خزانة الأدب و غاية الإرب - ج4

- ابن حجة الحموي المزيد...
462 /
5

المجلّد الرّابع‏

المشاكلة

72-من اعتدى فبعدوان يشاكله # لحكمة هو فيها خير منتقم‏ (1)

المشاكلة: في اللّغة هي المماثلة، و الذي تحرّر في المصطلح عند علماء هذا الفنّ أنّ المشاكلة هي ذكر الشي‏ء بغير لفظه، لوقوعه في صحبته؛ كقوله تعالى:

وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا (2) ؛ فالجزاء عن السيّئة في الحقيقة غير سيّئة؛ و الأصل:

و جزاء سيّئة عقوبة مثلها (3) ؛ و مثله‏ (4) قوله تعالى: تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ (5) ؛ و الأصل: تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما عندك، لأنّ‏ (6) الحقّ، تعالى و تقدّس، لا يستعمل في حقّه لفظة (7) «النفس» ، إلاّ أنّها استعملت هنا مشاكلة لما تقدّم من لفظ «النّفس» ؛ و منه قوله تعالى: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اَللََّهُ (8) ؛ و الأصل:

و أخذهم بمكره‏ (9) ؛ و منه قوله تعالى: فَمَنِ اِعْتَدى‏ََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدى‏ََ عَلَيْكُمْ (10) ؛ أي فعاقبوه، فعدل عن هذا لأجل المشاكلة اللفظيّة.

و في الحديث‏ (11) قوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (12) : «فإنّ اللّه لا يملّ حتى تملّوا» (13) . الأصل:

____________

(50) * في ط: «ذكر المشاكلة» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و فيه: «غير منتقم» ؛ و نفحات الأزهار ص 239.

(2) الشورى: 40.

(3) «فالجزاء عن... مثلها» سقطت من ط، ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح صح» .

(4) في ب، د، و: «و منه» .

(5) المائدة: 116.

(6) في ط: «فإنّ» .

(7) في ط: «لفظ» .

(8) آل عمران: 54.

(9) في ب، ط: «أخذهم بمكرهم» ؛ و في د، و: «و أخذهم بمكرهم» .

(10) البقرة: 194.

(11) في ب: «الحديث الشريف» .

(12) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم» .

(13) الحديث في صحيح البخاري 2/68، 3/ 51؛ و موطأ مالك ص 118؛ و مسند أحمد بن حنبل 6/40، 66؛ و السنن-

6

فإنّ اللّه تعالى‏ (1) لا يقطع عنكم فضله حتّى تملّوا (2) من‏ (3) مسألته، فوضع «لا يملّ» موضع «لا يقطع‏[الثواب‏] (4) » ، على جهة المشاكلة، و هو ممّا (5) وقع فيه لفظ المشاكلة أوّلا.

و منه قول عمرو بن كلثوم في معلّقته‏[من الوافر]:

ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا (6)

أي فنجازيه على جهله، فجعل لفظة «فنجهل» (7) موضع «فنجازيه» لأجل المشاكلة. و منه‏ (8) قول الشاعر، و تلطّف ما شاء (9) [من الكامل‏]:

قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه # قلت: اطبخوا لي جبّة و قميصا (10)

أراد «خيطوا» ، و ذكره‏ (11) /بلفظ (12) «اطبخوا» لوقوعه في‏[صحبة] (13) «طبخه» .

قلت: قد (14) تقرّر[أنّ‏] (15) هذا النوع، أعني المشاكلة اللفظيّة، أن يأتي المتكلّم في كلامه باسم من الأسماء المشتركة في موضعين، فيشاكل‏ (16) إحدى المشاكلتين‏ (17) اللفظيّتين‏ (18) الأخرى في الخطّ[و اللفظ] (19) ، و مفهومهما مختلف.

____________

ق-الكبرى للبيهقيّ 3/109، 110؛ و كنز العمال للمتّقي الهندي ص 5297؛ و مشكل الآثار للطحاوي 1/272؛ و فتح الباري لابن حجر 4/213؛ و تفسير القرطبي 1/208، 19/37؛ و تفسير الطبري 29/50، 79.

(1) «تعالى» سقطت من ب، د، ط، و.

(2) «الأصل: «فإن... تملّوا» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح صح» ؛ و فيها: «إنّ» مكان «فإنّ» .

(3) في ط: «عن» .

(4) من ط.

(5) في ب: «ما» .

(6) البيت في ديوانه ص 78؛ و لسان العرب 3/177 (رشد) ؛ و تحرير التحبير ص 102، 188؛ و نفحات الأزهار ص 239؛ و جمهرة أشعار العرب 1/301.

(7) في ط: «نجهل» .

(8) في ط: «و مثله» .

(9) «و تلطّف ما شاء» سقطت من ب.

(10) البيت لأبي الرقعمق أحمد بن محمد الأنطاكيّ في حاشية شرح الكافية البديعية ص 182؛ و بلا نسبة في الإيضاح ص 295؛ و شرح الكافية البديعية ص 182.

(11) في ط: «فذكره» .

(12) في و: «بذكر» .

(13) من ب، ط، و.

(14) في د، و: «و قد» .

(15) من ط؛ و في ب، د، و: «في» .

(16) في ب، د، ط، و: «فتشاكل» .

(17) «المشاكلتين» سقطت من ب، د، و.

(18) في د، ك، و: «اللفظتين» .

(19) من ب، د، ط، و.

7

و من إنشادات التبريزيّ، في هذا الباب، قول أبي سعد (1) المخزوميّ‏[من مجزوء الرمل‏]:

حدق الآجال آجال # و الهوى للمرء إقبال‏ (2)

فلفظة «الآجال» الأولى أسراب البقر الوحشيّة، و الثانية (3) منتهى الأعمار، و بينهما مشاكلة في الخطّ و اللفظ (4) . قال الشيخ زكيّ الدين‏ (5) بن أبي الأصبع في كتابه المسمّى بـ «تحرير التحبير» (6) : هذا الشاهد و أمثاله داخل في باب التجنيس.

قلت: قول الشيخ زكيّ الدين‏ (7) ظاهر ليس‏ (8) في صحّته سقم؛ و هذا البيت الذي أنشده التبريزيّ من أحسن الشواهد على الجناس التامّ، و لو اعتمد البديعيّون على المشاكلة المعنويّة لخلصوا من هذا الاعتراض، و على كلّ تقدير فالمعارضة نفّذت‏ (9) حكم الالتزام في نظم هذا النوع، أعني «المشاكلة اللفظيّة» .

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (10) الحلّيّ‏ (11) في بديعيّته، على هذا النوع، قوله عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (12) :

يجزي إساءة باغيهم بسيّئة # و لم يكن عاديا منهم على إرم‏ (13)

و بيت العميان‏[في بديعيّتهم، على هذا النوع، هو] (14) :

____________

(1) في النسخ جميعها: «أبي سعيد» .

و الصواب «أبي سعد» .

(2) في ب، د، ط، و: «قتّال» . و البيت في ديوانه ص 48؛ و فيه: «قتّال» ؛ و تحرير التحبير ص 393؛ و فيه: «قتّال» .

(3) في د، ك، و: «و الثاني» .

(4) في ط: «في اللفظ و الخطّ» .

(5) «الشيخ زكيّ الدين» سقطت من ب.

(6) في ب: «تحريره» مكان «كتابه...

التحبير» .

(7) في ب: «ابن أبي الأصبع» مكان «الشيخ زكي الدين» .

(8) في و: «و ليس» .

(9) في ط: «تعدّت» .

(10) «الشيخ صفي الدين» سقطت من ب.

(11) «الحلّي» سقطت من ط.

(12) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» ؛ و في ط: «صلّى اللّه عليه و سلّم» .

(13) البيت في ديوانه ص 694 و فيه:

«بسيئته» ؛ و شرح الكافية البديعية ص 181؛ و نفحات الأزهار ص 239.

و إرم: والد «عاد» الأولى، و قيل: «عاد» الأخيرة، أو بلدتهم التي كانوا فيها؛ و أرم: أحد. (اللسان 12/15 (أرم) ) .

و فيه إشارة إلى الآيتين الكريمتين‏ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعََادٍ (6) `إِرَمَ ذََاتِ اَلْعِمََادِ (7) (الفجر: 6-7) .

(14) من ب.

8

سقاهم الغيث ماء إذ سقى ذهبا # فغير كفّيه إن أجدبت‏ (1) لا تسم‏ (2)

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (3) الموصليّ‏ (4) [في بديعيّته، على هذا النوع، هو] (5) :

يجزي بسيّئة للضّدّ سيّئة # معنى مشاكلة (6) من خير منتقم‏ (7)

و بيت بديعيتي أقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (8) :

من اعتدى فبعدوان يشاكله # لحكمة هو فيها خير منتقم‏ (9)

____________

(1) في ط: «أمحلت» ؛ و في و: «أجذبت» .

(2) في ب: «لم يسم» ؛ و في ط: «لا تشم» .

و البيت في الحلّة السّيرا ص 96؛ و فيه:

«أمحلت لا تشم» .

و لا تسم: لا ترع، و منها: «السائمة» التي ترعى الغيث حيث شاءت. (اللسان 12/ 311 (سوم) ) .

(3) «عزّ الدين» سقطت من ب.

(4) «الموصلي» سقطت من ط.

(5) من ب.

(6) في د: «معنى مشاكلة» .

(7) البيت في نفحات الأزهار ص 239.

(8) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم» .

(9) البيت سبق تخريجه.

غ

9

الجمع مع التقسيم‏

____________

50 *

73-جمع الأعادي بتقسيم يفرّقه # فالحيّ للأسر و الأموات للضّرم‏ (1)

هذا النوع، أعني الجمع مع التقسيم، هو أن يجمع الناظم بين شيئين أو أكثر (2) ، ثمّ يقسّم، كقول أبي الطيّب المتنبّي‏ (3) [من البسيط]:

الدّهر معتذر و السّيف منتظر (4) # و أرضهم لك مصطاف و مرتبع‏

للسّبي ما نكحوا و القتل ما ولدوا # و النّهب ما جمعوا و النار ما زرعوا (5)

و قد يتقدّم التقسيم و يتأخّر، كقول حسّان بن ثابت، رضي اللّه عنه‏ (6) [من البسيط]:

قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم # أو حاولوا النفع‏ (7) في أشياعهم نفعوا (8)

سجيّة لك‏ (9) منهم غير محدثة # إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع‏ (10)

____________

(50) * «الجمع مع التقسيم» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها؛ و في ط: «ذكر الجمع مع التقسيم» .

(1) في ب: «يجزي بسيّئة... من خير منتقم» شبه ممحوّة، و في هامشها: «جمع...

للضّرم» . و البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و فيه: «للضرمي» ؛ و نفحات الأزهار ص 218.

(2) في ط: «فأكثر» مكان «أو أكثر» .

(3) بعدها في ب: «حيث قال» .

(4) في ط: «منتصر» .

(5) البيت الأول في ديوانه ص 315؛ و البيت الثاني في الإيضاح ص 303؛ و هما في شرح الكافية البديعية ص 171؛ و نفحات الأزهار ص 210.

(6) «رضي اللّه عنه» سقطت من ط؛ و في ب: «رضي اللّه تعالى عنه» .

(7) في و: «و حاولوا النقع» ؛ و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو: «أو حالوا» :

... هكذا وردت في الأصل، و نظنّ أنه سقط منها حرف الواو، و هي: «حاولوا» .

(8) في ط: «نفوا» .

(9) في ط: «تلك» .

(10) البيتان في ديوانه ص 232؛ و الإيضاح-

10

فالأوّل/ (1) أحسن و أوقع‏ (2) في القلوب، و عليه مشى أصحاب البديعيّات.

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (3) الحليّ في بديعيّته‏[على هذا النوع‏] (4) قوله:

أبادهم فلبيت المال ما جمعوا # و الرّوح للسيف و الأجساد للرّخم‏ (5)

الشيخ صفيّ الدين‏ (6) مسخ في‏[نظم‏] (7) هذا النوع‏ (8) قول أبي الطيّب المتنبّي‏ (9) في بيته.

و بيت العميان في بديعيتهم‏[على هذا النوع، هو] (10) :

و المال‏ (11) و الماء من‏ (12) كفّيه قد جريا # هذا لراج‏ (13) و ذا للجيش حين ظمي‏ (14)

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (15) الموصليّ‏ (16) في بديعيته‏[على هذا النوع، هو] (17) [قوله‏] (18) :

علم و مال على جمع يقسّمه‏ (19) # هذا لغمر و هذا نفع مغترم‏ (20)

____________

ق-ص 303؛ و نفحات الأزهار ص 217؛ و فيها: «تلك» مكان «لك» . و في البيت الثاني إشارة إلى الحديث الشريف: «شرّ الأمور محدثاتها» . (السنن الكبرى للبيهقيّ 3/207؛ و كشف الخفاء للعجلوني 9/9؛ و مجمع الزوائد للهيثميّ 1/171) . ،

(1) في ط: «فأولأل» .

(2) في ب: «و أرفع» .

(3) «صفيّ الدين» سقطت من ب.

(4) من ب.

(5) البيت في ديوانه ص 693؛ و فيه: «فلبيت المال ما ملكوا» ؛ و «و الأشلاء للرخم» ؛ و شرح الكافية البديعية ص 171؛ و نفحات الأزهار ص 217.

(6) في ب: «الحليّ» مكان «صفيّ الدين» .

(7) من ب، و.

(8) في ط: «الباب» .

(9) «المتنبي» سقطت من ب، د، ط، و.

(10) من ب.

(11) في ب: «الماء» .

(12) في ط: «في» .

(13) في و: «لراح» .

(14) البيت في الحلّة السّيرا ص 120.

(15) «عز الدين» سقطت من ب.

(16) «الموصلي» سقطت من ط.

(17) من ب.

(18) من ط.

(19) في د: «يفرّقه» ؛ و في ط: «تقسّمه» .

(20) البيت في نفحات الأزهار ص 218.

