الحاشية على قوانين الأصول‏ - ج1

- الشيخ جواد الطارمي المزيد...
303 /
1

بسم اللّه خير الأسماء

جلد اوّل حاشيه شريفه كتاب قوانين الأصول بدقّت تمام بمقابله رسيده و بر حسب فرمايش جناب مستطاب عمدة العلماء العظام قدوة الفضلاء الكرام السّيّد السند و العالم المؤيّد آقاى آقا سيّد محمّد زنجانى سلّمه اللّه تعالى در كارخانه عاليشان سعادت‏افزاى كربلا ابراهيم باسمچى در دارالخلافه طهران صورت انطباع پذيرفته از ناظرين ان علما و طلّاب كثّر اللّه امثالهم التماس دعاى مخصوص در حقّ بانى و مباشر و كاتب دارم إن شاء الله اللّه از دعاى خير فراموش نخواهند فرمود حرّر فى شهر ذي حجّة الحرام سنة 1306 ستّ و ثلاث مائة بعد الألف من الهجرة النّبويّة المصطفويّة كتبه العبد محمّد صادق الگلپايگانى و الحمد للّه خير ختام‏

2

حاشيه بر قوانين الأصول‏

از تاليفات جناب مستطاب قدوة العلماء و المجتهدين زين الفقهاء و الأصوليّين وحيد العصر و فريد الدّهر عمدة المحقّقين و فخر المدقّقين العالم الربّانى الحاج شيخ جواد الطّارمى سلّمه اللّه تعالى و به نستعين و عليه توكّلى‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه الّذى وفّقنا لشرح قوانين معالم الاسلام و ارشدنا بتهذيب فصول ضوابط الاحكام و الصّلاة على سيّدنا محمّد و آله البردة الكرام ما طلع نجم فى الظّلام و نجم طلع فى الأكمام‏ امّا بعد فيقول احقر العباد الخالى عن زاده المعاد محمّد جواد الطّارمى غفر اللّه له و لمن كان له من الآباء و الاجداد انّى لما رايت توقّر رغبة المحصّلين على ادراك مطالب كتب الأصوليّين و تكثر ميل المشتغلين الى تعلّم مسائلها و المضامين سيّما كتاب القوانين الّذى هو فى الاشتهار و مثل مصنّفه كالشّمس فى رابعة النّهار و تداولته ايدى النظّار و سابقت فى ميادينه جياد الافكار و لا ينكشف معناه الّا للأوحدىّ من فضلاء الأعصار و لا يتّضح مغرّاه الّا للألمعيّ من ازكياء الامصار و لذا اورد عليه بعض من لم يفهم مراده غافلا من ان الايراد فرع فهم المراد و لقد وجّه كثير من العلماء انظارهم الى شرحه و نشر معاينه و الفحص عن دلائله و الكشف عن مبانيه و صرفوا هممهم الى حلّ مشكلاته و ايضاح معضلاته و مع هذا كان بعض الهمم قاصرا عن الوصول الى غوامض حقائقه و البلوغ الى مغالق دقائقه خطر ببالى الفاتر أن اضيف اليه تعليقة لطيفة و اجعلها جارية لها مجرى الحاشية فبذلت الجهد فى جواب مراجعة الاساتيد الفحول و مطالعة الكتب المصنّفة فى الاصول ثم جمعت لتوضيح هذا الكتاب ما يذلّل صعاب عويصاته الابيّة و يسهل طرائق الوصول الى ذخائر كنوزه المخفيّة من التّوضيح و الرّضوان و البشرى و الضوابط و الفصول و الهداية و غيرها ممّا ليس بمشهور عند الأجلّة فانتخبت هذه الحاشية بالعبارة الواضحة حتّى يحصل الانتفاع بها ايضا للمبتدئين من الطّلبة و ربما نقلت عين عبارة بعض الكتب المذكورة

3

لكونها فى نظرى القاصر نفيسة مرضيّة ثمّ‏ ان كتابنا هذا و ان لم يكن مؤلفه فى؟؟؟ مضمار الخطاب أهلا لان يذكر او يتكلّم او يجاب الّا انّ المرجوّ من خلّانى و خلّص اخوانى ان يتذكّروا حين المطالعة مضمون ما قاله ولىّ ذى الجلال عليه سلام اللّه الملك المتعال انظر الى ما قال و لا تنظر الى من قال و ان يغتفروا الى ما يعثروا عليه من الزّلل و يستروا ما يروا من الخلل فقلّما يخلو انسان من نسيان و قلم من طغيان و الى اللّه اتضرّع انّ ينفع به الطّالبين الّذين غرضهم تحصيل الحقّ المبين لا تصوير الباطل بصورة اليقين و هو حسبى و نعم المعين‏

قوله و امّا المقدّمة

اعلم ان فى المقدّمة احتمالات بل اقوال‏ احدها انّها مستعارة من مقدّمة الجيش كما عن الزّمخشرى فى الفائق حيث قال ان المقدّمة هى الجماعة التى تتقدّم الجيش من قدم بمعنى تقدم ثم استعيرت لاوّل كلّ شي‏ء فقيل مقدّمة الكتاب و فتح الدّال خلف‏ و ثانيها انّها منقولة عنها لمناسبة بينها ظاهرة و هى ان كلّا منها طائفة من الشي‏ء تقدّمت على ذلك الشي‏ء و هذا هو الذى يستفاد من كلام؟؟؟ انى حيث قال و المقدّمة ماخوذة من مقدّمة الجيش للجماعة المتقدمة منها من قدم بمعنى تقدم يق مقدّمة العلم لما يتوقّف عليه الشروع مسائله كمعرفة حدّه و غايته و موضوعه و مقدّمة الكتاب لطائفة من كلامه قدّمت امام المقصود لارتباط له بها و انتفاع بها فيه سواء توقفت عليها ام لا فعلى هذا يكون لفظ المقدمة حقيقة اصطلاحيّة فى مقدّمتى الكتاب و العلم لتحقق الوضع ثانيا من ارباب الاصطلاح و يحتمل ان يكون مراده من المأخوذة المستعارة فيكون موافقا لقول الزمخشرى فى كونها مجازا فى مقدّمة العلم و الكتاب و حقيقة فى مقدّمة الجيش بالنظر الى السّابق امّا الآن فلا ريب فى كونها حقيقة فى الاوّلين ايضا و ثالثها

ان كلّا من مقدمتى الجيش و الكتاب مشتقّ من قدّم بمعنى تقدم كما عن المغرب و فى مجمع البحرين من ان قدم و تقدم بمعنى و منه مقدّمة الجيش و الكتاب بالكسر و على هذا القول لا يتحقق الفرعيّة بين مقدّمة الجيش و الكتاب بل يكون كلّ منهما اصلا برأسه و فى جميع هذه الاقوال الثلاثة لا يجوز فتح الدّال فيها لعدم مجي‏ء صيغة اسم المفعول من الفعل اللّازم و فائدة بناء اللّازم من باب التفعيل من جهة ملاحظة التكثير لانّه قد يجي‏ء له كما فى غلقّت الأبواب و موّتت الآبال‏ و رابعها انّها اسم فاعل من قدم المتعدّى لانّ هذه الطائفة لاشتمالها على سبب التقديم كانّها تقدم نفسها او لافادتها البصيرة تقدّم من عرفها على من لم يعرفها اختاره الفاضل الجلبى‏ و خامسها انها بالفتح اسم مفعول من قدم المتعدّى لان المصنّفين يقدّمون ما يتوقّف عليه المسائل عليها و قد صرّح بالفتح الجلال الدّوانى ايضا فى تعليقه على التهذيب حيث قال المقدمة بكسر الدّال و بفتحها ما يذكر قبل الشروع اختاره بعض الأعاظم و فى نظرى القاصر ان الاقوال كلّها لا تخلو من وجاهة و ان كانت فى بعضها ازيد و قد اتضح فى ضمن نقل كلام التّفتازانى الفرق بين مقدمتى العلم و الكتاب ايضا لكن مراد المصنّف ره هنا هو مقدّمة الكتاب لانه ذكر فيها ما لا يتوقّف عليه الشروع ايض كالقواعد اللغويّة ثمّ اعلم‏ انّ التّاء فيها للتانيث كما هو الاصل باعتبار كون موصوفها مؤنثا

4

هو الاصل باعتبار كون موصوفها مؤنثا و هو الطائفة او للنقل من الوصفيّة الى الاسميّة بمعنى ان اللفظ اذا صار بنفسه اسما لغلبة الاستعمال بعد ما كان وصفا كان اسميّة فرعا لوصفيّة فتشبّه بالمؤنث لكونه فرعا للمذكر فتجعل التاء علامة للفرعيّة كما جعل علامة لها فى رجل علّامة لكثرة العلم بناء على ان كثرة الشي‏ء فرع تحقّق اصله فعلى هذا لا يلاحظ للمقدّمة موصوف‏

قوله و نبذ

من القواعد اللغويّة النّبذ فى اللّغة بمعنى الطرح و الشي‏ء القليل و الاخير هو المقصود فى المقام و المراد بالقواعد اللّغويّة هنا ما ذكره من القانون الاوّل الى مبحث الاوامر من المسائل المتعلّقة بالحقيقة و المجاز و الحقيقة الشرعيّة و الصّحيح و الاعمّ و الاشتراك و المشتق ثم لا يخفى عليك ان فى تعداد هذه الأمور كلها من القواعد اللغويّة تغليبا فانّ بعضها قواعد مباديه للفقه و الاصول و لا دخل لها باللّغة كمسألتى الحقيقة الشرعيّة و الصّحيح و الاعمّ‏

[فى بيان معنى العلميه‏]

قوله اصول الفقه‏

علم لهذا العلم فان قلت ما اريد بالعلميّة هنا قلت‏ فيه اقوال‏ احدها انه من قبيل العلم الشّخصى نسب هذا القول الى بعض الحنفيّة يرد عليه امور احدها ان علم الشخص ما كان مسمّى جزئيّا حقيقيّا و الجزئىّ الحقيقى لا يعرّف و لا يعرّف به اذ لا كمال فى معرفة الجزئيات لتغيّرها و عدم ثباتها و انما يبحث عنها فى ضمن الكليّات التى يحكم فيها على الاشخاص اجمالا و لانّ الجزئيات انّما تدرك بالاحساسات بالآلات الحسيّة امّا بالحواسّ الظاهرة او الباطنيّة و ليس الاحساس ممّا يؤدّى بالنظر الى احساس آخر بان يحسّ بمحسوسات متعددة و يترتب على وجه يؤدّى الى الاحساس بمحسوس آخر بل لا بدّ لذلك المحسوس الآخر من احساس ابتداء و الحال انّ اصول الفقه هنا عرف بالتّعريف الآتي و الثانى انه ليس القصد فيه الى تسمية شخص معيّن بالاسم المخصوص لما ترى من تزايد كلّ علم بتلاحق الافكار و الثالث انه لو كان من قبيله لامتنع من الإضافة و دخول اللّام مع ان اسامى العلوم تضاف و يدخل عليها اللام كما يقال النحو و الصّرف و الفقه و يقال نحو زيد اكثر من نحو عمرو و هكذا و ما ترى من عدم دخول الأل على اصول الفقه و عدم إضافته فهو ليس من جهة العلميّة بل لمانع و هو كونه مركبا اضافيّا و الّا لم يتفاوت حاله مع اسامى العلوم و الجواب عن الاوّل هو انّ ما ذكر انّما يصحّ فى الجزئيّات الماديّة الحسّية لا فى الجزئيّات المجرّدة المعقولة لانّها لا تدرك بالاحساس بل تدرك بالعقول و ما نحن فيه من قبيل الثانى لا الاوّل و ايضا اذا كان للجزئى الحقيقى ثباتا و استقرار او لم يمكن له تغيّر كما فى ما نحن فيه يصحّ ذكر التّعريف له و الجواب عن الثانى هو القول بعدم تزايد المعنى العلمى بتلاحق الافكار لان اصول الفقه مثلا موضوع لأمّهات المسائل المعيّنة الواقعيّة و هذه المسائل لا تتزايد اصلا و الزّيادة المشاهدة انما هى من الفروع و الملحقات لا من الاصول و الامّهات و مثل هذه الزّيادة لا يضرّ بالاعلام الشخصيّة و الّا لم يوجد علم شخصىّ اصلا اذ ما من علم شخصىّ الّا يزيد او ينقص بعد العلميّة و يتّضح ذلك فى ضمن مثال و هو ان الطفل فى اوّل تولّده كان جسمه اصغر من جميع الوجوه و بعد تسميته بزيد مثلا صار آنا فآنا كبيرا حتّى بلغ الى ما بلغ من عظم الجثّة و انبات اللّحية و غير ذلك و مع‏

5

ذلك يصحّ اطلاق التّسمية عليه حقيقة و القول بانه اسم للنفس الناطقة يكذّبه الوجدان من جهة كون المسمّى جسما لا من المجرّدات و كما ان امثال هذه الزيادة لا تضرّ فى الاعلام الشخصيّة فكذا ما نحن فيه و الجواب عن الثالث هو ان الاضافة بعد تسليم صحّة استعمالها تمنع كونها بالمعنى العلمى لان لفظ النحو مثلا باعتبار معناه العلمى اسم الجميع مسائل النحو او التصديق به او ملكة التصديق به على خلاف فى ذلك فلا معنى لاكثريّة جميع مسائل نحو زيد من جميع مسائل نحو عمرو و هكذا بل معناه ح ان ادراك زيد مسئلة النحو اكثر من ادراك عمرو لها و هذا ليس معنى علميّا له و امّا دخول اللام فالممتنع هو دخول لام التعريف عليه لا مطلقا كما صرّح به ابن المالك لقوله و بعض الاعلام عليه دخلا للمح ما قد كان عنه نقلا و اللّازم فى اسامى العلوم ايض كذلك لان جميعها منقولات‏

[فى بيان معنى العلمية و الاضافة فى اصول الفقه‏]

و ثانيها انه من قبيل العلم الجنسى لان القصد فيه الى تسمية الطبيّعة من حيث هى فهى معنى العلم الجنسى كيف لا تكون كذلك و الحال ان العلوم بتلاحق الافكار و الازمان تتزايد فى كلّ وقت و ان و لكن يرد عليه الايراد الاخير من الايرادات الواردة على العلم الشخصى لان العلم الجنسى يشبهه فى الاحكام اللّفظيّة فيمتنع من الاضافة و من دخول الآل فلا يقال اسامتكم كما لا يقال زيدكم و لا الاسامة كما لا يقال الزيد مع انّ اسامى العلوم تضاف و تدخل عليه اللام و الجواب عن هذا هو الجواب عن ذلك‏ و ثالثها انه من قبيل اسم الجنس الظاهر ان هذا هو مراد بعض‏ (1) الاساتيد بقوله و الظاهر ان المراد بالعلميّة هنا ما فى كلام بعض النّحاة الرّفع علم الفاعليّة و النّصب علم المفعوليّة اى علامة كون الشي‏ء فاعلا او مفعولا و لا يخفى بعد هذا بعد صحّة كونه من قبيل العلم الشخصى او الجنسى مع امكان ان يكون مراد بعض النّحاة ايض من كلامه المذكور هو ان الرّفع مثلا علم جنس للفاعليّة فقد اتضح من ذلك ان الاظهر هو القول الاوّل ثم الثانى لانّ اطلاق العلم ينصرف الى الشخصىّ دون الجنسى‏ ثم اعلم‏ انّ بعض المحقّقين ذهب الى انّ اسماء الكتب ايض من قبيل العلم الجنسى و ارتضاه بعض اهل التحقيق‏ (2) من النحاة حيث قال انّ اسماء الكتب ليست من الاعلام الشخصية و الّا كان اطلاقها على غير شخص واحد ممّا يسمّى به مجازا بل من الاعلام الجنسيّة الموضوعة للاشارة الى الحقائق الكليّة و قيل انّها من قبيل اسم الجنس و التحقيق انها من قبيل الاعلام الشخصيّة لانّها موضوعة للمعانى الذهنيّة الّتى يكشف عنها الالفاظ و النقوش الثابتة فى الكتاب فالمصنّف مثلا تصور المعانى التى يكشف عنها نقوش الكتاب ثم وضع لفظ القوانين لهذه المعانى الذهنيّة المعلومة المشخّصة فمجموع هذه المعانى من حيث هو واحد شخصىّ لا تعدد له اصلا حتى يرد ما ذكره البعض و ما ترى من التّعدد حيث ان بعضه خطّ زيد و بعضه مكتوب عمرو و هكذا فهو بمنزلة الألبسة المتعدّدة لشخص واحد فافهم‏

قوله‏

و له اعتباران من جهة الاضافة و من جهة العلميّة يحتمل ان يكون الضمير فى له راجعا الى العلم بفتح العين لقربه و ح اريد منه مطلق الاسم الشامل للعلميّة و الاضافة و ان يكون راجعا الى اصول الفقه و هذا هو الاظهر لعدم احتياجه الى التاويل و لا يخفى عليك ان فى هذه العبارة تكرارا و لو قال و له اعتبار

____________

(1) هو السيّد علىّ القزوينى ره‏

(2) هو السيّد على خان‏

6

آخر من جهة الاضافة لكان اخص‏ ثمّ القرى‏ بين الجهتين واضح لانّ الاوّل و هو جهة الاضافة مركّب يدلّ جزء لفظه على جزء معناه بخلاف الثانى و هو جهة العلميّة لانّها مفرد ثم اختلف‏ (1) فيه فقيل انه من قبيل التركيب المزجى و قيل انه من قبيل التركيب الاضافى و هذا هو الاظهر فعلى هذين القولين؟؟؟

وصفه تخصيصها و قيل‏ ان العلم هو لفظ المضاف فقط و لكن مقيّدا بقيد الاضافة بحيث يكون التقييد؟؟؟ و القيد خارجا نظير ماء الورد و قيل‏ بامكان كون العلم هو المعنى الاضافى بدعوى ان الجزءين باقيان على المعنى الاصلى و لكن اختص ذلك العلم الاصول لكثرة الاستعمال كابن عبّاس و على هذين القولين يكون الوضع تخصيصيّا و فى الاقوال كلّها لا بدّ من التزام النقل‏ و قد حكى‏ عن بعضهم دعوى التطابق بين جهتى الاضافة و العلميّة من دون ارتكاب النقل بمعنى ان نفس اضافة الاصول الى الفقه تعريف لهذا العلم باعتبار الاضافة توضيح مراده هو ان اضافة اسم المعنى تدلّ على اختصاص المضاف بالمضاف اليه باعتبار وصفه العنوانى و اراد من اسم المعنى ما دلّ على معنى قائم بغيره فيتناول المصدر ايضا فان قولك هذا مكتوب زيد او كتابته يفيد اختصاصه به من حيث الكتابة لا من حيث النظريّة و الملموسيّة هذا بخلاف اسم العين فانه لا تدلّ على الاختصاص باعتبار وصفه العنوانى نحو دار زيد فانه لا يفيد اختصاص الدار بزيد باعتبار مفهوم الدار بل بملاحظة الملكيّة او السّكنى او نحوهما و محصّل مراده ح هو ان الاصول امّا من الاصل بمعنى المبتنى عليه او بمعنى الدليل و على التقديرين فهى من اسماء المعانى فيفيد اضافتها الى الفقه اختصاصها به من حيث كونها مبنيّا عليها او دليلا فمعنى اصول الفقه ح هو الادلّة المخصوصة بالفقه او الامور المخصوصة به الّتى يبتنى عليها الفقه و بهذا الاعتبار يخرج عنه سائر العلوم ممّا لم يختصّ بالفقه مع ابتنائه عليه فينطبق معناه الاضافى على معناه العلمى فيكون المعرف المذكور اسميّا لاشتماله على خاصّته و يرد على هذا القول انّ هذا مبنىّ على تماميّة افادة اسم المعنى الاختصاص فى جميع الموارد و هو على اطلاقه ممنوع و الّا لكان قولك اللّه ربّى و نحوه دالّا على عدم كونه تعالى ربّا لغيرك و هو بديهىّ البطلان و الحق ان الاضافة تفيد الاسناد ففى بعض الموارد تفيد الاختصاص مثل مملوك زيد و فى بعضها لا تفيد كمحبوب زيد فان قلت‏ لم قدم فى الاجمال جهة الاضافة على جهة العلميّة و عكس فى التفصيل حيث قدم اعتبار العلميّة على اعتبار الاضافة قلت‏ امّا فى الاجمال فلملاحظة تقدّم معناه الاضافى طبعا باعتبار كونه منقولا منه فتقدّم ذكرا ليوافق الطّبع و امّا فى التفصيل فلملاحظة ان معرفة معناه هو المقصود بالاصالة و المعنى الإضافي انّما يذكر لمجرّد ابداء المناسبة المعتبرة فى النّقل‏

قوله‏

و امّا رسمه‏ فان قلت‏ انّما عبّر عن التعريف بالرّسم دون الحدّ قلت‏ لانّ هذا التعريف مشتمل على غاية العلم و هو استنباط الاحكام كما هو مفاد لام و الغاية و غاية العلم لكونها خاصّة خارجة عنه و كلّ تعريف اشتمل على الخارج فهو رسم كما حقّق فى محلّه و قد جرى المصنّف هنا على اصطلاح المنطقيّين و الّا فعلماء الاصول و الادب يعبرون عن مطلق‏

____________

(1) اى فى كون اصول الفقه علما

7

المعرّف بالحدّ

[فى اطلاقات لفظ العلم‏]

قوله‏

فهو العلم قد شاع اطلاق العلم على امور عشرة احدها اليقين و هو الاعتقاد الثابت الجازم المطابق للواقع صرّح به غير واحد من العلماء و ثانيها الاعتقاد الرّاجح الشّامل للظنّ و اليقين و ممّن صرّح به الشّهيد فى تمهيد القواعد و صاحب المعالم و غيرهما و ثالثها خصوص التصديق القطعيّ الشامل لليقين السّابق و الجهل المركّب ذكره القوشجي‏ و رابعها خصوص التصديق الظنّى صرّح به الشيخ البهائى فى الزّبدة و خامسها نفس المسائل المبنيّة فى العلوم كما صرّح به فى الهداية و سادسها سكون النّفس الّذى يق له العلم العادى و هو المنسوب الى الشيخ شهاب الدّين و غيره و هو ثابت قطعا فى العرف‏ و سابعها الملكة التى يقتدر بها على استنباط المسائل‏ و ثامنها نفس الاصول و القواعد صرّح به التّفتازانى فى المطوّل‏ و تاسعها الادراك المفسّر بحصول صورة الشي‏ء عند العقل و هذا يشمل جميع اقسام الذكر النفسى من الشّك و الظنّ و الوهم و التقليد و الجهل المركّب و اليقين و التصوّر و التّصديق و هذا مصطلح ارباب الميزان‏ و عاشرها العلم بالسّبب كما فى ابواب الشهادة كقول الشاهد انا اعلم انّ زيدا ولد عمرو او هذا ما له اى اعلم بالفراش و اليد فافهم‏ (1) ثمّ اعلم‏ ان بعض هذه المعانى لا يناسب بهذا المقام اصلا و بعضها لا يخلو عن مناسبة و البعض الآخر له مناسبة تامّة فعليك بالتميّز

قوله‏

فخرج بالقواعد العلم بالجزئيّات اى بجميع اقسامها لانّ لها ثلاثة اقسام‏ احدها التّصوريّة كزيد و عمرو و غير ذلك‏ و ثانيها التّصديقيّة الشخصيّة العرفيّة كزيد قائم و بكر نائم و ضرب عمرو و غير ذلك‏ و ثالثها التّصديقيّة الشخصيّة المبادية كمسائل علم الرّجال الباحثة عن احوال الرّواة نحو فلان عادل و فلان فاسق و فلان مجهول ثم ان خروج الجزئيّات التصوريّة بقيد القواعد مبنى على عدم اخذ العلم بمعنى التّصديق و الّا كانت خارجة بنفس العلم‏ فان‏

قيل ما لوجه فى خروج الجزئيّات بالقواعد قلت‏ الوجه فى ذلك هو انّ القواعد جمع القاعدة و هى فى اللّغة هى الاساس لما فوقه و رفع القواعد عبارة عن النّبإ عليها لانّها اذا نبيت ارتفعت و فى الاصطلاح هى و القانون و الاصل و الضّابطة الفاظ مترادفة و معناها عبارة عن قضيّة كليّة تعرف منها احكام جزئيّات موضوعاتها فقد اتّضح من ذلك انّ القاعدة مخرجة للجزئيّات بفصلها و هو الكليّة لا لجنبها و هو القضيّة

قوله‏

و بقولنا الممهّدة المنطق اه‏ فان قلت‏ انّما قيّد هذا الجزء من المعرّف بلفظ قولنا و لم يقيّد ساير اجزائه به‏ قلت‏ لانّه اراد ان يشير الى ان غير هذا الجزء من الاجزاء ممّا قال به كلّ من عرّف اصول الفقه بخلاف هذا الجزء فانه ممّا اعتبره هو و بعض من سبقه و لا يخفى ان ظاهر هذه العبارة يدلّ على ان خروج العلوم المذكورة مستندا الى الممهّدة بانفرادها و ليس كذلك لانّها ايض ممهّدة لاستنباط الاحكام فلا بدّ فى اخراجها من التمسّك الى الممهّدة بغاية الاستنباط اعنى لام الجارّة لاستنباط الاحكام لا الممهّدة بوصف الاطلاق لانّ غايات العلوم المذكورة ليست استنباط

____________

(1) لعل وجهه الاشارة الى المن؟؟؟ فى عدّ المعنى الاخ؟؟؟ على حدة اذ هو؟؟؟ بمطلق الا؟؟؟ مصاديق؟؟؟

