خزانة الأدب و غاية الإرب - ج3

- ابن حجة الحموي المزيد...
579 /
5

المجلد الثالث‏

التلميح‏ (30)

58-و ردّ شمس الضّحى للقوم خاضعة # و ما ليوشع تلميح بركبهم‏ (1)

التلميح: هو في‏ (2) الاصطلاح، أن يشير ناظم هذا النوع في بيت، أو قرينة سجع‏ (3) ، إلى قصّة معلومة، أو نكتة مشهورة، أو بيت شعر حفظ لتواتره، أو إلى مثل سائر (4) يجريه‏ (5) في كلامه على جهة التمثيل؛ و أحسنه و أبلغه ما حصل به زيادة في المعنى المقصود، و سمّاه قوم «التمليح» (6) بتقديم الميم‏[على اللام‏] (7) ، كأنّ الناظم أتى في بيته بنكتة زادته ملاحة، كقول ابن المعتزّ[من الخفيف‏]:

أ ترى الجيرة الذين تداعوا # عند سير الحبيب وقت الزوال

علموا أنّني مقيم و قلبي # راحل فيهم أمام الجمال

مثل صاع العزيز في أرحل القو # م و لا يعلمون ما في الرّحال‏ (8)

هذا التلميح فيه إشارة إلى قصّة يوسف‏ (9) ، حين جعل الصّاع في رحل أخيه، و أخوته لم يشعروا (10) بذلك.

____________

(30) «التلميح» سقطت من ط.

(1) البيت في ديوانه ورقة ه أ؛ و نفحات الأزهار ص 188.

و يوشع: أحد الأنبياء الذين ارتدّت الشمس لهم بعد غيابها.

(2) «في» سقطت من ب.

(3) في و: «شجع» .

(4) في د: «ساتر» .

(5) في ب: «لجريه» .

(6) في ك: «التلميح» ؛ و في هـ د:

«التمليح» .

(7) من ب.

(8) الأبيات لم أقع عليها في ديوانه؛ و هي له في الإيضاح ص 348.

و الصاع: المكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد. (اللسان: 9/215 (صوع) ) .

(9) بعدها في ب: «على نبيّنا و عليه الصلاة و السلام» ؛ و في د، ط، و: «عليه السلام» .

(10) في ب: «لا يشعرون» .

6

و من لطائف التلميح‏ (1) قول أبي فراس‏ (2) [من الطويل‏]:

فلا خير في ردّ الأذى بمذلّة # كما ردّها (3) يوما بسوأته عمرو (4)

هذا التلميح فيه إشارة إلى قصّة عمرو بن العاص‏ (5) مع الإمام‏ (6) عليّ بن أبي طالب‏ (7) ، رضي اللّه عنه‏ (8) ، في يوم صفّين، حين حمل عليه الإمام‏ (9) ، و رأى عمرو أن لا مخلص له منه، فلم يسعه غير كشف العورة.

و من التلميح بالحديث‏ (10) [الشريف‏] (11) على جهة التورية قول بعضهم في مليح اسمه «بدر» [من المجتثّ‏]:

يا بدر أهلك جاروا # و علّموك التّجرّي

و قبّحوا لك وصلي # و حسّنوا لك هجري

فليفعلوا ما أرادوا (12) # فإنّهم أهل بدر (13)

هذا تلميح‏ (14) فيه إشارة (15) إلى قول النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، لعمر حين سأل قتل حاطب [رضي اللّه عنهما] (11) : «لعلّ اللّه قد أطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (17) . و من ذلك‏ (18) قول الشاعر[من الطويل‏]:

لعمرو (19) مع الرمضاء و النار تلتظي # أرقّ و أحنى‏ (20) منك في‏ (21) ساعة الهجر (22)

____________

(1) في ب: «التلميح» .

(2) بعدها في ب: «الحمدانيّ» ؛ و بعدها في و: «رحمه اللّه تعالى» .

(3) في ط: «ردّه» .

(4) البيت في ديوانه ص 165؛ و فيه: «و لا خير في دفع... » .

(5) في ب، د، ك: «العاصي» .

(6) «الإمام» سقطت من ب.

(7) «بن أبي طالب» سقطت من ب.

(8) في ب: «عنهما» .

(9) في ب: «عليّ» مكان «الإمام» .

(10) في د، ط: «و من الحديث» .

(11) من ب.

(12) في ب: «يشاءوا» .

(13) في ب، و: «بدري» . و الأبيات بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 185؛ و نظم الدرّ و العقيان ص 316.

(14) في د، ط، و: «التلميح» .

(15) في ب: «و إشارة» .

(17) الحديث في مجمع الزوائد للهيثميّ 9/ 160؛ و فتح الباري لابن حجر 11/47.

(18) «ذلك» سقطت من ب.

(19) في ط: «لعمر» .

(20) في ب: «و أخفى» ؛ و في د: «و أجنى» .

(21) «في» سقطت من ب.

(22) البيت لأبي تمام في ديوانه 2/409؛

7

هذا الشاعر أشار بتلميحه‏ (1) ، في هذا البيت، إلى البيت المشهور الذي ما برح الناس يتمثّلون به عند من هو موصوف بالقسوة، و هو[من البسيط]:

المستجير بعمرو عند حاجته‏ (2) # كالمستجير من الرّمضاء بالنار (3)

و من ذلك قول بعضهم‏[من الطويل‏]:

يقولون كافات الشتاء كثيرة # و ما هي‏ (4) إلاّ واحد غير مفترى

إذا كان كاف الكيس فالكلّ حاصل # لديك و كلّ الصّيد يوجد في الفرا (5)

هذا الشاعر أشار في تلميح بيته إلى قول ابن سكّرة (6) [من البسيط]:

جاء الشّتاء و عندي من حوائجه # سبع إذا العثّ‏ (7) عن حاجاتنا حبسا

كيس و كنّ‏ (8) و كانون و كأس طلى # مع‏ (9) الكباب و كسّ ناعم و كسا (10)

و من أظرف ما وقع هنا أنّ امرأة من أهل‏[الذوق و] (11) الحذق و الظرافة، قيل

____________

ق-و تحرير التحبير ص 141؛ و شرح الكافية البديعية ص 328؛ و الإيضاح ص 349؛ و فيها: «و أحفى» مكان «و أحنى» ؛ و «في ساعة الكرب» ؛ و العمدة 2/147؛ و فيه:

«و أحمى... الكرب» .

(1) في ب، ك: «تلميحه» .

(2) في ب، د، ط، و: «كربته» .

(3) البيت للتّكلام الضبعيّ في فصل المقال ص 377، 338؛ و للبحتري في ديوانه 1/603؛ و لكليب وائل في المستقصى 2/19؛ و بلا نسبة في جمهرة الأمثال 2/ 160؛ و الإيضاح ص 349؛ و تحرير التحبير ص 141؛ و العمدة 2/147؛ و الأمثال و الحكم ص 125؛ و فرائد اللآل 2/116؛ و الميداني 1/375؛ و شرح الكافية البديعية ص 329؛ و فيها: «عند كربته» ؛ و نهاية الإيجاز ص 288؛ و فيه: «المستغيث... كربته كالمستغيث... » .

(4) في ب: «هو» .

(5) في د، ك: «الكرا» ، و في هـ ك: «صوابه:

«الفرا» » . و البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.

و المثل: «كلّ الصيد في جوف الفرا» في الأمثال النبويّة 2/48؛ و تمثال الأمثال 2/ 518؛ و جمهرة الأمثال 1/165؛ و الحيوان 1/335؛ و فصل المقال ص 10؛ و كتاب الأمثال ص 35؛ و اللسان 1/121 (فرأ) ؛ و المستقصى 2/224؛ و الميداني 2/136.

(6) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(7) في ب، د، ط، و: «القطر» .

(8) في ط: «كنّ و كيس» .

(9) في ط: «بعد» .

(10) البيتان سبق تخريجهما.

(11) من ب.

8

لها: من أنت؟و كانت ملتفّة في كساء (1) ؛ فقالت: أنا السّادس في السّابع؛ أشارت في تلميحها اللطيف إلى السّادس و السّابع من قول ابن سكرة، فكأنّها قالت: أنا الكسّ الناعم في الكساء.

و نظم بعضهم هذا المعنى في بيتين فقال‏[من السريع‏]:

رأيتها ملفوفة في كسا # خوفا من الكاشح و الطّامع

قلت لها: من أنت يا هذه # قالت أنا السّادس في السابع‏ (2)

و هذا غاية لا تدرك في باب التلميح‏ (3) .

و من هذا القبيل قول الحريرىّ في المقامات‏ (4) : «و إنّي و اللّه لطالما (5) تلقّيت الشتاء بكافاته، و أعددت له الأهب‏ (6) قبل موافاته» (7) ؛ و مثله قوله في المقامات أيضا (8) [في التلميح‏] (9) : «فبتّ بليلة نابغيّة» ؛ يشير إلى قول النابغة[من الطويل‏]:

فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة # من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع‏ (10)

و «الضّئيلة» هي الحيّة الدّقيقة.

و من لطائف التلميح قصّة الهذليّ مع منصور بني العبّاس‏ (11) ، فإنّه روي‏ (12) أنّ المنصور وعد الهذليّ بجائزة و نسي، فحجّا معا و مرّا في المدينة النبويّة (13) ، [على ساكنها أفضل الصلاة و أتمّ السلام‏] (14) ، ببيت عاتكة، فقال الهذليّ‏[للمنصور] (14) :

يا أمير المؤمنين، هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص‏ (16) [من الكامل‏]:

يا دار (17) عاتكة الّتي أتغزّل # [حذر العدى و به الفؤاد موكّل‏] (18)

____________

(1) في د، و: «بكساء» .

(2) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.

(3) في هـ و: «التلميح» ن.

(4) في ب: «مقاماته» .

(5) في د: «لظالما» .

(6) في د: «الأهب» ؛ و في ط: «أهب» .

(7) القول في الإيضاح ص 349.

(8) في و: «أيضا» كتبت فوق «المقامات» .

(9) من ب.

(10) البيت في ديوانه ص 53؛ و الإيضاح ص 349.

(11) في ب: «المنصور العباسيّ» .

(12) في ط: «حكي» .

(13) «النبويّة» سقطت من و، و ثبتت في هامشها.

(14) من ب.

(16) في ك: «الأخوص» .

(17) في ط: «بيت» .

(18) من ط. و البيت في ديوانه ص 118؛ و فيه: «يا بيت» ؛ و «الذي» .

9

[قال‏] (1) : فأنكر عليه أمير المؤمنين‏ (2) [ذلك‏] (3) ، لأنّه تكلّم من غير أن يسأل، فلمّا رجع الخليفة (4) ، نظر في القصيدة إلى آخرها، ليعلم ما أراد الهذليّ بإنشاد ذلك البيت من غير استدعاء، فإذا فيها[هذا البيت، و هو] (5) [من الكامل‏]:

و أراك‏ (6) تفعل ما تقول و بعضهم # مذق اللّسان يقول ما لا يفعل‏ (7)

فعلم أنّه أشار إلى هذا البيت بتلميحه الغريب، فتذكّر ما وعده به، و أنجزه له، و اعتذر إليه من النسيان.

و مثله ما حكي أنّ أبا العلاء المعرّيّ كان‏ (8) يتعصّب‏ (9) للمتنبّي‏ (10) ، فحضر يوما مجلس‏[الشريف‏] (11) المرتضى، فجرى ذكر أبي الطيّب، فهضم المرتضى من جانبه، فقال أبو العلاء (12) : [يا مولانا] (13) لو لم يكن له من الشّعر إلاّ قوله‏[من الكامل‏]:

*لك يا منازل في القلوب منازل‏ (14) *

لكفاه، فغضب المرتضى و أمر به، فسحب و أخرج، و بعد إخراجه قال المرتضى: أ تدرون‏ (15) ما عنى بذكر البيت؟فقالوا: لا و اللّه فقال‏ (16) : عنى به قول أبي الطيّب‏ (17) في القصيد[من الكامل‏]:

و إذا أتتك مذمّتي من ناقص # فهي الشّهادة لي بأنّي كامل‏ (18)

____________

(1) من ب.

(2) في ب: «المنصور» مكان «أمير المؤمنين» .

(3) من ب.

(4) في ب: «المنصور» مكان «الخليفة» .

(5) من ب.

(6) في و: «و أرك» .

(7) البيت في ديوانه ص 123؛ و فيه:

«الحديث» مكان «اللسان» .

(8) «كان» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(9) في ب: «متعصّبا» .

(10) في ب: «لأبي الطيّب المتنبّي» .

(11) من ط.

(12) بعدها في ب: «المعرّي» ؛ و في و:

«رحمه اللّه» .

(13) من ب.

(14) الشطر في ديوانه ص 177؛ و عجزه:

*أقفرت أنت و هنّ منك أو اهل*

(15) في ب، د، ط، و: «هل تدرون» .

(16) في و: «قال» .

(17) بعدها في ب: «المتنبّي» .

(18) في هـ ك: «فاضل» خـ. و البيت في ديوانه ص 180؛ و الأمثال السائرة من شعر

10

و من هذا القبيل قصّة السّريّ الرفّاء مع سيف الدّولة[بن حمدان‏] (1) بسبب المتنبّي أيضا (2) ، فإنّ السّريّ الرفاء كان من مدّاح سيف الدولة، و جرى‏ (3) يوما (4) في مجلسه ذكر أبي الطيّب المتنبّي‏ (5) ، فبالغ سيف الدولة في الثناء عليه، فقال له السّريّ‏ (6) : أشتهي‏[أنّ‏] (7) الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده لأعارضها له، و يتحقّق‏[بذلك‏] (8) أنّه أركب المتنبّي في غير سرجه؛ فقال له سيف الدولة على الفور: عارض لنا قصيدته القافيّة (9) التي مطلعها[من الطويل‏]:

لعينيك ما يلقى الفؤاد و ما لقي # و للحبّ ما لم يبق منّي‏ (10) و ما بقي‏ (11)

قال السّريّ: فكتبت القصيدة و اعتبرتها في تلك الليلة، فلم أجدها من مختارات أبي الطيّب، لكن رأيته يقول في آخرها عن ممدوحه‏[من الطويل‏]:

إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق # أراه غباري ثمّ قال له الحق‏ (12)

فقلت: و اللّه ما أشار سيف الدّولة (13) إلاّ إلى هذا (14) البيت، و أحجمت عن معارضة القصيد (15) .

و ألطف من هذا ما حكاه ابن الجوزيّ في كتاب «الأذكياء» ، فإنّه من غرائب التلميح، قال: قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة في‏ (16) الجمال من جهة الرّصافة إلى الجانب الغربيّ، فاستقبلها شابّ، فقال لها: رحم اللّه عليّ‏ (17) بن الجهم، فقالت‏ (18) المرأة (19) : رحم اللّه أبا العلاء المعرّيّ، و ما وقفا بل سارا مشرّقا

____________

ق-المتنبي ص 31؛ و نهاية الأرب 3/ 106؛ و ديوان المعاني 3/237؛ و بلا نسبة في الأمثال و الحكم ص 117؛ و المستطرف ص 60.

(1) من ب.

(2) «أيضا» سقطت من ب.

(3) في ب: «فجرى» .

(4) «يوما» سقطت من ب.

(5) «المتنبي» سقطت من ب، د، ط، و.

(6) بعدها في ب: «الرفاء» .

(7) من ب، ط، و.

(8) من ب، د، ط، و.

(9) في ب: «قصيده» مكان «قصيدته القافية» .

(10) في ب: «لم نبق الهوى» ؛ و في ط: «لم يبق منه» .

(11) البيت في ديوانه ص 345.

(12) البيت في ديوانه ص 347.

(13) في ب: «السيف الدولة» .

(14) في ب: «لهذا» .

(15) في ب، ط: «القصيدة» .

