تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - ج1

- محمد سلطان العلماء المزيد...
66 /
1

-

2

[في تحرير محل الكلام‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

و صلى اللّه على محمد خير خلقه و آله الطيبين الطاهرين هذه تعليقة على حاشية الاستاد على الفرائد فى اصالة الصحة فى فعل الغير و قبل الخوض فى المرام ينبغى تحرير محل الكلام فنقول قد يكون موردها الاعيان فيما اذا شك فى شى‏ء من الاعيان انه صحيح ام معيب حمل على الصحيح فيكتفى باصالة الصحة عن الاختبار فى الاشياء التى يفتقر فى بيعها الى الاختبار كالبيضة و الفواكه مع احتمال كونها فاسدة غاية الامر بعد ظهور الفساد المخرج عن المالية يحكم بفساد البيع و مع عدم خروجه بفساده عن المالية رأسا يحكم بخيار الفسخ للمشترى و لكن ما لم يظهر فساده يحكم بصحة البيع بمقتضى اصالة الصحة و هذا خارج عن محل الكلام فى هذا المبحث و قد يكون موردها الافعال من حيث الحكم التكليفى فيما اذا شك فى كون الفعل الصادر من المسلم حراما ام مباحا حمل على الاباحة باصالة الصحة و كذا فى القول الصادر عنه انه كذب ام لا فيحمل على عدم الكذب بمعنى ان حال المرتكب لذلك الفعل او القول باق على ما كان عليه من العدالة او الوثاقة و لا يترتب عليه آثار الحرمة و هذا ايضا خارج عن محل الكلام و قد يكون موردها الخبر من حيث الخطاء و الصواب بعد كون الشك فى صدوره عمدا ملقاة شرعا فيقال الاصل عدم الخطاء و هذا ايضا خارج عن محل الكلام و قد تكلم الشيخ قده فى انحاء ذلك فيما افرده بقوله (بقى الكلام فى اصالة الصحة فى الاقوال و الاعتقادات) و قد يكون موردها الافعال من حيث الاحكام الوضعية كالعقود و الايقاعات‏

3

و المقصود من الحمل على الصحة هو الحكم بكونها مما يترتب عليها الآثار المقصودة من الملكية و الزوجية و نحوها و يعم البحث نحو الطهارة و الصحة فى العبادات و نحوهما من الاحكام الوضعية فهذا المبحث معقود للبحث عن فعل الغير من حيث الاحكام الوضعية و ان كان العمدة فيه هى العقود و الايقاعات فلا بد من شمول الادلة المستدل بها على اصالة الصحة للعقود و الايقاعات هذا بيان الموضوع و اما المحمول اعنى الصحة فتارة يراد بها الصحة الواقعية و اخرى الصحة الفاعلية و المراد بالصحة الواقعية هى الصحة التى دلت عليها الادلة الشرعية المطابقة لنفس الامر التى يصلح الاخذ بها لكل واحد من المسلمين و من يتبعهم و المراد بالصحة الفاعلية هى الصحة المدلول عليها بما عند الفاعل من الدليل باعتقاده و ان لم تكن كك عند الآخرين و ينبغى ان يكون المبحوث عنه فى هذا المبحث هى الصحة الواقعية اذ لا جدوى فى الصحة الفاعلية عند الحامل و مع فرض كون الصحة عند الفاعل موضوعا للاثر الشرعى عند الحامل بما هو صحيح عند الفاعل و لو كان فاسدا واقعا لم تكن الصحة بهذا المعنى محل الكلام فى هذا المبحث و مما ذكرنا يستبين انه ينبغى اخراج البحث عن كون العقود بعد استكمال الاركان و الشروط موضوعا عن محل الكلام كما هو المحكى عن المحقق الثانى لانه بعد احراز الاركان و الشرائط فى المتعاقدين و العوضين لا يبقى شك الا فى ثبوت ما يبطل العقد و يمنع عن صحته كالشرط المنافى لمقتضى العقد و نحوه و يمكن نفيه باصالة عدم المانع عن الصحة على نحو مفاد كان التامة بدعوى خفاء الواسطة كما قيل و من البين ان عدم المانع ليس من سنخ فعل الغير حتى يكون موردا لاصالة الصحة و المفروض ان الشك فى الصحة بمعنى ترتيب الآثار الوضعية مسبب من الشك فى وجود المانع فتنهض اصالة العدم لنفيه نعم لو اشكل فيها من جهة كونها من الاصول المثبتة وصلت النوبة الى اصالة الصحة فى نفس العقد إلّا انه يبقى سؤال عن القائل بذلك انه ما الفرق بين المانع و الشرط اذ كما ان العقد مقيد بوجود الشرط كك مقيد بعدم المانع و قد حقق فى مبحث الاحكام الوضعية ان المانع إن كان فى مرتبة المقتضى يكون عدمه مع وجود المقتضى داعيا لجعل الحكم الوضعى فيكون عدم المانع فى‏

4

رتبة متقدمة على جعل الصحة و هذا خارج عن محل الكلام لان اصالة الصحة جارية فى الصحة المتأخرة عن رتبة العلة الغائية الداعية على جعلها و من البين ان عدم المانع الواقع فى رتبة متاخرة يكون فى عرض الشروط فلا جرم ان العقد مقيد بعدمه فعدمه شرط كالشروط الأخر و ليس فى الادلة المستدل بها على اصالة الصحة دلالة على الفرق بين القبيلتين فالموضوع للصحة انما يكون وجود العقد بنظر العرف و الشرائط الشرعية خارجة عن حدود الموضوع و الشرائط الوجودية و العدمية فى ذلك سواسية و القول باحراز الشرائط الشرعية فى العقد مستتبع لعدم انقداح الشك فى الصحة فلا يبقى محل لعقد البحث عنها بخلاف ما اذا كان الموضوع هو العقد بنظر العرف اذ يتحقق بمجرد الايجاب و القبول فمع الشك فى رعاية شرط من الشروط يقع البحث فى جريان اصالة الصحة فى ذلك العقد ثم ان الموضوع فى هذا المبحث ما يكون قابلا لطرو الصحة و الفساد عليه و ما لم يكن قابلا لذلك بل كان امره دائرا بين الوجود و العدم خارج عن حريم البحث كعنوان الملكية و الزوجية و الطهارة و نحوها فانها مفاهيم بسيطة لا معنى لانسحاب الصحة و الفساد فيها اذا لصحة عبارة عن تمامية الشى‏ء بحيث يترتب عليه اثره المرغوب منه كما ان الفساد عبارة عن انتفاء شى‏ء مما يعتبر فى الصحة و من المعلوم انه لا بد من وجود الموضوع لهما فى نفسه و لو بنظر العرف حتى يتصف بالصحة تارة و بالفساد اخرى فالتمليك و التزويج و التطهير غير قابل لذلك بل العقد قابل لطرو هذه العناوين عليه فيكون العقد صحيحا او عدمه فيكون فاسدا و قد مر بيان انحاء الصحة و الفساد فى المجلد الثالث فى مبحث النهى عن العبادة و المعاملة و ان بعضها واقعية غير مجعولة و بعضها مجعولة و بعضها انتزاعية و الصحة بانحائها مقصودة فى هذا المبحث فان اقتضاء اتيان المامور به على وجهه سقوط الاعادة و القضاء مما يحكم به العقل و هذا حكم عقلى واقعى غير مجعولة و يترتب عليها جواز استنابة من اتى بالصلاة الواجبة عليه مع الشك فى الاخلال بشى‏ء مما يعتبر فيه باصالة الصحة بناء على عدم صحتها ممن عليه القضاء فلازم حمل تلك الصلاة على التمامية فى صورة الشك ترتب سقوط القضاء اذ هذا اثر عقلى اعم من التمامية بحكم الشارع ظاهرا ما لم يتبين الخلاف فإذن تصح الاستنابة و الصحة

5

فى المعاملات بمعنى ترتب الاثر كالملكية و الزوجية اثر شرعى مجعول فعند الشك فى انتفاء شى‏ء مما اعتبر فيها يحمل على الصحة باصالتها لكن هذه الصحة فى المعاملة الشخصية التى مجرى لها منتزعة و انما المجعول منها هى الصحة على المعاملة الكلية على نحو القضية الحقيقية و الشك فى نسخها مورد لاصالة عدم النسخ لا لاصالة الصحة المختصة بالشبهة الموضوعية هذا تحرير محل الكلام و قد استدلوا عليها بالادلة الاربعة

[في الاستدلال بالكتاب على أصالة الصحة]

اما الكتاب فكقوله تعالى فى سورة البقرة (قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) قال الشيخ قده بناء على تفسيره بما فى الكافى من قوله ع (لا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما هو) و لعل مبناه على ارادة الظن و الاعتقاد من القول انتهى) قال الاستاد فى حاشيته عليه (تقريب الاستدلال به على تقدير ارادة الظن و الاعتقاد من القول انه حيث كان الاعتقاد من الامور التى لم تكن بنفسها قابلة للخطاب بتحريم او ايجاب فانه غير مقدور فلم يكن بد من صرف الامر المتعلق به الى ترتيب آثار مترتبة على حسن افعال الناس حين الاعتقاد به و لا احتمال لصرف الامر الى ما كان بالاختيار من مقدماته فانه غالبا يحصل قهرا مما بايديهم من دون سبق عهد و عمد الى ترتيب المقدمات لكن لا يخفى ظهور الآية فى التوجيه بحسن المعاشرة و المكالمة مع الناس بكلام لين حسن كما قال فى توجيه موسى و هارون‏ (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏) و لا ينافى ذلك ما روى فى الكافى كما لا يخفى انتهى (قوله «فانه غير مقدور الخ» توضيحه ان كلما يتوصل الى الاعتقاد به بمعونة القياس كان بالاختيار لوضوح ان تحصيل مسائل العلوم النظرية مقدور بالواسطة من مباديها التصديقية و اما احوال الجزئيات الشخصية كعدالة زيد و شجاعة عمرو فما لا يمكن اقامة القياس عليه اذ الجزئى لا يكون كاسبا و لا مكتسبا بل افعاله الصادرة المتكررة امارة كاشفة كحسن الظاهر الكاشف عن العدالة و كالكر المتكرر فى المعارك على القتال بلا فر يكون كاشفا عن الشجاعة فالاعتقاد بالحسن بالنسبة الى حال افراد الناس كما هو مورد اصالة الصحة فى الشبهة الموضوعية ليس تحت الاختيار و لا احتمال لصرف الامر بالاعتقاد الى ما كان بالاختيار من مقدمات الاعتقاد لأن الاعتقاد غالبا يحصل مما بايديهم من المقدمات من دون سبق عهد و عمد

6

الى ترتيب المقدمات فمتى اتفق لهم بحاسة البصر و حاسة السمع التطلع على افعال رجل كاشفة عن حسن حاله فقد يحصل لهم الاعتقاد بحسن حاله من دون سبق عمد الى ذلك و ليس ذا سببا حقيقة لحصول الاعتقاد حتى يصرف الامر به الى تلك المقدمات و هذه شاكلة النفس فى استكشاف حال الجزئى بواحدة من الحواس الخمس و لا يتأتى منها تشكيل القياس إلّا اذا اوجب التصفح فى حال الجزئيات العلم بخصوصية كامنة فى طبيعتها مقتضية لصفة لازمة لها فحينئذ يتسنى لها تشكيل قياس مؤلفة من موجبة جزئية المشتملة على واحد من الجزئيات و كبرى كلية مشتملة على تلك الصفة اللازمة فحينئذ يكون تحصيل الاعتقاد اختياريا يصح توجيه الطلب الى نفس الاعتقاد فضلا عن توجيهه الى مقدماته‏

[في عدم المنافاة بين مفاد قول الاستاد و محتملات الرواية في ظهور الآية المستدل بها]

(و اما عدم منافات ما افاد فى ظهور الآية لما روى فى الكافى فيتوقف على بيان معنى الرواية (عن مرآة العقول و فى تفسير العسكرى ع قال الصادق ع قولوا للناس حسنا اى الناس كلهم مؤمنهم و مخالفهم اما المؤمنون فيبسط لهم وجهه و اما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم الى الايمان فان باليسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه و عن اخوانه المؤمنين و لا تقولوا لهم إلا خيرا حتى تعلموا ما هو) قيل يعنى لا تقولوا إلا خيرا ما تعلموا فيهم الخير و ما لم تعلموا فيهم الخير فاما اذا علمتم انه لا خير فيهم و انكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا يبقى لكم مرية فلا عليكم ان لا تقولوا خيرا و ما تحتمل الموصولة و الاستفهام و النفى و قيل حتى تعلموا متعلق بمجموع المستثنى و المستثنى منه اى من اعتاد لقول الخير و ترك القبيح يظهر له فوائده اقول و يحتمل ان يكون حتى تعلموا بيانا او بدلا للاستثناء اى إلا خيرا تعلموا خيريته اذ كثيرا ما يتوهم الانسان خيرية قول و هو ليس بخير انتهى ما عن مرآة العقول) و لا منافات بين ما افاده الاستاد فى ظهور الآية فى حسن المعاشرة و المكالمة مع الناس بكلام لين حسن و بين محتملات الرواية المذكورة فى مرآة العقول اما ما فى تفسير العسكرى (ع) عن الصادق (ع) فظاهر (و اما ما قيل فاما اذا علمتم انه لا خير فيهم فلا عليكم ان لا تقولوا خيرا) فلعل المرادان امر الشارع بحسن المكالمة انما يكون لاجل المحابة مع المؤمنين و لاجل اجتناب المخالفين الى الايمان و هذا انما يتأتى فيما اذا لم ينكشف الخلاف اعنى سوء السريرة

7

ممن يدعى الايمان و لم ينكشف شدة العناد و العصبية من المخالف المتعصب و إلّا فلا عليكم ان لا تقولوا خيرا بمعنى انه يحسن السكوت ح لعدم ترتب الغرض الداعى على حسن المكالمة و اما عدم منافات المحتمل الثانى فلان فائدة حسن المكالمة اعنى جلب المحبة فى قلوب المؤمنين و تليين قلب المخالف و ترغيبه للايمان هى الداعية على طلبه فيكون حتى بهذا المعنى تنبيها على هذه الفائدة و هذا المعنى انما يصح على تقدير كون حتى تعليلية لا لانتهاء الغاية كما فى قوله تعالى (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى‏ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا يعنى كى ينفضوا لكن الغالب كون حتى لانتهاء الغاية و هذا هو المنساق الى ذهن العرف لا التعليل و اما عدم منافات المحتمل الثالث الذى احتمله صاحب مرآة العقول فلانه تعليم لكيفية قول الحسن و انه لا بد من التأمل فيه قبل التكلم و انه خير و حسن بالنسبة الى المخاطب حتى لا يكون من سوء القول بالنسبة اليه و ان كان حسنا بالنسبة الى شخص آخر فربما يكون حسنا بالنسبة الى الادانى و قبيحا بالنسبة الى الاشراف منهم فان حسن القول امر اضافى يختلف باختلاف الاشخاص اذ هو حسن عرفى حسبما يتداول عندهم لا حسن عقلى ناش عن المصلحة الواقعية و هذا المعنى انما يصح على تقدير كون حتى الاستثناء بمعنى الا كما نقل عن بعضهم فى قوله تعالى‏ «وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا» اى الا يقولا و هذا قليل جدا و اما على تقدير كون حتى لانتهاء الغاية فلا يصح كونها بدلا اذ تصير الجملة ح لا تقولوا حتى تعلموا ما هو فيكون المعنى ان مطلق القول مغيّا بالعلم بما هو و هذا فاسد جدا بخلاف ما اذا كان حتى بمعنى الابد لا فان معنى الرواية ح لا تقولوا إلّا ان تعلموا ما هو) و لا باس به و لكن البدلية او البيانية ثابتة فى الاسماء لا في الحروف فالاظهر هو المحتمل الثانى فتكون حتى جارة على معناها الاصلى الغالبى من كونها لانتهاء الغاية و ما بعدها بتقدير ان المصدرية مأول بالمصدر يكون مجرورها و قد عرفت ان الرواية بهذا المعنى لا تنافى ما افاده الاستاد فى معنى الآية و الظاهر ان كلمة ما فى ما هو موصولة و حتى الداخلة على المضارع المنصوب اعنى تعلموا مرادفة الى فيكون المغيى منقطعا عند مدخولها و لا تكون الغاية داخلة فى المغيى فيكون ما بعد حتى مخالفا لما قبلها كقوله تعالى‏ «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» و دخول الغاية فى المغيى‏

8

انما قيل فيما اذا لم تدخل حتى على المضارع المنصوب و قد سبق شطر من الكلام فيه فى مبحث مفهوم الغاية فمعنى الرواية على هذا لا تقولوا شيئا للناس إلا خيرا حتى تعلوا ما هو من الشرية

[في بيان معنى‏ «حُسْناً» في الآية المستدل بها]