8

الأحكام بل لكلّ واحد منها غاية على حدّه كاعتصام الذّهن عن الخطاء فى الفكر فى المنطق و حفظ اللّسان عن الخطاء فى المقال فى النّحو و غيرهما و لكنّ التّحقيق كما ارتضاه شيخنا العلّامة المرتضى هو ان التّحديد بالتّمهيد غير سديد لانّ حقايق مسمّيات العلوم الموضوعة بازائها الاسامى واقعيّة غير موقوفة على التّمهيد و التّدوين بل هى مركّبة من نسب واقعيّة بين قضايا مركّبة من موضوعاتها و محمولاتها فالأنسب ان يعرّف بانّه العلم باحوال ادلّة الاحكام الشرعيّة الفرعيّة من حيث انها ادلّتها فخرج احوال غيرها كالنّحو و نحوه و العلم بمثل كون الكتاب معجزة و باحوال ادلّة غير الاحكام و احكام غير الشرع و الشرعيّة الاعتقاديّة

[فى اقسام علوم العربية]

قوله‏

و العربيّة و هى علم يحترز به عن الخلل الواقع فى كلام العرب لفظا و كتابة و هو اثنى عشر قسما متن اللّغة و علم الصّرف و علم الاشتقاق و علم النّحو و علم المعانى و علم البيان و علم العروض و علم القافية و علم الخطّ و علم غرض الشّعر و علم الإنشاء و علم الخطابة و توضيحه ان البحث امّا عن نفس المفردات من حيث المادّة فالاوّل او من حيث الهيئة فالثانى او من حيث انتساب بعض الى بعض فالثالث و امّا عن المركبات المطلقة فان كان باعتبار و التركيب و التّأدية الاصليّة فالرّابع او باعتبار تأدية اصل المعنى مع مطابقة الكلام لمقتضى الحال فالخامس او باعتبار كيفيّة الافادة فى مراتب الوضوح و الخفاء فالسّادس و امّا عن المركبات الموزونة من حيث الوزن مطلقا فعلم العروض او من حيث اواخر الابيات فعلم القافية فهذه الثمانية هى اصول العربيّة و البحث فيما بقيت ان تعلق بنفس الكتابة فعلم الخطّ او يختصّ بالمنظومة فغرض الشعراء و بالمنثور فالانشاء او لا يختصّ بشي‏ء منها فعلم الخطابة و هو صناعة يتكلّف فيها الاقناع الممكن للجمهور فيما يراد ان يصدّقوا به و يقال للخطابة الموعظة الحسنة و فائدتها تقرير المصالح الجزئيّة لعوام النّاس و منه التواريخ و امّا لبديع فجعلوه دليلا لعلم البلاغة لا قسما برأسه فافهم و اغتنم‏

قوله‏

و غيرهما كالنّجوم و الحساب‏

قوله‏

ليستنبط منها الاحكام اريد بلفظ من السببيّة البعيدة لا السببيّة القريبة اذ المستنبط منه قريبا هو الادلّة الاربعة بتوسّط المقدمات لا نفس المقدّمات‏

قوله‏

لذلك اى للاستنباط و بالاحكام ما يستنبط منها الماهيّات و غيرها قال فى الحاشية المراد بالماهيّات الشرعيّة كالصّلاة و الزّكاة و الحجّ و النّكاح و الطّلاق و المراد بغيرها صفات هذه الماهيّات كصلاة الظّهر و نكاح الدّائم و نحو ذلك فان معرفتها ليست من المسائل الفقهيّة حتى يكون قواعد الاصول ممهّدة لاستنباطها و ان كان يذكر فى طىّ مسائل الفقه بل هى من مباديه كما سنشير اليه انتهى‏ فان قلت‏ انما فسّر الماهيّات بالشرعيّات و فسّر غيرها بصفاتها مع ان صاحب المعالم جعل الاحكام فى تعريف الفقه احتراز عن القواعد الممهّدة لاستنباط الصّنائع‏ قلت‏ وجهه على ما ذكره فى الحاشية هو انّ قيد الاحتراز فى الحدّ لا بدّ ان يكون محتاجا اليه بحيث لو لم يكن لدخل ما احترز به عنه و ليس الحال كذلك‏

9

فى التقييد بالاحكام بالنسبة الى اخراج الامور المذكورة لخروجها بالتقييد بقيدى الشرعيّة الفرعيّة فلا بدّ ان يجعل التقييد بالاحكام لاخراج الماهيّات الشرعية و صفاتها كما فعل المص ره لعدم خروجها بالشرعيّة الفرعيّة و يمكن رفع هذا الايراد عن صاحب المعالم بان المعتبر فى القيود الاحترازيّة عدم اغناء الأوّل عن الاخير دون العكس كما يقال فى تعريف الحيوان انه جسم نامي فان قيد النامى مخرج للاجسام الغير النامية مع انها يخرج بقيد الحسّاس ايضا؟؟؟ فلا غضاضة فى كلامه نعم يرد عليه انه لا وجه فى تخصيص المخرج بالاحكام بما ذكره‏ و فيه‏ انه لا دلالة فى كلامه على التّخصيص غاية الامر انه صرّح على المذكورات لوضوحها دون غيرها فكيف كان خروج الماهيّات و غيرها مبنى على ارادة النّسب الخبريّة من الحكم كما

[فى تعريف الفقه‏]

سيذكره المص فى تعريف الفقه و لا ريب ان الحكم بمعنى نسبته القضيّة لا يناول موضوع القضيّة و ماهيّات العبادة و غيرها من قبيل الموضوع لا يقال ان الموضوعات امور جزئيّة تصوريّة فخرجت بقيد القواعد فلا يحتاج فى اخراجها الى قيد على حدة لانّا نقول ليس المراد خروج نفس الموضوعات بالاحكام بل المراد خروج القواعد الممهّدة لاستنباط الموضوعات‏

قوله‏

و بالشرعيّة العقليّة و بالفرعيّة الاصوليّة يعنى خرج بالقيد الاوّل القواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام المتعلّقة بالعقل من المسائل الحكميّة الفلاسفة و غيرها و بالقيد الثانى القواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام المتعلقة بالعقائد الاسلاميّة من مسائل الكلام كقبح اظهار المعجزة على يد الكاذب الممهّدة بصدق الرّسول‏ ثم‏ انه قد اورد على الحدّ امور احدها

ان جميع القواعد الفقهيّة داخلة فى الحدّ اذ يستنبط منها احكام فروع كثيرة فلا يطرّد و الجواب‏ انّ تلك القواعد ليست ممهّدة فى الفقه للاستنباط بل الغرض الاصلى من بيانها فيه معرفة نفسها و استنباط الفروع منها تبعىّ لا اصلّى فلا يضرّ الثّانى‏ انّ الحدّ صادق على علمه تعالى و علم الملائكة و علم الانبياء و الائمّة بتلك القواعد مع عدم تسميته علومهم بالاصول فى العرف يدلّ على هذا عدم صدق وصف الاصولى عليهم و يمكن دفعه بالتزام حمل العلم فى التعريف على الملكة الناشية عن الممارسة فيخرج علومهم ضرورة انّ علومهم لم يحصل بالممارسة الثالث‏ ان هذا التعريف لا يشمل مباحث الاجتهاد و التقليد مع اندراجها فى مسائل الاصول و قد يجاب ان كثيرا من مباحث الاجتهاد مندرج فى البحث عن حال الادلّة فان المرجع فيه الى كون الدليل دليلا بالنّسبة الى المجتهد دون غيره و ح ربما يلتزم الاستطراد فى ذكر المباحث المتعلقة بالتقليد كبحث مباحث الاجتهاد ممّا يتعلّق بالبحث عن الادلّة كاشتراط العدالة فى المفتى و لا يخلو من بعد لعدّهم ذلك من مسائل علم الاصول و لذا زاد بعضهم قيدا فى الحدّ ليدلّ صريحا على دخولها فيها و ما قد يتخيّل فى ادراج الجميع فى الحدّ من كون البحث عن احوال المستفتى ايضا بحثا عن الدّليل ففيه مما لا يخفى‏

قوله‏

باعتبار الاضافة لا بدّ فى هذه الاعتبار من بيان امور ثلاثة المضاف و المضاف اليه و معنى الاضافة و المصنّف ره بين الاوّلين و ترك الاخير و نحن نذكره إن شاء الله اللّه تعالى حيث ما بلغ محلّه‏

قوله‏

10

و هو فى اللّغة

اعلم انّ اللّغة بمعنى النطق كما يقال فلان لغى بالكلام اذا لهج و نطق به و فلان خلصت لعنته من اللّكنة اى نطقه و فى الاصطلاح يطلق على ثلاثة معان‏ احدها الالفاظ الموضوعة فى صدر الخلقة اى الّتى وضعها يعرب ابن قحطان و يقال له ابو عرب اليمن و العرب الاوّل هذا واضع لغة العرب و امّا واضع لغة الفرس فهو فارس بن سام بن نوح و واضع لغة الترك هو ترك ابن يافث بن نوح و قيل واضع لغة الهند الشيطان‏ و ثانيها الكتب الّتى يستعلم منها معانى الالفاظ كالقاموس و الاساس و غيرهما و ثالثها ما يعبّر كلّ قوم عن اعراضهم و النسبة بين كلّ واحد من هذه المعانى مع بعضها عموم من وجه كما لا يخفى و المناسب فى هذا المقام احد المعانى الاصطلاحيّة

قوله‏

ما يبتنى عليه شي‏ء سواء كان ابتنائه عليه حسيّا كما فى اصل الجدار و اصل الشّجرة او معنويّا كابتناء العلم بالمدلول على العلم بالدليل و ابتناء الاشياء على مشيّة اللّه تعالى و نحوهما و هذا المعنى للاصل فى اللّغة هو المشهور و قال بعضهم انه فيها وضع لاسفل الشي‏ء و النّسبة بينهما عموم من وجه لتصادقهما فى عمود الخيمة و تفارقهما فى صدق الاوّل فقط على مشيّة اللّه تعالى مثلا و صدق الثانى فقط على الخشب و الأرسان المعلقة

قوله‏

و فى العرف المراد به اعمّ من عرف علماء الاصول و الرّجال و غيرها

[فى معانى الاصل‏]

قوله‏

يطلق على معان كثيرة منها الكتاب كما يقال الاصول الاربعة اى الكتب الاربعة المعهودة و منها العمدة كما يقال الاصل فى الطّائفة الفلانى الفلان اى العمدة فيهم ذلك‏ و منها العقل يقال اصل فلان اى عقله‏ و منها الامام كما يقال فى الرّجال قال الاصل كذا اى قال الامام‏ و منها المحتاج اليه كما يقال الاصل فى الحيوان الغذا و منها ما ينبغى كما يقال فى النّحو الاصل فى الفاعل ان يكون مقدّما على المفعول‏ و منها الحسب و النّسب و الرّفعة كقولهم فلان لا اصل له اى لا حسب و لا نسب و لا رفعة له‏ و منها القطع نحو اذا استاصل اللّسان ففيه الدّية اى اذا قطع من اصله و غير ذلك من المعانى المتداولة فى العرف‏

قوله‏

و هى الظاهر و الدّليل و القاعدة و الاستصحاب فمن الاوّل قولهم فى دوران استعمال اللّفظ بين حقيقته و مجازه الاصل فى الاستعمال الحقيقة اى ظاهر استعمال اللّفظ مجرّدا عن القرينة ذلك و من الثانى قول الفقيه بعد بيان حكم المسألة الاصل فيه الكتاب او السنّة اى الدّليل عليه ذلك و من الثالث قولهم فى مقام الشّك فى صحّة فعل المسلم و فساده الاصل فيه الحمل على الصحّة اى القاعدة المستنبطة عن الادلّة الشرعيّة فيه ذلك و من الرّابع قولهم الاصل مع المتطهر الشّاك فى الحدث الطّهارة اى الاستصحاب يقتضى البناء عليها ثم‏ الظاهر ان استعمال الاصل فى هذه المعانى الاربعة حقيقة بالاشتراك اللفظى على سبيل التعيّن لا التعيين لاستلزامه تعدّد الوضع و ليس على سبيل الاشتراك المعنوى لعدم الجامع القريب و لا على سبيل الحقيقة و المجاز لعدم المناسبة و للتّبادر و عدم صحّة السّلب فى كلام منها

قوله‏

و الاولى هنا ارادة اللّغوى انما قيّد بهنا للاشارة الى ان ارادة اللّغوى فى اصل البراءة ليست باولى بل الاولى هناك ارادة احد المعانى الثلاثة الاصطلاحيّة اعنى الاستصحاب و الظاهر الراجح‏

11

و القاعدة كما سيأتي فى الادلّة العقليّة إن شاء الله اللّه تعالى‏

[بيان وجه الاولوية]

و ان اردت‏ توضيح المرام على وجه يليق بالمقام فاستمع لهذا الكلام هو ان العلماء اختلفوا فى ان المعنى العلمى المنقول من المعنى الاضافى هل هو مبنىّ على اخذ المضاف منه بمعناه اللّغوى او احد المعانى الاصطلاحيّة ذهب المصنّف ره الى الاوّل وفاقا للشيخ البهائى و الفاضل الجواد و المحقق الصّالح و العضدى و التفتازانى على ما حكى عنهم و اختاره فى الهداية و ذهب الى الثانى جماعة كالمرتضى و الشيخ و العلّامة و الحاجبى على ما نقل عنهم و استنصره فى الرّضوان عليه الرّضوان و عينوا فيما بين المعانى الاصطلاحيّة الدّليل و استدلّ المصنّف ره على مختاره بامرين‏ احدهما

ما اشار اليه بقوله ليشمل ادلّة الفقه اجمالا بيانه انه اذا تعدّد المعنى المنقول منه فما كان انسب بالمعنى المنقول اليه فيكون اولى بالارادة فى مقام التعارض فلا ريب ان مناسبة المعنى العلمى مع المعنى الاضافى اذا فسرّ الاصول بالمعنى اللّغوى اكثر من مناسبة اذا فسرّ باحد المعانى الاصطلاحيّة توضيح المقام انّ المنقول على ثلاثة اقسام‏ احدها النّقل من الاعمّ الى الاخصّ و هذا هو الغالب مثل الدّابة اذ هى فى الاصل لكلّ ما يدبّ فى الأرض ثم نقلت الى ذى القوائم الاربع‏ و الثانى‏ عكس ذلك على القول به كالمقادير من الرّطل و الصّاع و الكرّ و نحو ذلك فان الكرّ مثلا فى الاصل موضوع لالف و مأتا رطل بالعراقى على المش ثم نقل فى العرف الى ما هو اعمّ منه ممّا زاد او نقص بيسر و الثّالث‏ النقل من المباين الى المباين كالغائط اذ هو موضوع للاصل للمكان المنخفض ثم نقل الى العذرة بمناسبته الحال و المحلّ‏ ثم اعلم‏ انّ المعنى العلمى لكونها علماء بالقواعد مشتمل على امور احدها نفس الادلّة لكونها من اجزاء تلك القواعد و الثّانى‏ عوارضها من حجيّتها و اقسامها و شروطها و الثالث‏ عوارض من يعمل بالادلّة كمباحث الاجتهاد و التقليد و الرّابع‏ غير ذلك كالمباحث المتعلّقة باجزاء الادلّة من الاوامر و النّواهى و العموم و الخصوص و غير ذلك اذا عرفت ذلك فاعلم ان كلّ معنى من معانى المنقول منه اذا اشتمل على تمام الامور المذكورة يكون مناسبته اكثر ممّا لم يكن كذلك و لا ريب انه لو اريد المعنى اللّغوى فى المقام يشتمل جميع الامور المذكورة و اشتماله على غيرها من الامور التى يبتنى عليها الفقه كعلم اللغة بالمعنى الاعمّ و المنطق و الرّجال و الدّراية و غير ذلك لا يضرّ لانّه من قبيل نقل الاعمّ الى الاخصّ و قد ذكرنا انّه الغالب هذا بخلاف ما لو اريد احد المعانى الاصطلاحيّة لان الاستصحاب و الظاهر ليسا مناسبين لمعنى العلمى اصلا كما هو الظاهر و امّا الآخران و ان لم يخليا عن المناسبة الا انّهما لم يشملا تمام المعنى العلمى من الامور المذكورة فيكون النّقل فهما من نقل المباين الى المباين امّا لقواعد فبالتّباين الجزئى اذ بينها و بين المعنى العلمى عموم من وجه لتصادقها على القواعد الاصوليّة و تفارقهما فى صدق الاوّل دون الثانى على القواعد الفقهيّه التى منها فروع كثيرة و صدق الثانى دون الاوّل على مباحث الاجتهاد و التقليد و يمكن دفع الاوّل بكون الاضافة للعهد و الثانى بما ذكرنا فى دفع الايرادات عن الحدّ فافهم و امّا الادلّة فبالتّباين الكلّى لانّها موضوع‏

12

علم الاصول و من البيّن انّ موضوع كلّ علم مباين و خارج عنه‏ و قد يجاب‏ بانّ المقصود من ذلك هو ادلّة الفقه من حيث انّها ادلّة عليه لظهور ملاحظة الحيثيّة فى نظائر تلك العبارة فيرجع المراد الى دلالة تلك الادلّة على الفقه و اثبات تلك الدّلالة انّما يكون فى الاصول فمسائله عبارة عن ثبوت الدّلالة لكلّ من تلك الادلّة كدلالة الامر على الوجوب مثلا و الامر الثّانى‏ ممّا استدلّ المصنّف ره به على مختاره هو لزوم النقل المرجوح لو اريد الادلّة كما اشار اليه فى الحاشية بقوله لو جعلنا المراد منها نفس الادلّة فقط يلزم النقل المرجوح ملخّص ما ذكره فيها انه ليس المراد بالنقل المرجوح نقل لفظ اصول الفقه عن معناه الاضافى الى العلمى لانه ممّا لا مناص عنه فى المقام بل المراد لزوم النقل فى مدخول العلم بكسر العين و هو نقل آخر زائد على القدر المعتبر فى المعنى العلمى و ذلك لأن المعنى العلمى عبارة عن العلم بالقواعد فاعتبر فيه العلم بمعنى الادراك او ملكة الادراك فالعلم الماخوذ فيه يقتضى نقلا و هو النّقل الّذى لا مناص هنا و متعلّقه يقتضى نقلا آخر لانّا عدلنا اولا عن ادلّة الفقه مثلا الى العلم بالادلّة بمعنى الإدراك او الملكة ثم عن العلم بالادلّة الى العلم بالقواعد فانّه لو لا النقل الثانى لوجب ان يعرّف اصول الفقه بانه العلم بادلّة الفقه و المفروض انّهم عرّفوه بالعلم بالقواعد فقد عدلنا ح فيما اضيف اليه العلم و هو القواعد عمّا جعلناه متعلّق العلم اوّلا و هو الادلّة و هذا هو النقل الحاصل فى مدخول العلم الزائد على النّقل الحاصل فى نفس العلم و فيه ان مخالفة المضاف اليه فى معنى المنقول اليه مع الاصل لا يوجب نقلا آخر كيف و الوضع للهيئة التركيبيّة الاضافيّة لا لها مرّة و للمضاف اليه اخرى فح لا يتحقق نقل غير الّذى لا مناص عنه فافهم‏ ثمّ‏ استدلّ القائلون بارادة احد المعانى الاصطلاحيّة و هو الادلّة بانّه ممّا ثبت فيه للمتكلّم عرف خاصّ و المخاطب موافق له و لو تبعا فيكون هو المراد و هذا كما ترى لا يعيّن ارادة الأدلّة بل هى و ارادة القواعد سواء و استنصره بعضهم بان القائل به القدماء و هم اعرف باوضاع الاصطلاحات و تفاسيرهم و الحق انّ ارادة احد هذين المعنيين لو لم يكن ارجح من ارادة المعنى اللّغوى فلا اقلّ من التّساوى فح يكون كلّ واحد من الثلاثة قابلا للارادة من دون الاولويّة ثم بقى الكلام فى تحقيق معنى الاضافة و هو يحتاج الى بيان ما قاله فى تمهيد القواعد و هو انّ المضاف اليه فى الاضافة المعنويّة ان باين المضاف و كان ظرفا له فهى بمعنى فى و الّا فبمعنى اللّام و ان كان اخصّ مطلقا كعلم الفقه فهى بمعنى اللّام ايضا او اخصّ من وجه فان كان المضاف اليه اصلا للمضاف بحيث يخبر به عنه كخاتم فضّة فهى بمعنى من و الّا فهى بمعنى اللّام فاضافة الخاتم الى الفضّة بيانيّة و بالعكس بمعنى اللام و امّا كون المضاف اليه مساويا للمضاف او اعمّ مطلقا فممتنع كليث اسد واحد اليوم اذا اتّضح ذلك علمت ان الاضافة فى اصول الفقه بمعنى لام الاختصاص ضرورة ان الفقه ليس ظرفا للاصول و لا يصحّ كونه خبرا عن الاصول ايضا باىّ معنى فسّرت من المعانى الثلاثة أ لا ترى انه لا يقال ان ما يبتنى عليه الفقه فقه و لا القواعد فقه‏

13

و لا الادلّة فقه‏

قوله اجمالا

تميز لقوله ليشمل لا لادلّة الفقه‏

قوله و غيرهما

اى غير الاجتهاد و التقليد و فى بعض النّسخ افراد الضّمير اى غير المذكورات‏

قوله الفقه فى اللّغة الفهم‏

و منه قوله تعالى‏ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ* اى لا يفهمون قولا و قوله تعالى‏ قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ‏ اى ما نفهم و المراد بالفهم الادراك و كان هذا مراد من فسّره بانّه هيئة للنّفس بها يتحقّق معنى ما تحسّ و قيل هو جودة الذّهن من حيث استعداده اكتساب المطالب و الآراء و كانّ هذا مراد من فسّره بسرعة الانتقال من المبادى الى المطالب‏

[بيان الاحكام التكليفية الوضعية]

قوله هو العلم بالاحكام‏

ذكرنا معانى العلم فى شرح تعريف اصول الفقه و قلنا انّها عشرة و امّا الاحكام فهى جمع الحكم و هو لغة على ما فى الضّوابط يطلق على ثلاثة معان استناد الشى الى آخر ايجابا او سلبا و ثانيها الزام الامر و النهى و ثالثها خصوص امر الحاكم بين المتخاصمين دفع الخصام و لذا سمّى حاكما فتامل و فى الاصطلاح يطلق على ستّة معان‏ احدها

النّسبة الخبريّة اختاره المصنّف ره هنا موافقا للمدقّق الشّيروانى على ما حكى عنه‏ و ثانيها التّصديق لنسب اختياره فى هذا المقام الى سلطان العلماء و غيره‏ و ثالثها المسائل كما اختاره شيخنا البهائى فى المقام على ما حكى عنه‏ و رابعها الاحكام الخمسة التّكليفيّة لا غير كما هو للذكرى هنا على ما حكى عنه و الحكم التكليفىّ هو ما كان تحقّقه مشروطا بالامور الاربعة العقل و القدوة و العلم و البلوغ‏ و خامسها

الاحكام الوضعيّة فقط كالشّرعيّة و السّببيّة و هو للحاجبى على ما حكى عنه‏ و سادسها خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين من حيث الاقتضاء و التخيير و زاد و الوضع كما عن الاشاعرة بنسبته الباغنوى ليدخل الحكم الوضعى ايضا و هو المنسوب الى جعل الشارع و وضعه و فيه اختلاف كثير فمنهم من جعله خمسة احدها السّبب كسببيّة زوال الشمس لوجوب الظّهر و سببيّة الغسل للطّهارة و الثانى‏ الشّرط كالطّهارة لصحّة الصّلاة و الثالث‏ العلّة كعليّة البيع للملكيّة و النّكاح للزّوجيّة و العتق للحريّة و الرّابع‏ العلامة كالاحصان للرّجم و الغليان فى العصير للنّجاسة و السببي للرقيّة و التنكيل للحريّة و الرّضاع لانفساخ الزّوجيّة و الخامس‏ المانع كالحيض بالنّسبة الى الصّلاة مثلا و يمكن ردّ العليّة الى السّبب و العلامة اليه او الى الشرط و منهم جعله الثلاثة اعنى الشرط و السّبب و المانع و منهم من زاد عليها الصّحة و البطلان و هما فى العبادات موافقة الفعل المأتيّ به للفعل المامور به او مخالفته له و امّا فى المعاملات فهما ترتّب الاثر عليها و عدمه فمرجع ذلك الى سببيّة هذه المعاملات لاثرها و عدمها لها فلذا لم يجعلهما بعضهم قسما على حدة لكونهما داخلين فى السّبب ثم انه لا باس بصرف الكلام تبعا لبعض الاعلام الى بيان ان الحكم الوضعىّ هل هو حكم مستقلّ مجعول أو لا و انما مرجعه الى الحكم التّكليفى بمعنى انه منجعل بجعله و اختار الاوّل جماعة و قال بعضهم فى تقريب هذا القول ان قول الشارع دلوك الشّمس سبب لوجوب الصّلاة و الحيض مانع منها خطاب وضعىّ و ان استتبع تكليفا و هو ايجاب الصّلاة عند الزّوال و تحريمها عند الحيض كما ان قوله أقم الصّلاة لدلوك الشّمس و دعى لصلاة ايّام اقرائك خطاب تكليفىّ و انّما استتبع وضعا و هو كون الدّلوك سببا و الاقراء مانعا و الحاصل انّ هناك امرين متباينين كلّ منهما فرد للحكم فلا يغنى استتباع‏

14

احدهما للآخر عن مراعاته و احتسابه فى عداد الاحكام و لكن ردّه شيخنا العلّامة المرتضى ره بانّه لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفىّ و وضعىّ بالنّسبة الى عبده لوجد فى نفسه كذب ما ذكره فانّه اذا قال لعبده اكرم زيدا ان جاءك فهل يجد المولى فى نفسه انّه انشاء إنشاءين و جعل امرين احدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه و الآخر كون مجيئه سببا لاكرامه او انّ الثانى مفهوم منتزع من الاوّل لا يحتاج الى جعل مغاير لجعله الاوّل و لهذا اشتهر فى السنة الفقهاء سببيّة الدّلوك و مانعيّة الحيض و لم يرد من الشارع الّا انشاء طلب الصّلاة عند الاوّل و طلب تركها عند الثانى‏