و الغمر: من لا تجربة له بأمر. (اللسان 5/32 (غمر) ) ؛ و المغترم: الغريم، و هو صاحب الدّين. (اللسان 12/436 (غرم) ) .

11

و بيت بديعيّتي‏[على هذا النوع هو قولي‏] (1) :

جمع الأعادي بتقسيم يفرّقه # فالحيّ للأسر و الأموات للضّرم‏ (2)

____________

(1) من ب.

(2) البيت سبق تخريجه.

غ

12

الجمع مع التفريق‏

____________

50 *

74-سناه كالبرق إن أبدوا ظلام وغى # و العزم‏ (1) كالبرق في تفريق جمعهم‏ (2)

هذا النوع، أعني الجمع مع التفريق، هو أن يجمع الشاعر بين شيئين في حكم واحد ثمّ يفرّق‏ (3) بينهما في ذلك الحكم، كقوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً (4) ؛ و كأنّه‏ (5) يقول‏ (6) : الشمس و القمر كوكبان، [فهذا نهاريّ و هذا ليليّ، فجمع بينهما إذ هما كوكبان‏] (7) ، ثمّ فرّق بأنّ‏ (8) هذا يضي‏ء نهارا و هذا يضي‏ء ليلا، فوقع الفرق في الشي‏ء الذي وقع به الجمع.

و استشهدوا على هذا النوع بقول الفخر عيسى‏ (9) [و هو] (10) [من الطويل‏]:

تشابه دمعانا غداة فراقنا # مشابهة في قصّة دون قصّة (11)

فوجنتها تكسو المدامع حمرة # و دمعي يكسو (12) حمرة اللون وجنتي‏ (13)

هذا الناظم جمع بين الدّمعين في الشبه، ثمّ فرّق بينهما بأنّ دمعها أبيض، فإذا

____________

(50) * في ط: «ذكر الجمع مع التفريق» .

(1) «و العزم» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ب:

«و الغرم» .

(2) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و نفحات الأزهار ص 161.

(3) في ط: «يعرّف» .

(4) الإسراء: 12.

(5) في ب، د، و: «و كما» ؛ و في ط:

«فكأنّه» .

(6) في ب، د، و: «تقول» .

(7) من د، ط، و.

(8) «بأنّ» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(9) في ب: «العبسيّ» مكان «عيسى» .

(10) من ب.

(11) في د: «قصّتي» .

(12) في ك: «تكسو» .

(13) البيتان بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 160؛ و فيه: «فوجنته تكسي» .

13

جرى على خدّها صار أحمر بسبب حمرة (1) خدّها، و أنّ دمعه أحمر لأنه يبكي دما، و خدّه‏ (2) من النحول أصفر، فإذا جرى عليه الدمع صيّره‏ (3) أحمر (4) .

و منه قول البحتريّ‏[من الطويل‏]:

و لمّا التقينا و النّقا موعد لنا # تعجّب رائي الدّرّ منّا و لاقطه‏

فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها # و من لؤلؤ عند الحديث تساقطه‏ (5)

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (6) الحليّ‏[في بديعيّته‏] (7) ، [على هذا النوع، قوله عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و أزواجه و تبّاعهم و سلّم‏] (8) :

سناه كالبدر (9) يجلو كلّ مظلمة # و البأس‏ (10) كالنار يفني كلّ مجترم‏ (11)

و بيت العميان في تركيبه قلق حيث قالوا:

فلذ بمن كفّه و البحر ما افترقا # إلاّ بكفّ و بحر في كلامهم‏ (12)

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (13) الموصليّ‏ (14) [في بديعيّته‏] (15) شنّ فيه الغارة على بيت الصّفيّ‏ (16) بقوله:

و عزمه النار في جمع يفرّقه # و وجهه النور يجلو ظلمة الغشم‏ (17)

____________

(1) في ط: «احمرار» .

(2) في ط: «و جسده» .

(3) «صيّره» سقطت من ط.

(4) في ط: «حمره» .

(5) البيتان في ديوانه 2/668؛ و فيه: «حسنا» مكان «منّا» ؛ و نفحات الأزهار ص 160.

(6) «صفي الدين» سقطت من ب؛ و في ط:

«الصفي» مكان «الشيخ صفي الدين» .

(7) من ب، د، و.

(8) من ب.

(9) في ب، ط: «كالبرق» ؛ و في د، و:

«كالنار» .

(10) في د، و: «و الناس» ؛ و في ط:

«و العزم» .

(11) البيت في ديوانه ص 693؛ و نفحات الأزهار ص 161؛ و شرح الكافية البديعية ص 170؛ و فيه: «كالنور» مكان «كالبدر» .

(12) البيت في الحلّة السّيرا ص 119.

(13) «عزّ الدين» سقطت من ب.

(14) «الموصليّ» سقطت من ط.

(15) من و.

(16) في ب: «الحلّيّ» ؛ و في ط: «الشيخ صفيّ الدين الحلّيّ» .

(17) البيت في نفحات الأزهار ص 161؛ و فيه: «حندس الغشم» .

و الغشم: الظلم و الظلمة. (اللسان 12/ 437-438 (غشم) ) .

14

و بيت بديعيتي أقول فيه/ (1) [عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) ] (2) :

سناه كالبرق إن أبدوا ظلام وغى # و العزم كالبرق في تفريق جمعهم‏ (3)

____________

(1) «أقول فيه» سقطت من د، و.

(2) من ط.

(3) البيت سبق تخريجه.

غ

15

الإشارة

____________

50 *

75-و من إشارته في الحرب كم فهم الـ # أنصار معنى‏ (1) به فازوا بنصرهم‏ (2)

هذا النوع، أعني الإشارة، ممّا فرّعه قدامة من ائتلاف اللفظ مع المعنى، و شرحه بأن قال: هو أن يكون اللفظ القليل مشتملا على المعنى الكثير، بإيماء و لمحة تدلّ عليه، كما قيل في صفة البلاغة: هي لمحة (3) دالّة؛ و تلخيص هذا الشرح أنّه إشارة المتكلّم إلى المعاني الكثيرة بلفظ يشبهه‏ (4) لقلّته، و اختصاره بإشارة اليد، فإنّ المشير بيده يشير دفعة واحدة إلى أشياء، لو عبّر عنها بلفظ لاحتاج إلى ألفاظ كثيرة، و لا بدّ في الإشارة من اعتبار صحّة الدّلالة و حسن البيان مع الاختصار، لأنّ المشير بيده إن لم يفهم المشار إليه معناه فإشارته معدودة من العبث.

و كان النبيّ‏ (5) (صلّى اللّه عليه و سلّم) سهل الإشارة كما كان سهل العبارة، و هذا ضرب من البلاغة يمتدح‏ (6) به.

و الإشارة قسمان: قسم للّسان‏ (7) و قسم لليد. و من شواهد الإشارة في الكتاب العزيز قوله تعالى‏ (8) : وَ غِيضَ اَلْمََاءُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ (9) ، فإنّه، سبحانه‏ (10) ، أشار بهاتين اللفظتين إلى انقطاع مادّة الماء من نبع الأرض و مطر السماء، و ذهاب الماء الذي كان

____________

(50) * في ط: «ذكر الإشارة» ؛ و في و:

«الإشارة» مكررة.

(1) في و: «مغنى» .

(2) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و فيه: «و من إمارته» ؛ و «مغنى» ؛ و نفحات الأزهار ص 222.

(3) «تدل عليه... هي لمحة» سقطت من و.

(4) في ب، د، ط، و: «يشبه» .

(5) «النبيّ» سقطت من ب.

(6) في ب، د، ك، و: «يتمدّح» .

(7) في ك: «للشّأن» .

(8) «تعالى» سقطت من ط.

(9) هود: 44. و «و قضي الأمر» سقطت من ب، د، ط، و.

(10) في ب: «سبحانه و تعالى» .

16

حاصلا على وجه الأرض قبل الإخبار (1) ، إذ لو لم‏ (2) يكن كذلك‏ (3) لما غاض الماء؛ و منه قوله تعالى: وَ فِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ (4) ، فالمح أيّها المتأمّل كلّ ما (5) تميل النفوس إليه من اختلاف الشهوات، و ملاذّ الأعين في اختلاف المرئيّات، لتعلم أنّ بلاغة هذا اللفظ القليل جدّا، عبّرت عن المعاني التي لا تنحصر عدّا؛ و منه قوله تعالى‏ (6) : فَأَوْحى‏ََ إِلى‏ََ عَبْدِهِ مََا أَوْحى‏ََ (10) (7) .

و من المنظوم قول زهير[في هذا النوع‏] (8) [من الوافر]:

فإنّي لو لقيتك فاتّجهنا # لكان لكلّ منكرة لقاء (9)

يعني: قابلت كلّ منكرة منك بكفئها (10) .

و من أمثلة هذا النوع قول امرئ القيس‏[من الوافر]:

بعزّهم عززت فإن يذلّوا (11) # فذلّهم أنالك ما أنالا (12)

فانظر كم تحت قوله «أنالك ما أنالا» من أنواع الذلّ.

و مثله قوله‏[من الكامل‏]:

فلأشكرنّ غريب نعمته # حتّى أموت و فضله الفضل‏

أنت الشجاع إذا هم نزلوا # عند المضيق و فعلك الفعل‏ (13)

فالحظ كم تحت قوله «و فضله‏ (14) الفضل» بعد إخباره بأنّه يشكر غريب نعمته

____________

(1) في و: «الإغيار» .

(2) في ط: «و لم» مكان «إذ لو لم» .

(3) في ب، د، و: «ذلك» .

(4) في ب، د، ك، و: «تشتهي» . الزخرف:

71.

(5) في د: «ما» ؛ و في ط: «كلّما» .

(6) في ك: «قولي» .

____________

(7) النجم: 10.

(8) من ب، د، ط، و؛ و في ب، د، و: «في هذا النوع قول زهير» .

(9) البيت في ديوانه ص 14؛ و فيه:

«و إنّي... فاجتمعنا» ؛ و «... لكلّ مندية» ؛ و العمدة 1/477؛ و تحرير التحبير ص 202؛ و فيهما: «و اتّجهنا» ؛ و «كفاء» مكان «لقاء» .

(10) في ط: «بمثلها» مكان «منك بكفئها» .

(11) في ب: «بذلوا» .

(12) البيت في ديوانه ص 277؛ و فيه:

«فذلّكم» ؛ و تحرير التحبير ص 203.

(13) البيتان لم أقع عليهما في ديوانه؛ و هما له في تحرير التحبير ص 203؛ و فيه:

«و لأشكرنّ» .

(14) في ب، د، و: «و فضلك» .

17

حتى يموت، من أصناف المدح، و ترجيح فضله على الشكر، و في قوله «غريب نعمته» (1) غاية المدح، إذ جعل نعمته غريبة لم يقع منها (2) في الوجود، و كم تحت‏ (3) قوله: «و فعلك الفعل» بعد إخباره بنزول القوم عند المضيق الدالّ على صبرهم و شجاعتهم‏ (4) ، و ما في ذلك، من ترجيح شجاعته عليهم. و منه قوله في صفة الفرس [من الطويل‏]:

على هيكل يعطيك قبل سؤاله # أفانين جري غير كزّ و لا واني‏ (5)

فإنّه أشار بقوله «أفانين» إلى جميع‏ (6) صنوف عدو (7) الخيل المحمودة، و الذي يدلّ على ذلك قوله قبل سؤاله، فإنّ الأفانين‏ (8) المحمودة كانت منه محمودة (9) [عفوا] (10) من غير طلب و لا حثّ، و هذا كمال الوصف، و لو عدّت هذه المعاني بألفاظها الموضوعة لها لاحتيج‏ (11) في العبارة[عنها] (12) إلى ألفاظ كثيرة، و اللّه أعلم‏ (13) .

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (14) الحليّ‏ (15) في بديعيته‏[على هذا النوع، هو قوله‏] (16) :

يولي الموالين من جدوى شفاعته # ملكا كبيرا عدا ما في نفوسهم/ (17)

____________

(1) «حتى يموت... نعمته» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(2) في ب، د، ط، و: «مثلها» .

(3) في ب، د، ط، و: «و كذلك» ؛ و في ك:

«ذلك» .

(4) «و شجاعتهم» سقطت من و.

(5) البيت في ديوانه ص 298؛ و شرح الكافية البديعية ص 161؛ و تحرير التحبير ص 202؛ و فيها: «وان» .

و الهيكل: الفرس الضخم. (اللسان 11/ 700 (هكل) ) ؛ و الكزّ: الصلب الشديد المنقبض. (اللسان 5/400 (كزز) ) .

(6) في ط: «جمع» .

(7) في ب، د، و: «عدد» .

(8) في ب، د، و: «فالأفانين» .

(9) «منه محمودة» سقطت من د؛ و «محمودة» سقطت من ب، ط، و.

(10) من ب، د، ط، و.

(11) في ط: «لاحتاجت» .

(12) من ب، د، و.

(13) و اللّه أعلم» سقطت من ط.

(14) «صفيّ الدين» سقطت من ب؛ و في ب:

«و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» .

(15) «الحليّ» سقطت من ط.

(16) من ب.

(17) البيت في ديوانه ص 692؛ و شرح الكافية البديعية ص 160؛ و نفحات الأزهار ص 222.

18

و العميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم.

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (1) الموصليّ في بديعيته‏ (2) [هو] (3) :

ما تشتهي النفس يهدى في إشارته # يعطي فنونا بلا منّ و لا سأم‏ (4)

و بيت بديعيتي‏[أقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) ] (5) :

و من إشارته في الحرب كم فهم الـ # أنصار معنى به فازوا بنصرهم‏ (6)

____________

(1) «عزّ الدين» سقطت من ب.

(2) «في بديعته» سقطت من ب.

(3) من ب.

(4) البيت في نفحات الأزهار ص 222؛ و فيه: «تهدى لي» ؛ . و «تعطي» .

(5) من ب.

(6) البيت سبق تخريجه.

