الاستبصار - ج4

- الشيخ الطوسي المزيد...
343 /
1

الاستبصار فيما اختلف من الاخبار

تأليف

شيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (قدس سره)

المتوفى 460 هـ

الجزء الرابع

قوبل بعدة نسخ مخطوطة مصصحة بقلم أفذاذ من اساطين الحديث

مطبعة النجف في النجف 1375 هـ

2

كتاب العتق.. (1)

1 ـ باب انه لا يجوز ان يعتق كافرا

1 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبدالله الرازي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن سيف بن عميرة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) أيجوز للمسلم ان يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا.

2 ـ فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) أعتق عبدا له نصرانيا فأسلم حين أعتقه.

فلا ينافي الخبر الاول، لانه (عليه السلام) إنما اعتقه لعلمه بأنه يسلم حين يعتقه، فاما من لا يعلم ذلك فلا يجوز له عتق الكافر حسب ما تضمنه الخبر الاول، ويجوز أن يكون ذلك إنما فعل لانه كان نذر أن يعتقه فلزمه الوفاء به ولم يجز له عتق غيره وإن كان كافرا، وقد أوردنا في كتابنا الكبير ما يدل على ذلك.

2 ـ باب المملوك بين شركاء يعتق أحدهم نصيبه

(3) 1 ـ الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن الحسن بن زياد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل أعتق شركة له في غلام مملوك عليه شئ؟ قال: لا.

(4) 2 ـ عنه عن محمد بن خالد عن ابن بكير عن يعقوب بن شعيب عن أبى عبدالله (عليه السلام) مثله.

(5) 3 ـ عنه عن القاسم بن محمد عن علي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن

____________

ـ 1 ـ التهذيب: ج 2 ص 310 الفقيه ص 265.

ـ 2 ـ التهذيب ج 2 ص 310 الكافى ج 2 ص 134.

ـ 3 ـ 4 ـ 5 ـ التهذيب ج 2 ص 310.

3

مملوك بين الناس فأعتق بعضهم نصيبه قال: يقوم قيمة ثم يستسعى فيما بقي ليس للباقي أن يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة.

(6) 4 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه كيف يصنع بالذي أعتق نصيبه منه هل يؤخذ بما بقي؟ قال: يؤخذ بما بقي.

(7) 5 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في جارية كانت بين اثنين فاعتق أحدهما نصيبه قال: إن كان موسرا كلف ان يضمن وإن كان معسرا اخدمت بالحصص.

(8) 6 ـ محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن سماعة قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ فقال: يقوم قيمة ويضمن الذي أعتقه لانه افسده على أصحابه.

(9) 7 ـ الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن رجل أعتق غلاما بينه وبين صاحبه قال: قد أفسد على صاحبه فان كان له مال اعطى نصف المال، وإن لم يكن له مال عومل الغلام يوما ويوما للمولى ويستخدمه وكذلك ان كانوا شركاء.

فلا تنافي بين هذه الاخبار والاخبار الاولة، لان الوجه في هذه الاخبار أحد شيئين أحدهما أن نحملها على انه إذا كان قد قصد بذلك الاضرار لشريكه فانه يلزمه العتق

____________

* ـ 6 ـ التهذيب ج 2 310 الكافى ج 2 ص 135 وفيه زيادة: يؤخذ بما بقى بقيمته يوم أعتق.

ـ 7 ـ التهذيب ج 2 ص 310 الفقيه ص 259.

ـ 8 ـ التهذيب: ج 2 ص 310 الكافى ج 2 ص 135 بتفاوت يسير.

ـ 9 ـ التهذيب ج 2 ص 310.

4

فيما بقي ويؤخذ بما بقي لشريكه، يدل على ذلك:

(10) 8 ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه فقال: إن كان مضارا كلف أن يعتقه كله وإلا استسعي العبد في النصف الآخر.

(11) 9 ـ الحسين بن سعيد عن النضر عن هشام بن سالم وعلى بن النعمان عن ابن مسكان جميعا عن سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه قال: إن كان ذلك فسادا على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مواجرته قال: يقوم قيمة فيجعل على الذي اعتقه عقوبة وإنما جعل ذلك عليه عقوبة لما افسده.

(12) 10 ـ عنه عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن حريز عن محمد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) رجل ورث غلاما وله فيه شركاء فأعتق لوجه الله نصيبه فقال: إذا أعتق نصيبه مضارة وهو موسر ضمن للورثة، وإذا اعتق لوجه الله كان الغلام قد اعتق من حصة من أعتق ويستعملونه على قدر ما اعتق منه له ولهم فإن كان نصفه عمل لهم يوما وله يوم، وإن اعتق مضارا وهو معسر فلا عتق له لانه أراد أن يفسد على القوم ويرجع القوم على حصتهم.

والوجه الآخر أن نحمل الاخبار الاخيرة على ضرب من الاستحباب إذا تمكن من ذلك فاذا لم يتمكن استسعي العبد على ما قدمناه، ويزيده بيانا:

13ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفر

____________

* ـ 10 ـ التهذيب ج 2 ص 310 الكافي ج 2 ص 134 الفقيه ص 259.

ـ 11 ـ التهذيب ج 2 ص 310 الكافى ج 2 ص 134.

ـ 12 ـ التهذيب ج 2 ص 310 الفقيه ص 259.

ـ 13 ـ التهذيب ج 2 ص 310 الكافى ج 2 ص 134.

5

(عليه السلام) قال: من كان شريكا في عبد أو أمة قليلا كان أو كثيرا فاعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله، وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثم يستسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق.

3 ـ باب انه لا عتق قبل الملك

14ـ1 محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور ابن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاطلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك.

15ـ2 عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عبد الرحمن عن مسمع أبي سيار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا عتق إلا بعد ملك.

16ـ3 فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن عبدالله بن سليمان قال: سألته عن رجل قال: أول مملوك املكه فهو حر فورث سبعة؟ قال: يقرع بينهم ويعتق الذي قرع.

17ـ4 محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن اسماعيل بن يسار الهاشمي عن علي بن عبدالله بن غالب القيسي عن الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قال: أول مملوك املكه فهو حر فاصاب ستة قال: إنما كان نيته على واحد فليختر أيهما شاء فليعتقه.

فلا تنافي بين هذه الاخبار والاخبار الاولة من وجهين: أحدهما ـ أن يكون المراد بهذه الاخبار النذر لله تعالى فإنه إذا كان كذلك وجب عليه الوفاء به ومن

____________

(1) ان في العبارة سهوا فانه لم يتقدم منه سوى خبرين من اخبار الباب وخبرين متعارضين فالظاهر كونها: (لا تنافى بين هذين الخبرين والخبرين الاولين).

* ـ 14 ـ 15 ـ التهذيب ج 2 ص 309 الكافى ج 2 ص 133 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 260.

ـ 16 ـ 17 ـ التهذيب ج 2 ص 311 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 267.

6

لم يكن كذلك لم يكن عليه شئ، والوجه الثاني ـ أن يكون المراد به إذا أراد الرجل أن يفي بما قال وإن لم يكن ذلك واجبا عليه كيف الحكم فيه؟ فأما ما تضمنه الخبران الاولان من استعمال القرعة هو المعمول عليه والاحوط ولو أن انسانا عمل على الخبر الاخير واختار واحدا من المماليك فأعتقه لم يكن عليه شئ.

4 ـ باب من اعتق بعض مملوكه

(18) 1 ـ محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخراز عن غياث بن ابراهيم الدارمي عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ان رجلا أعتق بعض غلامه فقال: علي (عليه السلام) هو حر ليس لله شريك.

(19) 2 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ان رجلا أعتق بعض غلامه فقال: هو حر كله ليس لله تعالى شريك.

(20) 3 ـ فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حمزة بن حمران عن احدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل أعتق نصف جاريته، ثم قذفها بالزنا قال فقال: أرى أن عليه خمسين جلدة ويستغفر الله ربه، قلت أرأيت إن جعلته في حل وعفت عنه؟ قال: لا ضرب عليه إذا عفت من قبل أن توقفه، قلت فتغطي رأسها منه حين أعتق نصفها؟ قال: نعم وتصلي وهي مخمرة الرأس ولا تتزوج حتى تؤدي ما عليها أو يعتق النصف الآخر.

فلا ينافي الخبرين الاولين لانه ليس في ظاهره أن الامة كانت باجمعها له، ولا يمتنع

____________

(1) لم يتقدم استعمال القرعة الا في خبر واحد عن عبدالله بن سليمان وقد نبه عليه بهامش نسخة (ج) عن خط ابن ادريس.

* ـ 18 ـ 19 ـ التهذيب ج 2 ص 312 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 265.

ـ 20 ـ التهذيب ج 2 ص 312 الكافي ج 2 ص 295 اخرج صدر الحديث *

7

أن يكون المراد به إذا لم يكن يملك منها إلا نصفها ولو ملك جميعا لكانت قد انعتقت حسب ما تضمنه الخبران الاولان.

21ـ4 فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن الحارثي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل توفي وترك جارية له اعتق ثلثها فتزوجها الوصي قبل أن يقسم شيئا من الميراث انها تقوم وتستسعى هي وزوجها في بقية ثمنها بعد ما تقوم فما أصاب المرأة من عتق أورق جرى على ولدها.

فلا ينافي هذا الخبر أيضا الخبرين الاولين لان الوجه فيه أن نحمله على أنه إذا لم يملك الرجل غيرها فليس له أن يتصرف في أكثر من ثلثها فجرى مجراها إذا كانت بين ثلاثة نفر في أنه متى اعتق ما يملكه لا ينعتق بما بقي على ما بيناه فيما مضى، والذي يدل على ذلك:

22ـ5 ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال إن رجلا أعتق عبدا له عند موته لم يكن له مال غيره قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يستسعى في ثلثي قيمته للورثة.

23ـ6 أحمد بن محمد بن عيسى عن زرعة عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة أعتقت عند الموت ثلث خادمها هل على أهلها ان يكاتبوها؟ قال ليس ذلك لها ولكن لها ثلثها فلتخدم بحساب ما عتق منها.

5 ـ باب الرجل يعتق عبده عند الموت وعليه دين

24ـ1 الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة

____________

* ـ 21 ـ التهذيب: ج 2 ص 312 الكافي ج 2 ص 239 الفقيه ص 413.

ـ 22 ـ 23 ـ التهذيب: ج 2 ص 312.

ـ 24 ـ التهذيب ج 2 ص 313 الكافى ج 2 ص 241 الفقيه ص 260.

8

عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين قال: إن كان قيمة العبد مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه وإلا لم يجز.

(25) 2 ـ أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) بقول في رجل أعتق مملوكا له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم وعليه دين ثلثمائة درهم ولم يترك شيئا غيره قال: يعتق منه سدسه لانه إنما له منه ثلثمائة وله السدس من الجميع.

