تعليقة للسيد الكماري على رسائل المحقق الأنصاري‏

- محمد بن أحمد قرجه داغي الكماري المزيد...
157 /
1

-

2

[المقدمة]

هذه‏ تعليقة

للسّيّد الكمارىّ‏

على رسائل المحقّق‏الأنصارى‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السّلام على اشرف الأنبياء و المرسلين محمّد خاتم النبيّين و آله الميامين و اللعنة الدّائمة على اعدائهم و منكر فضائلهم اجمعين الى قيام يوم الدّين‏ و بعد فيقول العبد المذنب محمّد بن احمد الموسوىّ الكمارى القرجه‏داغىّ انّه قد سنح بخواطرى كلمات فاحببت ان اعلقه على مصنف شيخ المشايخ مؤسّس الأصول و مهذّب الفروع فريد دهره و اوانه و وحيد عصره و زمانه الشيخ مرتضى الانصارى اعلى اللّه مقامه و اسأل اللّه التوفيق و عليه التّكلان‏

[تمهيد فى حالات المكلف بالنسبة الى الشك او الظن او القطع بالحكم الشرعى‏]

قوله ره‏ اعلم انّ المكلّف اذا التفت الخ‏

اقول‏ انه كما يجي‏ء إن شاء الله اللّه غير مرّة ان الالتفات و القدرة ليس شرطا فى التكليف و لا دخل له بما فى نفس المولى من الحكم بل له دخل فى تنجّزه و العقاب عليه و لا حاجة الى صرف احد الظهورين او يجاب‏

3

عنه بالاجمال و التّفصيل كما هو واضح و المراد من المكلّف من له قوّة الاستنباط و ليس عاما للعامى البحت لانّ مراتب المذكورة لا يمكن حصوله له و العمل على مقتضاه و من الحكم الواقعى لان الحكم الظاهرى لا يكون مظنونا و لا مشكوكا بل هو مقطوع دائما فما قيل من انّ الظنّ الحجّة داخل فى القطع و غيره فى الشكّ فلا يستقم التّثليث ليس ينبغى ان يصدر ممن هو فى صدر العلم فانّ كون الظن داخلا فى القطع او الشكّ بعد الفراغ عن كونه كما ترى حجة او لا و نحن بعد فى اوّل الكتاب و على قوله لا حاجة الى كتابة رسالة الظنّ لانه داخل فى احدهما و هو و انما التقسيم مع قطع النظر عن الحكم و بيانه موكول الى محلّه من رساله الظنّ و اصل البراءة ثم ان كان المراد من الالتفات الى الحكم ما كان بلا واسطة الالتفات الى الموضوع يرد عليه انّ اكثر ابحاث البراءة و الاستصحاب فى الموضوع فلا بدّ ان يلتجئ الى الاستطراد و ان كان اعمّ منه و من المتعلق الى الموضوع يرد انّ هنا اصولا أخر مثل قاعدة التجاور و اصالة الصحة و سوق المسلمين و القرعة و غير ذلك و على كل حال يرد على الحصر شي‏ء مع انّ كلا عبارتيه غير خالية عن الاشكال و الصحيح ما عبّر به فى اوّل اصل البراءة كما يجئ إن شاء الله اللّه و هنا تقسيما آخر من الاستاد العلامة اسكنه اللّه بحبوحة جنانه هو ان الحكم اما ان يكون معلوما او يكون له طريق و امّا ان يكون مشكوكا و الشكّ امّا خارج او مقرون بعلم اجمالى و الثّانى‏

4

امّا ان يكون الاحتياط فيه ممكنا أو لا فالأول مجرى قاعدة الاحتياط و الثانى مجرى قاعدة التخيير و الاوّل اما ان يكون له حالة سابقة ام لا فالاول مجرى الاستصحاب و الثّانى مجرى البراءة الا ان التخيير اصل عقلى جار فى القطع و الظنّ و ليس مختصّا بالشكّ كما لا يخفى‏

[المقصد الاول فى القطع‏]

قوله‏ لا اشكال فى وجوب متابعة القطع الخ‏ اقول‏ لا شكّ أنّ القطع بنفسه طريق الى الواقع و ليس طريقية بجعل جاعل اذ الدّليل الذى يثبت طريقيته لا بد ان يكون مقطوعا و لا سبيل الى غيره من الظنّ و الشكّ و المفروض ان حجية المقطوع محتاج الى آخر فننقل الكلام اليه فينجرّ الى التسلسل و لا يمكن نفيه ايضا و وجهه انه اذا حكم الشارع بحرمة الخمر مثلا و قطع شخص بخمرية مائع فنهى الشّارع عن العمل يقطعه مع عدم رفع حكم الخمر موجب لصدور حكمين متناقضين من الشارع و لو فى نظر القاطع لا محالة و مع هذا كله لا يلزم منه ان يكون القاطع معذورا فى جميع الأحوال حتى مع التقصير فى مقدّمات تحصيله لانه القى نفسه فى التّهلكة بسوء اختياره و ان كان غير مختار بعد الوقوع و بهذا يجاب عن تعذيب الكفّار مع كونهم قاطعين الا انّ هذا يتم فيما كان القاطع ملتفتا او محتملا الى جرّه الى خلاف الواقع و اما غير الملتفت فامره مشكل الى سواء الطّريق‏ قوله‏

ليس اطلاق الحجة عليه الخ‏ اقول‏ ظاهر كلامه يشعر انّ الحجّة ما كان واسطة لاثبات احكام متعلقاتها مثلا اذا ظنّ بخمريّة مائع‏

5

يقال هذا مظنون الخمرية و كل مظنون الخمرية حرام فهذا حرام فيصير الظن واسطة لاثبات احكام متعلقه بخلاف القطع فيقال فيه هذا خمر و كل خمر حرام فهذا حرام و لا يقال: هذا مقطوع الخمرية و كل مقطوع الخمرية حرام لانّ الحكم ثابت لنفس الخمر لا لمقطوع الخمريّة الّا ان يقال انّ الحكم فى الظنّ ايضا ثابت لنفس المظنون و لا مدخليّته للظنّ فى ثبوت الحكم و انما الظنّ واسطة فى الاثبات فلا فرق بينهما من هذه الجهة فان قلت انّ للظن موضوعية فى الحكم الثانوى بخلاف القطع فانه طريق محض قلت ان كان المراد من الحكم الثانوى المجعول مستقلّا فى مقابل الواقع فهو خلاف التحقيق من كون الظنّ منجّزا للواقع مع انه خلاف الفرض لان الكلام فى الظنّ الطريقى لا الموضوعى فانه يفرض مثله فى القطع ايضا و ان كان الحكم المنجّز المصحح للعقاب فهو فى القطع ايضا كذلك فيقال هذا مقطوع الخمرية و كل مقطوع الخمريّة يوجب العقاب على شاربه فهذا يوجب العقاب على شاربه كما يقال مثله فى الظنّ حرفا بحرف ثم ان القطع على قسمين طريقى موضوعى و الاول لا يفرق بين اسبابه و موارده و اشخاصه و ليس قابلا للنفى و الاثبات كما عرفت و امّا الثانى فهو تابع لدليله فى جميع ذلك و ما وقع موضوعا فى لسان الدليل على اربعة اقسام قسم منه يؤخذ موضوعا و يكون تمام الموضوع بمعنى انّ مقطوع الخمرية حرام و لو كان ماء فى الواقع و قسم منه يؤخذ موضوعا و يكون جزء الموضوع‏

6

بمعنى انّ الخمر المقطوع حرام لا الخمر ام الواقعى و قسم منه يؤخذ موضوعا فى لسان الدليل لكن على وجه الطريقية بمعنى انه يكون طريقا الى الواقع و منجّزا له و فرق تمام الموضوع و جزئه فى هذا القسم خفىّ‏ قوله‏ ثمّ ان من خواص القسم الأول الخ‏ اقول‏ ملخّص كلامه ره ان القطع الطريقى سواء كان الحاكم بطريقيته العقل او الشرع يقوم مقامه الامارات بدليل و الاصول و اما الموضوعى اى الماخوذ من حيث كونه صفة خاصة لا يقوم مقامه الامارات بدليل حجية بل لا بد من دليل خارجى يدل على قيامها مقامه هذا الّا انّه يقال أوّلا ان بعد قيام الدّليل يستكشف منه كون القطع طريقا الى الواقع و ان كان ظاهرا فى الموضوعية قبله فانه لا معنى لقيام الامارات مقام القطع مع بقائه على كونه صفة خاصة و ثانيا انّ الشّارع اذا جعل القطع طريقا الى الواقع فى لسان الدّليل فى مورد خاص فلا بد من ملاحظة ذاك الدّليل هل هو مقتصر بجعل القطع فقط و لا يتعرض لنفى ما عداه او انه ينفى غيره من الطّرق ايضا فان كان من الثانى لا شك انه لا يقوم مقامه الامارات بدليل خارجى فضلا عن ادلته حجية غاية الامر يقع التعارض بين ذاك الدّليل و بين الذى يثبت طريقيته القطع و ينفى ما عداه من الطرق و ان كان من الاوّل فنقول انّ الدّليل الذى يجعل القطع طريقا و ان كان غير متعرض لنفى ما عداه من الطرق إلّا انه خاص بالنّسبة

7

الى ادلته الامارات و امّا ما هو مقرّر فى محلّه من كون الامارات حاكمة على ادلّة الاولية فلا يلاحظه النسبة بين الحاكم و المحكوم خارج عمّا نحن فيه اذ هو فيما اثبت الشارع حكما على الواقع و احال امتثاله بالعقل فحكم باتيانه بالقطع فأدلّة الامارات حاكمة على حكم العقل لا فيما حكم الشارع بلسانه باتيانه بالقطع فى مورد خاص فانه مقدم على ادلته الامارات لا محالة فما اشتهر من انه اذا جعل القطع موضوعا على وجه الطريقة فى الاوليين يقوم مقامه الظنّ بدليل حجيّة ليس بشي‏ء كما حققه السّيّد الفقيه الاستاد العلامة الطّباطبائى فى الفقه فى حاشيته على المكاسب و اختار عدم حجيّة الظنّ فى الاوليين و ان اختار خلافه فى مقام الفتوى و وجهه انّ محلّ كون الدّليل حاكما على الآخر ما كان احد الدليلين مجعولا مع وجود الآخر كما فى حكم العقل مع الادلة او يكون متعرّضا لحاله و مفسّر له بلسانه كادلة نفى الحرج بالنسبة الى ادلة الاحكام و كلاهما مفقود فى المقام اذ القطع غير مأخوذ فى لسان الشّرع الا قليلا جدا فكيف يكون منظورا فى الأدلّة الامارات و بعض الاصول كما لا يخفى‏ قوله‏ و ينبغى التّنبيه على امور الخ‏ اقول‏

[الكلام فى التجرى‏]

الكلام فى مسئلة التجرى تارة فى كون الفاعل مذموما من حيث خبث سريرته و كونه فى مقام الطغيان مع المولى و تارة فى كون الفعل محرّما من المحرّمات الشرعيّة بمجرّد التجرّى و لو كان حلالا فى الواقع امّا الاوّل فلا اشكال فى انه مذموم بين العقلاء

