الاستبصار - ج3

- الشيخ الطوسي المزيد...
377 /
1

الاستبصار فيما اختلف من الاخبار

تأليف

شيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (قدس سره)

المتوفى 460 ه

الجزء الثالث

قوبل بعدة نسخ مخطوطة مصصحة بقلم أفذاذ من اساطين الحديث

مطبعة النجف في النجف 1375 هـ

2

كتاب الجهاد...

(1 ـ باب من يستحق أن يقسم الغنائم فيهم)

(1)1 أخبرني الشيخ (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الصفار عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب قال أخبرني حفص ابن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبدالله (ع) عن مسائل من السير فسألته وكتبت بها إليه فكان فيما سألت اخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة، ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام، ولم يلقوا عدوا حتى يخرجوا إلى دار الاسلام هل يشاركونهم فيها؟ فقال: نعم.

(2)2 فأما ما رواه أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن ممن شهد القتال، قال فقال: هؤلاء المحرومون فأمر أن يقسم لهم.

فلا ينافي الخبر الاول لشيئين: أحدهما أن نحمل هذا الخبر على قوم لحقوهم وقد خرجوا إلى دار الاسلام فلاجل ذلك صاروا محرومين، وما أمر لهم النبي (صلى الله عليه وآله)من القسمة يكون على وجه التبرع والتنفيل، والوجه الثاني: أن يكون

____________

1 التهذيب ج 2 ص 48 الكافي ج 1 ص 329 وهو جزء حديث.

2 التهذيب ج 2 ص 49 الكافي ج 1 ص 340

3

الخبر الاول متناولا لقوم شاهدوا القتال وإن لم يكن قاتلوا بنفوسهم فلاجل ذلك قسم لهم، لانه ليس من شرط استحقاق الغنيمة أن يباشر كل واحد منهم القتال بنفسه بل يكفي حضوره ومشاهدته للقتال ويكون من أهل القتال على وجه، ولاجل ذلك قسم للمولود الذي يولد في أرض الحرب على ما بيناه في كتابنا الكبير، ولا يلزم على ذلك النساء لانهن لسن من أهل الجهاد أصلا فلاجل ذلك لم يكن لهن في الغنيمة حظ، فإن حضرن كان لهن من النفل بحسب ما يراه الامام، وعلى هذا الوجه لا تنافي بين الخبرين.

واختلفوا قال: يقرع بينهم فأيهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالحق.

(2ـ باب كيفية قسمة الغنيمة بين الفرسان والرجالة)

(3)1 الصفار عن علي بن محمد القاساني بن محمد عن سليمان بن داود المنقري أبي أيوب قال أخبرني حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبدالله (ع) عن مسائل من السير فسألته وكتبت بها إليه فكان فيما سألته أخبرني عن سرية كانوا في سفينة فقاتلوا وغنموا وفيهم من معه الفرس وإنما قاتلوهم في السفينة ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ فقال: للفارس سهمان وللراجل سهم، فقلت وإن لم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم فقال: أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجالة فقاتلوا فغنموا كيف كان أقسم بينهم؟ ألم أجعل للفارس سهمين وللراجل سهما وهم الذين غنموا دون الفرسان؟ قلت فهل يجوز للامام أن ينفل؟ فقال: له أن ينفل قبل القتال وأما بعد القتال والغنيمة فلا يجوز ذلك لان الغنيمة قد أحرزت.

(4)2 فأما ما رواه الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب

____________

3 التهذيب ج 2 ص 48 الكافي ج 1 ص 339 وهو جزء حديث بدون قوله (قلت فهل يجوز للامام..الخ.

4 التهذيب ج 2 ص 49.

4

عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما.

فلا ينافي الخبر الاول لان الوجه في الجمع بين الخبرين أن الفارس إذا لم يكن له إلا فرس واحد كان له سهمان سهم له وسهم لفرسه، وإذا كان معه فرسان كان له ثلاثة أسهم له سهم ولفرسيه سهمان، ولا يقسم لما زاد على الفرسين، والذي يدل على ذلك:

(5)3 ما رواه أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن أبيه عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه (ع) أن عليا (ع) كان يسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسيه وسهما له، ويجعل للراجل سهما.

والذي يدل على أن ما زاد على الفرسين لا يقسم له:

(6)4 ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر عن الحسين بن عبدالله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (ع) قال: إذا كان مع الرجل أفراس في الغزو لم يسهم إلا لفرسين منها.

(3ـ باب أن المشركين يأخذون من مال المسلمين شيئا

ثم يظفر بهم المسلمون ويأخذون ما أخذوه من المسلم هل يرد عليه أم لا)

(7)1 أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن منصور عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله(ع) قال: سأل رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم أيرد عليهم؟ قال: نعم والمسلم أخو المسلم أحق بماله أين ما وجده.

(8)2 فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب

____________

5 6 التهذيب ج 2 ص 49 واخرج الاخير الكليني في الكافي ج 1 ص 339.

87 التهذيب ج 2 ص 52 واخرج الاخير الكليني في الكافي ج 1 ص 339.

5

عن هشام بن سالم عن بعض أصحاب أبي عبدالله (ع) في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه، ثم إن المسلمين بعد أن قاتلوهم فظفروا بهم فسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين فكيف يصنع فيما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال فقال: أما أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يردون إلى أبيهم وإلى أخيهم وإلى وليهم بشهود، وأما المماليك فإنهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين.

فلا ينافي الخبر الاول لان قوله في الخبر الاول: " المسلم أحق بماله أين ما وجد " يجوز أن نحمله على أنه أحق بثمنه إذا كان في هذا الموضع المخصوص، ويكون أحق بعين ماله في غير ذلك من المواضع مثل أن يسرق منه أو يغصب عليه وما أشبه ذلك، على أنه قد روي أنه أحق بماله قبل القسمة، وإذا قسمت الغنيمة وتحيزت كان أحق بذلك الثمن.

(9)3 روى ذلك محمد بن الحسن الصفار عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير عن جميل عن رجل عن أبي عبدالله (ع) في رجل كان له عبد فأدخل دار الشرك ثم أخذ سبيا إلى دار الاسلام فقال: إن وقع عليه قبل القسمة فهو له، وإن جرت عليه القسمة فهو أحق به بالثمن.

(10)4 علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن رجل لقيه العدو فأصابوا منه مالا أو متاعا، ثم ان المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كان أصابوه قبل أن يحرزوا متاع الرجل رد عليه، وإن كانوا أصابوه بعد ما أحرزوه فهو فئ للمسلمين وهو أحق بالشفعة.

والذي أعمل عليه أنه أحق بعين ماله على كل حال، وهذه الاخبار كلها على ضرب من التقية، يدل على ذلك:

____________

9 10 التهذيب ج 2 ص 53 واخرج الاخير الكليني في الكافي ج 1 ص 339.

6

(11)5 ما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن علي بن رئاب عن طربال عن أبي عبدالله(ع) قال: سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ثم إن المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم فقال: إن كانت في الغنائم وأقام البينة أن المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردت عليه، وإن كانت اشتريت وخرجت من المغنم فأصابها بعد ردت عليه برمتها وأعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه قيل له: فإن لم يصبها حتى تفرق الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد قال: يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البينة ويرجع الذي هي في يده على أمير الجيش بالثمن.

(كتاب الديون)..

(4 ـ باب أنه لا تباع الدار ولا الجارية في الدين)

(12)1 محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبي عبدالله(ع) قال: لا تباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك أنه لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه.

(13)2 عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبدالحميد عن زرارة قال قلت لابي عبدالله (ع) ان لي على رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيعطيني قال فقال: أبوعبدالله (ع) أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه.

(14)3 علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ذريح المحاربي عن أبي عبدالله

____________

11 التهذيب ج 2 ص 53.

12 التهذيب ج 2 ص 59 الكافي ج 1 ص 354.

13 التهذيب ج 2 ص 60 الكافي ج 1 ص 355.

14 التهذيب ج 2 ص 63 وهو جزء حديث.

7

(ع) أنه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين.

(15)4 فأما ما رواه أحمد بن محمد عن ابن فضال عن عمار عن أبي عبدالله (ع) قال: كان أمير المؤمنين (ع) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فقسمه بينهم يعني ماله.

فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون باع عليه ما زاد على مسكنه من الذي يملكه.

والثاني: انه إذا كان له دار باعها أمكنه أن يقضي ببعضها دينه ويبقي له ما يكفيه وعياله فانها تباع عليه يدل على ذلك:

(16)5 ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمد (ع) وسئل عن رجل كان عليه دين وله نصيب في دار وهي دار غلة تغل عليه، فربما بلغت غلتها قوته وربما لم تبلغ حتى يستدين، فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له فقال: إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار وإلا فلا.

(5 ـ باب الرجل يموت فيقر بعض الورثة عليه بدين)

(17)1 أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة والحسين ابن عثمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (ع) في رجل مات فأقر بعض ورثته لرجل بدين قال: يلزمه ذلك في حصته.

قال محمد بن الحسن: هذا الخبر محمول على أنه يلزم في حصته بمقدار ما يصيبه من الميراث لا أنه يلزمه جميع الدين في حصته، يدل على هذا التفصيل:

(18)2 ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبدالله عن السندي بن محمد عن أبي

____________

15 التهذيب ج 2 ص 61 الكافي ج 1 ص 356.

16 التهذيب ج 2 ص 62.

17 التهذيب ج 2 ص 60.

18 التهذيب ج 2 ص 63.

8

البختري وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث ولا يكون ذلك كله في ماله، وإن أقر اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين ألزما من حصتهما بمقدار ما ورثا.

