مأساة الزهراء عليها السلام - ج2

- السيد جعفر مرتضى العاملي المزيد...
419 /
7

الجزء الثاني‏

الباب الثاني:

النصوص و الآثار

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

فصول هذا الكتاب:

و بعد.. فقد حان الوقت لعرض طائفة من النصوص التي حفلت بها الكتب التاريخية و الحديثية. و التي تضمنت الكثير مما يدل على مهاجمة بيت الزهراء، و هتك حرمتها، حيث تناولتها أيدي المهاجمين بالضرب و الاذى..

و الظاهر: ان ذلك قد تكرر منهم، بتكرر مهاجماتهم لأهل بيت النبوة، فنتج عن ذلك كله إسقاط جنينها، و فوزها بدرجة الشهادة.

و أجد أنني في غنى عن التأكيد على النقاط التالية:

1-ان هذه القضية لا يمكن استيفاء التقصي فيها، فلا بد من الاقتصار على ما لا يرتاب فيه المنصف.. و إلا، فإن المؤلفات كثيرة تعد بالألوف، و لا يسعنا استقصاؤها جميعا.

2-انه حتى أولئك الذين تصدوا لتنقية التراث من شوائب يرون انها قد علقت به لم يعتبروا هذا الحدث واحدا منها، فها هو العلامة المتبحر السيد محسن الامين مثلا، الذي تصدى لتهذيب مجالس العزاء، بالاعتماد على المصادر الموثوقة على حد تعبيره-و قد ذكر منها: كتاب سليم بن قيس-قد ذكر هذه الاحداث، و قررها، و نظم فيها الاشعار. فاستمع إليه حيث يقول:

«و لما ألفنا المجالس السنية هذبناها و الحمد لله من جميع ذلك،

10

و ميزنا القشر من اللباب، و الخطأ من الصواب الخ.. » (1) .

و قال:

«.. لما ألفنا لواعج الاشجان صارت قراءة المقتل فيه. و صارت قراءة الذاكرين في المجالس السنية، فخلصت الاحاديث، و صفت من تلك العيوب» (2) .

لكن ما جرى على الزهراء موجود في معظمه في الكتب الموافقة للمواصفات التي شرطها على نفسه لجمع هذه المجالس و تهذيبها. و هذا يعني: انه يرتضي ذلك، و لا يعتبره موضع نقاش.

3-لقد ذكرنا في قسم النصوص عدة فصول لا بد من ضم بعضها الى بعض، فلا حظ ما يلي:

أ-فصل يتضمن حوالى أربعين رواية من بينها ما هو صحيح، و معتبر. يتحدث عما لاقته الزهراء عليها السلام من مصائب و بلايا بعد وفاة أبيها.

ب-و آخر يتضمن أشعار الشعراء حيث ذكرنا مجموعة صالحة منها.

ج-ثم ذكرنا نصوصا كثيرة في فصل ثالث أيضا، تتحدث عن المحسّن.

د-هذا بالاضافة إلى فصل الاحتجاجات المذهبية بهذا الامر عبر العصور.

____________

(1) أعيان الشيعة: ج 10 ص 173.

(2) أعيان الشيعة: ج 1 ص 343.

11

هـ-ذكرنا فصلا آخر، بعنوان: الحدث في كلمات المحدثين، و المؤرخين، ذكرنا فيه أيضا عشرات النصوص التي تؤكد ما حصل للزهراء من أذى بعد وفاة أبيها.

فإذا ضممنا كل ذلك بعضه الى بعض، فسوف يتحصل لدينا قدر كبير من النصوص لا يمكن أبدا أن تكون جميعها مكذوبة و موضوعة، و هو معنى التواتر.

و لو أردنا أن نقنع أنفسنا بزيفها و بطلانها، و هي بهذه الكثرة الكاثرة، فلن نستطيع أن نقتنع بأية حقيقة دينية أو تاريخية أخرى... أو فقل: اننا سنجد أنفسنا في موقع العجز عن الاقتناع بكثير منها.

4-و قد يلاحظ وجود بعض التشابه فيها بين بعض النصوص، الامر الذي يوحي بعدم لزوم إعادة كتابة النص. و لكننا إنما أعدنا كتابته، من أجل الالفات الى وجود اختلاف أو خصوصية جديدة في الرواية، أو في المروي عنه.

و قد حصل ذلك في موارد يسيرة قد لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة فليلاحظ ذلك.

5-اننا قد ذكرنا عددا يسيرا جدا من النصوص التي اوردها بعض المتأخرين من المؤلفين، لأننا وجدناها تشتمل على خصوصيات لم نوفق للبحث عنها في كتب المتقدمين، فليلاحظ ذلك أيضا.

6-و أخيرا.. فإنه إذا كان البعض يستند في «فتاواه أحيانا الى خبر واحد ممدوح أو موثق أو ضعيف لا مقتضي-عنده-للكذب فيه، و يريد من الناس في جميع أقطار الارض أن يعملوا بمقتضاه، فهل يعقل: أن يرفض أو يشكك في ثبوت مضمون هذا القدر العظيم من‏

12

النصوص، و الذي يمكن أن يجد روافد مستمرة تؤكد مضمونه، و ترسخ اليقين بصدوره.

و مهما يكن من أمر، فإننا نضيف ما يأتي الى ما تقدم، و نعتذر للقارئ الكريم على الاكتفاء بهذا القدر. و بإمكان كل واحد أن يجد المفيد، و المزيد، و التجربة أدل دليل.

فإلى ما يلي من مطالب و من الله نستمد العون، و عليه نتوكل. غ

13

الفصل الأول:

ظلم الزهراء (ع) في الشعر العربي عبر القرون‏

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

الشعر سند تاريخي:

إننا نرى: ان الشعراء قد أفاضوا في ما تعرضت له الزهراء، من ظلم، و اضطهاد، و ضرب، و إسقاط الجنين. منذ القرون الاولى، و إلى يومنا هذا، و هم يجعلون ذلك مبررا لانتقاداتهم لمن شارك في ذلك، أو تصدّى له.

و بعض هؤلاء الشعراء معاصر للائمة (ع) ، أو انّ عصره قريب من عصرهم.

و هذا يعتبر سندا تاريخيا قويا، بل قوّته تزيد في تأكيد ثبوت مضمونه على روايات النقلة من المحدثين و المؤرخين، و نحن نذكر هنا باقة من الشعر في تلك العصور المتلاحقة، و الى يومنا هذا.. غ فنقول:

1-السيد الحميري (ت 173 هـ. ) :

ان السيد الحميري رحمه الله معاصر للامامين الصادق و الكاظم (ع) و هو يقول:

16

ضربت و اهتضمت من حقها # و أذيقت بعده طعم السلع‏ (1)

قطع الله يدي ضاربها # و يد الراضي بذاك المتبع‏

لا عفا الله له عنه، و لا # كف عنه هول يوم المطلع‏ (2)

2-البرقي: (ت 245 هـ) :

و قال البرقي، و هو عبد الله بن عمار:

و كلاّ النار من بيت و من حطب # و المضرمان لمن فيه يسبان‏

و ليس في البيت إلا كل طاهرة # من النساء و صدّيق و سبطان

فلم أقل غدرا الخ.. (3)

. غ

3-القاضي النعمان (ت 363 هـ) :

و قد نظم القاضي النعمان-و هو اسماعيلي النحلة-ما جرى بعد وفاة رسول اللّه (ع) في ضمن أرجوزته الجامعة في العقائد فقال:

فبايعاه جهرة و قالا # بل أنت خير من نراه حالا

____________

(1) السلع: الشق و الجرح‏

(2) الصراط المستقيم: ج 3 ص 13.

