تراث الشيعة الفقهي والأصولي (المختص بأصول الفقه)

- محمد حسين مهريزي المزيد...
632 /
3

[المجلد الاول‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

الفهرس الإجمالي‏

تمهيد 7

1. موازين الأحكام/ محمّد جعفر الأسترابادي 11

تحقيق: مهدي المهريزي‏

2. نخبة العقول في علم الاصول/ السيّد جعفر الكشفي الدارابي 43

تحقيق: مهدي المهريزي‏

3. الفتوى/ أحمد بن علي مختار الگلپايگاني 105

تحقيق: عبد العزيز الكريمي و محمّد حسين الدرايتي‏

4. مقدّمة الواجب/ السيّد ماجد بن هاشم الجدّ حفصيّ البحراني 321

تحقيق: حميد الأحمدي الجلفائي‏

5. نزهة الأسماع في حكم الإجماع/ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي 357

تحقيق: محمّد حسين الدرايتي‏

6. حجّية الشهرة/ السيّد عليّ الطباطبائي 455

تحقيق: علي الفاضلي‏

7. التسامح في أدلّة السنن/ محمّد باقر بن محمّد جعفر البهاري الهمداني 553

تحقيق: حميد الأحمدي الجلفائي‏

فهرس الموضوعات 617

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

تمهيد

يعتبر علم الفقه من أسبق العلوم الإسلامية و أوسعها، فهو- بما فيه من فروع و ما يرتبط به من علوم مثل اصول الفقه و القواعد الفقهية و مقاصد الشريعة و المسائل الخلافية و الفقه المقارن و غيرها- يشكّل قسما عظيما من التراث الإسلامي.

و بالرغم من توسّع الطباعة و نشر الكثير من الكتب و الرسائل الفقهية إلّا أنّ ما لم يطبع منها ليس بقليل، سواء كان مدرجا في كتب الفهارس أو لم يكن.

فعلى ما أحصاه و أثبته أحد المراكز العلميّة أنّ عدد النسخ الخطيّة الموجودة في إيران يقارب/ 000/ 300 عنوان و تشكّل النسخ الخطّية الفقهية و الاصولية منها ما يقارب/ 000/ 45 عنوان. و إذا لوحظت النسخ المتكرّرة منها، و هي ما يعادل أربع نسخ لكلّ عنوان، فتكون في إيران من الآثار الفقهية و الاصولية ما يقارب/ 000/ 11 عنوان. و طبق المعلومات المتوفّرة لدينا أنّ أكثر من نصف هذه العناوين لم يصلها نور الطباعة و لم تخرج إلى سماء النشر.

إنّ الاهتمام بهذه النسخ الخطّية و إحياءها و تحقيقها طبق قواعد التصحيح المعروفة يعتبر رسالة عظيمة و كبيرة ملقاة على عاتق النخب الحوزوية و الجامعية و مفكّريهم؛ إذ بإحياء هذه النسخ تحصل الكثير من الفوائد و التي نشير إلى بعضها فيما يلي:

1. إنّ الاعتناء بالتراث القديم و إحياءه يساعد كثيرا على تقوية الهوية الثقافية للمجتمع، و يقوّي الجذور الأصلية للامم، و ذلك لأنّ الامّة التي تكون ذات تراث‏

8

قديم و قد اهتمّت به و أحيته و حفظته تكون ذات ثقافة عالية بين المجتمعات، و على ذلك يبيّن و يقدّر التفاوت في ثقافة المجتمعات المختلفة.

2. يعتبر التراث القديم المكتوب أحد المصادر الغنية لمعرفة التأريخ القديم و الحكم الصحيح عليه. و على هذا الأساس فإنّ كتابة تأريخ أحد الفروع العلمية كالفقه- مثلا- لا يكون شاملا و جامعا إلّا إذا كان الكاتب عارفا و مطّلعا على تأريخ ذلك العلم اطّلاعا شاملا و قد واكب تطوّراته و كانت تحت اختياره، هذا من ناحية.

3. و من ناحية اخرى إنّ لعلم الفقه و العلوم المتّصلة به ارتباطا وثيقا بحياة المسلمين، فهو مورد ابتلاء جميع الطبقات، و لا فرق في ذلك بين الصغير و الكبير، العالم و الجاهل ... و غيرهم. و نرى بعض العلوم على العكس من ذلك؛ إذ هي كثيرا ما ترتبط بعمل بعض النخب و خواصّ الناس.

و نظرا إلى الاختلافات و التناقضات الثقافية و السياسية الواقعة في البحوث و الأحكام الفقهية في يومنا الحاضر، فإنّ الاستفادة الصحيحة من التراث القديم و من بعض النظريات المختلفة يمكن أن يؤثّر في حلّ الكثير من المسائل الجارية بين المسلمين، و تكون الجذور القديمة لبعض الآراء مما يزيل الشكّ لتأثّرها من بعض الثقافات الحديثة و شرائطها المفروضة.

4. يشكّل الفقه و الاصول قسما هامّا من وظائف الحوزات العلميّة، و مع الاعتناء بهذا التراث و إحيائه يمكن الاستفادة الحسنة من فرص و ظروف الحوزات العلمية المباركة، كما و أنّ الاستفادة الجيّدة من المتون الفقهية و الاصولية توجب ارتقاء الدروس الحوزوية ممّا يجعلها مفيدة للغاية.

و قد حصل- و للّه الحمد- في الربع الأوّل من هذا القرن اهتمام جدّي في إحياء التراث الفقهي و الاصولي، و لقد قام بذلك عدّة مراكز علمية تحقيقية و جمع من المحقّقين الكبار و الذين لهم تجربة طويلة في هذا المضمار. و لكن- و للأسف- أنّ‏

9

هذا الاهتمام اقتصر على الكتب الفقهية المشهورة و المتداولة، و لم يشمل الكثير من الرسائل الفقهية و الاصولية.

و بناء على ما تقدّم ذكره من الفوائد الحاصلة من إحياء التراث الفقهي و الاصولي، مضافا إلى عدم الاعتناء الكافي بالرسائل و المخطوطات المختصرة و صغيرة الحجم، كلّ هذا كان باعثا على التفكير في نشر «تراث الشيعة الفقهي و الاصولي» لدينا.

و كان السعي في هذه الموسوعة أن تحقّق الرسائل و الكرّاسات المختصرة في الفقه و ما يرتبط به من علوم على شكل مجلّدات سهلة التناول. و لكن مع كثرة هذه الرسائل و سعتها جعلنا معيارا خاصّا للأولوية في إحياء هذه الرسائل، و هو عبارة عمّا يلي:

1. أن يكون موضوع الرسالة محلّ ابتلاء المكلّفين؛

2. أن تكون للرسالة تأثير علميا؛

3. المقام العلمي للمؤلّف؛

4. قدم النسخة.

و بالجملة، لقد سعينا أن تحقّق و تبيّن عدّة محاور في هذه الموسوعة ضمن الرسائل التي تناولتها أيدينا، و هذه المحاور هي كالآتي:

1. اصول الفقه؛ 2. القواعد الفقهية؛ 3. الموضوعات و المباحث الفقهية؛ 4. إجازات الاجتهاد؛ 5. التعريف بالنسخ؛ 6. ذكر أحوال الفقهاء.

و في تنظيم كلّ مجلّد ذكرت عدّة طرق و قد ناقشها الأخوة المتصدّين، مثل:

1. الكتابة الموضوعية، بمعنى أن يحتوي كلّ مجلّد جميع الرسائل الواردة في موضوع واحد.

2. الكتابة القائمة طبق المؤلّف، بمعنى أن نذكر عدّة رسائل لمؤلّف واحد في مجلّد واحد.

3. الكتابة القائمة على الزمان، بمعنى أن الرسائل التي كتبت في فترة زمنية معيّنة تجمع في مجلّد واحد.

10

و الطريقة المتبعة في بداية العمل و التي بني عليها العمل هي الطريقة الموضوعيّة في كلّ مجلّد، أي يتمّ انتخاب و إحياء رسائل ذات موضوعات مرتبطة لمؤلّفين مختلفين، و صدرت في فترات زمنية متفاوتة.

و نرجو أن يكون هذا السعي لإحياء التراث الشيعي و خدمة علوم أهل البيت (عليهم السلام) و معارفهم ذا حظّ وافر، و نأمل من إخوتنا المفكّرين و أصحاب القلم أن لا يبخلوا علينا بإرشاداتهم و ملاحظاتهم.

و الحمد للّه‏

مهدي المهريزي‏

أربعين الإمام الحسين (عليه السلام) سنة 1428 هجري قمري‏

المصادف ل 19 اسفند 1385 هجري شمسي‏

11

1 موازين الأحكام‏

محمّد جعفر الأسترابادي‏

(م 1263)

تحقيق‏

مهدي المهريزي‏

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

مقدّمة التحقيق‏

يعتبر الملّا محمّد جعفر شريعتمدار الاسترآبادي من فقهاء الإمامية الكبار في القرن الثالث عشر الهجري.

فقد ولد سنة 1198 هجري قمري في مدينة استرآباد، و توفّي في سنة 1263.

سافر إلى كربلاء لطلب العلم، و سكن فيها إلى زمن محاصرتها من قبل داود باشا، و فيها هدم مرقد الإمام الحسين (عليه السلام). و بعدها ذهب إلى مدينة الري و مكث فيها ما يقارب عشرين عاما، حيث انشغل بالإمامة و التدريس و القضاء و الإفتاء حتّى توفّي فيها، و نقل جثمانه المبارك إلى النجف الأشرف و دفن في الإيوان المعروف ب «إيوان الذهب».

و يعدّ الاسترآبادي من فضلاء طلّاب السيّد عليّ الطباطبائي البهبهاني صاحب الرياض، و كان عالما كثير التأليف و التصنيف في علوم مختلفة حتّى عدّت مؤلّفاته من كتب و رسائل بما يقارب أحد و ثمانين مؤلّفا.

