مقتل الحسين عليه السلام - ج1

- الخطيب الخوارزمي المزيد...
358 /
3

مقدمة الناشر

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على النبي محمد صلّى اللّه عليه و آله خير الخلق أجمعين و على آله الطيبين الطاهرين.

إن مأساة الامام الحسين عليه السّلام هزّت الوجدان الانساني، و توهجت في أحاسيس المسلمين و وعيهم الجماعي، و أحرقت ضمائرهم و أدمت قلوبهم، و جرحت مشاعرهم النبيلة، و أسالت قنوات دموعهم المتدفقة بغزارة و حرقة، و أقضّت مضاجع آل بيت الوحي و الرسالة و أثارت هواجسهم، و أرقت محبيهم من كل الطوائف الاسلامية من مختلف الملل و النحل، المؤمنة برسالة جدهم المصطفى خاتم الأنبياء و المرسلين صلّى اللّه عليه و آله.

و قد أحدثت هذه الواقعة الشجية-و لا زالت-جروحا في النفوس النقية لا تندمل، و كلما تجدد سقف الزمن تزداد مساحة هذه المأساة أسى ولوعة، و آفاقها سموا و فخرا. و سبق لجده طه الأمين صلّى اللّه عليه و آله منقذ البشرية و قائد الأمّة الاسلامية الأعلى ان قلّده و سام استحقاق النسب الشريف و الجهاد المقدس حينما قال: «حسين مني و أنا من حسين» و هذا الحديث شهادة البداية

4

و الديمومة للدين الاسلامي الحنيف، حيث بدايته بالرسالة المحمدية المقدّسة و ديمومته بالشهادة الحسينية المباركة و مآسيها و التي بعثت بتضحيته بكيانه الانساني المقدس عليه السّلام و أهل بيته و خيرة أصحابه سر حياة الاسلام و بقائه.

و لسان حاله يردد مع دورة الزمن (إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي إلا بقتلي فيا سيوف خذيني) لأن الحسين عليه السّلام حمل هموم أمنه و أوجاع الناس و معاناتهم في قلبه و وجدانه و أحلامه و آماله الناظرة الى واقعهم السيئ، و المتطلعة الى مستقبل الاسلام المشرق و إقامة حكومة العدل الإلهي، حيث عبّر عن ذلك أصدق تعبير عند ما قال: (إنّي لم أخرج أشرا و لا بطرا، و إنّما خرجت لطلب الاصلاح في أمّة جدّي محمد صلّى اللّه عليه و آله) . و كانت تجربة الطف الرائدة تحمل حرارة صدق الجهاد و وضوح رؤيته النضالية فكان لهذه التجربة صداها الواسع على امتداد مراحل التاريخ و التي التصقت بالحدود العالمية للجهاد الصادق و استحقت أن تتصدر عناوينه العالمية أيضا.

إنّ كتاب مقتل الامام الحسين عليه السّلام لمؤلفه الموفق محمد بن أحمد المؤيد أبي سعيد اسحاق المكي الحنفي الخوارزمي يعتبر بحق وثيقة تأريخية ترصد أحداث الرزيّة الكربلائية و تؤرخ وقائعها المفجعة بموضوعية متميزة، لا سيما و قد سجلت بقلم مؤرخ قدير و لغوي بارع، و ان القدر المتيقن في التراجم التي ترجمت له من قبل رجال الحديث المشهورين، تشهد بنزاهته و إنصافه بهذا الصدد.

و قد تضمن هذا الكتاب مآثر أهل البيت الأطهار عليهم السّلام و فضائلهم في قسمه الأول و تفاصيل موجزة عن سيرتهم العطرة، و تضمن القسم الآخر صور مروّعة من مقتل السبط الشهيد و أنصاره، و الذي رافق مسيرته التأريخية و خروجه من مدينة الوحي المنورة الى ساعة استشهاده على رمضاء

5

الألم الكربلائي التي تعبق بأريج الشهادة الفواح، و المطرزة بدماء الأحرار الأبرار، و الندبة بفيض دموع الولاء و الانتماء، و التي تقبع تحت خيمة الحزن السرمدي حتى قيام الساعة.

و نظرا لفضاعة المأساة و شموليتها، و أهمية هذا المقتل الجليل و إلحاح جمهور من محبي سيد الشهداء عليه السّلام و المتلهفين الى طلب الاستزادة من الاغتراف من مصادر تأريخ الحدث الحسيني الجلل ليكون لهم عبرة و عبرة و ذكرى، و ينهلوا من معين الواقعة الفارحة معاني التضحية و البطولة و الفداء و الاصلاح الاجتماعي و الوقوف بوجه الطغاة و مقارعة الظالمين في كل زمان و مكان كل هذه العوامل و غيرها و ندرة المطبوع من نسخة السابقة في المكتبات، و بغية إظهاره بحلّة قشيبة تتناسب و أهمية هذا الكتاب التأريخية و تيسيره للدارسين و الخطباء و عشاق المنبر الحسيني المقدس، فقد بادرت دار (أنوار الهدى) الى طبعه بعد بذل الجهود الفنية في خبط نصوصه و مقابلتها مع النسخ المطبوعة سابقا و تصحيح الأخطاء اللغوية و التأريخية قدر المستطاع و طباعته بحروف جديدة، و قد أخذت على عاتقها طبع هذا الكتاب، و الذي يعتبر إضافة نوعية جديدة الى مكتبة أهل البيت عليهم السّلام، و التي ما انفكت هذه الدار عن نشر كل ما يتعلّق بتأريخهم و فضائلهم و علومهم و آدابهم، أفراحهم و أتراحهم.

و ستبقى هذه المأساة المؤلمة حلمنا الآتي ليوم الخلاص العظيم و الآمال المتجددة للتحرير من الظلم تحت راية صاحب الأمر و الزمان (عج) ، و اللّه من وراء القصد و هو المستعان في كل الأمور إنّه أرحم الراحمين.

دار أنوار الهدى رمضان المبارك 1418 هـ ق‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

مقدمة المحقق‏

بقلم: العلامة الجليل و المحقق الكبير الشيخ محمد الشيخ طاهر السماوي أما نفس الكتاب فهو غني عن التعريف لشهرته، نقل عنه جماعة منهم ابن حجر في لسان الميزان، و ابن الوزير اليماني في الروض الباسم، و قال فيه: و هو عندي في جزءين، و استقصى السيد العلامة صاحب العبقات في المجلد السادس ذكر حاله و من نقل عنه، و كل هذه الكتب مطبوعة في حيدرآباد و مصر و الهند.

و أمّا نسخته فإني استجلبتها من تبريز للاستنساخ عليها و كان كتبها السيد الفاضل السيد محمد المهدي بن علي بن يوسف الحسني الطباطبائي سنة ست و ثلاثمائة و ألف من الهجرة على نسخة بخط السيد العالم الفاضل محمد بن الحسين العميدي النجفي، كتبها سنة ست و ثمانين و تسعمائة في قزوين و كانت هذه النسخة التي بخط محمد المهدي الطباطبائي سمعت بها قبل عشر سنين و أنّها موجودة في تبريز، فكلفت جملة من الأفاضل باستنساخها لقلّة وجودها أو لعدمه في العراق فلم يتهيأ لي ذلك فبقيت‏

8

مشغوفا بها حتى هيأ اللّه تعالى لي العلامة الفاضل الجليل الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ أحمد الأميني التبريزي صاحب شهداء الفضيلة و الغدير و غيرهما سلّمه اللّه، فذاكرته بهذا الكتاب فوعدني أن يكلّف من يستنسخه على يد والده الفاضل الشيخ أحمد الأميني سلّمه اللّه، و لتقاه و حبه آل بيت اللّه كتب إلى أبيه و أكد فما هو إلا أن استعاره أبوه للاستنساخ ثم عزم على زيارة النجف فاستأذن من صاحبه أن يصحبه ذهابا و إيابا و ضمن له سلامته فأتى به و تفضل علي بأن استنسخه بيدي و يبقى مدة الاستنساخ ثم يعود به إلى صاحبه.

فاستنسخته في شهر بحمد اللّه و منه فجاءت هذه النسخة صحيحة كاملة و ذلك لأن الكاتب الثاني السيد محمد المهدي كان حسن الخط و المعرفة فزاد فيها بعض أخبار نقلها من كتب و لكن كان يكتب على الخبر المزيد في أوله: قال الكاتب، و يذكر الزيادة ثم يقول انتهى، و يذكر الأصل بسنده، على أنه لو لم ينبه هذا التنبيه لعلم، فإنّه يروي عن كتب معلومة لم يكن فيها سند، و المقتل مذكور بأخبار أسندها الموفق، فمن حصل له هذا الكتاب فهو مدين بالفضل لمن جاء به من تبريز و اللّه يجزيه الجزاء الأوفى عن سعيه و ما ذلك على اللّه بعزيز.

و أمّا التعريف بمصنف هذا الكتاب فهو أبو المؤيد الملقب بصدر الأئمة، و بأخطب خوارزم، و بخليفة الزمخشري، الموفق محمّد بن أحمد المؤيد بن أبي سعيد إسحاق المؤيد المكي الخوارزمي، كما ذكر صاحب كتاب الفوائد البهية في طبقات الحنفية و صاحب التعليقات عليها المطبوعين بمطبعة الخانجي في مصر قالا فيهما: ولد سنة أربع و ثمانين و أربعمائة، و قرأ على ابيه و غيره و طاف في طلب الحديث بلاد فارس و العراق و الحجاز و مصر و الشام و كاتب‏

9

العلماء فأجازوه و أجازهم-كما ستطلع عليه من سند حديثه-و خطب في خوارزم، و تلمذ على الزمخشري في العربية، و تضلّع فيها فكان يقال له خليفة الزمخشري، و تلمذ عليه جماعة منهم: ولده أحمد المؤيد، و منهم ناصر الدين المطرزي صاحب المغرب في اللغة المطبوع في حيدرآباد، و شرح مقامات الحريري المطبوع في إيران، و ذكر في الثاني في ترجمة أويس رواية عنه مفخما له غاية التفخيم، و كما ذكره السيوطي في البلغة المطبوعة في مطبعة الخانجي بمصر باسم الموفق.

