مرآة الكمال - ج2

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
552 /
7

الجزء الثاني‏

الفصل السابع في آداب التنظيفات و التزيينات‏

اعلم أنّ المستفاد من الأخبار على وجه الجزم محبوبيّة النظافة و الزينة اللايقة بالمكلّف للشارع الحكيم غاية المحبوبيّة، و مبغوضيّة القذارة و الكسافة عنده نهاية البغض، و من أمعن النظر وجد ذلك بعين اليقين، و شرح آداب التنظيفات و التزيينات يقع في مقامين:

المقام الأول في التنظيفات المندوب إليها

و هي أمور:

الأوّل: تنظيف الجسد و الثياب و ازالة نتنهما و ريحهما و وسخهما، و حسن ذلك ممّا استفاض به الاخبار، حتّى ورد أنّ اللّه سبحانه يبغض من عباده‏

8

القاذورة (1) . و انّ غسل الثياب يذهب بالهمّ و الحزن، و هو طهور الصلاة (2) .

الثاني: الاستحمام، فإنّه مسنون سيّما إذا تذكّر نار الآخرة عند دخوله، و قد استفاض عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام مدح الحمّام بقولهما: نعم البيت الحمّام، يذكّر النّار، و يذهب بالدّرن و الأذى‏ (3) .

و عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه دواء البلغم‏ (4) . و ما ورد عن بعض الأئمة عليهم السّلام من الجمع بين الذّم و المدح محمول على التقيّة، لقول عمر: بئس البيت الحمام، يكثر فيه العناء، و يقلّ فيه الحياء. و هو مبني منه على ما جعله شعاره من مخالفة أمير المؤمنين عليه السّلام مهما امكنه‏ (5) ، و إلاّ فالحمام يذهب بالعناء بالوجدان، و قلّة الحياء فيه انّما هي بالنسبة إلى من لم يتأدّب بآداب الشرع، و لم يستر ما بين السّرة و الركبة، و ليت شعري كيف يعقل خفاء ذلك على معدني الحياء و العفّة و بان لمن خلى عنه بالمرّة؟كما يكشف عنه ما ارتكبه مع أهل الكساء من قضاياه.

و على أيّ حال فيستحب دخول الحمّام يوما، و تركه يوما للأمر به، لانّه يكثر اللحم و يسمن‏ (6) . و يكره ادمانه كلّ يوم للنّهي عنه، مغلّلا بأنّه يذيب لحم

____________

(1) الكافي: 6/439 كتاب الزّي و التجمّل و المروءة برقم 6.

(2) الكافي: 6/444 باب اللباس برقم 14 بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: النظيف من الثياب يذهب الهمّ و الحزن و هو طهور للصلاة.

(3) الفقيه: 1/63 باب 22 برقم 237.

(4) الفقيه: 1/72 باب 22 برقم 299.

(5) وسائل الشيعة: 1/362 باب 1 برقم 7 بسنده قال دخل عليّ و عمر الحمّام فقال عمر بئس البيت الحمام يكثر فيه العناء و يقل فيه الحياء، فقال علي عليه السّلام: نعم البيت الحمّام يذهب الاذى، و يذكر النّارّ.

(6) الخصال: 2/155 باب ثلاثة لا يؤكلن فيسمن برقم 194.

9

الجسد، و شحم الكليتين، و يورث السلّ‏ (1) . و يجب فيه كغيره عند وجود النّاظر المحترم ستر العورة، فإن لم يستر كان كلّ من النّاظر و المنظور إليه ملعونا (2) .

و يستحبّ ستر ما عداه من السّرة إلى الرّكبة (3) .

و يستحبّ فيه كغيره ستر العورة عند عدم وجود الناظر المحترم حذرا من أن ينظر الشيطان إلى العورة فيطمع فيها، و ورد انّ من دخل الحمام بمئزر ساتر لعورته ستره اللّه بستره‏ (4) .

و يكره دخول ماء الحمّام و غيره بغير مئزر، لأنّ للماء أهلا و عمّارا و سكّانا من الملائكة (5) . كما يكره الغسل تحت السماء بغير ميزر لاحترام الملائكة (6) . و يجوز دخول الرّجل مع جواريه الحمّام اذا كان عليه و عليهنّ الأزر. و يكره كونهم عراة كالحمر (7) ينظر بعضهم إلى سوأة بعض‏ (8) .

و يستحبّ لمن يدخل الحمّام ان يقول في البيت الذي ينزع فيه الثياب:

«اللّهمّ انزع عنّي ربقة النفاق، و ثبّتني على الايمان» (9) . و في البيت الذي هو

____________

(1) الفقيه: 1/65 باب 22 برقم 247. و التهذيب: 1/377 برقم 1162.

(2) تحف العقول/5، و وسائل الشيعة: 1/634 باب 3 حديث 5.

(3) وسائل الشيعة: 1/365 باب 5 برقم 1.

(4) ثواب الاعمال/35 ثواب دخول الحمام بمئزر رقم 1.

(5) المجالس/301 المجلس الخمسون حديث 3.

(6) المجالس/301 المجلس الخمسون. و الوسائل: 1/370 باب 10 حديث 2 و 4.

(7) الحمر جمع الحمار من ذوات الاربع اهليّا كان او وحشيا. لسان العرب: 4/212 و الكراهة هنا اعم من الحرمة لان الناظر اذا كان يحلّ له النظر كالزوج إلى الزوجة كان في المقام مكروها أي غير مرغوب فيه و اذا كان الناظر اجنبيّا كانت التعرية محرمة بلا ريب فتفطن.

(8) التهذيب: 1/374 باب 18 برقم 1146.

(9) المجالس/363 المجلس الثامن و الخمسون. و الفقيه: 1/62 باب 22 برقم 232.

10

بين المسلخ و بين محل الجلوس: «اللّهمّ إنّي اعوذ بك من شرّ نفسي، و استعيذ بك من أذاه» .

و في البيت الثاني: «اللّهمّ اذهب عنّي الرّجس النجس، و طهّر جسدي و قلبي» (1) .

و يستحبّ ان يأخذ فيه من الماء الحارّ و يضعه على هامته، و يصبّ منه على رجليه، و يبلع منه جرعة إن أمكن، لأنه ينقي المثانة، و ان يلبث في البيت الثاني ساعة ثمّ يدخل البيت الثالث و يقول: «نعوذ باللّه من النّار و نسأله الجنّة» .

و يردد هذه المقالة إلى ان يخرج من البيت الحارّ الذي فيه الماء (2) .

و يكره دخول الحمّام اذا لم يكن في الجوف ما يطفي وهج المعدة (3) .

و يستحبّ أكل شي‏ء قبل الدخول، لأنّه أقوى للبدن، و يطفي المرارة، و يسكّن حرارة الجوف‏ (4) . و قد ورد النّهي عن دخوله على الرّيق. و كذا يكره دخوله على الامتلاء للنّهي عنه‏ (5) . نعم ورد انّ دخول الحمّام على الرّيق ينقي البلغم و يذيب اللّحم، و بعد الأكل ينقي المرّة، و على الشّبع يزيد اللّحم‏ (6) .

و يكره في الحمّام أمور:

فمنها: شرب الماء البارد فيه، فإنّه يفسد المعدة (7) .

____________

(1) الفقيه: 1/62 باب 22 برقم 232. و المجالس/219 المجلس الثامن و الخمسون.

(2) الفقيه: 1/62 باب 22 حديث 232.

(3) وسائل الشيعة: 1/377 باب 17 برقم 1.

(4) وسائل الشيعة: 1/377 باب 17 برقم 2.

(5) الكافي: 6/497 باب الحمام برقم 5.

(6) طب الأئمة باب البلغم و علاجه و وسائل الشيعة: 1/387 باب 17 حديث 5.

(7) الفقيه: 1/62 باب 22 حديث 232.

11

و منها: صبّ الماء البارد على البدن فيه، فإنّه يضعفه‏ (1) .

و منها: الاضطجاع فيه، فإنّه يذيب شحم الكليتين‏ (2) .

و منها: الاستلقاء على القفاء فيه، فإنّه يورث داء الدّبيلة-بالتصغير- و هي الطاعون، و خراج و دمّل يظهر في الجوف و يقتل صاحبه غالبا (3) .

و منها: التّمشّط فيه، فإنّه يورث وباء الشّعر (4) .

و منها: السّواك فيه، فانّه يورث وباء الأسنان‏ (5) .

و منها: غسل الرأس بالطين، فانه يسمج الوجه-يعني يقبحه-و يذهب بالغيرة (6) . و يتأكد في طين مصر، فانه يذهب بالغيرة، و يورث الدّياثة و الذّلة (7) .

و منها: دلك الجسد و الرأس و الوجه بالمئزر، فانه يذهب بماء الوجه‏ (8) .

و منها: دلك ما تحت القدمين بالخزف، فانه يورث البرص و الجذام، و يتاكد ذلك في خزف الشام‏ (9) .

و منها: دلك الجسد بالخرقة على ما هو المتعارف الآن، و ورد أنّ من أخذ من الحمام خرقة فحكّ بها جسده فأصابه البرص فلا يلومنّ إلاّ نفسه‏ (10) .

____________

(1) الفقيه: 1/62 باب 22 حديث 232.

(2) علل الشرايع: 292 باب 220 برقم 1.

(3) المصدر المتقدم.

(4) وسائل الشيعة: 1/372 باب 13 برقم 2، و علل الشرايع: 292 باب 220 حديث 1.

(5) علل الشرايع: 292 باب 220 برقم 1.

(6) وسائل الشيعة: 1/372 باب 13 حديث 2 و 3.

(7) قرب الاسناد: 166 من كتاب الرضا عليه السّلام. و الكافي: 6/501 باب الحمام برقم 25.

(8) الكافي: 6/501 باب الحمام برقم 24.

(9) الفقيه: 1/64 باب 22 برقم 243.

(10) الكافي: 6/503 باب الحمّام برقم 38.

12

و منها: دلك الجسد بالخزف فانّه يبليه‏ (1) ، و لا بأس بدلكه بالدقيق و السويق و النخالة، و لا بدلكه بالسويق الملتوت بالزيت، و ليس ذلك باسراف‏ (2) . و كذا لا بأس بأن يمس الرجّل الخلوق في الحمّام، و يمسح بيده من شقاق يداويه به، و لا يستحب ادمانه، و لا أن يرى أثره عليه‏ (3) .

و منها: دخول الابن مع أبيه الحمّام‏ (4) .

و منها: دخوله بعد الحجامة بلا فصل و عندها، لقوله عليه السلام:

إياك و الحمّام إذا احتجمت، فان الحمّى الدائمة تكون فيه‏ (5) .

و يستحب في الحمام أمور:

فمنها: غضّ الطرف عن النظر الى عورة المؤمن، فإنّ من فعل ذلك آمنه اللّه من الحميم يوم القيامة (6) . و المستحب إنّما هو الغض عمّا يحتمل رؤيته عورة المؤمن لو لم يغض، و اما الغض عمّا لولاه لوقع نظره اليها قطعا فواجب، لتوقّف ترك النظرة المحرّمة عليه‏ (7) .

____________

(1) التهذيب: 1/377 باب 18 حديث 1163.

(2) الكافي: 6/499 باب الحمام برقم 12 و 13 و 14.

(3) الكافي: 6/517 باب الخلوق برقم 2.

(4) الكافي: 6/503 باب الحمام برقم 36.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/63 باب 78 برقم 2 ذيل الحديث.

(6) ثواب الأعمال/36 ثواب من غض طرفه عن النظر إلى عورة اخيه برقم 1.

(7) لا ريب في وجوب ستر العورة عن كل ناظر محترم على الرجل و المرأة، و الحكم اجماعي بقسميه، و الكلام في تحديد العورة و تعريف الناظر المحترم: أما العورة فلا خلاف في كون القبل و الدبر من الرجل و المرأة عورة، و الخلاف في ان الاليتين هل هما في الرجل من العورة ام لا، و في المرأة من السرّة إلى الفخذين عورة ام لا. و مختار جمع من الفقهاء ان الاليتين من-

13

و منها: التسليم على من عليه إزار، و يكره التسليم على من لا ازار عليه‏ (1) .

و منها: غسل الرأس بالخطمي، فقد ورد انّه يذهب بالدّرن، و ينفي الفقر، و يزيد في الرزق و يجلبه جلبا، و انه أمان من الصداع، و حرز من الجنون، و ينفي الأقذاء، و يطهّر الرأس من الحزازة (2) . و يتأكد ذلك يوم الجمعة، و قد ورد انّ من غسل رأسه، و قلّم اظفاره، و قصّ شاربه يوم الجمعة، كان كمن اعتق نسمة (3) .

و منها: غسل الرأس بالسّدر، فقد ورد انّه يجلب الرزق جلبا (4) ، و يزيل الهمّ و الغمّ، و يصرف اللّه عمّن غسل رأسه بالسدر وسوسة الشيطان سبعين يوما، و من صرف اللّه عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما لم يعص اللّه، و من لم يعص

____________

ق-الرجل و من السرة إلى الفخذين من المرأة لا يعد عورة. و اختار بعض أن من السّرة إلى الفخذين في المرأة من العورة. اما الناظر المحترم فهو كل مسلم مميّز عاقل، و هو موضع الاتفاق، و نظر غير المميز أو النظر إليه، و نظر المجنون الاطباقي أو الأدواري في حال جنونه و النظر إليه فحمل خلاف، و كذلك النظر إلى عورة غير المسلم بغير شهوة فمحل خلاف أيضا، و تفصيل البحث يستدعي التدقيق و التأمل و دراسة الحد المحرّم من الصور المذكورة، فراجع المجاميع الفقهية الاستدلالية، و تدبّر.

