مرآة الكمال - ج1

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
544 /
7

الجزء الاول‏بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه على آلائه و الصلاة و السّلام على محمد و آله (عليهم السّلام)

و بعد:

فهذه طبعة جديدة لكتاب:

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الاعمال‏

حرصنا على اخراجه بطابع جديد، و حلة قشيبة، كي تسد فراغا في الموسوعات الاخلاقية الاسلامية، و الأداب و السنن الشرعية.

و لما فيه من الأهمية من الوجهتين-العلمية و العملية-حيث يحتوي على سبق علمي في برمجة و عرض الاحكام، و درج و تبويب السنن و المستحبات مع ما توخي فيه من الاعراض عن الايجاز المخّل أو التفصيل الممل. لذا تركز الاهتمام في التعليق-بعد ضبط الاحاديث و تخريجها-على بيان بعض من الفروع الفقهية مع الاشارة إلى أدلتها التفصيلية مع توضيح ما قد يقتضيه المتن من الجلي عن نص مجمل، او ازالة الشبهة المحتملة.

و هذه الطبعة تعتبر حلقة من فكرة سابقة لا خراج مؤلفات شيخنا الجد (قدس سره) بطباعة فنية، على ما تقتضيه أصول التحقيق و التخريج كانت و لا

8

تزال تحوم في فكر سيدي الوالد-دام ظله-مع ما هو عليه من تشتت البال، و كثرة الانشغال، و الاستغراق في تحقيق الموسوعة الرجالية «تنقيح المقال» . فقد أدرج-دام بقاه-بعض التعليقات و التخريجات على هذا السفر و غيره-و ظهر المجلد الاول من هذا الكتاب في النجف الاشرف سنة 1386 هـ و لكن الظروف القاهرة أدت إلى الهجرة من الجوار العلوي-على قاطنه آلاف التحية و السّلام -إلى جوار السيدة فاطمة-سلام اللّه عليها-ممّا دعى إلى البدء من جديد، فكانت طبعتنا هذه...

و كان بودي ان أترجم ترجمة ضافية لشيخنا الجد-عطّر اللّه مرقده-لو لا أن كتاب مخزن المعاني و التنقيح قد وفّيا بجانب من الموضوع، و عسى أن اوفق للتشرف بتكميلهما في فرصة اخرى-بإذن اللّه.

هذا، و لا يسعنى-في هذه العجالة-إلا أن اشكر كل من آزرنا و اعاننا في اخراج و تصحيح سفرنا هذا، و أسأله-عز اسمه-أن يتغمد فقيدنا برضوانه، و يطيل عمر المحقق بعنايته و إحسانه، و يوفقنا لمرضاته-و هو حسبنا و نعم الوكيل.

محمد رضا المامقاني‏

قم-20 صفر 1397 ه

9

(تاريخ الطبعة الاولى)

طبع هذا الكتاب للمرة الاولى تلو كتاب مرآة الرشاد في الوصية الى الاحبة و الذرية و الاولاد في المطبعة المرتضوية في النجف الاشرف سنة 1342 هـ في حياة المؤلف (قدس سره) و انشد بعض الفضلاء-حينذاك-في مادة تاريخ طبع الكتابين ما يلي:

أ «عبد اللّه» دم للدين كهفا # فغيرك لم نجد كهفا مشادا

و عين لا تراك فلم نلمها # فقد فقدت برؤيتك السوادا

فهّز يراعة الاسلام و احكم # فقد صار القضاء لها مدادا

و جرّد سيفك الماضي شباه # فسيف الدين يأبى الاغتمادا

و دونك منبر الاسلام فاتل # على اعواده نونا و صادا

و للعرب الفصيحة كن خطيبا # فانك أفصح البلغاء ضادا

زعيم الدين أوضح بل و أرخ # بـ «مرآة الكمال» لي «الرشادا»

(1342 هـ)

ملاحظة:

حيث ان الموسوعة الحديثية الموسومة بـ «وسائل الشيعة» للمحدث الحر العاملي (قدس سره) [1104 ه]أصبحت اكثر تداولا في الوسط العلمي من غيرها، اعتمدنا عليها في ضبط متون الروايات و بما ان طبعات الكتاب كثيرة و مختلفة، لذا استندنا على الطبعتين التاليتين:

أ-الطبعة الحجرية المطبوعة في طهران سنة 1323 هـ المعروفة بطبعة: عين الدولة.

ب-الطبعة الجديدة ذات العشرين مجلدا، المطبوعة في طهران سنة 1376-1389 هـ و في بيروت سنة 1391 هـ و رمزنا لها بـ «ط ج» و للباب بـ «ب» . و بدانا بالجزء ثم الصفحة و ميزنّا بينهما بـ خط مائل/.

10

اسكن

11

اسكن

12

اسكن

13

مقدمة الطبعة الحجرية

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

و به ثقتي‏

نحمدك يا من ارانا بمرآة الرشاد كمال معرفته، فدعانا كمال معرفته الى شكر نعمته، فشكرنا فكان شكرنا من آثار رحمته، و نصلّي على رسولك المصطفى و آله المستكملين الشّرفا.

اما بعد، فان ابهى ما رسمته اكف البيان، و اتم نور تجلّى في سماء البرهان، كتاب لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، فجلّ عن الافصاح بشأوه، و الاطواء بوصفه، كيف لا و هو مجمع بحري السنن و الاداب، و كتاب جواهر و جواهر كتاب، فاكرم بيد صاغت ابريز بيانه و معانيه، و حيّا اللّه تعالى منظّم درره و لآليه، كتاب لم يؤت بمثله، و هو للكمال مثال، و لكل شي‏ء مرآة و لا كـ «مرآة الكمال» حيث لم ينسج ناسج على منواله، فكأنه بزغ لإتمام الدين و إكماله، فما هو إلاّ رياض علوم يانعة الأثمار و حدائق دررها بحار الأنوار، و كفى به كافيا في سننه و آدابه، و وافيا بتهذيب فصوله و أبوابه، انّى و ناظم درره و لآليه في سلك بيانه وحيد زمانه و فريد اوانه، من يشير إليه العلم ببنانه، السابق في حلبات ميدانه، بحر العلم الخضم، و بدر الفضل الأتم، و طود الحلم الأشم، الحجة اللائحة للدين، و الآية الواضحة للعالمين، من سما فحلّق و سبق حيث لم‏

14

يسبق، فجاءنا بمعجز آياته، فتفرد في كمال صفاته، و حبانا في «مرآة رشاده» الرائق و «مرآة كماله» الفائق، و لو أنّ ما في الأرض من شجرة اقلام تملى لنا من بحار الانوار جواهر الكلام، ناظمة بابدع الاساليب انوار الربيع، راقمة بأنامل البديع أنواع البديع، شارحة مختصر تلخيص المعاني بمطول الإيضاح، فاتحة باب معاجر البيان بألف مفتاح، واصفة هذه المرآة التي مثل نورها كمشكاة فيها مصباح، لأعوزها المقال، و لضاق بها المجال عن وصف هذا الكتاب، كيف و مؤتي هذه الحكمة و فصل الخطاب قال‏ إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ آتََانِيَ اَلْكِتََابَ أعني به جناب علامة العالم و فخر بني آدم، سلطان الفقهاء و المجتهدين، و قطب المحققين و المدققين، أعلم العلماء العاملين حجة الإسلام و المسلمين آية اللّه في العالمين مفتي الشيعة و مدار الشريعة شيخ الطائفة الإمامية، و سيد مجتهدي الجعفريّة، من عجزت الأقلام من تحرير معناه، الفقيه المخالف لهواه الحاج الشيخ عبد اللّه المامقاني الغروي متع اللّه الاسلام و المسلمين بطول بقائه، و أدام ظله الشريف على مفارق أهل عصره و أوانه، فهلم و انظر الى ما تضمنته سطوره من الحكم و جوامع الكلم، و خاطبه بهذه الابيات التي نظمها بعض الفضلاء ايده اللّه تعالى بتاييده و لكل خير هداه:

هي الحكمة الغرّا أم الآية الكبرى # أم السحر أم تلك التي تبطل السحرا

صحائف لكن تحت كلّ صحيفة # من الغيب سرّ كنهه يذهل الفكرا

براها الذي لم تلق في الكون مثله # و ان كنت قد قلبته البطن و الظهرا

و ذكرّ فيها الناس آداب دينها # و هل لسوى أمثالها تنفع الذكرى

جزى اللّه عبد اللّه خيرا فانه # أرانا بمرآة الكمال الهدى جهرا

فيا فكر صه عن نعت بعض صفاته # فذلك معنى لا تحيط به خبرا

1342 ه

15

ثم لا يخفى عليك انه لما ورد بطريق صحيح عن اهل البيت عليهم السّلام انه اذا مات ابن آدم انقطع عنه‏[كذا]إلا ثلاث: علم ينتفع به و ولد صالح و صدقة جارية، و كان احسن الصدقات الجارية طبع كتب العلم لكونها ابعدها فناء و ادومها بقاء، و كون نشرها خدمة للدين المبين، عقد جمع شركة بدفع كل منهم مقدارا لطبع الكتب الدينية، و لما احبّوا الجمع بين الخدمة للدين و الخدمة لجنابه مدّ ظله نقلوا مجموع ما جمعوه إليه مدّ ظله العالي بعقد لازم بشرط ان يطبع به الكتب الدينية و يباع و يطبع بالثمن كتاب آخر و هكذا الى ان يرث اللّه تعالى الارض و من عليها، مقدما مصنفاته و مصنفات حضرة والده الشيخ العلامة انار اللّه برهانه و اعلى في فراديس الجنان مقرّه و مقامه على غيرها، و جعلوا تولية هذا الامر الشريف بيده مدّ ظله، ثم بيد متولّي مقبرتهم في كل عصر، و جعلوا لمن بعده من المتولين نصف عشر المنافع بشرط بذل جهده في حفظ الاصل و ضبط النّماء و ثبت ذلك كلّه في دفتر مضبوط، و اشترطوا ايضا في ضمن العقد ان لا تعطى ورقة منها مجانا حفظا لمقصد استمرار هذه الخيرية، و حيث ان الشركاء لم يسلموا جميع ما التزموا به اخرنا إدراج أسمائهم و مقدار ما دفعه كل منهم إلى ظهر ما يطبع بعد هذا و يلزم المطالع في هذا الكتاب ان يدعو لهم و يترّحم عليهم و على من أعان على طبعه باقراض ثمن الكاغد و نحوه.

و هذا فهرس مصنفات حضرة المصنف دام ظله العالي:

منتهى مقاصد الانام في نكت شرايع الاسلام.

مخزن اللآلي في فروع العلم الاجمالي مطبوع.

إزاحة الوسوسة عن تقبيل الاعتاب المقدسة مطبوع.

مناهج المتقين، متن مفصّل من الطهارة الى الديات.

مقباس الهداية في علم الدراية.

رسالة احكام العزل عن الحرة الدائمة.

16

منهاج التقوى في حواشي غاية القصوى (5) .

وسيلة النجاة في أجوبة جملة من الاستفتاءات.

إرشاد المتبصرين، مطبوع.

نجاة المتقين، سؤال و جواب كبير.

تحفة الصفوة في أحكام الحبوة، مطبوعة.