[فى بيان معنى الحكم الوضعى‏]

و القول الثانى اعنى كون الحكم الوضعىّ منجعلا لا مجعولا هو المشهور بل قيل هو ممّا استقرّ عليه راى المحققين لان الشارع اذا خاطب البالغ العاقل الموسر بقوله اعزم ما أتلفته فى حال صغرك انتزع من هذا الخطاب معنا يعبر عنه بسببيّة الاتلاف للضّمان يق انّه ضامن بمعنى انه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التّكليف و كذا الكلام فى غير السّبب من الشّرطيّة و المانعيّة فلنرجع الى ما كنّا فيه فنقول قد صار جميع معانى الاحكام تسعة فاذا ضربت وجوه العلم فى وجوه الاحكام اعنى العشرة فى التّسعة ارتقت الاحتمالات الى تسعين فالصّحيح منها وجوه عديدة فعليك بالتميّز و لكن الاظهر فى النّظر هو مختار المصنّف ره و هو ان يراد من العلم التّصديق اليقينى و اريد منه الملكة و يراد من الاحكام النّسب الجزئيّة

قوله المراد بالاحكام هى النّسب الجزئيّة

النّسب جمع النّسبة كالملل جمع الملّة و الخبريّة بالخاء المعجمة و الباء الموحّدة على ما فى بعض النّسخ و فى بعض آخر الجزئيّة بالجيم و الزّاء المعجمة و الفرق بينهما العموم و الخصوص المطلق كالحيوان و الانسان لان كل نسبته خبرية جزئيّة و لا عكس اذ النسبة الجزئيّة قد تكون انشائيّة و لعلّ الأوّل النسب فى المقام لانّ الثانى كما ذكرنا يشمل النّسب الانشائيّة ايضا كما فى قوله تعالى‏ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* و نحوهما و الانشائيّة من حيث هى انّما اخذت فى ادلّة الأحكام و هى ملحوظة من باب المبادى و النّسب المرادة من الاحكام من باب النّسب الماخوذة فى مسائل الفنّ و هى لا تكون الّا خبريّة

قوله و بالشّرعيّة ما من شانه ان يؤخذ من الشّارع‏

كان هذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره ان الشرعيّة منسوبة الى الشارع و هو بحسب اللّغة جاعل الشّرع و واضعه كما هو المتبادر منه فيختصّ به تعالى و قال اللّه تعالى‏ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً و قد ورد الشّارع فى اسمائه تعالى و ليكن قد نصّ بعضهم بانّ الشارع هو النبىّ بل نسب ذلك بعض الافاضل الى ظاهر كلام القوم فان ثبت كونه حقيقة كما ادّعاه بعضهم فلا كلام و الا فصدقه عليه لا يخلو عن اشكال فكيف كان يرد على هذا امور الأوّل‏ انّ جلّ الاحكام متلقات من الأئمّة(ع)فتقييدها بالشّرعيّة يخرجها لعدم صدق الشارع عليهم بالاتّفاق على ما قبل‏ الثانى‏ انّ الأشياء الّتى لم يرد فيها حكم من الشارع الاصل فيها الاباحة عند المجتهدين فلا ريب انّ العلم بحكم هذه الاشياء فقه و العالم به فقيه و تخرج بالقيد المذكور لعدم اخذها من الشارع‏ الثالث‏

15

ان العقل من ادلّة الفقه و هو يقتضى ان يكون الحكم الذى يستقل به العقل فقها كوجوب ردّ الوديعة و حرمة الظّلم و العدو ان و استحباب الاحسان و مع هذا يخرج بالقيد الشرعيّة ايضا لانه لم يصل فيه خطاب من الشارع و لو فرضا فاشار المصنّف ره الى جواب هذه الامور بقوله و المراد بالشرعيّة اه اذ تلك الاحكام من شانها ان يؤخذ من الشارع‏

قوله العقليّة المحضة

لعلّ وجه تقييده بالمحضة اشارة الى اندراج غير المحضة فى الشرعيّة ممّا يحكم كلّ من العقل و الشرع استقلالا كالحكم بوجوب ردّ الوديعة و حرمة الظلم و استحباب الاحسان و كراهة مشى الفقيه حافيا فى السّوق او يدركه العقل بضميمة الشرع كوجوب مقدّمة الواجب‏

قوله و بالفرعيّة ما يتعلّق بالعمل بلا واسطة

[بيان اقسام الواسطة]

اعلم انّ الواسطة على اقسام‏ احدها الواسطة فى الثبوت كالعلّة بالقياس الى معلولها ثانيها الواسطة فى الاثبات اعنى ما يكون علّة للعلم بالشي‏ء كالدّليل بالنّسبة الى مدلولها ثالثها الواسطة فى العروض اعنى ما تعلق به شي‏ء اوّلا و بالذّات و على وجه الحقيقة ثم تعلّق بالآخر ثانيا و بالعرض و على وجه المجاز كلفظ الأسد بالنّسبة الى المفترس و الرّجل الشّجاع‏ اذا عرفت‏ ذلك فاعلم انّ المراد بالواسطة المنفية هنا ليس المعنى الاوّل و لا المعنى الثانى و الّا لم يبق مصداق للحدّ امّا الاوّل فلوجود الوسائط فى الثبوت بجميع الاحكام الشرعيّة بناء على ما عليه العدليّة من ان اوامر اللّه تعالى و نواهيه تابعة للمصالح و المفاسد الواقعيّة و امّا الثانى فلوجود الوسائط فى الاثبات ايضا للاحكام الشرعيّة لانّها بتمامها عدى الضروريات مداليل للادلّة بل المراد من الواسطة المنفيّة هنا هى الواسطة فى العروض بان لا يكون الحكم بحيث تعلق اوّلا و بالذات و على وجه الحقيقة بغير عمل المكلّف ثم تعلق به ثانيا و بالعرض و على وجه المجاز بل كان تعلقه اوّلا و بالذات بعمل المكلّف لان موضوعه هو فعل الخارجة نحو الصّلاة واجبة و غسل الجمعة مستحبّا و وطى المرأة فى حال الحيض حرام و فى دبرها مكروه و ساير استمتاعها للصّائم مباح‏ و ينبغى‏ ان يراد من العمل ما يتناول العمل الوجودى و العدمى ليدخل فيه وجوب الترك او استحبابه او حرمته او اباحته او كراهته و كذا مثل شرطيّة الترك او مانعيّته‏ ثمّ اعلم‏ انه قد يشكل تعريف الفرعيّة بما ذكر اوّلا بعدم انعكاسه لخروج كثير من مسائل الفقه عنه كالاحكام الوضعيّة التى لا تعلّق لها اوّلا بكيفيّة العمل كمسائل النّجاسات و المطر مرّات و المواريث فان قولهم مثلا الغائط نجس و الماء مطهّر و يرث الابن من الاب مثلا احكام وضعيّة لا تعلّق لهما بالعمل ابتداء بل بواسطة احكام أخر مثل ان يقال يجب ازالة الغائط فى الثوب و البدن فى الصّلاة و يجب الغسل فى الجنابة و يجب اعطاء زكاة المال الموروث بعد الارث و تحقّق شرائطه و ثانيا بعدم اطّراده لدخول مباحث اصل البراءة و اصل الاباحة فيه و ثالثا ان اريد بالعمل ما يختصّ صدوره بالجوارح لم يكن جامعا لخروج مباحث النيّة و ساير الاحكام الثابتة لاعمال القلب كحرمة الحسد او كراهته و حرمة بغض المؤمن ان قلنا بهما او كراهته او استحباب‏

16

التفكّر و التذكّر و وجوب الحبّ فى اللّه الى غير ذلك و ان اريد ما يتناول عمل القلب لم يكن مانعا لدخول الاحكام التكليفيّة الأصوليّة من وجوب الاعتقاد بالوجدانيّة و الرّسالة و الامامة و المعاد ذلك و غير فالاظهر فى المقام تبعا لبعض الاعلام احالة التسمية الى العرف فان مسائل اصول الدّين و اصول الفقه معروفة بحسب الاصطلاح فالمراد بالفرعيّة الاحكام الشرعيّة المعروفة التى دوّنت مهمّاتها فى الكتب المعهودة و ليست مستدرجة فى شي‏ء من اصول الدين و اصول الفقه‏

قوله و هو ما لا يتعلّق بالعمل بلا واسطة

الضّمير راجع الى الأصوليّة و تذكيره باعتبار الخبر اعنى الموصول و النفى يرجع تارة الى المقيّد و هو التعلّق فيكون السّلب اعنى قوله بلا واسطة من باب السّالبة بانتفاء الموضوع و اخرى الى القيد و هو عدم الواسطة فباعتبار الثانى يوجب التعلّق مع الواسطة لان نفى النّفى اثبات فعلى هذا تعريف الأصوليّة ينحلّ بمفهومه الى‏ قسمين احدها ما لا تعلّق له بالعمل اصلا كمسائل اصول الفقه التى تتعلق بالادلّة باعتبار كونها من عوارضها و لا ربط لها بالعمل اصلا و ثانيهما ما له تعلّق بالعمل لكن لا اوّلا و بالذّات بل ثانيا و بالعرض كمسائل اصول الدّين من وجوب الاعتقاد بوجوده تعالى و وحدانيّته و عدله و نبوّة الانبياء و نحو ذلك من المعارف المعتبرة فى الاسلام فان الوجوب تعلّق اوّلا و بالذات بالاسلام و هو غير العمل لكنّه لما كان شرطه صحّة العمل فقد تعلّق بالعمل ثانيا و بالعرض فهذه الواسطة من الوسائط الغريبة العروضية كالسفينة بالنّسبة الى جالسها فى عروض الحركة العارضة لها اوّلا و بالذات و لتجالس ثانيا و بالعرض فالمقصود الاصلى من ايجاب الاسلام هو نفسه ليترتّب عليه آثار كثيرة منها طهارة البدن‏ و منها صحّة العمل‏ و منها عدم الخلود فى النار الى غير ذلك‏

قوله بانّه خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين‏

امّا اقتضاء فقط بناء على مذهب الكعبى من حيث جعلها اربعة بنفى المباح او تخييرا ايضا بناء على المشهور من جعلها خمسة و الخطاب يطلق على القاء الكلام نحو الغير للافهام كما يقال خطاب الاحمق حماقة و على نفس الكلام الملقى كما يقال للبليد هذا لا يفهم الخطاب و المراد هنا الاخير

قوله فيلزم اتّحاد الدّليل و المدلول‏

هذا فى الاحكام المستفادة من الكتاب اذ الدّليل و المدلول كلاهما خطاب اللّه المتعلّق بفعل المكلّف فيصير مفاد الحدّ ح ان الفقه هو العلم بخطابات اللّه عن خطاباته تعالى‏

قوله يجعل الحكم هو الكلام النّفسى‏

اعلم ان الاشاعرة خالفوا غيرهم فى ان الكلام يطلق على اللفظى و النفسى على سبيل الاشتراك اللفظى و بعضهم افرط فى جعله حقيقة فى الثانى مجازا فى الأوّل كما قيل ان الكلام لفى الفؤاد و انما جعل اللّسان على الفؤاد دليلا و لكن غير الأشاعرة حقيقة متحدة فى اللّفظى فيكون مجازا فى النّفسى و فسّر اللفظى بالمؤلف من الاصوات و الحروف المفهم للمراد سواء كان من؟؟؟ الجارحة المخصوصة ام غيرها كالشجرة فانه يق عرفا انّ‏

17

اللّه تعالى تكلّم مع موسى مع انّه تعالى اوجد الصّوت فى الشجرة و فسّر الكلام النفسى بمدلول الكلام اللّفظى‏ اذا عرفت‏ هذا فاعلم انّ الاشاعرة ارادوا من المدلول الكلام النّفسى و من الدليل الكلام اللّفظى فلا يتّحدان اذ يضير مفاد الحدّ ح الفقه هو العلم بالكلام النفسى عن الكلام اللفظى‏

[فى رد القول بالكلام النفسى‏]

قوله و فيه مع ان الكلام النفسى فاسد فى اصله‏

اراد بالفساد عدم المعقوليّة اشار بذلك الى ما اورده المعتزلة لابطال الكلام النفسى محصّله انّ المعنى النّفسانى القديم المغاير للعلم و الارادة و الكراهة مع كونه مدلولا للكلام اللّفظى غير معقول توضيح المقام هو انه لا خلاف فى كونه تعالى متكلّما لكون القرآن صريحا فى ذلك مع تواتر اخبار الانبياء فيه و انّما الخلاف فى معنى كونه قديما او حادثا و هنا اقوال كثيرة و ليكن المشهور اثنان احدهما للمعتزلة و هو انّ كلامه تعالى حادث ليس صفة له تعالى بل هو تعالى موجد له كايجاد ساير الاشياء فيكون من باب الصّفات الفعليّة الّتى يجوز اتّصافه تعالى بها و بعدمها كالخالقيّة حيث يصحّ ان يقال اللّه تعالى خالق زيد و ليس بخالق ولده و ليس من قبيل الصّفات الذّاتية التى يصحّ اتّصافه تعالى بها و لا يصحّ اتّصافه بعدمها كالعالميّة و القادريّة و لهم فى ذلك قياس و هو ان كلامه تعالى مؤلف من اجزاء مرتبة فى الوجود يعنى يعدم السّابق بوجود اللّاحق و كلّما هو كذلك فهو حادث ليس بقديم لأنّ القديم لا يجوز عليه العدم فينتج ان كلامه تعالى حادث و القول الثانى للاشاعرة و هو ان كلامه تعالى صفة له تعالى و كلّما كان كذلك فهو قديم فينتج ان كلامه تعالى قديم و ردّهم المعتزلة اوّلا بمنع الكبرى اذ ليس كلّما كان صفة له تعالى قديما اذ من اوصافه صفاته الفعليّة هى ليست بقديم و ثانيا بلزوم القبح و اللغويّة على الحكيم تعالى اذ لو كان كلامه تعالى قديما لكان مثل قوله تعالى يا آدم اسكن انت و زوجك الجنّة و مثل قوله اقيموا الصّلاة و لا تقربوا مال اليتيم قديما فيلزم ان يكون النّداء بدون المنادى و الامر بدون المامور و النّهى بدون المنهىّ ضرورة حدوث آدم و ساير المكلّفين و بطلانه غنىّ عن البيان و ثالثا بما حاصله هو ان الكلام اذا اطلق على ما ذكره الأشاعرة من مدلول الكلام اللفظى الّذى هو فى النّفس فقد اطلق امّا على العلم به او ارادته او كراهته و التّالى باطل و المقدّم مثله بيان الملازمة ان ما صدر من المتكلّم امّا خبر او انشاء امّا الاوّل فيعتبر فيه ثلاثة امور احدها العبارة الصّادرة عن المتكلم و هو كلام لفظىّ بالاتفاق‏ ثانيها ثبوت النّسبة او انتفاعهما فى الواقع و هو امر واقعىّ لا يمكن تسمية بالكلام اذ ليس من افعال المتكلّم‏ ثالثها الاذعان بثبوت النسبة او انتفاعها و هو ليس الا العلم فيكون اطلاق لكلام العنصريّة النّفسى عليه تعالى لو سلّم منحصرا فى العلم و يمكن دفعه بانّ الخير يعتبر فيه امر رابع و هو النّسبة الذّهنيّة و هى كناية عن تطابق النّسبة الذهنيّة مع الواقعيّة الّذى هو مناط الصّدق و الكذب باعتبار المطابقة و عدمها و هى تغاير العلم مغايرة العارض و المعروض فانها معروضة للعلم و لكن اعتبار هذا الامر ممكن فى حقّ غير اللّه تعالى لا فى حقّة و الّا يلزم ان يكون اللّه معرضا للحوادث‏

18

كالممكن تعالى علوّا كبيرا و امّا الثانى‏ فيعتبر فيه شيئان‏ احدهما اللّفظ و لا دخل له بالنّفسى ايضا و ثانيهما الارادة فى الامر و الكراهة فى النّهى فانحصر الاطلاق لو سلّم ايضا فى الارادة او الكراهة و امّا بطلان التّالى فلأنّ الاشاعرة يجعلون ما يخيّلونه من الكلام النفسى معقولا على حدة غير العلم و الارادة او الكراهة فيكون على هذا التقدير صيغة المتكلّم مرادفة للعالم او المريد او الكاره فيلزم ان لا يكون المتكلّم صفة ثابتة للّه تعالى و ذلك باطل باعتراف الخصم‏

قوله كاشف عن المدّعى الى قوله فلا يكون دليلا فى الاصطلاح‏

اورد عليه بالمنع من كون الدّليل فى الاصطلاح مثبتا للحكم اذ جلّ الادلّة لو لم نقل كلها كواشف لعدم انحصار الدّليل فى اللمّى الذى هو الانتقال من العلّة الى المعلول بل اعمّ منه و من الانّى الّذى هو عكسه الكاشف لا المثبت ضرورة وجود المعلول بوجود العلّة دون العكس‏ و اجيب عنه‏ بوجود الفرق بين المقام و بين الادلّة؟؟؟ لانّ فى الثانية يكون مع قطع النّظر عن مدلول اللّفظ مطالب فى الواقع يستدلّ على ثبوته بتلك الادلّة على وجه ينكشف بعده حال الواقع و هنا لما كان المفروض انّ الخطابات اللّفظيّة مجرّد تعبيرات عن الكلام النفسى فلا يكون الّا مجرّد انتقاش الخطابات النّفسيّة فى الذّهن بعد معرفة خطابات اللفظيّة و ليس الّا من قبيل اللّفظ و المعنى و اللّفظ ليس دليلا على معناه فى الاصطلاح لان الدّليل فى اللّغة المرشد و فى الاصطلاح على ما عرفه بعض ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبريّ فيعتبر فيه بحسب الاصطلاح سبق الدعوى و العلم الاجمالى بالمدّعى كما استفيد ذلك فى ثلاثة مواضع من تعريفه‏ احدها لفظ التوصّل الّذى لا بدّ فيه ممّا يتوصّل اليه‏ ثانيها لفظ النظر الّذى هو عبارة عن ترتيب امور معلومة للتعدّى الى المجهول فلا بدّ فيه ان يكون هذا المجهول معلوما بالاجمال قبل النظر لئلا يلزم كونه طالبا للمجهول المطلق‏ ثالثها لفظ المطلوب الذى وقوعه غايته يقتضى كون مطلوبيّة محققة قبل اعتبار المغيّا و سبق الدّعوى و العلم الاجمالى بالمدّعى غير حاصل فيما بين الكلام النفسى و الكلام اللفظى لأن الثانى يكشف عن الاوّل كشفا ابتدائيّا من دون اطلاع عليه لا اجمالا و لا تفصيلا اذ هما كالمتضايفين يستلزم العلم باحدهما اجمالا او تفصيلا للعلم بآخر كذلك نعم يمكن ان يقال بمنع ثبوت هذا الاصطلاح للاصوليّين اذ منهم من عرف الدّليل بما يلزم من العلم به العلم بشي‏ء آخر ايجابا او سلبا كالفاضل فى تهذيبه و ليس فيه حكايته سبق العلم بالمدلول مع ان العلم الاجمالى الحاصل من الضّرورة او الاجماع على ان لكلّ واقعة حكما كاف فى ذلك ثم اعلم ان الاصطلاح فى اللغة ما يمكن ايجاده من العدم الى الوجود و فى الاصطلاح اتفاق جماعة على اى واحد و المراد به هنا الاخير

قوله و الّذى يخالجنى‏

ملخّص مراده ره دفع اشكال اتحاد الدّليل و المدلول بالاجمال و التفصيل توضيحه ان الفقيه اذا ورد على اىّ موضع من الموضوعات كالصّلاة و البيع و الرّبا او الميتة و الخمر و غير ذلك كانه يسمع من جانب‏

19

اللّه بلسان الضرورة يا عبدى اطعنى و كذا اذا لاحظ قوله تعالى‏ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ و نحو ذلك فيعلم بالاجمال وجوب الاطاعة و اذا صادف بقوله اقيموا الصّلاة و احلّ اللّه البيع و حرّم الرّبا و حرّم عليكم الميتة و حرّمت الخمر مثلا يتحصل له بذلك العلم بتفاصيل الاطاعة فيصير مفاد الحدّ ح انّ الفقه هو العلم بالخطابات الاجماليّة من اللّه تعالى عن الخطابات التّفصيليّة منه تعالى فلا يلزم اتّحاد الدّليل و المدلول لتغايرهما بالاجمال و التّفصيل و لكن يرد عليه امران‏ احدهما ان الحكم المعلوم بالاجمال ليس من مقولة الخطاب المفسّر بالكلام بل هو من قبيل القضيّة المعقولة فاطلاق الخطاب المفسّر بالكلام عليها خلاف الظّاهر امّا بناء على محلّه على اللّفظى فظاهر و امّا على الاعتبار الآخر و هو حمله على النفسى ان قلنا به فلانّ المعتبر فيه كونه مدلولا اللّفظ لا مطلق المعانى و ان لم تدخل فى قوالب الالفاظ فافهم و الانصاف ان هذا الايراد وارد اذا اريد من قوله ما علم ثبوته من الدّين بديهيّة هو بمعنى يا عبدى اطعنى المستفاد من الضّرورة و امّا اذا اريد منه نفس الآيات الاجماليّة الطلبيّة من نحو ما خلقت الجنّ و الانس الّا ليعبدون فلا يتوجّه هذا الايراد كما لا يخفى و لكن حكى عن المصنّف ره بعض من تلامذه انه ره اجاب عن هذا الايراد بعد عرضه عليه فى الدّرس بان مرادنا فى المقام عدم اتّحاد الدّليل و المدلول من دون ملاحظة ان المراد من الاحكام ما ذا

قوله‏

و هاهنا اشكال آخر و لا يخفى عليك ان الانسب تقديم هذا الاشكال على الاشكال السّابق لان هذا الاشكال بناء على ما ذكره مبنى على تفسير الاحكام بمعنى التّصديقات ايضا فلا وجه لتخصيصه بتفسيرها بالنّسب الجزئيّة توضيح الاشكال هو ان اجزاء القضيّة ثلاثة الموضوع و المحمول و النّسبة و اذا كان المراد من الاحكام هى النّسب الجزئيّة فلا يتناول موضوع القضيّة مع انّ موضوعات النّسب الجزئيّة فى الفقه على قسمين‏ احدهما نفس الماهيّات المخترعة كالصّلاة و الزكاة و غيرهما و ثانيهما نفس المعاملات بالمعنى الاعمّ الشّامل للعقود و الايقاعات و غيرهما من الحدود و المواريث و ساير الاحكام كالبيع و الطلاق و القصاص و غير ذلك و هذا القسم ليس من وظيفة الفقه لعدم كونها من مخترعات الشارع بل من متداولات العرف و ان ذكر فى الفقه فهو استطراد محض و امّا القسم الاوّل فهو لمّا كان من مخترعات الشارع و لم يبيّن الّا فى الفقه لا جرم كان من وظيفة الفقه فيكون معرفته من المعرف بالفتح فلا يشمله المعرّف بالكسر

قوله‏

و قد يكون نفس العبادة كان عليه ان يبدّل نفس العبادات بالماهيّات المخترعة اخراجا لمثل القيام و السّجود و نحوهما و ادخالا لمثل الظّهار و الايلاء قوله‏ فلا ينعكس الحدّ اى لا يصدق الحدّ على كلّ ما صدق عليه المحدود فان قلت‏ ما وجه اطلاق العكس على المعنى المذكور فى امثال هذه المقامات‏ قلت‏ هو انه لما كان المعتبر ان يكون النّسبة بين الحدّ و المحدود التساوى كما بيّن فى محلّه و كان مرجع التّساوى الى موجبتين كلّيتين اعتبر فى صحّة الحدّ من صدق موجبتين كليّتين احدهما قولنا كلّما صدق عليه الحدّ صدق عليه المحدود فيعبّر عنه بالاطّراد بمعنى الجرمان و الثانية عكس ذلك القضيّة و هو قولنا كلّما

20

صدق عليه المحدود صدق عليه الحدّ فيعبّر عنه بالانعكاس لظهور كونها عكس القضيّة الاولى و ليكن ليس على سبيل العكس الاصطلاحى اذ فيه ينعكس الموجبة الكلّية موجبة جزئيّة لا موجبة كلّية و انّما اعتبروا الاولى طردا و الاخرى عكسا دون العكس اذ الملحوظ فى صحّة التحديد حال الحدّ فى مساواته للمحدود فالانسب ان يجعل موضوعا فى الكليّة فيؤخذ فى الاخيرة عكسها و قد يقال للطّرد المنع و للعكس الجمع‏

قوله‏

و يمكن دفعه بالتزام الخروج اى خروج موضوعات المخترعة عن المحدود فالانسب ان يقول بدل الالتزام الخروج منع الدّخول كما لا يخفى ملخص الدّفع منع الملازمة بين الوظيفة و الدّخول فى افراد الموظّف له لأن الوظيفة قد تكون من باب المقدّمة و المبادى دون المسائل فلا تدخل فى افراد الموظف له و ما نحن فيه كذلك و لا ينافيه كون الموضوعات اعنى الماهيّات المخترعة بحيث لا تذكر الّا فى الفقه لانّ المبادى قد تذكر فى الفنّ اذا لم تكن بيّنة و لا مبيّنة فى خارج الفنّ و ظاهر انّ الماهيّات المخترعة ليست بيّنة و لا مبيّنة فى علم آخر حتّى لا يتعرّض لبيانها الفقيه‏ فان قلت‏ القول بخروج المبادى عن العلم ينافى ما قرّره المنطقى من انّ اجزاء العلوم ثلاثة الموضوعات و المبادى و المسائل كما قيل بالفارسيّة اجزاء علوم نزد عاقل موضوع و مبادى و مسائل‏ قلت‏ انه فرق بين لحاظ التسمية و لحاظ التدوين فان معنى كون اجزاء العلوم ثلاثة انّ مدوّن كلّ علم دوّن فى علمه المجموع من الامور الثلث لكون احدها هو المسائل مقصودا بالأصالة و هى لا تتم الّا بالموضوعات و المبادى و معنى خروج المبادى بل الموضوعات عن العلم خروجهما عن مسمّى لفظ العلم التعلّق غرضهم بجعله اسما للمسائل او التّصديق بها او ملكة التّصديق بها على الخلاف فى ذلك فدخول الموضوعات و المبادى فى المدوّن لا يلازم دخولهما فى المسمّى لتاخير التّسمية عن التدوين طبعا و وضعا