(3) المصدر السابق نفسه.

17

و قام منهم أهل قتلى بدر # و غيرها و أهل حقد الأسر

فبايعوا، و هم رءوس قومهم # فبايع الناس له من يومهم‏

إلا قليلا منهم قد علموا # ما كان من نبيّهم فاعتصموا

و قصدوا إمامهم عليا # فقال: لستم فاعلين شيّا

قالوا: بلى نفعل، قال: انطلقوا # من فوركم هذا إذن فحلّقوا

رءوسكم كلكم لتعرفوا # من بينهم بذلكم و انصرفوا

إليّ كيما أنصب القتالا # حتى يكون ربنا تعالى‏

يحكم فينا بيننا بحكمه... # ففشلوا لما رأوا من عزمه‏

و لم يكن يأتيه إلا سبعة # و استحسن الباقون أخذ البيعة

و كنت قد سمّيتهم فقالا # لست أرى عليكم قتالا

لأنكم في قلة قليلة # ليس لكم بجمعهم من حيلة

فجلسوا إليه حتى ينظروا # ما ذا يرى في أمرهم و يأمر

فجاءهم عمر في جماعة # إذ لم يروا لمن أقام طاعة

حتى أتوا باب البتول فاطمة # و هي لهم قالية مصارمة

فوقفت عن‏ (1) دونه تعذلهم # فكسر الباب لهم أوّلهم‏

فاقتحموا حجابها فعوّلت # فضربوها بينهم فأسقطت‏

فسمع القول بذاك فابتدر # إليهم الزبير-قالوا-فعثر

فبدر السيف إليهم فكسر # و أطبقوا على الزبير فأسر

____________

(1) لعل الصحيح: من.

18

فخرج الوصي في باقيهم # إذ لم يروا دفاعهم ينجيهم‏

فاكتنفوهم و مضوا في ضيق # حتى أتوا بهم الى عتيق‏

الى أن قال:

يا حسرة من ذاك في فؤادي # كالنار يذكي حرها اعتقادي‏

و قتلهم فاطمة الزهراء # أضرم حر النار في أحشائي‏

لان في المشهور عند الناس # بأنها ماتت من النفاس‏

و أمرت أن يدفنوها ليلا # و أن يعمّى قبرها لكي لا

يحضرها منهم سوى ابن عمها # و رهطه ثم مضت بغمها

صلى عليها ربها من ماضية # و هي عن الامة غير راضية

فبايعوا كرها له تقية # و الله قد رخّص للبرية

لأنه الرءوف بالعباد # في الكفر للكره بلا اعتقاد

الى أن قال:

و قد روي في ذاك فيما ثبتا # بأنه قال له لما أتى:

بايع: فقال: إن أنا لم أفعل # قال: إذن آمرهم أن تقتل‏

فاشهد الله على استضعافه # و بايع الغاصب في خلافه‏

خوفا من القتل، و بايع النفر # له على الكره لخوف من حضر

فإن يكونوا استضعفوا الامينا # فقبله ما استضعفت هارونا

أمة موسى إذ أرادوا قتله # فقد أرادت قتل ذاك قبله‏

و سلكوا سبيلها في الفعل # في الاوصياء مثل حذو النعل‏

19

بالنعل و القذة إذ تمثلوا # كمثل ما قال النبي المرسل‏ (1)

4-مهيار الديلمي (ت 428 هـ) :

و قال الشاعر الفذ مهيار الديلمي رحمه الله في جملة قصيدة له:

كيف لم تقطع يد # مدّ إليك ابن صهاك‏

فرحوا يوم أهانوك # بما ساء أباك‏ (2)

5-علي بن المقرب (ت 629 هـ) :

و قال الامير علي بن مقرب الاحسائي، و هو من الادباء البلغاء المعروفين:

يا ليت شعري فمن أنوح منهم # و من له ينهل فيض أدمعي‏

أ للوصي حين في محرابه # عمّم بالسيف و لما يركع‏

أم للبتول فاطم إذ منعت # عن إرثها الحق بأمر مجمع‏

و قول من قال لها يا هذه # لقد طلبت باطلا فارتدعي‏

أبوك قد قال بأعلى صوته # مصرّحا في مجمع فمجمع‏

نحن جميع الأنبياء لا نرى # أبناءنا لإرثنا من موضع‏

____________

(1) الارجوزة المختارة: ص 88/92.

(2) ديوان مهيار: ج 2 ص 367 (368. و شرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي:

ج 16 ص 235 و 236.

20

و ما تركناه يكون مغنما # فارضي بما قال أبوك و اسمعي‏

قالت فهاتوا نحلتي من والدي # خير الانام الشافع المشفّع‏

قالوا فهل عندك من بيّنة # نسمع معناها جميعا و نعي‏

فقالت ابناي و بعلي حيدر # أبوهما أبصر به و أسمع‏

فأبطلوا إشهادهم و لم يكن # نص الكتاب عندهم بمقنع‏

و لم تزل مهضومة مظلومة # برّد دعواها و رضّ الاضلع‏

أم للذي أودت به جعدتهم # يومئذ بكأس سمّ منقع‏ (1)

6-الخليعي (ت 750 هـ) :

و قال الشيخ علي بن عبد العزيز الخليعي الحلي في جملة قصيدة له:

يا ربّ من نوزعت ميراث والدها # مثلي و من طولبت بالحقد و الإحن‏

و من ترى جرّعت في ولده اغصص # كابن مرجانة الملعون جرّعني‏

و من ترى كذبت قبلي و قد علموا # أنّ الاله من الارجاس طهرني‏

____________

(1) أدب الطف: ج 4 ص 32 عن إثبات الهداة.

21

و هل لبنت نبيّ أضرمت شعل # كما أطيف به بيتي ليحرقني‏ (1)

7-علاء الدين الحلي (المقتول سنة 786 هـ) :

و قال العالم الفاضل و الاديب الكامل علاء الدين الشيخ علي بن الحسين الحلي الشفهيني المعاصر للشهيد الاول، و قد شرح الشهيد رحمه الله بعض قصائده:

و أجمعوا الامر فيما بينهم و غوت # لهم أمانيهم، و الجهل، و الامل‏

أن يحرقوا منزل الزهراء فاطمة # فيا له حادث مستصعب جلل‏

بيت به خمسة جبريل سادسهم # من غير ما سبب بالنار يشتعل

و أخرج المرتضى من عقر منزله..

الخ‏ (2)

____________

(1) المنتخب للطريحي: ص 161.

(2) الغدير: ج 6 ص 391.

غ

22

8-مغامس الحلي (أواخر المائة التاسعة) :

و قال الشيخ مغامس الحلي، في جملة قصيدة له:

و الطهر فاطمة زوى ميراثها # شرّ الانام و دمعها مسكوب‏

من بعد ما رمت الجنين بضربة # فقضت (بذاك) (1) و حقها مغصوب‏ (2)

9-مفلح الصيمري (ت 900 هـ) :

و قال العلم العلاّمة الفقيه الكبير و الأديب الجليل الشيخ مفلح الصيمري في جملة قصيدة له:

و قادوا عليا في حمائل سيفه # و عمار دقوا ضلعه و تهجموا

على بيت بنت المصطفى و إمامهم # ينادي ألا في بيتها النار أضرموا

و تغصب ميراث النبي محمد # و توجع ضربا بالسياط و تلطم‏ (3)

____________

(1) زدنا هذه الكلمة ليستقيم الوزن.