مرآة الرشاد في الوصية الى الأحبة و الأولاد.

تحفة الخيرة في احكام الحج و العمرة.

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الاعمال، و هو هذا.

مخزن المعاني في ترجمة الشيخ المامقاني قدس سره.

رسالة المسألة الجيلانية تتضمن المحاكمة بين جليلين.

نهاية المقال في تكلمة غاية الآمال حاشية خيارات المكاسب.

وسيلة التقى في حواشي العروة الوثقى (مطبوعة) .

غاية المسؤول في انتصاف المهر بالموت قبل الدخول (مطبوعة) .

القلائد الثمينة، تعليق على ملحقات الشيخ قدس سره.

هداية الأنام في اموال الإمام عليه السّلام (مطبوعة) .

إرشاد المتبحرين (مطبوع) .

رسالة المسائل الخوئية.

رسالة الأربعين، في أربعين مسألة.

مطارح الافهام في مباني الأحكام‏

رسالة إقرار بعض الورثة بدين على المورث و انكار الباقي.

رسالة إغناء الأغسال عن الوضوء.

رسالة المسافرة للافطار لمن عليه قضاء مضيق.

نجاة المتقين، سؤال و جواب كبير.

17

منهج الرشاد، سؤال و جواب وسيط.

رسالة تكليف الكفار بالفروع.

المسائل البصرية (مطبوعة) .

رسالة الجمع بين فاطميتين.

رسالة في حرمان الزوجة من الأرض.

رسالة في المرأة المعتقدة كونها مطلقة المتزوجة-اذا طلقها الزوج، فهل تحلّ لمن تزوجها قبل الطلاق أم لا؟.

رسالتان أخريان في مناسك الحج وسيطة و صغيرة.

و حواشي على الرسائل الفارسية تتجاوز العشر.

رسالة في جملة من المطالب الرجالية.

... الى غير ذلك.

18

-

19

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

و به أستعين‏

الحمد للّه على ما أنعم، و الثناء بما قدم، و الصلاة و السّلام على أشرف الأمم، محمد و آله الأطهار، ينابيع الفضائل و الآداب و الحكم، سيما ابن عمّه و وصيه أمير المؤمنين من العرب و العجم.

{·1-41-1·}و بعد:

فيقول الفائز بحب أهل البيت، و اللائذ بحبل ولائهم، و النازل بفنائهم، العبد الجاني الفاني (عبد اللّه المامقاني) عفا عنه ربه ابن الشيخ (قدس سره) :

إنه لما كانت من الأمور المهمة الأدب؛ المائز بين الحيوان و البشر، و كانت الآداب الشرعية صادرة عن حكم خفيّة، و مصالح كامنة، تقصر عن أغلبها عقول البشر، و كانت همم الفقهاء رضوان اللّه تعالى عليهم مصروفة غالبا إلى بيان الواجبات و المحرّمات، و لم يستوفوا لذلك ذكر الآداب و السنن و المكروهات، بحيث صارت جملة منها من المنسيّات، و جملة أخرى-بزعم من لا خبرة له-من المبتدعات، و أوصيت إلى الأولاد في رسالة «مرآة الرشاد»

20

بالالتزام بها، و وعدتهم بتأليف رسالة في ذلك، حائزة لها، جامعة لشتاتها، و كانت التشاويش العامة في البلاد مانعة من الاشتغال بالمطالب المحتاجة إلى فضل نظر، رأيت أن أوفي بالوعد، ليسهل الأمر على من أحب الكمال، و طلب درك مصالح الأعمال، و التحرّز من مفاسدها، مجتزئا في ذلك بالميسور، اتباعا للخبر المأثور، لوضوح تعذّر الاستيفاء، معبّرا غالبا بعبائر الاخبار، سيما في حكم الاعمال، و سميّته بـ:

(مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال) .

راجيا من الكريم ذي الجلال أن يوفقّني للاتمام و الإكمال، و ينفعني بها يوم لا ينفع بنون و لا مال، أنه هو القادر المتعال.

و قبل الأخذ في المقصود فأعلم:

{·1-42-1·}أن من الواضح أن اللّه سبحانه عز و جلّ غنيّ على الاطلاق، لا تنفعه اطاعة المطيعين، و لا يضره عصيان العاصين، و أن إرسال الرسل، و نصب الأولياء من باب اللطف و الرحمة و الرأفة؛ إنما هو لارشاد العباد إلى ما فيه مصالح دنياهم و آخرتهم و مفاسدهما، ليجتنبوا ما فيه مفسدة، و لا تفوتهم مصلحة ذوات المصالح، و أن السنن كالواجبات متضمّنة لمصالح كامنة، غايته عدم وصول المصلحة إلى حدّ الالزام، الموجب لترتب العقاب على الترك، و كذا المكروهات ذوات مفاسد، نهايته عدم وصول المفسدة إلى حدّ التحريم، المورث لاستحقاق العقاب بفعله، و أنّ العاقل الكيّس ينبغي له المبادرة في الدنيا-التي هي مزرعة الآخرة-إلى تحصيل أنواع المثوبات الاخروية، و جلب الفوائد الدنيوية، و التحرّز من الحزازات و مقلاّت الأجر و الثواب، و مورثات المفاسد الدنيوية، المبيّن كل ذلك على لسان أهل الوحي، الّذين لا ينطقون عن الهوى، فلا تستحقرنّ-أيها

21

الأخ الرشيد-السنن، و لا تستخفن بالمكروهات، فتفوتك المصالح الخطيرة بترك السنن، و تلحقك المفاسد الكثيرة بفعل المكروهات، كما ستمر عليك ان شاء اللّه تعالى.

و إذ قد عرفت ذلك فأعلم أنّي قد رتبّت الكتاب على أثني عشر فصلا، مراعيا الترتيب الطبيعي غالبا، و خاتمة في الآداب المتفرقة، فجاء اسم الكتاب ثانيا:

الاثنا عشرية.

22

-

23

{·1-45-1·}الفصل الاول في آداب الولادة و فيه مقامات:

المقام الاول {·1-47-1·}في آداب ساعة الولادة، و هي أمور عديدة:

فمنها: اخراج النساء ساعة الولادة،

فعن علي بن الحسين عليهما السّلام أنه كان إذا حضر ولادة المرأة يقول: اخرجوا من في البيت من النساء، لا تكون المرأة أول ناظر إلى عورته‏ (1) .

{·1-47-2·}و منها: أنه إن تأخرت الولادة و صعبت عليها تكتب هذه الآيات،

و يشد بفخذها اليمنى، و تحلّ بعد الولادة سريعا، و الآيات هذه: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مََا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ (2) ، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهََا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ

____________

(1) الكافي: 6/17 باب في اداب الولادة حديث 1.

(2) سورة الاحقاف آية 35.

24

عَشِيَّةً أَوْ ضُحََاهََا (1) ، إِذْ قََالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرََانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً (2) (3) .

و ورد قراءة هذه الآية عليها: فَأَجََاءَهَا اَلْمَخََاضُ إِلى‏ََ جِذْعِ اَلنَّخْلَةِ قََالَتْ يََا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هََذََا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا*`فَنََادََاهََا مِنْ تَحْتِهََا أَلاََّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا*`وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (4) ، ثم يقرأ بصوت عال: وَ اَللََّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ لاََ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ جَعَلَ لَكُمُ اَلسَّمْعَ وَ اَلْأَبْصََارَ وَ اَلْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (5) كذلك اخرج أيها الطلق باذن اللّه‏ (6) .

فإنه حينئذ يولد من ساعته.

و ورد أنه تكتب هذه الآيات بالمسك و الزعفران على اناء نظيف و يغسل بماء البئر و تسقى صاحبة المخاض، و يرش على بطنها و فرجها، و الآيات هذه:

كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهََا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحََاهََا (7) ، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مََا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ بَلاََغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ (8) ، لَقَدْ كََانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ*مََا كََانَ حَدِيثاً يُفْتَرى‏ََ وَ لََكِنْ تَصْدِيقَ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً

____________

(1) سورة النازعات آية 46.

(2) سورة آل عمران آية 35.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 2/634 باب 79 برقم 7.

(4) سورة مريم آية 23 و 24 و 25.

(5) سورة النحل آية 78.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 2/633 باب 79 برقم 4.

(7) سورة النازعات: 46.

(8) سورة الاحقاف: 35.

25

لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (1) (2) .

و ورد أنه تكتب هذه الآيات على قرطاس و تلف بخرقة من غير عقد، و تشد على ظهر الحامل عند دخولها في شهر ولادتها، فإنه لا يصيبها الوجع عند الولادة، و تحلّ بعد الولادة سريعا قبل مضي ساعة (3) ، و الآيات هذه: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ أَ فَلاََ يُؤْمِنُونَ (4) ، وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ*`وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهََا ذََلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ*`وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ*`لاَ اَلشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهََا أَنْ تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ وَ لاَ اَللَّيْلُ سََابِقُ اَلنَّهََارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ*`وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنََّا حَمَلْنََا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ*`وَ خَلَقْنََا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مََا يَرْكَبُونَ*`وَ إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاََ صَرِيخَ لَهُمْ وَ لاََ هُمْ يُنْقَذُونَ `إِلاََّ رَحْمَةً مِنََّا وَ مَتََاعاً إِلى‏ََ حِينٍ (5) ، وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَإِذََا هُمْ مِنَ اَلْأَجْدََاثِ إِلى‏ََ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (6) ، و يكتب على ظهر القرطاس: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مََا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ بَلاََغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ (7) ، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهََا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحََاهََا (8) (9) .

____________

(1) سورة يوسف: 111.

(2) مستدرك وسائل الشيعة 3/633، باب 79، حديث 2.

(3) مستدرك وسائل الشيعة 3/633 باب 79 حديث 2.

(4) سورة الانبياء: 30.

(5) سورة يس: 37-44.

(6) سورة يس: 51.

(7) سورة الاحقاف: 35.

(8) سورة النازعات: 46.

(9) مستدرك وسائل الشيعة 2/633 باب 79 حديث 1.

26

{·1-48-1·}و منها: غسل المولود بعد الولادة كغسل الجنابة،

ترتيبا أو ارتماسا، لا الغسل-بالفتح-فقط على الاظهر (1) .

{·1-48-2·}و منها: الأذان في أذنه اليمنى، و الاقامة في اليسرى قبل قطع سرته،

فقد ورد أن ذلك عصمة من الشيطان الرجيم‏ (2) ، و لا يفزع و لا يصيبه ابدا الجنون و لا أم الصبيان‏ (3) و لا التابعة (4) ، و هي الجنية تكون مع الانسان تتبعه حيث ذهب‏ (5) .

و منها: أن يقرأ في أذنه بعد الأذان فاتحة الكتاب و آية الكرسي و آخر سورة الحشر (6) ، و سورة الاخلاص و المعوذتان.

و المراد بآخر سورة الحشر قوله جلّ ذكره: لَوْ أَنْزَلْنََا هََذَا اَلْقُرْآنَ عَلى‏ََ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خََاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اَللََّهِ وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ*`هُوَ اَللََّهُ اَلَّذِي لاََ إِلََهَ إِلاََّ

____________

(1) افتى بعض فقهائنا، كأبي حمزة بوجوب غسل المولود، و ذلك لو روده في عداد الاغسال الواجبة في موثقة سماعة، و لكن المشهور المدعى عليه الاجماع و نفى الخلاف هو الاستحباب، بل لم يعرف له قائل سوى من ذكر، و الاستدلال بموثقة سماعة ضعيف جدا لامور:

الاول-ان الرواية متروكة في المورد باعراض الاصحاب.