(16) «في» سقطت من ب.

(17) «عليّ» سقطت من ب.

(18) بعدها في ب، د، ط، و: «له» .

(19) «المرأة» سقطت من د، ط.

11

و مغرّبا (1) ؛ قال الرجل فتبعت المرأة، و قلت‏ (2) لها: و اللّه إن لم تقولي لي ما أراد بـ «ابن الجهم» /[و ما أردت بـ «أبي العلاء» و إلاّ] (3) فضحتك، قالت‏ (4) : أراد به‏ (5) قوله‏ (6) [من الطويل‏]:

عيون المها بين الرّصافة و الجسر # جلبن الهوى من حيث أدري و لا أدري‏ (7)

و أردت أنا بأبي العلاء قوله‏[من الطويل‏]:

فيا دارها بالخيف إنّ مزارها # قريب و لكن دون ذلك أهوال‏ (8)

و رسالة الوزير أبي الوليد بن زيدون المخزوميّ الأندلسيّ غالبها مبنيّ‏ (9) على نوع التلميح، و لا بدّ أن أذكر الموجب لإنشائها بحيث يتلمح المتأمّل بهجة تلميحها.

سبب‏ (10) إنشاء هذه الرسالة البديعة أنّه كان بقرطبة، امرأة ظريفة متأدّبة من بنات خلفاء (11) العرب‏ (12) المنسوبين إلى عبد الرحمن بن الحكم المعروف بـ «الدّاخل» ، في بني عبد الملك بن مروان، تسمّى «ولاّدة بنت المستكفي باللّه» ، ابتذل حجابها بعد نكبة أبيها و قتله، و صارت‏ (13) تجلس للشّعراء و الكتّاب و تحاضرهم و تطارحهم، و كانت ذات جمال بارع، و أدب غضّ، و دماثة أخلاق، و كان لها ميل إلى ابن زيدون بخلاف غيره من أهل العصر، فممّا كتبت‏[به‏] (14) إليه و هي راضية عنه‏ (15) [تقول‏] (16) [من الطويل‏]:

ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي # فإنّي رأيت اللّيل أكتم للسّرّ

____________

(1) في ط: «مغرّبا و مشرّقا» .

(2) في ط: «فقلت» .

(3) من ب.

(4) في ب: «فقالت» .

(5) في ب: «بابن الجهم» .

(6) «قوله» سقطت من ط.

(7) البيت لابن الجهم في ديوانه ص 141، 220، 252؛ و كتاب الأذكياء ص 249؛ و نفحات الأزهار ص 186.

(8) البيت سبق تخريجه في خطبة الخزانة1/ 305.

(9) «مبنيّ» سقطت من ب.

(10) في ب، ط: «و سبب» .

(11) في ب: «خلفاء» مصححة عن «الخلفاء» .

(12) في و: «الغرب» .

(13) في د، ط، و: «فصارت» .

(14) من ب.

(15) في ب: «عنه راضية» .

(16) من ب.

غ

12

و بي مثل‏ (1) ما لو كان بالبدر لم ينر (2) # و باللّيل لم يظلم و بالنجم لم يسر (3)

و كتبت إليه و هي عليه‏ (4) غضبى‏[من السريع‏]:

إنّ ابن زيدون على فضله # يلهج بي شتما و لا ذنب لي

يلحظني شزرا إذا جئته # كأنّما جئت لأخصي علي‏ (5)

تشير في تلميحها اللطيف إلى غلام كان متّهما به.

و من غضّ شعرها قولها (6) [من الوافر]:

أنا و اللّه أصلح للمعالي # و أمشي مشيتي و أتيه تيها

و أمكن عاشقي من صحن خدّي # و أعطي قبلتي من يشتهيها (7)

و ممّا ينسب إليها[من السريع‏]:

لحاظكم تجرحنا في الحشا # و لحظنا يجرحكم‏ (8) في الخدود

جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا # فما الذي أوجب هذا (9) الصّدود (10)

و كان ابن زيدون كثير الشغف بها و الميل إليها، و أكثر غزل شعره فيها، و قد تقدّم ذكر ميلها إليه بخلاف أهل عصره من أهل الأدب، لحسن أدبه و لطف شمائله و تقدّمه على أهل زمانه. و كان الوزير[أبو عامر] (11) بن عبدوس كثير الهيمان بها، و اجتهد في التوصّل إليها و الاجتماع بها و الاقتطاف من ثمار آدابها الغضّة و التمتّع بجمالها البارع، فعجز عن ذلك، لكثرة ميلها إلى ابن زيدون، و توصّل إلى أن أرسل إليها امرأة من خواصّه يستميلها (12) إليه، و تعرّفها عظم‏ (13) مقامه و سموّ رتبته على غيره، و تبالغ في التوصّل إلى رغبتها فيه، فبلغ ذلك ابن زيدون، فأنشأ هذه الرسالة على

____________

(1) في ب، د، ط، و: «منك» .

(2) في ب: «لم يبن» .

(3) البيتان لم أقع عليهما في ديوانها.

(4) «عليه» سقطت من ط.

(5) البيتان لم أقع عليهما في ديوانها.

(6) بعدها في و: «رحمها اللّه تعالى» .

(7) البيتان لم أقع عليهما في ديوانها.

(8) في ب: «لحظكم يجرحنا» و تحتها:

«لحظنا يجرحكم» .

(9) في ط: «جرح» .

(10) البيتان لم أقع عليهما في ديوانها.

(11) من ب، ط، و؛ و في د: «عامر» .

(12) في د، و: «تستميلها» ؛ و في ط:

«لتستميلها» .

(13) في ب: «عظيم» .

13

لسان ولاّدة تتضمن‏ (1) سبّ الوزير أبي عامر و التهكّم به، و بنى غالبها على نوع التلميح، و جعل‏ (2) جوابا عنها، فاشتهر ذكر الرّسالة في الآفاق و أمسك الوزير ابن عبدوس عن التعرّض إلى ولاّدة (3) .

فمن سجعات الرّسالة المبنيّة على التلميح قوله منها، على لسان‏ (4) ولاّدة، يخاطب الوزير ابن عبدوس: «حتّى قالت‏ (5) إنّ باقلا (6) موصوف بالبلاغة إذا قرن بك» . هذا التلميح فيه إشارة إلى‏[باقل و هو] (7) عمرو بن ثعلبة الأياديّ، الذي يضرب به المثل‏ (8) في العيّ؛ يقال‏ (9) : «[فلان‏] (10) أعيا من باقل» (11) . قال أبو عبيدة: بلغ من عيّه أنّه اشترى ظبيا بأحد (12) عشر درهما، فلقيه شخص و الظّبي معه، فقال له:

بكم اشتريته؟ففتح كفّيه‏ (13) و فرّق أصابعه و أخرج لسانه، [يشير إلى أحد عشر] (14) ، فهرب الظبي.

[و منها] (15) : «و هبنّقة (16) مستوجب لاسم العقل إذا أضيف إليك» . هذا التلميح يشير فيه ابن زيدون إلى‏ (17) يزيد بن ثروان أحد بني قيس بن ثعلبة الملقّب بـ «هبنّقة» ،

____________

(1) في د: «يتضمّن» .

(2) في ب، ط: «و جعلها» .

(3) في و: «لولاّدة» .

(4) «لسان» سقطت من ك، و، و ثبتت في هامشيهما مشارا إليها بـ «صح» .

(5) في و: «قال» .

(6) في ك: «باقل» .

(7) من ب.

(8) في ب، و: «المثل به» .

(9) في ب، د، ط، و: «فيقال» .

(10) من ط.

(11) المثل في الألفاظ الكتابية ص 281؛ و ثمار القلوب ص 102؛ و جمهرة الأمثال 2/72؛ و الحيوان 1/39؛ و الدرّة الفاخرة 1/298؛ و زهر الأكم 1/80؛ و العقد الفريد 3/70؛ و الوسيط في الأمثال ص 71؛ و الميداني 2/43؛ و كتاب الأمثال ص 368؛ و اللسان 15/ 113 (عيا) ؛ و المستقصى 1/256.

(12) في ب: «بإحدى» .

(13) في د: «فكّيه» .

(14) من د، ط، و؛ و في ب: «يشير إلى أحد عشر درهما» .

(15) زيادة يقتضيها السياق.

(16) هبنّقة: هو يزيد بن ثروان أحد بني قيس ابن ثعلبة؛ يضرب المثل بحمقه، فيقال:

أحمق من هبنّقة. (الأعلام 8/180؛ و الألفاظ الكتابية ص 280؛ و ثمار القلوب ص 143؛ و جمهرة الأمثال 1/ 385؛ و الدّرّة الفاخرة 1/135؛ و زهر الأكم 2/138؛ و العقد الفريد 3/71؛ و اللسان 10/365 (هبنق) ؛ و الميداني 1/217؛ و المستقصى 1/85.

(17) بعدها في ب: «هبنّقة، و هو» .

14

و المكنّى‏ (1) بـ «أبي الودعات» ، لأنه نظم ودعا (2) في سلك، و جعله في عنقه علامة لنفسه لئلاّ يضيع، و هو جاهليّ يضرب به المثل في الحمق، قيل إنّه كان إذا رأى‏ (3) غنما، أو إبلا جعل مختار (4) المراعي للسّمان‏ (5) و نحّى المهازيل عنها، و قال: لا أصلح ما أفسد اللّه. /و اختصم بنو راسب و بنو طفاوة في شخص يدّعونه، و أطلعوا (6) هبنّقة على أمرهم فقال: ألقوه في البحر، فإن رسب فهو من بني راسب، و إن طفا فهو من بني طفاوة. و اشترى أخوه بقرة بأربعة أعنز فركبها، فأعجبه عدوها فالتفت إلى أخيه، و قال: «زدهم عنزا» ، فضرب بها المثل للمعطي‏ (7) بعد إمضاء البيع، ثمّ سار فرأى أرنبا تحت شجرة، ففزع منها، و همر (8) البقرة، و قال‏[من الرجز]:

اللّه نجّاني و نجّى البقرة # من جاحظ العينين تحت الشّجره‏ (9)

[و منها] (10) : «و طويسا (11) مأثورا (12) عنه يمن الطائر إذا قيس عليك» . هذا التلميح يشير به إلى‏[طويس، و هو] (13) عيسى بن عبد اللّه مولى بني مخزوم، و كنيته أبو نعيم‏ (14) ، كان مخنّثا ماجنا (15) ظريفا، يسكن المدينة، و هو أوّل من‏ (16) غنّى على الدفّ بالعربيّة (17) ، و لكن ضرب في شؤمه المثل، فإنّه ولد يوم قبض رسول اللّه،

____________

(1) في د، ط: «المكنّى» .

(2) الودع: مناقيف صغار تخرج من البحر، و هي جوف، في جوفها دويبة كالحلمة؛ و قيل: هو حيوان في جوف البحر، إذا قذف إلى البرّ مات. (اللسان 8/380- 387 (ودع) ؛ و حياة الحيوان 2/394) .

(3) في ب، ط: «رعى» .

(4) في ب: «مجتاز» .

(5) في ب: «السمان» .

(6) في ب: «و أطلقوا» .

(7) في ب: «لمن يعطي» .

(8) في ب، ط، و: «و همز» .

(9) الرجز لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(10) زيادة يقتضيها السياق.

(11) طويس، يضرب المثل بشؤمه، فيقال:

أشام من طويس. (الألفاظ الكتابية ص 282؛ و ثمار القلوب ص 145؛ و جمهرة الأمثال 1/538؛ و الدّرّة الفاخرة 1/ 235؛ و زهر الأكم 3/209؛ و الفاخر ص 104؛ و اللسان 6/127 (طوس) ؛ و المستقصى 1/182؛ و الميداني 1/ 258.

(12) في ب، د، ط، و: «مأثور» .

(13) من ب.

(14) في ب، د، ط: «النّعيم» .

(15) «ماجنا» سقطت من ب.

____________

(16) في ب: «من» كتبت تحت «غنّى» .

(17) «بالعربيّة» سقطت من د.

15

(صلى اللّه عليه و سلم) ، و فطم يوم مات أبو بكر[الصدّيق‏] (1) ، و ختن يوم قتل عمر[بن الخطاب‏] (1) ، و تزوّج‏ (3) يوم قتل عثمان‏ (4) [بن عفّان‏] (5) ، و كانت أمّه تمشي بالنميمة بين نساء الأنصار (6) .

و من تلميح هذه الرّسالة، التي هي‏ (7) غاية في هذا الباب، قوله منها يشير (8) إلى ابن عبدوس: «و اللّه لو كساك محرّق‏ (9) البردين، و حلّتك مارية بالقرطين‏ (10) ، و قلّدك عمرو الصّمصامة، و حملك الحارث‏ (11) على النعامة، ما شككت في إيّاك، و لا كنت إلاّ ذاك» .

السجعة الأولى يشير (12) في تلميحها إلى عمرو بن المنذر بن ماء السّماء، كان يسمّى لشدّة (13) بأسه «محرّقا» (14) ، و قصّة هذه التسمية (15) ، استوفى أبو الفرج‏ (16) صاحب «الأغاني» شرحها في كتابه، و أمّا قصّة البردين، فحكي أنّ الوفود اجتمعت عند محرّق‏ (17) فأخرج من لباسه بردين، و قال: ليقم أعزّ العرب قبيلة فليأخذهما (18) ، فقام عامر (19) بن أخيم‏ (20) فأخذهما، فاتّزر بالواحدة (21) و ارتدى بالأخرى، فقال له محرّق‏ (22) : أنت أعزّ العرب قبيلة؟فقال: نعم، لأنّ العزّ كلّه‏ (23) في معدّ، و العدد

____________

(1) من ب؛ و بعد كلّ منهما في ب: «رضي اللّه تعالى عنه» .

(3) في ب، د، ط، و: «و زوّج» .

(4) من ب.

(5) بعدها في ب: «رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين» .

و في هامش ك: «و بعضهم زاد، و قال:

«و ولد له يوم قتل عليّ بن أبي طالب» » .

و قد كتب فوقها: «حاشية» .

(6) في د: «الأمصار» ؛ و بعدها في ب:

«رضي اللّه تعالى عنهم» .

(7) في ب، و: «الذي هو» .

(8) «يشير» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(9) في ب، و: «مخرّق» .

(10) في ب: «القرطين» .

(11) في ب: «حارث» .

(12) في ط: «تشير» .

(13) في د، ط: «من شدّة» .

(14) في ب، و: «مخرّقا» .

(15) في و: «السّجعة» مشطوبة، و في هامشها: «التسمية» صح.

(16) «أبو الفرج» سقطت من ب.

(17) في ب، و: «مخرّق» .

(18) في ك: «فقال: نعم» .

(19) في و: «عمرو» .

(20) في ط: «أخيمر» .

(21) في ط: «بواحدة» .

(22) في ب، و: «مخرق» .

(23) «كله» سقطت من ب.

16

في معدّ (1) ، ثم في نزار، ثمّ في مضر، ثمّ في تميم، ثمّ في سعد، ثمّ في كعب، فمن أنكر ذلك فليناظرني، فسكت الناس؛ فقال له‏ (2) : هذه عشيرتك في نفسك‏ (3) كما تزعم؛ فكيف أنت في نفسك و أهل بيتك؟ (4) فقال: أنا أبو عشرة، و أخو عشرة، و عمّ عشرة (5) ، و خال عشرة، و ها أنا في نفسي، و شاهد العزّ شاهدي، ثمّ وضع قدمه على الأرض، و قال: من أزالها من مكانها (6) فله مائة من الإبل، فلم يقم إليه أحد، فخرج بالبردين، و ضرب المثل بعزّه و برديه‏ (7) .