(1) التهذيب: 1/374 باب 18 برقم 1147. و وسائل الشيعة: 1/373 باب 14 برقم 2، و قرب الاسناد: 131.

(2) الفقيه: 1/71 باب 22 حديث 290 و 291 و 292 و 293. و ثواب الأعمال: 36 باب ثواب غسل الرأس بالخطمي برقم 1. و الحزازة-بالحاء المهملة و الزاي-القشرة التي تتساقط من الرأس كالنخالة. و في المتن: الخزار.

(3) الكافي: 6/504 باب غسل الرأس حديث 4 و انظر احاديث الباب.

(4) الكافي: 6/504 باب غسل الرأس برقم 6.

14

اللّه سبعين يوما دخل الجنّة (1) .

و يجوز قراءة القرآن في الحمام لمن عليه إزار، و يكره اذا كان عريانا، او اراد امتحان صوته‏ (2) .

و يجوز الجماع في الحمّام اذا لم يكن معهما ثالث، كما يجوز الجماع في الماء (3) . و قد ورد أنّ اطلاء النورة ثمّ الحنّاء في الحمّام يزيل البهق و الوضح‏ (4) .

و ورد النّهي عن دخول الصّائم الحمّام‏ (5) و عن شرب الماء عند الخروج من الحمام لكلّ أحد، لأنّه يتولّد منه الماء الأصفر (6) .

و يستحبّ بعد الخروج الى بيت الثياب غسل الرّجلين، فانه يذهب بالشقيقة، و صبّ الماء البارد على القدمين فانه يسلّ الداء من الجسد (7) .

و يستحبّ إذا لبس ثيابه ان يقول: «اللّهم البسني التقوى و جنّبني الردى» فانه إن فعل ذلك امن من كلّ داء (8) .

____________

(1) ثواب الأعمال باب ثواب غسل الرأس بورق السدر برقم 1 و 2. و الفقيه: 1/72 باب 22 حديث 295 و 296.

(2) الكافي: 6/502 باب الحمام برقم 31 و 33.

(3) الكافي: 6/502 باب الحمام برقم 31. و التهذيب: 1/371 باب 17 برقم 1133.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/63 باب 78 برقم 5. البهق بياض يعتري الجسد يخالف لونه ليس ببرص. و الوضح هو البرص. مجمع البحرين.

(5) عيون أخبار الرضا عليه السّلام: 205: و بهذا الاسناد قال: قال علي بن أبي طالب عليه السّلام ثلاثة لا يعرّض احدكم نفسه لهنّ و هو صائم: الحمّام، و الحجامة، و المرأة الحسناء.

(6) المجالس/364 المجلس الثامن و الخمسون.. إلى ان قال: و اياك و شرب الماء البارد و الفقاع في الحمام فانه يفسد المعدة... مستدرك وسائل الشيعة: 1/63 باب 78 النوادر برقم 8.

(7) المصدر المتقدم.

(8) وسائل الشيعة: 1/371 باب 13 برقم 1 و الفقيه: 1/62 حديث 232.

15

و يستحبّ التّعمم عند الخروج من الحمام في الشتاء و الصيف‏ (1) .

و يستحبّ ان يحيّى المؤمن الخارج من الحمّام يقول: «انقى اللّه غسلك» فيجّيب بقول: «طهركم اللّه» او يحيّى بقول: «طاب حمّامك» فيجيب بقول:

«أنعم اللّه بالك» او يحيّى بقول: «طهر ما طاب منك و طاب ما طهر منك‏ (2) » .

و يستحبّ لمن خرج من الحمّام سالما أن يصلّي ركعتين شكرا (3) . و يجوز اخلاء الحمّام لواحد إذا كان لداع عقلائي، لا للكبر من الدخول مع الناس، فانّه يكره حينئذ (4) . و يكره تمكين الحليلة من دخول الحمّام في غير الضرورة، و ورد ان من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يرسل حليلته الى الحمّام‏ (5) . و أوّل جماعة هذه الأخبار المانعة من تمكينهنّ من الحمام بحملها على البلاد التي لا حاجة فيها الى الحمّام لحرارة هوائها كمكّة المعظّمة، أو على أنّ المراد الترخيص لهنّ في الذهاب الى الحمّامات للتفرّج و الأنس. و روي عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام استحباب الإستحمام يوم الأربعاء (6) .

الثالث: حلق الرأس في غير الحجّ و العمرة، فانه مسنون، و هو جمال للشيعة، و مثلة لأعدائهم‏ (7) . و قد كان الأئمة عليهم السّلام ملتزمين به، و ورد استحبابه في كل سبع‏ (8) . و ورد الأمر بإلقاء الشعر لأنّه نجس‏ (9) ، و انّ التنظيف

____________

(1) الكافي: 6/500 باب الحمام برقم 17.

(2) الكافي: 6/500 باب الحمام برقم 20 و 21.

(3) وسائل الشيعة: 1/395 باب 36 حديث 4.

(4) الكافي: 1/493 برقم 2.

(5) الكافي: 6/502 باب الحمام برقم 30.

(6) عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 154.

(7) الفقيه: 2/309 باب 112 برقم 1536.

(8) الكافي: 6/485 باب جز الشعر و حلقه برقم 7.

(9) خ ل: يحسن. كما في الفقيه 1/67 باب 22 حديث 255.

غ

16

بالموس من أخلاق الأنبياء (1) . و انّ الشعر اذا طال ضعف البصر، و ذهب بضوء نوره‏ (2) . و انّ طمّه-يعني جزّه-يجلي البصر. و يزيد لضوء نوره‏ (3) . و قال الصادق عليه السّلام: استأصل شعرك تقلّ دوابّه، و درنه، و وسخه، و تغلظ رقبتك، و يجلو بصرك، و تستريح بذلك‏ (4) . و يستحب عند حلق الرأس الابتداء بالناصية، و مقدم الرأس الى العظمين، ثم حلق الباقي، لما ورد من انّه من سنن الأنبياء (5) .

و ان يقول عنده: «بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سنّته، حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين، اللّهم أعطني بكل شعرة نورا ساطعا يوم القيامة، اللّهم ابدلني مكانه شعرا لا يعصيك، تجعله زينة لي و وقارا في الدنيا، و نورا ساطعا يوم القيامة» (6) . و أن يقول بعد الفراغ: «اللّهم اجعله الى الجنّة و لا تجعله الى النّار، و قدّس عليه و لا تسخط عليه، و طهّره حتّى تجعله كفّارة و ذنوبا تناثرت عنّي بعدده، و ما تبدّله مكانه فاجعله طيّبا، و زينة، و وقارا، و نورا يوم القيامة منيرا يا أرحم الراحمين، اللّهم زيّني بالتقوى، و جنّبني و جنّب شعري و بشري المعاصي و جميع ما تكره منّي، و جنّبني الرّدى، فلا يملك ذلك احد سواك، و انّي لا أملك لنفسي نفعا و لا ضرّا» (7) . و ورد قراءة هذا الدّعاء بعد جمع الشعر و دفنه، فان جمعه و دفنه مسنون.

____________

(1) الفقيه: 1/77 باب 22 برقم 344.

(2) السرائر: 469.

(3) السرائر: 469. و الكافي: 6/484 باب جز الشعر و حلقه برقم 2.

(4) ثواب الاعمال: 41 برقم 1 ثواب استيصال الشعر. و الكافي: 6/484 باب جز الشعر حديث 2.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/58 باب 34 حديث 5.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/58 باب 34 حديث 6 مع تفاوت يسير.

(7) مستدرك وسائل الشيعة: 1/60 باب 48 برقم 3 مع تفاوت يسير.

17

و يستحب غسل الرأس بالماء بعد حلقه‏ (1) . و يستحب حلق القفا فانّه يذهب بالغمّ‏ (2) .

و يكره حلق النقرة و ابقاء الباقي‏ (3) .

و يكره القزع حتّى للصبيان، و هو ان يحلق موضع من الرأس و يترك الباقي. و قيل: هو ان يحلق رأس الصبي و يترك في مواضع منه متفرقة غير محلوقة تشبيها بقزع السحاب. و قيل: ان يحلق الرأس إلاّ قليلا يترك من وسطه.

و بالجملة فالمستفاد من الأخبار أنّ حلق بعض الرأس و ابقاء بعضه مكروه، و انّ السّنّة في حلق جميعه أو إبقاء جميعه، و انّ الأول أفضل، لما ورد من أن الأنبياء ما كانوا يمسكون الشعر (4) . و انّ غاية طول شعر رأس النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان إلى شحمة أذنه‏ (5) . و انّه كان يحلق رأسه و لم يرسل شعر رأسه إلاّ في قضيّة الرّؤيا التي أخبر اللّه بها في كتابه بقوله عزّ من قائل: لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لاََ تَخََافُونَ (6) . و لمّا حلقه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يعد في توفير الشعر و لا كان ذلك من قبله‏ (7) . و يستحب

____________

(1) قرب الاسناد: 91: و سألته عن الرجل اخذ من شعره و لم يمسحه بالماء ثم يقوم و يصلّى قال:

ينصرف فيمسحه بالماء و لا يعتدّ بصلاته تلك.

(2) الكافي: 6/485 باب جز الشعر و حلقه برقم 8.

(3) الكافي: 6/484 باب جز الشعر و حلقه برقم 5.

(4) الكافي: 6/486 باب اتّخاذ الشعر و الفرق برقم 4 بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

قلت: انهم يردون ان الفرق من السّنة، [قال من السّنة]قلت: يزعمون ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرق، قال: ما فرق النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا كان الانبياء عليهم السّلام تمسك الشعر.

(5) وسائل الشيعة: 1/418 حديث 4.

(6) سورة الفتح: 27.

(7) الكافي: 6/486 باب اتخاذ الشعر و الفرق برقم 5 بسنده عن أبي بصير قال: قلت لأبي-

18

تسريح شعر الرأس إذا لم يحلق و طال، و قد ورد أنّ كثرة تسريح الرأس يذهب بالوباء، و يجلب الرزق، و يزيد في الجماع‏ (1) . و فسّر الوباء المذكور في بعض الأخبار بالحمّى، و في آخر: بالضعف. و يستحب فرق شعر الرأس إذا طال.

و قد ورد انّ من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزّه‏ (2) ، و أنّ من اتّخذ شعرا فلم يفرقه فرّقه اللّه بمنشار من نار (3) . و ورد أنّ من توسخ رأسه فليدق الآس، و يستخرج ماءه و يضربه على خلّ خمر أجود ما يقدر عليه ضربا شديدا حتّى يزيد ثم يغسل رأسه و لحيته به بكل قوة، ثم يدهنه بعد ذلك بدهن شيرج طري، فانه يقلع الوسخ باذن اللّه تعالى.

____________

ق-عبد اللّه عليه السّلام الفرق من السنّة؟قال: لا، قلت: فهل فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قال: نعم، قلت: كيف فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس من السنّة؟ قال: من أصابه ما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يفرق كما فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم... و إلاّ فلا، قلت له: كيف ذلك؟قال: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين صد عن البيت و قد كان ساق الهدى و أحرم أراه اللّه الرؤيا الّتي اخبره اللّه بها في كتابه اذ يقول: لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لاََ تَخََافُونَ.. فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ اللّه سيفي له بما أراه، فمن ثم وفّر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم، حيث وعده اللّه عز و جل، فلمّا حلقه لم يعد في توفير الشعر، و لا كان ذلك من قبله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

أقول: يستفاد من هذه الرواية ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم تكن له وفرة و كان يحلق رأسه و لم يوفّر شعر رأسه سوى مرّة واحدة، و لذلك لم يكن توفير الشعر من السنة، فتنبّه، فما قيل من ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يوفر شعر رأسه و انه من السّنة لا اصل له، فتفطن.

(1) ثواب الأعمال: 39 ثواب تسريح الرأس برقم 1.

(2) الكافي: 6/485 باب اتّخاذ الشعر و الفرق برقم 2. الفقيه: 1/75 باب 22 برقم 328.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/58 باب 36 برقم 1. الفقيه: 1/76 باب 22 برقم 330.

19

تذييل:

ربما يعزى الى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لحلق الرأس و قلم الأظفار في كل يوم من الأيام العربيّة خاصيّة بموجب الشكل المسطور.

أذكر ما نسب الى الرواية أوّلا، و اتبعه بقيل فيما إذا قيل بما ينافي ذلك:

[اليوم‏]1-يورث قصر العمر.

[اليوم‏]2-يورث قضاء الحاجة.

[اليوم‏]3-يطيل الشعر. و قيل: يورث نقصان البدن.

[اليوم‏]4-يورث الغمّ و الهم. و قيل: يطيل الشعر.

[اليوم‏]5-يورث السّرور.

[اليوم‏]6-يورث البلاء البغتة. و قيل: فيه نقصان و خطر.

[اليوم‏]7-يأتيه المال من الأشراف. و قيل: يتمرّض.

[اليوم‏]8-يتمرّض. و قيل: يزيد المال.