(26) 3 ـ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا ملك المملوك سدسه استسعي واجيز.

(27) 4 ـ عنه عن ابن أبي عمير وصفوان عن عبدالرحمن قال: سألني أبوعبدالله (عليه السلام) هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة؟ فقلت: بلغني انه مات مولى لعيسى بن موسى وترك عليه دينا وترك غلمانا يحيط دينه باثمانهم واعتقهم عند الموت فسألهما عن ذلك فقال ابن شبرمة: أرى أن يستسعيهم في قيمتهم ويدفعها إلى الغرماء فانه قد اعتقهم عند موته، وقال ابن أبي ليلى: أرى أن يبيعهم ويدفع اثمانهم إلى الغرماء فانه ليس له أن يعتقهم عند موته وعليه دين يحيط بهم وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجوزون عتقه إذا كان عليه دين كثير فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء وقال سبحان الله يا بن أبي ليلى من اين قلت بهذا القول؟ والله إن قلته إلا طلب خلافي فقال لي عن رأي ايهما صدر؟ فقلت: بلغني انه أخذ برأي ابن أبي ليلى وكان له في ذلك هوى فباعهم وقضى دينه قال: فمع أيهما من قبلكم؟ قلت مع ابن شبرمة وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك، فقال أما والله إن الحق لفيما قاله ابن أبي ليلى وان كان قد رجع عنه، فقلت: هذا ينكسر عندهم في القياس

____________

* ـ 25 ـ 26 ـ لم نعثر عليهما في مظانهما.

ـ 27 ـ التهذيب ج 2 ص 313 الكافى ج 2 ص 241.

9

فقال هات قايسني؟ فقلت: أنا اقايسك.

فقال: لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس، فقلت له: رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره وقيمة العبد ستمائة ودينه خمسمائة فأعتقه عند الموت كيف يصنع فيه؟ قال: يباع فيأخذ الغرماء خمسمائة وتأخذ الورثة مائة، فقلت: أليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه؟ قال: بلى فقلت أليس للرجل ثلثه يصنع به ماشاء؟ قال: بلى فقلت: أليس قد اوصى للعبد بالثلث من المائة حين اعتقه؟ قال: إن العبد لا وصية له إنما ماله لمواليه قلت: وإن كان قيمة العبد ستمائة ودينه أربعمائة قال: كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة وتأخذ الورثة مائتين ولا يكون للعبد شئ، قلت فإن كان قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلثمائة قال: فضحك وقال: من ههنا أتي أصحابك جعلوا الاشياء شيئا واحدا لم يعلموا السنة إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة أو مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتهم الرجل على وصيته واجيزت الوصية على وجهها فالآن يوقف هذا العبد فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس.

(28) 5 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي انه قال في الرجل يقول إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين قال: إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن العبد بيع العبد، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعي العبد في قضاء دين مولاه وهو حر اذا وفاه.

فلا ينافي الاخبار الاولة لان قوله متى لم يحط ثمن العبد بالدين استسعي فيما بقي لا يمتنع أن يكون المراد به متى نقص الدين بمقدار نصف الثمن كان العتق ماضيا لان ما نقص ليس بمذكور في اللفظ، وإذا تضمن الحديثان الاولان تفصيل ذلك حملنا المجمل عليه، ولا ينافي هذا التفصيل:

____________

* ـ 28 ـ التهذيب ج 2 ص 313 الفقيه ص 360.

10

(29) 6 ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال: أبوعبدالله (عليه السلام) إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه وتزويجه جائزان، قال وإن لم يكن للذي اشتراها فاعتقها وتزوجها مال ولا عقدة يوم مات تحيط بقضاء ما عليه من الدين برقبتها فإن عتقه ونكاحه باطل لانه اعتق ما لا يملك وأرى انها رق لمولاها الاول، قيل له فإن كانت علقت من الذي اعتقها وتزوجها ما حال ما في بطنها قال مع امه كهيئتها.

فلا ينافي الاخبار الاولة لان قوله إذا لم يخلف بمقدار ثمنها كان العتق باطلا، الوجه فيه أن نحمله على انه متى لم يخلف مقدار نصف ثمن الجارية كان العتق باطلا وذلك موافق للاخبار المتقدمة لانا راعينا أن يكون ثمن العبد مثلي ما عليه من الدين فيقضى الدين ويبقى نصفه، ويدل خطاب الخبر على أنه إن كان له ما يحيط بثمن الجارية كان عتقه ماضيا وذلك صحيح مطابق للاخبار المتقدمة.

6 ـ باب من اعتق مملوكا له مال

(30) 1 ـ الحسين بن سعيد عن فضالة وابن أبي عمير عن جميل وابن أبي نجران عن محمد ابن حمران جميعا عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال لمن المال؟ فقال: إن كان يعلم أن له مالا تبعه ماله والا فهو له.

(31) 2 ـ الحسن بن محبوب عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

____________

* ـ 29 ـ التهذيب ج 2 ص 313 الكافى ج 2 ص 138.

ـ 30 ـ 31 ـ التهذيب ج 2 ص 311 الكافى ج 2 ص 137 الفقيه ص 260.

11

إذا كان للرجل مملوك فأعتقه وهو يعلم أن له مالا ولم يكن استثنى السيد المال حين اعتقه فهو للعبد.

(32) 3 ـ محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة والقاسم عن أبان عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال وهو لا يعلم أن له مالا فتوفي الذي اعتق لمن يكون مال العبد؟ يكون للذي اعتق للعبد أو العبد؟ قال: اذا أعتقه وهو يعلم أن له مالا كان له، وإن لم يعلم فماله لولد سيده.

قال محمد بن الحسن هذه الاخبار عامة مطلقة ينبغي أن نقيدها بأن نقول إنما يكون له المال إذا بدأ به في اللفظ قبل العتق بأن يقول: لي مالك وانت حر، فإن بدأ بالحرية لم يكن له من المال شيئ، يدل على ذلك.

(33) 4 ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد عن أبي جرير قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قال: لمملوكه أنت حر ولي مالك؟ قال: لا يبدأ بالحرية قبل المال يقول: لي مالك وأنت حر برضاء المملوك.

7 ـ باب ما يجوز فيه بيع امهات الاولاد

(34) 1 ـ محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن ام الولد قال أمة تباع وتورث وتوهب حدها حد الامة.

قال محمد بن الحسن هذا الخبر عام في جواز بيع امهات الاولاد على كل حال،

____________

(1) نسخة في ج ود بعد قوله فهو للعبد (وإلا فهو له أى وإن لم يعلم ان له مالا فالمال للسيد) * ـ 32 ـ التهذيب ج 2 ص 311 الفقيه ص 260.

ـ 33 ـ التهذيب ج 2 ص 311 الكافى ج 2 ص 137.

ـ 34 ـ التهذيب ج 2 ص 315 الكافى ج 2 ص 137 الفقيه ص 264.

12

وينبغي أن نخصه بما ورد من الاخبار التي تضمنت انها أنما تباع في ثمن رقبتها، فمن ذلك:

(35) 2 ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الحسن بن علي عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن أم الولد تباع في الدين؟ قال: نعم في ثمن رقبتها.

(36) 3 ـ عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابراهيم بن أبي البلاد عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي ابراهيم (عليه السلام) أسألك؟ قال: سل، قلت له باع أمير المؤمنين (عليه السلام) امهات الاولاد؟ قال في فكاك رقابهن قلت وكيف ذلك؟ قال أيما رجل اشترى جارية فاولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه اخذ ولدها منها وبيعت فأدي عنها، قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال: لا.

8 ـ باب أنه اذامات الرجل وترك أم ولد له وولدها...

فانها تجعل من نصيب ولدها وتنعتق في الحال

(37) 1 ـ محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام) أيما رجل ترك سرية ولها ولد أو في بطنها ولد أولا ولد لها فان اعتقها ربها عتقت، وإن لم يعتقها حتى توفي فقد سبق فيها كتاب الله وكتاب الله أحق، فإن كان لها ولد وترك مالا جعلت في نصيب ولدها.

(38) 2 ـ عنه عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن

____________

* 35 ـ 36 ـ التهذيب ج 2 ص 315 الكافى ج 2 ص 137 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 264.

ـ 37 ـ التهذيب ج 2 ص 315 الكافى ج 2 ص 137 بزيادة فيهما الفقيه ص 264.

ـ 38 ـ التهذيب ج 2 ص 315 الكافى ج 2 ص 137.

13

أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل اشترى جارية يطأها فولدت له فمات ولدها فقال: إن شاؤا باعوها في الدين الذي يكون على مولاها من ثمنها، وإن كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه.

(39) 3 ـ عنه عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن اسماعيل بن مرار وغيره عن يونس في ام ولد ليس لها ولد مات ولدها ومات عنها صاحبها ولم يعتقها هل يحل لاحد تزويجها؟ قال: لا هي أمة لا يحل لاحد تزويجها إلا بعتق من الورثة فإن كان لها ولد وليس على الميت دين فهي للولد، وإذا ملكها الولد فقد عتقت بملك ولدها لها، وإن كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيب ولدها وتستسعى في بقية ثمنها.

(40) 4 ـ فأما ما رواه أبوعبدالله البروفري عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل توفي وله سرية لم يعتقها فقال: سبق كتاب الله فإن ترك سيدها ما لا تجعل من نصيب ولدها ويمسكها أولياء ولدها حتى يكبر ولدها فيكون المولود هو الذي يعتقها ويكون الاولياء الذين يرثون ولدها ما دامت أمة، فإن اعتقها ولدها فقد عتقت وإن مات ولدها قبل أن يعتقها فهي أمة إن شاؤا اعتقوا وإن شاؤا استرقوا.

فالوجه في هذا الخبر أنه إذا كان ثمنها دينا على مولاها ولم يقض من ذلك شيئا فانها توقف إلى أن يبلغ ولدها فان اعتقها بأن يقضي دين أبيه من ثمنها تنعتق، وإن مات قبل البلوغ بيعت في ثمنها ان شاؤا وإن شاؤا أن يعتقوها ويضمنون الدين كان لهم ذلك، ولو لم يكن المراد ما ذكرناه لكانت تنعتق حين جعلت في نصيب الولد أو ينعتق منها

____________

* ـ 39 ـ التهذيب ج 2 ص 315 الكافي ج 1 ص 138 ـ 40 ـ التهذيب ج 2 ص 315 الفقيه ص 264.

14

بحساب ما يصيبه منها وتستسعى في الباقي حسب ما قدمنا الاخبار فيه، والذي يدل على ما قلناه:

(41) 5 ـ ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات قال: ان شاء ان يبيعها باعها وإن مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها فان كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها فان مات ابنها قبل امه بيعت في ميراث الورثة ان شاء الورثة.