و السجعة (8) الثانية يشير (9) في تلميحه‏ (10) إلى مارية، و قصّتها، المشهورة بالقرطين، و هي مارية ابنة ظالم بن وهب الكنديّ زوج الحارث الأكبر الغسّانيّ، ملك العرب بالشّام، و هي أمّ الحارث الأصغر، و أمّها (11) هند الهنود، و كان في قرطيها درّتان عجيبتان كبيضتي الحمام‏ (12) لم ير مثلهما، توارثهما (13) الملوك إلى أن وصلتا إلى عبد الملك بن مروان فوهبهما لابنته فاطمة لمّا زوّجها بعمر بن عبد العزيز (14) ، فلمّا ولي عمر (15) الخلافة، قال لها: إن أحببت المقام عندي فضعي القرطين و الحليّ في بيت مال المسلمين، فأجابته إلى سؤاله، فلمّا مات، ولي‏ (16) يزيد بن عبد الملك، أرسل إليها يقول لها (17) : خذي القرطين و الحليّ، فقالت: لا و اللّه ما أوافقه في حال حياته، و أخالفه بعد وفاته‏ (18) .

____________

(1) «و العدد في معدّ» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(2) «له» سقطت من ط.

(3) «في نفسك» سقطت من ب، د، ط، و.

(4) «و أهل بيتك» سقطت من ب.

(5) «و عمّ عشرة» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(6) من مكانها سقطت من و و ثبتت فى هامشها مشارا اليها ب «صح» .

(7) في ب، د، ط، و: «و ببرديه» .

(8) في ب: «و أمّا السجعة» .

(9) في ط: «تشير» .

(10) في ب، د، ط، و: «تلميحها» .

(11) في ب: «و اسمها» .

(12) في ب: «الحمامة» .

(13) في ط: «توارثتهما» .

(14) بعدها في ب: «رحمه اللّه تعالى» .

(15) بعدها في ب: «بن عبد العزيز، رضي اللّه (اللّه) *تعالى عنه» .

*مكرّرة.

(16) في ب، د، ط، و: «و ولي» .

(17) «لها» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(18) في ب: «مماته» .

17

و السجعة الثالثة يشير (1) في تلميحها إلى عمرو بن معدي كرب‏ (2) الزبيديّ الفارس المشهور بكثرة الغارات و الوقائع بين العرب في الجاهلية قبل إسلامه، و كان يكنّى أبا ثور، و الصمصامة سيفه المشهور، قال عبد الملك بن عمير (3) أهدت بلقيس إلى سليمان، صلوات اللّه و سلامه عليه‏ (4) ، خمسة أسياف، و هي‏ (5) : ذو الفقار، و ذو النون، و مخذم، و رسوب‏ (6) ، و الصّمصامة؛ فأمّا ذو الفقار فكان لرسول اللّه، (صلى اللّه عليه و سلم) ، أخذه من منبّه بن الحجاج يوم بدر، و مخذم و رسوب كانا للحارث بن جبلة/ الغسانيّ، و ذو النون و الصّمصامة لعمرو بن معدي كرب‏ (7) ، و انتقلت الصّمصامة إلى سعد بن العاص، و لم تزل إلى أن صعد المهديّ‏[العباسيّ‏] (8) البصرة، فلمّا كان بواسط أرسل إلى بني العاص يطلب الصّمصامة منهم، فقالوا: إنّه‏ (9) صار محبّسا (10) في السّبيل‏ (11) ، فقال: خمسون سيفا في السّبيل أغنى من سيف واحد، و أعطاهم خمسين سيفا و أخذه‏ (12) ، ثمّ وصل إلى المتوكّل فدفعه إلى بعض مماليكه الأتراك فقتله به.

السّجعة (13) الرّابعة يشير (14) في تلميحها (15) إلى فرس الحارث بن عباد الثعلبيّ‏ (16) سيّد بني وائل، سمّتها العرب لخفّتها و سرعة جريها ب (17) «النعامة» و ضربت بها (18) الأمثال. و كان الحارث يكرّر قوله في كلّ وقت بإنشاده‏[من الخفيف‏]:

*قرّبا (19) مربط النّعامة منّي‏ (20) *

انتهى.

____________

(1) في ط: «تشير» .

(2) في ب: «الكرب» .

(3) في ب، ط: «عمر» .

(4) في ب: «على نبيّنا و عليه أفضل الصلاة و أتمّ السلام» ؛ و في د، ط، و: «عليه السلام» .

(5) في ب، د، ط، و: «و هم» .

(6) في د: «و رسوب» .

(7) بعدها في ب: «الزبيديّ» .

(8) من ب.

(9) بعدها في ط: «قد» .

(10) في ب: «مخبّسا» ؛ و في ط: «محتسبا» .

(11) في ب: «سبيل اللّه» .

(12) في و: «ثمّ أخذه» .

(13) في ب، ط: «و السجعة» .

(14) في ط: «تشير» .

(15) في ب، هـ ب: «تلميحها» .

(16) في ب، ط: «التغلبيّ» .

(17) «بـ» سقطت من ب.

(18) بعدها في ب: «العرب» .

(19) في ب: «فريا» .

(20) الشطر له في الأغاني 9/386 و مجمع الأمثال ص 339؛ و عجزه:

إنّ بيع الكريم بالشّسع غالي‏

غ

18

و لو لا خوف الإطالة لأوردت من هذه الرسالة غالب تلميحها، فإنّها نسيج وحدها على هذا المنوال، أعني التلميح.

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (1) الحلّيّ على هذا النوع قوله:

إن ألقها تتلقّف كلّ ما صنعوا # إذا أتيت بسحر من كلامهم‏ (2)

بيت الشيخ صفيّ الدّين‏ (3) هنا أيضا متعلّق‏ (4) بما قبله، و الضمير في «ألقها» عائد على‏ (5) «العصا» ، فإنّه قال في بيت‏ (6) الاقتباس:

هذي عصاي الّتي فيها مآرب لي # و قد أهشّ بها طورا على غنمي‏ (7)

و قال بعده في بيت‏ (8) التلميح «إن ألقها[تتلقّف كلّ ما صنعوا]» (9) البيت، و رأيته يسلك‏ (10) هذا المسلك في غالب بديعيّته، و هو غير لائق به، إذ المراد من كلّ بيت أن يكون شاهدا على ذلك النوع بمجرّده، و التلميح في بيته‏ (11) هو الإشارة إلى قصّة موسى، صلوات اللّه عليه‏ (12) ، مع السحرة لمّا ألقى العصا.

و بيت العميان في بديعيّتهم‏[على هذا النوع، هو] (13) :

و يقرع‏ (14) السّمع عن حقّ زواجره # قرع الرّماح ببدر ظهر منهزم‏ (15)

العميان أشاروا في تلميحهم إلى قصّة يوم‏ (16) بدر، و لكن ليس على شمائل بيتهم

____________

(1) «صفيّ الدين» سقطت من ب.

(2) البيت في ديوانه ص 702؛ و فيه:

«كلّما» ؛ و شرح الكافية البديعية ص 328؛ و نفحات الأزهار ص 187.

(3) في ب: «الحليّ» مكان «صفيّ الدين» .

(4) في ب: «يتعلّق» .

(5) في ط: «إلى» .

(6) «بيت» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(7) البيت في ديوانه ص 702؛ و شرح الكافية البديعية ص 326؛ و نفحات الأزهار ص 244.

(8) «بيت» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(9) من ب.

(10) في ب: «على» مكان «يسلك» .

(11) «في بيته» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(12) في ب: «على نبيّنا و عليه الصلاة و السلام» ؛ و في د، ط، و: «عليه السلام» .

(13) من ب.

(14) في و: «و تقرع» .

(15) البيت في الحلّة السّيرا ص 76.

(16) «يوم» سقطت من ب.

19

من رونق التلميح لمحة.

و بيت الشيخ عزّ الدّين‏ (1) الموصليّ في بديعيته‏ (2) [على هذا النوع هو] (2) قوله:

و بان في كتب التّاريخ من قدم # تلميح قصّة موسى مع معدّهم‏ (4)

لم ألمح من خلال بيت الشيخ عزّ الدين‏ (5) ، غفر اللّه له‏ (6) ، لمحة تدلّني على نور التلميح، لكنه حكى حكاية مضمونها أنّ كتب التاريخ القديمة بان فيها تلميح قصّة موسى، صلوات اللّه عليه‏ (7) ، مع معدّ، و اللّه أعلم.

و بيت بديعيّتي تقدّمني في تلميحه أبو تمّام بقوله متغزّلا في بعض قصائده، و قد سفرت محبوبته من جانب الخدر ليلا[من الطويل‏]:

فردّت علينا الشّمس و اللّيل راغم # بشمس لهم من جانب الخدر تطلع

فو اللّه ما أدري أ أحلام نائم # ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع‏ (8)

فلمّا انتهيت في نظم بديعيّتي إلى هذا النوع، أعني التلميح، رأيت النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، أحقّ به، و أنا أحقّ به من أبي تمّام، فإنّني‏ (9) نظمته في سلك المعجزات النبويّة (10) ، فهامت عيون الأذواق إلى بهجة تلميحه.

و قد تقدّم قولي في بيت التشبيه عن النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) (11) :

و البدر في التمّ كالعرجون صار له # فقل لهم يتركوا تشبيه بدرهم‏ (12)

ثمّ قلت بعده في‏[بيت‏] (13) التلميح:

و ردّ شمس الضّحى للقوم خاضعة # و ما ليوشع تلميح بركبهم‏ (14)

____________

(1) «عزّ الدين» سقطت من ب.

(2) من ب.

(4) البيت في نفحات الأزهار ص 187.

(5) في ب: «الموصلي» مكان «عزّ الدين» .

(6) في ب: «لنا و له» .

(7) في ب: «على نبيّنا و عليه الصلاة و السلام» ؛ و في د، ط، و: «عليه السلام» .

(8) البيتان في ديوانه 1/297-298؛ و الإيضاح ص 348-349؛ و البيت الثاني في نفحات الأزهار ص 188.

(9) في ط، و: «فإنّي» .

(10) بعدها في ب: «على صاحبها الصلاة و السلام» .

(11) بعدها في ب: «و شرّف و كرّم» .

(12) البيت سبق تخريجه.

(13) من ب.

(14) البيت سبق تخريجه.

20

انظر أيّها المتأمّل إلى انسجام هذا البيت مع البيت‏ (1) الذي قبله، و إلى ظهور النقص في بيت أبي تمّام، بانتقال نور التلميح إلى شرف هذا البيت النبويّ، و اللّه أعلم‏ (2) .

____________

(1) «البيت» سقطت من د، ط.

(2) في ب: «صلى اللّه عليه و سلم، و شرّف و كرّم و بجّل و عظّم» ؛ و في و: «و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» .

21

تشبيه شيئين بشيئين‏ (30)

59-

شيئان قد أشبها شيئين فيه لنا # تبسّم و عطا كالبرق في الدّيم‏ (1)

هذا النوع، أعني تشبيه شيئين بشيئين، من المحاسن العزيزة الوقوع بخلاف كثرة (2) العدد في التشبيه، فإنّ ذلك نوع اللفّ و النشر أحقّ به، و هو في الاصطلاح:

أن يقابل الشاعر بين الأربعة[في التشبيه‏] (3) و يلتزم أنّ‏ (4) كلّ واحد من المشبّه يسدّ مسدّ المشبه به.

و ممّا حكي عن بشّار بن برد أنّه قال: «ما زلت منذ سمعت قول امرئ القيس، في وصف العقاب‏[من الطويل‏]:

كأنّ قلوب الطير رطبا و يابسا # لدى‏ (5) وكرها العنّاب و الحشف البالي‏ (6)

لا يأخذني الهجوع حسدا له، إلى أن قلت في وصف الحرب‏[من الطويل‏]:

كأنّ مثار النقع فوق رءوسنا # و أسيافنا ليل تهاوى‏ (7) كواكبه‏ (8)

____________

(30) في ط: «ذكر تشبيه شيئين بشيئين» .

(1) في ب: «و الدّيم» . و البيت في ديوانه ورقة 5 أ؛ و نفحات الأزهار ص 201.

(2) في ط: «كبيرة» .

(3) من ب.

(4) في ب: «أن يكون» مكان «أنّ» .

(5) في ك: «لذي» .

(6) في ب: «البال (ي) » . و البيت في ديوانه ص 264؛ و تحرير التحبير ص 163؛ و العمدة 1/461؛ و فيه: «الحشف» ؛ و الإيضاح ص 213؛ و أسرار البلاغة ص 168؛ و نفحات الأزهار ص 198؛ و شرح الكافية البديعية ص 231؛ و البديع ص 69؛ و الأغاني 3/140، 192؛ و شرح شواهد المغني 1/342؛ و الصاحبي في فقه اللغة ص 244؛ و اللسان 1/206 (أدب) ؛ و تاج العروس (بال) ؛ و بلا نسبة في مغني اللبيب 1/ 218؛ و نهاية الإيجاز ص 155، 208.

(7) في ب، د، ط، و: «تهاوت» .

(8) البيت لبشّار بن برد في ديوانه 1/318؛ و شرح الكافية البديعية ص 232؛ و فيه:

22

و ممّا يعجبني، في‏ (1) هذا الباب، إلى الغاية (2) قول إبراهيم بن سهل الإشبيليّ‏ (3) [من الوافر]:

كأنّ القلب و السّلوان ذهن # يحوم عليه معنى مستحيل‏ (4)

و من الغايات التي لا تدرك في هذا الباب، و أنا أستغفر اللّه، قولي من قصيد[من البسيط]:

و حمرة الخدّ أبدت خيط عارضه # فخلت كأس مدام و هو مشعور (5)

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (6) الحليّ‏ (7) في بديعيّته‏ (8) [في هذا النوع، عامر بالمحاسن، رافل في حلل الانسجام، و هو] (9) :

تلاعبوا تحت ظلّ السّمر من مرح # كما تلاعبت الأشبال في الأجم‏ (10)

بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (11) في هذا النوع عامر بالمحاسن، رافل في حلل الانسجام‏ (12) .

و العميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم.

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (13) الموصليّ في بديعيّته قوله:

____________

ق- «كأنّ في مثار» ؛ و نفحات الأزهار ص 198؛ و الأغاني 3/134، 192؛ و العمدة 1/461؛ و أسرار البلاغة ص 151؛ و الإيضاح ص 199؛ و تحرير التحبير ص 483؛ و نهاية الإيجاز و دراية الإعجاز ص 155، 285.

و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«تهاوت» ؛ و في هامشها: «و قد روي:

«تهاوى» بدل «تهاوت» ؛ و «تهاوى» أبلغ في التشبيه، و تؤدّي معنى «تهاوت» و زيادة الحركة التي تحسّها في حروف الكلمة:

«تتهاوى» » .

(1) في ب: «من» .

(2) «إلى الغاية» سقطت من ب.

(3) بعدها في و: «رحمه اللّه تعالى» .

(4) البيت في ديوانه ص 277؛ و نفحات الأزهار ص 198.

(5) البيت في ديوانه ورقة 8 ب.

(6) «صفيّ الدين» سقطت من ب.

(7) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(8) «في بديعيته» سقطت من ب.

(9) من ب.

(10) في د: «الأجم» . و البيت في ديوانه ص 697؛ و شرح الكافية البديعية ص 231؛ و نفحات الأزهار ص 200؛ و فيه:

«الرمح» مكان «السمر» .

(11) في ب: «الحلّي» مكان «صفيّ الدين» .

(12) في ب: «كما تقدّم» مكان «رافل في حلل الانسجام» .

(13) «عزّ الدين» سقطت من ب.