[اليوم‏]9-يورث داء في ظاهر البدن.

[اليوم‏]10-يصير عزيزا محترما. و قيل: يزيد غمّه و همّه.

[اليوم‏]11-يصير مغموما.

[اليوم‏]12-يصير وجيها بين الخلق عزيزا.

[اليوم‏]13-يورث الخصومة مع شخص.

[اليوم‏]14-يصير فرحانا.

[اليوم‏]15-يصير فرحانا. و قيل: يحصل مراده.

[اليوم‏]16-يصير محزونا.

[اليوم‏]17-وسط.

[اليوم‏]18-يورث المال.

[اليوم‏]19-يورث القدرة. و قيل: يورث الغنى.

20

[اليوم‏]20-يورث الامن من الملامة. و قيل: يخلص من الغمّ.

[اليوم‏]21-يصله مال من الأكابر.

[اليوم‏]22-يورث الافلاس.

[اليوم‏]23-يصلح لكلّ شي‏ء.

[اليوم‏]24-كذلك. و قيل: يخلص من الافلاس.

[اليوم‏]25-كذلك. و قيل: يخلص من الغمّ.

[اليوم‏]26-يخلص من البلاء. و قيل: يفرح المغموم.

[اليوم‏]27-يورث الندم. و قيل: يصلح.

[اليوم‏]28-لا يصلح كثيرا. و قيل: يصلح.

[اليوم‏]29-يتحرر من الخلق. و قيل: تقضى حاجته.

[اليوم‏]30-يصير مأمونا.

و لكن مقتضى ما يأتي في الأمر الثاني في ذيل المطلب الثاني من المقام السادس من الفصل الحادي عشر هو عدم تأتي ذلك في حقّ الشيعي اذا اعتصم بالأئمة عليهم السّلام، فراجع.

الرّابع: ازالة شعر الابطين للرّجل و المرأة، فإنّه مستحبّ مؤكّد. و يكره إطالته، فإنّ الشيطان يتخذّه مخبأ يستتر به. و نتفه ينفي الرائحة المكروهة. و هو طهور و سنّة (1) .

و يستحب ان تكون إزالته بالطلي بالنّورة، و هو أفضل من إزالته بالحلق، كما أنّ إزالته بالحلق أفضل من نتفه، لأنّ نتفه يضعف المنكبين و يوهي و يضعف البصر (2) .

الخامس: ازالة شعر العانة، فإنّها سنّة مؤكّدة. و ورد النّهي عن إطالته

____________

(1) الفقيه 1/68 باب 22 برقم 264 و 265.

(2) الفقيه 1/67 باب 22 برقم 262 و 263.

21

لأنّ الشيطان يتّخذه مخبأ يستتر به‏ (1) . و انّ السنّة في ذلك طلي النّورة في كلّ اسبوع، فإن لم يمكن ففي كلّ خمسة عشر يوما، و انّ من أتت عليه عشرون يوما فليستدن على اللّه عزّ و جلّ و ليتنوّر (2) . و انّ من تركه أكثر من شهر فلا صلاة له. و انّ من أتت عليه أربعون يوما و لم يتنوّر فليس بمؤمن، و لا مسلم، و لا كرامة (3) . و انّ من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوما (4) . و انّه لا يحل لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر ان تدع منها فوق عشرين يوما (5) . و يستحبّ اكثار طلي النّورة في الصّيف، فانّ طلية في الصّيف خير من عشر في الشتاء (6) . و ظاهر جملة من الأخبار استحباب الطلي و لو بعد يومين‏ (7) .

و ورد انّ طول شعر الجسد يقطع ماء الصّلب، و يرخي المفاصل، و يورث الضعف و الكسل‏ (8) و انّ إزالة شعر الجسد بالنّورة من أخلاق الانبياء (9) . و انّها تزيد ماء الصلب، و تقوّي البدن، و تزيد في شحم الكليتين، و تسمّن البدن‏ (10) .

و يستحبّ لمن أراد التنوير أن يأخذ جزء من النّورة باصبعه و يجعله على

____________

(1) وسائل الشيعة: 1/422 باب 66 برقم 6.

(2) الفقيه: 1/67 باب 22 برقم 259: و قال الصادق عليه السّلام: السّنة في النورة في كل خمسة عشر يوما، فإن اتت عليك عشرون يوما و ليس عندك شي‏ء فاستقرض على اللّه عزّ و جلّ. و برقم 260.

(3) وسائل الشيعة: 1/392 باب 33 برقم 4.

(4) الخصال: 2/538 برقم 5.

(5) الكافي: 6/506 باب النورة برقم 11.

(6) الكافي: 6/506 باب النورة برقم 12.

(7) الكافي: 6/505 باب النورة برقم 6.

(8) السرائر: 476 ما استطرفه من جامع البزنطي.

(9) الفقيه: 1/77 باب 22 برقم 344.

(10) السرائر: 476 ما استطرفه من جامع البزنطي.

22

طرف أنفه و يقول: «اللّهمّ ارحم سليمان بن داود كما أمرنا بالنورة» أو يقول:

«صلّى اللّه على سليمان بن داود كما أمرنا بالنورة» فانّه لا تحرقه النورة ان شاء اللّه تعالى‏ (1) . و ان يقول بعد الاطلاء: «اللّهمّ طيّب ما طهر منّي، و طهر ما طاب مني، و ابدلني شعرا طاهرا لا يعصيك، اللّهمّ إنّي تطهرت ابتغاء سنّة المرسلين، و ابتغاء رضوانك و مغفرتك فحرّم شعري و بشري على النّار، و طهّر خلقي، و طيّب خلقي، و ذكّ عملي، و اجعلني ممّن يلقاك يوم القيامة على الحنيفيّة السمحة السهلة ملّة ابراهيم خليلك عليه السّلام و دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حبيبك و رسولك، عاملا بشرايعك، تابعا لسنّة نبيّك، آخذا به، متأدّبا بحسن تأديبك، و تأديب رسولك، و تأديب أوليائك الذين غذوتهم بأدبك، و زرعت الحكمة في صدورهم، و جعلتهم معادن لعلمك، صلواتك عليهم» فإنّ من قال ذلك طهّره اللّه من الأدناس في الدنيا و من الذنوب، و بدّله شعرا لا يعصي، و خلق اللّه بكلّ شعرة من جسده ملكا يسبّح له إلى أن تقوم الساعة، و انّ تسبيحة من تسبيحهم تعدل بألف تسبيحة من تسبيح أهل الأرض‏ (2) . و في الرّسالة الذّهبيّة للرضا عليه السّلام: أنّه إذا أردت استعمال النّورة و لا يصيبك قروح، و لا شقاق، و لا سواد، فاغتسل بالماء البارد قبل ان تتنوّر.

و من أراد دخول الحمام للنورة فليجتنب الجماع قبل ذلك باثنتي عشرة ساعة، و هو تمام يوم، و ليطرح في النّورة شيئا من الصبر و الأقاقيا و الحضض، و يجمع ذلك و يأخذ منه اليسير اذا كان مجتمعا أو متفرّقا، و لا يلقي في النّورة شيئا من ذلك حتّى تماث النورة بالماء الحارّ الذي طبخ فيه بابونج و مرزنجوش، أو ورد بنفسج يابس، و جميع ذلك أجزاء يسيرة مجموعة أو متفرقة بقدر ما يشرب

____________

(1) الكافي: 6/506 باب النورة برقم 13. و الفقيه: 1/67 باب 22 برقم 256.

(2) الكافي: 6/507 باب النورة حديث 15.

23

الماء رائحته، و ليكن الزرنيخ مثل سدس النّورة، و يدلك الجسد بعد الخروج بشي‏ء يقلع رائحتها كورق الخوخ، و العصفر، و الحنّاء، و الورد، و السنبل منفردة أو مجتمعة. و من أراد أن يأمن إحراق النّورة فليقلّل من تقليبها، و ليبادر اذا عمل في غسلها، و ان يمسح البدن بشي‏ء من دهن الورد، فإن احرقت البدن-و العياذ باللّه-يؤخذ عدس مقشّر يسحق ناعما و يداف في ماء ورد و خلّ يطلي به الموضع الّذي اثّرت فيه النّورة، فإنّه يبرأ بإذن اللّه تعالى.

و الّذي يمنع من آثار النّورة في الجسد هو أن يدلك الموضع بخلّ العنب المعنصل الثقيف و دهن الورد دلكا جيّدا. انتهى ما في الرسالة الذهبيّة (1) .

و يكره جلوس المتنوّر حال كونه عليه، لأنّه يخاف منه عليه الفتق، و لذا مرّ انّه اذا أراد البول يبول قائما (2) .

و يكره النّورة يوم الأربعاء فانّه يوم نحس مستمر، و التنوير فيه يورث البرص، و يجوز في ساير الايام‏ (3) . و أختلفت الأخبار في التنوير يوم الجمعة، ففي جملة منها المنع منه لانّه يورث البرص‏ (4) ، و في جملة أخرى انكار كراهته معلّلا بانّه: اي طهور أطهر من النّورة يوم الجمعة؟! (5) . و عن الصادق عليه السّلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يطلي العانة و ما تحت الاليين في كلّ جمعة (6) . و حمل بعض الاصحاب أحاديث الكراهة على التقيّة، أو على أنّها منسوخة بفعله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و باخبار عدم الكراهة.

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/64 باب 78 برقم 12.

(2) وسائل الشيعة: 1/396 باب 37 برقم 1 و 2.

(3) الفقيه: 1/68 باب 22 برقم 266.

(4) وسائل الشيعة: 1/399 باب 40 برقم 4. و الفقيه: 1/68 باب 22 حديث 267.

(5) وسائل الشيعة: 5/56 باب 38 برقم 1.

(6) الكافي: 6/507 باب النورة برقم 14.

غ

24

و يجوز دلك الجسد بعد النّورة بكلّ من النخالة و الدقيق المجرّد و الملتوت بالزيت، و ليس ذلك من الاسراف، لما ورد في ذلك من انّه ليس فيما أصلح البدن اسراف، انّما الاسراف فيما أتلف المال و اضرّ بالبدن‏ (1) .

و يستحبّ خضاب جميع البدن من القرن إلى القدم بالحنّاء بعد النّورة، فإنّ من فعل ذلك نفى عنه الفقر، و أمن من الجنون، و الجذام، و البرص، و الاكلة إلى أن يتنوّر مرّة أخرى‏ (2) . و يجوز تولية الغير طلي ما عدا العورة من الجسد النّورة (3) . و لا يكره الازار فوق النّورة (4) . و يمكن القول باستحباب ازالة شعر الصّدر و اليدين و الرّجلين و نحوهما أيضا، لما عن أمير المؤمنين عليه السّلام من انّ كثرة الشعر في الجسد تقطع الشهوة (5) . و ما عن الصادق عليه السّلام انّه ما كثر شعر رجل قطّ إلاّ قلّت شهوته‏ (6) .

السّادس: أخذ الشعر من الأنف، فانّه مندوب إليه، لأنّه يحسن الوجه و يزيد الجمال‏ (7) .

السّابع: قصّ الشارب و الأخذ منه فانّه من السّنة و الحنفيّة. و يكره إطالته فانّ الشيطان يتخذه مخبأ يستتر به‏ (8) . و ورد انّ طول الشارب من عمل

____________

(1) الكافي: 6/499 باب الحمام برقم 14.

(2) الكافي: 6/509 باب الحناء بعد النورة برقم 1 و 3.

(3) الكافي: 6/497 باب الحمام برقم 7.

(4) الكافي: 6/501 باب الحمام برقم 22.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/58 باب 33 برقم 2.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/58 باب 33 برقم 1.

(7) الفقيه: 1/71 باب 22 برقم 289. و الكافي: 6/488 باب اخذ الشعر من الانف برقم 1.

(8) الكافي: 6/487 باب اللحية و الشارب برقم 8 و 11.

25

قوم لوط و بني أميّة (1) . و يستحبّ الاخذ منه يوم السّبت و الخميس، و الأفضل الاخذ يوم الجمعة (2) .

و قد ورد انّ أخذ الشارب من جمعة إلى جمعة أمان من الجذام‏ (3) . و من قلّم اظفاره و قصّ شاربه في كلّ جمعة ثمّ قال: «بسم اللّه و باللّه و على سنّة محمّد و آل محمّد صلوات اللّه و سلامه عليهم» أعطي بكلّ قلامة و جزازة (4) -و في خبر بكلّ شعرة و كلّ قلامة-عتق رقبة من ولد إسماعيل، و لم يمرض مرضا يصيبه الاّ مرض الموت‏ (5) . و حدّه ان يؤخذ منه إلى ان يصل إلى العسيب و هو منبت الشعر (6) . و في خبر: انّ من السنّة أن تأخذ من الشارب حتّى يبلغ الاطار (7) .

و فسّر الاطار-ككتاب-بحرف الشفة الأعلى الّذي يحول بين منابت الشعر و الشفة. و المستفاد من بعض الأخبار استحباب حلق الشارب من أصله، مثل قول الصادق عليه السّلام: حلق الشارب من السنّة (8) . بل ظاهر قولهم عليهم السّلام: و نحن نجزّ الشارب و نعفي اللّحى، و هي الفطرة (9) ، هو كون جزّ الشارب من شعارهم عليهم السّلام.