8

و اهل الاديان و غيره من العرف و اما الثانى فالدليل عليه من الشّارع اما بعنوان المتجرّى به بان يقول الشارع الماء الذى يشربه شخص باعتقاد انه خمر حرام فيكون التجرى طريقا اليه معرّفا له و امّا بعنوان التجرى بان يقول الشارع الفعل المتجرى به حرام مع كون التجرّى مأخوذا فى حرمة الفعل شرعا و الاول و ان كان ممكنا إلّا انه لم نقف عليه بين الاخبار و ما ادعاه احد من الاعلام و الاجماع هنا كما ترى و الثانى غير ممكن اذ اتيان الفعل بعنوان التجرى غير معقول و لا يمكن توجيهه الخطاب عليه لانه بمجرد العلم بالخطاب يرتفع العنوان اذ المتجرى يشربه باعتقاد انه خمر لا انه ماء متجرى به كما هو واضح اليهم إلّا ان يقال ان المستحيل اتيان الفعل بقصد التجرى لا التجرى نفسه و ان كان توجيهه الخطاب بالعنوان غير ممكن و لا يلزم فى التكليف ان يتعلق الامر بالعنوان بل اذا يتعلّق التّكليف بشي‏ء و لو فى نفس المولى و لم يكن العبد معذورا فى اتيانه يصحّ العقاب عليه و لو كان المولى غير قادر على الامر به بعنوانه بل مطلقا كما اذا كان نائما و راى شخص ان ابنه يسقط فى البر و كان قادرا على اخذه او شرب ماء باعتقاد انه خمر فبان مال الغير كما حكموا به فيمن القى شخصا فى البحر ليموت فاخذه الموت فى الهواء بل حكموا بالقصاص ايضا ظاهرا و انّما الشّأن فى إثباته كما لا يخفى و امّا الدّليل العقلى فالعمدة فى تقريره‏ قوله‏ بانّا نفرض شخصين قاطعين بان قطع احدهما بكون مائع معيّن خمرا و قطع الآخر بكون مائع آخر خمرا فشرباهما إلخ فيجيب ره‏

9

عن هذا الدليل تارة أن العقاب بما لا يرجع بالأخرة الى الاختيار قبيح الّا انّ عدم العقاب له قبحه غير معلوم و هذا الجواب كما ترى سوء تحرير لان الكلام فى الاستحقاق لا فى الفعلية حتى يكون عفوه مقدورا و الاستحقاق ليس فى يد الشارع و تارة انا نمنع قبح العقاب بما لا يرجع بالأخرة الى الاختيار و هذا سوء من الاوّل و الالتزام به لا يليق فلا بدّ ان نتكلم فى الامر الاختيارى و غير الاختيارى حتّى يتضح الامر فنقول ان عدم القدرة بجزء من اجزاء السّبب لا يجعل المسبب غير مقدور كمن نصب سلّما و صعد آخر و قتل فى السّطح شخصا او جنى احد جناية ثم جنى آخر جناية اخرى فتقل الجنايتان معا او القى اثنان ثالثا فى البحر دفعة فمات فيه الى غير ذلك ففى هذه الصور و ان كان كل واحد غير مستقل فى القتل إلّا انه يقتل كلاهما فى الاخيرين و يعاقب من نصب سلما فى الاول و امثاله كثير فى العقليّات و الشرعيات و لا شكّ ان العقاب فى هذه الموارد ليس على امر غير اختيارى و الحاصل انّ الامر الاختيارى هو الذى لولاه لما حصل الفعل و ان كان بعض اجزائه غير مقدور فما ورد من ان من سنّ سنّة حسنة كان له مثل اجر من عمل بها و من سنّ سنة سيئة كان له وزر من عمل بها و ان كان العامل فى إحداهما كثيرا و فى الاخرى قليلا ليس مخالفا للقاعدة اى قاعدة الاختيار و انّ الثّواب و العقاب ليس منوطا على امر غير اختيارى كما لا يخفى فلنرجع الى المثال فنقول‏

10

مع الغض عن انّ المصادفة ليس الّا عبارة عن شرب الخمر او الماء و انه منتزع عنها و انه لو كان مصادفة الماء غير اختيارى فمصادفة الخمر ايضا كذلك فكيف لا سبيل الى الثانى انّ كلاهما اختيارى و ان كان المصادفة الّتى هى جزء السّبب غير اختيارى و انّ الفعل لا يخرج به عن كونه مختارا كما عرفت فى الامثلة فلا بأس فى التزام بالثالث و ايّد المصنّف هذا الوجه بانّا نجد من انفسنا الفرق من صادف قطعه الواقع و بين من لم يصادف و اجاب عنه بقوله اه اما ان يقال انّما هو فى المبغوضات العقلائيّة إلخ و انت خبير بانّ الكلام فى ذمّ العقلاء من حيث انهم عقلاء فلا وجه للتشفى لهم لانّ التشفى من شخص خاص بالنسبة التى شخص خاص فلعله وجه التامل على ما فى بعض النسخ‏ قوله‏

و يظهر من بعض المعاصرين التفصيل الخ‏ اقول‏ ان كان المفصّل من القائلين بحرمة التجرى من حيث سوء السّريرة و كونه فى مقام الطغيان مع المولى فلا معنى للتعارض فانه لم يجتمع عنوانان فى شي‏ء واحد حتى يقع التعارض لانّ حرمة التجرى من حيث خبث الباطن و وجوب الفعل من حيث نفسه و هما متغايران قطعا و انّما المنفعة و المضرّة حصلتا دفعة واحدة لا فى شي‏ء واحد و بينهما بون بعيد و ان كان من القائلين بحرمة الفعل من حيث التجرى فلا شكّ انه يقع التعارض بين العنوانين اذ معنى الواجب الغير المشروط بقصد القربة ما حصل نفعه و مصلحته و ان كان الفاعل جاهلا بل مجنونا غير مستحق للمدح كدفن الميّت و

11

و امثاله فقول المصنّف انّ الفعل ليس من الامور التى يتصف بحسن و لا قبح للجهل بعنوانه لا يكاد يحصل معناه و كونه معذورا فى بعض الصّور لا ينافى هذا المعنى‏ قوله‏ ثم انه ذكر الخ‏ اقول‏ المراد من التداخل و حدّه العقاب بلا عنوان و استناد الى احدهما فانه ليس ترجيحا بلا مرجّح كما لا يخفى لا عقاب زائد على عقاب محض التجرى حتى يخرج من التداخل انتهى و قد عرفت انّ حرمته بعنوان الذم لا اشكال فيه و بعنوان الفعل لا دليل عليه‏ قوله‏ انّ المشائين الخ‏ اقول‏ و ان كنت خارجا عن المقام ان المشاءين بمقدّمتين اثبتوا لهيولى احدها انّ تفريق ماء كوز الى كوزين اعدام لشخصه و ايجاد لشخصين آخرين و ثانيها انّ هذا لاعدام ليس كالحاق ماء كوز و املاء كوزين من نهر مثلا فثبت انّ هناك شيئا تارة يكون كوزا و اخرى كوزين و هو الهيولى و هو باق على كل حال‏

[القطع الحاصل من المقدمات العقلية]

قوله‏ نمنع اولا توسط الحجة الخ‏ اقول‏

توسط الحجّة (ع) اما ان يكون فى اطاعته الحكم و امتثاله او فيه نفسه الأول قد مرّ انه ليس فى يد الشارع و انه ليس له التصرف فى مقام الإطاعة و الثّانى مع الغضّ عن الدور لان الحجة (ع) واسطة فى تبليغ الحكم و لو تم الحكم به لزم الدور على المشهور كما يجئ فى التصويب امر صغروى اذ التبليغ ح جزء موضوع للحكم فلا يكون قبله حكم حتى يقطع و يبحث عن كونه حجة ام لا فلا وجه لما ذكره المصنف ره بطوله و انه كيف يكون من تعارض الظّنّى مع العقل القطعى ثمّ انّ صريح كلام الأخباريين فى‏

12

انّ الظنّ الحاصل من المقدّمات العقليّة ليس حجّة لا القطع فرجع كلامهم‏

[قطع القطاع‏]

قوله‏ قد اشتهر فى السنة المعاصرين انّ قطع القطع الخ‏ اقول‏ انّه قد مرّ انّ القطع حجة بنفسه و انه لا يمكن الردع عنه إلّا انه حجة على القاطع سواء كان قطّاعا او غيره و انّ حجية قطعه بالنسبة الى الغير محتاج الى الدّليل و انه قابل بكل قيد بل الى نفس القاطع ايضا بالنسبة الى حكم آخر كان يقول المولى اذا حصل لك القطع من سبب خاص فتصدق على الفقير درهما و لا يخفى لك ان هذا القطع ليس موضوعيّا بمعنى كونه صفة خاصّة قائمة بالشخص بل هو طريق محض لمتعلّقه الا انّ هذا الطريق جعل موضوعا لحكم آخر و لا يلزم منه كونه صفة اذ هما متغايران لا يمكن اجتماعهما كما لا يخفى تديره فيمكن ان يكون المراد من عدم حجة قطع القطاع هذا المعنى اى عدم حجيته بالنسبة الى الغير فى مقام الشهادة و نحوه‏

[كفاية العلم الاجمالى فى الامتثال‏]

قوله ره‏ مقتضى القاعدة الخ‏ اقول‏ تحقيق الحال محتاج الى ابسط الكلام و إن كان بعضه خارجا عن المقام هو انّ المولى اذا امر بشي‏ء هل يحكم العقل بامتثال امر و الانقياد له و اتيان الفعل بداع امر او لا يحكم ازيد من اتيان الفعل و ايجاده فى الخارج باىّ داع اتفق الا فيما لا يمكن تحقق الموضوع إلّا به كالتعظيم و نحوه فانّ القيام مثلا لا يمكن ان يعنون بالتعظيم الا بالقصد و الا فقد يكون للسخريّة و غيره فيقال انّ العقل حاكم بوجوب الامتثال و اتيان الفعل بداع امر المولى و انّ المولى اذا امر بشي‏ء و اتاه المأمور بداع نفسانى او لغيره من الدواعى انه‏

13

خلاف مرحلة الامر و المامور و اتيان المامور به لانه كثيرا ما يوجد الانسان فعلا و لا دخل له بالامتثال و الانقياد كما لا يخفى الّا انّ كثيرا من الاعلام خصوصا السيّد الفقيه الطّباطبائى صحّحوه بداع الدّاعى قال فى الحاشية انه لا يعتبر فى العبادات الا توسّط الامتثال و كون الداعى الاوّلى الى الاتيان امتثال الامر و لا يعتبر كونه غاية الغايات و من المعلوم انّ الغالب فى دواعى العباد الى الامتثال غير اللّه و الا انحصرت العبادة فيما كان من امير المؤمنين (عليه السلام) و غيره ممّن لا يرى الا اهلية المعبود للعبادة و عليه و على كفاية قصد الامر الاجارى بنى تصحيح العبادات الاستيجارية اقول‏ امّا اتيان الفعل بداعى دخول الجنّة و الوصول الى المقامات الاخرويّة اشبه شي‏ء بالدّور و لانّها مترتّبة على العبادة و تمام العبادة بها كما ترى و اما عدم دخول النار فهو راجع الى المولى و لا خير فيه اصلا اذ لم نشترط الحبّ فى اصل الا يمان فضلا عن الفروع فى مقام الاطاعة و الاتيان فلا ينحصر العبادة فيما كان من امير المؤمنين (ع) بل كماله ينحصر به و هو كذلك و امّا تصحيح العبادات الاستيجارية بتوسط الامتثال فاقول اذ لا انّ الاجرة تملك بالعقد فقط كما عليه العمل من التصرّف فى العوض قبل العمل غاية الامر انه اذا لم يؤد الموجر ما وجب عليه يصير مشغول الذمّة للمستاجر فلا يكون الاجرة داخلا فى الامتثال‏

14

فضلا عن كونه داعيا كما لا يخفى و بكفاية قصد الامر الاجارى لكونه تعبّديّا و كفاية امكان ايجاد الفعل حين العمل فى صحّة الاجارة و ان كان جيّدا فوق المراد إلّا انه تصور و تعقّل لكلى المطلب و الّا فلا تقع الإجارة على الصّلاة مطلقا حتّى يكون صحيحا بقصد الاجارى بل الاجارة يقع على الصّلاة المامورة بها بالامر الصّلاة فالامر الصّلاتي ماخوذة فى المستاجر به شطرا عرفا و شرعا فاتيانه بالامر الاجارى اجنبىّ عما وقع عليه العقد خارجيا فكانه ره قاس اوامر الالهيّة المتعلقة بذوات الافعال على الاوامر الثانوية المتعلّقة بالافعال المامورة بها فجعل الامر الصلاتي و الامر الاجارى متحدا مع ان الامر ليس كذلك قطعا لأن احدهما موضوع للآخر فتدبّر جيّدا و كون الامر ماخوذا فى المامور به على مذاقه فكانه الّذى دعاه الى المطلب غير نافع هنا لانّه اوّلا فى عالم اللّب بخلاف الاوّل فانه فى عالم اللفظ و بعبارة و ضحى المستاجر يقول استاجرك على الافعال الّتى تعلق بها الامر قبل الاجارة فاتيانه بالامر الاجارى خلاف ما وقع عليه العقد و لا يقول الشارع هكذا لفظا و ثانيا ان هذا فيما لم يكن امر قبله و امّا فيه كالا جاره فلا يمكن بل الثانى يأمر باتيانه بالأمر الاوّل كما