والذي يدل على ذلك ايضا انه قد ثبت بالاخبار السابقة انه لا يصح بيع الوالدين ومتى ملكهما الانسان عتقا ولا يحتاج في ذلك إلى عتق الولد ونحن نذكر ذلك فيما يلي هذا الباب إن شاء الله تعالى.

9 ـ باب من يصح استرقاقه من ذوى الانساب ومن لا يصح

(42) 1 ـ الحسين بن سعيد عن فضالة والقاسم عن أبان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يتخذ أباه أو امه أو أخاه أو اخته عبيدا فقال: أما الاخت فقد عتقت حين يملكها، وأما الاخ فيسترقه، وأما الابوان فقد عتقا حين يملكهما، قال: وسألته عن المرأة ترضع عبدها أتتخذه عبدا؟ قال: تعتقه وهي كارهة.

(43) 2 ـ عنه عن القاسم بن محمد عن معاوية بن وهب عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عما يملك الرجل من ذوي قرابته فقال: لا يملك والديه ولا ولده ولا اخته ولا بنت أخيه ولا بنت أخته ولا عمته ولا خالته وهو يملك ما سوى

____________

* ـ 41 ـ التهذيب ج 2 ص 315.

ـ 42 ـ 43 ـ التهذيب ج 2 ص 316 الكافى ج 2 ص 133.

15

ذلك من الرجال من ذوي قرابته ولا يملك أمه من الرضاعة.

(44) 3ـ عنه عن صفوان وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يملك الرجل والديه ولا ولده ولا عمته ولا خالته ويملك أخاه وغيره من ذوي قرابته من الرجال.

(45) 4 ـ عنه عن صفوان وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا ملك الرجل والديه أو اخته أو عمته أو خالته أعتقوا، ويملك ابن أخيه وعمه وخاله ويملك عمه وخاله من الرضاعة.

(46) 5 ـ فضالة والقاسم عن كليب الاسدي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يملك أبويه واخوته فقال: إن ملك الابوين فقد عتقا وقد يملك اخوته فيكونون مملوكين ولا يعتقون.

(47) 6 ـ عنه عن محمد بن خالد عن عبدالله بن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يملك الرجل أخاه من النسب، ويملك ابن أخيه ويملك أخاه من الرضاعة، قال: وسمعته يقول لا يملك ذات محرم من النساء ولا يملك أبويه ولا ولده، وقال إذا ملك والديه أو اخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه (1) وذكر هذه الآية من النساء عتقوا ويملك ابن اخته (2) وخاله ولا يملك امه من الرضاعة ولا يملك اخته ولا خالته إذا ملكهم أعتقوا.

قال محمد بن الحسن ما تضمن أول هذا الخبر من قوله لا يملك الرجل أخاه من النسب محمول على الكراهية لانه يستحب له إذا ملكه أن يعتقه وكذلك الحكم في سائر

____________

(1) نسخة في ج " لاخته ".

(2) نسخة في المطبوعة والتهذيب " اخيه ".

* ـ 44 ـ التهذيب ج 2 ص 316 الكافى ج 2 ص 133.

ـ 45 ـ التهذيب ج 2 ص 316 الكافى ج 2 ص 133 بزيادة " واخاه " قبل وعمه وخاله من الرضاعة.

ـ 46 ـ 47 ـ التهذيب ج 2 ص 316.

16

القرابات وليس المراد به أن ذلك يمنع من استرقاقهم كما يمنع في الوالدين والولد والذي يدل على ذلك ما قدمناه من الاخبار، ويزيد ذلك بيانا:

(48) 7 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الرجل يملك أخاه إذا كان مملوكا ولا يملك اخته.

(49) 8 ـ الحسين بن سعيد عن أبي محمد عن أسد بن أبي العلا عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة ما تملك من قرابتها؟ قال: كل أحد إلا خمسة اباها وامها وابنها وابنتها وزوجها.

(50) 9 ـ محمد بن علي بن محبوب عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير عن محمد بن ميسر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قلت له: رجل أعطى رجلا الف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ذلك قال: يقوم فان زاد درهم واحد عتق واستسعي الرجل.

والذي يدل على ما قلناه من كراهية ملك ذوي الارحام.

(51) 10 ـ ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن الحسن بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل يملك ذارحم يحل له أن يبيعه أو يستعبده؟ قال: لا يصح له أن يبيعه وهو مولاه وأخوه فان مات ورثه دون ولده وليس له أن يبيعه ولا يستعبده.

(52) 11 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل زوج جاريته أخاه أو عمه أو ابن أخيه فولدت ما حال الولد؟ قال: إذا كان الولد يرث من ملكه شيئا عتق.

قال محمد بن الحسن الوجه في هذا الخبر أن من كان يصح استرقاقه بالشرط من الاجنبي فانه يكره ذلك من القريب وخاصة من يرثه وينبغي أن يعتقه ولا يثبت ذلك الشرط

____________

* ـ 48 ـ التهذيب ج 2 ص 316 واخرج الاخير الكليني في الكافى ج 2 ص 133.

ـ 50 ـ 51 ـ 52 ـ التهذيب ج 2 ص 316.

17

ولو لم يكن ذلك مراعى لكان حين زوجه بواحد ممن تضمنه الخبر لكان الولد حرا إذا كانوا أحرارا ويجوز أن يكون المراد بالخبر إذا كانوا هؤلاء مماليك فأنه ينبغي أن يعتق أولادهم من جاريته لما قلناه إذا كانوا ذكورا، وإن كانوا اناثا فلا يصح ملكهم على ما فصلناه فيما تقدم من الاخت وبنت الاخ وبنت الاخت والعمة والخالة.

10 ـ باب من لا يصح ملكه

من جهة النسب لا يصح ملكه من جهة الرضاع

(53) 1 ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير وأبي العباس وعبيد كلهم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا ملك الرجل والديه أو اخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه وذكر أهل هذه الآية من النساء عتقوا جميعا ويملك عمه وابن أخيه وابن اخته وخاله، ولا يملك امه من الرضاعة ولا اخته ولا عمته ولا خالته إذا ملكن عتقن، وقال: مايحرم من النسب فانه يحرم من الرضاع وقال: يملك الذكور ما خلا والدا وولدا ولا يملك من النساء ذات رحم محرم، قلت يجري في الرضاع مثل ذلك؟ قال: نعم يجري في الرضاع مثل ذلك:

(54) 2 ـ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي وابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في امرأة ارضعت ابن جاريتها قال: تعتقه.

(55) 3 ـ الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا ملك الرجل والديه أو اخته أو عمته أو خالته أو ابنة أخيه وذكر أهل هذه الآية من النساء عتقوا جميعا، ويملك عمه وابن أخيه والخال ولا يملك امه من الرضاعة ولا اخته ولا خالته من الرضاعة إذا ملكهم عتقوا، وقال: يملك الذكور ما عدا الوالدين والولد ولا يملك من النساء ذات محرم قلنا وكذلك يجري ذلك في الرضاع؟ قال: نعم، وقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

____________

* ـ 53 ـ التهذيب ج 2 ص 316 الفقيه ص 259.

ـ 54 ـ 55 ـ التهذيب ج 2 ص 316 واخرج الاول الكلينى في الكافي ج 2 ص 133 *

18

(56) 4 ـ عنه عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة ترضع غلاما لها من مملوكة حتى تفطمه هل يحل لها بيعه؟ قال: لا، حرم عليها ثمنه أليس قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أليس قد صار ابنها فذهبت اكتبه فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ليس مثل هذا يكتب.

(57) 5 ـ فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن صالح بن خالد عن أبي جميلة عن أبي عيينة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له غلام بيني وبينه رضاع يحل لي بيعه؟ قال: إنما هو مملوك إن شئت بعته وإن شئت أمسكته ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران.

فلا ينافي هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار لان الذي اجاز ملكه في هذاا لخبر هو الاخ وقد قدمنا أن ذلك جائز من جهة الرضاع لانه جائز من جهة النسب، ويزيد ذلك بيانا:

(58) 6 ـ ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن عبدالله وجعفر ومحمد بن العباس عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: يملك الرجل أخاه وغيره من ذوي قرابته من الرضاعة.

(59) 7 ـ عنه عن عبدالله بن جبلة عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يملك الرجل ابن اخته وأخاه من الرضاعة.

(60) 8 ـ فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن عبدالله بن جبلة عن اسحاق بن عمار عن عبد صالح (عليه السلام) قال: سألته عن رجل كانت له خادم فولدت جارية فأرضعت خادمه ابناله وأرضعت ام ولده ابنة خادمه فصار الرجل أبا بنت الخادم

____________

* ـ 56 ـ 57 ـ التهذيب ج 2 ص 317.

ـ 58 ـ التهذيب ج 2 ص 317 وفيه بدل (من الرضاعة) (من الرجال).

ـ 59 ـ 60 ـ التهذيب ج 2 ص 317.

19

من الرضاع يبيعها؟ قال: نعم إن شاء باعها فانتفع بثمنها، قلت فانه قد كان وهبها لبعض أهله حين ولدت وابنه اليوم غلام شاب فيبيعها ويأخذ ثمنها ولا يستأمر إبنه أو يبيعها إبنه؟ قال: يبيعها هو ويأخذ ثمنها ابنه ومال ابنه له، قلت فيبيع الخادم وقد أرضعت ابناله؟ قال: نعم وما احب له أن يبيعها، قلت فان احتاج إلى ثمنها قال: يبيعها.

قوله (عليه السلام) في أول الخبر إن شاء باعها فانتفع بثمنها راجع إلى الخادم المرضعة دون ابنتها ألا ترى أنه فسر ذلك في اخر الخبر حين قال له السائل: فيبيع الخادم وقد أرضعت ابنا له متعجبا من ذلك بقوله نعم وإن كان ذلك مكروها إلا عند الحاجة حسب ما قاله وما احب له أن يبيعها، ولو كانت الخادم ام ولد من جهة النسب لجاز له بيعها على ما قدمناه.

(61) 9 ـ فاما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا اشترى الرجل أباه وأخاه فملكه فهو حر إلا ما كان من قبل الرضاع.

(62) 10 ـ وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في بيع الام من الرضاعة قال: لا بأس بذلك إذا احتاج.

فهذان الخبران لا يعارضان الاخبار المتقدمة لانها أكثر وأشد موافقة بعضها لبعض فلا يجوز تركها والعمل بهذين الخبرين مع أن الامر على ما وصفناه، على انه يمكن أن يكون الوجه فيه إذا كان الرضاع لم يبلغ الحد الذي يحرم فانه إذا كانت الحال على ذلك جاز بيعها على جميع الاحوال، على أن الخبر الاول يحتمل أن لا يكون ـ إلا ـ بمعنى الاستثناء بل يكون قد استعملت بمعنى الواو وذلك معروف في اللغة فكأنه قال اذا

____________

* ـ 62 ـ التهذيب ج 2 ص 317.