غ

19

التوليد

____________

50 *

76-توليد نصرتهم يبدو بطلعته # ما السّبعة الشّهب ما توليد رملهم‏ (1)

قلت: هذا النوع، أعني التوليد، ليس تحته كبير أمر، و هو على ضربين من الألفاظ و المعاني، فالذي من الألفاظ تركه أولى من استعماله، لأنّه سرقة ظاهرة، و ما ذاك إلاّ أنّ الناظم يستعذب لفظة من‏ (2) شعر غيره، فيغتصبها (3) و يضمّنها (4) غير معناها الأوّل في شعره، كقول امرئ القيس في وصف الفرس‏[من الطويل‏]:

و قد أغتدي و الطير في‏ (5) وكناتها # بمنجرد قيد الأوابد هيكل‏ (6)

فاستعذب أبو تمّام «قيد الأوابد» ، فنقلها إلى الغزل و قال‏ (7) [من الطويل‏]:

لها منظر قيد (8) الأوابد لم يزل # يروح و يغدو في خفارته الحبّ‏ (9)

____________

(50) * في و: «التوليد» مصححة عن «التوكيد» ، و في هامشها: «التوليد س» ؛ و في ط:

«ذكر التوليد» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و فيه:

«تبدو» ؛ و نفحات الأزهار ص 180؛ و فيه: «رحلهم» .

(2) في و: «في» .

(3) في ط: «فيقتضبها» .

(4) بعدها في ب، د، و: «معنى» .

(5) في ك: «من» .

(6) البيت في ديوانه ص 252؛ و في تحرير التحبير ص 394؛ و نفحات الأزهار ص 179؛ و شرح الكافية البديعية ص 215؛ و جمهرة أشعار العرب 1/168.

و المنجرد: طويل السير ممتدّه و سهله.

(اللسان 3/117 (جرد) ) ؛ و قيد الأوابد:

قيد الوحوش. (اللسان 3/68 (أبد) ) .

(7) في ط: «فقال» .

(8) في د: «قيد» .

(9) البيت في ديوانه 1/140؛ و تحرير التحبير ص 497؛ و شرح الكافية البديعية ص 216؛ و فيها: «قيد النواظر» ؛ و نفحات الأزهار ص 179.

20

و التوليد من المعاني هو الأجمل و الأستر (1) ، و هو الغرض هاهنا، و ذلك أن‏ (2) ينظر الشاعر (3) إلى معنى من معاني من تقدّمه، و يكون محتاجا إلى من استعمله‏ (4) في بيت من قصيد له، فيورده‏ (5) و يولّد بينهما (6) معنى آخر، كقول القطاميّ‏[من البسيط]:

قد يدرك المتأنّي بعض حاجته # و قد يكون مع المستعجل الزّلل‏ (7)

و قال‏ (8) من بعده، و نقّص الألفاظ و زاد (9) تمثيلا و تذييلا و توكيدا (10) [من البسيط]:

عليك بالصّدق‏ (11) فيما أنت طالبه # إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق‏ (12)

____________

(1) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

« «الأستر» : هكذا وردت، و نعتقد أنّها «الأسير» أي الأكثر وجودا في النظم» .

(2) في و: «بأن» .

(3) في ط: «الشاعر ينظر» .

(4) في ب، د، ط، و: «استعماله» مكان «من استعمله» .

(5) «فيورده» سقطت من د.

(6) في ط: «منه» .

(7) البيت في ديوانه ص 25؛ و تحرير التحبير ص 319؛ 496، و شرح الكافية البديعية ص 217. و بعدها في هامش ط: كقول بعض الشعراء[من الخفيف‏]:

لا (*) تقل في شي‏ء إليه الأمر

و اقتصد كلا طرفيه (**) زميم»

(حاشية) .

(*) في هـ ط: «و لا» .

(**) في هـ ط: «طرفي الأمر» .

(8) في ب، د، و: «فقال» .

(9) في ب، و: «و زاده» .

(10) في ط: «و توكيدا و تذييلا» ؛ و بعدها في ب: «و هو» ؛ و في ك: «هو المتنبّي» .

(11) في ب، د، «بالقصد» ؛ و في ط، و:

«بالصبر» ؛ و في هـ ك: «بالقصد» خ، و «بالصبر» خ.

(12) البيت لسالم بن وابصة الأسديّ الرّقّيّ في شرح الكافية البديعية ص 217؛ و فيه:

«بالقصد» ؛ و البيان و التبيين 1/233؛ و فيه: «اعمد إلى القصد فيما أنت راكبه... » ؛ و تحرير التحبير ص 496؛ و شرح ديوان الحماسة 1/710؛ و فيهما:

«عليك بالقصد فيما أنت فاعله... » ؛ و للعرجي في ديوانه ص 277؛ و فيه:

«ارجع إلى الحقّ إمّا كنت فاعله‏

إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق»

و الحيوان 3/128؛ و فيه: ارجع إلى خيمك المعروف ديدنه... » ؛ و بلا نسبة في شرح الكافية البديعية ص 178-179؛ و العمدة 1/398؛ و فيهما: «يا أيّها المتحلّي غير شيمته إنّ التّخلّق... » ؛ و نفحات الأزهار ص 284؛ و فيه: «يا أيّها المتحلّي دون سيمته» . -

21

فمعنى صدر هذا البيت معنى بيت القطاميّ بكماله، و معنى عجزه نوع التذييل، و ما تقدّم ذكره، و هو مولّد.

و قال‏ (1) الشيخ زكيّ الدين‏ (2) بن أبي الأصبع في «تحرير التحبير» (3) : أغرب ما سمعت في التوليد قول بعض العجم‏[من الوافر]:

كأنّ عذاره في الخدّ لام # و مبسمه الشّهيّ العذب صاد

و طرّة شعره ليل بهيم # فلا عجب إذا سرق الرّقاد (4)

فإنّ هذا الشاعر ولّد من تشبيه العذار باللاّم و تشبيه الفم بالصّاد لفظة (5) «لصّ» (6) ، و ولّد من معناها (7) و معنى تشبيه الطرّة بالليل ذكر (8) «سرقة النوم» ، فحصل في البيت توليد و إغراب و إدماج.

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (9) الحليّ، في بديعيته، على هذا النوع، قوله‏ (10) :

من سبّق لا يرى سوط (11) لها سملا # و لا حديد (12) من الأرسان و اللّجم‏ (13)

بيت الشيخ‏ (14) صفيّ الدين‏ (15) الحليّ‏ (16) هنا غير صالح للتجريد، و قد تكرّر [ذكر] (17) هذا النقد عليه‏ (18) في كثير من الأبيات، فإنّ بيته لم يظهر له‏ (19) معنى إن لم ينشد البيت الذي قبله، و هذا العيب سمّاه علماء هذا الفنّ «التضمين» ، و يأتي

____________

(1) في ط: «قال» .

(2) «الشيخ زكيّ الدين» سقطت من ب، ط؛ و بعدها في و: «و هو» مشطوبة.

(3) في ب: «تحريره» مكان «تحرير التحبير» .

(4) البيتان في تحرير التحبير ص 494.

(5) سقطت من ط؛ و في ب: «لفظ» .

(6) في ط: «لصّا» .

(7) في ط: «معناه» .

(8) في ب: «طرّة الليل و ذكر» .

(9) «صفي الدين» سقطت من ب.

(10) «قوله» سقطت من ط.

(11) في ب: «سوطا» ؛ و في د: «سوط» .

(12) في ب، د، ط، و: «جديد» ؛ و في هـ ك:

«جديد» خ.

(13) البيت في ديوانه ص 696؛ و شرح الكافية البديعية ص 215؛ و فيهما: «جديد» ؛ و «سملا» ؛ و نفحات الأزهار ص 179؛ و فيه: «شملا» .

(14) «الشيخ» سقطت من ط.

(15) «صفيّ الدين» سقطت من ب.

(16) «الحليّ» سقطت من د، ط، و.

(17) من د.

(18) في ط: «عليه هذا النقد» .

(19) في و: «لي» .

22

الكلام عليه في موضعه، و لكن‏[هو] (1) أقبح ما يكون في البديعيّات، لأنّ المراد من بيت البديعيّات‏ (2) أن يكون بمجرّده شاهدا (3) على النوع المذكور، ليس له تعلّق بما قبله و لا بما بعده، و معنى بيت‏ (4) الصفيّ‏ (5) مولّد من قول‏[أبي عبد اللّه‏] (6) ابن حجاج‏ (7) [من الوافر]:

خرقت صفوفهم بأقبّ نهد # مراح السّوط متعوب‏ (8) العنان‏ (9)

و العميان/ (10) لم ينظموا (11) في بديعيّتهم هذا النوع‏ (12) .

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (13) الموصليّ في بديعيّته‏ (14) :

مالي بتوليد مدحي في سواه هدى # لمعشر شبّهوا الهنديّ‏ (15) بالجلم‏ (16)

بيت الشيخ‏ (17) عزّ الدين‏ (18) هنا صالح للتجريد، فإنّ ضميره عائد إلى النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (19) ، و أمّا قوله، غفر اللّه له‏ (20) :

*لمعشر شبّهوا الهنديّ‏ (21) بالجلم* (22)

____________

(1) من ط.

(2) في ب، د، و: «البديعية» .

(3) في ب: «شاهدا بمجرّده» .

(4) في ط: «و بيت» مكان «و معنى بيت» .

(5) في ب: «الحليّ» ؛ و في د: «الشيخ صفي الدين» ؛ و في ط: «صفيّ الدّين» .

(6) من ط.

(7) في ط: «الحجاج» .

(8) في د: «متعوب» .

(9) البيت في شرح الكافية البديعية ص 218؛ و نفحات الأزهار ص 179.

و الأقبّ: من الخيل الضامر. (اللسان 1/ 659 (قبب) ) .

(10) في ك: «و العميان» مكررة.

(11) في ب، ط: «ما نظموا» .

(12) في ب، د، ط، و: «و هذا النوع في بديعيتهم» .

(13) «عزّ الدين» سقطت من ب.

(14) «الموصلي في بديعيته» سقطت من ط.

(15) في و: «النهديّ» .

(16) في د، و: «بالحكم» . و البيت في نفحات الأزهار ص 179؛ و فيه: «هواه» مكان «سواه» .

و الجلم: المقصّ أو المقراض. (اللسان 12/102 (جلم) ) .

(17) «الشيخ» سقطت من ط.

(18) في ب: «الموصليّ» مكان «الشيخ عزّ الدين» .

(19) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم» .

(20) «غفر اللّه له» سقطت من ط؛ و في ب:

«غفر اللّه لنا و له» .

(21) في و: «النهديّ» .

(22) في و: «بالحكم» . و الشطر سبق تخريجه.

غ

23

فإنّه ذكر في شرحه أنّه ولّده من قول أبي الطيّب المتنبّي‏[و هو] (1) [من البسيط]:

فالعيس أعقل من قوم رأيتهم # عمّا أراه من الإحسان عميانا (2)

ثمّ قال في الشرح: ما يشبّه‏ (3) السيف بالمقصّ، إلاّ أعمى، قلت: و من أين لنا [أنّ‏] (4) تشبيه السيف بالجلم‏ (5) مولّد من بيت المتنبّي‏ (6) ، و ألفاظه و معانيها ظاهرة للمتأمّل.

و بيت بديعيتي أقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (7) ، و عن أصحابه‏ (8) :

توليد نصرتهم يبدو بطلعته # ما السّبعة الشّهب ما توليد رملهم‏ (9)

معنى هذا البيت ولّدته من قول أبي تمّام‏ (10) [من البسيط]:

و النصر من‏ (11) شهب الأرماح لامعة # يوم الخميسين لا (12) في السبعة الشّهب‏ (13)

و لكنّ ذكر «التوليد» هنا، الذي هو (14) اسم للنّوع‏ (15) البديعيّ، مع «النصرة» لا يخفى‏ (16) محاسنه على حذّاق‏ (17) الأدب، فإنّه التوليد في التوليد، و ذكر «الرّمل» هنا توليد آخر، و قد جمعت في صدر (18) هذا البيت و عجزه بين التوليد الذي هو المراد، و بين‏ (19) التورية (20) في تسمية النوع، و بين التذييل بقولي بعد تتمّة الفائدة: «ما توليد

____________

(1) من ب.

(2) البيت في ديوانه ص 182؛ و نفحات الأزهار ص 179.

(3) في ط: «شبه» .

(4) من ب، د، ط، و.

(5) في و: «بالحكم» .

(6) في ب: «أبي الطيب» .

(7) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و أزواجه و تبّاعهم و سلّم» .

(8) «و عن أصحابه» سقطت من ب، د، ط؛ و في هـ ب: «و عن صحابته رضوان اللّه عليهم» .

(9) البيت سبق تخريجه.

(10) بعدها في ب: «حبيب» .

(11) في د، و: «في» .

(12) في ط: «بين الخميس علا» مكان «يوم الخميسين لا» .

(13) البيت في ديوانه 1/96؛ و نفحات الأزهار ص 180؛ و فيهما: «في» مكان «من» .

(14) في ط: «و هو» مكان «الذي هو» .

(15) في ط: «النوع» .

(16) في ب، ط، و: «تخفى» .

(17) في و: «خلاف» ؛ و بعدها في ب:

«أهل» .

(18) في د: «صدور» .

(19) في ط: «من» ؛ و في و: «بين» .

(20) في د: «التورية» مصححة عن «التوليد» .

24

رملهم» ، و بين مراعاة النظير بذكر (1) «التوليد» و «الرمل» و «السّبعة الشهب» و «النصرة» ، و جمعت بين قسمي التوليد في اللفظ (2) و المعنى، و الذي بينهما من توليد المحاسن الظاهرة الزائدة على‏[بيت‏] (3) أبي تمّام غير خاف عن‏ (4) المتأمّل المنصف‏ (5) ، و اللّه أعلم بالصواب‏ (6) .

____________

(1) في و: «بين ذكر» .

(2) في و: «في الألفاظ» ، و في هامشها: «في اللفظ س ن» .

(3) من ب، د، ط، و.

(4) في ط: «على» .

(5) في و: «و المنصف» .