(6 ـ باب من يركبه الدينفيوجد متاع رجل عنده بعينه)

(19)1 محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس عن حماد بن عيسى عن عمر بن يزيد عن أبي الحسن(ع) قال: سألته عن رجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه قال: لا يحاصه الغرماء.

قال محمد بن الحسن: المعنى في هذا الخبر أنه لا يحاصه الغرماء إذا كان له ما يفي بمالهم من غير ذلك، فإن لم يكن له شئ سوى مال الرجل بعينه كان هو وغيره من الديان في ذلك سواء، لان دينه ودين غيره متعلق بذمته وهم مشتركون في ذلك.

يدل على هذا التفصيل:

(20)2 ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحل ماله وأصاب البائع متاعه بعينه له أن يأخذه إذا حقق له؟ قال فقال: إن كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ إن حقق له فإن ذلك حلال له، وإن لم يترك نحوا من دينه فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع.

____________

19 - 20 التهذيب ج 2 ص 61.

9

(7 ـ باب القرض لجر المنفعة)

(21)1 محمد بن علي بن محبوب عن أيوب بن نوح عن الحسن بن علي بن فضال عن بشير بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) قال قال أبوجعفر (ع): خير القرض ما جر المنفعة.

(22)2 محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن ابن بكير عن محمد بن عبدة قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن القرض يجر المنفعة قال: خير القرض الذي يجر المنفعة.

(23)3 فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر(ع) عن أبيه (ع) أن رجلا أتى عليا (ع) قال: إن لي على رجل دينا فأهدى إلي قال: احسبه من دينك.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون إنما أهدى إليه شيئا لم يكن جرت عادته به قبل ذلك فإنه يكره له أن يقبله بل ينبغي أن يحتسب له من ماله.

والوجه الآخر: أن يكون محمولا على الاستحباب، ويجوز أيضا فيه وجه آخر وهو: أن يكون اشترط عليه أن يهدي له فإنه إذا كان كذلك فلا يجوز له أخذه بل يجب أن يحتسب من ماله، يدل على ذلك:

(24)4 ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن الحسين بن أبي العلا عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضا فيعطيه الشئ من ربحه مخافة

____________

21 التهذيب ج 2 ص 62 الكافي ج 1 ص 402.

22 التهذيب ج 2 ص 64 الكافي ج 1 ص 402.

23 التهذيب ج 2 ص 60 الكافي ج 1 ص 356.

24 التهذيب ج 2 ص 61 الكافي ج 1 ص 356.

10

أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون يشترط عليه قال: لا بأس به ما لم يكن شرطا.

(25)5 الحسن بن محبوب عن هذيل بن حنان أخي جعفر بن حنان الصيرفي قال: قلت لابي عبدالله (ع): إني دفعت إلى أخي جعفر بن حنان مالا كان لي فهو يعطيني ما أنفقه وأحج عنه وأتصدق وقال سألت من عندنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحل وأنا أحب أن أنتهي في ذلك إلى قولك فما تقول؟ فقال: أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك؟ قلت: نعم قال: خذ منه ما يعطيك وكل واشرب وتصدق منه وحج فإذا قدمت العراق فقل إن جعفر بن محمد أفتاني بهذا.

(26)6 الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يأكل عند غريمه أو يشرب من منزله أو يهدي له قال: لا بأس به.

(27)7 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان وعلي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين دينارا قال: لا يصلح إذا كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح.

فالوجه في هذا الخبرين أحد شيئين، أحدهما: أن نحمله على ضرب من الكراهية.

والثاني: أن نحمله على أنه إذا شرط ذلك فلا يجوز على ما بيناه، ويزيده بيانا:

(28)8 ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال قلت لابي إبراهيم (ع) (1): الرجل يكون له عند الرجل المال قرضا فيطول مكثه عند

____________

(1) نسخة في المطبوعة (لابي عبدالله (عليه السلام) 25 - 26 - 27 - 28 التهذيب ج 2 ص 64 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 1 ص 356 والصدوق في الفقيه

ص 273.

11

الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة فينيله الرجل الشئ بعد الشئ كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة أيحل ذلك له؟ فقال: لا بأس إذا لم يكن بشرط.

(8 ـ باب المملوك يقع عليه الدين)

(29)1 محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عثمان بن عيسى عن ظريف الاكفاني قال كان أذن لغلام له في الشراء والبيع فأفلس فلزمه دين فأخذ بذلك الدين الذي كان عليه وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين فسأل أبا عبدالله (ع) فقال: إن بعته لزمك وإن أعتقت لم يلزمك الدين بعتقه، فاعتقه ولم يلزمه شئ.

(30)2 الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (ع) عن رجل مات وترك عليه دينا وترك عبدا له مال في التجارة وولدا وفي يد العبد مال ومتاع وعليه دين استدانه العبد في حياة سيده في تجارة وإن الورثة وغرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من المال والمتاع وفي رقبة العبد فقال: أرى أن ليس للورثة سبيل على رقبة العبد ولا على ما في يديه من المتاع والمال إلا أن يضمنوا دين الغرماء جميعا فيكون العبد وما في يديه للورثة، فإن أبوا كان العبد وما في يديه من المال للغرماء يقوم العبد وما في يديه من المال ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص، فإن عجز قيمة العبد وما في يديه عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئا، قال: وإن فضل من قيمة العبد وما في يديه عن دين الغرماء ردوه على الورثة.

قال محمد بن الحسن: إنما يلزم المولى أو ورثته دين العبد إذا كان قد أذن له في الاستدانة، فأما إذا لم يكن أذن له في أكثر من الشراء والبيع فلا يلزمه ذلك والخبران وإن كانا مطلقين ينبغي أن يحملا على هذا التخصيص بدلالة:

(31)3 ما رواه محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن

____________

29 30 التهذيب ج 2 ص 63 الكافي ج 1 ص 417 31 التهذيب ج 2 ص 63 الكافي ج 1 ص 417.

12

عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له: الرجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين قال: إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين.

(32)4 فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن وهب بن حفص عن أبي جعفر(ع) قال سألته عن مملوك يبيع ويشتري قد علم بذلك مولاه حتى صار عليه مثل ثمنه قال: يستسعى فيما عليه.

فالوجه في هذا الخبر أن العبد يستسعى فيما عليه إذا كان مولاه لم يأذن له في الاستدانة على ما فصل في الخبر الاول.

(كتاب الشهادات)..

(9 ـ باب العدالة المعتبرة في الشهادة)

(33)1 محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن الحسن بن علي عن أبيه عن علي ابن عقبة عن موسى بن أكيل النميري عن ابن أبي يعفور قال قلت لابي عبدالله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ قال فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك، والدال على ذلك كله والساتر لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وغيبته، ويجب عليهم توليه وإظهار عدالته في الناس، المتعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحافظ مواقيتهن بإحضار جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم ومصلاهم إلا من علة، وذلك أن

____________

32 التهذيب ج 2 ص 63.

33 التهذيب ج 2 ص 76 الفقيه ص 245.

13

الصلوة ستر وكفارة للذنوب، ولولا ذلك لم يكن لاحد أن يشهد على أحد بالصلاح، لان من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين، لان الحكم جرى فيه من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وآله)بالحرق في جوف بيته، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين إلا من علة، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا غيبة إلا لمن صلى في جوف بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجبت غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم.

(34)2 أبوالقاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن أحمد ابن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن علي بن عقبة وذبيان بن حكيم الاودي عن موسى بن أكيل عن عبدالله بن أبي يعفور عن أخيه عبدالكريم بن أبي يعفور عن أبي جعفر (ع) قال: تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف، مطيعات للازواج تاركات للبذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهم.

(35)3 فأما ما رواه علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال فقال: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال، الولايات، والتناكح، والمواريث، والذبائح، والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه.

فلا ينافي الخبرين الاولين من وجهين، أحدهما: أنه لا يجب على الحاكم التفتيش

____________

34 التهذيب ج 2 ص 74.

35 التهذيبب ج 2 ص 87 الكافي ج 2 ص 365 الفقيه ص 240.

14

عن بواطن الناس وإنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الاسلام والامانة وأن لا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم، فمتى تكلف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أن جميع الصفات المذكورة في الخبر الاول منتفية عنهم لان جميعها يوجب التفسيق والتضليل ويقدح في قبول الشهادة.

والوجه الثاني: أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الاول الاخبار عن كونها قادحة في الشهادة وإن لم يلزم التفتيش عنها والمسألة والبحث عن حصولها وانتفائها، ويكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الاسلام ولا يعرف فيه شئ من هذه الاشياء، فإنه متى عرف فيه أحد هذه الاوصاف المذكورة فإنه يقدح ذلك في شهادته ويمنع من قبولها، ويزيد ما قلناه بيانا:

(36)4 ما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن حريز عن أبي عبدالله (ع) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران قال فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، وإنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق.

(37)5 محمد بن أحمد بن يحيى عن سلمة عن الحسن بن يوسف عن عبدالله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: من ولد على الاسلام وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته.

(10 ـ باب شهادة الشريك)

(38)1 الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال سألته عمن يرد من

____________

36 التهذيب ج 2 ص 84 الكافي ج 2 ص 356.

37 التهذيب ج 2 ص 86 الفقيه ص 247.

38 التهذيب ج 2 ص 75 الفقيه ص 246 مرسلا بتفاوت يسير.

15

الشهود فقال: المريب (1) والخصم والشريك ودافع مغرم (2) والاجير والعبد والتابع والمتهم كل هؤلاء ترد شهاداتهم.

(39) 2 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن عبدالرحمن قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن ثلاثة شركاء ادعى واحد وشهد الاثنان؟ قال: تجوز.

