ينابيع المودة لذو القربى‏ - ج3

- سليمان بن ابراهيم القندوزي المزيد...
468 /
5

الجزء الثالث‏

ينابيع المودة لذوي القربى‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

الباب الستون في الأحاديث الواردة في شهادة الحسين صلوات اللّه و رحمته و بركاته و سلامه عليه و على أهل بيته و من معه دائما سرمدا

____________

4 [1]

في المشكاة: عن أمّ الفضل بنت الحارث امرأة العباس (رضي اللّه عنهما) إنّها

دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت: يا رسول اللّه، إنّي رأيت حلما منكرا الليلة.

قال: ما هو؟

[قالت: انه شرير.

قال: و ما هو؟].

قالت: رأيت كأنّ قطعة من جسدك المبارك‏ (1) قطعت و وضعت في حجري.

فقال عليه السّلام: رأيت خيرا، تلد فاطمة-إن شاء اللّه تعالى-غلاما يكون في حجرك.

قالت: فولدت فاطمة الحسين، فكان في حجري، فأرضعته بلبن قثم‏ (2) ،

فدخلت يوما على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوضعته في حجره، ثم حانت‏ (3) منّي التفاتة فاذا عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تهريقان الدموع.

____________

(4) [1] مشكاة المصابيح 3/1741 حديث 6171 (مناقب أهل البيت) . مستدرك الصحيحين 3/176.

(1) لا يوجد في المصدر: «المبارك» .

(2) في المصدر: «كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» بدل: «فأرضعته بلبن قثم» .

(3) في المصدر: «كانت» بدل «حانت» .

8

[قالت‏]فقلت: يا رسول اللّه بأبي و أمّي مالك؟

قال: أتاني جبرائيل‏[عليه السّلام‏]فأخبرني أنّ أمّتي ستقتل ابني هذا.

فقلت: هذا؟

قال: نعم. و أتاني بتربة[من تربته‏]حمراء (رواه البيهقي) (1) .

(2) و في جمع الفوائد: عائشة رفعته:

إنّ جبرائيل أخبرني أنّ ابني حسينا مقتول في أرض الطف، و إنّ أمّتي ستفتن بعدي (للكبير) .

(3) و في الاصابة: أنس بن الحارث‏

____________

6 2

بن نبيه: قال البخاري في تاريخه، و البغوي، و ابن السكين، و غيرهما: عن أشعث بن سحيم، عن أبيه، عن أنس بن الحارث‏

____________

7 3

، قال:

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إنّ ابني هذا-يعني الحسين-يقتل بأرض يقال لها «كربلاء» فمن شهد ذلك منكم فلينصره.

فخرج أنس بن الحارث‏ (4) الى كربلا فقتل بها مع الحسين (رضي اللّه عنه و عمن معه) (5) .

____________

(1) لا يوجد في المصدر: «رواه البيهقي» .

(2) جمع الفوائد 2/218 (مناقب الحسن و الحسين عليهما السّلام) . مجمع الزوائد 9/187.

(3) الاصابة 1/68.

(6) (2) في المصدر: «الحرث» .

(7) (3) في المصدر: «الحرث» .

(4) في المصدر: «الحرث» .

(5) لا يوجد في المصدر: «رضي اللّه عنه و عمن معه» .

9

(4) و في جمع الفوائد: ابن عباس قال‏ (1) :

استأذنني الحسين في الخروج فقلت: لو لا أن يزري بي أو بك لشبكت بيدي على‏ (2) رأسك.

فقال: لئن أقتل بمكان كذا و كذا أحبّ إلي من أن يستحل بي حرم اللّه و رسوله.

فذلك الذي سلى بنفسي عنه.

(5) و في الاصابة: امرؤ القيس بن عدي بن عوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي، كان أميرا على قضاعة الشام.

قال له علي بن أبي طالب: هذان ابناي و قد رغبنا في صهرك فأنكحنا بناتك.

فقال: قد أنكحتك يا علي الحياة ابنتي.

و أنكحتك يا حسن سلمى ابنتي و أنكحتك يا حسين الرباب ابنتي، و هي أمّ سكينة و فيها يقول الحسين شعرا:

لعمرك إنّني لأحبّ دارا # تحلّ بها سكينة و الرباب‏

و هي التي أقامت على الروضة المكرمة للحسين في كربلا حولا ثم أنشدت هذا البيت:

الى الحول ثم اسم السّلام عليكما # و من يبك حولا كاملا فقد عذر

(6) و في كتاب مودة القربى: عن الحسين عليه السّلام قال:

قال لي جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا بنيّ إنّك لكبدي، طوبى لمن أحبّك و أحب ذريتك،

____________

(4) جمع الفوائد 2/218.

(1) لا يوجد في المصدر: «قال» .

(2) في المصدر: «في» .

(5) الاصابة 1/113 ترجمة 487.

(6) مودة القربى: 34 المودة 12.

10

فالويل لقاتلك يوم الجزاء.

(7) و في البخاري: عن ابن أبي نعم البجلي قال‏ (1) :

سمعت‏[عبد اللّه‏]بن عمر[و]سأله عن المحرم-قال شعبة أحسبه-يقتل الذباب.

فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب و قد قتلوا ابن ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هما ريحانتاي من الدنيا.

(8) و في جمع الفوائد: أنس قال:

كنت عند ابن زياد فجي‏ء برأس الحسين رضي اللّه عنه فجعل يضرب بقضيب في أنفه و يقول: ما رأيت مثل هذا حسنا.

فقلت: أما إنّه كان أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (للبخاري و الترمذي بلفظه) .

و لنورد ما في «الصواعق المحرقة» للشيخ ابن حجر الهيثمي الشافعي المكي عمدة علماء الشافعية و سندهم:

(9) أخرج ابن سعد و الطبراني: عن أم المؤمنين‏ (2) عائشة (رضي اللّه عنها) رفعته:

أخبرني جبرائيل أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، و جاءني بهذه التربة و أخبرني‏ (3) أنّ فيها مضجعه.

____________

(7) صحيح البخاري 4/217. سنن الترمذي 5/322 حديث 3859.

(1) لا يوجد في المصدر: «البجلي قال» .

(8) جمع الفوائد 2/217. صحيح البخاري 4/216. سنن الترمذي 5/325 حديث 3867.

(9) الصواعق المحرقة: 192 حديث 28.

(2) لا يوجد في المصدر: «أم المؤمنين» .

(3) في المصدر: «فأخبرني» .

11

(10) أخرج أبو داود و الحاكم: عن أمّ الفضل زوجة العباس-كانت مرضعة الحسين بلبن قثم- (1) رفعته:

أتاني جبرائيل و أخبرني‏ (2) أنّ أمّتي ستقتل ابني هذا[يعني الحسين‏]و أتاني من تربة حمراء.

(11) أخرج أحمد مرفوعا:

دخل عليّ ملك لم يدخل عليّ قبل فقال لي: إنّ ابنك حسينا مقتول، و إن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، فأخرج تربة حمراء.

(12) و أخرج البغوي في معجمه، و أبو حاتم في صحيحه، و أحمد و ابن أحمد، و عبد ابن حميد و ابنه أحمد: عن أنس:

إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: استأذن ملك‏[القطر]ربّه أن يزورني فأذن له، و كان يوم أم سلمة، فقال: [رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏]يا أمّ سلمة احفظي‏[علينا]الباب لا يدخل أحد، فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين‏[فاقتحم‏]فوثب على حجر جدّه‏ (3) صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ف[جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏]يلثمه و يقبّله.

فقال‏[له‏]الملك: [أ تحبه؟

قال: نعم.

قال: ]إنّ أمّتك ستقتله و إن شئت أريك المكان الذي يقتل به.

____________

(10) الصواعق المحرقة: 192 حديث 29.

(1) لا يوجد في المصدر: «زوجة العباس-كانت مرضعة الحسين بلبن قثم-» و بدله «أمّ الفضل بنت الحرث» .

(2) في المصدر: «فاخبرني» .

(11) الصواعق المحرقة: 192. المناقب لأحمد 2/770 حديث 1357.

(12) الصواعق المحرقة: 192.

(3) في المصدر: «على رسول اللّه» .

12

فأراه فجاءه بسهلة و تراب أحمر، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها.

قال ثابت: كنّا نقول: إنّها كربلا.

و زاد أبو حاتم: إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شمّها و قال: ريح كربلا (1) .

و السهلة: رمل خشن.

(13) و في رواية الملاّ و ابن أحمد:

قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا أمّ سلمة، فمتى صار دما فاعلمي أنّه قد قتل.

قالت أمّ سلمة: فوضعته في قارورة فرأيته يوم قتل الحسين قد صار دما.

و قالت: لمّا كانت ليلة قتله سمعت قائلا يقول:

أيّها القاتلون جهلا حسينا # فابشروا بالعذاب و التذليل‏

قد لعنتم على لسان ابن داود # و موسى و حامل الانجيل‏

فبكيت و فتحت القارورة فاذا صار دما.

(14) أخرج ابن سعد: عن الشعبي قال:

مرّ علي (كرّم اللّه وجهه) بكربلاء عند مسيره الى صفين... فبكى حتى بلّ الأرض من دموعه.

فقال‏ (2) : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يبكي فقلت: يا رسول اللّه بأبي و أمّي‏ (3) ما يبكيك؟

قال: كان عندي جبرائيل آنفا و أخبرني أنّ ولدي الحسين يقتل بشاطئ

____________

(1) في المصدر: «كرب و بلاء» .

(13) الصواعق المحرقة: 192-193 (باختصار) .

(14) الصواعق المحرقة: 193.

(2) في المصدر: «ثم قال» .

(3) لا يوجد في المصدر: «يا رسول اللّه بأبي و أمي» .

13

الفرات بموضع يقال له «كربلا» ثم قبض جبرائيل قبضة من ترابه‏ (1) و شمّمني إياها (2) ، فلم أملك عيني أن فاضتا.

أيضا رواه أحمد نحوه.

(15) و روى الملاّ:

إنّ عليا (كرّم اللّه وجهه) (3) مرّ بكربلاء فقال: هذا (4) مناخ ركابهم، و هاهنا موضع رحالهم، و هاهنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمد، يقتلون بهذه العرصة، تبكي عليهم السماء و الأرض.

(16) و أخرج الترمذي: عن سلمى-امرأة من الأنصار-قالت:

دخلت على أمّ سلمة و هي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟قالت: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام و على رأسه و لحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول اللّه؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا (5) .