(6) «بالصّواب» سقطت من د، ط، و؛ و في ب: «و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» .

غ

25

الكناية

____________

50 *

77-قالوا: طويل نجاد السيف، قلت: و كم # لناره ألسن تكني عن الكرم‏ (1)

الكناية: هي الإرداف بعينه عند علماء البيان، و إنّما علماء البديع أفردوا الإرداف عنها؛ و الكناية هي أنّ يريد المتكلّم إثبات معنى من المعاني، فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، و لكن يجي‏ء إلى معنى هو رديفه‏ (2) في الوجود، فيومئ إليه و يجعله دليلا عليه، مثال ذلك قولهم «طويل النجاد، كثير الرماد» ، يعنون بذلك‏ (3) أنّه طويل القامة كثير القرى‏ (4) ، فلم يذكروا المراد بلفظه‏ (5) الخاصّ به، و لكنّهم‏ (6) توصّلوا إليه بمعنى آخر هو رديفه في الوجود، أ لا ترى أنّ القامة إذا طالت طال النجاد، و إذا كثر القرى كثر الرّماد؟و من أحسن الأمثلة، على هذا النوع، قول الشاعر[من الطويل‏]:

بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل # أبوها (7) و إمّا عبد شمس و هاشم‏ (8)

أراد أن يذكر طول جيدها، فأتى بتابعه، و هو «بعيدة (9) مهوى القرط» . و مثله قول ليلى الأخيليّة[من الكامل‏]:

____________

(50) * في ط: «ذكر الكناية» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و فيه: «قلت لهم» ؛ و نفحات الأزهار ص 163.

(2) في ب، د، ط، و: «ردفه» .

(3) «قولهم طويل... نجاد» سقطت من و.

(4) في د: «القرى» مصححة عن «القرية» .

(5) في ط: «بذكره» .

(6) في د: «لكنّهم» ؛ و في ط: «و لكن» .

(7) في هامش ط: «قوله: «أبوها» ، كذا في النسخ بالرفع، و هو إن لم يكن محرّفا خبر لمبتدإ محذوف. انتهى» . (حاشية) .

(8) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 2/ 227؛ و شرح الكافية البديعية ص 202؛ و تحرير التحبير ص 212، 337.

(9) في ط: «بعد» .

26

و مخرّق عنه القميص تخاله # وسط (1) البيوت من الحياء سقيما (2)

كنت عن الإفراط (3) في الجود بـ «خرق القميص» ، لجذب العفاة له عند ازدحامهم عليه لأخذ العطاء.

و الأبلغ في هذا الباب و الأبدع أن يكنّي المتكلم عن اللفظ القبيح باللفظ الحسن؛ و المعجز في ذلك قوله تعالى/: كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ (4) ، كناية عن الحدث، [و] (5) قوله جلّ جلاله: وَ قَدْ أَفْضى‏ََ بَعْضُكُمْ إِلى‏ََ بَعْضٍ (6) ؛ يريد بذلك ما يكون بين الزّوجين‏ (7) ، و على الجملة لا نجد (8) معنى من هذه المعاني‏[يأتي‏] (9) في الكتاب العزيز إلاّ بلفظ الكناية، لأنّ المعنى الفاحش متى عبّر (10) المتكلّم عنه بلفظه‏ (11) الموضوع له كان الكلام معيبا من جهة فحش المعنى‏ (12) ، و لهذا عاب قدامة على امرئ القيس قوله‏[من الطويل‏]:

فمثلك حبلى قد طرقت‏ (13) و مرضع # فألهيتها عن ذي تمائم محول‏

إذا ما بكى من تحتها انصرفت له # بشقّ و تحتي شقّها لم يحوّل‏ (14)

و قال‏ (15) ، أعني قدامة: عيب‏ (16) هذا الشعر من جهة فحش المعنى، و القرآن‏ (17) منزّه عن ذلك، و لو استعار امرؤ القيس لمعناه الفاحش لفظ الكناية لسلم

____________

(1) في د: «و شطّ» .

(2) البيت في ديوانها ص 110؛ و تحرير التحبير ص 398؛ و فيه: «بين البيوت» .

(3) في و: «الإفراد» .

(4) المائدة: 75.

(5) من ب، د، ط، و.

(6) النساء: 21.

(7) في هامش ك: «و منه قوله تعالى: وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا (فصّلت:

21) ؛ المراد به الفرج، فكنّى بها عنها، و اللّه أعلم» . و قد كتب فوقها «حاشية» .

(8) في ب، د، ط، : «لا تجد» .

(9) من ب، د، و.

(10) في و: «عبّر» مصححة عن «غيّر» .

(11) في ك: «بلفظ» .

(12) في ب: «الكلام» .

(13) في و: «ظفرت» .

(14) البيتان في ديوانه ص 247؛ و فيه:

«و مرضعا» ؛ «مغيل» مكان «محول» ؛ و «من خلفها انحرفت» ؛ و «بشقّ و شقّ عندنا لم» ؛ و تحرير التحبير ص 144.

(15) في ط: «و قال» .

(16) «عيب» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(17) في ب: «و القرآن الكريم» .

27

من العيب‏ (1) ، و هذا القدر ينتقد على مثله.

و في السنّة[الشريفة] (2) النبويّة من الكنايات ما لا[يكاد] (3) يحصى، كقوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (4) : «لا يضع العصا (5) عن عاتقه» (6) ؛ كناية عن كثرة (7) الضرب أو كثرة السّفر. و حكى ابن المعتزّ أنّ العرب كانت تقول لمن به أبنة (8) : «أنت تحتي‏ (9) العصا» (10) ؛ و أنشد[من مجزوء الرجز]:

زوجك زوج‏ (11) صالح # لكنّه تحتي‏ (12) العصا (13)

و من نخوة العرب و غيرتهم كانت كنايتهم عن حرائر النساء بـ «البيض» ، و قد جاء القرآن العزيز بذلك، فقال، سبحانه و تعالى‏ (14) : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) (15) .

و قال امرؤ القيس في معلّقته‏[من الطويل‏]:

و بيضة خدر لا يرام خباؤها # تمتّعت من لهو بها (16) غير معجل‏ (17)

أي ربّ‏ (18) بيضة خدر، يعني‏ (19) امرأة كالبيضة في صيانتها لا يرام خباؤها لعزّها (20) . و من لطائف الكنايات قول بعض العرب‏[من الوافر]:

ألا يا (21) نخلة من ذات عرق # عليك و رحمة اللّه السّلام‏

____________

(1) في د: «العيوب» .

(2) من ب.

(3) من ب.

(4) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» .

(5) في ط: «العصى» .

(6) الحديث عن أبي جهم في لسان العرب 15/66 (عصا) ) ؛ و تحرير التحبير ص 144.

(7) «كثرة» سقطت من ط.

(8) الأبنة: العيب. (اللسان 13/4 (ابن) ) .

(9) في ب: «محنيّ» ؛ و في د، و: «تخبي» ؛ و في ط: «تحت» ؛ و في ك: «تحتي ظ» .

(10) المثل في البيان و التبيين 3/56؛ و تحرير التحبير ص 144؛ و بطريقة أخرى في لسان العرب 15/66 (عصا) ) .

(11) في ك: «روح» .

(12) في ب: «محنيّ» ؛ و في د، و: «تخبي» ؛ و في ط: «تحت» .

(13) الرجز لم أقع عليه في ديوانه؛ و هو له في تحرير التحبير ص 144؛ و البيان و التبيين 3/56؛ و فيهما: «يخبأ» .

(14) «و تعالى» سقطت من د، ط، و.

(15) الصافات: 49.

(16) في ط: «لهواتها» ؛ و في و: «لهبوبها» .

(17) البيت في ديوانه ص 248؛ و تحرير التحبير ص 145.

(18) «ربّ» سقطت من ط.

(19) في ب: «أي» .

(20) في ط: «لعزّتها» ؛ و في و: «لغيرها» .

(21) «يا» سقطت من د.

28

سألت الناس عنك فخبّروني # هنا من‏ (1) ذاك تكرهه الكرام‏

و ليس بما أحلّ اللّه بأس # إذا هو لم يخالطه الحرام‏ (2)

فإنّ هذا الشاعر كنّى بـ «النخلة» عن المرأة، و بـ «الهناة» (3) عن الرّفث، فإنّ العرب كانت تكنّي بها عن مثل ذلك؛ و أمّا الكناية بـ «النخلة» عن المرأة فمن ألطف الكنايات.

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (4) الحليّ في بديعيته‏ (5) على‏ (6) الكناية[قوله‏] (7) :

كلّ‏ (8) طويل نجاد السّيف يطربه # وقع الصّوارم كالأوتار و النّغم‏ (9)

و العميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم‏ (10) .

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (11) الموصليّ في بديعيّته:

داع كثير رماد القدر إن‏ (12) وصفت # كناية بطنها و الظهر بالدّسم‏ (13)

قول الشيخ عزّ الدين‏ (14) «كثير رماد القدر» معلوم أنّه أراد بذلك كناية عن‏ (15) كثرة القرى‏ (16) ، و أمّا تتمّة البيت، فالدّسم الظاهر (17) من القدر في ظاهرها (18) تعافه الأنفس‏ (19) ، و لفظة «الدسم» سافلة بعيدة عن حشمة الألفاظ.

و بيت بديعيتي‏[قولي‏] (20) :

____________

(1) في ط: «هناة» مكان «هنا من» .

(2) الأبيات بلا نسبة في تحرير التحبير ص 145-146؛ و فيه: «يكرهه» .

(3) في ب: «و بالنها» ، و كتب فوقها: «لهنا» يقصد: «و بالهنا» .

(4) «الشيخ صفيّ الدين» سقطت من ب.

(5) «في بديعيته» سقطت من ب.

(6) في ط: «عن» .

(7) من ب، د، ط، و.

(8) في و: «كان» .

(9) البيت في ديوانه ص 695، و شرح الكافية البديعية ص 201؛ و نفحات الأزهار ص 185.

(10) «في بديعيّتهم» سقطت من د، ط.

(11) «عزّ الدين» سقطت من ب.

(12) في و: «إذ» .

(13) البيت في نفحات الأزهار ص 163؛ و فيه: «إذ» ؛ و «للدّسم» .

(14) في ب: «الموصلي» مكان «الشيخ عزّ الدين» .

(15) «كناية عن» سقطت من ط.

(16) في ط: «الكرم» مكان «كثرة القرى» .

(17) في و: «ظاهر» .

(18) في ب، د، و: «ظهرها» .

(19) في ط: «النفس» .

____________

(20) من ب، د، و.

29

قالوا: طويل نجاد السّيف، قلت: و كم # لناره ألسن تكني عن الكرم‏ (1)

تقدّم القول إنّ الناس كنّوا بـ «طول النجاد» عن طول القامة، و بـ «كثرة الرماد» عن كثرة القرى، و لكنّ الكناية/بـ «ألسن النار» [هنا] (2) عن كثرة الكرم و القرى، لا يخفى ما في استعارتها (3) التي كادت أن‏ (4) تقوم مقام‏ (5) الحقيقة من المحاسن الظاهرة (6) .

____________

(1) البيت سبق تخريجه.

(2) من ب، د، و.

(3) في ط: «لا تخفى استعاراتها» مكان «لا يخفى ما في استعارتها» .

(4) «أن» سقطت من ط.

(5) في ب: «مقامة» .

(6) بعدها في د، و: «و اللّه أعلم» ؛ و في ط:

«و اللّه أعلم بالصواب» .

غ

30

الجمع‏

____________

50 *

78-آدابه و عطاياه و رأفته # سجيّة ضمن جمع فيه ملتئم‏ (1)

هذا النوع، أعني الجمع، هو أن يجمع المتكلّم بين شيئين أو أكثر (2) في حكم واحد، كقوله تعالى‏ (3) : اَلْمََالُ وَ اَلْبَنُونَ زِينَةُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا (4) ، جمع، سبحانه و تعالى‏ (5) ، «المال» و «البنون» في «الزينة» ؛ و منه قوله تعالى‏ (6) : اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ (5) `وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ (6) (7) ، فجمع‏[بين‏] (8) «الشمس» و «القمر» في الحسبان، و جمع‏[بين‏] (9) «النجم» و «الشجر» في السجود.

و منه قوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (10) : «من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه، (و روي‏ (11) :

في جسده) ، عنده قوت يومه، فكأنّما حيزت له الدنيا بحذافيرها» (12) . فجمع «الأمن» و «معافاة (13) الجسد (14) » و «قوت اليوم» في «حوز الدنيا بحذافيرها» ، و هي

____________

(50) * في ط: «ذكر الجمع» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و فيه: «إذا بدا» مكان «آدابه» ؛ و نفحات الأزهار ص 148.

(2) في ط: «فأكثر» .

(3) في ب: «سبحانه و تعالى» .

(4) الكهف: 46.

(5) «و تعالى» سقطت من و.

(6) في د: «و تعالى» .

(7) «و النجم و الشجر يسجدان» سقطت من و. الرّحمن: 5-6.

(8) من ط.

(9) من ط.

(10) في ب: «تعالى» مشطوبة، و بعدها:

«صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم و كرّم» .

(11) في ط: «و يروى» .

(12) الحديث في سنن الترمذي ص 2346؛ و سنن ابن ماجة ص 4141؛ و مشكاة المصابيح للتبريزي ص 5191؛ و أمالي الشجري 2/161؛ و مسند الحميدي ص 439؛ و كشف الخفاء للعجلوني 2/ 315؛ و الضعفاء للعقيليّ 2/146.

(13) في و: «و معافاة» مصححة عن «و المعافاة» .

(14) في ط: «البدن» .

31

النواحي، و هو الواحد (1) حذفار.

و منه قول الشاعر (لأبي العتاهية) (2) [من الرجز]:

إنّ الشباب و الفراغ و الجدة # مفسدة للمرء أيّ مفسدة (3)

فجمع بين‏ (4) «الشباب» و «الفراغ» و «الجدة» في المفسدة.