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنهما شهدا على شئ ليس لهما فيه شركة، فإذا كان كذلك جاز شهادتهما لشريكهما وإنما لا يجوز فيما له فيه نصيب، يدل على ذلك:

(40)3 ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عمن أخبره عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه قال: تجوز شهادته إلا في شئ له فيه نصيب.

(11 ـ باب شهادة المملوك)

(41)1 الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروة عن عبدالحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) في شهادة المملوك قال: إذا كان عدلا فهو جائز الشهادة، إن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب وذلك أنه تقدم إليه مملوك في شهادة فقال: إن أقمت الشهادة تخوفت على نفسي وإن كتمتها اثمت بربي فقال: هات شهادتك اما إنا لا نجيز شهادة مملوك بعدك.

(42)2 علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله (ع) قال قال: أمير المؤمنين (ع): لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا.

____________

(1) المريب هو الذي يحل الريبة.

(2) المغرم هو الذي يدفع عن نفسه الغرامة.

39 40 التهذيب ج 2 ص 76 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 246.

41 - 42 التهذيب ج 2 ص 76 الكافي ج 2 ص 352.

16

(43)3 عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن القاسم بن عروة عن بريد عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن المملوك تجوز شهادته؟ قال: نعم، إن أول من رد شهادة المملوك لفلان.

(44)4 أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه بإسناده عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم.

(45)5 فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم.

(46)6 الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب وقال: العبد المملوك لا تجوز شهادته.

(47)7 عنه عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع)، وحماد عن سعيد عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع)، وعثمان بن عيسى عن سماعة وابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي جميعا عن أبي عبدالله (ع) في المكاتب يعتق نصفه هل تجوز شهادته في الطلاق؟ قال: إذا كان معه رجل وامرأة، وقال أبوبصير: وإلا فلا تجوز.

فالوجه في الجمع بين هذه الاخبار أحد شيئين، إما أن نحمل هذه الاخبار الاخيرة على ضرب من التقية لانها موافقة لمذهب من تقدم على أمير المؤمنين (ع) على ما بين في الاخبار الاولة، والوجه الآخر: أن نحملها على أن شهادة المماليك

____________

43 التهذيب ج 2 ص 76 الكافي ج 2 ص 352.

44 - 45 التهذيب ج 2 ص 76 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 246.

46 التهذيب ج 2 ص 76 الفقيه ص 247 بدون الذيل.

47 التهذيب ج 2 ص 76 الفقيه ص 247 بتفاوت يسير.

17

لا تقبل لمواليهم وتقبل لمن عداهم لموضع التهمة وجرهم إلى مواليهم، فأما ما تضمن رواية الحلبي وسماعة وأبي بصير من أن شهادة لمكاتب تقبل في الطلاق إذا شهد معه رجل وامرأة يؤكد ما قدمناه من جواز قبول شهادة المملوك لان إدخال المرأة في الشهادة على الطلاق إنما هو لضرب من التقية، لانا قد بينا في كتابنا الكبير أن شهادة النساء لا تقبل في الطلاق أصلا، والذي يكشف عما ذكرناه:

(48)8 ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل المملوك تجوز شهادته لغير مواليه؟ فقال: تجوز في الدين والشئ اليسير.

(49)9 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن المكاتب تجوز شهادته؟ فقال: في القتل وحده.

فالوجه في هذا الخبر أيضا ما قدمناه في الاخبار الاولة، لانه إذا جاز قبول شهادته في القتل جاز في كل شئ.

(50)10 فأما ما رواه أبوعبدالله البزوفري عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع) في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثها أخ له، فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وأن الحبل منه قال: تجوز شهادتهما ويردا عبدين كما كانا.

فلا ينافي ما قدمناه من أن شهادة المملوك لا تقبل لمولاه ولا عليه لان الشهادة إنما جازت في الوصية خاصة، وجرى ذلك مجرى شهادة أهل الكتاب في الوصية من أنها تقبل فيها ولا تقبل فيما عداها ويكون ذلك عند عدم المسلمين.

____________

48 - 49 - 50 التهذيب ج 2 ص 77.

18

(51)11 فأما ما رواه محمد بن على بن محبوب عن محمد بن عيسى عن عبدالله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن علي (ع) أن العبد إذا شهد ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق، وقال علي (ع): وإن أعتق العبد للشهادة لم تجز شهادته.

فالوجه في قوله (ع): " إذا لم يردها الحاكم " أن نحمله على أنه إذا لم يردها لفسق أو ما يقدح في قبول الشهادة لا لاجل العبودية، وقوله (ع): " إن اعتق لموضع الشهادة لم تجز شهادته " محمول على أنه إذا أعتقه مولاه ليشهد له لم تجز شهادته.

(12 ـ باب الذمي يستشهد ثم يسلم هل يجوز قبول شهادته أم لا)

(52)1 أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن محمد بن حمران عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال: نعم هو على موضع شهادته.

(53)2 علي عن محمد بن عيسى عن يونس عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته (1) عن النصراني يشهد شهادة فيسلم النصراني أتجوز شهادته؟ قال: نعم.

(54)3 الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: سألته عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال: نعم هو على موضع شهادته.

(55)4 عنه عن القاسم بن سليمان عن عبيد مثله ولم يقل في حديثه نعم.

____________

(1) في الكافي (سألته عن الصبي والعبد والنصراني يشهدون).

51 التهذيب ج 2 ص 77 والصدوق في الفقيه ص 247 وهو جزء من حديث.

52 - 53 التهذيب ج 2 ص 78 الكافي ج 2 ص 354.

54 - 55 التهذيب ج 2 ص 78.

19

(56)5 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن نصراني أشهد على شهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ قال: لا.

فهذا خبر شاذ مناف للاخبار الكثيرة التي قدمنا بعضها، ولا يعترض بذلك على ما يجري مجرى ذلك، ويحتمل أن يكون خرج مخرج التقية لان ذلك مذهب بعض العامة.

(13 ـ باب كيفية الشهادة على النساء)

(57)1 أحمد بن محمد بن عيسى عن أخيه جعفر بن محمد بن عيسى عن ابن يقطين عن أبي الحسن الاول (ع) قال: لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها، فأما إن كانت لا تعرف بعينها أو لا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظرون إليها.

(58)2 فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى الفقيه (ع) في رجل أراد أن يشهد على امرأة لها بمحرم هل يجوز أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها أو لا يجوز له الشهادة عليها حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع تتنقب وتظهر للشهود إن شاء الله.

فلا ينافي الخبر الاول من وجهين، أحدهما: أن يكون محمولا على الاحتياط والاستظهار، والثاني: أن يكون قوله: " تتنقب وتظهر للشهود " الذي يعرفون بأنها فلانة لانه لا يجوز لهم أن يعرفونها بأنها فلانة بسماع الكلام وإن لم يشاهدوها، لان الاشتباه

____________

56 التهذيب ج 2 ص 78.

57 التهذيب ج 2 ص ص 78 الكافي ج 2 ص 355 الفقيه ص 250.

58 التهذيب ج 2 ص 78 الفقيه ص 250

20

يدخل في الكلام ويبعد من دخوله مع البروز والمشاهدة.

(14 ـ باب الشهادة على الشهادة)

(59)1 محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن ذبيان بن حكيم عن موسى ابن أكيل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلدة قال: نعم ولو كان خلف سارية (1) يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه ان يقيمها هو لعلة تمنعه عن أن يحضر ويقيمها فلا بأس بإقامة الشهادة على شهادة.

(60)2 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه أن عليا (ع) قال: لا أقبل شهادة رجل على رجل حي وإن كان باليمن.

فهذا الخبر يحتمل وجوها أحدها: أن يكون إرادته لا يقبل شهادة رجل على رجل مدعى عليه غائب لانه ربما كان مع الغائب بينة تعارض لهذه البينة وتبطلها وذلك لا يجوز، لانا قد بينا في كتابنا الكبير ونذكره فيما بعد إن عرض ذلك لان الغائب يحكم عليه ويباع ملكه ويقضى دينه ويكون هو على حجته إذا حضر ويؤخذ من خصمه الكفلاء بالمال، والثانى: أنه لا يقبل شهادة رجل على شهادة رجل حي وإن قبله على شهادته بعد موته وذلك أيضا لا يجوز لما تقدم في الخبر الاول من أنه تقبل شهادة على شهادة وإن كان حاضرا إذا منعه من الحضور مانع، والثالث: وهو الاولى أن يكون المراد بالخبر أنه لا يجوز قبول شهادة رجل واحد على شهادة رجل بل يحتاج إلى شهادة رجلين على رجل ليقوما مقام شهادته، والذي يدل على ذلك:

____________

(1) السارية: الاسطوانة 59 - 60 التهذيب ج 2 ص 78 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 251.

21

(61)3 ما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله (ع) عن أبيه عن علي (ع) أنه كان لا يجيز شهادة رجل على رجل إلا شهادة رجلين على رجل.

(15 ـ باب شهادة الاجير)

(62)1 محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن علي بن عقبة عن موسى بن أكيل النميري عن العلا بن سيابة عن أبي عبدالله (ع) قال: كان أمير المؤمنين (ع) لا يجيز شهادة الاجير.

قال محمد بن الحسن: هذا الخبر وإن كان عاما في أن شهادة الاجير لا تقبل على سائر الاحوال ومطلقا فينبغي أن يخص ويقيد بحال كونه أجيرا لمن هو أجير له، فأما لغيره أو له بعد مفارقته له فإنه لا باس بها على كل حال، يدل على ذلك:

(63)2 ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه أتجوز شهادته له بعد أن يفارقه؟ قال: نعم، وكذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته.

(64)3 عنه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا قال: ويكره شهادة الاجير لصاحبه ولا بأس بشهادته لغيره ولا بأس به له بعد مفارقته.