[فى اقسام المبادى‏]

ثم اعلم‏ ان المبادى على قسمين‏ احدهما التّصوريّة و هى حدود الموضوعات سواء كانت من موضوعات العلوم او المسائل و حدود اجزاء الموضوعات اذا كانت مركبّة و المراد بالحدود اعمّ من ان يكون حدودا حقيقة او رسميّة و الثانى‏ المبادى التّصديقيّة و هى القضايا الّتى يتالّف منها قياسات العلم فهى امّا مقدّمات بيّنة بنفسها تسمّى بالعلوم المتعارفة او غير بيّنة فهى امّا مسلّمة فيه بان اذ عن بها المتعلّم بحسن الظنّ بالمعلّم تسمّى اصولا موضوعة او مسلّمة فى الوقت على سبيل الاستنكار بان اخذها مع تشكيك الى ان تبيّن فى موضعها تسمّى مصادرات و من هنا يعلم ان مقدّمة واحدة يجوز ان تكون اصلا موضوعا بالنّسبة الى شخص و مصادرة بالقياس الى آخر

قوله‏

لانّ تلك الموضوعات اى الماهيّات المخترعة

قوله‏

من جزئيّات موضوع العلم اى علم الفقه لا علم الاصول و موضوع الفقه هو افعال المكلّفين من حيث الاقتضاء و التخيير او الوضع فالصّلاة جزئيّ من جزئيّاتها

قوله‏

و تصوّر الموضوع و اجزائه و جزئيّاته مثال الاوّل فى الفقه تصوّر نفس الصّلاة و الزّكاة و غيرهما و مثال‏ الثّانى‏ تصوّر الرّكوع و السّجود و القيام و غيرهما و مثال‏ الثّالث‏ تصوّر الصّلاة اليوميّة و الجمعة و الآيات و غيرها

21

قوله و قولنا عن ادلّتها

من متعلّقات العلم لا الاحكام و قد ذكرنا وجه التقييد بلفظ قولنا فى قيد الممهّدة فى تعريف اصول الفقه فراجع و اعلم ان الظّرف اعنى عن ادلّتها يحتمل ان يكون متعلّقا بكلّ واحد من الامور الاربعة على سبيل البدليّة اعنى العلم و الأحكام و الشرعيّة و الفرعيّة و يحتمل ان يكون متعلّقا بعامل مقدّر امّا من افعال العموم كالمستقرّة او الخصوص كالمستنبطة و على التقديرين امّا ان يكون صفة للامور الاربعة المذكورة على سبيل البدل او حالا لها كذلك فترتقى الاحتمالات ح الى عشرين لكل واحد من الامور الاربعة خمسة احتمالات‏

[فى بيان علم الانبياء (عليهم السّلام)‏]

فان قلت‏ انّ الظرف فى حكم النّكرة فلا يصحّ كونه وصفا للمعارف فكيف يكون هنا وصفا للامور الاربعة على التقديرين‏ قلت‏ هذا ليس على اطلاقه فان الموصوف اذا لم يكن مدلوله امرا بعينه كما فى المقام جاز وصفه بالنّكرة و ان كان الموصوف فى اللفظ معرفة على ما صرّح به غير واحد من العلماء كصاحب الكشاف حيث جعل جملة يحمل فى قوله تعالى‏ كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً صفة للحمار مع انّ الجملة من حيث هى نكرة اذا اتّضح ذلك فاعلم ان تعلق الظّرف بغير العلم من الامور الثلاثة بعيد لفظا و معنا امّا لفظا فلان شرط اعمال المصدر ان لا يثنى و لا يجمع و قد جمع الامور المذكورة امّا الاحكام فظاهر و امّا الشرعيّة و الفرعيّة فلانّهما ايضا فى الحقيقة جمع لتساوى النّسب فى التثنية و الجمع و هذا البعد اللّفظى فيما اذا كان الظّرف متعلّقا بانفس الامور المذكورة و امّا اذا كان متعلّقا بعامل مقدّر لغوا كان او مستقرّا فلا بعد لفظا امّا معنا فلانّه ح لم يخرج عن الحدّ علم اللّه تعالى و علم الملائكة و الانبياء و الائمّة اذ يصدق على علم كلّ منهم انه علم بالاحكام الحاصلة عن الادلّة او المستنبطة عن الادلّة و امّا اذا كان متعلّقا بالعلم بجميع اقسامه الخمسة يخرج العلوم المذكورة عن الحدّ لانّ علومهم لم تنشأ من الادلّة فانّ اللّه تعالى ليس علمه بالمدلول من الدّليل بل هو عالم بهما معا بنهج واحد اذ لو استند علمه تعالى الى الدّليل و الانتقال من المبادى الى المطالب للزم سبق الجهل عليه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا و من هنا يظهر فساد ما توهّمه المدقّق الشّيروانى ردّا على صاحب المعالم ره من انّ علمه تعالى لا يخرج بالادلّة لما قرّر فى محلّه من انّ ذاته تعالى علّة لوجود الاشياء و علمه بالاشياء ايضا شي‏ء فعلمه بالاحكام مسبّب عن علمه بذاته اذ العلم بالسّبب يوجب العلم بالمسبّب وجه الفساد عدم كون علمه تعالى بذاته واسطة لعلمه بالحكم بل هما فى درجة واحدة فعلومهم مستندة الى الاسباب الضّروريّة كالوحى و الالهام و غيرهما من دون حاجة الى نظر و استدلال فليس قول الملك للنّبى(ص)او قوله للامام(ع)بمنزلة قولهما بالنّسبة الينا اذ افادة الاوّل العلم لهم ضرورىّ كعلمنا بالضروريّات بخلاف الثانى لكونه نظريّا و امّا ما يستفاد من بعض الاخبار من انّهم يستقيدون بعض الاحكام من الكتاب و السنّة فغير مناف لذلك لانّ استفادتهم له منهما ليس على سبيل النظر بل على سبيل البداهة ثم اعلم انّ خروج علومهم بهذا القيد مبنىّ على دخولها فى العلم و هذا يصحّ لو عمل العلم على غير الملكة من التّصديق او الادراك و امّا اذا حمل عليها فلا يكون علومهم ح داخلة فى العلم حتّى يكون هذا القيد

22

مخرجا لها لانّ الملكة انما تكون ناشئة من الممارسة و المداومة و علومهم ليست كذلك و كذا لم يكن علمه تعالى فقط داخلا لو حمل العلم على غير الملكة و لكن اريد منه خصوص الحصولى اذ يكون علمه تعالى خارجا عن؟؟؟ الى المخرج‏ فان قلت‏ الظاهر انّ المراد من الادلّة هو الأربعة المعروفة فح يرد على الحدّ؟؟؟ احدهما انّ بعضا من العلماء لا يستنبط من بعض الادلّة اصلا امّا لعدم مسيس حاجة اليه باعتبار اخذه الاحكام من بعض آخر او لكونه ممّن ينكره كمن يمنع وقوع الاجماع او الاطّلاع عليه او ينكر حجيّته كمانع حجّية الكتاب او العقل فلا يصدق تعريف الفقه على علمه مع انه فقيه‏ و الثانى‏ انّ بعضا منهم قد يستنبط الاحكام من الشهرة و القياس فانّه يعدّ بالنّسبة اليهما فقيها قطعا مع انه لا يصدق تعريف الفقه عليه و لا يندفع هذا برجوع حجيّتهما الى احد الادلّة لانّ ذلك دليل الدّليل و المعتبر هو الدّليل و الّا لانحصرت فى العقل لرجوع حجيّته غيره اليه‏ قلت‏ ليس المراد من الادلّة هى الاربعة بحيث لا تزيد و لا تنقض بل المراد منها ما يعمّ الاربعة و غيرها و ليس الغرض من جمعيّة الادلّة هو ان يكون علم المجتهد بكل واحد من الاحكام عن كلّ واحد واحد من الادلّة بحيث يكون لحكم واحد اربعة دلايل بل الجمعيّة فى قبال الاحكام من باب مقابلة الجمع بالجمع بان لا يكون الحكم خاليا عن دليل فافهم‏

[فى اخراج الضروريات من التعريف‏]

قوله‏

و يمكن اخراج الضروريّات ايضا اى كما يمكن اخراج الضروريّات ايضا اى كما يمكن اخراج علم اللّه و علم المعصومين عن ذلك بقيد عن ادلّتها كذلك يمكن اخراج الضروريّات عنه بهذا القيد و المراد بالضّرورة ما اشتهر ثبوته فى الدّين بحيث يعلمه عموم النّاس من غير افتقار الى نظر و استدلال كوجوب الصّلاة و حرمة الخمر و غيرهما الظاهر ان المصنّف ره أراده من الضروريات ما كان ضروريّا عند الامّة اعنى ضرورىّ الدّين لانصرافها اليه و لم يرد منها مطلق الضّروريّات فعلى هذا لا يرد عليه ما اورده بعض المحقّقين بقوله الظاهر ان الفقه بسبب مصطلحهم اسم للعلم بالمسائل التى لا يكون ثبوتها عن ظاهر الشريعة ضروريّا عند الامّة سواء كان ثبوتها منه ضروريّا عند ذلك العالم ام لا اذ من البيّن انّ الراوى الّذى يسمع الحكم مشافهة من النّبى(ص)يكون ثبوته من صاحب الشرع ضروريّا عنده مع ان علمه من الفقه قطعا و كذا الحال فى ضروريّات المذهب دون الدّين سيّما ما كان من ضروريّات المذهب عند العلماء خاصّة او بلغ من الوضوح عند النّاظر الى حدّ الضّرورة فان الظاهر ادراج الجميع فى الفقه فاخراج مطلق الضّروريّات عن الفقه ليس على ما ينبغى‏

قوله‏

فانّها من جملة القضايا التى قياساتها و يقال لها الفطريّات و هى القضايا الّتى يجزم العقل بعد تصور الطّرفين بتحقق النسبة لكن بواسطة لا يغيب تلك الواسطة عن الذّهن عند تصوّرهما كقولنا الاربعة زوج فان من تصوّر الانقسام بمتساويين فى الحال و رتّب فى ذهنه ان الاربعة ممّا انقسم بمتساويين و كلّما انقسم بمتساويين فهو زوج فيحكم بتحقّق النّسبة بينهما لكنّ هذه الواسطة لا تنفكّ عن تصوّر الطرفين و الّا لخرجت القضيّة عن كونها ضروريته و هى باعتبار الواسطة تمتاز عن الاوّليات و هى الّتى يجزم العقل بمجرّد تصور الطّرفين بتحقّق النّسبة

23

بينهما نحو الكل اعظم من الجزء و انما جعل الضروريّات الشرعيّة من قبيل الفطريّات دون الاوليات لانّ الاحكام الشرعيّة بتمامها امور توقيفيّة فلا بدّ فى العلم بتحقّقها من توسّط اسباب الايقاف فقد اتّضح لك من ذلك ان المراد بالقياس هنا الصّغرى و الكبرى مثلا الصّلاة واجبة قضيّة ضروريّة قياسها معها فان العقل بعد تصوّر الطرفين يجزم بان الصّلاة ممّا اشتهر وجوبه فى الدّين بحيث يعلمه عموم الناس و كلّما اشتهر وجوبه كذلك فهو واجب فيستنتج ان الصّلاة واجبة فتامّل‏

قوله‏

و لا يسمّى ذلك اى تقارن تلك القياسات مع تلك القضايا الضروريّة

قوله‏

علما محصّلا من الدّليل اى بنظر و كسب بل يسمّى علما حاصلا من دون توسّط شي‏ء و الحاصل انه لمّا كان المقصود فى الفقه بيان الاحكام الشرعيّة و كان ثبوت بعض تلك الاحكام و هو الاحكام الضروريّة معلوما عند الخواص و العوام من دون حاجة فى اثباته الى البيان و اقامة البرهان بل كان العالم و العامى فى معرفته سيّان اخرجوه عن الفقه بهذا القيد اعنى عن ادلّتها و السّر فى كونه مخرجا لها هو كون كلمة عن المجاوزة ظاهرا فى التّحصيل لا الحصول او لكون الاضافة للعهد اعنى الادلّة المعروفة فى الفقه او من البيّن ان الضروريّات غير ماخوذة عن تلك الادلّة و ان كانت فى الاصل ماخوذة عنها

[فى وجه خروج مطلق القطعيات‏]

قوله‏

و امّا اخراج مطلق القطعيّات اه تعريض على من اخذ العلم فى الحدّ بمعنى الظنّ المستلزم لخروج القطع النظرى بالحكم و منهم شيخنا البهائى ره فى الزّبدة حيث قال و القطعيّات ليست فقها و من ثمّ لا اجتهاد فيها هذا كما ترى ظاهر فى الاطلاق و لكن يمكن ان يقال انّ مراده ره هو ان القطعيّات الحاصلة قبل الاجتهاد ليست من الفقه لا القطعيّات الحاصلة فى ضمن الاجتهاد لانّها من الفقه فعلى هذا الايراد عليه ما اشار بقوله‏ اذ الاستدلال قد يفيد القطع‏ حاصله ان الفقه هو العلم الذى يحصل بالاستدلال و قبله لم يكن حاصلا فلا معنى لاخراج القطعيّات مطلقا

قوله‏

و خرج بالتّفصيليّة علم المقلّد و قد اورد عليه بان اعتقاد المقلّد غير مندرج فى جنس التعريف و هو العلم لان التقليد مقابل للعلم و لذا يجعل قسيما له حيث قسّموا الاعتقاد الى العلم و الظن و التقليد و الجهل المركّب فح لا يحتاج الى القيد المخرج لان الخروج فرع الدّخول‏ و اجيب‏ بانّ التقليد المقابل للعلم غير التقليد المصطلح فى المقام فان المراد هناك هو الاخذ بقول الغير عن غير حجّة و اخذ المقلد بقول المجتهد ليس كذلك لكون اخذه به عن دليل اجمالىّ ياتى الاشارة اليه إن شاء الله اللّه تعالى و الحق ان هذا الايراد متّجه لو كان المراد من العلم فى الحدّ هو القطع و امّا اذا اريد منه الادراك المطلق فلا يتوجّه لما ذكرنا فى بيان معنى العلم من دخول التقليد فى العلم بمعنى الادراك ثم السرّ فى خروج علم المقلد بقيد التّفصيليّة هو انّ المراد من التّفصيليّة ما نسب الى التّفصيل من الفصل بمعنى التفرقة بين الشّيئين و معنى الدّليل التّفصيلى كونه عن اوساط متعدّدة متفرّقة كالكتاب و السنّة و الاجماع و العقل و علم المقلّد ناش عن دليل اجمالىّ من اجمل بمعنى جمع و معناه كونه من وسط واحد جامع مع بجميع‏

24

متفرّقات المسائل و هو قوله ما افتى به المفتى فى الصّغرى و كلّما افتى به المفتى فى الكبرى‏

قوله‏

اقول و يرد عليه اه اعلم انّ للمصنّف ره فى قيد التّفصيليّة على القوم اربعة اعتراضات سنشير الى كلّ واحد فى موضعه مع ذكر ما يرد عليه إن شاء الله اللّه‏

قوله‏

ان الدليل الاجمالى بعينه موجود للمجتهد اه هذا هو اوّل الاعتراضات و يدفعه ان الوسط فى هذا الدّليل و ان كان بحسب الظاهر واحدا جامعا لجميع اطراف المسائل و بهذا الاعتبار يصحّ اطلاق الدّليل الاجمالى عليه الّا انه عند التحقيق مفهوم منتزع عن اوساط متعدّدة هى انواع مختلفة الحقائق متشاركة فى الاثر و هو افادة الظن او مطلق الاعتقاد المتناول للقطع توضيح المرام على وجه يليق بالمقام على ما اشار اليه بعض الاعلام هو ان علم المقلّد لا يستند الّا الى وسط واحد نوعى جامع لجزئيّات المسائل و ليس كذلك علم المجتهد و ما اخذ فى دليله المذكور و ان كان واحدا بحسب المفهوم الّا انه واحد حسىّ ينحل الى انواع متكاثرة فالصّغرى الماخوذة فى هذا الدّليل منحلّة الى صغريات عديدة مشتملة على محمولات متفرّقة مختلفة الحقائق ضرورة ان قولنا هذا ما ادّى اليه ظنّى او اجتهادى بمنزلة ان يقال فى جملة من المسائل هذا ما ادّى اليه الكتاب و فى اخرى هذا ما ادّى اليه خبر الواحد و فى ثالثه هذا ما ادّى اليه الاجماع و فى رابعة هذا ما ادّى اليه الظن المطلق و هذا استناد علم المجتهد الى الادلّة و هذا كما ترى ممّا لا اجمال فيه بحسب الحقيقة غاية الامر انّه انتزع عن الاوساط المذكورة باعتبار مشاركتها فى الاثر مفهوم عام عبّر عنه بمؤدّى الظن او الاجتهاد و يكون بالقياس اليها بمثابة الجنس المندرجة فى تحته الانواع و هذا لا يوجب الاستناد الى الاجمالى‏

[فى بيان الدليل الاجمالى للمجتهد و المقلد]

قوله‏

للمقلّد ايضا ادلّة تفصيليّة اه لان قول المجتهد بالنسبة الى القول المقلّد كقول النّبى و الامام بالنسبة الى المجتهد فلكلامه ايضا عامّ و خاص مطلق و مقيّد نصّ و ظاهر الى غير ذلك و كذا قد ياخذ الحكم مشافهة و قد ياخذ بالواسطة الواحدة او المتعدّدة مع اختلاف مراتب العدالة الى غير ذلك لا يخفى عليك ان اثبات الادلّة التّفصيليّة للمقلّد ناش عن عدم الالتفات الى معنى التّفصيلى على ما بيّناه لانّ فتاوى المجتمعة فى الوقائع بالقياس الى علم المقلد جزئيّات لعنوان نوعىّ و هو مفهوم الفتوى الراجعة الى علم المجتهد و اعتقاده و ليست الصّغريات المفروضات هنا فى الوقائع الجزئيّة مشتملة على اوساط متعددة مختلفة الحقائق كما لا يخفى فليس علم المقلّد الا عن وسط واحد اجمالىّ جامع لشتات المسائل الجزئيّة

قوله‏

فالاولى فى الاخراج التمسّك باضافة الادلّة اه هذا ثانى الاعتراضات لكنّه انّما يتمّ بعد تماميّة الاعتراض الاوّل فقد عرفت بطلانه فيكون هذا ايضا باطلا فتامّل‏

قوله‏

فان الاضافة للعهد غرضه عن عهديّة الاضافة هو انّ المراد من الادلّة المضافة الى الاحكام هو الادلّة الّتى استنبط منها المجتهدون لا المقلّدون لكونها هى المعهودة فى الخارج بين من عرف الفقه بهذا التعريف و بين مخاطبيه‏

قوله‏

ثم انّ ما ذكرته و هو قوله فالاولى فى الاخراج التمسّك باضافة الادلّة

25

هذا ثالث الاعتراضات ملخّصه ان القوم احترزوا بقيد التّخصيصية عمّا ليس بداخل فى الحدّ اذ دليل المقلّد ليس دليلا لعلمه بالحكم بل هو دليل لجواز العمل به يدفعه ان المراد فى حكم اللّه فى كبرى القياس اعنى قولنا و كلّما افتى به المفتى فهو حكم اللّه فى حقّى هو حكم اللّه الفعلى الذى يجب التديّن به و بناء العمل عليه و لا ريب ان العلم به بوصف كونه فعليّا مستند الى ذلك الدليل الذى يحرز صغرا بالحس و الوجدان و كبراه بالادلّة القائمة بكون فتاوى المجتهد احكاما فعليّا للمقلّد و حيث كانت المقدّمتان قطعيّة يكون النّتيجة ايضا قطعيّة لكونها تابعة لهما و كذلك الكلام فى الدليل الاجمالى للمجتهد اعنى قوله هذا ما ادّى اليه ظنى اه فعلى هذا لا وجه القول بان دليل المقلد دليل لجواز العمل به لا لاصل العلم‏

قوله‏

و يمكن ان يقال هذا رابع الاعتراضات حاصله انّ الاجماليّات داخلة فى الاحكام مع انها ليست من مسائل الفقه فيجيب اخراجها و قيد التّفصيليّة قابل له و القوم نطقوا به و غفلوا عن اخراجها به و يدفعه ان العلم بالاحكام على وجه الاجمال حاصل من الضّرورة كما صرّح به و قد اخرج الضروريّات بحذافيرها سابقا بقيد عن ادلّتها فليست باقية حتى تحتاج الى قيد يخرج اللهمّ الّا ان يقال ان المصنّف ره لم يجزم سابقا بخروجها بقيد عن ادلّتها بل جعله ممّا يمكن او يقال ان ما اخرجه سابقا هو الضّروريّات التّفصيليّة و ما اخرجه هنا هو الضّروريّات الاجماليّة

قوله‏

ظنى الدّلالة او السّند كلمة او هنا لمنع الخلو فيشمل ما هو ظنى الدّلالة و السّند معا كخبر الواحد فى متن كان من الظواهر و ما هو ظنّى الدلالة مع قطعيّة السّند كظواهر الكتاب و ما هو ظنى السّند مع قطعيّة الدّلالة كخبر الواحد فى متن كان من قبيل النّصوص‏

قوله‏

فما معنى العلم لانّ العلم حقيقة فى الادراك القطعى فعلى هذا لم يكن التعريف جامعا بجميع افراد المعرّف بالفتح لخروج اكثر مسائل الفقه عنه لكونها ظنيّات باعتبار ادلّتها دلالة او سندا او هما معا

[فى بيان وجوه الرد بالاعتراض بالظنيات‏]

قوله‏

و اجيب عنه بوجوه الوجوه على ما ذكره المصنّف ره خمسة احدها التصرف بلفظ الاحكام مجمل اما على الفعليّة التى هى اعمّ من الظاهريّة و الواقعيّة مع ابقاء العلم على معناه و اختاره المصنّف ره وفاقا للمحقّق الشريف و غيره على ما حكى عنهم و هذا هو الاظهر ثانيها التصرّف فى لفظ العلم بجمله على الظن اختاره شيخنا البهائى ره و يرد عليه مضافا الى كونه مجازا ان بعض الادلّة ممّا يفيد القطع بالحكم و بعضها ربما لا يفيد الظن بالواقع ايضا كاصالة البراءة و الاستصحاب المعمول بهما فى نفى التكليف او اثباته مع ان احكام المثبتة بهما قطعا من الفقه‏ ثالثها التصرّف فى لفظ العلم ايضا و لكن بحمله على الاعتقاد الرّاجح الشامل للظن و اليقين اختاره الشهيد ره فى تمهيد القواعد و تبعه صاحب المعالم ره و المراد بالاحكام فى هذين القولين الاحكام الواقعيّة رابعها ملاحظة لفظ وجوب العمل متعلّقا للعلم كما فى النّهاية و المحصول و التلويح‏ خامسها ملاحظة لفظ المدلوليّة متعلّقا للعلم مضافا الى الاحكام الى العلم بمدلوليّة الاحكام عن الادلّة اختاره السيّد الداماد ره فى‏

26

السّبع الشداد على ما حكى عنه‏ و لكن اختلف‏ الاعلام فى فهم حقيقة هذين القولين على ثلاثة اقوال‏ احدهما ان اعتبارهما على طريق الحذف و الاضمار نسب هذا التفسير الى شيخنا البهائى ره‏ و ثانيها ان اعتبارهما من اخذ الحيثيّة فى الاحكام بان يلاحظ الاحكام من حيث انّها يجب العمل بها اذ من حيث انها مداليل الادلّة لا من حيث انها احكام واقعيّة و العلم على هذين التفسيرين محمول على معناه الحقيقى و هو القطع فلا تصرّف فيه اصلا كما ان الحكم على التفسير الاوّل لا تصرّف فيه‏ و ثالثها

اعتبارهما على طريق بيان وجه الشّبه فى الاستعارة بان استعير العلم للظن لمشابهة الظن بالعلم فى وجوب العمل به او كونه مدلولا الدّليل مع حمل الاحكام على الواقعيّة و هذا القسم هو المعتبر عند المصنّف ره فى تحقيق مرام ارباب القولين كما سيصرّح به و لكن الاوسط اوسط

[فى بيان المراد من الحكم الواقعى و الظاهرى‏]

قوله‏

اعمّ من الظاهريّة و النفس الأمريّة اى الاحكام الفعليّة لانّها هى القدر الجامع بينهما و هو ما تعلق بالمكلف بالفعل و يجيب التديّن به و المراد من الحكم النفس الامرى هو الحكم الواقعى اى المجعول من الشارع المقدّس على طبق الصّفات الكامنة و من الظاهرى هو ما ظنه المجتهد انه حكم اللّه بعد استفراغ وسعه فى الادلّة سواء كان ذلك مطابقا للواقع ام لا بل كان خطاء

قوله‏

كالتّقية لا يخفى عليك ان التقية حكم واقعىّ ثانوىّ و لذا قد يجامع مع العلم بالحكم الواقعىّ الاولى فلا يعتبر فيه الجهل بالحكم الواقعىّ الذى هو معتبر فى الحكم الظاهرى فعلى هذا جعل التقيّة حكما ظاهريّا ليس على ما ينبغى‏