(و فى مجمع البيان و اختلف فى معنى قوله حسنا فقيل هو القول الحسن الجميل و الخلق الكريم و هو مما ارتضاه اللّه و أحبه عن ابن عباس و قيل هو الامر بالمعروف و النهى عن المنكر عن سفيان الثورى و قال الربيع ابن انس و قولوا للناس حسنا اى معروفا الى ان قال ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام فى المؤمن و الكافر على ما روى عن الباقر (ع) و قيل هو خاص فى المؤمن و اختلف من قال انه عام فقال ابن عباس و قتادة انه منسوخ بآية السيف و بقوله تعالى قاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلّا اللّه او يقروا بالجزية و قد روى ايضا عن الصادق (ع) و قال الأكثرون انها ليست بمنسوخة لانه يمكن قتالهم مع حسن القول فى دعائهم الى الاسلام انتهى) و صدر الآية و اذ اخذنا ميثاق بنى اسرائيل لا تعبدون إلّا اللّه و بالوالدين احسانا و ذى القربى و اليتامى و المساكين و قولوا للناس حسنا الخ و الناس عام يعم بنى اسرائيل من حيث كونهم ناسا و غيرهم و قضية استصحاب عدم النسخ ثبوته لهذه الامة و كذا احتمال النسخ بآية القتال منفى بالاستصحاب اللهم إلّا ان تكون الرواية المروية عن الصادق (ع) موثوقا بها تنهض حجة على خلاف الاستصحاب لكنها معارضة بالروايات الأخر الموثوق بها فعن مرآة العقول ان حديث الكافى موثق كالصحيح فلا تقوم حجة على خلافه و كيف كان لا تنهض الآية و لا الرواية حجة على اصالة الصحة اما على ما ذكره الشيخ قده فلان غاية ما دلت عليه الآية المفسرة بالرواية انه يجب ترتيب آثار الاعتقاد بالحسن حين وجود الاعتقاد بالحسن فى فعل الغير بمعنى انه اذا صدر منه فعل مردد بين الحسن و القبيح يجب حمله على الحسن لا على القبيح فيعامل معه معاملة من صدر منه الحسن و من البين ثبوت الواسطة بين الحسن و القبح فى الافعال كالمباحات فمتى شك فى كون بيع الرهن قبل رجوع المرتهن عن الاذن ام بعده لم يكن حسن و لا قبح فى واحد من الطرفين فالحكم بعدم ترتب الصحة على البيع لا يوجب مخالفة الآية و الرواية بالمعنى المذكور و بالجملة الحمل على الحسن فى مقابلة القبح لا يلازم الحمل على الصحة بمعنى ترتب الملكية

9

و نحوها من الاحكام الوضعية التى هى محل الكلام فى هذا المبحث و اما على ما افاده الاستاد فلان الآية مسوقة لافادة آداب المعاشرة مع الناس مؤمنهم و مخالفهم و آدابها مندوبة لا واجبة و على تقدير افادة الوجوب و حرمة قول الشر من قوله (ع) لا تقولوا للناس إلا خيرا حتى تعلموا ما هو شر لا تنهض دليلا على اصالة الصحة بالمعنى المذكور لان حرمة مواجهة الناس بالقول السيئ لا تلازم وجوب حمل افعالهم على الصحة فى المعاملات و نحوها

[في الاستدلال بآية اجتنبوا]

(و من الكتاب المجيد قوله تعالى فى سورة الحجرات‏ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) قال الشيخ قده فإن ظن السوء اثم و إلّا لم يكن شى‏ء من الظن اثما انتهى) قال الاستاد فى حاشيته عليه تقريب الاستدلال ان الامر بالاجتناب عن سوء الظن فى الحقيقة امر بالاجتناب عن ترتيب آثار السوء حين الظن به لما عرفت من عدم قابلية نفس الظن للخطاب فيجب ترتيب آثار الحسن و الصحة حيث لا واسطة بين السوء و الحسن و الصحة و الفساد و فيه ان نفى الواسطة بينهما لا يقتضى نفى الواسطة بين حرمة ترتيب آثار السوء و وجوب ترتيب آثار الحسن و الصحة كما اوضحه قده انتهى) توضيح المقال فى تقريب الاستدلال ان النفس لا يخلو واقعا من حسن الحال او من سوء الحال و ان كان قد يكون مجهول الحال و متعلق سوء الظن فى الآية المباركة هو حال المسلم لا فعله بما هو لوضوح ان الظاهر منها تقسيم الظن الى قسمين ظن السوء و ظن ليس بسوء على نحو الموجية المعدولة لا على نحو السلب المحصل و لو بانتفاء الموضوع و من البين ان الظن الحاصل للظان بالنسبة الى غيره اذا لم يكن سوءا كان حسنا لامتناع خلو الظن الموجود من متعلق يتقوم به فإذن لا واسطة بين حسن الظن و سوء الظن فمورد الآية انما يكون فيما اذا صدر من مسلم ما يتراءى منه وجه محرم و كان له محمل حسن و لو كان بعيدا لم يجز سوء الظن بحال المسلم بمعنى انه لم يجز ان يعامل معه معاملة من له سوء الحال بل يجب ان يحمله على وجه حسن و اما الموارد الأخر كالاتيان بالمباحات او نحوه فهى خارجة عن مورد الآية

[في بيان المراد من الظن المامور بالاجتناب عنه في الآية المباركة]

(و فى مجمع البيان فى تفسير قوله تعالى‏ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) قال الزجاج هو ان يظن باهل الخير سوءا و اما اهل السوء و الفسق‏

10

فلنا ان نظن بهم مثل ما ظهر منهم و قيل هو ان يظن باخيه المسلم سوءا و لا باس به ما لم يتكلم به فان تكلم بذلك الظن و ابداه اثم و هو قوله تعالى ان بعض الظن اثم يعنى ما اعلنه مما ظن باخيه عن المقاتلين يعنى مقاتل ابن حيان و مقاتل ابن سليمان و يظهر من كلمات هؤلاء المفسرين ان مورد الآية اهل الخير و الاخ المسلم و ان ترتيب آثار سوء الظن فى المورد المذكور حرام و ترتيب حسن الظن مطلوب و وجه وجوب الاجتناب عن كثير من الظن كون كثير من المسلمين صائنين لانفسهم حافظين لظاهرهم و ان المتجاهرين للفسق المعلنين بالسوء قليلون جدا فيجب الاجتناب عن ترتيب آثار السوء فى مجهول الحال حتى يتبين انه من اهل السوء متجاهر به فكما لا يحرم غيبته لانها ليست اذاعة لسره و هتكا لحرمته كك لا يجب الاجتناب عن سوء الظن بهم (ثم قال فى مجمع البيان و قيل انما قال كثيرا من الظن لان من جملته ما يجب العمل به و لا يجوز مخالفته و آثما يكون اثما اذا فعله صاحبه و له الطريق الى العلم بدلا منه فهذا ظن محرم لا يجوز فعله فاما ما لا سبيل الى دفعه بالعلم بدلا منه فليس باثم و لذلك قال بعض الظن اثم دون جميعه و الظن المحمود قد بينه اللّه تعالى و دل عليه بقوله لو لا اذ سمعتموه ظن المؤمنون بانفسهم خيرا انتهى) و يرد على هذا القول ان الامر بالاجتناب طلب للترك فكما ان الامر بالشى‏ء لا يقتضى النهى عن ضده كك النهى عن الشى‏ء لا يقتضى الامر بالضد مضافا الى ان الزجر عن كثير من الظن بالنسبة الى المسلم الحسن الحال و الى المجهول الحال قابل للامتثال بخلاف وجوب الظن على نحو الاهمال و الاجمال فانه يمتنع امتثاله لوضوح ان سوء الظن بحال المتجاهر بالفسق حاصل قهرا و لا يجب تحصيله عند عدمه فاين مورد وجوب تحصيل الظن الذى ليس باثم و قد عرفت ان مورد حسن الظن و سوء الظن هو المسلم المتظاهر بالعفاف و لكن مورد النهى اعم من مجهول الحال مخافة اصابة المسلم بالقذف بسوء الظن اذا عرفت ذلك فلا بد ان يتمسك بالآية المباركة فى مورد المعاملة الدائرة بين الحرمة و عدمها كالمعاملة المرددة بين الربوية و غيرها حتى تكون قضية ترتيب آثار سوء الظن كون المعاملة ربويه محكومة بالفساد و قضية ترتيب آثار حسن الظن كونها غير ربوية محكومة بالصحة لمكان عدم الواسطة بين السوء و الحسن‏

11

و الصحة و الفساد فالحمل على السوء ملازم للحمل على الفساد كما ان الحمل على الحسن ملازم للحمل على الصحة و ليس غيرها موردا للآية المباركة كالبيع المردد بين وقوعه قبل رجوع المرتهن عن الاذن او بعده فان ذا ليس مورد حسن الظن و لا سوء الظن فهو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع و هذا خارج عن مصب الآية المباركة حسبما اوضحنا سبيله هذا تقريب الاستدلال بالآية المباركة لاصالة الصحة فى هذا المورد و يتم بعد القول بالفصل فى الموارد الأخر

[في بيان الايراد على الاستدلال بالآية المستدل بها]

(قوله و فيه ان نفى الواسطة بينهما الخ) اقول هذا ايراد على الاستدلال بالآية المباركة على اصالة الصحة توضيحه ان حرمة ترتيب آثار السوء المستفادة من قوله تعالى‏ «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ» لا تقتضى وجوب ترتيب آثار الحسن الملازم لوجوب ترتيب آثار الصحة حتى تقوم الآية حجة على اصالة الصحة فى هذا المورد لما نبهنا عليه ان النهى عن الشى‏ء لا تقتضى الامر بضده اعنى الامر بترتيب آثار الحسن الملازم للصحة فتكون الواسطة هى التوقف فى مورد مثل هذه المعاملة و ليس ذا مخالفا للآية المباركة كما اوضحه الشيخ قده و ان كان وجه ايراده الى الاخبار لا الى الآية (قال ثم لو فرضنا انه يلزم من الحسن ترتيب الآثار و من القبح عدم الترتيب كالمعاملة المرددة بين الربوية و غيرها لم يلزم من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الاخبار الحكم بترتيب الآثار لان مفادها الحكم بصفة الحسن فى فعل المؤمن بمعنى عدم الحرج فى فعله لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن انتهى) و لعل الاستاد فهم من هذه العبارة ان مراده انه لا يحكم بمقتضى الاخبار الا بنفى الحرج فى فعل المؤمن و عدم حرمته المستتبعة للعقوبة و لا يحكم بثبوت الحسن واقعا بمعنى الحكم بصدور المعاملة الغير الربوية المستلزم لوجوب حملها على الصحة و من البين ان نفى الحرج و عدم صدور الحرمة لا يلازم وجوب الحمل على الحسن الواقعى فى هذا المورد و هذا الايراد من الشيخ كما يتوجه الى الاخبار كك يتوجه الى الآية المباركة و لكن حمل تلميذ الشيخ فى بحر فوائده كلامه على معنى آخر (قال لا يخفى عليك الفرق بين هذا التنزل و سابقه و هو انه كان الكلام فى السابق ان الروايات لا تدل الا على عدم جواز اتهام المؤمن و انه فعل ما هو قبيح باعتقاده و

12

حرام شرعا و اما الدلالة على ان فعله متصف بصفة الحسن الشرعى فلا و فى هذا يكون الكلام فى انه لو فرضنا دلالتها على وجوب حمل فعل الاخ على انه فعل حسن و لو فى مقام لا ينفك حسنه واقعا عن ترتيب الآثار الوضعية عليه لم ينفع فى اثبات ترتيب الآثار الوضعية عليه لعدم دلالتها على ذلك و عدم كونها مسوقة لبيان اثبات الآثار الوضعية انتهى) و فيه انه كما يحتمل ان يكون هذا التنزل من عدم جواز الاتهام الى وجوب الحمل على الحسن حتى يكون تنزلا من سنخ الحرمة الى سنخ الوجوب كك يحتمل ان يكون التنزل من المورد الاعم اعنى بيع الراهن الذى مثل الشيخ قده به الى المورد الاخص اعنى بيع المبيع المردد بين الربوى و غيره فيكون سنخ الحكم اعنى عدم جواز الاتهام واحدا فى الموردين فيكون المراد ثبوت الواسطة بين ذلك و وجوب الحمل كما فهمه الاستاد من كلام الشيخ و وجه الملازمة ح بين الحسن و الصحة ان الحسن حسن واقعى لا حسن فاعلى ففى هذه المعاملة المرددة بين الربوية و غيرها لا ينفك حسنها واقعا عن الصحة فالحمل على الحسن الواقعى لا ينفك عن الحمل على الصحة الوضعية بخلاف كون الحسن حسنا فاعليا بمعنى ترتيب آثار صدور الحسن عنه لا القبح و مراد الاستاد من التفكيك ان الحسن الواقعى و ان لم يكن منفكا فى هذا المورد عن الصحة الوضعية و لكن حرمة الحمل على المورد حرمة ترتيب آثاره لا تلازم وجوب الحمل على الحسن الملازم للصحة حسبما اوضحنا سبيله سابقا

[في استدلال الشيخ قده على أصالة الصحة بالاجماع و الاشكال عليه‏]

(و قد استدل الشيخ قده على اصالة الصحة بالاجماع القولى و العملى قال الاستاد فى حاشيته «لا يخفى ان تحصيل الاجماع من اتفاق الفتوى فى مثل هذه المسألة لو فرض بعيد لاحتمال ان يكون مبنى فتوى الكل او الجل على ما هو السيرة بين عامة الناس فى الاعصار و الامصار من حمل الافعال على الصحيح من دون اختصاص له بالمسلمين و منه يظهر ما فى دعوى الاجماع العملى ايضا مضافا الى احتمال ان يكون المبنى هو لزوم اختلال النظام لو لا الحمل عليه كما افاده فى الدليل الرابع نعم سيرة عامة الناس بدليل عدم ردعهم عنها يكشف عن امضائها و الرضا بها و إلّا كان عليهم الردع عنها فالاولى كان التمسك بسيرة العقلاء كما لا يخفى و ان كان الانصاف استقلال العقل به لاجل اختلال نظام‏

13

المعاش و المعاد كما افاده بعد ملاحظة عدم اصل آخر يعول عليه فلا يقال ان الاختلال يرتفع به أيضا و معه لا استقلال للعقل به بخصوصه كما هو المهم فافهم انتهى) اقول قد سبق فى مبحث الاجماع على خبر الواحد ان الاجماع العملى و هو اتفاق العلماء على عمل يكون ابكم لا لسان له فى بيان حدود موضوع المسألة الكلية و مقدار سعة المحمول فيها فلا جدوى فيه فى كشفه عن تقرير الشارع الا بعد احراز الحدود و الخصوصيات كى يعلم ان تلك الكبرى منطبقة علينا ام لا لوضوح ان طريق تحصيله انما هو بتصفح جملة من فتاويهم فى الموارد المعدودة و قضية ذلك هو الاقتصار على تلك الموارد التى اتفق قولهم فيها و لا يجوز التعدى عنها و لو كان قاعدة اخرى فى الموارد المعدودة كقاعدة اليد و قبول قول الامين فى رد ما اؤتمن عنه او تلفه من غير تفريط و قبول قول اهل الخبرة فى التقويم و اروش الجنايات و قبول قول المباشر للغسل فى الطهارة و قبول قول النساء فيما لا يعلم إلّا من قبلهن و قبول قول المالك فى اخراج الزكاة و الخمس و قبول اقوال اهل السوق فى التذكية و قبول قول كل مزاول لعمل فيه كالوكيل و النائب فان قولهما فى العقود و الايقاعات و الاعمال التى وقع الايتمان فيها مسموع لم يكن فى عملهم دلالة على حجية اصالة الصحة فى تلك الموارد الجزئية و هذا بخلاف الاجماع القولى المنعقد على عنوان كلى فانه يصح التمسك باطلاق معقد الاجماع كما اذا قام دليل لفظى قطعى على كبرى كلية و الاجماع القولى حجة فيما اذا لم يحتمل ان يكون مبنى فتواهم على السيرة المستمرة المستقرة على حمل الافعال على الصحيح فهذا الاجماع القولى ليس بكاشف عن رأى المعصوم فضلا عن الاجماع العملى الا بكم فلا بد من التشبث لحجية السيرة بالكشف عن امضاء الشارع من جهة عدم ردعهم عنها او التشبث بذيل حكم العقل بحجية اصالة الصحة لاجل لزوم محذور اختلال نظام المعاش و المعاد من الغائها و انما يتم الاستدلال به فيما اذا لم يكن فى موردها اصل آخر مغن عنها كقاعدة اليد فى البيع و نحوه مما يكون متعلقا بالملكية او الحقية و من المعلوم ان اليد تقوم على الملكية و نحوها التى شرط فى العوضين و اما الشك فى صحة العقد من جهة كونه واجدا للشروط كالعربية و الماضوية و نحوهما بناء على‏

14

اشتراطهما فى البيع و نحوه فلا محيص فى رفعه الا عن التشبث بذيل اصالة الصحة و كذا فيما اذا شك فى اهلية المتعاقدين كالبلوغ و نحوه بناء على جريان اصالة الصحة فيها حسبما يأتى بيانه إن شاء اللّه تعالى و لعل قوله «فافهم» اشارة الى ما ذكرنا

[في نقل كلام عن كشف الغطاء و توضيحه‏]

(حكاية و دراية) عن كشف الغطاء فى المبحث السادس و الثلاثين ان الاصل فيما خلق اللّه من عرض و جوهر حيوان او غير حيوان صحته و كذا ما اوجده الانسان البالغ العاقل من اقوال او افعال فيبنى فيها على وقوعها على نحو ما وضعت له و على وفق الطبيعة التى اتحدت به من مسلم مؤمن او مخالف او كافر كتابى او غير كتابى فيبنى اخباره و دعاويه على الصدق و افعاله و عقوده و ايقاعاته على الصحة حتى يقوم شاهد على الخلاف إلّا ان يكون فى مقابله خصم الى ان قال و تفصيل الحال ان الاصل فى جميع الكائنات من جمادات او نباتات او حيوانات او عبادات او عقود او ايقاعات او غيرها من انشاءات او اخبارات ان تكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من التمام فى الذات و عدم النقص فى الصفات و على طور ما وضعت له و على وجه يترتب عليها آثارها فيها على معانيها من صدق الاقوال و ترتب الآثار على الافعال و يفترق حال الكافر عن المسلم بوجوه اربعة احدها ان الصحة فى اقوال الكافر و افعاله انما تجرى على مذهبه و فى المسلم تجرى على الواقع (الثانى انه لا ينزه عن فعل القبيح و ترك الواجب بخلاف المسلم (الثالث ان الصحة بالنسبة اليه مقصورة عليه بشرط عدم التعدى الى غيره من المسلمين بخلاف المسلم فانه لو اغتاب احدا او هجاه او قذفه او اخذ ماله او ضربه او جرحه او قتله او تزوج امرأة و لم يكن له مدافع و لا مانع و لا معارض بنى على صحة فعله لاحتمال عدم الحرمة (الرابع انه لا يسقط الواجب الكفائى من دفن او تكفين او تخليص من يجب حفظه و لو علم من الكافر فعله و اشتغاله به مع جهل حاله فى كيفية الاتيان به انتهى المحكى من كلامه) توضيحه انه قد ثبت فى علم المعقول فى مبحث الغاية بطلان العبث و البخت و الصدفة و ان لكل موجود من الموجودات غاية وجودية خيرية حسنة و تخرج بالحركة من النقص الى التمام و تخلع صورة و تلبس اخرى فى الطبائع على القول بالكون و الفساد و كل صورة ملبوسة وجودية حسنة فى نفسها و قد مر شطر من الكلام فى ذلك فى مبحث‏