و يمكن تقسيم مؤلفاته إلى اثني عشر علما:

1. الفقه: 24 مؤلّفا؛

2. اصول الفقه: 9 مؤلّفات؛

3. الكلام و العقائد: 13 مؤلّفا؛

4. الأخلاق و العرفان: 8 مؤلّفات؛

5. التفسير و علوم القرآن: 7 مؤلّفات؛

6. الحديث و الأدعية و الزيارات: 11 مؤلّفا؛

7. الدراية و الرجال: مؤلّفان؛

14

8. المنطق: مؤلّفان؛

9. الفلسفة: مؤلّف واحد؛

10. الرياضيات و النجوم: 4 مؤلّفات؛

11. التأريخ: مؤلّفان؛

12. الأدبيّات: مؤلف واحد.

فهرسة مؤلفاته الفقهية و الاصولية:

المؤلّفات الفقهية:

1. إبراء الأب زوجة ابنه الصغير. مكتبة السيّد المرعشي، الرقم 3851.

2. حكم المفقود عنها زوجها. المصدر.

3. حاشية الروضة البهيّة. مكتبة السيد المرعشي، الرقم 3850.

4. حاشية المدارك. مكتبة السيد المرعشي، 3854.

5. دستور العمل (رسالة عمليّة) مكتبة السيّد المرعشي، الرقم 3061.

6. القبلة. مكتبة السيّد المرعشي، الرقم 3066.

7. أحكام نماز و روزه (باللغة الفارسية).

8. شوارع الأنام في شرح قواعد الأحكام. مكتبة السيد المرعشي، الرقم 3074.

9. شرح تبصرة المتعلّمين. مكتبة السيد المرعشي، الرقم 3078.

10. إشارات الفقه (مقدّمات الصلاة و مقارناتها). مكتبة السيد المرعشي، الرقم 3081.

11. مشكاة الورى (شرح ألفية الشهيد). المصدر.

12. حاشية رياض المسائل. مكتبة السيد المرعشي، الرقم 3082.

13. مجمع الآراء (حاشية شرح اللمعة). المصدر.

14. إجازة اجتهاد منحها للميرزا مهدي بن عليّ الجيلاني. مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، الرقم 13733.

15. اجازة اجتهاد منحها للملّا عبّاس القمّي. مكتبة المرعشي، الرقم 3861.

15

16. تسهيل الصعاب من امور الطلّاب (فهرسة لأبواب و فصول كتب الفقه و الحديث). مكتبة السيّد محمّد علي القاضي في تبريز.

17. الجامع المحمّدي (رسالة باللغة الفارسيّة) (1).

18. رسالة في صيغ النكاح و الطلاق‏ (2).

19. سؤالات (أجوبة أسئلة فقهية) (3).

20. صيغ العقود (طبع في سنة 1332). (4)

21. مقاليد الجعفرية في القواعد الفقهية. (5)

22. مواليد الأحكام (في فقه المذاهب الخمسة). (6)

23. نجم الهداية الاولى‏ (7).

24. كيفيّة تناول تربة سيّد الشهداء. (8)

المؤلّفات الاصوليّة:

1. مصابيح الاصول. مكتبة السيّد المرعشي، الرقم 3085.

2. مشارع الاصول (حاشية على المعالم) مكتبة السيّد المرعشي، الرقم 3072.

3. خزائن العلوم. بحث فيه عن مسائل عامّة يحتاجها المجتهد في عمليّة الاستنباط.

4. موازين الأحكام (الرسالة التي بين يديك).

5. جامع الفنون (اثنا عشر علما مؤثّرا في الاجتهاد). (9)

6. حجّيّة المظنّة. (10)

7. رسالة في الفروق بين الاصولي و الأخباري. (11)

____________

(1). الذريعة، ج 5، ص 70.

(2). الذريعة، ج 15، ص 112.

(3). الذريعة، ج 12، ص 251.

(4). الذريعة، ج 15، ص 109 و 110.

(5). الذريعة، ج 22، ص 3.

(6). الذريعة، ج 23، ص 214.

(7). الذريعة، ج 24، ص 71 و ج 21، ص 31 و ص 62.

(8). فهرست نسخه‏هاى خطى آستان قدس رضوى، ج 15، ص 298.

(9). الذريعة، ج 5، ص 65.

(10). الذريعة، ج 6، ص 277.

(11). الذريعة، ج 16، ص 186.

16

8. ملاذ الأوتاد في تقرير الاستاد (تقرير دروس السيّد عليّ صاحب الرياض). (1)

9. موائد العوائد في بيان القواعد و الفوائد. (2)

و نظرة عابرة إلى عناوين المؤلّفات الفقهية و الاصولية للاسترآبادي تعرّفنا على أنّه (قدّس سرّه) مضافا إلى دخوله في أعماق هذه العلوم و فروعها، كانت له نظرة خارجية عميقة بعيدة عن التقوقع و الجمود، فتراه في عملية الاجتهاد و الاستنباط يقوم بتنظيم جميع ما يحتاج إليه من علوم و فنون، و يستقصي كلّ ما له دخل في الاجتهاد و يؤثّر فيه حتّى يكون قابلا للتعليم. و يقوم بتبويب مطالب الفقه و مباحثه كما أنّه يعتني بفقه الخلافيات، و كلّ ذلك خير دليل و شاهد على تلك النظرة.

و يعرف صدق ما ذكرنا مراجعة هذه العناوين:

1. تسهيل الصعاب من امور الطلّاب (فهرسة لأبواب و فصول كتب الفقه و الحديث).

2. مقاليد الجعفرية في القواعد الفقهية.

3. مواليد الأحكام (فقه المذاهب الخمسة).

4. خزائن العلوم (المسائل اللازمة في عملية الاستنباط).

5. موازين الأحكام (الرسالة التي بين يديك).

6. جامع الفنون (اثنا عشر علما مؤثّرا في الاجتهاد).

7. رسالة في الفروق بين الاصولي و الأخباري.

8. موائد الفوائد في بيان القواعد و الفوائد.

و على كلّ حال يمكن أن يعدّ الاسترآبادي عالما مستوعبا لجميع زوايا المسائل، و ما تأليفه في اثني عشر علما إلّا خير دليل على ما نقول.

و كان- كما تقدّم- عالما له نظرة خارجية إلى العلوم و فروعها بعيدة عن التحجّر و الجمود، خصوصا في مجال الفقه و الاصول، و قد تقدّم ذكر الشواهد الدالّة عليه.

____________

(1). طبقات أعلام الشيعة «الكرام البررة»، ج 2، ص 253.

(2). الذريعة، ج 23، ص 214.

17

رسالة موازين الأحكام‏

أحد مؤلّفات شريعتمدار الاسترآبادي «رسالة موازين الأحكام» و قد استنسخت هذه الرسالة في حياته عدّة مرّات، فقد استنسخت سنة 1252 من قبل محمّد قلي الكجوري، و استنسخت سنة 1256 من قبل الآقا بابا بن محمّد مهدي.

لقد صرّح كاتب الرسالة بأنّ عمليّة استنباط الأحكام الشرعية لا تتمّ إلّا عن طريق منهج خاصّ و قالب معيّن، و من لم يتّبع ذلك المنهج فإنّه يسير في ظلمات هالكة.

و من أجل كلّ ذلك كتب هذه الرسالة، و قد رتّبها في خمسة مقاصد:

المقصد الأوّل: على المستدلّ أن يلاحظ خمسة امور في كلّ عنوان من عناوين المسائل.

1. التعريف اللغوي و الاصطلاحي لذلك العنوان.

2. تقسيمات العنوان.

3. بيان أحوال العنوان.

4. بيان الأحكام الشرعيّة للعنوان.

5. فروع العنوان.

المقصد الثاني: لا بدّ من الالتفات إلى خمسة أمور لتترتّب الثمرة و يتمّ إحقاق الحقّ:

1. الإنصات.

2. تخلية الذهن عن الشبهات و المعاني السابقة.

3. الالتفات الكامل.

4. الإدراك.

5. الإنصاف.

مضافا إلى جميع هذه الامور لا بدّ أن تلاحظ آداب المناظرة أثناء عمليّة الاستنباط و الاستدلال.

المقصد الثالث: المسائل على أقسام خمسة:

18

1. المسائل المجمع عليها حقيقة أو حكما.

2. المسائل الخلافية مع عدم الاعتناء بالمخالف.

3. المسائل الخلافية، و المخالف معتنى به، و لكن الثمرة غير معتدّ بها.

4. المسائل الخلافية، مع الاعتناء بالمخالف و أنّ الثمرة معتدّ بها، لكنّ الدليل على الخلاف لا يعتمد عليه.

5. المسائل الخلافية مع أنّ المخالف معتنى به و أنّ للمسألة ثمرة معتدّ بها مع وجود دليل معتمد على الرأي المخالف.

المقصد الرابع: الأدلّة على أقسام خمسة:

1. الدليل الأخصر (أي أقصر الأدلّة) كالعقل و الإجماع و السيرة.

2. الدليل المختصر، كالآية و الرواية المقبولة و أمثالهما ممّا يحتاج ملاحظة دلالته فقط.

3. الدليل المتوسّط، كالرواية الصحيحة المحتاجة إلى ملاحظة المتن و السند.

4. الدليل المبسوط، بمعنى ملاحظة أدلّة الأقوال و النسبة بينها، و تحرّي أقواها.

5. الدليل الأبسط، بمعنى ملاحظة جميع ما يصلح دليلا على جميع الأقوال.

المقصد الخامس: على المستدلّ أن يراعي خمسة مواقف و خمس مراحل و اثني عشر مقاما.

الف. المواقف:

1. تحرير محلّ النزاع.

2. ذكر الأقوال أو الوجوه المحتملة في المسألة.

3. ذكر الثمرة المترتّبة على النزاع. (1)

4. تأسيس الأصل في المسألة، سواء كان أصلا عقليا أو بمعنى الغلبة و الرجحان، أو

____________

(1). ذكر المؤلّف هنا ثمان ثمرات للمباحث العلمية: 1. الثمرة العلمية 2. الثمرة الاعتقادية 3. الثمرة التوصّلية 4. الثمرة الفقهية الأعمّ 5. الثمرة الفقهية العامّة 6. الثمرة الفقهية الخاصّة 7. الثمرة الفقهية الخاصّة الخاصّة 8. الثمرة الفقهية الأخصّ.