20

ملك الرجل أباه وأخاه فهو حر وما كان من قبل الرضاع، وأما الخبر الاخير فيحتمل أن يكون إنما جاز بيع الام من الرضاع لابي الغلام حسب ما قدمناه في خبر اسحاق بن عمار عن العبد الصالح (عليه السلام) ولا يكون المراد بذلك أنه يجوز ذلك للولد المرتضع وليس في الخبر تصريح بذلك وإذا احتمل ذلك لم يعارض ما قدمناه.

11 ـ باب الرجل يعتق عبدا له وعلى العبد دين

(63) 1 ـ محمد بن علي بن محبوب عن علي بن محمد بن يحيى عن الحسن بن علي عن أبي اسحاق عن فيض عن اشعث عن شريح قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد بيع وعليه دين قال: دينه على من اذن له في التجارة وأكل ثمنه.

(64) 2 ـ فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن علي بن محمد بن يحيى الخزاز الكوفي عن الحسن بن علي عن درست قال: حدثني عجلان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أعتق عبدا له وعليه دين قال: دينه عليه لم يزده العتق إلا خيرا.

فهذا الخبر يوافق الخبر الذي قدمناه في كتاب الديون انه إن باعه لزمه ما عليه وإن كان أعتقه كان على العبد، والوجه في الخبرين انه إنما يكون ذلك على العبد إذا أعتق إذا لم يكن اذن له في الاستدانة وانه إنما اذن له في التجارة فلما استدان كان ذلك متعلقا بذمته إذا اعتق وقد أوردنا فيما مضى ما يقضي على الخبرين.

(65) 3 ـ وأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن علي بن محمد بن يحيى عن الحسن بن علي عن إبي اسحاق عن فيض عن اشعث عن الحسن (عليه السلام) في الرجل يموت وعليه دين وقد اذن لعبده في التجازة وعلى العبد دين قال: يبدأ بدين السيد.

فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون العبد مأذونا له في الاستدانة والدين الذي عليه بمنزلة الدين الذي على مولاه فلا ترجيح لبعض على بعض وقد قدمنا ذلك

____________

* ـ 63 ـ 64 ـ 65 ـ التهذيب ج 2 ص 318.

21

فيما مضى وذكرناه في كتابنا الكبير مستوفى، والثاني: أن يكون مأذونا له في التجارة دون الاستدانة فحينئذ يبدأ بدين السيد ويستحب له أن يقضي عن عبده ما دام مملوكا فان اعتقه كان ذلك في ذمته على ما قدمناه.

12 ـ باب جر الولاء

(66) 1 ـ الحسين بن سعيد عن صفوان عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اشترى عبدا وله أولاد من امرأة حرة فاعتقه قال ولاء (1) ولده لمن اعتقه.

(67) 2 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في العبد تكون تحته الحرة قال: ولده أحرار فان عتق المملوك لحق بابيه (2).

(68) 3 ـ وعنه عن النضر عن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب اشترط عليه ولاؤه اذا أعتق فنكح وليدة رجل آخر فولدت له ولدا فحرر ولده ثم توفي المكاتب فورثه ولده فاختلفوا في ولده من يرثه قال فألحق ولده بموالي أبيه.

(69) 4 ـ وذكر الحسين بن سعيد في كتابه هكذا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن حرة زوجتها عبدا لي فولدت منه أولادا ثم صار العبد إلى غيري فاعتقه إلى من ولاء ولده ألي إذا كانت امهم مولاتي أم إلى الذي اعتق أباهم؟ فيكتب: (عليه السلام)

____________

(1) الولاء: بالفتح حق ارث المعتق او ورثته من المعتق.

(2) كذا في نسخ الاصل والتهذيب وفى هامش التهذيب وفى بعض النسخ المصححة (بابنه) وهو الاظهر.

* ـ 66 ـ التهذيب ج 2 ص 318 الكافى ج 2 ص 284 الفقيه ص 263.

ـ 67 ـ التهذيب ج 2 ص 319 الكافى ج 2 ص 56.

ـ 68 ـ التهذيب ج 2 ص 319 الفقيه ص 262 بزيادة في أوله.

ـ 69 ـ التهذيب ج 2 ص 319.

22

إن كانت الام حرة جر الاب الولاء وإن كنت انت اعتقت فليس لابيه جر الولاء.

(70) 5 ـ الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن أبان عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام) يجر الاب الولاء إذا اعتق.

(71) 6 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن أبان عمن ذكره عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قيل له اشترى فلان بالمدينة مملوكا كان له اولاد فاعتقهم فقال: إني أكره أن اجر ولاءهم.

فالوجه في كراهية جر الولاء أن الولاء إنما يستحق فيما يعتق لوجه الله تعالى فأما إذا كان العتق واجبا أو سائبة فلا يستحق به الولاء، وإذا كان الامر على ذلك كره أن يعتق الانسان مملوكا ليجر ولاء ولده اليه دون أن يقصد به وجه الله تعالى، بل ينبغي أن يقصد بالعتق وجه الله فيكون الولاء تابعا له.

(72) 7 ـ وأما ما رواه أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سليم الفرا عن الحسين بن مسلم قال: حدثتني عمتي قالت إني لجالسة بفناء الكعبة إذ أقبل أبوعبدالله (عليه السلام) فلما رآني مال إلي فسلم ثم قال مايحبسك ههنا؟ فقلت: انتظر مولى لنا، قالت فقال لي اعتقتموه؟ قلت: لا ولكنا اعتقنا أباه قال: ليس ذلك بمولاكم هذا أخوكم وابن عمكم إنما المولى الذي جرت عليه النعمة فاذا جرت على أبيه وجده فهو ابن عمك وأخوك.

(73) 8 ـ وما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن أحمد بن اسحاق وعلي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن بكر بن محمد الازدي قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) ومعي علي بن عبدالعزيز فقال لي من هذا؟ فقلت: مولى لنا، فقال اعتقتموه أو اباه؟ فقلت: بل أباه فقال: ليس هذا مولاك هذا أخوك وابن عمك وإنما المولى

____________

* ـ 70 ـ 71 ـ التهذيب ج 2 ص 319.

ـ 72 ـ 73 ـ التهذيب ج 2 ص 319 الكافى ج 2 ص 139 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 263.

23

الذي جرت عليه النعمة فاذا جرت على أبيه فهو أخوك وابن عمك.

(74) 9 ـ بكر بن محمد عن كبيرة قالت مربي أبو عبدالله (عليه السلام) وأنا في المسجد الحرام انتظر مولى لنا فقال: يا ام عثمان ما يقيمك ههنا؟ فقلت انتظر مولى لنا فقال: اعتقتموه؟ قلت: لا قال: اعتقتم أباه؟ قلت: لا، اعتقنا جده فقال: ليس هذا مولاكم هذا أخوكم.

فليس في هذه الاخبار ما ينافي ما قدمناه من أن ولاء الولد لمن اعتق الاب لان الذي تضمنت هذه الاخبار نفي أن يكون الولد مولى وهذا صحيح لان المولى في اللغة هو المعتق نفسه ولا يطلق ذلك على ولده وليس إذا انتفى أن يكون مولى ينتفي الولاء ايضا لان أحذ الامرين منفصل من الآخر، يدل على ذلك:

(75) 10 ـ ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المعتق هو المولى والولد ينتمي إلى من شاء.

13 ـ باب أن ولاء المعتق لولد المعتق اذا مات مولاه، الذكور منهم دون الاناث...

فان لم يكن له ولد ذكر كان ذلك لعصبة

(76) 1 ـ الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات قبل أن يعتق فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كيسه فاعتقه عن أبيه وإن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم مات وتركه لمن يكون تركته؟ قال فقال: ان كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة

____________

(1) نسخة في ب وج والمطبوعة (أبا عبدالله).

* ـ 74 ـ التهذيب ج 2 ص 319 الكافى ج 2 ص 139.

ـ 75 ـ التهذيب ج 2 ص 319 الفقيه ص 263.

ـ 76 ـ التهذيب ج 2 ص 320 الكافى ج 2 ص 285 الفقيه ص 263.

24

عليه فان المعتق سائبة لا سبيل لاحد عليه، قال: وإن كان توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته وحدثه كان مولاه ووارثه إن لم يكن له قريب يرثه قال: وإن لم يكن توالى إلى أحد حتى مات فإن ميراثه لامام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين، قال: وإن كانت الرقبة التي على أبيه تطوعا وقد كان أبوه قد أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال، قال: ويكون الذي اشتراه فاعتقه بامر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين احرار يرثونه، قال: وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة فاعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أمره أبوه بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله فاعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته.

(77) 2 ـ الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه فتوفي الذي اعتق وليس له ولد إلا النساء ثم توفي المولى وترك مالا وله عصبة فاحتق (2) في ميراثه بنات مولاه والعصبة فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل (3).

(78) 3 ـ فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال قال: النبي (صلى الله عليه وآله) الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب.

____________

(1) نسخة في ب وج والمطبوعة فاختلف.

(2) العقل: الدية لان اصلها كان من الابل فتعقل بفناء أولياء المقتول، أو لانها تعقل لسان أوليائه * ـ 77 ـ التهذيب ج 2 ص 319.

ـ 78 ـ التهذيب ج 2 ص 320 الفقيه ص 262.

25

فلا ينافي الاخبار الاولة لانه يحتمل شيئين، أحدهما: أن يكون المراد بذلك المنع من جواز بيعه كما لا يجوز بيع النسب وقد بين ذلك بقوله لا تباع ولا توهب، ويؤكد ذلك أيضا:

(79) 4 ـ ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي ابن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن بيع الولاء يحل؟ قال: لا يحل.

والوجه الآخر أن نخصه بأن نقول إنه مثل النسب في أن يرثه الاولاد الذكور منهم دون الاناث بدلالة الاخبار الاولة، قال محمد بن الحسن: وهذا الخبر الذي ذكرناه من أن ميراثه يكون للاولاد دون العصبة إنما يكون كذلك إذا كان المعتق رجلا، فأما إذا كانت امرأة فان ولاء المعتق لعصبتها دون ولدها، يدل على ذلك:

(80) 5 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على امرأة اعتقت رجلا واشترطت ولاءه، ولها ابن فالحق ولاءه بعصبتها الذين يعقلون عنه دون ولدها.

(81) 6 ـ محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن ابن المغيرة عن يعقوب ابن شعيب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة أعتقت مملوكا ثم ماتت قال: يرجع الولاء إلى بني أبيها.

(82) 7 ـ الحسن بن محبوب عن أبي ولاد حفص بن سالم الحناط قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اعتق جارية صغيرة لم تدرك وكانت أمه قبل أن تموت سألته أن يعتق عنها رقبة من مالها فأعتقها بعد ما ماتت أمه لمن يكون ولاء المعتق؟ قال:

____________

* ـ 79 ـ التهذيب ج 2 ص 320.