(16 ـ باب أنه لا يجوز إقامة الشهادة إلا بعد الذكر)

(65)1 أحمد بن محمد بن حسان عن إدريس بن الحسن عن علي عن أبي عبدالله عليه

____________

61 التهذيب ج 2 ص 78 الفقيه ص 251 بتفاوت بينهما.

62 التهذيب ج 2 ص 76 الكافي ج 2 ص 353.

63 التهذيب ج 2 ص 78 الكافي ج 2 ص 353 بتفاوت بينهما.

64 التهذيب ج 2 ص 78 الفقيه ص 246.

65 التهذيب ج 2 ص 79 الكافي ج 2 ص 349 الفقيه ص 251 بسند آخر

22

السلام قال: لا تشهدوا بشهادة حتى تعرفوها كما تعرف كفك.

(66)2 علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال قال: لا تشهد

بشهادة لم تذكرها فانه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما.

(67)3 الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي ان اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة؟ أو لا يجب لهم الشهادة حتى أذكرها كان اسمي في الكتاب بخطي أو لم يكن؟ فكتب (ع): لا تشهد.

(68)4 فأما ما رواه أحمد بن محمد عن الحسين بن علي بن النعمان عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبدالله (ع) الرجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا؟ قال فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له.

فهذا الخبر ضعيف مخالف للاصول لانا قد بينا أن الشهادة لا تجوز إقامتها إلا مع العلم، وقد قدمنا أيضا الاخبار التي تقدمت من أنه لا تجوز إقامة الشهادة مع وجود الخط والختم إذا لم يذكرها، والوجه في هذه الرواية انه إذا كان الشاهد الآخر يشهد وهو ثقة مأمون جاز له أن يشهد إذا غلب على ظنه صحة خطه لانضمام شهادته إليه وإن كان الاحوط ما تضمنه الاخبار الاولة.

(17 ـ باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز)

(69)1 الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع)

____________

66 - 67 - 68 التهذيب ج 2 ص 79 الكافي ج 2 ص 349 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 251.

69 التهذيب ج 2 ص 80.

23

قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)أجاز شهادة النساء في الدين وليس معهن رجل.

(70)2 يونس بن عبدالرحمن عن عبدالله بن سنان قال سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا تجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك ثلاثة رجال وامرأتان، وقال: تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة وحدها في النفوس.

(71)3 علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن شهادة النساء في الرجم فقال: إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، فإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز في الرجم.

(72)4 أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألته عن شهادة النساء قال: تجوز شهادة النساء وحدهن على ما لا يستطيع الرجال ينظرون إليه، وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهن رجل، ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم غير أنها تجوز شهادتهن في حد الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة.

(73)5 أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا (ع) قال قلت: له تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو في رجم؟ قال: تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل، وتجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل، وتجوز شهادتهن في حد الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا والرجم، ولا تجوز شهادتهن في الطلاق ولا في الدم.

____________

70 - 71 - 72 التهذيب ج 2 ص 80 الكافي ج 2 ص 352.

73 التهذيب ج 2 ص 80 الكافي ج 2 ص 352 الفقيه ص 248 بتفاوت يسير.

24

(74)6 سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن مثنى الحناط عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (ع) عن شهادة النساء تجوز في النكاح؟ قال: نعم ولا تجوز في الطلاق، وقال علي (ع): تجوز شهادة النساء في الرجم إذا كانوا ثلاثة رجال وامرأتان، وإذا كان أربع نسوة ورجلان فلا تجوز في الرجم، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم قال: لا.

(75)7 أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن إبراهيم الخارقي (1) قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه، وتجوز شهادتهن في النكاح ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم، وتجوز في حد الزنا إذا كانوا ثلاثة رجال وامرأتان ولا تجوز إذا كان رجلان وأربع نسوة في الرجم.

(76)8 فأما ما رواه ابن أبي عمير عن حماد عن ربعي عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) قال: إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم تجز في الرجم، ولا تجوز شهادة النساء في القتل.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون خرج مخرج التقية لان ذلك مذهب أكثر العامة، والثاني: أن يكون محمولا على أنه إذا لم يتكامل شرائط جواز قبول شهادتين، فأما مع تكاملها فلابد من قبولها على ما تقدم في الاخبار.

(77)9 فأما ما رواه جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن أحمد ابن أبي عبدالله البرقي عن أبيه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (ع) قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا قود.

(78)10 عنه عن عبدالله بن المفضل بن محمد بن هلال عن محمد بن محمد بن الاشعث

____________

(1) نسخة في المطبوعة (المخارفي الخارفي).

74 التهذيب ج 2 ص 81 الكافي ج 2 ص 352.

75 التهذيب ج 2 ص 81 الكافي ج 2 ص 352.

76 - 77 - 78 التهذيب ج 2 ص 81.

25

الكندي قال حدثنا موسى بن إسماعيل عن أبيه قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده (ع) قال: كان علي (ع) يقول: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا قود.

فما يتضمن هذان الخبران يحتمل أن يكون المراد به أنه لا تقبل شهادتهن في الحدود سوى الرجم لانا لم نثبت بشهادة النساء في حد السرقة وشرب الخمر وما يجري مجرى ذلك من الحدود، وإنما قصرناه على الرجم وحد الزنا.

(79)11 وأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن سعد بن إسماعيل عن أبيه إسماعيل ابن عيسى قال: سألت الرضا (ع) هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير أن يكون معهن رجل؟ قال: لا، هذا لا يستقيم.

فلا ينافي ما تقدم من أنه تجوز شهادتهن في النكاح لان هذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على الكراهية ولاجل ذلك قال هذا لا يستقيم ولم يقل لا يجوز لان الافضل أن يكون في شهادة النكاح الرجال أو الرجال مع النساء ولا يكون نساء على الانفراد، والوجه الآخر: أن نحمله على التقية لان ذلك مذهب العامة.

(80)12 فأما ما رواه أحمد بن محمد عن بنان بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) أنه كان يقول: شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود الله إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه.

فلا ينافي ما تقدم من الاخبار لان الكلام على هذا الخبر مثل الكلام على الخبر الاول من حمله على التقية، أو حمله على ضرب من الكراهية، والذي يدل على أن مخرجه مخرج التقية.

____________

79 - 80 التهذيب ج 2 ص 85.

26

(81)13 ما رواه سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد، وعلي بن حديد عن علي بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة فقال: لا بأس به، ثم قال: لي ما يقول في ذلك فقهاؤكم؟ قلت يقولون لا تجوز إلا شهادة رجلين عدلين فقال: كذبوا لعنهم الله هونوا واستخفوا بعزائم الله وفرائضه وشددوا وعظموا ما هون الله، إن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجئ عن الله في عزيمة (1) فسن رسول الله (صلى الله عليه وآله)في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا لان لا ينكر الولد والميراث وقد ثبتت عقدة النكاح ويستحل الفرج ولا أن يشهد، وكان أمير المؤمنين (ع) يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند الانكار، ولا يجيز في الطلاق إلا بشاهدين عدلين، قلت فأنى ذكر الله تعالى: (فرجل وامرأتان)؟ فقال: ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان ورجل واحد ويمين المدعي إذا لم يكن امرأتان، قضى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)وأمير المؤمنين (ع) بعده عندكم.

فأما ما تضمنه خبر إبراهيم الخارقي وخبر زرارة ومحمد بن الفضيل وأبي بصير المتقدم ذكره من أن شهادة النساء لا تقبل في الدم لا ينافيه ما رواه:

(82)14 الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج وابن حمران عن أبي عبدالله (ع) قال قلنا أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ قال: في القتل وحده إن عليا (ع) كان يقول لا يطل (2) دم امرئ مسلم.

لان الوجه في الجمع بين هذه الاخبار أن شهادتهن لا تقبل في الدم بمعنى أن يثبت فيه القود وإن كان يجوز أن يثبت بها الدية وقد نبه أبوعبدالله (ع) على ذلك

____________

(1) في التهذيب وبعض النسخ (في تحريمة).

(2) في بعض النسخ (يبطل).

81 التهذيب ج 2 ص 85.

82 التهذيب ج 2 ص 81.

27

بقوله: إن عليا (ع) كان يقول لا يطل دم امرئ مسلم، والخبران اللذان ذكرناهما عن غياث بن إبراهيم ومحمد بن محمد بن الاشعث يؤكدان أيضا ذلك لانه إنما نفى بشهادتهن فيهما القود دون الدية، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن شهادتهن لا تقبل في الدم على الانفراد وإنما تقبل شهادتهن مع كون الرجال معهن، والذي يكشف عما ذكرناه: (83)15 ما رواه يونس بن عبدالرحمن عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام قال سألته عن شهادة النساء قال فقال: فلا تجوز شهادة النساء في الرجم إلا مع ثلاثة رجال وامرأتان (1) فإن كان رجلان وأربع نسوة فلا تجوز في الرجم، قال فقلت أفتجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ فقال: نعم.

(84) 16 الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن الكناني عن أبي عبدالله (ع) قال: قال علي (ع): شهادة النساء تجوز في النكاح ولا تجوز في الطلاق، وقال: إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان جاز في الرجم وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز وقال: تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال، والذي يزيد ذلك بيانا:

(85)17 ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاما في بئر فقتله فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة.

(86)18 محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن حسان عن أبي عمران عن عبدالله بن الحكم قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن امرأة شهدت على رجل أنه دفع صبيا في بئر فمات قال: على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة.

(87)19 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي عن أبي عبدالله عليه

____________

(1) كذا في جميع نسخ الكتاب وفي التهذيب والوافي (وامرأتين).

83 - 84 التهذيب ج 2 ص 81.

85 التهذيب ج 2 ص 81 الفقيه ص 248 مرسلا.