15

الاستصحاب فى التنبيه الرابع و فى مبحث الظن فى العقائد و للانسان غاية خاصة و ان طبيعة الانسان منذ فطرها اللّه تعالى متوجهة الى جهة وجودية حسنة على وجه الدوام و الاستمرار و تنحو بجميع ما اوتيته من القوى المتعددة المتفاوتة نحو غاية واحدة تكون تماما و كمالا له و تطلق على الغاية لاجلها الشى‏ء اسم الخير و هو المطلوب بالذات و هو خير حسن بالذات و لكنه قد يقع الخطاء فى التطبيق فانه قد يحسب الخير التخييلى الملائم للنفس خيرا حقيقيا كما قال اللّه تعالى‏ (وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) فظهر ان الانسان سائر بجبلته الى الخير اذ تركيب المادة مع الروح يقلبها الى الخير و للفطرة التى فطر الناس عليها آفات و هى حر نار القوة الشهوية المهيجة لجلب الخير التخييلى الذى هو شر ضار للانسان و حر نار القوة الغضبية المحركة لدفع الشر التخييلى الذى هو خير واقعى و برد الاوهام من الوهمية المخوفة من فوات الخير الوهمى الذى هو شر واقعى كمنع الزكاة قال اللّه تعالى‏ «الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ» و بالجملة الشر امر عرضى كحجر العثرة للسائر فى الطريق و الخير امر ذاتى محبوب لافراد الانسان و من ثم يشمئزّه من نسبة السوء اليه فيما يصنعه و هذا الخير و الحسن الذاتى فى الطبائع و النبات و الحيوان و الانسان مركوز فى اذهان الناس ليس مكسوبا نظريا حاصلا من تشكيل القياس و هذا هو السر في استقرار سيرتهم على ان الاصل هو الصحة حسبما افاده فى كشف الغطاء بمعنى ان بنائهم على ترتيب آثار التمام و الصحة انما يكون لاجل ارتكازها فى اذهانهم بحيث لو انقدح احتمال الخلاف فى اذهانهم لم يعتنوا به لا ان اصالة الصحة قاعدة اخترعوها كالعقود و الايقاعات المتداولة بينهم لاجل انتظام امور معايشهم و معاشراتهم و عليه فلا معنى اردع الشارع لاصل بنائهم على الصحة اذ التمامية و الصحة فى الانواع كما هى سنة اللّه تعالى فى ما عدى الانسان و هى الفطرة التى فطر الناس عليها كذلك صورتها المرتسمة فى اذهانهم كالمعلومات الاولية التى تكون موهبة من اللّه تعالى نعم يمكن الردع من الشارع فى بعض الصور كالصور التى ذكرها فى كشف الغطاء و سيتلى عليك بيانه إن شاء اللّه تعالى (و اما استقلال العقل بلزوم اختلال نظام المعاش و الماد فيما اذا لم يبين على هذا الاصل فتوضيحه ان قضية ارتكاز معنى التمامية

16

و الصحة فى اذهانهم جريهم على طبق ما هو مركوز فى خيالهم و بنائهم على الصحة و التمامية فى المعاملات و غيرها فلو لم يبن على هذا الاصل و بنى على اصالة الفساد لزم اختلال نظام معاش الناس الا من اعتزل عنهم و توارى فى كهف و تغذى بالنبات و تغطى بالحشيش و اما لزوم اختلال نظام المعاد فلتوقف العبادات التى هى اعمال الجوارح على تامين المعاش بحيث لو اختل امر المعاش كلت الجوارح عن الاستعمال فيما خلقت لاجله كما هو جلى غنى عن البيان و يلزم الحرج المنفى بقوله تعالى‏ «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»

[في أن الصحة المحمول عليها فعل المسلم ما ذا؟]

قال الشيخ قده و ينبغى التنبيه على امور الاول ان المحمول عليه فعل المسلم هل الصحة باعتقاد الفاعل او الصحة الواقعية انتهى) قال الاستاد فى حاشيته لا اشكال فى ان قضية ما هو العمدة من الادلة من السيرة و الاختلال ان المحمول عليه الافعال هو الصحة الواقعية دون الفاعلية انما الاشكال فى انه هل يعتبر فى الحمل عليها علم الفاعل بها و لو ظاهرا بطريق معتبر شرعا او جهل الحامل بحاله ام لا فعلى الاعتبار لو علم جهله بها فلا حمل على الصحة اصلا لانتفاء الصحة الفاعلية بنفسها و عدم شرط الحمل على الصحة الواقعية و على عدم الاعتبار فلا محيص عن الحمل على الصحة الواقعية كما لا يخفى و الظاهر عدم الاعتبار و الحمل على الصحة الواقعية مطلقا و لو كان مع جهل الفاعل بها الا فيما اذا اعتقد صحة ما هو فاسد واقعا او فساد ما هو صحيح كك و ذلك لنهوض ما هو العمدة من الادلة و السيرة و الاختلال عليه و ارتفاع الاختلال بالحمل عليها فى بعض الصور و ان كان حاصلا إلّا ان تعيين ذلك بلا معين ترجيح بلا مرجح انتهى) قد اسمعناك انه ينبغى اخراج البحث عن الصحة الفاعلية عن محل الكلام لانتفاء ترتب الاثر على الصحة عند الفاعل فمحل البحث هى الصحة الواقعية و يبحث عن كون علم الفاعل بالصحة و عدم جهله بها و لو بالصحة الظاهرية شرطا فى الحمل عليها او كون جهل الحامل بحال الفاعل شرطا فى الحمل على الصحة بمعنى ان الحامل اذا علم بحال الفاعل و انه جاهل بالصحيح و الفاسد لم يجز حمل فعله على الصحة و الوجه فى عدم اشتراط علم الفاعل بالصحة انما ارتسم فى اذهان الناس هو تمامية الافعال التى تكون متعلقات للآثار العرفية و قضية ارتكاز ذلك فى خيالهم ترتيب آثار الصحة للواقعية عند احتمال الخلاف و لو كان علم الفاعل‏

17

بالصحة شرطا عندهم لكان لزوم التفتيش عن حال الفاعل مركوزا فى اذهانهم و الحال ان بنائهم مستقر على الصحة عند الجهل بحال الفاعل فتكون سيرتهم مستمرة على ترتيب آثار الصحة بلا التفات الى حال الفاعل و اما لزوم اختلال النظام على تقدير لزوم التفتيش عن حال الفاعل فظاهر اذ الاطلاع على حال الناس فى المعاملات و غيرها القاطنين فى الاماكن البعيدة و القريبة مستتبع لاستيعاب الوقت فى الفحص و استفراغ الحال فى تصفح الاحوال و من المعلوم لزوم اختلال النظام فى ذلك و اما عدم اشتراط جهل الحامل بحال الفاعل فى الصحة العرفية فلعدم جهل الفاعل بها حتى فى الاعراب القاطنين فى البوادى فى زمان الجاهلية فانهم كانوا ملتزمين بقانون فى العقود و الايقاعات و نحوهما فيما بينهم و يكون نظام معايشهم و معاشراتهم مبنيا عليه و لو لا ذلك كان يلزم كون حيوة كل واحد منهم فرديا كالحيوان المفترس لا حياتا اجتماعيا و من البين ان الموضوع للصحة الشرعية هو الصحيح العرفى بمعنى انه بعد احراز العقد العرفى مثلا يحمل الصحة الشرعية عليه حسبما يأتى بيانه إن شاء اللّه تعالى فظهر مما ذكر انه يصح الحمل على الصحة الشرعية و لو مع علم الحامل بجهل الفاعل بالصحة الشرعية لوضوح عدم معرفة غالب الناس لاحكام المعاملات باسرها و لو كانوا عالمين بقليل من مسائلها بالحضور احيانا فى مجالس العلماء و ارتفاع الاختلال بالحمل على الصحة فى بعض الصور و ان كان حاصلا إلّا ان تعيين ذلك بلا معين لعدم الفرق بين صورة العلم بعلم الفاعل بالصحة و صورة العلم بجهل الفاعل بها و بين سائر الصور فى نظر العقل فيكون ترجيحا بلا مرجح حسبما افاده الاستاد و حكم العقل دليل لبى لا لفظى كان له قدر متيقن فى مقام التخاطب (و اما عدم صحة الحمل فيما اذا كان اعتقاد الفاعل مباينا لاعتقاد الحامل فلان اختلاف العقيدة مستند الى اختلاف القانون و لو كان مجعولا من قبلهم لا من ناحية الشارع او اختلاف الانظار فى المسألة الشرعية و من المعلوم ان ظاهر حال الفاعل المخالف كون عمله موافقا لعقيدته طلبا للخير و لو كان خطاء فى التطبيق و قضية ظهور الحال حمل فعله على الصحة عند الفاعل لا على الواقع (و لو كان اعتقاد الفاعل صحة البيع او النكاح بالفارسى مع اعتقاد الحامل العربية فهل يصح‏

18

الحمل على الصحة و لو كان الفاعل مدعيا لإيقاعه بالعربية نظرا الى عدم المخالفة بين العقيدتين بالمباينة فيه كلام سيتلى عليك من ذى قبل إن شاء اللّه تعالى (قال الشيخ قده و تفصيل المسألة ان الشاك فى الفعل الصادر من غيره اما ان يكون عالما بعلم الفاعل بالصحيح و الفاسد و اما ان يكون عالما بجهله و اما ان لا يكون عالما بعلم الفاعل بصحيح الفعل و فاسده فان علم بعلمه بالصحيح و الفاسد فاما ان يعلم بمطابقة اعتقاده لاعتقاد الشاك او يعلم بمخالفته او يجهل الحال لا اشكال فى الحمل على الصحة فى الصورة الاولى و اما الثانية فان لم يتصادق اعتقادهما فى فعل كان اعتقد احدهما وجوب الجهر بالقراءة يوم الجمعة و الآخر وجوب الاخفات فلا اشكال فى وجوب الحمل على الصحيح باعتقاد الفاعل و ان تصادقا كما فى العقد بالعربى و الفارسى فان قلنا ان العقد بالفارسى منه سبب لترتيب الآثار من كل احد حتى المعتقد بفساده فلا ثمرة فى الحمل على معتقد الحامل او الفاعل و ان قلنا بالعدم كما هو الاقوى ففيه الاشكال المتقدم من تعميم الاصحاب فى فتاويهم و فى بعض معاقد اجماعاتهم على تقديم قول مدعى الصحة و من اختصاص الادلة بغير هذه الصورة و ان جهل الحال فالظاهر الحمل لجريان الادلة و إن كان عالما بجهله بالحال و عدم علمه بالصحيح و الفاسد ففيه ايضا الاشكال المتقدم خصوصا اذا كان جهله مجامعا لتكليفه بالاجتناب كما اذا علمنا انه اقدم على بيع احد المشتبهين بالنجس إلّا انه يحتمل ان يكون قد اتفق المبيع غير نجس و كذا ان كان جاهلا بحاله إلّا ان الاشكال فى بعض الصور اهون منه فى بعض و لا بد من التتبع و التأمل انتهى)

[في نقل كلام الشيخ قده في المسألة و حاشية الاستاد عليه‏]

(قال الاستاد فى حاشيته على قوله فلا ثمرة فى الحمل الخ) فانه يجب ترتيب الآثار على كل حال و لو مع العلم بالفساد و لكن قد عرفت قيام السيرة على الحمل فى هذه الصورة مع الجهل و لزوم الاختلال من عدمه لكثرة اختلاف الناس فى شروط المعاملات مع عدم تفتيش احد عن ان المعاملة كانت جامعة لما يعتبر فيها واقعا بل يرتبون عليها الآثار من دون تفتيش عن ذلك فلا وجه لاشكاله قده فى الحمل سيما مع اعترافه بتعميم الفتاوى و قد عرفت عدم اختصاص ما هو العمدة من الادلة من الاختلال و السيرة بغير ما اذا كان عالما بجهله بالحال و عدم علمه بالصحيح و الفاسد

19

للسيرة و لزوم الاختلال لوضوح عدم معرفة غالب السواد لاحكام المعاملات فلو بنى على التفتيش عن حال معاملاتهم لاختل امور المعاش و المعاد على العباد و انجر الى الفساد فى البلاد و اما بيع احد المشتبهين فالظاهر عدم جواز ترتيب الاثر عليه لاحد اذا علم بانه كك عند المالك و مع ذلك اقدم على بيعه بناء على تنجز التكليف المعلوم بينهما لان ترتيب الاثر عليه ارتكاب لاحد طرفى الشبهة و اما لو علم او احتمل ان المالك البائع يعرف الطاهر منهما و هو ما اقدم على بيعه فلا مانع من الحمل ايضا اصلا كمالا يخفى انتهى) اقول قد ادعى غير واحد منهم الاجماع على صحة العقود و الايقاعات الصادرة من المختلفين فى الرأى ما لم يعلم المخالفة فى خصوص موضوع خاص ففى صورة الجهل بمخالفة ما صدر من الفاعل المخالف رأيه لرأى الحامل يحمل على الصحيح الواقعى فيما اذا كان الاختلاف لا بالتباين و هذا هو القدر المتيقن من معقد الاجماع فلا وجه لاشكال الشيخ قده فى هذه الصورة مع اعترافه بذلك و ليس المراد من كثرة الاختلاف هو الاختلاف فى شروط المعاملات العرفية بحيث يصح سلب الاسم حقيقة عن المعاملة الفاقدة للشرط عند الحامل ضرورة انه يمتنع ترتيب الآثار عند انتفاء الموضوع فبعد صدق المعاملة العرفية عند الحامل و الفاعل رجع الاختلاف الى الشروط الشرعية فمع كثرة اختلاف الناس فى شروط المعاملات مع عدم بنائهم على التفتيش عن ذلك ثبت استقرار بنائهم على الصحة فى هذه الصورة اعنى فيما اذا علم الحامل بعلم الفاعل بالصحيح و الفاسد لا على نحو التباين سواء كان الحامل عالما بعدم التباين ام كان جاهلا بذلك و لاجل كثيرة تلك الوقائع لزم من التفتيش اختلال النظام نعم لو اتفق علم الحامل بتباين عقيدة الفاعل لعقيدته لم يحمل على الصحة لما نبهنا عليه من ظهور حال الفاعل فى الجرى على طبق اعتقاده بخلاف ما اذا لم يكن الاختلاف بالتباين لانتفاء الظهور المذكور مع قيام الدليلين عليه حسبما افاده الاستاد بقيت صورة اخرى استشكل فيه الشيخ قده ايضا و هى ما كان الحامل عالما بجهل الفاعل بالحال و عدم علمه بالصحيح و الفاسد قال الشيخ قده ففيه اشكال المتقدم) و كذا استشكل فى ذيل كلامه فى صورة جهل الحامل بحال العامل رأسا قال و كذا

20

ان كان جاهلا بحاله إلّا ان الاشكال فى بعض هذه الصور اهون منه فى بعض) يعنى ان الحامل لا يعلم بان الفاعل عالم بالصحيح و الفاسد او جاهل به و اشار بقوله كذا الى ان هذه الصورة ايضا محل الاشكال من تعميم الاصحاب و عدم شمول ادلتهم لها و لعل مراده من الأهونية ان هذه الصورة اهون اشكالا من الصورة الثانية و الصورة الثانية اهون اشكالا من الصورة الاولى فالصورة التى لا اشكال فيها بنظره هى صورة علم الحامل بعلم الفاعل بالصحة و الفساد و جهله بالمخالفة و الموافقة لاعتقاد الحامل و صورة علم الحامل بموافقة اعتقاد الفاعل لاعتقاده و لازم ذلك اختصاص الادلة فى نظر الشيخ قده بما اذا كان الحامل علما بحال الفاعل و انه عالم بالصحيح و الفاسد مع كونه جاهلا بالموافقة و المخالفة او عالما بالموافقة (و عمم الاستاد الحكم بالصحة لجميع الصور الا فى صورة واحد و هى ما اذا كان الحامل عالما بعلم الفاعل بالصحيح و الفاسد مع علمه بمباينة اعتقاد الفاعل لاعتقاد الحاصل و قد اسمعناك وجه الاشكال فى هذه الصورة (و اما جريان اصالة الصحة فى الصورة الثانية اعنى فى صورة علم الحامل بجهل الفاعل حسبما افاده الاستاد فلقيام السيرة و لزوم الاختلال لوضوح العلم بجهل غالب الناس باحكام المعاملات المجعولة عليها من ناحية الشارع فلو بنى على التفتيش عن حال معاملاتهم لاختل امر المعاش و المعاد على العباد و انجر الى الفساد فى البلاد اذ على فرض عدم جريان اصالة الصحة لا بد من التفتيش عن حال معاملاتهم و من البين ان الاطلاع على حال معاملاتهم مستتبع لاستيعاب الوقت فى التفتيش عن كل واحدة من المعاملات الكثيرة الواقعة فى كل يوم من كثير من الناس فلم يبق للمفتش وقت يصرفه فى تامين المعاش و عمل العبادات و تلزم المعاند من المخالفة و تنجر الى الفساد فى البلاد كما هو جلى غنى عن البيان و اولى بجريان اصالة الصحة فيما اذا كان الحامل جاهلا بحال الفاعل رأسا لانسحاب الدليلين فى هذه الصورة بالضرورة (قوله و اما بيع احد المشتبهين الخ توضيحه انه قد تقدم فى مبحث تعارض الاستصحابين انه اذا علم بكون الحكم الواقعى المعلوم اجمالا فعليا حتميا لم يجز ارتكاب واحد منهما فضلا عن ارتكاب كليهما و لا يجزى‏