و نقل عن القفطي و الصفدي له مديحا و إعجابا بفضله.

و نقل عن كتابه هذا صاحب الروض الباسم، و صاحب كفاية الطالب، و صاحب الفصول المهمة، و صاحب الصواعق، و كل مطبوع متلقى بالقبول و صاحب لسان الميزان في ضمن بعض مشايخه مضعفا له، و من الغريب أنه يضعف مثل راوي حديث الطير، و التشبيه بالأنبياء، و باب مدينة العلم، و هذه الأحاديث يرويها كثير بطرق متعدّدة، و أغرب من هذا أنه يجعل سبب التضعيف الرواية نفسها.

و للموفق من المصنفات:

1-كتاب الأربعين في أحوال سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، ذكر في هذا الكتاب.

2-مناقب علي بن أبي طالب عليه السّلام، مطبوع في إيران.

3-مناقب أبي حنيفة، مطبوع في الهند في جزءين.

4-مقتل الحسين عليه السّلام في جزءين، و هو هذا الكتاب الذي بين يديك.

5-مسانيد على البخاري و غيره، ذكرت و لم أقف عليها.

و كل من ذكر الموفق ذكره بالشعر، و أنا أذكر لك من شعره الذي ذكره هو في المناقب الأولى و الثانية في مديح أمير المؤمنين عليه السّلام و في مديح أبي‏

10

حنيفة النعمان بن ثابت، و ما ذكره ياقوت الحموي في ترجمة بعض مشايخه منتخبا أبياتا تستدل بها على منهجه، فمن ذلك قوله في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام ذكره في آخر مناقبه من قصيدة طويلة:

هل أبصرت عيناك في المحراب # كأبي تراب من فتى محراب‏

للّه در أبي تراب أنه # أسد الحراب و زينة المحراب‏

هو ضارب و سيوفه كثواقب # هو مطعم و جفانه كجواب‏

لو لا علي ما اهتدى في مشكل # عمر و لا أبدى صواب جواب‏

و قوله في مديحه عليه السّلام أيضا من قصيدة طويلة:

ألا هل من فتى كأبي تراب # إمام طاهر فوق التراب‏

إذا ما مقلتي رمدت فكحلي # تراب مس نعل أبي تراب‏

هو البكاء في المحراب لكن # هو الضحاك في يوم الحراب‏

هو المولى المفرق في الموالي # خزائن قد حواها بالحراب‏

و نازع صهره الطير المهادي # و كاد يرد منه عند باب‏

و قال في مديحه عليه السّلام من قصيدة طويلة أيضا:

لقد تجمع في الهادي أبي حسن # ما قد تفرق في الأصحاب من حسن‏

و لم يكن في جميع الناس من حسن # ما كان في المرتضى الهادي أبي الحسن‏

هل سابق مثله في السابقين فقد # جلى إماما و ما صلى إلى وثن‏

و قال في مديح أبي حنيفة النعمان بن ثابت من قصيدة طويلة، ذكرها في مناقبه:

11

ما لنعمان في الأنام نظير # دوح فتيه ذو ثمار نضير

كل ذي إمرة أسير هواه # و هواه له أسير اسير

علم فتواه و الهجد منه # في لياليه روضة و غدير

و قال في مديح أستاذه الحسن بن أحمد الهمداني من قصيدة ذكرها ياقوت الحموي في ترجمة الحسن المذكور:

حفظ الإمام أبي العلاء الحافظ # بالرجل ينكت هام حفظ الجاحظ

ما أن رأينا قبل بحر الشيخ من # بحر طفوح باللئالئ لامظ

كم واعظ لي أن أجاوز مدحه # لو كان ينفع في وعظ الواعظ

و له شعر كثير، و توفي في خوارزم سنة ثمان و ستين و خمسمائة أو تسع كما نقله صاحب التعليقات، و من أراد استقصاء حاله فعليه بالعبقات فإنّها استغرقت من صفحة (278 إلى 312) . أو بكتاب الغدير فإن العلامة الأميني في آخر المجلد الرابع قد ترجمه هنالك بما لا مزيد عليه فذكره و ذكر مشايخه و تلامذته، و فصل في ذلك تفصيلا لا يستغنى عنه، فليراجعه من شاء يجد ترجمته مذكورة من صفحة (340 إلى 349) .

و أمّا ناشره بالطبع فجماعة مقدمهم الشريف الفاضل الذكي الزكي المحامي السيد محمد رضا آل السيد سلمان النجفي العريق نسبا و حسبا فإنّه من ذريّة السيد العلامة المقدّس السيد هاشم الشهير بالحطاب من سلالة السيد النقيب فخار بن معد العلوي، و الشيخ الفاضل الشيخ هادي نجل العالم الشيخ عباس من سلالة الشيخ أسد اللّه صاحب المقاييس، و صاحب مطبعة الزهراء النجفيّة الفاضل ميرزا الخليلي من سلالة الميرزا خليل الرازي النجفي المشتهرة بعلمي الأديان و الأبدان، فجزاهم اللّه عن مودّة القربى خير جزاء المحسنين و جعل ذلك العمل الصالح ذخيرة لهم في العقبى يوم الدين‏

12

و حق لهم أن ينشروا مثل هذا المقتل المفصّل فإنّ المقاتل القديمة المفصلة كمقتل أبي مخنف لم يبق منها شي‏ء إلا ما نقله الطبري و الجزري و أمثالهما في ضمن كتبهم، فأمّا أعيانها فلم يبق منها لأن مقتل أبي مخنف لم يوجد منذ خمسة أو ستة قرون و كذلك أمثاله.

و أمّا هذا المقتل القديم، المفصل المروي بالإسناد المعنعن عن الأفضل فالأفضل، فلم يوجد بالأيدي مثله، فهو الكنز الدفين أثاروه، و الكوكب الخفي أظهروه و أناروه، و هذه يد لهم على كل من احب النبي المصطفى و آله الطاهرين (صلوات اللّه و سلامه عليه و عليهم أجمعين) ، و نعمة أسدوها على محبي الحسين عليه السّلام، و المتعطشين إلى ذكره على الكمال و التمام، فلنشكر يدهم البيضاء، و ليدع محب الحسين لهم بأحسن الجزاء، على إسداء هذه النعماء، و قد قلت في تاريخ طبع هذا الكتاب الثمين، و أسماء ناشريه للمحبين:

أبهج قلب المصطفى و المرتضى # و فاطم الزهراء محمد الرضا

بطبع تأليف الموفق الذي # حاز به الفضل و أدرك الرضا

في مقتل الحسين سبط المصطفى # و مهجة الزهراء و قلب المرتضى‏

و اشترك الهادي و ميرزا معه # فنهضا بما له قد نهضا

فقل لمن يسأل عن تاريخه # (طبعه ميرزا و هاد و رضا)

سنة 1367 هـ. ق النجف الأشرف الشيخ محمد السماوي‏

13

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

مقدمة المؤلف‏

الحمد للّه، و سلام على عباده الّذين اصطفى، و أخصّ بالصّلاة و السّلام نبيّه المصطفى، و اوجّه الرّضوان إلى ذريّته أولاد فاطمة البتول، و عليّ المجالد الصؤول، يوم نطاح الكباش و الوعول، الّذين لحمهم لحم الرّسول، قد جعل اللّه سيرهم حججه على كافه الأنام، و صيّرهم أسنمة أئمّة الإسلام، الداعين الى دار السّلام، و رحض عنهم الدّنس و وقّرهم توقيرا، و أذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، و افترض مودّتهم على الخلق و جعلها من جملة الإيمان، و أمرنا بها من تأرج بقدمه الحرمان، و نزلت الملائكة لنصرته يوم التقى الجمعان، كما في سورة «الشورى» من القرآن على ما قال عزّ من قائل حكاية عنهم: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ الشورى/23.

روي: أنّه لمّا نزلت هذه الآية، قيل: يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجب علينا مودّتهم؟فقال عليه السّلام: «عليّ و فاطمة و ابناهما» .

14

و حديث «المباهلة» يؤكدها و يعضدها و يؤيدها، و هو ما أخبرنا الشيخ الصالح العالم الأوحد عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي-ببغداد-منصرفي من السفرة الحجازية على شط دجلة، عن مشايخه الثلاثة: القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي؛ و أبي نصر عبد العزيز بن محمّد الترياقي؛ و أبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي (رحمهم اللّه) ثلاثتهم، عن أبي محمّد عبد الجبار بن محمّد الجراحي، عن أبي العبّاس محمّد بن أحمد المحبوبي، عن الإمام الحافظ أبي عيسى محمّد ابن عيسى الترمذي، قال: أخبرنا قتيبة، قال: أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا (1) فقال: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟

قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلن أسبّه لئن يكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حمر النعم، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعليّ و خلفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ عليه السّلام: «يا رسول اللّه!أ تخلفني مع النساء و الصبيان» ؟فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبوة بعدي» ، و سمعته يوم خيبر يقول: «لاعطين الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله» فتطاولنا لها فقال:

«ادعوا لي عليّا» فأتى و به رمد، فبصق في عينه و دفع الراية إليه ففتح اللّه عليه، و انزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ آل عمران/61، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم الصلاة و السّلام)

____________

(1) هكذا في جامع الترمذي و فيه اجمال و تفصيله أمر معاوية بسبّ علي فامتنع سعد فقال له، الخ.

15

فقال: «اللّهمّ!هؤلاء أهلي» .

و أخبرنا الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن نصر الزاغوني-بمدينة السّلام-، قال: أخبرنا أبو الحسين محمّد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلف الباقرحي، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن عليّ بندار، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمّد بن شاذان، قال: أخبرنا: أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي، قال:

أخبرني أبي أحمد بن عامر بن سليمان، قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام قال: «حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ ابن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ، قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا علي!إنّ اللّه قد غفر لك و لأهلك و شيعتك، و محبّي شيعتك و محبّي محبّي شيعتك، فابشر فإنّك الأنزع البطين، منزوع من الشرك، بطين من العلم» .