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/59 باب 39 برقم 4 و باب 40 برقم 3.

(2) ثواب الأعمال: 41 ثواب تقليم الاظفار و الاخذ من الشارب برقم 2.

(3) المجالس: 305 المجلس الخمسون حديث 10.

(4) ثواب الأعمال: 42 برقم 6. و مستدرك وسائل الشيعة: 1/414 باب 28 برقم 2.

(5) الحديث المتقدم.

(6) الكافي: 6/487 باب اللحية و الشارب برقم 9.

(7) الكافي: 6/487 باب اللحية و الشارب برقم 7.

(8) الكافي: 6/487 باب اللحية و الشارب برقم 9.

(9) الفقيه: 1/76 باب 22 برقم 334.

26

الثّامن: قلم الاظفار فانّه من الفطرة و السنّة (1) ، و هو يمنع الدّاء الأعظم، و يزيد في الرّزق و يدرّه‏ (2) . و انّما سنّ قصّ الأظفار لأنّها مقيل الشيطان، و منه يكون النسيان‏ (3) ، و انّ أستر و أخفى ما يسلّط الشيطان من ابن آدم إن صار يسكن تحت الأظافير (4) . و يستحبّ المبالغة في قصّ الأظفار للرّجال، و ترك النساء منها شيئا، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للرّجال: قصّوا أظافيركم، و للنساء: اتركن من اظفاركنّ، فإنّه أزين لكنّ‏ (5) . و الظاهر انّ المراد به ابقاء شي‏ء يسير لا يجمع الوسخ.

و يكره قلم الاظفار بالأسنان، لما ورد من انّه من الوسواس، و انّه يورث الفقر (6) . و يستحبّ ان يقول عند قلم الاظفار: «بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» و قد مرّ انّ من فعل ذلك كتب اللّه له بكلّ قلامة نسمة، و لم يمرض الاّ مرضه الذي يموت فيه‏ (7) .

و أختلفت الأخبار في الترتيب بين الاظفار في القلم، ففي بعضها: انّه يبدأ باليمنى بالسّبّابة، ثمّ بالخنصر، ثمّ بالابهام، ثمّ بالوسطى ثمّ بالبنصر، ثمّ يبدأ من اليسرى بالبنصر ثمّ بالوسطى ثمّ بالابهام ثمّ بالخنصر ثمّ بالسّبّابة (8) .

و في بعضها الآخر: انّ الصادق عليه السّلام كان يقلّم أظفاره في كلّ خميس،

____________

(1) الكافي: 6/490 باب قصّ الاظفار برقم 5.

(2) الكافي: 6/490 باب قص الاظفار برقم 1.

(3) الكافي: 6/490 باب قص الاظفار برقم 6.

(4) الكافي: 6/491 باب قص الاظفار برقم 7.

(5) الكافي: 6/491 باب قص الاظفار برقم 15.

(6) وسائل الشيعة: 1/435 باب 82 برقم 1 و 2.

(7) ثواب الأعمال: 42 ثواب تقليم الاظفار حديث 7.

(8) مستدرك وسائل الشيعة: 1/60 باب 54 احاديث الباب.

27

يبدأ بالخنصر الأيمن ثمّ يبدأ بالأيسر (1) . و في ثالث عن الباقر عليه السّلام: انّ من يقلّم أظفاره يوم الجمعة يبدأ بخنصره من يده اليسرى و يختم بخنصره من يده اليمنى‏ (2) . و به أفتى والد الصّدوق رحمهما اللّه من غير تقييد بالجمعة.

و مقتضى القاعدة فضل كل من ذلك و ان كان الأرجح كون الأوّل أفضل، سيّما في غير الخميس و الجمعة، و كون الأفضل في الخميس الثاني، و الأفضل في الجمعة الثالث.

ثمّ انّه قد ورد انّ من قلم اظفاره يوم الخميس عوفي من وجع الأضراس، و لم ترمد عيناه، و يدرّ رزقه درّا، و أمن من الفقر و البرص و الجنون، و خرج منه الدّاء، و دخل فيه الشفاء، سيّما اذا بدأ بخنصر اليد اليمنى، و ختم على خنصر اليد اليسرى‏ (3) . و من قلّم أظفاره كلّ جمعة قبل الصّلاة خرج من تحت كلّ ظفر داء، و دخل الدّواء (4) ، و منع الدّاء الأعظم‏ (5) ، و كان ذلك أمانا له من الجذام و البرص و الجنون و العمى‏ (6) ، و زيد عمره و ماله، و لم تشعث انامله‏ (7) . و ورد انّه ما استنزل الرّزق بشي‏ء مثل أخذ الشارب و قلم الاظفار يوم الجمعة (8) . و انّه ينفي الفقر و يزيد في الرّزق‏ (9) .

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/61 باب 54 حديث 3.

(2) ثواب الأعمال: 42 ثواب تقليم الاظفار ذيل حديث 7.

(3) طبّ الأئمّة: 93، و ثواب الاعمال: 42.

(4) ثواب الأعمال: 41 ثواب تقليم الاظفار حديث 1، و مستدرك الوسائل: 1/60 باب 54 حديث 1.

(5) ثواب الأعمال: 42 ثواب تقليم الاظفار حديث 4.

(6) ثواب الأعمال: 42 حديث 5، و الفقيه: 1/73 باب 22 حديث 302.

(7) الفقيه: 1/73 باب 22 حديث 309، و في الاصل: تسعف.

(8) الفقيه: 1/74 باب 22 حديث 311.

(9) الكافي: 6/491 باب قصّ الاظفار حديث 10.

28

و ان كانت أظفاره قصارا حكّها حكّا و امرّ عليه السّكين أو المقراض‏ (1) .

و ورد انّ من قلم اظافيره يوم الجمعة و اخذ من شاربه و استاك و افرغ على رأسه من الماء حين يروح إلى الجمعة شيّعه سبعون ألف ملك كلّهم يستغفرون له و يشفعون له‏ (2) . و انّ من قصّ اظافيره يوم الخميس و ترك واحدا يوم الجمعة نفى اللّه عنه الفقر (3) . و من قلّم أظفاره يوم السّبت عوفي من وجع الأضراس، و وجع العينين‏ (4) . لكن ينافيه ما روي انّ من قلّم اظفاره يوم السّبت وقعت عليه الاكلة في أصابعه‏ (5) ، و الأوّل أشهر. و من قلم أظفاره يوم الأحد ذهبت منه البركة، و من قلمها يوم الاثنين صار حافظا، أو كاتبا و قاريا. و من قلّمها يوم الثلاثاء خيف الهلاك عليه. و من قلّمها يوم الاربعاء يصير سيّى‏ء الخلق‏ (6) . لكن في خبر آخر:

انّ من قصّها يوم الاربعاء يبتدئ من الابهام إلى الخنصر أمن من الرّمد (7) .

و يستحبّ مسح الاظفار بالماء بعد قلمها و دفن القلامة (8) ، و المعروف على الألسن إيراث ابقائها تحت الأرجل في قلامة اظفار اليد النسيان. و لم اقف له إلى الآن على مستند، كما لم أقف على مستند ما اشتهر من كراهة الجمع بين أظفار اليدين و الرجلين في مجلس واحد.

التّاسع: السّواك، و هو من السّنن السنيّة الاكيدة، حتّى انّه ورد عن

____________

(1) الكافي: 6/491 باب قصّ الاظفار حديث 12.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/414 باب 27 حديث 10.

(3) ثواب الأعمال: 41 ثواب تقليم الاظفار حديث 3.

(4) ثواب الأعمال: 41 ثواب تقليم الاظفار حديث 2.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/64 باب 78 حديث 20.

(6) الحديث المتقدم.

(7) مستدرك وسائل الشيعة: 1/63 باب 78 حديث 10.

(8) مستدرك وسائل الشيعة: 1/61 باب 58.

29

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: ما زال جبرئيل يوصيني بالسّواك حتّى ظننت انّه سيجعله فريضة (1) . و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ صلاة (2) . و قد استفاضت الاخبار بإنّه من سنن المرسلين‏ (3) و اخلاقهم‏ (4) ، و انّه طهور للفم، و مرضاة للربّ‏ (5) ، و يضاعف الحسنات سبعين ضعفا (6) ، و تحضره الملائكة و يفرحون به و يصافحونه لما يرون عليه من النّور، و هو يمرّ بطريقة القرآن، و يزيد في الحفظ و العقل، و الفهم، و الفصاحة، و يذهب بالسقم و الحفر (7) و النسيان و وسوسة الصدر، و يبيّض الأسنان و ينقّيها و يذهب اوجاعها، و يشدّ اللّثة، و يطيّب الفم، و يقلّل البلغم و يقطعه، و يجلو البصر و يذهب بغشاوته و دمعته، و ينبت الشعر، و يرغم الشيطان، و يشهي الطعام، و يصلح المعدة، و يشيّعه الملائكة عند خروجه من البيت، و يستغفر له حملة العرش و الكروبيّون، و كتب اللّه له بكلّ مؤمن و مؤمنة ثواب ألف سنة، و رفع اللّه له ألف درجة، و فتح اللّه له أبواب الجنّة يدخل من أيّها شاء، و اعطاه اللّه كتابه بيمينه و حاسبه حسابا يسيرا، و فتح عليه ابواب الرّحمة، و لا يخرج من الدنيا حتّى يرى مكانه في الجنّة، و قد أقتدى بالأنبياء و دخل معهم

____________

(1) وسائل الشيعة: 1/348 باب 1 حديث 16.

(2) الفقيه: 1/34 باب 11 حديث 123.

(3) الفقيه: 1/32 باب 11 حديث 111.

(4) الكافي: 6/495 باب السواك حديث 1.

(5) الكافي: 6/495 باب السواك حديث 4.

(6) الخصال: 2/449 في السواك عشر خصال حديث 51.

(7) اي الحفر الذي يحدث في الاسنان من اكل الدود (منه قدس سره) الحفر: صفرة تعلو الأسنان، أو تقشّر في أصولها (المعجم الوسيط) .

30

الجنّة (1) . و انّ من استاك كلّ يوم لم يخرج من الدنيا حتّى يرى ابراهيم عليه السّلام في المنام، و كان يوم القيامة في عدد الانبياء، و قضى اللّه له كلّ حاجة كانت له في أمر الدّنيا و الآخرة، و يكون يوم القيامة في ظلّ العرش يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه، و يكون في الجنّة رفيق ابراهيم عليه السّلام و رفيق جميع الانبياء (2) . و انّ ركعتين بسواك أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من سبعين ركعة بغير سواك‏ (3) . و في خبر آخر: انّ صلاة واحدة بسواك تفضل على صلاة أربعين يوما بغير سواك‏ (4) . و في ثالث: انّ من استاك في كلّ يوم مرّة رضي اللّه عنه و له الجنّة، و من استاك كلّ يوم مرّتين فقد داوم سنّة الانبياء صلوات اللّه عليهم، و كتب اللّه له بكلّ صلاة يصلّيها ثواب مائة ركعة، و استغنى من الفقر (5) . و انّه لو يعلم النّاس ما في السواك لا باتوه معهم في اللحاف‏ (6) .

و يتأكّد استحبابه عند كلّ وضوء، فقد ورد أنّ السّواك شطر الوضوء، و الوضوء شطر الايمان‏ (7) . و من نسى الاستياك عند الوضوء استاك بعده ثمّ تمضمض ثلاث مرّات‏ (8) . و كذا يتأكّد السّواك عند كلّ صلاة سيّما صلاة الليل، بل هو من آداب الانتباه بعد نصف الليل‏ (9) . و قد كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/53 باب 1 السواك احاديث الباب.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/53 باب 1 حديث 6.

(3) الفقيه: 1/33 باب 11 حديث 118.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/53 باب 3 حديث 2.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/53 باب 1 حديث 6.

(6) ثواب الأعمال: 34 باب ثواب السواك حديث 2 و في الاصل: لأتوه معهم في لحاف.

(7) مستدرك وسائل الشيعة: 1/53 باب 2 حديث 5.

(8) الكافي: 3/23 باب السواك حديث 6.

(9) الكافي: 3/23 باب السواك حديث 7. و وسائل الشيعة: 1/357 باب 6 حديث 3.

31

و سلّم يستاك كلّ ليلة ثلاث مرّات: مرّة قبل نومه، و مرّة إذا قام من نومه إلى ورده، و مرّة قبل خروجه إلى صلاة الصّبح‏ (1) .

و يكره ترك السواك الى ثلاثة أيّام و لو مرة واحدة (2) . و عن مولانا الصادق عليه السّلام انّه قال: إذا قمت بالليل فأستك، فان الملك يأتيك فيضع فاه على فيك، فليس من حرف تتلوه و تنطق به إلاّ صعد الى السماء، فليكن فوك طيّب الرّيح‏ (3) .

و يستحب الاستياك عرضا تأسيا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (4) .

و هل المراد عرض الأسنان أو عرض الفم؟كلّ محتمل، و ان كان الأول أظهر، و به فسّره بعضهم من غير تردّد، و لعله لأنّ السّن هو المستاك فيكون المندوب استياك عرضه دون الفم. و يجوز للصائم أن يستاك في أيّ أوقات النّهار شاء، و يكره ان يستاك بعود رطب، و لا بأس بان يبلّه بالماء ثمّ ينفضه أو يمسحه حتى لا يبقى فيه شي‏ء من الماء (5) . و الأفضل أن يستاك بالغداة دون العشيّ، لأنّه ليس من صائم يبس شفتاه بالعشي إلاّ كان نورا بين عينيه يوم القيامة.