(2) المنتخب للطريحي: ص 293.

(3) المنتخب للطريحي: ص 137.

غ

23

10-الحر العاملي: (ت 1104 هـ) :

و للمحدث الفقيه العلاّمة الشيخ الحر العاملي صاحب الموسوعة الحديثية المعروفة بوسائل الشيعة منظومة يقول فيها:

أولادها خمس حسين و الحسن # و زينب من أم كلثوم أسن‏

و محسن أسقط في يوم عمر # من فتحه الباب كما قد اشتهر

و نالها بعد النبي إذ مضى # و انقاد طوعا راضيا عن القضا

لذاك ما يوجع كل قلب # و يستهان منه كل خطب‏

حزن و ذل و اضطهاد ظالم # و وحشة لاحت على المعالم‏

الى أن قال عن سبب موتها:

سببه قيل‏ (1) : حضور الاجل # و قيل: من ضربة ذاك الرجل‏

إذ سقطت لوقتها جنينها # و لم تزل تبدي له أنينها (2) .

____________

(1) في المخطوطة: و سنة بعد حضور الاجل.

(2) أرجوزة في تواريخ النبي و الائمة: ص 13 و 14. (مخطوط) في مكتبة المركز الاسلامي للدراسات. راجع: تراجم أعلام النساء: ج 2 ص 316 و 317.

غ

24

11-الصالح الفتوني العاملي (ت 1190 هـ. ق) :

و قال الشيخ محمد مهدي الفتوني النباطي العاملي، و هو عالم شاعر إمام في الفقه و الحديث و التفسير:

يا سيدي يا رسول الله قم لترى # في الآل فوق الذي قد كنت تخبره‏

هذا علي نفوا عنه خلافته # و أنكر النص فيه منه منكره‏

قادوه نحو فلان كي يبايعه # بالكره منه و أيدي الجور تقهره‏

من أجل ذاك قضى بالسيف مضطهدا # شبيره و قضى بالسم شبّره‏

كأنه لم يكن صنو النبي و لم # يكن من الرجس باريه يطهره‏

و تلك فاطمة لم يرع حرمتها # من دق ضلعا لها بالباب يكسره‏

و ذا حسينك مقتول بلا سبب # مبضّع الجسم داميه معفره‏ (1)

____________

(1) أدب الطف ج 5 ص 329 و 330 عن المجموع الرائق: ج 2 ص 323 (مخطوط) في مكتبة الامام الصادق في الكاظمية-العراق.

غ

25

12-السيد حيدر الحلي (ت 1304 هـ) :

و قال الشاعر المفلق و الاديب المحلق، طليعة شعراء العراق في عصره، السيد حيدر الحلي في جملة قصيدة له:

فلا و صفحك ان القوم ما صفحوا # و لا و حلمك إن القوم ما حلموا

فحمل أمك قدما أسقطوا حنقا # و طفل جدك في سهم الردى فطموا (1)

13-السيد باقر الهندي (ت 1329 هـ) :

و قال العالم الجليل و الشاعر الكبير السيد باقر بن السيد محمد الهندي:

لست تدري لم أحرقوا الباب # بالنار أرادوا اطفاء ذاك النور

لست تدري ما صدر فاطم ما الـ # مسمار ما حال ضلعها المكسور

ما سقوط الجنين ما حمرة العين # و ما بال قرطها المنثور

____________

(1) أدب الطف: ج 8 ص 26، و ديوان السيد حيدر الحلي.

26

دخلوا الدار و هي حسرى بمرأى # من علي ذاك الآبي الغيور

و استداروا بغيا على أسد الله # فأضحى يقاد قود البعير

و البتول الزهراء في إثرهم تعـ # ثر في ذيل بردها المجرور

بأنين أورى القلوب ضراما # و حنين أذاب صمّ الصخور

ودعتهم: خلوا ابن عمي عليا # أو لأشكو الى السميع البصير

ما رعوها بل روعوها و مرّوا # بعلي ملببا كالاسير

الى أن قال:

و علي يرى و يسمع و السيف # رهيف و الباع غير قصير

قيدته وصية من أخيه # حمّلته ما ليس بالمقدور

أ فصبرا يا صاحب الامر و الخطب # جليل يذيب قلب الصبور

27

كم مصاب يطول فيه بياني # قد عرى الطهر في الزمان القصير

كيف من بعد حمرة العين منها # يا ابن طه تهنى بطرف قرير

فابك و ازفر لها فإنّ عداها # منعوها من البكا و الزفير

و كأني به يقول و يبكي # بسلوّ نزر و دمع غزير

لا تراني اتخذت لا و علاها # بعد بيت الاحزان بيت السرور

فمتى يا ابن فاطم تنشر الطا # غوت و الجبت قبل يوم النشور (1)

14-العلامة القزويني (ت 1335 هـ. ق) :

قال الفاضل العلامة السيد محمد بن السيد مهدي القزويني الحلي النجفي.

قال سليم قلت يا سلمان # هل دخلوا و لم يك استئذان‏

فقال إي و عزة الجبار # ليس على الزهراء من خمار

____________

(1) رياض المدح و الرثاء: ص 197 و 198.

غ

28

لكنها لاذت وراء الباب # رعاية للستر و الحجاب‏

فمذ رأوها عصروها عصرة # كادت بروحي أن تموت حسرة

تصيح يا فضة اسنديني # فقد و ربي قتلوا جنيني‏

فاسقطت بنت الهدى وا حزنا # جنينها ذاك المسمى محسنا (1)

15-حافظ ابراهيم (ت 1351 هـ. ق) :

و قال حافظ ابراهيم شاعر النيل:

و قولة لعلي قالها عمر # أكرم بسامعها أعظم بملقيها

حرّقت دارك لا أبقي عليك بها # إن لم تبايع و بنت المصطفى فيها

ما كان غير أبي حفص يفوه بها # أمام فارس عدنان و حاميها (2)

قال آية الله العظمى العلامة المظفر رحمه الله:

«ظنّ هذا الشاعر انّ هذا من شجاعة عمر. و هو خطأ. و لم يعلم: ان عمر لم تثبت له قدم في المقامات المشهورة، و لم تمتد له يد

____________

(1) رياض المدح و الرثاء: ص 6.

(2) ديوان حافظ ابراهيم: 1/ص 75 (ط دار الكتب المصرية-مصر) .

29

في حروب النبي الكثيرة!!فما ذاك إلا لأمانه من علي (ع) ، بوصية النبي (ص) له بالصبر. و لو همّ به لهام على وجهه الخ... » (1) . غ

16-المحقق الاصفهاني (ت 1361 هـ) :

و قال الفيلسوف الكبير و المرجع الديني و المحقق الشيخ محمد حسين الاصفهاني في أرجوزة من ديوانه المعروف بـ «الانوار القدسية» :

و ما أصابها من المصاب # مفتاح بابه حديث الباب‏

إن حديث الباب ذو شجون # بما جنت به يد الخئون‏

أ يهجم العدا على بيت الهدى # و مهبط الوحي، و منتدى الندى‏

أ يضرم النار بباب دارها # و آية النور على منارها

و بابها باب نبي الرحمة # و باب أبواب نجاة الامة

بل بابها باب العلي الاعلى # فثمّ وجه الله قد تجلّى‏

ما اكتسبوا بالنار غير العار # و من ورائه عذاب النار

ما أجهل القوم فإنّ النار لا # تطفئ نور الله جل و علا

لكن كسر الضلع ليس ينجبر # إلا بصمصام عزيز مقتدر

إذ رضّ تلك الأضلع الزكية # رزية لا مثلها رزية

____________

(1) دلائل الصدق: ج 3 ق 1 ص 54.