19

بمعنى أصالة البراءة و الاستصحاب.

5. ذكر الأدلّة و حجج الأقوال.

ب. المراحل:

1. جمع و ترتيب كلّ ما يمكن أن يصلح دليلا على المسألة، بإعمال علم الكلام و التفسير و علم الحديث و ...

2. ملاحظة السند في مقام الانضباط و الاضطراب، و مقام الاعتبار.

3. ملاحظة المتن في مقام الانضباط و الاضطراب، و مقام الاعتبار.

4. ملاحظة الدلالة من ناحية المعنى الإفرادي و المعنى التركيبي.

5. ملاحظة التعارض و الترجيح و التعادل بين الأدلّة في مقام الحكم الاجتهادي و مقام الحكم الفقاهتي.

و في هذا المجال طرح خمسة مباحث.

1/ 5. تعريف التعادل و التعارض و الترجيح.

2/ 5. أقسام التعارض.

3/ 5. أقسام المرجّحات:

- المنصوص: 12.

- الاجتهادي: 5 (المرجّح السندي، المرجّح المتني، المرجّح الدلالتي، المرجّح المدلولي، المرجّح الخارجي).

4/ 5. إنّ الأخبار المتعارضة إمّا أن يكون أحدها ذات مرجّح فيعمل به، و إمّا أن لا يكون مرجّح في البين، و معه إمّا أن يكون هناك شاهد جمع أو لا يكون، فعلى الأوّل لا بدّ من الجمع، و يكون الجمع على أقسام خمسة (الشاهد الداخلي، الشاهد الشرعي، الشاهد العرفي، الشاهد الخارجي واردا للجمع، الشاهد الخارجي المقتضي للجمع).

و على الثاني- أي عند عدم وجود شاهد جمع- يوجد قولان: الجمع مهما أمكن أولى من الطرح، و عدم الجمع.

20

5/ 5. إنّ المجتهد بعد استفراغ وسعه في الحصول على الدليل تحصل له أحوال:

- الحصول على الدليل الخالي عن المعارض.

- الحصول على الدليل المتعارض الراجح.

- الحصول على الدليل المتعارض و لا مرجّح له إلّا أنّ له شاهد جمع.

- الحصول على الدليل المتعارض بلا مرجّح له و بدون شاهد على الجمع، أي عدم الظفر على الدليل.

و في الحالات الثلاث الاولى يكون المجتهد ذا حكم اجتهادي، و في الحالتين الأخيرتين يكون ذا حكم فقاهتي يرجع إلى الاصول العملية.

ثمّ إنّه لا بدّ من الإشارة إلى أنّ المقامات الاثني عشر التي طرحت في بداية هذا المقصد لم تبيّن بصورة مستقلّة، بل ذكرت ضمن بيان المواقف و المراحل الخمسة، حيث قال: في مرحلة ملاحظة السند مقامان، و في مرحلة ملاحظة المتن مقامان، و في مرحلة ملاحظة الدلالة ستّة مقامات، و في مهلة التعادل و التراجيح مقامان.

النسخ المعتمدة:

و قد اعتمدنا في تصحيح هذه الرسالة على النسخ الثلاث التالية:

1. النسخة الموجودة في مكتبة آية اللّه السيّد المرعشي، و هي الرسالة السابعة من المجموعة المرقّمة 3066. و كاتبها: الآقا بابا ابن محمّد مهدي الشهميرزادي. كتبها بتأريخ 1256. رمز النسخة: «ألف».

2. النسخة الموجودة في مركز إحياء التراث الإسلامي، و هي الرسالة الثانية من المجموعة المرقّمة 4212. و كاتبها: محمّد قلي الكجوري، كتبها بتأريخ 1252. رمز النسخة «ب».

3. النسخة الموجودة في مركز إحياء التراث الإسلامي، الرسالة الثالثة من المجموعة المرقّمة 3753، كتبت في القرن الثالث عشر. رمز النسخة «ج».

21

صورة الصفحة الاولى من نسخة «ب»

22

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «ب»

23

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «الف»

24

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «ج»

25

[التحقيق فى الكتاب موازين الاحكام‏]

موازين الأحكام‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه على نواله، و الصلاة و السلام على رسوله و آله.

أمّا بعد: فيقول خادم بساتين المذهب الجعفري من مذاهب الشرع المحمّدي محمّد جعفر الأسترابادي- جعل اللّه عواقب اموره خيرا من المبادي-: إنّ هذه رسالة في بيان كيفيّة الاستدلال و استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة النظريّة عن أدلّتها التفصيليّة المعهودة، ألّفتها تسهيلا (1) لأمر المحصّلين و عدم المشي على العمياء في أمر الدين؛ إذ لم أجد من تعرّض لبيانها مع أنّه من أهمّ المهمّات، و رتّبتها على مقاصد خمسة، و سمّيتها ب «موازين الأحكام في استنباط الأحكام».

المقصد الأوّل: (2) أنّه لا بدّ للمستدلّ في كلّ عنوان من عنوانات المسائل من ملاحظة امور خمسة:

التعريف لغة و اصطلاحا، و التقسيم، و بيان الأحوال و الأحكام الشرعيّة:

الوضعيّة و التكليفيّة مثلا، و التفريع‏ (3) بذكر فروعات متفرّعة على ما ذكر.

المقصد الثاني: (4) أنّه لا بدّ في ترتّب ثمرة الاستدلال و إحقاق الحقّ و إبطال الباطل من امور خمسة:

الإنصات، و التخلية عن الشبهات، و الالتفات، و الإدراك و الإنصاف، مضافا إلى إعمال آداب المناظرة: بترك الاعتراض عند نقل المذهب إلّا في صورة الشبهة و معرفة أنّ عدم تسليم مقدّمة معيّنة منع غير محتاج إلى السند إلّا على سبيل التفضّل و التبرّع، و عدم التسليم إجمالا نقض إجمالي محتاج إلى بيان الخلل بالنقض بوجود مقتضى الدليل فيما لا يقول به المستدلّ، أو الحلّ و إبطال الدليل‏

____________

(1). الف: تحصيلا.

(2). ج:+ في ميزان ملاحظة المسائل. اعلم.

(3). ج: و التفريعات.

(4). ج:+ في ميزان السلوك في المناظرة. اعلم.

26

بالبرهان، و أنّ الإتيان بدليل مثبت لخلاف مدّعى المستدلّ يسمّى معارضة صرفة، أو مع المنع.

المقصد الثالث: أنّ المسائل على أقسام خمسة:

الأوّل: ما هو إجماعيّ حقيقة أو حكما كالوفاقيّة من غير كشف، و ما فيه إجماع سكوتي، أو فيه ظهور عدم الخلاف، أو عدم ظهور الخلاف، أو ما هو المعروف من مذهب الأصحاب. (1)

الثاني: ما هو خلافي و لكنّ المخالف غير معتنى به.

الثالث: ما هو خلافي و المخالف معتنى به، و لكنّ الثمرة غير معتدّ بها.

الرابع: ما هو خلافي و المخالف معتنى به، و الثمرة معتدّ بها، و لكنّ الدليل على الخلاف غير معتمد عليه.

الخامس: ما هو خلافي و المخالف معتنى به، و الثمرة معتدّ بها، و الدليل على الخلاف معتمد عليه، سواء كان مع التفاوت المقتضي لتحقّق الحكم الاجتهادي، أم كان مع التعادل الموجب لتحقّق الحكم الفقاهتي.

و هذا القسم أهمّ الأقسام، و لا بدّ فيه من بسط الكلام على الوجه الأتمّ أو التامّ.

المقصد الرابع: أنّ الدلائل‏ (2) على أقسام خمسة:

الأوّل: الدليل الأخصر، كالعقل و الإجماع و السيرة، فإنّه لا يحتاج إلّا إلى الفحص الموجب للعلم بتحقّقه و توجّهه.

الثاني: الدليل المختصر، كالآية و الرواية المقبولة و نحوهما ممّا يحتاج إلى تحصيله و ملاحظة دلالته، بدون الحاجة إلى ملاحظة السند، أو معها من غير أن يكون له معارض و نحوه. (3)

____________

(1). ب:- أو ما هو المعروف من مذهب الأصحاب.

(2). الف: الدلالة.

(3). ب:- بدون الحاجة إلى ... معارض و نحوه. و في ج: و ملاحظة دلالته، أو معها من غير أن يكون له معارضة إلى ملاحظة السند و نحوه بدون الحاجة.

27

الثالث: الدليل المتوسّط بذكر دليل ما اختاره المستدلّ، كالرواية الصحيحة المحتاجة إلى ما ذكر و ملاحظة السند و اعتباره و وضوح دلالته على المدّعى، سواء كان عامّا أم‏ (1) خاصّا (2) و لو بالضميمة، مع دفع معارضه و ما يرد عليه ظاهرا بنحو السؤال و الجواب.

الرابع: الدليل المبسوط، كما إذا لوحظ أقوى الأدلّة (3) لكلّ قول من أقوال المسألة، و المرجّحات المنصوصة و الاجتهاديّة، و تعارضها مع التفاوت أو التعادل لعدم اختيار المذهب إلّا بعد الترجيح و نحوه لئلّا يتوجّه أنّ حبّ الشي‏ء يعمي و يصمّ.

الخامس: الدليل الأبسط، بملاحظة جميع ما يصلح أن يجعل دليلا لجميع الأقوال بملاحظة الأدلّة الخمسة (4) الاتّفاقيّة، أعني: العقل و الإجماع و السيرة و الكتاب و السنّة؛ و الأدلّة الخمسة الاختلافيّة، أعني: عدم الخلاف و الإجماع المنقول و الشهرة و الرؤيا و الاعتبارات العقليّة كالقياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و لو من جهة فائدة الترجيح في مقام إعمال المرجّحات الاجتهاديّة، مع ملاحظة أنّ الدليل عامّ بالنسبة إلى المدّعى، أو خاصّ، أو أعمّ، أو أخصّ بلا ضميمة متمّمة للدليل و موجبة (5) للتطابق أو معها، أو مباين غير مناسب، أو أدلّ على خلاف المدّعى؛ فإنّ النافع هو الدليل العامّ و الخاصّ، لا الأعمّ و الأخصّ إلّا مع الضميمة، و لا المباين، سيّما إذا كان على خلاف المدّعى أدلّ. و بعد ذلك لا بدّ من ملاحظة تعارض كلّ واحد مع ما يعارضه مع ملاحظة أقسام التعارض و المرجّحات كما أشرنا.