23

شيئان يشبه‏ (1) شيئين انتبه لهما # حلم و جهل هما كالبرء و السّقم‏ (2)

نعوذ باللّه من آفة الغفلة، فإنّ‏ (3) ممدوح هذا البيت هو النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، و قد تقدّمه‏ (4) قوله في مديحه، [ (صلى اللّه عليه و سلم) ، و شرّف و كرّم‏] (5) :

هل من مقارنة (6) في السّير بعد نوى # يا طيّب التّمر بين العرب و العجم‏ (7)

و قال بعده‏ (8) هذا البيت الداثر. و قد سلّمنا أنّه قابل‏[فيه‏] (9) بين‏ (10) «حلم» (11) النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، بـ «البرء» (12) و أمّا ذكر «الجهل» في هذا البيت، هو (13) [في‏] (14) غاية الجهل، و ليس له ما يقابله غير التأديب على قلّة أدبه، و قد قابل به السّقم، و لا أعلم ما مراده به، و طالعت شرحه فوجدته قد قرّر هذا (15) النوع، و فرّ من الكلام على حدّ النوع‏ (16) بخلاف أبيات القصيد (17) .

و بيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) (18) :

شيئان قد أشبها شيئين فيه لنا # تبسّم و عطا كالبرق في الدّيم‏ (19)

هذا البيت البديع في لفظه و معناه، ما (20) أشكّ أنّ أبا بكر (21) مقدّم فيه على الحلّيّ و الموصليّ، فإنّه وضعه في محلّه، و النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، أحقّ به من كلّ ممدوح،

____________

(1) في د: «تشبه» ؛ و في ط: «تشبيه» .

(2) البيت في ديوانه ص 200، و فيه:

«تشبيه» .

(3) «فإنّ» سقطت من ب، د، ط، و.

(4) في ب: «تقدّم» .

(5) من ب.

(6) في ب: «يقاربه» ؛ و في د، ط، و:

«مقاربة» .

(7) البيت في نفحات الأزهار ص 201؛ و فيه: «مقارنة» .

(8) في د، ك، و: «بعد» .

(9) من ب، ط.

(10) «بين» سقطت من ب، د، ط، و.

(11) في ب: «حلم» مصححة عن «الحلم» .

(12) لو قال: «و البر» لكان أصوب، لوجود «بين» قبلها.

(13) في ب، د، ط، و: «فهو» .

(14) من ط.

(15) في ب، د، ط، و: «حدّ» .

(16) في ب، د، ط، و: «معنى البيت» مكان «حدّ النوع» .

(17) في ب، ط: «القصيدة» .

(18) في ب: «صلّى اللّه و سلّم عليه، و زاده شرفا و كرما لديه» .

(19) البيت سبق تخريجه.

(20) في د: «و ما» ؛ و في و: «ما» مصححة عن «و ما» .

(21) يقصد ابن حجّة نفسه.

24

و قد جمع فيه بين حسن اللفّ و النشر و بليغ التشبيه، و أمّا مراعاة النظير في مديحه بين «البرق» و «الدّيم» فليس له‏ (1) نظير، و اللّه أعلم‏ (2) .

____________

(1) في ب، د، ط: «لها» ؛ و في و: «لهما» .

(2) في ب: «و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» .

25

الانسجام‏ (30)

60-

لذّ (1) انسجام دموعي في مدائحه # باللّه شنّف بها يا طيّب النّغم‏ (2)

المراد من الانسجام‏ (3) أن يأتي لخلوّه‏ (4) من العقادة، كانسجام الماء في انحداره، و يكاد لسهولة تركيبه و عذوبة ألفاظه أن يسيل رقّة، و لعمري إنّ طيور القلوب ما برحت على أفنان هذا النوع واقعة، و بمحاسنه الغضّة بين الأوراق ساجعة، و أهل الطريق الغرامية هم بدور مطالعه، و سكّان مرابعه، فإنّهم ما أثقلوا كاهل سهولته بنوع من أنواع البديع، اللّهمّ‏ (5) إلاّ أن يأتي عفوا من غير قصد، و على هذا أجمع علماء البديع في حدّ هذا النوع، فإنّهم قرّروا أن يكون بعيدا من التصنّع، خاليا من الأنواع البديعيّة، إلاّ أن يأتي في ضمن السهولة من غير قصد.

و غالب شعر الشيخ شرف الدين‏ (6) عبد العزيز (7) الأنصاري، شيخ شيوخ حماة، سقى اللّه من غيث الرّحمة ثراه، ماش على هذا التقرير، و يأتي‏ (8) التمثيل به في مكانه، إن شاء اللّه تعالى.

____________

(30) في ط: «ذكر الانسجام» .

(1) في ط: «له» .

(2) البيت في ديوانه ورقة 5 أ؛ و نفحات الأزهار ص 303.

و شنّف: قرّط، أو زيّن. (اللسان 9/183 (شنف) ) .

(3) في و: «بالانسجام» .

(4) في ب: «بخلوّه» .

(5) «اللهمّ» سقطت من و، و ثبتت في هامشها.

(6) في ب: «عبد العزيز» .

(7) «عبد العزيز» سقطت من و؛ و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ب:

«شرف الدين» .

(8) في و: «و سيأتي» .

26

[الانسجام في النثر] (1) :

و إن كان الانسجام في النثر يكون غالب‏ (2) فقراته‏ (3) موزونة، من غير قصد، لقوّة انسجامه‏ (4) ، و أعظم الشّواهد على هذا، ما جاء في القرآن العظيم من الموزون بغير قصد[في بيوت و أشطار بيوت، فمن الطويل الذي جاء على أصل الدائرة في القرآن العظيم، قوله تعالى‏] (5) : فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ (6) ؛ و تفعيله القياسيّ: فعولن مفاعيلن، فعولن مفاعيلن، كقول الشاعر[من الطويل‏]:

ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد # فقد زادني مسراك وجدا على وجدي‏ (7)

و جاء من‏ (8) بحر المديد من العروض الثانية المحذوفة، قوله تعالى: وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا (9) ؛ كقول الشاعر[من المديد]:

اعلموا أنّي لكم حافظ # شاهدا (10) ما دمت أو غائبا (11)

و من مصرّعه‏[من الرّمل‏]:

زعم النعمان ملك العرب # ليس ينجي من عصاه الهرب‏ (12)

و جاء في بحر البسيط من العروض الأولى المخبونة قوله تعالى: فَأَصْبَحُوا لاََ يُرى‏ََ إِلاََّ مَسََاكِنُهُمْ (13) ؛ كقول الشاعر[من البسيط]:

*ما بال عينيك‏ (14) منها الماء ينسكب‏ (15) *

____________

(1) زيادة يقتضيها المنهاج.

(2) في ب، ك: «غالبا» .

(3) في ب: «و قراته» .

(4) في ب: «الانسجام» .

(5) من ب، د، ط، و؛ و في ب: «الكريم» مكان «العظيم» ؛ و في و: «العزيز» ؛ و «قوله تعالى» سقطت من د، ط.

(6) الكهف: 29.

(7) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(8) في ب، د، ط، و: «في» .

(9) هود: 37.

(10) في ك: «مشاهد» .

(11) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(12) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(13) الأحقاف: 25. و في ب، ط، ك، و:

«... ترى... مساكنهم» .

(14) في ب، د، ط: «عينك» .

(15) الشطر لذي الرمّة في ديوانه 1/41؛ و فيه: «عينك» ؛ و عجزه:

*كأنّه من كلّى مفريّة سرب*

و لسان العرب 1/466 (سرب) ؛ و جمهرة-

27

و جاء في الوافر من العروض الأولى المقطوعة (1) و الضرب المقطوف، قوله تعالى: وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (2) ؛ كقول الشاعر[من الوافر]:

ألا هبّي بصحنك‏ (3) فاصبحينا # و لا تبقي‏ (4) خمور الأندرينا (5)

و جاء في الكامل من العروض الصحيحة المجزوءة و الضرب المجزوء المذال‏ (6) قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ (7) ؛ كقول الشاعر[من مجزوء الكامل‏]:

أ بنيّ لا تظلم بمكـ # كة لا الصّغير و لا الكبير (8)

و جاء في الهزج من عروضه المجزوءة و ضربها المحذوف قوله تعالى: فَأَلْقُوهُ عَلى‏ََ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً (9) ؛ كقول الشاعر[من الهزج‏]:

و ما ظهري لباغي الضّيـ # م بالظّهر الذّلول‏ (10)

و جاء في الرجز قوله تعالى: دََانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاََلُهََا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهََا تَذْلِيلاً (11) ؛ كقول الشاعر (12) [من الرجز]:

____________

ق-اللغة ص 309؛ و جمهرة أشعار العرب ص 942؛ و المخصّص 7/128؛ و مقاييس اللغة 3/155؛ و أمالي القالي 2/243.

(1) في ب، ط، و: «المقطوفة» .

(2) في و: «و يخزيهم» . و في د، ك، و:

«مؤمنينا» . التوبة: 14.

(3) في ب، د: «بصحبك» ؛ و في ك:

«نصحتك» .

(4) في د: «تبقى» .

(5) البيت لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 64؛ و أمالي القالي 2/7؛ و معجم البلدان 1/309؛ و جمهرة أشعار العرب 1/279؛ و شرح المعلقات العشر ص 200؛ و لسان العرب 5/200 (ندر) ) .

و الأندرين: اسم قرية جنوبي حلب، مشهورة بصناعة الخمور الجيّدة. (معجم البلدان 1/309) .

(6) في ب: «للدّال» .

(7) البقرة: 213.

(8) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(9) يوسف: 93.

(10) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(11) في ب: دانية «عليهم ظللها و ذللت قطوفها تذليلا» و «دانية عليهم ظلالها» سقطت من ط. الإنسان: 14.

(12) «تعالى: دانية... الشاعر» سقطت من ب؛ و «كقول الشاعر» سقطت من و، -

28

شالوا على جمالهم جمالهم # و سار حادي عيسهم يغنّي‏ (1)

و جاء في‏ (2) الرّمل من‏ (3) العروض الثانية المجزوءة و الضرب الثاني المجزوء قوله تعالى: وَ جِفََانٍ كَالْجَوََابِ وَ قُدُورٍ رََاسِيََاتٍ (4) ؛ كقول الشاعر[من مجزوء الرمل‏]:

مقفرات دارسات # مثل آيات الزّبور (5)

و مصرّعه‏ (6) [من مجزوء الرمل‏]:

أيّ شخص كأبّان # عند (7) ضرب و طعان‏ (8)

و جاء في السريع من العروض الأولى المطويّة المكسوفة (9) قوله تعالى: قََالَ فَمََا خَطْبُكَ يََا سََامِرِيُّ (95) (10) ؛ و منه‏ (11) : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ََ قَرْيَةٍ (12) ؛ كقول الشاعر[من السريع‏]:

يا هند يا أخت بني عامر # لست على هجرك‏ (13) بالصّابر (14)

و جاء من المنسرح من العروض الأولى الوافية، قوله تعالى: إِنََّا خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ (15) ؛ كقول الشاعر[من المنسرح‏]:

*زمّوا المطايا بالواد (16) ما (17) ودّعوا (18) *

____________

ق-و ثبتت في هامشها: «قول الشاعر» صح.

(1) الرجز لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(2) في ب: «من» .

(3) في ب: «في» .

(4) في د، ط، ك، و: «كالجوابي» . سبأ:

13.

(5) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(6) في ط: «و من مصرعه» .

(7) في ب: «يوم» .

(8) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(9) في ب، و: «المكشوفة» .

(10) «قال» سقطت من ك؛ و بعد «خطبك» في ب: «كان» . طه: 95.

(11) في ب: «و فيه» .

(12) البقرة: 259.

(13) في و: «هجوك» .

(14) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(15) الإنسان: 2.

(16) في ب، د، ك، و: «بالوادي» .

(17) في ب: «و ما» .

(18) الشطر لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

29

و جاء من‏ (1) الخفيف من العروض التامّة الصّحيحة، قوله تعالى: أَ رَأَيْتَ اَلَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) `فَذََلِكَ اَلَّذِي يَدُعُّ اَلْيَتِيمَ (2) (2) ؛ كذا أورده‏ (3) صاحب «المفتاح» ، و منه: لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (4) ؛ و هذا من مستخرجات «المصنّف» ، فسح اللّه في أجله‏ (5) ؛ كقول الشاعر[من الخفيف‏]:

ليت ما فات من شبابي يعود # كيف و الشيب كلّ يوم يزيد (6)

و جاء من المضارع، و هو بحر قليل الاستعمال جدّا، و منهم من لم‏ (7) يعدّه بحرا، و لا جاء فيه شعر معروف، و قيل: إنّه لم يسمع من العرب، و قال أبو العباس العنابيّ‏ (8) في كتابه‏ (9) «نزهة الأبصار في أوزان الأشعار» : إنّ الخليل جعله جنسا، و أحسبه قاسه، و ما أدري ما روي في كتب العروض، أ مصنوع هو أم مسموع من العرب. انتهى كلام العنابيّ‏ (10) . و تفعيله‏ (11) في الأصل: «مفاعيلن‏ (12) فاعلاتن‏ (13) مفاعيلن» و مثلها، و لكنّه ما استعمل إلا مجزوءا فبقي مربّعا؛ فممّا وقع من مخرومه‏ (14) في الكتاب العزيز، قوله تعالى: يَوْمَ اَلتَّنََادِ*`يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ (15) ؛ و الخرم‏ (16) هنا حذف الأوّل من «مفاعيلن» فعاد «فاعيلن» فنقل إلى «مفعولن» ؛ فتفعيل‏ (17) هذه الآية الشريفة «مفعول فاعلات مفاعيل‏ (18) فاعلات» (19) ؛ كقول

____________

(1) في ب: «في» .

(2) في ب: «فداك» . و «فَذََلِكَ اَلَّذِي يَدُعُّ اَلْيَتِيمَ» (2) سقطت من ط؛ و في د، ك، و: «اليتيما» . الماعون:

1-2.

(3) في ب: «أوارده» ؛ و في ك: «ورده» .

(4) النساء: 78.

(5) سقطت من ب؛ و في و: «فسح اللّه تعالى في أجله» .

(6) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(7) في ب: «لا» .

(8) في ب، ط، و: «العتابيّ» .

(9) بعدها في ب: «المسمّى» ؛ و في د، ط، و: «المسمّى بـ» .

(10) في ب، ط، و: «العتابيّ» .

(11) في ط: «و تفاعيله» .

(12) في ب: «مفاعيل» .

(13) في و: «فاعلات» ؛ و الصواب: «فاعلاتن » .

(14) في د: «مجزوئه» ؛ و في ك: «مجزومه» .

(15) غافر: 32-33؛ و في د، ك، و:

«مدبرينا» .

(16) في د، ك: «و الجزم» .

(17) في ط: «فتفاعيل» .

(18) «فعاد... مفاعيل» سقطت من ب.

(19) في د، ك، و: «مفعولن فاعلاتن مفاعيلن فاعلاتن» ؛ و «فاعلات» سقطت من و، -

30

الشاعر[من المضارع‏]:

فقلنا (1) لهم و قالوا # و كلّ له مقال‏ (2)

و جاء في‏ (3) المقتضب من العروض المجزوءة المطويّة قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (4) ؛ و تفعيل ذلك «فاعلات مفتعلن» (5) ؛ و جاء فيه من‏ (6) الشعر[من المقتضب‏]:

أعرضت‏ (7) فلاح لنا # عارضان كالبرد (8)

و مصرّعه‏ (9) [من المقتضب‏]:

غنّنا على الهزج‏ (10) # بالخفيف و الهزج‏ (11)

و هذا البحر في القلّة كبحر المضارع‏ (12) ، إلاّ أنّه سمع منه أبيات على عهد رسول اللّه، (صلى اللّه عليه و سلم) ، منها[من المقتضب‏]:

هل عليّ ويحكما # إن لهوت‏ (13) من حرج‏ (14)

و جاء[منها] (15) في المجتثّ من العروض الصحيحة المجزوءة (16) و الضرب المجزوء قوله تعالى: نَبِّئْ عِبََادِي أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ (49) (17) ؛ كقول الشاعر[من المجتث‏]:

____________

ق-و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ب: «فاعلاتن» .