قوله‏

فى طريق الحكم لا فى نفسه و انّ ظنّية الطّريق لا ينافى قطعيّة الحكم اراد بالحكم فى الموضعين الحكم الفعلى و بالطريق فيهما ايضا القياس المنتج المعبّر عنه بقول الفقيه هذا مظنونى و كلّ مظنونى فهو حكم اللّه فى حقّى و فى حق مقلّدى و معنى كون الظن فى الطريق اشتمال ذلك القياس عليه بواسطة وقوعه محمولا فى الصّغرى و موضوعا فى الكبرى و حيث كان المقدّمتان قطعيّتين بحكم الحسّ و الوجدان فى الاولى و الاجماع فى الثانية لزم منه كون النتيجة ايضا قطعيّة و مفادها العلم بالحكم الفعلى فهذا يصحّ ارادة القطع من العلم فى الحدّ

قوله‏

و ذلك لا يستلزم التّصويب اه هذا تعريض على صاحب المعالم فى اعتراضه على العلامة توضيحه‏

ان العلّامة اجاب عن الاشكال بان الظّن فى طريق الحكم لا فى نفسه الى آخر ما بيّنا آنفا و لما زعم صاحب المعالم ان الحكم المتكرّر فى كلامه عبارة عن الحكم الواقعى و الطريق المتكرّر فى كلامه عبارة عن الادلّة الظنّية الناظرة الى الواقع حكم ان هذا عين مذهب المصوّبة القائلين بانّ احكام اللّه تعالى تابعة لآراء المجتهدين بمعنى انه لا حكم للّه تعالى اصلا قبل اجتهاد المجتهدين فيكون المجتهد محدثا له يعنى اذا اجتهد و ادّى اجتهاده الى الظن بشي‏ء يصير ذلك المظنون حكما واقعيّا فى حقّه و جوابه ما عرفت سابقا من ان الحكم المتكرّر فى عبارة العلّامة ره ظاهر فى الفعلى‏

قوله‏

فيشمل الظّن لان الاعتقاد الراجح مع المنع من النقيص علم و بدونه ظنّ‏

قوله‏

و هو مجاز اى كلّ واحد من الوجهين‏

قوله‏

و كلّها

27

بعيد هذا مع ما ذكره سابقا بعد الوجهين الاوّلين بقوله هو مجاز بعيد استعماله يشعر بان الاوّلين اردى من الاخيرين لانه يستلزم تبعيد الاوّلين مرّتين مع ان الامر بالعكس خصوصا بالنسبة الى ثانى الاخيرين كما سيصرّح به‏

[فى معانى الجمع المحلى باللام‏]

قوله‏

كما هو مقتضى ظاهر اللفظ اعلم ان الجمع المحلّى باللّام يطلق على سبعة معان لانه امّا ان يراد باللام جنس مدخولها او العهد او الاستغراق و كلّ واحد من الاوّلين على قسمين و الثالث على ثلاثة اقسام فالمجموع يصير سبعة امّا قسما الجنس فلانه امّا مع عدم ابطال الجمعيّة بان يراد به طبيعية ما فوق الاثنين نحو و اللّه لا اتزوّج النّسوان فيحنث بالثلث فما فوق دون الواحد و الاثنين و امّا مع ابطال الجمعيّة بان يراد الطّبيعة من حيث هى نحو لا اركب الخيول فيكذب بركوب فرس واحد و امّا قسما العهد فلانه امّا ان يكون خارجيّا بالمعنى الاعمّ الشامل للذكرى‏ (1) و الحضورى‏ (2) و الخارجى بالمعنى الاخصّ‏ (3) او ذهنيّا نحو الا المستضعفين من الرّجال و النّساء و الولدان لا يستطيعون بناء على كون جملة لا يستطيعون صفة للمستضعفين لا حالا فح لا بدّ من حمل لام المستضعفين على العهد الذّهنى ليطابق الموصوف مع الصفة فى التنكير و امّا اقسام الاستغراق فلانّه امّا افرادى او مجموعىّ او جماعتى كقولك اعن الطلّاب مثلا فانه‏ على الاوّل‏ يكون كلّ فرد فرد مقصودا بالحكم و يكون الجمع منسلخا عن معناه و يسمّى بالعام الاصولى و الكلى التّفصيلى‏ و على الثانى‏ يكون المجموع من حيث المجموع مقصودا بالحكم بحيث يكون الهيئة الانضماميّة داخلة فى الموضوع‏ و على الثالث‏ يكون كلّ فرد من افراد ما فوق الاثنين مقصودا بالحكم فيكون الجمع باقيا على حالته الاصليّة من اعتبار الجمعيّة و لكن قال المصنّف ره الظاهر انه يفيد عموم الافراد ايضا ضمنا فلو فرض كون مجموع الطلّاب عشرة مثلا و اخلّ باعانة واحد منهم و اعان الباقى امتثل من دون عصيان فى الثالث الّا اذا انضمّ العاشر الى الجميع او الى البعض فيصير ايضا جمعا آخر فلم يصدق اعانته كلّ جمع من المجموع فيكون عاصيا ايضا و عصى من دون امتثال فى الثانى و جمع بين الامتثال و العصيان فى الاوّل اذا عرفت ذلك‏ فاعلم‏ ان المتبادر من الجمع المحلّى باللّام هو العموم الافرادى لا الجماعتى و المجموعى فينسلخ منه معنى الجمعيّة فالظاهر ان هذا وضع مستقلّ للهيئة التركيبيّة على حدة و قد ترك معناه الحقيقى الاولى و هو ارادة جنس الجمع كما يجي‏ء تحقيقه إن شاء الله اللّه تعالى فى مباحث العموم فاذا اطلق مجرّدا عن القرينة فالاصل بمعنى الظاهر حمله على المعنى الحقيقى فمن جميع ذلك ظهر لك ان ظاهر لفظ الاحكام ارادة الكلّ‏

قوله‏

فخرج عنه اكثر الفقهاء لعدم احاطتهم بجميع الاحكام و لا يخفى عليك ان المضاف هنا محذوف اى علم اكثر الفقهاء لان الكلام فى حدّ الفقه لا الفقيه و كذا قول من علم بعض المسائل اى علم من علم اه‏

قوله‏

و ان كان البعض بناء على حمل اللّام على الجنس و يراد منه القسم الثانى من قسمى الجنس و هو ابطال الجمعيّة و ارادة الطّبيعة من حيث هى هى لكون اللفظ بحسب وضعه الاوّل حقيقة فيه و عدم مناسبة غير هذا القسم من الاقسام المذكورة امّا القسم الثانى من الجنس و هو عدم ابطال معنى‏

____________

(1) مثل اشتريت افراسا ثم بعت الافراس‏

(2) مثل اكرم هؤلاء الرّجال‏

(3) مثل اكرم الرّجال الّذين ضربناهم امس‏

28

الجمعيّة فلانه يلزم ان يكون دخول المقلّد اذا علم ثلث مسائل من الفقه و امّا اذا علم واحدة او اثنين فلا يدخل فيه و هذا كما ترى لا يناسب قولهم و ان كان البعض فيدخل و امّا العهد الذّهنى اعنى ارادة البعض الغير المعين فهو تعريف بمجهول و امّا العهد الخارجى اعنى ارادة البعض المعين فلا دلالة عليه و امّا عدم مناسبته الاستغراق فغنىّ عن البيان‏

[فى اقسام العلم و مراتب النفس الناطقة]

قوله‏

و لكن المراد بالعلم التهيّؤ و الاقتدار و الملكة فان قلت ما الفرق بين هذه الثلاثة و اىّ فائدة فى الجمع بينهما قلت‏ تحقيق هذا المرام على وجه يليق بالمقام يحتاج الى بيان محصّل ما ذكره بعض الاعلام‏ (1) ان نفس النّاطقة لها اربع مراتب اختصّ كلّ مرتبة باسم‏ احدها وقت خلوّها عن العلوم فى اوّل الخلقة قبل حصول المبادى الاوّلية لها تسمّى بالعقل الهيولانى تشبيها لها بالهيولا الخالية فى نفسها جميع عن الصور القابلة ايّاها يعبّر عنه بالتّهيؤ المطلق ايضا ثانيها بعد حصول المبادى المذكورة و قبل ترتيب المقدّمات تسمّى العقل بالملكة المعبّر عنه بالتّهيؤ القريب و الاقتدار و ايضا ثالثها بعد الحصول و الترتيب و الانتقال الى النّتائج النّظريّة تسمّى العقل بالفعل‏ رابعها بعد حصول الثلاثة بحيث صارت مخزونة عند النفس و حصّله متى شاءت بلا حاجة الى ترتيب المقدّمات تسمّى بالعقل المستفاد و هذه المرتبة مختصّة بالمعصومين(ع)و لعلّ هذا هو المراد من قوله تعالى يكاد زيتها يضيئ و لو لم تمسه نار و فى بعض الكتب تسميته الرّابع باسم الثالث و بالعكس اذا انتقض هذا على صحيفة بالك فاعلم ان المراد من العلم فى الحدّ ليس المرتبة الاولى اعنى التهيّؤ المطلق لحصوله بجميع افراد الانسان فى بدو الخلقة فبارادته لم يكن الحدّ مانعا فلذا قيّده بعضهم بالتهيّؤ القريب و لا المرتبتين الاخيرتين ايضا اذ بارادة كلّ واحدة منها لم يكن النقض المذكور مدفوعا لعدم حصول ترتيب المقدّمات و الانتقال الى النّتائج لاكثر الفقهاء بل المراد منه هو المرتبة الثانية اعنى العقل بالملكة و لما فسّر المصنّف ره العلم بالتّهيؤ جمع بينه و بين الاقتدار للاحتراز عن المرتبة الاولى ثم تاكيد العدم ارادة الأولى اتى لجامع بينهما و هو الملكة

قوله‏

من جهة انّها مبتنية اه بيان للمنفىّ اعنى قوله ينافى‏

قوله‏

فيما ذكر متعلّقه اى متعلّق العلم و فى الحدّ قد ذكر اعنى الباء فى قولهم بالاحكام و امّا اذا لم يذكر متعلّقه كقولك علم النحو و امثاله فلم يكن ظاهرا فى الادراك بل يكون ظاهرا فى المسألة او غيرها من المعانى‏

قوله‏

سواء كان اشارة الى تعميم المنافاة بجميع الأجوبة الخمسة

قوله‏

يقينيّا او ظنّيا القضيّة المنفصلة هنا لمنع الخلوّ اذ فى الجواب الاوّل يفترق اليقين عن الظنّ و فى الثانى يفترق الظنّ عن اليقين و فى الثالث يجتمعان امّا الجوابان الاخيران فلهما احتمالان‏

قوله‏

و الملكة لا تتّصف بالظنّية و بالعلميّة تقرير للمنافات بين اجوبة الايراد الاوّل و جواب الايراد الثانى اذ الأوّل بحذافيرها مبنى على اخذ العلم بمعنى الادراك بنوعيه‏ (2) كالجواب الأوّل‏ (3) و الثانى‏ (4) او لجنسه كالجواب الثالث و للأخيرين احتمالان كما ذكرنا من مقولة

____________

(1) هو شارح الطالع فى شرح الدّيباجة

(2) اى القطعى و الظنّى‏

(3) لانّه بمعنى الادراك القطعىّ‏

(4) هو بمعنى الادراك الظنّى‏

29

الفعل او الانفعال و جواب الايراد الثانى مبنىّ على اخذ العلم بمعنى الملكة فهى مقولة الكيف و لا يتّصف الملكة بالادراك اذ لا يتصادق الكيف بالفعل او الانفعال فلا يقال الكيف فعل او انفعال لانّهما متضادان كما حقّق فى محلّه و لو أضاف المصنّف ره لفظ الادراك بان قال الملكة لا تتّصف بالعلميّة و بالظنّية و لا بالادراك او بدّل لفظ الواو فى قوله و بالظنّية باو ليكون القضيّة المنفصلة لمنع الخلوّ لكان اولى لشمول تقرير المنافاة ح على جميع الاجوبة اذ بالاوّل يدخل الاوّل و بالثانى الثانى و بالثالث الثالث و هكذا الرّابع و الخامس‏

قوله‏

لأنّا نقول بيان للنفى و دفع للمنافات ملخّصه انا لا نسلّم ان اجوبة الايراد الاوّل مبنيّة على حمل العلم على الادراك الحقيقى اعنى الادراك الفعلى الذى هو من مقولة الفعل او الانفعال لعدم نصّهم بذلك غاية ما فى الباب انّهم استعملوا لفظ العلم فى الادراك أو أحد نوعيه اعنى القطع و الظنّ و الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز فلعلّهم ارادوا بها مجازاتها فان قلت‏ ارادة المعنى المجازى تحتاج الى القرينة فاين القرينة هنا

[فى العقول العشرة]

قلت‏ حملهم العلم فى جواب الايراد الثانى على الملكة قرينة على ذلك ثبت انهم ارادوا من الادراك او احد نوعيه معناه المجازى فيصحّ اتّصافه بالملكة فيرتفع المنافاة و الحاصل‏ ان من حمل العلم فى جواب الايراد الاول على الادراك او احد نوعيه حمله على مجازات هذه الثلاثة و هى الملكة بعلاقة السّببيّة و المسبّبية اذ كلّ واحد من هذه الثلاثة سبب لحصول الملكة فح ارتفع المنافاة بين الحملين لاتحادهما فى المقامين‏

قوله‏

باعتبار الادراك ايضا اى كما ان الإدراك يتّصف بالظنّية و العلميّة كذلك تتّصف الملكة بهما و يحتمل ان يكون المراد ان الملكة كما تتّصف بالظنّية و العلميّة على القولين الاوّلين اعنى اخذ العلم بمعنى القطع او الظن كذلك تتّصف بهما على القول الثالث باعتبار الادراك اعنى اخذ العلم بمعنى الاعتقاد الرّاجح‏

قوله‏

غاية الامر جواب عن سؤال مقدّر تقريره ان يقال ان هذا التوجيه لا يجرى فى جميع الاجوبة الخمسة بل انّما يجرى فى الجواب الاوّل و هو حمل العلم على معناه الحقيقى و هو اليقين لظهور العلاقة بين اليقين و ملكة اليقين و هى السّببيّة فيجوز ارادتها منه بخلاف الاربعة الباقية فان الجواب الثانى اعنى اخذ العلم بمعنى الظن مبنى على ان يراد منه ملكة الظن و كذا الجوابان الآخران اعنى الرابع و الخامس على زعم المصنّف و العلاقة بين اليقين و ملكة الظنّ غير موجود اذ ليس ملكة الظن مسبّبة عن اليقين بل هى مسبّبة عن الظن و امّا الجواب الثالث اعنى اخذ العلم بمعنى الاعتقاد الرّاجح فمبنىّ على ان يراد من العلم ملكة الاعتقاد الرّاجح و ليس بينها و بين اليقين علاقة معتبرة فاشار الى جواب هذا السؤال بقوله و غاية الامر اه ملخّص الجواب انّ ما ذكرتم من فقدان العلاقة فى الاجوبة الاربعة انما هو فيما اذا لاحظناه المعنى المجازى مع المعنى الحقيقى و امّا اذا لاحظناه مع المعنى المجازى الآخر الذى هو ذو علاقة المعنى الحقيقى و هو الذى يقال له سبك مجاز عن مجاز فلا نسلم فقدان العلاقة لما ذكرنا من وجود علاقة السّببيّة و المسبّبية فى الجميع بل نقول‏

30

يتحقق العلاقة بين المعنى المراد و المعنى الحقيقى ايضا لان متعلّق المتعلّق متعلّق‏

[فى سبك المجاز عن مثله‏]

ثم اعلم‏ انهم اختلفوا فى سبك المجاز عن مثله على قولين‏ احدهما عدم الجواز و اختاره الاكثر بل قيل انه المتّفق عليه عند الاصوليّين حيث انهم فى بحث دوران الامر بين المجاز و الاشتراك عدوّا من مرجّحات الثانى على الأول أفيدية من حيث انه يتجوّز به و المجاز لا يتجوّز به بل ادّعى العلّامة اجماع اهل اللّغة على عدم الجواز صريحا فى النهاية فى بحث النسخ فى بيان معناه حيث قال ان المجاز لا يتجاوز به باجماع؟؟؟ و ظاهر كلام صاحب الفصول ايضا ذلك حيث قال فى بحث الحقيقة و المجاز ان العلماء منعوا سبك مجاز عن مثله مضافا الى توقيفيّة اللّغات و ان المجاز خلاف الاصل فيفتقر فيه على القدر الثابت و لم يثبت هذا النحو من الاستعمال‏ و الثانى‏ الجواز و هو ظاهر المصنّف ره هنا و ان سكت عنه فى بحث تعارض الاحوال حيث نقل ما ذكرنا عن الأصوليّين من دون ردّ و استشهد للجواز فى بعض تحقيقاته على ما حكى عنه‏ اوّلا بالمثال العرفيّة فى نحو رايت اسدا يرمى و قد راى رأسه حيث ان الأسد مجاز عن الرّجل الشّجاع و هو مجاز عن رأسه‏ و ثانيا بوقوعه فى القرآن قال اللّه تعالى فى سورة القيمة إِلى‏ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ حيث ان الظاهر انّ الربّ مجاز عن حكمته تعالى و هى مجاز عن مقتضاها و هو الجنان فى المؤمنين و النّيران فى الكافرين و ايضا فى سورة المذكورة وجوه يومئذ ناظرة الى ربّها ناظرة حيث ان بالربّ مجاز عن رحمته تعالى و هى مجاز عن آثارها من الجنّة و الحور و القصور و الثمار و الانهار و فيه‏

ان الوجوه غير منحصر فيما ذكره حتّى يكون شاهدا للجواز امّا لمثال فهو منقوص بمثل ضربت زيدا مع انه لم يضرب الّا رأسه فكلما هو الوجه فى كونه حقيقة لا مجازا هو الوجه فى كون ما نحن فيه مجازا اوليّا لا مجازا عن مجاز و امّا الاتيان فلم لا يجوز ان تكونا من قبيل حذف المضاف نظير جاء ربّك مع كون المراد من المستقرّ فى الآية الاولى هو المنتهى اى الى امر ربّك يومئذ ينتهى الخلق فلا امر و لا نهى لأحد غيره و كذا فى الآية الثانية اى الى ثواب ربّها من نعيم الجنّة ناظرة و قد وجّه كلّ منهما بغير ذلك ايضا بوجوهات عديدة كما فى مجمع البيان و حكى الجواز ايضا عن الاقيانوس فى ترجمة القاموس فى بيان الرّسالة حيث قال انها كانت فى اللغة بمعنى المبعوثيّة ثم استعملت فى المكاتبة التى يذهب بها البريد ثم استعملت مجازا فى الكتاب الصّغير فهو سبك مجاز عن مثله و فيه ان علاقة الجزء و الكلّ هنا ليست بتمام كما لا يخفى و قال ايضا فى بيان معنى الركوع ان معناه اللّغوى فى مطلق الانحناء ثم استعمل مجازا فى الانحناء المخصوص فى الصّلاة ثم استعمل فى معنى الصّلاة مجازا كقوله تعالى‏ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ‏ اى اذا قيل لهم صلّوا لا يصلّون و فيه انه لم لا يجوز ان يكون المراد من الركوع الاطاعة اى اذا قيل لهم اطيعوا فهم لا يطيعون فيكون سبك مجاز عن حقيقة فافهم و نقل الجواز عن الزمخشرى ايضا فى مواضع عديدة و من كتابة المسمّى باساس البلاغة و كيف كان اثبات‏

31

فى سبك المجاز عز مثله‏

الجواز مشكل و لو سلّم فهو نادر

قوله‏

على الوجهين الاخيرين اعنى الجواب الرابع و هو العلم بوجوب العمل به و الخامس و هو العلم بمدلوليّة الدّليل هذا على ما زعم المصنّف ره و امّا على الوجهين الاخيرين الذين ذكرنا هما فى تحقيق هذين الجوابين فلا يلزم سبك مجاز عن مثله بل حالهما ح مثل الجواب الاوّل‏

قوله‏

اوّل الوجهين استعادة و هو العلم بوجوب العمل و تصوير الاستعارة هو انه شبه الظن باليقين فى وجوب العمل ثم استعير للمشبّه و هو الظنّ اسم المشبّه به و هو العلم فاريد من العلم بمعنى الظنّ الملكة التى تقيد ربها على الادراكات الظنيّة مجازا فان قلت‏ هذا القسم من اىّ قسم من الاستعارة بل هل هو من قبيل الاستعارة التّصريحيّة او الاستعارة بالكناية قلت‏ تحقيق هذا المعنى يحتاج الى تذكر اقسام الاستعارة فنقول‏ هى امّا تحقيقيّة و تصريحيّة او تخييليّة و مكنيّة امّا الاولى فهى ان يكون لفظ المستعار منه فى الكلام مذكورا صريحا فهى باعتبار الطرفين و باعتبار الجامع و باعتبار الثلاثة و باعتبار لفظ المستعار و باعتبار غير ذلك ينقسم الى اقسام‏ الاوّل‏ الحسّية و هو ان يكون المستعار له فيه محسوسا نحو رايت اسدا يرمى فالاسد مستعار للرّجل الشجاع و هو امر محقّق حسّا و الثانى‏ العقليّة و هو ان يكون المستعار له فيه امرا محقّقا عقلا نحو اهدنا الصّراط المستقيم لانّ المستعار له و هو ملّة الاسلام او ولاية امير المؤمنين(ع)و ابنائه المعصومين(ع)امر محقّق عقلا الثالث الوفاقيّة و هو ان يكون اجتماع الطرفين اعنى المستعار منه و المستعار له ممكنا نحو قوله تعالى‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ‏ اى ضالّا فهديناه فاستعير الاحياء للهداية و اجتماعهما يمكن فى شخص واحد الرّابع‏

العناديّة و هو ان يمتنع اجتماع الطرفين فى شي‏ء واحد كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم الانتقاء و بالعكس او ابقيت آثاره الجميلة و من هذا القسم التهكميّة و التمليحيّة بان ينزل التّضاد او التّناقض بمنزلة التناسب بواسطة الاستهزاء او التمليح كقولك رايت اسدا و انت تريد جبانا على سبيل الاستهزاء و التمليح و التميز بينهما بالقصد و الخامس‏ الداخليّة و هو ان يكون الجامع اعنى وجه الشبه داخلا فى مفهوم الطرفين كما فى قوله تعالى‏ وَ قَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً حيث ان التقطيع الموضوع لازالة الاتصال بين الاجسام المتلاصقة بعضها ببعض استعير لتفريق الجماعة و ابعاد بعضها عن بعض و الجامع إزالة الاجماع و هى داخلة فى مفهومها مع كونها فى القطع اشدّ السّادس‏ الخارجيّة كما فى استعارة الأسد للرّجل الشجاع لأن الجامع هو الشجاعة غير داخل فى مفهوم الطّرفين‏ السّابع‏ العامية و هو يكون الجامع بين عموم الناس معروفا نحو رايت اسدا يرمى‏ الثامن‏ الخاصّية و هو ان لا يطلع على الجامع الّا الخراص كقول الشاعر اذا اجتبى قربوسه بعنانه علل الشكم الى انصراف الزّائر حيث شبّه هيئة وقوع العنان فى موقعه من قربوس السّرج ممتدّا الى جانبى فم الفرس بهيئة وقوع التوب فى موقعه من ركبة المحتبى ممتدّا الى جانبى ظهره فاستعار الاحتباء و هو انى جمع الرّجل ظهره و ساقيه بثوب و غيره لوقوع‏

32

العنان فى قربوس السّرج فجاءت غريبة لغرابة الشّبه‏ التّاسع‏ الاصلية و هو ان يكون لفظ المستعار اسم جنس بان يكون ممّا دلّ على معنى يستقلّ بالمفهوميّة و يصلح لان يصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الاوصاف سواء كان اسم عين كالاسد للرّجل او اسم معنى كالقتل للضرب الشّديد العاشر

التبعيّة و هو ان يكون لفظ المستعار حرفا او فعلا او ما يشتق منه كاسم الفاعل و المفعول و الصّفة الشّبهة و افعل التّفضيل و اسم الزّمان و المكان و الآلة فالتشبيه فى الأوّل باعتبار المعنى الاسمىّ العام الملحوظ فى وضع الحروف كاللّام فى قوله تعالى‏ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً و فى الآخرين اعنى الفعل و ما فى معناه لملاحظة معنى المصدر نحو نطقت الحال و الحال ناطقة هكذا و سيأتي بيانهما فى آخر؟؟؟

الاوّل‏ الحادي عشر المطلقة و هو ان يكون غير مقارن بشي‏ء يلائم المستعار له و المستعار منه عندى اسد مثلا الثاني عشر المجرّدة و هو ان يكون مقارنا بما يلائم المستعار له نحو رايت اسدا يرمى‏ الثّالثة عشر المرشّحة و هو ان يكون مقارنا بما يلائم المستعار منه نحو قوله تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ‏ فانّه استعير الاشتراء للاستبدال و الاختيار ثم فرّع عليهما ما يلائم الاشتراء من الرّبح و الترشّح ابلغ من الاطلاق و التجريد الرّابعة عشر

[فى الاستعارة]

