الموصلي‏ (7) [هو] (8) :

كان افتناني بثغر راق مبسمه # صار افتناني بثغر فيه سفك دمي‏ (9)

و بيت بديعيتي‏[هو] (10) :

تغزّلي و افتناني في شمائلهم # أضحى رثا لاصطباري بعد بعدهم‏ (11)

فالجمع‏ (12) في افتنان هذا البيت بين النسيب الخالص و التعزية، و كلّ من الشطرين مستقلّ بمعناه، و هو (13) جمع غريب، و الكناية عن موت الصبر بأنّ التغزّل أضحى رثاء له، من ألطف الكنايات، و يؤيّد ذلك قولي «بعد بعدهم» .

و ذكر (14) ابن أبي الأصبع في كتابه المسمّى بـ «تحرير التحبير» (15) نوعا يسمّى التمزيج‏ (16) لم ينظمه‏ (17) أصحاب البديعيّات، و هو قريب من الافتنان، و لكن بينهما فرق دقيق، لأن الافتنان‏ (18) لا يكون‏ (19) إلاّ بالجمع بين فنّين من أغراض/المتكلّم كما تقدّم، و التمزيج‏ (20) بخلاف‏ (21) ذلك إذ هو (22) الجمع بين الفنون‏ (23) و المعاني، و اللّه أعلم‏ (24) .

____________

(1) في ك: «ظبى» .

(2) في ب، ط: «قدم» . و البيت في ديوانه ص 689؛ و نفحات الأزهار ص 238؛ و شرح الكافية البديعية ص 98.

(3) في ب: «الشيخ الحلّيّ» .

(4) «النوع» سقطت من ط.

(5) في د، و: «أيضا هذا النوع» .

(6) «عز الدين» سقطت من ب.

(7) «الموصلي» سقطت من ط؛ «و بعدها في و: «رحمه اللّه تعالى» .

(8) من ب.

(9) البيت في نفحات الأزهار ص 238.

(10) من ب.

(11) البيت سبق تخريجه.

(12) في ط: «و الجمع» .

(13) في ط: «هو» .

(14) في ط: «ذكر» .

(15) في ب: «في تحريره» مكان «في... التحبير» .

(16) في ب، ط، ك، و: «التمريج» .

(17) في ك: «تنظمه» .

(18) في ط: «و لافتنان» .

(19) في ب: «لا يمكن» .

(20) في ط، ك، و: «التمريج» .

(21) في ط: «يخالف» .

(22) في ط: «أ هو» .

(23) في ب: «العيون» .

(24) في ب: «و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» ؛ و في ط: «و اللّه تعالى أعلم» .

54

الاستدراك‏

____________

*

16-قالوا: نرى لك لحما بعد فرقتنا # فقلت مستدركا: لكن على وضم‏ (1)

الاستدراك على قسمين، قسم يتقدّم الاستدراك فيه تقرير لما (2) أخبر به المتكلّم و توكيد، و قسم لا يتقدّمه‏ (3) ذلك، فمن أمثلة الأوّل قول القائل‏[من الوافر]:

و إخوان‏ (4) تخذتهم دروعا (5) # فكانوها، و لكن للأعادي‏ (6)

و خلتهم سهاما صائبات # فكانوها، و لكن في فؤادي

و قالوا: قد صفت منّا قلوب # لقد (7) صدقوا، و لكن من ودادي‏ (8)

____________

(*) في ط: «ذكر الاستدراك» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 4 أ؛ و نفحات الأزهار ص 98.

و الوضم: ما يوضع عليه اللحم من خشب أو غيره. (اللسان 12/640 (و ضم) ) .

و في هامش ك: «الذي يظهر أن هذا البيت من القول بالموجب، لأنّ حدّه صادق عليه. إن قوله «لحما» وقع في كلام الغير، فحمله على خلاف مرادهم، و هذا القسم الثاني من القول بالموجب؛ و التعريف الذي ذكره، و هو تعريف ابن أبي الأصبع، معناه: أن يتقدّم الاستدراك تقرير لما أخبر به المتكلّم، مثل قوله: «و كانوها» و «دروعا» ، و في هذا البيت لم يقع تقرير قبل الاستدراك، و أيضا قوله: «لحما» واقع في البيت و كلام الغير» . (حاشية) .

(2) في ب: «ما» .

(3) في ب: «يتقيّد به» .

(4) في ك: «و إخوان» .

(5) في ك: «ذروعا» .

(6) في هامش د: [قال‏]*أبو الحسن بن نضال‏[ير]*على ما نقله من ربيع‏[دار]* و قال: قد أحسن‏[الفضل‏]*على فضله» .

(حاشية) .

*الكلمات غير واضحة.

(7) في و: «و قد» .

(8) الأبيات لابن الرومي في ديوانه 2/659؛ و تحرير التحبير ص 331؛ و نهاية الأرب 7/151؛ و أنوار الربيع ص 128؛ و بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 97؛ و فيه:

«عن ودادي» .