(1) في ب، د، ط، و: «قلنا» .

(2) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(3) في ب: «من» .

(4) البقرة: 10.

(5) في ط: «مستعلن» .

(6) «من» سقطت من ب.

(7) في ك: «أعرضت» .

(8) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

« «كالسّبج» ، و هو الخرز الأسود» .

(9) في ط: «و من مصرعه» .

(10) في ط: «الدرج» .

(11) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(12) في ب: «لا كالمضارع» مكان «كالمضارع» .

(13) في د: «لحوت» .

(14) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(15) من ب.

(16) في ب: «المجرّدة» .

(17) الحجر: 49.

31

البطن منها خميص # و الوجه مثل الهلال‏ (1)

و جاء من‏ (2) المتقارب‏ (3) من العروض الأولى الوافية، قوله تعالى: وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) (4) ؛ و التفعيل‏ (5) : «فعولن فعولن فعولن فعولن» (6) ؛ كقول الشاعر[من المتقارب‏]:

فأمّا تميم تميم‏ (7) بن مرّ # فألفاهم‏ (8) القوم دوني‏ (9) نياما (10)

و لو لا[خوف‏] (11) الإطالة، لذكرت ما (12) دخل فيما أوردته من الزّحاف؛ و قد أوردت هنا خمسة عشر بحرا، و لم أذكر المتدارك إذ هو محدث اخترعه المتأخّرون، و لم يعرفه‏ (13) العرب في الزمن المتقدّم، و هو خارج عن الخمسة عشر بحرا، و قال ابن الحاجب‏ (14) في عروضه‏[من الطويل‏]:

و خمسة عشر (15) دون ما متدارك # و ما عدّه‏ (16) [منها] (17) الخليل فعدّلا (18)

[الانسجام في الشعر] (19) :

انتهى ما أوردته من الانسجام المنثور، و أمّا الانسجام في النظم، فقد تقدّم و تقرّر أنّ أصحاب المذهب الغراميّ هم‏ (20) سكّان بيوته العامرة، و كناس‏ (21) آرامه التي هي

____________

(1) في ب: «منها هلال» . و البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(2) في ب، د، ط، و: «في» .

(3) في و: «المقارب» .

(4) الأعراف: 183؛ و القلم: 45.

(5) «و التفعيل» سقطت من ط.

(6) في ك: «فعولن فعولن فعولن فعولن فعولن» .

(7) «تميم» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(8) في ب: «و لقاهم» ؛ و في ك: «فألقاهم» .

(9) في ب، ط: «روبى» .

(10) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(11) من ب.

(12) في ب: «ما» مصححة عن «فيما» .

(13) في ب، د، ط، و: «تعرفه» .

(14) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(15) في ب، د، ك، و: «عشر بحرا» مكان «عشر» .

(16) في ب: «عدّ» .

(17) من ط.

(18) في ب، ك: «بل عدلا» ؛ و في د: «ما عدلا» ؛ و في و: «بل بدلا» . و البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(19) زيادة يقضيها المنهاج.

(20) «هم» سقطت من ب.

(21) في ط: «و سكان» ، و في هامشها:

«و كناس» صح.

32

غير نافرة، و لكن العرب على كلّ تقدير هم‏ (1) ملوك‏ (2) هذا الشان، و قلائد هذا العقيان، و قد عنّ لي أن أذكر هنا ما فرّوا به من وعر التركيب و شرّعوه في بيوتهم‏ (3) على سهل الانسجام، و أركض في أثر هذه الأبيات بسوابق الفحول، فإنّها أبيات لها حرمة و ذمام، و أعرّج بعد ذلك على البيوت الغراميّة، و أتنسّم أخبار الهوى العذريّ‏ (4) من بين تلك الخيام، فمن الانسجام الذي وقع للعرب، و كاد أن يسيل رقّة لسهولته قول امرئ القيس في معلّقته‏[و هو] (5) [من الطويل‏]: /

أغرّك منّي أنّ حبّك‏ (6) قاتلي # و أنّك مهما تأمري القلب يفعل‏ (7)

و قوله من‏ (8) غير المعلّقة[من الطويل‏]:

أجارتنا إنّا غريبان هاهنا # و كلّ غريب للغريب نسيب‏ (9)

و مثله في الانسجام و الرقّة قول طرفة بن العبد في معلّقته‏[من الطويل‏]:

فإن كنت لا تسطيع‏ (10) دفع منيّتي # فدعني‏ (11) أبادرها بما ملكت يدي‏ (12)

و مثله قوله‏ (13) منها[من الطويل‏]:

و ظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة # على الحرّ من وقع الحسام المهنّد (14)

و مثله قوله منها[من الطويل‏]:

فإن متّ فانعيني بما أنا أهله # و شقّي عليّ الجيب يا ابنة (15) معبد (16)

____________

(1) «هم» سقطت من ب، د، ط، و.

(2) في د: «لملوك» .

(3) في ب، د، ط، و: «أبياتهم» .

(4) في د: «و العذريّ» .

(5) من ب.

(6) في د: «حبّك» مصححة عن «أحبّك» .

(7) البيت في ديوانه ص 247؛ و تحرير التحبير ص 430.

(8) في ب: «في» .

(9) البيت في ديوانه ص 176.

(10) في د: «لا تستطيع» .

(11) بعدها في ب: «بها» مشطوبة.

(12) البيت في ديوانه ص 63؛ و شرح المعلّقات العشر ص 112؛ و جمهرة أشعار العرب 1/322؛ و فيه: «فذرني» .

(13) في و: «قوله» مصححة عن «قولي» .

(14) «و مثله قوله منها... المهنّد» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في و: «المهنّدي» . و البيت في ديوانه ص 68؛ و شرح المعلقات العشر ص 118؛ و جمهرة أشعار العرب 1/ 327.

(15) في ط: «أمّ» .

(16) في و: «معبدي» . و البيت في ديوانه-

33

و مثله قوله منها[من الطويل‏]:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # و يأتيك بالأخبار من لم تزوّد

و يأتيك بالأنباء من لم تبع له # بتاتا (1) و لم تضرب له وقت موعد

لعمرك ما الأيّام إلاّ مفازة (2) # فما اسطعت من معروفها فتزوّد

عن المرء لا تسأل و أبصر (3) قرينه # فكلّ قرين بالمقارن مقتدي‏ (4)

و مثله، في لطف‏ (5) الانسجام‏ (6) ، قول زهير بن أبي سلمى، في معلّقته‏[من الطويل‏]:

و من هاب أسباب‏ (7) المنايا ينلنه # و لو رام أسباب السّماء بسلّم

و من يك ذا فضل فيبخل بفضله # على قومه يستغن عنه و يذمم

و من يغترر (8) يحسب عدوّا صديقه # و من لا يكرّم نفسه لا (9) يكرّم

و من لا يذد عن حوضه‏ (10) بسلاحه # يهدّم و من لا يظلم الناس يظلم

و من لا يصانع في أمور كثيرة # يضرّس بأنياب و يوطأ بمنسم‏ (11)

و من يجعل المعروف من دون عرضه # يفره و من لا يتّق‏ (12) الشّتم يشتم‏ (13)

سئمت تكاليف الحياة و من يعش # ثمانين حولا، لا أبا لك، يسأم‏ (14)

____________

ق-ص 72؛ و شرح المعلقات العشر ص 123؛ و جمهرة أشعار العرب 1/332.

(1) في ب: «ثيابا» .

(2) في ب: «معارة» ؛ و في د: «مغارة» ؛ و في ك: «معادة» .

(3) في ب، ط: «و سل عن» مكان «و أبصر» .

(4) في ب، ط: «يقتدي» . و الأبيات في ديوانه ص 49، 73، 74؛ و فيه:

«معارة» ؛ و «و سل عن» ؛ و «يقتدي» ؛ و جمهرة أشعار العرب 1/334؛ و فيه:

«تضع» مكان «تبع» ؛ و «معارة» مكان «مفازة» و «فإنّ القرين» مكان «فكل مقارن» ؛ و البيتان الأوّلان في شرح المعلقات ص 126؛ و فيه: «بالأخبار» مكان «بالأنباء» .

(5) في ك: «لطف» كتبت فوق «في» .

(6) في ب: «في اللطف و الانسجام» ، و في هامشها: «لطف الانسجام» .

(7) «أسباب» سقطت من و، و ثبتت في هامشها.

(8) في د، و: «و من يغترب» .

(9) في ط: «لم» .

(10) في ك: «نفسه» ، و في هامشها: «صوابه:

«حوضه» » .

(11) في ك: «بمنسم» .

(12) في د، ك، و: «لا يتّقي» .

(13) في ب: «ينوّه و من لا يشتم الناس يشتم» .

(14) الأبيات في ديوانه ص 86-88؛ و شرح-

34

و أحسن ختامها في الانسجام بقوله‏ (1) [من الطويل‏]:

و أعلم ما في اليوم و الأمس قبله # و لكنّني عن علم ما في غد عمي‏ (2)

و مثله قول لبيد بن ربيعة (3) من‏ (4) معلّقته‏[من الكامل‏]:

فاقنع بما قسم‏ (5) المليك فإنّما # قسم الخلائق بيننا علاّمها

و إذا الأمانة قسّمت في معشر # أوفى بأعظم حظّنا قسّامها (6)

و من الغايات، في باب الانسجام، قول عنترة في معلّقته‏ (7) [من الكامل‏]:

فإذا شربت فإنّني مستهلك # مالي و عرضي وافر لم يكلم

و إذا صحوت فما أقصّر عن ندى # و كما علمت شمائلي و تكرّمي‏ (8)

و من ذلك قول عمرو بن كلثوم‏ (9) في معلّقته‏[من الوافر]:

لنا الدّنيا و من أضحى عليها # و نبطش حين نبطش قادرينا

إذا ما الملك سام الناس خسفا # أبينا أن يقرّ (10) الخسف فينا

إذا بلغ الفطام الطفل منّا # تخرّ له الجبابر ساجدينا

ملأنا البرّ حتّى ضاق عنّا # و ظهر البحر مملوء (11) سفينا

____________

ق-المعلّقات العشر ص 150-153؛ و فيهما: «و إن يرق» مكان «و لو رام» ؛ و «يغترب... لم يكرّم... لم يكرّم» ؛ و «لم يذد» ؛ و «لم يصانع» ؛ و جمهرة أشعار العرب 1/199-202؛ و فيه:

«و من يغترب... لم يكرم» .

(1) «و أحسن... بقوله» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(2) في و: «عم» . و البيت في ديوانه ص 86؛ و شرح المعلّقات العشر ص 150؛ و جمهرة أشعار العرب 1/200؛ و فيها:

«عم» .

(3) بعدها في و: «رحمه اللّه تعالى» .

(4) في ب: «في» .

(5) في ب: «ملك» و في هامشها: «قسم» .

(6) البيتان في ديوانه ص 239-240؛ و فيه:

«بأفضل» مكان «بأعظم» . و في شرح المعلقات العشر ص 192؛ و جمهرة أشعار العرب 1/274؛ و فيهما:

«بأوفر» .

(7) فاقنع بما قسم... معلقته» سقطت من د.

(8) في و: «و تكرّم» . و البيتان في ديوانه ص 190؛ و شرح المعلّقات العشر ص 247؛ و جمهرة أشعار العرب 2/22؛ و فيه:

«فلا أقصّر» .

(9) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(10) في د، و: «نقرّ» .

(11) في ب، د، ط، و: «نملؤه» .

35

ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا (1)

و مثله قول الحارث‏ (2) بن حلّزة في معلّقته، و هي المعلّقة السّابعة[من الخفيف‏]:

لا يقيم العزيز في البلد السّهـ # ل و لا ينفع الذليل النّجاء (3)

و من الانسجامات، التي عدّها صاحب «المرقص‏ (4) و المطرب» (5) من المطرب‏ (6) ، قول زهير[من الطويل‏]:

تراه إذا ما جئته متهلّلا # كأنّك تعطيه‏ (7) الّذي أنت سائله‏ (8)

و من الانسجام‏ (9) المعدود (10) من المرقص قول النابغة الذبيانيّ‏[من الطويل‏]:

و إنّك كاللّيل الذي هو مدركي‏ (11) # و إن خلت أنّ المنتأى عنك واسع‏ (12)

و من الانسجام المعدود من‏[المرقص و] (13) المطرب قول حسّان بن ثابت‏ (14) ، رضي اللّه عنه‏ (15) ، [من البسيط]:

أصون عرضي بمالي لا أدنّسه # لا بارك اللّه بعد العرض في المال

أحتال للمال إن أودى‏ (16) فأكسبه # و لست للعرض إن أودى‏ (16) بمحتال‏ (18)

____________

(1) الأبيات في ديوانه ص 78، 90-91؛ و فيه: «و من أمسى عليها» ؛ و «أن نقّر الذلّ» ؛ و «لنا وليد» مكان «الطفل منّا» ؛ و «نحن البحر نملؤه» ؛ و شرح المعلّقات العشر ص 213، 224 (ما عدا البيت الأوّل) ؛ و فيه: «أن نقرّ الذلّ» ؛ و «و ظهر البحر نملؤه» ؛ و «لنا صبيّ» ؛ و جمهرة أشعار العرب 1/299-301؛ و فيه: «لنا رضيع» ؛ و «كذاك البحر نملؤه» ؛ و عيون الأخبار 2/591.

(2) في ك: «الحرث» .

(3) البيت في ديوانه ص 28؛ و شرح المعلقات العشر ص 273؛ و فيهما: «بالبلد» .

(4) «المرقص» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(5) «و المطرب» سقطت من ب.

(6) في و: «من المرقص» مشطوبة، و في هامشها: «من المطرب» صح.

(7) في ط، و: «معطيه» .

(8) البيت في ديوانه ص 68.

(9) «التي عدّها من... و من الانسجام» سقطت من د؛ و في ب، ط: «الانسجامات» .

(10) في ب، ط: «المعدودة» .

(11) في هـ و: «مدركي» ن.

(12) البيت في ديوانه ص 54؛ و فيه: «فإنك» .

(13) من ب.

(14) «بن ثابت» سقطت من ب.

(15) في د: «رضي اللّه تعالى عنه» .

(16) في ب، ك: «أوذى» .

(18) البيتان في ديوانه ص 306-307؛ و فيه: -

36

و عدّوا من الانسجام المرقص قول‏[كعب‏] (1) بن زهير (2) [من البسيط]:

و ما (3) تمسّك‏ (4) بالوعد (5) الّذي وعدت # إلاّ كما يمسك الماء الغرابيل‏ (6)

و من المطرب قول الشمّاخ‏ (7) [من الوافر]:

إذا ما راية رفعت لمجد # تلقّاها عرابة باليمين‏ (8)

و يعجبني من «لاميّة/العرب» قول الشّنفرى بن مالك‏ (9) [من الطويل‏]:

و في الأرض منأى للكريم‏ (10) عن‏ (11) الأذى # و فيها لمن خاف القلى‏ (12) متحوّل‏ (13)

و مثله من «لامية العجم» ، و إن تأخّر عصرها[من البسيط]:

إنّ العلى حدّثتني و هي صادقة # فيما تحدّث أنّ الرّأي‏ (14) في النقل

لو كان‏ (15) في شرف المأوى بلوغ منى # لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل‏ (16)

و عدّوا من الانسجام المطرب قول مجنون ليلى، في قصيدته المشهورة[من الطويل‏]:

و قد خبّروني أنّ تيماء منزل # لليلى إذا ما الصّيف ألقى المراسيا

فهذي شهور الصّيف عنّا (17) ستنقضي # فما للنّوى ترمي‏ (18) بليلى المراميا

أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة # و قد عشت دهرا لا أعدّ اللّياليا

____________

ق- «فأجمعه» مكان «فأكسبه» .