الاستعارة التخييليّة و يقال لها الاستعارة فى المركّب كما يقال بجميع الاقسام السّابقة الاستعارة فى المفرد و حاصله‏ ان يشبّه احدى الصّورتين المنتزعتين من متعدّد بالاخرى ثم يدّعى انّ الصّورة المشبّهة من جنس الصّورة المشبّهة بها فيطلق على الصّورة المشبّهة اللّفظ الدّال بالمطابقة على الصورة المشبّهة بها كما يقال للمتردّد انى اراك تقدّم رجلا و تؤخّر اخرى هذا كلّه فى الاستعارة المصرّحة و قد يجتمع بعضها مع بعض و امّا الاستعارة بالكناية فهو ان يضمر التّشبيه فى نفس المتكلّم فلا يصرّح بشي‏ء من اركانه اى المشبه و يدلّ عليه بان يثبت للمشبّه امر مختصّ بالمشبّه به و يسمّى اثبات ذلك الامر للمشبّه استعارة تخييليّة يتخيّل السّامع انّ المشبه من جنس المشبّه به و وجه تسميتها بالكناية ايضا ظاهر لعدم التّصريح به و امّا اطلاق الاستعارة هنا فقيل‏ انه مجرّد تسميته خالية عن المناسبة و قيل‏ انه يشبه الاستعارة فى صفة و هى؟؟؟ دخول المشبّه فى المشبّه به مثالها قوله اذ المنيّة الشبت اظفارها الفيت كل تميمة لا تنفع حيث شبّه الشاعر فى نفسه المنيّة بسبع فى اهلاك النّاس بالقهر و الغلبة من دون فرق بين الضّار و النّافع فاثبت لها الاظفار التى هى من خواصّ السّبع فالاستعارة بالكناية و التخييليّة امران معنويّان و هما فعلان للمتكلّم و يتلازمان فى الكلام لا يتحقّق احدهما بدون الآخر لان التخييليّة يجب ان تكون قرينة للمكنية البتة و هنا قولان آخران للزّمخشرى و السّكاكى فى تفسير معنى الاستعارة بالكناية و التخييليّة ذكرهما لا يناسب بالمقام فليطالب فى علم البيان اذا انتقش هذا على صحيفة بالك فاعلم ان استعارة العلم للظنّ فى المقام من باب الاستعارة المصرّحة العقليّة الوفاقيّة الخارجيّة الخاصيّة الاصليّة فباعتبار

33

ذكر الادلّة التّفصيليّة الظنّية تكون مجرّدة لأنّها ممّا يلائم المستعار له اعنى الظنّ و باعتبار الادلّة القطعيّة تكون مرشّحة لكونها ممّا يلائم المستعار منه اعنى العلم و وجه الشبه هو رجحان الحصول او وجوب العمل او مدلول الدّليل على اختلاف الاقوال و يحتمل ان يكون الاحكام من باب الاستعارة بالكناية حيث شبه فى النّفس الاحكام المظنونة بالاحكام المعلومة فيكون اثبات لعلم المختصّ بالمشبّه به للمشبّه و من باب الاستعارة التّخييليّة

قوله‏

فى الصّورة السّابقة و هى ان يكون المراد من العلم هو الظن او الاعتقاد الرّاجح‏

قوله‏

بمشابهة رجحان الحصول هذا على الجواب الثانى و هو اخذ العلم بمعنى الظن و الفرق بين هذا الجواب و الجواب الرابع هو ان وجه الشّبه هنا رجحان الحصول و فى الرابع وجوب العمل‏

[فى المجاز المرسل‏]

قوله‏

او مجازا مرسلا هذا على الجواب الثالث اعنى اخذ العلم بمعنى الاعتقاد الرّاجح و هو من قبيل المجاز المرسل بذكر الخاصّ و هو العلم و ارادة العام و هو الاعتقاد الرّاجح الشامل لليقين و الظنّ و لا يخفى ان المراد من الخاص و العام هنا ليس الخاص و العام الاصولى بل المراد الخاص و العام المنطقى و العلاقة بينهما هى المطلق و المقيّد فافهم‏ فان قلت‏ انّما سمّى المجاز هنا بالارسال و فى السّابق بالاستعارة قلت‏ لان الارسال فى اللغة الاطلاق و الاستعارة مقيّدة بادّعاء ان المشبه من جنس المشبّه به و المرسل مطلق من هذا القيد و لما كانت العلاقة هنا غير للمشابهة لهذا سمّى مرسلا بخلاف السّابق و الحاصل ان المجاز قد تكون علاقته المشابهة و قد تكون غيرها و قد اصطلح علما و البيان على تسمية النّوع الاوّل استعارة و الثانى مجازا مرسلا

قوله‏

و يظهر من ذلك الكلام فى الوجه الاخير ايض الكلام فاعل يظهر و المراد من الوجه الاخير هو اخير الوجهين و هو الجواب الخامس اعنى العلم بمدلوليّة الدّليل وجه الظهور انّ العلم فى هذا الوجه ايضا على ما زعم المصنّف ره استعير للظنّ بمشابهة مدلوليّة الدليل نظير ما ذكرنا سابقا فى اوّل الوجهين اعنى وجوب العمل‏

قوله‏

فهو أردأ الوجوه اى اخسّها و افسدها لأن الفقه هو العلم بمراد الشارع او الظنّ القائم مقامه لا العلم بكون الحكم مدلولا للدّليل لظهور الفرق بين الارادة و الدلالة و جعل المدلول مرادا يحتاج الى اثبات مقدّمة اخرى و هى ان الحكم اذا كان مراده من الكلام غير مدلوله لا بدّ ان يبيّن فاذا لم يبيّن نحكم بانّ مراده هو المدلول و الّا لزم القبح‏

قوله‏

من الوجه الاوّل اى حمل العلم على معناه الحقيقى و هو اليقين فلا يلزم سبك مجاز عن مثله بل يلزم سبك مجاز عن حقيقة و كذلك لا يلزم ذلك على الوجهين الاخيرين بناء على التوجهين الذين ذكرناهما من التقدير و الحيثيّة

قوله‏

بحجيّته اى بحجيّة الاستنباط مع كون المراد منه المستنبط

قوله‏

لمطلق الفقه اى الاعم من الصّحيح و الفاسد و المراد من الصّحيح ما يترتّب عليه الاثر و هو جواز العمل به و من الفاسد خلافه‏

قوله‏

فيبقى الاشكال اه لأن الحدّ يشتمل على ما لا يشتمل عليه المحدود و هو الفقه الفاسد الذى لا يجوز العمل به‏

قوله‏

من جعل العلم فى التّعريف عبارة عمّا يجب العمل به الاولى ان يقول فى موضع هذه العبارة ان من اعتبر فى‏

34

التعريف وجوب العمل قد استراح عن هذه الاشكال اذا لم يجعل العلم بمعنى وجوب العمل فى واحد من الاقوال المذكورة

قوله‏

بان ذلك اى الفقه الفاسد الذى لا يجوز العمل به خرج من اعتبار وجوب العمل بعد العلم فليس بباق حتى يحتاج الى الاخراج‏

قوله‏

فانه ليس بذلك اى فان الفقه الفاسد ليس ممّا يجب العمل به‏

قوله‏

و يمكن دفعه على ما اخترناه و كذلك يمكن دفعه على الجواب الثانى و الثالث اعنى اخذ العلم بمعنى الظنّ او الاعتقاد الرّاجح اذ لم يقم دليل على ان يكون ما ادركه المقلّد ظنّا او اعتقادا راجحا من قبيل الحكم الشّرعى‏

قوله‏

لم يقم على ذلك فيه يعنى ان الدّليل لم يقم على كون ما ادركه المتجزّى حكما شرعيّا حقيقيّا او ظاهريّا فى علم المقلّد

قوله‏

و امّا موضوعه فهو ادلّة الفقه اه و لا يخفى عليك انّ موضوع علم الاصول ليس الادلّة الاربعة مطلقا بل من حيث استنباط الاحكام منها الكتاب مثلا من حيث انه يبحث فيه عن القواعد التجويديّة من المخارج و الاوصاف و الوقوف و غير ذلك ليس موضوعا لهذا العلم بل من حيث ان الحكم الشرعى يستنبط منه و كذا السّنة و غيرها و لذا يقال ان تمايز العلوم امّا بتمايز الموضوعات كتمايز علم النحو من علم المنطق و تمايزها من علم الفقه او بتمايز حيثيّات البحث كتمايز علم النحو عن علم الصّرف و تمايزهما عن علم المعانى فانّ هذه العلوم و ان اشتركت فى كونها باحثه عن احوال اللّفظ العربى الا ان البحث فى الاوّل من حيث الاعراب و البناء و فى الثانى من حيث الابنية و فى الثالث من حيث الفصاحة و البلاغة ثم القول بانّ موضوع العلم الادلّة هو الأربعة هو المشهور قيل ان موضوعه ثلثه‏ احدها الادلّة الاربعة ثانيها الاجتهاد و التقليد ثالثها التعادل و التراجح‏ و قيل‏ انّه اثنان بادراج الثالث فى الاوّل نظرا الى ان البحث فى فى التعادل و التراجح راجع فى الحقيقة الى البحث عن الادلّة

[فى موضوع علم الاصول‏]

ثم اعلم‏ انّ موضوع العلم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة و قد فسّروا العوارض الذاتية بما يعرض لذاته او لجزئه او للخارج المساوى و قالوا ان العوارض ستّة اقسام‏ الاوّل‏ ما يعرض الشي‏ء لذاته كادراك الكليّات العارض للناطق‏ الثانى‏ ما يعرض الشي‏ء لجزئه سواء كان مساويا له كادراك الكلّيات العارض للانسان بتوسّط الناطق ام اعمّ منه كالتحرك بالارادة اللّاحق للانسان بواسطة الحيوان‏ الثالث‏ ما يعرض الشي‏ء لامر خارج مساو له كالضّحك اللّاحق للانسان بواسطة التعجّب و جعلوا هذه الثلاثة عوارضا ذاتيّة الرّابع‏ ما يعرض الشي‏ء لامر خارج اعمّ كالتحرّك بالإرادة العارض للنّاطق بواسطة الحيوان‏ الخامس‏ ما يعرضه لامر خارج اخصّ كادراك الكلّيات العارض للحيوان بتوسّط النّاطق‏ السّادس‏ ما يعرض الشي‏ء لأمر مباين له كالحرارة العارضة للماء لتوسّط النّار و جعلوا هذه الثلاثة من العوارض الغريبة و فى المقام تفصيل مذكور فى الهداية ثم اعلم‏ ان مسائل العلم عبارة عن القضايا الّتى تطلب فى العلم و موضوعاتها لا تخلو عن احد امور احدها ان يكون نفس موضوع العلم كقولنا الكتاب يجوز نسخه او لا يجوز و الخبر يجوز نقله بالمعنى أو لا يجوز و نحو ذلك‏ و الثالث‏ ان يكون جزئيّا من جزئيّاته كقولنا

35

المحكم مقدّم على المتشابه و النصّ على الظاهر و كذا العام و الخاص و المطلق و المقيّد و المجمل و المبيّن‏

[فى بيان عوارض العلم‏]

و الرّابع‏ ان يكون عرضا من اعراض نفس موضوع العلم كقولنا النسخ قبل حضور وقت العمل يجوز ام لا و الخامس‏ ان يكون عرضا من اعراض جزئه كقولنا نسخ وجوب الامر يدلّ على بقاء الجواز ام لا السّادس ان يكون عرضا من اعراض جزئىّ من جزئيّاته كقولنا تاخير البيان عن وقت الحاجة يجوز ام لا و نحو ذلك و قد اورد على ذلك بان تفسير الموضوع بما ذكر اعنى ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة لا يكاد ينطبق على موضوعات العلوم اذ ما من علم الا و قد يبحث فيه عن الاحوال اللّاحقة للانواع الواقعية تحت موضوعه او الاصناف المندرجة فيه و هى ليست اعراضا ذاتيّة لموضوع العلم و بعبارة اخرى العوارض الخاصّة اللّاحقة للاجزاء كما فى الامر الخامس او للاحقه للجزئيّات كما فى الامر السّادس ليست اعراضا ذاتيّا بالنّسبة الى موضوع العلم اذ ليس عروضها لذات الموضوع و لا لجزئه المساوى او الاعمّ و لا للامر الخارج المساوى بل انّما يكون لامر خارج اخصّ و الا لما اختصّ بالنّوع او الصّنف‏ و اجيب عنه‏ بان هذا مسامحة و غرضهم التعميم و معناه ما يبحث فيه عن عوارضه الذّاتية لانواعه او لاعراضه الذاتيّة فكانّهم اجملوه فى المقام اعتمادا بما فصلّوه فى موضوعات المسائل و يدلّ على هذا تصريح بعض القدماء بما ذكر كما حكى عن الشيخ الرّئيس و غيره‏

قوله‏

و امّا الاستصحاب فيه تعريض على المحقق ره حيث زاد الاستصحاب على الادلّة الاربعة

قوله‏

فان اخذ من الاخبار فيدخل فى السّنة اه و فيه ان مجرّد كون الاستصحاب ماخوذا من العقل او من السّنة لا يوجب دخوله فيما اخذ منه اذ لا ملازمة بين كون الشي‏ء ماخوذا من شي‏ء و دخوله فيه لانه لا يخلو امّا ان يكون مراده انّه ان اخذ مضمونة من العقل فصار دليلا عقليّا او من السّنة فدخل فيها و ح يتّجه عليه انّ ذلك و ان تمّ بناء على اخذه من العقل لصدق تعريف الدّليل العقلى عليه حيث يفسّرونه بانّه حكم عقلىّ يتوصّل به الى حكم شرعىّ لكنّه لا يتمّ بناء على اخذه من الاخبار لانّه لا يكون داخلا فى السّنة اذ هى عبارة عن قول المعصوم و فعله او تقريره و ليس المضمون المستفاد منها داخلا فى شي‏ء منها و الّا لزم دخول اغلب الفتاوى و الاحكام الفقهيّة و فى السّنة و امّا ان يكون مراده انه ان اخذ اعتباره من شي‏ء و ندخل فيه و لا ريب فى فساده مطلقا (1) اذ مجرّد استفادة حجيّته شي‏ء من آخر لا يقتضى دخوله فيه و الّا لزم دخول خبر الواحد فى الكتاب بناء على استفادته من آية البناء او فى الدّليل العقل بناء على استفادة اعتباره منه بل يلزم دخول جميع الادلّة فى دليل العقل لان مرجع اعتباره بالأخرة الى العقل‏

قوله و امّا القياس فليس من مذهبنا

اعلم‏ ان القياس على ثلاثة اقسام‏ احدها المستنبط العلّة و هو ما استفيد علة الحكم من العقل‏ و ثانيها المنصوص العلّة اعنى ما استفيد علّة الحكم من كلام الشارع‏ و ثالثها القياس بطريق الاولى و يسمّى بالمفهوم الموافق و القياس الجلى و ظن الخطاب و هو ما كان اقتضاء الجامع للحكم فيه بالفرع اقوى و آكدّ عنه فى الاصل‏

____________

(1) سواء اخذ اعتباره من الاخبار او من العقل‏

36

كقوله تعالى‏ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‏ و المراد بالقياس المنفى هنا هو القسم الاوّل لاتّفاق الاصحاب على حرمة العمل به الا ابن الجنيد ره فى اوّل امره و امّا القسمان الآخران فالمعروف فيهما الحجيّة و لو فى الجملة ثم اعلم‏ انّ المصنّف ره ان اراد بقوله فليس من مذهبنا التعريض على ابن الجنيد ره فى اوّل امره فهو يتوجّه عليه لرجوعه عن العمل بالقياس فى الآخر و ان اراد به التّعريض على العامه فمخالفتهم لا تنحصر فى القياس حيث ان منهم من يقول بحجيّة المصالح المرسلة و الاستحسانات امّا الاولى فهى المصلحة التى لم يتغيرها الشارع و لا القاها و كانت راجحة خالية عن المفسدة بحيث استحسنها عموم النّاس كالتّعصيب و العول و التكفين و امّا الثّانية فهى ما يستحسنه خصوص المجتهد بطبعه او بعادته مع ملاحظة اعتبار المصلحة عنده فقط من دون امارة شرعيّة مثل ضرب المتّهم بالسّرقة لئلّا يسرق بعده‏

قوله‏

قانون هو لفظ يونانىّ او سريانىّ موضوع فى الاصل لسطر الكتابة و قد ذكرنا معناه الاصطلاحى فى بيان معنى القواعد

[فى الجزئى و الكلى‏]

قوله‏

قد يتّصف بالكلّية و الجزئيّة باعتبار ملاحظة المعنى يعنى ان الكلّية و الجزئيّة عند اهل الصّناعة انما تعتبران اوّلا و بالذات فى المعانى و امّا الالفاظ فقد متّصف بهما ثانيا و بالعرض تبعا من باب اتّصاف الدّال بصفته المدلول فيق الكلّى على الانسان باعتبار كون معناه كلّيا و الجزئى على زيد باعتبار كون معناه جزئيّا و لفظ قد فى كلامه للتّقليل كما هو الاصل فى دخوله على المضارع و المناسب‏ (1) فى المقام لعدم اتّصاف الافعال بشي‏ء منهما فى الجملة و الحروف مطلقا و المبهمات فى وجه‏ ثمّ لا يخفى‏ ان احد المتضايفين فى كلامه اعنى لفظى الاعتبار و الملاحظة زائد مستغنى عنه لتماميّة المعنى باحدهما منفردا فان قلت‏ انّما قدّم الكلّية على الجزئيّة و لم يجعل بالعكس‏ قلت‏ لان المعنى الكلّى بسيط بالنّسبة و المعنى الجزئى مركّب كذلك و البسيط مقدّم على المركّب و سيأتي توضيح هذا الكلام بعيد هذا فى تحقيق معنى الكلّى و الجزئى‏

قوله‏

كنفس المعنى نظره فى التّشبيه الى مجرّد الاتّصاف يعنى كما ان نفس المعنى يتّصف بالكلّية و الجزئيّة فكذلك اللّفظ و ليس قيد المعنى ملفوظا فى المشبّه به و الّا لزم ان يكون للمعنى معنى‏ فان قيل‏

كان المناسب ان يقول لنفسه لذكر المعنى سابقا فوضع المظهر موضع المضمر لا بدّ فيه من نكتة قلت‏ النكتة فيه تغاير المعنيين اذ اريد بالمعنى الاوّل الّذى فى قوله ملاحظة المعنى المعنى الّذى دخل فى قالب اللفظ و بالثانى الّذى فى قوله كنفس المعنى مطلق المفهوم سواء دخل فى قالب اللفظ ام لا فح لو اتى بالضّمير لرجع الى الاوّل و فات المقصود و هو التعميم‏

قوله‏

مما يمنع نفس تصوّره سياق الكلام يدلّ على المقسم اعنى لفظ الموصول عبارة عن اللفظ لدلالته أداة التفريع و هو الفاء عليه فعلى هذا فالضّمير المجرور فى تصوّره لا يخلو عن استخدام اذ الموصول اعنى ما عبارة عن اللفظ و الضمير فى تصوّره راجع اليه و ازيد منه المعنى و انّما قيّد بنفس التصوّر لان من الكليّات ما يمنع الشركة بالنظر الى الخارج كمفهوم الواجب الوجود فانّ الشركة فيه فممتنعة بالدليل الخارجى اعنى البرهان القائم‏

____________

(1) عطف على قوله هو الأصل‏

37

بالوحدانيّة لكن اذا جرّد العقل النظر اليه لم يمنع فيه وقوع الشركة فان مجرّد تصوّره لو كان مانعا منه لم يفتقر فى اثبات الوجدانيّة الى دليل فلو لم يعتبر نفس التصور فى تعريف الكلّى و الجزئى لدخل ذلك فى تعريف الجزئى فلا يكون مانعا فخرج عن تعريف الكلّى فلا يكون جامعا

قوله‏

فجزئىّ و ما لا يمنع فهو كلّى بيان التسمية بالكلّى و الجزئى على ما ذكره بعض الاعلام هو ان الكلّى جزء للجزئى غالبا كالانسان فانّه جزء لزيد و غيره لانّ زيدا مثلا مؤلف عن الانسان و التّشخص و هكذا نظائره و كالحيوان فانه جزء للانسان و غيره و كالجسم فانه جزء للحيوان و غيره فيكون الجزئى كلّا له فكليّة الشي‏ء بالنّسبة الى الجزئى فيكون ذلك الشي‏ء منسوبا الى الكلّ و المنسوب الى الكلّ كلّى و كذلك جزئية الشي‏ء انما هى بالنّسبة الى الكلّى و هو جزء الجزئى فيكون منسوبا الى الجزء و المنسوب الى الجزء جزئىّ و انما قدّم تعريف الجزئى على تعريف الكلّى لان تعريف الجزئى وجوديّ و تعريف الكلّى عدمىّ و الوجودىّ من حيث هو اشرف من العدمىّ‏

[فى التواطى و المشكك‏]

قوله‏

فان تساوى صدقه فى جميع افراده فمتواطى الضّمير فى صدقه راجع الى ماء الموصول و اريد منه اللفظ و فى أفراده أيضا عائد اليه و اريد منه المعنى بنوع من الاستخدام و الظاهر ان قيد الحيثيّة هنا معتبر اى تساوى صدقه فى جميع افراده من حيث الظهور و الخفاء كلفظ من و ما على ما قيل اذ لو اعتبار هذه الحيثيّة للزم ان يكون تواطى الاصولى عين تواطى المنطقى مع ان بينهما فرقا واضحا اذ مناط التواطى عند الاصولى الى التساوى من حيث الظهور و الانصراف و هو فى غاية النّدرة كما حكى عن السيّد (1) فى مقدّمات مصابيحه بخلاف التواطى عند المنطقى فان نظرهم الى التّساوى من حيث الصّدق بحيث لا يتفاوت افراده بالاولويّة و غيرها و ان تفاوتت فى الظهور و الخفاء كالانسان فانّ صدقه على الافراد التى فى الخارج و الذّهن على السويّة و عند الاطلاق ينصرف على الكامل و ظاهر فيه و كذلك ينصرف الى ذى رأس واحد دون؟؟؟

فالنّسبة بين المتواطئين هى العموم و الخصوص المطلق لان كلّ متواط اصولىّ متواط منطقى بدون العكس فظهر ممّا ذكرنا وجه التسمية بالتواطى لانه بمعنى التوافق و افراد الكلّى هنا متوافقة امّا من حيث الظهور و الخفا كما فى اصطلاح الاصولى او من حيث عدم التفاوت فى الاولويّة و الاشدّية و الاضعفيّة و غيرها كما فى اصطلاح المنطقى‏ فان قلت‏ انّما خالف الأصولى المنطقى فى تجديد الاصطلاح المذكور قلت لانّ غرض الاصولى استنباط الحكم من الدّليل و هو فى الغالب يكون لفظا لان من جزئيّات موضوع الأصول بل الرّكن الاصلى هو الكتاب و السّنة و كل منهما لفظ فلذا اصطلحوا ما يرجع الى عالم اللّفظ بخلاف اصطلاح المنطقى فانّه راجع الى عالم اللبّ و المعنى لأنّ موضوع المنطق هو المعرف و الحجّة و كلّ منهما من قبيل المعنى لا اللفظ

قوله‏

و الّا فمشكّك فهو عند الاصولى ما لا يتساوى ظهورا و خفاء فى جميع الأفراد كالمطلق المنصرف الى بعض الافراد دون بعض باعتبار اختلافهما فى الشيوع و عند المنطقى ما تفاوت صدقه على افراد معناه باوّلية او اولويّة او بالزيادة و النقصان او بالشدّة و الضّعف فالنّسبة

____________

(1) اى سيّد مهدى بحر العلوم‏

38

بينهما هى العموم و الخصوص المطلق اذ كلّ مشكّك منطقىّ فهو مشكّك اصولىّ و ليس كلّ مشكّك اصولىّ مشكّكا منطقيّا اذ قد يكون متواطيا منطقيّا و انما سمّى مشكّكا لانّه يشكك النّاظر فى انّه متواطى او مشترك‏ ثمّ اعلم‏ ان القسمين المذكورين غير جاريين فى الكلّيات الفرضيّة اذ لا صدق فيها حتى يتساوى او يتفاوت فيكون واسطة بين القسمين اعنى المتواطى و المشكّك و انّما لم يتعرّضوا لعدم الفائدة فى الامور الممتنعة و قد يندرج ذلك فى المتواطى لتساويها فى الصدق على الافراد الفرضيّة او يقال ان المراد بالتساوى عدم حصول التّفاوت فى الصّدق فيصدق مع انتفاء الصدق ايضا ثم‏ انّ التشكيك فى الاصول على ثلاثة اقسام‏ احدها البدوى الغير المضرّ كما لو امر المولى باكرام عالم مثلا فالعبد بمجرّد السّماع يشكّ ابتداء فى ارادة غير المعمّم عن اللفظ ثم بعد التامّل يعلم ان لفظ العالم يشمل غير المعمّم ايضا فيكون مرادا من اللّفظ كالمعمّم فهذا شكّ ابتدائىّ غير مضرّ فى دلالة اللّفظ و الثّانى‏ المضرّ الاجمالى بان يكون اللفظ من جهة خفاء القرينة مجملا بالنسبة الى الفرد بحيث اذا اطلق اللفظ شك المخاطب شكّا مستمرّا فى ان المتكلّم هل اراد من اللفظ هذا الفرد ام لا كما فى المجاز المشهور و ح قد اضرّ التّشكيك بظاهر اللفظ المطلق‏ الثالث‏ مبيّن العدم و هو ان يكون مخفيّا بحيث يضرّ بالاطلاق بل يخرجه عن المراد فيحكم المخاطب بمجرّد السّماع انّ هذا الفرد غير مراد من اللّفظ كما فى امر المولى باكرام من له اللحية مثلا فان اللّفظ لا ينصرف الى الامرأة الملتحية فيعلم العبد انّ هذا الفرد غير مراد من اللّفظ و فى الحقيقة الدّاخل فى المشكّك هو القسم الثانى اعنى المضرّ الاجمالى لاستمرار الشّك فيه و امّا البدوىّ فهو ملحق بالمتواطى الزوال الشّك عنه بالتروى فيحمل على ارادة الماهيّة و كذا المبيّن العدم فيحمل على غير ما تبيّن عدم ارادته من الافراد