و أخبرنا الإمام الأجل الكبير أخي سراج الدين ركن الإسلام شمس الأئمة إمام الحرمين أبو الفرج محمّد بن أحمد المكي (رحمة اللّه عليه) ، قال:

أخبرنا الإمام الزاهد أبو محمّد إسماعيل بن عليّ بن إسماعيل، قال: أخبرنا السيّد الإمام الأجل المرشد باللّه أبو الحسين يحيى بن الموفق باللّه، قال:

أخبرنا أبو طاهر محمّد بن علي بن محمّد بن يوسف الواعظ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن محمّد بن حمّاد المعروف بـ-ابن ميثم-، قال:

أخبرنا أبو محمّد القاسم بن جعفر بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد، عن أبيه محمّد، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ‏

16

الباقر، عن أبيه عليّ بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن عليّ الشهيد عليهم السّلام، قال: «سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: من أحبّ أن يحيى حياتي، و يموت ميتتي، و يدخل الجنّة التي و عدني ربّي، فليتولّ عليّ بن أبي طالب و ذرّيته الطّاهرين، أئمة الهدى و مصابيح الدجى من بعده، فإنّهم لن يخرجوك من باب الهدى الى باب الضلالة» .

و أخبرنا العلاّمة فخر خوارزم محمود بن عمر الزمخشري، قال:

أخبرني الأستاذ الأمين عليّ بن مردك الرّازي، قال: أخبرنا الشيخ الزّاهد الحافظ أبو سعد احمد بن محمّد المالني-بقراءتي عليه-، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن حيان الديرعاقولي، قال: أخبرنا محمّد بن الحسين بن حفص الأشناني، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الفارسي، عن سليمان بن حرب، عن يونس بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن زيد بن يثيع، قال: سمعت أبا بكر الصدّيق قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خيّم خيمة، و هو يتّكئ على قوس عربية، و في الخيمة عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام، فقال: «معشر المسلمين!أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، و حرب لمن حاربهم، ولي لمن والاهم، لا يحبّهم إلاّ سعيد الجد طيب المولد، و لا يبغضهم إلاّ شقي الجد ردي‏ء الولادة» .

فقال رجل: يا زيد!أ أنت سمعت منه؟قال: إي، و ربّ الكعبة.

و أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن عليّ الهمداني-نزيل بغداد-، قال: أنبأنا محمّد بن الحسين بن عليّ المقري، قال: أخبرنا محمّد ابن محمّد بن أحمد الشّاهد، قال: أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر، قال:

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحلواني، قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق المقري، قال: أخبرنا عليّ بن حمّاد الخشّاب، قال: أخبرنا عليّ بن المديني،

17

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، قال: أخبرنا سليمان بن مهران، قال:

أخبرنا جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لمّا عرج بي الى السّماء رأيت على باب الجنّة: لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ حبيب اللّه، الحسن و الحسين صفوة اللّه، فاطمة أمة اللّه، على مبغضهم لعنة اللّه» .

و ممّا قلته في أهل البيت عليهم السّلام:

يزيد لظى‏ (1) قد رام أن يتسفلوا # و أن يتردوا في مهاوي المعاطب‏

و قد رشح العدل المهيمن حالهم # بمنزلة قعساء فوق الكواكب‏

فضائلهم ليست تعد فتنتهي # و إن عددت يوما قطار السحائب‏

و من خذلان مبغضيهم المستحكم القواعد، و ادبارهم المستحصف المقاعد، و غوايتهم التي حشرتهم الى دار البوار، و شقاوتهم التي كبّتهم على مناخرهم في دركات النار، أن حملهم بغض أحباء اللّه و أحباء رسول اللّه، على أن أنكروا أولاد عليّ من فاطمة أولاد الرّسول، فمن أولئك الحجاج المحجوج، الحقود اللجوج، على ما أخبرنا الشيخ الإمام الزّاهد الحافظ زين الدّين و الأئمّة عليّ بن أحمد العاصمي، قال: أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل ابن أحمد، قال: أخبرنا والدي-شيخ السنّة-أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل-ببغداد-، قال: أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، قال: أخبرنا حنبل بن إسحاق، قال: أخبرنا داود بن عمرو، قال: أخبرنا صالح بن موسى، قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة، عن يحيى ابن يعمر العامري، قال: بعث إليّ الحجاج فقال: يا يحيى!أنت الّذي تزعم أنّ ولد عليّ من فاطمة ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟قلت له: إن أمنتني تكلّمت،

____________

(1) بالاضافة أي يزيد النار.

18

قال: فأنت آمن.

قلت: أقرأ عليك كتاب اللّه عزّ و جلّ إنّ اللّه يقول: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنََا إلى قوله: وَ عِيسى‏ََ وَ إِلْيََاسَ كُلٌّ مِنَ اَلصََّالِحِينَ الأنعام/84-85؛ و عيسى كلمة اللّه و روحه ألقاها إلى البتول العذراء، و قد نسبه اللّه تعالى إلى إبراهيم، قال: ما دعاك إلى نشر هذا و ذكره؟قلت: ما أوجب اللّه تعالى على أهل العلم في علمهم: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنََّاسِ وَ لاََ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ وَ اِشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً آل عمران/187.

قال: صدقت، لا تعودن لذكر هذا و لا نشره.

و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، يقول: «كل بني أم ينتمون إلى عصبتهم إلاّ ولد فاطمة فإنّي أنا أبوهم و عصبتهم» ، و الأخبار في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يسمي -الحسن و الحسين-ابنيه، كالحصا لا تعد و لا تحصى، و قد ابتلي المكابر الحجاج، بالمحجاج-يحيى بن يعمر-المؤيّد من اللّه بالجواب الصواب، الّذي اوتي عند سؤاله فصل الخطاب، و من ثقابة فهمه، و غزارة علمه، أن أخذ بكظمه، حين تلا عليه آية فيها: أنّ عيسى من ذرية إبراهيم، و هو يدلي إليه بامّه، فألقمه جندلة حجته، فدمت‏ (1) مجرى أنفاسه، و أوضح له الحجة مثل موضحة رأسه، و تركه يهيم في وادي وسواسه، لعن اللّه الحجاج و كل ملعون من نسله، و كل من انضوى الى حفله، و احتطب في حبله، من مبغضي أهل البيت، و لعن اللّه من لم يلعن مبغضيهم، و قاتليهم، و سافكي دمائهم، و الّذين أعانوا على قتلهم، و أشاروا إليه، و دلّوا عليه، أ ليس قد عرف من دين الإسلام، أنّ من دلّ على قتل صيد الحرام، كمن قتل صيد الحرم في الأحكام فهذا حكم اللّه في الدّال على صيد الحرم، فكيف يكون

____________

(1) لعله فكظمت.

19

حكم اللّه في من انتهك حرمة رسوله في الحرم، و سفك من دم سبط شفيع يوم العرض، و لم يكن حينئذ ابن بنت نبي غيره في بسيط الأرض.

و أنا لمّا عجزت لتأخير زماني عن المناضلة دونه و إراقة دمي و المثول بين يديه على قدمي، أحببت أن أجمع مقتله بلعباب قلمي، و اطاعن دونه و دون ذريته باللسان، إذ لم أطاعن دونهم بالسنان، و اضارب قراهم‏ (1) بالبيان المساعد؛ إذ لم اضارب دونهم بالبنان و الساعد، ليجدد مطالع مجموعي اللعن على قاتليهم، و يوجه اللائمة الى خاذليهم و خاتليهم؛ و ليكون لي حظ في شفاعة جدّهم محمّد المجتبى من بريته، مع الأولياء من ذريته، يوم ينادي المنادي من وراء حجب العرش: «يا أهل الموقف!غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد فتمضي في عرصات القيامة متلففة بثوب مخضوب بدم الحسين؛ فتحتوي على ساق العرش، ثمّ تقول: أنت الجبار العدل اقض بيني و بين قتلة ولدي، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فيقضي اللّه لبنتي و رب الكعبة، ثم تقول: شفعني فيمن بكى على مصيبتي، فيشفعها اللّه تعالى فيهم» .

و كسرت هذا المجموع على خمسة عشر فصلا:

الفصل الأوّل: في ذكر شي‏ء من فضائل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.

الفصل الثاني: في فضائل خديجة بنت خويلد سابقة نساء العالمين إيمانا باللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله.

الفصل الثالث: في فضائل فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

الفصل الرابع: في انموذج من فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام

____________

(1) لعله عداهم.

20

و من فضائل ذريته الطاهرين.

الفصل الخامس: في فضائل فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

الفصل السادس: في فضائل الحسن و الحسين عليهما السّلام.

الفصل السابع: في فضائل الحسين عليه السّلام خاصة.

الفصل الثامن: في إخبار النبي صلّى اللّه عليه و آله عن الحسين و أحواله فكان كما أخبر صلّى اللّه عليه و آله.

الفصل التاسع: في بيان ما جرى بينه و بين الوليد بن عتبة؛ و مروان بن الحكم، حال حياة معاوية و بعد وفاته.

الفصل العاشر: في بيان أحواله، مدة مقامه بمكة، و بيان ما ورد عليه من كتب أهل الكوفة، و إرسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة و مقتله بها.

الفصل الحادي عشر: في خروجه من مكّة إلى العراق، و ما جرى عليه في طريقه، و نزوله بالطف من كربلاء و مقتله بها (صلى اللّه عليه) و رزقنا شفاعته.

الفصل الثاني عشر: في بيان عقوبة قاتليه و خاذليه (صلّى اللّه عليه) و لعن قاتليه.

الفصل الثالث عشر: في ذكر المصيبة به و مرثيته عليه السّلام.

الفصل الرابع عشر: في زيارة تربته وفقنا اللّه لزيارته.

الفصل الخامس عشر: في انتقام المختار بن أبي عبيد الثقفي (رحمه اللّه) من قاتليه و خاذليه (صلّى اللّه عليه) و لعنهم لعنة يستحقونها.