ـ 80 ـ 81 ـ التهذيب ج 2 ص 319.

ـ 82 ـ التهذيب ج 2 ص 319.

26

فقال يكون ولاؤها لاقرباء امه من قبل أبيها وتكون نفقتها عليهم حتى تدرك وتستغني قال: ولا يكون للذي اعتقها عن امه شيئ من ولائها.

14 ـ باب ولاء السائبة

(83) 1 ـ الحسين بن سعيد عن النضر عن ابن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) من اعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شئ وليس له من الميراث شئ وليشهد على ذلك، وقال: من تولى رجلا فرضي بذلك فجريرته عليه وميراثه له.

(84) 2 ـ الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن السائبة؟ فقال: الرجل يعتق غلامه ويقول له اذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شئ ولا علي من جريرتك شئ ويشهد على ذلك شاهدين.

(85) 3 ـ عنه عن عمار بن أبي الاحوص قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة فقال: انظر في القرآن فما كان فيه فتحرير رقبة فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لاحد من الناس عليها إلا الله عزوجل فما كان ولاؤه لله فهو للرسول (صلى الله عليه وآله) وما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن ولاءه للامام وجنايته على الامام وميراثه له.

(86) 4 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يعتق الرجل في كفارة يمين أو ظهار لمن يكون الولاء؟ قال: للذي يعتق.

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه يكون ولاؤه له إذا توالى العبد اليه بعد العتق

____________

* ـ 83 ـ التهذيب ج 2 ص 320 الكافى ج 2 ص 285 بسند آخر وبدون الذيل.

ـ 84 ـ التهذيب ج 2 ص 320 الكافى ج 2 ص 285 الفقيه ص 263.

ـ 85 ـ التهذيب ج 2 ص 320 الكافى ج 2 ص 284 الفقيه ص 263.

ـ 86 ـ التهذيب ج 2 ص 320 الفقيه ص 263.

27

لانه إن لم يتوال العبد اليه كان سائبة حسب ما قدمناه في الاخبار الاولة.

(87) 5 ـ فأما ما رواه محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: السائبة وغير السائبة سواء في العتق.

فاول ما فيه انه مرسل وما هذا سبيله لا يعترض به على الاخبار المسندة، والثاني أنه ليس في ظاهر الخبر أن ولاء السائبة مثل ولاء غيرها وإنما جعلهما سواء في العتق ونحن نقول بذلك فمن اين انهما لا يختلفان في الولاء، والذي يكشف عما ذكرناه.

(88) 6 ـ ما رواه الحسن بن محبوب عن ابن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن كاتب عبدا له أن يشترط ولاءه إذا كاتبه، وقال: إذا اعتق المملوك سائبة فلا ولاء عليه لاحد إن كره ذلك ولا يرثه إلا من أحب أن يرثه فإن احب ان يرثه ولي نعمته أو غيره فليشهد رجلين بضمان ما ينويه لكل جريرة جرها أو حدث فان لم يفعل السيد ذلك ولا يتوالى إلى أحد فإن ميراثه يرد إلى امام المسلمين.

ابواب التدبير

(15 ـ باب جواز بيع المدبر)

(89) 1 ـ محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الوشا قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يدبر المملوك وهو حسن الحال ثم يحتاج يجوز له أن يبيعه؟ قال: نعم إذا احتاج إلى ذلك.

(90) 2 ـ الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر

____________

* ـ 87 ـ 88 ـ التهذيب ج 2 ص 320.

ـ 89 ـ التهذيب ج 2 ص 320 الكافى ج 2 ص 135 الفقيه ص 260.

ـ 90 ـ التهذيب ج 2 ص 321 الكافى ج 2 ص 135.

28

(عليه السلام) عن رجل دبر مملوكا له ثم احتاج إلى ثمنه قال: فقال هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أعتقه وإن شاء امسكه حتى يموت فاذا مات السيد فهو حر من ثلثه.

(91) 3 ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن بيع المدبر قال: إذا اذن في ذلك فلا بأس به وان كان على مولى العبد دين فدبره فرارا من الدين فلا تدبير له وان كان دبره في صحته فلا سبيل للديان عليه ويمضي تدبيره.

(92) 4 ـ الحسين بن سعيد عن صفوان عن اسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيم (عليه السلام) الرجل يعتق مملوكه عن دبر ثم يحتاج إلى ثمنه قال: يبيعه قلت: فان كان عن ثمنه غنيا قال: ان رضي المملوك.

(93) 5 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن جميل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المدبر أيباع؟ قال: ان احتاج صاحبه إلى ثمنه، وقال: اذا رضي المملوك فلا بأس.

(94) 6 ـ عنه عن صفوان وفضالة عن العلا عن محمد قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) رجل دبر مملوكه ثم يحتاج إلى الثمن قال: إذا احتاج إلى الثمن فهو له يبيع إن شاء وإن أعتق فذلك من الثلث.

(95) 7 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) في الرجل يعتق غلامه أو جاريته عن دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه أيبيعه؟ فقال: لا إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند موته.

(96) 8 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثل ذلك:

____________

* ـ 91 ـ التهذيب ج 2 ص 321.

ـ 92 ـ التهذيب ج 2 ص 321 الفقيه ص 260 بتفاوت يسير.

ـ 93 ـ 94 ـ التهذيب ج 2 ص 322 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 260 بتفاوت يسير.

ـ 95 ـ 96 ـ التهذيب ج 2 ص 322 الفقيه ص 260.

29

(97) 9 ـ عنه عن فضالة عن أبان عن أبي مريم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يعتق جاريته عن دبر أيطأها ان شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها حياته؟ فقال: نعم أي ذلك شاء فعل.

(98) 10 ـ عنه عن النضر بن سويد عن عاصم عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن العبد والامة يعتقان عن دبر فقال: لمولاه أن يكاتبه إن شاء وليس له أن يبيعه إلا أن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته وله أن ياخذ ماله ان كان له مال.

(99) 11 ـ عنه عن القاسم بن محمد عن علي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اعتق جارية له عن دبر في حياته قال: ان اراد بيعها باع خدمتها حياته فاذا مات أعتقت الجارية وإن ولدت أولادا فهم بمنزلتها.

(100) 12 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: باع رسول الله (صلى الله عليه وآله) خدمة المدبر ولم يبع رقبته.

فالوجه في الجمع بين هذه الاخبار والاخبار التي تضمنت بيع المدبر على كل حال أن نقول اذا أراد المولى أن يبيع رقبة العبد احتاج أن ينقض تدبيره، كما انه إذا أوصى بوصية ثم أراد تغييرها احتاج أن ينقض وصيته لانه بمنزلة الوصية فاذا نقض التدبير جاز له بيع المدبر على كل حال، ومتى لم يرد أن ينقض تدبيره وآثر تركه على حاله جاز له أن يبيع خدمته طول حياته ويشترط على المشتري وإذا مات الذي دبره صار حرا، والذي يدل على هذا التفصيل:

(101) 13 ـ ما رواه الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبان بن تغلب قال: سألت

____________

* ـ 97 ـ التهذيب ج 2 ص 322 الفقيه ص 260.

ـ 98 ـ 99 ـ التهذيب ج 2 ص 322.

ـ 100 ـ التهذيب ج 2 ص 321.

ـ 101 ـ التهذيب ج 2 ص 321 الكافى ج 2 ص 135.

30

أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل دبر مملوكته ثم زوجها من رجل آخر فولدت منه أولادا ثم مات زوجها وترك أولاده منها فقال: أولاده منها كهيئتها فاذا مات الذي دبر امهم فهم احرار، قلت له: أيجوز للذي دبر امهم أن يرد في تدبيره إذا احتاج؟ قال: نعم قلت: أرأيت إن ماتت امهم بعد ما مات الزوج وبقي أولادها من الزوج الحر أيجوز لسيدها أن يبيع أولادها ويرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا إنما كان له أن يرجع في تدبير أمهم إذا احتاج ورضيت هي بذلك.

(102) 14 ـ عنه عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المدبر مملوك ولمولاه أن يرجع في تدبيره فان شاء باعه وإن شاء وهبه وإن شاء امهره، قال: وإن ترك سيده على التدبير ولم يحدث فيه حدثا حتى يموت سيده كان المدبر حرا إذا مات سيده وهو من الثلث إنما هو بمنزلة رجل أوصى بوصية ثم بدا له بعد فيغيرها قبل موته فان هو تركها ولم يغيرها حتى يموت أخذ بها.

(103) 15 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المدبر فقال: هو بمنزلة الوصية يرجع فيما شاء منها.

(104) 16 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المدبر أهو من الثلث؟ قال: نعم وللموصي.

أن يرجع في وصيته أوصى في صحة أو مرض.

(105) 17 ـ فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه أن عليا السلام قال: لا يباع المدبر إلا من نفسه.

____________

* ـ 102 ـ التهذيب ج 2 ص 321 الكافى ج 2 ص 135.

ـ 103 ـ 104 ـ التهذيب ج 2 ص 320 الكافى ج 2 ص 135 بتفاوت يسير وأخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 260 بتفاوت يسير.

ـ 105 ـ التهذيب ج 2 ص 321.

31

فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: انه لا يباع على غيره بل ينبغي أن يباع من نفسه كما يباع المكاتب كذلك فإن أراد ذلك فذلك محمول على الاستحباب لان الاخبار الاولة عامة في جواز بيعه على من شاء، والوجه الآخر: أنه لا يباع الا نفس المدبر ولا يباع أولاده ومتى رجع في تدبيره لم يرجع في تدبير أولاده على ما تقدم تفصيل ذلك في رواية أبان بن تغلب ويحتسب بالمدبر وأولاده من الثلث فإن زاد اثمانهم على الثلث استسعوا في بقيته للوارث، يدل على ذلك:

(106) 18 ـ ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن اسحاق شعر رفعه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن جارية اعتقت عن دبر من سيدها قال: فما ولدت فهم بمنزلتها وهم من ثلثه فان كانوا أفضل من الثلث استسعوا في النقصان، والمكاتبة ما ولدت في مكاتبتها فهم بمنزلتها إن ماتت فعليهم ما بقي عليها ان شاؤا فاذا أدوا أعتقوا.

(107) 19 ـ عنه عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: المعتق على دبر فهو من الثلث وما جنى هو والمكاتب وأم الولد فالمولى ضامن لجنايتهم.

16 ـ باب من دبر جارية حبلى

(108) 1 ـ محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل دبر جارية وهي حبلى فقال: إن كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها وإن كان لا يعلم فما في بطنها رق.

(109) 2 ـ فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن

____________

* ـ 106 ـ 107 ـ ج 2 ص 321 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 261.

ـ 108 ـ التهذيب ج 2 ص 321 الكافى ج 2 ص 135.

ـ 109 ـ التهذيب ج 2 ص 321 الكافى ج 2 ص 135 الفقيه ص 260 بتفاوت في الفاظه.