الثاني-حصر الاغسال الواجبة في الاخبار الاخر، و عدم عد غسل المولود منها.

الثالث-اطلاق الوجوب فيها على جملة من الاغسال المندوبة كغسل الزيارة و غسل يوم عرفة المقطوع باستحبابهما، فالرواية لا تصلح لاثبات الحكم إلاّ تأكد الاستحباب.

و أما احتمال كون الغسل بالفتح لا بالضم لا يلتفت إليه، لاصالة العبادية فيما شك في عبادة الاوامر الواردة، و حينئذ يعتبر فيه الترتيب المعتبر في سائر الاغسال، و اللّه العالم.

(2) الكافي: 6/24 باب ما يفعل بالمولود من التحنيك و غيره اذا ولد برقم 6.

(3) الكافي: 6/23 باب ما يفعل بالمولود من التحنيك و غيره اذا ولد برقم 1.

(4) في المتن: النابغة.

(5) المصدر المتقدم برقم 1 و 2.

(6) الاية 21-24.

27

هُوَ عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ هُوَ اَلرَّحْمََنُ اَلرَّحِيمُ*`هُوَ اَللََّهُ اَلَّذِي لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ اَلسَّلاََمُ اَلْمُؤْمِنُ اَلْمُهَيْمِنُ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبََّارُ اَلْمُتَكَبِّرُ سُبْحََانَ اَللََّهِ عَمََّا يُشْرِكُونَ، `هُوَ اَللََّهُ اَلْخََالِقُ اَلْبََارِئُ اَلْمُصَوِّرُ لَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنى‏ََ يُسَبِّحُ لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ (1) .

و منها: أن يؤخذ عدسة جاوشير

(2) ، و يحل بالماء و يقطر في أنفه في المنخر الايمن قطرتان و في الايسر قطرة قبل قطع سرته، لورود الأمر بذلك عن الصادق عليه السّلام‏ (3) .

{·1-49-1·}و منها: تحنيكه بماء الفرات،

لاستفاضة الاخبار بأنه ما حنك به أحد إلاّ و أحبّ أهل البيت عليهم السّلام و صار لهم شيعة (4) ، و بتربة سيد الشهداء عليه السّلام، لأنها أمان‏ (5) ، و بالتمر. فإن لم يوجد ماء الفرات فبماء السماء (6) ،

و قيل: إن لم يوجد إلاّ ماء مالح جعل فيه شي‏ء من التمر أو العسل‏ (7) .

{·1-49-2·}و منها: لفّه في خرقة بيضاء،

و يكره لفّه في خرقة صفراء (8) .

و منها: أن يضع من كان تقيا صالحا من جده و أبيه لسانه في فيه ليمصه،

تأسيا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (9) .

____________

(1) مستدرك الوسائل: 2/619 باب 26 حديث 1.

(2) الجاوشر صمغ كريه الرائحة ظاهره احمر، و باطنه ابيض.

(3) الكافي: 6/23 باب ما يفعل بالمولود من التحنيك و غيره اذا ولد حديث 1 بسنده، و في آخر الحديث (فانه لا يفزع ابدا و لا تصيبه ام الصبيان) .

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 2/620 باب 27 حديث 4.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 2/620 باب 27 حديث 2.

(6) الكافي: 6/24 باب ما يفعل بالمولود من التحنيك و غيره اذا ولد حديث 5.

(7) الكافي: 6/24 باب ما يفعل بالمولود من التحنيك و غيره اذا ولد حديث 4.

(8) وسائل الشيعة: 15/141 حديث 13 و/138 حديث 4.

(9) لم اعثر على رواية تخص المورد.

غ

28

و منها: سؤال الأب عن استواء خلقته،

و أن يحمد اللّه تعالى إن بشر بالاستواء قبل السؤال عن ذكورّيته و انوثته‏ (1) .

و منها: تسميته، بل يستحب تسميته قبل الولادة،

لما عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة و السّلام أنه قال: سموا أولادكم قبل أن يولدوا، فإن لم تدروا أذكر أم أنثى فسموهم بالأسماء التي تكون للذكر و الأنثى، فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة و لم تسموهم سيقول السقط لأبيه: ألاّ سميتني؟ (2) .

و يقرب منه ما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ممثّلا للأسماء المشتركة بمثل: زائدة و طلحة و عنبسة و حمزة (3) .

{·1-50-1·}و يستحب تسمية المولود باسم حسن، فقد ورد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام: إنّ أول ما يبرّ الرجل ولده أن يسميه باسم حسن، فليحسن أحدكم اسم ولده‏ (4) .

و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: استحسنوا اسمائكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة (5) .

و ورد أن أصدق الاسماء ما تضمّن العبودية للّه تعالى كعبد اللّه

____________

(1) الكافي: 6/21 باب تسوية الخلقة برقم 1 بسنده (كان علي بن الحسين عليهما السّلام اذا بشر بالولد لم يسأل اذكر هو ام انثى حتى يقول: اسوّي؟فان كان سويّا قال: الحمد للّه الذي لم يخلق منّي شيئا مشوّها) .

(2) الكافي: 6/18 باب الاسماء و الكنى برقم 2.

(3) قرب الاسناد/74.

(4) الكافي: 6/18 باب الاسماء و الكنى برقم 3.

(5) الكافي: 6/19 باب الاسماء و الكنى برقم 10.

29

و عبد الرحمن‏ (1) ، و أفضلها أسماء الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام‏ (2) .

و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: ما من أهل بيت فيهم اسم نبي إلاّ بعث اللّه عز و جل إليهم ملكا يقدسهم بالغداة و العشي‏ (3) .

و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إن من ولد له ثلاثة بنين و لم يسم أحدهم محمدا فقد جفاني‏ (4) .

{·1-50-2·}و عن الرضا عليه السّلام: ان البيت الذي فيه محمد يصبح أهله بخير و يمسون بخير (5) .

و عن الباقر عليه السّلام: ان الشيطان إذا سمع مناديا ينادي يا محمد أو يا علي ذاب كما يذوب الرصاص، حتى إذا سمع مناديا ينادي باسم عدو من أعدائنا أهتزّ و اختال‏ (6) .

و عن أبي الحسن عليه السّلام أنه قال: لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد اللّه، أو فاطمة من النساء (7) .

{·1-51-1·}و عن الصادق عليه السّلام أنه قال: لا يولد لنا ولد إلاّ سميناه محمدا فإذا مضى سبعة أيام فإن شئنا غيّرنا و إلاّ تركنا (8) .

____________

(1) الكافي: 6/18 باب الاسماء و الكنى برقم 5 و مستدرك وسائل الشيعة: 2/618 باب 15 حديث 1 عن الجعفريات.

(2) الكافي: 6/19 باب الاسماء و الكنى حديث 8 و حديث 1.

(3) وسائل الشيعة: 7/126 باب 23 برقم 4.

(4) الكافي: 6/19 باب الاسماء و الكنى برقم 6.

(5) وسائل الشيعة: 7/127 باب 24 حديث 6 عن عدة الداعي.

(6) الكافي: 6/20 باب الاسماء و الكنى برقم 12.

(7) الكافي: 6/19 باب الاسماء و الكنى برقم 8.

(8) الكافي: 6/18 باب الاسماء و الكنى برقم 4.

30

و يستحب إكرام من اسمه محمد، و التوسعة له في المجلس. و ورد النهي عن تقبيح الوجه له‏ (1) .

{·1-51-2·}و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد[و حامد و محمود] (2) و أحمد فادخلوه في مشورتهم إلاّ خير لهم‏ (3) .

و يكره التسمية باسم حكم و حكيم و خالد و مالك و حارث و ياسين و ضرار و مرة و حرب و ظالم و ضريس و أسماء أعداء أهل البيت سلام اللّه عليهم و لعنة اللّه على أعدائهم‏ (4) .

و منها: تكنيتة مخافة أن يلحق به النبز (5) .

و أحسن الكنى كنى أهل البيت عليهم السّلام. و قد ورد أن من السنة أن يكنى الرجل باسم ابنه‏ (6) .

و يكره التكنية بأبي القاسم إذا كان الاسم محمدا للنهي عنه، و كذا

____________

(1) عيون اخبار الرضا عليه السّلام/198 و وسائل الشيعة: 7/127 باب 24 حديث 8.

(2) ليس في الحديث ما بين المعقوفين.

(3) عيون اخبار الرضا عليه السّلام/198 و وسائل الشيعة: 7/127 باب 24 حديث 8.

(4) وسائل الشيعة: 7/130 باب 28 احاديث الباب.

(5) الكافي: 6/19 باب الاسماء و الكنى برقم 11 بسنده (عن معمر بن خثيم قال: قال لي ابو جعفر عليه السّلام: ما تكنّى؟قال: قلت: ما اكتنيت بعد، و مالي من ولد و لا امرأة و لا جارية، قال: فما يمنعك من ذلك؟قال: قلت حديث بلغنا عن علي عليه السّلام؛ قال: و ما هو؟قلت: بلغنا عن علي عليه السّلام انّه قال: من اكتنى و ليس له اهل فهو جعر، فقال ابو جعفر عليه السّلام: شوّه، ليس هذا من حديث علي عليه السّلام، إنّا لنكنّى اولادنا في صغرهم مخافة النبز ان يلحق بهم) اقول: جعر ما يبس من الثقل في الدبر، و ابو جعر بالكسر:

الجعل. و النبز-بالتحريك-اللقب، و التنابز بالالقاب، اي لقب بعضهم بعضا، و هو يكثر فيما كان ذمّا، و النبز: التعاير بالالقاب، تاج العروس: 4/83.

(6) الكافي: 2/162 باب البرّ بالوالدين برقم 16.

31

التكنية بأبي مرة و أبي عيسى و أبي الحكم و أبي مالك‏ (1) .

{·1-52-1·}و يكره ذكر اللقب و الكنية الذين يكرههما صاحبهما أو يحتمل كراهته لهما (2) .

{·1-52-2·}و منها: أن يكون أول ما تأكله النفساء الرطب،

فإن لم يكن أيام الرطب فسبع تمرات من تمر المدينة، فإن لم يكن فسبع تمرات من تمر سائر الأمصار، فإنّ ذلك مندوب، لأنه يوجب كون المولود حليما (3) .

و يستحب أن يهنّى أبو المولود بقول: شكرت الواهب، و بورك لك في الموهوب، و بلغ أشده، و رزقت برّه‏ (4) .

____________

(1) التهذيب: 7/439 باب 40 برقم 1752.

(2) عيون اخبار الرضا عليه السّلام/306.

(3) المحاسن/535 برقم 803.

(4) الكافي: 6/17 باب التهنئة بالولد برقم 1 و 2.

32

المقام الثاني {·1-53-1·}في آداب اليوم السابع و هي أمور شتى:

فمنها: تسميته إن لم يسمّ أو سمي باسم محمد بقصد تغييره يوم السابع‏ (1) .