قوله‏

فى الاسم واضح هذا ينافى ما سيذكره من ابهام حال المبهمات عنده او ميله الى العدم فعلى هذا كان عليه التقييد بالغالب بان يقول هذا التقسيم فى غالب الاسم واضح‏

[فى عدم اتصاف الفعل و الحرف بالكلّية و الجزئيّة]

قوله‏

و امّا الفعل و الحرف فلا يتّصفان بالكلّية و الجزئيّة فى الاصطلاح التقييد بالاصطلاح يشعر بان عدم اتّصافها بهما انّما هو فيه لا فى اللّغة فانه لا مانع من ان يوصف الحرف بالجزئيّة بملاحظة الخصوصيّة الملحوظة فى معناه اذ لفظة من مثلا موضوعة للابتداء الخاصّ و الانصاف ان عدم اتّصافهما ان كان لمجرّد الاصطلاح فلا مشاحّة و ان كان لعدم الامكان كما حكى عن ظاهر المحقّق الشريف‏ ففيه‏ انه ليس المعيار فى الكلّية و الجزئيّة هو الاستقلال بل كون الشي‏ء قابلا للصّدق على كثيرين و عدمه فان الموضوع له فى الحرف ان كان الجزئيّات الحقيقيّة فجزئىّ و الّا فكلّى و الاولى تعميم العنوان بالنسبة الى المستقلّ و غيره‏

قوله‏

و لعلّ السرّ فيه اى فى عدم اتّصاف الفعل و الحرف بالكليّة و الجزئيّة فى الاصطلاح‏

قوله‏

الى المفاهيم المستقلّة اى الى الالفاظ التى مفاهيمها مستقلّة

قوله‏

لملاحظة حال الغير ليس المراد من الغير خصوص مدخول الحرف كما يتبادر منه بل المراد اعمّ منه و من متعلّقه ففى نحو سرت من البصرة الى الكوفة يلاحظ

39

حال السّير كما يلاحظ به حال البصرة و قد شبّه المعنى الحرفى بظلّ الشاخص فكما انّ الظّل موجود بوجود الغير من الشّاخص و الشي‏ء المضى فكذلك المعنى الحرفى لانه موجود بوجود الغير اعنى مدخوله و متعلّقه‏

قوله‏

لا يتصوّر انفكاكه او لأن الماهيّة اذا اخذت بشرط شي‏ء فلا يتصور انفكاكها عن ذلك الشي‏ء ففى ما نحن فيه الحرف ماخوذ لملاحظة حال الغير فلا يتصوّر عن انفكاكه عن الغير

قوله‏

فهى تابعة لمواردها يعنى الحروف تابعة لمواردها فى الكليّة و الجزئيّة فان كان المورد كلّيا فيتّصف الحرف بالكلّية نحو الرّجل خير من المرأة و ان كان جزئيّا فيتّصف بالجزئيّة نحو سرت من البصرة الى الكوفة فافهم‏

[فى الوضع و الموضوع له‏]

قوله‏

فانّ لها وضعين لعلّه اراد من الوضع المعنى اذ لم ينقل عن احد القول بان للفعل وضعين و لكن نقل انّ له معنيين او معان‏

قوله‏

كالاسم ان كان غرضه من التشبيه ان الفعل باعتبار معناه الحدثى كالاسم يتّصف بالكليّة و الجزئيّة فيرد عليه‏ انّ الفعل من هذه الاعتبار لا يتّصف الّا بالكليّة اذ هو ماخوذ عن المصدر الخالى عن اللّام و التّنوين و هو للطّبيعة و هى كلّى لا غير فمن اين يجي‏ء الاتّصاف بالجزئيّة و ان كان غرضه من ان الفعل باعتبار المعنى الحديث كالاسم فى الاستقلال فقط من دون ملاحظة حال الكليّة و الجزئيّة فهو خلاف الظّاهر فعلى هذا لو لم يقل كالاسم و قال فى بدله فهو كلّى كان اولى‏ فان قلت‏ كان على المص ان يذكر فى بيان معنى الفعل احد الازمنة الثلاثة ايضا اذ دخوله فيه ممّا لا ريب فيه كما صرّح به النّجاة فما وجه عدم التعرّض له‏ قلت‏ هو ره فى مقام بيان اصل مدلول الفعل واحد الازمنة ليس داخلا فيه بل هو من لوازمه فلذا لم يتعرّض له‏ فان قلت‏ لو كان مدخليّة الزمان فى مدلول الفعل بمحض اللّزوم فهذا حاصل لبعض افراد الاسم ايضا كالمشتقات اذ اتّصاف الذات بالمبدإ لا بدّ ان يحصل فى احد الازمنة فعلى هذا لا يجوز اخذ الزمان فصلا للفعل فلا يكون كلّ من تعريف الفعل و الاسم جامعا و مانعا قلت‏

انه فرق بين اللّزومين فان الّذى يختصّ بالفعل لزوم وضعىّ لفظى إراديّ يختصّ بالاسم بمعنى انّ الزمان داخل فى الموضوع له الفعلى تقيّد الا قيدا فالتقييد داخل و القيد خارج بمعنى انّ الواضع وضع اللّفظ للمعنى المقيّد بالزمان من حيث هو مقيّد به و اللّفظ يدلّ عليه و المتكلّم يريده بخلاف الاسم فان الزّمان غير داخل فى معناه الموضوع له اصلا لا تقييدا و لا قيدا و امّا الزمان الّذى؟؟؟ يخطر بيان المخاطب فى سماع لفظ المشتقات من الاسم فليس من جهة اللفظ و ارادة المتكلم غاية الامر انه بعد الالتفات اليه يحكم بان المتكلّم يرضى به و لا يقول بخلافه‏

قوله‏

و نحوها من كلم المجازات و الاستفهام و النّفى و الاستثناء به كغير و سوى‏

قوله‏

فان قلنا بكون وضعها عامّا و الموضوع له خاصّا تفصيله انّ الوضع ينقسم باعتبار الموضوع له و المعنى المتصوّر حال الوضع الى ثلاثة اقسام‏ احدها ان يتصوّر معنى جزئيّا غير قابل بصدقه على كثيرين و يضع اللفظ بازائه فيكون الوضع و الموضوع له كلاهما خاصّين كالاعلام الشخصيّة و الثانى‏ ان يتصوّر مفهوما عامّا و يضع اللّفظ بازائه‏

40

فيكون كلّ من الوضع و الموضوع عامّا كما هو الحال فى معظم الالفاظ كالمشتقات و نحوها و هذان القسمان ممّا لا كلام فى تحقّقهما و الثالث‏ ان يتصوّر معنا عاما و يضع اللّفظ بازاء جزئيّاته فيكون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا سواء كان الموضوع له هناك جزئيّا حقيقيّا نحو سرت من البصرة الى الكوفة او اضافيّا نحو كن على السّطح و ما يظهر من بعضهم من الاختصاص بالاوّل غير وجيه و لكن العلماء قد اختلفوا فى تحقق هذا القسم على قولين فقد ذهب اليه اكثر المتاخّرين بل قيد باطباقهم عليه من زمن السيّد الشّريف الى يومنا هذا و قالوا به فى المبهمات و الحروف باجمعها و الافعال الناقصة و كذا الافعال التّامة بالقياس الى معانيها النّسبية و قد حكى عن قدماء اهل العربيّة و الاصول انكار هذا القسم من الوضع بل قالوا انّ حال الالفاظ المذكورة من قبيل القسم الثانى من كون كلّ من الوضع و الموضوع له عامّا اذا عرفت‏ ذلك فاعلم ان غرض المصنّف هو ان المبهمات على مذهب المتاخرين لا يتّصف بالكليّة و الجزئيّة و لكن حكى عن شارح المنهاج انّ الجزئى يطلق عندهم على اسم الاشارة و حال المضمر و الموصول و غيرهما فى هذا القسم كاسم الاشارة لان كلّها من واد واحد فعلى هذا يكون القول بعدم اتصاف المبهمات بالجزئيّة اجتهادا فى مقابل النّص مع ان تعليل عدم الاتّصاف بها عليك كما سنذكره إن شاء الله اللّه‏

قوله‏

فتشبه الحرف بالتاء التانيث ليرجع الى الامور المذكورة من اسماء الاشارة و الموصولات و الضّمائر و نحوها

قوله‏

لمناسبتها له بالوضع اى فى الموضوع له لانّه مدار عدم الاستقلال الذى هو مدار عدم الاتّصاف بالكلّى و الجزئى توضيح وجه المشابهة بين معانيها و المعنى الحرفى على مذهب المتاخّرين هو انه كما اخذ فى القوام المعنى الحرفى كالابتداء الّذى هو معنى من اضافته الى الغير و هو البصرة و السّير و عروضه له و كذا فى قوام المعنى المبهم كالمشار اليه الّذى هو معنى هذا تحصّله فى الغير و هو خصوصيّة زيد مثلا و لا يخفى‏ عليك ان تاثير هذه المشابهة هذه المشابهة فى الامور الاصطلاحيّة مشكل لثبوت خلافه كما عرفت نعم لم يتعبد تاثيرها فى الاحكام الراجعة الى اصل اللّغة كالأعراب و البناء لمكان انها وردت مبنيّة فى اللّغة فتلزم بكون علّة بناها الشّباهة المذكورة للحرف الذى هو مبنى الاصل‏ فان قلت‏ فلم لم يتمسّك النّحاة فى علّة بناء جميع المبهمات بهذه المشابهة المذكورة بل عدلوا هنا و تمسّكوا بوجه آخر كابن مالك حيث تمسّك فى بناء المضمرات بالشبه الوضعى و فى بناء الموصولات بالافتقارى‏ قلت‏ لعلّ وجه العدول هو كون الشبه الوضعى و الافتقارى اظهر و اجلى من المشابهة المعنويّة فى انظار الناس فيكون اولى بالاختيار فان قلت‏ على مذهب المتاخّرين لم يحصل فرق بين المبهمات و الحروف فلم لم يجعلوا منها و ما لفارق بينهما قلت‏ ان معنى هذا مثلا مستقلّ بذاته قابل لان يسند اليه او به و انما عرض له الافتقار باشتراط تحصله فى ضمن ضمن الخصوصيّة بخلاف الابتداء الّذى هو معنى من فانه من سنخ المعانى النّاقصة لا استقلال له فى حدّ ذاته اذ هو معنى ربطى فى نفسى فالنقص فيه من‏

41

حيث الذات و فى المبهمات من حيث العرض فافترق ذاتا و لم يتّحدا

قوله‏

و انما المتّصف هو كلّ واحد من الموارد الخاصّة اورد عليه بانّ هذا ينافى منعه السّابق من قوله فلا بدّ ان لا يتّصف بالكلّية و الجزئيّة اذ ليس على ظاهر كلامه لتلك الالفاظ عند المتاخّرين معنى سوى تلك الموارد فاتصافها بالجزئيّة يوجب اتّصاف الفاظها بها

قوله‏

و لعلّ ذلك اه اى مشابهة المبهمات للحروف فى الوضع‏

قوله‏

اليهما متعلّق بالالتفات المذكور سابقا و الضمير المجرور راجع الى المبهمات‏

قوله‏

و هو داخل فى الكلّى لعلّ الضّمير راجع الى الموضوع له اى الموضوع له فى المبهمات داخل فى الكلّى على قول القدماء لكن هذا خلاف الظاهر و السّياق و يمكن ان يكون راجعا الى كلّ واحد منها و ليكن كان الاولى ان يقول فهى داخلة بتأنيث الضّمير فيرجع الى المبهمات و يوافق مع سياق الكلام و الحاصل ان المبهمات على مذهب المتاخّرين غير داخلة فى الكلى و الجزئى و امّا على مذهب القدماء فهى داخلة فى الكلّى‏

قوله‏

فيكون مجازا بلا حقيقة الضّمير المستتر فى يكون راجع الى كلّ واحد من المبهمات‏

قوله‏

لأن الاستعمال لم يقع الّا فى الجزئيّات و هى الاعمّ من الحقيقة و الاضافيّة كما اشرنا سابقا فان قلت‏ فما تقول فيما ذكره علماء البيان فى نحو قوله تعالى‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ من ان الخطاب يعمّ كلّ مخاطب و لم يرد به معين فهذا يدلّ على انّ الضّمير المستتر فى ترى مستعمل فى المعنى الكلّى‏ قلت‏ ليس معناه ان الخطاب لمفهوم كلّى للمخاطب المشترك بينهم بل معناه ارادة كلّ شخص ممّن يصلح ان يخاطب على سبيل البدليّة

قوله‏

ان اللّفظ و المعنى و لا بدّ ان يراد بالمعنى هنا ما قصد من اللفظ مط ليشمل المعنى الحقيقى و المعنى المجازى‏

[فى اتحاد اللفظ و المعنى‏]

قوله‏

بان يكون لفظ واحد له معنى واحد فان قلت‏ هذا غير واقع عادة اذ لم يتّفق لفظ الّا تعدّد استعماله فى اكثر من معنى واحد بواسطة كثيرة العلائق مضافا الى المشتركات و المنقولات مع ان كثيرا من المعانى قد استعمل فيه الفاظ كثيرة بالتّرادف و التجوّز و القوم كيف غفلوا عن ذلك و لم يتعرّضوا لذلك‏ قلت‏ لعلّ غرضهم من الاتّحاد من حيث الملاحظة بان يلاحظ الشخص لفظا واحدا و معنا واحدا و ان كان اللّفظ المعيّن لذلك المعنى متعدّدا فى الواقع او تعدّد المعنى المعيّن بازائه‏

قوله‏

سواء توافقت المعانى او تعاندت اعلم انّ المدار فى تعدّد اللفظ و المعنى على اختلافها بحسب المفهوم سواء اندرج احد المعنيين فى الآخر ام لا فيندرج النّسب الثلث فى قوله توافقت المعانى اذ هو اعمّ من الاتحاد فى المصداق كلّيا من الطّرفين كما فى المتساويين كالانسان و النّاطق او من طرف واحد كما فى العام و الخاصّ المطابق كالانسان و الحيوان او جزئيّا كما فى العامين من وجه كالحيوان و الابيض و قد اتّضح من ذلك ان التباين عند الاصولى يشتمل على جميع النّسب الاربعة بخلاف التباين الكلى عند المنطقى فانه مختصّ باحدها

قوله‏

فمترادفة اخذا من الترادف الّذى هو ركوب احد خلف الآخر كان المعنى مركوب و اللفظين راكبان عليه فيكونان مترادفين و هذا التكثير اعمّ منه بحسب المادّة و الهيئة معا و كالانسان و البشر

42

او المادة فقط كراقد و نائم او الهيئة فقط كقتيل و مقتول‏

[فى انقسام اللفظ الى الحقيقة و المجاز و المشترك و غيرها]

قوله‏

و ان اتّحد اللفظ هذا اكثر الشّقوق وقوعا و اطولها بحثا و اقسامه على المش اربعة احدها المشترك‏ و ثانيها المرتجل‏ و ثالثها المنقول‏ و رابعها الحقيقة و المجاز و لكن بعضهم كالمصنّف ره و غيره ثلث الاقسام بادراج المرتجل فى المشترك‏

قوله‏

مع قطع النظر عن الآخر و مناسبته هذا القيد لاخراج المنقول لانّ فيه لا بدّ من ملاحظة المناسبة

قوله‏

مع عدم الاطلاع هذا القيد مع القيد الآتي اعنى قوله عدم التذكّر مبنيّان على كون الواضع الثانى غير اللّه تعالى اذ لا يتصوّر فى حقّه تعالى عدم الاطلاع و عدم التذكّر

قوله‏

كما لو تعدّد الواضعون و لعلّ المراد من الجمع ما فوق الواحد لتحقق الاشتراك الاثنين فعلى هذا لو افرد بان قال الواضع بدل الواضعين لكان احضر و احسن‏

قوله‏

او مع لتذكّر هذا القيد اعمّ يشمل اللّه تعالى و غيره‏

قوله‏

و يدخل فيه المرتجل فيكون قسما من اقسام لمشترك و ذهب الى هذا القول ايضا الفاضل الصّالح و المدقّق الشّيروانى و سلطان العلماء على ما حكى عنهم خلافا للآمدي و الفخرى و العلّامة و صاحب المعالم و غيرهم حيث قالوا بكون المرتجل قسما على حدة ثمّ اعلم‏

ان اصطلاح الأصوليّين فى المرتجل كيف كان مخالف لاصطلاح النّحاة فانّه عند النّحاة على ما قيل علم لم يسبق استعماله فى غير العلميّة او سبق و جهل ثم جعل علما و عند الاصولى ما يلاحظ فيه عدم المناسبة

قوله‏

عدم المناسبة كجعفر علما لرجل بعد كونه موضوعا فى الاصل للنّهر الصّغير مع ملاحظة عدم المناسبة بينهما

قوله‏

فيحصل فيه نوع تبعيّة يعنى على القول بكون المرتجل قسيما للمشترك يحصل فى المرتجل باعتبار عدم المناسبة نوع تبعيّة للموضوع له الاوّل اذ يحتاج تحققه ح الى الوضع الاوّل و ملاحظة عدم المناسبة بين الوضعين‏

قوله‏

و فيه تعسّف و هو الاخذ على غير الطّريق و وجهه هنا انّه ان جعل المرتجل قسيما للمشترك يوجب بكثير الاقسام و ادخاله فيه يوجب تقليلها و طريق ضبط الاقسام هو التقليل لكونه اقرب اليه دون التكثير فاخذ الاقسام معه يكون الاخذ على غير الطريق‏

قوله‏

فعلى هذا يخرج المبهمات اى بناء على انه لا بدّ فى المشترك من تعدّد الوضع و استقلاله‏

قوله‏

بوضع واحد ليس المراد بالوضع هنا آلة الملاحظة كما كان فى قوله سابقا و ان قلنا

بكون وضعها عامّا بمعناها بل المراد منه التعيين اى بتعيين واحد

قوله‏

و لا ينافى ذلك اه جواب عن سؤال مقدّر تقديره انّ نفى الاشتراك فى المبهمات على قول المتاخّرين يستلزم نفيه فى الحروف ايضا؟؟؟

لها فى الوضع و هذا ينافى ما يستفاد من علماء العربيّة من ثبوت الاشتراك فى الحروف كاشتراك من بين التبيين و التّبعيض‏ و حاصل‏ الجواب هو القول بتعدّد موضعى النفى و الاثبات اذ موضعى النفى هو اشتراك الحروف بين جزئيّات كلّ مفهوم بعضها مع بعض بمعنى نفى الاشتراك بين جزئيّات الابتداء الّذى هو معنى من مثلا يعنى ان من ليس بمشترك باعتبار ابتداء الكوفة و ابتداء النجف و ابتداء

43

البصرة و هكذا و موضع الاثبات هو اشتراكها بين مفهوم مع مفهوم آخر كاشتراك من مثلا بين مفهوم التبيين و مفهوم التبعيض و مفهوم الابتداء و هكذا

قوله‏

بالنسبة الى المفهومات الكلّية فان قلت‏ اثبات المفهومات الكلّية للحروف ينافى ما ذكره سابقا من عدم اتّصاف الحروف فى الاصطلاح بالكلّية و الجزئيّة قلت‏ ليس غرضه ره من اثباتها لها الاثبات بالاصالة كالاسماء حتّى يرد ما ذكرت بل غرضه الاثبات بالعرض من جهة متتابعة الموارد و قد اشار ره الى اتّصاف الحروف بالكلّية بهذا الاعتبار بقوله سابقا فهى تابعة للموارد

قوله‏

و ان اختصّ الوضع المستقلّ بواحد فهو حقيقة و الباقى مجاز اه هذا عطف على قوله و ان وضع لكلّ منهما اه و ليكن يرد عليه ان مطلق الوضع لا يكفى فى تسمية اللفظ بالحقيقة بل لا بدّ من ذكر الاستعمال ايضا لكونه ماخوذا فى تعريفها كما سيذكره ره و لو قيل فى دفعه باختصاص المقسم بما اذا تحقّق الاستعمال اذ المراد بالمعنى هو الامر المقصود من اللّفظ كما ذكرنا فالمقصود لا يكون الّا فى المستعمل ففيه مع عدم دلالته عليه اذ لا يفيد كونه مقصودا بالفعل حتى يكون منحصرا فى المستعمل انه يلزم من ذلك تخصيص ساير الاقسام كالمشترك و المترادف بالاستعمال و ظاهر تحديداتهم لها يعمّ المستعمل و غيره فالأولى ان يتعرّض للاستعمال بان يقول ان اختصّ الوضع المستقلّ بواحد و استعمل فيه فهو حقيقة و لعلّه اكتفى بذكر الاستعمال فى المجاز حيث قال ان كان الاستعمال فيها بمجرّد المناسبة اه‏

قوله‏

و منقول عطف على قوله مجاز

قوله‏

او استعمل عطف على قوله و وضع بمعنى آخر

قوله‏

تخصيصىّ على وزن تفعيل يقال له التعيينى ايضا

قوله‏

تخصّصى على وزن التفعّل يق له التعيّن ايضا و هذان القسمان للمنقول بحسب النقل و امّا بحسب اختلاف النّاقل له اربعة اقسام‏ احدها المنقول اللّغوى كالقارون فانّها موضوعة لما يستقر فيه الشي‏ء ثم نقلت فى اللّغة الى الزّجاجة و ثانيها المنقول العرفى كالدّابة فانّها فى الاصل موضوعة لكلّ ما يدبّ فى الأرض ثمّ نقلت فى العرف الى ذى قوائم اربع‏ و ثالثها المنقول الشرعى كالصّلاة لكونها فى الاصل موضوعة للدّعاء ثم نقلت فى الشرع الى الاركان المخصوصة و رابعها المنقول الاصطلاحى كمصطلحات ارباب الفنون كالاسم لكونه فى الاصل بمعنى العلامة ثم نقل فى النحو الى كلمة دلّت على معنى غير مقترن باحد الازمنة الثلاثة ثمّ ان لوحظ هذه الاقسام الاربعة مع القسمين السّابقين اعنى التخصيص و التخصص تصير ثمانية الّا انّ بعضها نادر كاللّغوى و العرفى التّخصيصيّين‏

قوله‏

و الثانى يثمر بعد معرفة التاريخ اى تاريخ صدور الخطاب و حصول التخصّص و لا يخفى عليك ان الاوّل و هو التّخصيص ايضا يثمر بعد معرفة التّاريخ فلم يظهر وجه تخصيص التّخصص بالذكر و توضيح ذلك انّ التّخصيص او التخصّص امّا تحصيل قبل صدور الخبر من المعصوم (عليه السّلام) او بعده او يشكّ فى التقدّم و التأخّر فيحمل لفظ الخبر فى الاوّل على المنقول اليه و فى الثانى على المنقول منه و فى هذين القسمين‏

44

ثمرة النقل و هى حمل اللّفظ على المعنى من دون التّعطيل موجودة و انا الثالث فهو مقام الشّك المعبّر عنه بتعارض العرف و اللّغة اختلفوا فيه على اقوال ثلثه‏ احدها اكمل على اللّغوى‏ و ثانيها

اكمل على العرفى‏ و ثالثها التوقّف و فى هذا القسم على القول الثالث لا يحصل الثمرة و امّا على القولين الاوّلين فتحصل كالقسمين الاوّلين فظهر ان عدم الاثمار فى صورة الجهل بالتاريخ على القول بالتوقّف فقط

قوله‏

و هذا كلّه اى جميع ما فى ذيل قوله ان اللفظ و المعنى امّا ان يتّحد الى هنا

قوله‏

انّما هو بملاحظة متعلّقاتها اعلم انّ المراد بمتعلّقات الافعال موادّها و مصادرها لتعلق هيأتها بها و ليس المقصود من متعلّقات الحروف مدخولاتها كما زعمه بعضهم بل المراد منها هى المعانى الكلّية الاسميّة الملحوظة حين الوضع التى تعبّر بها عن معانى الحروف عند تفسيرها مثل قولنا من للتبيين و فى للظرفيّة و اللام للانتفاع فهذه ليست معانى الحروف و انما هى متعلّقات لمعانيها يعنى اذا افادت هذه الحروف معانى رجعت الى هذه المعانى بنوع استلزام فينحصر الحقيقة و المجاز فى الحرف بملاحظة هذا المعنى الاسمى الكلّى الملحوظ حين الوضع فلم يوجد كون الحرف حقيقة او مجازا بدون ملاحظة المعنى المذكور فالحصر المستفاد من كلمة انما فى عبارة المصنّف بالنّسبة الى الحرف فى موقعه و امّا بالنّسبة الى الفعل فبالقياس الى جهته المادّة ايضا فى موقعه اذ لا يوجد الحقيقة و المجاز فيه فى جهة المادة الّا بملاحظتها و لا يضرّ بهذا الحصر وجود الحقيقة و المجاز الأصليّين فى الفعل بالنّسبة الى الهيئة كما سيذكره المص فعلى هذا لا يرد عليه ما اورده و بعض الاساتيد ره من انّ انّما فى عبارة المصنّف لا تقييد الحصر

قوله‏

فى نطقت الحال حيث يطلق المجاز على نطق تبعا لمصدره و هو المنطق بيانه على ما بيّنه علماء البيان ان الدلالة شبهت بالنطق فى ايضاح المعنى و ايصاله الى ذهن السّامع فاستعير لها لفظ النطق ثم اشتقّ منه الفعل فيكون الاستعارة و المجاز فى المادة اعنى المصدر اصليّة و فى الهيئة اعنى الفعل تبعية من باب وصف الشي‏ء بوصف متعلّقه‏