32

عثمان بن عيسى الكلابي عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة، فلم تدر المرأة المولود مدبر أم غير مدبر فقال لي متى كان الحمل بالمدبرة قبل أن دبرت أم بعد ما دبرت؟ فقلت لست أدري ولكن اجنبي فيهما جميعا قال فقال: إن كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم يذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق، وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير امه.

فلا ينافي الخبر الاول، لان قوله (عليه السلام) في هذا الخبر إن كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم يذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق نحمله على انه لا يعلم ذلك وإنما ينكشف له بعد ذلك أنها كانت حاملا في حال ما دبرها فلاجل ذلك صار ولدها رقا، ولو علم في حال التدبير انها حامل كان حكم الولد حكم الام على ما تضمنه الخبر الاول.

17 ـ باب المدبر يأبق فلا يوجد الا بعد موت من دبره

(110) 1 ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبدالله بن هلال عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن جارية مدبرة أبقت من سيدها سنين ثم جاءت بعد ما مات سيدها بأولاد ومتاع كثير وشهد لها شاهدان أن سيدها قد كان دبرها في حياته من قبل أن تأبق قال فقال أبوجعفر (عليه السلام): أرى انها وجميع ما معها للورثة قلت: ألا تعتق من ثلث سيدها؟ قال: لا لانها أبقت عاصية لله ولسيدها وأبطل الاباق التدبير.

(111) 2 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يكون له الخادم فيقول هي لفلان تخدمه ما عاش فاذا مات فهي حرة فتأبق الامة قل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست

____________

* ـ 110 ـ التهذيب ج 2 ص 322 الكافي ج 2 ص 139 الفقيه ص 265.

ـ 111 ـ التهذيب ج 2 ص 322.

33

سنين ثم يجدها ورثته ألهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ قال: لا إذا مات الرجل فقد عتقت.

فلا ينافي الخبر الاول، لان الوجه فيه أن التدبير كان قد علق بوقت الذي جعل له خدمتها فحيث أبقت منعت الرجل الذي جعل له ذلك التصرف فيها وذلك لا يبطل التدبير، والخبر الاول كان التدبير فيه معلقا بموت المولى فحيث أبقت منع ابافها مولاها التصرف فيها فأبطل ذلك التدبير، والذي يؤكد الخبر الاول:

(112) 3 ـ ما رواه البزوفري عن أحمد بن ادريس عن الحسن بن علي عن عبدالله بن المغيرة(1) عن الحسن بن علي بن فضال عن العلا بن رزين عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن رجل دبر غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد فولد له وكسب مالا ومات مولاه الذي دبره فجاء ورثة الميت الذي دبر العبد فطلبوا العبد فما ترى؟ فقال: العبد رق وولده لورثة الميت قلت: أليس قد دبر العبد؟ فذكر أنه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقا.

ابواب المكاتبين

(18 ـ باب المكاتب المشروط عليه...

ان عجز فهو رد في الرق وما حد العجز في ذلك)

(113) 1 ـ الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له إنى كاتبت جاريه لايتام لنا واشترطت عليها إن هي عجزت فهي رد في الرق وأنا في حل مما أخذت منها قال فقال: لك شرطك وسيقال لك إن عليا (عليه السلام) كان يقول يعتق من المكاتب بقدر ما أدى من مكاتبته فقل إنما كان ذلك من قول

____________

(1) في سند هذا الحديث اختلاف في أكثر النسخ والصواب ما اثبتناه.

* ـ 112 ـ التهذيب ج 2 ص 322.

ـ 113 ـ التهذيب ج 2 ص 322 الكافى ج 2 ص 135.

34

علي (عليه السلام) قبل الشرط فلما اشترط الناس كان لهم شرطهم، فقلت له: ما حد العجز؟ فقال: إن قضاتنا يقولون إن عجز المكاتب أن يؤخر النجم إلى النجم الآخر حتى يحول عليه الحول قلت: فما تقول أنت؟ فقال: لا ولا كرامة ليس له أن يؤخر نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه.

(114) 2 ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مكاتبة أدت ثلثي مكاتبتها وقد شرط عليها إن عجزت فهي رد في الرق ونحن في حل مما أخذنا منها فقد اجتمع عليها نجمان قال: ترد وتطيب لهم ما أخذوا وليس لها أن تؤخر النجم بعد حله شهرا واحدا إلا باذنهم.

(115) 3 ـ فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث ابن كلوب عن اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كان يقول: إذا عجز المكاتب لم يرد مكاتبته في الرق ولكن ينتظر عاما أو عامين فان قام بمكاتبته وإلا رد مملوكا.

(116) 4 ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المكاتب يشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فعجز قبل إن يؤدي شيئا فقال أبوجعفر (عليه السلام): لا ترده في الرق حتى تمضي له ثلاث سنين ويعتق منه بمقدار ما أدى فاما إذا صبروا فليس لهم أن يردوه في الرق.

(117) 5 ـ الحسين بن سعيد عن النضر عن القاسم بن سليمان عن أبي عبدالله (عليه السلام)

____________

* ـ 114 ـ 115 ـ التهذيب ج 2 ص 323 واخرج الاول الكلينى في الكافى ج 2 ص 136.

ـ 116 ـ التهذيب ج 2 ص 323 الفقيه ص 261.

ـ 117 ـ التهذيب ج 2 ص 323 الفقيه ص 262.

35

قال: إن عليا (عليه السلام) كان يستسعي المكاتب إنهم لم يكونوا يشترطون إن عجز فهو رق، وقال أبوعبدالله (عليه السلام) لهم شرطهم، وقال: ينتظر المكاتب ثلاثة أنجم فإن هو عجز رد رقيقا.

فالوجه في هذه الروايات أحد شيئين، أحدهما: أتكون وردت موافقة للعامة وعلى ما يروون هم عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لانهم يروون عنه انه كان يقول: إذا أدى المكاتب شيئا انعتق منه بحساب ما أدى ولا يفرقون بين أن يكون الشرط حاصلا أو لا يكون كذلك، وقد بين ابنه (عليه السلام) في رواية معاوية بن وهب التي قدمناها في أول الباب، والوجه الآخر: أن يكون محمولا على الاستحباب لان من انتظر بمكاتبة سنة أو سنتين أو ثلاثة أو تأخير نجم إلى نجم كان له في ذلك فضل كثير وثواب جزيل وإن لم يكن ذلك واجبا عليه، والذي يؤكد الروايات الاولة:

(118) 6 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المكاتب يؤدي بعض مكاتبته فقال: إن الناس كانوا لا يشترطون وهم اليوم يشترطون والمسلمون عند شروطهم فان كان شرط عليه انه ان عجز يرجع وإن لم يشترط عليه لم يرجع.

19 ـ باب انه اذا جعل على المكاتب

المال منجما ثم بذله دفعة واحدة لم يجب عليه أخذه

(119) 1 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن مكاتبا أتى عليا (عليه السلام) وقال: إن سيدي كاتبني وشرط علي نجوما في كل سنة فجئته بالمال كله ضربة فسألته أن يأخذه كله ضربة ويجيز عتقي فأبى علي فدعاه علي (عليه السلام) فقال: صدق فقال:

____________

* ـ 118 ـ التهذيب ج 2 ص 323 الكافى ج 2 ص 136 بتفاوت في المتن والسند.

ـ 119 ـ التهذيب ج 2 ص 325 الكافى ج 2 ص 285.

36

له مالك لا تأخذ المال وتمضي عتقه؟ فقال ما آخذ الا النجوم التي شرطت وأتعرض من ذلك إلى ميراثه فقال له علي (عليه السلام): أنت أحق بشرطك.

(120) 2 ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في مكاتب ينقد نصف مكاتبته ويبقى عليه النصف فيدعو مواليه فيقول خذوا ما بقي ضربة واحدة قال: يأخذون ما بقي ويعتق.

فلا ينافي الخبر الاول لانه إنما تضمن اباحة أخذ ماله من النجوم ولم يتضمن وجوب ذلك عليه والخبر الاول تضمن أن له أن يمتنع من ذلك وليس بينهما على هذا الوجه تناف ولا تضاد.

20 ـ باب من وطئ المكاتبة بعد أن أدت شيئا من مكاتبتها

(121) 1 ـ محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن الحسين ابن خالد عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن رجل كاتب أمة: فقالت الامة: ما أديت من مكاتبتي فأنا به حرة على حساب ذلك فقال: لها نعم فأدت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك فقال: إن كان استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها ويدرء عنه الحد بقدر ما بقي له من مكاتبتها، وإن كانت تابعته كانت شريكة في الحد ضربت مثل ما يضرب.

(122) 2 ـ فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المومنين (عليه السلام) قال: في مكاتبة يطأها مولاها فتحمل قال: يرد عليها مهر مثلها وتستسعى في قيمتها فإن عجزت فهي من امهات الاولاد.

____________

* ـ 120 ـ التهذيب ج 2 ص 325 الفقيه ص 262.

ـ 121 ـ التهذيب ج 2 ص 323 الكافى ج 2 ص 136 الفقيه ص 368 بسند آخر.

ـ 122 ـ التهذيب ج 2 ص 324 الكافى ج 2 ص 136 الفقيه ص 267 بسند آخر.

37

فلا ينافي الخبر الاول لانه ليس فيه انه ليس عليه شئ من الحد والخبر الاول مفصل والاخذ به أولى.

21 ـ باب ميراث المكاتب

(123) 1 ـ الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد عن بريد العجلي قال: سألته عن رجل كاتب عبدا له على الف درهم ولم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو رد في الرق وإن المكاتب ادى إلى مولاه خمسمائة درهم ثم مات المكاتب وترك مالا وترك ابنا له مدركا قال: نصف ما ترك المكاتب من شئ فانه لمولاه الذي كاتبه والنصف الباقي لابن المكاتب لان المكاتب مات ونصفه حر نصفه عبد للذي كاتبه فابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حر ونصفه عبد للذي كاتب أباه فإن أدى إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حر لا سبيل لاحد من الناس عليه.

(124) 2 ـ البزوفري عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب توفي وله مال قال: يقسم ماله على قدر ما اعتق منه لورثته وما لم يعتق يحسب منه لاربابه الذين كاتبوه وهو ماله.

(125) 3 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في مكاتب يموت وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جاريته قال: ان اشترط عليه إن عجز فهو مملوك رجع ابنه مملوكا والجارية وإن لم يكن اشترط عليه أدى ابنه ما بقى من مكاتبته وورث ما بقي.

____________

* ـ 123 ـ التهذيب ج 2 ص 326 الكافى ج 2 ص 136 ـ 124 ـ التهذيب ج 2 ص 325 الكافى ج ص ص 279 الفقيه ص 455 بتفاوت يسير فيهما ـ 125 ـ التهذيب ج 2 ص 324 الكافى ج 2 ص 279.