{·1-53-2·}و منها: حلق رأسه قبل العقيقة ذكرا كان أو أنثى، و التصدق‏

بوزن شعره ذهبا أو فضة (2) ، غير مسكوكين على الأفضل‏ (3) ، و لو أعسر عين وزنه و تصدق بذلك الوزن إذا أيسر (4) . و روي أنه إذا مضى اليوم السابع فليس عليه حلق‏ (5) .

و يكره أن يحلق من رأسه موضع و يترك موضع، و هو المسمى: بالقزع و القنازع‏ (6) .

و منها: طلي رأسه بالخلوق بعد الحلق،

تأسيا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، حيث فعل ذلك بالحسنين عليهما السّلام‏ (7) .

____________

(1) الكافي: 6/18 باب الاسماء و الكنى برقم 4.

(2) الكافي: 6/28 باب انه يعق يوم السابع للمولود برقم 7.

(3) الفقيه: 3/315 باب 149 برقم 1531.

(4) وسائل الشيعة: 15/149 باب 43 حديث 3.

(5) الفقيه: 3/316 باب 149 حديث 1533.

(6) الكافي: 6/40 باب كراهية القنازع حديث 1 و 2.

(7) عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 195[ط. ج: 2/25]بسنده عن اسماء بنت عميس قالت:

حدثتني فاطمة عليها السّلام لما حملت بالحسن عليه السّلام و ولدته جاء النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا أسماء هلمي ابني فدفعته إليه في خرفة صفراء فرمى بها النبي صلّى اللّه عليه-

33

و ورد لطخه بالزعفران‏ (1) .

____________

ق-و آله و سلّم، و اذّن في اذنه اليمنى و اقام في اليسرى، ثم قال لعلي عليه السّلام: بأيّ شئ سمّيت ابني؟قال: ما كنت اسبقك باسمه يا رسول اللّه، و قد كنت احبّ ان اسمّيه حربا. فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و لا أنا أسبق باسمه ربّي، ثم هبط جبرئيل عليه السّلام فقال: يا محمد العلّي الأعلى يقرئك السّلام و يقول: علّي منك بمنزلة هارون من موسى، و لا نبّي بعدك، سمّ ابنك هذا باسم ابن هارون. فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و ما اسم ابن هارون قال: شبّر. قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لساني عربيّ. قال جبرئيل عليه السّلام: سمّه الحسن، قالت اسماء: فسمّاه الحسن، فلما كان يوم سابعه عقّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنه بكبشين أملحين، و اعطى القابلة فخدا و دينارا، ثم حلق رأسه، و تصّدق بوزن الشعر ورقا، و طلى رأسه بالخلوق، ثم قال: يا اسماء، الدم فعل الجاهّلية، قالت أسماء: فلّما كان بعد حول ولد الحسين عليه السّلام، و جاء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا أسماء هلّمي ابني، فدفعت إليه في خرقة بيضاء، فإذّن في اذنه اليمنى و اقام في اليسرى، و وضعه في حجره فبكا، فقالت أسماء: بأبي أنت و امّي ممّ بكائك؟قال: على ابن هذا، قلت: انّه ولد الساعة يا رسول اللّه!فقال: تقتله الفئة الباغية من بعدي، لا أنالهم اللّه شفاعتي، ثم قال يا اسماء لا تخبري فاطمة بهذا فإنّها قريبة عهد بولادته ثم قال لعلّي أي شي‏ء سميت ابني هذا قال ما كنت لا سبقك باسمه يا رسول اللّه و قد كنت احبّ ان اسمّيه حربا، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا اسبق باسمه ربّي عز و جل ثم هبط جبرئيل عليه السّلام فقال يا محمد العلّي الأعلى يقرئك السّلام و يقول لك علّي منك كهارون من موسى سمّ ابنك هذا باسم ابن هارون، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و ما اسم ابن هارون قال شبير. قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لساني عربي قال جبرئيل عليه السّلام سمّه الحسين فلّما كان يوم سابعه عقّ عنه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكبشين املحين و اعطى القابلة فخذا و دينارا، ثم حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا، و طلى رأسه بالخلوق، فقال يا اسماء الدم فعل الجاهلية) .

أقول: قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الدم فعل الجاهلية، يعني ان في الجاهلية كان يلطخون من دم الذبيحة ناصية الطفل فنهى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنه.

(1) مكارم الاخلاق: 262.

34

و منها: ختانه،

فإنّ من المستحب المؤكد أن يختن المولود يوم السابع، حرا كان أو بردا (1) . و قد ورد أن الختان يوم السابع أطيب و أطهر و أسرع لنبات اللحم‏ (2) . و أن الأرض تضجّ إلى اللّه تعالى من بول الأغلف، و تنجس منه أربعين صباحا (3) .

{·1-54-1·}و يستحب الدعاء عند الختان بقول: «اللهم هذه سنتك و سنة نبيك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أتّباع منّا لك و لدينك، بمشيتك و بإرادتك‏ (4) ، لأمر أردته، و قضاء حتمته، و أمر أنفذته، فأذقته حر الحديد في ختانه و حجامته، لأمر أنت أعرف به مني، اللهم فطهّره من الذنوب، و زد في عمره، و ادفع الآفات عن بدنه، و الأوجاع عن جسمه، و زده من الغنى، و ادفع عنه الفقر، فإنّك تعلم و لا نعلم» .

و روي عن الصادق عليه السّلام: إنّ من لم يقرأ هذا الدعاء عند ختان ولده فليقرأه من قبل أن يحتلم، فإن قرائته تورث حفظه من حرّ الحديد من قتل أو غيره‏ (5) .

ثم إنّ ظاهر هذا الدعاء هو استحباب حجامة المولود أيضا في أيام الولادة من جهة عطف الحجامة على الختان، و لم أجد من صرّح به. نعم عمل العوام على شرطه في الأربعين.

{·1-54-2·}و ورد الأمر بحجامته بعد بلوغه أو بعد أربعة أشهر في كلّ شهر مرّة في

____________

(1) حرا كان او بردا-اي في ايّام الصيف و حرارة الهواء كانت ولادته ام ايام الشتاء و البرد.

(2) الكافي: 6/34 باب التطهير برقم 1 و 2.

(3) الكافي: 6/35 باب التطهير برقم 2 و 3، و مستدرك الوسائل: 2/622 باب 38 حديث 3.

(4) في المتن: و ارادتك.

(5) الفقيه: 3/315 باب 149 برقم 1530.

35

النقرة (1) ، معلّلا بأنها تجفف لعابه، و تهبط الحرارة من رأسه و جسده‏ (2) ، و لو ولد الذكر مختونا استحب إمرار الموسى على محله، لإصابة السنة و اتّباع الحنيفية (3) .

و لو نبتت الغلفة بعد قطعها، أعيد الختان استحبابا قبل البلوغ، و وجوبا بعده‏ (4) ، و يجوز تأخير الختان إلى أن يبلغ، فإذا بلغ غير مجنون وجب عليه أن يختن نفسه‏ (5) ، و كذا لو أسلم الكافر كذلك‏ (6) ، و الخنثى إن لحق بالذكور كذلك وجب ختانه، و كذا إن كان مشكلا على الأحوط، و لو ألحق بالإناث ففي لزوم الختان وجهان، أحوطهما الاول‏ (7) .

____________

(1) النقرة: الحفرة، و المراد بها هنا وقوع الاحتجام في الحفرة التي بين المنكبين.

(2) الكافي: 6/53 باب النوادر حديث 7.

(3) اكمال الدين: 2/433 باب 42 في ما روي في ميلاد القائم عليه السّلام برقم 15.

(4) وسائل الشيعة: 7/167 باب 57 برقم 1.

(5) أقول: التقييد بعدم الجنون لعدم التكليف على المجنون، حيث انه يجوز للوليّ ان لا يختنه و لا يجب على المجنون بعد البلوغ حيث لا تكليف عليه، فتفطّن.

(6) الكافي: 6/37 باب التطهير برقم 10 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال امير المؤمنين عليه السّلام: إذا أسلم الرجل اختتن و لو بلغ ثمانين.

(7) اقول: ختان الذكور واجب بالضرورة من الدين و المذهب، و بالاجماع بقسميه، و بالنصوص المتظافرة، و الرجل يجب عليه ان يختن نفسه عند بلوغه ان لم يختن من قبل، كما و لا خلاف- بل ادّعي عليه الاجماع-باستحباب ختان المولود يوم السابع من ولادته، كما و لا خلاف أيضا باستحباب ختان الاناث المعبر عنه (بخفض الجوراي) ، و انما الخلاف في الخنثى المشكل، و ذلك اذا ألحق بالذكور، فقد قيل بوجوب ختانه، لان صحة صلاته تتوقف عليه، و من المعلوم أن كلّ ماله مدخليّة في صحة المكلف به لا بد من الاتيان به لتحصيل العلم بفراغ الذّمة، و لشمول الاجماعات و النصوص على وجوب ختان الولد الذكر، و المفروض انه ذكر الحاقا و لشمول قوله عليه السّلام-اختنوا اولادكم-و هذا ذكر الحاقا فيجب ختانه، و لخروج الانثى بالنص عن عمومات الختان، فيبقى الباقي مشمولا للعموم، و قد نقل هذه الاقوال في الجواهر، -

36

{·1-55-1·}و يستحب خفض الجواري و لا يجب، و قد ورد أنّه مكرمة (1) . و روي أنه لم يبايع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحدا من النساء إلاّ مختونة (2) . و أول من اختتن من النساء هاجر، لحلف سارة أن تقطع عضوا منها، فأمر اللّه باختتانها (3) . و الفضل في كيفيته قطع بعض النواة، و عدم استيصالها، لقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لام حبيب الخافضة: إذا أنت فعلت فلا تنهكي -أي لا تستأصلي-و أشمّي، فإنه أشرق للوجه، و أحظى عند الزوج‏ (4) ، شبّه صلوات اللّه عليه و آله القطع اليسير بإشمام الرائحة، و النهك بالمبالغة فيه، أي أقطعي بعض النواة و لا تستأصلي، و لذا أبدل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم النهك في خبر آخر: بالاجحاف. قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لإمّ طيّبة الماشطة أخت أم حبيبة: إذا خفضت فأشمّي و لا تجحفي، فإنّه أصفى للون الوجه، و أحظى عند البعل‏ (5) .

و وقت الخفض إذا بلغت سبع سنين فما زاد، لقول أمير المؤمنين عليه

____________

ق-فراجع.

و قد قيل بعدم الوجوب للاصل، و ذلك للشكّ في ذكوريته الموجب للشك في تحقق موضوع التكليف المنفي بأصالة العدم، و المعتضد بأصالة البراءة من التكليف. هذا، و لكن الظاهر انه بعد فرض الالحاق بالذكور لا مجال للشك في المورد، فالحكم بالوجوب لا يخلو من قوة، و امّا اذا الحق بالانثى فقد قيل بوجوب ختانها أيضا، لشمول عنوان قطع الغلفة عليه وجدانا الوارد في بعض الروايات، و لكنه بعيد جدا بعد فرض الالحاق بالانثى، و للنظر في تحقيق المبحث مجال واسع، إن شئت فراجع المؤلفات الاستدلالية الفقهيه كالجواهر و منتهى المقاصد و غيرهما.