قوله‏

لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً اوّله فالتقطه آل فرعون الضمير فى فالتقطه راجع الى الموسى (عليه السّلام) الشاهد فى اللّام فى ليكون حيث وصفت بالمجاز تبعا لمتعلّقها بيانه كما فى البيان ايضا انه شبّه ترتب العداوة و الحزن على الالتقاط بترتب العلّة الغائيّة على مقدّماتها و الجامع هو الحصول بعد طلب النفع ثم استعمل فى المشبّه اللّام الموضوعة للدّلالة على ترتب العلّة الغائيّة الذى و هو المشبّه به فجرت الاستعارة اوّلا فى العليّة و الغرضيّة المطلقة التى هى معنى اسميّ ثم بتبعيّتها تجرى فى اللّام و يمكن ان يلاحظ التشبيه فى مدخول اللّام اعنى كونه عدوّا لهم فيكون استعارة بالكناية لان العداوة و الحزن شبّهتا بالمحبّة و التبنّى فى ترتبهما بحسب الخارج على الفعل الالتقاط و لم يصرّح لغير المشبه و دلّ عليه بذكر لام الغاية التى هى من خواصّ المشبّه به كما فى انشبّت المنيّة اظفارها فلا يكون ح من الاستعارة التّبعية فى شي‏ء

45

و الحاصل‏ انّه ان قدّر التشبيه فى امثال ذلك فيما دخل عليه الحرف فالاستعارة مكنية و ان قدّر فى متعلّق معنى الحرف فالاستعارة تبعيّة فليتامّل لئلّا يزلّ قدم همك لانّ هذا المقام من مزال اقدام الاعلام‏

قوله‏

هذا بحسب المواد اى انحصار الحقيقة و المجاز فى الفعل فى التّبعى بحسب المادة لا الهيئة

قوله‏

امّا بحسب الهيئة اى الهيئة الماخوذة فى الفعل اذ لا يلاحظ الهيئة فى الحرف بانفرادها توضيح المرام على وجه يليق بالمقام هو انّ الانقسام الى متّحد اللّفظ و المعنى و التّرادف و التباين و المشترك و المنقول و الحقيقة و المجاز ليس ممّا يختصّ بالاسم كما كان الانقسام الى الكلّى و الجزئى المنقسم الى المتواطى و المشكّك مختصّا به فان الفعل قد يكون متّحد اللّفظ و المعنى باعتبار ملاحظة المتكلّم معنى واحدا و لفظا واحدا و قد يوجد التّرادف فيه كقعد و جلس و قد يوجد التباين فيه مثل ضرب و قتل و قد يكون مشتركا كخلق بمعنى اوجد و افترى و عسعس بمعنى اقبل و ادبر و كالمضارع للحال و الاستقبال على القول بالاشتراك فيه و قد يكون حقيقة كقتل اذا استعمل فى إزهاق الرّوح و كالامر انّ استعمل فى الوجوب كما هو الحق و قد يكون مجازا كقتل اذ استعمل بمعنى ضرب ضربا شديدا و كالامر اذا استعمل فى النّدب و قد يكون منقولا كصلّى اذا استعمل فى الاركان المخصوصة و كالماضى نحو؟؟؟ صبت و انكحت و امثالهما اذا استعمل فى الانشاء و كذا الحرف‏ قد يكون متّحد اللّفظ و المعنى باعتبار الملاحظة و قد يوجد الترادف فيه مثل على و فى اذا استعمل فى بمعنى على ما فهم و قد يوجد التباين فيه مثل من و إلى و قد يكون مشتركا كمن بين الابتداء و التّبعيض و قد يكون حقيقة كفى اذا استعمل بمعنى الظرفيّة و قد يكون مجازا كما اذا استعمل فى بمعنى على و ما وجدنا للنقل فى الحروف مثالا و السرّ فى جريان هذه الانقسامات فى الالفاظ كلّها انّ هذه المذكورات كلّها صفات الالفاظ بالقياس الى معانيها و جميع الالفاظ متساوية للاقدام فى صحّة الحكم عليها و بها و امّا الكليّة و الجزئيّة المختصان بالاسم فهما من صفات المعانى حقيقة لا الألفاظ كما ذكرنا سابقا

قوله‏

و لا يذهب عليك قد تداول فى السنّ الطلّاب انّ هذه العبارة بمعنى لا يخفى عليك و هو لا يوافق معناه فلا بدّ فيه من ارتكاب خلاف الظّاهر و لعلّ هو من باب التضمين و هو على ما ذكروه ان يشرب لفظ من معنى لفظ فيعطون حكمه و هو من الاستعمالات الفصيحة قوله تعالى‏ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى‏ أَمْوالِكُمْ‏ حيث ضمن الاكل معنى الضمّ و لذا عدّى بالى دون ان يؤتى بمع و ليس هذا من باب الجمع بين الحقيقة و المجاز كما توهّم لإمكان ارتكاب الاضمار لاجل تحقق الاشتراك فيكون حاصل المعنى لا تاكلوا اموالهم ضامين الى اموالكم ففى هذه العبارة ضمن يذهب بمعنى يخفى و لذا عدّى بعلى فحاصله لا يذهب عن ضميرك مخفيّا عليك‏

قوله‏

ان الحيثيّة معتبرة الغرض فى اعتبار هذه الحيثيّات فى هذه الاقسام جواز اجتماعها فى لفظ واحد باعتبار توارد الحيثيّات المتكاثرة عليه فيجوز اجتماع الترادف و التباين و الاشتراك و غيرها فى لفظ واحد ذى حيثيّات كان‏

46

يضع لفظ اللّيث للاسد و الارنب و لفظ الغضنفر للاسد و الثعلب فلفظ الليث و الغضنفر بالنسبة الى الأسد مترادفان و بالنّسبة الى الارنب و الثعلب متباينان و كلّ بالنّسبة الى كلّ معنييهما مشترك ان اعتبرنا وضعه لهما من دون ملاحظة للمناسبة و الا فمنقول ان كان الوضع ثابتا بملاحظة المناسبة الى غير ذلك باعتبارات مختلفة ثمّ‏ اعلم انّ صور الاجتماع كثيرة حاصلة عن ملاحظة الاقسام بعضها مع بعض ملخّصه ان الاقسام سبعة بناء على كون المرتجل قسما على حدة الأوّل‏ متّحد اللفظ و المعنى‏ و الثانى‏ الترادف‏ و الثالث‏ التباين‏ و الرّابع‏ الاشتراك‏ و الخامس‏ المرتجل‏ و السّادس‏ المنقول‏ و السّابع‏ الحقيقة و المجاز فاذا لاحظنا السّبعة مع انفسها ثنائيّة و ثلاثية و رباعيّة و خماسيّة و سداسيّة و سباعيّة تحصل اقسام كثيرة امّا الاقسام الثنائيّة فهى الاحد و العشرون و السّباعيّة واحدة و عليك بملاحظة الاقسام المتوسّطات‏

قوله‏

اللفظ انّما يقل الكلمة ليشمل المركّبات ايضا

قوله‏

ان استعمل خرج به اللفظ قبل الاستعمال كالرّحمن فانه موضوع فى الاصل لرقيق القلب و لم يستعمل فيه اصلا و استعمل فيه تعالى مجازا

قوله‏

فيما وضع له خرج به المجاز الذى لم يكن المستعمل فيه ممّا وضع له اللفظ اصلا كالاسد بالنسبة الى الرّجل الشجاع‏

قوله‏

من حيث هو كذلك خرج به المجاز الذى كان المستعمل فيه ممّا وضع له اللفظ فى اصطلاح غير اصطلاح المستعمل مثل لفظ الصّلاة اذا استعمله المتشرّع فى الدّعاء او اللّغوى فى الاركان فانه و ان صدق عليه ح انّها لفظ مستعمل فيما وضع له بالوضع اللّغوى او الشّرعى الّا انّ الاستعمال ليس من هذه الحيثية بل من حيث تعلّق العلاقة بينه و بين معناها الشّرعى او اللّغوى و قد خرج بالحيثيّة ايضا المجاز المستعمل فى الموضوع له لعلاقة بينه و بين آخر كما لو استعمل العين فى الباكية من جهة مشابهتهما للنابعة و هذا الاستعمال و ان كان فيما وضع له فى اصطلاح التخاطب الّا انّه ليس من حيث الموضوع له بل من جهة المشابهة للموضوع له و لكن بدّل بعضهم الحيثيّة بقوله فى الاصطلاح وقع به التخاطب و اختاره المصنّف ره فى بحث الاشتراك و هذا كما ترى غير مغن عن اعتبار الحيثيّة لدخول استعمال المشترك المذكور فى تعريف الحقيقة مع انه ليس بحقيقة

قوله‏

فحقيقة و هى فى الاصل فعيل بمعنى فاعل من حقّ الشي‏ء اذا ثبت او بمعنى مفعول من حقيقت الشي‏ء و اذا ثبته نقل الى الكلمة الثابتة او المثبتة فى مكانها الاصلى و التّاء فيها للنّقل من الوصفية الى الاسميّة كما ذكرنا فى المقدّمة و قال السّكاكى التاء فيها للتانيث و لكن دليله عليل‏ فان قلت‏ انما؟ قدم تعريف الحقيقة على تعريف المجاز قلت‏ لانّ المجاز لا بدّ له من حقيقة على قول بعضهم فيتوقّف عليها و امّا على القول بان المجاز لا يتوقّف على الحقيقة بل يتوقّف على الوضع فقط فنقول بان الدالّ على غير ما وضع له فرع الدالّ على ما وضع له‏

قوله‏

و فى غيره لعلاقة فمجاز عطف على قوله فيما وضع له خرج بقيد فى غيره الحقيقة و بقيد العلاقة الغلط كما تقول خذ هذا الفرس‏

47

مشيرا الى كتاب لأن هذا الاستعمال ليس على وجه يصحّ لعدم العلاقة و البيانيّون اعتبروا فى المجاز لزوم القرينة المعاندة لارادة الحقيقة ليخرج الكناية لانهم لم يجعلوها داخلة فى الحقيقة و لا فى المجاز بل جعلوها قسما ثالثا فلذا احتاجوا الى القيد المخرج فاللفظ المستعمل فيما غير ما وضع عندهم قد يكون مجازا و قد يكون كناية و قد يكون غلطا بخلاف الاصوليّين فانّهم لم يجعلوها قسما على حدة بل ادخلوها فى الاختين و لكن ظاهرهم ادراجها فى المجاز بل ربما يحكى اجماعهم عليه فلذا لم يحتاجوا الى القيد المخرج‏ و المجاز امّا مصدر ميميّ من جاز الشي‏ء يجوزه اذا تعدّاه استعمل بمعنى اسم فاعل ثم نقل الى اللّفظ المعيّن المعلوم لانه اذا استعمل فى معناه المجازى فقد جاز مكانه الأوّل او اسم مكان بمعنى انّ المتكلّم جاز فى هذا اللّفظ عن معناه الاصلى الى معنا آخر فهو محلّ الجواز بمعنى العبور و العلاقة

بالفتح علاقة الحبّ و الخصومة و نحوهما من المعانى و بالكسر علاقة السّيف و السّوط و نحوهما من المحسوسات‏

[فى بيان انواع العلاقة]

ثم اعلم‏ انهم اختلفوا فى انواع العلاقة فمنهم‏ من جعلها خمسة كما عن الآمدي‏ و منهم‏ من جعلها ثلاثة عشر كما عن العلّامة و منهم‏ من جعلها خمسة و عشرين كما عن القدماء و منهم‏ من جعلها ستّة و عشرين كما حكى عن بعضهم‏ و منهم‏ من جعلها احدى و ثلثين كما عن السيّد ره‏ و منهم‏ جعلها غير محصورة و اختاره المحققون و منهم المصنّف و هو المنصور توضيح المختار على ما حقّقه المحقّقون هو ان المعتبر؟

فى العلاقة انما هو تحقّق المناسبة التى تقبل الطّبع اطلاق الموضوع لاحدهما على الآخر و بعبارة اخرى العلاقة المصحّحة للتجوّز على ما يساعد عليه النظر فى مجازات الغيبة و العرب و يرشد اليه الامثلة المنقولة عنهم فى كلام ائمّة الادب عبارة عن شدّة الاتّصال بين المعنيين الموضوع له و المستعمل فيه اوجب فى نظر العقل و لحاظ الاعتبار كونهما كالمتّحدين بالذات و هذا الاتّصال لا بدّ من منشإ و هو كون احد المعنيين مشابها بالآخر او مسبّبا عنه او جزء او كلّا الى سائر الانواع فالعلامة هو الاتّصال المذكور و تسميته الانواع المذكورة علاقة مجاز من باب تسميته السّبب باسم المسبّب و اسبابه غير منحصرة فيما ذكروه هل غير محصورة بل كثير اما ينشأ من اسباب مجهولة العناوين التى لا يحيط بها الاوهام القاصرة كما فى مجازات الحروف التى منها ما تتطرّق الى ادوات الاستفهام كالاستبطاء فى قولهم كم دعوتك و التعجّب فى مثل ما لى لا ارى فقد عدو التنبيه على الضّلال نحو اين تذهبون و من هنا قال التّفتازانى فى انشاء المطوّل و تحقيق كيفية هذا المجاز و بيان انه اىّ نوع من انواعه ممّا لم يحكم احد حوله‏ ثمّ‏ اعلم انه لمّا كان قول القدماء فى عدد العلاقة اعنى خمس و عشرين مشهورا فى السنة المحصّلين فلا باس ان نذكرها مفصّلة و ان امكن ارجاع بعضها الى بعض فنقول‏ احدها تسمته الشي‏ء باسم سببه نحو دعينا الغيث اى النّبات الّذى سببه الغيث‏ و ثانيها تسمية باسم مسبّبه نحو امطرت السّماء نباتا اى غيثا يكون النّبات مسبّبا عنه‏ و ثالثها تسمية باسم جزئه كالعين و هى الجارحة المخصوصة فى الريبة؟ و هى‏

48

الشخص الرّقيب و العين جزء منه و لا بدّ فى الجزء ح ان يكون من الاجزاء الرّئيسة و رابعها تسمية باسم كلّه كالأصابع فى الانامل فى قوله تعالى‏ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ‏ و الأنملة جزء من الاصابع‏ و خامسها تسميته باسم ما كان عليه نحو قوله تعالى‏ وَ آتُوا الْيَتامى‏ حقهم اى الذين كانوا يتامى قبل ذلك لانّه لا يتيم بعد البلوغ لانه هو الطّفل الّذى لا أب له‏ و سادسها تسميته باسم ما يئول اليه نحو قوله تعالى‏ إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً اى عصيرا يئول الى الخمر و سابعها تسميته باسم محلّه نحو قوله تعالى‏ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ‏ اى اهل النادية الحالّ فيه و النادى المجلس‏ و ثامنها عكس السّابع نحو قوله تعالى‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ‏ اى فى الجنّة الّتى تحل فيها الرّحمة و تاسعها

تسمية باسم آلته نحو قوله تعالى‏ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ اى ذكرا حسنا و اللّسان اسم لآلة الذّكر و عاشرها تسميته المشبّه باسم المشبّه به نحو رأيت أسدا يرمى اى رجلا شجاعا و الحادي عشر تسميته المقيّد باسم المطلق كاليوم ليوم القيمة و الثاني عشر عكسه كالعلم و ارادة الاعتقاد الرّاجح‏ و الثالث عشر الملزوم للّازم ككثير الرّماد للجود فتامّل‏ و الرابعة عشر عكسه كشدّ الازار لاعتزال النّساء و الخامسة عشر ذكر الخاصّ و ارادة العام كذكر زيد و ارادة العلماء و السّادسة عشر عكسه كعكسه‏ و السّابعة عشر حذف المضاف نحو اسأل القرية اى اهلها و الثّامنة عشر حذف المضاف اليه نحو انا ابن جلا و طلاع الثنايا متى اصنع العمامة؟ يعرفونى اى انا ابن رجل جلّا و التاسعة عشر اطلاق الشي‏ء و ارادة مجاوره كذكر الميزاب و ارادة الماء فى نحو قولك جرى الميزاب فتامّل‏ و العشرون‏ ذكر المبدّل و ارادة البدل كالدّم للدّية بان يقال فلان اكل الدّم اى الدّية الحادية و العشرون‏ النكرة المثبتة للعموم نحو ما احضرت‏ و الثانية و العشرون‏ المعرّف باللّام لواحد نحو ادخلوا الباب‏ و الثلاثة و العشرون‏ الحذف فى غير ما ذكر نحو قوله تعالى يبيّن اللّه لكم ان تضلّوا اى لئلّا تضلّوا و الرّابعة و العشرون‏ الزيادة نحو ليس كمثله شي‏ء و الخامسة و العشرون‏ الضدّ للضدّ نحو فبشّرهم بعذاب اليم اى انذرهم و سيشير المصنّف ره فى بحث الاطّراد الى العلاقة المعتبرة

قوله‏

و الحقيقة تنسب الى الواضع لأن واضعها ان كان واضع اللّغة فالحقيقة لغويّة و ان كان الشارع فشرعيّة و الّا فعرفيّة عاميّة او خاصيّة ثم اعلم‏ انّ دلالة اللّفظ على المعنى لا بدّ لها من مخصّص لتساوى نسبته الى جميع المعانى فذهب سليمان بن عبّاد الصيمرى الى انّ المخصّص هو ذات الكلمة يعنى انّ بين اللّفظ و المعنى مناسبة ذاتيّة طبيعيّة تقتضى اختصاص دلالة اللّفظ على ذلك المعنى و اتّفق الجمهور على بطلان هذا القول لاقتضائه عدم الفرق بين العالم و الجاهل و ذهبوا الى انّ المخصّص هو الواضع و مخصّص وضعه لهذا دون ذلك هو ارادة الواضع ثم اختلفوا فى الواضع على ثلاثة اقوال‏

[فى تعيين الواضع‏]

احدها انه هو اللّه تعالى ذهب اليه ابو الحسن الاشعرى و جماعة حيث قالوا انّه تعالى‏

49

واضع الالفاظ و علّم عباده عليها بالوحى او بخلق الاصوات و الحروف فى جسم و اسماع ذلك الجسم واحد او جماعة من النّاس مع خلق علم ضرورىّ فى واحد او جماعة و احتجوا بقوله تعالى‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها وجه الدّلالة انّ المراد بالاسماء العلامات فيتناول الالفاظ لكونها علامة لمعانيها و التّعليم فرع الوضع فتامّل‏ و ثانيها انه هو البشر امّا واحد او اكثر و ان التعريف حصل بالاشارة و التّرديد بالقرائن ذهب اليه اصحاب ابى هاشم‏ و احتجّوا بقوله تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ‏ حيث دلّ على سبق اللّغة على الارسال فلو كان الواضع هو اللّه تعالى لتقدّم الارسال عليها التوقف البيان عليه و يدفعه جواز كون البيان بطريق التعليم دون الرّسالة و ثالثها انه فى البعض المحتاج اليه فى التنبيه على الاصطلاح هو اللّه تعالى و فى الباقى هو البشر ذهب اليه ابو إسحاق الأسفرائيني‏ و احتجّ‏ بان الواضع فى البعض المحتاج اليه لو لم يكن هو اللّه تعالى بل كان كلّه هو البشر لدار او تسلسل لتوقّفه على اصطلاح آخر و يدفعه ان طريق التعليم ليس منحصرا فى الالفاظ بامكانه بالاشارة و التّرديد بالقرائن كالاطفال يتعلّمون اللغات من غير سبق علم منهم بلغة

قوله‏

و فى معنى الوضع اه لعلّ غرضه بذلك الاشارة الى انّ المراد من الوضع المذكور فى قوله فيما وضع له ليس ما ذكره الاكثر من انه تخصيص شي‏ء بشي‏ء متى اطلق فهم منه الشي‏ء الثانى لانه يلزم على ذلك خروج الحقائق التعيينيّة عن الحد يعدم دخول التفعّل فى معنى التّفعيل بل المراد منه ما ذكره بعضهم من انّ الوضع اختصاص شي‏ء بشي‏ء بحيث لو اطلق الشي‏ء الاوّل فهم منه الشي‏ء الثانى فعلى هذا يشمل الحدّ على الحقائق التّعيينيّة ايض لوجود الاختصاص فيها ايضا كما لا يخفى فعلى هذا كان المناسب ان يقدّر متعلّق الجارّ اعنى فى معنى الوضع لفظ دخل و لكن هذا التّوجيه مناف ما ذكره بعيد هذا بقوله فالحقيقة باعتبار الواضعين و المستعملين و يمكن ادخال المنقولات التّعيينيّة فى الوضع على تعريف الاكثر ايضا بانّ المراد من التّخصيص اعم من التّخصيص القصدى الحاصل بالمباشرة كما فى الاوضاع التعيينيّة و من غير القصدى المتولّد من الاستعمال كما فى المنقولات التعيينية اذ وضع اللّفظ لمعناه يستلزم تعيينه لما يناسبه باحدى العلامات و ان لم يقصد به ذلك فقوله فى الحقيقة باعتبار و الواضعين و المستعملين اه اشارة اليهما فالاوّل الى القصدى و الثانى الى غير القصدى و كلاهما داخل فى معنى الوضع‏

قوله‏

العرفيّة الخاصّة اى ما تعيّن ناقله كالشّرعى و النّحوى و الصّرفى و الكلامى‏

قوله‏

و العامّة هى ما لا يتعيّن ناقله لا ان يكون ناقله جميع النّاس فانّه ممتنع ثم انّ ظاهرهم ان تقسيم الحقيقة حاضر فى الثلاثة اعنى اللغويّة و العرفيّة العامّة و الخاصّة و ليكن ينتقض هذا بالاعلام الشخصيّة لعدم اسناد الوضع فيها الى واضع اللّغة ليكون لغويّة و لا الى ناقل غير معلوم حتّى يكون عرفيّة عامّة و لا الى طائفة دون اخرى كى يكون عرفيّة خاصّة لاختصاص الوضع فيها بواحد غالبا مع ان الاستعمال الاعلام فى مسمّياتها حقيقة من اىّ‏

50

مستعمل كان فاللازم امّا الالتزام بتربيع الاقسام او القول بعدم شمول الحقيقة للاعلام كما هو المحكى عن الرّازى فى المحصول و الآمدي فى الاحكام و نسب اليهما عدم اتصافها بالمجاز ايضا اذا استعمل فى غير الموضوع له للعلاقة لانه فرع الرّخصة من اهل اللّغة و هى مفقودة لعدم صدور الوضع منهم و ليكن الاتصاف الاتّصاف بهما و ان لزم منه تربيع الاقسام لوجود علائم الحقيقة و المجاز فيهما فافهم‏

قوله‏

و كذلك المجاز بالمقايسة يعنى استعمال اللفظ بالمعنى المجازى ان كان لمناسبة لما وضع له لغة فهو مجاز لغوىّ و شرعا فهو مجاز شرعىّ و هكذا و قد اتّضح من جميع ذلك ان كلّ واحد من الحقيقة و المجاز ينقسم الى ثلاثة اقسام‏

[فى اقسام الحقيقة و المجاز]

احدها اللغويّة كلفظ الأسد مثلا اذا استعمل فى الحيوان المفترس؟ يكون حقيقة لغويّة و فى الرّجل الشجاع يكون مجازا لغويّا و ثانيها العرفيّة الخاصّة كلفظ الصّلاة مثلا اذا استعمله المخاطب بعرف الشرع فى العبادة المخصوصة يكون حقيقة شرعيّة و فى الدّعاء يكون مجازا شرعيّا و ثالثها

العرفيّة العامّة كلفظ الدابّة مثلا اذا استعمله المخاطب بالعرف العام فى ذى الاربع يكون حقيقة عرفيّة عامّة و فى الانسان يكون مجازا عرفيّا عاميّا

قوله‏

يريدون به و الظاهر ان هذا خبر ان قوله لا يعنون و غيره كما قد يتوهّم‏

قوله‏

و له طرق اه الفرق بين الدّليل و الامارة و الطريق على ما قيل هو انّ الدّليل ما يكون الشي‏ء و منه مقطوعا و الامارة ما يكون الشي‏ء منه مظنونا و الطريق يعمّهما و لذا اختار الطّريق عليهما و لكن قد يطلق بعضها على بعض مجازا

قوله‏

تنصيصهم اى تنصيص اهل اللّسان العارفين باوضاع الفاظ لغاتهم المميزين بين الموضوع له و المجاز و المرجع مستفاد من المقام لا تغفل‏ اعلم‏

ان التّنصيص على اربعة اقسام‏ الاوّل‏ ان يصرّحوا بما يدّل على الوضع بالمطابقة مثاله فى المتن‏ الثانى‏

ان يصرّحوا بما بدّل عليه تضمّنا كان يقول هذا اللّفظ حقيقة فى المعنى الفلانى‏ الثالث‏ ان يصرحوا بما يدلّ عليه التزاما بيّنا بالمعنى الاخصّ كان يقول هذا اللفظ يدلّ على المعنى الفلانى من دون قرينة او يقول استفادة هذا المعنى من هذا اللفظ غير مشروط بالقرينة فافهم‏ الرابع‏ ان يصرّحوا بما يدلّ عليه التزاما من باب البيّن بالمعنى الاعمّ من باب دلالة الاشارة كان يقول الجمع المضاف يجوز استثناء كل فرد منه و يقول ايضا انّ الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل فالعقل بملاحظة المقدّمتين يحكم بكون الجمع المضاف موضوعا للعموم‏

قوله‏

بانّ لفظ الفلانى موضوع للمعنى الفلانى لا يخفى انّ التنصيص بالوضع لا يثبت الحقيقة لانّه اعمّ منها فعلى هذا كان عليه امّا ان يغيّر العنوان بان ذكر فى موضع الحقيقة الموضوع له او بذكر فى التّفصيل بدل الموضوع الحقيقة بان يقول تنصيصهم بانّ اللّفظ الفلانى حقيقة فى المعنى الفلانى فافهم‏

قوله‏

الثانى التبادر و هو فى اللّغة مطلق الاستباق من الغير الى الغير و فى الاصطلاح سبق المعنى من بين المعانى الى الذّهن من نفس اللفظ و قبل سبق الذّهن الى المعنى و لكن هذا بظاهره ليس بصحيح لان السّبق امر اضافىّ يحتاج الى السّابق و المسبوق و المسبوق‏