و تتأدّى السنّة بكل عود و أفضلها عود الأراك، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان يستاك به، أمره بذلك جبرئيل‏ (6) . و عود الزيتون، لأنّه أيضا سواكه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سواك الأنبياء قبله‏ (7) . فإن لم يجد عودا استاك بالخرقة

____________

(1) وسائل الشيعة: 1/356 باب 6 حديث 1.

(2) الفقيه: 1/33 باب 11 حديث 119.

(3) الكافي: 3/23 باب السواك حديث 7.

(4) الفقيه: 1/33 باب 11 حديث 120.

(5) الكافي: 4/112 باب السواك للصائم حديث 3.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/54 باب 6 حديث 5.

(7) مستدرك وسائل الشيعة: 1/54 باب 6 حديث 7.

غ

32

أو باصبعه، كما انّه لو خاف في صلاة الليل مفاجاة الفجر يستاك بإصبعه‏ (1) ، بل ورد على الاطلاق عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ التّسوّك بالابهام و المسبّحة عند الوضوء سواك‏ (2) .

و يستحب اتّخاذ خمسة مساويك و كتابة اسم كل من الصلوات الخمس على واحد منها، و الاستياك عند كل منها بمسواكها تأسيّا بالرّضا عليه السّلام‏ (3) .

و يكره السواك في الحمّام، لأنّه يورث وباء الأسنان كما مرّ (4) ، و في الخلاء، لأنّه يورث البخر كما مرّ (5) .

و يستحبّ الدّعاء عند السّواك بقول: «اللّهمّ ارزقني حلاوة نعمتك، و ارزقني برد روحك، و اطلق لساني بمناجاتك، و قرّبني منك مجلسا، و أرفع ذكري في الأوّلين، اللّهمّ يا خير من سئل، و يا أجود من أعطى حوّلنا ممّا تكره إلى ما تحبّ و ترضى، و إن كانت القلوب قاسية، و ان كانت الأعين جامدة، و ان كنّا أولى بالعذاب فأنت أولى بالمغفرة، اللّهمّ أحيني في عافية، و أمتني في عافية» (6) .

ثمّ انّ مقتضى اطلاق الأخبار هو استحباب السوّاك حتّى بعد سقوط الأسنان، لكن المروي عن مسلم مولى أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام انه عليه السّلام ترك السّواك قبل ان يقبض بسنتين، و ذلك انّ أسنانه ضعفت‏ (7) ، و لأجله أفتى غير واحد بسقوط استحباب السّواك عند ضعف الأسنان من

____________

(1) الفقيه: 1/34 باب 11 حديث 122.

(2) التهذيب: 1/357 باب 16 حديث 1070.

(3) وسائل الشيعة: 1/360 باب 13 حديث 1.

(4) الفقيه: 1/33 باب 11 برقم 117.

(5) الفقيه: 1/32 باب 11 برقم 110.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/54 باب 10 برقم 1.

(7) الفقيه: 1/33 باب 11 برقم 121.

33

الكبر مطلقا، و هو كما ترى بعد ما تقرّر في محلّه من اجمال الفعل، فلعلّ تركه عليه السّلام كان لوصول ضعف اسنانه إلى حدّ يؤذيها السّواك و يزيد اسنانه و هنا، فلا يثبت الاطلاق.

العاشر: الخلال، فإنّه سنّة كالسّواك، و يكره تركه بعد الطعام كما مرّ في ذيل سنن الأكل، لأنّ الملائكة تتأذّى بريح فم من لا يتخلّل بعد الطعام‏ (1) .

و روي انّ الكعبة شكت إلى اللّه عزّ و جلّ ما تلقى من أنفاس المشركين، فأوحى اللّه إليها: قرّي كعبة، فانّي مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر، فلمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوحى اللّه إليه مع جبرئيل بالسّواك و الخلال‏ (2) . بل مقتضى عموم بعض الأخبار هو استحباب اطابة الحلق بكلّ ما يمكن، مثل ما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أفواهكم طريق من طرق ربّكم فأحبّها إلى اللّه أطيبها ريحا، فطيّبوها بما قدرتم عليه‏ (3) . فإنّ عمومه يشمل حتّى مثل مضغ شي‏ء معطّر، و لا بأس بالالتزام به، و اللّه العالم.

و قد مرّ في أواخر المقام الأوّل من الفصل الرابع بعض ما يتعلّق بالخلال.

هذا هو الكلام في التنظيفات، مضافا إلى ما مرّ عنوانه مستقلا من الاستنجاء و الوضوء و الغسل و الختان.

____________

(1) المحاسن: 558 باب 123 برقم 927.

(2) المحاسن: 558 باب 123 برقم 924.

(3) المحاسن: 558 باب 123 برقم 929.

34

المقام الثاني في التّزيينات المندوب إليها في الشرع الانور

و لقد ورد انّ التّهيئة و التزيّن من الرّجل تزيد في عفّة النّساء، و انّه قد ترك النّساء العفّة لترك أزواجهنّ التهيئة لهنّ‏ (1) .

ثم التزينات أمور:

الأوّل: التزّيّن باللّباس،

و قد تقدم في بابه.

الثّاني: التختم،

و قد مرّ أيضا في ذيل باب اللّباس.

الثّالث: فرق شعر الرأس،

و قد تقدم في ذيل الكلام على حلق الرّأس من المقام الأوّل.

الرّابع: تخفيف اللّحية و تدويرها و الأخذ من العارضين و الصدغين و تبطين اللحية،

فانّ ذلك كلّه مستحبّ، تأسّيا في التخفيف لمولانا الباقر عليه السّلام و غيره، و الأمر منهم عليهم السّلام بالتدوير (2) ، و نفي البأس عن الأخذ من العارضين، و النهي عن الأخذ من عرض اللّحية، بل لازم النّهي الكراهة (3) . نعم يستحبّ الأخذ من طولها بقصّ ما زاد عن القبضة، لما استفاض عنهم عليهم السّلام من الأمر بجزّ ما زاد عنها و قطعه، و أنّ الزايد عن القبضة في النّار (4) .

____________

(1) وسائل الشيعة: 3/31 باب 141 برقم 14.

(2) الفقيه: 1/76 باب 22 حديث 336.

(3) الذي يظهر من الاحاديث المجوزة للأخذ من اللحية و الناهية عن الاخذ منها هو كراهة الأخذ من عرض اللحية، و في المقام لا يستفاد أكثر من الكراهة، فراجع.

(4) الفقيه: 1/76 باب 22 حديث 335.

35

و انّ طول اللحية علامة خفّة العقل‏ (1) .

و يحرم حلق اللّحية، لما ورد من النّهي عن ذلك، لأنّه من عمل قوم لوط، و لعن فاعله و توبيخه و تشبيهه بالمجوس‏ (2) ، و للضرورة من المذهب بل الّدين، حتّى أنّ مرتكبيه معترفون بحرمته، مقدمون عليه باعتقاد الحرمة، معتذرون بأعذار واهية. و قد ورد بسند محكوم بالصّحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ حلق اللّحية من المثلة، و انّ على من يفعله لعنة اللّه‏ (3) . و ورد أنّه ليس منّا من حلق، و فسّره ابن أبي جمهور بحلق اللّحية (4) .

____________

(1) الخصال: 1/103 باب يعتبر عقل الرجل في ثلاث حديث 1.

(2) الفقيه: 1/76 باب 22 حديث 334.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/59 باب 40 برقم 1.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/59 باب 40 برقم 2 عن عوالي اللآلي.

بحث في حلق اللّحية قد اشتهر بين الفقهاء حرمة حلق اللّحية مستدلين على الحكم بأدلّة قابلة للنقاش العلمي و هي:

1-سيرة المتشرعة. 2-ان حلق اللحية من المثلة، و من مثّل فعليه لعنة اللّه. 3-ان حلق اللحية من عمل قوم لوط. 4-لعنة اللّه على من حلق. 5-التشّبه بالمجوس. 6-التشّبه بالنساء. و كلّ هذه الأدلّة قابلة للنقاش العلمي، اما ان سيرة المتشرّعة ابقاء اللّحية و عدم حلقها فهو لا نقاش فيه، الاّ ان سيرة المتشرعة اذا كانت منبعثة عن امتثال امر شرعي و كاشفة عن حكم إلهي كانت تلك السيرة حجّة، اما اذا كانت السيرة منبعثة عن عرف اجتماعي زمني لم تكن تلك السيرة حجة و لا كاشفة عن حكم شرعي اصلا، و عند الشك فاصالة الاباحة محكّمة. و اما ان حلق اللحّية من المثلة ففي هذا التشبيه مسامحة قطعية، لان المثلة لا تكون إلاّ اذا كان قطع أعضاء شخص منبعثا عن التشفي و الاذلال، و ليس كل من قطع عضوا من آخر يصدق عليه انه مثّل به، فيكون الحكم مختصا بما إذا حلق شخص لحية آخر للتشفى منه و الاذلال به، و عند الشك فاصالة الاباحة ايضا محكمة، و هنا ليس الكلام في حلق شخص لحية الاخر، بل حلق المكلف لحيته. و اما حلق اللحية من عمل قوم لوط فلا دلالة في هذا الكلام على ان فعلهم كان محرما، لوضوح ان اعمال قوم لوط-

36

و ورد انّ اللّحية زينة، فعن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: لما تاب اللّه على آدم عليه السّلام أتاه جبرئيل فقال: انّي رسول اللّه إليك، و هو يقرئك السّلام و يقول: يا آدم حيّاك اللّه و بيّاك، فقال: امّا حيّاك اللّه فأعرفه، فما بيّاك؟قال: أصحّك، قال: فسجد آدم عليه السّلام فرفع رأسه إلى السّماء و قال: يا ربّ زدني جمالا، فأصبح و له لحية سوداء كالفحم، فضرب بيده إليها فقال: يا ربّ ما هذه؟فقال: هذه اللحية زيّنتك بها أنت و ذكور ولدك إلى يوم القيامة.

و يستحبّ إكرام الشعر الحسن لأنّه من كسوة اللّه تبارك و تعالى‏ (1) .

و يكره كثرة وضع اليد في اللّحية للنّهي عنه لأنّه يشين الوجه‏ (2) . و كذا يكره وضعها في الفم و ازدرادها بالأسنان المعبّر عنه في الأخبار بـ: أكل اللحية

____________

ق-و الاقوام الآخرين ليست كلها محرمة و قبيحة، بل بعض اعمالهم قبيحة و يمكن ان تكون محرمة كما قد صرح بذلك في عمل قوم لوط و اشتهروا به. و اما اللعنة على من حلق لحيته فإن اللعنة اعم من الحرمة، لورود اللعنة في ترك بعض المستحبات و فعل بعض المكروهات. و غاية ما تدل على الكراهة الشديدة. و اما التشبّه بالمجوس فكذلك فغاية ما يدلّ التشبه على الكراهة. و اما التشبّه بالنساء فمن الواضح جدّا أن الحالق لحيته مع المميزات الظاهرة للرجال لا يتحقق بذلك التشبّه، و عند الشك في الموارد المذكورة فاصالة الاباحة حاكمة. و الروايات المذكورة في هذا الباب لا يخلو سندها من ضعف، فما يستفاد من مجموع ما استدل به هو الكراهة الشديدة. نعم الاجماع المدعى على الحرمه من جمع من اساطين الفقه و اكابر الفقهاء على وجوب الدية في حلق اللحية على الحالق و روايتي مسمع و السكوني الضعيفتين-انه قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في اللحية اذا حلقت و لم تنبت الدية كاملة، فإذا انبتت فثلث الدية-و بعض المؤيدات الاخر هو الميل إلى الحرمة، و المسألة ذات ابعاد واسعة للبحث و ليس هذا محلّها.

(1) وسائل الشيعة: 1/832 باب 78 برقم 2.

(2) وسائل الشيعة: 1/420 باب 64 برقم 1.

37

المجعول كأكل الطين، و قلم الاظفار بالاسنان من الوسواس‏ (1) .

تذييل:
يجوز نتف الشيب-و هو الشعر الأبيض بين الأسود-و جزّه على كراهية شديدة (2) ، حتّى ورد انّ ثلاثة لا يكلّمهم اللّه تعالى يوم القيامة و لا ينظر إليهم و لا يزكيّهم و لهم عذاب أليم: النّاتف شيبه، و الناكح نفسه-يعني المستمني بيده أو فخذه-و المنكوح في دبره‏ (3) . و اقترانه بالمحرّمات لا يوجب حرمته بعد وضوح عدم حرمته بالاجماع و النصوص النافية للبأس عن جزّ الشّمط و نتفه، بعد تفسير الشّمط في اللّغة بالشعر الأبيض بين الشعر الاسود.

و عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه كان لا يرى بأسا بجزّ الشيب، و انّه يكره نتفه‏ (4) . و عن الصادق عليه السّلام انّه: لا بأس بجزّه و نتفه، و جزّه أحبّ إلىّ‏ (5) .