المقصد الخامس: في كيفيّة الاستدلال على وجه الإجمال.

فنقول بعون اللّه المتعال: إنّ المستدلّ لا بدّ له من إعمال النظر في خمسة (6) مواقف، و خمس مراحل، و اثني عشر مقاما:

____________

(1). ب: أو.

(2). ب:+ به.

(3). الف: الدلالة.

(4). الف، ج:- الخمسة.

(5). ب و ج: موجبة (بدون الواو).

(6). ج:- خمسة.

28

الموقف الأوّل: في تحرير محلّ النزاع و تعيين محلّ‏ (1) الكلام؛ لئلّا يصير النزاع لفظيا سفهائيا بتوجّه‏ (2) النفي و الإثبات إلى اللفظ الواحد مع إرادة كلّ معنى يغاير معنى أراده‏ (3) الآخر، كالصلاة بمعنى الدعاء و الأفعال المعهودة، أو توجّه أحد الإثباتين إلى لفظ، و الآخر إلى الآخر مع اتّحاد المعنى، كالإنسان و البشر أو نحو (4) ذلك ممّا فيه تضييع للعمر و القلم و المداد.

و ذلك موقوف على ملاحظة موضوع المسألة بجنسه و نوعه و صنفه و وصفه و شخصه، و ملاحظة متعلّق الموضوع كذلك، و المحمول كذلك، و متعلّقه كذلك، وجهة القضيّة بأنواعها العشرة، (5) و تعيين ما يمكن أن يكون محلّ الكلام و ما لا يمكن، و ما هو محلّ الكلام و ما لا يكون محلّ الكلام، و ما ينبغي أن يكون محلّ الكلام و ما لا ينبغي، كأن يقال: الصلاة اليوميّة في المكان المباح واجبة بالوجوب التأصّلي الشرعي النفسي العيني المطلق على جميع‏ (6) المكلّفين بالدوام؛ فلا بدّ من التصرّف.

الموقف الثاني: في بيان الأقوال أو وجوه الاحتمال‏ (7) بالتتبّع أو التصرّف.

الموقف الثالث: في بيان الثمرة المترتّبة على النزاع و الاختلاف، مضافا إلى الثمرة العلميّة بسبب كون العلم صفة كمال، و كونه أولى من الجهل إن لم يترتّب عليه المفسدة الموجبة لصيرورة الحسن بالذات قبيحا بالعرض، و كذا الثمرة الاعتقاديّة بسبب تصحيح العقيدة، و الثمرة التوصّليّة بسبب حصول القوّة أو تشحيذ الذهن الموجب لزيادة القوّة و حصول الأعلميّة، أعني الثمرة الفقهيّة العامّة، أو عامّة العامّة، أو الخاصّة، أو خاصّة الخاصّة، أو الأخصّ بسبب ارتباطها بأفعال المكلّفين عموما أو خصوصا، كالضمان و وجوب الصلاة و مسائل الأمر بالمعروف و الحدود.

____________

(1). ب:- تعيين محلّ.

(2). ج: يتوجّه.

(3). ج:- كلّ معنى يغاير معنى أراده.

(4). ب: و نحو.

(5). ب: كذلك؛ بدل: بأنواعها العشرة.

(6). ب:- المكلّفين.

(7). الف: في بيان الأقوال و الوجوه و الاحتمال. و في ج: في بيان الأقوال أو الاحتمال.

29

و الحاصل: أنّ الثمرة على أقسام ثمانية:

الأوّل: الثمرة العلميّة.

الثاني: الثمرة الاعتقاديّة.

الثالث: الثمرة التوصّليّة.

الرابع: الثمرة الفقهية التي هي عامّة العامّة بتعلّقها بالمكلّفين بلا واسطة أو بواسطة، كالضمان عند تلف مال الغير، و لو كان مستندا إلى الدابّة في صورة تفريط المالك في حفظها.

الخامس: الثمرة الفقهيّة العامّة، كالوجوب و الحرمة.

السادس: الثمرة الفقهيّة الخاصّة، كوجوب الجهاد.

السابع: الثمرة الفقهيّة التي هي خاصّة الخاصّة، كوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أحكام القضاء و الشهادات المخصوصة بالمجتهدين. (1)

الثامن: الثمرة الفقهيّة التي هي الأخصّ، كمسائل الحدود المخصوصة بالمجتهد الأعلم مثلا. و العمدة ملاحظة الثمرة الكلاميّة أو الفقهيّة.

الموقف الرابع: في تأسيس الأصل؛ بأن يلاحظ أوّلا الأصل بمعنى القاعدة الكليّة من العقليّة من باب العلّيّة أو المعلوليّة أو الحسن و القبح، و النقليّة اللبيّة القوليّة، أو الفعليّة، أو اللفظيّة الكتابيّة أو الخبريّة.

و ثانيا: الأصل بمعنى الغالب الراجح الظاهر عند كون الكثرة معتدّا بها، و كون الغلبة من باب الكثير و اليسير، لا الكثير و الأكثر، و كونها مفيدة للظنّ المخصوص الذي عليه بناء العمل، سواء كانت جنسيّة أو نوعيّة أو صنفيّة أو وصفيّة أو شخصيّة.

و ثالثا: الأصل بمعنى أصالة البراءة (2) في الوجوب و الحرمة، لا البراءة الأصليّة النوعيّة، أو الشخصيّة الموقوفة على ملاحظة الحالة السابقة على البعثة أو حصول‏

____________

(1). ب:- و أحكام القضاء و الشهادات المخصوصة بالمجتهدين.

(2). ب:+ الجارية.

30

شرائط التكليف، سواء كانت أصليّة أو تبعيّة، كما في الأحكام الوضعيّة.

و رابعا: الأصل بمعنى الاستصحاب الوجودي أو العدمي، أصليا كان أم عارضيا كما في أصل الاشتغال، سواء كان حال العقل أو النقل؛ فيلاحظ أنّ الأصل متوجّه أم غير متوجّه، و على الأوّل متّحد أم متعدّد، و على تقدير التعدّد يلاحظ أنّ الاصول متعاضدة أم متعارضة، و على تقدير التعارض متطارية يكون الوارد و الطاري منها مقدّما أم متواردة، و على تقدير التوارد متفاوتة أم متعادلة؛ فعند تعيين‏ (1) الأصل يجعله نصب عينيه و مقتضاه بين يديه حتّى يلاحظ الأصل- بمعنى الدليل- بأنّه مطابق لما ذكر أو مخالف له، فيعمل على ما هو المقرّر في موضعه.

الموقف الخامس: في ذكر الأدلّة و حجج الأقوال و الترجيح و إحقاق الحقّ و إبطال الباطل؛ و ذلك لا بدّ أن يكون في خمس مراحل، و اثني عشر مقاما، و ثمانية مقامات:

المرحلة الاولى: في تحصيل ما يصلح أن يجعل دليلا بإعمال علم الكلام و التفسير المتعلّق بآيات الأحكام و الفقه للاطّلاع على نحو الإجماع و علم الحديث بنحو الرجوع إلى الأصل و الزيادة و مواضع عدم التقطيع و التعليل و التفريع و الاستطراد.

المرحلة الثانية: في ملاحظة السند في مقامين: مقام الانضباط و الاضطراب، و مقام الاعتبار و الردّ بإعمال علم الحديث و الرجال، (2) بل الدراية أيضا.

المرحلة الثالثة: في المتن في مقامين أيضا: مقام الانضباط و الاضطراب، و مقام الفصاحة و الركاكة بإعمال علم الحديث و الأدب.

المرحلة الرابعة: في الدلالة في مقامات ستّة:

الأوّل: مقام بيان المعنى الإفرادي المادّي الوضعي.

الثاني: مقام بيان المعنى الإفرادي المادّي المرادي بأنّه على وفق المعنى الوضعي أو على خلافه بسبب وجود القرينة الصارفة و المعيّنة.

____________

(1). ب: تعيّن.

(2). ب: الرجال و الحديث.

31

الثالث: مقام بيان المعنى الإفرادي الصوري الوضعي، كمعاني هيئات المشتقّات.

الرابع: مقام بيان المعنى الإفرادي الصوري المرادي.

الخامس: مقام بيان المعنى التركيبي الوضعي الانتزاعي من أجزاء الكلام أو الاستقلالي.

السادس: مقام بيان المعنى التركيبي الإرادي.

و يمكن جعل تلك المقامات الستّة مقامين: الأوّل: مقام بيان المعنى الإفرادي؛ الثاني: مقام بيان المعنى التركيبي.

و لا بدّ في تلك المقامات من إعمال العلوم‏ (1) العربيّة و الاصول و المنطق.

المرحلة الخامسة: في التعارض و الترجيح و التعادل، و في هذه المرحلة مقامان:

الأوّل: مقام الحكم الاجتهادي؛ الثاني: مقام الحكم الفقاهتي. و لا بدّ في معرفة ذلك من بيان امور خمسة:

فاعلم أوّلا: أنّ التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين باشتمالهما على حكمين متنافيين، و التعادل عبارة عن تساوي الدليلين في الاعتبار و القوّة و الاعتضاد و نحو ذلك، و الترجيح عبارة عن تقديم المجتهد أحد الدليلين بمرجّح داخلي أو خارجي.

و ثانيا أنّ التعارض على أقسام:

الأوّل: التعارض بين المثبتين أو النافيين أو (2) المثبت و النافي بالنفي بمعنى عدم الوجدان أو وجدان العدم.