15

لا يخفى و مع هذا يمكن تصحيح العبادات الاستيجارية بانّ الصّلاة المأتي بامره الاستحبابى فى نفسه خوفا من مخالفة الامر الاجارى لا ينافى الدّاعى كما فى الامر بالمعروف فان الصّلاة الماتى من خوف السيف مطابق للقاعدة فالحاصل انّ العمل لا بدّ ان يؤتى به للّه حبّا او خوفا و لا يلزم ان يكون الخوف من خصوص امره الاولى حتّى يقال انه استحبابى بل الخوف من امره الثانوى الاجارى كاف فى حصول الامتثال بخلاف قصده فى مقام العمل وحده فانه مضرّ باتيان المامور به لا الاخلاص فصلاة الاجارة مطابق للقاعدة بخلاف الجعالة و ان توسّط الامتثال فى كليهما لان غاية الغايات فى الاول امر الاجارى و هو راجع الى المولى و فى الثانى العوض الدنيوى و هو راجع الى العامل كما ترى‏

16

فظهر انّ بطلان عمل الريائى للقاعدة لا للتعبد كما يظهر من تحقيقه بل ادلته يقتضى بذلك ايضا فانّها تقول انّ الرّائى يعمل لغير اللّه فلياخذ اجره منه اليهم إلّا ان يدعى انّ ادلة الإجارة منصرفة الى غير تمليك غير العبادة من المنافع و الاعمال و امّا الحجّ عن الغير نيابة اما فى خصوص المورد و الانصراف فى العموم او اللفظ فيه ايضا التجهيز لا الإجارة و التمليك فان قلت انّ غسل الميت و صلاته الاستيجارية صحيح على هذا لانه عمل مشروع فى نفسه وقع فى حيّز الاجارة و قصد امره الاجارى كاف فى صحته كالصلاة عن الميت و نحوه قلت ليس مبنى الاشكال فى غسل الميّت و صلاته الاستيجارية قاعدة الداعى حتى يكون قصد امره الاجارى كافيا فى صحة بل الأشكال فى صحة النيابة عن الحىّ لانّها امر مخالف للقاعدة كما حقق فى محلّه و ثبوته فى حقّ الميّت لا يستلزم ثبوته فى حق الحى و اما الدّفن و حفر القبر بالعوض نيابة و جعالة مع انّ المساق واحد و ادعاء الاجماع هنا فى غير المورد فبان يقال اذا صدر امر من المولى فهو ظاهر فى التّعيينى بمعنى انه مطلوب عن خصوص المكلّف فى كل حين فاذا دل دليل خارجى على كفاية فعل الغير كائنا من كان من طفل او مجنون و غير ذلك فيكشف عن عدم تعيّنه بمعنى الطّلب منه فى كل آن فاذا اتاه المكلّف بداع نفسانى او بداع العوض عن الغير و نحوه و الفرض انّ فعله صحيح فى جميع الصور اذ لا يقصر عن فعل غير المكلّف فالاشكال فى صحة اذا وقع فى حيّز الجعالة او الإجارة

17

فى غير المحلّ لانّ صحتهما موقوف على صحة العمل قبل العقد مع انه صحيح قبله بالفرض و بهذا اى بكون الامر ظاهرا فى التعيينى قلنا انّ القربة معتبر فى الامر مطلقا إلّا ان يكون هناك اجماع و إلّا فلا دلالة فى الامر نفسه عليه كما لا يخفى فتبيّن من اوّل البحث الى هنا انّ الاحتياط موافق للقاعدة و لا يعتبر فى الاطاعة ازيد من اتيان الفعل بداع الامر و هو حاصل فى الاحتياط نعم الاحتياط الموجب للبعث عبث و دونه لا بأس به و ان استلزم تكرارا هذا مع العلم و الظن المعتبر بالدّليل الخاص و اما الثابت حجية بدليل الانسداد فحجيته مع امكان الاحتياط مشكل به اذ من مقدّماته عدم الاختيار لكونه عسرا و تقدّم هذه الظن على الاحتياط مع عدمه اشكل كما هو واضح و اما الآتي بالفعل باحتمال الامر فانّه يعدّ اطوع من العالم عرفا

[كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى‏]

قوله‏ بل ظاهر كلام الشيخ الخ‏ اقول‏ قال الشيخ فى العدة فى بيان كيفيّة العلم بالاجماع فان كان فى الفريقين اقوام لا نعرف اعيانهم و لا انسابهم و هم مع ذلك مختلفون كانت المسألة من باب ما تكون فيها مخيرين فى باىّ القولين شئنا اخذنا و يجرى ذلك مجرى الخبرين المتعارضين الذين لا ترجيح لاحدهما على الآخر على ما مضى القول فيما تقدم و انما قلنا ذلك لانه لو كان الحق فى احدهما يوجب ان يكون مما يمكن الوصول اليه فلما لم يكن دلّ على انه من باب التخيير و متى فرضنا ان يكون الحق فى واحد من الاقوال و لم يكن هناك ما يميز ذلك القول فلا يجوز للامام المعصوم الاستتار و وجب عليه‏

18

ان يظهر و يبيّن الحق الخ و هذه العبارات كما ترى تدلّ على انّ كلا القولين موافق للحق لا انّ الحق فى احدهما و التخيير واقعى فتدبّر قوله‏

و منها حكم بعض بجواز ارتكاب الخ‏ اقول‏ القائل بجواز ارتكاب المشتبهين نادر مع انه من اطلاق كلامه فنسبة وقوعه الى الشرع فى غير المحلّ‏ قوله‏ و منها حكم الحاكم الخ‏ اقول‏ الملك كله فى الخارج ظاهرى و لا يوجد ملك واقعى الا نادرا غاية النّدرة ممّا يؤخذ من مباح الاصلى فحكم الحاكم بتنصيف العين او شراء ثالث للنصفين من كل منهما ليس مخالفا للحكم الواقعى فانّ العين فى الواقع يمكن ان يكون بينهما نصفين او لثالث او غير ذلك و الحكم الظاهرى فى المورد التّنصيف‏ قوله‏ و منها حكمهم الخ‏ اقول‏ قد مرّ انه يمكن ان يكون الثالث هو المالك الواقعى و قس عليه مسئلة المقرّ قوله‏ و منها الحكم بانفساخ العقد اقول‏ الاولى فرض المثال فى غير مورد الاموال فانّه لا حلال فيها واقعا حتى يكون هذه الموارد مخالفا للحكم الواقعى المعلوم اجمالا كما لا يخفى‏ قوله‏ امّا المخالفة الغير العمليّة اقول‏ انّ العلم الاجمالى بحكم غير عملى لا يعارض جريان الاصول لا فى الموضوع و لا فى الحكم فانّ جريان بالنسبة الى العمل و الحكم المعلوم اجمالا من حيث الالتزام فلا تعارض بينهما فقد يجتمع العمل مع التزام و عدمه و امّا وجوب الالتزام بنفسه فلم يدل عليه دليل كاصول الدّين فانّ الواجب فى الفروع ليس الا العمل الا انّ الالتزام بالمعلوم الاجمالى قهرى كما ياتى توضيحه فى‏

19

التشريع إن شاء الله اللّه و المسألة ليست مهمّة و انما الكلام فى تنجز العلم الاجمالى فى العمل من حيث المخالفة القطعيّة فنقول انّه لا بدّ ان يعلم المناط فى تنجيزه هل هو العلم نفسه او تعارض الاصلين او المخالفة القطعيّة اما الاخير فليس بشي‏ء لأن المخالفة موقوفة على التنجّز اذ مع عدم تنجّز الحكم لا يتصور المخالفة و لو توقف المخالفة عليه لزم الدور و الثانى ايضا كذلك اذ لا معنى لتعارض الاصلين مع عدم تنجز العلم و القول بانّ دليل الاصل قاصر لا يشمل صورة العلم او العلم بكذب احدهما مانع لا يلزم منه التنجيز اذ هو بالنسبة الى الاصول الشرعية و اما العقلية فلا مانع من جريانها مع الدّليل نعم تنجز العلم فى صورة تعارض الاصلين فلو جرى احد الاصلين و لم يجرى الآخر لا نحلّ العلم الاجمالى كما لو علم شخص بعد ساعة من الظهر ببقاء صلاة الصبح من ذاك اليوم او صلاة الظهر فانه يجرى استصحاب البقاء فى الظهر و لا يعارضه و استصحاب البقاء فى الصبح فيجرى فيه قاعدة الحائل و ينحلّ العلم و يعمل بمقتضى الاصلين الا انّ التعارض له دخل فى الموضوع و هو عدم الانحلال لا فى الحكم اعنى التنجّز فانحصر المناط فى العلم نفسه بان يقال انّ الذى هو غدر للمكلف الجهل التفصيلى و هو مفقود فى المقام او انّ لنا دليلا خارجيّا من النّقل على تنجزه كما ياتى تفصيله فى محلّه فعدم الفرق بين الخطاب الواحد مثل اجتنب عن الخمر و المتردّد بين الخطابين مثل اجتنب عن النجس او لا تنظر الاجنبية و بين الشبهة

20

فى الحكم و الشبهة فى الموضوع و المختلف بالنوع و غير ذلك واضح لأن المناط فى جميع ذلك واحد و هو العلم بالحكم و فى الصور كلها موجود قوله‏ و ان جعلنا كلا منهما الخ‏ اقول‏ بناء على حرمة ادخال الجنب فى المسجد يكون المخالفة تفصيلية سواء كانا عنوانا واحدا لو عنوانين اذ ارتكاب المشتبهين فى آن واحد مخالفة تفصيلية و ان كان الخطاب اجماليّا و الشقوق فى التدريجى ظاهرا قوله‏ لا اشكال فى استيجارهما اقول‏ بل يمكن ان يقال بصحة استيجار الجنب المعلوم تفصيلا لان الكنس بما هو كنس ليس حراما على الجنب و انما الحرام عليه الكون و الدخول و الكنس ملازم لهما غالبا و ملازم الحرام ليس حراما اذا لم يكن علّة و عدم كون الكنس علّة معلوم مع ان الحرمة فى الحال خارجىّ لا يوجب بطلان المعاملة و ان يتراءى فى بادى النظر كما لا يخفى‏ قوله‏ و مع العلم التفصيلى الخ‏ اقول‏ هذا اذا كانت ناظره اليهما فى آن واحد كما هو واضح‏ قوله‏ يمكن ارجاع الخطابين الخ‏ اقول‏ إلّا انه مع عدم فرض الخنثى طبيعة ثالثة يكون كل من الفريقين بالنسبة اليها مشكوك المماثلة و تكون الشبهة موضوعة و لا يجدى وحدة الخطاب فيرجع بالأخرة الى العلم الاجمالى و مع فرضها طبيعة ثالثة لا يكون مماثلة و لا عدمها حتى يحرم او يحلّ‏ قوله‏ و فيه ان عموم الخ‏ اقول‏ و انت خبير بان الاستدلال بالعموم فى الشكّ فى الموضوع ليس فى محلّه و الحمد للّه‏

المقصد الثانى فى الظن‏

فى الظنّ‏ قوله‏

[المقام الاول امكان التعبد بالظن‏]