86 - 87 التهذيب ج 2 ص 81 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 248.

28

السلام قال: لا تجوز شهادة النساء في القتل.

فالوجه فيه أيضا ما قدمناه في غيره من الاخبار.

(88)20 الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في وصية لم تشهدها إلا امرأة فقضى أن تجاز شهادة المرأة في ربع الوصية.

(89) 21 عنه عن حماد عن ربعي عن أبي عبدالله (ع) في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي فقال: تجوز في ربع ما أوصى بحساب شهادتها.

(90)22 فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن (ع) امرأة شهدت على وصية رجل لم يشهدها غيرها وفي الورثة من يصدقها وفيهم من يتهمها فكتب: لا إلا أن يكون رجل وامرأتان وليس بواجب أن تنفذ شهادتها.

فلا يعارض الخبرين الاولين لان راويه أحمد بن هلال وهو ضعيف فاسد المذهب لا يلتفت إلى حديثه فيما يختص بنقله، ولو سلم لجاز أن نحمله على أنه لا تجوز شهادتها في جميع الوصية بل لا يجوز في ذلك إلا رجلان أو رجل وامرأتان، وليس في الخبر أنه لا تجوز شهادتها في ربع الوصية بل هو محتمل له وعلى هذا لا تنافي بين الاخبار.

(91)23 وأما ما رواه أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن امرأة إدعى بعض أهلها أنها أوصت عند موتها من ثلثها بعتق رقبة لها أيعتق ذلك وليس على ذلك شاهد إلا النساء قال: لا تجوز شهادة النساء في هذا.

فالوجه في هذا الخبر يحتمل أن يكون ما ذكرناه في الخبر الاول سواء، ويحتمل

____________

88 التهذيب ج 2 ص 81.

89 - 90 التهذيب ج 2 ص 81 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 406 بادنى تفاوت.

91 التهذيب ج 2 ص 85.

29

الخبران وجها آخرا وهو حملهما على التقية لانهما موافقان لمذاهب العامة.

(92)24 أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات الغلام بعد ما وقع إلى الارض فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع إلى الارض ثم مات قال: على الامام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام.

(93) 25 سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أجيز شهادة النساء في الصبي صاح أو لم يصح، وفي كل شئ لا ينظر إليه الرجل تجوز شهادة النساء فيه.

(94)26 محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان ابن عثمان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأه تجوز شهادتها أم لا تجوز؟ قال: تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة.

(95)27 الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع) أنه سئل عن شهادة النساء في النكاح قال: تجوز إذا كان معهن رجل، وكان علي (ع) يقول لا أجيزها في الطلاق، قلت تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ قال: نعم، وسألته عن شهادة القابلة في الولادة، قال تجوز شهادة الواحدة، قال وتجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة، وحدثني من سمعه يحدث أن أباه أخبره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)أنه أجاز شهادة النساء في الدين مع يمين الطالب يحلف بالله أن حقه لحق.

____________

92 التهذيب ج 2 ص 82 الكافي ج 2 ص 352 الفقيه ص 248.

93 التهذيب ج 2 ص 82 الكافي ج 2 ص 353.

94 95 التهذيب ج 2 ص 82 الكافي ج 2 ص 352.

30

(96)28 عنه عن حماد بن عيسى عن حماد بن عثمان عن أبي عبدالله (ع) قال: لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال ولا في الطلاق إلا رجلان عدلان.

(97)29 عنه عن صفوان وفضالة عن العلا عن أحدهما (ع) قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال، وسألته هل تجوز شهادتهن وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء.

(98)30 فأما ما رواه سعد بن عبدالله عن محمد بن خالد وعلي بن حديد عن علي بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبي عبدالله (ع) قال: لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلا شهادة رجلين عدلين، ولا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة.

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه ينبغي للانسان أن يصوم عند شهادة المرأة استظهارا ولا ينوي صوم شهر رمضان بل يصوم على أنه من شعبان فانه لا يأمن على أن يقترن إلى شهادتها شهادة من يجب العمل بقوله في رؤية الهلال.

(99)31 الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألته تجوز شهادة النساء وحدهن؟ قال: نعم في العذرة والنفساء.

(100)32 عنه عن القاسم عن أبان عن عبدالرحمن قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة تجوز شهادتها؟ قال: تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس، وقال: شهادة النساء في الحدود مع الرجال.

(101)33 محمد بن أبي يحيى عن الحسن بن موسى عن يزيد بن إسحاق عن هارون بن حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال قال: تجوز شهادة امرأتين في الاستهلال.

____________

96 97 - 98 - 99 التهذيب ج 2 ص 82.

100 التهذيب ج 2 ص 82 الكافي ج 2 ص 352 بدون قوله (تجوز شهادة النساء في الحدود الخ).

101 التهذيب ج 2 ص 86.

31

(102) 34 الحسين بن سعيد عن صفوان ومحمد بن خالد عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (ع) قال: تجوز شهادة المرأة في الشئ الذي ليس بكثير والامر الدون، ولا تجوز في الكثير.

(103) 35 عنه عن الحسن عن زرعة عن سماعة قال: قال القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة المرأة الواحدة.

قال محمد بن الحسن: هذا الخبر والخبر المتقدم ينبغي أن يكون العمل عليه من أن شهادة المرأة تقبل في المولود بمقدار شهادتها وهو الربع من ميراث المولود وتحمل الاخبار التي قدمناها في أنه تقبل شهادة المرأة في المنفوس بالاطلاق على هذا التقييد لئلا تتناقض الاخبار ولا تتناقض الاحكام، ويزيد ذلك بيانا:

(104) 36 ما رواه محمد بن علي بن محبوب بإسناده عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث ويورث الربع من الميراث بقدر شهادة امرأة، قلت فإن كانتا امرأتين؟ قال: تجوز شهادتهما في النصف من الميراث.

(105) 37 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن عبدالله بن سليمان قال: سألته عن امرأة حضرها الموت وليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها؟ قال: لا تجوز شهادتها إلا في المنفوس والعذرة.

فالوجه في هذا الخبر ما قدمناه في خبر أحمد بن هلال من أنه لا تقبل شهادتها في جميع الوصية وإن جاز قبولها في الربع منها على ما بيناه.

(106) 38 محمد بن عبدالحميد عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم قال حدثني

____________

102 - 103 التهذيب ج 2 ص 82.

104 التهذيب ج 2 ص 82 الكافي ج 2 ص 280.

105 التهذيب ج 2 ص 82 الكافي ج 2 ص 352.

106 التهذيب ج 2 ص 82 الكافي ج 2 ص 351 الفقيه ص 248.

32

الثقة عن أبي الحسن (ع) قال: إذا شهد لطالب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز.

(107) 39 علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (ع) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف بالله أن حقه لحق.

قال محمد بن الحسن: ينبغي أن نحمل هذا الخبر المجمل على الخبر الاول المقيد وهو أنه لما كان يجب بشهادة رجل واحد ويمين المدعي الحق في الديون كذلك يجب بشهادة امرأتين ويمين المدعي ولا تقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة على حال.

(18 ـ باب ما تجوز فيه شهادة الواحد مع يمين المدعى)

(108) 1 أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين، ولا يجيز في الهلال إلا شاهدي عدل.

(109) 2 علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس عن زرعة عن سماعة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يكون له عند الرجل الحق وله شاهد واحد قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقضي بشهادة واحد ويمين صاحب الحق وذلك في الدين.

(110) 3 الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله)بشهادة رجل

____________

107 التهذيب ج 2 ص 82 الكافي ج 2 ص 352 الفقيه ص 248.

108 التهذيب ج 2 ص 83 الكافي ج 2 ص 351.

109 - 110 التهذيب ج 2 ص 83 واخرج الاول الكليني في الكافي ج 2 ص 350.

33

واحد مع يمين الطالب في الدين وحده.

(111) 4 الحسين بن سعيد عن صفوان عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: كان علي (ع) يجيز في الدين شهادة رجل ويمين المدعي.

(112) 5 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى قال سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: حدثني أبي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قد قضى بشاهد ويمين.

(113) 6 محمد بن يعقوب عن أبي علي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان ابن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله (ع) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق.

(114) 7 الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (ع) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقضي بشهادة واحد مع يمين صاحب الحق.

(115) 8 عنه عن فضالة عن أبي مريم عن أبي عبدالله (ع) قال أجاز رسول الله (صلى الله عليه وآله)شهادة شاهد مع يمين طالب الحق إذا حلف أنه لحق.

فلا تنافي بين هذه الاخبار والاخبار الاولة لان هذه الاخبار وإن كانت عامة في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قضى بذلك ولم يبين فيما فيه قضى، فينبغي أن نحملها على الاخبار المتقدمة المفصلة بأن نقول: إنه قضى بذلك في الدين على ما تضمنته الروايات الاولة والحكم بالمفصل أولى منه بالمجمل، وقد بيناه في غير موضع.

(116) 9 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن عبدالله بن أحمد عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: لو كان الامر إلينا أجزنا

____________

111 - 112 - 113 - 114 التهذيب ج 2 ص 83 الكافي ج 2 ص 350.

115 - 116 التهذيب ج 2 ص 83 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 248.

34

شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأما ما كان من حقوق الله أو رؤية الهلال فلا.

فهذا الخبر أيضا نحمله على أنه يحكم بذلك في حقوق الناس الذي هو الدين دون ما عداه من الحقوق لما بين في الاخبار المتقدمة لما بيناه آنفا وذكرناه.