38

(126) 4 ـ عنه عن ابن أبي عمير وفضالة عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مكاتب يؤدي بعض مكاتبته ثم يموت ويترك ابنا له من جارية له فقال: ان كان اشترط عليه انه إن عجز فهو رق يرجع ابنه مملوكا والجارية، وإن لم يشترط عليه صار ابنه حرا ورد على المولى بقية المكاتبة وورث ابنه ما بقي.

(127) 5 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن جميل عن مهزم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المكاتب يموت وله ولد فقال: إن كان اشترط عليه فولده مماليك وإن لم يكن اشترط عليه سعى ولده في مكاتبة أبيهم وعتقوا اذا أدوا.

(128) 6 ـ البزوفرى عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية قال: سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن مكاتب مات ولم يؤد من مكاتبته شيئا وترك مالا وولدا من يرثه؟ قال: ان كان سيده حين كاتبه اشترط عليه انه إن عجز عن اداء نجومه فهو رد وكان قد عجز عن اداء نجمه فإن ما تركه من شئ فهو لسيده وابنه رد في الرق، وإن كان ولده بعده أو كان كاتبه معه، وإن كان لم يشترط بذلك عليه فان ابنه حر ويؤدي عن أبيه ما بقي مما ترك أبوه وليس لابنه شئ حتى يؤدي ما عليه، وإن لم يترك أبوه شيئا فلا شئ على ابنه.

فلا تنافي بين هذه الاخبار والاخبار الاولة لان الوجه في هذه الاخبار أنه يلزم الابن أن يؤدي عن الحصة التي تخصه بحساب ما بقي على أبيه ليصير هو حرا لانه إذا كان حكم الولد حكم أبيه وقد تحرر منه بعضه وكذلك حكم الولد فاذا قسم الميراث على ذلك فما يخص الولد يحتاج أن يؤدي عن نفسه بقية ما كان يبقى على أبيه ليصير

____________

* ـ 126 ـ التهذيب ج 2 ص 324 الكافى ج 2 ص 279 الفقيه ص 262 بتفاوت بينهما.

ـ 127 ـ التهذيب ج 2 ص 324.

ـ 128 ـ التهذيب ج 2 ص 325 الكافى ج 2 ص 279 بتفاوت في اللفظ.

39

حرا وليس في هذه الاخبار انه يؤدي ما بقي على أبيه من أصل التركة ويأخذ ما بقي والاخبار الاولة مفصلة والاخذ بها أولى.

(129) 7 ـ و مارواه الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن أبي الصباح عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المكاتب يؤدي بعض مكاتبته ثم يموت ويترك ابنا ويترك مالا أكثر مما عليه من مكاتبته قال: يوفى مواليه ما بقي من مكاتبته وما بقي فلولده.

(130) 8 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثل ذلك: فالوجه في هذين الخبرين ماقلناه في الاخبار الاولة سواء.

كتاب الايمان والنذور والكفارات

22 ـ باب مايجوز ان يحلف به أهل الذمة

(131) 1 ـ الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله إن الله تعالى يقول (وإن احكم بينهم بما أنزل الله).

(132) 2 ـ عنه عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المدائني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحلف بغيرالله وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله.

(133) 3 ـ عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته هل يصلح لاحد أن يحلف احدا من اليهود والنصارى والمجوس بألهتهم؟ فقال: لا يصلح لاحد أن يحلف أحدا إلا بالله.

____________

* ـ 129 ـ التهذيب ج 2 ص 324 الفقيه ص 262.

ـ 130 ـ التهذيب ج 2 ص 300.

ـ 131 ـ 132 ـ 133 ـ التهذيب ج 2 ص 326 الكافى ج 2 ص 371.

40

(134) 4 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أهل الملل كيف يستحلفون؟ قال: لاتحلفوهم إلا بالله.

(135) 5 ـ فأما مارواه محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) استحلف يهوديا بالتوراة التي انزلت على موسى (عليه السلام).

فلا ينافي الاخبار الاولة لان الوجه في هذاا لخبر أن نحمله على أن للامام أن يحلف أهل الذمة مما يعتقدون في ملتهم اليمين به إذا كان ذلك أردع لهم، وإنما لايجوز لنا أن نحلفهم لانا لانعرف ذلك وإذا عرفنا ذلك جاز ذلك أيضا لنا، لان كل من اعتقد اليمين بشئ جاز أن يستحلف به، يدل على ذلك.

(136) 6 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلا، والحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن الاحكام؟ فقال: في كل دين ما يستحلفون.

(137) 7 ـ عنه عن النضر بن سويد وابن أبي نجران جميعا عن عاصم بن حميد عن محمد ابن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قضى علي (عليه السلام) فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر (1) أن يستحلف بكتابه وملته.

23 ـ باب الرجل يقسم على

غيره أن يفعل فعلا فلا يفعله هل عليه كفارة أم لا

(138) 1 ـ الحسين بن سعيد عن حماد عن ابن المغيرة عن عبدالله بن سنان عن عبدالرحمن

____________

(1) يمين الصبر: التى يمسك الحكم عليها حتى يحلف او التى يلزم ويجبر عليها ان خالفها.

* ـ 134 ـ التهذيب ج 2 ص 326 الكافى ج 2 ص 371.

ـ 135 ـ التهذيب ج 2 ص 327 الكافى ج 2 ص 371.

ـ 136 ـ التهذيب ج 2 ص 326 الفقيه ص 310 بتفاوت في اللفظ.

ـ 137 ـ التهذيب ج 2 ص 327 الفقيه ص 310.

ـ 138 ـ التهذيب ج 2 ص 329 الكافى ج 2 ص 370 بتفاوت في الاخير.

41

ابن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام يأكل معه فلم يأكل هل عليه في ذلك كفارة؟ قال: لا.

(139) 2 ـ أحمد بن محمد عن ابن فضال عن حفص وغير واحد من أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يقسم على أخيه؟ قال: ليس عليه شئ إنما أراد إكرامه.

(140) 3 ـ محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل فلم يطعم فهل عليه في ذلك كفارة؟ وما اليمين التي تجب فيها الكفارة؟ فقال: الكفارة في الذي يحلف على المتاع ألا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدوله فيكفر عن يمينه، وإن حلف على شئ والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه إنما ذلك من خطوات الشيطان.

(141) 4 ـ فأما مارواه الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي الوشا عن عبدالله بن سنان عن رجل عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: إذا اقسم الرجل على أخيه فيما يبر قسمه فعلى المقسم كفارة يمين.

فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب

24 ـ باب اقسام الايمان وما تجب فيها الكفارة وما لا تجب

(142) 1 ـ محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل يمين حلف عليها لا يفعلها مما له منفعة فيه في الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه، وإنما الكفارة في

____________

* ـ 139 ـ التهذيب ج 2 ص 330.

ـ 140 ـ 141 ـ التهذيب ج 2 ص 330 واخرج الاول الكليني في الكافى ج 2 ص 370.

ـ 142 ـ التهذيب ج 2 ص 329 الكافى ج 2 ص 370.

42

أن يحلف الرجل والله لا أزني والله لا أشرب والله لا أخون واشباه هذا ولا اعصي ثم فعل فعليه كفارة.

(143) 2 ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن سعد بن سعد عن محمد بن القاسم بن الفضيل عن حمزة بن حمران عن داود بن فرقد عن حمران قال: قلت لابي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) اليمين التي تلزمني فيها الكفارة؟ فقالا: ما حلفت عليه مما لله فيه طاعة أن تفعله فلم تفعله فعليك فيه الكفارة، وما حلفت عليه مما لله فيه المعصية فكفارته تركه وما لم يكن فيه معصية ولا طاعة فليس هو بشئ.

(144) 3 ـ الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابن مسكان عن حمزة بن حمران عن زرارة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) أي شئ الذي تكون فيه الكفارة من الايمان؟ فقال: ما حلفت عليه مما فيه البر فعليك الكفارة إذا لم تف به، وما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه، وقال ان ماسوى ذلك مما ليس فيه بر ولا معصية فليس بشئ.

(145) 4 ـ فأما مارواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عما يكفر من الايمان؟ فقال: ما كان عليك أن تفعله فحلفت ان لا تفعله ثم فعلته فليس عليك شئ، وما لم يكن واجبا أن تفعله فحلفت ألا تفعله ثم فعلته فعليك الكفارة.

(146) 5 ـ الحسن بن محبوب عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ليس كل يمين فيها كفارة أما ما كان منها مما أوجب الله تعالى عليك

____________

* ـ 143 ـ التهذيب ج 2 ص 330 الكافى ج 2 ص 369.

ـ 144 ـ التهذيب ج 2 ص 330 الكافى ج 2 ص 370.

ـ 145 ـ التهذيب ج 2 ص 329 الكافي ج 2 ص 370.

ـ 146 ـ التهذيب ج 2 ص 330 الكافي ج 2 ص 369 *

43

أن تفعله فحلفت أن لا تفعله فليس عليك فيها الكفارة وأما ما لم يكن مما أوجب الله عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فان عليك فيها الكفارة.

فالوجه في هذين الخبرين أن نقول ما لم يوجب الله عليه إذا حلف ألا يفعله ثم فعله إنما يلزمه الكفارة إذا تساوى فيه الفعل والترك أو لم يكن فعله له مزية على تركه من منفعة دينية أو دنيوية بدلالة الاخبار الاولة.

(147) 6 ـ وأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل يمين فيها كفارة إلا ما كان من طلاق أو عتاق أو عهد أو ميثاق.

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من التقية لان في العامة من يقول بذلك ويوجب الكفارة في كل يمين وإن كان في خلافه صلاح ديني أو دنيوي، والذي نعمل عليه ماتضمنته الاخبار الاولة من انه متى كان في خلاف اليمين صلاح ديني أو دنيوي جاز خلافه ولم يكن فيه كفارة.

(148) 7 ـ فأما مارواه الصفار عن عبدالله بن عامر عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن الحسين بن يونس قال: سألته عن رجل له جارية حلف بيمين شديدة واليمين لله عليه أن لا يبيعها أبدا وله إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة قال: ف لله بقولك له.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: الا يكون به حاجة شديدة تحوجه إلى بيعها حتى يكون بيعها أصلح له فانه إذا كان كذلك لا يجوز له بيعها وإنما يجوز مع الترجيح، والثاني: أن يكون ذلك محمولا على الاستحباب دون الفرض والايجاب وقد استوفينا مايتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير وجملته ما أوردناه هاهنا وفيه كفاية.

____________

* ـ 147 ـ التهذيب ج 2 ص 330.

ـ 148 ـ التهذيب ج 2 ص 332.

44

25 ـ باب انه لا تقع يمين بالعتق

(149) 1 ـ الصفار عن محمد بن السندي عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن عبدالاعلى مولى آل سام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا طلاق الا على كتاب الله ولا عتق الا لوجه الله.

