البديع في علم العربية - ج2

- ابن الأثير الجزري المزيد...
447 /
1

المجلد الثالث

القطب الثاني‏

قد ذكرنا في أول الكتاب‏ (1) أنا قسمناه إلى قطبين:

أولهما: فيما يغلب عليه أحكام الإعراب و البناء من الحركات و السكون و قد ذكرنا منه ما استصوبنا ذكره.

و ثانيهما: فيما يغلب عليه أحكام ذات الكلمة و بنائها، و إن كان لا يكاد يخلو منه شي‏ء من ذكر الحركات و السكون، و إنما الغالب عليه الأول.

فلنذكره الآن: و يشتمل على عشرين بابا.

الباب الأول في النكرة و المعرفة

و فيه فصلان:

الفصل الأول: في النكرة

النكرة و المعرفة نوعان متقابلان، يعمّهما جنس‏ (2) ، هو الاسم، و لا يجوز أن يقع أحدهما موقع الآخر، حيث هو علي بابه، إلا أنّ النكرة يجوز أن تصير معرفة، و لا تصير المعرفة نكرة إلا على تأوّل‏ (3) ، فلهذا كانت النكرة أصلا للمعرفة، فتعين تقديمها في الذكر، فنقول:

النكرة: كل اسم صلح أن يكون لكل واحد من جنسه علي طريق البدل. (4) و قيل‏ (5) : كل اسم عمّ اثنين فما زاد فهو نكرة[نحو رجل و امرأة و فرس و جبل‏] (6)

____________

(1) 1/4

(2) قال الشريف الجرجاني في كتابه (التعريفات: ص 82) : (الجنس: كلّي، مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة، في جواب: من هو؟من حيث هو كذلك) .

(3) إذا اشترك جماعة في اسم علم، أو ثنيت الأعلام أو جمعت، و سيرد مفصلا (ص: 175-178) .

(4) أي ليس على طريق الشمول.

(5) القائل: هو ابن السراج، انظر: الأصول في النحو (1/175) .

(6) تكملة من (ب)

2

و تنقسم قسمين:

أحدهما: أصلي، و هو كون الاسم نكرة في أول وضعه، نحو: رجل.

الثاني: أن يحدث في الاسم المعرفة اشتراك في التسمية، فيشتبه أحد المسميين بالآخر، كزيد-إذا سمّي به رجلان-، فأخبر عن أحدهما لم يعلم أيّهما هو، فحدث فيه التنكير لذلك.

و أكثر الأسماء نكرات، و بعضها أعمّ من بعض بحسب الوضع، (فشي‏ء) أعمّ من (محدث) ، و (محدث) أعم من (جسم) ، و (جسم) أعم من (نام) ، و (نام) أعم من (حيوان) ، و (حيوان) أعم من (إنسان) ، و (إنسان) أعم من (رجل) ، و (رجل) أعم من (زيد) ، فكلما قلّ ما يقع عليه الاسم فهو أقرب إلى التعريف، و كلما كثر كان أقرب إلى التنكير.

و للنكرة خواصّ تعرف بها، فما دخلت عليه كان نكرة، و هي:

ربّ، و الألف و اللام، و التنوين في أصل الوضع.

نحو: ربّ رجل، و ربّ غلام، و الرجل و الغلام.

و منها: جواب الكلمة، فما كان نكرة فهو نكرة، تقول: كيف زيد؟ فيقال: (1) صالح، [فتنكير صالح‏] (2) يدل على تنكير (كيف) (3) .

____________

(1) ك: فتقول.

(2) تكملة من (ب) .

(3) انظر: الأشباه و النظائر (2/36) .

3

و قد شذّ من النكرات ما لا تدخله ربّ، و الألف و اللام، كأسماء الأفعال النكرات نحو: صه.

و منها ما تدخله (ربّ) دون الألف و اللام، نحو: مثلك و غيرك، كقوله‏ (1) :

يا ربّ مثلك في النّساء غريرة # بيضاء قد متّعتها بطلاق.

فأما قولهم: ربّه رجلا، فقد ذكرناه في باب المجرورات‏ (2) .