الثاني: التعارض على وجه التباين الكلّي بأن لم يكن لشي‏ء منهما مادّة لم يكن فيها التعارض؛ أو العموم من وجه، بأن كان لكلّ منهما مادّة لم يكن الآخر معارضا له فيها و كان مادّة تعارضا فيها؛ أو العموم المطلق، بأن كان لأحدهما مادّة الافتراق في التعارض دون الآخر.

____________

(1). ب: علوم.

(2). الف: و.

32

الثالث: التعارض بين النصّين، أو الظاهرين، أو النصّ و الظاهر.

الرابع: التعارض بين القطعيين، أو الظنّيين، أو القطعي و الظنّي.

الخامس: التعارض بين المتعادلين، أو المتفاوتين بالرجحان الداخلي، أو الخارجي، أو كليهما.

و ثالثا: أنّ المرجّحات على قسمين: الأوّل: المرجّحات المنصوصة الواردة في الأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)؛ الثاني‏ (1): المرجّحات الاجتهاديّة التي استنبطها المجتهدون من التصرّف و التتبّع.

و المرجّحات المنصوصة اثنى عشر، منها: الأعدليّة، و منها الأفقهيّة، و منها الأصدقيّة في الحديث، و منها الأورعيّة، و منها موافقة المشهور، و منها موافقة الكتاب، و منها موافقة السنّة، و منها مخالفة العامّة؛ لكون ما خالف العامّة لبيان الحقّ، و ما وافقهم للتقيّة، أو الاتّقاء و المصلحة، و منها ميل حكّامهم، و منها موافقة أخبار الأئمّة (عليهم السلام)، و منها موافقة الاحتياط، و منها تأخّر أحدهما؛ كما في الأخبار.

و بيان ذلك: أنّ الأخبار العلاجيّة الواردة في بيان المرجّحات المنصوصة كثيرة:

منها: مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) الواردة في التحاكم إلى رجلين مختلفين في الحديث، ففيها أنّه (عليه السلام) قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر».

قال: قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضّل واحد منهما على صاحبه، قال: فقال: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» إلى أن قال: قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم، قال: «ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة و خالف‏

____________

(1). ب: و الثاني.

33

العامّة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنّة و وافق العامّة».

قلت: جعلت فداك، أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة، و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة و الآخر مخالفا لهم، بأيّ الخبرين يؤخذ؟ قال: «ما خالف العامّة ففيه الرشاد».

فقلت: جعلت فداك، فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: «ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم و قضاتهم فيترك، و يؤخذ بالآخر».

قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟ قال: «إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات». (1)

و منها: المرسل عنه (عليه السلام) قال: «أ رأيتك لو حدّثتك بحديث العامّ، ثمّ جئتني من قابل، فحدّثتك بخلافه، بأيّهما كنت تأخذ؟» قال: كنت آخذ بالأخير، فقال لي: «رحمك اللّه». (2)

و مثله الآخر المشتمل على قوله: «بأيّهما كنت تأخذ؟» قلت: بأحدثهما على‏ (3) الآخر، فقال: «قد أصبت». (4)

و منها: رواية المعلّى بن خنيس عنه (عليه السلام) إذا جاء حديث عن أوّلكم و حديث عن آخركم بأيّهما نأخذ؟ فقال: «خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ، فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا به». (5)

و منها: ما روي عنه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ على كلّ حقّ حقيقة، و على كلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فدعوه». (6)

____________

(1). الكافي، ج 1، ص 67، باب اختلاف الحديث، ح 10؛ الفقيه، ح 10؛ الفقيه، ج 3، ص 8، ح 3233؛ تهذيب الأحكام، 6، 301، ح 845؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 106، ح 33334.

(2). الكافي، ج 1، ص 67، باب اختلاف الحديث، ح 8؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 109، ح 33340.

(3). ج: و أدع؛ بدل: على.

(4). الكافي، ج 2، ص 218، باب التقيّة، ح 7؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 112، ح 33350.

(5). الكافي، ج 1، ص 67، باب اختلاف الحديث، ح 9؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 109، ح 33341.

(6). الكافي، ج 1، ص 69، باب الأخذ بالسنّة و ...، ح 1؛ المحاسن، ص 226، ح 50؛ الأمالي للصدوق، ص 367، المجلس 58، ح 16؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 119، ح 33368.

34

و منها: ما روي عنه (عليه السلام): «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه عزّ و جلّ أو من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إلّا فالذي جاءكم به أولى به». (1)

و مثله قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «كلّ شي‏ء مردود إلى الكتاب و السنّة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف». (2)

و منها: ما روي عن الباقر (عليه السلام) عن الخبرين المتعارضين، فقال: «خذ بما اشتهر بين أصحابك، و دع الشاذّ النار». قلت: إنّهما مشهوران عنكم، فقال: «خذ بما يقول به أعدلهما عندك». فقلت: إنّهما عدلان مرضيّان، قال: «ما وافق منهما العامّة فاتركه، و خذ بما خالفهم، فإنّ الحقّ فيما خالفهم». قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين، فقال:

«إذن فخذ بما فيه الحائط لدينك، و اترك ما خالف الاحتياط». فقلت: إنّهما موافقان [للاحتياط] أو مخالفان [له‏]، فقال: «إذن فتخيّر أحدهما». (3)

و منها: ما روي عن الرضا (عليه السلام) في الحديثين المتعارضين: «اعرضهما على كتاب اللّه و أحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منّا، و إلّا فليس منّا». (4) إلى غير ذلك من الأخبار المتعارضة المتدافعة المتنافية؛ من جهة دلالة بعضها على تقديم بعضها كالأعدليّة على آخر كالموافقة للشهرة، و دلالة بعضها على العكس، و دلالة بعضها على عدم اعتبار ما دلّ غيره على اعتباره، و نحو ذلك من وجوه للمنافاة؛ (5) مضافا إلى عدم البلوغ إلى حدّ ما يوجب‏ (6) العمل بها تعبّدا؛ و لهذا عدل المجتهدون عن العمل بتلك الأخبار و بنوا

____________

(1). الكافي، ج 1، ص 69، باب الأخذ بالسنّة و ...، ح 2؛ المحاسن، ص 225، ح 145؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 110، ح 33344.

(2). الكافي، ج 1، ص 69، باب الأخذ بالسنّة و ...، ح 3؛ المحاسن، ص 220، ح 128؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 111، ح 33347.

(3). عوالي اللآلي، ج 4، ص 133، ح 229. و عنه في مستدرك الوسائل، ج 1، ص 156، ح 21413، مع اختلاف يسير.

(4). الاحتجاج، ج 2، ص 357. و عنه في وسائل الشيعة، ج 27، ص 121، ح 33373.

(5). ج: المنافاة؛ بدل: وجوه للمنافاة.

(6). ج: ما يمكن.

35

على العمل بالمرجّحات الاجتهاديّة.

و أمّا المرجّحات الاجتهاديّة فهي خمسة في خمسة:

الأوّل: المرجّح السندي، الذي يرتقي إلى خمسة:

منها قطعيّة السند و ظنّيّته، مثل أن يكون أحد الدليلين من الأخبار المتواترة اللفظيّة، و الآخر من الأخبار الصحيحة الظنّيّة، و لم يكن فرق بينهما إلّا من هذه الجهة، أو كان و لكن لم يلاحظ، أو عورضت تلك الجهة مع مثلها.

و منها: علوّ الإسناد؛ لقلّة الواسطة بين المخبر له و المخبر عنه في أحد الدليلين، و دنوّه بكثرتها في الآخر على الوجه المذكور، فإنّ كثرة الواسطة تقتضي كثرة احتمال الخطأ، و قلّتها تقتضي قلّته و الظنّ مع أقلّ احتمالا للخطإ بحسب الصدور عن مصدر الوحي.

و منها: كثرة عدد الرواة في كلّ مرتبة من مراتب الرواة، (1) أو بعضها في أحد الدليلين و قلّته كذلك في الآخر، فإنّ الكثرة المزبورة تقتضي قوّة الظنّ بالصدور عمّن قبلها؛ فيصير الآخر موهوما غير حجّة.

و منها: رجحان راوي أحد الدليلين في وصف من الأوصاف الموجبة لحصول الظنّ و قوّته، كالعلم و العدالة و الضبط و الفطانة.

و منها: اختصاص راوي أحدهما بالرواية بكونه سائلا أو مباشرا لعمل ورد به النصّ أو بالمرويّ عنه؛ لكونه‏ (2) من خواصّ أصحابه عالما بسياقه و نحو ذلك.

الثاني: المرجّح المتني، الذي يكون خمسة أيضا:

منها: كون أحدهما منقولا باللفظ، دون الآخر.

و منها: كون أحدهما متحمّلا بالسماع مثلا، دون الآخر.

____________

(1). ب:- من مراتب الرواة.

(2). ب: ككونه.

36

و منها: كون أحد المتنين معلّلا مشتملا على علّة الحكم و سببه، (1) دون الآخر. و أمّا المعلّل بمعنى ما اشتمل على علّة خفيّة في متنه أو سنده- كما هو المصطلح عند السابقين- فهو غير معتبر.

و منها: كون أحدهما متأكّدا بنحو القسم، أو تعدّد موضع الدلالة ممّا هو كالتأكيد اللفظي و المعنوي، (2) دون الآخر.

و منها: الفصاحة التالية لحدّ الإعجاز، كما في خطب نهج البلاغة و الصحيفة السجّاديّة و نحوهما ممّا يفيد رجحان كون أحد المتنين من أهل العصمة، دون الآخر؛ من جهة احتمال الخطأ دون الافتراء المنافي‏ (3) للعدالة الكاملة، أو كليهما في بعض الصور.