ثمّ أعلم انّه لم يكن النّاس سابقا يشيبون و إن هرموا، و كان لا يميّز الأب من الابن، فلمّا كان زمان ابراهيم عليه السّلام طلب من اللّه تعالى شيئا يعرف به فشاب و ابيضّ رأسه و لحيته، فلمّا رأى الشيب في لحيته قال: يا ربّ ما هذا؟ فقال اللّه تعالى: هو وقار، فقال: ربّ زدني وقارا (6) . و عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة (7) . و عنه

____________

(1) وسائل الشيعة: 1/435 باب 82 برقم 2.

(2) وسائل الشيعة: 1/432 باب 79 برقم 1 و 2 و 3.

(3) وسائل الشيعة: 1/432 باب 79 برقم 5.

(4) الكافي: 6/492 باب جزّ الشيب و نتفه برقم 3.

(5) الكافي: 6/492 باب جز الشيب و نتفه برقم 1.

(6) الكافي: 6/492 باب جز الشيب و نتفه برقم 4 و 5.

(7) الكافي: 6/480 باب الخضاب برقم 2.

38

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ الشيب في مقدّم الرأس يمن، و في العارضين سخاء، و في الذّوائب شجاعة، و في القفا شوم‏ (1) .

و امّا قول الشاعر:

يشيب الكريم من العارضين # و شيب اللئيم من العنفقة (2)

فلم أقف إلى الآن في الاخبار على ما يدلّ عليه.

الخامس: التمشّط

و هو من السنن السنيّة، و قد ورد أنه يذهب بالوباء-و هي الحمّى-كما في خبر (3) ، و الضعف كما في آخر (4) . و ينفي الفقر، و يجلب الرزق، و يحسّن الشعر، و ينجز الحاجة، و يزيد في الصلب و الجماع، و يقطع البلغم، و يذهب بالداء و الهم‏ (5) . و ان من أمرّ المشط على رأسه و لحيته و صدره سبع مرّات لم يقاربه داء أبدا (6) . و ان تسريح الرأس بالمشط يقطع البلغم و الرطوبة، و تسريح الذوابتين يذهب ببلابل الصدور، و تسريح الحاجبين أمان من الجذام، و تسريح العارضين يشد الأضراس، و تسريح اللحية يذهب بالوباء، و امرار المشط على الصدر يذهب بالهم‏ (7) .

و يتأكد استحباب التمشّط بعد الصلاة فرضها و نفلها، و فسّرت الزينة

____________

(1) الكافي: 6/493 باب جز الشيب و نتفه برقم 6.

(2) العنفقة: الشعر الذي في الشفة السفلى. و قيل الشعر الذي بينها و بين الذقن. مجمع البحرين.

(3) الفقيه: 1/75 باب 22 برقم 323 و 324.

(4) الفقيه: 1/75 باب 22 برقم 325.

(5) الخصال: 1/268 في المشط خمس خصال برقم 3، و الفقيه: 1/75 حديث 321.

(6) مكارم الاخلاق/77.

(7) وسائل الشيعة: 1/426 باب 71 احاديث الباب.

39

-المأمور في الآية بأخذها عند كل مسجد-بالتمشّط عند كلّ صلاة فريضة و نافلة (1) .

و يستحب التمشّط من جلوس، فانه يقوّي القلب و يمخّخ الجلد (2) بل يكره من قيام لأنه يورث الفقر، و الضعف في القلب، و لأن من امتشط قائما ركبه الدين‏ (3) .

و يستحب التمّشط بمشط عاج تأسيا بغير واحد من الأئمة عليهم السّلام. و قد ورد أن التمشّط بالعاج يذهب بالوباء و ينبت الشعر في الرأس، و يطرح الدود من الدماغ، و يطفئ المرار، و ينقّي اللّثة و العمور (4) .

و يستحب تسريح اللحية من تحتها إلى فوق أربعين مرّة، و قراءة انا انزلناه، و من فوقها إلى تحت سبع مرات، و قراءة «و العاديات» ، و قول:

«اللهم سرّح‏ (5) عني الهموم و الغموم و وحشة الصدور» تأسيّا بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (6) . و قد ورد أن ذلك يزيد في الذهن و يقطع البلغم‏ (7) . و ان من سرّح لحيته سبعين مرة و عدها مرة مرة لم يقربه الشيطان أربعين يوما (8) . و أن من

____________

(1) تفسير العياشي: 2/13 برقم 25: عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

سألته عن قول اللّه‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال: هو المشط عند كل فريضة و نافلة. (سورة الاعراف الآية 31) .

(2) مكارم الاخلاق/80.

(3) وسائل الشيعة: 1/428 باب 74 احاديث الباب.

(4) مكارم الاخلاق/80. العمور اللّحم الّذي يتعلّق بالاسنان، و في الأصل: الغمور.

(5) في الوسائل: فرّج، و في المتن: سرج.

(6) امان الاخطار/24.

(7) مكارم الاخلاق/77 الفصل الثالث في تسريح الرأس و اللحية.

(8) الكافي: 6/489 باب التمشّط برقم 10.

غ

40

أراد الامتشاط فليأخذ المشط بيده اليمنى و هو جالس و ليضعه على أمّ رأسه ثم يسرّح مقدم راسه و يقول: «اللّهم حسّن شعري و بشري و طيبهما، و اصرف عنّي السوء و الوباء» . ثم يسرح مؤخّر رأسه و يقول: «اللهم لا تردني على عقبي، و أصرف عنّي كيد الشيطان، و لا تمكّنه من قيادي فيردّني على عقبي» ، ثم يسرّح حاجبيه و يقول: «اللّهم زيّني بزينة الهدى‏ (1) » ثم يسرّح اللحية من فوق، ثم يمّر المشط على صدره و يقول في الحالين معا: «اللّهم سرّح عنّي الهموم و الغموم، و وحشة الصدر، و وسوسة الشيطان» . ثم يشتغل بتسريح لحيته و يبتدي به من أسفل، و يقرأ: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ (2) .

و ورد استحباب أن يقول عند تسريح اللحية: «اللّهم صلّ على محمد و آل محمد و ألبسني‏[اكسني. خ ل‏]جمالا في خلقك، و زينة في عبادك، و حسّن شعري و بشري، و لا تبتلني بالنفاق، و ارزقني المهابة بين بريّتك، و الرحمة من عبادك يا أرحم الراحمين» (3) . و المعروف على الألسن كراهة التمشط بالليل إلاّ للمديون بين العشاءين لوفاء الدين، و لم أقف إلى الآن على مستند له.

السادس: الإكتحال‏

و هو من السنن المؤكدة في الشريعة المطهرة للرجل و المرأة جميعا، و قد ورد أن من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكتحل‏ (4) . و ان الكحل ينبت الشعر، و يجفف الدمعة، و يحدّ البصر، و يعين على طول السجود، و يعذب الفمّ و ريقه،

____________

(1) خ. ل: اهل التقوى.

(2) مكارم الاخلاق/79 الفصل الثالث في تسريح الرأس و اللحية.

(3) امان الاخطار/24 الفصل العاشر.

(4) ثواب الاعمال: 40 ثواب المكتحل برقم 2.

41

و يزيد في المباضعة (1) . و يتأكد الاستحباب في الليل، فانه ينفع البدن، و منفعته الى أربعين صباحا، و هو أمان من الماء الذي ينزل في العين، و يطيب الفم، و يضي‏ء الوجه، و هو في النهار زينة (2) .

و يستحبّ الإكتحال بالإثمد تأسّيا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، و قد ورد أنه يطيب النكهة، و يشدّ أشفار العين، و يجلو البصر، و ينبت الشعر في الجفن، و يذهب بالدمعة. و ان من نام على إثمد غير مسك أمن من الماء الأسود أبدا ما دام‏[ينام‏]عليه‏ (3) .

و يستحبّ الايتار في الإكتحال، و الأفضل الإكتحال سبعا: أربعا في اليمنى و ثلاثا في اليسرى، سيما في الإكتحال بالإثمد (4) . و قد ورد ان من أصابه ضعف في بصره فليكتحل بسبعة مراود من الإثمد عند منامه‏ (5) .

و يستحب لمن أراد الإكتحال أن يأخذ الميل بيده اليمنى و يضربه في المكحلة و يقول: «بسم اللّه» فإذا جعل الميل في عينه قال: «اللّهم نوّر بصري و اجعل فيه نورا أبصر به حكمتك، و أنظر به إليك يوم ألقاك، و لا تغش بصري ظلماء يوم ألقاك» (6) . و في خبر آخر قال: «اللّهم نوّر بصري و اجعل‏ (7) فيه نورا أبصر به حقك، و اهدني إلى طريق الحق، و ارشدني الى سبيل الرشاد، اللّهم

____________

(1) الكافي: 6/494 باب المكتحل برقم 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 10.

(2) وسائل الشيعة: 1/413 باب 57 احاديث الباب. الكافي: 6/494 باب الكحل حديث 3

(3) وسائل الشيعة: 1/411 باب 55 احاديث الباب. و في المصدر: ما دام عليه.

(4) الكافي: 6/495 باب الكحل برقم 12. الاثمد: هو كحل مخصوص. و الايتار أي الوتر في الاكتحال مرّة أو ثلاث مثلا.

(5) وسائل الشيعة: 1/413 باب 57 حديث 4.

(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/64 باب 78 برقم 17.

(7) في المتن: و اجعله.

42

نوّر عليّ دنياي و آخرتي» (1) . و قال أيضا: «اللّهم إنّي أسالك بحقّ محمد و آل محمد ان تصلّي على محمد و آل محمد أن تجعل النور في بصري، و البصيرة في ديني، و اليقين في قلبي، و الإخلاص في عملي، و السلامة في نفسي، و السعة في رزقي، و الشكر لك أبدا ما أبقيتني» (2) ... إلى غير ذلك من الأدعية.

السابع: النظر في المرآة

و هو سنّة سنّية، و قد ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّ الشاب إذا أكثر النظر في المرآة، و حمد اللّه عزّ و جلّ على أن خلقه على صورة حسنة، و لم يجعله معيوبا، أوجب اللّه له الجنة (3) . و ورد أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان ينظر في المرآة، و كان يمشط رأسه و لحيته، و كان يتزيّن لأصحابه و نسائه، و كان يقول: انّ اللّه يحبّ العبد إذا تزيّن عند الرواح الى إخوانه‏ (4) .

و يستحب لمن أراد النظر في المرآة أن يأخذها بيده اليسرى و يبسمل، فإذا نظر فيها وضع يده اليمنى على مقدّم الرأس و مسحها على وجهه، ثم أخذ بيده اليمنى لحيته و نظر في المرآة و قال: «الحمد للّه الّذي خلقني بشرا سويّا، و زيّنني و لم يشنّي، و فضّلني على كثير من خلقه‏ (5) ، و منّ عليّ بالاسلام و رضيه لي دينا» (6) و يقول أيضا: «الحمد للّه الذي خلقني فأحسن خلقي، و صوّرني فأحسن صورتي، [الحمد للّه الذي‏]و زان منّي ما شان من غيري، و أكرمني

____________

(1) ذيل الحديث المتقدم.

(2) مكارم الاخلاق: 50.

(3) ثواب الاعمال باب ثواب من أكثر النظر في المرآة و اكثر حمد اللّه عز و جل.

(4) مكارم الاخلاق/36 في نظره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المرآة.

(5) في الاصل: ممن خلقه.

(6) مكارم الاخلاق/76. و لا توجد الجملة الأخيرة (و رضيه لي دنيا) في المتن.

43

بالإسلام» (1) .

و يقول أيضا: «الحمد للّه الّذي أحسن و أكمل خلقي، و حسّن خلقي، و خلقني خلقا سويا، و لم يجعلني جبارا شقيا، الحمد للّه الّذي زيّن منّي ما شان من غيرى، اللّهم كما أحسنت خلقي فصلّ على محمد و آل محمد و حسّن خلقي، و أتمم نعمتك عليّ، و زيّني في عيون خلقك، و جمّلني في عيون بريّتك، و ارزقني القبول و المهابة و الرأفة و الرحمة يا أرحم الراحمين» . فاذا وضع المرآة من يده قال:

«اللّهم لا تغيّر ما بنا من نعمك، و اجعلنا لأنعمك من الشاكرين، و لآلائك من الذاكرين» (2) .

و يستحب لمن نظر في المرآة أن يقول: «اللهم كما أحسنت خلقي فحسّن خلقي و رزقي» (3) .

الثامن: الخضاب‏

و هو من السنن الشريفة، و وردت أوامر أكيدة به، و بتغيير الشيب، و عدم التشبّه باليهود و النصارى و النصّاب الذين ينكرون على الشيعة استعمال الخضاب‏ (4) . و ورد انه من سنن المرسلين‏ (5) . و ان انفاق درهم فيه أفضل من نفقة ألف درهم في سبيل اللّه‏ (6) ، و انه يطرد الريح من الاذنين، و يجلو الغشاوة عن البصر، و ينبت الشعر، و يزيد في ماء الوجه و الباه، و يليّن الخياشيم، و يطيب الريح و النكهة، و يشدّ اللّثة، و يذهب بالضنى و السهك‏ (7) ، و يسكن الزوجة،

____________

(1و2و3) مكارم الاخلاق: 76.

(4) الخصال: 2/498 في الخضاب أربع عشرة خصلة حديث 4.

(5) مكارم الاخلاق: 43 في التطيّب.

(6) ثواب الاعمال: 38 ثواب المختضب برقم 3، و الخصال: 2/497 حديث 1.