____________

(1) نسبه ابن السيرافيّ في كتابه (شرح أبيات سيبويه (1/540) إلى أبي محجن الثقفيّ، و صحّح الغندجانيّ في كتابه (فرحة الأديب: 188) النسبة، فذكر أنه لغيلان بن سلمة الثقفيّ، و هو الصحابي غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف الثقفىّ، المتوفى سنة (23 هـ)

قال أبو الفرج الأصفهانيّ في كتابه (الأغاني (13/46) : «و نسخت من كتابة-أي كتاب أبي سعيد السكريّ-قال: (لما أسنّ غيلان، و كثرت أسفاره، ملته زوجته، و تجنت عليه، و أنكر أخلاقها، فقال فيها:

يا رب مثلك في النساء غريرة # بيضاء قد صبّحتها بطلاق

لم تدر ما تحت الضلوع و غرها # مني تحمل عشرتي و خلاقي‏

و هو أحد بيتين ذكرهما الأصفهاني و الغندجاني، و رواية الأصفهاني: (قد صبّحتها) ، و هي أولى من (متعتها) . غريرة: مغترة بلين العيش، غافلة عن نوائب الدهر و صروفه.

و البيت في كثير من كتب النحو و اللغة منها:

الأضداد (291) ، التبصرة و التذكرة (1/175) ، سر الصناعة (177 ب) ، شرح أبيات سيبويه- لابن السيرافي (1/540) ، شرح المفصل (2/126) ، الكتاب 1/212، 350) ، المقتصد (1/588) ، المقتضب (4/289) .

(2) قال المؤلف-الباب الثاني عشر (1/249) : (ربّه رجلا، و هذا المضمر مجهول، لا يرجع إلى شي‏ء، و إنما هو نكرة مبهم يرمى به من غير قصد إلى مضمر سابق، ثم يفسر كما يفسر العدد المبهم. )

4

الفصل الثاني (في المعرفة)

و هي كل اسم خصّ الواحد من جنسه‏ (1) .

و أنواعها ثلاثة: مظهر، و مضمر، و مبهم.

و المظهر ثلاثة أضرب: ضرب بغير قرينة، و هى الأعلام، و ضرب بقرينة في أوله، و هي الألف و اللاّم، و ضرب بقرينة في آخره، و هي الإضافة.

و المبهم ضربان: أسماء الإشارة، و الموصولات.

و بين النحاة خلاف في ترتيب تعريفها (2) ، فالذي عليه الأكثر، و إليه ذهب سيبويه. (3) أنّ أعرفها المضمرات، ثم الأعلام، ثم أسماء الإشارة، ثم ما تعرّف بالألف و اللام، ثم المضاف.

و ذهب قوم‏[إلى‏] (4) أن أعرفها الأعلام‏ (5) ، و ظنوه مذهبا لسيبوية (6) ، ثم المضمرات، ثم المعرف بالألف و اللام، ثم أسماء الإشارة، ثم المضاف.

فلنورد جميع المعارف في خمسة فروع:

____________

(1) هذا حد ابن جني للمعرفة. انظر: سر الصناعة (112 ب) ، و اللمع (99) .

(2) انظر: الإنصاف في مسائل الخلاف (2/417-419) ، ارتشاف الضرب من لسان العرب (1/201 ب-203 ب) ، و أسرار العربية (345) ، شرح المفصل-لابن يعيش (5/87) ، شرح الكافية (1/312) ، تعليق الفرائد (2/8-10) ، شرح الجمل-لابن عصفور (2/136) ، همع الهوامع (1/55-56) .

(3) أسرار العربية 345.

(4) تكملة من (ب) .

(5) هو قول الكوفيين، و أبي سعيد السيرافي. انظر: الإنصاف في مسائل الخلاف (2/217) ، و شرح المفصل (5/87) ، و عزاه أبو حيان في ارتشاف الضرب (1/202 آ) إلى الصيمريّ، و كذا في تعليق الفرائد (2/9) ، و همع الهوامع (1/55) ، و ربما عزي إلى الصيمري؛ لأنه قدّم العلم عند ذكره أقسام المعرفة (التبصرة و التذكرة: 1/95) ، و هذا غير كاف لنسبة هذا الرأي إليه، بل إن رأيه خلاف هذا، قال في باب الصفات في كتابه التبصرة و التذكرة (1/172) : (فلما كان المضمر أخص الأسماء، و أعرفها لم يجز أن يكون تابعا لما هو أنقص منه في التعريف، و الاسم العلم بعد المضمر أخص، فلذلك وصف بجميع ما يصح الوصف به من المعارف) .