و كذلك رآه ابن عباس في المنام، نصف النهار، أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم يلتقطه، فسأله فقال: دم الحسين و أصحابه، فلم يزل يتردد الخبر فوجد أنّ الحسين قد قتل‏ (6) في ذلك اليوم... يوم الجمعة عاشر المحرم سنة إحدى

____________

(1) في المصدر: «تراب» .

(2) في المصدر: «إياه» .

(15) الصواعق المحرقة: 193.

(3) لا يوجد في المصدر: «كرّم اللّه وجهه» .

(4) في المصدر: «هاهنا » .

(16) الصواعق المحرقة: 193.

(5) لفظ المصدر هكذا: «و أخرج الترمذي: ان أم سلمة رأت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باكيا و برأسه و لحيته التراب فسألته فقال: قتل الحسين آنفا» .

(6) في المصدر: «لم أزل أتتبعه منذ اليوم فنظروا فوجدوه قد قتل» .

14

و ستين، و له ست و خمسون سنة و أشهر.

(17) قالت أمّ سلمة: ما سمعت نوحة الجن منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلاّ ليلة التي قتل قبلها الحسين‏ (1) .

أيّها القاتلون جهلا حسينا # فابشروا بالعذاب و التذليل‏

قد لعنتم على لسان ابن داود # و موسى‏ (2) و حامل الانجيل‏

و سمعت صوت جن أخرى يقول:

مسح النبي جبينه # فله بريق في الخدود

أبواه من عليا قريش # و جدّه خير الجدود

و ناحت أخرى:

أتقى حسين هبلا # كان حسين جبلا

و ناحت جن أخرى:

ألا يا عين فاحتفلي بجاهد # فمن يبكي على الشهداء بعدي‏

على رهط تقودهم المنايا # الى متجبّر في الملك و غد

الوغد: رجل ليس له نسب صحيح‏ (3) .

و لمّا[قتلوه‏]بعثوا برأسه الشريف‏ (4) الى يزيد الظالم‏ (5) فنزلوا أوّل مرحلة

____________

(17) الصواعق المحرقة: 193.

(1) في المصدر: «فلمّا كانت ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول: » .

(2) في (أ) : «و عيسى» .

(3) لا يوجد في المصدر: «و سمعت صوت جن أخرى يقول» الى «الوغد: رجل ليس له نسب صحيح» .

(4) لا يوجد في المصدر: «الشريف» .

(5) لا يوجد في المصدر: «الظالم» .

15

فجعلوا يشربون النبيذ (1) ، فبينا هم‏[كذلك‏]إذ خرجت‏[عليهم‏]يد من الحائط (2) معها قلم من حديد فكتبت سطرا بدم:

أ ترجو أمّة قتلت حسينا # شفاعة جدّه يوم الحساب‏

فهربوا و تركوا الرأس الشريف‏ (3) . (أخرجه منصور بن عمار) (4) .

و ذكر غيره أيضا: أنّ هذا البيت وجد بحجر مكتوب فيه هذا البيت‏ (5) قبل مبعثه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بثلاثمائة سنة، و إنّ هذا البيت مكتوب في كنيسة بأرض‏ (6) الروم لا يدرى من كتبه‏ (7) .

(18) و ذكر أبو نعيم الحافظ في كتابه «دلائل النبوة» : عن نصرة الأزدية: أنّها قالت:

لمّا قتل الحسين أمطرت السماء دما، فأصبحنا فاذا رحائنا (8) و جرارنا مملوءة دما.

(19) و في أحاديث غيرها (9) [و ممّا ظهر يوم قتله من الآيات أيضا]:

إنّ السماء اسودّت‏[اسودادا عظيما]حتى رؤيت النجوم نهارا، و لم يرفع حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط.

____________

(1) في المصدر: «بالرأس» بدل «النبيذ» .

(2) في المصدر: «خرجت عليهم من الحائط يد... » .

(3) لا يوجد في المصدر: «الشريف» .

(4) الصواعق المحرقة: 194.

(5) لا يوجد في المصدر: «مكتوب فيه هذا البيت» .

(6) في المصدر: «من أرض» .

(7) المصدر السابق.

(18) المصدر السابق.

(8) في المصدر: «و جنابنا» بدل «فاذا رحائنا» .

(19) المصدر السابق.

(9) في المصدر: «غير هذه» .

16

(20) أخرج أبو الشيخ: إنّ الورس الذي كان في عسكرهم تحوّل رمادا و كان في قافلة من اليمن تريد العراق فوافقهم‏ (1) .

و لنورد ما في جمع الفوائد:

(21) الليث بن سعد: لمّا قتل الحسين و أصحابه انطلقوا بعلي بن الحسين في غلّ، و فاطمة و سكينة بنتا الحسين الى ابن زياد، فبعث بهم الى يزيد، فأمر بسكينة أن يجعلها خلف الظهر لئلاّ ترى رأس أبيها!حتى جاءوا عند يزيد فقال يزيد:

نفلق هاما من رجال أعزّة علينا # و هم كانوا أعقّ و أظلما

ثم أرسلهم الى المدينة.

(22) الشعبي: رأيت‏[في النوم كأنّ‏]رجالا من السماء نزلوا (2) معهم حراب يتبعون‏ (3)

____________

(20) الصواعق المحرقة: 194.

(1) في المصدر: «فوافتهم حين قتله» .

(21) جمع الفوائد: 2/218 و لفظه في المصدر هكذا: الليث بن سعد: قال أبى الحسين ان يستأسر فقاتلوه فقتلوه و قتلوا ابنيه و أصحابه الذين قاتلوا معه و انطلق بعلي بن الحسين و فاطمة و سكينة بنتي حسين الى ابن زياد فبعث بهم الى يزيد فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها و علي بن حسين في غلّ و هو غلام فوضع رأس الحسين و قال يزيد: تعلق هاما (البيت) و قال علي بن الحسين: «ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نبرأها أن ذلك على اللّه يسير» ، فقال يزيد: بل بما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير فقال علي: أما و اللّه لو رآنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مغلولين لأحبّ أن يقرّبنا قال: صدقت فقربوهم فجعلت فاطمة و سكينة تتطاولان لتريا رأس أبيهما و جعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر الرأس!!ثم أمر بهم فجهزوا و أصالح إليهم و اخرجوا الى المدينة.

و متى كان يزيد الفاسق الفاجر يفكّر ببنات الرسالة و يهمه أمرهن و يخشى عليهن الأذى... أين يزيد من العواطف الانسانية و النبل؟!!

(22) المصدر السابق.

(2) في المصدر: «نزلوا من السماء» .

(3) في المصدر: «يتتبعون» .

غ

17

قتلة الحسين، فما لبثت أن نزل المختار فقتلهم.

(23) الزهري: [قال‏]ما رفع بالشام حجر[يوم قتل الحسين‏]إلاّ وجد تحته‏ (1) دم.

و[في رواية]: لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلاّ وجد تحتها دم عبيط.

(24) أبو قبيل: لمّا قتل الحسين انكسفت الشمس حتى بدت الكواكب...

(25) الليث بن سعد: [انه‏]قتل مع الحسين العباس‏[بن علي بن أبي طالب و أمّه أم البنين عامرة]و جعفر و عبد اللّه و عثمان و أبو بكر، هم‏ (2) بنو علي بن أبي طالب، [و أم أبي بكر ليلى بنت مسعود نهشلية]و علي الأكبر بن الحسين‏ (3) ، و أمّه ليلى الثقفية (4) ، و عبد اللّه بن الحسين، و أمّه الرباب من بني كلب‏ (5) ، و هو رضيع‏ (6) ، و أبو بكر بن الحسن و عون و محمد ابنا عبد اللّه بن جعفر[بن أبي طالب‏]، و مسلم و جعفر (7) ابنا عقيل‏[بن أبي طالب‏]، و سليمان مولى الحسين‏[و عبد اللّه رضيع الحسين‏].

(26) محمد بن الحنفية قال‏ (8) : قتل مع الحسين سبعة عشر كلّهم اتصل‏ (9) في رحم

____________

(23) جمع الفوائد 2/218.

(1) في المصدر: «الا عن دم» .

(24) المصدر السابق.

(25) المصدر السابق.

(2) لا يوجد في المصدر: «هم» .

(3) في المصدر: «و علي بن الحسين الاكبر» .

(4) في المصدر: «ثقفية» .

(5) في المصدر: «كلبية» .

(6) لا يوجد في المصدر: «و هو رضيع» .

(7) في المصدر: «و جعفر و مسلم» .

(26) المصدر السابق.

(8) لا يوجد في المصدر: «قال» .

(9) في المصدر: «ارتكض» .

18

فاطمة (رضي اللّه عنها و عنهم) .

(27) أبو قبيل: لمّا[قتل الحسين احتزوا رأسه و]قعدوا في أوّل مرحلة يشربون النبيذ فخرج قلم من حديد من حائط فكتب بدم:

أ ترجو أمّة قتلت حسينا # شفاعة جدّه يوم الحساب‏

فهربوا فتركوا (1) الرأس الشريف المبارك‏ (2) ، ثم رجعوا (هؤلاء الاحاديث اخرجها الطبراني في الكبير) (3) .

(28) عمارة بن عمير قال:

لمّا جي‏ء برأس‏[عبيد اللّه‏]بن زياد و أصحابه نضدت في المسجد في الرحبة فانتهيت الى الناس‏ (4) و هم يقولون: قد جاءت قد جاءت، فاذا حيّة[قد] جاءت تخلل الرءوس حتى دخلت في منخر[عبيد اللّه‏]بن زياد، فمكثت [هنيئة]ثم خرجت فذهبت‏[حتى تغيبت‏]ثم‏[قالوا: قد]جاءت، [قد جاءت‏]ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا (للترمذي) .

(29) أبو طالوت: إنّ أبا برزة الأسلمي دخل على عبيد اللّه بن زياد، فلمّا رآه قال:

إنّ محمديكم هذا لدحداح.

ففهمها الشيخ، فقال: ما كنت أحسب أن أبقى في قوم يعيّروني بصحبة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

____________

(27) جمع الفوائد 2/218.

(1) في المصدر: «و تركوا» .

(2) لا يوجد في المصدر: «الشريف المبارك» .

(3) لا يوجد في المصدر: «هؤلاء الأحاديث أخرجها الطبراني في الكبير» .

(28) جمع الفوائد 2/217.

(4) في المصدر: «إليهم» .

(29) سنن أبي داود 4/423 حديث 3749 باب 26.

19

فقال له ابن زياد: إنّ صحبة محمد لكم زين غير شين، إنّما بعثت إليك لاسألك عن الحوض، هل سمعت محمدا يذكر فيه شيئا؟

قال: أبو برزة: نعم سمعناه لا مرة و لا خمسا، فمن كذّب به فلا سقاه اللّه منه. ثم خرج مغضبا (لأبي داود) (انتهى جمع الفوائد) .