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (5) الحليّ في الجمع قوله‏[عن النبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و أزواجه و تبّاعهم و سلّم و شرّف و كرّم‏] (6) :

آراؤه و عطاياه و نقمته‏ (7) # و عفوه رحمة للناس كلّهم‏ (8)

و بيت العميان في بديعيّتهم‏[على هذا النوع، و هو الجمع، هو] (9) قولهم‏ (10) :

قد أحرز السّبق و الإحسان في نسق # و العلم و الحلم قبل الدّرك للحلم‏ (11)

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (12) الموصليّ في بديعيّته‏ (13) [على هذا النوع، هو] (14) :

للفضل و الفصل‏ (15) و الإلطاف منه‏ (16) ترى‏ (17) # و العلم و الحلم‏ (18) جمع غير منخرم‏ (19)

____________

(1) في ب، د، ط، و: «و الواحد» .

(2) «لأبي العتاهية» سقطت من د، ط، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك؛ و في ب: «هذا الشاعر هو أبو العتاهية» .

(3) الرجز في ديوانه ص 446؛ و فيه:

«للعقل» مكان «للمرء» ؛ و شرح الكافية البديعية ص 166؛ و الأغاني 4/22؛ و بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 148؛ و الإيضاح ص 301.

و الجدّة: الترف و اليسار، و قيل:

الغضب. (اللسان 3/445-446 (وجد) ) .

(4) «بين» سقطت من د.

(5) «الشيخ صفي الدين» سقطت من ب.

(6) من ب.

(7) في د: «و نعمته» .

(8) البيت في ديوانه ص 693؛ و شرح الكافية البديعية ص 166؛ و نفحات الأزهار ص 148؛ و فيه: «و نعمته» .

(9) من ب.

(10) «قولهم» سقطت من ط.

(11) البيت في الحلّة السّيرا ص 115؛ و فيه:

«البأس» مكان «السّبق» .

(12) «عز الدين» سقطت من ب.

(13) «الموصليّ في بديعيّته» سقطت من ب.

(14) من ب.

(15) في ب، د، ط، و: «للفصل و الفضل» .

(16) في و: «فيه» .

(17) في ب، د، ط، و: «يرى» .

(18) في د، و: «و الحلم و العلم» .

(19) البيت في نفحات الأزهار ص 148؛ و فيه: «للفضل و الفضل... يرى... » .

32

قلت: حشو لفظة «ترى» (1) في بيت الشيخ عزّ الدين‏ (2) أذهب لطلاوة (3) الانسجام.

و بيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (4) :

آدابه و عطاياه‏ (5) و رأفته # سجيّة ضمن جمع فيه ملتئم‏ (6)

____________

(1) في ب، د، ط، و: «يرى» .

(2) في ب، ط: «الموصلي» مكان «الشيخ عز الدين» .

(3) في ب، د، و: «أذهبت طلاوة» ؛ و في ط: «أذهب طلاوة» .

(4) «أقول... (صلّى اللّه عليه و سلّم) » سقطت من ط؛ و في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و أزواجه و سلّم» .

(5) في ب: «و عطايه» .

(6) البيت سبق تخريجه.

غ

33

السّلب و الإيجاب‏

____________

50 *

79-إيجابه بالعطايا ليس يسلبه # و يسلب المنّ منه سلب محتشم‏ (1)

هذا النوع، أعني السّلب و الإيجاب، ذكر الشيخ زكيّ الدين‏ (2) بن أبي الأصبع في «تحرير التحبير» (3) أنّه من مستخرجاته، و لكن رأيت لأبي هلال العسكريّ تقريرا حسنا على هذا النوع، و هو أن يبني المتكلّم كلامه على نفي شي‏ء من جهة و إثباته من جهة أخرى، و الذي قرّره ابن أبي الأصبع هو أن يقصد المادح إفراد (4) ممدوحه بصفة لا يشرك‏ (5) فيها غيره، فينفيها في أوّل كلامه عن جميع الناس و يثبتها لممدوحه بعد (6) ذلك، كقول الخنساء في أخيها[صخر] (7) [من الطويل‏]:

و ما بلغت كفّ امرئ متناولا (8) # من المجد إلاّ و الذي نلت أطول‏

و لا بلغ المهدون للنّاس مدحة # و إن أطنبوا إلاّ الذي فيك أفضل‏ (9)

قال الشيخ زكيّ الدّين‏ (10) بن أبي الأصبع: و يروى «متناولا» بفتح الواو

____________

(50) * في ط: «ذكر السلب و الإيجاب» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و نفحات الأزهار ص 301؛ و فيه: «محترم» مكان «محتشم» .

(2) «الشيخ زكيّ الدّين» سقطت من ب، ط.

(3) في ب: «تحريره» .

(4) في د: «إفراده» .

(5) في ب، ط: «يشركه» .

(6) في ب: «بعد بعد» مكان «بعد» .

(7) من ب.

(8) في ط، ك: «متطاولا» .

____________

(9) البيتان في ديوانها ص 186؛ و فيه:

فما بلغت كفّ امرئ متناول‏

بها المجد إلاّ حيثما نلت أطول‏

و ما بلغ المهدون في القول مدحة

و لا صفة إلاّ الذي فيك أفضل‏

و تحرير التحبير ص 593؛ و نفحات الأزهار ص 305.

(10) «الشيخ زكيّ الدين» سقطت من ب، ط.

34

و اللام‏ (1) و نصبها على أنّه‏ (2) مفعول به، و هو الأبلغ‏ (3) ، و على هذه الرّواية رسمنا (4) هذا الشاهد، و أخذ أبو نواس معنى البيت الثاني، و لكن لم يتمكّن/منه إلاّ في بيتين، و مع ذلك قصّر عنه تقصيرا زائدا، و قال‏ (5) [من الطويل‏]:

إذا نحن أثنينا (6) عليك بصالح # فأنت كما نثني و فوق الذي نثني‏

و إن‏ (7) جرت‏ (8) الألفاظ يوما (9) بمدحة # لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني‏ (10)

هذا كلّه عين قول‏ (11) الخنساء، و لكن فاته «و إن أطنبوا» في بيت‏ (12) الخنساء، و قولها «و ما (13) بلغ المهدون» ، و كلّ هذه المبالغات قصّر عنها أبو نواس، و الفرق بين «و أنت‏ (14) الذي نعني» و بين «إلاّ (15) الذي فيك أفضل» ، ظاهر، و أعظم الشواهد على هذا النوع قوله تعالى: فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ وَ لاََ تَنْهَرْهُمََا وَ قُلْ لَهُمََا قَوْلاً كَرِيماً (16) .

و منه قول امرئ القيس‏[من الطويل‏]:

هضيم الحشا لا يملأ الكفّ خصرها # و يملأ منها كلّ حجل و دملج‏ (17)

____________

(1) «بفتح الواو و اللام» سقطت من ط.

(2) في ط: «أنها» .

(3) في ط: «و ما هنا أبلغ» .

(4) في د، ك، و: «و سمنا» .

(5) في ط: «فقال» .

(6) في د: «أنثيينا» .

(7) في د: «فإن» .

(8) في ب: «جرّت» .

(9) في ب، ط، و: «منّا» ؛ و في د، ك:

«منك» ، و في هامشها: «صوابه:

«يوما» » .

(10) البيتان في ديوانه ص 647؛ و فيه: «منّا» ؛ و تحرير التحبير ص 593.

(11) في ك: «قول م عين م» ؛ و في ط: «عين كلام» ؛ و في و: «غير قول» .

(12) في و: «قول» مشطوبة، و فوقها: «بيت» .

(13) في ب، د، ط، ك: «و لا» ؛ و في و:

«و» ؛ و في ديوانها: «و ما» .

(14) في النسخ جميعها: «و أنت» ، و الصواب:

«فأنت» .

(15) «إلاّ» سقطت من ط.

(16) الإسراء: 23.

(17) البيت لم أقع عليه في ديوانه؛ و هو له في شرح الكافية البديعية ص 240؛ و نفحات الأزهار ص 164؛ و للشمّاخ بن ضرار الأسديّ في ديوانه ص 57 (دار المعارف بمصر) ، و حاشية تحرير التحبير ص 379؛ و حاشية الكافية البديعية ص 41؛ و بلا نسبة في تحرير التحبير ص 379. و الحجل: الخلخال. (اللسان 11/ 144 (حجل) ) .

35

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (1) الحليّ‏ (2) في بديعيته على هذا النوع قوله‏ (3) :

أغرّ لا يمنع الراجين ما طلبوا # و يمنع الجار من ضيم و من حرم‏ (4)

و العميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم.

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (5) الموصليّ في بديعيّته‏[على هذا النوع، يقول فيه عن النبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و أزواجه و سلّم‏] (6) :

إيجاب إمداحه بالحلم يمنع من # سلب النفوس و لم يمنع من الكرم‏ (7)

و بيت بديعيتي‏[أقول فيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و سلّم‏] (8) :

إيجابه بالعطايا ليس يسلبه # و يسلب المنّ منه سلب محتشم‏ (9)

____________

(1) «الشيخ صفيّ الدين» سقطت من ب.

(2) «الحليّ» سقطت من ط.

(3) «قوله» سقطت من ب؛ و في ب: «يقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) » .

(4) في د: «حرم» . و البيت في ديوانه ص 697؛ و فيه: «ما سألوا» ؛ و شرح الكافية البديعية ص 240؛ و نفحات الأزهار ص 306؛ و فيها: «حرم» .

(5) «الشيخ عز الدين» سقطت من ب.

(6) من ب؛ و في ط: «قوله» .

(7) في ط:

«لم ينف ذمّا بإيجاب المديح فتى‏

إلاّ و عاقدت فيه الدّهر بالسلّم»

و البيت في نفحات الأزهار ص 306.

(8) من ب.

(9) البيت سبق تخريجه.

غ

36

التقسيم‏

____________

50 *

80-هداه‏ (1) تقسيمه حالي به صلحت # حيّا و ميتا (2) و مبعوثا مع الأمم‏ (3)

التقسيم: أوّل أبواب قدامة، و هو في اللغة مصدر «قسّمت‏ (4) الشي‏ء» إذا جزّأته‏ (5) ، و في الاصطلاح اختلفت فيه العبارات، و الكلّ راجع إلى مقصود واحد، و هو ذكر متعدّد ثمّ إضافة ما لكلّ إليه على التعيين، ليخرج اللفّ و النّشر، هذه عبارة صاحب «التلخيص» [في «التلخيص» ] (6) ، و ذكرها بفصّها (7) في «الإيضاح» .

و قال السّكاكيّ: هو أن يذكر المتكلّم شيئا ذا جزءين أو أكثر، ثم يضيف إلى كلّ واحد من أجزائه ما هو له‏[عنده‏] (8) .

و منهم من قال: هو أن يريد المتكلّم متعدّدا أو ما هو في حكم المتعدّد، ثمّ يذكر لكلّ واحد من المتعدّدات حكمه على التعيين.

و يعجبني هنا (9) بلاغة الشيخ‏ (10) زكيّ الدين‏ (11) بن أبي الأصبع، فإنّه قال: التقسيم عبارة عن استيفاء المتكلّم أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه، و مثل ذلك قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً (12) ، و ليس‏ (13) في رؤية (14) البرق غير الخوف من

____________

(50) * في ط: «ذكر التقسيم» .

(1) في ب: «هداة» .

(2) في ك: «و ميّتا» .

(3) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و نفحات الأزهار ص 212.

(4) «قسّمت» سقطت من ب، د، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» .

(5) في ب: «جزأته» .

(6) من ب، د، و.

(7) في ط: «و ذكر بعضها» ؛ و في و:

«و ذكرها بعضها» .

(8) من ب، ط، و.

(9) «هنا» سقطت من ط.

(10) «الشيخ» سقطت من ب، ط.

(11) «زكي الدين» سقطت من ب.

(12) الرّعد: 12.

(13) في ط: «ليس» .

(14) في و: «رواية» .

37

الصواعق، و الطمع في الأمطار، و لا ثالث لهذين القسمين. و من لطيف ما وقع في هذه الجملة من البلاغة تقديم «الخوف» على «الطمع» ، إذ كانت الصواعق لا يحصل فيها المطر في أوّل برقة، و لا يحصل إلاّ بعد تواتر البرقات‏ (1) ، فإنّ تواترها لا يكاد يكذب‏ (2) ، و لهذا كانت العرب تعدّ سبعين برقة ثمّ تنتجع، فلا تخطئ الغيث و الكلأ، و إلى هذا[المعنى‏] (3) أشار المتنبّي بقوله‏[من الوافر]:

و قد أرد المياه بغير هاد # سوى عدّي لها برق الغمام‏ (4)

فلمّا (5) أن‏ (6) كان الأمر المخوف من البرق يقع في أوّل برقة، أتى ذكر «الخوف» في الآية الكريمة أوّلا، و لمّا كان الأمر المطمع إنّما يقع من‏ (7) البرق/بعد الأمر المخوف، أتى ذكر «الطمع» في الآية الكريمة ثانيا، ليكون الطمع ناسخا للخوف لمجي‏ء الفرج بعد الشدّة؛ و منه قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ (8) ، فاستوفت الآية الكريمة جميع الهيئات الممكنات؛ و منه قوله تعالى:

ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ (9) ، فاستوفت الآية الكريمة جميع الأقسام التي يمكن وجودها، فإنّ العالم جميعه لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة. و منه قوله تعالى: لَهُ مََا بَيْنَ أَيْدِينََا وَ مََا خَلْفَنََا وَ مََا بَيْنَ ذََلِكَ (10) ، فالآية الشريفة (11) جامعة لأقسام الزّمان الثلاثة، و لا رابع لها، و المراد الحال و الماضي و المستقبل، فـ «له» ما بين أيدينا» المراد به المستقبل‏ (12) ، و «ما خلفنا» المراد به الماضي، و «ما بين ذلك» الحال.

و في الحديث النبويّ‏ (13) قوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم) : «ما لك من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيت أو

____________

(1) في د: «الروات» .

(2) في ك: «تكاد تكذب» .