30

و من نبوع الدم من ثدييها # يعرف عظم ما جرى عليها

و جاوزوا الحد بلطم الخدّ # شلّت يد الطغيان و التعدي‏

فاحمرّت العين، و عين المعرفة # تذرف بالدمع على تلك الصفة

و لا تزيل حمرة العين سوى # بيض السيوف يوم ينشر اللوا

و للسياط رنة صداها # في مسمع الدهر فما أشجاها

و الاثر الباقي كمثل الدملج # في عضد الزهراء أقوى الحجج‏

و من سواد متنها اسودّ الفضا # يا ساعد الله الامام المرتضى‏

و وكز نعل السيف في جنبيها # أتى بكل ما أتى عليها

و لست أدري خبر المسمار # سل صدرها خزانة الاسرار

و في جنين المجد ما يدمي الحشا # و هل لهم إخفاء أمر قد فشا

و الباب و الجدار و الدماء # شهود صدق ما بها خفاء

لقد جنى الجاني على جنينها # فاندكّت الجبال من حنينها

أ هكذا يصنع بابنة النبي # حرصا على الملك فيا للعجب‏

أ تمنع المكروبة المقروحة # عن البكا خوفا من الفضيحة

بالله ينبغي لها تبكي دما # ما دامت الارض و دارت السما

31

لفقد عزها، أبيها السامي # و لاهتضامها و ذلّ الحامي‏

أ تستباح نحلة الصديقة # و إرثها من أشرف الخليقة

كيف يردّ قولها بالزور # إذ هو ردّ آية التطهير

أ يؤخذ الدين من الاعرابي # و ينبذ المنصوص في الكتاب‏

فاستلبوا ما ملكت يداها # و ارتكبوا الخزية منتهاها

يا ويلهم قد سألوها البينة # على خلاف السنة المبينة

و ردّهم شهادة الشهود # أكبر شاهد على المقصود

و لم يكن سد الثغور عرضا # بل سد بابها و باب المرتضى‏

صدوا عن الحق و سدوا بابه # كأنهم قد أمنوا عذابه‏

أبضعة الطهر العظيم قدرها # تدفن ليلا و يعفّى قبرها

ما دفنت ليلا بستر و خفا # إلا لوجدها على أهل الجفا

ما سمع السامع فيما سمعا # مجهولة بالقدر و القبر معا

يا ويلهم من غضب الجبار # بظلمهم ريحانة المختار (1)

____________

(1) الانوار القدسية ص 42-44.

غ

32

17-كاشف الغطاء (ت 1373 هـ) :

و قال العالم العلم الحجة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله في جملة قصيدة له:

و في الطفوف سقوط السقط منجدلا # من سقط محسن خلف الباب منهجه‏

و بالخيام ضرام النار من حطب # بباب دار ابنة الهادي تأججه‏ (1)

و هناك آخرون من الاعيان و الاعلام، الذين يمكن الاستشهاد بما أنشئوه في هذا المجال، و لكننا نكتفي هنا بهذا القدر و الله المستعان.

____________

(1) مقتل الحسين للمقرم: ص 389.

غ

33

الفصل الثاني:

النصوص و الآثار عن المعصومين الاربعة عشر

34

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

35

أحاديث مظلومية الزهراء:

هناك روايات كثيرة واردة عن المعصومين، تصرّح بمظلومية الزهراء (ع) في ما يرتبط بالهجوم على بيتها، و قصد إحراقه، بل و مباشرة الاحراق بالفعل، ثم ضربها، و إسقاط جنينها، و سائر ما جرى عليها في هذا الهجوم، و هي روايات متواترة، حتى لو لم يضم إليها ما رواه الآخرون، و ما أثبته المؤرخون و غيرهم. و هو أيضا كثير و كثير جدا، بل و متواتر أيضا. كما تقدمت الإشارة إليه.

و نحن نذكر هنا هذه الطائفة الكبيرة من النصوص المروية عن خصوص المعصومين (ع) ، ليتضح هذا الامر: فإلى ما يلي من روايات و آثار شريفة، و الله هو الموفق و المسدد. فنقول:

روايتان أمام القارئ:
في الأمالي للطوسي قال:

و بالاسناد عنه، عن شيخه، عن والده (رض) ، قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران، الزيات قال: حدثني أحمد بن محمد الجوهري، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي، قال: حدثنا عبد الكريم بن محمد، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن منقر، عن زياد بن المنذر، قال: حدثنا

36

شرحبيل، عن أم الفضل بنت العباس، قالت:

لما ثقل رسول الله (ص) في مرضه الذي توفي فيه، أفاق و نحن نبكي، فقال: ما الذي يبكيكم؟قلنا: يا رسول الله نبكي لغير خصلة نبكي لفراقك إيانا، و لانقطاع خبر السماء عنّا، و نبكي الامة من بعدك.

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) : أما إنكم المقهورون و المستضعفون من بعدي‏ (1) . غ

ما روي في الكتب المقدسة:
1-أبو بكر الشيرازي فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (ع) ، عن مقاتل، عن عطاء في قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ* .

كان في التوراة: يا موسى إني اخترتك و اخترت لك وزيرا هو أخوك-يعني هارون-لأبيك و أمك، كما اخترت لمحمد إليا، هو أخوه، و وزيره، و وصيه، و الخليفة من بعده، طوبى لكما من أخوين، و طوبى لهما من أخوين. إليا أبو السبطين الحسن و الحسين، و محسّن الثالث من ولده كما جعلت لأخيك هارون شبرا و شبيرا و مشبرا (2) .

____________

(1) أمالي الطوسي: ج 1 ص 122 و راجع: ص 191 ط مؤسسة الوفاء-بيروت و طبقات ابن سعد ج 8 ص 278 و راجع: أنساب الاشراف: ج 1 ص 551، و مسند أحمد: ج 6 ص 339، و الخصائص الكبرى: /2 ص 135، و الامالي للمفيد: ص 215، و البحار: ج 28 ص 40.

(2) البحار: ج 38 ص 145 ح 112 عن المناقب.

37

ملاحظة:
قد بدأنا بهاتين الروايتين رغم معرفتنا بأن الاولى عامة، الى درجة لا مجال لعدها في جملة الروايات التي نحن بصدد عرضها، و الثانية ليست مروية عن المعصومين لأنّنا أردنا:

أوّلا: أن نشير الى وجود كثير من النصوص التي تتضمن هذا المعنى. أعني استذلال أهل بيت النبوة و قهرهم.

و أردنا ثانيا: أن نهيّئ القارئ للدخول و التعرف على أجواء التعدي، و الاستذلال، و القهر و الاستضعاف لاهل بيت النبوة صلوات الله عليهم.