(1) من ب، د، ط، و.

(2) بعدها في و: «رضي اللّه عنه» .

(3) في ط: «و لا» .

(4) في ب: «تمسّكت» .

(5) في د، ط، و: «بالعهد» .

(6) البيت في ديوانه ص 29؛ و فيه:

و ما تمسّك بالوصل الذي زعمت # إلاّ كما تمسك الماء الغرابيل‏

(7) «و من المطرب قول الشماخ» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(8) البيت في ديوانه ص 336.

(9) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(10) في ب: «لكريم» .

(11) في ك: «على» .

(12) في د، ط، ك، و: «القلا» .

(13) البيت في ديوانه ص 58؛ و فيه:

«متعزّل» ؛ و تحرير التحبير ص 436.

(14) في ب، ط: «العزّ» ؛ و في هـ و: «العزّ» ن.

(15) في ط: «أنّ» .

(16) البيتان للطغرائيّ في ديوانه ص 55.

(17) في و: «عنّا» كتبت فوق «الصيف» .

(18) في ب: «يرمي» .

37

و أخرج من بين‏ (1) البيوت لعلّني # أحدّث عنك النفس بالليل‏ (2) خاليا

ألا أيّها الرّكب اليمانون عرّجوا # علينا فقد أمسى هوانا يمانيا

يمينا إذا كانت يمينا فإن تكن # شمالا ينازعني الهوى من‏ (3) شماليا

أصلّي فما (4) أدري إذا ما ذكرتها # اثنتين صلّيت الضّحى أم ثمانيا

خليليّ لا و اللّه لا أملك الذي # قضى اللّه في ليلى و لا ما قضى ليا

قضاها (5) لغيري و ابتلاني بحبّها # فهلاّ بشي‏ء غير ليلى ابتلانيا

و لو أنّ واش‏ (6) باليمامة داره # و داري بأعلى حضرموت اهتدى ليا

و ما ذا لهم‏ (7) لا (8) أحسن اللّه حالهم # من الحظّ في تصريم ليلى حباليا

وددت‏ (9) على حبّي الحياة لو (10) انّه‏ (11) # يزاد لها في عمرها من حياتيا

على أنّني راض بأن أحمل الهوى # و أخلص منها (12) لا عليّ و لا ليا

إذا ما شكوت الحبّ قالت‏ (13) كذبتني‏ (14) # فمالي أرى منك العظام‏ (15) كواسيا

فلا حبّ‏ (16) حتّى يلصق الجلد بالحشا # و تذهل‏ (17) حتّى لا تجيب المناديا (18)

____________

(1) في ب: «صور» .

(2) في ب: «يا ليل» ؛ و في د، ط، و:

«بالليل» ، و لعلّها: «يا ليل» .

(3) في ب: «عن» .

(4) في ب: «فلا» .

(5) في ب: «قضا» .

(6) «واش» حذف منها النصب للضرورة الشعريّة.

(7) الضمير في «لهم» يعود إلى «الوشاة» .

(8) «لا» سقطت من ب.

(9) في ب، د: «رددت» .

(10) «لو» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ك: «لا» .

(11) في ب: «انّها» ؛ و في ك: «أنّه» .

(12) في ب، د، ط: «منه» .

(13) في ط: «قا» .

(14) في هـ و: «كذبتني» ن.

(15) في ط: «الأعضاء منك» ؛ مكان «منك العظام» .

(16) في هـ د: «القلب» .

(17) في هـ د: «و يذهب» .

(18) القصيدة في ديوانه ص 204-207، 210؛ و فيه: «و خبّرتماني » مكان «و قد خبّروني» ؛ و «قد انقضت» مكان «ستنقضي» ؛ و «و إن تكن... عن شماليا» ؛ و «فلو أنّ واش» ؛ ما عدا-

38

و من المرقص في باب الانسجام قول كثير عزّة[من الطويل‏]:

و لمّا قضينا من منّى كلّ حاجة # و مسّح بالأركان‏ (1) من‏ (2) هو ماسح

أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا # و سالت بأعناق المطيّ الأباطح‏ (3)

و عدّوا من المطرب، في باب الانسجام، قول جرير[بن الخطفى‏] (4) [من البسيط]:

إنّ العيون التي في طرفها مرض‏ (5) # قتلننا (6) ، ثمّ لم يحيين‏ (7) قتلانا

يصرعن ذا اللّبّ حتّى لا حراك به‏ (8) # و هنّ أضعف خلق اللّه أركانا (9)

و عدّوا من المطرب‏ (10) قول بشّار بن برد[من الطويل‏]:

إذا جئته في حاجة سدّ بابه‏ (11) # فلم تلقه إلاّ و أنت كمين‏ (12)

و من انسجامات نسيبه‏ (13) التي ليس لها مناسبة (14) قوله‏[من البسيط]:

هل تعلمين وراء الحبّ منزلة # تدني إليك فإنّ الحبّ أقصاني‏ (15)

و مثله قوله‏[من الخفيف‏]:

____________

ق-الأبيات الأربعة الأخيرة «وددت على حبي... المناديا» فلم أقع عليها في ديوانه.

و في ديوانه ص 209:

و يأخذك الوسواس من لاعج الهوى # و تخرس حتّى لا تجيب المناديا

(1) في ك: «بالأنكار» ، و في هامشها:

«صوابه: «بالأركان» » .

(2) في ك: «من» مصححة عن «ما» .

(3) البيتان في ديوانه ص 182.

(4) من ب.

(5) في ب، ط: «حور» ، و تحتها في ب:

«مرض» ؛ و في هـ ك: «صوابه: «حور» » .

(6) في د، و: «قتلتنا» .

(7) في ك: «تحيين» .

(8) في ب، د: «له» .

(9) في د: «إنسانا» ، و في هامشها: «أركانا» ؛ و في هـ ك: «إنسانا خـ» . و البيتان في ديوانه ص 702؛ و تحرير التحبير ص 395؛ و فيهما: «حور» .

و في هامش ط: «قوله: «أركانا» كذا في النسخ التي بأيدينا، و المعروف المشهور:

«إنسانا» » . (حاشية) .

(10) بعدها في و: «في باب الانسجام» مشطوبة.

(11) في د: «وجهه» .

(12) البيت في ديوانه 4/212.

(13) في ب: «التشبيه» مكان «نسيبه» .

(14) في ب، د، ط، و: «مناسب» .

(15) البيت في ديوانه 4/215.

39

أنا و اللّه أشتهي سحر عينيـ # ك و أخشى مصارع العشّاق‏ (1)

و مثله قوله‏[من الطويل‏]:

و إنّي امرؤ أحببتكم لمكارم # سمعت بها و الأذن كالعين تعشق‏ (2)

و يعجبني من لطيف الانسجام قول العبّاس بن الأحنف‏[من البسيط]:

أفدي الذين أذاقوني مودّتهم # حتّى إذا أيقظوني للهوى رقدوا

و استنهضوني فلمّا قمت منتصبا # بثقل ما حمّلوني منهم قعدوا (3)

و مثله قوله‏[من الكامل‏]:

لو لا محبّتكم لما عاتبتكم # و لكنتم‏ (4) عندي كبعض النّاس‏ (5)

و مثله قوله‏[من البسيط]:

طاف الهوى في عباد اللّه كلّهم # حتّى إذا مرّ بي من بينهم وقفا (6)

و قوله‏ (7) [من الكامل‏]:

و سعى بها ناس‏ (8) فقالوا إنّها # لهي الّتي تشقى بها و تكابد

فجحدتهم ليكون غيرك ظنّهم # إنّي ليعجبني المحبّ الجاحد (9) /

تقدّم‏ (10) لهذين البيتين نكتة لطيفة[و هي‏] (11) تؤيّد تأكيد انسجامها (12) و عذوبة ألفاظها (13) ، و هي أنّه رفع للرّشيد[العبّاسي‏] (14) موت العبّاس‏[ابن الأحنف‏] (14)

____________

(1) البيت في ديوانه 4/117.

(2) البيت في ديوانه 4/120.

(3) البيتان في ديوانه ص 98؛ و فيه: «أبكي» مكان «أفدي» ؛ و «حمّلوا من ودّهم» مكان «حمّلوني منهم» .

(4) في ك: «و لكنّكم» ، و في هامشها:

«صوابه: «و لكنتم» » .

(5) البيت في ديوانه ص 166.

(6) في ب: «سكنا» . و البيت في ديوانه ص 185؛ و فيه: «بعباد» .

(7) في ب، د، ط، و: «و مثله قوله» .

(8) في ب، د، و: «بنا ناس» ؛ و في ط: «بنا واش» .

(9) البيتان في ديوانه ص 96؛ و فيه: «سمّاك لي قوم و قالوا إنها... » .

(10) في ب، و: «و نذكر» .

(11) من ب.

(12) في ط: «انسجامهما» .

(13) في ب: «لفظها» ؛ و في ط: «ألفاظهما» .

(14) من ب.

40

و إبراهيم الموصليّ، المعروف بالنديم، و الكسائيّ و هشيمة الخمّارة (1) ، في يوم واحد، فأمر المأمون أن يصلّى عليهم، فخرج، فصفّوا بين يديه، فقال: من الأوّل؟ فقيل‏ (2) : إبراهيم الموصليّ، فقال أخّروه، و قدّموا العبّاس بن الأحنف، فقدّم و صلّي‏ (3) عليه، فلمّا فرغ و انصرف‏ (4) ، دنا منه هاشم بن عبد اللّه الخزاعيّ، فقال: يا سيّدي، كيف آثرت العبّاس بالتقديم على من حضر؟فقال: بقوله «و سعى بها ناس» (5) البيتين، ثمّ قال: أ تحفظهما؟قلت‏ (6) : نعم، قال‏ (7) : أ ليس من قال هذا الشعر أحقّ‏ (8) بالتقديم؟فقلت: بلى و اللّه يا سيّدي. انتهى.

و قد تقدّم قولي و تكرّر أنّ أصحاب الطريق الغراميّة هم موالي رقيق الانسجام و تجّار سوقه، و لو لا نسمات أنفاسهم ما تنسّمنا أخبار الحمى و تغزّلنا في سفحه و عقيقه، و قد ألجأتني ضرورة الجنسية إلى ضمّ المتقدّمين مع المتأخّرين‏ (9) لئلاّ ينفرط لعقوده‏ (10) نظام، و إذا أخّرت من تقدّم و أوردت له غير الطريق الغراميّ كان جلّ القصد من ذلك معرفة أنواع الانسجام.

فمن الانسجام الغراميّ‏ (11) قول الشريف الرضيّ، و هو الذي قال في حقّه الثعالبيّ في كتابه‏ (12) «اليتيمة» : هو (13) أشعر الطالبيين‏ (14) قديما و حديثا، على كثرة شعرائهم المفلقين، و لو قلت إنّه أشعر قريش لم أبعد عن الصّدق، و القول الموعود بإيراده‏[قوله‏] (15) [من الخفيف‏]:

تسرق‏ (16) الدمع في الجيوب حياء # و بنا ما بنا من الأشواق‏

____________

(1) في ب: «و هشمة الحادة» .

(2) في ب، د، ط، و: «فقالوا» .

(3) في و: «فصلّي» .

(4) «و انصرف» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(5) في د، و: «بنا ناس» ؛ و في ط: «بنا واش» .

(6) في د، ط، و: «فقلت» .

(7) في د، ط، و: «فقال» .

(8) في ب، د، ط، و: «أولى» .

(9) «مع المتأخرين» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(10) في ب، د، ط، و: «لعقودها» .

(11) «كان جلّ القصد من ذلك... الغراميّ» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(12) في ب، د، ط، و: «كتاب» .

(13) في د: «و هو» .

(14) في د، ك، و: «الطالبين» .

(15) من ط؛ و في ب: «هو» .

(16) في د: «تسرق» ؛ و في و: «تسرق» ، و تحت السين (.. ) .

غ

41

لا أذمّ السّرّاء (1) في طلب العز # ز و لكن في‏ (2) فرقة العشّاق

يوم لا غير زفرة في‏ (3) فؤاد # ذي قروح و رشّة (4) من مآق

و الثّرى منتش يعاقره السّير # دما جاريا (5) بأيدي النّياق

أ معيني على بلوغ الأماني # و شفائي‏ (6) من غلّتي‏ (7) و اشتياقي

أينعت بيننا المودّة (8) حتّى # جلّلتنا و الدّهر (9) بالأوراق‏ (10)

كم مقام خضنا (11) حشاه إلى اللّهـ # و جميعا و الليل ملقي الرّواق

و مزجنا خمر الرّضابين في الرّشـ # ف برغم المدام تحت العناق‏ (12)

قم نبادر رمي الظلام ببين # فسهام‏ (13) الخطوب في الاتّفاق

و اغتنمها قبل الفراق فما تعـ # لم‏ (14) يوما متى يكون التّلاقي‏ (15)

نحن غصنان ضمّنا عاطف الوجـ # د جميعا في الحبّ ضمّ النطاق

في جبين الزمان منك و منّي # [غرّة] (16) كوكبيّة الائتلاق‏ (17)

كلّما كرّت الليالي علينا # شقّ منّا الوفاء جيب الشقاق

أيّها الرّائح‏ (18) المغذّ (19) تحمّل # حاجة للمتيّم المشتاق

أقر منّي السّلام أهل المصلّى # فبلاغ السّلام بعض التّلاقي‏ (20)

و إذا ما مررت بالخيف فاشهد # أنّ‏ (21) قلبي إليه بالأشواق‏

____________

(1) في ب، ك: «السرى» .

(2) «في» سقطت من ب.

(3) في ب، د، ط، و: «من» .

(4) في ط: «رشقة» .

(5) في و: «جاريا» مصححة عن «جاري» .

(6) في و: «و شقائي» .

(7) في ط: «علّتي» .

(8) في ب: «المحبّة» .

(9) في ط: «و الزهر» .

(10) إزاءها في هـ ك: «ظ» .

(11) في د: «خضينا» .

(12) إزاءها في هـ ك: «ظ» ؛ و في ب:

«العتاق» .

(13) في د: «بسهام» .

(14) في د، ط: «نعلم» .

(15) إزاءها في هـ ك: «ظ» .

(16) من ب، ط، و؛ و في د: «عزّة» .

(17) في ك: «الائتلاقي» .

(18) في ب: «الريح» .

(19) في ب، ك، و: «المعدّ» .

(20) في ط، ك: «التلاق» .

(21) في ب: «أنّى» .

42

و إذا ما سئلت عنّي فقل نضـ # و هوى‏ (1) ما أظنّه اليوم باقي

و ابك عنّي فطالما كنت من قبـ # ل‏ (2) أعير الدّموع‏ (3) للعشّاق‏ (4)

و مثله قوله من أبيات‏[من السّريع‏]:

سهمك مدلول على مقتلي # فمن يرى سهمك يا قاتل‏ (5)

ليس لقتلي ثائر (6) يتّقى # و ليس في سفك دمي طائل

قد رضي المقتول كلّ الرّضى # وا عجبا لم سخط القاتل‏ (7)

و مثله قوله من أبيات‏[من الكامل‏]:

نكّست‏ (8) لحظ العين حين خطا # و البين يرمقني و يرمقه

و أذبت‏ (9) دمعي يوم ودّعني # في صحن خدّ ذاب رونقه

[و اللّثم يركض في سوالفه # و تكاد (10) خيل الدّمع تسبقه‏] (11)

و مثله قوله‏[من الطويل‏]:

____________

(1) في ب: «معنى بنوى» مكان «نضو هوى» .

(2) في د: «قبلي» .

(3) في ك: «الدمع» .

(4) القصيدة في ديوانه ص 2/79، 81؛ و الأبيات الخمسة الأخيرة «أيّها...