(117) 10 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عبدالرحمن بن الحجاج قال دخل الحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر (ع) فسألاه عن شاهد ويمين قال: قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله)وقضى به علي (ع) عندكم بالكوفة وفقالا: هذا خلاف القرآن قال: وأين وجدتموه خلاف القرآن؟ وقالا: إن الله تعالى يقول: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فقال أبوجعفر (ع): فقوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا، ثم قال إن عليا (عليه السلام) كان قاعدا في مسجد الكوفة فمر به عبدالله بن قفل التيمي ومعه درع طلحة فقال له علي (ع): هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال له عبدالله ابن قفل: اجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحا فقال له هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال له شريح: هات على ما تقول بينة؟ فأتاه الحسن (ع) فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال هذا شاهد واحد ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر قال: فدعا قنبرا فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال له شريح هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك قال: فغضب علي (ع) وقال خذوها فإن هذا قضى بجور ثلاث مرات قال: فتحول شريح عن مجلسه ثم قال لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات؟ فقال له: ويلك أو ويحك إني لما

____________

117 التهذيب ج 2 ص 83 الكافي ج 2 ص 350 الفقيه ص 258 بتفاوت يسير.

35

أخبرتك أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت هات على ما تقول بينة، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)حيث ما وجد غلول أخذ بغير بينة، فقلت انك رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة، ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت هذا واحد ولا أقضي بشهادة رجل واحد حتى يكون معه آخر وقد قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله)بشهادة واحد ويمين فهاتان ثنتان، ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك ولا بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا، ثم قال: ويلك أو قال ويحك إمام المسلمين يؤمن من أمرهم على ما هو أعظم من هذا.

ولا ينافي هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار من أن شهادة الواحد إنما تقبل مع يمين صاحب الحق في الدين وحده لان أمير المؤمنين (ع) إنما أنكر على شريح قوله لا أقضى بشهادة واحد وأطلق ذلك في كل موضع فأراد أمير المؤمنين (ع) أن ينبهه على خطئه، وأن هذا ليس بعام في سائر الحقوق، لان في الحقوق ما يقضى فيه بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق وهو الدين، فكان ينبغي أن يستثنيه ولا يطلق القول إطلاقا إلا أن الذي يعول عليه أن يقبل شاهد واحد ويمين المدعي في كل ما كان مالا أو يجري به إلى مال دينا كان أو غير دين فعلى هذا، الاخبار غير متنافية.

(19 ـ باب أنه إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها)

(118) 1 محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن عباد بن كثير عن إبراهيم ابن نعيم عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن أربعة شهدوا على أمرأة بالزنا أحدهم زوجها قال: تجوز شهادتهم.

____________

118 التهذيب ج 2 ص 86 الفقيه ص 369.

36

وقد روي أن الزوج يلاعنها ويجلدون الباقون حد المفتري، وروي ذلك:

(119) 2 أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن إسماعيل بن خراش عن زرارة عن أحدهما (ع) في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها قال: يلاعن ويجلدون الآخرون.

والخبر الاول أولى بأن يعمل عليه لانه موافق لكتاب الله تعالى قال الله عزوجل: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) فبين أنه إنما يجوز اللعان إذا لم يكن للرجل من الشهود إلا نفسه فانه يلاعنها، فأما إذا أتى بالشهود الذين بهم يتم أربعة فلا يجب عليه اللعان.

(20 ـ باب أن القاذف إذا عرفت توبته قبلت شهادته)

(120) 1 أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال: يكذب نفسه قلت أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: نعم.

(121) 2 عنه عن أبن محبوب عن ابن سنان قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن المحدود إن تاب تقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب وتوبته أن يرجع مما قال ويكذب نفسه عند الامام وعند المسلمين فإذا فعل فإن على الامام أن يقبل شهادته بعد ذلك.

(122) 3 علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما(ع) قال: سألته عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟ قال: نعم، قلت وما توبته؟ قال: يجئ فيكذب نفسه عند الامام ويقول قد افتريت على فلانة ويتوب مما قال.

____________

119 التهذيب ج 2 ص 86.

120 - 121 - 122 التهذيب ج 2 ص 75 الكافي ج 2 ص 354.

37

(123) 4 عنه عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله (ع) أن أمير المؤمنين (ع) شهد عنده رجل وقد قطعت يده ورجله شهادة فأجاز شهادته وقد كان تاب وعرفت توبته.

(124) 5 وبهذا الاسناد قال قال: أمير المؤمنين (ع) ليس يصيب أحد حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته.

(125) 6 الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وحماد عن القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبدالله(ع) عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب فلا يعلم منه إلا خيرا أتجوز شهادته؟ فقال: نعم ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون توبته فيما بينه وبين الله تعالى لا تقبل شهادته أبدا فقال: بئس ما قالوا كان أبي يقول إذا تاب ولم يعلم منه إلا خيرا جاز شهادته.

(126) 7 عنه عن محمد بن الفضيل عن الكناني قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: نعم.

(127) 8 فأما ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه (ع) قال: ليس يصيب أحد حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته، إلا القاذف فانه لا تقبل شهادته إن توبته فيما بينه وبين الله تعالى.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على التقية لانه موافق لمذاهب كثير من العامة، والثاني: أنه إذا كان من شرط التوبة التي يصح معها قبول شهادته أن يكذب نفسه عند الامام وعند المسلمين ويكون فيمن يحكم عليه بأنه قاذف صادق فلا يجوز له أن يكذب نفسه وإن لم يكذب امتنع عند ذلك قبول شهادته وإن كان صادقا في مقاله عند الله عزوجل ولا يحتاج في ذلك إلى التوبة.

____________

123 - 124 - 125 التهذيب ج 2 ص 75 الكافي ج 2 ص 354.

126 التهذيب ج 2 ص 76.

127 التهذيب ج 2 ص 86.

38

(21 ـ باب الشاهدين يشهدان على رجل بطلاق امرأته...

وهو غائب فيحضر الرجل وينكر الطلاق)

(128) 1 محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن أبي عبدالله (ع) في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلقها فتزوجت ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق قال: يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج ثم تعتد ثم ترجع إلى زوجها الاول.

قال محمد بن الحسن: هذا الخبر روي على ما أوردناه وينبغي أن يحمل هذا الخبر على أنه لما أنكر الزوج الطلاق رجع أحد الشاهدين عن الشهادة فحينئذ وجب عليهما ما تضمنه الخبر، فلو لم يرجع واحد منهما لم يلتفت إلى إنكار الزوج إلا أن تكون المرأة بعد في العدة فانه يكون إنكاره للطلاق مراجعة، والذي يدل على ذلك ما رواه:

(129) 2 الحسن بن محبوب عن العلا عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في رجلين شهدا على رجل غائب عند امرأته أنه طلقها فأعتدت المرأة وتزوجت ثم إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها واكذب نفسه أحد الشاهدين قال: لا سبيل للاخير عليها ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع ويرد على الاخير ويفرق بينهما وتعتد من الاخير ولا يقربها الاول حتى تنقضي عدتها.

(كتاب القضايا والاحكام)..

(22 ـ باب البينتين إذا تقابلتا)

(130) 1 محمد بن أحمد بن يحيى عن الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار

____________

128 التهذيب ج 2 ص 79 الفقيه ص 249.

129 التهذيب ج 2 ص 87 الفقيه ص 249.

130 التهذيب ج 2 ص 72 الكافي ج 2 ص 361.

39

عن أبي عبدالله (ع) إن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (ع) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف، فقيل له لو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة؟ قال: أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، وإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل فإن كانت في يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة فقال: أفضي بها للحالف الذي في يده.

(131) 2 محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (ع) قال: كان علي (ع) إذا أتاه رجلان ببينة شهود عددهم سواء وعدالتهم أقرع بينهم على أيهم يصير اليمين قال: وكان يقول: (اللهم رب السموات أيهم كان الحق له فأده إليه) ثم يجعل الحق للذي تصير إليه اليمين عليه إذا حلف.

(132) 3 عنه عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الوشا عن داود بن سرحان عن أبي عبدالله (ع) في شاهدين شهدا على أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا الاولان واختلفوا قال: يقرع بينهم فمن قرع عليه اليمين فهو أولى بالقضاء.

(133) 4 أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (ع) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام البينة أنه انتجها فقضى بها للذي في يده وقال: لو لم يكن في يده جعلتها بينهما نصفين.

(134) 5 عنه عن ابن فضال عن أبي جميلة عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة أن

____________

131 التهذيب ج 2 ص 72 الكافي ج 2 ص 361 الفقيه ص 255.

132 - 133 التهذيب ج 2 ص 72 الكافي ج 2 ص 361 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 254.

134 التهذيب ج 2 ص 72 الكافي ج 2 ص 361 الفقيه ص 245.

40

رجلين عرفا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة فجعله أمير المؤمنين (ع) بينهما.

(135) 6 محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن شعيب عن أبي بصير قال سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يديه الدار أنه ورثها عن أبيه لا يدري كيف كان أمرها؟ فقال: أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه، وذكر أن عليا (ع) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنهم انتجوها على مذودها (1) لم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك فقضى بها لاكثرهم بينة واستحلفهم قال: فسألته حينئذ فقلت أرأيت إن كان الذي أدعى الدار قال إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي هو فيها بينة إلا أنه ورثها عن أبيه قال: إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها.

(136) 7 الحسين بن سعيد عن الحسن عن زرعة عن سماعة قال إن رجلين اختصما إلى علي (ع) في دابة فزعم كل واحد منهما أنها أنتجت على مذوده وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد فأقرع بينهما سهمين فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة ثم قال: (اللهم رب السماوات السبع ورب الارضين السبع ورب العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها فأسألك أن تقرع وتخرج سهمه) فخرج سهم أحدهما فقضى له بها.