الثالث: المرجّح بحسب الدلالة، و هو أيضا خمسة:

منها: قوّة دلالة أحد الدليلين دون الآخر؛ بكون أحدهما نصّا و الآخر ظاهرا بكثرة الاستعمال في المعنى المجازي و نحوها، أو كون أحدهما قولا و الآخر فعلا، أو كون أحدهما أقلّ تخصيصا، و الآخر أكثر تخصيصا، أو كون حقيقة أحدهما اختصاصيّة، و الآخر اشتراكيّة، أو كون العموم في أحدهما أصرح، أو كون أحد العامّين أقرب إلى المقصود، أو كون إحدى الحقيقتين اتّفاقيّة، و الاخرى اجتهاديّة راجحة بالاجتهاد مع الاختلاف، أو كثرة ناقلي أحدهما، أو كون أحدهما (4) خاصّا، و الآخر عامّا عند عدم ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ و كون العامّ مصداقيا لا مورديا وقع التعارض بالنسبة إلى مورد السؤال في العامّ و عدم كون مورد التعارض مقصودا أصليا، أو أظهر أفراد العامّ و عدم ترجّح العامّ على وجه العموم بنحو الدليلين عمل الجل و السيرة إلى غير ذلك من أسباب القوّة.

فلا بدّ من أن يعرف أنّ حمل العامّ على الخاصّ ليس على وجه العموم، بل على وجه الخصوص بنحو المخصّصات المزبورة، كما أنّ حمل المطلق على المقيّد ليس‏

____________

(1). ج: بسببه.

(2). ب: أو المعنوي.

(3). ب: النافي.

(4). الف، ج:- أو كون أحدهما.

37

مطلقا مقيّد بنحو تحقّق وحدات الخمس: وحدة المكلّف، وحدة المكلّف، وحدة المكلّف به، وحدة المكلّف فيه، وحدة المكلّف له.

و منها: تطابق أحد الدليلين بالنسبة إلى المدّعى و عدم حاجته إلى الضميمة، كون الآخر أخصّ محتاجا إلى الضميمة كالإجماع المركّب.

و منها: كون أحد الدليلين على وجه الحقيقة، و الآخر على وجه المجاز، و إن كان ظهور المعنى المجازي كالحقيقي أو أقوى؛ لكثرة التكلّم على وجه الحقيقة.

و منها: كون دلالة (1) أحد الدليلين بالمطابقة، و الآخر بالالتزام؛ لأنّ عدم اعتبار الالتزام لا يستلزم الطرح، بخلاف عدم اعتبار المطابقة؛ و لا ريب أنّ الطرح خلاف الأصل و الغالب.

و منها: كون دلالة أحد الدليلين بالمنطوق، و الآخر بالمفهوم لمثل ما مرّ.

الرابع: المرجّح المدلولي، و هو أيضا خمسة:

منها: احتمال النسخ في الكتاب و الخبر النبوي (صلّى اللّه عليه و آله) و احتمال التقيّة في الخبر الإمامي بالنسبة إلى أحد الدليلين، دون الآخر؛ لحصول الظنّ بأنّ حكم اللّه هو ما لا يحتمل شيئا منهما.

و منها: كون مدلول أحدهما من المضامين العالية التي يبعد صدورها من غير أهل العصمة سيّما من غير رويّة، دون الآخر.

و منها: كون مدلول أحدهما من المسائل الغامضة التي يبعد بيانها من غير أهل العصمة، دون الآخر.

و منها: كون مدلول أحدهما من المطالب الخفيّة التي يبعد بيانها سيّما على وجه الخطأ من‏ (2) غير أهل العصمة، دون الآخر.

و منها: كون مدلول أحدهما أنسب بطريقة الشارع و نوّابه و أوفق بالسياق‏ (3) و المذاق‏ (4)

____________

(1). الف، ج:- دلالة.

(2). ب:+ عدول.

(3). ب: إلى السياق.

(4). الف: في المذاق.

38

لأهل العصمة.

الخامس: المرجّح الخارجي، و هو أيضا خمسة:

منها: اعتضاد أحدهما بدليل آخر، دون الآخر.

و منها: موافقة أحدهما للشهرة المطلقة العظيمة أو الحديثة أو القديمة، حسيّة كانت أم حدسيّة حاصلة من عدم نقل خلاف إلّا عن‏ (1) شاذّ مثلا ممّن ديدنه ذكر كلّ قول و قائل أو نحو ذلك، سواء كانت بحسب الرواية أو الفتوى على وجه الاستناد، أو التطابق على الأصحّ لحجّيّة الظنّ للمطمئنّ، (2) و كون الآخر على خلافها.

و منها: موافقة الأصل الاجتهادي، كالقاعدة العقليّة أو النقليّة، أو الغالب الراجح مع جهل التاريخ في النبوي (صلّى اللّه عليه و آله) و مطلقا في الإمامي؛ فيقدّم الموافق للأصل على غيره؛ لحصول الظنّ، فلو علم التاريخ في النبوي قدّم المتأخّر الوارد بعد حضور وقت العمل بالآخر مطلقا؛ لإمكان النسخ و عدم احتمال التقيّة؛ فيكون المتقدّم مشكوكا، و المتأخّر مظنونا، و لو كان الأصل من الاصول الفقاهيّة كأصل البراءة و الاستصحاب و لم يكن مرجّح اجتهادي يتوقّف في مقام الاجتهاد لعدم تحقّق الترجيح حينئذ بالأصل الذي لا دخل له ببيان حكم اللّه يوم الصدور، و يرجع إلى الأصل في مقام الفقاهة و العمل، فعند كون الشكّ في التكليف البدوي أو مطلقا على وجه يرجع إلى أصل البراءة، و عند كون الشكّ في المكلّف به مع التضادّ يعمل بالتخيير، و كذا مع عدم التضادّ و عدم القدرة على الإتيان بجميع المحتملات، و عند كون الشكّ في المكلّف به مع عدم التضادّ و القدرة على الإتيان بجميع المحتملات و العلم بكون المكلّف به معيّنا عند اللّه و صيرورته مبهما عندنا، يجب الاحتياط بالإتيان بجميع المحتملات بقصد كون واحد لا على التعيين واجبا بالأصالة، و ما عداه واجبا من باب المقدّمة.

و منها: مخالفة العامّة، فإنّ الرشد في خلافهم؛ للاستقراء، مضافا إلى أنّ الاختلاف‏

____________

(1). ج: نحو.

(2). ب:- لحجيّة الظنّ للمطمئنّ.

39

- كما في النصّ- وقع من الأئمّة (عليهم السلام)(1) لكونه أبقى لنا و لهم من جهة اقتضاء الاتّفاق‏ (2) التصلّب في المذهب الموجب لشدّة اهتمامهم على الإيذاء و الدفع، و اقتضاء الاختلاف اعتقادهم سخافة مذهبنا و عدم الاعتناء بشأننا و ترك إيذائنا، فيكون ما وافقهم لكونه مقتضيا لترك إيذائنا واردا من جهة الاتّقاء أو التقيّة و المصلحة، و ما خالفهم لبيان الحكم الواقعي و لو على وجه المظنّة.

و منها: موافقة الاعتبار العقلي من جهة القياس أو الاستحسان أو المصالح المرسلة، فإنّ عدم حجّيّتها على وجه الاستقلال بضرورة المذهب و نحوها لا يستلزم عدم كونها من المرجّحات؛ لكون الظنّ الحاصل من الدليل الموافق للاعتبار العقلي حجّة لعموم الدليل العقلي الدالّ على حجّيّة المظنّة في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة، كما حقّق في محلّه.

و رابعا: أنّ الأخبار المتعارضة إذا كانت مع ترجيح بعض على الوجه المعتبر، يعمل بالراجح، و يجوز صرف المرجوح إلى ما يناسبه بالجمع التبرّعي، كما هو ديدن الشيخ الطوسي كثيرا ما.

و أمّا عند عدم الترجيح و إمكان الجمع بالتصرّف في موضوع الحكم- كحمل العام على الخاصّ أو في نفس الحكم كحمل ما دلّ على الوجوب على الاستحباب- فهي‏

____________

(1). الكافي، ج 1، ص 65، باب اختلاف الحديث، ح 5؛ علل الشرائع، ص 395، باب 131، ح 16. و إليك نصّ الحديث من الكافي: «أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن عليّ، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مسألة فأجابني، ثمّ جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثمّ جاء رجل آخر، فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، فلمّا خرج الرجلان قلت: يا بن رسول اللّه، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان، فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: «يا زرارة، إنّ هذا خير لنا و أبقى لنا و لكم، و لو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا، و لكان أقلّ لبقائنا و بقائكم». قال: ثمّ قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فأجابني بمثل جواب أبيه».

(2). ب: الاتّحاد.

40

على قسمين:

الأوّل: ما له شاهد جمع؛ و الثاني: ما ليس له شاهد جمع.

و على الأوّل لا بدّ من الجمع، و هو الجمع اللزومي، و هو على أقسام خمسة:

منها: ما يكون‏ (1) الشاهد داخليا حاصلا من ملاحظة نفس الخبرين الموجبة لحصول الظنّ بالمراد مثلا على وجه يقتضي العمل بهما.

و منها: ما يكون شاهد الجمع فيه شرعيا قطعيا، كالإجماع على المراد الجامع.

و منها: ما يكون شاهد الجمع فيه عرفيا ظنّيا، كما في العامّ و الخاصّ المتنافيين ظاهرا عند عدم ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ.

و منها: ما يكون شاهد الجمع فيه خارجيا واردا للجمع.

و منها: ما يكون شاهد الجمع فيه خارجيا مقتضيا للجمع.

و على الثاني: الذي ليس فيه شاهد الجمع بوجه من الوجوه الخمسة، اختلف في لزوم الجمع و عدمه على قولين:

الأوّل: لزومه كما عن المشهور؛ لقاعدة أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح.

الثاني: عدمه؛ لأنّ الجمع بلا شاهد طرح للدليلين، فإنّ أحدهما إذا دلّ على وجوب شي‏ء مطلقا مثلا، و الآخر على حرمته كذلك، فلو جمع بحمل الوجوب على صورة و الحرمة على اخرى مثلا، يلزم طرح الدليلين؛ فلا أولويّة له. (2) و هو الأصحّ وفاقا للسيّد الاستاد.

و خامسا: أنّ المجتهد بعد استفراغ وسعه في تحصيل الدليل يحصل له أحوال:

منها: وجدان الدليل السالم عن المعارض.