للعشّاق» في ديوانه ص 74؛ و فيه:

«نسرق» ؛ و «الإشفاق» مكان «الأشواق» ؛ و «الإسراء» مكان «السرّاء» ؛ و «علّتي» ؛ و «مرمى الزمان» مكان «رمي الظلام» ؛ و «الأفواق» مكان الاتّفاق» ؛ و «شقّ فيها» ؛ و «أقر عنّي» ؛ و «بعد التلاقي» .

و الجيوب: ج جيب، و هو فتحة الثوب التي يدخل منها الرأس. (اللسان 1/288 (جيب) ) ؛ و المغذّ: المسرع في السير.

(اللسان 3/501 (غذذ) ) ؛ و النّضو:

الضعيف المهزول. (اللسان 15/330 (نضا) ) .

(5) في و: «يا قاتل» مصححة عن «يا قاتلي» .

(6) في و: «تأثير» .

(7) الأبيات في ديوانه 2/203؛ و فيه: «فمن ترى دلّك» مكان «فمن يرى سهمك» ؛ و «لقلبي» مكان «لقتلي» ؛ و «يا عجبا لم غضب... » .

(8) في ب: «يكسب» .

(9) في ط: «أذبت» .

(10) في ط: «يكاد» .

(11) من ب، د، ط، و؛ و في ط: «يسبقه» .

و الأبيات في ديوانه 2/50؛ و فيه:

«طأطأت» مكان «نكّست» .

43

خذي نفسي يا ريح‏ (1) من جانب الحمى # فلاقي بها (2) ليلا نسيم ربا نجد

فإنّ بذاك الجوّ (3) حبّي‏ (4) عهدته # و بالرّغم منّي أن يطول به عهدي

و لو لا تداوي القلب من ألم الجوى # بذكر (5) تلاقينا قضيت من الوجد (6)

و مثله قوله من أبيات‏[من الخفيف‏]:

عارضا (7) بي ركب الحجاز نسائلـ # ه‏ (8) متى عهده بسكّان سلع

و استملاّ (9) حديث من سكن الجز # ع و لا تكتباه إلاّ بدمعي‏ (10)

عزّني أن أرى الدّيار بطرفي # فلعلّي أرى الدّيار بسمعي‏ (11)

و من الانسجامات، التي ينسجم الدمع لرقّتها، قول تلميذه مهيار[الدّيلميّ‏] (12) [من الرجز]:

ظنّ غداة البين أن قد سلما # لمّا رأى‏ (13) سهما و ما أجرى دما

فعاد يستقري حشاه فإذا (14) # فؤاده من بينهم قد (15) عدما

[يا قاتل اللّه العيون خلقت # لواحظا فكيف صارت أسهما] (16)

____________

(1) في ب: «يا نفس» .

(2) في ب، ط: «به» .

(3) في ط: «الحيّ» .

(4) في ب، د، و: «حيّ» و في هـ ب: حيّا» ؛ و في ط: «حبّا» ؛ و في ك: «حبّي» مصححة عن «حيّ» .

(5) في ب: «تذكر» .

(6) «و لو لا... الوجد» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» . و الأبيات في ديوانه 1/362؛ و فيه: «الحيّ إلفا» مكان «الجوّ حبّي» .

(7) في د، ك، و: «عارضاني» .

(8) في ط: «أسائله» .

(9) في ب: «و استمليا» ؛ و في ط، و: «و استميلا» .

(10) في و: «بدمع (ي) » .

(11) الأبيات في ديوانه 1/598؛ و فيه:

«أسائله» ؛ و «الخيف» مكان «الجزع» ؛ و «فاتني» مكان «عزّني» . و قد نسبها الشارح إلى بحر السريع خطأ؛ و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«استملاّ: اطلبا إملاء» ؛ بل: «استمليا» بمعنى: اطلبا إملاء؛ أمّا استملاّ: فلغة لأهل الحجاز و بني أسد في «استمليا» .

(اللسان 11/631 (ملل) ) .

(12) من ب، ط.

(13) في ب، ط: «رمى» .

(14) في ك: «فإذا» .

(15) «قد» سقطت من ب.

(16) من ب، د، ط، و.

44

أودعني السّقم و ولّى هازئا (1) # يقول قم و استشف ماء (2) زمزما

و لو أباح ما حمى من ريقه # لكان أشفى لي من الماء اللّما/

يا (3) بأبي و من يبيع بأبي # على الظّما ذاك الزّلال الشّبما (4)

كأنّما الصّهباء في كافوره‏ (5) # قد مزجت و جلّ عن «كأنّما» (6)

و مثله قوله‏[من البسيط]:

أستنجد الصّبر فيكم‏ (7) و هو مغلوب # و أسأل النّوم عنكم و هو مسلوب

و أبتغي عندكم قلبا سمحت به # و كيف يرجع شي‏ء و هو موهوب

ما كنت أعلم ما مقدار وصلكم # حتّى هجرت و بعض الهجر تأديب‏ (8)

و مثله قوله و هو في غاية اللطف‏[من الطويل‏]:

بطرفك و المسحور يقسم بالسّحر # أ عمدا (9) رماني أم أصاب و لا يدري

رنا اللحظة الأولى فقلت مجرّب # و كرّرها أخرى فأحسست بالشّرّ (10)

و مثله في اللطف قوله‏ (11) [من الرّمل‏]:

من عذيري يوم شرقيّ الحمى # من هوى جدّ بقلبي‏ (12) مرحا (13)

الصّبا إن كان لا بدّ الصّبا # إنّها كانت لقلبي أروحا

يا نداماي بسلع هل أرى # ذلك المغبق و المصطبحا

اذكرونا مثل ذكرانا لكم # ربّ ذكرى قرّبت من نزحا

و ارحموا صبّا إذا غنّى بكم # شرب الدّمع و عاف القدحا (14)

____________

(1) في ك: «هارا» لعلها «هاربا» أو «هازئا» .

(2) في د: «ماء» .

(3) في ط: «وا» ؛ و إزاءها في هـ ك: «ظ» .

(4) «و لو أباح ما حمى... الشبما» سقطت من ب.

(5) في ط: «كافورة» .

(6) الأرجوزة في ديوانه 3/253.

(7) في ب: «عنكم» .

(8) الأبيات في ديوانه 1/117-118؛ و فيه:

«تأويب» .

(9) في ب: «عمدا» .

(10) البيتان في ديوانه 2/75.

(11) في د، ط: «و مثله قوله في اللطف» .

(12) في ب: «بقلب» كتبت فوق «بقلبي» .

(13) في ب، د، ط، و: «مزحا» .

(14) الأبيات في ديوانه 1/202.

45

[منها] (1) [من الرمل‏]:

و عرفت الهمّ مذ فارقتكم # فكأنّي ما عرفت الفرحا (2)

و مثله‏ (3) قوله من قصيد[من الرّمل‏]:

بكر العارض يحدوه‏ (4) النّعامى # فسقاك الرّيّ يا دار أماما

و تمشّت فيك أرواح الصّبا # يتأرّجن بأنفاس الخزامى‏ (5)

قد قضى حفظ الهوى أن تصبحي # للمحبّين مناخا و مقاما

و بجرعاء الحمى قلبي فعج # بالحمى و اقر على قلبي السّلاما

و ترحّل فتحدّث عجبا # إنّ قلبا سار عن جسم أقاما

قل لجيران الغضا آها على # طيب عيش بالغضا لو كان داما

حمّلوا ريح الصّبا[من‏] (6) نشركم # قبل أن تحمل شيحا (7) أو ثماما (8)

و ابعثوا أشباحكم لي في الكرى # إن أذنتم لجفوني أن تناما (9)

و من الغايات في باب‏ (10) الانسجام‏[الغرامي‏] (11) قول الوأواء الدّمشقيّ‏[من البسيط]:

باللّه ربّكما عوجا على سكني # و عاتباه لعلّ العتب يعطفه

و حدّثاه و قولا في حديثكما (12) : # ما بال عبدك بالهجران تتلفه

فإن تبسّم قولا في ملاطفة: # ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه

و إن بدا لكما في وجهه‏ (13) غضب # فغالطاه و قولا: «ليس نعرفه» (14)

____________

(1) من د، ط، و.

(2) البيت في ديوانه 1/202.

(3) «مثله» سقطت من ب، ك.

(4) في ب، د، و: «تحدوه» .

(5) في ك: «الخراما» .

(6) من ط.

(7) في ب: «ريحا» .

(8) في ب: «و ثماما» ؛ و في ك: «أو خزاما» ، و في هامشها: «أو تماما» صحـ.

(9) القصيدة في ديوانه 3/327.

(10) في ب: «و من الغراميات في لطف» ؛ و في و: «لطف» مكان «باب» .

(11) من ب، و.

(12) في ب: «كلامكما» .

(13) في ب: «وجه» .

(14) الأبيات في ديوانه ص 146-147؛ و فيه: «و عرّضا بي و قولا في كلامكما» ؛ و «من سيّدي» مكان «في وجهه» .

46

و مثله في اللطف و (1) رقّة الانسجام قول‏[القاضي ناصح الدين أبو بكر] (2) الأرّجانيّ‏ (3) [من الكامل‏]:

حيّتك‏ (4) غادية الهوى من مرتع‏ (5) # رجعت عهودي فيك أو (6) لم ترجع

ما أسأروا في كأس‏ (7) دمعي فضلة # عنهم فأجعلها نصيب المربع‏ (8)

لم يبكني إلاّ حديث فراقهم # لمّا أسرّ به إليّ مودّعي‏ (9)

هو ذلك الدّرّ الّذي ألقيتم # في مسمعي ألقيته من أدمعي‏ (10)

و مثله قوله‏[من الكامل‏]:

عوجا عليها أيّها الرّكب # لا عار أن يتساعد الصّحب

قد كان لي قلب و لا ألم # و اليوم لي ألم و لا قلب‏ (11)

[و مثله قوله‏] (12) [من الكامل‏]:

أمّا الفؤاد فإنّهم ذهبوا به # يوم النّوى فبقيت صفر الأضلع

فكأنّنا لمّا عقدنا للنّوى # حلفا بغير رهائن لم يقنع‏ (13)

فرهينتي معهم‏ (14) فؤادي دائما # و الطّيف من سلمى رهينتهم معي‏ (15)

____________

(1) «اللطف و» سقطت من ب.

(2) من ب.

(3) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(4) في ك: «حيّتك» (*ح) .

(5) في ب، ط: «مربع» ؛ و في د: «مرتع» .

(6) في ب، د، ط: «أم» .

(7) في ب: «الكأس» .

(8) في ك: «المربعي» .

(9) في ك: «إليّ به أدمعي» .

(10) «هو ذلك... من أدمعي» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

و الأبيات في ديوانه 2/40؛ و فيه: «الحيا من مربع» مكان «الهوى من مرتع» ؛ و «أم لم ترجع» ؛ و «الأربع» مكان «المربع» ؛ و «ألقيته» مكن «ألقيتم» ؛ و «مدمعي» مكان «أدمعي» .

و أسار: أبقى بقيّة. (السان 4/340 (سأر) ) .

(11) «و مثله قوله: عوجا... قلب» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

و البيتان في ديوانه 1/128؛ و فيه:

«عوجوا» ؛ و «كلّ له» مكان «قد كان لي» ؛ و «عجبا و لي» مكان «و اليوم لي» .

(12) من ب، د، ط، و.

(13) في ب: «لم تقنع» .

(14) في ك: «قلبي» مكان «معهم» .

(15) الأبيات في ديوانه 2/41؛ و فيه: -

47

و مثله في اللّطف قول الطغرائيّ‏ (1) [من الخفيف‏]:

خبّروها أنّي مرضت فقالت # أ ضنى طارفا شكى أم تليدا

و أشاروا بأن تعود وسادي # فأبت و هي تشتهي أن تعودا

و أتتني في خيفة (2) و هي تشكو # ألم البعد و المزار البعيدا

و رأتني كذا فلم تتمالك # أن أمالت عليّ عطفا و جيدا (3)

و ألطف منه، بل من النّسيم، قوله‏[من البسيط]:

باللّه يا ريح إن أمكنت‏ (4) ثانية # من صدغه فأقيمي فيه و استتري

و راقبي غفلة منه لتنتهزي # لي‏ (5) فرصة و تعودي منه بالظفر

و باكري ورد عذب من مقبّله # مقابل الطعم بين الطّيب و الخصر

و لا تمسّي عذاريه فتفتضحي # بنفحة المسك بين الورد و الصّدر

و إن قدرت على تشويش طرّته # فشوّشيها و لا تبقي و لا تذري

ثم اسلكي بين برديه على مهل # و استبضعي و ائتني‏ (6) منه على قدر

و نبّهيني دوين‏ (7) القوم و انتفضي # عليّ و الليل في شكّ من الخبر (8)

لعلّ نفحة[طيب‏] (9) منك ثانية (10) # تقضي لبانة قلب عاقر الوطر (11)

و ممّن برع في الطريق الغراميّة، و أينع زهر نظمه في حدائق الانسجام بها، الشيخ تقيّ الدين السروجيّ‏ (12) ، رحمه اللّه تعالى‏ (13) ؛ قال الشيخ أثير الدّين أبو حيّان،

____________

ق- «و كأنّما... لم تقنع» .

(1) بعدها في و: «رحمه اللّه تعالى» .

(2) في ب، د، ط، و: «خفية» .

(3) الأبيات في ديوانه ص 115؛ و ديوان الصبابة ص 151؛ و الأدب في العصر المملوكي 2/102.

(4) في ب، د، ط، و: «مكّنت» .

(5) «لي» سقطت من ب.

(6) في ب، ط: «و انثنى» .

(7) في ط، و: «دون» .

(8) في ب: «وشك من السحر» ؛ و في د، ط، و: «السحر» مكان «الخبر» .

(9) من ب، د، ط، و.

(10) في د: «ثانية» ؛ و في ط: «نائبة» .

(11) القصيدة في ديوانه ص 114-115.

و الورد و الصّدر: أي الورود و الصدور.

(12) في ب: «الشروجيّ» ؛ و في ك:

«السروحيّ» .

(13) «رحمه اللّه تعالى» سقطت من ب.

غ

48

رحمه اللّه‏ (1) : كان الشيخ‏ (2) تقيّ الدين‏ (3) مع زهده و عفّته مغرما بحبّ الجمال/و كان يغنّى بشعره الغراميّ في عصره لرقّة انسجامه و عذوبة ألفاظه. و قال‏ (4) الشّهاب‏ (5) محمود: كان الشيخ تقيّ الدين يكره مكانا تكون‏ (6) فيه‏ (7) امرأة، و من دعاه من أصحابه قال: شرطي معروف، و هو أن لا يحضر في المجلس امرأة، و كنّا يوما في دعوة، فأحضر صاحبها (8) شواء و أمر بإدخاله إلى النساء كي‏ (9) يقطّعنه و يجعلنه‏ (10) في الصّحون، فلمّا حضر (11) بعد ذلك، تقرّف منه، و قال: كيف يؤكل و قد لمسنه بأيديهنّ؟و ذكر أبو حيّان أنّه لمّا توفّي بالقاهرة، رابع‏ (12) رمضان المعظّم‏ (13) سنة ثلاث و تسعين و ستمائة، قال أبو محبوبه: و اللّه‏ (14) ما أدفنه إلاّ في قبر ولدي، فإنّه كان يهواه في الحياة، و ما (15) أفرّق بينهما في الممات، هذا لما[كان‏] (16) يعهده من دينه و عفافه؛ فمن انسجاماته الغرامية قوله‏ (17) [من الكامل‏]:

أنعم بوصلك لي فهذا وقته # يكفي من الهجران ما قد ذقته

أنفقت عمري في هواك و ليتني # أعطى وصولا بالذي أنفقته

يا من شغلت بحبّه عن غيره # و سلوت كلّ الناس حين عشقته

[كم جال في ميدان حبّك فارس # بالصّدق فيك إلى رضاك سبقته‏] (18)

أنت الذي جمع المحاسن وجهه # لكن عليه تصبّري فرّقته

قال الوشاة (19) قد ادّعى بك نسبة # فسررت لما قلت قد صدّقته‏

____________

(1) «رحمه اللّه» سقطت من ب، هـ و.