(1) الكافي: 6/37 باب خفض الجوارى برقم 3 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال:

خفض الجواري مكرمة، و ليست من السنّة، و لا شيئا واجبا، و ايّ شي‏ء أفضل من المكرمة

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 2/422 باب 42 حديث 4.

(3) عيون اخبار الرضا عليه السّلام/135 باب 24.

(4) الكافي: 6/38 باب خفض الجواري برقم 6.

(5) الكافي: 6/38 باب خفض الجواري برقم 5.

37

السّلام: لا تخفض الجارية حتى تبلغ سبع سنين‏ (1) .

{·1-55-2·}و منها: العقيقة:

و هي سنة مؤكدة عن الذكر و الأنثى، و قد استفاضت النصوص بأنّ كل ولد مرهون بعقيقته يوم القيامة (2) . {·1-56-1·}و يتأكّد الاستحباب يوم السابع‏ (3) . و قد سئل الصادق عليه السّلام عن الولد يموت يوم السابع هل يعق عنه؟فقال عليه السّلام: إن كان مات قبل الظهر لم يعق عنه، و إن مات بعد الظهر عقّ عنه‏ (4) . و لا يجزي التصدق بثمن العقيقة عنها في القيام بالسنة حتى إن لم يوجد عينها، للنهي عن ذلك، معللا بأنّ اللّه تعالى يحب إطعام الطعام و إراقة الدماء (5) ، و قد ولد لأبي جعفر عليه السّلام غلامان جميعا، فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين للعقيقة، و كان زمن غلاء، فأشترى له واحدة و عسرت عليه الأخرى، فقال لأبي جعفر عليه السّلام: قد عسرت عليّ الأخرى، فأتصدق بثمنها؟قال: لا، أطلبها فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحب إهراق الدماء، و إطعام الطعام‏ (6) .

نعم تسقط العقيقة عن الفقير إلى أن يوسر (7) ، و لا يسقط استحباب العقيقة بتأخيرها عن اليوم السابع و لو لغير عذر، و ما نطق بأنه إذا جازت سبعة أيام فلا عقيقة (8) محمول على نفي الكمال و التأكد. و من لم يعق عنه يستحب له

____________

(1) الكافي: 6/38 باب خفض الجواري حديث 5.

(2) الكافي: 6/25 باب العقيقة و وجوبها برقم 4.

(3) الكافي: 6/27 باب انه يعق يوم السابع برقم 1 و 3.

(4) الفقيه: 3/314 باب 149 برقم 1525، و الكافي: 6/39 باب النوادر حديث 1.

(5) التهذيب: 7/441 باب 40 برقم 1764.

(6) الكافي: 6/25 باب العقيقة و وجوبها برقم 8.

(7) الفقيه: 3/312 باب 149 برقم 1517.

(8) الكافي: 6/38 باب انه اذ مضى السابع فليس عليه الحلق برقم 2.

38

أن يعق عن نفسه إذا بلغ‏ (1) ، و لو شك في أنّ أباه عقّ عنه أم لا، استحب أن يعق هو عن نفسه، و قد قال عمر بن يزيد: أني قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:

إني و اللّه ما أدري كان أبي عقّ عني أم لا؟قال: فأمرني أبو عبد اللّه عليه السّلام فعققت عن نفسي و أنا شيخ كبير (2) . نعم نطق غير واحد من الأخبار بأن من لم يعق عنه حتى ضحي عنه، أو ضحى هو عن نفسه أجزأته عن العقيقة.

و العقيقة كبش أو بقرة أو بدنة، فإن لم يوجد فحمل أعظم ما يكون من حملان السنة (3) . و الفضل في مماثلة العقيقة للمولود ذكورة و أنوثة (4) . و روي مرسلا أنه يعق عن الذكر بذكر أو أنثيين، و عن الأنثى بواحدة (5) .

و يجزي أن يعق عن المولود غير الأب‏ (6) .

{·1-56-2·}و يستحب تعدّد العقيقة عن المولود الواحد (7) . و لا يشترط في العقيقة شروط الأضحية من كونها ثنيا إن كان معزا، و جذعا إن كان ضأنا، و كونها تامة

____________

(1) الكافي: 6/39 باب نوادر برقم 3 و الفقيه: 3/312 حديث 1515.

(2) التهذيب: 7/441 باب 40 برقم 1763.

(3) الفقيه: 3/312 باب 149 برقم 1517 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: العقيقة لازمة لمن كان غنيّا، و من كان فقيرا إذا أيسر فعل، فإن لم يقدر على ذلك فليس عليه شي‏ء، و ان لم يعق عنه حتى ضحّى عنه فقد أجزأته الاضحيّة، و كل مولود مرتهن بعقيقته، و قال في العقيقة: يذبح عنه كبش، فان لم يوجد كبش أجزأ ما يجزي في الاضحيّة، و إلاّ فحمل أعظم ما يكون من حملان السنة.

(4) الفقيه: 3/313 باب 148 برقم 1518.

(5) الفقيه: 3/313 باب 148 برقم 1520.

(6) الفقيه: 3/313 باب 148 برقم 1519: و عقّ ابو طالب رحمه اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم السابع....

(7) اكمال الدين: 2/431 باب 42 باب ما روي في ميلاد القائم عليه السّلام برقم 6 و فيه (و عق عنه بكذا و كذا شاة) و في 432 برقم 11 (و عقّ عنه بثلاثمائة شاة) .

39

غير عوراء، و لا عرجاء البّين عرجها، و لا المريضة البّين مرضها، و لا مكسورا قرنها الداخل، و لا مقطوعة الاذن، و لا خصيّا من الفحولة، و لا مهزولة (1) .

و قد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: أنها شاة لحم، ليست بمنزلة الأضحية يجزي فيها كل شي‏ء (2) ، و أنّ خيرها أسمنها (3) ، و مع ذلك فقد أفتى جمع باستحباب أن يجتمع فيها شروط الأضحية، و لا بأس بذلك إن اجتمع معها الأسمنية.

{·1-57-1·}و يستحب أن تخص القابلة منها بربعها (4) ، و لو لم تكن قابلة أعطي الربع الأم حتى تعطي ذلك من شاءت من فقير أو غني‏ (5) ، و إن كان إعطاء الفقير أفضل. و روي إعطاء القابلة ثلثها (6) ، و روي رجلها (7) ، و روي رجلها و وركها (8) ، و السنة تتأدى بكل منها، و روي أنّ القابلة إن كانت ذمّية لا تستحل ذبايحنا أعطيت ثمن حصتها (9) .

____________

(1) الكافي: 6/29 باب ان العقيقة ليست بمنزلة الاضحيّة برقم 1.

(2) الحديث المتقدم.

(3) الكافي: 6/30 باب ان العقيقة ليست بمنزلة الاضحيّة برقم 2.

(4) الكافي: 6/28 باب انه يعق يوم السابع للمولود حديث 4.

(5) الحديث المتقدم.

(6) الكافي: 6/32 باب ان الام لا تأكل من العقيقة حديث 2.

(7) الكافي: 6/32 باب ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فاطمة عليها السّلام عقّا عن الحسن و الحسين عليهما السّلام برقم 5 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسنا و حسينا عليهما السّلام يوم سابعهما، و عقّ عنهما شاة شاة، و بعثوا برجل الى القابلة...

(8) الكافي: 6/28 باب انه يعق يوم السابع حديث 5.

(9) الفقيه: 3/313 باب 149 برقم 1521 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: ان كانت القابلة يهوديّة لا تاكل من ذبيحة المسلمين أعطيت ربع قيمة الكبش يشترى ذلك منها.

غ

40

و لا يشرع لطخ رأس المولود المعقّ عنه بدم العقيقة، و قد ورد أنه شرك، و أنه كان يعمل في الجاهلية و نهي عنه في الاسلام‏ (1) .

{·1-57-2·}و يستحب تفريق لحم العقيقة على قوم مؤمنين محتاجين، و أفضل منه طبخها و دعاء رهط من المسلمين عليها، و في الخبر أنها تطعم عشرة من المسلمين فإن زاد فهو أفضل‏ (2) ، و لا فرق بين أن يقتصر على طبخها بالماء و الملح، و بين أن يضاف إليها شي‏ء آخر من الحبوب و غيرها، و إن كان ظاهر بعض الأخبار أنّ الأول أفضل‏ (3) . و قيل: يكره أن تشوى بالنار، و لم أقف على مستنده، كما لا مستند لما تداول بين العوام من دفن عظامها، بل و لفها في خرقة، و لو جاز الدفن لا بقصد التشريع كما هو الظاهر، فلا يجوز لفها في خرقة لكونه إتلافا للخرقة بغير داع مسوغ‏ (4) .

{·1-58-1·}و يستحب الدعاء عند ذبح العقيقة بالمأثور، و ذكر اسم المولود و اسم أبيه، و الأدعية كثيرة، و جمع جملة منها أن يقال: «يا قوم إنّي بري‏ء مما تشركون إني وجّهت وجهي للذي فطر السموات و الأرض حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين، إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه ربّ العالمين، لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين، اللّهم منك و لك بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه و اللّه أكبر،

____________

(1) الكافي: 6/33 باب ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و فاطمه عليهما السّلام عقّا عن الحسن و الحسين عليهما السّلام برقم 2 و 3.

(2) الكافي: 6/27 باب انه يعق يوم السابع للمولود برقم 1 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: عقّ عنه، و احلق رأسه يوم السابع، و تصدق بوزن شعره فضّة، و اقطع العقيقة جذارى، و اطبخها و ادع عليها رهطا من المسلمين. اقول: لم أجد في الروايات تصريحا بتفريق اللحم على قوم محتاجين. نعم لا بأس بهذا التقييد استحسانا.

و في 28 برقم 9 (و تطعم منه عشرة من المسلمين، فإن زادوا فهو افضل) .

(3) الفقيه: 3/313 باب 149 حديث 1523 (و روي ان افضل ما يطبخ به ماء و ملح) .

(4) ان صدق عرفا الإسراف، و الترك احوط-و الخرقة: القطعة من القماش.

41

إيمانا للّه، و ثناء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و العصمة لأمره، و الشكر لرزقه، و المعرفة بفضله على أهل البيت. اللهم صلّ على محمد و آل محمد، اللهم هذه عقيقة عن... فلان بن فلان لحمها بلحمه و دمها بدمه و عظمها بعظمه. اللهم اجعلها وقاية له و لآل محمد صلّى اللّه عليه و عليهم. اللهّم منك و لك ما وهبت، و أنت أعطيت، اللهم فتقبّله منّا على سنة نبيك، و نستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم» و يسمى المولود و أباه بدل فلان ابن فلان. و إن كان ذكرا زاد قوله: «اللهم إنك وهبت لنا ذكرا و أنت أعلم بما وهبت، و منك ما أعطيت، و كلما صنعنا فتقبله منّا على سنتك و سنة نبيك صلواتك عليه و آله، و اخسأ عنّا الشيطان الرجيم، لك سفكت الدماء، لا شريك لك و الحمد للّه رب العالمين» (1) .

{·1-58-2·}و يكره للوالدين أن يأكلا من عقيقة المولود، و تشتد الكراهة في الأم‏ (2) .