21

الاصل الترخيصى لا فى الطرفين و لا فى واحد معين منهما لان الترخيص فى ارتكاب الطرفين ترخيص فى ارتكاب المعصية القطعية كما ان الترخيص فى واحد معين منهما ترخيص فى ارتكاب المعصية الاحتمالية و كلاهما قبيح عقلا لا ان الاصلين يتساقطان بالتعارض حتى يقال انه لا مانع من جريان الاصل فى خصوص واحد منهما فيما اذا لم يجر فى الآخر لعدم التساقط بالتعارض فى هذه الصورة و المفروض ان بيع النجس حرام باطل شرعا فكما لا يجوز بيعهما معا لانه معصية قطعية كك لا يجوز بيع واحد منهما لكونه معصية احتمالية فاذن لا تجرى اصالة الصحة فى بيع واحد معين منهما لانه اذن فى المخالفة الاحتمالية فكما انه لا يجوز ترتيب الاثر للمالك العالم اجمالا بالنجس كك لا يجوز الشراء للحامل الجاهل بالنجاسة اذ صحة الشراء مترتبة على صحة البيع و مع بطلان التمليك يكون التملك باطلا قطعا هذا كله فيما اذا علم باقدام المالك العالم اجمالا ببيع واحد معين منهما و اما اذا علم الحامل او احتمل ان المالك البائع يعلم تفصيلا الطاهر منهما و اقدم على بيعه فلا مانع من الحمل على الصحة لوضوح ان الحامل جاهل ببطلان البيع المذكور فى صورة الاحتمال فضلا عن صورة العلم بكون المالك البائع عالما تفصيلا بالطاهر منهما و شك فى ايقاع البيع على ذلك فهذا داخل فى صورة جهل الحامل ببطلان المعاملة و ان كانت هذه شبهة موضوعية و الجهل بعدم علم الفاعل باحكام المعاملات شبهة حكمية و الدليلان جاريان فى كلتا الشبهتين كما لا يخفى و حيث ان النجاسة حكم وضعى ليس فيه مرتبة التعليق و الحتم فلا جرم ان الحكم الالزامى المترتب على النجس الواقعى حكم فعلى حتمى لا تعليق فيه فالعلم الاجمالى بالحكم الالزامى كوجوب الاجتناب علم بالحكم الفعلى الحتمى يوجب تنجز الواقع فلا يجرى اصل الترخيصى فى الطرفين و لا فى واحد معين منهما حسبما اوضحنا سبيله فان صحة البيع و ان كانت من سنخ الاحكام الوضعية إلّا ان لازم جعلها فى واحد معين جواز البيع و الشراء للمالك و المشترى فيكون اذنا فى ارتكاب المعصية الاحتمالية و هى كالمعصية القطعية قبيح عقلا يمتنع صدوره من الشارع (تتميم تختص اصالة الصحة الواقعية بافعال المسلمين سواء كانوا مؤمنين قائلين بامامة الائمة (ع) او كانوا مخالفين الذين لم يكونوا

22

محكومين بالكفر شرعا فيحمل معاملاتهم على الصحة الواقعية عند الشك فيها مع كثرة اختلافهم فى المسائل الشرعية فان سيرة الشيعة و اصحاب الائمة (ع) مستمرة على المعاملة مع هذه الفرق معاملة الاسلام و لزوم اختلال النظام فى البناء على فساد معاملاتهم بل ظاهر كلمات الاصحاب ترتيب سائر الاحكام من وجوب تغسيل موتاهم و الصلاة و التكفين و الدفن و جواز تمليك القرآن و العبد المسلم و بالجملة يترتب عليهم احكام الاسلام باجمعها نعم لهم كلام فى جواز مناكحتهم و هذا بخلاف الكفار فلا تحمل افعالهم على صحة الواقعية بل على الصحة بحسب معتقدهم و الصحة عندهم موضوع للصحة عند المسلمين و ان كان الفعل فاسدا فيجوز معاملتهم و لو مع العلم بكون المعاملة فاسدة شرعا و قد صرح فى كشف الغطاء بكون افعالهم محمولة على الصحة عندهم فظهر ان الشارع لم يمض بنائهم على حمل افعال الغير من اهل ملتهم فضلا عن غير اهل ملتهم على الصحة الواقعية كما لم يمض الشارع الاتيان بالواجب الكفائى من الكافر فلا يسقط الواجب الكفائى من دفن او تكفين و لو علم من الكافر فعله مع جهل حاله فى كيفية الاتيان و كذا فيمن يجب حفظه كفاية كالطفل الرضيع الفاقد لوليه المسلم (قال الشيخ قده الامر الثانى ان الظاهر من المحقق الثانى ان اصالة الصحة انما تجرى فى العقود بعد استكمال العقد للاركان قال فى باب الاجارة ما هذا لفظه لا شك فى انه اذا حصل الاتفاق على حصول جميع الامور المعتبرة فى العقد من الايجاب و القبول من الكاملين و جريانهما على العوضين المعتبرين و وقع الاختلاف فى شرط مفسد فالقول قول مدعى الصحة بيمينه لانه الموافق للاصل لان الاصل عدم ذلك المفسد و الاصل فى فعل المسلم الصحة اما اذا حصل الشك فى الصحة و الفساد فى بعض الامور المعتبرة و عدمه فان الاصل لا يثمر هنا فان الاصل عدم السبب الناقل و من ذلك ما لو ادعى انى اشتريت العبد فقال بل بعتك الحر انتهى) و قال الشيخ قده بعد نقل كلام العلامة المتراءى منه ذلك و لكن لم يعلم الفرق بين دعوى الضامن الصغر و بين دعوى البائع اياه حيث صرح المحقق الثانى و العلامة بجريان اصالة الصحة و ان اختلفا بين من عارضها باصالة عدم البلوغ و بين ضعف هذه المعارضة و قد حكى عن قطب الدين انه اعترض على‏

23

شيخه العلامة فى مسئلة الضمان باصالة الصحة فعارضها باصالة عدم البلوغ و ابقى اصالة البراءة سليمة عن المعارض انتهى كلام الشيخ قده)

[في حاشية الاستاد على قول الشيخ و توضيحها و نقل آخر عن الشيخ‏]

و قال الاستاد فى حاشيته على قوله «و ان اختلفا الخ» لا يخفى ان المعارضة بينهما لا يكاد يقع اصلا فان الشك فى الصحة ناش من الشك فى البلوغ فلا بد من جريان اصالة عدم البلوغ فيحكم بعدم الصحة من دون ان يعارض باصالتها و اما من جريان اصالتها بملاحظة السيرة عليها فى موارد مثلها من الاصول الموضوعية و كذا لزوم الاختلال من البناء على الفساد عملا بمقتضى الاصول و معه كيف تعارض بواحدة منها هذا مضافا الى ما يأتى منه فى بيان تقديم هذه القاعدة على الاصول الموضوعية من عدم المعارضة فافهم انتهى) اقول قد تقدم فى تحرير محل الكلام انه لا وجه لقصر مورد اصالة الصحة فى الشك فى شرط مفسد اذ كما ان العقد مقيد بوجود الشرط كالبلوغ و نحوه ذلك مقيد بعدم الشرط المفسد المانع عن صحة العقد لأن المانع ان كان فى مرتبة المقتضى يكون عدمه مع وجود المقتضى داعيا للشارع بجعل الحكم الوضعى فاذن يكون عدم المانع فى رتبة متقدمة على جعل الصحة و من البين خروجه عن محل الكلام لان اصالة الصحة جارية فى الصحة المتأخرة عن رتبة العلة الغائية على جعلها و عليه فعدم المانع الواقع فى رتبة متأخرة يكون فى عرض الشروط الوجودية فلا محالة ان العقد مقيد بعدمه فعدمه شرط كالشروط الأخر المستكملة بها اركان العقد فبعد ثبوت العقد عرفا اذا شك فى اقترانه بما يعتبر فيه شرعا جرت اصالة الصحة لاستقرار السيرة عليها من دون فرق بين الشك فى الشروط الوجودية او العدمية و للسيرة الممضاة شرعا حق التقدم على ساير الاصول الموضوعية كاصالة عدم البلوغ فيما اذا كانت اخص موردا منها و لا فرق فى حكم العقل بلزوم الاختلال على تقدير اجراء اصالة الفساد بين الشك فى الشرط الوجودى و العدمى فتعيين مورد بلا معين من جانب العقل ترجيح بلا مرجح و لعل قوله «فافهم» اشارة الى ما ذكرنا و سنستأنف الكلام فى الاصول الموضوعية عند تعرض الاستاد لها إن شاء اللّه تعالى (قال الشيخ قده الثالث ان هذا الاصل انما يثبت صحة الفعل اذا وقع الشك فى بعض الامور المعتبرة شرعا فى صحته بمعنى ترتب الاثر المقصود منه عليه فصحة كل شى‏ء بحسبه‏

24

مثلا صحة الايجاب عبارة عن كونه بحيث لو تعقبه قبول صحيح لحصل اثر العقد فى مقابلة فاسده الذى لا يكون كك كالايجاب بالفارسى بناء على القول باعتبار العربية فلو تجرد الايجاب عن القول لم يوجب ذلك فساد الايجاب فاذا شك فى تحقق القبول من المشترى بعد العلم بصدور الايجاب من البائع فلا يقضى اصالة الصحة فى الايجاب بوجود القبول لان القبول معتبر فى العقد لا فى الايجاب و كذا لو شك فى تحقق القبض فى الهبة او فى الصرف او السلم بعد العلم بتحقق الايجاب و القبول لم يحكم بتحققه من حيث اصالة صحة العقد و كذا لو شك فى اجازة المالك لبيع الفضولى لم يصح احرازها باصالة الصحة و اولى بعدم الجريان ما لو كان العقد فى نفسه مبنيا على الفساد بحيث يكون المصحح طاريا عليه كما لو ادعى بائع الوقف وجود المصحح له و كذا الراهن او المشترى من الفضولى اجازة المرتهن و المالك انتهى) قال الاستاد فى حاشيته على قوله «فصحة كل شى‏ء بحسبه الخ» لا خفاء فى اختلاف الصحة حسب الآثار المترقبة من الاشياء اذ ليست هى الا كون الشى‏ء بحيث يترتب عليه ما يترقب منه من الآثار الشرعية بداهة اختلاف الاشياء فى ذلك و من المعلوم انه لا يترقب من جزء الشى‏ء ما يترقب منه فلا يترقب من الجزء الا كونه بحيث يلتئم منه المركب فليس مفاد التعبد لصحته عند الشك فيها بسبب الشك فى الاخلال ببعض ما يعتبر فيه الا ترتيب ما يترقب من الجزء الصحيح كما اذا علم بعدم الاخلال لا ترتيب ما يترقب من المركب من دون احراز ساير ما يعتبر فى التيامه من اجزائه و شرائطه الا باجراء اصالة الصحة فى نفس المركب و هذا اوضح من ان يحتاج الى مزيد بيان او اقامة برهان انتهى) توضيحه ان ما يكون معتبرا شرعا فى ترتب الصحة الوضعية تارة يكون جزءا من المركب الاعتبارى الموضوع لها بمعنى انه يكون من مقولة الكم المنفصل يتخلل حرف العطف بين الجزءين فيقال الايجاب و القبول موضوع للصحة و اخرى يكون شرطا وجودا او عدما فيها يكون بمنزلة الكيف بحيث يكون متأخرا رتبة عن الموضوع المركب الذى يكون اجزائه فى عرض واحد و من المعلوم ان ايجاد الجزء على نحو مفاد كان التامة مقترنا بما يعتبر فيه فى نفسه كاف فى قابليته لالتيام المركب منه و لا يترقب من الجزء الا كونه‏

25

بحيث يلتئم منه المركب و هذا حاصل بمجرد ايجاده فى نفسه فليس مفاد دليل التعبد بصحته عند الشك فى الصحة الناشى من الشك فى الاخلال ببعض ما يعتبر فيه الا ترتيب ما يترقب من الجزء الصحيح لا ترتيب ما يترقب من المركب و هذا بخلاف الشروط التى تكون على نحو مفاد كان الناقصة فان مفاد دليل اصالة الصحة بعد احراز الموضوع عرفا كونه مقترنا بالصحة بمعنى ترتيب الآثار الشرعية من الملكية و الزوجية و نحوهما عليه عند الشك فى تحقق ما يعتبر فيه شرعا اذ الموضوع لا يتصف بالصحة على مفاد كان الناقصة عند الشك إلّا اذا كان بحيث يترتب عليه جميع الآثار الشرعية و إلّا لم يكن صحيحا شرعا و هذا جلى غنى عن البرهان‏

[في ان الصحة تارة يراد بها الشرعية و اخرى العقلية]

(ثم الصحة التأهلية تارة يراد بها كون الجزء الواقع مقرونا بالشروط الشرعية بحيث يكون تاما شرعا فى نفسه سواء لحقه الجزء الآخر ام لا ككون الايجاب فى النكاح مثلا واقعا على صفة الماضوية و العربية و اخرى يراد بها الصحة التأهلية فى مقابلة اللغوية رأسا و هى صحة عقلية لا شرعية كرجوع المرتهن قبل البيع فان الرجوع بعد البيع لغو محض و الشك فى كيفية الوقوع شك فى الصحة التأهلية فى مقابلة اللغوية و ليس كونه واقعا قبل البيع شرطا شرعيا من سنخ الشروط المأخوذة فى صحة البيع شرعا كشروط المتعاقدين و العوضين فهل تجرى القاعدة فيها؟ فيه اشكال و سيأتى بيانه عند شرح كلام الاستاد و عليه فينبغى ان يفرق بين القبض فى الزكاة مثلا و بين القبض فى السلم و نحوه حيث ان القبض من الفقير فى الزكاة ليس شرطا شرعيا لحصول الملكية لشخص الفقير بل الملكية الثابتة لنوع الفقير يحتاج تعينها لواحد من نوع الفقير الى قبضه فالقبض ليس شرطا شرعا لاصل الملكية بعد جعلها من ناحية الشارع لعنوان الفقير بخلاف القبض فى السلم و الصرف فانه شرط شرعا لصحة العقد فيترتب عليها حصول الملكية للمشترى من قبل الشارع فلو عزل المالك مقدار الزكاة من ماله و باعه الفقير و ادعى انه قبضه من المالك و جعله امانة عند المالك لم تجد اصالة الصحة فى البيع لاثبات القبض لانه شرط عقلا لا شرعا بمعنى ان بيع الفقير بلا قبض يقع لغوا عقلا لا باطلا شرعا بخلاف القبض فى السلم فانه شرط شرعا و يقع البيع بدونه باطلا شرعا لوضوح ان البيع انما

26

يصير متصفا بالصحة على نحو مفاد كان الناقصة فيما اذا اجتمع فيه الشرائط الشرعية باجمعها فمتى شك فى شرط من الشروط جرت اصالة الصحة سواء كان الشرط متقدما او مقارنا او متاخرا فان تعقب البيع السلم بالقبض شرط شرعا و لا يتصف البيع بالصحة الا فيما اذا اجتمع فيه الشروط كلها واقعا او بحكم الشارع ظاهرا (قال المحقق فى السلم اذا اختلفا فى القبض هل كان قبل التفرق او بعده فالقول قول من يدعى الصحة و لو قال البائع قبضته ثم رددته اليك قبل التفرق كان القول قوله مع يمينه مراعاة لجانب الصحة انتهى) و الدعوى فى الفرع الثانى يرجع الى دعوى البائع القبض قبل التفرق و انكار المشترى فالقول قول البائع فى دعوى اصل القبض لاصالة صحة البيع بناء على عود الضمير فى قوله الى البائع كما هو الظاهر اذ هو مذكور فى الكلام لا المشترى لكن قال فى الجواهر فى شرح قول المحقق (كان القول قوله اى المشترى مع يمينه لا البائع كما فى القواعد و الدروس مراعاة لجانب الصحة التى قد عرفت احتياج جريان اصلها الى وجود الموضوع المدعى عدمه كما هو مقتضى الاصل بل هذا عين المسألة السابقة التى قلنا فيها ان القول قول منكر القبض و لو فرض كون الانكار لما قبل التفرق خاصة على معنى الاعتراف بقبضه و الرد لكن بعد التفرق كان عين المذكور فى المتن سابقا و لا ثمرة معتد بها لا عادته كما انه لا وجه لفرض الانكار فيه للرد خاصة ضرورة ان القول قوله فيه لا البائع فضلا عن تعليله بمراعات الصحة و ح فما فى المسالك لم يظهر لنا وجهه انتهى) فان صاحب المسالك فهم من كلام المحقق ان القول قول البائع لمكان عود الضمير اليه لا الى المشترى و قد عرفت ان الحق نهوض اصالة الصحة فى السلم لاثبات حصول القبض قبل التفرق خلافا لصاحب الجواهر معللا بان اصالة صحة العقد لا تقضى بثبوت ما كان مقتضى الاصل عدمه من الشرائط المتأخرة و يتراءى من عبارة المحقق جريان اصالة الصحة فى العقد الفضولى لمن يدعى الاذن قال فى فصل اولياء عقد النكاح اذا زوج الاجنبى امراة فقال الزوج زوجك العاقد من غير اذنك فقالت بل اذنت فالقول قولها مع يمينها على القولين لانها تدعى الصحة انتهى) قال فى الجواهر و الزوج مدعى الفساد و مدعى الصحة مقدم و لان الاذن من فعلها