(137) 8 الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سئل أبو عبدالله (ع) عن رجلين شهدا على أمر وجاء آخران فشهدا على غير ذلك

____________

(1) المذود: بالكسر وهو معلف الدواب.

135 التهذيب ج 2 ص 72 الكافي ج 2 ص 360 الفقيه ص 250 بتقديم الذيل على الصدر.

136 التهذيب ج 2 ص 72 الفقيه ص 254.

137 التهذيب ج 2 ص 73 الكافي ج 2 ص 361 الفقيه ص 254 باختلاف يسير في المتن والسند.

41

واختلفوا قال: يقرع بينهم فأيهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالحق.

(138)9 علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن مثنى الحناط عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال قلت له: رجل شهد له رجلان بأن له عند رجل خمسين درهما، وجاء آخران فشهدا بأن له عنده مائة درهم كلهم شهدوا في موقف قال: اقرع بينهم ثم استحلف الذين أصابهم القرع بالله أنهم يحلفون بالحق.

(139)10 عنه عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن يزيد العطار عن بعض رجاله عن أبي عبدالله (ع) في رجل كانت له امرأة فجاء رجال شهود فشهدوا أن هذه المرأة فلان، وجاء آخرون فشهدوا انها امرأة فلان فاعتدل الشهود وعدلوا قال: يقرع بين الشهود فمن خرج سهمه فهو المحق وهو أولى بها.

(140)11 محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن عبدالوهاب بن عبدالحميد الثقفي عن أبي عبدالله (ع) قال سمعته يقول: في رجل ادعى على امرأة أنه زوجها بولي وشهود وأنكرت المرأة ذلك وأقامت أخت هذه المرأة على الآخر البينة أنه زوجها بولي وشهود، ولم يوقتا وقتا ان البينة بينة الزوج ولم تقبل بينة المرأة لان الزوج قد استحق بضع هذه المرأة وتريد أختها فساد النكاح فلا تصدق ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو دخول بها.

(141)12 محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد العلوي عن العمركي عن صفوان عن علي بن مطر عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول إن رجلين اختصما في دابة إلى علي (ع) فزعم كل واحد منهما أنها أنتجت عنده على مذوده وأقام كل واحد منهما البينة سواء في العدد فأقرع بينهما بسهمين فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة ثم قال: " اللهم رب السماوات السبع والارضين

____________

138 - 139 التهذيب ج 2 ص 73 الكافي ج 2 ص 361.

140 - 141 التهذيب ج 2 ص 73 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 254 بدون الذيل.

42

السبع ورب العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها فأسألك أن تقرع وتخرج اسمه " فخرج سهم أحدهما فقضى له بها وكان أيضا إذا اختصم الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنه اشتراها وزعم الآخر أنه انتجها فكانا إذا أقاما البينة جميعا قضى بها للذي انتجت عنده.

(142)13 أحمد بن محمد عن البرقي عن عبدالله بن المغيرة عن السكوني عن أبيه عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عل) عن علي (ع) أنه قضى في رجلين أدعيا بغلة فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة فقال: لصاحب الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمان.

قال محمد بن الحسن: الذي أعتمده في الجمع بين هذه الاخبار هو أن البينتين إذا تقابلتا فلا يخلو أن يكون مع احديهما يد متصرفة أو لم يكن، فإن لم يكن مع واحد منهما يد متصرفة وكانتا جميعا خارجتين فينبغي أن يحكم لاعدلهما شهودا ويبطل الآخر، فإن تساويا في العدالة حلف أكثرهما شهودا وهو الذي تضمنه خبر أبي بصير المتقدم ذكره، وما رواه السكوني من أن أمير المؤمنين (ع) قسمه على عدد الشهود فإنما يكون ذلك على جهة الصلح والوساطة بينهما دون مر الحكم، وإن تساوى عدد الشهود أقرع بينهم فمن خرج سهمه حلف بأن الحق حقه، وإن كان مع إحدى البينتين يد متصرفة فان كانت البينة إنما تشهد له بالملك فقط دون سببه أنتزع من يده وأعطي اليد الخارجة، وإن كانت بينته بسبب الملك، أما بأن يكون بشرائه أو نتاج الدابة إن كانت دابة أو غير ذلك وكانت البينة الاخرى مثلها كانت البينة التي مع اليد المتصرفة أولى، فأما خبر إسحاق ابن عمار خاصة بأنه إذا تقابلت البينتان حلف كل واحد منهما فمن حلف كان الحق له وإن حلفا جميعا كان الحق بينهما نصفين، فمحمول على أنه إذا اصطلحا على ذلك

____________

142 التهذيب ج 2 ص 73 الكافي ج 2 ص 366.

43

لانا قد بينا ما يقتضي الترجيح لاحد الخصمين مع تساوي بينتهما باليمين له وهو كثرة الشهود أو القرعة وليس ههنا حالة توجب اليمين على كل واحد منهما، ويمكن أن يكون نائبا عن القرعة بأن لا يختار القرعة وأجاب كل واحد منهما إلى اليمين ورأى ذلك الامام صوابا كان مخيرا بين العمل على ذلك والعمل على القرعة، وهذه الطريقة تأتي على جميع الاخبار من غير إطراح شئ منها وتسلم بأجمعها، وأنت إذا فكرت فيها وجدتها على ما ذكرت لك إن شاء الله تعالى فالرواية التي قلنا أنها تشهد لليد الخارجة.

(143)14 رواها محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هشام عن محمد بن حفص عن منصور قال قلت لابي عبدالله (ع) رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم تبع ولم تهب وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عددا وأنها ولدت عنده لم تبع ولم تهب قال: أبوعبدالله (ع) حقها للمدعي ولا أقبل من الذي في يده بينة لان الله تعالى إنما أمر أن تطلب البينة من المدعي فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو في يديه هكذا أمر الله تعالى.

(23 ـ باب من يجبر الرجل على نفقته)

(144)1 محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن عمر عن عبدالله بن المغيرة عن حريز عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت من الذي أجبر على نفقته وتلزمني نفقته؟ قال: الوالدان والولد والزوجة.

(145)2 جعفر بن محمد بن قولويه عن جعفر بن محمد عن عبيد الله بن نهيك عن ابن أبي عمير عن علي عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (ع) أنه قال:

____________

143 التهذيب ج 742.

144 التهذيب ج 2 ص 89 الكافي ج 1 ص 165 وفيه أحتن على نفقته.

145 التهذيب ج 2 ص 89.

44

لا يجبر الرجل إلا على نفقة الابوين والولد، قلت لجميل فالمرأة قال قد روى أصحابنا عن أحدهما (ع) أنه إذا كساها ما يواري عورتها وأطعمها ما يقيم صلبها أقامت معه وإلا طلقها، قال قلت لجميل فهل يجبر على نفقة الاخت؟ قال: لو أجبر على نفقة الاخت لكان ذلك خلاف الرواية.

(146)3 محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن جميل مثله، غير أنه قال قلت لجميل فالمرأة قال: قد روى أصحابنا وهو عنبسة بن مصعب وسودة بن كليب عن أحدهما.

(147)4 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن عمر عن ابن فضال عن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي (عل) قال في صبي يتم أوتي به فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس إليه من العشيرة كما يأكل ميراثه.

(148)5 أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن عبدالرحمن بن الحجاج عن محمد الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال والوارث الصغير يعني الاخ وابن الاخ ونحوه.

فلا تنافي بين هذين الخبرين والروايات المتقدمة لشيئين، أحدهما: أن نحمل هذين الخبرين على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب، والآخر: أن يكون إنما أجبر على نفقة من ليس له وارث غيره إن مات كل واحد منهما ورث صاحبه ولم يكن هناك من هو أولى منه، فلاجل ذلك أجبر على النفقة وليس كذلك حال الوالدين والولد والزوجة لانه يجبر على نفقتهم وإن كان هناك وارث آخر أولى منه أو شريك له في الميراث.

(24 ـ باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت)

(149)1 الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن عبدالرحمن بن الحجاج عن

____________

146 - 147 التهذيب ج 2 ص 89 واخرج الاخير الكليني في الكافي ج 1 ص 165 148 التهذيب ج 2 ص 89 الفقيه ص 257.

149 التهذيب ج 2 ص 90.

45

أبي عبدالله (ع) قال: سألني كيف قضى ابن أبي ليلى؟ قال: قلت له قد قضى في مسألة واحدة بأربعة وجوه في التي يتوفى عنها زوجها فيختلف أهله وأهلها في متاع البيت فقضى فيه بقول إبراهيم النخعي ما كان من متاع يكون للرجل فللرجل وما كان من متاع النساء فللمرأة وما كان من متاع يكون للرجل(1) والمرأة قسمه بينهما نصفين، ثم ترك هذا القول فقال المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل لو أن رجلا أضاف رجلا فادعى متاع بيته كلفه البينة وكذلك المرأة تكلف البينة وإلا فالمتاع للرجل، فرجع إلى قول آخر فقال إن القضاء أن المتاع للمرأة إلا أن يقيم الرجل البينة على ما أحدث في بيته، ثم ترك هذا القول فرجع إلى قول إبراهيم الاول فقال: أبوعبدالله (ع) القضاء الآخر وإن كان رجع عنه، المتاع متاع المرأة إلا أن يقيم الرجل البينة قد علم من بين لابتيها يعني بين جبلي منى أن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع ونحن يومئذ بمنى.

(150)2 ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد ومحمد بن عبدالحميد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد عن إسحاق بن عمار عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله(ع) قال سألني هل يختلف قضاء ابن أبي ليلى عندكم؟ قال: قلت نعم: فقد قضى في واحدة بأربعة وجوه في المرأة يتوفى عنها زوجها فيحتج أهله وأهلها في متاع البيت فقضى فيه بقول إبراهيم النخعي ما كان من متاع الرجل فللرجل وذكر مثله سواء إلا أنه قال إلا الميزان فانه من متاع الرجل.