ثم نذكر ما في الصواعق:

(30) و حكى سفيان بن عيينة: عن حربة (1) : إنّ رجلا (2) [ممّن‏]انقلب ورسه رمادا أخبر بانقلاب ورسه بالرماد، و أخبر أنّهم‏ (3) نحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها مثل الغيران، فطبخوها فصارت مثل العلقم و أخبر (4) أنّ السماء احمرّت‏[لقتله‏]و انكسفت الشمس حتى بدت الكواكب نصف النهار، [و ظن الناس أن القيامة قد قامت‏]، و لم يرفع حجر[في الشام‏]إلاّ رؤي تحته دم عبيط.

(31) أخرج عثمان بن أبي شيبة:

إنّ السماء بكت‏ (5) سبعة أيام فصارت حمراء (6) ، و ترى على الحيطان كأنّها معصفرة من شدّة حمرة السماء (7) .

____________

(30) الصواعق المحرقة: 194.

(1) في المصدر: «جدته» .

(2) في المصدر: «جمّالا» .

(3) في المصدر: «... أخبرها بذلك و نحروا ناقة... » .

(4) لا يوجد في المصدر: «أخبر» .

(31) المصدر السابق.

(5) في المصدر: «مكثت بعد قتله» .

(6) لا يوجد في المصدر: «فصارت حمراء» .

(7) في المصدر: «حمرتها» .

20

(32) و روى‏ (1) ابن الجوزي: عن ابن سيرين: إنّ الدنيا اظلمت ثلاثة أيام و (2) ظهرت الحمرة في السماء.

(33) و قال أبو سعيد الخدري: ما رفع حجر في الدنيا إلاّ وجد تحته دم عبيط، و لقد أمطرت‏ (3) السماء دما بقي أثره في الثياب حتى تقطعت.

(34) أخرج الثعلبي و أبو نعيم: أنه امطرت السماء دما (4) .

زاد أبو نعيم: فأصبحنا رحائنا (5) و جرارنا مملوءة دما.

(35) و في رواية: إنّ السماء أمطرت الدم على البيوت و الجدران‏ (6) بخراسان و الشام و العراق‏ (7) ، و[إنّه‏]لما جي‏ء برأس الحسين رضي اللّه عنه الى دار ابن زياد صار لون حيطانها دما.

(36) أخرج الثعلبي: إنّ السماء بكت و بكاؤها حمرتها.

و قال غيره: احمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتل الحسين رضي اللّه عنه‏ (8) ثم لا

____________

(32) الصواعق المحرقة: 194.

(1) في المصدر: «و نقل» .

(2) في المصدر: «ثم» .

(33) المصدر السابق.

(3) في المصدر: «مطرت» .

(34) المصدر السابق.

(4) في المصدر: «ما مرّ من أنهم مطروا دما» .

(5) في المصدر: «وجبابنا» .

(35) المصدر السابق.

(6) في المصدر: «و الجدر» .

(7) في المصدر: «و الكوفة» .

(36) الصواعق المحرقة: 194-195.

(8) في المصدر: «بعد قتله» .

21

زالت الحمرة ترى بعد ذلك.

و إنّ ابن سرين قال: إنّ الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى‏ (1) قتل الحسين رضي اللّه عنه‏ (2) .

و ذكر ابن سعد: إنّ‏[هذه‏]الحمرة لم تر في السماء قبل قتله رضي اللّه عنه‏ (3) .

قال ابن الجوزي: و حكمته: إنّ غضبنا يؤثر حمرة الوجه، و الحقّ منزه‏ (4) عن الجسمية، فأظهر تأثير غضبه على قتلة الحسين بحمرة الأفق، اظهارا لعظم الجناية.

قال: و أنين عباس رضي اللّه عنه ببدر و هو أسير (5) منع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن‏ (6) النوم، فكيف بأنين الحسين رضي اللّه عنه‏ (7) .

و لمّا أسلم وحشي و هو (8) قاتل حمزة قال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مغضبا (9) : غيّب وجهك عنّي فانّي لا أحبّ أن أرى من قتل الأحبّة... ، فكيف لا يغضب على من قتل الحسين‏ (10) رضي اللّه عنه و أمر بقتله و حمل أهله على أقتاب الجمال.

(37) البيهقي: عن الزهري‏ (11) : إنّه قدم الشام‏[يريد الغزو]فدخل على عبد الملك

____________

(1) في المصدر: «قبل» .

(2) لا يوجد في المصدر: «رضي اللّه عنه» .

(3) لا يوجد في المصدر: «رضي اللّه عنه» .

(4) في المصدر: «تنزه» .

(5) في المصدر: «و هو مأسور ببدر» .

(6) لا يوجد في المصدر: «عن» .

(7) لا يوجد في المصدر: «رضي اللّه عنه» .

(8) لا يوجد في المصدر: «و هو» .

(9) لا يوجد في المصدر: «مغضبا» .

(10) في المصدر: «فكيف بقلبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يرى من ذبح الحسين» .

(37) الصواعق المحرقة: 195.

(11) في المصدر: «و ما مرّ من انه لم يرفع حجر في الشام أو الدنيا إلاّ رؤي تحته دم عبيط وقع يوم قتل علي أيضا كما أشار إليه البيهقي بأنه حكى عن الزهري» .

22

فأخبره أن‏ (1) يوم قتل علي (كرّم اللّه وجهه) (2) لم يرفع حجر من بيت المقدس إلاّ وجد تحته دم. قال عبد الملك‏ (3) : لم يبق من يعرف هذا غيري و غيرك فلا تخبره أحدا (4) . فأخبر بعد موته‏ (5) .

و حكى عن الزهري‏ (6) أن غير عبد الملك أخبره بذلك أيضا.

قال البيهقي: و الذي صحّ عنه: أنّ ذلك حين قتل الحسين، و لعلّه وجد عند قتلهما جميعا.

(38) و أخرج أبو الشيخ: انّ جمعا تذاكروا انّه ما من أحد أعان على قتل الحسين إلاّ أصاب‏ (7) بلاء قبل أن يموت.

فقال شيخ: أنا أعنت و ما أصابني شي‏ء.

فقام ليصالح السراج، فأخذته النار، فجعل ينادي: النار النار، و انغمس في الفرات، و مع ذلك لم يزل به ذلك‏ (8) حتى مات.

(39) و أخرج منصور بن عمران: إنّ بعضهم ابتلي بالعطش فكان‏ (9) يشرب

____________

(1) في المصدر: «انه» .

(2) لا يوجد في المصدر: «كرّم اللّه وجهه» .

(3) في المصدر: «ثم قال له» بدل «قال عبد الملك» .

(4) في المصدر: «فلا تخبر به» بدل «فلا تخبره أحدا» .

(5) في المصدر: «قال: فما أخبرت به إلاّ بعد موته» .

(6) في المصدر: «و حكى عنه» .

(38) الصواعق المحرقة: 195.

(7) في المصدر: «أصابه» .

(8) لا يوجد في المصدر: «ذلك» .

(39) المصدر السابق.

(9) في المصدر: «و كان» .

23

راوية و لا يروى.

(40) و نقل سبط[ابن‏]الجوزي: عن السدي انه أضافه رجل بكربلاء فتذاكروا أنّه ما شرك‏ (1) أحد في دم الحسين إلاّ مات بأقبح الموت‏ (2) فكذّبه‏ (3) المضيف [بذلك‏]، و قال: انه ممن حضر، فقام آخر الليل ليصالح‏ (4) السراج، فوثبت النار في جسده فأحرقته.

قال السدي: و أنا و اللّه رأيته كأنّه حممة.

(41) و عن الزهري: لم يبق ممّن قتله إلاّ من عوقب في الدنيا إمّا بقتل أو عمى أو اسوداد (5) الوجه أو زوال الملك في مدّة يسيرة.

(42) و حكى سبط ابن الجوزي: عن الواقدي: إنّ شخصا (6) حضر قتله فقط فعمى، فسئل عن سببه.

فقال: إنّه رأى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حاسرا عن ذراعيه و بيده سيف‏[و بين يديه نطع‏]، و[رأى‏]عشرة ممّن قاتل الحسين مذبوحين بين يديه، ثم لعنه و سبّه بتكثيره سوادهم، ثم أكحله بمرود من دم الحسين فأصبح أعمى.

____________

(40) الصواعق المحرقة: 195.

(1) في المصدر: «تشارك» .

(2) في المصدر: «أقبح موتة» .

(3) في المصدر: «فكذب» .

(4) في المصدر: «يصالح» .

(41) المصدر السابق.

(5) في المصدر: «سواد» .

(42) المصدر السابق.

(6) في المصدر: «شيخا» .

24

(43) و أخرج سبط ابن الجوزي‏ (1) : إنّ رجلا (2) منهم علّق في لبب‏ (3) فرسه رأس الحسين‏[بن علي‏]فرأى‏ (4) وجهه أشدّ سوادا من القار.

فقيل له: إنّك كنت أحسن‏ (5) العرب وجها؟!

فقال: ما مرّت عليّ ليلة من حين حملت رأس الحسين إلاّ و اثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي الى نار[تأجج‏]فيدفعانني‏ (6) فيها[و أنا أنكص فتسفعني كما ترى‏]ثم مات على أقبح حال.

(44) و أخرج أيضا: أنّ شيخا رأى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في النوم و بين يديه طشت فيها دم، و الناس يعرضون عليه فيلطخهم، حتى انتهيت إليه.

فقلت: ما حضرت.

فقال لي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هويت. فأومأ إليّ باصبعه فأصبحت أعمى.

(45) و أخرج أحمد: إنّ شيخا (7) قال: قتل اللّه الحسين بامتناعه عن بيعة يزيد (8) ، فرماه اللّه بكوكبين في عينيه فعمي.

____________

(43) الصواعق المحرقة: 195-196.

(1) في المصدر: «أيضا» بدل «سبط ابن الجوزي» .

(2) في المصدر: «شخصا» .

(3) في (أ) : «لبيب» .

(4) في المصدر: «فرؤي بعد أيام» .

(5) في المصدر: «أنضر» .

(6) في المصدر: «فيدفعاني» .

(44) الصواعق المحرقة: 196.

(45) المصدر السابق.

(7) في المصدر: «شخصا» .

(8) ذكر في الصواعق سبا (و العياذ باللّه) .