27

و لا يعلم إلّا من قبلها و المراد بالاذن المتنازع فيه الاذن قبل العقد فيكون صورة النزاع ما اذا صدر عنها بعد العقد قبل النزاع ما دل على الكراهة فيتجه ح تقديم قولها بيمينها لانها على القولين تدعيها و الزوج يدعى الفساد اما على القول ببطلان الفضولى فواضح و اما على القول بصحته فانه يدعى فساده بالكراهة المتأخرة و هى تدعى صحته بالاذن السابق فيكون القول قولها بيمينها اما لو فرض ان صورة النزاع فى حصول اصل الاذن و عدمه و لم يحصل منها ما يقتضى الرد و قلنا بصحة الفضولى لم يتصور الخصومة بينهما ضرورة امكان ابطال دعواه بانشاء الاذن انتهى) يعنى باجازتها فعلا يبطل دعوى الزوج (ثم قال و لو ادعى الزوج اذنها متقدما او متأخرا فانكرت فإن كان قبل الدخول قدم قولها مع اليمين لان الاذن من قبلها فلا يعلم الا منها و الاصل لا يعارض باصالة الصحة هنا الا على القول ببطلان الفضولى و إلّا فالاصل عدم البطلان الشامل للوقوف على الاجازة و هو لا يجدى انتهى) توضيحه ان المركوز فى اذهان العقلاء ان العقد الواقع على ملك الغير او على زوجية مرأة بلا اذن و رضى منها باطل رأسا و غب تعقب الاذن يصير عقدا جديدا لا انه كاشف عن صحة العقد السابق و لا ان ذلك العقد السابق يكون ناقلا من حين الاجازة بل بمجرد الرضى الحادث و الاذن اللاحق يحدث العقد الجديد و يصير المبيع مالا للمشترى بازاء الثمن المدفوع الى البائع كما كان البيع بالصفقة و ضرب العصا و رمى الحصا متداولا عندهم و كذا تصيرا المرأة زوجة عند رضاها و بالجملة كانت المعاملة المعاطاتية عندهم معاملة حقيقية يرتبون عليه الآثار بلا اشتراط الصيغة لا فى البيع و لا فى النكاح و غيره و لم يكن العقد الفضولى مرتسما فى اذهانهم اصلا و الآن كما كان سابقا حتى عند اهل السوق من المتشرعة فضلا عن غيرهم و لازم ذلك على تقدير بنائهم على اصالة الصحة عند الشك فى رضى المالك او رضى الزوجة و اذنها حمل المعاملة على الصحة التنجيزية بلا تزلزل فى الملكية او الزوجية و حيث ان الشارع جوز البيع الفضولى على القول بصحته بمعنى جعل الملك المتزلزل للمشترى بالبيع الفضولى الى ان يتضح حال المالك إمضاء اوردا و كذا فى الزوجية فلا محالة كان هذا ردعا لبنائهم على بطلان العقد الفضولى و لازمه كون الصحة عند الشارع عند الشك‏

28

فى الاذن صحة تعليقية لا تنحيزية و من المعلوم ان اصالة الصحة التعليقية فى العقد لا تنهض لاثبات الاذن السابق او اللاحق المستتبعة للصحة التنجيزية كما افاده الشيخ قده فى البيع الفضولى اذ هى مترتبة على الاذن لا على العقد هذا فى دعوى الزوج اذن الزوجة فى عقد النكاح و اما وجه الحمل على الصحة التنجيزية فيما اذا ادعت الزوجة الاذن السابق على العقد فللدوران بين الصحة و البطلان لوضوح انه بعد اظهارها الكراهة بعد العقد بلا فصل لا تتجه الصحة الا بالاذن السابق فيرجع دعواها الى انكار العقد الفضولى رأسا و الزوج مدع لكونه فضوليا فاسدا اصلا فلاجل الدوران بين الصحة و الفساد كانت اصالة الصحة محكمة بخلاف دعوى الزوج اذن الزوجة سابقا او لاحقا فانها ترجع الى دعوى الصحة التعليقية و هى مقبولة عند الزوجة و الى دعوى الاذن المستتبع للصحة التنجيزية و هى غير مقبولة عند الزوجة فهما متوافقان على صحة العقد مختلفان فى الاذن و لا فرق فى ذلك بين الدخول مرة و عدمها لاحتمال الاكراه و اما استمرار الدخول و معاشرة المرأة برهة من الزمان مع المرء فربما يكون كاشفا عرفا للاجازة اللاحقة و بها تنقطع الدعوى رأسا بسبب تبدل انكار الزوجة الى الاقرار المكشوف بامارة تمكينها منه مرارا الدال على الاجازة عرفا (و اما الاشكال فى بيع الوقف فيما اذا ادعى بائع الوقف وجود المصحح له فمن جهة ان موارد اصالة الصحة عند العقلاء انما تكون فى صورة وقوع البيع على ملك المالك منه او ممن اذن له بمعنى ان البيع الواقع على ملك البائع اذا شك فى شى‏ء مما اعتبر فيه شرعا بنوا على اصالة الصحة لا فيما لا يملك كالوقف على الجهة لان جواز بيع الوقف من قبل الشارع فى موارد خاصة كما لو خلق حصير المسجد او انكسر جذعه بحيث لا ينتفع به رأسا لا يوجب دخول العين الموقوفة فى ملك بائع الوقف آناً ما ثم انتقاله الى المشترى حتى يكون تمليكا من المالك و نقلا لملكه الى الغير بازاء الثمن الذى ينتقل اليه كما فى اشتراء الاب ولده العبد و ان كان الشارع جعل الموقوفة بعد البيع ملكا للمشترى تعبدا و يكون الثمن فى يد البائع للوقف امانة يصرفه فيما عينه الشارع فهذا تمليك تعبدى من قبل الشارع خارج عن موارد بناء العقلاء فدليل اصالة الصحة و هو بناء العقلاء

29

لا يعم مورد بيع الوقف لا اقل من انقداح الشك فى ذلك لاجل كون القدر المتيقن من بنائهم الذى هو دليل لبى ما عدا هذا المورد و اما اختلال النظام فيندفع بجريانها فى الموارد الأخر سوى مورد بيع الوقف فظهر ان دعوى المصحح لبيع الوقف غير مسموعة و اصالة الصحة فى البيع لا تنهض لاثبات المصحح لبيع الوقف (و قال بعض المحشين فى توجيه كلام الشيخ قده وجه الاولوية مرجوحية ظهور حال المسلم فى الصحة فيه بالنسبة الى غيره مما لا يكون مبنيا على الفساد و وجه عدم الجريان فى الجميع عدم شمول الادلة لها انتهى) اقول الصور الثلاث تشتر كان فى عقد سلبى و عقد ايجابى بمعنى ان اصالة الصحة لا تنهض لاثبات القبض فى السلم على قول الشيخ قده و الاذن او الاجازة فى الفضولى و وجود المصحح فى بيع الوقف و هذا عقد سلبى و ان اصالة الصحة تنهض لاثبات الشروط الأخر عند الشك فيها بعد احراز القبض و الاذن و المصحح لان اعطاء العين للغير و قبول الغير عنه بعنوان البيع الذى قاولوا عليه قبلا بيع حقيقة عند اهل العرف فيرجع الشك بعد وجود البيع العرفى الى الشروط فيكون موضوع اصالة الصحة متحققا و هذا عقد ايجابى و يفترق الفضولى عن بيع الوقف بايجاب الفضولى للملكية المتزلزلة و هى صحة تعليقية و يفترق بيع السلف عن بيع الوقف انه تمليك من المالك بخلاف بيع الوقف لعدم ايجاب بيعه للملكية التعليقية عند انتفاء المصحح و عدم كونه ملكا للبائع و لا لغيره حتى يتعقبه الصحة المالكية بل الملكية فيه تعبدية عارضة فبيع الوقف مبنى على الفساد فى نفسه لو لا طرو الملكية المجعولة للمشترى باحراز وجود المصحح فيه و لعل ذا مراد الشيخ قده من الاولوية (و لا يذهب عليك ان تصرف الحاكم الشرعى فى مال الصغير و الغائب بالبيع و فى الثلث او الوقف الذى مات المتولى محكوم على الصحة من جهة وجود المصحح لان الشارع جعل زمام الاختيار فيها بيد الحاكم من قبله كما ان تصرف المتولى بالبيع فى الثلث و الوقف محمول على الصحة لانه مرتبة نازلة من نفس المالك يقوم مقامه فيما له فى ماله الموقوف او الثلث (قال الشيخ قده و مما يتفرع على ذلك ايضا انه لو اختلف المرتهن الاذن فى بيع الرهن و الراهن البائع له بعد اتفاقهما على رجوع المرتهن عن اذنه فى تقديم الرجوع على البيع فيفسد او تأخره‏

30

فيصح فلا يمكن ان يقال كما قيل من ان اصالة صحة الاذن يقضى بوقوع البيع صحيحا و لا ان اصالة صحة الرجوع يقضى يكون البيع فاسدا لان الاذن و الرجوع كليهما قد فرض وقوعهما على الوجه الصحيح و هو صدوره عمن له اهلية ذلك الى ان قال قده و الحق فى المسألة ما هو المشهور من الحكم بفساد البيع و عدم جريان اصالة الصحة فى المقام لا فى البيع كما استظهره الكركى و لا فى الاذن و لا فى الرجوع اما فى البيع فلان الشك انما وقع فى رضاء من له الحق و هو المرتهن و قد تقدم ان صحة الايجاب و القبول لا يقضى بتحقق الرضا ممن يعتبر رضاه سواء كان مالكا كما فى بيع الفضولى ام كان له حق فى البيع كالمرتهن و اما فى الاذن فلما عرفت من ان صحته يقضى بصحة البيع اذا فرض وقوعه عقبيه لا بوقوعه عقيبه كما ان صحة الرجوع يقضى بفساد ما فرض وقوعه بعده لا ان البيع وقع بعده انتهى) قال المحقق قده فى الشرائع فى كتاب الرهن «اذا اذن المرتهن للراهن فى البيع و رجع ثم اختلفا فقال المرتهن رجعت قبل البيع و قال الراهن بعده كان القول قول المرتهن ترجيحا لجانب الوثيقة اذ الدعويان متكافئان» انتهى و فى الجواهر عند المشهور بين الاصحاب بل فى جامع المقاصد نسبته اليهم مشعرا بدعوى الاجماع خصوصا مع قوله انه ينبغى الوقوف معهم و ان كان الدليل يقتضى خلافه ترجيحا لجانب الوثيقة المستصحب بقائها الى ان يعلم المزيل و ليس لان الاذن فى البيع غير مسقط لها و انما المسقط لها البيع الماذون فيه و لم يثبت و عن جامع المقاصد ان الاصل و ان كان عدم صدور البيع على الوجه الذى يدعيه الراهن إلّا انه لا يتمسك به الآن لحصول الناقل عنه و هو صدور البيع مستجمعا لجميع ما يعتبر فيه شرعا و ليس هناك ما يخل بصحته الا كون الرجوع قبله و يكفى فيه عدم العلم بوقوعه كك و الاستناد الى ان الاصل بقاء الاذن السابق لان المانع لا يشترطه العلم بانتفائه لتأثير المقتضى ثم قال هذا مع اعتضاده بان الاصل فى البيع الصحة و اللزوم انتهى) و يتراءى من صاحب الجواهر جريان اصالة الصحة فى البيع و معارضتها باصالة الصحة فى الرجوع ثم قال و قد ظهر من ذلك كله انه لا وجه لما قيل او يقال من ان المتجه العمل بالاصلين اى اصلى بقاء الرهانة و صحة البيع فيحكم بكونه مبيعا و هو رهن اذ قد عرفت انه لا اصل سالم فيقتضى الصحة على ان العمل بالاصلين‏

31

فى الموضع الواحد غير متجه فى المقام ضرورة كون اقتضائهما ح حكما فيه معلوما من الشارع خلافه و هو رهانة ملك الغير بغير اذنه و بقاء الرهانة مع صحة البيع المنافية لها المقتضية سقوطها و بالجملة هو واضح الفساد فبان ان كلام الاصحاب فى محله انتهى) توضيح كلام المحقق ان البيع و الرجوع يكونان مجهولى التاريخ و اصالتا عدم حدوث كل واحد منهما الى زمان الآخر متعارضان فيما اذا كان البيع و الرجوع على نحو مفاد كان التامة لا الناقصة و إلّا لم يكونا موردين لاستصحاب العدم اذ لم يكن البيع موجودا سابقا متصفا بعدم الرجوع كى يستصحب البيع الموصوف بالعدم و كذا الرجوع (و اما بيان كونهما على نحو مفاد كان التامة فبان يقال ان البيع ليس مقيدا شرعا بعدم الرجوع بل تعلق حق الرهانة بالعين المرهونة اوجب قصر حجية العموم فى اوفوا بالعقود على ثبوت الاذن من المرتهن فليس العقد الصادر من المالك فى العين المرهونة مقيدا شرعا باذن المرتهن فضلا عن تقييده بعدم الرجوع و على تقدير نهوض ادلة الوثيقة على تقييد البيع و غيره من النواقل بالاذن من المرتهن لم تنهض على تقييدها بعدم الرجوع قبلها لانه بالرجوع يبطل الاذن السابق رأسا لا البيع فالرجوع المبطل للاذن يكون على نحو مفاد كان التامة فقضية جريان استصحاب عدمه الازلى الى زمان وقوع البيع عدم بطلان البيع كما ان قضية جريان استصحاب عدم حدوث البيع الى زمان وقوع الرجوع بطلان البيع لاصالة الفساد فى العقود ما لم يحرز الشروط فيما اذا كانت الشبهة موضوعية كما فيما نحن فيه فالاصلان على هذا التقدير متعارضان فيرجع ح الى استصحاب حق الرهانة فلعل المراد من كون الدعويين متكافئين تعارض الاصلين المدركين للدعويين (لا يقال الشك فى صحة بيع العين المرهونة مسبب عن الشك فى بقاء الاذن السابق و عدم بطلانه بالرجوع اللاحق فغب تعارض الاصلين يستصحب الاذن السابق فيترتب عليه صحة البيع و بطلان الرهانة (لانا نقول الاذن المقارن للبيع الكاشف عن رضا المرتهن شرط لصحة البيع حتى يقع البيع عن رضى منه لا مجرد الاذن السابق اذ الرجوع اللاحق قبل البيع الكاشف عن عدم رضاه كاشف عن عدم حصول الشرط فى السابق و مجرد انشاء الاذن باللفظ بما هو ليس شرطا فانه من حيث كونه كاشفا عن الرضا شرط لصحة البيع فيما اذا

32

وقع البيع منه و من المعلوم عدم اليقين فى زمان الشك بوجود الشرط على كل حال اذ على تقدير وقوع الرجوع قبل البيع لم يكن الاذن السابق شرطا حاصلا مصححا لصحة البيع فاذن يكون الشك اللاحق فى سبق الرجوع على البيع شكا ساريا الى اليقين السابق لا شكا طاريا عليه و قال الشيخ قده نعم اصالة بقاء الاذن الى ان يقع البيع قد يقضى بصحته و كذا اصالة عدم البيع قبل الرجوع ربما يقال انها تقضى بفساده لكنهما لو تما لم يكونا من اصالة صحة الاذن بناء على ان عدم وقوع البيع بعده يوجب لغويته و لا من اصالة صحة الرجوع التى تمسك بها بعض المتأخرين تبعا لبعض انتهى) قال فى بحر الفوائد ذكر الاستاد العلامة دام ظله ان استصحاب الاذن فيما لو شك الماذون حين ارادة البيع فى رجوع الآذن عن اذنه فما لا ريب فيه و فى افادته جواز البيع و ترتب الآثار عليه لانه مما يترتب على بقاء الاذن الى زمان ارادة البيع بلا توسيط امر عقلى او عادى و هذا بخلاف استصحابه بعد وقوع البيع فانه مما لا يترتب عليه صحة البيع إلّا باثبات كونه واقعا عن اذن و هو ليس من الاحكام الشرعية فتدخل بهذا الاعتبار فى الاصول المثبتة ثم استشكل فى كلام استاده بان من آثار بقاء الاذن الى حين وقوع البيع هو الحكم بحصول النقل و الانتقال شرعا و لو كان الشك حاصلا بعد البيع و لا يحتاج الى اثبات واسطة حتى يدخل فى الاصول المثبتة و لو كانت هناك واسطة لم يفرق بين الصورتين انتهى) و قد عرفت انه بحدوث اليقين بالرجوع المردد يضمحل اليقين السابق بالشرط و ينقدح الشك السارى الى السابق فلا يجرى استصحاب الاذن للاختلال فى احد ركنى الاستصحاب فلو لم يكن يقين بالرجوع لم يكن مانع عن استصحاب الشرط و لازمه جعل الملكية الظاهرية للمبيع و به يوسع دائرة الحكم الوضعى الظاهرى على تقدير عدم المصادفة كما فى توسعة الامر الظاهرى عند استصحاب الشرط حسبما مر بيانه فى التنبيه الثامن و الفرق ان الاستصحاب لا يجرى فى الشرط بعد الفراغ عن الصلاة لامتناع جعل الامر الظاهرى بداعى البعث بعدها و يجرى بعد البيع لامكان جعل الملكية ظاهرا بعده هذا على تقدير تقييد بيع المرهونة بالاذن من المرتهن و اولى بذلك عدم التقييد كما هو ظاهر لا يخفى و اما عدم جريان اصالة الصحة فى الاذن فلعدم كون صحته‏