(151)3 عنه عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد عن أيوب بن نوح عن صفوان عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله (ع) قال سألني هل يقضي

____________

(1) زيادة من التهذيب وفي نسخة ب وج ذكر القسم الثالث وهو ما يكون للرجل و (المرأة) وفي نسخة د (ما كان من متاع لا يكون للرجل للمرأة ومتاع الرجل الذي لا يكون للمرأة للرجل) ثم

ذكر القسم الثالث).

150 - 151 التهذيب ج 2 ص 90 واخرج الاخير الكليني في الكافي ج 2 ص 272 بتفاوت بينهما.

46

ابن أبي ليلى بقضاء يرجع عنه؟ فقلت له: بلغني أنه قضى في متاع الرجل والمرأة إذا مات أحدهما فادعى ورثة الحي وورثة الميت أو طلقها الرجل فادعاه الرجل وادعته المرأة أربع قضيات قال: ما هن؟ قلت أما أول ذلك فقضى فيه بقضاء إبراهيم النخعي أن يجعل متاع المرأة الذي لا يكون للرجل للمرأة ومتاع الرجل الذي لا يكون للمرأة للرجل وما يكون للرجال والنساء بينهما نصفين، ثم بلغني أنه قال هما مدعيان جميعا والذي بأيديهما جميعا مما يتركان بينهما نصفين، ثم قال للرجل (1) صاحب البيت والمرأة الداخلة عليه وهي المدعية فالمتاع كله للرجل إلا متاع النساء الذي لا يكون للرجال فهو للمرأة، ثم قضى بعد ذلك بقضاء الاولى لولا أني شهدته لم أروه عليه ماتت امرأة منا ولها زوج وتركت متاعا فرفعته إليه فقال اكتبوا إلي المتاع فلما قرأه قال هذا يكون للمرأة وللرجل فقد جعلته للمرأة إلا الميزان فإنه من متاع الرجل فهو لك، قال فقال لي على أي شئ هو اليوم؟ قلت رجع إلى أن جعل البيت للرجل، ثم سألته عن ذلك فقلت له ما تقول فيه أنت قال: القول الذي اخبرتني أنك شهدت منه وإن كان قد رجع عنه قلت له: يكون المتاع للمرأة؟ فقال: لو سألت من بينهما يعني الجبلين ونحن يومئذ بمكة لاخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل فيعطى التي جاءت به وهوالمدعى فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا فليأت بالبينة.

(152)4 عنه عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن الرجل يموت ماله من متاع البيت قال: السيف والسلاح والرحل وثياب جلده.

(153)5 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحسن بن مسكين عن رفاعة النخاس عن أبي عبدالله (ع) قال: إذا طلق الرجل امرأته وفي

____________

(1) في بعض نسخ الاستبصار وفي التهذيب والكافي: الرجل.

152 التهذيب ج 2 ص 90.

153 التهذيب ج 2 ص 89 وهو صدر حديث الفقيه ص 258.

47

بيتها متاع فلها ما يكون للنساء وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما قال وإذا طلق الرجل المرأة فادعت أن المتاع لها وادعى الرجل أن المتاع له كان له ما للرجال ولها ما للنساء.

فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون محمولا على التقية لان ما أفتى به (عليه السلام) في الاخبار الاولة لا يوافق عليه أحد من العامة وما هذا حكمه يجوز أن يتقى فيه، والوجه الآخر: أن نحمله على أن يكون ذلك على جهة الوساطة والصلح بينهما دون مر الحكم.

(25 ـ باب من يجوز حبسه في السجن)

(154)1 ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن ابن أبي عمير عن أبن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: كان علي (ع) لا يحبس في السجن إلا ثلاثة، الغاصب ومن أكل مال اليتيم ظلما ومن أأتمن على أمانة فذهب بها وإن وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا.

(155)2 فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن إبراهيم عن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه أن عليا (ع) كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم إن شئتم فأجروه وإن شئتم فاستعملوه وذكر الحديث.

(156)3 عنه عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه أن عليا (ع) كان يحبس في الدين فإذا تبين له إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا.

____________

154 التهذيب ج 2 ص 90.

155 التهذيب ج 2 ص 91.

156 التهذيب ج 2 ص 90 الفقيه ص 244.

48

قال محمد بن الحسن الطوسي: لا تنافي بين هذين الخبرين والخبر الاول لان الوجه في الخبر الاول أحد شيئين، أحدهما: أنه ما كان يحبس على جهة العقوبة إلا الذين ذكرهم، والوجه الثاني: أنه ما كان يحبسهم حبسا طويلا إلا الثلاثة الذين استثناهم لان الدين إنما يحبس فيه بمقدار ما تبين حاله فإن كان معدما وعلم ذلك من حاله خلى سبيله، وإن لم يكن معدما ألزم الخروج مما عليه أو يباع عليه ما يقضى به دينه على ما تقدم القول فيه.

(كتاب المكاسب)

(26 ـ باب ما يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده)

(157)1 الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف، وقال: في كتاب علي إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه، والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها، وذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال لرجل: أنت ومالك لابيك.

(158)2 عنه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)لرجل أنت ومالك لابيك، ثم قال أبوجعفر (ع) وقال: لا يجب أن يأخذ من مال ابنه إلا ما أحتاج إليه مما لابد منه إن الله لا يحب الفساد.

(159)3 محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم (ع) قال: سألته عن الرجل يأكل من مال ولده قال: لا إلا أن يضطر إليه فيأكل منه بالمعروف، ولا يصلح أن يأخذ

____________

157 التهذيب ج 2 ص 204 الكافي ج 1 ص 366 الفقيه ص 326 بتفاوت يسير.

158 - 159 التهذيب ج 2 ص 104 الكافي ج 1 ص 366.

49

الولد من مال والده شيئا إلا بإذن والده.

(160)4 عنه عن علي بن إبراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله(ع) قال: سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الاب إليه قال: يأكل منه فأما الام فلا تأكل منه إلا قرضا على نفسها.

قال محمد بن الحسن: هذه الاخبار كلها دالة على أنه إنما يسوغ للوالد أن يأخذ من مال ولده إذا كان محتاجا، فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز له أن يتعرض له، ومتى كان محتاجا وقام الولد به وبما يحتاج إليه فليس له أن يأخذ من ماله شيئا، فإن ورد في الاخبار ما يقتضي جواز تناوله من مال ولده مطلقا من غير تقييد ينبغي أن يحمل على هذا التقييد مثل:

(161)5 ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي علي الاشعري عن الحسن بن على الكوفي عن عبيس بن هشام بن عبدالكريم عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (ع) في الرجل يكون لولده مال فأحب أن يأخذ منه قال: فليأخذ، وإن كانت أمه حية فما أحب أن تأخذ منه شيئا إلا قرضا على نفسها، والذي يدل أيضا على ما ذكرناه من التقييد:

(162)6 ما رواه محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال: قلت لابي عبدالله (ع) ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه، قال فقلت له فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله)للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال أنت ومالك لابيك فقال: إنما جاء بأبيه إلى النبي (صلى الله عليه وآله)فقال له يا رسول الله هذا أبي قد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الاب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال: أنت ومالك لابيك ولم يكن عند الرجل شئ أفكان رسول الله (صلى الله عليه وآله)يحبس الاب للابن.

____________

160 التهذيب ج 2 ص 104 الكافي ج 1 ص 366.

161 - 162 التهذيب ج 2 ص 104 الكافي ج 1 ص 366 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 272.

50

(163)7 الحسين بن سعيد عن حماد عن عبدالله بن المغيرة عن ابن سنان قال: سألته يعني أبا عبدالله(ع) ماذا يحل للوالد من مال ولده؟ قال: أما إذا انفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئا، فإن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب فليس له أن يطأها إلا أن يقومها قيمة يصير لولده قيمتها عليه فقال: ويعلن ذلك قال وسألته عن الوالد أيرزء (1) من مال ولده شيئا قال: نعم، ولا يرزء الولد من مال والده شيئا إلا بإذنه، فإن كان للرجل ولد صغار ولهم جارية فأحب أن يفتضها فليقومها على نفسه قيمة ثم ليصنع بها ما شاء إن شاء وطئ وإن شاء باع.

(164)8 عنه عن فضالة عن أبان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن الوالد يحل له من مال ولده إذا احتاج إليه؟ قال: نعم وإن كانت له جارية فأراد أن ينحكها قومها على نفسه ويعلن ذلك قال: وإذا كان للرجل جارية فأبوه أملك بها أن يقع عليها ما لم يمسها الابن.

(165)9 وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبدالله (ع) أيحج الرجل من مال ابنه وهو صغير؟ قال: نعم قلت: يحج حجة الاسلام وينفق منه؟ قال: نعم بالمعروف، ثم قال نعم يحج منه وينفق منه إن مال الولد للوالد وليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه.

فما يتضمن هذا الخبر من أن للوالد أن ينفق من مال ولده فمحمول على ما قلناه من الحاجة الداعية إليه وامتناع الولد من القيام به على ما دل عليه الاخبار المتقدمة، وما يتضمن من أن له أن يأخذ ما يحج به حجة الاسلام محمول على أن له أن يأخذ على وجه القرض على نفسه إذا كان وجبت عليه حجة الاسلام، فأما من لم يجب عليه فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده ويحج به، وإنما الحج يجب عليه بشرط وجود المال على ما بيناه، وما تضمنته الاخبار الاولة من أن له أن يطأ جارية ابنه إذا قومها على نفسه

____________

رزأ: أي أصاب من ماله شيئا.

163 - 164 - 165 التهذيب ج 2 ص 104.