(7) الضناء-بالفتح و المدّ-هو المرض الملازم حتى يشرف صاحبه على الموت. -

44

و يحسن الولد، و يقلّ وسوسة الشيطان، و تفرح به الملائكة، و يستبشر به المؤمن، و يغيظ به الكافر، و هو زينة و طيب و براءة في قبره، و يستحي منه منكر و نكير (1) .

و من جملة فوائد خضاب المرأة رأسها بالحناء انه يردّ الى المرأة المنقطع طمثها حيضها (2) .

و يكره نصول الخضاب-أعني تأخيره إلى أن يتبين بياض مقدار من أصول الشعر-للنهي عنه، و انه بؤس‏ (3) . و كذا يكره نقش اليد بالخضاب حتى للمرأة للنهي عنه. و ورد انه انّما هلكت نساء بني اسرائيل من قبل القصص و نقش الخضاب.

و يكره جماع المختضب، فإن فعل و رزق ولدا كان مخنّثا (4) . و تخفّ الكراهة أو تزول بعد أخذ الحناء مأخذه‏ (5) .

و يكره خضاب المجنب، فإن الشيطان يحضره حينئذ، و عند جماع المختضب، و لا يؤمن عليه أن يصيبه الشيطان بسوء (6) .

ثم إن هنا جهات من الكلام:

الاولى: ان استحباب الخضاب يعمّ كل شعر ابيض من الرأس كان أو

____________

ق-و السهك: رائحة كريهة توجد في بعض الناس ان عرق‏[منه (قدس سره) ].

(1) ثواب الاعمال: 38 ثواب المختضب برقم 3، و الخصال: 2 في الخضاب اربع عشرة خصلة برقم 1، و الكافي: 6/483 باب الخضاب بالحناء احاديث الباب.

(2) مكارم الاخلاق: 90 الفصل الثالث في الخضاب بالحناء و الكتم، و الكافي: 6/484 باب الخضاب بالحناء حديث 6، و 482 باب الخضاب حديث 12.

(3) الكافي: 6/482 باب الخضاب حديث 11.

(4) طبّ الأئمّة/135، و وسائل الشيعة: 14/88 باب 61 برقم 3.

(5) التهذيب: 1/181 باب 7 حديث 517.

(6) التهذيب: 1/181 باب 7 حديث 520.

45

اللحية، لاطلاق الاخبار الواردة في فضله، مضافا الى التنصيص بذلك في الاخبار، فقد استفاضت بأن خضاب الرأس و اللحية من السنّة (1) .

و ورد أن سيد الشهداء أرواحنا فداه كان يخضب رأسه بالوسمة (2) .

الثانية: انّ استحباب الخضاب لا يختصّ بالحناء، بل يعمّ الخضاب بكلّ ما يصبغ، لاطلاق جملة من الاخبار و التنصيص بذلك في جملة أخرى، غاية الأمر انّ كلا من الحناء و الكتم-و هي الوسمة على التحقيق مفردا و مركبا- أفضل من غيرهما، و أغلب الفوائد المزبورة ورد في الخضاب بالحنّاء، و من كان من الأئمة عليهم السّلام يختضب كان يختضب بها تارة و بالوسمة أخرى و بهما مركبا ثالثة، فالصبغ بغيرهما و ان كان يحصل به امتثال أوامر التزيّن للأهل و يحصل به سكون الزوجة، و فرح الملائكة، و استبشار المؤمن، و غيظ الكافر، و البراءة في القبر، و استحياء منكر و نكير، إلاّ أنّ ترتّب جملة أخرى من الثمرات التي هي طبّا و تجربة آثار الحناء و الوسمة كطرد الريح من الأذنين، و جلاء البصر، و طيب الريح و النكهة، و شدّ اللّثة.. و نحو ذلك، محلّ تأمل، لتخلّف بعض تلك الآثار عن الصبغ بالأصباغ الخاليه من الحناء و الوسمة بالوجدان، و مقتضى قاعدة عدم حمل المطلق على المقيد في السنن و إن كان هو القول بترتب تلك الآثار على مطلق صبغ الشعر بعد اطلاق الاخبار المرتبة جميع تلك الآثار أو اغلبها على مطلق الخضاب تارة، و على الخضاب بخصوص الحناء و الوسمة أخرى، إلاّ انّ تخلّف بعض تلك الآثار عن الصبغ بغيرهما من الاصباغ بالوجدان، و انصراف الخضاب الى الصبغ بهما يثبّطنا عن الالتزام بترتب جميع

____________

(1) الكافي: 6/481 باب الخضاب حديث 5.

(2) الكافي: 6/483 باب السواد و الوسمة حديث 5.

اقول: الوسمة-بكسر السين-نبت يخضب بورقه، و يقال هو العظلم، و انكر الازهرى السكون، و في القاموس: الوسمة ورق النيل او نبات يختضب بورقه. مجمع البحرين.

46

الآثار المزبورة على مطلق الصبغ و لو بغيرهما، و ان كان استحباب مطلق الصبغ و لو بغيرهما، و ترتّب جملة من الآثار عليه بالوجدان ممّا لا ينبغي التامّل فيه، مضافا إلى ما ورد في مدح خصوص الحنّاء مثل قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: الحنّاء خضاب الاسلام، يزيد في المؤمن عمله، و يذهب بالصداع، و يحدّ البصر، و يزيد في الوقاع، و هو سيد الرياحين في الدنيا و الآخرة (1) .

و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما خلق اللّه شجرة أحبّ إليه من الحناء (2) .

الثالثة: ان استحباب الخضاب يعمّ الخضاب الموجب لصفرة الشعر و حمرته و سواده، لاطلاق جملة من الأخبار و التنصيص بذلك في جملة أخرى، غايته كون الأحمر أفضل من الأصفر، و الأسود افضل من الأحمر، لنطق جملة من الأخبار بذلك، فقد ورد أن رجلا دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و قد صفّر لحيته فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما أحسن هذا، ثم دخل عليه بعد هذا و قد أقنى بالحنّاء، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: هذا أحسن من ذاك، ثم دخل عليه بعد ذلك و قد خضّب بالسواد، فضحك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليه و قال: هذا أحسن من ذاك و ذاك‏ (3) .

و في عدة أخبار أخر أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمّى الشيبة في الاسلام بـ: النور، و الشيبة المصبوغة بالحناء نورا و اسلاما، و المصبوغة بالسواد بعد ذلك نورا و اسلاما و ايمانا (4) .

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/57 باب 26 حديث 1.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/57 باب 26 حديث 1.

(3) الفقيه: 1/70 باب غسل الجمعة و آداب الحمام حديث 282.

(4) الكافي: 6/480 باب الخضاب حديث 2.

47

و ورد أن الخضاب بالسواد مهابة للعدو، و مكبتة له، و انس للنساء (1) .

و انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر في بعض الغزوات بأن يخضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين‏ (2) .

و ورد أنّ اللّه يزيد به في عفّة النساء، و لقد ترك نساء العفّة بترك أزواجهنّ لهنّ التهيئة (3) .

و ان أحبّ خضابكم الى اللّه الحالك‏ (4) أي الشديد السواد.

ثم انه قد اشتهر على الالسن انّ الحنّاء و الوسمة يزيدان في الشيب و يعجّلان فيه، و القياس الطبّي لعلّه يساعده، و ارسل رواية بأن الحناء تكثر الشيب‏ (5) ، و لكن التجربة تشهد بخلاف ذلك، مضافا الى انّه قد قيل لمولانا باب الحوائج عليه السّلام: بلغنا أن الحناء تزيد في الشيب، فقال عليه السّلام:

أيّ شى‏ء يزيد في الشيب؟!الشيب يزيد في كل يوم‏ (6) .

الرابعة: انه لا إشكال في استحباب خضاب اليد و الرجل بالحناء للنساء، ذوات بعل كن أم لا، لاطلاق الاخبار المزبورة، مضافا إلى ما روي عن الصادق عليه السّلام من انه قال: لا ينبغي للمرأة ان تعطّل نفسها و لو أن تعلّق في عنقها قلادة، و لا ينبغي لها أن تدع يدها من الخضاب، و لو ان تمسحها بالحناء مسحا و إن كانت مسنّة (7) .

____________

(1) الكافي: 6/483 باب السواد و الوسمة حديث 7.

(2) الكافي: 6/481 باب الخضاب حديث 4.

(3) الكافي: 6/480 باب الخضاب حديث 1.

(4) ثواب الاعمال: 37 ثواب المختضب حديث 2.

(5) الكافي: 6/483 باب الخضاب بالحناء، حديث 1.

(6) الكافي: 6/480 باب الخضاب حديث 1.

(7) الفقيه: 1/70 باب 22 حديث 283.

غ

48

و ما روي عنه عليه السّلام من انه قال: رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمرأة أن تخضب رأسها بالسواد، و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم النساء بالخضاب ذات البعل و غير ذات البعل، أما ذات البعل فتتزين لزوجها، و أمّا غير ذات البعل فلا تشبه يدها يد الرجال‏ (1) .

و هل يستحب خضاب اليد و الرجل للرجال؟وجهان؛ من ظهور قوله عليه السّلام: فلا تشبّه يدها يد الرجال، في ان وظيفة الرجال بياض اليدين.

و من أعميّة ذلك من عدم الاستحباب لاجتماعه مع تعارف الترك، و عدم تأكد الفعل، و اقتضاء اطلاق اخبار الخضاب للرجل و المرأة الشامل لخضاب اليد و الرجل أيضا استحباب ذلك لهم ايضا، مضافا إلى ما عن أبي الصباح من انّي رأيت أثر الحناء في يد أبي جعفر عليه السّلام‏ (2) .

و ما عن محمد بن صدقة العنبري من أنّه لمّا توفّى أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السّلام كان في رجليه أثر الحنّاء (3) .

و ما عن الحسين بن موسى قال: كان أبو الحسن عليه السّلام مع رجل عند قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنظر إليه و قد أخذ الحناء من يديه فقال بعض أهل المدينة: أما ترون إلى هذا كيف أخذ الحناء من يديه؟فالتفت اليه.. إلى أن قال: فقال: انّه من أخذ الحناء بعد فراغه من النورة من قرنه إلى قدمه أمن من الأدواء الثلاثة: الجنون و الجذام و البرص‏ (4) .

و ما رواه الحكم بن عيينة قال: رأيت أبا جعفر عليه السّلام و قد أخذ

____________

(1) مكارم الاخلاق: 92 الفصل الثالث.

(2) مكارم الاخلاق: 89 الفصل الثالث.

(3) كمال الدين: 1/39 حديث 2.

(4) الكافي: 6/509 باب الحناء بعد النورة حديث 5.

49

الحناء و جعله على أظافيره فقال: يا حكم ما تقول في هذا؟فقلت: ما عسيت أن أقول فيه و انت تفعله؟و ان عندنا يفعله الشبّان‏ (1) ، فقال: يا حكم إن الأظافير اذا اصابتها النورة غيّرتها حتى تشبه أظافير الموتى، فغيّرها بالحناء (2) .

و ما رواه الحسين بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السّلام انه خرج يوما من الحمام فاستقبله رجل من آل الزبير-يقال له: كنيد-و بيده أثر حناء فقال: ما هذا الاثر بيدك؟فقال: أثر حناء، ويلك يا كنيد!حدثني أبي عليه السّلام-و كان أعلم أهل زمانه-عن أبيه عليه السّلام عن جده عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من دخل الحمام فأطلى، ثم أتبعه بالحناء من قرنه الى قدمه كان أمانا له من الجنون و الجذام و البرص و الاكلة الى مثله من النورة (3) .

و كون مورد هذه الاخبار الاخيرة ما بعد النورة لا يضرّ بعد عدم القول بالفصل بينه و بين غيره، على أنّ من له انس بالاخبار و فهم رموزها و نكاتها علم ان الاعتذار بكونه بعد النورة تقيّة من أهل زمانه التاركين لخضاب اليد، المستثقلين لرؤية أثره عليه.

و أما ما روي من أنه نظر ابو عبد اللّه عليه السّلام الى رجل و قد خرج من الحمام و هو مخضوب اليدين فقال له ابو عبد اللّه (عليه السّلام) : أيسرّك أن يكون خلق اللّه يديك هكذا؟فقال: لا و اللّه، و إنّما فعلت ذلك لأنه بلغني عنكم انه من دخل الحمام فلير عليه أثره-يعني الحناء-فقال: ليس ذلك حيث ذهبت، انما معنى ذلك إذا خرج أحدكم من الحمام و قد سلم فليصل ركعتين

____________

(1) في الاصل: الثبان، و هو غلط.

(2) الكافي: 6/509 باب الحناء بعد النورة حديث 2.

(3) الكافي: 6/509 باب الحناء بعد النورة حديث 1.

50

شكرا (1) . فغير صريح في الانكار، لاحتمال كونه استفهاما منه عليه السّلام ليظهر غلط الرّاوي في فهم الحديث، و كون معناه ما ذكر لا ينافي الاستحباب، مضافا إلى احتمال كون الانكار ايضا من باب التقية، فان سببه يشبه علل العامة، لأنه لو تمّ لاقتضى انكار خضاب الرأس و اللّحية أيضا بالحناء و نحوه، و انكار خضاب يد المرأة و رجلها أيضا. و أمّا ما في خبر حمران الطويل الآتي في أواخر الفصل العاشر إن شاء اللّه تعالى المتكفّل لبيان علائم آخر الزمان من المنكرات من قول الصادق عليه السّلام: و رأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر، و أظهروا الخضاب، و امتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها. فيلزم حمله على التقيّة أو نحوها بعد إطلاقه (عليه السّلام) الخضاب الشامل لخضاب اللّحية و الرأس الذي لا شبهة في استحبابه، مع أن ولد العباس و نظراءهم يجتنبون الخضاب غاية الاجتناب.