(3) من ط.

(4) البيت في ديوانه ص 482؛ و فيه: «فقد» مكان «و قد» ؛ و تحرير التحبير ص 173.

(5) في ك: «فكما» .

(6) «أن» سقطت من ب، د، ط، و.

(7) في و: «في» .

(8) آل عمران: 191.

(9) «بإذن اللّه» سقطت من د، ط، و. فاطر:

32.

(10) مريم: 64.

(11) في ب: «الكريمة» .

(12) «المراد به المستقبل» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .

(13) في ب: «الشريف» مكان «النبويّ» .

38

لبست فأبليت أو تصدّقت فأبقيت» (1) . و منه قوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم) : «من أقام الصلاة كان مسلما، و من آتى الزّكاة كان محسنا، و من شهد أن لا إله إلا اللّه كان مخلصا» (2) .

فإنّه، صلوات اللّه عليه‏ (3) ، استوعب الوصف الدينيّ‏ (4) من الدرجات العليا و الوسطى و السفلى.

و منه‏ (5) قول‏ (6) عليّ بن أبي طالب‏ (7) : «أنعم على من شئت تكن أميره، و استغن عمّن شئت تكن نظيره، و احتج إلى من شئت تكن أسيره» ؛ فإنه، [رضي اللّه تعالى عنه‏] (8) ، استوعب أقسام الدرجات و أقسام أحوال الإنسان بين الفضل و الكفاف‏ (9) و النقص.

و يحكى أنّ بعض‏ (10) وفود (11) العرب قدم على عمر بن عبد العزيز، رضي اللّه عنه، و كان فيهم شابّ، فقام و تقدّم في المجلس، فقال‏ (12) : يا أمير المؤمنين، أصابتنا سنون، سنة أذابت الشحم، و سنة أكلت اللحم، و سنة أنقت العظم، و في أيديكم فضول أموال، فإن كانت لنا فعلام تمنعونها (13) [عنّا] (14) ، و إن كانت للّه ففرّقوها على عباده، و إن كانت لكم فتصدّقوا بها علينا (15) ، إنّ اللّه يجزي المتصدّقين. فقال عمر بن العزيز: ما ترك لنا (16) الأعرابيّ في واحدة عذرا.

____________

(1) الحديث في مجمع الزوائد للهيثميّ 5/ 133؛ و تفسير ابن كثير 2/100؛ و تحرير التحبير ص 176؛ و الدرّ المنثور للسيوطيّ 6/349؛ و مصنّف ابن أبي شيبة 13/230؛ و العمدة 2/34.

(2) الحديث في العلل المتناهية لابن الجوزي 1/179.

(3) في ب: « (صلّى اللّه عليه و سلّم) » ؛ و في و: «صلوات اللّه عليه و سلامه» .

(4) في ط: «الذي» .

(5) في ب، و: «و مثله» .

(6) بعدها في د، و: «الإمام» .

(7) «بن أبي طالب» سقطت من ب؛ و بعدها في ب: «رضي اللّه تعالى عنه» ؛ و في د، و: «رضي اللّه عنه» ؛ و في ط: «كرم اللّه وجهه» .

(8) من ب.

(9) في و: «و الأكفاف» ؛ و في هامشها:

«و الكفاف» ن.

(10) «وفود... الأمم» بعد عدة صفحات سقطت من ب.

(11) في و: «فود» .

(12) في ط: «و قال» .

(13) في ط: «لا تمنعونا» .

(14) من د، و.

(15) «بها علينا» سقطت من ط.

(16) «لنا» سقطت من د.

39

و وقف أعرابيّ على حلقة الحسن البصريّ فقال: «رحم اللّه من تصدّق من فضله‏ (1) ، أو واسى من كفافه‏ (2) ، أو آثر من قوت؛ قال‏ (3) الحسن:

ما ترك الأعرابيّ منكم أحدا (4) حتّى عمّه بالسّؤال‏ (5) .

و من النظم في ذلك‏ (6) قول زهير بن أبي سلمى في معلّقته‏[من الطويل‏]:

و أعلم ما في اليوم و الأمس قبله # و لكنّني عن علم ما في غد عمي‏ (7)

و نقل أبو نواس‏[هذا التقسيم‏] (8) من‏ (9) جدّ (10) زهير إلى الهزل، فقال‏[من المنسرح‏]:

أمن‏ (11) غد أنت فيه‏ (12) في‏ (13) لبس # و أمس قد فات فاله‏ (14) عن أمس‏

و إنّما (15) الشأن شأن يومك ذا # فباكر الشمس بابنة الشمس‏ (16)

و قال ابن حيوس‏ (17) ، و أجاد في تقسيمه‏[من الطويل‏]:

ثمانية لم يفترقن‏ (18) جمعتها (19) # فلا افترقت ما دبّ‏ (20) عن ناظر شفر (21)

____________

(1) في د: «فضلة» .

(2) في د، ط، و: «كفاف» .

(3) في د، و: «فقال» .

(4) في و: «أحد» .

(5) في ط: «في واحدة عذرا» مكان «منك أحدا... بالسؤال» .

(6) «في ذلك» سقطت من ط.

(7) في ط: «عم» . و البيت في ديوانه ص 86؛ و فيه: «عم» ؛ و تحرير التحبير ص 178؛ و نفحات الأزهار ص 209؛ و الإيضاح ص 167، 304؛ و فيه: «علم اليوم» مكان «ما في اليوم» ؛ و «عم» .

(8) من د، و.

(9) «من» سقطت من ط.

(10) «جدّ» سقطت من و.

(11) في د: «أمن» ؛ و في ط، و: «أمر» .

(12) سقطت من د؛ و في ط: «منه» .

(13) في و: «من» .

(14) في د: «قاله» .

(15) في ط: «فإنّما» .

(16) البيتان لم أقع عليهما في ديوانه؛ و هما له في تحرير التحبير ص 178؛ و فيه:

«أمر غد أنت منه في...

و أمس قد مرّ فاسل... » ؛

و نفحات الأزهار ص 209؛ و فيه: «أمر» .

و ابنة الشمس: لعلّها الخمرة الشّموس.

(اللسان 6/114 (شمس) ) .

(17) في ب، ك: «حيوش» ؛ و في و: «حوس» .

(18) في د: «لم يفترق مذ» ؛ و في ك: «لم تفترقن» ؛ و في و: «لم تفتقر إذ» .

(19) في ط، و: «جميعها» .

(20) في ط: «ذبّ» .

(21) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:

«شقر» .

غ

40

ضميرك و التقوى و كفّك و الندى # و لفظك‏ (1) و المعنى و سيفك و النصر (2)

و مثله‏ (3) قول الشيخ شرف الدّين‏[عمر] (4) بن الفارض، قدّس اللّه روحه‏ (5) ، [من الطويل‏]:

يقولون لي صفها فأنت بوصفها # عليم‏ (6) أجل عندي بأوصافها علم‏

صفاء و لا ماء و لطف و لا هوا # و نور و لا نار و روح و لا جسم‏ (7)

و أنشد سيبويه في كتابه‏ (8) بيتا بديعا، على هذا الباب، و هو[قوله‏] (9) [من الطويل‏]:

فقال فريق القوم: لا، و فريقهم: # نعم، و فريق أيمن اللّه ما ندري‏ (10)

و يعجبني قول الحماسيّ، في هذا الباب‏[من الطويل‏]:

وهبها كشي‏ء لم يكن أو كنازح # عن الدار أو من غيّبته المقابر (11)

و يعجبني أيضا من‏ (12) قول أبي تمّام في مجوسيّ أحرق بالنار[من الكامل‏]:

صلّى لها حيّا و كان وقودها # ميتا و يدخلها مع الفجّار/ (13)

____________

(1) في و: «و لطفك» .

(2) البيتان في ديوانه 1/242؛ و فيه: «لم تفترق مذ... » ؛ و «يقينك و التقوى و جودك و الغنى» ؛ و «و عزمك و النصر» ؛ و نفحات الأزهار ص 211؛ و فيه: «لم تفترق مذ» ؛ و «عن ناظري» .

(3) في ط: «و منه» .

(4) من ط.

(5) «قدّس اللّه روحه» سقطت من و.

(6) في ط: «خبير» .

(7) البيتان في ديوانه ص 142؛ و نفحات الأزهار ص 211؛ و فيهما: «خبير» .

(8) «في كتابه» سقطت من ط.

(9) من ط.

(10) البيت لنصيب في ديوانه ص 94؛ و الأزهية ص 21؛ و الدّرر 4/216؛ و الكتاب 3/503، 4/148؛ و لسان العرب 13/462 (يمن) ؛ و شرح شواهد المغني 1/299؛ و شرح أبيات سيبويه 2/ 288؛ و فيها: «لمّا ناشدتهم» مكان «لا، و فريقهم» ؛ و «ليمن» ؛ و تحرير التحبير ص 177؛ و فيه: «ليمن» ؛ و العمدة 2/34؛ و فيه: «ويحك» مكان «أيمن؛ و الإيضاح ص 305؛ و فيه: «يمين» مكان «أيمن» .

(11) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 1/ 287؛ و العمدة 2/35؛ و الإيضاح ص 305؛ و تحرير التحبير ص 177؛ و فيها:

«به الدار» .

(12) «أيضا من» سقطت من د، ط؛ و «من» سقطت من و.

(13) البيت في ديوانه 1/340؛ و الإيضاح ص-

41

و منه قول عمرو بن الأهتم‏ (1) [من الخفيف‏]:

اشربا ما شربتما فهذيل # من قتيل أو هارب أو أسير (2)

و بيت الصفيّ‏ (3) الحليّ، في بديعيته‏ (4) ، [قوله و هو] (5) مأخوذ من قول‏ (6) عمرو ابن الأهتم المذكور (7) :

أفنى جيوش العدى غزوا فلست ترى # سوى أسير و مقتول‏ (8) و منهزم‏ (9)

و بيت العميان في بديعيّتهم قولهم‏ (10) :

غيثان: أمّا الذي من فيض أنمله # فدائم و الذي للمزن لم يدم‏ (11)

و بيت الشيخ عزّ الدين الموصليّ في بديعيّته قوله‏ (12) :

تقسيمه الدهر يوما أمسه كغد # في الحلم و الجود و الإيفاء للذّمم‏ (13)

قلت: قد (14) تقدّم في‏ (15) شرح هذا النوع و تقرّر أنّ الاثنين في التقسيم لم‏ (16) يمكن أن يكون لهما ثالث، و الثلاثة لا يجوز أن يكون لها رابع، و قد تقدّم في الاثنين قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً (17) ، و ليس في رؤية (18) البرق إلاّ الخوف من الصواعق، و الطمع في المطر، و تقدّم في تقسيم الثلاثة قول النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) : «ليس لك من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدّقت

____________

ق-305؛ و تحرير التحبير ص 177.

(1) في و: «عمرو بن أبي الأهتم» .

(2) في د: «هاربا و أسير» . و البيت له في تحرير التحبير ص 177؛ و العمدة 2/ 34؛ و فيهما: «و هارب و أسير» .

(3) في د، و: «الشيخ صفيّ الدين» ؛ و في ط: «صفيّ الدثين» .

(4) «في بديعيّته» سقطت من ط.

(5) من د، و.

(6) في و: «بيت» .

(7) «بن الأهتم المذكور» سقطت من د، و؛ و «المذكور» سقطت من ط.

(8) في ط: «قتيل و مأسور» .

(9) البيت في ديوانه ص 693؛ و شرح الكافية البديعية ص 169؛ و نفحات الأزهار ص 211؛ و فيها: «قتيل و مأسور» .

(10) «قولهم» سقطت من ط.

(11) البيت في الحلّة السّيرا ص 117.

(12) «الموصلي في بديعيته قوله» سقطت من ط.

(13) البيت في نفحات الأزهار ص 211.

(14) في د، و: «و» مكان «قد» .

(15) «في» سقطت من ط.

(16) في ط: «لا» .

(17) الرعد: 12.

(18) في و: «رواية» .

42

فأبقيت» (1) ؛ و لا رابع لهذه الثلاثة.

و رأيت باب الزيادة في بيت الشيخ عزّ الدين مفتوحا فإنّه يحتمل الحلم و الجود و إيفاء الذمم و الشجاعة و الصّبر و القناعة و الدين و هلمّ جرّا.

و قد تقدّم‏ (2) أنّ بيت الشيخ‏ (3) صفيّ الدين‏ (4) مأخوذ من بيت عمرو بن الأهتم‏ (5) ، [و هو] (6) [من الخفيف‏]:

اشربا ما شربتما فهذيل # من قتيل أو هارب أو أسير (7)

فهذه الثلاثة لا تحتمل رابعا، و كذلك بيت الشيخ‏ (8) صفيّ الدّين فإنّه مأخوذ من هنا. و بيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) :

هداه تقسيمه حالي به صلحت # حيّا و ميتا و مبعوثا مع الأمم‏ (9)

و هذه الثلاثة أيضا لم‏ (10) يمكن أن يكون لها رابع؛ و هذا النوع ليس في تحصيله على واضعه‏ (11) مشقّة زائدة على حذّاق الأدب، لا سيّما مثل الشيخ عزّ الدين‏ (12) الموصليّ‏ (13) ؛ و الذي أقوله: إنّه لم تضق‏ (14) عليه المسالك إلاّ بالتزام التورية في تسمية النوع البديعي‏ (15) ، و اللّه أعلم‏ (16) .

____________

(1) الحديث سبق تخريجه.

(2) في ط: «و تقدّم» .

(3) «الشيخ» سقطت من ط.

(4) بعدها في ط: «الحليّ» .

(5) «بن الأهتم» سقطت من د، و.

(6) من د، ط، و.

(7) البيت سبق تخريجه.

(8) «الشيخ» سقطت من ط.

(9) «وفود... الأمم» ، قبل عدّة صفحات، سقطت من ب. و البيت سبق تخريجه.

(10) في ط: «لا» .

(11) «على واضعه» سقطت من ب، ط.

(12) «عزّ الدين» سقطت من ب.