و توخيت أن اودع هذا المؤلّف المعرف، ما لا يمجه سمع السماع،

21

و قصدت أن احلي هذا المصنف المشنّف بما لا يرده جمع الإجماع، و أردت أن يرتفع مستطير الشعاع، مكشوف القناع، و لم المظه ما يرويه الغلاة، و لم احبّره بما يستلذه الغواة، و ختمت مجموعي هذا بقصة المختار، الذي شفى صدور الأبرار، من تلك الأوتار، و بمقتل عبيد اللّه بن زياد الأبتر، بصمصام إبراهيم بن الأشتر، لا طفئ من قلوب أهل الإسلام نائرة أرثتها عصابة لا تنطفي في الآجلة نارها، و استرحض عار باغية لا يرحض في العاجلة عارها، حين استهانوا برد المعقول، و عصوا دواعي العقول، و باءوا من اللّه بالغضب و المقت، و استحقوا منه ما استحق أصحاب السبت، و إن استمرت في خلال ذلك للأشقياء جولة على السعداء، و استفحلت للبغاة وطأة على الشهداء، ليكرم اللّه تعالى منقلب ذريه الرسول و مآبهم. و يجزل لهم بالشهادة ثوابهم، ثمّ إنّ اللّه تعالى أرسل على عبيد اللّه بن زياد، صاعقة ابراهيم بن الأشتر الكمي ابن الكمي، و السري ابن السري، فأزهق نفسه، و كوّر شمسه؛ فاذاقه شطر وبال ما احتطب، و جزاء ما اكتسب، و جعل الذي بجبينه معصوبا، و السيف على رأسه مصبوبا، و سلّ عليه و على من انحاز إليه؛ من تلك الفرقة اللعينة، و ضامه من تلك الجثث الخبيثة، سيفا دامي الغرار، يحكم على رقاب هؤلاء الأغرار، و مد يده الطويلة الباع الى اجتياحهم، و أشرع رمحا مسبوكا من ريقة الرقشاء الى انتهاكهم، و طهر أديم الأرض من أدناس هؤلاء العارمين الالمين، و تركهم في مصابهم جاثمين، فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا، وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ الأنعام/45. غ

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

الفصل الاول في ذكر شي‏ء من فضائل النبي صلّى اللّه عليه و آله‏

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

1-انبأني شيخ الدّين أبو الحسن عليّ بن أحمد بن حمويه الجويني، أخبرنا أحمد بن قتيبة الحروجردي، أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه العبدي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن أبي العوام، أخبرنا بهلول بن المورق، أخبرنا موسى بن عبيدة، أخبرنا عمرو بن عبد اللّه بن نوفل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «قال لي جبرائيل عليه السّلام:

قلبت الأرض مشارقها و مغاربها، فلم أجد رجلا أفضل من محمّد، و قلبت الأرض مشارقها و مغاربها، فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم» .

2-و أخبرنا الشيخ الصالح العالم العدل أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي، عن مشايخه الثلاثة: القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي؛ و أبي نصر عبد العزيز بن محمّد الترياقي؛ و أبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي (رحمهم اللّه) ثلاثتهم، عن أبي محمّد عبد الجبار بن محمّد الجراحي، عن أبي العبّاس محمّد بن أحمد

26

المحبوبي، عن الإمام الحافظ عيسى بن محمّد بن عيسى الترمذي، أخبرنا الحسين بن زيد الكوفي، أخبرنا عبد السلم بن حرب، عن ليث، عن الرّبيع، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا، و أنا خطيبهم إذا و فدوا، و أنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، و أنا أكرم ولد آدم على ربّي و لا فخر» .

3-و بهذا الإسناد عن أبي عيسى الترمذي، أخبرنا الحسين بن يزيد، أخبرنا عبد السلم بن حرب، عن يزيد بن أبي جالد، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبد اللّه بن الحرث، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنا أوّل من تنشق عنه الأرض فأكسى الحلّة من حلل الجنّة، ثمّ أقوم عن يمين العرش و ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري» .

4-و بهذا الإسناد عن أبي عيسى الترمذي، أخبرنا محمّد بن بشار، أخبرنا أبو عاصم، أخبرنا سفيان الثوري، عن ليث-و هو ابن أبي سليم- حدّثني كعب، حدّثني: أبو هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «سلوا اللّه لي الوسيلة» قالوا: يا رسول اللّه!و ما الوسيلة؟قال: «أعلى درجة في الجنّة لا ينالها إلاّ رجل واحد أرجو أن أكون أنا» .

5-و بهذا الإسناد عن أبي عيسى الترمذي، أخبرنا ابن أبي عمر، أخبرنا سفيان، عن ابن جدعان، عن أبي نصرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر، و بيدي لواء الحمد و لا فخر، و ما من نبيّ يومئذ، آدم فمن سواه إلاّ تحت لوائي، و أنا أوّل من تشقّ عنه الأرض و لا فخر» .

6-و بهذا الإسناد عن أبي عيسى الترمذي، أخبرنا عليّ بن نصر بن عليّ الجهضمي، أخبرنا عبد اللّه بن عبد المجيد، أخبرنا رفعة بن صالح، عن‏

27

سلمة بن و هرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جلس ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ينتظرونه، قال: فخرج حتّى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم، فقال بعضهم: عجبا انّ اللّه اتّخذ من خلقه خليلا اتّخذ إبراهيم خليلا!و قال آخر: ما ذا بأعجب من كلام موسى كلمه تكليما! و قال آخر: فعيسى كلمة اللّه و روحه!و قال آخر: آدم اصطفاه اللّه!

فخرج عليهم فسلّم و قال: «قد سمعت كلامكم و عجبكم ان ابراهيم خليل اللّه و هو كذلك، و موسى نجي اللّه و هو كذلك، و عيسى روح اللّه و كلمته و هو كذلك، و آدم اصطفاه اللّه و هو كذلك، ألا و أنا حبيب اللّه و لا فخر، و أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة و لا فخر، و أنا أوّل شافع و أوّل مشفع يوم القيامة و لا فخر، و أنا أوّل من يحرك حلق الجنّة فيفتح اللّه لي فيدخلنيها و معي فقراء المؤمنين و لا فخر، و أنا أكرم الأوّلين و الآخرين و لا فخر» .

7-أخبرنا العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ره) ، أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام أبو عليّ الحسن بن علي بن أبي طالب الفرزادي-بالري-، أخبرنا الشيخ الفقيه الزاهد أبو بكر طاهر بن الحسين بن عليّ السّمان، أخبرنا عمّي الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السّمان الرّازي، أخبرنا أبو عمر؛ و عبد الواحد ابن محمّد بن عبد اللّه الفارسي، أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق المصري، أخبرنا الرّبيع بن سليمان المرادي، أخبرنا عبد اللّه بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، حدّثني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة:

انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «فضلت على الأنبياء بست: اعطيت جوامع الكلم، و نصرت بالرعب، و احلّت لي الغنائم، و جعلت لي الأرض طهورا

28

و مسجدا، و أرسلت إلى النّاس كافة، و ختم بيّ الأنبياء» .

8-و بهذا الإسناد، عن أبي سعد السّمان هذا، أخبرنا أبو نصر محمّد ابن عليّ بن الحسين الخفاف، و عليّ بن محمّد بن أحمد بن يعقوب-قراءة عليهما-قالا: حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن خالد، أخبرنا أبو سهل موسى ابن نصر، أخبرنا يعلى بن عبيد، عن أبي سنان، عن عبد اللّه بن مالك، عن مكحول، قال: كان لعمر على رجل من اليهود حق فأتاه فطلبه، فقال عمر:

لا، و الّذي اصطفى محمّدا على البشر لا افارقك و أنا أطلبك بشي‏ء، فقال اليهودي: ما اصطفى محمّدا على البشر.

فلطمه عمر، فقال: بيني و بينك أبو القاسم، فجاءه فقال: إنّ عمر قال: و الّذي اصطفى محمّدا على البشر، فقلت: ما اصطفى محمّدا على البشر فلطمني، فقال (صلّى اللّه عليه) : «أنت يا عمر!فارضه من لطمه. بلى يا يهودي!آدم صفي اللّه؛ و إبراهيم خليل اللّه؛ و موسى نجي اللّه؛ و عيسى روح اللّه؛ و أنا حبيب اللّه. بلى يا يهودي!تسمى اللّه باسمين سمى بهما امتي: هو السّلام و سمى أمّتي المسلمين، و هو المؤمن و سمى أمّتي المؤمنين.

بلى يا يهودي!طلبتم يوما ذخر لنا اليوم، و غد لكم، و بعد غد للنصارى.

بلى يا يهودي!أنتم الأوّلون و نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة. بلى يا يهودي!إنّ الجنّة محرمة على الأنبياء حتّى أدخلها، و هي محرمة على الامم حتّى تدخلها امتي» .

9-قال: و في «المراسيل» عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام-في حديث طويل-: «إذا كان يوم القيامة فأوّل من يقوم من قبره الصّادق النّاطق النّاصح المشفق محمّد عليه السّلام فيأتيه جبرائيل بالبراق، و ميكائيل بالتاج، و إسرافيل بالقضيب، و رضوان بالحلتين، ثمّ ينادي جبرائيل: أين قبر

29

محمّد صلّى اللّه عليه و آله؟فتقول الأرض: حملتني الرياح مع الجبال فدكتا دكة واحدة، فلا أدري أين قبر محمّد عليه السّلام؟فيرتفع من قبره عمود من نور إلى عنان السماء، فيبكي جبرائيل بكاء شديدا، فيقول له ميكائيل: ما يبكيك؟ فيقول: و ما يمنعني من البكاء و هذا محمّد صلّى اللّه عليه و آله يقوم من قبره و يسألني عن امته، و أنا لا أدري أين أمّته؟

قال: ثم ينصدع القبر فإذا محمّد صلّى اللّه عليه و آله قاعد ينفض التراب من رأسه و لحيته، ثمّ يلتفت يمينا و شمالا، فلا يرى من العمران شيئا، فيقول:

يا جبرائيل!بشرني، فيقول ابشّرك بالبراق السباق الطائر في الآفاق، فيقول: بشرني، فيقول: ابشرك بالتاج، فيقول بشّرني، فيقول: ابشرك بالقضيب و الخلتين، فيقول: بشّرني بامتي لعلّك خلفتهم بين أطباق النيران، أو لعلّك تركتهم على شفير جهنم، أو لعلّك تركتهم في أيدي الزبانية، فيقول: ما رأيتهم؟و لكنّهم بعد في لحودهم، و ما انشقّت الأرض عن آدمي قبلك؟فيقوم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و يخرج من قبره، و يمسح جبرائيل التراب من رأسه و لحيته، و يضع التّاج على رأسه، و يأخذ القضيب بيده، فيدنو الى البراق ليركبها فتفرّ عنه، فيقول جبرائيل: أ ما تستحين أيّتها البراق، فهذا محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله؟!فتقول البراق: و عزة ربّي و جلاله، لا يركبني حتّى يضمن لي أن أكون في شفاعته، فإنّ ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضبه فيما مضى، و لا يغضبه فيما بقي، فيضمن لها محمّد صلّى اللّه عليه و آله شفاعته فتخضع برأسها ثمّ يركبها، فإذا هو-بيت المقدس-على درّة بيضاء، و الكعبة بجنبها، و المساجد حولها.