33

مقتضية لوقوع البيع عقيبه كما افاد الشيخ قده و اما عدم جريان اصالة الصحة فى الرجوع فلان الرجوع على تقدير وقوعه قبل الشيخ كاشف عن عدم الشرط لصحة البيع فلا معنى لاصالة الصحة فى الرجوع المشروعة لترتيب آثار العقود عليها عند الشك إمضاء لبناء العقلاء على ذلك لا على عدمه و على تقدير وقوعه بعد البيع يكون لغو الا يترتب عليه اثر شرعى اصلا و اما عدم جريان اصالة الصحة فى البيع فلان الشك انما وقع فى رضاء من له الحق فهو كالبيع الفضولى صحيح من ناحية الشارع صحة تعليقية معلقة على اجازة المرتهن و من المعلوم ان اصالة الصحة فى البيع بهذا المعنى لا تنهض لاثبات رضى المرتهن المستتبع للصحة التنجيزية اذ هى مترتبة على رضى المرتهن لا على البيع فليس هذا من باب دوران البيع بين الصحة و الفساد رأسا حتى تكون قضية اصالة الصحة فيه هو الصحة فى مقابلة الفساد كما فى الشك فى شى‏ء من الشروط الدخيلة فى الصحة فى مقابلة البطلان و لعل نظر الشيخ الى مثل هذه الصحة التنجيزية فى قوله «و اما فى الاذن لما عرفت من ان صحته يقضى بصحة البيع اذا فرض وقوعه عقيبه لا بوقوعه عقيبه لما ذكرنا ان الصحة التعليقية للبيع ثابت سواء لحقته الاجازة من له الحق ام لا و اما قوله قده «صحة الرجوع المقتضية لفساد ما فرض وقوعه بعده» فمنظور فيه لوضوح بناء العقلاء على الصحة الثبوتية فى مواردها لا العدمية بمعنى ان بنائهم عند الشك ترتيب الآثار على المشكوك لا ترتيب عدمها كما ان قضية ارتفاع اختلال النظام ترتيب الآثار لا عدمه كما هو جلى غنى عن البيان فظهر مما ذكرنا ان اصالة الصحة لا تجرى فى الاذن و لا فى الرجوع لا انها تعارض باصالة صحة البيع كما هو المتراءى من صاحب الجواهر (و اما الفرق بين المانع و الشرط المذكور فى كلام المحقق الثانى فقد نبهنا على بطلانه عند تحرير محل الكلام و قال الاستاد فى حاشيته على قول الشيخ قده «كما ان صحة الرجوع يقضى بفساد ما يفرض وقوعه الخ» يمكن ان يقال انه يعتبر فى الصحة التأهلية التى تكون فى قبال اللغوية رأسا ان لا يقع بعد العقد و ان لم يقع بعده عقد او وقع مع الفصل باذن آخر بداهة لغويته رأسا و عدم تأهله لان يستند اليه ما يترقب منه من بطلان العقد اصلا لو وقع بعده و ان صدق انه لو وقع قبله لكان على هذه القابلية و الاهلية لكنه ما وقع فلم يتصف بهذه الصحة و بالجملة لا بد من الاتصاف بالصحة التأهلية

34

من الوقوع على نحو صالح لان يستند اليه البطلان و ان عرض ما يوجب الامتناع و يرتفع به الصلاحية و الامكان و لا يكفى فى ذلك مجرد امكان وقوعه كك فانه امكان الاتصاف بذلك لا الاتصاف فالاولى منع كون مثل المقام من مجارى اصالة الصحة

[في تعيين مجرى اصالة الصحة الشرعية و العقلية]

فانها انما تجرى فيما اذا شك فى الصحة شرعا بسبب احتمال اختلال بعض ما يعتبر فى التاثير بعد الفراغ عن قابلية التأثير عقلا و من المعلوم ان الشك فى قابلية الرجوع له عقلا بداهة لغويته لو وقع بعد بيع الراهن لعدم مصادفته محلا يؤثر فيه لكنه لا يخلو من تأمل فانه لا يبعد ان يكون مجراه اعم من ذلك فان الظاهر انهم يقدمون قول مدعى الصحة فيما اذا تنازعا فى الصحة و الفساد من جهة التنازع فى القصد و عدمه مع ان العقد بدون القصد فاسد عقلا و لعله ايضا قضية السيرة و الاختلال هذا و لكن التحقيق ان يقال ان اصالة الصحة فى الرجوع فى قبال لغويته المحضة لا يجدى فى احراز وقوعه قبل بيع الراهن كى يحكم ببطلانه و ان كانت صحته متوقفة عليه لما يأتى فى الامر الخامس من عدم ترتب آثار ما يتوقف عليه الصحة باصالتها و انما يجدى فيما لو كانت هناك اثر يترتب على صحته التاهلية و بدونه لا مجال لها اصلا اذ لا معنى لها الا ترتيب اثرها كما لا يخفى انتهى) اقول تنقسم الصحة الى الصحة الفعلية و الى التأهلية و مورد الاولى هو العقد بعد تماميته ايجابا و قبولا فيما اذا شك فى شى‏ء مما يعتبر فيه شرعا فان معنى صحته ح هو ترتب الآثار الشرعية طرا عليه فيتصف بالصحة الفعلية و تنقسم الصحة التأهلية الى الشرعية و العقلية و مورد الاولى نفس الايجاب الواجد لشروطه فانه متصف بالصحة الشأنية التأهلية شرعا بحيث لو تعقبه القبول ترتب عليه الآثار الشرعية و هو متصف بالصحة التأهلية الشرعية سواء حصل القبول ام لا و سواء تعقبه القبول او تقدم عليه و مورد الصحة التاهلية العقلية رجوع المرتهن عن اذنه فانه لو وقع قبل بيع الراهن لصلح لان ينسب اليه فساد البيع و لو وقع الرجوع بعد البيع وقع لغوا و الوجه لذلك ان ما اخذ جزءا للمركب فى مقام التشريع لم ينفك عنه صفة الجزئية شرعا و لو لم يتعقبه الجزء الآخر اذ لا يتوقف جزئية السابق على لحوق الجزء اللاحق و إلّا يلزم ان يكون وجود المتأخر شرطا للمتقدم لا جزءا فى عرضه هف) و كذا الشرط لا يتوقف على وجود المشروط ما لم يرتفع بنفسه كالرضا من المرتهن‏

35

المرتفع بنفسه بالرجوع قبل البيع الكاشف عن عدم الرضا حين بيع الراهن او ما لم يرتفع بالرافع كالطهارة المرتفعة بحدوث الحدث قبل المشروط فالشرط ايضا متصف بالصحة التاهلية سواء تعقبه المشروط ام لا ما لم يلحقه النافى له (و اما الاذن المتعقب بالرجوع المردد فلم يحرز اتصافه بالصحة التأهلية الشرعية لاحتمال انتفائه بالرجوع قبل البيع من باب السالبة بانتفاء الموضوع فظهر مما ذكرنا ان الجزء متصف بالصحة التأهلية مطلقا و الشرط متصف بها ما لم يرتفع بنفسه او بالرافع و هذا بخلاف الرجوع فانه كاشف عن عدم الشرط لو وقع قبل البيع و لازمه وقوعه لغوا لو وقع بعده فهنا قضية شرطية قد تألف منها القياس الاستثنائى و هو ان الرجوع لو وقع قبل لنسب اليه فساد البيع لاجل كشفه عن عدم رضاء المرتهن ببيع الراهن و لو وقع بعده وقع لغوا عقلا و من البين ان اللغوية تنافى كونه قابلا فعلا لان ينسب اليه فساد البيع بخلاف ما لو وقع قبله فانه قابل لذلك سواء وقع البيع بعده ام لا او حدث اذن جديد وقع البيع عنه ام لا لوضوح ان وضع المقدم فى القياس الاستثنائى ينتج وضع التالى فيقال قد وقع الرجوع قبل البيع فيكون قابلا فعلا لذلك اذا لاتصاف بالصحة التأهلية عقلا بمعنى كون الشى‏ء قابلا لان ينسب اليه الفساد قد لا يجامع الفعلية و لا كك الامر فى الرجوع بعد البيع لان رفع المقدم نقيض لوضعه فلا يتسرى القابلية الى رفعه و ان صدق انه لو وقع قبله لكان على هذه القابلية و الاهلية لكنه ما وقع فلم يتصف بصفة القابلية فعلا و لا يكفى فى ذلك مجرد امكان وقوعه كك فى مقابلة الامتناع الذاتى فانه امكان الاتصاف بالقابلية لا الاتصاف بها بالفعل اذ هذا بمنزلة الامكان الاستعدادى لا الامكان الذاتى ثم استشكل الاستاد فى جريان اصالة الصحة فى مثل هذه الصحة التاهلية العقلية بقوله «فالاولى منع كون مثل المقام من مجارى اصالة الصحة الخ، نظرا الى انها تنهض لاثبات الصحة الشرعية و لو كانت تأهلية كصحة الايجاب لا الصحة التاهلية العقلية لوضوح ان ترتيب الآثار الشرعية على شى‏ء و لو بضميمة شى‏ء آخر انما يتم بعد الفراع عن القابلية عقلا و يتراءى من كلام الشيخ ان الصحة فى الرجوع صحة تاهلية شرعية كما ينبئ عنه قوله لان الاذن و الرجوع كليهما قد فرض وقوعهما على الوجه الصحيح فمعنى ترتب الاثر عليهما انه لو وقع فعل المأذون عقيب الاذن‏

36

ترتب عليه الاثر و لو وقع فعله بعد الرجوع كان فاسدا انتهى) فالرجوع على قوله قد وقع صحيحا و لو وقع بعد البيع فالبيع الواقع بعد الرجوع يصير فاسدا لا الرجوع و على قول الاستاد الرجوع الواقع بعد البيع لغو و قبله قابل عقلا لان يسند اليه (و يتفرع على ذلك جريان اصالة الصحة فى الرجوع و انها تقضى بفساد ما علم وقوعه بعد و ان لم تنهض بوقوع البيع بعده كما هو الشأن فى الصحة التاهلية بمعنى انه اذا علم بوقوع البيع بعد الرجوع و شك فى صدوره عمن له اهلية ذلك و التسلط عليه حمل الرجوع على الصحة فيترتب عليها فساد البيع لان الشك فى الصحة الشرعية بعد احراز القابلية و عندى فيه اشكال قد مر بيانه و سنشير اليه ثم ان الاستاد قد تامل فى قصر اصالة الصحة على خصوص الصحة التاهلية الشرعية نظرا الى ان الظاهر ان الاصحاب يقدمون قول مدعى الصحة فيما اذا تنازعا فى الصحة و الفساد من جهة التنازع فى القصد و عدمه مع ان العقد بدون القصد فاسد عقلا اذ العقود تابعة للقصود و لعله ايضا قضية السيرة و الاختلال بمعنى انه متى شك فى صدور انشاء العقد عن قصد لم يعتد به لاستقرار بناء العقلاء على ترتيب آثار العقد مع ان الانشاء بلا قصد لغو عقلا و مع استقرار بناء العقلاء على ترتيب الآثار عند الشك فى الصحة التاهلية العقلية كان قضية امضاء الشارع لبنائهم ترتيب الآثار الشرعية على الانشاء المشكوك فى صدوره عن قصد و هذا جيد جدا إلّا ان ذا لا ينسحب فى الرجوع لما نبهنا عليه من منع بناء العقلاء على صحة الرجوع المرتبة عليها انتقاء الاثر لا ثبوته و منع لزوم اختلال النظام من عدم ترتب الاثر كما لا يخفى مضافا الى ان اصالة الصحة تجرى فى العقد عند الشك فى القصد لا فى القصد لعدم احرازه و هى انما تجرى قيما احرز اصل وجوده و شك فى صحته بخلاف الرجوع فانه محرز و انما وقع الشك فى صحته و الكلام فى جريان اصالة الصحة فيه لا فى البيع فاستبان الفرق بين المسألتين (و الحق منع بناء العقلاء على جريان اصالة الصحة فى الصحة التاهلية العقلية و لا فى العقل فيما اذا كان الشك ناشيا عنها كقبض الزكاة للفقير حسبما مر بيانه سابقا الا فيما ثبت بنائهم على ذلك كما فى الشك فى القصد لا اقل من الشك فى شمول الدليل اللبى لمثل ذلك و يرتفع الاختلال بجريان اصالة الصحة فيما عدى هذا المورد (نقل و تعقيب)

[في نقل قول عن بعض الاعلام في المسألة و تعقيبه‏]

قال فى تقريرات بعض‏

37

الاعلام و التحقيق ان اصالة الصحة انما تقدم على اصالة بقاء المال على ملك مالكه و لا تقدم على ساير الاصول الموضوعية فانه لا دليل على اصالة الصحة فى العقود سوى الاجماع و ليس لعقد الاجماع اطلاق يعم جميع موارد الشك فى الصحة بل القدر المتيقن منه هو ما اذا كان الشك فى الصحة مسببا عن الشك فى تأثير العقد النقل و الانتقال بعد الفراغ عن سلطنة العاقد لايجاد العقد من حيث نفسه و من حيث المال المعقود عليه و بعبارة اوضح اهلية العاقد لايجاد المعاملة و قابلية المعقود عليه للنقل و الانتقال انما يكون مأخوذا فى عقد وضع اصالة الصحة فلا محل لها الا بعد احراز اهلية العاقد و قابلية المعقود عليه انتهى) و فيه انه قد حكى دعوى الاجماع على اعتبار اصالة الصحة عن جماعة فوق حد الاستفاضة كالبهبهانى و السبزوارى و صاحب الرياض و القوانين و طريق تحصيله انما هو بالمراجعة الى كلمات الاصحاب فى مسائل التنازع فى الابواب المتفرقة فانهم لا يزالون مفتين فى تلك المسائل من حيث الصحة و الفساد بتقديم قول مدعى الصحة سواء رجعت الدعوى الى شروط العقد او المتعاقدين او العوضين فانكار الاطلاق فى معقد الاجماع خروج عن حد الاستواء و اختلافهم فى تقديم بعض الاصول الموضوعية كاصالة عدم البلوغ شاهد صدق على اعتبارها على نحو الاطلاق و لو فرض كون خلاف المحقق الثانى و العلامة قادحا للاجماع لكان قادحا لاصل الاجماع لا لاطلاقه لقصر المحقق مورد اصالتها فى الشك فى المانع حسبما مر نقله فلا اجماع اصلا حتى يكون هناك قدر متيقن له و قال قده فى صدر المبحث «ان الاجماع تارة ينعقد على الحكم الشرعى فى الموارد الجزئية و اخرى ينعقد على عنوان كلى فان كان الاجماع على الوجه الاول فلا بد من الاقتصار على الموارد التى انعقد فيها الاجماع و إن كان على الوجه الثانى فاللازم هو الاخذ باطلاق معقد الاجماع كما اذا قام دليل لفظى على ذلك فللفقيه الفتوى بالحكم معتمدا على الاجماع و لو فى مورد الاختلاف و الظاهر ان الاجماع فى المقام قام على الوجه الثانى كما يظهر ذلك بالمراجعة الى كلمات القوم انتهى» و لعله قده عدل عن هذا الظاهر الى ما ذكره فى التحقيق من منع الاطلاق فى معقد الاجماع ثم فى قوله «و بعبارة واضح الخ» نظر اذ المأخوذية فى عقد وضع اصالة الصحة انما تتم على تقدير قيام الدليل الشرعى على اخذ اهلية العاقد لايجاد

38

المعاملة و قابلية المعقود عليه للنقل و الانتقال فى مورد اصالة الصحة فتكون قضية القصر عليه انتفاء اعتبار اصالة الصحة فيما ذكره و المفروض اهمال الاجماع فكيف صار دليلا على الاخذ المذكور و قد سبقت مناقشة الاستاد فى الاجماع و اعتمد على سيرة العقلاء و حكم العقل بالاختلال و قد شيدنا بنيانهما و اشبعنا الكلام فيهما بما لا مزيد عليه‏

[في نقل قول الشيخ قده و حاشية الاستاد عليه و توضيحها]

(قال الشيخ قده «الرابع ان مقتضى الاصل ترتيب الشاك جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده فلو صلى شخص على ميت سقط عنه و لو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته و ان شك فى شروط الغسل من اطلاق الماء و وروده على النجاسة لا ان علم بمجرد غسله فان الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح و فاسد و لذا لو شوهد من يأتى بصورة عمل من صلاة او طهارة او نسك حج و لم يعلم قصده تحقق هذه العبادات لم يحمل على ذلك» انتهى) قال الاستاد فى حاشيته على قول الشيخ قده «و لذا لو شوهد من ياتى الخ» لا يبعد ان يقال السيرة و الاختلال يقتضيان الحمل فيما اذا كان مؤثرا عند العقلاء و شك فى تأثير الاثر المقصود عند الشارع كالغسل المزيل للخبث عندهم اذا شك فى ازالته شرعا لاحتمال الاختلال بشرط من شروطه كالتعدد او العصر المعتبرين فى الازالة او اذا كان ظهور اختصاص بالعنوان المأمور به و ان لم يحرز كونه بصدر الاتيان به اذ الظاهران الناس لا يفرقون فى البناء على الصحة بين الشك فى الاخلال ببعض ما يعتبر فى الصحة مع احراز انه بصددها و الشك فى كونه بهذا الصدد لاحتمال ان يكون قاصدا لصورتها و لو بداع عقلائى و قد مر انهم يقدمون قول مدعى الصحة فيما اذا تنازعا فى صحة العقد و فساده لاجل التنازع فى القصد و عدمه فتامل انتهى) توضيحه ان الغسل فعل توصلى لا تعبدى لا يعتبر فيه قصد التطهير و لا قصد التقرب و يكون مؤثرا عند العقلاء فى ازالة الخبث و يعتبر فى ازالة الخبث الشرعى شروطه فالغسل ينقسم الى الصحيح و هو ما ترتب عليه اثره الشرعى و الى الفاسد و هو ما لا يترتب عليه الاثر سواء كان الاتيان به بقصد التطهير ام لا اذ عنوان التطهير فعل ثانوى مترتب على الغسل الحاصل على الوجه الشرعى سواء تعلق القصد به ام لا غاية الامر يتصف التطهير بكونه اختياريا مع القصد و غير اختيارى بلا قصد فلا مدخلية لقصد العنوان فى انقسام الغسل الى الصحيح و الفاسد فلا ينبغى الاشكال فى شمول الدليلين للغسل نعم‏