25

(46) و ذكر البارزي: عن الأعمش‏ (1) ، عن المنصور الخليفة العباسي‏ (2) : انّه رأى رجلا بالشام و وجهه وجه خنزير، فسأله، فقال: إنّه كان يلعن عليا (كرّم اللّه وجهه) (3) كلّ يوم ألف مرة ففي‏ (4) يوم الجمعة لعنه أربعة (5) آلاف مرة [و أولاده معه‏]فرأى‏ (6) النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ذكر مناما طويلا، من جملته: انّ الحسين‏ (7) شكاه إليه فلعنه، ثم بصق في وجهه، فصار موضع بصاقه خنزيرا، و صار عبرة (8) للناس.

(47) و أخرج الملاّ: عن أمّ سلمة: انّها سمعت نوح الجن على الحسين (رضي اللّه عنهما) .

و أخرج ابن سعد عنها: انّها بكت حتى غشي عليها.

(48) و لمّا حمل‏ (9) الرأس الشريف‏ (10) لابن زياد و (11) جعله في طشت، و جعل

____________

(46) الصواعق المحرقة: 196.

(1) لا يوجد في المصدر: «عن الأعمش» .

(2) لا يوجد في المصدر: «الخليفة العباسي» .

(3) لا يوجد في المصدر: «كرّم اللّه وجهه» .

(4) في المصدر: «و في» .

(5) لا يوجد في المصدر: «اربعة» .

(6) في المصدر: «فرأيت» .

(7) في المصدر: «الحسن» .

(8) في المصدر: «آية» .

(47) المصدر السابق.

(48) الصواعق المحرقة: 198.

(9) في المصدر: «حملت» .

(10) لا يوجد في المصدر: «الشريف» .

(11) لا يوجد في المصدر: «و» .

26

يضرب ثناياه بقضيب و يقول: ما رأيت مثل هذا[حسنا إن كان لحسن الثغر]، و كان عنده أنس فبكى و قال: كان أشبهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (رواه الترمذي و البخاري) .

فوصل الحسين رضي اللّه عنه الى كربلا ثامن المحرم سنة احدى و ستين، و كان أكثر الخارجين لقتاله الذين كاتبوه و بايعوه، فبايع أهل الكوفة ابن عمه مسلم بن عقيل نيابة عنه، و هم اثنا عشر ألفا، و قيل: أكثر من ذلك.

فلمّا جاءهم فرّوا عنه الى أعدائه إيثارا للسحت العاجل على الخير الآجل، فحارب الحسين رضي اللّه عنه اولئك العدد الكثير، و معه من اخوته و أهله نيف و ثمانون نفسا، و منعوه و أصحابه الماء ثلاثة أيام، فحزّوا رأسه الشريف يوم عاشوراء يوم الجمعة عام إحدى و ستين‏ (1) .

(49) و روى ابن أبي الدنيا: انه كان زيد بن أرقم عند ابن زياد (2) فقال له: ارفع قضيبك فو اللّه‏[لطالما]رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقبّل ما بين هاتين الشفتين، ثم بكى زيد (3) .

فقال له‏ (4) ابن زياد: [ابكى اللّه عينيك‏]لو لا انّك شيخ‏[قد خرفت‏]لضربت عنقك.

____________

(1) أخرجه عن الصواعق المحرقة: 196-197 مختصرا اختصارا شديدا.

(49) الصواعق المحرقة: 198.

(2) في المصدر: «انه كان عنده زيد بن أرقم» .

(3) في المصدر: «ثم جعل زيد يبكي» .

(4) لا يوجد في المصدر: «له» .

27

فنهض زيد (1) و[هو]يقول: أيّها الناس إنّما (2) أنتم العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة الصديقة المرضية (3) و أمّرتم ابن مرجانة الخبيثة (4) ، و اللّه ليقتلن خياركم و ليستعبدن‏ (5) شراركم، فبعدا لمن رضي بالذلّ‏ (6) و العار.

ثم قال‏[يا ابن زياد لأحدّثنّك بما هو أغيظ عليك من هذا]: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أقعد الحسنين على خذيه‏ (7) فوضع‏ (8) يده على يافوخهما، ثم قال:

اللّهم إنّي استودعتك‏ (9) إياهما و صالحي‏ (10) المؤمنين، فكيف كانت وديعة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏[عندك يا ابن زياد].

و قد انتقم اللّه من ابن زياد[هذا]فقد صحّ عند الترمذي: [انه‏]لمّا جي‏ء برأس ابن زياد (11) و نصب في المسجد مع رءوس أصحابه، جاءت حيّة فتخلّلت الرءوس حتى دخلت في منخريه‏ (12) ، فمكثت هنيئة، ثم خرجت، ثم جاءت، ففعلت كذلك مرتين أو ثلاثا[و كان نصبها في محل نصبه لرأس الحسين‏].

____________

(1) لا يوجد في المصدر: «زيد» .

(2) لا يوجد في المصدر: «إنّما» .

(3) لا يوجد في المصدر: «الصديقة المرضية» .

(4) لا يوجد في المصدر: «الخبيثة» .

(5) في المصدر: «و يستعبد» .

(6) في المصدر: «بالذلة» .

(7) في المصدر: «أقعد حسنا على فخذه اليمنى و حسينا على فخذه اليسرى» .

(8) في المصدر: «ثم وضع» .

(9) في المصدر: «استودعك» .

(10) في المصدر: «و صالح» .

(11) في المصدر: «برأسه» .

(12) في المصدر: «منخره» .

غ

28

و فاعل ذلك هو المختار بن أبي عبيدة (1) تبعه طائفة من الشيعة، ندموا على خذلانهم الحسين و أرادوا غسل العار عنهم، فتبعوا (2) المختار، فملكوا الكوفة و قتلوا الستة آلاف الذين قاتلوا الحسين رضي اللّه عنه. و قتل رئيسهم عمر بن سعد و[خصّ‏]شمر[قاتل الحسين-على قول-بمزيد نكال و أوطأ الخيل صدره و ظهره لأنّه فعل ذلك بالحسين‏].

و شكر الناس المختار لذلك‏ (3) ، لكنه يزعم انّه يوحى إليه، و أنّ محمد (4) بن الحنفية هو المهدي.

و لمّا نزل ابن زياد الموصل في ثلاثين ألفا جهز إليه المختار، سنة تسع و ستين، طائفة قتلوا ابن زياد و أصحابه يوم عاشوراء و بعثوا رءوسهم الى المختار، نصبه في المحلّ الذي نصب فيه رأس الشريف للحسين رضي اللّه عنه.

و من عجيب الاتفاق قول عبد الملك بن عمير قال: دخلت قصر الامارة بالكوفة على ابن زياد و رأس الحسين رضي اللّه عنه على ترس عن يمينه، ثم دخلت على المختار فيه فوجدت رأس ابن زياد عنده كذلك، ثم دخلت على مصعب ابن الزبير فيه فوجدت رأس المختار عنده كذلك، ثم دخلت على عبد الملك ابن مروان فيه فوجدت رأس مصعب عنده كذلك، فأخبرته بذلك.

فقال: لا أراك‏[اللّه‏]الخامس، ثم أمر بهدمه‏ (5) .

____________

(1) في المصدر: «عبيد» .

(2) في المصدر: «فخرقة منهم تبعت» .

(3) في المصدر: «للمختار ذلك» .

(4) لا يوجد في المصدر: «محمد» .

(5) الصواعق المحرقة: 198.

29

و لمّا أرسل‏ (1) ابن زياد رأس الحسين‏[و أصحابه‏]جهزها مع سبايا آل الحسين رضي اللّه عنه الى يزيد.. بالغ في رفعة ابن زياد حتى أدخله على نسائه.

قال ابن الجوزي: [و]ليس العجب‏[إلاّ]من ضرب يزيد ثنايا الحسين بالقضيب و حمل آل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أقتاب الجمال‏[أي‏]موثوقين بالحبال، و النساء مكشفات الوجوه و الرءوس‏ (2) و ذكر أشياء من قبيح فعل‏ (3) يزيد (4) .

و لمّا فعل يزيد برأس الحسين رضي اللّه عنه‏ (5) ما مرّ كان عنده رسول قيصر.

فقال متعجبا: إنّ عندنا في بعض الجزائر كنيسة فيها (6) حافر حمار عيسى (عليه الصلوات و السّلام) (7) و نحن‏ (8) نحجّ إليه كلّ عام من الأقطار، و ننذر له‏ (9) النذور، و نعظمه كما تعظمون كعبتكم، فأشهد إنّكم على باطل.

و قال ذمي آخر: بيني و بين داود النبي (عليه الصلاة و السّلام) (10) سبعون أبا و إنّ اليهود تعظّمني و تحترمني، و أنتم قتلتم ابن نبيكم.

و[لمّا]كانت الحرس على الرأس الشريف‏ (11) كلما نزلوا منزلا وضعوه على

____________

(1) في المصدر: «أنزل» .

(2) في المصدر: «الرءوس و الوجوه» .

(3) في المصدر: «فعله» .

(4) الصواعق المحرقة: 199.

(5) لا يوجد في المصدر: «رضي اللّه عنه» .

(6) في المصدر: «في دير» بدل «كنيسة فيها» .

(7) لا توجد التحية في المصدر.

(8) في المصدر: «فنحن» .

(9) لا يوجد في المصدر: «له» .

(10) لا توجد التحية في المصدر.

(11) لا يوجد في المصدر: «الشريف» .

30

رمح و حرسوه، فرآه راهب في ديره فسألهم‏ (1) عنه، فعرّفوه به.

فقال الراهب لهم‏ (2) : بئس القوم أنتم و لو كان للمسيح (عليه الصلاة و السّلام) ولد لأسكنّاه على أحداقنا (3) ، بئس القوم أنتم هل لكم في عشرة آلاف دينار و كان‏ (4) الرأس عندي في‏ (5) هذه الليلة؟

قالوا: نعم.

فأخذه و غسله و طيّبه و وضعه على فخذه و[قعد]يبكي الى الصبح، ثم أسلم؛ لأنّه رأى نورا ساطعا من الرأس الشريف‏ (6) الى عنان السماء، ثم خرج عن الدير[و ما فيه‏]و صار يخدم أهل البيت.

و كان الحرس فتحوا أكياس الدنانير التي أخذوها من الراهب ليقسموها فرأوها خزفا، و على جانب كلّ منها (7) : وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَللََّهَ غََافِلاً عَمََّا يَعْمَلُ اَلظََّالِمُونَ (8) و على جانب آخر كلّ منها (9) : وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (10) . (11)

____________

(1) في المصدر: «فسأل» .

(2) ليس في المصدر: «الراهب لهم» .

(3) لا يوجد في المصدر: «بئس القوم أنتم و لو كان للمسيح... على أحداقنا» .

(4) في المصدر: «و يبيت» .