و منها: وجدان الدليل المتعارض الراجح بالمرجّح السالم عن المعارض أو المرجّح الراجح.

____________

(1). ج: أن يكون.

(2). الف:- له.

41

و منها: وجدان الدليل المتعارض الذي لا مرجّح له‏ (1) و لكن له شاهد الجمع اللزومي، كما مرّ.

و منها: عدم الظفر على دليل.

و منها: وجدان الدليل المتعارض‏ (2) من غير شاهد الجمع؛ و ذلك لأنّ المجتهد إذا تفحّص و استفرغ وسعه فإمّا أن يطّلع على دليل معتبر أم لا، و على الأوّل إمّا أن يكون الدليل سالما عن المعارض سيّما إذا كان مع التعدّد و التعاضد، أم يكون معارضا لدليل آخر؛ و عند التعارض يلاحظ المرجّحات المذكورة بأنّ المرجّح متوجّه أم لا، و على الأوّل يلاحظ أنّه متّحد أو متعدّد، و على تقدير التعدّد أنّه مع التعاضد أو التعارض، و عند التعارض أنّه مع التفاوت أو مع التعادل، إذ قد يحصل التعارض بين المرجّحات، فلا بدّ من بذل الجهد و عدم الغفلة و تحصيل الحجّة؛ فلعلّ مؤلّف كتاب قطعي معتبر أخذ الخبر من كتاب آخر كذلك و ذكر السند تيمّنا بإيصال السلسلة إلى المعصوم (عليه السلام) و اقتداء بالسلف، فلا يقدح ضعف الوسائط حينئذ. (3)

فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المجتهد في الأحوال الثلاث الاول يكون ذا حكم اجتهادي، فإنّه يحكم بمقتضى الدليل السالم أو الراجح أو الجمع، و في الحالتين الأخيرتين يكون ذا حكم فقاهتي بالرجوع إلى أصل البراءة عند كون الشكّ في التكليف مطلقا أو بدوا بالتعارض و التساقط أو بعدم الظفر على الدليل، و كذا إن كان في تعيين أحد الحكمين المتضادّين من‏ (4) كلّ جهة كالوجوب و الحرمة، و إن كان الشكّ في فصل وجودي لأحد الحكمين المشتركين في جنس كالوجوب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة يتوقّف اجتهادا و يؤخذ بالقدر المشترك و يضمّ إليه عدم ذلك الفصل الوجودي الذي يكون مقتضى الأصل، فيحصل الاستحباب الفقاهتي‏

____________

(1). ب:+ أوله مرجّح متعادل.

(2). ب:+ متعادل.

(3). ب: بل مرجوحيّتها أيضا؛ بدل: حينئذ.

(4). الف: عن.

42

أو الكراهة الفقاهتيّة أو الإباحة الفقاهتيّة، و إن كان الشكّ في تعيين المكلّف به، فمع التضادّ يحكم بالتخيير البدوي الفقاهتي؛ لامتناع الارتفاع و الاجتماع و ترجيح أحدهما على الآخر من غير مرجّح، و عدم الدليل على التخيير بعد الأخذ و ارتفاع الضرورة، و كذا مع عدم القدرة على الإتيان بجميع المحتملات. و أمّا مع عدم التضادّ و القدرة على ما ذكر، فيجب الإتيان بجميع المحتملات كما أشرنا، فيكون الواحد المبهم منها واجبا بالأصالة، و ما عداه واجبا من باب المقدّمة.

43

2 نخبة العقول في علم الاصول‏

السيّد جعفر الكشفي الدارابي‏

(م 1267)

تحقيق‏

مهدي المهريزي‏

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

مقدّمة التحقيق‏

ولد السيّد جعفر بن أبي إسحاق الدارابي المشهور ب «الكشفي» في سنة 1191 ق في اصطهبانات من توابع فارس، و توفّي في سنة 1267 ق في بروجرد.

فقد أباه و هو في السابعة من عمره و بدأ بالدراسة في اصطهبانات، ثمّ سافر إلى يزد للدراسة. و في سنة 1211- بعد ثلاث أو أربع سنوات قضاها في يزد- هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته هناك إلّا أنّه عاد إلى إيران سنة 1228 بسب الهجوم الذي شنّة الوهّابيون على كربلاء و النجف.

ثمّ هاجر و للمرّة الثانية إلى النجف الأشرف في سنة 1231، و عاد إلى إيران في سنة 1232، و بقي فيها إلى آخر عمره الشريف.

و قام بسفرات متوالية إلى اصفهان و يزد و اصطهبانات، و استقرّ في نهاية المطاف- و بإلحاح من محمّد تقي ميرزا الملقّب ب «حسام السلطنة»؛ أحد أولاد فتحعلى شاه- في بروجرد، و توفّي فيها.

و حضر في النجف الأشرف درس السيّد محمّد مهدي بحر العلوم (رحمه اللّه) و كان يعبّر عنه ب «الاستاذ الأعظم و السناد الأقوم» (1).

قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في أعلام الشيعة:

____________

(1). إجابة المضطرين، ص 245.

46

«السيد جعفر الدارابي ... المعروف بالكشفي، من أعاظم علماء الإمامية في هذا القرن، متبحّر محقّق و جامع متقن و مصنّف جليل، ولد في 1189 و نشأ على حبّ العلم، فغاص بحاره و اقتحم لججه حتى جمع بين العلم و الإيقان، و الذوق و العرفان، و أصبح أوحديا من عباقرة الامّة و في الرعيل الأوّل من حاملي ألوية العلم، و ناشري أحكام الدين و المروّجين للشرع المطهّر، و هو من أعاجيب الزمان و أغاليط الدهر، فقد كان وحيد عصره في فنون التفسير و العرفان، و له آثار تكاد غرة ناصعة في جبين الدهر». (1)

و كتب الميرزا حسن الحسيني الفسائي في بيان المقام العلمي و العرفاني للكشفي بعد مدحه، فقال:

مدتها به رياضات شاقه مشغول گرديد و ابواب مكاشفه را بر خود باز ديد و به تدريج در هر علمى به تأليف و تصنيف كتابى مرغوب همت گماشت و شهره آفاق گرديد و نسخه تأليفاتش بين الانام مشهور است ... و چون وارد يكى از اماكن مى‏گرديد جماعتى از اهل علم براى استفاده و استفاضه جمع مى‏شدند و به حسب ظاهر برگ كتابى در كتابخانه و نزد خويش نداشت و همه مطالب را از حفظ مى‏گفت و بيشتر اوقات، آيه‏اى از كلام اللّه را، عنوان و پيرامون آن به استدلال عقلى و نقلى مشغول مى‏گشت. (2)

كما كتب في حقّه الشيخ معصوم علي‏شاه نائب الصدر الشيرازي:

السيد السند، و العالم المعتمد، و منبع الاسرار، و مطلع الانوار، كشّاف الآيات و الخبر، آقا سيد جعفر الحسيني المشتهر بالكشفي ثم الاصطهباناتي، والد ماجدش از داراب، رفع علايق نمود و به اصطهبانات متوطن گرديد و در حدود سال هزار و صد و هشتاد و اندى، حضرت بارى، وى را به آن مولود مفتخر فرمود. بعد از سن رشد و تميز به نجف اشرف مشرف گشته و پس از تكميل‏

____________

(1). أعلام الشيعة، ج 1، ص 242.

(2). فارسنامه ناصرى، ج 2، ص 126 (انتشارات امير كبير، تهران، 1367).

47

علم رسمى، مشغول به رياضات و عبادات گرديد. ابواب مكاشفه بر ديده دلش گشوده گشت و بر مسند تعليم و تعلم نشست و در ترجمه آيات قرآن مجيد و معانى اخبار صعاب، قيام نمود و سه شهر و يك قصبه را مركز قرار داد. چنانچه دو سال، هر جا توقف مى‏نمود، بروجرد، اصفهان، يزد، اصطهبانات و عاقبت الامر در بروجرد، روانش به عالم باقى شتافت.» (1)

و قال عنه محمّد حسن خان اعتماد السلطنة- وزير انطباعات في العهد الناصري-:

«من أجلّة العلماء الجامعين ما بين العلم و الإيقان و الذوق و العرفان» (2)، و- أيضا- فرصت الشيرازي كان يعبّر عنه ب «قدوة علماء العصر و زبدة فضلاء الدهر الذي كان في الاجتهاد و الفتوى شهير، و في علم التفسير و الحديث بلا نظير». (3)

عاصر الحكومة الزندية (1192- 1209) و حكومة آغا محمّد خان (1209- 1211) و فتحعلى شاه (1211- 1250) و محمّد شاه (1250- 1263) و ناصر الدين شاه (1264- 1313).

و بعبارة أخرى: عاش في عصر الحكومة الزنديّة و شاهد الفوضى التي حصلت في ذلك العصر، و أيضا أربعة سلاطين من ملوك القاجار، و شاهد الفتن الداخلية في إيران، و حروب إيران مع الروس، و المجابهات التي كانت تحصل بين إيران و الدولة العثمانية، و لعل هذا هو الذي دعاه لتأليف كتابيه تحفة الملوك، و ميزان الملوك و الطوائف و الصراط المستقيم في سلوك الخلائف.

و من ناحية أخرى و كما جاء في كلام بعض كتّاب التراجم: أنّه كان من المرتاضين و العبّاد، و قيل: إنّما لقّب ب «الكشفي» لأنّه كان من أهل الكشف و الشهود و الكرامات. (4)

و من ناحية ثالثة: أنّه كان مجدّا في التعلّم و التعليم و التدريس و التحقيق و التأليف.

____________

(1). طرائق الحقائق، ج 3، ص 211.

(2). المآثر و الآثار، ج 3، ص 211.

(3). آثار عجم، ميرزا فرصت شيرازي، ص 103.

(4). دائرة المعارف مصاحب، ج 2، ص 2225.

48

آثاره و تأليفاته:

ترك المحقّق الكشفي سبعة عشر كتابا و رسالة، ألّفها ما بين سنة 1211 إلى 1258.