39

يشكل ذلك فى العبادات المتقومة بقصد القربة اذ مجرد إتيان الفعل العبادى عن قصد بحيث يكون فعلا اختياريا فى مقابلة الغير الاختيارى لا ينقسم الى الصحيح و الفاسد فضلا عن كونه غير اختيارى و بعد صدور الفعل عن قصد القربة تتحقق العبادة المنقسمة الى الصحيحة و الفاسدة و تكون مجرى لاصالة الصحة فيما اذا شك فى شى‏ء من سائر الشروط الطارية عليها فقصد القربة ليس من الشروط الزائدة الطارية على الفعل العبادى بحيث يكون الموضوع للصحة محرزا بمجرد اتيان الصورة و لو بداع عقلائى و من المعلوم انه اذا احرز فيه قصد القربة كان متصفا بالصحة الواقعية من هذه الجهة و يترتب عليها الاجزاء عقلا و فرق بين القصد فى العبادة و القصد فى العقود فانها من مقولة الانشاءات و الانشاء خفيف المعونة بخلاف الفعل العبادى فانه من سنخ الافعال التكوينية المتقومة بقصد القربة شرعا فلو باع بائع متاعه رجلا بثمن بخس مع علمه بذلك و شك فى قصده التمليك حقيقة من انشاء البيع او قصده الهزل او السخرية حمل البيع على الصحة اذ الموضوع للصحة و هو انشاء البيع حاصل و ان لم يكن القصد شرطا شرعيا بل مما يتوقف عليه التمليك عقلا و هذا بخلاف قصد القربة مثلا لو كان عالم يحاول تعليم الصلاة لرجل جديد الاسلام و قام فى وقت اداء صلاته بمحضر من الرجل و اتى بصورتها فشك فى قصد القربة المتقوم به الصلاة لم يجز الايتمام به اتكالا الى اصالة الصحة اذ صورة الصلاة لا تنقسم الى الصحيحة و الفاسدة حتى على قول الاعمى و لعل قول الاستاد «فتامل» اشارة الى ما ذكرنا (قال الشيخ قده «و يمكن ان يقال فيما اذا كان الفعل الصادر من المسلم على وجه النيابة عن الغير المكلف بالعمل اولا و بالذات كالعاجز عن الحج ان لفعل النائب عنوانين احدهما من حيث انه فعل من افعال النائب و لذا يجب عليه مراعات الاجزاء و الشرائط المعتبرة للمباشر و بهذا الاعتبار يترتب عليه آثار صدور الفعل الصحيح منه مثل استحقاق الاجرة و جواز استيجاره ثانيا بناء على اشتراط فراغ ذمة الاجير فى صحة استيجاره ثانيا و الثانى من حيث انه فعل المنوب عنه حيث انه بمنزلة الفاعل بالتسبيب او الآلة و كان الفعل بعد قصد النيابة و البدلية قائما بالمنوب عنه و بهذا الاعتبار يراعى فيه القصر و الاتمام فى الصلاة و التمتع و القران فى الحج و الترتيب فى الفوائت و الصحة من الحيثية الاولى‏

40

لا يثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية بل لا بد من احراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب و بعبارة اخرى ان كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث انه فعل الغير كفت اصالة الصحة فى السقوط كما فى الصلاة على الميت و ان كان انما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له و لو على وجه التسبيب كما اذا كلف بتحصيل فعل بنفسه او ببدن غيره كما فى استنابة العاجز للحج لم ينفع اصالة الصحة فى سقوطه بل يجب التفكيك بين اثرى الفعل من الحيثيتين فيحكم باستحقاق النائب الاجرة و عدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل و كذا فى استيجار الولى للعمل عن الميت» انتهى‏

[في حاشية الاستاد على قول الشيخ و شرحها]

(و قال الاستاد فى حاشيته على قول الشيخ قده «و الصحة من الحيثية الاولى الخ» لا يخفى ان الحيثيتين هنا ليستا فى عرض واحد بل تكون إحداهما فى طول الاخرى و موضوعا لها بداهة ان النائب لمقاصد بفعله وقوعه من المنوب عنه كان فعله منسوبا اليه بنحو من النسبة ايضا فلا يكون الشك فى صحته من حيثية انه فعل من المنوب الامن جهة الشك فى الصحة من حيث انه فعل النائب فاذا حكم بصحته من هذه الحيثية فلا محالة يكون محكوما بالصحة من تلك الحيثية نعم لو كانت هناك حيثيتان فى عرض واحد فكما لا ملازمة بين الشك فى الصحة من حيثية و الشك فيها من حيثية اخرى كك لا ملازمة اصلا بين الحكم بها من إحداهما و الحكم بها من الاخرى الى ان قال فالظاهر اشتراط العدالة لاحراز اتيان النائب للعمل لا لاحراز الصحة بها عند الشك فيها بل انما يكون احرازها عند الشك فيها بعهدة اصالة الصحة لا غير فلو احراز بطريق معتبر اتيان النائب للعمل فلا يعتبر فيه العدالة فتأمل فيما ذكرنا فانه دقيق انتهى) اقول الاثر المترتب على الصحيح من الافعال لا يخلو اما ان يكون ترتبها عليه من حيث كونه فعلا للفاعل بمعنى ان الاثر يترتب على جهة الصدور من الفاعل و اما ان يكون اعم من ذلك بان كانت للفعل جهتان جهة صدور من الفاعل وجهة وقوع عن الغير اما بالتسبيب او الآلية او التنزيل و النيابة و يختلف الآثار باختلاف الجهتين و الاول كالعقود و الايقاعات حيث ان المعاملات امور يبتنى عليها نظام معايشهم و معاشراتهم بالتبادل بين امتعتهم يعطى واحد متاعا لآخر لقضاء وطره و يأخذ عنه ثمنه لذلك فلا جرم ان مجرد صحة المعاملة الكذائية باصالتها كافية فى دوران‏

41

معايشهم و معاشراتهم بينهم و ليس هناك غير عنوان البيع و نحوه عنوان آخر بحيث يتوقف ترتب الاثر على العنوان الاولى احراز العنوان الثانوى حتى يتكلم فى جريان اصالة الصحة فيه و انها تجدى فى احراز العنوان الاولى كما فى النيابة و لما يكون له جهتان انحاء (الاول ان يترتب جهة الوقوع عن الغير على جهة الصدور عن الفاعل بلا حاجة الى اذن او تسبيب اصلا كالواجبات الكفائية فان احراز مجرد حصول العنوان الاولى من المباشر بالعلم او باصالة الصحة كاف فى ترتب جهة الوقوع عن غير المباشر اذ لازم الوجوب الكفائى سقوطه عن الغير باتيان واحد من المكلفين و بسقوطه تسقط تبعاته عن الغير (الثانى ان يحتاج الى اذن من غير المباشر كالوكالة فان فعل الوكيل لاجل الموكل و باذنه و ليس فعله عوضا و بدلا عن الموكل لا بآلية و لا بالتسبيب و لا بالتنزيل فيترتب جهة الوقوع عن الموكل على جهة الصدور من الوكيل بمجرد الاذن و لاجل ان لفعل الوكيل جهة وقوع عن الغير لا يصح التوكيل فيما تعلق قصد الشارع بايقاعه من المكلف مباشرة كالقسم بين الزوجات و الظهار و اللعان و نحوها مما ذكر فى باب الوكالة و يصح فيما لا يختص بالمباشرة كالمعاملات و يكون الوكيل مستقلا فيما و كل فيه فله ان يرد بالعيب مع حضور الموكل و غيبته و قضية الوكالة ان لا يدخل المبيع فى ملك الوكيل و ان يقع الشراء من الموكل و إلّا لزم ان يعتق عليه ابوه و ولده (الثالث ان يحتاج الى جهل المباشر آلة بلا استقلال فى الفعل كما فى غسل الاعضاء فى الوضوء و الغسل و ايصال التراب فى التيمم عند العجز فيكون الموضى آلة لايصال الماء فى الغسلتين و المسح فى المسحتين و يكون لفعل الموضى جهة صدور و جهة وقوع عن العاجز على نحو الآلية و من ثم يكون العاجز متوليا للنية و يصح ذلك ممن لا يصح توكيله كالمجنون لان ذا فرد ثان للغسل المأمور به حال القدرة اكتفى به الشارع باعتبار ورود الغسل على اعضاء العاجز حال العجز (الرابع ان يحتاج الى التسبيب بفعل المباشر بان يكون فعل النائب منسوبا الى المنوب عنه حقيقة عند العرف فالفعل الصادر من النائب فعل مباشرى و فعل المنوب عنه فعل تسبيبى كما فى الحج عن المستطيع العاجز قبل الاستقرار بناء على وجوب الحج على المستطيع العاجز بالمعنى الاعم من المباشرة بدعوى دلالة

42

الآية عليه اذ ليس فى الآية إلّا ان على المستطيع الحج و هو اعم من الحج بنفسه او بغيره فيرجع ح الى ان الحج يجب بالبدن و المال فان تعذر الاول وجب فى المال خاصة بالتسبيب و لكن لو تمكن منه بعد ذلك ببدنه وجب لكون الفعل التسبيبى مجزيا عن المباشرى بشرط بقاء العجز الى الموت فاذن يكون لفعل النائب جهة صدور بالمباشرة و جهة وقوع عن العاجز بمعنى انه يترتب على صدوره نسبة الحج الى العاجز حقيقة عند العرف فيكون العاجز حاجا ببدنه بالتسبيب و لكن الاشكال فى تصوير تمشى قصد القربة من المباشر فى مثل صلاة الطواف و نحوها مما هى مشروطة بقصد القربة و هو انه كيف يمكن عقلا ان يقع فعل الغير مقربا للآخر حتى يسقط التكليف مع انه لا يكون امره متوجها الى النائب و امره بالوفاء بعقد الاجارة امر توصلى متعلق بالفعل العبادى للعاجز يحصل امتثاله فيما اتى النائب بمتعلق الاستيجار و هذا غير مقدور للنائب لمكان عدم امكان تمشى قصد القرية منه بالامر المتعلق بغيره و لا يتمكن النائب من اتيان الفعل العبادى من مناسك الحج بداعى الامر بالوفاء بعقد الاجارة لان العبادية ملحوظة فى المرتبة المتقدمة على الاجارة و هى مرتبة الموضوع لوضوح ان متعلق الاجارة هو الحج المقيد بعبادية بعض مناسكه بامرها فكونه عباديا مفروغ عنه فى مرتبة الامر بالوفاء فيمتنع ان تتحقق العبادية بالامر بالوفاء اذا المفروض كون الموضوع هو الفعل العبادى بداعى امره الخاص المتعلق به لا مطلق الامر و لو كان الامر بالوفاء (و يمكن الجواب عن الاشكال بالمنع من كون منسك الحج كصلاة الطواف مقيدا بكونه عباديا ماخوذا فيه قصد القربة بامرها الخاص متعلقا لعقد الاجارة فى الاجير النائب بل نفس الفعل مقيدا بكونه عن المنوب عنه على ان يكون حرف الجر صلة للفعل المورد للاجارة بمعنى انه يجب على النائب ان يتأتى بصلاة الطواف عن المنوب عنه بقصد القربة فيكون قصد القربة متأخرا عن متعلق الاجارة يحصل بداعى الامر بالوفاء و ح ينسب الصلاة العبادية الى المنوب عنه بالتسبيب فيقول النائب اصلى عن فلان قربة الى اللّه و يجب تعيين المنوب عنه و فعله فيحصل التقريب الى اللّه للمنوب عنه لان المفروض ان فعل النائب عنه فعل له بالمباشرة و فعل للمنوب عنه بالتسبيب حقيقة عند العرف فلو كان هناك امر ندبى متعلق بفعل النائب اثيب به و لا يثاب بداعى الامر بالوفاء

43

اذ هذا عنوان منطبق على ايجاد الفعل للغير بداعى امره و هو الامر بالوفاء و لازمه كون الغير مثابا بذلك لا المباشر (قال الشيخ قده فى المكاسب فى مبحث حرمة التكسب بما يجب على الانسان اذا وجب انقاذ غريق كفاية او ازالة النجاسة عن المسجد فاستأجر واحد غيره فثواب الإنقاذ ذو الازالة يقع للمستأجر دون الاجير المباشر لهما نعم يسقط الفعل عنه لقيام المستأجر به و لو بالاستنابة و من هذا القبيل الاستيجار للجهاد مع وجوبه على الاجير و المستأجر انتهى) و فيه ان عنوان الوفاء المامور به منطبق على ايجاد الفعل عن الغير لا عن نفسه فمتى نسب الفعل الى المستأجر بالتسبيب حقيقة عاد ثوابه اليه و لو لم يقصد الاجير القربة بامر الوفاء لمكان حصول الواجب التوصلى بمجرد الاتيان فيما اذا قصد المستأجر التقرب بامر التوصلى بالانقاذ الواجب عليه و كذا لا بد للمستأجر للحج ان يقصد التقرب بامره مع قصد الاجير ذلك فى الفعل العبادى و إلّا لم يكن المستأجر مستاجر اعلى الفعل العبادى لعدم قصده ذلك فلا يكون مسببا للفعل العبادى و يكفى فى ذلك قصد التقرب بامر الحج فى مناسكه اجمالا (الخامس ان يحتاج الى التنزيل كما فى الصلاة عن الميت اذ لا امر متعلقا الى الميت لا بالمباشرة و لا بالتسبيب و لكن يستكشف من ادلة القضاء عن الميت نيابة سواء كان الولى او غيره بقاء ملاك امره فمتى نزل العامل نفسه منزلة الميت فقد حدث امر متوجه اليه من ذلك الملاك من حيث ان العامل وجود تنزيلى للميت مشروع من ناحية الشارع فكان الميت صار حيا فاذن يتمشى من العامل قصد التقرب بالامر المتوجه اليه من حيث كونه ميتا تنزيلا و الفعل العبادى الصادر من العامل فعل مباشرى للميت لا تسبيبى من الميت لامتناع صدور الفعل من الميت مباشرة و تسبيبا و هذا بخلاف المستطيع العاجز فانه يتمكن من الحج تسبيبا فيتوجه اليه الخطاب بناء على كون مفاده الاعم من التسبيب فهنا فعل النائب بدل عنه و فى الميت نفس العامل بدل عنه فيجزى اتيان النائب عن الميت بنفس العبادة بداعى القربة بلا حاجة الى تعيين المنوب عنه الا فيما اذا تعددت الواجبات على النائب فيحتاج الى التعيين من هذه الجهة و هذا بخلاف النائب عن الحى فان قضية بدلية الفعل عن الغير وجوب تعيين المنوب عنه و سنخ الفعل حتى يكون داعيه على الفعل المقيد اطاعة الامر بالوفاء بعقد الاجارة و لكن علل فى الجواهر

44

وجه تعيين المنوب عنه فى مطلق النيابة باشتراك الفعل بين وجوه لا يتشخص إلّا بالنية و هذا التعليل حسن فى التنزيل لا فى التسبيب حسبما مر بيانه و لو منع عن دلالة الآية على ما يعم التسبيب او منع صدق نسبة الفعل الى العاجز بنحو التسبيب على نحو الحقيقة و لو فى باب العبادات فلا محيص عن الالتزام بكون فعل النائب من باب التنزيل بان يستكشف عن اطلاق المادة بقاء الملاك عند سقوط الخطاب بانتفاء القدرة و هو محدث للامر بفعل النائب بعد التنزيل كما فى النيابة عن الميت و ربما يتراءى من اخبار وجوب الاستنابة فى الحج عند العجز كونه من باب التسبيب من قوله (ع) ثم ليبعثه مكانه و من قوله (ع) ثم ابعثه يحج عنك من جهة ان بعث النائب للحج ظاهر فى التسبيب كما ان بعث المكلف الى التكليف تسبيب من الشارع و لسنا نحن الآن بصدد الاستظهار من الروايات اذا اتضحت الانحاء الخمسة فلنعد الى البحث عن جريان اصالة الصحة فيها لا اشكال فى جريانها فى الفعل الواجب الكفائى بمعنى احراز جهة الوقوع باصالة الصحة لان فعل الغير يستتبع سقوط التكليف عن غير المباشر من حيث انه فعل الغير كما هو قضية الوجوب الكفائى و يصح الاستيجار فيه كما صرح به الشيخ قده فيجرى اصالة الصحة فى فعل الاجير بعد احراز اشتغاله به و كذا لا اشكال فى جريانها فى فعل الوكيل بمعنى احراز جهة الوقوع عن الموكل باصالة الصحة فى فعل الوكيل فيما اذا شك فى شرط من الشروط بعد احراز صدور اصل الفعل من الوكيل بما هو وكيل فانه مستقل فى فعله عن الموكل انما الاشكال فى فعل الموضى عن العاجز الذى هو آلة لا يصال الماء الى الاعضاء لان قضية الآلية توقف صحة نسبة الفعل الى العاجز تعلق قصده به فتكون جهة الوقوع واقعا عن العاجز بالمباشرة بسبب تعلق القصد به فيصير فعلا اختياريا مباشريا للعاجز لا تسبيبا و لا تنزيليا و عليه فلا بد عند عروض الشك فى الابتداء او فى الاثناء فى جزء او شرط من الشروط من احرازه باصل من الاصول الجارى فى فعله كقاعدة التجاوز فى الغسل و التيمم لا فى الوضوء لا باصالة الصحة الجارية فى فعل الغير نعم اصالة الصحة الجارية فى فعل الغير تجدى لاستحقاقه الاجرة و لو كان مجنونا بناء على شمول بناء العقلاء لامثال هذه الافعال الصادرة من غير المكلف فيما اذا لم يكن العقل و البلوغ شرطا شرعيا