(5) لا يوجد في المصدر: «في» .

(6) لا يوجد في المصدر: «الشريف» .

(7) في المصدر: «و كان مع أولئك الحرس دنانير أخذوها من عسكر الحسين ففتحوا أكياسها ليقتسموها فرأوها خزفا و على أحد جانبي كل منها... » .

(8) إبراهيم/42.

(9) في المصدر: «و على الآخر» .

(10) الشعراء/227.

(11) الصواعق المحرقة: 199.

31

(50) و أخرج الحاكم من طرق متعددة: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:

قال جبرائيل: قال اللّه تعالى:

إنّي قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا، و إنّي قاتل بدم الحسين بن علي سبعين ألفا.

و لم يصب ابن الجوزي في ذكره لهذا الحديث في الموضوعات...

و (1) اعلم: أنّ أهل السنة اختلفوا في كفر (2) يزيد بن معاوية و وليّ عهده من بعده.

فقالت طائفة: إنّه كافر لقول سبط ابن الجوزي و غيره المشهور: إنّه لما جي‏ء (3) رأس الحسين رضي اللّه عنه جمع أهل الشام و جعل ينكث‏ (4) الرأس الشريف‏ (5) بالخيزران و ينشد أبياتا (6) (ليت أشياخي ببدر شهدوا) الأبيات المعروفة، و زاد فيها بيتين مشتملتين على صريح الكفر.

يقول مؤلف هذا الكتاب: إنّ صاحب الصواعق ذكر أول الأبيات و لم يذكر بواقيها، فانّي قد وجدت تمامها، و بيتين مشتملتين على صريح كفره، و الأبيات هذه:

ليت أشياخي ببدر شهدوا # وقعة الخزرج من وقع الأسل‏

____________

(50) الصواعق المحرقة: 199.

(1) لا يوجد في المصدر: «و» .

(2) في المصدر: «تكفير» .

(3) في المصدر: «لمّا جاءه» .

(4) في المصدر: «ينكت» .

(5) في المصدر: «رأسه» .

(6) في المصدر: «أبيات الزبعري» .

32

لأهلّوا و استهلّوا فرحا # ثم قالوا يا يزيد لا تشل‏

قد قتلنا القرم من ساداتهم # و عدلناه ببدر فاعتدل‏

لست من خندف إن لم أنتقم # من بني أحمد ما كان فعل‏

و قال ابن الجوزي فيما حكاه عنه سبطه: ليس العجيب‏ (1) من قتال ابن زياد للحسين رضي اللّه عنه‏ (2) ، و إنّما العجب من خذلان يزيد، و ضربه بالقضيب ثنايا الحسين رضي اللّه عنه‏ (3) و حمله آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبايا على أقتاب الجمال، و ذكر أشياء من قبيح ما اشتهر عنه‏ (4) ...

ثم قال: و ما كان مقصوده إلاّ الفضيحة... و لو لم يكن في قلبه أحقاد جاهلية و أضغان بدرية لاحترم الرأس الشريف المبارك‏ (5) ... و أحسن الى آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (6) .

و قال نوفل بن أبي الفرات: كنت عند عمر بن عبد العزيز فقال رجل‏ (7) : أمير المؤمنين يزيد[بن معاوية].

فقال عمر (8) : تقول أمير المؤمنين، و أمر (9) به فضربه‏ (10) عشرين سوطا.

____________

(1) في المصدر: «العجب» .

(2) لا توجد التحية في المصدر.

(3) لا توجد التحية في المصدر.

(4) الصواعق المحرقة: 220.

(5) لا يوجد في المصدر: «الشريف المبارك» .

(6) المصدر السابق.

(7) في المصدر: «فذكر رجل يزيد فقال: » .

(8) لا يوجد في المصدر: «عمر» .

(9) في المصدر: «فأمر» .

(10) في المصدر: «فضرب» .

33

و لاسرافه في المعاصي خلعه أهل المدينة، فقد أخرج الواقدي من طرق: إنّ عبد اللّه بن حنظلة، هو (1) غسيل الملائكة، قال: و اللّه ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء، و خفنا أنّ رجلا (2) ينكح الأمهات و البنات و الأخوات و يشرب الخمر و يدع الصلاة.

و قال الذهبي: و لمّا فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر و إتيانه المنكرات، اشتدّ على‏ (3) الناس‏[و]خرج أهل المدينة (4) [و لم يبارك اللّه في عمره‏].

و أشار بقوله «ما فعل» الى ما وقع منه سنة ثلاث و ستين، فانّه بلغه أنّ أهل المدينة خرجوا عليه‏[و خلعوه‏]، فأرسل عليهم‏ (5) جيشا عظيما، و أمرهم بقتلهم‏ (6) ، فجاءوا إليهم و كانت وقعة الحرة على باب طيبة (7) .

و بعد اتفاقهم على فسقه اختلفوا في جواز لعنه بخصوص اسمه فأجازه قوم منهم ابن الجوزي، و نقله عن أحمد بن حنبل‏ (8) و غيره، فانّ ابن الجوزي‏ (9) قال في كتابه المسمى بـ «الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن‏ (10) يزيد» : سألني

____________

(1) في المصدر: «ابن» .

(2) في المصدر: «ان كان رجلا و ينكح أمهات الأولاد» .

(3) في المصدر: «عليه» .

(4) في المصدر: «و خرج عليه غير واحد» .

(5) في المصدر: «لهم» .

(6) في المصدر: «بقتالهم» .

(7) الصواعق المحرقة: 221.

(8) لا يوجد في المصدر: «بن حنبل» .

(9) في المصدر: «فانه قال» .

(10) في المصدر: «ذم» .

غ

34

سائل عن يزيد بن معاوية.

فقلت‏[له‏]: يكفيه ما به.

فقال: أ يجوز لعنه؟

قلت‏ (1) : قد أجازه العلماء الورعون، منهم أحمد بن حنبل، فانّه ذكر في حقّ يزيد[عليه اللعنة]ما يزيد على اللعنة (2) .

ثم روى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى‏[الفراء]أنه روى كتابه المعتمد في الأصول بإسناده الى صالح بن أحمد بن حنبل رحمهما اللّه قال:

قلت لأبي: إنّ قوما ينسبوننا الى تولّي يزيد!

فقال: يا بني‏[و]هل يتولّى يزيد أحد يؤمن باللّه، و لم لا يلعن من لعنه اللّه تعالى في كتابه.

فقلت: في أيّ آية (3) ؟

قال‏ (4) : في قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحََامَكُمْ `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ََ أَبْصََارَهُمْ (5) فهل يكون فساد أعظم من‏[هذا]القتل؟...

قال ابن الجوزي: و صنّف القاضي أبو يعلى كتابا ذكر فيه بيان من يستحق اللعن و ذكر منهم يزيد، ثم ذكر حديث «من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه اللّه و عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين» ، و لا خلاف أنّ يزيد

____________

(1) في المصدر: «فقلت» .

(2) لا يوجد في المصدر: «ما يزيد على اللعنة» .

(3) في المصدر: «و أين لعن اللّه يزيد في كتابه؟» .

(4) في المصدر: «فقال» .

(5) سورة محمد/22-23.

35

أغار (1) المدينة المنورة (2) [بجيش‏]و أخاف أهلها (انتهى) .

و الحديث الذي‏[ذكره‏]رواه مسلم؛ أنّه وقع‏ (3) من ذلك الجيش من القتل و الفساد العظيم و السبي و إباحة المدينة ما هو مشهور حتى فضّ نحو ثلاثمائة بكر، و قتل من الصحابة نحو ذلك، و من قراء القرآن نحو سبعمائة نفس، و أبيحت المدينة المنورة (4) أياما، و بطلت الجماعة من المسجد النبوي أياما، و أخيف أهل المدينة أياما، فلم يمكن لأحد أن يدخل المسجد (5) حتى دخلتها الكلاب‏[و الذئاب‏]و بالت على منبره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تصديقا لما أخبر به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

و لم يرض أمير هذا (6) الجيش إلاّ بأن يبايعوه ليزيد على أنّهم عبيد (7) له إن شاء باع و إن شاء أعتق، فذكر له بعضهم البيعة على كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه‏ (8) فضرب عنقه، و ذلك في قصة (9) الحرّة.

ثم سار جيشه‏[هذا]نحو مكة (10) الى قتال ابن الزبير فرموا الكعبة المكرمة (11) بالمنجنيق، و أحرقوا كسوتها (12) بالنار، فأي شي‏ء أعظم من هذه القبائح التي

____________

(1) في المصدر: «غزا» .

(2) لا يوجد في المصدر: «المنورة» .

(3) في المصدر: «و وقع» بدل «انه وقع» .

(4) لا يوجد في المصدر: «المنورة» .

(5) في المصدر: «فلم يمكن أحدا دخول مسجدها» .

(6) في المصدر: «ذلك» .

(7) في المصدر: «خول» .

(8) في المصدر: «رسوله» .

(9) في المصدر: «وقعة» .

(10) لا يوجد في المصدر: «نحو مكة» .

(11) لا يوجد في المصدر: «المكرمة» .

(12) في المصدر: «و أحرقوها بالنار» .

36

وقعت في زمنه ناشئة عنه‏ (1) .

و كانت سلطنة (2) يزيد سنة ستين و مات في أول‏ (3) سنة أربع و ستين‏ (4) .

و إنّ معاوية بن يزيد بن معاوية لمّا ولي العهد صعد المنبر فقال:

إنّ هذه الخلافة حبل اللّه-تعالى-و إنّ جدّي معاوية نازع الأمر أهله، و من هو أحقّ به منه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و ركب بكم ما تعلمون حتى أتته منيته، فصار في قبره رهينا بذنوبه، ثم قلّد أبي الأمر و كان غير أهله‏ (5) ، و نازع ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقصف عمره، و أبتر (6) عقبه، و صار في قبره رهينا بذنوبه.

ثم بكى و قال: [إنّ‏]من أعظم الأمور خسارة (7) علينا علمنا بسوء مصرعه، و بئس منقلبه، و قد قتل عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أباح الخمر، و خرب الكعبة، و لم أذق حلاوة الخلافة، فلا أذوق مرارتها، و لا أتقلّدها (8) ، فشأنكم في أمركم، و اللّه، لئن كانت الدنيا خيرا فقد نلنا منها حظّا، و إن‏ (9) كانت شرّا فكفى ذريّة أبي سفيان ما أصابوا منها.

ثم تغيب في منزله حتى مات بعد أربعين يوما، و كانت مدّة خلافته أربعين

____________

(1) الصواعق المحرقة: 222.

(2) في المصدر: «كذلك بان ولايته كانت... » .