(13) «الموصليّ» سقطت من ط.

(14) في ب: «لم يضق» .

(15) «البديعيّ» سقطت من ب، ط.

(16) «و اللّه أعلم» سقطت من ب.

غ

43

الإيجاز

____________

50 *

81-أوجز و سل أوّل الأبيات عن مدح # فيه و سل مكّة يا قاصد الحرم‏ (1)

هذا النوع، أعني الإيجاز، اعتنت‏ (2) به فصحاء العرب و بلغاؤها كثيرا، فإنّهم كانوا إذا قصدوا الإيجاز، أتوا بألفاظ استغنوا بواحدها عن ألفاظ كثيرة، كأدوات الاستفهام و الشروط (3) و غير ذلك، فقولك: «أين زيد؟» يغني‏ (4) عن قولك «أ زيد في‏ (5) الدار أم في المسجد؟» ، إلى أن تستقرئ جميع الأماكن؛ و قولك: «من يقم أقم معه» ، يغني‏ (6) عن «إن يقم زيد أو عمرو أو فلان‏ (7) أقم معه» ، و «ما بالدار من أحد» ، يغني‏ (8) عن قولك: «ليس فيها (9) زيد و لا عمرو» (10) ؛ فاستغنى المتكلّم بهذه الألفاظ عن كلام كثير (11) ، فغالب/كلام العرب، لبلاغتهم‏ (12) ، مبنيّ على الإيجاز و الاختصار (13) و أداء المقصود من الكلام بأقلّ عبارة.

و هذا النوع على ضربين: إيجاز قصر و إيجاز حذف. فإيجاز القصر اختصار الألفاظ، و هو كقوله‏ (14) تعالى: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ (15) ؛ فهذا اللفظ الوجيز

____________

(50) * في ط: «ذكر الإيجاز» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و فيه: «و سل أولا يات» ؛ و نفحات الأزهار ص 284.

(2) في و: «اغتنت» .

(3) في ب، د، و: «و الشرط» .

(4) في ط: «مغن» .

(5) في د، و: «أ في» مكان «أ زيد في» .

(6) في ط: «مغن» .

(7) «أو فلان» سقطت من ط.

(8) في ط: «مغن» .

(9) في ب، د، و: «ما بها» مكان «قولك ليس فيها» .

(10) في ك: «الذي بها زيد أو عمرو» مكان «قولك... عمرو» .

(11) «فاستغنى... كثير» سقطت من ط.

(12) «لبلاغتهم» سقطت من ط.

(13) في و: «و الإخبار» دون إعجام الباء.

(14) في ك: «قوله» .

(15) في د: «حياة» . البقرة: 179.

44

المعجز المختصر (1) ، فيه‏ (2) الإيجاز و الإيضاح و الإشارة و الكناية و الطباق و حسن البيان و الإبداع؛ و منه قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبى‏ََ وَ يَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (3) ؛ فإنه، سبحانه و تعالى‏ (4) ، أمر في أوّل الآية (5) بكلّ معروف، و نهى بعد ذلك عن كلّ منكر، و (6) وعظ في آخر (7) ذلك أبلغ‏ (8) موعظة، و ذكر بألطف‏ (9) تذكرة، و استوعب جميع أقسام المعروف و المنكر، و أتى بالطباق اللفظيّ و المعنويّ و حسن النسق و التسهيم و حسن البيان و الإيجاز و ائتلاف اللفظ و معناه و المساواة و صحّة المقابلة و تمكين الفاصلة (10) .

و من ذلك قول الشاعر[من البسيط]:

يا أيّها المتحلّي دون‏ (11) شيمته # إنّ التّخلّق يأتي‏ (12) دونه الخلق‏ (13)

و إيجاز الحذف عبارة عن حذف بعض لفظه لدلالة الباقي عليه، كقوله تعالى‏ (14) : وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا (15) ؛ و كقول الشاعر (16) [من مجزوء الكامل‏]:

و رأيت زوجك في الوغى # متقلّدا سيفا و رمحا (17)

____________

(1) «المختصر» سقطت من ب، د، و.

(2) «فيه» سقطت من ط.

(3) النمل: 90.

(4) «و تعالى» سقطت من د، ط، و.

(5) بعدها في ب: «الكريمة» .

(6) «فإنه، سبحانه... و» سقطت من ط.

(7) «آخر» سقطت من ط.

(8) في ط: «بألطف» .

(9) في و: «باللفظ» .

(10) «و تمكين الفاصلة» سقطت من و.

(11) في ب: «غير» .

(12) في د، ك: «بأبى» .

(13) البيت لسالم بن وابصة، و قد سبق تخريجه في باب «التوليد» .

(14) في ب: «تعالى و تبارك» .

(15) «التي كنّا فيها» سقطت من ب، د، و.

يوسف: 82.

(16) في ب: «القائل» .

(17) البيت لعبد اللّه بن الزبعرى في حاشية شرح ديوان الحماسة 3/1147؛ و حاشية شرح الكافية البديعية ص 179؛ و بلا نسبة في أمالي المرتضى 1/54؛ و الإنصاف 2/612؛ و الخصائص 2/ 431؛ و شرح المفصّل 2/50؛ و لسان العرب 1/422 (رغب) ، 3/367 (قلد) ؛ و المقتضب 2/51؛ و فيها: «يا ليت زوجك قد غدا... » ، و شرح ديوان الحماسة 3/1147؛ و فيه: يا ليت-

45

أي و معتقلا[رمحا] (1) ، و مثله‏ (2) قول الشاعر[من الرجز]:

*علفتها تبنا و ماء باردا* (3)

أي «و سقيتها ماء باردا» (4) .

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (5) الحليّ‏ (6) في بديعيته على الإيجاز (7) قوله‏ (8) :

و استخدم الموت‏ (9) ينهاه و يأمره # بعزم مغتنم في زيّ مغترم‏ (10)

تقديره «بعزم رجل مغتنم» ، و مثله «في زيّ‏ (11) مغترم» ؛ و لكنّه ما تحته في‏ (12) بلاغة الإيجاز كبير أمر.

و العميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم.

و بيت‏ (13) الشيخ عزّ الدين‏ (14) الموصليّ في بديعيته قوله‏ (15) :

و سل‏ (16) زمانك تلف‏ (17) الكتب راوية # إيجاز (18) معنى طويل الذكر مرتسم‏ (19)

____________

ق-بعلك قد غدا» ؛ و نفحات الأزهار ص 283؛ و شرح الكافية البديعية ص 179.

(1) من ط.

(2) في د: «و مثله» .

(3) الرجز لذي الرمّة في ديوانه 2/331؛ و صدره:

*لمّا حططت الرّحل عنها واردا*

و هو في لسان العرب 2/287 (زجج) ، 3/367 (قلد) ؛ و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 3/1147؛ و تاج العروس (علف) ؛ و أمالي المرتضى 2/259؛ و الدرر 6/79؛ و أوضح المسالك 2/ 245.

(4) «أي... باردا» سقطت من و.

(5) «صفي الدين» سقطت من ب.

(6) «الحلي» سقطت من ط.

(7) «على الإيجاز» سقطت من ب.

(8) سقطت من ط؛ و في و: «كقوله» .

(9) «الموت» سقطت من و؛ و مكانها فراغ.

(10) البيت في ديوانه ص 694؛ و شرح الكافية البديعيّة ص 178؛ و نفحات الأزهار ص 284.

(11) «زيّ» سقطت من ب، د، و.

(12) في ك: «في» كتبت فوق «تحته» ؛ و في و:

«أنحته من» .

(13) في ط: «و قول» .

(14) «عز الدين» سقطت من ب.

(15) «الموصلي في بديعيته قوله» سقطت من ط؛ و «في بديعيته قوله» سقطت من ب.

(16) في د: «و اسأل» .

(17) في د: «تلف» .

(18) في ك: «إيجاز» .

(19) البيت في نفحات الأزهار ص 284.

46

الشيخ عزّ الدين‏ (1) إيجازه في قوله‏ (2) : «و سل‏ (3) زمانك» أي «أهل زمانك» ، و أمّا بقية البيت فلا أفهم له معنى، فإن البيت الذي قبله متعلّق بمدح النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (4) ، ماش في أثر الأبيات التي قبله، و أمّا رواية الكتب لإيجاز هذا المعنى الطويل المرتسم، فإنّه نوع من المعمّيات‏ (5) ، و اللّه أعلم‏ (6) .

و أمّا بيت بديعيّتي، فهو قولي لمادح‏ (7) النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (8) :

أوجز و سل أوّل الأبيات عن مدح # فيه و سل مكّة يا قاصد الحرم‏ (9)

الضمير في لفظة «فيه» عائد إلى النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (10) ، و الإيجاز البديع الغريب‏ (11) البليغ‏ (12) في قولي: «و سل أوّل الأبيات» ، فإنّه إشارة إلى أول بيت وضع للناس، و الإيجاز الثاني في قولي: «و سل مكة» أي «و سل أهل مكّة» ، فهذا البيت المبارك فيه إيجازان بليغان، و[فيه‏] (13) التورية بتسمية النوع، و فيه المناسبة البديعية (14) بين «مكّة» و «البيت» و «الحرم» ، و مراعاة النظير أيضا بين «الإيجاز» و «المدح» ، و «الأبيات» (15) ؛ و في الأبيات تورية أخرى، و نوع التمكين في القافية ظاهر، و اللّه أعلم‏ (16) .

____________

(1) «عز الدين» سقطت من ب.

(2) «في قوله» سقطت من ط.

(3) في ب، د، ط، و: «و اسأل» .

(4) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم» .

(5) في و: «العميان» .

(6) في ب: «و اللّه سبحانه و تعالى أعلم بالسرائر» .

(7) في ط: «عن» مكان «لمادح» .

(8) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و سلّم» .

(9) البيت سبق تخريجه.

(10) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم» .

(11) في ط: «البليغ» .

(12) سقطت من د؛ و في ط: «الغريب» .

(13) من ب، د، ط، و.

(14) في ط: «البديعة» .

(15) في ط: «و الإثبات» .

(16) «و اللّه أعلم» سقطت من ط؛ و في ب:

«ظاهرة، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم» .

غ

47

الاشتراك‏

____________

50 *

82-بالحجر ساد فلا ندّ يشاركه # حجر الكتاب المبين الواضح اللّقم‏ (1)

هذا النوع، أعني الاشتراك، جعله ابن رشيق و ابن أبي الأصبع ثلاثة أقسام:

قسمان منها من العيوب و السرقات، و قسم واحد (2) من المحاسن، و هو أن يأتي الناظم في بيته بلفظة مشتركة بين معنيين اشتراكا أصليّا أو فرعيّا (3) ، فيسبق ذهن‏ (4) سامعها إلى المعنى الذي لم يرده الناظم، فيأتي في آخر البيت بما يؤكّد أنّ المقصود غير ما توهّمه السامع، كقول كثيّر عزّة[من الطويل‏]:

و أنت الذي حبّبت‏ (5) كلّ قصيرة # إليّ و لم تعلم بذاك القصائر

عنيت قصيرات الحجال و لم أرد # قصار الخطا، شرّ النّساء البحاتر (6)

فإنّه أثبت في البيت الثاني ما أزال به وهم السامع، بأنّه‏ (7) أراد القصار مطلقا؛ و قد يلتبس الاشتراك بالتوهيم على من‏ (8) لا يحقّقه، و الفرق بينهما أنّ الاشتراك لا

____________

(50) * في ب، و: «المشاركة» ؛ و في ط: «ذكر المشاركة» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و نفحات الأزهار ص 289.

(2) «واحد» سقطت من ط.

(3) في ب، د: «أو عرفيّا» ؛ و في و: «أجنبيّا أو عرفيّا» .

(4) في ك: «إلى ذهن» .

(5) في ب: «و أنت التي جنيت» ؛ و في د، و:

«و أنت التي حبّبت» .

(6) في ط: «الحباتر» . و البيتان في ديوانه ص 369؛ و نفحات الأزهار ص 288؛ و شرح الكافية البديعية ص 176؛ و فيها: «و أنت التي حبّبت» ؛ و تحرير التحبير ص 339؛ و فيه: «و أنت التي حبّبت... و لم يشعر بذاك... » ؛ و لسان العرب (5/99 (قصر) ) ؛ و العمدة 2/ 158؛ و فيهما: «لعمري لقد حبّبت...

و ما تدري بذاك... » .

(7) في ط: «من أنّه» .

(8) في ط: «ما» .

48

يكون إلاّ باللفظة المشتركة، و التوهيم يكون بها و بغيرها من تحريف و تصحيف‏ (1) أو تبديل‏ (2) ، و الفرق بينه و بين الإيضاح أنّ الإيضاح في المعاني خاصّة، [لا تعلق له بالألفاظ] (3) ، و هذا النوع‏ (4) اشتراك اللفظة.

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (5) الحليّ، في بديعيّته‏ (6) ، على هذا النوع‏[قوله‏] (7) :

شيب المفارق يروي الضّرب من دمهم # ذوائب البيض بيض الهند لا اللّمم‏ (8)

هذا البيت الاشتراك فيه بين «البيض» ، [و بيض الهند] (9) فلو لا «بيض‏ (10) الهند» التي ترشح بها جانب السيوف بذكر «الهند» ، لسبق ذهن السامع إلى أنّه أراد الذوائب البيض، و لكن بيت الشيخ صفيّ الدّين‏ (11) لم يخل من بعض عقادة. و العميان ما نظموا هذا النوع في بديعيّتهم.

و بيت الشيخ عزّ الدّين‏ (12) الموصليّ في بديعيّته‏ (13) [يقول فيه عن النبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و أزواجه و سلّم‏] (14) :

و للغزالة تسليم به اشتركت # مع التي هي ترعى نرجس الظّلم‏ (15)

هذا البيت يصلح أن‏ (16) يعدّ من باب الإشارة في الجناس المعنويّ، فإنّ الشيخ عزّ الدّين‏ (17) ، أضمر أحد الرّكنين و أظهر الآخر، و هذا حدّ (18) جناس الإشارة من

____________

(1) في ب، د: «من تصحيف و تحريف» ؛ و في ط: «من تحريف أو تصحيف» ؛ و في و: «من تصحيف أو تحريف» .