و فى‏

21

هذا التقرير نظر الخ‏ اقول‏ الامكان يتصور على وجهين احدهما الامكان الواقعى بمعنى عدم امتناعه و عدم المفسدة فى نفس الامر و هذا المعنى لا سبيل للعقل اليه فى الشرعيّات و الّا لخرج المسألة عن كونها شرعيا و يلزم ان يكون المحرّمات الشرعية منافية الحكم العقل اذا مر القياس و خبر الواحد واحد عند العقل بل الأوّل اقرب مع انه يستكشف المفسدة الاقوى من نهى الشّارع بل حكم العقل فى الشرعيّات السّكوت و الوقوف فما اورده بعض على المصنف من ان العقل لا يعزل حكمه و الّا لانسدّ باب حكم العقل و اىّ خصوصية لهذه المسألة كما ترى اذ عرفت انه لا مسرح للعقل فى الشرعيّات الثانى الوقوف و عدم الحكم باحد طرفى المسألة و المراد من الامكان هنا هذا و به يكتفى فى ردّ مدعى الامتناع كما لا يخفى‏ قوله‏ لا محال للنقض عليه الخ‏ اقول‏ استدلال ابن قبة مبنىّ على ان حفظ الواقع لازم فى جميع الاحوال بقدر الطاقة و الوسع و على هذا و ان لم يكن للنقض عليه بالقطع و الفتوى مجال إلّا انه يرد عليه امور كثيرة لم يوجب الشارع فيها حفظ الواقع مع الامكان كاليد و سوق المسلمين بل الشكّ المحض فى اكثر الموضوعات بل نهى عن التفحّص و المسألة بقوله (ع) انّ الخوارج ضيقوا على انفسهم بمسألتهم و انّ الدّين اوسع من ذلك و غير ذلك و قوله (عليه السلام) ان الدّين اوسع من ذلك يدلّ على انّ هذا ليس للعسر العقلى بل هو توسيع من الشارع و الجواب حلا ما قرّره المصنف و هو قوله‏ يتصور على وجهين‏ اقول‏ العمل على‏

22

الامارات المنورية على خلاف الواقع و لو حينا من الاحيان مع كون الواقع مطلوبا فى كل آن قبيح ظاهرا لانه تفويت الواقع مع القدرة عليه لان الكلام فيه فلا بدّ ان يلتزم هنا باحد الامرين الاوّل ان يقال ان الواقع مطلوب ما لم تقم الأمارة على خلافه مثلا صلاة الجمعة واجبة ما لم تقم الامارة على وجوب الظهر فاذا قامت سقطت الجمعة عن كونها واجبة و صار الواجب هو صلاة الظهر و كون هذا تصويبا باطلا لم يقم عليه دليل من العقل او الشرع اذ غاية ما يمكن ان يحكم به العقل هو ان يقال انه لا بد ان يكون قبل قيام الامارة شي‏ء حتى تقوم الامارة عليه و يكون الظهر واجبا بالامارة روى لا و فيه أولا انه لا يحتاج فى قيام الامارة ان يكون شي‏ء فى الواقع و الّا لا ارتفع الكذب و القطع على خلاف الواقع و ثانيا انه لا يلزم ان يكون الشي‏ء الواقعى هو مؤدى الأمارة بل كثيرا ما تقوم الامارة على الواقع و يخطئ فى تطبيقه و يؤدى الى شي‏ء آخر و ان ابيت عن هذا فنقول انه دور معىّ بمعنى انه يوجد العلم و المعلوم فى آن واحد و لا يلزم ان يكون للمعلوم سبق زمانى للعلم كما فى علم اللّه تعالى بالاحكام و سبقه الذاتى لا يوجب محالا و امّا الشرع فيقال و ان تواترت الاخبار بوجود حكم مشترك بين العالم و الجاهل بانّ اللّه فى كل واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل الا انّ هذه الاخبار المتواترة لا ينافى الفرض اذ يمكن ان يكون معناها انّ الجاهل الذى ليس عنده أمارة على‏

23

وجوب الظهر اذا ترك الجمعة متعمدا يعاقب عليها لا على الظهر و يقضى عنه الجمعة مثلا ان كان ممّا يقضى بعد فواته و غير ذلك دون من عنده امارة على الظهر كما هو واضح الثانى ان يقال ان الواقع باق على حاله و واقعيته لكن يحدث بسبب قيام الامارة فى مؤديها مصلحة راجحة على مصلحة الواقع و يكون هو الواجب الفعلى و المعمول به حين الامارة و لا فرق فى ذلك عند التحقيق بين ان تكون المصلحة فى المؤدى او فى تطبيق العمل على الطريق كما يوهمه كلام المصنف اذ العبرة بتدارك مصلحة الواقع و هو موجود فى كليهما و تسمية الواقع المعارض بمصلحة ارجح حكما انما هو بالنسبة الى القضاء اذا فات مؤدى الأمارة عصيانا او علم الخطأ و الحاصل انه لا بدّ ان يلتزم فى العمل على الامارة الغير العلمية باحد الامرين امّا بالعسر الشّديد و الحرج العظيم فى العمل بالعلم فى جميع الأحكام حتى فى زمن النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) او كون مؤدى الأمارة حكما و الا فتطويل الكلام لا يفيد شيئا كما لا يخفى و امّا تشبيه الأمارة على الامارة القائمة بامور خارجية كحياة زيد و موت عمرو مثلا فلم اعرف وجهه اذ اىّ اقوى سيئة فى المشبه به و اىّ شي‏ء لا يلتزم به فيه حتى يصير التشبيه محتاجا اليه اذ مع القدر على الاطلاع بالامور لا يمكن ان تكون الأمارة معمولا بها الا بما يقال فى الاحكام و الالتزام بترتيب آثار عدم ذلك الموضوع عند الخطاء انما هو فى صورة عدم التمكن و الوصول و لو نوعا و الّا فلا التزام مع القدرة كما لا يخفى‏

[المقام الثانى فى وقوع التعبد بالظن‏]

قوله‏ لا بدّ من تاسيس الاصل الخ‏

24

اقول‏ العمل بالظنّ يلاحظ تارة من حيث حكمه النفسىّ و تارة من حيث الطريقى الكشفى الاوّل مع انه ليس فى الأدلة عليه اثر اجنبى عن محل البحث و النظر لانّ الكلام هنا فى كون الظنّ حجة و طريقا الى الواقع لا فى كونه محرّما من المحرّمات النّفسيّة و غير ذلك و انّما الكلام فى الثّانى فيقال انّ العمل بالظنّ مع عدم وقوع التعبّد به من الشارع مخالفة لاوامر الواقعية الصادرة من المولى مع التمكن و الوصول اليها و الحاصل ان العقل بعد تيقّن التكليف حاكم بعدم الاعتناء بالظن و اتيان الواقع بالقطع فالحاكم بالحرمة حقيقة نفس ادلة الواقعيات و لا حاجة الى الاستدلال بالكتاب مع انّ الاستدلال بالكتاب و العقل ليس من حيث الاصل كما عليه البحث و لو فرض دليل على حجية الظن يكون معارضا للأدلة الأربعة قوله‏ و من الكتاب قوله تعالى‏ قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ‏ إلخ‏ اقول‏ الآية تدل انّ ما ليس بمأذون من اللّه افتراء حرام و كون الظن غير ماذون بعد اوّل الكلام لان البحث فى الظنّ الذى لم يعلم الأذن فيه و عدمه لا فى غير المأذون فالدليل اخصّ من المدعى كما ترى‏ قوله‏ و من السنّة الخ‏ اقول‏ لا ريب انّ اتيان الواقع باىّ طريق كان و لو من مثل الرّمل و الجفر كما مر فى مقصد القطع كاف فى مقام العمل و لا خصوصية فى الطريق بعد الوصول اليه فلا بدّ ان يحمل الرّواية على القضاء المصطلح الذى هو الحكم‏

فى المنازعات و اين هذا من القبول مع انّ‏

25

الكلام ليس فى خصوص الافتاء بل العمدة هو العمل مضافا الى انّ العقاب و النار هناك على الجلوس فى مجلس القضاء و ادعاء الرئاسة من غير علم لانه منصب العالم و كيف كان مسئلة القضاء خارج عما نحن فيه من الفتى و الاجماع كما ترى من حيث كونه طريقا الى الواقع فحرمة التشريع مع انها امر عارض ثانوى لا يفيد الا حرمة الذاتى التكليفى و اما الطريقى التبعى فلا دخل له بالتشريع مع ان البحث فيه‏ قوله‏ فيها ان الاصل عدم الحجيّة الخ‏ اقول‏ المراد من الاصل هنا الاستصحاب و عدم انطباقه على المورد غير خفى اذ لم يعلم عدم حجية الظنّ سابقا حتى يشك لاحقا و يكون موردا للاستصحاب و لا معنى ايضا لكون الشكّ فى حجيّة كافيا فى حرمته و الا ليقدم اكثر الاصول على الاستصحاب مع كونه حاكما عليها كقاعدة الطّهارة مثلا فانّ الشكّ فى طهارة الماء كاف فى طهارته فلا حاجة الى الاستصحاب مع انّ الامر ليس كذلك بل الاستصحاب مقدم عليها لما قد قرر فى محلّه من الاصل المحكوم لا يجرى مع وجود الاصل الحاكم و لو كانا موافقين و ليس الامر بالاحتياج و عدمه فتأمل فانه يجي‏ء توضيحه فى الاستصحاب إن شاء الله اللّه‏ قوله‏ و منها انّ دائر الخ‏ اقول‏ اوّلا ان العقل انما لا يتردد فى حكمه اذا كان الامر بديهيّا و امّا النظرى فلا شكّ ان حكمه كالتوحيد الذى اوّل ما حكم به العقل انما هو بعد النظر و ابطال الشبهة و غير ذلك و الحاصل انّ العقل و ان كان حاكما بالأخرة الا ان حكمه ليس من اول الامر و ما نحن فيه ايضا من هذا القبيل فانّ العقل حاكم بوجوب تحصيل‏

26

خصوص الاعتقاد القطعى كما مرّ و ثانيا ان مخالفة الاصول ايضا مخالفة احتمالية على هو التحقيق من انّ الاصول اذا خالف الواقع لا يوجب شيئا من العقاب و ثالثا قد مر قبل اسطر ان مع كون الظنّ مشكوك الحجية يحكم العقل بحرمة و لا يحتاج الى الاستصحاب و هاهنا اولى فانّ الشكّ فى بقاء الحكم فى مورد الاصول ناش عن حجية الظنّ و عدمه و اذا احرز العدم بالعقل و النقل فلا يبقى بعد شك فى الحكم فتدبّر قوله‏

ثم انّ ما ذكرنا الح مراده انه اذا كان اعتبار الاصول مشروطا بعدم الظنّ بالخلاف ينجرّ الامر الى الانسداد اذ الاصول يسقط فى هذا الحال فيصير الظنّ حجة بالاعتبار و لكن يقال بانه خلاف الفرض لان الكلام فى الظنّ الذى لم يقم على حجيته دليل من الانسداد و غيره و مع الفرض يكون الانسداد دليلا عليه و ليس كلامنا فيه اليهم الا ان يوجهه بانه اذا سقط الاصول لفظية و عملية عن الحجيّة يكون الظن هو المرجع فى الحكم فلا وقع فى التكلم بانه حجة ام لا قوله‏ ثم انه يستدل الح‏ اقول‏ ليت شعرى انه ره استدل على حرمة العمل بالظن فى اوّل العنوان بالادلة الاربعة اوّلها الكتاب بقوله تعالى‏ قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ‏ فهل هذه الآية من الآيات الناهية ام لا و اى توجيه ياتى فيها فلا ياتى فى هذه الآية و هنا يقول يكفى فى ذلك الادلة الواقعية و لو جعل الاستدلال فى صدر المبحث مبنيّا على هذه الكفاية لكفى كما لا يخفى‏

[الظنون المعتبرة]

[الامارات المعمولة فى استنباط الاحكام الشرعية من الكتاب و السنة]

[القسم الاول ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم‏]

[العمل بظواهر القرآن‏]