و ظاهر بعض الأخبار كراهة أكل عيال الأب أيضا منها (3) ، و كذا يكره كسر عظامها، بل يفصل أعضائها (4) ، و لا يبعد أن تعارف دفنها لصونها عن ذلك.

و الافضل أن يخصّ بالعقيقة أهل الولاية، و لا يطعم غيرهم منها، بل ورد النهي

____________

(1) الكافي: 6/31 باب القول على العقيقة احاديث الباب. أقول: إن شيخي الوالد قدس سره ما ذكره هو مجموع الادعية الواردة في الباب المذكور.

(2) تسالم الفقهاء على كراهة اكل الابوين من لحم عقيقة مولودهما، استنادا الى روايات متظافرة يثبت من ملاحظتها مجموعا الحكم بالكراهة، و ان كان بعضها لا يخلو من مناقشة، و قد استفيد شدة كراهة اكل الامّ من حسنة الكاهلي بقوله عليه السّلام: (لا تطعم الامّ منها شيئا) و الخبر المحكّى عن فقه الرضا عليه السّلام: (انّ الامّ اذا اكلت من لحم العقيقة فلا ترضعه) . و الكل كما ترى، و الذي ينبغي الجزم به هو الكراهة فقط، و اللّه سبحانه العالم.

(3) الكافي: 6/32 باب انّ الامّ لا تاكل من العقيقة برقم 2 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا ياكل هو و لا احد من عياله من العقيقة...

(4) الكافي: 6/29 باب انه يعق يوم السابع للمولود رقم 11.

42

-في خبر-عن إعطائها لغير أهل الولاية (1) ، و الأفضل من بين أهل الولاية فقراء الجيران‏ (2) .

{·1-59-1·}و منها: ثقب أذن المولود:

ثقب أذني المولود اليمنى في أسفلها و اليسرى في أعلاها يوم السابع، و إدخال القرط في اليمنى، و الشنف‏ (3) في اليسرى‏ (4) .

و منها: الإطعام عند الولادة:

و إطعام الناس عند ولادة المولود ثلاثة أيام، أفتى به الشيخ الحر (رحمه اللّه) في الوسائل، و استند في ذلك إلى خبر منهال القصاب قال: خرجت من مكة و أنا أريد المدينة، فمررت بالأبواء و قد ولد لأبي عبد اللّه عليه السّلام موسى عليه السّلام فسبقته إلى المدينة، و دخل بعدي بيوم، فأطعم الناس ثلاثا، فكنت آكل في من يأكل‏ (5) . الخبر.

____________

(1) التهذيب: 7/444 باب 40 برقم 1775، و الكافي: 6/32 باب ان الام لا تاكل من العقيقة حديث 2.

(2) الكافي: 6/32 باب ان الام لا تاكل من العقيقة برقم 1.

(3) الشنف: هو الذي يلبس في اعلى الاذن، و هو بفتح الشين، و الذي في اسفل الاذن القرط.

لسان العرب: 9/183.

(4) وسائل الشيعة: 7/159 باب 51 حديث 2.

(5) المحاسن/418 باب 24 الاطعام في الخرس برقم 187 بسنده عن منهال القصّاب، قال : خرجت من مكّة و أريد المدينة فمررت بالابواء و قد ولد لأبي عبد اللّه موسى عليه السّلام فسبقته الى المدينة و دخل بعدي بيوم، فأطعم الناس ثلاثا، فكنت آكل فيمن يأكل، فما آكل شيئا إلى الغد حتى أعود فاكل، فمكثت بذلك ثلاثا، اطعم حتى ارتفق، ثم لا اطعم شيئا الى الغد. و الرواية ضعيفة السند.

43

و هو كما ترى قاصر عن الدلالة على ما رامه، لأنه فعل غير معلوم الوجه، فلعل الإطعام في الأيام الثلاثة من باب رجوعه من مكة. على أنّ ظاهر الخبر أنّ الإطعام لم يكن في الأيام الثلاثة المتصلة بالولادة، بل بعدها بايام.

و بالجملة، فإطعام الطعام حسن في كل وقت، إلاّ أن أستحباب الإطعام بهذا العنوان الخاص ثلاثة أيام ممّا لم نقف له على مستند، و الاستدلال له بما روي من أنه لما مضى من ولادة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبعة أيام أولم عبد المطلب وليمة عظيمة و ذبح الأغنام و نحر الإبل و أكل الناس ثلاثة أيام‏ (1) ، كما ترى، لعدم حجية فعل عبد المطلب.

{·1-59-2·}و يكره وضع الموسى من حديد تحت رأس المولود، و أن يلبس الحديد (2) .

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 2/219 باب 22 برقم 2.

(2) قرب الاسناد/66.

44

المقام الثالث ({·1-60-1·}في الآداب العامة للحمل و الولادة و ما بعدها)

و الكلام فيه من جهات:

الأولى: في الرضاع.

يستحب للمرأة الصبر على الحمل و الولادة، و احتسابهما عند اللّه سبحانه، و التبرع بإرضاع المولود؛ فإنّ فيه لها أجرا عظيما، {·1-60-2·}فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: و الذي بعثني بالحق نبيا و رسولا و مبشرا و نذيرا ما من امرأة تحمل من زوجها ولدا إلاّ كانت في ظلّ اللّه عز و جل حتى يصيبها طلق، يكون لها بكل طلقة عتق رقبة مؤمنة، فإذا وضعت حملها و أخذت في رضاعه، فما يمص الولد مصة من لبن أمّه إلاّ كان بين يديها نورا ساطعا يوم القيامة يعجب من رآها من الأوّلين و الآخرين، و كتبت صائمة قائمة، و إن كانت غير مفطرة كتب لها صيام الدهر كلّه و قيامه‏ (1) .

{·1-61-1·}و قالت أم سلمة للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا رسول اللّه!ذهب الرجال بكل خير فأيّ شي‏ء للنساء المساكين؟فقال: بلى، إذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم القائم المجاهد بنفسه و ماله في سبيل اللّه تعالى، فإذا وضعت

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 2/623 باب 47، حديث 1 بزيادة قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في اول الحديث: (يا حولاء!ما من امرأة تكسي زوجها إلا كساها اللّه يوم القيامة سبعين خلعة منها مثل شقائق النعمان و الريحان، تعطى يوم القيامة أربعون جارية تخدمها من الحور العين) و بزيادة قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في آخر الحديث: (فإذا فطمت ولدها، قال الحق جل ذكره: يا أيتها المرأة قد غفرت لك ما تقدم من الذنوب، فاستأنفى العمل) .

45

كان لها من الأجر ما لا يدري أحد ما هو لعظمه، فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق رقبة محررة من ولد إسماعيل، فإذا فرغت من رضاعه ضرب ملك كريم على جنبها و قال: استأنفي العمل و قد (1) غفر لك‏ (2) .

و الافضل أن يكون الرضاع بلبن الأم لأنه أبرك، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: ما لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمّه‏ (3) . و لا يجب على الأم الإرضاع كما ذكرنا ذلك مع فروعه في مناهج المتقين‏ (4) .

____________

(1) الظاهر: فقد. (منه قدس سره) .

(2) الامالي/247 عن ابي خالد الكعبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أيّما امراة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به اصلاحا، نظر اللّه اليها، و من نظر اللّه اليه لم يعذبه، فقالت أم سلمة الحديث بلفظه.

(3) وسائل الشيعة 3/130 باب 68، حديث 2. [ط ج 15/175].

(4) قال قدس اللّه روحه الطاهرة في كتاب النكاح ص 379 ما نصه: و أما الرضاع فلا يجب على الأم من غير فرق بين اللبّاء-و هو اول اللبن بعد وضع الحمل-و غيره، و لا يجوز للزوج إلزامها بذلك، شريفة كانت أو وضيعة، غنية كانت أو فقيرة، مسلمة كانت أم ذمية، معتادة لإرضاع ولدها أم لا. نعم لو توقف حياة الولد على إرضاعها مجانا وجب عليها ذلك، و حيث لم يجب عليها ، يجوز لها المطالبة بأجرة الرضاع. و يجوز استيجارها لرضاع ولدها على الأقوى، و يجب على الأب بذل أجرة الرضاع من ماله إذا لم يكن للولد مال، و أما إذا كان للولد مال فلا يجب على الأب بذل الأجرة من مال نفسه معسرا كان أو موسرا. و لو لم يكن للولد أب و لا مال، وجبت أجرة إرضاعه على من تجب نفقته من الأقارب.

أقول: لا يجب على الأم أن ترضع ولدها بالإجماع نصا و فتوى في الجملة، و ذلك لظاهر قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ، [الطلاق: 6]و قوله تعالى: (وَ إِنْ تَعََاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى‏ََ) [الطلاق: 6]، و قوله تعالى: (لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا) [البقرة:

233]و لخبر سليمان بن داود المنقري قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرضاع قال: لا تجبر الحرة على رضاع الولد، و تجبر أم الولد[وسائل الشيعة 15/175 باب 68]، و للاصل.

و ما يظهر من بعض الفقهاء من تقييد عدم وجوب إرضاعها بصورة وجود مرضعة أخرى، أو-

46

و ينبغي استرضاع الحسناء النظيفة التقية، لأن اللبن قد يعدي‏ (1) ، و الولد قد يشب على الظئر و يشبهها (2) ، و قد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال:

تخيّروا للرضاع كما تخيّرون للنكاح، فإن الرضاع يغير الطباع‏ (3) .

{·1-61-2·}و يكره استرضاع القبيحة، و لبن الولادة عن زنا، و لبن بنت الزنا (4) . نعم لو كانت صاحبة اللبن من زنا جارية، و جعل المولى من فجر بها في حلّ، لم يكن بالاسترضاع بلبنها بأس‏ (5) .

و يكره استرضاع اليهودية و النصرانية و المجوسية (6) ، بل الأحوط الاجتناب من ذلك إلاّ عند الضرورة، مع منعها حينئذ من شرب الخمر، و أكل ما لا يحلّ، مثل لحم الخنزير، و من أن تأخذ بالطفل إلى بيتها (7) .

____________

ق-وجود أبيه، أو وجود مال له، غير ظاهر، لأن الكلام في وجوب إرضاعها من حيث أنها أم لا من حيث حفظ النفس المحترمة على إرضاعها أو إرضاع غيرها، فانه واجب‏

(1) الكافي: 6/44 باب من يكره لبنه حديث 12.

(2) الكافي: 6/44 باب من يكره لبنه و من لا يكره برقم 12 بسنده عن محمد بن مروان، قال: قال لي أبو جعفر عليه السّلام: استرضع لولدك بلبن الحسان، و ايّاك و القباح، فإنّ اللّبن يعدي. و برقم 13 بسنده عن ابي جعفر عليه السّلام قال: عليكم بالوضاء من الظؤرة، فإنّ اللبن يعدي، و برقم 10 بسنده: قال امير المؤمنين عليه السّلام: انظروا من ترضع أولادكم، فإن الولد يشبّ عليه. و الروايات في تأثير لبن المرضعة كثيرة جدا، فراجع.

(3) قرب الاسناد: 45.

(4) الكافي: 6/42 باب من يكره لبنه و من لا يكره حديث 1.