و ثالثا و أخيرا: لأنّ هذا الحديث الثاني مروي عن بعض كتب الله المنزلة، و لاجل ذلك أدخلناه في ترقيم الاحاديث و هو أيضا يدل على وجود المحسن المظلوم، الذي يحاول البعض أن يتنكر حتى لوجوده. غ

ما روي عن رسول الله:
2-روى سليم بن قيس، عن عبد الله بن العباس، أنه حدّثه- و كان جابر بن عبد الله الى جانبه-: أن النبي (ص) قال لعلي، بعد خطبة طويلة:

إن قريشا ستظاهر عليكم، و تجتمع كلمتهم على ظلمك و قهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، و إن لم تجد أعوانا فكف يدك، و احقن دمك، أما إنّ الشهادة من ورائك، لعن الله قاتلك.

38

ثم أقبل (ص) على ابنته (ع) ، فقال: إنّك أول من يلحقني من أهل بيتي، و أنت سيدة نساء أهل الجنة، و سترين بعدي ظلما و غيظا، حتى تضربي، و يكسر ضلع من أضلاعك، لعن الله قاتلك الخ» (1)

3-و روى ابراهيم بن محمد الجويني الشافعي، بسنده الى علي بن أحمد بن موسى الدقاق و علي بن بابويه أيضا، عن: علي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

ان رسول الله (ص) كان جالسا، إذ أقبل الحسن (ع) ، فلما رآه بكى، ثم قال: إليّ إليّ يا بني.. ثم أقبل الحسين.. ثم أقبلت فاطمة..

ثم أقبل أمير المؤمنين. فسأله أصحابه.. فأجابهم، فكان مما قاله لهم:

«و أما ابنتي فاطمة، فإنها سية نساء العالمين.. إلى أن قال: و إني لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي. كأنّي بها و قد دخل الذل بيتها، و انتهكت حرمتها، و غصب حقها، و منعت إرثها، و كسر جنبها، و أسقطت جنينها، و هي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، و تستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة، باكية...

الى أن قال: ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة...

الى أن قال: فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، يقول رسول الله (ص) عند ذلك:

____________

(1) كتاب سليم بن قيس (بتحقيق الانصاري) : ج 2 ص 907.

39

اللهم العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، و ذلّل من أذلّها، و خلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها.

فتقول الملائكة عند ذلك: آمين... (1) .

و قد قال شيخ الإسلام العلاّمة المجلسي عند إيراده هذه الرواية:

«روى الصدوق في الامالي بإسناد معتبر عن ابن عباس الخ.. (2) .

و وصف البعض هذا السند بقوله: كأنّه كالموثّق و ذلك للاختلاف في توثيق و تضعيف: «عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ‏ (3) » .

4-قال العلامة المجلسي (ره) :

وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي-جد والد الشيخ البهائي-نقلا عن خط الشهيد رفع الله درجته، نقلا عن مصباح الشيخ أبي منصور طاب ثراه قال: روي أنه دخل النبي (ص) يوما الى فاطمة (ع) فهيأت له طعاما من تمر و قرص و سمن، فاجتمعوا على الاكل هو و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) ، فلما أكلوا سجد رسول الله (ص) و أطال سجوده، ثمّ ضحك، ثمّ بكى، ثم جلس

____________

(1) فرائد السمطين: ج 2 ص 34 و 35 و الامالي للشيخ الصدوق ص 99-101 و إثبات الهداة: ج 1 ص 280/281، و إرشاد القلوب: ص 295، و بحار الانوار: ج 28 ص 37/39، و ج 43 ص 172 و 173، و العوالم: ج 11 ص 391 و 392، و في هامشه عن غاية المرام ص 48 و عن: المحتضر ص 109، و راجع: جلاء العيون للمجلسي: ج 1 ص 186/188 و بشارة المصطفى ص 197/200 و الفضائل لابن شاذان: ص 8/11، تحقيق المحدث الارموي (ط جامعة طهران سنة 1393 هـ. ق. ) .

(2) جلاء العيون: ج 2 ص 186-188.

(3) راجع: معجم رجال الحديث: ج 10 ص 342.

40

و كان أجرأهم في الكلام علي (ع) فقال: يا رسول الله رأينا منك اليوم ما لم نره قبل ذلك؟!

فقال (ص) : اني لما أكلت معكم فرحت و سررت بسلامتكم و اجتماعكم فسجدت لله تعالى شكرا.

فهبط جبرئيل (ع) يقول: سجدت شكرا لفرحك بأهلك؟

فقلت: نعم.

فقال: أ لا أخبرك بما يجري عليهم بعدك؟

فقلت: بلى يا أخي يا جبرئيل.

فقال: أما ابنتك فهي أول أهلك لحاقا بك، بعد أن تظلم، و يؤخذ حقها، و تمنع إرثها، و يظلم بعلها، و يكسر ضلعها، و أما ابن عمك فيظلم، و يمنع حقه، و يقتل، و أما الحسن فإنه يظلم، و يمنع حقه، و يقتل بالسم، و أما الحسين فإنه يظلم، و يمنع حقه، و تقتل عترته، و تطأه الخيول، و ينهب رحله، و تسبى نساؤه و ذراريه، و يدفن مرمّلا بدمه، و يدفنه الغرباء.

فبكيت، و قلت: و هل يزوره أحد؟

قال: يزوره الغرباء.

قلت: فما لمن زاره من الثواب؟

قال: يكتب له ثواب ألف حجة و ألف عمرة، كلّها معك، فضحك‏ (1) .

____________

(1) بحار الانوار: ج 98 ص 44.

41

5-و سأل عمر بن الخطاب حذيفة بن اليمان عن قول النبي (ص) في الفتنة التي تموج بالناس كموج السفينة في البحر.

قال حذيفة: تلك الفتنة التي بينك و بينها باب (مغلق) .

قال عمر: الباب يا حذيفة يفتح أو يكسر؟

قال حذيفة: بل يكسر.

قال عمر: إن كسر الباب، فذلك أحرى (أجدر) ألا يسد الى يوم القيامة» (1) .

ثم نسبوا الى حذيفة قوله في تأويل الرواية: ان المقصود بالباب الذي يكسر هو قتل عمر بن الخطاب، و فتح باب الفتنة بتولي عثمان‏ (2) .

و نقول: لو صحت نسبة ذلك الى حذيفة، فان هذا اجتهاد غير دقيق بل خاطى‏ء، و ذلك لأنّ الشورى التي ابتكرها عمر، كانت ستأتي بعثمان، سواء مات عمر بن الخطاب قتلا، أو مات حتف أنفه. على أنه انما ابتكرها بعد ما طعنه الطاعن في بطنه.

و لم يكن استخلاف عثمان هو سبب الفتنة التي بقيت الى يومنا هذا، و الى يوم القيامة، بل كانت هي قضية الامامة التي

____________

(1) بدء الاسلام و شرائع الدين لابن سلام الاباضي: ص 107 و صحيح البخاري:

ج 1 ص 67 و 164 و 212 (ط سنة 1309 هـ) . و سنن ابن ماجة: ج 2 ص 1306، و دلائل النبوة للبيهقي: ج 6 ص 386.

(2) المصادر السابقة. غ

42

اغتصبت بطريقة العنف الذي تجلّى بالهجوم على بيت فاطمة و كسر بابها، و استخراج علي (ع) ليبايع مقهورا. و معروف: ان أعظم خلاف بين الامة هو خلاف الامامة، إذ ما سلّ سيف في الاسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الامامة في كل زمان، على حد تعبير الشهرستاني و غيره. غ

ما روي عن الامام علي (ع) :
6-روى سليم بن قيس: ان عمر بن الخطاب أغرم جميع عماله أنصاف أموالهم، و لم يغرم قنفذ العدوي شيئا-و كان من عماله -و ردّ عليه ما أخذ منه، و هو عشرون ألف درهم، و لم يأخذ منه عشره، و لا نصف عشره.