(3) لا يوجد في المصدر: «في أول» .

(4) الصواعق المحرقة: 224.

(5) في المصدر: «غير أهل له» .

(6) في المصدر: «و انبتر» .

(7) لا يوجد في المصدر: «خسارة» .

(8) في المصدر: «فلا أنقله مرارتها» بدل «فلا أذوق مرارتها و لا أتقلّدها» .

(9) في المصدر: «و لئن» .

37

يوما، و قيل: شهرين. و قيل: ثلاثة أشهر. و مات عن إحدى و عشرين سنة.

و قيل: عشرين رحمه اللّه‏ (1) (انتهت الصواعق) .

(51) أخرج أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب الخطباء الخوارزمي المكي: بسنده عن سليمان الأعمش بن مهران الكوفي قال:

إنّ أبا جعفر المنصور الدوانيقي الخليفة أرسل رجلا الى الأعمش جوف الليل فودّع أهله بظنه أنّه قاتله، فأخذ حنوطا و دخل عليه.

فقال: يا أعمش كم تروي حديثا في فضائل علي (كرّم اللّه وجهه) ؟

فقال: يسيرا.

فقال: أشمّ منك ريح الحنوط، فما تفعل؟

قلت: أظنّ أنّك تقتلني.

قال: لا طلبتك إلاّ لأجل أن أسأل عنك كم حديث في فضائل علي عندك، و إنّك آمن، فكم تروي حديثا؟

قلت: عشرة آلاف.

قال: يا سليمان و اللّه لأحدثنّك بحديثين في فضائل علي (كرّم اللّه وجهه) فضمّهما في عشرة آلاف حديثك.

قلت: حدثنا يا أمير المؤمنين.

قال: أمّا الحديث الأول و الثاني أذكرهما بالقصة:

____________

(1) الصواعق المحرقة: 224.

(51) المناقب للخوارزمي: 284 حديث 279 المناقب لابن المغازلي: 143 حديث 188 و هو في المصدر حديث طويل.

38

كنت هاربا من بني أمية و أتردد في البلدان، مختفيا، وردت بلد دمشق و أنا جائع فدخلت المسجد لأصلّي، فلمّا سلّم الامام و ذهب الناس دخل صبيان، فقال الامام: مرحبا بمن اسمكما اسمهما.

و كان الى جنبي شاب سألت عنه: من الصبيان؟

قال: هما حفيدي الامام، و هو يحبّ أهل البيت، فلذلك سمّى أحدهما حسنا و الآخر حسينا، فلمّا اطمئن قلبي أنّه محبّ أهل البيت صافحته و سأل عن نسبي فعرّفته.

قلت له: أنا أحدثك بفضائل أهل البيت تقرّ عينك.

قال: إن حدّثتني بالفضائل فأنا أكافيك بالاحسان.

فقلت: حدّثني والدي عن أبيه عن جدّه ابن عباس قال:

كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاءت فاطمة (رضي اللّه عنها) يوما الى أبيها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت: يا أبت خرج الحسن و الحسين فما أدري أين هما، و بكت.

فقال: يا فاطمة لا تبكين، فاللّه الذي خلقهما هو ألطف بهما منّي و منك، و قال:

اللّهم إنّهما أي مكان كانا فاحفظهما.

فنزل جبرائيل فأخبر أنّهما نائمان في حديقة بني النجار، و الملك افترش أحد جناحيه تحتهما و بالآخر غطاهما.

فخرج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خرجنا معه إليهما، فاذا الحسن معانق للحسين و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبّلهما، فانتبها، و حملهما على عاتقيه حتى أتى باب المسجد، و أمر باجتماع الناس و قال:

أيّها الناس أ لا أدلّكم على خير الناس جدّا و جدّة؟

قالوا: بلى.

39

قال: إنّ ابنيّ هذان الحسن و الحسين خير الناس جدّا و جدّة، جدّهما أنا و جدّتهما خديجة بنت خويلد.

و هما خير الناس أبا و أمّا، أبوهما علي أخي و أمّهما فاطمة ابنتي.

و هما خير الناس عمّا و عمّة، فعمّهما جعفر الطيار ذو الجناحين و عمّتهما أم هانئ.

و هما خير الناس خالا و خالة فأخوالهما القاسم و عبد اللّه و ابراهيم، و خالاتهما زينب و رقية و أم كلثوم.

ثم قال-و أشار بأصابعه منضمة-: هكذا يحشرنا اللّه-تبارك و تعالى-.

ثم قال: اللّهم إنّك تعلم أنّ هؤلاء كلّهم في الجنّة، و إنّك تعلم أنّ من يحبّ هذين فهو في الجنّة، و من يبغضهما فهو في النار.

قال المنصور: فلمّا قلت هذا الحديث للشيخ فرح و سرّ و كساني خلعة كأن لا لبسها، و حملني على بغلته، و أعطاني مائة دينار .

ثم قال لي الشيخ: لأرسلنك الى شاب يفرح من حديثك، فأخذ بيدي حتى جاء باب الشاب، فخرج إليّ الشاب فقال: عرفتك أنّك تحبّ اللّه و رسوله و أهل بيته بالبغلة و الكسوة لفلان، فأدخلني في بيته و أكرمني.

ثم قال: حدثني حديثا من فضائل أهل البيت، فقلت له حدّثني أبي محمد، عن أبيه علي، عن جدّه عبد اللّه بن العباس قال:

كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيته جاءت فاطمة (رضي اللّه عنها) عند أبيها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قالت: يا أبت إنّ نساء لقريش يقلن لي: إنّ أباك زوّجك بمن لا مال له.

فقال لها: و اللّه ما زوّجتك حتى زوّجك اللّه فوق عرشه، و أشهد بذلك ملائكته.

ثم قال: و إنّ اللّه اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه رسولا

40

نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوّجك إياه، و اتخذه لي وصيّا، فهو أشجع الناس قلبا، و أحلم الناس حلما، و أسمح الناس كفّا، و أقدمهم سلما، و أعلمهم علما، و في القيامة لواء الحمد بيده و ينادي المنادي: يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك علي.

قال المنصور: فلمّا قلت هذا الحديث له أعطاني ثلاثين ثوبا و عشرة آلاف درهم.

فقال لي: إذا كان غدا فأت مسجد آل فلان كي ترى حال مبغض علي رضي اللّه عنه.

قال: فطالت عليّ تلك الليلة شوقا الى رؤيته، فلمّا أصبحت أتيت المسجد، فقمت في الصف الأول و الى جنبي شاب متعمم، فذهب ليركع سقطت عمامته، فنظرته فاذا رأسه رأس خنزير، و سلّم الامام فقلت له خفيا: ويلك ما الذي أراه به؟

فبكى، فأدخلني في داره.

فقال: إنّه كان مؤذّنا، ففي كلّ يوم يلعن عليا (كرّم اللّه وجهه) ألف مرّة، و في يوم الجمعة يلعنه أربعة آلاف مرة، و نام في الدكان الذي أراه، فرأى في منامه كأنّه في الجنّة و فيها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علي و الحسن و الحسين (رضي اللّه عنهم) و الحسنان يسقيان الجماعة، فطلب الماء منهما فلم يعطه أحد منهما، ثم شكا له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منهما، فقال الحسين:

يا جدّا إنّ هذا الرجل كان يلعن والدي كلّ يوم ألف مرّة، و قد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة.

فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنت تلعن عليا، و علي منّي؟و تفل في وجهه و طرده برجله، و قال: غيّر اللّه ما بك من نعمة.

41

فاستيقظ من نومه، فاذا رأسه رأس خنزير و وجهه وجه خنزير.

ثم قال أبو جعفر المنصور: أ هذان الحديثان كانا في يدك يا سليمان؟

قلت: لا.

فقال: خذهما مع عشرة آلاف حديث معك.

ثم قال: يا سليمان حبّ علي إيمان و بغضه نفاق، و اللّه لا يحبّه إلاّ مؤمن و لا يبغضه إلاّ منافق.

فقلت: الأمان يا أمير المؤمنين.

قال: لك الأمان قل ما شئت.

قلت: فما تقول في قاتل الحسين رضي اللّه عنه؟

قال: هو الى النار و في النار.

قلت: و كلّ من قتل ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى النار و في النار؟

قال: نعم.

ثم قال: يا سليمان حدّث الناس ما سمعت.

ثم أذن لي بالذهاب الى بيتي.

(52) و في تفسير علي بن إبراهيم: في تفسير قوله تعالى‏ وَ مَنْ عََاقَبَ بِمِثْلِ مََا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اَللََّهُ إِنَّ اَللََّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (1) :

عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه قال: قوله تعالى: وَ مَنْ عََاقَبَ يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عاقب به اللّه الكفار من قريش يوم بدر، فقتل عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و الوليد بن عتبة، و حنظلة بن أبي سفيان، و كان عتبه بن

____________

(52) تفسير القمي 2/86 (باختلاف يسير جدا في أوله) .

(1) الحج/60.

42

ربيعة والد هند التي كانت جدّة يزيد، فطلب يزيد دماءهم فقتل الحسين رضي اللّه عنه لضغنه و حقده، و أنشد شعرا:

ليت أشياخي ببدر شهدوا # وقعة الخزرج من وقع الاسل‏

لأهلّوا و استهلّوا فرحا # ثم قالوا يا يزيد لا تشل‏

قد قتلنا القرم من ساداتهم # و عدلناه ببدر فاعتدل‏

لست من خندف إن لم أنتقم # من بني أحمد ما كان فعل‏

و قوله تعالى: بِمِثْلِ مََا عُوقِبَ بِهِ يعني نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين أرادوا أن يقتلوه بمكة فهاجر الى المدينة.

و قوله تعالى: ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ أي بغى معاوية على أهل بيته، ثم ولده يزيد على أهل البيت.

و قوله تعالى: لَيَنْصُرَنَّهُ اَللََّهُ يعني بالقائم المهدي من ولده.

قال أبو جعفر الباقر رضي اللّه عنه شعرا:

إنّ اليهود لحبّهم لنبيهم # قد آمنوا من حادث الأزمان‏

و ذوو الصليب بحبّ عيسى أصبحوا # يمشون زهوا في قرى نجران‏

و المؤمنون بحبّ آل محمد # يرمون في الآفاق بالنيران‏

(53) و فى جواهر العقدين: أخرج البيهقي عن الزهري قال:

دخلت على‏ (1) عبد الملك بن مروان... فقال لي: يا بن شهاب أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب؟

قلت: نعم.

____________

(53) جواهر العقدين 2/329.