(150) 2 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل يمين فيها كفارة إلا ما كان من طلاق أو عتاق أو عهد أو ميثاق.

(151) 3 ـ فأما ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن حلف الرجل بالعتق بغير ضمير على ذلك؟ فقال: من حلف بذلك فقد رضي فهو لازم له فيما بينه وبين الله وليس ذلك على المستكره فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب.

26 ـ باب انه لا كفارة قبل الحنث

(152) 1 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن يزيد عن جعفر عن أبيه أن عليا (عليهم السلام) كره أن يطعم الرجل في كفارة اليمين قبل الحنث.

(153) 2 ـ فاما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: إذا حنث الرجل فليطعم عشرة مساكين ويطعم قبل أن يحنث.

____________

* ـ 149 ـ التهذيب ج 2 ص 332.

ـ 150 ـ التهذيب ج 2 ص 330.

151 ـ 152 ـ التهذيب ج 2 ص 332 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 309.

ـ 153 ـ التهذيب ج 2 ص 332.

45

فالوجه فيه أن نحمله على ضرب من التقية لانه موافق لمذهب العامة.

ابواب النذور..

(27 ـ باب اقسام النذر)

(154) 1 ـ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن سوقة عن ابن بكير عن زرارة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) أي شئ لا نذر فيه؟ قال فقال: كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه.

(155) 2 ـ الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل جعل عليه مشيا إلى بيت الله الحرام وكل مملوك له حر إن خرج مع عمته إلى مكة ولا يكاري لها ولا صحبها فقال: ليس بشئ ليتكار لها وليخرج معها.

(156) 3 ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل تكون له الجارية فتؤذيه امرأته وتغار عليه فيقول هي عليك صدقة قال: إن جعلها لله وذكر الله فليس له أن يقربها، وإن لم يكن ذكر الله فهي جاريته يصنع بها ما شاء.

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أحد شيئين، أحدهما: أنه يجب عليه الوفاء به اذا جعله نذرا صحيحا وليس له في خلافه مصلحة دينية ولا دنيوية وإنما يجوز له خلاف ذلك إذا حصل له فيه نفع وصلاح على ما قلناه في اليمين، والوجه الآخر: أن نحمله على الاستحباب.

____________

* ـ 154 ـ 155 ـ التهذيب ج 2 ص 335 واخرج الاول الكلينى في النكاح ج 2 ص 375.

ـ 156 ـ التهذيب ج 2 ص 336.

46

(157) 4 وأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبدالله الرازي عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن الحسن بن علي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال قلت له إن لي جارية ليس لها مني مكان وهي تحتمل الثمن إلا أني كنت حلفت فيها بيمين فقلت لله علي أن لا أبيعها ابدا ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة فقال: ف لله بقولك.

فهذا الخبر ذكرناه في باب أقسام الايمان في رواية الصفار لانه رواه بلفظ اليمين وأعدناه هاهنا لتضمنه لفظ النذر والمعنى فيه هو المعنى الذي ذكرناه من حمله إما على الاستحباب أو على ارتفاع صلاح في بيعها ديني ودنيوي واستواء الامرين فيه على حد سواء كما قلناه هناك.

28 ـ باب انه لا نذر في معصية

(158) 1 ـ الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن رجل جعل عليه أيمانا أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو نذرا أهديا ان هو كلم أباه أو امه أو أخاه أو ذا رحم أو قطع قرابة أو مأثما يقيم عليه أو أمرا لا يصلح له فعله فقال: لا يمين في معصية الله إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر إن هو عافاه من مرضه أو عافاه من أمر يخافه أو رد عليه ماله أورده من سفره.

لله علي كذا وكذا شكرا فهذا الواجب على صاحبه ينبغي له أن يفي به.

(159) 2 ـ فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبدالجبار عن أبي جميلة عن عمرو بن حريث من أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن رجل قال إن كلم ذا قرابة له فعليه المشي إلى بيت الله وكل ما يملكه في سبيل الله وهو برئ من دين

____________

* ـ 157 ـ التهذيب ج 2 ص 334.

ـ 158 ـ التهذيب ج 2 ص 335 الكافى ج 2 ص 368 إلى قوله (فلا يصلح له فعله) فقال: كتاب الله قبل اليمين ولا يمين في معصيته.

ـ 159 ـ التهذيب ج 2 ص 335.

47

محمد (صلى الله عليه وآله) قال: يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين.

فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على الاستحباب أو على أن يجعل ذلك شكرا لله بمخالفته لمعصيته دون أن يكون ذلك كفارة بخلاف النذر، ويؤكد ذلك:

(160) 3 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في رجل حلف بيمين ألا يكلم ذا قرابة له قال: ليس بشئ فليكلم الذي حلف عليه وقال: كل يمين لا يراد بها وجه الله فليس بشئ في طلاق أو غيره.

(161) 4 ـ عنه عن حماد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل جعل عليه مشيا إلى بيت الله الحرام وكل مملوك له حر إن خرج مع عمته إلى مكة ولا يكاري لها ولا صحبها فقال: ليس بشئ ليتكارلها وليخرج معها.

(162) 5 ـ الصفار عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن عبدالله بن مسكان عن محمد ابن بشير عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: قلت له جعلت فداك اني جعلت لله علي ان لا اقبل من بني عمي صلة ولا اخرج متاعي في سوق منى من تلك الايام قال فقال: إن كنت جعلت ذلك شكرا فف به وإن كنت إنما قلت ذلك من غصب فلا شئ عليك.

29 ـ باب من نذر أنه يذبح ولدا له

(163) 1 ـ محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النوفلي عن

____________

* ـ 160 ـ التهذيب ج 2 ص 335 الكافى ج 2 ص 368 وهو صدر الحديث.

ـ 161 ـ التهذيب ج 2 ص 335.

ـ 162 ـ التهذيب ج 2 ص 336.

ـ 163 ـ التهذيب ج 2 ص 337.

48

السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) أنه أتاه رجل فقال له: اني نذرت ان أنحر ولدي عند مقام ابراهيم (عليه السلام) إن فعلت كذا وكذا ففعلته قال علي (عليه السلام): اذبح كبشا سمينا تتصدق بلحمه على المساكين.

(164) 2 ـ فأما ما رواه ابراهيم بن مهزيار عن الحسن عن القاسم بن محمد عن أبان بن عثمان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل حلف أن ينحر ولده فقال: ذلك من خطوات الشيطان.

فلا ينافي الخبر الاول لان الخبر الاول محمول على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب.

30 ـ باب حكم العتق اذا علق بشرط على جهة النذر

(165) 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيم (عليه السلام) قال: قلت له رجل كانت عليه حجة الاسلام فأراد أن يحج فقيل له تزوج ثم حج فقال: إن تزوجت قبل أن احج فغلامي حر فتزوج قبل أن يحج فقال: أعتق غلامه، فقلت لم يرد بعتقه وجه الله تعالى فقال: إنه نذر في طاعة الله والحج أحق من التزويج وأوجب عليه من التزويج، قلت فإن الحج تطوع قال: وإن كان تطوعا فهي طاعة لله عزوجل قد أعتق غلامه.

(166) 2 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل جعل عليه مشيا إلى بيت الله الحرام وكل مملوك له حر إن خرج مع عمته إلى مكة ولا يكاري لها ولا صحبها فقال: ليس بشئ ليتكار لها وليخرج معها.

____________

* ـ 164 ـ التهذيب ج 2 ص 337.

ـ 165 ـ التهذيب ج 2 ص 333 الكافى ج 2 ص 372.

ـ 166 ـ التهذيب ج 2 ص 335.

49

فالوجه في هذا الخبر انه لم يجعل ذلك على وجه النذر لله لان من شرط النذر أن يقول لله علي كذا وكذا ومتى لم يكن على هذا الوجه لا يلزمه وكان بالخيار، والخبر الاول محمول على من جعل ذلك نذرا صحيحا فلاجل ذلك وجب عليه الوفاء به على ما بيناه في كتابنا الكبير واستوفيناه.

(167) 3 ـ وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن أبي علي بن راشد قال قلت: لابي جعفر الثاني (عليه السلام) إن امرأة من أهلنا اعتل صبي لها فقالت (اللهم ان كشفت عنه ففلانة جاريتي حرة) والجارية ليست بعارفة فأيما أفضل تعتقها أو تصرف ثمنها في وجه البر فقال: لا يجوز إلا عتقها.

فالوجه في هذا الخبر والخبر الاول أن نحملهما على انه إذا كان ذلك على وجه النذر وجب الوفاء به دون أن يكون ذلك عتقا محضا معلقا بشرط.

31 ـ باب من نذر ان يحج ماشيا فعجز

(168) 1 ـ الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن عبدالرحمن بن حماد عن ابراهيم بن عبدالحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سأله عباد بن عبدالله البصري عن رجل جعل لله نذرا على نفسه المشي إلى بيته الحرام فمشى نصف الطريق أو أقل أو أكثر قال: ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فيتصدق به

(169) 2 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما رجل نذر نذرا أن يمشي إلى بيت الله الحرام ثم عجز عن أن يمشي فليركب وليسق بدنة إذا عرف الله منه الجهد.

(170) 3 ـ عنه عن صفوان عن اسحاق بن عمار عن عنبسة بن مصعب قال: نذرت في ابن

____________

* ـ 167 ـ 168 ـ 169 ـ التهذيب ج 2 ص 336.

ـ 170 ـ التهذيب ج 2 ص 335.

50

لي ان عافاه الله ان احج ماشيا فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت ثم وجدت راحة فمشيت فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فقال: إني احب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة فقلت: بقي معي نفقة ولو شئت أن اذبح لفعلت وعلي دين قال: اني احب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة فقلت أشئ واجب أفعله؟ فقال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ.

(171) 4 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فمر بمعبر قال: فليقم في المعبر قائما حتى يجوز.

(172) 5 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رفاعة وحفص قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله ماشيا قال: فليمش فاذا تعب فليركب.

(173) 6 ـ أبوعلي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن رجل جعل لله عليه مشيا إلى بيت الله فلم يستطع قال: يحج راكبا.

قال محمد بن الحسن: لا تنافي بين هذه الاخبار لان الذي يجب على من نذر أن يمشي إلي بيت الله الحرام أن يفي به إذا أمكنه ذلك وكان قادرا عليه مستطيعا حتى أنه ليقوم قائما في المعبر، فان عجز عن ذلك ولا يستطيع المشي جاز له أن يركب الا إنه يسوق معه بدنة أو بقرة فان لم يتمكن من ذلك فليركب ولا شئ عليه.

____________

* ـ 171 ـ التهذيب ج 2 ص 333 الكافى ج 2 ص 372 الفقيه ص 310.

ـ 172 ـ 173 ـ التهذيب ج 2 ص 333 الكافى ج 2 ص 373.