قال ابان: قال سليم: فلقيت عليا، صلوات الله عليه و آله، فسألته عمّا صنع عمر!!

فقال: هل تدري لم كفّ عن قنفذ، و لم يغرمه شيئا؟!

قلت: لا.

قال: لأنه هو الذي ضرب فاطمة صلوات الله عليها بالسوط حين جاءت لتحول بيني و بينهم، فماتت صلوات الله عليها، و إن أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج‏ (1) .

7-قال أبان: قال سليم: انتهيت الى حلقة في مسجد رسول

____________

(1) بحار الانوار: ج 30 ص 302 و 303، و كتاب سليم بن قيس: ج 2 ص 674 و 674، و العوالم: ج 11 ص 413.

43

الله (ص) ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان، و أبي ذر، و المقداد، و محمد بن أبي بكر، و عمر بن أبي سلمة، و قيس بن سعد بن عبادة، فقال العباس لعلي (ع) :

ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما غرم جميع عمّاله؟!

فنظر علي (ع) الى من حوله، ثم اغرورقت عيناه، ثم قال:

شكر له ضربة ضربها فاطمة (ع) بالسوط، فماتت و في عضدها أثره كأنه الدّملج، الخ‏ (1) .

8-عن سليم، عن ابن عباس، قال:

«دخلت على علي (ع) بذي قار، فأخرج لي صحيفة، و قال لي: يا ابن عباس، هذه صحيفة أملاها عليّ رسول الله (ص) ، و خطي بيده‏ (2) .

فقلت: يا أمير المؤمنين، اقرأها عليّ.

فقرأها، فإذا فيها كل شي‏ء كان منذ قبض رسول الله (ص) الى مقتل الحسين (ع) ، و كيف يقتل، و من يقتله، و من ينصره، و من يستشهد معه.

فبكى بكاء شديدا، و أبكاني.

فكان مما قرأه علي: كيف يصنع به، و كيف تستشهد فاطمة، و كيف يستشهد الحسن. و كيف تغدر به الامة... الخ» (3) .

____________

(1) راجع: المصادر المتقدمة.

(2) لعل الصحيح: بيدي.

(3) كتاب سليم بن قيس، بتحقيق الانصاري: ج 2 ص 915 و الفضائل لابن‏

44

9-روي عن علي (ع) عند دفن الزهراء قوله: «و ستنبّئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها، فأحفها السؤال، و استخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد الى بثّه سبيلا.. الخ» (1) .

فإن كلامه (ع) هذا و إن كان لا صراحة فيه بما جرى على الزهراء (ع) ، و لكنه يدل على أن ثمّة مظالم بقيت تعتلج بصدرها عليها السلام، و لم تجد الى بثّها سبيلا. و هذه الامور هي غير فدك، و الارث و غصب الخلافة، لان هذه الامور قد أعلنتها عليها السلام، و بثتها بكل وضوح، و احتجت لها، و ألقت خطبا جليلة في بيانها.

10-ما ذكره الشيخ الكفعمي المتوفي سنة 905 هـ. ق. في كتابه المصباح الذي جمعه من حوالى مائتين و أربعين كتابا، و قال: انه جمعه «من كتب معتمد على صحتها، مأمور بالتمسك بوثقى عروتها، و لا يغيرها كر العصرين، و لا مرّ الملوين.

كتب كمثل الشمس يكتب ضوؤها # و محلها فوق الرفيع الارفع‏ (2)

فقد أورد رحمه اللّه في كتابه هذا دعاء عن ابن عباس، عن علي (ع) ، كان علي (ع) يقنت به في صلاته. و قد وصفه في هامش المصباح بقوله: «هذا الدعاء عظيم الشأن، رفيع المنزلة» . و قال فيه علي (ع) ، كما روي عنه: ان الداعي به كالرامي مع النبي (ص) في بدر

____________

قشاذان: ص 141، و البحار: ج 28 ص 73.

(1) الكافي: ج 1 ص 459، و مرآة العقول: ج 5 ص 329، و نهج البلاغة: الخطبة رقم 202.

(2) مصباح الكفعمي: ص 4.

غ

45

و أحد و حنين بألف ألف سهم..

و مما جاء في هذا الدعاء قوله عن بيت النبوّة: «و قتلا أطفاله، و أخليا منبره من وصيه، و وارث علمه، و جحدوا إمامته... الى أن قال:

و بطن فتقوه، و جنين أسقطوه، و ضلع دقّوه‏ (1) و صك مزقوه الخ... » (2) .

و قد جاء في تعليقته على المصباح، و المطبوعة في هامش المصباح نفسه. و نقله عنه قال العلامة المجلسي صاحب البحار:

«... قال الشيخ العالم أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء:

قوله: فقد أخربا بيت النبوة الى آخره، إشارة الى ما فعله الاول و الثاني مع علي (ع) و فاطمة (ع) من الايذاء، و إرادة إحراق بيت علي بالنار، و قادوه كالجمل المخشوش. و ضغطا فاطمة (ع) في بابها، حتى أسقطت بمحسن، و أمرت أن تدفن ليلا، و لا يحضر الاول و الثاني جنازتها الخ.. » (3) .

و قال: «و الضلع المدقوق، و الصك الممزوق إشارة الى ما فعلاه مع فاطمة (ع) ، من مزق صكها، و دقّ ضلعها» (4) .

11-محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أحمد بن

____________

(1) في البحار: كسروه.

(2) راجع: البحار: ج 82 ص 261، و المصباح للكفعمي: ص 553، و البلد الامين:

ص 551 و 552، و علم اليقين: ص 701.

(3) حواشي المصباح، للشيخ الكفعمي ص 553، و البحار: ج 82 ص 261.

(4) المصدر السابق ص 555، و البحار: ج 82 ص 261.

46

ادريس، و محمد بن يحيى العطار، جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن ابن عميرة، عن محمد بن عتبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (ع) .

قال: «بينا أنا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين عند رسول الله (ص) إذ التفت إلينا فبكى، فقلت: و ما ذاك يا رسول الله؟!

قال: أبكي من ضربتك على القرن، و لطم فاطمة خدها» (1) .

و وصف المجلسي إسناد هذه الرواية بأنه «معتبر» فراجع‏ (2) .

12-عن احمد بن الخصيب، عن جعفر بن محمد بن المفضل، عن محمد بن سنان الزاهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن مديح بن هارون بن سعد، قال: سمعت ابا الطفيل عامر بن واثلة، عن امير المؤمنين، أنه قال لعمر في جملة كلام له:

«.. و هي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني و فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و ابني الحسن و الحسين، و ابنتي زينب، و أم كلثوم الخ.. (3) .

____________

(1) الامالي للشيخ الصدوق: ص 118، و بحار الانوار: ج 28 ص 51، و ليراجع:

ج 44 ص 149 و إثبات الهداة: ج 1 ص 281، و عوالم العلوم: ج 11 ص 397، و جلاء العيون: ج 1 ص 189، و وفاة الصديقة الزهراء للسّيّد عبد الرزاق المقرم: ص 60، و المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 209، انتشارات علامة-قم.