قال: فيسجد النبيّ عليه السّلام، و يثني على اللّه بما لم يثن عليه أحد قبله، فيقول له الجبّار: يا محمّد!فيقول: لبيك و سعديك، و الخير بين يديك؛

30

و المهدي من هديت، عبدك بين يديك، لا ملجأ و لا منجأ إلاّ إليك، تباركت ربّنا و تعاليت، و هذا هو المقام المحمود في قوله تعالى: عَسى‏ََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً الاسراء/79، فيقول تعالى: ارفع رأسك، سل تعط و اشفع تشفع، و إذا نداء: يا رضوان!زخرف الجنان، و يا مالك!سعر النيران، و يا محمّد!قرب امتك الى الميزان، فيقول عليه السّلام: هلموا إلى العرض على الرحمن، فيقولون: دعنا نشبع من النظر إلى وجهك فقد عشنا في حبّك و متنا في حبّك و بعثنا في حبّك؛ و إذا اكتحلنا من عزتك فسقنا الى من شئت، فإنّ شوقنا إليك أكبر من شوقنا إلى الجنان و الجواري و الغلمان.

فينظرون إلى وجهه ساعة ثمّ يسوقهم سوق الراعي الشفيق غنمه، و هو مع الملائكة جاث بين يدي الجبّار، فيتعلّق بإزاء محمّد صلّى اللّه عليه و آله أربعة من الرّسل: إبراهيم خليل الرّحمن؛ فيقول: لا أسألك ولدي؛ و موسى كليم اللّه، فيقول: لا أسألك أخي هارون؛ و داود صفي اللّه، و يقول: لا أسألك سليمان؛ و عيسى روح اللّه، و يقول: لا أسألك مريم؛ و محمّد صلّى اللّه عليه و آله، يقول:

لا أسألك نفسي أسألك المذنبين من أمّتي.

فتقول جهنم: من هذا الّذي يشفع كلّ إنسان لنفسه و هو يشفع لامته؟ فيقول جبرائيل: هذا محمّد المصطفى، فتقول جهنم: يا ربّي و إلهي و سيّدي! نج محمّد و امّته من حرّي و بردي و هوامي و سلاسلي و أغلالي و ألوان عذابي» -و القصة طويلة.

10-و قال أهل التذكر: فضل الحبيب على الخليل، لأن الخليل طلب الطهارة لنفسه و لأهل بيته على ما قال: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ ابراهيم/35، و الحبيب اعطي ذلك من غير مسألة على ما قال تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ الأحزاب/33.

31

و الخليل طلب الذكر على ما قال: وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ الشعراء/84، و الحبيب كفي ذلك على ما قال تعالى: وَ رَفَعْنََا لَكَ ذِكْرَكَ الشرح/4.

و الخليل سأله الجنّة على ما قال: وَ اِجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ اَلنَّعِيمِ الشعراء/85، و الحبيب اعطي ذلك من غير مسألة على ما قال: إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ الكوثر/1.

و الخليل يحتسب اللّه عند المحنة فيقول: حَسْبُنَا اَللََّهُ آل عمران/173، و الحبيب كفي ذلك على ما قال: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ الأنفال/64.

و الخليل يقتدى به في خصلة من خصاله على ما قال تعالى: وَ اِتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى البقرة/125. و الحبيب يقتدى به في جميع خصاله على ما قال تعالى: لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب/21.

و الخليل يطلب الهداية على ما قال: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلى‏ََ رَبِّي سَيَهْدِينِ الصافات/99، و الحبيب كفي ذلك على ما قال تعالى: وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى‏ََ الضحى/7، وَ يَهْدِيَكَ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً الفتح/2.

و الخليل يقول: وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ الشعراء/82، و الحبيب يقال له: لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ الفتح/2.

و الخليل سأل الرؤية للمناسك على ما قال: وَ أَرِنََا مَنََاسِكَنََا البقرة/128، و الحبيب أري الآيات من غير مسألة على ما قال: لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا الإسراء/1.

و قالوا أيضا: فضل الحبيب على الكليم؛ لأن الكليم سأل شرح الصدر على ما قال: رَبِّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي طه/125، و الحبيب اعطي ذلك من غير مسألة على ما قال تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ الشرح/1.

32

و الكليم سجدت السحرة لعصاه؛ و الحبيب سجدت الأوثان لقضيبه.

و الكليم قال في حقّ قومه‏ فَافْرُقْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ المائدة/25؛ و الحبيب قال: «اللّهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون» .

و الكليم حصل عند ضرب عصاه على ما قال: فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ اَلْعَظِيمِ الشعراء/63؛ و الحبيب حصل عند تفرق أصابعه على ما قال:

اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ القمر/1.

و الكليم طلب رضى اللّه على ما قال: وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏ََ طه/84؛ و الحبيب يطلب رضاه على ما قال: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ََ الضحى/5.

و الكليم معراجه الى الطور؛ و الحبيب معراجه الى البيت المعمور و إلى بساط النور.

و الكليم ضرب الحجر فانفجر منه الماء؛ و الحبيب انفجر من أصابعه الماء.

و نوح له السفينة على الماء؛ و محمّد له البراق الطيار في الهواء (صلّى اللّه عليه و آله و عليهم السّلام) .

11-أخبرنا عين الأئمة أبو الحسن عليّ بن أحمد الكرباسي، أخبرنا عماد الدّين محمّد بن إبراهيم الوتري، أخبرنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد البخاري، أخبرنا إسحاق الرّازي، أخبرنا القاضي أبو العباس أحمد ابن محمّد بن إبراهيم-بخوارزم الري-، أخبرنا أبو بكر محمّد بن حمويه النيشابوري بها، أخبرنا محمّد بن الوليد البغدادي-بمكة-، أخبرنا إبراهيم ابن صرمة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «فضلت على آدم بخصلتين: كان شيطاني كافرا فأعانني اللّه تعالى‏

33

عليه حتى أسلم، و أزواجي كنّ عونا لي، و كان شيطان آدم كافرا و زوجته كانت عونا له على خطيئته» .

12-و في رواية أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: جاء جبرائيل إلى النبيّ عليه السّلام و قال: إنّ ربّك يقرؤك السّلام، و يقول: أ تدري بما رفعت ذكرك؟قال: «لا أدري» ، قال: يقول: إذا ذكرت ذكرت معي.

13-أخبرنا الشيخ الإمام فخر الأئمّة أبو الفضل بن عبد الرّحمن الحفر بندي إجازة، أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمّد الحسن بن أحمد السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد بن عبدان العطار؛ و إسماعيل بن أبي نصر عبد الرّحمن الصابوني؛ و أحمد بن الحسين البيهقي، قالوا: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا عليّ بن حمّاد العدل إملاء، أخبرنا هارون بن العبّاس الهاشمي، أخبرنا جندل بن والق، أخبرنا عمرو ابن أوس الأنصاري، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عبّاس، قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى عيسى: يا عيسى! آمن بمحمّد، و مر من أدركه من أمّتك أن يؤمنوا به؛ فلولا محمّد ما خلقت آدم، و لو لا محمّد ما خلقت الجنّة و النّار، و لقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلا اللّه مح-أي نصف اسم محمّد-فسكن.

قال أبو عبد اللّه الحافظ: هذا حديث صحيح الإسناد؛ و لم يخرجه الشيخان.

14-و بهذا الإسناد، عن أبي عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو سعد عمرو ابن محمّد بن منصور العدل، أخبرنا أبو الحسن محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا أبو الحارث عبد اللّه بن مسلم الفهري، أخبرنا إسماعيل بن مسلمة، أخبرنا عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن

34

جدّه، عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يا ربّ!أسألك بمحمّد لما غفرت لي، فقال اللّه تعالى: يا آدم! كيف عرفت محمّدا و لم أخلقه؟قال: يا ربّ!لأنّك لمّا خلقتني بيدك، و نفخت فيّ من روحك؛ رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه، فعلمت أنّك لم تضف لاسمك إلاّ أحبّ الخلق إليك.

فقال اللّه عزّ و جلّ: صدقت يا آدم!إنّه لا حبّ الخلق إليّ إذا سألتني بحقّه فقد غفرت لك، و لو لا محمّد ما خلقتك.

قال أبو عبد اللّه الحافظ: و هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرّجه الشيخان.

15-أخبرنا الثقة أبو بكر محمّد بن عبيد اللّه بن نصر بن الزاغوني- بمدينة السّلام-، أخبرنا محمّد بن إسحاق أبو الحسن الباقرحي، أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي، أخبرنا أبي أحمد بن عامر، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن موسى الرّضا، حدّثني أبي موسى بن جعفر، حدّثني أبي جعفر بن محمّد، حدّثني أبي محمّد بن عليّ الباقر، حدّثني أبي عليّ بن الحسين، حدّثني أبي الحسين بن عليّ، حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ موسى سأل ربّه فقال: يا ربّ! اجعلني من أمّة أحمد؟فأوحى اللّه إليه: يا موسى!إنّك لا تصل إلى ذلك» .