(5) الكافي: 6/43 باب من يكره لبنه و من لا يكره حديث 5

(6) افتى فقهاؤنا رفع اللّه تعالى درجاتهم بكراهة استرضاع اليهودية و النصرانية و المجوسيّة، و قد عقد الشيخ الحر قدس اللّه سرّه في الوسائل بابا في كراهة استرضاع الفرق الثلاث راجع المجلد 7/185 باب 76.

(7) الفقيه: 3/308 باب 146 برقم 1482.

47

و قد ورد أن رضاع اليهودية و النصرانية خير من رضاع الناصبيّة (1) .

و يكره استرضاع الحمقاء و العمشاء، فإن الغلام ينزع إلى اللبن و يشبه الظئر في الرعونة و الحمق‏ (2) .

{·1-62-1·}الثانية: الحضانة.

و حيث أن أحكامها لا ربط لها بالآداب يطلب تفصيلها من المناهج‏ (3) .

____________

(1) المقنع/28.

(2) الكافي: 6/43 باب من يكره لبنه و من لا يكره.

(3) الحضانة لغة: ما دون الابط و الصدر، و ايضا جانب الشي‏ء و ناحيته و الجمع احضان، و حضنا الشي‏ء جانباه، و حضن الصبيّ يحضنه حضنا-بالفتح-و حضانة-بالكسر-جعله في حضنه، و حضن الطفل: كفله و ربّاه تاج العروس: 9/180.

اقول: الحضن يعبّر عن الحجر-بكسر الحاء-و لما كانت رعاية الصبيّ غالبا في الحجر اطلق على مطلق الرعاية و الكفالة و التربية الحضانة، فرعاية الطفل فيما يرجع الى غسله و تنظيفه و مأكله و مشربه و ملبسه في صحته و مرضه و في كل ما تتوقف عليه حياته و تربيته يسمى حضانة.

و أمّا في اصطلاح الفقهاء: فهي حضانة الام للطفل مدّة معينة بشرط ان تكون مسلمة حرّة في حبالة اب الصبيّ.

ثم هل انّ هذه الحضانة حق لازم لها بحيث لا يسقط بالاسقاط أم انه حق قابل للاسقاط؟ ذهب الى كل فريق، و على القول الثاني يجوز لها أخذ الاجرة على الحضانة من أبيه إن لم يكن للطفل مال، و يجوز لها اسقاط حقّها، بخلاف القول الأول، ثم إذا طلقها الزوج أو ارتدّت أو صارت مملوكة فالأب أحقّ بالحضانة منها و من غيرها، و أمّا إذا مات الأب كانت الأم أحق بالحضانة من الوصيّ و الجد، و اذا مات الأب أو الابوان كان أب الأب أولى من غيره، و اذا لم يكن للطفل جدّ كانت الحضانة للاقارب على ترتيب الارث.

اما مدّة الحضانة ففيها تفصيل، فالحضانة في السنتين الاوليتين مختصة بالام ذكرا كان المولود أو انثى، و حق الأمّ مقدم فيها، و بعد ذلك تكون الام احقّ بحضانة ابنتها إلى ان تبلغ سبع سنين، و قيل إلى تسع، و قيل إلى ان تتزوج البنت، و الأب احق بحضانة ابنه الى سبع أو الى تسع سنين، -

48

{·1-62-2·}الثالثة: تأديب الأطفال.

في التلطف بالأطفال و تأديبهم، و بيان حقوقهم على الوالدين، و حقوق الوالدين عليهم.

يستحب التلطف بالطفل، و قد ورد أن من قبّل ولده كتب اللّه له حسنة (1) ، و ورد الأمر بإكثار تقبيله، معلّلا بأن لكم بكل قبلة درجة في الجنة مسيرة خمسمائة عام‏ (2) ، و ورد أنه إذا نظر الوالد إلى ولده فسره كان للوالد عتق نسمة (3) ، و ورد الأمر بالتصابي مع الصبي‏ (4) ، و ورد الأمر ببرّ الأولاد بعد برّ الوالدين‏ (5) ، و أن اللّه ليرحم العبد لشدة حبه لولده‏ (6) ، {·1-63-1·}و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: أحبّوا الصبيان و ارحموهم، و إذا وعدتموهم شيئا ففوا لهم، فإنهم لا يرون إلاّ أنكم ترزقونهم‏ (7) ، و أن اللّه عزّ و جل ليس يغضب لشي‏ء كغضبه للنساء و الصبيان‏ (8) .

____________

ق-و قيل: إلى زمان بلوغه، هذا ملخص البحث عن الحضانة و من شاء الوقوف على الادلة و مزايا اخرى من ابحاث الحضانة فعليه بمراجعة الكتب الفقهية المبسوطة الاستدلالية.

(1) وسائل الشيعة: 7/202 باب 89 برقم 2.

(2) مكارم الاخلاق/253، وسائل الشيعة: 15/203 باب 89 حديث 3.

(3) مستدرك الوسائل: 2/626 باب 63 حديث 6.

(4) الفقيه: 3/312 باب 148 برقم 1510.

(5) الكافي: 6/49 باب برّ الاولاد برقم 2 مرفوعا الى ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال له رجل من الانصار من ابرّ؟قال: والديك، قال: قد مضيا، قال برّ ولدك.

(6) الكافي: 6/50 باب برّ الاولاد برقم 5.

(7) الكافي: 6/49 باب برّ الاولاد برقم 3.

(8) الكافي: 6/50 باب برّ الاولاد برقم 8.

49

و ورد الأمر بتعليم الصبي معالم الدين و المذهب قبل أن يسبق أحد إليه من أهل الضلالة فيفسد عقيدته، فإنّ القلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها من شي‏ء قبلته، فيلزم المبادرة إليه بالأدب و الدين قبل أن يقسو قلبه و يشتغل لبّه‏ (1) .

{·1-63-2·}و روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال: أمهل صبيّك‏ (2) يلعب حتى يأتي له ست سنين، ثم ضمّه إليك سبع سنين فأدبه بأدبك، فإن قبل و أفلح و صلح و إلاّ فخل عنه فإنه لا خير فيه‏ (3) .

و عنه عليه السّلام أنه قال: الغلام يلعب سبع سنين، و يتعلم الكتاب سبع سنين، و يتعلم الحلال و الحرام سبع سنين‏ (4) .

و عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: يرف‏ (5) الصبي سبعا، و يؤدب سبعا، و يستخدم سبعا، و منتهى طوله في ثلاث و عشرين سنة، و عقله في خمس و ثلاثين، و ما كان بعد ذلك فبالتجارب‏ (6) .

و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: الولد سيد سبع سنين، و عبد سبع سنين، و وزير سبع سنين، فإن رضيت خلائقه في احدى و عشرين سنة، و إلاّ ضرب على جبينه، فقد أعذرت إلى اللّه تعالى‏ (7) .

و عن أحدهما (عليهما السّلام) أنه قال: إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال

____________

(1) وسائل الشيعة: 7/197 باب 84 حديث 5.

(2) خ ل: دع ابنك.

(3) وسائل الشيعة: 7/197 باب 84 برقم 6، و الكافي: 6/47 باب تأديب الولد حديث 2.

(4) الكافي: 6/47 باب تأديب الولد برقم 3.

(5) يرف: بالراء و الفاء: أي يحسن اليه‏[منه (قدس سره) ]خ ل: يربّي.

(6) الفقيه: 3/319 باب 152 برقم 1551.

(7) مكارم الاخلاق/255.

50

له سبع مرات: قل لا إله إلاّ اللّه، ثم يترك حتى يتم له ثلاث سنين و سبعة أشهر و عشرون يوما، فيقال له: قلّ محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، سبع مرات، و يترك حتى يتم له أربع سنين، ثم يقال له سبع مرات: قلّ اللهم صلّ على محمد و آل محمد، ثم يترك حتى يتم له خمس سنين، ثم يقال له: أيهما يمينك و أيهما شمالك؟فإذا تمّ له ست سنين يقال له: صلّ، و علّم الركوع و السجود حتى يتم له سبع سنين، فإذا تمّ له سبع سنين قيل له: اغسل وجهك و كفيك، فإذا غسلهما قيل له: صل، ثم يترك حتى يتّم له تسع (خ. ل: سبع) ، فإذا تمت له علّم الوضوء و ضرب عليه، و علّم الصلاة و ضرب عليها، فإذا تعلم الوضوء و الصلاة غفر اللّه‏[له و]لوالديه‏ (1) .

{·1-64-1·}و يستحب تعليمه القرآن، فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

من قبّل ولده كتب اللّه له حسنة، و من فرّحه فرّحه اللّه يوم القيامة، و من علمه القرآن دعي بالأبوين فكسيا حلتين تضي‏ء من نورهما وجوه أهل الجنة (2) .

{·1-64-2·}و يستحب تأديبه كما عرفت.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: لأن يؤدب أحدكم ولده خير[له‏] من أن يتصدق بنصف صاع كل يوم‏ (3) ، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أكرموا أولادكم، و أحسنوا آدابهم يغفر لكم‏ (4) .

و ورد الأمر بتعليمهم السباحة و الرماية (5) ، و عن العبد الصالح عليه

____________

(1) الفقيه: 1/182 باب 43 برقم 863.

(2) الكافي: 6/49 باب برّ الاولاد برقم 1.

(3) مكارم الاخلاق/255.

(4) المصدر المتقدّم.

(5) الكافي: 6/47.

51

السّلام أنه قال: يستحب غرامة (1) الصبّي في صغره ليكون حليما في كبره‏ (2) .

و لا بأس بالضرب للتأديب بالقدر المتعارف، حتى إذا كان الصبي يتيما، لأنه إحسان إليه.

و عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: أدب اليتيم مما تؤدب به ولدك، و اضربه مما تضرب به ولدك‏ (3) .

{·1-65-1·}ثم إنّ للولد حقوقا على الوالدين، فمن حقوقه ما مرّ من تسميته باسم حسن، و تأديبه و وضعه موضعا حسنا، و الوفاء بما وعده، و تعليمه الطهارة و معالم الدين و القرآن الكريم، و كذا تعليمه السباحة و الكتابة إن كان ذكرا، و الغزل و سورة النور إن كانت أنثى‏ (4) . و ورد النهي عن تعليمها سورة يوسف، و إنزالها لغرف‏ (5) .

و من حقوقه استفراه أمّه و إكرامها، و عدم الإساءة إليها الموجبة لحزنه، و يأتي إن شاء اللّه تعالى في أول الفصل الحادي عشر فضل تعليمه القرآن.

{·1-65-2·}و منها: تزويجه إذا بلغ‏ (6) .

____________

(1) ما يلزم اداؤه، اي تغريمه‏[منه (قدس سره) ]و في الكافي-عرامة بالعين المهملة اي الامور الشاقة.

(2) الكافي: 6/51 باب التفرس في الغلام حديث 2.

(3) الكافي: 6/47 باب تأديب الولد برقم 8.

(4) وسائل الشيعة: 7/199 باب 86 برقم 7 و/200 حديث 9.

(5) في تاج العروس: 6/210 (الغرفة بالضم العلّية الجمع غرفات بضمتين) و في اقرب الموارد:

2/826 (العليّة بالكسر و العلّية بالضم لغة، بيت منفصل عن الارض ببيت او نحوه) و معنى الحديث الشريف يكون بناء على ما ذكره اللغويون هو انه لا تنزلوا النساء البيوت التي فوق البيوت لأنها تشرف على ساير البيوت و تكون مظنّة الاشراف على الجيران و اللّه العالم.