و بدأ الكتابة و التأليف من سن العشرين، و أوّل تأليف صدر له هو منظومة في علم المنطق.

و تأليفاته متنوّعة جدّا من ناحية المواضيع، فقد كتب في مواضيع من قبيل: الصرف و المنطق و الكلام و العقائد و السياسة و الحكومة و اصول الفقه و الفقه و الحديث و التفسير.

و قد ألّف بعض هذه الكتب و الرسائل في النجف الأشرف، و بعضها الآخر في إيران، و بعض هذه التأليفات كتبها باللغة العربيّة و بعضها الآخر باللغة الفارسيّة.

و نذكر هنا- بالاختصار- فهرسة لتأليفاته حسب سنة التأليف.

1- الشريفية:

منظومة تقع في 340 بيتا، كتبها في قواعد المنطق و تشتمل على عشرة أبواب و خاتمة تحت عناوين «قانون- قانون»، و تمّ تأليف هذه المنظومة سنة 1211 في النجف الأشرف، و هي موجودة ضمن مجموعة النسخ الخطيّة في مكتبة آية اللّه النجفي المرعشي- عليه الرحمة- و تحمل رقم: 6024 و 1396.

2- نخبة العقول في علم الأصول:

ألّفت هذه الرسالة في النجف الأشرف في سنة 1212، و ستطبع ضمن هذه المجموعة، و سوف نتكلّم حولها بشي‏ء من التفصيل.

3- منظومة في علم الصرف:

أنشأ المحقّق الكشفي هذه المنظومة في النجف الأشرف.

4- البلد الأمين في اصول الدين:

منظومة تقع في 496 بيتا، نظم فيها المؤلّف آراءه الكلامية عند ما كان مقيما في‏

49

النجف الأشرف، و هي موجودة ضمن مجموعة النسخ الخطّية في مكتبة النجفي المرعشي- عليه الرحمة- و تحمل الأرقام: 604 و 6686 و 6637.

و قام السيّد مهدي بن إسماعيل الحسيني في سنة 1259 باستنساخ أحد هذه النسخ الخطيّة، و هي التي تحمل رقم 6637.

5- الشرق و البرق:

و بحث المحقّق الكشفي في هذه الرسالة حول الحسن و القبح العقليين، و فرغ من تأليفها سنة 1224 في النجف الأشرف.

و كتبت هذه الرسالة باللغة العربيّة، و هي موجودة ضمن مجموعة النسخ الخطيّة في مكتبة آية اللّه النجفي المرعشي (رحمه اللّه) و تحمل الأرقام: 6686 و 4361 و 5117.

6- إجابة المضطرّين في بيان الاصول و الفروع:

بدأ المحقّق الكشفي بتأليف هذه الكتاب بعد عودته من النجف الأشرف، في سفره إلى المشهد الرضوي، بطلب من حسام السلطنة و انتهى منه في أوّل ربيع الأوّل سنة 1228 في إحدى قرى يزد.

و بحث في هذه الكتاب حول مواضيع من قبيل: مفهوم الدين، القوى الإنسانيّة، الوجه في مدح الدنيا و ذمّها، الذنوب الكبيرة، إعانة السلطان الجائر، نوع التعامل مع السلطة القاجارية، خصائص المجتهد و شرائطه، البحث عن الحوادث التي تقع قبل ظهور الإمام الحجّة (عليه السلام).

و قد طبع هذا الكتاب في سنة 1306 و سنة 1377 ق في الهند و إيران، و أيضا توجد نسخته الخطّية ضمن مجموعة النسخ الخطيّة في مكتبة آية اللّه النجفي المرعشي (رحمه اللّه) و تحمل رقم: 750 و 3010، و قام جعفر بن أحمد عرب عصيده باستنساخ أحد نسخ الكتاب في سنة 1300 ق.

50

7- الرقّ المنشور في معراج نبيّنا المنصور:

وقع البحث في هذه الرسالة حول إثبات المعراج الجسماني لنبيّ الإسلام (صلّى اللّه عليه و آله)، كتبها المحقّق الكشفي (رحمه اللّه) في سفره الثاني إلى النجف الأشرف سنة 1231.

و كتبت هذه الرسالة باللغة العربية، و هي موجودة ضمن مجموعة النسخ الخطّية لمكتبة آية اللّه النجفي المرعشي (رحمه اللّه) و تحمل الأرقام: 1690 و 2023 و 6289 و 7360.

8- صيد البحر:

بحث المؤلّف في هذه الرسالة حول نقاط علمية متفرقة، تحت عناوين: «صيد- صيد»، و أيضا بحث حول بعض المسائل العقائدية و الكلامية و الفلسفية، و شرح بعض الآيات الكريمة و الروايات و النقاط الأدبية.

و يحتمل أنّ هذه الرسالة كتبت قبل سنة 1233، و ذلك لأنّ المؤلّف قد أشار إليها في كتابه: تحفة الملوك.

و هي موجودة ضمن مجموعة النسخ الخطية لمكتبة آية اللّه المرعشي النجفي (رحمه اللّه) و تحمل رقم: 3837.

قال المحقّق الكشفي حول مباحث هذه الرسالة: في بعضها تمّ الوصول من التقليد إلى الوجدان، و في بعضها الآخر من الوجدان إلى العيان، و في القسم الأخير من العيان إلى المعيّة.

9- تحفة الملوك:

ألّف هذا الكتاب في سنة 1233 بطلب من حسام السلطنة، و يتألّف من مجلّدين، و يعدّ من التأليفات المهمّة و القيّمة للمحقّق الكشفي.

و قد طبع هذا الكتاب قبل عشرات السنين طبعة حجرية. و توجد نسخ خطية منه ضمن مجموعة النسخ الخطية لمكتبة آية اللّه النجفي المرعشي (رحمه اللّه) و تحمل رقم: 561 و 5615، و في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، و تحمل رقم: 1206. و في مكتبة

51

حرم السيّدة المعصومة (عليها السلام) و تحمل رقم: 5858.

و يتألّف هذا الكتاب من ثلاثة أطباق و خاتمة، و يتألّف كلّ طبق من فصول متعدّدة، أطلق المؤلف على كلّ فصل منها اسم «تحفة».

الطبق الأوّل: في بيان حقيقة العقل و ما يرتبط به.

الطبق الثاني: وقع البحث فيه عن كيفيّة ارتباط العقل بالموجودات، و المسائل المتفرّعة عن ذلك.

الطبق الثالث: وقع البحث فيه عن خواصّ و علامات العقل و ما يرتبط به.

و بحث المؤلّف في الخاتمة عن إدارة شئون الرعيّة أو سياسة المدن في نظر العقل.

و قد تمّ نشر هذه الكتاب جديدا بعد تصحيحه من قبل الفاضل عبد الوهاب الفراتي سنة 1381 ش في مجلدين. (1)

10- ميزان الملوك و الطوائف و صراط المستقيم في سلوك الخلائف:

ألّف المحقّق الكشفي هذا الكتاب في سنة 1246 ق، و يتألّف ميزان الملوك من مقدّمة و عشرة أبواب. بحث المؤلّف خلالها عن مواضيع؛ من قبيل: العدالة، و الخلافة، و كيفية سلوك ولاة و عمّال الدولة، و العلماء، و الوعّاظ، و القضاة، و أصحاب الرأسمال و الثروة، و الفلاحون، و الإقطاعيون، و الكسبة و التجّار، و أصحاب المهن و الصنائع.

و توجد نسختان من هذا الكتاب ضمن مجموعة النسخ الخطية لمكتبة آية اللّه المرعشي، تحمل رقم: 1970 و 5775، و نسخة ثالثة بخطّ سيد مصطفى ابن المحقّق الكشفي، و هي موجودة عند أحفاده. (2)

و صحّح هذا الكتاب أيضا الفاضل عبد الوهاب الفراتي، و طبع في سنة 1375 ش من‏

____________

(1). لزيادة الاطلاع حول هذا الكتاب راجع: تحفة الملوك، ح 1، ص 16- 18؛ ميزان الملوك و الطوائف، 20- 23.

(2). لزيادة الاطلاع راجع: ميزان الملوك و الطوائف، 25- 36.

52

قبل دار النشر التابعة لمكتب الإعلام الاسلامي.

11- كفاية الأيتام:

هذا الكتاب دورة فقهية كاملة باللغة الفارسية في أربعة مجلّدات، و هو كتاب شامل و مستدلّ، قلّ نظيره في آثار الفقهاء، و قد تمّ الفراغ من تأليفه في شعبان 1240 ق.

و بيّن المؤلف بعض آرائه السياسية- الفقهية في مواضيع من هذا الكتاب القيّم، من قبيل مباحث القضاء، و الجهاد، و صلاة الجمعة، و الأراضي المفتوحة عنوة، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و المتاجر.

12- سنابرق في شرح البارق من الشرق:

هذا الكتاب شرح عرفاني و فلسفي للدعاء المعروف ب «الرجبية» شرع المؤلّف بتأليفه في يزد في رمضان 1253، و فرغ منه في بروجرد في آخر ذي القعدة الحرام من نفس السنة.

و هو موجود ضمن مجموعة النسخ الخطّية لمكتبة آية اللّه المرعشي (رحمه اللّه) تحت رقم:

6285 و 5925.

13- عكوس ملكية و شموس فلكية:

هذه الرسالة حول تنزيه الإمام (عليه السلام) عن أ كلّ الحرام، كتبت عناوينها حسب الاصطلاحات الفلكية: شمس، نور، نهار، كسوف، انجلاء.

و للمؤلف بحث مختصر في بداية الرسالة حول علم الإمام (عليه السلام) ثمّ بحث حول عظمة الإمام و ارتباطه بعالم الملكوت.

و قد كتبت الرسالة قبل سنة 1255، و هي موجودة ضمن مجموعة النسخ الخطيّة لمكتبة آية اللّه المرعشي (رحمه اللّه) و تحمل رقم: 2023 و 6686.

14- الرطب اليابس في الإجماع المتخالف المتعاكس.

15- جمع الشتات المتفرقة في الإجماعات المحقّة المحقّقة.