(2) جلاء العيون، ج 1 ص 189.

(3) الهداية الكبرى: ص 163.

47

13-و مما يدل على ممارسة اسلوب العنف ضد علي (ع) ، و الاتيان به للبيعة عنوة، ما كتبه معاوية له (ع) ، و ما أجابه به، فقد قال له معاوية: انه أبطأ على الخلفاء، فكان يقاد الى البيعة كأنه الجمل الشارد حتى يبايع و هو كاره‏ (1) .

و قال له: في جملة ما قال: «لقد حسدت أبا بكر و التويت عليه، و رمت إفساد أمره، و قعدت في بيتك، و استغويت عصابة من الناس، حتى تأخروا عن بيعته» .

الى أن قال: «و ما من هؤلاء إلا بغيت عليه، و تلكأت في بيعته، حتى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش» (2) .

فأجابه أمير المؤمنين (ع) برسالة جاء فيها: «و قلت: اني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع. و لعمرو الله لقد أردت أن تذم فمدحت، و أن تفضح فافتضحت. و ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما، ما لم يكن شاكا في دينه الخ.. » (3) .

و الرواية تدل على أنهم دخلوا الى بيته، و استخرجوه منه بالقوة، الامر الذي يؤكد عدم مراعاتهم لحرمة الزهراء، التي ستدفعهم عن ذلك بكل ما تستطيع، و قد فعلت ذلك حسبما صرحت به الروايات.. و إن لم تصرح هذه الرواية بتعرّضهم للزهراء (ع) مباشرة..

____________

(1) الفتوح لابن أعثم: ج 3 ص 474.

(2) شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج 15 ص 186، و إحقاق الحق للتستري: ج 2 ص 368، و 369.

(3) نهج البلاغة الكتاب رقم 28. راجع: نهج السعادة، و إحقاق الحق، ج 2 ص 369.

48

14-و قد ذكر الديلمي أنّ الزهراء (ع) قد ذكرت بالتفصيل ما جرى عليها، فكان مما قالته (ع) :

«... ثم ينفذون الى دارنا قنفذا، و معه عمر بن الخطاب، و خالد بن الوليد، ليخرجوا ابن عمي عليا الى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة، فلا يخرج إليهم، متشاغلا بما أوصاه به رسول الله (ص) ، و بأزواجه، و بتأليف القرآن، و قضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه: عدات، و دينا.

فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، و أتوا بالنار ليحرقوه، و يحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، و ناشدتهم بالله و بأبي: أن يكفوا عنّا، و ينصرونا.

فأخذ عمر السوط من يد قنفذ-مولى أبي بكر-فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج، و ركل الباب برجله، فردّه عليّ و أنا حامل، فسقطت لوجهي، و النار تسعر، و تسفع وجهي، فضربني بيده، حتى انتثر قرطي من أذني، و جاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم، فهذه أمة تصلي علي؟!..

و قد تبرأ الله و رسوله منهم، و تبرأت منهم» .

فعمل أمير المؤمنين (ع) بوصيتها و لم يعلم أحدا بها فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (ع) أربعون قبرا جددا.

ثم ان المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة و دفنها، جاءوا الى أمير المؤمنين (ع) يعزّونه بها، فقالوا: يا أخا رسول الله (ص) ، لو أمرت بتجهيزها و حفر تربتها.

49

فقال (ع) : و وريت و لحقت بأبيها (ص) .

فقالوا: إنا للّه و إنا إليه راجعون، تموت ابنة نبينا محمد (ص) و لم يخلّف فينا ولدا غيرها، و لا نصلي عليها!و إن هذا لشي‏ء عظيم!!

فقال (ع) : حسبكم ما جنيتم على الله و على رسوله (ص) و على آل بيته، و لم أكن-و الله-لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم، و لا بعد العهد فأعذر.

فنفض القوم أثوابهم، و قالوا: لا بدّ لنا من الصلاة على ابنة رسول الله (ص) ، و مضوا من فورهم الى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها (ع) بين تلك القبور.

فضجّ الناس و لام بعضهم بعضا، و قالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم، و لا الصلاة عليها، و لا تعرفون قبرها فتزورونه؟.

فقال أبو بكر: هاتوا من ثقاة المسلمين من ينبش هذه القبور، حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها و نزورها.

فبلغ ذلك أمير المؤمنين (ع) ، فخرج من داره مغضبا، و قد احمرّ وجهه، و قامت عيناه، و درت أوداجه، و على يده قباه الاصفر-الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة-يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع، فسبق الناس النذير، فقال لهم: هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم بالله لإن بعث من هذه القبور حجر واحد ليضعنّ السيف على غابر هذه الامة، فولّى القوم هاربين، قطعا، قطعا (1) .

____________

(1) بحار الانوار: ج 30 ص 348-350، عن إرشاد القلوب للديلمي.

50

15-و من الاشعار التي روى المحدثون و المؤرخون أن الزهراء (ع) قد رثت بها النبي الاكرم (ص) :

ما ذا على من شمّ تربة أحمد # أن لا يشم مدى الزمان غواليا (1)

صبت عليّ مصائب لو أنها # صبّت على الايام صرن لياليا

فاليوم أخشع للذليل، و أتقي # ضيمي، و أدفع ظالمي بردائيا (2)

فلو كان المقصود بالمصائب هو مصابها بوفاة أبيها فقط، لكان الاحرى أن تقتصر على التعبير «بمصيبة» ، بصيغة المفرد، و لم يكن محل لذكر الخشوع للذليل، و دفع الظالمين بالرداء.

كما أن قولها (ع) : «و أدفع ظالمي بردائيا» ، أو «بالراح» الوارد في قولها الآخر المروي عنها:

فاليوم أخضع للذليل، و أتقي # ذلي، و أدفع ظالمي بالراح‏ (3)

يشير الى أن الظلم لها لم يقتصر على اغتصاب إرثها و فدك، فإن ذلك لا يحتاج الى دفع الظالم بالراح و الرداء، بل هي ذهبت و طالبت، و احتجت. و كل ذلك مذكور و مسطور، و هو أيضا معروف و مشهور.

أضف الى ما تقدم: ان استعمال الراح و الرداء في دفع الظالم

____________

(1) الغالية: المسك.

(2) مصادر هذا الشعر كثيرة في كتب المسلمين، و لذا فنحن نكتفي هنا بالاشارة الى: المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 299.

(3) المناقب لابن شهرآشوب، ج 1 ص 300 و غيره.

51

يشير الى جهد جسدي قامت به (ع) ، و لم يقتصر الامر على الخطابة و الاحتجاج، إلا أن يكون واردا على سبيل الكناية و المجاز. غ

ما روي عن الامام الحسن المجتبى (ع) :
16-و روي عن الشعبي، و أبي مخنف، و يزيد بن حبيب المصري، حديث احتجاج الامام الحسن المجتبى على عمرو بن العاص، و الوليد بن عقبة، و عمرو بن عثمان، و عتبة بن أبي سفيان عند معاوية.

و هو حديث طويل، و قد جاء فيه، قوله (ع) للمغيرة بن شعبة:

«... و أنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله (ص) ، حتى أدميتها، و ألقت ما في بطنها، استذلالا منك لرسول الله (ص) ، و مخالفة منك لأمره، و انتهاكا لحرمته، و قد قال لها رسول الله (ص) :

يا فاطمة، أنت سيدة نساء أهل الجنة الخ... » (1) .