(2) في ط: «أو تذييل» .

(3) من ط.

(4) في ط: «النوع» .

(5) «الشيخ صفيّ الدين» سقطت من ب.

(6) «الحليّ في بديعيته» سقطت من ط.

(7) من ب، د، ط، و.

(8) البيت في ديوانه ص 693؛ و شرح الكافية البديعية ص 175؛ و نفحات الأزهار ص 289.

(9) سقطت من ب، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «حشـ» !!

(10) في د: «فلو لا بيض» مصححة عن «فلو لا بيع» .

(11) في ب: «الحليّ» مكان «الشيخ صفيّ الدين» .

(12) «عز الدين» سقطت من ب.

(13) «في بديعيته» سقطت من ط.

(14) من ب.

(15) البيت في نفحات الأزهار ص 289.

(16) بعدها في ب: «يكون» .

(17) في ب: «الموصليّ» مكان «عز الدين» .

(18) في د: «أحد» .

49

المعنويّ، فإنّه ذكر «الغزالة» في أوّل البيت‏ (1) و أضمر «الغزالة الشمسيّة» في الشطر الثاني، و هذا النوع تقدّم تقريره، و لو صرّح الشيخ عزّ الدين‏ (2) في الشطر الثاني بلفظ (3) «الغزالة» ، و ذكر معها «الإشراق» و «النور» بحيث يزيل وهم السامع أنّ المراد (4) «الغزالة الوحشيّة» ، و لا يتحقّق‏ (5) أنّ المراد «الغزالة الشمسيّة» أو بالعكس، كان نوع الاشتراك‏ (6) في بيته خالصا مع ما فيه من النظر، و هو أنّ كلاّ من الغزالتين سلّم على النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (7) ، و لكنّه أضمر (8) لفظ (9) «الغزالة» الثانية، فتحتّم أنّه صار جناسا معنويّا، و لعمري إنّه أحسن من بيته الذي استشهد به‏ (10) على الجناس المعنويّ في أوّل بديعيّته‏[و هو] (11) :

و كافر نعم الإحسان في عذل # كظلمة الليل عن ذا المعنويّ عمي‏ (12)

فإنّه أظهر في أوّل البيت لفظة «كافر» ، و الليل يسمّى «كافرا» ، فأضمر لفظة «كافر» الذي هو «الليل» ، و تاللّه إنّ بيته الذي نظمه شاهدا على نوع الاشتراك يستحقّ الجناس المعنويّ استحقاقا ذوقيّا؛ و هو أسجم من هذا البيت و أدقّ من‏ (13) المعنى‏ (14) و أوقع في الأسماع و أحلى في الأذواق‏ (15) .

و بيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (16) :

بالحجر ساد فلا ندّ يشاركه # حجر الكتاب المبين الواضح اللّقم/ (17)

هذا البيت يجب أن يعتمد عليه في نظم‏ (18) هذا النوع، فإنّ بيت الشيخ صفيّ

____________

(1) في ك: «بيت» .

(2) في ب: «الموصليّ» مكان «عز الدين» .

(3) في ب، د، ط، و: «بلفظة» .

(4) بعدها في ب، و: «غير» .

(5) في ب، د، ط، و: «و يتحقّق» .

(6) في ب، و: «الإشارة» .

(7) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» .

(8) في ط: «أظهر» .

(9) في ب، د، و: «لفظة» .

(10) في ط: «فيه» .

(11) من ب، د، و.

(12) البيت سبق تخريجه.

(13) في ب: «و أذوق في» ؛ و في د، و: «و أدقّ في» ؛ و في ط: «و أرقّ» .

(14) في ط: «للمعنى» .

(15) «و أحلى في الأذواق» سقطت من ط.

(16) بعدها في ب: «صلّى اللّه عليه و سلّم» .

(17) البيت سبق تخريجه.

(18) «نظم» سقط من ط.

50

الدّين الحليّ‏ (1) لا يخفى على أهل الذّوق السّليم ما في تركيبه من العقادة (2) .

و العميان‏ (3) ما نظموه‏ (4) في بديعيّتهم.

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (5) الموصليّ‏ (6) فقد (7) تقرّر أنّ الجناس المعنويّ أحقّ به.

و اشتراك بيتي في لفظة «الحجر» فإنّي قلت في أوّل البيت‏ (8) «بالحجر ساد» ، و هذه اللفظة مشتركة بين «العقل» و بين‏ (9) «سورة الحجر» ، فلمّا قلت في الشطر الثاني «حجر الكتاب المبين» زال الالتباس عن السّامع، و علم المراد، و ترشّح عنده جانب السورة المنزلة على الممدوح‏ (10) [فيه‏] (11) ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (12) .

____________

(1) «فإنّ بيت... الحليّ» سقطت من ط؛ و «الشيخ صفيّ الدين» سقطت من ب؛ و «الحليّ» سقطت من د؛ و بعدها في ط:

«و» .

(2) «من العقادة» سقطت من ط.

(3) في و: «و العميان» مصححة عن «و المعنى» .

(4) في ب: «ما نظموا هذا النوع» .

(5) «الشيخ عز الدين» سقطت من ط؛ و «عز الدين» سقطت من ب.

(6) «الموصلي» سقطت من د، و.

(7) «فقد» سقطت من ط.

(8) في ط: «بيتي» .

(9) في ط: «و» مكان «و بين» .

(10) في د: «الممدوح» مصححة عن «الممدوحة» .

(11) من ط.

(12) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و سلّم» .

غ

51

التصريع‏

____________

50 *

83-تصريع أبواب عدن يوم بعثهم # يلقاه بالفتح قبل النّاس كلّهم‏ (1)

هذا النوع، أعني التصريع، هو عبارة عن استواء آخر جزء في صدر البيت، و آخر جزء في عجزه في الوزن و الرويّ و الإعراب، و هو أليق ما يكون بمطالع‏ (2) القصائد و في وسطها، ربّما تمجّه الأذواق‏ (3) و الأسماع، و هذا وقع في معلّقة امرئ القيس، فإنّه صرّع المطلع‏[بقوله‏] (4) [من الطويل‏]:

قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل # بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل‏ (5)

[قلت‏] (6) و قال في أثناء هذه القصيدة (7) [من الطويل‏]:

ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي # بصبح و ما الإصباح منك‏ (8) بأمثل‏ (9)

قلت: و على كلّ تقدير ليس في نوع التصريع كبير أمر حتى يعدّ من أنواع البديع، و لكنّ القوم كلّما رغبوا في الكثرة تغالوا في الرخص‏ (10) .

و بيت الشيخ صفيّ الدين‏ (11) الحليّ في بديعيته‏ (12) على التصريع‏ (13)

____________

(50) * في ط: «ذكر التصريع» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و فيه: «يوم بغيهم تلقاه» ؛ و نفحات الأزهار ص 283.

(2) في و: «بمطلع» .

(3) «الأذواق و» سقطت من ب، د، و.

(4) من ط؛ و في ب، د، و: «و قال» .

(5) البيت سبق تخريجه.

(6) من ب.

(7) في ب: «و في أثناء هذه القصيدة قال» .

(8) في د، ك، و: «فيك» .

(9) البيت في ديوانه ص 252؛ و فيه:

«فيك» ؛ و شرح الكافية البديعية ص 188؛ و جمهرة أشعار العرب 1/167؛ و تحرير التحبير ص 306.

(10) في ب، د، و: «الرّخيص» ؛ و في ط:

«تغالوا في الرخص رغبوا في الكثرة» .

(11) «صفيّ الدين» سقطت من ب.

(12) «في بديعيّته» سقطت من ب، ط.

(13) «على التصريع» سقطت من ط؛ و في ب:

«على هذا النوع» .

52

قوله‏ (1) :

لاقاهم بكماة عند ذكرهم‏ (2) # على الجسوم دروع من قلوبهم‏ (3)

و العميان ما نظموا هذا النوع‏ (4) .

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (5) الموصليّ في بديعيّته‏ (6) ، [على هذا النوع، قوله‏] (7) :

لا زال بالعزمات الغرّ و الهمم # مصرّع‏ (8) الضدّ بالتشطير في القمم‏ (9)

و بيت بديعيّتي أشير فيه إلى النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (10) بقولي‏ (11) :

تصريع أبواب عدن يوم بعثهم # يلقاه بالفتح قبل النّاس كلّهم‏ (12)

انظر أيّها المتأمّل المنصف إلى بديع التورية[في التّصريع‏] (13) و ترشيحها عند ذكر «الأبواب» بـ «الفتح» الذي‏ (14) هو فتوح في هذا الباب، هذا (15) مع سهولة التركيب و حسن الانسجام و تمكين القافية.

____________

(1) «قوله» سقطت من ط.

(2) في ب، د، ط، و: «كرّهم» .

(3) البيت في ديوانه ص 694؛ و شرح الكافية البديعية ص 188؛ و نفحات الأزهار ص 283؛ و فيها: «عند كرّهم» .

(4) في ط: «نظموه» مكان «نظموا هذا النوع» .

(5) «عز الدين» سقطت من ب.

(6) «في بديعيته» سقطت من ط.

(7) من ب.

(8) في د: «مصرّع» ؛ و في ط: «يصرّع» .

(9) البيت في نفحات الأزهار ص 283؛ و فيه: «يصرّع» .

(10) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و أزواجه و سلّم» .

(11) «بقولي» سقطت من ط، و.

(12) البيت سبق تخريجه.

(13) من ب، د، و.

(14) «الذي» سقطت من ط.

(15) «هذا» سقطت من ط؛ و في ب: «هو» .

غ

53

الاعتراض‏

____________

50 *

84-فلا اعتراض علينا في محبّته # و هو الشفيع و من يرجوه يعتصم‏ (1)

هذا النوع، أعني الاعتراض، هو عبارة عن جملة تعترض بين الكلامين تفيد زيادة في معنى غرض المتكلّم، و منهم من سمّاه «الحشو» ، و قالوا في المقبول‏ (2) منه «حشو اللّوزينج» ، و ليس بصحيح، و الفرق بينهما ظاهر، و هو أنّ الاعتراض يفيد زيادة في غرض المتكلّم و الناظم، و الحشو إنّما يأتي لإقامة الوزن لا غير.

و في الاعتراض من المحاسن‏ (3) المكمّلة للمعاني المقصودة ما يتميّز به على أنواع كثيرة، و من معجزه في القرآن‏ (4) قوله/تعالى‏ (5) : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ (6) ، و منه قوله تعالى: فَلاََ أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ اَلنُّجُومِ (75) `وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) (7) .

و من الشواهد الشّعرية قول الشاعر (8) [من السريع‏]:

إنّ الثّمانين، و بلّغتها، # قد أحوجت سمعي إلى ترجمان‏ (9)

فقوله «و بلّغتها» من الاعتراضات التي زادت المعنى فائدة في غرض الشاعر،

____________

(50) * في ط: «ذكر الاعتراض» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5 ب؛ و نفحات الأزهار ص 254.

(2) في و: «المقلوب» .

(3) في ب: «محاسن» .

(4) في د: «القرآن» مصحّحة عن «الأقران» ؛ و بعدها في ب: «الكريم» .

(5) «قوله تعالى» سقطت من ط.

(6) البقرة: 24.

(7) الواقعة: 75-76.

(8) في ط: «بعضهم» .

(9) البيت لأبي المنهال، عوف بن محلّم السّعديّ الشّيبانيّ في شرح الكافية البديعية ص 321؛ و تحرير التحبير ص 292، 360؛ و العمدة 2/72؛ و نفحات الأزهار ص 253.

54

و هو الدعاء للمخاطب، و أمثلة هذا النوع‏ (1) كثيرة.

و بيت الشيخ صفيّ الدّين‏ (2) الحليّ في بديعيته‏ (3) عليه‏ (4) ، قوله‏ (5) عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (6) :

فإنّ من أنفذ الرّحمن دعوته، # و أنت ذاك، لديه الجار لم يضم‏ (7)

فقوله «و أنت ذاك» هو الاعتراض هنا (8) بعينه، فإنّه زاد المعنى فائدة، و سمّاه قدامة «التفاتا» ، و هو قريب.

و العميان لم ينظموا هذا النوع في بديعيّتهم‏ (9) .

و بيت الشيخ عزّ الدين‏ (10) الموصليّ‏ (11) في بديعيته‏ (12) [على هذا النوع، يقول فيه عن النبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم‏] (13) :

فلا اعتراض علينا في السّؤال‏ (14) به # أعني الرّسول لكي أنجو (15) من الضّرم‏ (16)

فقول الشيخ عزّ الدين‏ (17) «أعني الرسول» هو الاعتراض الذي أراده.

و بيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) (18) :

____________

(1) في ط: «و أمثلته» مكان «و أمثلة هذا النوع» .

(2) «الشيخ صفيّ الدين» سقطت من ب.

(3) «في بديعيّته» سقطت من ب، ط.

(4) «عليه» سقطت من ط؛ و في ب: «على هذا النوع» .

(5) في ط: «يقول فيه» .

(6) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و صحبه و سلّم» ؛ و في ط: «صلّى اللّه عليه» .

(7) البيت في ديوانه ص 701؛ و شرح الكافية البديعية ص 320؛ و نفحات الأزهار ص 253.

(8) «هنا» سقطت من د، ط.

(9) في ط: «ما نظموه» مكان «لم ينظموا...

بديعيتهم» .

(10) «عز الدين» سقطت من ب.

(11) «الموصلي» سقطت من ط.

(12) «في بديعيته» سقطت من ب، د، ط.

(13) من ب.

(14) في د: «بالسّؤال» .

(15) في ب، ط، و: «ننجو» .

(16) البيت في نفحات الأزهار ص 254؛ و فيه: «ننجو» .

(17) في ب: «الموصلي» مكان «الشيخ عزّ الدين» .

(18) في ب: «صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و أزواجه و تبّاعهم و سلّم.