16-أخبرنا عين الأمّة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي، أخبرنا عماد الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم التوبري، أخبرنا الشيخ الإمام شمس الأئمّة أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد الحلواني (ره) ، حدّثنا الشيخ‏

35

الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن محمّد، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو نصر أحمد بن سهل، أخبرنا ابن شهاب قال: قال عليّ بن إبراهيم، قال مقاتل ابن سليمان-رفعه-:

إنّما فضل اللّه تعالى نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله على النبيّين عليهم السّلام، و فضل امّته على جميع الامم لفضل منزلته عنده: إنّه من أسرع النّاس خروجا من الارض يوم القيامة إذا بعثوا، و سيّد النبيين إذا حشروا، و إمامهم إذا سجدوا، و خطيبهم إذا وفدوا، و شافعهم إذا جنوا، و قائدهم إلى الجنّة إذا دخلوا، و أقربهم مجلسا من اللّه تعالى إذا اجتمعوا، يتكلّم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عند الربّ تعالى فيصدقه، و يسأله فيعطيه، و يشفع فيشفعه، و يعطيه الحوض المورود، و الشفاعة المقبولة، و يبعثه المقام المحمود، و الكرم يومئذ له، و مفاتيح الجنّة بيده، و قد اتّخذه اللّه خليلا، و كلّمه تكليما، و جعله حكيما، و بعثه نبيّا، و اتخذه شهيدا، و غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، و غفر له ما لم يعلم و مما هو عامل، و علّمه الأسماء، و زينه بالتقوى، و دنا إليه فتدلّى عند سدرة المنتهى، و أعطاه مكان التوراة السبع المثاني، و مكان الزبور المئين، و فضله ربّه بالحواميم و المفصل، و أعطاه جوامع الخير و فواتحه، و أعطاه اسمه الأعظم، و خواتيم سورة البقرة-و هو كنز الرّحمن-، و أعطاه الكوثر-و هو نهر في الجنّة حافتاه قباب الدر-فيها أزواجه، و ذلك النهر يطرّد مثل الشهد أشدّ بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، طينته مسك أذفر و رضراضه الدر.

و مما فضله اللّه تعالى به أنّ ليلة أسرى به مثل له النبيّون عليه السّلام فصلّى بهم و هم خلفه يقتدون به، و ممّا فضله اللّه تعالى به أنّه عاين تلك الليلة الجنّة و النّار فلما عرج الى السّماء و سلّمت عليه الملائكة عاين قوم موسى فآمنوا به و هم الّذين من وراء الصين، و ذلك أنّ بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي،

36

و قتلوا الّذين يأمرون بالقسط، دعا قوم موسى و هم بالأرض المقدّسة، فقالوا: اللّهم!اخرجنا من بين أظهرهم، فاستجاب اللّه لهم فجعل لهم سربا في الأرض فدخلوا فيه، و جعل لهم نهرا يجري، و جعل لهم مصباحا من نور بين أيديهم فساروا فيه سنة و نصفا و ذلك من بيت المقدس إلى مجلسهم الّذي هم فيه، فأخرجهم اللّه تعالى إلى الأرض الّتي يجتمع فيها الهوام و البهائم و السباع مختلطين فيها ليست لهم ذنوب و لا معاصي، فأتاهم النبي صلّى اللّه عليه و آله تلك الليلة و معه جبرائيل فآمنوا به و صدقوه، فعلمهم الصّلاة ثم قالوا: إنّ موسى قد بشرهم به.

و مما فضله اللّه تعالى به أنّه بعث إليه ملكا يخبره بملك من كان قبله، و ملك من يكون بعده الى يوم القيامة، و ملك الآخرة، فقال: «اللّهمّ! اجمعهما لي في الآخرة» .

و ممّا فضله اللّه تعالى به أنّ ملك الموت أتاه ليقبض روحه فلم يدخل عليه إلا بإذنه، و أمر ملك الموت أن يخيره بين تركه و قبض روحه، فاستنظره النبيّ حتّى يلقى أخاه جبرائيل-صلوات اللّه عليهما-، فعرج ملك الموت و لقي جبرائيل، فخيره جبرائيل: إما ميتة طيبة، و اما حياة لا هرم فيها.

و ممّا فضله اللّه تعالى به أنّ اسرافيل هبط عليه و لم يهبط على أحد من الرّسل قبله و لا بعده، و ميكائيل عن يساره فعرض عليه: إمّا أن يكون نبيّا عبدا، و إمّا أن يكون ملكا، فأوما إليه جبرائيل بالتواضع، فقال نبيّا عبدا، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «فرأيت بين عيني إسرافيل كلّ شي‏ء نزل عليّ قبل نزوله» .

و مما فضله اللّه به أنّه أعطاه خمسا لم يعطهن أحد قبله: أنّه بعث إلى الجن و الإنس الى يوم القيامة، و إنما كان يبعث الأنبياء إلى قومهم و الى أرضهم، و أنّه جعلت له الأرض طهورا و مسجدا، و أنّه حلت له الغنائم و لم‏

37

تكن للأنبياء و الرّسل حلالا، و أنّه نصر على عدوه بالرعب مسيرة شهر، و أنّه اعطي الشفاعة دون النبيّين في الآخرة و تلك الشفاعة العامة، و ذلك أنّ اللّه جعل لكلّ نبيّ دعوة في الدّنيا و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أخّرها في الآخرة لامته.

و هذه الخصال لم تكن لأحد من ولد آدم.

و مما فضله اللّه به ان السماء لم تحرس و لم ترم بالكواكب قبل محمّد صلّى اللّه عليه و آله فلمّا بعث حرست الملائكة السماء، و رمت الشياطين بالشهب.

و مما فضله اللّه بن أنّه أخذ اللّه ميثاقه قبل النبيّين و أخذ له ميثاق النبيين بالتسليم و الرضا و التصديق به.

و ممّا فضله اللّه به في الآخرة أنّه أوّل من يسأل، و أوّل من يدعى، و أوّل من يشفع، و أوّل من يأخذ بحلقة الجنّة.

و مما فضله اللّه به أنّ في الجنّة درجة تسمى-الوسيلة-في أعلى عليين من الجنان فهي له خاصة. و كان عليه السّلام كثيرا ما يقول: «إنّ في الجنّة درجة لا ينالها إلا رجل واحد-يعني نفسه-و هي الوسيلة.

و ممّا فضله اللّه به انّه جعل نساءه معه في الجنّة في خير البقاع، و رفع ذكره في العالمين، فكلما ذكر اللّه عزّ و جلّ ذكر النبي عليه السّلام معه في: يوم الجمعة، و في العيدين، و في مواقف الحج و العمرة، و حول البيت و الصفا و المروة، و عند الجهاد، و في كل خطبة-حتّى خطبة النساء عند النكاح-، و في الأذان و الإقامة و الصلاة، فكلّما ذكر اللّه تعالى ذكر عليه السّلام معه، و هو قوله: وَ رَفَعْنََا لَكَ ذِكْرَكَ الشرح/4.

و ممّا فضله اللّه به أنّ الشيطان لم يسلط عليه في شي‏ء.

و ممّا فضله اللّه به أنّه أمر جبرائيل أن يأمر خازن النّار أن يكشف عن باب من أبواب النّار لينظر إليها.

38

و مما فضله اللّه تعالى به أنّ ابليس أمر ماردا من الجن يقال له:

«الأبيض» أن يأتيه فأتى، و تمثل بصورة كأنّه يوحى إليه و هو يصلي، فبعث اللّه جبرائيل، فلمّا انصرف النبيّ إذا جبرائيل بينه و بين الشيطان فدفعه جبرائيل بيده، فوقع من «مكّة» إلى «الهند» فانزل اللّه فيه: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ `مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ التكوير/21، فتلك قوة جبرائيل عليه السّلام.

و ممّا فضله اللّه تعالى به أنّ جبرائيل أتاه بسورة الأنعام، و معه سبعون ألف ملك-لهم زجل من التسبيح و التحميد-حتّى كادت الأرض ترج فخر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ساجدا.

و مما فضله اللّه تعالى به أنّ اللّه تعالى أمر ملائكته يحفظونه من بين يديه و من خلفه.

و مما فضله اللّه تعالى به أنّ الشياطين كانوا يختلسون من الأنبياء عند الوحي، ثمّ تلقي الشياطين على ألسن الكهنة و العرافين ممّا يستمعون من السّماء، ثمّ يخبرون النّاس بما هو كائن، فإذا قال نبيّهم: يكون كذا و كذا، قالوا: قد سمعنا هذا قبل هذا، فعصم اللّه تعالى نبيّه (صلواته عليه و آله) و آمنه، و حرست السماء بالملائكة، و رميت الشياطين بالشهب، و حفظت الملائكة محمّدا صلّى اللّه عليه و آله عند الوحي فلا يستمعون.

و ممّا فضله اللّه تعالى به أنّه لا يدخل جنّة عدن احد قبله-و هي دار الرّحمن و موضع عرشه-، و جنّة عدن قصبة الجنّة و هي مشرفة على الجنان، و باب جنّة عدن لها مصراعان من زمرد من نور بينهما كما بين المشرق و المغرب.

و مما فضله اللّه تعالى به أنّه جعلت له ليلة القدر خيرا من ألف شهر يستبشر بها حملة العرش.

39

و مما فضله اللّه تعالى به أنّه غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، و فتح له فتحا يسيرا، و نصره نصرا عزيزا، و هداه صراطا مستقيما.

17-أخبرنا سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي-فيما كتب إليّ من همدان-، قال: سمعت في «مسند» أحمد بن حنبل، و «معجم» الطبراني، باسنادهما عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنا محمّد النبيّ الأمين-ثلاث مرات-و لا نبيّ بعدي، اوتيت فواتح الكلام و خواتمه و جوامعه، و علمت كم خزنة النّار؟و كم حملة العرش؟و محو ربّي، و عوفيت امتي، فاسمعوا و اطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب اللّه، أحلّوا حلاله و حرّموا حرامه.