و بالجملة فاستحباب خضاب البدن بالحناء بعد النورة ممّا لا ينبغي التأمل فيه، و استحباب خضاب اليد و الرجل للرجال سيما أظفارهما حتى عند عدم التنّور غير بعيد، و لو تنزّلنا عن ذلك فلا أقل من عدم الدليل على ما افتى به الفاضل المجلسي رحمه اللّه من كراهة خضاب اليد و الرجل للرجال، و ما هو إلا عودا على ظاهر ما مرّ مما ورد تقية و تقييدا للاطلاقات على خلاف القاعدة المقررة في باب المطلق و المقيد، و اللّه العالم.

الخامسة: ان اطلاق كثرة التأكيد في الاخبار في خضاب اللحية و إن كان يشمل جميع الأزمنة إلاّ أنّ ظاهر جملة من الاخبار اختصاص تأكّد استحباب ذلك على وجه لا يبعد كراهة تركه ببدو الاسلام، و أما بعد شيوع الاسلام فلا تأكّد و ان كان الاستحباب باقيا، و يكشف عمّا قلناه اختلاف

____________

(1) معاني الاخبار: 254 باب قول العالم عليه السّلام: من دخل الحمام فلير عليه اثره.

51

أفعال أئمتنا عليهم السّلام في ذلك، فإن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يخضب شيبه، بل ورد أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يختضب إلاّ مرّة واحدة، و اختضب سيد الشهداء عليه السّلام و السجاد عليه السّلام و الباقران عليهما السّلام، و قد سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: غيّروا الشيب و لا تشبّهوا باليهود، فقال: إنّما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم ذلك و الدين قلّ‏ (1) ، فاما الآن و قد اتّسع نطاقه‏ (2) و ضرب بجرانه فامرؤ و ما اختار.

فائدة:
يستفاد من تعليل أمير المؤمنين عليه السّلام عدم خضابه في بعض الاخبار بأنّي في مصيبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ (3) عدم تأكد الاستحباب الخضاب [كذا]في حقّ المصاب.

التاسع: التطّيب‏

فقد ورد انه من سنن المرسلين، و اخلاق الانبياء عليهم السّلام‏ (4) .

و انّ الملائكة تستنشق ريح الطّيب من المؤمن‏ (5) .

____________

(1) اي قليل‏[منه (قدس سره) ].

(2) النطاقة: شفة تلبسه المرأة و تشد وسطها ثم ترسل الأعلى إلى الأسفل الى الركبة و الاسفل ينجر على الارض. و جران البعير: مقدّم عنقه. و اتساع نطاق الاسلام كناية عن كثرة المسلمين، و ضربه بجرانه عن ثباته و استقراره (منه قدس سره) .

(3) وسائل الشيعة: 1/403 باب 44 برقم 2.

(4) الخصال: 1/92 برقم 34، و الكافي: 6/510 باب الطيب برقم 1 و 2.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/414 باب 30 برقم 1، الكافي: 6/511 باب الطيب برقم 14.

52

و انّه يشدّ القلب، و يسمّن البدن، و يزيل الغمّ، و يزيد في الجماع‏ (1) .

و لو لا إلاّ اختيار النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له من الدنيا لكفاه شرفا و فضلا (2) .

و ورد انّه لا ينبغي ترك استعماله كلّ يوم، فإن لم يقدر فيوم و يوم لا، فإن لم يقدر ففي كلّ جمعة، و لا يدع ذلك‏ (3) . فانّ استحبابه مؤكّد يوم الجمعة، و بعد الوضوء، و للصلاة، و لدخول المساجد. و ان صلاة المتطيّب خير من سبعين صلاة بغير طيب‏ (4) . و انّ من تطيّب أوّل النهار لم يزل عقله معه إلى الليل‏ (5) . و انّ ما أنفق في الطيب ليس بسرف‏ (6) . و انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان ينفق في الطيّب أكثر ممّا ينفق في الطعام‏ (7) .

و يكره ردّ هدية الطيب، و به فسّرت الكرامة الّتي لا يردها إلاّ الحمار في الاخبار (8) .

و يستحب تطيّب النساء بما ظهر لونه و خفى ريحه، و الرجال بما ظهر ريحه و خفي لونه‏ (9) .

و يكره للمرأة أن تخرج و هي متطيّبة. و قد ورد أنّ المرأة اذا تطيّبت

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/61 باب 59 برقم 1 و 4 و 7 و 11.

____________

(2) الخصال: 1/165 برقم 217.

(3) الكافي: 6/510 باب الطيب برقم 4 و 12.

(4) الكافي: 6/511 باب الطيب برقم 10 و 12 و 13 و 14.

(5) الكافي: 6/510 باب الطيب برقم 7.

(6) الكافي: 6/512 باب الطيب برقم 16.

(7) الكافي: 6/512 باب الطيب حديث 18.

(8) الكافي: 6/512 باب كراهية ردّ الطيب برقم 1 و 3.

(9) الكافي: 6/512 باب الطيب برقم 17.

53

و خرجت من منزلها كانت في لعنة اللّه تعالى إلى أن ترجع الى منزلها (1) .

و يستحب تطييب الشارب بالطيب، فانه من أخلاق الانبياء و كرامة للكاتبين‏ (2) .

و روي انّ اوّل ما يستعمل الطيب في موضع السجود، ثم ساير البدن‏ (3) .

و يستحب التطيب بالمسك و شمّه، و وضعه في اللبّة-بالفتح-و هي المنحر (4) . و في مفرق الرأس تأسيا بالنّبي و الأئمة صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين‏ (5) .

و كذا يستحب التطيّب بالعنبر، و الزعمران، و العود، و الغالية، و كذا الخلوق‏ (6) ، لكن يكره إدمان الأخير و المبيت متخلقا (7) .

و كذا يستحب التطيب بماء الورد، و قد ورد انّ من ضرب في وجهه بكف من ماء الورد أمن ذلك اليوم من الذلّة و الفقر (8) . و أن من وضع على رأسه ماء الورد أمن تلك السنة من البرسام‏ (9) ، و ان من أراد أن يذهب في حاجة له و مسح وجهه بماء ورد لم يرهق و تقضى حاجته، و لا يصيبه قتر و لا ذلة (10) . و ان ماء

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة: 1/61 باب 62 حديث 3.

(2) الكافي: 6/511 باب الطيب برقم 15.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/63 باب 78 برقم 9.

(4) الكافي: 6/512 باب كراهية ردّ الطيب برقم 3.

(5) قرب الاسناد: 70.

(6) الكافي: 6/513 باب انواع الطيب برقم 1.

(7) الكافي: 6/517 باب الخلوق برقم 1 و 2 و 3.

(8) مفتاح الفلاح: 128 باب ما يعمل في صدر النهار.

(9) البرسام-بتخفيف الميم-الموت. [منه (قدس سره) ].

(10) مستدرك وسائل الشيعة: 1/62 باب 68 برقم 3، و المقنع: 45 قبل انتهاء الرسالة-

54

الورد يزيد في ماء الوجه و ينفي الفقر (1) .

و قد ورد فضل كثير في الورد الاحمر المنصرف إليه اطلاق الورد عرفا و طبا و حديثا، فمما ورد فيه أنه سيد ريحان الجنة بعد الياس‏ (2) . و ان من أراد أن يشمّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فليشمّ الورد، لانّه لمّا أسري به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى السماء سقط من عرقه فنبت منه الورد فوقع في البحر فذهب السمك ليأخذها و ذهب الدعموص ليأخذها، فقالت السمكة: هي لي، و قالت الدعموص: هي لي، فبعث اللّه عزّ و جلّ إليهما ملكا يحكم بينهما فجعل نصفها للسمكة، و نصفها للدعموص، و لذا ترى أوراق الورد تحت جلناره خمسة:

اثنتان منها على صفة السمك، و اثنتان منها على صفة الدعموص، و واحدة منها نصفها على صفة السمك و نصفها على صفة الدعموص‏ (3) . لكن في رواية أخرى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّ الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج، و الورد الاحمر خلق من جبرئيل، و الورد الاصفر من البراق‏ (4) .

و يستحب شمّ الريحان و وضعه على العينين، لأنه من الجنّة (5) .

و يكره ردّ هديّته، و ان اراد ردّه قبله و شمه ثم أهدى به الى المهدي‏ (6) .

____________

ق-باثنى عشرة سطر.

(1) مكارم الاخلاق: 47.

(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/63 باب 77 برقم 1. الاس: خ ل‏[منه (قدس سره) ].

و الاس نبت ذو ورق و ورد لطيف.

(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/64 باب 78 برقم 25. و الدعموص دويبة سوداء تغوص في الماء. مجمع البحرين 4/170.

(4) البراق: الدّابة التي ركبها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-ليلة المعراج.

(5) الكافي: 6/525 باب الرياحين برقم 2.

(6) الكافي: 6/525 باب الرياحين برقم 5.

55

و يستحب تقبيل الوردة و الريحانة اذا تناولها و وضعها على عينيه ثم الصلاة على محمد و الأئمة عليهم السّلام، فان من فعل ذلك كتب اللّه تعالى له من الحسنات مثل رمل عالج، و محا عنه من السيئات مثل ذلك، و لم تقع على الأرض حتّى يغفر له‏ (1) .

و روي انّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان اذا رأى الفاكهة الجديدة قبلها و وضعها على عينيه و فمه ثم قال: «اللّهم كما أريتنا أوّلها في عافية فأرنا آخرها في عافية» (2) .

و يستحب شمّ النرجس لورود فضائل كثيرة فيه، و كفى في فضله أنه أنبته اللّه تعالى في النار التي أضرمت لإبراهيم عليه السّلام فجعلها اللّه تعالى بردا و سلاما (3) . و قال الرضا عليه السّلام: لا تؤخّر شم النرجس، فإنه يمنع الزكام في مدة أيام الشتاء (4) . و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال: شموا النرجس في اليوم مرة، و لو في الاسبوع مرة، و لو في الشهر مرة، و لو في السنة مرة، و لو في الدهر مرة، فان في القلب حبة من الجنون و الجذام و البرص و شمّه يقلعها (5) .

و يستحب شمّ المرزنجوش، لقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نعم الريحان المرزنجوش ينبت تحت ساقي العرش، و ماؤه شفاء العين‏ (6) . و ورد أن

____________

(1) الكافي: 6/525 باب الرياحين برقم 5، و الامالي للشيخ الصدوق: 266 المجلس الخامس و الاربعون حديث 7.

(2) الامالي للشيخ الصدوق: 265 المجلس الخامس و الاربعون حديث 6.

(3) مكارم الاخلاق: 47 في النرجس.

(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/64 باب 78 برقم 12.

(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/65 باب 78 برقم 27.

(6) مكارم الاخلاق: 48 باب في المرزنجوش.

56

شمّه يقوّي الشامة (1) . و قد كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا دفع اليه الريحان شمه ورده إلاّ المرزنجوش فانه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان لا يردّه‏ (2) .

و ورد أن الورد أحد و عشرون قسما و سيدها الآس‏ (3) .

و يلحق بالمقام البخور: فإن فيه فضلا كثيرا، و ينبغي للرجل أن يبخر ثيابه بشي‏ء طيب الريح تأسيّا بالائمّة عليهم السّلام، و ورد أنّ العود الخالص تبقى رائحة بخوره أربعين يوما، و العود المربّى بسائر الروائح الطيّبة تبقى رائحته عشرين يوما (4) ، و ان الرضا عليه السّلام كان يتبخر بالعود الخالص، ثم كان يتطيب بماء الورد و المسك‏ (5) . و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يتبخّر بالعود القماري، و أمر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالتبخّر بالعود الهندي قائلا: ان فيه سبعة أشفية (6) . و ورد أن تحفة الرجل الصائم أن يدهن لحيته و يبخّر ثيابه، و تحفة المرأة الصائمة أن تمشّط شعرها و تبخّر ثيابها (7) . و انّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول عند البخور: «الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات، اللّهم طيّب عرقنا، و زكّ روائحنا، و احسن منقلبنا، و اجعل التقوى زادنا، و الجنّة معادنا، و لا تفرّق بيننا و بين عافيتك ايّانا، و كرامتك لنا، إنّك على كلّ شي‏ء قدير» .

و روي انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول عند التبخير و التطيّب:

____________

(1) مكارم الاخلاق: 47 باب في المرزنجوش.

(2) الحديث المتقدم.

(3) الكافي: 6/525 باب الرياحين 3. اسمه العجمي: مورد. [منه (قدس سره) ].

(4) الكافي: 6/518 باب البخور برقم 1.

(5) عيون اخبار الرضا عليه السّلام: 307 باب 43 برقم 2.

(6) مكارم الاخلاق: 45 في التطيّب.

(7) مكارم الاخلاق/46 في التجمير.

غ