و قد قال العلاّمة الجليل الشيخ الطبرسي في مقدمة كتابه «الاحتجاج» :

«و لا نأتي في أكثر ما نورده من الاخبار باسناده، إما لوجود الإجماع عليه، أو موافقته لما دلّت العقول إليه، أو لاشتهاره في السير و الكتب بين المخالف و المؤالف، إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسكري (ع) ، فإنه ليس في الاشتهار على حد ما سواه، و إن كان مشتملا على مثل الذي قدمناه، و لأجل ذلك ذكرت اسناده في أول خبر من ذلك الخ... » (2) .

____________

(1) الاحتجاج: ج 1 ص 414، و البحار: ج 43 ص 197، و مرآة العقول: ج 5 ص 321. و ضياء العالمين (مخطوط) ج 2 ق 3 ص 64.

(2) الاحتجاج: ج 1 ص 4.

52

و قال العلاّمة المتبحّر الشيخ الطهراني في الذريعة» :

و كلامه هذا صريح في أن كل ما أرسله فيه هو من المستفيض المشهور المجمع عليه بين المخالف و المؤالف، فهو من الكتب المعتبرة التي اعتمد عليها العلماء الأعلام كالعلاّمة المجلسي و المحدث الحر العاملي و أضرابهما (1) . غ

ما روي عن السجاد (ع) :
17-قال محمّد بن جرير بن رستم الطبري:

قال و أخبرنا مخول بن ابراهيم النهدي، قال حدثنا مطر بن أرقم، قال حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (ع) قال:

لما قبض (ص) ، و بويع أبو بكر، تخلّف علي (ع) . فقال عمر لأبي بكر: أ لا ترسل إلى هذا الرجل المتخلف فيجي‏ء فيبايع؟

قال: يا قنفذ، اذهب الى علي، و قل له: يقول لك خليفة رسول الله (ص) : تعال بايع.

فرفع علي (ع) صوته، و قال: سبحان الله، ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (ص) !

قال: فرجع، فأخبره.

ثم قال عمر: أ لا تبعث الى هذا الرجل المتخلف فيجي‏ء يبايع؟

فقال لقنفذ: اذهب الى علي فقل له: يقول لك أمير المؤمنين:

____________

(1) الذريعة: ج 1 ص 282.

53

تعال بايع.

فذهب قنفذ، فضرب الباب.

فقال: من هذا؟

قال: أنا قنفذ.

فقال: ما جاء بك؟

قال: يقول لك أمير المؤمنين: تعال فبايع.

فرفع علي (ع) صوته، و قال: سبحانه الله!لقد ادعى ما ليس له!

فجاء فأخبره.

فقام عمر، فقال: انطلقوا بنا الى هذا الرجل حتى نجي‏ء إليه.

فمضى إليه جماعة، فضربوا الباب، فلمّا سمع علي (ع) أصواتهم لم يتكلّم، و تكلمت امرأة فقالت: من هؤلاء؟

فقالوا: قولي لعلي: يخرج و يبايع.

فرفعت فاطمة (ع) صوتها فقالت: يا رسول الله ما لقينا من أبي بكر و عمر بعدك. فلمّا سمعوا صوتها بكى كثير ممن كان معه. ثم انصرفوا.

و ثبت عمر في ناس معه، فأخرجوه و انطلقوا به الى أبي بكر حتى أجلسوه بين يديه فقال أبو بكر: بايع.

قال: فإن لم أفعل؟

54

قال: إذا و الله الذي لا إله إلا هو تضرب عنقك.

قال: فإن تفعلوا فأنا عبد الله و أخو رسوله.

قال: بايع.

قال: فإن لم أفعل؟

قال: إذا و الله الذي لا إله إلا هو تضرب عنقك.

فالتفت علي (ع) الى القبر و قال: يا ابن أم، ان القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني، ثم بايع، و قام‏ (1) . غ

ما روي عن أحدهما: الباقر أو الصادق (ع) :
18-و روى العلاّمة العياشي رحمه الله عن أحدهما (ع) حديثا مطوّلا جاء في آخره قوله (ع) :

فأرسل أبو بكر إليه: أن تعال فبايع.

فقال علي: لا أخرج حتى أجمع القرآن.

فأرسل إليه مرة أخرى، فقال: لا أخرج حتى أفرغ.

فأرسل إليه الثالثة ابن عم له يقال له قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول الله (ص) عليها (كذا) تحول بينه و بين علي (ع) ، فضربها، فانطلق قنفذ و ليس معه علي.

____________

(1) المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب: ص 65 و 66.

55

فخشي أن يجمع علي الناس، فأمر بحطب، فجعل حوالى بيته، ثم انطلق عمر بنار، فأراد أن يحرق على علي بيته، و فاطمة، و الحسن و الحسين، صلوات الله عليهم.

فلما رأى علي ذلك خرج فبايع كارها غير طائع» (1) .

19-محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن اسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (ع) ، قالا:

«إن فاطمة (ع) لما أن كان من أمرهم ما كان، أخذت بتلابيب عمر، فجذبته إليها، ثم قالت: أما و الله يا ابن الخطاب، لو لا اني أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له لعلمت أني سأقسم على الله، ثم أجده سريع الاجابة» (2) .

قال شيخ الاسلام المجلسي مفسرا قوله: كان من أمرهم ما كان: «أي من دخولهم دار فاطمة الخ... » (3) . غ

ما روي عن الامام الباقر (ع) :
20-عن ابراهيم بن أحمد الطبري، عن علي بن عمر بن حسن بن علي السياري، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد

____________

(1) تفسير العياشي: ج 2 ص 307 و 308، و بحار الانوار: ج 28 ص 231، و البرهان في تفسير القرآن: ج 2 ص 434.

(2) الكافي: ج 1 ص 460.

(3) مرآة العقول: ج 5 ص 342.

56

بن علي بن الحسين (ع) ، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال في حديث:

و حملت بالحسن، فلما رزقته حملت بعد أربعين يوما بالحسين، ثم رزقت زينب، و أم كلثوم، و حملت بمحسن، فلما قبض رسول الله (ص) ، و جرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها، و أخرج ابن عمها أمير المؤمنين، و ما لحقها من الرجل، أسقطت به ولدا تماما.

و كان ذلك أصل مرضها و وفاتها صلوات الله عليها (1) .

21-و ذكر محمد بن جرير بن رستم الطبري، ان عليا (ع) لما بويع أبو بكر قعد عن القوم. فصاروا الى داره، و أرادوا أن يضرموها عليه، و على فاطمة (ع) نارا، فخرج الزبير بسيفه حتى كسروه.

رواه محمد بن هارون، عن ابان بن عثمان، قال: حدثني سعيد بن قدامة، عن زائدة بن قدامة:

ان أبا بكر دعا عليا (ع) الى البيعة، فامتنع، و قال: (ثم يذكر احتجاج علي عليهم، ثم يقول: ) فسألت زائدة بن قدامة: عمن سمعت هذا الحديث؟

قال: من أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع) (2) .

22- «عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، قال: سألته: متى يقوم قائمكم؟

فأجابه جوابا مطوّلا تحدث فيه عن «الحطب الذي جمعاه

____________

(1) دلائل الامامة: ص 26 و 27، و راجع: العوالم: ج 11 ص 504.

(2) المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب (ع) : ص 64 و 65.