قوله‏ مما يدل على جواز التمسّك الخ‏

27

اقول‏ و يدل عليه مضافا الى ما ذكره المصنّف استدلال التابعين من زمن العلماء الى زمن الائمة عليهم فانهم لا يزالون يستدلون بالآيات و قرأته صديقة الطاهرة (عليها السلام) آيات الارث على ابى بكر فى مسئلة فدك مع قرب زمن النبى (ص) اذ لو كان الكتاب غير حجة لكان اول ما صدر عن النّبى (ص) لانه (ص) يوصى فى امر القرآن لكونه اهمّ بل لا اهمّ منه فى الدّين و كان اول ما يحفظه الاصحاب فلم يكن وجه لاستشهادها (عليها السلام) و لو الزاما و لما كان أبا بكر مفحما و ما فى مقدمة الرّابعة عن الضافى من رواية عبد اللّه ابن سنان قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن القرآن و الفرقان قال (ع) القرآن جملة الكتاب و اخبار ما يكون و الفرقان المحكم الذى يعمل و كل محكم فهو فرقان و رواية ابى بصير القرآن محكم و متشابه فاما المحكم فتؤمن به و نعمل به و ندين به و امّا المتشابه فنؤمن و لا نعمل به و ما ورد فى الصحيح عن الصّادق (ع) لو ان رجلا دخل فى الاسلام فاقرّ به ثم شرب الخمر و زنا و اكل الرّبا و لم يتبيّن له شي‏ء من الحلال و الحرام لم أقم عليه الحد اذا كان جاهلا الّا ان تقوم عليه البينة انه قرأ السّورة التى فيها الزنا و الخمر و اكل الرّبا و يقرب منه ما عن علىّ (عليه السلام) فيمن شرب الخمر و ادعى جهله بتحريمها ابعثوا معه من يدور به على مجالس مهاجرين و الانصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد و منها استشهاد امام عليه بآية النفر على وجوب التفقه منها ما عن فضل ابن شاذان فى علله عن الرّضا

28

(عليه السلام) فى حديث قال انّما امروا بالحج لعلّة الوقادة الى اللّه و طلب الزيارة و الخروج عن كل ما اقترف العبد الى ان قال و لأجل التفقّه و نقل اخبار الائمة (ع) الى كل صفح و ناحية كما قال اللّه تعالى عزّ و جل‏ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ‏ الآية و الاستشهاد بهذه الآية على وجوب التفقه وقع فى عدة اخبار كما فى المتن فى حجية خبر الواحد و الآيات الدالة على حجية بحيث يقطع بكون ظواهرها حجة حتى يخرج عن الدور و الحاصل انّ انكار حجية ظواهر الكتاب مع كثرة الشواهد عليها خروج عن الانصاف‏ قوله‏ امّا ان يبقى اثره الخ‏ اقول‏ مراد مورد الشبهة هو انّ العلم الاجمالى ان كان منجّزا لا يرتفع اثره بالعلم التفصيلى باحد الاطراف بالفحص او خروجه عن محلّ الابتلاء مثلا اذا علم حرمة احد الإناءين ثم علم حرمة احدهما تعيينا و لم يعلم انطباقه على المعلوم الاجمالى او خرج احدهما عن محلّ الابتلاء كما اذا اهرق فى الارض او القى فى الكرّ فانّ فى هذه الصّور و ان لم يبق علم اجمالىّ الا ان اثره باق فى الطرف الآخر و ان لم يكن منجّزا فلا مقتضى للفحص و دفعه كما يجي‏ء بان يقال ان العلم الاجمالى من اوّل الامر انّما تعلّق بهذا المقدار الّذى ظفرنا عليه من المخصصات و المقيدات و الاكثر من هذا المقدار مشكوك من رأس و لم يتعلق به علم حتى يبقى اثره اذ ليس طرفا للعلم كما لا يخفى‏

[التنبيه على امور]

[التنبيه الثانى اختلاف القراءات فى القرآن‏]

قوله‏ بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا الخ‏ اقول‏ مبنىّ عدم الترجيح هنا انّ القرآن الواقعى بناء على‏

29

عدم التواتر يكون بين القراءتين و لا نعرفه بعينه فيكون مثل ما اشتبه حديث صحيح بضعيف بين الحديثين فانه لا ترجيح هناك إلّا انه يقال عليه انّ سرّ عدم الترجيح فيما اشتبه الصحيح بالضعيف هو ما قالوا انّ اخبار الترجيح فيما كان رجال الحديثين معلوما بالتفصيل حتى يكون موردا للترجيح بالاعدليته و نحوه لا فيما كان واحدا من رجال احدهما صحيحا و الآخر ضعيفا و اشتبها كما اذا كان فى كلا الحديثين ابن سنان و نعلم من الخارج انّ فى احدهما عبد اللّه و هو ثقة و فى الآخر محمّد و هو ضعيف بان لا نعلم ايّهما فى اىّ الحديثين فانّ فى مثل هذه الصورة لا يمكن الترجيح بالاعدلية و نحوه و هو كما ترى لا ياتى فى جميع صور التعارض اذ يمكن ان يكون جميع رواة الايتين معلوما بالتفصيل فالدليل اخصّ من المدعى و ثانيا انه و ان كان لا به يمكن الترجيح بالاعدلية و نحوه الا انّ مرجّحات الآخر مثل مخالفة العامة و الشهرة آت فى تعارض الخبرين ايضا و الحاصل انه لا محيص عن الترجيح الا ان يلتزم بان مورده تعارض الخبرين فى غير مورد الاشتباه لكن تعليله بانّ المجمع عليه لا ريب فيه و انّ الرشد فى خلافهم عام و العبرة بعمومه و ان كان المورد خاصّا كما هو واضح‏

[التنبيه الثالث حول تحريف القرآن‏]

قوله‏ مع انه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة إلخ‏ اقول‏

لا ريب ان الامر هنا ليس كشبهة المحصورة المصطلحة حتى يكون احتمال وقوع التحريف فى الطرف الغير الالزامى غير مضرّ لانّ حجّية الظواهر موقوف على كون اللفظ مضبوطا معلوما بتمامه حتى ينتفى احتمال‏

30

السهو و الخطإ بالعقل و امّا اذا علم بكون احد اللّفظين محرّفا فلا يمكن الحكم بحجّية احدهما و لا فرق فى ذلك بين ان يكون كلا الخطابين الزاميّا او غير الزامى او مختلفين اذ مناط الحجية الذى هو صدور اللّفظ تامّا ليس موجودا فيسقط كلاهما عن الحجية فلا يقاس على الشبهة المحصورة المصطلحة كما لا يخفى‏ قوله‏ فما ذكره من ابتناء كون ظواهر الكتاب الخ‏ اقول‏ مع فرض الكتاب شاملا للغائبين يكون من قبل تاليف المصنّفين فينحصر احتمال الخلاف فى الغفلة و الخطإ و هما منفيان بالاصل بخلاف فرضه مخصوصا بالمشافهين فتدبّر

[القسم الثانى و هو الظن الذى يعمل لتشخيص الظواهر]

قوله‏ فاستدلوا على اعتبار قول اللغويّين الخ‏ اقول‏ يمكن ان يستدلّ على حجية قول اللّغوىّ باحدى الامور الاول السيرة المستمرة المتصلة الى زمن المعصوم عليه السّلم و وقوع العمل فى حضرته (ع) و عدم ردعه مع تمكنه الكاشف عن رضاه‏ الثانى بناء اهل العرف‏ بان يقال ان بناء العالم باجمعهم فى كل عصر و زمان من العالم و غيره على العمل بقول اهل اللسان من غير تردد و تزلزل و الفرق بين هذا و سابقه هو انّ الاول موقوف على وقوع الفعل فى حضور المعصوم (عليه السلام) و فى الثانى يكفى عدم ردعه ابتداء فان قلت قد نهى الشارع عن العمل بغير العلم بالآيات الناهية قلت اذا فرض العمل بهذا النحو من اهل العرف جميعا مع وجود الآيات يمكن ان يقال ان الآيات الناهية لا تنعقد ظهورا فى النهى عن هذا الظن و تكون منصرفة عنه‏ الثالث الانسداد و هو اقوى الوجوه بان‏

31

يقال لو بنى العمل على قول العدلين فى جميع الامور لاختلّ النّظام و صار الامر حرجا شديدا او يسدّ باب الاستنباط و الاجتهاد كما ترى‏

الكلام فى الاجماع المنقول بخبر الواحد فنقول لا بدّ ان يتكلّم فى اربع جهات‏

الاول فى الموضوع الثانى فى كيفية تحصيله الثالث فى وجه حجيّته للمحصّل الرّابع للمنقول اليه‏

امّا الاول [الكلام فى الموضوع‏]

فالشائع اطلاقه على اجتماع اهل الحل و العقد جميعا فى كل عصر و قد يطلق على اجتماعهم فى عصر واحد بتعابير مختلفة كما فى المتن و غيره‏

و امّا الثانى [فى كيفية تحصيله‏]

فيمكن ان يكون بوجهين احدهما ان يرى المحصل فتاوى العلماء (رضوان اللّه عليهم) فى كتبهم و هو الظاهر فى مقام النقل الّا ان تحصيل العلم بفتاوى العلماء مع تشتتهم فى الاقطار و كثرتهم بل عدم مصنّف لبعضهم او مع عدم وصوله الى اليد بل يمكن ان يكون منهم من هو فقيه ماهر و مع ذلك لم يذكر اسمه و لم يطلع عليه احد فى عصر واحد بل فى نقطة واحدة فضلا عن جميع الاعصار و الاقطار غير ممكن و دعواه مكابرة كما ترى و الآخر ان يرى المحصّل فتاوى ارباب التصنيف و يحدس بالباقى و هذا الوجه ممكن لغالب العلماء الباذلين جهدهم فى امر الدين‏

و امّا الثالث [فى وجه حجيّته للمحصّل‏]

فباحدى الوجوه الأول ان يكون الامام (عجّل اللّه تعالى فرجه) مع العلماء بان يكون احدهم و لا نعرفه بعينه و يتفرع عليه دخول مجهول النّسب و عدم اضرار معلوم النّسب و انت خبير بانّ هذا الوجه لم يدلّ‏

32

عليه دليل من العقل و النقل الثّانى اللطف ذكره الشّيخ بل الظاهر من كلامه ان الامام عليه لا يرضى بان يكون نصف الامة على الخطاء فضلا عن جميعه لانه قال فى العدّة فيما اذا اختلفت الامة على قولين لو كان الحق مع احدهما ليظهر (عليه السلام) او من يجرى مجراه ما هو الحق منهما الّا انّ قاعدة اللطف قاعده كثيرة المورد و التكلم فيها هنا نقضا و ابراما مخلّ بالمرام فعليك بقوله تعالى‏ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً اى ظاهرة على وجه الماء و يوم لا يسبتون لا تاتيهم تفكر فى انّ من افهم الحيتان ان ياتوا يوم السّبت شرّعا و لا ياتوا فى غيره‏ الثّالث‏ الكشف و تقريره ان يقال انّ ملاحظة احوال العلماء و احتياطاتهم فى امر الدّين و انه لا يحتمل منهم و لو بعيد الافتاء بغير مستند مع انا نرى كثيرا انهم افتوا فى المسألة من غير نصّ بل مع وجود النصّ على خلافه بل الاجماع دليل من غير احتياج الى شي‏ء آخر يكشف قطعا عاديا عن انّه كان عندهم دليل معتبر قوى لكن خفىّ علينا و هذا الوجه عند الانصاف قوى متين و المناقشة فيه لا يليق على العوام فضلا عن اهل العلم إلّا انه لا يتم فيما كان مستند الجمعين معلوما كما هو الغالب فى المقام فانا نرى كثيرا