45

فيه كما فى الجعالة و نحوها و لا اشكال فى جريان اصالة الصحة فى فعل الغير فيما اذا كان على نحو التسبيب كما فى الحج عن العاجز الحى حسبما افاده الاستاد من ان جهة الوقوع عن العاجز مثلا مترتبة على جهة الصدور عن النائب و تكون الاولى فى طول الاخرى لا فى عرضها بداهة ان النائب لما قصد بفعله وقوعه عن المنوب عنه اذ مورد عقد الاجارة الفعل عن المنوب عنه فلا جرم ان فعل النائب منسوب الى المنوب عنه بنحو التسبيب حقيقة عند العرف فلا يكون الشك فى صحته من حيثية انه فعل المنوب عنه الا من جهة الشك فى الصحة من حيث انه فعل النائب فاذا حكم بصحته من هذه الحيثية فلا محالة يكون محكوما بالصحة من تلك الحيثية فلا اشكال فى جريان اصالة الصحة فى فعل النائب لاحراز جهة الوقوع من المنوب عنه و لكن لا بد من احراز موضوع عقد الاجارة مثلا اذا كان النائب قريبا من مكة ليست فريضته الحج التمتعى و كان المنوب عنه بعيدا عنها فلا بد من احراز اشتغال النائب بفعل التمتع من اى طريق كان ثم تجرى اصالة الصحة فيه لاحراز الاتيان بشرائطه لوضوح انه مع احرازه يعلم بتوارد جهة الصدور و الوقوع عليه من جهة اشتمال نوع تكليف المنوب عنه على بعض تكليف النائب ايضا كواجبات الاحرام و الطواف مثلا فانه مشترك بين الشخيص فحينئذ يبحث عن ان جريانها فى جهة الصدور يعنى عن جريانها فى جهة الوقوع و اما مع عدم احراز ذلك و احتمال اشتغال النائب بنوع مباين له لم يعلم توارد الجهتين عليه كما لا يخفى و كذا لا اشكال فى جريان اصالة الصحة فى فعل النائب التنزيلى عن الميت و احراز جهة الوقوع عن الميت باحراز جهة الصدور عن النائب اذ النائب عن الميت وجود تنزيلى له بحكم الشرع فيترتب على فعله براءة ذمة الميت و يعود ثوابه اليه و بعد التنزيل يكون فعل النائب فعلا مباشريا للميت تنزيلا فيترتب على الصحة من جهة الصدور عند الشك فى شرط من الشروط الصحة من جهة الوقوع و لكن بعد احراز اشتغال النائب بنوع من فريضة المنوب عنه و مما ذكرنا ظهر ان استحقاق الاجرة انما هو على الفعل من الحيثية الثانية التى يترتب عليها التسبيب و الآلية و التنزيل لا من الحيثية الاولى التى يترتب عليها وجوب رعاية شروط تكليف الفاعل فى فعله كما يظهر من الشيخ قده لوضوح ان الفعل من الجهة الثانية مورد لعقد الاجارة لا من الجهة الاولى و قد مر شطر من الكلام‏

46

فى النيابة عن الميت فى المجلد الثانى فى مبحث الواجب التعبدى و انما لم يتعرض الاستاد لسنخ التنزيل لان التسبيب فى الحج عن العاجز الحي مورد التمثيل فى كلام الشيخ قده و قد علق الاستاد حاشيته على ذلك (و قد نطق الشيخ بالحق فى ذيل كلامه قال «لكن يبقى الاشكال فى استيجار الولى للعمل عن الميت اذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الولى و براءة ذمة الميت من آثار صحة فعل الغير من حيث هو فعله لا من حيث اعتباره فعلا للولى فلا بد ان يكتفى فيه باحراز اتيان صورة الفعل بقصد ابراء ذمة الميت و يحمل على الصحيح من حيث الاحتمالات الأخر انتهى»: و رسمت علامة الزيادة فوق هذه العبارة) توضيحه انه قد اطلق الدين فى الروايات على العبادة المتروكة عن الميت فى حياته فى مرسلة حماد عن أبي عبد اللّه (ع) فى الرجل يموت و عليه دين من شهر رمضان من يقضيه؟ قال (ع) اولى الناس به الخ و لا فرق بين الصوم و الصلاة فى كونهما دينا على الميت و فى رواية الخثعمية أ رأيت لو كان على ابيك دين الخ و لا فرق بين الحى العاجز و الميت كما لا يخفى و من المعلوم انه لا منشأ لانتزاع الدين فى ذمة الميت الا بقاء الملاك الملزم بعد موته و ان كان الخطاب ساقطا عنه بعد موته و هذا الملاك اوجب تكليفا مطلقا على المولى من حيث كونه نائبا بالذات عن الميت و خلفا يخلف مقامه فلا بد للولى ان يقصد التقرب به اذ لا تكليف متوجها الى نفسه من حيث انه عامل و لا بد لغير الولى من تنزيل نفسه منزلة الميت لا منزلة الولى اذ تكليف الميت المتوجه الى الولى لا يتعدى الى غيره و غب تنزيل غير الولى نفسه منزلة الميت يتوجه اليه تكليف الميت فيكون وجودا تنزيليا للميت فاذن يتمشى قصد التقرب منه و من البين ان براءة ذمة الميت من آثار صحة فعل النائب من حيث هو فعله بما هو نائب فيحرز جهة الوقوع عن الميت بجريان اصالة الصحة فى جهة الصدور لوضوح ان براءة ذمة الميت اثر شرعى مترتب على جهة الصدور (ثم اعلم انه لا بد فى جريان اصالة الصحة من احراز الموضوع اعنى صدور نوع الصلاة الفائتة مثلا عن النائب بعلم او علمى و لو من طريق كونه عادلا قد اخبر باتيانها و ليست العدالة شرطا شرعيا للنيابة اصلا كما نبه عليه الاستاد فى ذيل كلامه و اما قول الاستاد فى ذيل كلماته «و لكن التحقيق ان يقال الخ» فسيأتى توضيحه فى التنبيه الخامس (قال الشيخ قده «الخامس ان الثابت‏

47

من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل بحيث يترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على الفعل الصحيح اما ما يلازم الصحة من الامور الخارجة عن حقيقة الصحيح فلا دليل على ترتبها عليه فلو شك فى ان الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك كالخمر و الخنزير او بعين من اعيان ماله فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته بل يحكم بصحة الشراء و عدم انتقال شى‏ء من تركته الى البائع لاصالة عدمه و هذا نظير ما ذكرنا سابقا من انه لو شك فى صلاة العصر انه صلى الظهر ام لا انه يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر لا فعل الظهر من حيث هو حتى لا يجب اتيانه ثانيا»

[في حاشيته الاستاد على قول الشيخ قده‏]

(قال الاستاد فى حاشيته على قول الشيخ قده «الحكم بوقوع الفعل الخ» اماما يتوقف عليه الصحة او يلازمها مطلقا او ما يلزمها من الامور الغير الشرعية فلا دلالة لادلة هذه القاعدة على ترتيبها على ما حكم بصحته و تنزيلها و ترتيب آثارها الشرعية عليها و بالجملة الثابت بادلتها انما هو ترتيب آثار نفس الصحيح عند الشك فى صحة العمل لاحتمال وقوع الخلل فيه بفقد جزء او شرط او وجود مانع لا الآثار الشرعية المترتبة على نفس هذه الامور و لا الآثار الشرعية المترتبة على ما يلازم الصحة و لو كانت من الاحكام الشرعية و لا الآثار الشرعية المترتبة على لوازمها إلّا اذا كانت من الاحكام الشرعية فلا يترتب مثلا اذا شك فى الصلاة لاحتمال الاخلال بالطهارة او الركوع او غيرهما الآثار صلاة صحيحة واجدة لجميع ما اعتبر فيها و اما آثار الطهارة فلا يترتب عليها فلا بد من احرازها بطريق معتبر لمشروط آخر و من هنا ظهر ان اصالة الصحة فى بيع مال الغير فيما اذا ادعى البائع وكالته فى بيعه و انكره المالك غير مجدية فى صيرورة مدعيها منكرا و منكرها مدعيا مع انه مما يتوقف عليه صحته و ان كانت مجدية فيما اذا وقع التنازع فى نفس صحة البيع فى جعل مدعيها منكرا و منكرها مدعيا فانقدح بذلك انه لا وجه لتخصيص نفى الترتب بما يلازم الصحة من الامور الخارجة عن حقيقة الصحيح ثم لا يخفى انه لا فرق فيما ذكرنا بين ان يكون القاعدة من باب الاصل و ان يكون من باب الامارة كما هو الظاهر من استند الى ظاهر حال الفاعل و ذلك لان السيرة و الاختلال لا يقتضيان ازيد من ترتيب الاثر على الفعل الصحيح و لا محذور فى التفكيك بين اللوازم و الملزومات فى الامارات ايضا فى الشرعيات بل لا بد منه اذا لم يساعد الدليل اعتبارها بالاضافة اليهما

48

كما لا يخفى انتهى) اقول لازم الحركتين الحاصلتين من يدى اثنين بالمعاوضة و المبادلة بين شيئين فى الخارج خروج عين من يد صاحبها و دخوله فى يد الآخر و خروج عوضه عنه و دخوله فى يد صاحب العين و التلازم بين الخروجين و الدخولين تلازم خارجى حاصل من الحركتين و لازم المعاوضة و المبادلة الجعلية الحاصلة من عقد البيع مثلا هو ذلك ايضا كما هو قضية اعتبارها من حقيقتها الخارجية و هذا تلازم تبعى لتشريع عقد البيع و توقف الصلاة على الطهارة و نحوها من باب توقف المشروط على الشرط و التمثيل بما فى كلام الاستاد من باب التنظير للتنبيه على عدم اعتبار اصل المثبت مطلقا و كذا توقف صحة بيع مال الغير على الوكالة توقف الشى‏ء على شرطه و كذا صحة الرجوع من المرتهن متوقفة على وقوعه قبل بيع الراهن حتى يترتب عليه بطلان البيع كما مر فى ذيل كلام الاستاد فى التنبيه الرابع و الاثر المترتب على الشى‏ء يكون من باب اللوازم اما شرعى او غير شرعى كالاثر العقلى و العادى اذا تمهد ذلك فالمستفاد من كلام الاستاد ان المثبت من قاعدة اصالة الطهارة ليس حجة كالاصل المثبت من الاصول التعبدية لكون دليلها لبيا و هو بناء العقلاء و الاختلال و القدر المتيقن منه هو ترتيب الآثار الشرعية على الصحيح بلا واسطة او بواسطة الآثار الشرعية كترتب الملكية على البيع باصالة صحته و ترتب الملكية لغير المالك بواحد من النواقل فان حصول الملكية للغير من آثار الملكية الحاصلة للمشترى عند نقله اليه لا الآثار الغير الشرعية و لو كانت واسطة للآثار الشرعية فيما اذا كانت مباينة وجودا لعنوان الصحيح مثلا لو فرض كون اشباع عشرة مساكين واجبا فى حنث القسم و شك فى اجتماع عقد البيع فى الطعام للشرائط فاصالة الصحة لا تجدى فى البراءة عن وجوب الكفارة بمجرد اعطاء الطعام للعشرة لاحراز الاشباع لان الشبع كيف نفسانى مباين للبيع الصحيح وجودا و للتصرفات الجائزة بالبيع و هذا بخلاف ما اذا كان مجرد الاطعام واجبا فان عنوان الاطعام منتزع عن واحد من التصرفات المجوزة باصالة صحة عقد البيع اعنى اعطاء الطعام لعشرة مساكين فاذا كان الشك فى حصول هذا العنوان ناشيا عن صحة عقد البيع كانت اصالة الصحة مجدية لحصول هذا العنوان و نظيره ما اذا شك فى بقاء ملكية الطعام ترتب على استصحابها براءة الذمة من الكفارة عند اطعام‏

49

العشرة بذلك الطعام و قد مر بيانه فى مبحث الاصل المثبت و كذا لا تجدى اصالة الصحة فى احراز ما يتوقف عليه الصحة كالوكالة فيما اذا انكرها الملك و ادعاها البائع فيما اذا كان الشك فى صحة البيع ناشيا عن ثبوت الوكالة فلا تجرى اصالة الصحة فى البيع لاحراز الوكالة فلا يصير مدعى الصحة و هو الوكيل منكرا لموافقة قوله للاصل و منكر الصحة اعنى المالك مدعيا كما جعلوها ميزانا لتميز المنكر عن المدعى و لو شك الوكيل البائع فى خصوصية انها مشمولة لعقد الوكالة مع اهمال لفظ العقد لم يسعه التشبث بذيل اصالة عقد البيع الواقع على تلك الخصوصية بل لا بد من احرازها فيه و هذا الخلاف ما اذا وقع التنازع فى نفس صحة البيع بعد اعتراف المالك بوكالة البائع فان اصالة الصحة مجدية فى جعل مدعيها منكرا و منكرها مدعيا كما انها تجدى للوكيل فيما اذا شك فى صحة البيع الواقع منه من جهة احتمال الاخلال بشرط من شروطه من جانب القابل مثلا بعد احراز شمول الوكالة لذلك (و قول الاستاد «لا وجه لتخصيص نفى الترتيب بما يلازم الصحة الخ» ناظر الى كلام الشيخ قده حيث يتراءى من قوله «اما ما يلازم الصحة من الامور الخارجة الخ» قصر عدم حجية اصالة الصحة على ما يلازم الصحة مع ان هذا واحد من موارد عدم ترتب الصحة عليه حسب ما نبه عليه الاستاد (و اما عدم الفرق فى عدم حجية الاصل المثبت من اصالة الصحة بين كونها اصلا او امارة فلكون الدليل عليها لبيا و القدر المتيقن من ذلك كونها امارة كاشفة عن الصحيح بمعنى كون الفعل صحيحا يترتب عليه آثار الصحة فلا تكون امارة مطلقة على الشى‏ء و ما يلازمه فيما اذا كان واسطة لاثر شرعى (ثم فى المثال الذى ذكره الشيخ قده بقوله «فلو شك فى ان الشراء الصادر من الغير الخ» اشكال و هو ان صحة الشراء لا ينفك عن صحة عقد البيع و قضية صحته كون العوض قابلا للملكية و إلّا كان البيع باطلا و المفروض رجوع الشك الى شرط العوض بعد احراز اصل البيع فاذن يكون قول البائع موافقا للاصل فيكون منكرا فى مقابلة من يدعى وقوع البيع على ما لا يملك كالخمر و الخنزير و غب وقوع الحلف يستحق شيئا من تركة المتوفى و ان لم يكن عينا معينا منها (قال المحقق فى الشرائع فى كتاب البيع «اذا قال بعتك بعبد فقال بل بحر او بخل فقال بل بخمر او قال فسخت قبل‏

50

التفرق فانكر الآخر فالقول قول من يدعى صحة العقد مع يمينه و على الآخر البينة» انتهى) قال فى الجواهر بلا خلاف معتد به اجده» لكن فى الكفاية فيه نظر و لعله لا عمية اصالة الصحة من كون المبيع عبدا و لاصالة عدم العقد الصحيح فيكون كانكار المبيع و لان اصالة صحة العقد انما هى بعد استكمال اركان العقد ليتحقق وجوده و الشك فى المثال انما هو فى المعقود عليه الذى هو احد اركان العقد و فيه ان ذلك من توابع العقد الصحيح الذى شخصه الاصل فى المقام فهو فى الحقيقة من لوازم خصوص هذا العقد من البيع لا مطلق عقده و من الواضح الفرق بين المقام المعلوم وقوع العقد فيه و بين انكار البيع فتحققه لا يتوقف على صدقه على كون المعقود عليه مما يصح العقد عليه و انما يتوقف عليه الصحيح منه لا أصله فمع التنازع فيه كما فى المثال لا اشكال فى جريانها ثم قال «نعم قد يتجه تقديم قول مدعى الفساد لو كان الاختلاف فى حرية المعين ثمنا او مثمنا و رقيته فان اصل الصحة لا يشخص الرقية هنا قطعا و كك الخلية و الخمرية فيبقى اصالة عدم النقل و اصل البراءة معاضدا لمدعى الفساد فيكون القول قوله مع يمنية» انتهى ملخصا) و نزيد ايضاحا انا قد بينا ان البيع هو المبادلة بين شيئين و لازم ذلك ان يدخل العوض فى ملك من خرج عن ملكه المعوض و هذا اعنى اعتبار الدخول و الخروج لازم للبيع لا ينفك عنه اصلا و بعد القاء المالية و الملكية فى الخمر و الخنزير شرعا لا يتحقق البيع الصحيح شرعا و ان كان يتحقق اصل البيع عرفا فمتى كان التنازع فى كون العوض او المعوض قابلا للملكية شرعا ام لا رجع التنازع الى نفس صحة البيع فيكون قول مدعى الصحة موافقا للاصل بخلاف ما اذا وقع التنازع فى شى‏ء معين عوضا او معوضا فان قضية صحة البيع ليست وقوعه على ذلك الشى‏ء المعين فاذن لا يكون قول مدعيه موافقا لاصالة الصحة و فى المثال المذكور فى كلام الشيخ قده اما ان يكون الوارث مدعيا لوقوع البيع على ما لا يملك شرعا فحينئذ كان قول من يدعى وقوع البيع على ما يملك موافقا للاصل و بعد وقوع الحلف يستحق اقل القيمة السوقية نظرا الى عدم علم الوارث باشتغال ذمة المورث بالاكثر فيكون مجرى لاصالة البراءة او يكون شاكا فى ذلك مع علمه بوقوع البيع فيكون مجرى لاصالة الصحة فى البيع الصادر عن الغير و لازمها وجوب رد اقل‏