18-قال: و سمعت في «المفاريد» برواية ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنا حبيب اللّه و لا فخر، و أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة و لا فخر، إنّي لا افتخر بالعطاء و النعم، و إنّما أفتخر بالمعطي و المنعم» .

19-قال: و في-رواية عائشة-قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنا أشبه بأبي آدم، و كان إبراهيم خليل الرّحمن أشبه النّاس بيّ خلقا و خلقا» .

20-قال: و في-رواية أنس-قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنا أوّل من يأخذ بحلقة الجنّة فاقعقعها» .

21-قال: و في-رواية ابن عمر-و هو في «جامع» أبي عيسى، و «معجم» الطبراني، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنا أوّل من تنشق عنه الأرض فأجلس جالسا في قبري فينفتح لي باب الى السماء بحيال رأسي حتّى أنظر إلى العرش، ثمّ ينفتح لي باب من تحتي إلى الأرض السّابعة فأنظر إلى الثرى، ثمّ ينفتح لي باب عن يميني فأنظر إلى الجنّة و منازل أصحابي، و أنّ الأرض تحرّكت تحتي، فقلت لها: مالك، أيتها الأرض؟

40

قالت: إنّ ربي أمرني أن ألقي ما في جوفي فأكون كما كنت إذ لا شي‏ء فيّ» .

22-قال: و في-رواية أبي هريرة؛ و أبي سعيد-قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنا أوّل من يوضع له الصراط على النّار فأمر عليه فأدخل الجنّة» .

و فضائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أكثر من أن نحيط بها، و إنّما أشرنا إلى نبذ منها ليتبرك بيداءة الكتاب، فمن أراد الاكثار من ذلك فعليه بمجموعي في فضائل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في كتابي الموسوم «بالأربعين» ، و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم.

41

الفصل الثانى في فضائل خديجة بنت خويلد

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

1-أخبرنا الإمام مجد الدّين أبو الفتوح محمّد بن محمّد الطائي-فيما كتبه إليّ من همدان-، أنبأني شيخ القضاة أبو عليّ إسماعيل بن أحمد البيهقي-بباب المدينة بمرو-، أخبرنا والدي شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو العبّاس أحمد، أخبرنا يونس، عن ابن إسحاق، حدّثني إسماعيل بن أبي الحكم-مولى الزبير-أنّه حدّث عن خديجة بنت خويلد، أنّها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيما يثبته ممّا أكرمه اللّه به من نبوته: يا بن عم!تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟قال: «نعم» ، قالت: إذا جاءك فأخبرني، فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عندها إذ جاء جبرائيل عليه السّلام فرآه رسول اللّه فقال: «يا خديجة!هذا جبرائيل» ، قالت: أ تراه الآن؟فقال: «نعم» ، قالت: فاجلس الى شقي الأيمن فتحول فجلس فقالت: أ تراه الآن؟قال: «نعم» قالت: فتحول فاجلس في حجري، فتحول فجلس فقالت: أ تراه الآن؟قال: «نعم» ، فحسرت عن رأسها و ألقت خمارها، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جالس في حجرها،

44

فقالت: هل تراه الآن؟قال: «لا» .

قالت: ما هذا بشيطان!إن هذا لملك، يا بن عم!فاثبت و ابشر، ثمّ آمنت به و شهدت أنّ الذي جاء به الحق.

2-و بهذا الإسناد، عن ابن إسحاق، حدّثني عبد الملك بن عبد اللّه الثقفي، عن بعض أهل العلم-و ساق حديث المبعث بطوله-إلى أن قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لخديجة: «إنّي أخاف الجنون» ، فقالت له خديجة:

اعيذك باللّه يا أبا القاسم!من ذلك، ما كان اللّه ليفعل بك ذلك مع ما أعلم من صدق حديثك، و عظم أمانتك، و حسن خلقك، و صلة رحمك.

و ما ذاك يا بن العم؟لعلّك قد رأيت شيئا أو سمعته. فأخبرها: «أنّه رأى جبرائيل واقفا في الهواء يقول له: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » العلق/1.

فقالت له: أبشر يا بن عم!و اثبت له، فو الّذي يحلف به، إنّي لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمّة، ثمّ قامت فجمعت ثيابها عليها و انطلقت إلى-ورقة بن نوفل-و هو ابن عمّها، و كان قد قرأ الكتب و تنصر، و سمع من-التوراة و الانجيل-، فأخبرته الخبر و قصّت عليه ما قصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليها.

فقال ورقة: قدّوس قدّوس. و الّذي نفس ورقة بيده، لئن كنت صدقتني يا خديجة!لهو نبيّ هذه الامّة، و أنّه ليأتيه الناموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى، فقولي له: فليثبت.

فرجعت إلى رسول اللّه فأخبرته الخبر فسهل ذلك عليه بعض ما فيه من الهم، فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جواره من «حراء» بدأ بالكعبة فطاف بها، فلقيه ورقة-و هو يطوف بالكعبة-، فقال: يا ابن أخي!خبّرنا بالذي رأيت و سمعت؟فأخبره بذلك.

فقال له: إنّك لنبيّ هذه الامّة، و لتؤذين، و لتكذبن، و لتقاتلن‏

45

و لتنصرن، و لئن أدركت ذلك لأنصرنك نصرا يعلمه اللّه، ثمّ أدنى إليه رأسه فقبّل يافوخه، ثمّ انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد زاده قول ورقة ثباتا، و خفّف عنه بعض ما كان فيه من الهم.

و قال ورقة لخديجة (رضي اللّه عنها) في ذلك:

فإن يك حقّا يا خديجة!فاعلمي # حديثك إيّانا فأحمد مرسل‏

يفوز به من فاز فيها بتوبة # و يشقى به العاتي الغوي المضلّل‏

فريقان منهم: فرقة في جناته # و اخرى برجوان الجحيم تغلل‏

و قال ورقة بن نوفل في ذلك أيضا:

يا للرّجال!لصرف الدهر و القدر # و ما لشي‏ء قضاه اللّه من غير

أتت خديجة تدعوني لاخبرها # و ما لها بخفي الغيب من خبر

جاءت تساءلني عنه لاخبرها # أمرا أراه سيأتي النّاس في آخر

بأنّ أحمد يأتيه فيخبره # جبريل: انّك مبعوث إلى البشر

فقلت: عل الّذي ترجين ينجزه # لك الإله فرّجي الخير و انتظري‏

و أرسليه إلينا كي نسائله # عن أمره ما يرى في النوم و السّهر

فقال حين أتانا: منطقا عجبا # يقفّ منه اعالي الجلد و الشّعر

إنّي رأيت أمين اللّه واجهني # في صورة اكملت من أهيب الصّور

ثمّ استمر فكاد الخوف يذعرني # ممّا يسلم من حولي من الشّجر

فقلت: ظنّي و ما أدري أ يصدقني؟ # إن سوف تبعث تتلو منزل السّور

و سوف تأتيك إن أعلنت دعوتهم # من الجهاد بلا منّ و لا كدر

3-أخبرنا الشيخ زين الأئمة أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن احمد البيهقي، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو الحسن بن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، أخبرنا

46

يعقوب بن سفيان، حدّثني إبراهيم بن المنذر، حدّثني عمرو بن ابي بكر، حدّثني عبد اللّه بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن مقسم، عن عبد اللّه بن الحرث: أنّ-عمّار بن ياسر-كان إذا سمع ما يتحدّث به النّاس عن تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خديجة، و ما يكثرون منه، يقول: أنا أعلم النّاس بذلك:

كنت له تربا و خذنا، و إنّي خرجت معه (صلوات اللّه عليه) ذات يوم حتّى إذا كنا-بالحزورة-جزنا على اخت خديجة و هي جالسة تبيع أدما لها، فنادتني فانصرفت إليها فقالت: أ ما لصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة؟

قال عمّار: فأخبرته، فقال: «بلى، لعمري» فذكرت لها قول رسول اللّه، فقالت: اغدوا علينا، فغدونا عليهم، فوجدناهم قد ذبحوا بقرة، و ألبسوا أبا خديجة حلّة، و صفروا لحيته، و قد سقي خمرا، و كلّمت أخاها فكلّم أباه، فذكر له رسول اللّه و مكانه و سأله أن يزوّجه فزوّجه خديجة، و صنعوا من البقرة طعاما فأكلنا منه، و نام أبو هاشم ثمّ استيقظ صاحيا، و قال: ما هذه الحلّة و هذه البقرة و هذا الطعام؟فقالت له ابنته-التي كلّمت عمّارا-هذه حلّة كساكها محمّد بن عبد اللّه ختنك، و بقرة أهداها لك فذبحناها حين زوجته خديجة، فأنكر أن يكون زوّجه، و خرج يصيح حتّى جاء الحجر، و خرجت-بنو هاشم-برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى جاءوه فكلّموه، فلمّا نظر إلى-ختنه-قال: إن كنت زوجته فسبيله ذاك، و إن كنت لم أفعل فقد زوّجته.

قال أحمد بن الحسين: المجمع عليه أنّ عمرو بن أسد عمّها هو الّذي زوّجها، و في غير هذه الرواية: لمّا جحد التزويج، قالت له خديجة: ما تقول في نسبه؟قال: هو أعلى منّا نسبا إلاّ أنّه في عيال عمّه، فقالت له: لي‏

47

من المال ما يسعه.

و قد اختلفت الرواية في سبب تزويج خديجة، و الصحيح اخبار ميسرة غلامها، أتاها بما رأى عنده من الآيات العجيبة في طريق الشّام، و ما أخبر به الرّاهب بحيرا، و ما رأت خديجة من اظلال الغمام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين تقدّم ليخبرها بقدوم عيرها من الشّام، (و القصّة طويلة) .

خطبة أبي طالب-رضي اللّه عنه- حين تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخديجة-رضي اللّه عنها

الحمد للّه الذي جعلنا من زرع إبراهيم خليله، و من نسل إسماعيل صفيّه، و جعل لنا حرما آمنا، و بيتا محجوجا، يأتيه النّاس من كلّ فج عميق، و بلد سحيق، فرفع به بيضتنا، و جمع به الفتنا، فالعزيز من وافقنا، و الذليل من خالفنا.