33

فانّا نرى كثيرا ان العلماء باجمعهم افتوا فى مسئلة مستندين الى نص غير دال او قاعدة غير تام كما فى مسئلة البئر فانهم افتوا بالنجاسة الى زمن المحقق عليه الرحمة من غير تردد حتى اذا وصل الامر اليه تردّد فى الشرائع مع انه اختار التنجيس أو تردّده منشأ حتى انقلب الامر بالعكس خصوصا فى هذا الزمان و كان سبب فتواهم اما الاخبار المعارضة باقوى منها او لامره بالنزح مع انه لا دلالة فيها على النجاسة مطلقا و قس عليه ساير الموارد و ما ليس بمعلل يمكن ان يكون مدركه نصّا صحيحا غير دال على المطلوب و الحاصل انه لا يشك مسلم فى ان افتاء العلماء فى مسئلة دينية ليس الا عن مستند و مدرك الا ان دلالة ذاك المستند على المطلب غير مسلم و لا دليل على تسليمه جدا فتامل جيّدا هذا حال الاجماع موضوعا و حكما بالنسبة للمحصل و تعرف الحال منه بالنسبة الى المنقول اليه الكلام فى الشهرة الفتوائي و اقوى ما يستدلّ به لذلك مرفوعة زرارة و مقبولة عمر بن حنظلة ففى الاولى قال زرارة جعلت فداك ياتى عنكم الخبران او الحديثان المتعارضان بايّهما نعمل قال (ع) خذ بما اشتهر بين اصحابك و دع الشاذ النادر و فى المقبولة قال (ع) ينظر الى ما كان من روايتهم عنا فى ذلك الّذى حكما به المجمع عليه بين اصحابك فيؤخذ به و يترك الشّاذ الذى ليس بمشهور عند اصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه الحديث بتقريب ان يقال و ان كان المورد الخبران المتعارضان الّا انّ العبرة

34

لعموم الجواب فان قوله (ع) خذ بما اشتهر بين اصحابك يدلّ على انّ كل مشهور يؤخذ به لكون الموصول عاما او ان تعليق الحكم بالوصف مشعر بعلية للحكم و هى موجودة فى الشهرة الفتوائى و امثلتهما كثيرة كما فى قوله (ص) خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شي‏ء الا ما غير فى مورد السؤال عن بئر البضاعة و هذا الخبر مشهور إلّا انه لم اجده فى وسائل الشيعة و لعله فى غيره و الاخذ بعموم العلة غنىّ عن المثال فح يدل الخبران على حجية كل مشهور رواية كانت او فتوى هذا غاية ما يمكن ان يستدل به لهذا و مع ذلك‏ اقول‏ انّ معنى قوله فان المجمع عليه لا ريب فيه اى اقلّ ريبا فى الخارج لا تعبدا لان التعبد فى التعليل غير معروف و يدل عليه ادخاله فى الجلال البيّن فاذا رجع الامر الى الخارج و خرج عن مرحلة التعبد فيقال انا نرى وجدانا فرقا عظيما بين الشهرتين فان الشهرة فى الرواية سبب لكون الرواية اقلّ ريبا فى الخارج لكونه امرا حسيا بخلاف الشهرة فى الفتوى فانه امر نظرى خطائى فقد راينا خطاء المشهور كثيرا كما مر فى الاجماع فعموم العلة مسلم فيما كان العلة فى جميع الافراد على نحو سواء لا فيما كان متفاوتا كما هنا كما لا يخفى و اما ما ذكره من الوهن فى الاستدلال بالروايتين فممّا لا يلتفت اليه لانه يرد عليه اوّلا انه لواجب بان ما كان الثواب فيه اكثر او ما كان احلى فى مورد السؤال عن المسجدين و الزّمانين يحسن التعدى الى كل ما كان الثواب فيه اكثرا و ما كان احلى و ثانيا مع‏

35

ان الاجماع ممّا يقبل ان يكون فى طرفى المقتلة فضلا عن الشهرة كما مرّ فى الاجماع المنقول انّ كون المراد الشهرة رواية مراده من الخبرين لا ينافى العموم بل يؤيده لانه من افراده و لا يلزم على العموم ان يكون الشهرة فى الفتوى مراده فى هذا الاستعمال اذ لا شك ان الحامض فى قول القائل لا تاكل الرّمان لانّه حامض فى هذا التركيب لم يستعمل فى العموم الّا ان كونه عانا بحسب الوضع يكفى فى ارادة العموم‏ قوله‏

قول الحجة (ع) الخ‏ اقول‏ لا بدّ ان يعلم اولا انّ موضوع علم الاصول بل كل علم هل هو ذوات الادلة او مع كونه دليلا فعلى الأول يتداخل العلوم قطعا اذ يلزم ان يكون علم التفسير و اللغة و غيرهما مثلا داخلا فى علم الاصول لان مسئلة كل علم ما يبحث فيه عن عوارض الموضوع و لا شك انه يبحث فى التفسير و اللغة و غيرهما عن عوارض الكتاب و على الثانى يلزم ما ذكره المحقق القمى من كون الاصول مقصورا على التّعادل و التراجيح لان البحث عن دليلية الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا فى ذاك الباب و اجابوا عن الاول بوجوه متعسفة احدها اخذ الحيثية بانّ موضوع علم الاصول مثلا الكتاب من حيث كونه دليلا و كذا ساير العلوم فموضوع علم النحو الكلمة و الكلام من حيث الاعراب و البناء و هذا الوجه مشهور لكنّه ضعيف غاية الضعف لانّ حمل المعرب على الكلمة من حيث انها معرب من حمل الشي‏ء على نفسه و اجابوا تارة فى علم الاصول بان موضوع الاصول الكتاب بمداليله الواقعية و السنة

36

الواقعية و انما البحث فى ثبوتهما بخبر الواحد فالبحث حقيقة عن عوارض السنة الواقعية و هذا ايضا صورى لان البحث فى حجية الخبر الواحد ليس من حيث انّه مما يمكن ان يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلم ام لا كما فى البحث عن كتاب الله العزيز بانه هل يمكن ان يكون الخبر الواحد مخصّصا له ام لا فالبحث هنا راجع الى الكتاب بخلاف البحث عن حجية الخبر فانه راجع الى نفسه لا الى قول المعصوم (ع) كما لا يخفى و هذه الاشكالات كلها نشأت من جعل تمايز العلوم بتمايز الموضوعات عن غير بصيرة و ليس كذلك بل تمايز العلوم بتمايز المحمولات فلا يتداخل علم فى علم لان البحث فى كل علم عن ثبوت المحمول للموضوع و لم يشترك علمان فى محمول واحد قط بل علمية العلم بالعلم بالمحمول فان معنى فلان يعلم النحو اى عالم بثبوت المحمول للموضوع و الا فالموضوع معلوم عند كلّ احد فتحصّل من ذلك ان موضوع علم الاصول هو ذوات الادلّة فلا يتداخل العلوم و لا ينحصر ايضا بالتعادل و التراجيح كما هو واضح‏

[و من جملة الظنون الخارجة عن حرمة العمل بغير العلم خبر الواحد فى الجملة عند المشهور]

[حجة المانعين من العمل بخبر الواحد]

قوله‏ اما حجة المانعين إلخ‏ اقول‏ اما الآيات فانما تدل على المنع عن العمل بغير العلم و الاخبار الدالة على حجية الخبر يخصّصه و امّا السنة فما ذكره منها باجمعها انّما تدل على المنع عن العمل بالخبر بما هو خبر ما لم يوجد عليه شاهد من الكتاب و ليس فيها تصريحا على المنع عن العمل بخبر الثقة الذى هو محلّ الكلام الا رواية ابن ابى يعفور و قوله لمحمّد بن مسلم و هما مع ان السؤال فيهما عن خبر الثقة ضمنىّ خبران فقط و عدم‏

37

مقاومتهما الاخبار المتواترة الدالة على حجية قول الثقة غنىّ عن البيان و اخبار الاول مطلقة فيقيّد بذاك المتواتر و يدل عليه تعليليه (ع) بدس مغيرة لعنه اللّه فان الدّس لا يضر مع اخذ الخبر عن محمد بن مسلم الثقفى و زكريا بن آدم المامون على الدين و الدنيا كما لا يخفى‏

[ادلة المجوزين للعمل بخبر الواحد]

[الاستدلال بالكتاب‏]

قوله‏ فالجملة الشرطية هنا الخ‏ اقول‏ قيل هنا الآية فى قوة ان يقال ان كان النّبأ من الفاسق فتبيّنوا فيفهم منه انه كان من العادل فلا تبيّنوا و قيل فى رده ان المدار على الالفاظ المذكورة نفسها لا كون لفظ فى قوة لفظ آخر و الالفاظ المذكورة لبيان تحقق الموضوع و على اى حال قال الاستاد اعلى اللّه مقامه انّ فى الدين واجبا مطلقا مثل ان يقال يجب الحجّ فيجب تحصيل الاستطاعة و واجبا مشروطا مثل ان يقال ان استطعتم فحجّوا و لا يجب التحصيل هنا و بعبارة اخرى اذا قال يجب سماع القرآن يجب على المكلّف ان يؤتى درهما الشخص مثلا ليقرأ القرآن حتى يستمعه و يخرج عن عهدة التكليف لان الواجب مطلق و اما اذا قال‏ وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لا يجب الاستماع إلّا اذا قرء القرآن اتفاقا فالجملة الشرطية فى آية النّبأ على القواعد المقررة و ليس مسوقا لتحقق الموضوع حتى يكون مجازا بتكلف لكن اقول اوّلا ما افاده ره من اختلاف المطلق و المشروط حق الّا انّ فى بعض التراكيب لا يفهم من المطلق الا ما يفهم من المشروط مثل اذا ركب الامير فخذ ركابه و اذا رزقت ولدا فاختنه و اذا جاء نبأ فتبيّن‏

38

فاذا قال المولى يجب اخذ ركاب الامير او اختتان الولد و غير ذلك من الامثلة بصيغة المطلق لا يحتمل احد وجوب الاستدعاء من الامير ليركب حتى ياخذ ركابه او وجوب التزويج ليكون له ولد حتى يختتنه فالمطلق و المشروط فى مثل هذه التراكيب سواء و هذا معنى كونها مسوقا لبيان تحقق الموضوع و توضيحه ان يقال ان فى مثل ان جاءك زيد فاكرمه يفهم عرفا ان علّة اكرامه مجيئه فاذا انتفى انتفى وجوب اكرامه لا انه ينتفى وجوب اكرام عمرو ايضا اذ النفى و الاثبات يردان على الموضوع المذكور فى المنطوق و هو زيد و فى مثل ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا الموضوع هو نبأ الفاسق و المجي‏ء كتابة عن تحققه و علة تبيّنه ليس الا وجوده و عدمه عدم وجوده و نسبة نبأ العادل كنسبة عمرو الى زيد فى المثال و من هذا تعرف انه لا حاجة الى ردّ ما قيل فى اوّل البحث بانها فى قوة انه ان كان من الفاسق فلا تبيّنوا الى آخره بان المدار على الالفاظ المذكورة اذ الكون عبارة عن تحققه و الموضوع نبأ الفاسق و نباء العادل خارج نفيا و اثباتا فتدبّر قوله‏ ان مقتضى عموم التعليل إلخ اقول قد عرفت فى الشهرة انّ عموم العلة متبع فيما كان فى جميع الا فراد على نحو سواء لا فيما كان متفاوتا كما هنا فانّه فرق بيّن بين خبر الفاسق و خبر العادل من حيث النّدم و العمل فى الخارج فانه لا يتفق الندم فى خبر العادل الا نادرا بخلاف خبر الفاسق‏ قوله‏ بما هو قابل للذب عنه الخ لا يخفى عليك انّ الذبّ عن الشى‏ء دفع الايراد