(6) روضة الواعظين/369 فصل في ذكر حق الولد على الوالد (و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

من حق الولد على والده ثلاثة: يحسّن اسمه، و يعلمه الكتابة، و يزوجه اذا بلغ) .

غ

52

و منها: تخفيف الصلاة إذا صرخ و لم يكن من يسكنه‏ (1) ،

و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنه يلزم الوالدين من العقوق لولدهما ما يلزم الولد لهما من عقوقهما (2) ، و ورد عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: رحم اللّه من أعان ولده على بره، قال: [قلت: كيف يعينه على بره؟قال‏]: يقبل ميسوره، و يتجاوز عن معسوره، و لا يرهقه، و لا يخرق به، و ليس بينه و بين أن يدخل في حدّ من حدود الكفر إلاّ أن يدخل في عقوق أو قطيعة رحم، ثم قال [رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏]: الجنة طيبة، طيبها اللّه و طيب ريحها و يوجد ريحها من مسيرة ألفي عام، و لا يجد ريح الجنة عاق و لا قاطع رحم، و لا مرخي الإزار خيلاء (3) .

{·1-66-1·}و يستحب إكرام البنت التي اسمها فاطمة، و ترك إهانتها و سبّها و لعنها و ضربها (4) .

و يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض ذكورا و إناثا في الحب و آثاره

____________

(1) الكافي: 6/48 باب حق الاولاد برقم 4 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالناس الظهر فخفّف في الركعتين الاخيرتين فلما انصرف قال له الناس: هل حدث في الصلاة حدث؟قال: و ما ذاك؟قالوا: خفّفت في الركعتين الاخيرتين، فقال لهم: اما سمعتم صراخ الصبيّ؟!.

(2) الفقيه: 3/311 باب 148 حديث 1508.

(3) وسائل الشيعة: 15/199 باب 86 حديث 8، و الكافي 6/50 باب حق الاولاد حديث 6.

(4) الكافي: 6/48 باب حق الاولاد برقم 6 بسنده عن السكوني، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و أنا مغموم مكروب فقال لي: يا سكوني ما غمك؟فقلت: ولدت لي ابنة، فقال: يا سكوني، على الأرض ثقلها، و على اللّه رزقها، تعيش في غير أجلك و تأكل من غير رزقك. فسرّى و اللّه عني، فقال: ما سميتها؟قلت: فاطمة، قال: آه آه. ثم وضع يده على جبهته... إلى أن قال: امّا اذا سميتها فاطمة فلا تسبها، و لا تلعنها، و لا تضربها.

53

و العطاء (1) ، و إن كانت التسوية أفضل.

{·1-66-2·}و يستحب احتساب مرض الطفل و بكاءه، فقد ورد أن مرضه كفارة لوالديه، و أن بكائه لا إله إلاّ اللّه، إلى أن يأتي عليه سبع سنين، فإذا جاز السبع فبكاؤه استغفار لوالديه، إلى أن يأتي عليه الحدود، فإذا جاز الحد فما أتى من حسنة فلوالديه و ما أتى من سيئة فلا عليهما (2) .

و يلحق بالمقام أمور:

{·1-67-1·}الأول: في فضل الولد ذكرا و أنثى:

قد استفاضت الأخبار بإستحباب الاستيلاد، و تهيئة أسباب كثرة الأولاد، و وردت الأوامر الأكيدة في ذلك معللا بأنه إن سقط بقي سقطه محبنطئا على باب الجنة لا يدخلها إلى أن يدخل أبواه‏ (3) ، و إن ولد حيا و مات قبل الأبوين أجرا فيه، و إن بقي بعدهما استغفر لهما (4) ، و ورد أن من سعادة المرء أن لا يموت حتى يرى خلفا من نفسه‏ (5) ، و أن الذليل من لا ولد له‏ (6) ، و أنّ

____________

(1) الكافي: 6/51 باب تفضيل الولد بعضهم على بعض برقم 1 عن سعد بن سعد الأشعري، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يكون بعض ولده أحب إليه من بعض، و يقدم بعض ولده على بعض فقال: نعم، قد فعل ذلك أبو عبد اللّه، نحل محمدا، و فعل ذلك أبو الحسن عليه السّلام نحل احمد شيئا، فقمت أنا به حتى حزته له، فقلت: الرجل تكون بناته أحب إليه من بنيه، فقال: البنات و البنون في ذلك سواء، إنما هو بقدر ما ينزلهم اللّه عز و جل منه.

(2) الكافي: 6/52 باب النوادر برقم 5.

(3) معاني الاخبار/291 باب معنى المحبنطى‏ء.

(4) الفقيه: 3/311 باب 148 برقم 1504.

(5) الكافي: 6/4 باب شبه الولد برقم 3.

(6) وسائل الشيعة: 7/99 باب 3 برقم 2 سعيد بن هبة اللّه الراونديّ في الخرائج و الجرايح، -

54

الولد الصالح ريحانة من اللّه قسمها بين عباده‏ (1) ، و أن ميراث اللّه من عبده المؤمن الولد الصالح يستغفر له‏ (2) . و أن الولد نعم العضد (3) ، و أن عمل الولد يوجب نجاة الابوين. و قد مرّ عيسى بن مريم عليه السّلام بقبر يعذّب صاحبه، ثم مرّ من قابل فإذا هو لا يعذّب، فسأل اللّه تعالى عن السبب، فأوحى إليه أنّه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا، و أوى يتيما، فلهذا غفرت له بما عمل ابنه‏ (4) .

{·1-67-2·}و يستحب طلب البنات و إكرامّهن، و قد سأل‏[إبراهيم‏]عليه السّلام

____________

ق-عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عيسى بن صبيح قال: دخل العسكري عليه السّلام علينا الحبس، و كنت به عارفا، فقال لي: لك خمس و ستون سنة و شهر و يومان، و كان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، و إني نظرت فيه فكان كما قال، ثم قال: هل رزقت من ولد ؟قلت: لا، قال: اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا، فنعم العضد الولد، ثم تمثّل و قال:

من كان ذا عضد يدرك ظلامته # ان الذليل الذي ليست له عضد

فقلت له: أ لك ولد؟قال: إي و اللّه سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا و عدلا، فأمّا الآن فلا، ثم تمثل و قال:

لعلك يوما ان تراني كأنّما # بنيّ حواليّ الاسود اللوابد

فإن تميما قبل ان تلد الحصى # أقام زمانا و هو في الناس واحد

(1) الكافي: 6/2 باب فضل الولد برقم 1 بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الولد الصالح ريحانة من اللّه قسّمها بين عباده، و ان ريحانتيّ من الدنيا الحسن و الحسين، سميتهما باسم سبطين من بني اسرائيل شبّرا و شبيرا.

(2) الفقيه: 3/309 باب 148 برقم 1491.

(3) وسائل الشيعة: 7/99 باب 3 برقم 2.

(4) الكافي: 6/3 باب فضل الولد برقم 12.

55

ربّه أن يرزقه ابنة تبكيه و تندبه بعد موته‏ (1) ، و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: نعم الولد البنات، ملطفات مجهزات مؤنسات مباركات مفلّيات‏ (2) ، و أنّ من كنّ له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن، و ضرّائهن، و سرّائهن كن له حجابا يوم القيامة (3) ، {·1-68-1·}و أنّ من عال ثلاث بنات أو مثلهن من الأخوات و صبر على لأوائهن‏ (4) حتى يأتين إلى أزواجهن أو يمتن فيصرن إلى القبور، كنت أنا و هو في الجنة كهاتين-و أشار بالسبّابة و الوسطى-، فقيل: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم!و أثنتين؟قال: و أثنتين. قيل: و واحدة؟ قال: و واحدة (5) . {·1-68-2·}و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّ من كانت له ابنة واحدة كانت خيرا له من ألف حجّة، و ألف غزوة، و ألف بدنة، و ألف ضيافة (6) ، و جعلها اللّه له سترا من النار، و من كانت عنده ابنتان أدخله اللّه بهما الجنة، و من كن‏ (7) ثلاثا أو مثلهن من الأخوات وضع عنه الجهاد و الصدقة (8) ، و أن من عال ثلاث بنات يعطى ثلاث روضات من رياض الجنة، كل روضة أوسع من الدنيا و ما فيها (9) ، و أنه ما من بيت فيه البنات إلاّ نزلت كل يوم أثنتا عشرة بركة و رحمة

____________

(1) الكافي: 6/5 باب فضل البنات برقم 3.

(2) الكافي: 6/5 باب فضل البنات برقم 5.

(3) الخصال: 1/174 باب ثواب من كنّ له ثلاث بنات فصبر عليهن برقم 231.

(4) اللاواء، الشدة و المحنة.

(5) عدّه الداعي/80.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 2/615 باب 3 برقم 7.

(7) الظاهر انّها: و ان كنّ‏[منه (قدس سره) ].

(8) مستدرك وسائل الشيعة: 2/615 باب 3 برقم 10.

(9) مستدرك وسائل الشيعة: 2/615 باب 3 برقم 7.

56

من السماء، و لا تنقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبيهم كلّ يوم و ليلة عبادة سنة (1) .

{·1-69-1·}و يكره كراهة البنات، و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمن تغيّر وجهه عند إخباره بولادة بنت له: الأرض تقلّها، و السماء تظلّها، و اللّه يرزقها، و هي ريحانة تشمّها. ثم أقبل على أصحابه فقال: من كانت له ابنة فهو مقدوح‏ (2) ، و من كانت له ابنتان فوا غوثاه باللّه، و من كانت له ثلاث وضع عنه الجهاد و كل مكروه، و من كانت له أربع فيا عباد اللّه أعينوه، يا عباد اللّه أقرضوه، يا عباد اللّه ارحموه‏ (3) .

و ورد أن البنات حسنات، و البنون نعمة، و الحسنات يثاب عليها، و النعمة يسأل عنها (4) . و أن من تمنى موت البنت لم يؤجر يوم القيامة، و لقي ربه حين يلقاه و هو عاص‏ (5) .

{·1-69-2·}و يستحب زيادة الرقة على البنات و الشفقة عليهن أكثر من الصبيان، لما عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أن من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج، و ليبدأ بالإناث قبل الذكور، فإنه من فرّح ابنة فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل‏ (6) .

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 2/615 باب 3 برقم 12.

(2) خ ل: مقروح. و المقدوح اي متعوب.

(3) الكافي: 6/5 باب فضل البنات برقم 6.

(4) الفقيه: 3/310 باب 148 برقم 1494.

(5) الكافي: 6/5 باب فضل البنات برقم 4.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 2/615 باب 5 حديث 1 بسنده قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: من دخل السوق و اشترى تحفة فحملها الى عياله كان كحامل الصدقة الى قوم محاويج، و ليبدأ بالاناث قبل الذكور، فإنّه من فرّح ابنة فكأنّما اعتق رقبة من ولد اسماعيل، و من اقرّ عين ابنة فكانّها بكى من خشية اللّه، و من بكى من خشية اللّه ادخله جنات النعيم.