(1) في المصدر: «دخلت الشام أريد الغزو فأتيت عبد الملك... » .

غ

43

قال: هلمّ فقمنا حتى أتينا خلف العقبة و خلينا عن الناس‏ (1) .

فقال لي‏ (2) : لم يرفع حجر من بيت المقدس، إلاّ وجد تحته دم.

فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري و غيرك، فلا يسمعن هذا منك أحد.

قال: فما حدثت به حتى توفي.

(54) و أخرج أيضا عن الزهري: إنّ أسماء الأنصارية قالت: ما رفع حجر بايليا [يعني‏]حين قتل علي بن أبي طالب إلاّ وجد تحته دم عبيط.

ثم قال البيهقي: كذا روى عن الزهري‏ (3) هاتين الروايتين، و قد روى باسناد صحيح عن الزهري: إنّ ذلك حين قتل الحسين، و لعلّه وجد عند قتلهما جميعا (انتهى) .

(55) و حكى هشام بن محمد عن القاسم‏[بن الأصبغ‏]المجاشعي قال: [لمّا]أتي بالرؤوس الى الكوفة إذ فارس‏ (4) من أحسن الناس وجها قد علّق في لبب‏ (5) فرسه رأس‏[... كأنه القمر ليلة تمامه و الفرس طوّح فاذا طأطأ رأسه لحق الرأس بالأرض.

فقلت له: رأس من هذا؟

قال: رأس‏]العباس بن علي (رضي اللّه عنهما) .

____________

(1) في المصدر: «فقمت من وراء الناس حتى انتهيت خلف القبة، فحوّل إليّ وجهه و انحنى عليّ» .

(2) في المصدر: «فقال ما كان؟قلت: ... » .

(54) جواهر العقدين 2/329.

(3) في المصدر: «في هاتين» بدل «عن الزهري» .

(55) جواهر العقدين 2/331.

(4) في المصدر: «إذا بفارس» .

(5) في (أ) : «لبيب» .

44

[قلت: و أنت؟

قال: حرملة بن الكاهل الأسدي.

قال: فلبث أياما و إذا بحرملة]فصار (1) وجهه أشدّ سوادا من القار.

[فقلت له: لقد رأيتك يوم حملت الرأس و ما في العرب أنضر وجها منك و ما أدري اليوم إلاّ أقبح و إلاّ أسود وجها منك!

فبكى‏]و قال: [و اللّه منذ حملت الرأس و الى اليوم‏]ما تمرّ عليّ ليلة إلاّ و اثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي الى النار فيدفعاني فيها[و أنا أنكص فتسفعني‏] ثم مات على أقبح حال.

(56) و أخرج عبد بن محمد القرشي عن شيخ بن‏ (2) أسد قال:

رأيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام و الناس يعرضون عليه و بين يديه طشت فيها دم [و أسهم و الناس يعرضون عليه‏]فيلطّخهم بالدم‏ (3) حتى انتهيت إليه.

فقلت: [بأبي و اللّه و أمي‏]ما رميت بسهم و لا طعنت برمح‏[و لا كثّرت‏].

فقال لي: [كذبت قد]هويت قتل الحسين.

[قال: ]فأومأ إليّ باصبعه فأصبحت أعمى.

(57) و أخرج أيضا عن عامر بن سعد البجلي قال:

[لمّا قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنه‏]رأيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام فقال لي: إذا

____________

(1) في المصدر: «و صار» .

(56) جواهر العقدين 2/331.

(2) في المصدر: «من قوم بني» .

(3) لا يوجد في المصدر: «بالدم» .

(57) المصدر السابق.

45

رأيت‏ (1) البراء بن عازب فأقرئه السّلام و أخبره أنّ قتلة الحسين في النار و[ان‏]كاد أن يعذب اللّه‏ (2) أهل الأرض بعذاب أليم، فأخبرت البراء (3) .

فقال: صدق اللّه و رسوله، قال‏[رسول اللّه‏]صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من رآني في المنام فقد رآني فانّ الشيطان لا يتصوّر في صورتي.

(58) و أخرج الطبري عن أبي رجاء العطاردي قال:

لا تسبوا عليا و لا أهل‏[هذا]البيت فانّ جارا لنا من هذيل قدم المدينة فسبّ الحسين‏ (4) رضي اللّه عنه فرماه اللّه بكوكبين في عينيه فطمستا.

و أيضا أخرجه أحمد في المناقب.

و في توثيق عرى الايمان للبارزي: عن الأعمش عن المنصور الخليفة العباسي:

انه رأى رجلا بالشام وجهه وجه خنزير. قد تقدم ذكره في الصواعق‏ (5) .

(59) و قال ابن البرقي: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن يحيى ابن اليمان عن صالح إمام مسجد بني سليم، عن أشياخ له قالوا:

غزونا أرض الروم فاذا كتاب في كنيسة[من كنائسهم‏]بالعربية:

أ ترجو أمّة قتلت‏ (6) حسينا # شفاعة جدّه يوم الحساب‏

____________

(1) في المصدر: «ائت» بدل «اذا رأيت» .

(2) في المصدر: «و ان كان اللّه أن يسحت» .

(3) في المصدر: «فاتيت فأخبرته» .

(58) جواهر العقدين 2/332.

(4) في المصدر: «الحسن» . و ذكر فيه أيضا ألفاظ السب.

(5) ذكر الخبر بكامله في جواهر العقدين 2/332.

(59) جواهر العقدين 2/332.

(6) في المصدر: «معشر قتلوا» .

46

فقلنا لأهل الروم‏ (1) : من كتب هذا؟قالوا: ما ندري.

(60) و عن محمد بن سيرين قال:

وجد حجر قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بثلاثمائة سنة، عليه مكتوب بالسريانية، فنقلوه الى العربية فهو (2) :

أ ترجو أمّة قتلت حسينا # شفاعة جدّه يوم الحساب‏ (3)

فهو كتب بقلم حديد في حائط بدم‏ (4) .

____________

61

و قال سليمان بن يسار: وجد حجر عليه مكتوب بالنظم، و هو هذا (5) :

لا بد أن ترد القيامة فاطم # و قميصها بدم الحسين ملطّخ‏

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه # و الصور في يوم القيامة ينفخ‏

و شاهده ما (6) أخرجه الحافظ (7) ابن الأخضر في «العترة الطاهرة» من

____________

(1) في المصدر: «للروم» .

(60) جواهر العقدين 2/332.

(2) في المصدر: «فاذا هو» .

(3) في المصدر: «القيامة» .

(4) في المصدر هذه العبارة رواية مستقلة و لفظها هكذا:

و أخرج ابن الجراح من طريق ابن لهيعة... قال: لمّا قتل الحسين بن علي (رضوان اللّه عليهما) بعث برأسه الى يزيد فنزلوا أول مرحلة فجعلوا يشربون و يتحيون بالرأس فبينما هم كذلك، إذ خرجت عليهم من الحائط قلم حديد فكتبت سطر بدم:

أ ترجو أمّة قتلت حسينا # شفاعة جدّه يوم الحساب‏

فهربوا و تركوا الرأس.

(61) جواهر العقدين 2/333.

(5) لا يوجد في المصدر: «بالنظم و هو هذا» .

(6) في المصدر: «و هو شاهد لما» .

(7) لا يوجد في المصدر: «الحافظ» .

47

حديث علي الرضا عن آبائه‏ (1) عن علي بن أبي طالب (رضي اللّه عنهم) قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة و معها ثياب مصبوغة بالدم‏ (2) ، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل احكم بيني و بين قاتل ولدي، فيحكم لابنتي و ربّ الكعبة.

____________

62

و قال الواقدي: لمّا وصلت السبايا بالرأس الشريف للحسين (رضي اللّه عنهم) المدينة لم يبق بها (3) أحد و خرجوا يضجّون بالبكاء، و خرجت زينب بنت عقيل بن أبي طالب كاشفة وجهها، ناشرة شعرها، تصيح وا حسيناه، وا اخوتاه، وا أهلاه، وا محمداه، وا علياه، وا حسناه‏ (4) .

ثم قالت شعرا (5) :

ما ذا تقولون إن قال النبي لكم # ما ذا فعلتم و أنتم آخر الأمم‏

بأهل بيتي و أولادي أ ما لكم # عهد؟أما أنتم توفون بالذمم‏

ذريتي و بنو عمّي بمضيعة # منهم أسارى و قتلى ضرجوا بدم‏

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم # أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي‏

قالت فاطمة بنت عقيل بن أبي طالب ترثيه‏ (6) :

عيني ابكي‏ (7) بعبرة و عويل # و اندبي إن ندبت آل الرسول‏

____________

(1) نقل السند مفصلا في المصدر.

(2) في المصدر: «بدم» .

(62) جواهر العقدين 2/333.

(3) في المصدر: «لمّا وصل رأس الحسين الى المدينة و السبايا لم يبق بالمدينة» .

(4) لا يوجد في المصدر: «وا علياه وا حسناه» .

(5) لا يوجد في المصدر: «شعرا» .

(6) في (أ) : «مرثية» و في المصدر: «و قال سراقة الباهلي في رثائهم: » .

(7) في المصدر: «عين بكى» .

48

تسعة كلّهم‏ (1) لصلب علي # قد أصيبوا (2) و خمسة لعقيل‏

و أوردهما ابن عبد البر في الاستيعاب‏ (3) .

____________

63

و ذكر ابن سعد: عن أمّ سلمة أنّها لمّا سمعت قتل‏ (4) الحسين قالت: [أو قد فعلوها؟!]ملأ اللّه بيوت القاتلين‏ (5) و قبورهم نارا، ثم بكت حتى غشي عليها.

____________

64

و قال الزهري: لمّا بلغ الحسن البصري خبر (6) قتل الحسين بكى حتى اختلج صدغاه، ثم قال: أذلّ اللّه أمّة قتلت ابن نبيها (7) ، و اللّه ليردّنّ رأس الحسين الى جسده، ثم لينتقمن له جدّه و أبوه من ابن مرجانة.

و قال الحافظ جمال الدين الزرندي المدني في كتابه «معراج الوصول» : ... إنّ الامام‏ (8) الشافعي رحمه اللّه أنشد:

و ممّا نفى نومي و شيّب لمّتي # تصاريف أيام لهن خطوب‏

تأوّب همّي و الفؤاد كئيب # و أرقّ عيني و الرقاد غريب‏

تزلزلت الدنيا لآل محمد # و كادت لهم صمّ الجبال تذوب‏

فمن يبلغن‏ (9) عني الحسين رسالة # و إن كرهتها أنفس و قلوب‏

____________

(1) في المصدر: «منهم» .

(2) في المصدر: «ابيدوا» .