39

عنه و دفع العدد منه كما فى قوله روح العالمين له الفداء هل من ذاب يذب عنا اى هل من دافع يدفع العدو عنا و المقصود هنا خلافه لانه فى مقام دفع الايراد لا دفع الايراد عن الايراد قوله‏ و منها انّ الآية لا تشمل الاخبار مع الواسطة الخ‏ اقول‏ هذا الايراد ليس مختصّا هنا بل يجرى فى ساير ادلة حجية خبر الواحد ايضا و كيف كان هنا إيرادان احدهما ان صدق العادل يثبت الموضوع فقط و لا يثبت الحكم لانه اذا قال الشيخ اخبرنى المفيد فخبر المفيد لا يثبت الا بوجوب تصديق خبر الشّيخ فاذا اعمل وجوب التصديق فى اثبات موضوع خبر المفيد فلم يبق دليل على وجوب تصديق هذا الموضوع المثبت بالحكم الثانى انه لا اثر عملا فى الاخبار مع الواسطة اذ معنى صدق العادل ليس الا ترتيب الاثر فى العمل مع انّ اثر تصديق خبر الشيخ ليس الا اثبات خبر المفيد و اثر تصديق خبر المفيد ليس الا تصديق خبر الصدوق الى آخره و اجاب المصنف ره بوجوه احدها وقوعه فى الشرع كالاقرار بالاقرار الثابت بالاجماع‏ اقول‏ فيه انه ثابت بالاجماع لا بالفائدة الثانية انه لقصور اللفظ و هو لا يضرّ مع العلم بكون المناط عامّا و عدم خصوصية لبعض الافراد كما فى قول القائل كل خبرى صادق و ثالثه بانه لا قصور فى اللفظ ايضا فان القضية طبيعته و الحكم ثابت لطبيعة سارية فى جميع الافراد و فيهما ان عموم المناط و كون الحكم ثابتا لطبيعة سارية انما يوجب الاشتراك بين الافراد الواقعية دون التّنزيليّة كما لا

40

يخفى و مع ذلك كله الاخبار مع الواسطة حجة قطعا ثم ان المشهور انّ هذه الآية نزلت فى حق وليد لما اخبر عن ارتداد بنى مستلق و همّ النبىّ (ص) ان يقتلهم فنزلت الآية الا انك خير بان الموضوع الخارجى خصوصا الارتداد لا يثبت باخبار شخص واحد حتى يهتمّ النّبىّ (ص) بقتلهم فهذه التفسيرات من العامة و فى تفسير على بن إبراهيم شيخ الكلينى انها نزلت فى حق عائشة لمّا افترت افتراء عظيما فامر النّبى (ص) عليّا امير المؤمنين ان يحقق الامر و يقتل المارية القبطية بعد صدق المطلب فلمّا حقّق (ع) علم انه ليس له ما للرّجال و انه من افتراء عائشة فنزلت الآية قوله‏ و من جملة الآيات‏ قوله‏ تعالى‏ فَلَوْ لا نَفَرَ إلخ‏ اقول‏

الانصاف انّ ظاهر الآية بنفسه لا تدلّ على حجية الخبر لانّها تدل على وجوب التخوف و التحذّر و ليس فى نقل الحكم تحذير و تخويف و انّما هو امر عقلىّ مترتب على المخالفة فقول المخبر الصّلاة واجبة مثلا ليس انذارا حتى يجب التحذر نعم بعض الاحكام انذار بنفسه كاحكام الحدود لكن بعضها توسع كاحلّ لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم و الحكم بما هو حكم ليس انذار الّا انّ اشتهار الامام (ع) بها فى اخبار مستفيضة بحيث لا يلزم الدور فى تبليغ الاحكام مع عدم افادة قول المخبر العلم غالبا يدل على حجية قوله‏ من الآية و لا ينافيه استشهاده (ع) فى مورد يطلب فيه العلم ايضا كمسألة الامامة لانّ العام يؤخذ بعمومه و ان كان بعض افراده مشروطا بشرط كما فى ادلة حجية الشاهد فان عمومه محكم‏

41

و ان كان بعض افراده مشروطا باربعة فى مورد و فى بعض باثنين الى غير ذلك و كقوله تعالى‏ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏ فان كون الربا و الصرف و السّلم مشروطا بشروط لا يضرّ فى الاستدلال بالعموم و لا ينافى ايضا ورود الآية فى حق شخص خاص من الامم السّابقة فانّ القرآن نزلت باياك اعنى و اسمعى يا جارة و من هذا و سابقه من عدم افاده قول المخبر العلم غالبا تعرف ضعف ما اورده المصنف فى آيتى الكتمان و السؤال لان كون مورد الاولى فى كتمان اليهود علامات النبى (ص) و تفسير الثانية بالائمة (ع) او علماء اهل الكتاب لا ينافى العموم كما عرفت خصوصا بالاخبار الآحاد المستلزم للدور و عدم صدق اهل العلم و الذكر بالرواة اوهن من الكل فالآيات الثلث كلها دالة على حجية الخبر عند التحقيق و الانصاف‏

[الاستدلال بالاخبار على حجية خبر الواحد]

قوله‏

اما السنة الخ‏ اقول‏ الحق ان الاخبار الآمرة بحجيّة الخبر الواحد فوق حد التواتر بحيث يمكن ان يلحق بالبديهىّ و هو المانع عن تمامية دليل الانسداد و عمدة ما يعتمد عليه فى هذا الباب و هنا وجه آخر و هو ان يقال انّ توجيه الحكم على المكلفين المتشتتين فى بقاع الارض البعدين عن حضرة النبى (ص) بحيث لا يمكنهم الوصول اليه الا بتعذر مع عدم الوسائل فى ذلك الزمان و عدم كون النبى (ص) مامورا فى تبليغه الّا بالمتعارف لا بالمعجزة من طىّ الارض و نحوه يوجب كون الخبر حجة و الا فتكليف هذه الاشخاص من الشاب و النسوان باخذ الاحكام عن نفس النبىّ (ص) او من التواتر يوجب اختلال النظام قطعا مع انه يعهد

42

العمل فى شي‏ء من الاشياء من الشرعيّات و العرفيات العمل بالتواتر كما لا يخفى الا ان هذا الوجه لا يقتضى كون الخبر حجة بالجملة بل يقتضى كونه حجة فى الجملة الذى هو خبر الثقة

[الثالث الاجماع‏]

قوله‏ و اما الاصول المقابلة للخبر الخ‏ اقول‏ اذا فرض بناء العقلاء او كاشفا عن رضاء الشارع بالعمل بالخبر حتى حين صدور النهى فلا شكّ فى سقوط الاصول لفظية كانت او عملية عن مقاومة الخبر و إلّا فلا مقاومة للخبر مع الاصول لانها حجة شرعا دونه و لا معارضة بين الحجة و لا حجة ثمّ ان بعض من لا خبرة له‏ قال‏ ان كون الآيات الناهية مانعة عن السيرة مستلزم للدّور لان كون الآيات حجة فى مورد السيرة موقوف على عدم حجية السّيرة مع انّ عدم حجيتها من قبل الآيات بالفرض و هذا الاشكال جار فى كلّ عام و خاص فانّ كون الخاص حجة موقوف على عدم حجية العام فى الخاصّ مع انّ عدم حجية جاء من قبل الخاصّ إلّا انه لم يفرق بين الدور و الاستلزام و اين هذا من ذاك فان كون العام غير حجة فى مورد الخاص موقوف على حجية الخاص لكن حجية الخاص ليس موقوفا على عدم حجية العام بل على اصالة الظهور و قوة الدّلالة فى المورد المستلزم لعدم حجيّة العام كما هو واضح‏

[الرابع دليل العقل‏]

قوله‏ ان وجوب العمل بالاخبار الخ‏ اقول‏

لقد اجاب فى باب البراءة عن الاحتياط فى محتمل الحرمة القائل به الاخباريون بقوله‏ اقول‏ اولا منع تعلّق تكليف غير القادر على تحصيل العلم الا بما أدى اليه الطرق العلمية و ثانيا سلّمنا التّكليف‏

43

الفعلى بالمحرّمات الواقعية الا ان من المقرر فى الشبهة المحصورة الى آخره و بنى عليهما انحلال العلم الاجمالى المتعلق بالاحكام الواقعية و هاهنا يدعى عدم انحلاله بل يقول كما ترى انّ لنا علما اجماليا بين الطرق و علما اجماليا كبيرا بين جميع الامارات الا انك خبير بانّ العلم الاجمالىّ الكبير اما ان يفرض احتمال انطباقه على الصغير او لا فعلى الاوّل لا اشكال فى انحلاله لانه مثل ما علمنا وقوع قطرتين من الدم لكن لا ندرى هل وقع احدهما فى اناء و الآخر فى اناء او انّ كلاهما وقعا معا فى اناء واحد فانّ التكليف فى طرف الآخر المشكوك غير معلوم و المتيقّن منه الاناء الواحد المعلوم حرمة امّا بقطرة او قطرتين و على الثانى فلا يتصور كون بعض الاطراف مشكوكا محضا بل لا بدّ ان يدعى علما اجماليا بين الاخبار مثلا و علما اجماليّا مستقلّا بين ساير الامارات و ما ذكره من مثال قطيع الغنم مشتبه المقصود لانه اذا فرض للعلم الاجمالى ثلث طرف فلا يمكن بقائه مع عزل واحد فتدبّر جيّدا قوله‏ و ثانيا ان اللازم الخ‏ اقول‏ ليس المدعى ان الاخبار واجب العمل من حيث الموضوعية حتى يلزم ما ذكره بل المدعى انّ التكاليف الواقعية الواجبة ليست الا بين الاخبار للعلم الاجمالى و الحكم الغير المتعلق بالاخبار غير واجب العمل فالظن به من الشهرة و غيرها و عدمه سواء قوله‏ و ثالثا ان مقتضى هذا الدليل الخ‏ اقول‏ لا ادرى كيفية العمل بالخبر النافى للتكليف اذا ثبت حجية

44

بالخصوص حتى ألاحظ عدم جريانها فى مقتضى هذا الدّليل و امّا كونه غير ناهض لصرف ظواهر الكتاب و السنة القطعية فهو موقوف على عدم تقدم اطراف العلم الاجمالى على العام مع انه ليس كذلك فانّه اذا كان عامّ و علم اجمالىّ ففى مورد التعارض يقدم بعض اطرافه على العامّ الاجتهادى و اما العملى فلا شكّ فى تقدمه عليه كما لا يخفى‏

[الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد]

قوله‏ الدليل الرابع الخ‏ اقول‏ مسئلة الانسداد فى هذا الزمان خال عن فائدة عمليّة الا ان له ثمرات علميه فلا باس فى التكلّم فيه فيقال انّ فى مقدّماته تقريرين يمكن ان ينسب بعض الى بعض احدهما ما قرره المصنف ره و هو الاولى انسداد باب العلم و الظن الخاص فى معظم الأحكام الثانية لا يجوز لنا اهمال الوقائع المشتبه حاصله كون اصل البراءة مخرجا عن الدّين الثالثة كون الاحتياط موجبا للعسر و الحرج و الاستخارة و التقليد و القرعة مثلا معلومة البطلان فلم يبق للعمل الا التبعيض فى الاحتياط او حجية الظن على التفصيل الآتي لكن هذا التقرير لا يوجب شيئا من التبعيض و حجية الظنّ لان مبناه كون اصل البراءة مخرجا عن الدين فكل مورد لا يلزم من العمل بالاصل هذا المحذور لا بدّ ان يعمل به و اما الموارد التى يلزم فيها الخروج فلا بد من الاحتياط و لو كان حرجا شديدا اذ الخروج عن الدّين شي‏ء لا يقاومه شي‏ء و لا يلتزمه مسلم فانحصر الامر فى الامرين فاين التبعيض و حجيّة الظن و الاصح التقرير الثانى و هو ان يقال انّ لنا علما اجماليّا