ألا و إنا قد جئناكم بسيّد من ساداتنا لا يدافع، و شريف من أشرافنا لا يمانع، محمّد بن عبد اللّه، الذي لا يوزن بأحد من قريش إلاّ رجح عليه، و لا يعدل بأحد إلاّ عاد عليه، و هو يخطب إليكم كريمتكم-خديجة بنت خويلد-، و لها فيه رغبة، و له فيها إربة، فإن كان في المال قلّة، فالمال ظل حائل، و رزق زائل، فزوّجوه، و لكم عندي ما سألتموه، على أنّ لابن أخي هذا شأنا عظيما، و نبأ عاليا، وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ص/88.

4-و بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، أخبرنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، أخبرنا يونس بن بكير، عن محمّد بن إسحاق بن يسار، قال:

كانت أوّل امرأة تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد

48

العزى بن قصي.

5-و بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الحافظ، أخبرنا أبو العبّاس القيم بن القاسم السيّاري-بمرو-، أخبرنا أبو الوجه، أخبرنا صدقة، أخبرنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال:

سمعت عبد اللّه بن جعفر يقول: سمعت عليا يقول: «سمعت النبيّ-صلّى اللّه عليه و آله- يقول: خيرة نسائها مريم ابنة عمران؛ و خيرة نسائها خديجة بنت خويلد» .

قال: اتّفق الشيخان على صحته، و سمعت الحديث أيضا في جامع أبي عيسى-برواية عليّ عليه السّلام أيضا.

6-و بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين هذا، حدّثنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:

وجدت في كتاب أبي بخطّ يده، أخبرنا سعد بن إبراهيم بن سعد، و يعقوب ابن إبراهيم قالا: حدّثنا أبونا، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عروة قال: قالت عائشة لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أ لا ابشّرك أنّي سمعت رسول اللّه يقول: «سيدات نساء أهل الجنّة أربع: مريم بنت عمران؛ و فاطمة بنت محمّد؛ و خديجة بنت خويلد؛ و آسية بنت مزاحم» .

و سمعت مثل هذا الحديث على عين الأئمة برواية أبيه، عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-في حديث طويل-: «إنّ اللّه اختار من الأيام أربعة، و من الشّهور أربعة، و من النساء أربعا» ، و ساق الحديث إلى أن قال: «و أما النساء: فمريم بنت عمران؛ و خديجة بنت خويلد-سابقة نساء العالمين إيمانا باللّه و رسوله-؛ و آسية امرأة فرعون؛ و فاطمة بنت محمّد- سيّدة نساء أهل الجنّة» .

و سمعت هذا الحديث أيضا في-جامع أبي عيسى-برواية أنس في غير

49

هذه الالفاظ، و هي: «حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران؛ و خديجة بنت خويلد؛ و فاطمة بنت محمّد؛ و آسية بنت مزاحم-امرأة فرعون» .

7-و بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو عمرو محمّد بن عبد اللّه الأديب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرنا أبو يعلى، أخبرنا أبو بكر بن شيبة؛ و ابن نمير قالا: حدّثنا محمّد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: أتى جبرائيل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:

يا رسول اللّه!هذه خديجة أتتك بإناء فيه أدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربّها السّلام، و بشرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه و لا نصب.

و زاد ابن نمير: من ربّها السلام و منّي، قال: اتّفق الشيخان على صحته، و روى هذا الحديث عبد اللّه بن أبي أوفى و عائشة، و سمعت هذا الحديث في-جامع أبي عيسى-برواية عائشة قالت: ما حسدت امرأة ما حسدت خديجة، و ما تزوجني رسول اللّه إلاّ بعد ما ماتت، و ذلك أنّه بشرها -الحديث.

8-و بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ؛ و أبو بكر أحمد بن الحسن قالا: أخبرنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن الحكم الرملي، أخبرنا عتيق بن يعقوب، حدّثني عبد اللّه و محمّد-ابنا المنذر-، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللّه ابن جعفر، عن عليّ بن ابي طالب عليه السّلام قال: «بشّر رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-خديجة بنت خويلد ببيت في الجنّة من قصب، مفصل بالذّهب، بعيد من اللّهب، لا يسمع فيه أذى و لا نصب» .

9-و بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عمرو

50

البسطامي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا الحسن بن سفيان؛ و سهل ابن مردويه قالا: حدّثنا سهل بن عثمان، أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-إذا ذبح الشّاة يقول: «اذهبوا بذي إلى أصدقاء خديجة» ، قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة، فقال: «إنّي رزقت حبّها» ، قال: اتّفق الشيخان على صحته.

10-و بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لم يتزوّج النبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-على خديجة حتّى ماتت، قالت: و ما رأيت خديجة قطّ، و لا غرت على امرأة من نسائه أشد من غيرتي على خديجة، و ذلك من كثرة ما كان يذكرها.

أخرجه مسلم في «الصحيح» .

و سمعت هذا الحديث في-جامع أبي عيسى-، و زاد في آخره: و إن كان ليذبح الشّاة فيتتبع بها صدائق خديجة فيهديها لهن.

11-و بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ (ره) ، أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، أخبرنا أحمد بن عبد الجبّار، أخبرنا يونس بن بكير، عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي، أخبرنا أبو نجيح عبد اللّه بن أبي نجيح قال: اهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جزور و لحم، فأخذ عظما منها فناوله الرّسول بيده، فقال له: «اذهب بهذا إلى فلانة» ، فقالت عائشة: لم غمرت يديك؟فقال عليه السّلام: «إنّ خديجة أوصتني بها» ، فغارت عائشة من كلامه، و قالت: كأنّما ليس في الأرض امرأة إلا خديجة.

51

فقام رسول اللّه مغضبا، فلبث ما شاء اللّه، ثمّ رجع فإذا-أم رومان- فقالت: يا رسول اللّه!ما لك و لعائشة إنّها لحدثة؟فقال صلّى اللّه عليه و آله: «أ ليست القائلة: كأنّما ليس في الأرض امرأة إلاّ خديجة، و اللّه، لقد آمنت بي إذ كفر قومك، و رزقت مني الولد و حرّمتيه» .

12-و بهذا الإسناد، عن أبي عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمّد ابن أحمد بالويه، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني محمّد بن أحمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن سعيد، عن محمّد بن إسحاق: أنّ-أبا طالب و خديجة-هلكا في عام واحد، و ذلك قبل مهاجرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بثلاث سنين، و دفنت خديجة-بالحجون-و نزل في قبرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و كان له يوم تزوّجها ثمان و عشرون سنة.

قال محمّد و كنيت خديجة أمّ هند، و كان لها ابن و بنت حين تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أمّ خديجة-فاطمة بنت زائدة بن الأصم-و امها-هالة بنت عبد مناف-.

13-و أخبرنا الشيخ الإمام سعيد بن محمّد بن أبي بكر الفقيمي-إذنا- أخبرنا القاضي الإمام الأجل جمال الدّين أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن الريغدموني، أخبرنا الشيخ الفقيه جدّي أبو أحمد عبد الرّحمن بن إسحاق بن أحمد، أخبرنا الشيخ أبو يعقوب صالح بن محمّد السنجاري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر الزّاهد، أخبرنا أبو سهل؛ و أبي قالا:

أخبرنا أبو عبد اللّه بن أبي حفص، أخبرنا يحيى بن اسحاق، أخبرنا عبد اللّه ابن المبارك، أخبرنا مجالد بن سعيد، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا ذكر-خديجة-أحسن عليها الثناء، فذكرها يوما فغرت و قلت له: لم تذكرها-حمراء الشدق-و قد أبدلك اللّه خيرا منها؟

52

فغضب و قال: «ما أبدلني اللّه خيرا منها، و قد آمنت بي إذ كفر بي النّاس، و صدّقتني إذ كذّبني النّاس، و واست بمالها إذ حرّمني النّاس، و رزقني اللّه ولدها إذ حرمني أولاد النساء» .

14-و بهذا الإسناد، عن الشيخ الفقيه أبي أحمد عبد الرّحمن بن إسحاق بن أحمد هذا، أخبرنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن العبّاس، أخبرنا الشيخ أبو سهل الأنماطي، أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف الرزماناخي، أخبرنا الحسين بن موسى بن أحمد القمي، أخبرنا أبو يحيى معاذ بن سليمان الهروي، أخبرنا محمّد بن يزيد بن عبد اللّه السلمي، أخبرنا عبد المنعم بن ادريس، عن أبان، عن شعافة الخزاعي: أنّ أبا امامة الباهلي قال: دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على خديجة بنت خويلد امرأته و هي بالموت، فشكت إليه شدّة كرب الموت، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و دعا لها، ثمّ قال لها: «أقدمي خير مقدم يا خديجة!أنت خير امّهات المؤمنين و أفضلهن، و سيّدة نساء العالمين، إلاّ مريم بنت عمران؛ و آسية امرأة فرعون، أسلمتك يا خديجة!على كره منّي، قد جعل اللّه للمؤمنين بالكره خيرا كثيرا، الحقي يا خديجة!بامّك-حواء-في الجنة؛ و باختك-سارة-أمّ إسحاق آمنت باللّه جلّ جلاله.

بعث إبراهيم عليه السّلام إلى مهاجرة الأرض المقدّسة و هي أرض الأنبياء و إليها يحشر العباد، فتزوّجها إبراهيم فولدت له إسحاق، فما ولدت النساء و لا تلد مولودا يسمى «إسحاق» مثله إلى يوم القيامة، و هو أبو الموالي، فما يمنع الموالي أن يفاخروا بأبيهم إسحاق؛ و جدّهم إبراهيم؛ و امهم سارة عليهم السّلام ألا و لا فخر إلاّ بالإسلام.

و كانت أمّ إسماعيل عجميّة قبطيّة اتّخذها إبراهيم سرية، فولدت له‏