(3) جواهر العقدين 2/333.

(63) جواهر العقدين 2/334.

(4) في المصدر: «بقتل» .

(5) في المصدر: «بيوتهم» .

(64) المصدر السابق.

(6) لا يوجد في المصدر: «خبر» .

(7) في المصدر: «و أذلّ أمّة قتل ابن بنت نبيها ابن دعيّها» .

(8) لا يوجد في المصدر: «الامام» .

(9) في المصدر: «مبلغ» .

49

قتيل بلا جرم كأنّ قميصه # صبيغ بماء الأرجوان خضيب‏

نصلّي على المختار من آل هاشم # و نؤذي بنيه إنّ ذا لعجيب‏

لئن كان ذنبي حبّ آل محمد # فذلك ذنب لست عنه‏ (1) أتوب‏

هم شفعائي يوم حشري و موقفي # و بغضهم‏ (2) للشافعي ذنوب‏ (3)

و نقل سبط ابن الجوزي: إنّ ابن الهبارية الشاعر اجتاز بكربلاء فجعل يبكي على الحسين و أهله (رضي اللّه عنهم) و أنشد (4) شعرا:

أ حسين المبعوث جدّك بالهدى # قسما يكون الحقّ عنه مسائلي‏

لو كنت شاهد كربلا لبذلت في # تنفيس كربك جاهد بذل الباذل‏ (5)

ثم نام في مكانه فرأى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام فقال له: [يا فلان‏]جزاك اللّه [عني‏]خيرا، أبشر فانّ اللّه قد كتبك ممّن جاهد بين يدي ابني‏ (6) الحسين‏ (7) .

____________

65

و روى الحافظ ابن الأخضر في «معالم العترة الطاهرة» : عن علي الرضا أنّه قال: و قد قال محمد الباقر:

رحم اللّه أخي زيدا فانّه قال لأبي: إنّي أريد الخروج على هذه الطاغية.

فقال أبي له: لا تفعل يا زيد، إنّي أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر

____________

(1) في المصدر: «منه» .

(2) في المصدر: «و حبّهم للشافعي من أي وجه ذنوب؟» .

(3) جواهر العقدين 2/335-336.

(4) في المصدر: «و قال» .

(5) في المصدر أبيات أخرى غير مقروءة.

(6) لا يوجد في المصدر: «ابني» .

(7) جواهر العقدين 2/336.

(65) جواهر العقدين 2/345.

50

الكوفة، أ ما علمت يا زيد انّه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلاّ قتل، فكان الأمر كما قال له أبي.

____________

66

و قد ذكر أهل السير: أنّ عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط (رضي اللّه عنهم) كان شيخ بني هاشم في زمانه، جمع المحاسن الكثيرة، و هو والد محمد الملقب بالنفس الزكية، و والد إبراهيم أيضا، فلمّا كان في أواخر دولة بني مروان و ضعفهم، أراد بنو هاشم أن يبايعوا منهم من يقوم بالأمر، فأنفقوا على محمد و إبراهيم ابني عبد اللّه المحض، فلمّا اجتمعوا لذلك أرسلوا الى جعفر الصادق.

فقال عبد اللّه: انّه يفسد أمركم.

فلمّا دخل جعفر الصادق سألهم عن سبب اجتماعهم فأخبروه.

فقال لعبد اللّه: يا ابن عمّي إنّي لا أكتم خيرية أحد من هذه الأمّة إن استشارني، فكيف لا أدلّ على صلاحكم‏ (1) .

فقال عبد اللّه: فمدّ يدك لنبايعك.

قال جعفر: و اللّه إنّها ليست لي و لا لابنيك، و إنّها لصاحب القباء الأصفر، و اللّه ليلعبن بها صبيانهم و غلمانهم.

ثم نهض و خرج، و كان المنصور العباسي يومئذ حاضرا و عليه قباء أصفر، فكان كما قال.

____________

(66) جواهر العقدين 2/346.

(1) في المصدر: «فقال لعبد اللّه: و اللّه لا نتركك و أنت شيخ بني هاشم و نبايع لهذين الغلامين» .

51

____________

67

و في كتاب «الخرائج» للقطب أبي سعيد هبة اللّه الراوندي: عن أبي بصير قال:

كنت مع محمد الباقر في مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ دخل المنصور و داود بن سليمان، فجاء داود إليه و جلس المنصور ناحية المسجد، فقال الباقر: أما أنّ المنصور يلي أمر الخلائق فيطأ أعناق الرجال، و يملك شرقها و غربها، و يطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجمعه غيره.

فقام داود من عند الباقر و أخبر المنصور بذلك، فجاء المنصور إليه و قال: ما منعني من الجلوس عندك إلاّ جلالتك و هيبتك، ثم قال: ما الذي يقول داود؟

قال: هو كائن لا محالة. ثم قال: ملكنا قبل ملككم؟

قال: نعم.

فقال: و يملك بعدي أحد من ولدي؟

قال: نعم.

ثم قال: مدّة ملكنا أطول من مدّة ملك بني أمية؟

قال: نعم و مدة ملككم أطول، فيلعبون صبيانكم بالملك كما يلعب بالكرة، هذا ما عهد إليّ أبي.

فلمّا أفضت الخلافة الى المنصور تعجب من قول الباقر رضي اللّه عنه.

____________

68

و روى المدائني: عن جابر بن عبد اللّه (رضي اللّه عنهما) : انه جاء أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين‏ (1) (رضي اللّه عنهم) و هو صغير فوجده في المكتب‏ (2) .

____________

(67) جواهر العقدين 2/346-347.

(68) جواهر العقدين 2/349.

(1) في المصدر: «محمد بن علي الباقر بن زين العابدين» .

(2) لا يوجد في المصدر: «فوجده في المكتب» .

52

فقال له: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسلّم عليك.

فقيل لجابر: [و]كيف هذا؟

فقال: كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الحسين في حجره و هو يقبّله‏ (1) فقال: يا جابر يولد له مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم زين‏ (2) العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فان أدركته يا جابر فاقرأه منّي السّلام.

____________

69

و في ذخائر العقبى: عن أنس بن الحرث مرفوعا:

إنّ ابني هذا-يعني الحسين-يقتل بأرض يقال لها «كربلا» فمن شهد ذلك منكم فلينصره.

فخرج أنس بن الحرث فقتل بها مع الحسين (رضي اللّه عنهما) (أخرجه الملاّ في سيرته) .

و في الاصابة: أخرج البخاري في تاريخه، و روى البغوي و ابن السكن، و غيرهما، عن أنس بن الحرث هذا الحديث‏ (3) . (انتهى جواهر العقدين) .

و في جواهر العقدين كلّ ما كان في الصواعق موجود حتى أنّ خطبة معاوية بن يزيد و خلعه نفسه موجود فيه.

____________

(1) في المصدر: «يداعبه» .

(2) في المصدر: «سيد» .

(69) ذخائر العقبى: 146.

(3) الاصابة 1/68 ترجمة 266.

غ

53

الباب الحادي و الستون في إيراد ما في الكتاب المسمى بـ «مقتل أبي مخنف‏ (1) » الذي ذكر فيه شهادة الحسين و أصحابه مفصّلا (رضي اللّه عنهم) و قال:

إن والي الشام أوصى الى ابنه يزيد، و كان غائبا، فكتب له كتابا:

«يا بني قد وطئت لك البلاد، و ذلّلت لك الرقاب الشداد، و لست أخشى عليك إلاّ من الحسين بن علي، فانّه لا يبايعك» .

و دفع الكتاب الى الضحاك بن قيس و أمره أن يوصله الى يزيد. فبايعه أهل جميع البلاد إلاّ أهل الكوفة، و أهل المدينة.

[أخذ البيعة]

و كتب يزيد الى الوليد بن عتبة، و كان يومئذ واليا على المدينة، كتابا يأمره أن يأخذ له البيعة على أهلها «فمن لم يبايعك فأنفذ إليّ برأسه» فدعا الوليد الحسين رضي اللّه عنه و أراه الكتاب، فامتنع عن البيعة. فقال مروان بن الحكم: يا وليد احذر أن يخرج فلم ترسله حتى يبايعك أو تضرب عنقه.

____________

(1) لمّا وجدنا هذه النسخة لا تتطابق مع النسخة الشائعة و لا نسخة الطبري تركناها على حالها بيد أنّنا لاحظنا من خلال تقارب النص نسبيا أنّها تكاد تكون مختصرة عن النسخة الشائعة. و اللّه أعلم.

و لا يفوتنا التنويه الى أننا أضفنا بعض العناوين و جعلناها بين معقوفين لتمييزها عن النص.

54

فلمّا سمع الحسين كلامه قال: يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هؤلاء، لا أمّ لك يا ابن اللخناء. ثم خرج الحسين رضي اللّه عنه.

فقال مروان للوليد: عصيتني، و اللّه لا تقدر على مثلها أبدا.

فقال له الوليد: لقد اخترت لي ما فيه هلاكي و هلاك ذريّتي، و اللّه ما أحبّ أن يكون لي ملك الدنيا و أنا مطالب بدم الحسين.

[خروج الحسين من المدينة]

ثم أتى الحسين رضي اللّه عنه الى قبر جدّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بكى و قال: يا جدّي إنّي أخرج من جوارك كرها، لأنّى لم أبايع يزيد شارب الخمور و مرتكب الفجور. فبينا هو في بكائه أخذته النعسة، فرأى جدّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إذا هو قد ضمّه الى صدره، و قبّل ما بين عينيه، و قال:

«يا ولدي، يا حبيبي، إنّي أراك عن قليل مرمّلا بدمائك، مذبوحا من قفاك، بأرض يقال لها كربلا، و أنت عطشان، و أعداؤك يرجون شفاعتي، لا أنالهم اللّه ذلك. يا ولدي، يا حبيبي، إنّ أباك و أمّك و جدّتك و أخاك و عمّك و عمّ أبيك و أخوالك و خالاتك و عمتك هم مشتاقون إليك، و إنّ لك في الجنّة درجة لن تنالها إلاّ بالشهادة، و إنّك و أباك و أخاك و عمّك و عمّ أبيك شهداء تحشرون زمرة واحدة حتى تدخلون الجنّة بالبهاء و البهجة» .

فانتبه من نومه، فقصّها على أهل بيته فغموا غمّا شديدا.

ثم تهيأ على الخروج.

و قال له محمد بن الحنفية: يا أخي إنّي خائف عليك أن يقتلوك.

فقال: إنّي أقصد مكة فان كانت بي أمن أقمت بها و إلاّ لحقت بالشعاب و الرمال، حتى أنظر ما يكون.