45

بالتكاليف الواقعية الفعلية و ليس لنا ظنّا خاصّا فى تعيينه و امتثالها بالاحتياط موجب للعسر و الحرج الشديد و التقليد و امثاله باطل فلا بد من التبعيض فى الاحتياط بجعله فى المظنونات او حجّية الظن إلّا انه يقال عليه انّ اول مقدمة منه اختلافىّ اذ العلم الاجمالى حجية قطعا و الّا ليلزم الخروج عن الذين فيرجع بالأخرة اليه و كيف كان لا اشكال فى مقدمات هذا الدليل لان العلم الاجمالى بالتكاليف الواقعية بديهى و كون الاحتياط موجبا للعسر المنفى بالعقل و النقل ايضا كذلك و كون التقليد و القرعة باطلا اوضح من الاولين الّا ان المقدمة الثانية و هى عدم الظنّ الخاصّ غير مسلّم و قد عرفت دلالته ادلته الثلث على حجية الخبر الواحد و مع هذا لقد استشكل بعض فى كل مقدمة منها حتى فى كون اصل البراءة فى غير القطعى مخرجا عن الدين بل موجبا لمخالفة الواقع كثيرا و لا شك انه خلاف الانصاف ثم انه لا يخفى عليك انّ حجية الظنّ بمعنى كونه معيارا فى الشريعة نفيا و اثباتا من غير نظر الى العلم الاجمالى من هذا الدليل غير معقول اذ العلم الاجمالى اوّل مقدّمة منه المثبت لحجية الظن و كون النتيجة سببا لرفع المقدمة محال و ان اوهمه كلام المصنف كما سيتضح إن شاء الله اللّه فى التنبيهات‏

[الثانى حجية مطلق الظن‏]

[الدليل الرابع و هو الدليل المعروف بدليل الانسداد]

[و ينبغى التنبيه على امور]

قوله و ينبغى التنبيه على امور الخ‏ اقول‏ اختلف القوم فى ان نتيجة دليل الانسداد هل هو حجية الظن بالنسبة الى الواقع او الى الطرق او كليهما معا و المصنّف ره اختار الاخير بتقريب انه كما يمكن العمل‏

46

بالطرق فى حال الانفتاح و كون الواقع ممكن الوصول بالعلم كذلك يمكن العمل بها فى حال الانسداد و عدم الامكان و ليس هو اكد لانّ الواجب على المكلف تفريغ الذمّة و هو يحصل بكليهما فى كليهما و ليس للواقع خصوصية حتى يقتصر عليه فلا فرق بين تعلق الظن بالواقع او بالطريق كما لا يخفى و فيه انه لا شكّ ان العلم حجة ذاتية و لا يمكن نفى حجية كما مر فى القطع و امّا الخبر فله قابلية لان يكون حجة او لا و مجرّد قابليته لا يوجب كونه حجة فى حال الانفتاح اذ هو اعمّ من الثبوت و كون الواجب على المكلف تفريغ الذمة مسلّم و انما الشأن فى حصوله من دون اثبات حجية الطريق فى حال الانفتاح اليهم إلّا ان يدعى كون الخبر حجة مع العلم ايضا فيرجع بالأخرة الى ما ذكره الطريقى من انّ لنا علما اجماليّا بالطرق الواقعية الى آخر المقدّمات و الحاصل انّ النتيجة من غير مقدمة مستحيل فتمهيد المقدمات بالنسبة الى الحكم و اخذ النتيجة اعمّ كما ترى و ان استقرّ عليه الامر الآن تبعا للمتن فتدبّر و امّا تقرير حجية الظنّ فى الطريق دون الواقع فبان يقال انّ لنا علما اجماليّا بالطرق الواقعية المتعلقة بالاحكام الى آخر المقدمات و الايراد عليه اوّلا بان وجود ذاك الطّريق غير معلوم باطل اذ قد عرفت دلالته الادلة على حجية الخبر و ثانيا بان وصوله الينا غير معلوم ايضا كذلك اذ عرفت فى حجية الخبر الواحد اهتمام الرواة و نقلة الحديث و اذا رجعت ذاك الباب تعلّم ان الاخبار الّتى بايدينا حاول الاحاديث صحيحة الّتي هى حجة علينا و تعرف منهما حال‏

47

باقى اورد عليه فلا وقع فى التعرض للجميع‏

[الامر الاول لا فرق فى الامتثال الظنى بين الحكم الواقعى و الحكم الظاهرى‏]

قوله‏ فكل من الواقع و مؤدّى الطريق الخ‏ اقول‏ قد عرفت قريبا ان النتيجة من غير المقدمة مستحيل و العجب انّهم مع اعترافهم بجريان المقدمات فى الطريق يقولون بكون الظنّ حجة فى الحكم ايضا و بالعكس و الحاصل انه اذا تمهد المقدّمات بالنسبة الى الحكم فينتج حجيّة الظنّ فيه فقط و اذا تمهّد بالنّسبة الى الطريق فينتج حجية الظن بالنسبة اليه و اذا تمهد بالنسبة اليهما فينتج بالنسبة اليهما و لا معنى لتمهيد المقدّمات الى احدهما و اخذ النتيجة اعمّ الا ان الحق فى القول جريان المقدمات بالنسبة اليهما معا اما الطريق فواضح لما عرفت من انّ الاخبار التي بايدينا مشتملة على احاديث التى هى حجة علينا اليوم حاصل الدعوى يرجع الى انّ لنا علما اجماليّا بالطرق الواقعية المنجزة الى آخر المقدمات و اما الحكم فهو ايضا كذلك فانّ نصب الطريق الى الواقع لا تصير سببا لكون الحكم مقيدا به اذ عرفت آنفا انه لا موضوعية للطرق و انها سبب للوصول الى الواقع الهم إلّا ان يدعى ان لنا علما اجماليا بالاحكام التى دلت عليها هذه الطرق و اما العلم بأزيد منها فممنوع فيرجع الى انحلال العلم الاجمالى و هو ايضا خلاف الانصاف اذ لم يصل الينا جميع الاحاديث المروية عن ائمتنا (عليهم السلام) حتى تكون الاحكام مقتصرا فيها كما يدلّ عليه ترجمة حالات الرواة و كفاك ما حكى عن احمد بن محمد بن عيسى الى ان قال له حسن بن الوشاء لو علمت ان الحديث له هذا الطلب لاستكثرت منه فانى قد ادركت فى هذا المسجد تسع مائة شيخ كل يقول حدثنى جعفر بن محمد عليه و على آبائه السلام فيستفاد منه انّ‏

48

احاديث الشيوخ فات منه كما لا يخفى فاذا تم تمهيد المقدمات بالنسبة الى الواقع و الى الطريق معا يظهر لك حجيّة الظنّ بالنسبة اليهما من غير احتياج الى التطويل فى النقص و الابرام بل طائل‏

[الامر الثانى نتيجة الانسداد مهملة او كلية]

قوله‏ الامر الثّانى و هو اهمّ الامور الخ‏ اقول‏ من هنا الى اواخر الكتاب لا افهم معنا بيانه انّ احتمال اهمال النتيجة و كلية انّما يتصور فيما كان الدّليل مجملا لا يفى بالمطلب و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل اذ العلم الا جمالى دليل موجب للعمل بجميع اطرافه حتى الموهومات و المشكوكات و قيام الدّليل على عدم العمل ببعض اطرافه لا يوجب اهماله فى الباقى بل هو باق تحت مقتضى الدليل فاين الاهمال و الاحتياج الى التعميم و الترجيح و لذا لم يحتمل فى غير هذا المورد من موارد العلم الاجمالى كما اذا كان علم اجمالى بحكم و كان اطرافه خمسة مثلا اربعة منها مظنون و واحد مشكوك انّ عدم العمل بالواحد المشكوك لجهة من الجهات يوجب الاهمال فى الاربعة المظنونة و كذا لا معنى لكون الظنّ حجة فى نفى التكليف لان العلم انما تعلق بالتكليف لا بعدمه و لا للكشف و الحكومة فى حجية الظنّ اذ الاحتياج الى الكشف انما يتصور فيما لم يكن دليل منجّز كاف فى مقام الامتثال و الفرض ان العلم الاجمالى دليل منجّز و منه تعرف ان القياس غير وارد حتى يلتجئ فى خروجه الى الوجوه المذكورة اذ مفسدة القياس اكثر من مفاسد الاحتياط الذى ابطلناه فى بعض الاطراف لان العلم الاجمالى مقتضى للعمل و لا مانع من وجود

49

مانع فى بعض الاطراف كالاحتياط و النهى المتواتر عن القياس مانع كما لا يخفى هذا كله بالنسبة الى تقرير العلم الاجمالى و اما بالنّسبة الى تقرير الخروج عن الدين فالامر اوضح اذ عرفت فى صدر المبحث انه لا بأس باجراء البراءة فيما يلزم الخروج و فيما لا يلزم لا بدّ من العمل و لو كان حرجا بل لو كان البقاء فى الدّين محتاجا الى القياس يعمل به العياذ باللّه فاين الاهمال و الكلية و الكشف و القوه و الضعف اذ الخروج عن الدين دليل ليس فوقه دليل فكانّهم تخيلوا انّ اصل البراءة فى حال الانسداد غير معمول به مطلقا و الاحتياط ايضا كذلك فالظنّ حجة فاحتاجوا الى هذه التكلّفات من اخراج القياس و نحوه مع انّ الأمر ليس كذلك اذ اصل البراءة و الاحتياط على حاله الا فيما يلزم الخروج او الحرج الشديد فالظنّ ليس بحجة و الامور غير محتاج اليه كما هو واضح‏

المقصد الثّالث من مقاصد الكتاب فى الشكّ‏

الخ‏ اقول‏ لا شكّ عقلا و نقلا فى جريان البراءة فى الموضوع المشكوك حكمه و انّما الكلام فى ارتفاع هذا الموضوع بالدليل الغير العلمى فيقال امّا بناء على اعتبار حجية الامارات من باب الظنّ فواضح لانّ الشكّ لا يجامع مع الظنّ موضوعا فارتفاعه بنفس الظن لا بالاعتبار و امّا الوهم فهو و ان كان موجودا مع الظنّ إلّا انه احد طرفيه فارتفاعه حكمها بلفظ الدّليل الذى يأمر بالأخذ بالراجح فلا يعقل التعارض حتى يطرح او يخصّص و امّا بناء على اعتبارها من باب التعبّد فبان يقال انّ الشكّ و ان كان مجامعا مع الدّليل الّا انّ دليل الاصل يقول العصير المشكوك حكمه حلال و دليل الامارة يقول‏

50

حكم العصير هو الحرمة فلا محالة من الحكومة لا من قبل الموضوع و الحكم‏

[مقدمة]

قوله‏

و امّا الدليل الدّال على اعتباره الخ‏ اقول‏ جعل المصنف النزاع بين دليل الامارة و نفس الاصل مثل كل شي‏ء مطلق مع انّ هذا الخبر و امثاله من ادلّة البراءة ثبت حجيته بدليل الامارة ايضا فانّ صدق العادل كما دلّ على حجية الخبر الدال على حرمة العصير مثلا كذلك دلّ على حجية رفع ما يعلمون و نحوه فلا معنى للتعارض بين الدّال و المدلول فانه اذا قال خبر زرارة العصير حلال و خبر محمد ابن مسلم حرام لا يقال انّ صدق العادل مثلا يعارض نفسه بل التعارض بين الخبرين فجعل التعارض بين دليل الامارة و نفس الأصل مع كونه سببا لحجية الأصل فى غير المحلّ بل التّعارض بين دليل الاصل و نفس الامارة إلّا انّه يقال عليه ان ادلّة البراءة متواتره اجمالا و ليس من الآحاد حتى تكون مشمولا لدليل الامارة بل دليله التواتر و انّما الكلام فى دلالتها و ارتفاع موضوعها بالامارة و لا شكّ ان الخبر لا يرفع موضوع الاصل مع قطع النظر عن دليله فالرافع حقيقة لموضوعه هو دليله لا نفسه بخلاف الخبرين الذين ثبت حجّيتهما من دليل واحد كما هو واضح‏ قوله‏ او اجمال النص كقوله تعالى الخ‏ اقول‏

انّما يتصوّر الاجمال فيما كان اللّفظ محفوظا و موجودا فى اليد لكن لم يفهم معناه لجهة من الجهات لا فيما كان مردّدا بين اللّفظين كيطهرن و يطهّرن و الّا كان جميع المتعارضين من اجمال النّصّ اذ لا فرق بين هذين اللّفظين و بين ما تردّد بين يجب او يحرم مثلا كما اذا لم نعلم انه (ص) قال يجب صلاة الجمعة