(2) «أثير الدين... الشيخ» سقطت من و؛ و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(3) بعدها في ب: «الشروجيّ» .

(4) بعدها في و: «الشيخ مشطوبة» .

(5) في هـ د: «بيان: «الشهاب» » .

(6) «تكون» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ب، ط:

«يكون» .

(7) «فيه» سقطت من و.

(8) في ب، د، ط، و: «صاحب الدعوة» .

(9) «كي» سقطت من ب، د، ط، و.

(10) في د، ك: «يقطعونه و يجعلونه» .

(11) في ب، د، و: «أحضر» .

(12) بعدها في ب: «شهر» .

(13) «المعظم» سقطت من ب.

(14) «و اللّه» سقطت من ب.

(15) في ب: «و لا» .

(16) من ب، د، ط، و.

(17) «قوله» سقطت من ط.

(18) من ط.

(19) في ط: «الوشأة» .

49

باللّه إن سألوك عنّي قل لهم # عبدي و ملك يدي و ما أعتقته

أو قيل مشتاق إليك فقل لهم # أدري بذا و أنا الّذي شوّقته‏ (1)

[و ما ألطف ما قال منها] (2) [من الكامل‏]:

يا حسن طيف من خيالك زارني # من عظم وجدي فيه ما حقّقته

فمضى و في قلبي عليه حسرة # لو كان يمكنني الرّقاد (3) لحقته‏ (4)

قلت: ما نفثات السّحر إذا صدقت عزائمها بأوصل إلى القلوب‏ (5) من هذه النفثات، و لا لسلاف ظلم الحبائب‏ (6) مع حلاوة التقبيل عذوبة هذه الرّشفات.

و عدّوا من الانسجام‏ (7) المرقص الغراميّ‏ (8) في باب الانسجام قول ابن الخيّاط الدمشقيّ‏[من الطويل‏]:

أغار إذا آنست في الحيّ أنّة # حذارا و خوفا أن تكون لحبّه‏ (9)

و مثله قول ظافر الحدّاد، و قد عدّوه من المرقص‏[من الطويل‏]:

و نفّر صبح‏ (10) الشّيب ليل شبيبتي # كذا عادتي في الصّبح مع من أحبّه‏ (11)

و مثله قول خالد الكاتب‏ (12) و عدّوه‏[له‏] (13) من المرقص‏ (14) المطرب‏[من المتقارب‏]:

رقدت و لم ترث للسّاهر # و ليل المحبّ بلا آخر (15)

____________

(1) القصيدة له في ديوان الصبابة ص 119- 120.

و الوصول: ج وصل، و هو ورقة تثبت بيان وصول الإنفاق تسمية بالمصدر؛ و قد يكون ضدّ «الهجران» . (اللسان 11/ 726 (وصل) ) .

(2) من ب، د، ط، و.

(3) في و: «المنام» .

(4) البيتان في ديوان الصبابة ص 120.

(5) في ب: «المطلوب» .

(6) في و: «الحباب» .

(7) «الانسجام» سقطت من ب، د، ط، و.

(8) «الغراميّ» سقطت من ب.

(9) البيت في ديوانه ص 171.

(10) في د: «صبح» .

(11) البيت في ديوانه ص 15.

(12) بعده في و: «رحمه اللّه» .

(13) من د، ط.

(14) «المرقص» سقطت من ب، د، ط؛ و «من المرقص» سقطت من و.

(15) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

50

و مثله قول راجح الحلّيّ‏ (1) ، و عدّوه من المرقص‏[من الكامل‏]:

يا ليل طلت و لم ترقّ لمغرم # لم يظلموا إذ لقّبوك بـ «كافر» (2)

و مثله قول ابن بقيّ‏ (3) ، و هو معدود من المرقص‏[من الكامل‏]:

باعدته عن أضلع تشتاقه # كيلا ينام‏ (4) على فراش خافق‏ (5)

و يعجبني في‏ (6) هذا الباب قول النجيب بن الدباغ، و هو معدود من المرقص‏[من الكامل‏]:

يا ربّ إن قدّرته لمقبّل # غيري فللمسواك أو للأكؤس

و لئن قضيت لنا بصحبة ثالث # يا ربّ فلتك‏ (7) شمعة في المجلس

و إذا حكمت‏ (8) لنا بعين مراقب # في الحبّ فلتك من عيون النّرجس‏ (9)

و عدّوا من مرقصات الطريق الغراميّ‏ (10) قول القائل‏[من البسيط]:

أستغفر اللّه إلاّ من محبّتكم # فإنّها حسناتي حين ألقاه

فإن يقولوا (11) بأنّ العشق معصية # فالعشق أحسن ما يعصى به اللّه‏ (12)

و من مطرب‏ (13) الانسجام الغراميّ قول عليّة بنت المهديّ‏[من الطويل‏]:

و أحسن أيّام الهوى يومك الّذي # تروّع بالهجران فيه و بالعتب

إذا لم يكن في الحبّ سخط و لا رضى # فأين حلاوات الرّسائل و الكتب‏ (14)

____________

(1) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(2) البيت لم أقع عليه في ديوانه.

(3) في د، ط، ك، و: «ابن تقيّ» ؛ و بعدها في و: «رحمه اللّه» .

____________

(4) في ب: «يبيت» .

(5) البيت له في وفيات الأعيان 6/203؛ و ديوان الصبابة ص 90 پ و فيهما:

«أبعدته» ؛ و «وساد خافق» .

(6) في ب: «من» .

(7) في ط: «فليك» .

(8) في و: «قضيت» مشطوبة، و في هامشها:

«حكمت» صح.

(9) الأبيات بلا نسبة في ديوان الصبابة ص 190.

(10) في ب، د، ط، و: «الغرامية» .

(11) في د، و: «تقولوا» .

(12) البيتان بلا نسبة في شرح الكافية البديعية ص 265.

(13) في ب: «مطربات» .

(14) البيتان في ديوانها ص 46. و البيت الثاني لها في الأغاني 10/214.

51

و مثله من المطرب قول الحسين بن الضحّاك‏ (1) [من الطويل‏]:

له عبثات‏ (2) عند كلّ تحيّة # بعينيه يستدعى‏ (3) الحليم إلى الوجد

رعى اللّه عصرا لم نبت‏ (4) فيه ليلة # من الدّهر إلاّ (5) من حبيب على وعد (6)

و من الغايات في هذا الباب، أعني‏ (7) الانسجام الغراميّ، ما كان يكثر الترنّم‏ (8) به أبو القاسم‏ (9) القشيريّ‏ (10) ، رحمة اللّه عليه‏ (11) ، و هو[من الكامل‏]:

لو كنت ساعة بيننا ما بيننا # و شهدت حين تكرّر (12) التوديعا

أيقنت أنّ من الدموع محدّثا # و علمت أنّ من الحديث دموعا (13)

و مثله قول خالد الكاتب‏[من الطويل‏]:

بكى عاذلي من رحمتي فرحمته # و كم مثله من مسعد و معين/

و رقّت دموع العين حتّى كأنّها # دموع دموعي لا دموع جفوني‏ (14)

و يعجبني، في‏ (15) هذا الباب، قول إسحاق‏[بن إبراهيم‏] (16) الموصليّ [النديم‏] (17) [من الطويل‏]:

على عصر أيّام الصّبابة و الصّبا # و وصل الغواني و التذاذي بالشّرب

سلام امرى لم تبق منه بقيّة # سوى نظر العينين أو شهوة القلب‏ (18)

____________

(1) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(2) في د: «عتبات» .

(3) في ب، د، ط، و: «تستدعي» .

(4) في ب: «أبت» .

(5) في ط: «خليّا و لكن» ؛ مكان «من الدهر إلاّ» .

(6) البيتان في ديوانه ص 43.

(7) في ب: «في باب» مكان «في هذا الباب، أعني» .

(8) في د، ط، و: «من الترنّم» .

(9) في د، ك، و: «القسم» .

(10) في ب: «القشريّ» .

(11) سقطت من د، ط؛ و في ب: «رحمه اللّه تعالى» ؛ و في و: «رضي اللّه عنه» .

(12) في ب، ط، و: «نكرّر» .

(13) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.

(14) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.

(15) في ب، د، ط، و: «من» .

(16) في ب، د، ط، و.

(17) من ب؛ و بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(18) البيتان في ديوانه ص 92-93.

52

و من غراميّات القاضي الفاضل‏ (1) في باب الانسجام قوله‏[من الطويل‏]:

ترى لحنيني أو حنين الحمائم # جرت فحكت دمعي دموع الغمائم

و هل من ربوع أو ضلوع‏ (2) ترحّلوا # فكلّ أراها دارسات المعالم

لقد ضعفت‏ (3) ريح الصّبا فوصلتها # فمنّي لا منها هبوب السّمائم‏ (4)

دعوا نفس المقروح تحمله‏ (5) الصّبا # و إن كان يهفو (6) بالغصون النواعم

تأخّرت في حمل السّلام عليكم # لديها لما قد حمّلت‏ (7) من سمائم‏ (8)

فلا تسمعوا إلاّ حديثا لناظري # يعاد بألفاظ الدّموع السّواجم‏ (9)

و مثله قوله‏[من الكامل‏]:

يا طرف ما لك ساهد في راقد (10) # يا قلب ما لك راغب في زاهد

من يشتري عمري الرّخيص جميعه # من وصلك الغالي بيوم واحد

عاتبته فتورّدت و جناته # و القلب صخر لا يلين لقاصد

فنظرت من ذي في حرير (11) ناعم # و ضربت من ذا في حديد بارد (12)

و يعجبني من غراميّات‏ (13) البهاء زهير (14) قوله‏[من الطويل‏]:

عتبتكم‏ (15) عتب المحبّ حبيبه # و قلت بإدلال‏ (16) فقولوا بإصغاء

لعلّكم قد صدّكم عن زيارتي # مخافة أمواه‏ (17) لدمعي و أنواء

____________

(1) بعدها في و: «رحمه اللّه» .

(2) في ب، د، ط، و: «ضلوع أو ربوع» .

(3) في ب: «عصفت» .

(4) في ب، و: «النسائم» .

(5) في ط: «يحمله» .

(6) في ط: «تهفو» .

(7) في ك: «حمّلته» .

(8) في د: «سمائمي» .

(9) الأبيات سبق تخريجهما.

و السّواجم: السائلة المسكوبة. (اللسان 12/280 (سجم) ) .

(10) في و: «راقدي» .

(11) في ب: «خفير» .

(12) الأبيات في ديوانه ص 33-34.

(13) في ط: «غراميان» .

(14) بعدها في و: «رحمه اللّه تعالى» .

(15) في ب: «عاتبتكم» ؛ و قبلها في و:

«و يعجبني من» مشطوبة.

(16) في ب: «و قلت بإذلال» .

(17) في ب: «إجراء» مكان «أمواه» .

53

فلو صدق الحبّ الذي تدّعونه # و أخلصتم فيه مشيتم على الماء

و إن تك أنفاسي‏ (1) خشيتم لهيبها # و هالتكم نيران وجد بأحشائي

فكونوا رفاعيّين‏ (2) في الحبّ مرّة # و خوضوا لظى نار لشوقي حمراء (3)

و ألطف منه و أسجم قوله‏[من المجتثّ‏]:

تعيش أنت و تبقى # أنا الّذي متّ عشقا (4)

حاشاك يا نور عيني # تلقى الّذي أنا ألقى

و لم أجد بين موتي # و بين هجرك فرقا

يا أنعم النّاس بالا # إلى متى فيك أشقى

سمعت عنك حديثا # يا ربّ لا كان صدقا

و ما عهدتك إلاّ # من أكرم النّاس خلقا

لك الحياة فإنّي # أموت لا شكّ حقّا

____________

(1) في ب: «و إذكاء أحشائي» مكان «و إن تك أنفاسي» .

(2) في و: «رفاعين» .

(3) الأبيات في ديوانه ص 13؛ و فيه:

«بإذلال» ؛ و «بإصفاء» ؛ و «حرّاء» مكان «حمراء» .

و الأنواء: ج نوء: الساقط من الأمطار، و الرياح، و الحرّ و البرد، (اللسان 1/175 (نوأ) ) ؛ و رفاعيّين: نسبة إلى الرّفاعية، إحدى فرق الدراويش الصوفيّة التي تنسب إلى أحمد الرّفاعيّ (المتوفّى 578 هـ. ) ؛ و قوله: «في الحبّ» : إشارة إلى أن نظرية الحبّ الإلهيّ عند الصوفيّين، كانت تتناول أيضا المخلوقات جميعا لأنّها تتجلّى فيها صفات اللّه؛ و لعله يشير بقوله: «و خوضوا لظى نار» إلى ما كان يفعله الرفاعية في حال غيبوبتهم من قبضهم على الحديد المحمّى زاعمين أنّ الروح عندئذ تغادر الجسد و تتّصل بالخالق. (حاشية ديوان بهاء الدين زهير ص 13؛ و الأعلام 1/ 174) .

و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

« «رفاعيين» : نسبة إلى «رفاعة الطهطاويّ» ؛ و «لشوقي» : يتبادر إلى الذهن شوقي الشاعر و هي تورية، المقصود بها الشوق» . و قد أخطأ خطأ كبيرا في شرحه هذا، إذ إن رفاعة الطهطاوي توفّي 1290 هـ؛ (الأعلام 3/29) ، و البهاء زهير توفّي 656 هـ، فكيف لمتقدّم أن يشير في شعره لمتأخّر عنه أكثر من ستّة قرون!!! و في إشارته إلى أحمد شوقي خطأ أكبر!!!

(4) في ب: «حقّا» .

54

يا ألف مولاي مهلا # يا ألف مولاي رفقا

قد كان ما كان منّي # و اللّه خير و أبقى‏ (1)

و مثله قوله‏[من مجزوء الكامل‏]:

أنت الحبيب الأوّل # و لك الهوى المستقبل

عندي لك‏ (2) الودّ الذي # هو ما عهدت و أكمل

القلب فيك مقيّد # و الدمع فيك‏ (3) مسلسل

يا من يهدّد بالصّدو # د، نعم تقول و تفعل

قد صحّ عذرك‏ (4) في الهوى # لكنّني أتعلّل‏ (5)

نفدت معاذيري الّتي # ألقى بها من يسأل

حتّام‏ (6) أكذب للورى‏ (7) # و إلى متى أتجمّل‏ (8)

قل للعذول لقد أطلـ # ت، لمن تقول و تعذل؟

عاتبت من لا يرعوي # و عذلت من لا يقبل

غضب العذول أخفّ من # غضب الحبيب و أسهل‏ (9)

و من انسجاماته التي تكاد أن لا (10) [تكون‏] (11) موزونة[قوله‏] (12) [من مجزوء الخفيف‏]:

إن شكا القلب هجركم # مهّد الحبّ عذركم‏

____________

(1) القصيدة في ديوانه ص 239-240؛ و فيه: «حقّا» مكان «عشقا» ؛ و «عشقا» مكان «حقّا» .

(2) في د: «لك عندي» .

(3) في ط: «منك» .

(4) في ب: «عذرك» ، و في هامشها: « (ي) ؛ يقصد: «عذري» .

(5) «لكنني أتعلّل» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.

(6) في ط: «حتّى م» .

(7) في ب: «في الورى» .

(8) في د، ط: «أتحمّل» .

(9) القصيدة في ديوانه ص 267-268؛ و فيه: «لمن تلوم و تعذل» .

(10) في ك: «أن لا تكاد» .

(11) من ب، د، ط، و؛ إلاّ أنّها، كما تبدو، موزونة.

(12) من ب.

غ