(6) قال ابن الدهان في الغرة في شرح اللمع 2/2 ب:

(لتقديمه إياه على المعارف في بابها، و ذلك فاسد؛ لأنه قدم الألف و اللام على المضمرة، و لم يقل أحد: إنها أعرف من المضمرة) .

5

الفرع الأول في المضمرات‏
و فيه تعليمان:

التعليم الأول: في تعريفها
و هي ثلاثة: ضمير المتكلم، و ضمير المخاطب، و ضمير الغائب.

و تنقسم جميعها قسمين: متصل، و منفصل، و كلاهما مبني؛ لتضمنه ما ليس له في الأصل، و هو إفادة ما أفاده الاسم المعرب مع حركته.

فالمتصل لا يقوم بنفسه، و لهذا لا يقع مبتدأّ؛ لأنّ عامل المبتدأ معنويّ، و هو ستة و ثلاثون ضميرا، و واحد فيه خلاف، هل اسم أو حرف‏ (1) .

و المنفصل يقوم بنفسه، كالمظهر، و هو أربعة و عشرون ضميرا، فذلك أحد و ستون ضميرا، للمرفوع منها أربعة و عشرون ضميرا، و للمنصوب أربعة و عشرون ضميرا، و للمجرور اثنا عشر ضميرا، ثم للمتكلم عشرة، و للمخاطب خمسة و عشرون، و للغائب خمسة و عشرون، و المختلف فيه هو الياء في (تضربين) .

أما المرفوع فله اثنا عشر متصلا، و اثنا عشر منفصلا، أما المتصل فهو للمتكلم: التاء في"قمت"، و نحوه، و تثنيته و جمعه: قمنا، و للمخاطب:

قمت، و للمخاطبة: قمت، و تثنيتهما: قمتما، و جمعهما"قمتم، و قمتن.

و للغائب: الضمير المستكن في: قام، و للغائبة في: قامت، و تثنيتهما:

قاما و قامتا، و جمعهما: قاموا (2) و قمن، و يلحق هذا الضمير المستكنّ الضمير المستكن في اسم الفاعل و المفعول و الظرف و الصفة و اسم الفعل.

أما المنفصل: فللمتكلّم: أنا، و تثنيته و جمعه: نحن، و للمخاطب:

____________

(1) هو ياء المخاطبة؛ فسيبوية يرى أنها اسم، انظر (الكتاب: 1/5) ، و تبعه الجمهور، انظر:

المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات-للفارسيّ (581-582) ، و يرى الأخفش و المازني أنها حرف تأنيث، و الفاعل ضمير مستتر، انظر تفصيل الخلاف فيها في: رصف المباني (444-445) ، شرح الكافية للرضيّ (2/9) ، مغني اللبيب (487) ، تسهيل الفوائد (23) ، شرح الجمل-لابن عصفور (2/20) ، ارتشاف الضرب (1/204 ب) ، المساعد على تسهيل الفوائد (1/85-86) ، التصريح (1/99) ، همع الهوامع (1/57) ، و المنصف (1/156-157) .

(2) ك: قاما.

6

أنت، [و للمخاطبة أنت‏] (1) و تثنيتهما: و جمعهما: أنتم، و أنتن، و للغائب:

هو، و للغائبة: هى، و تثنيتهما هما، و جمعهما: هم، و هنّ.

و أما المنصوب: فله اثنا عشر متصلا، و اثنا عشر منفصلا، أما المتصل فللمتكلم: الياء في: ضربني، و تثنيته و جمعه: ضربنا، و للمخاطب: الكاف في: ضربك‏[و للمخاطبة ضربك‏] (1) .

و تثنيتهما و جمعهما: ضربكم، و ضربكن، و للغائب: الهاء في: ضربه، و للغائبة: ضربها، و تثنيتهما: [ضربهما] (1) ، و جمعهما: ضربهم، و ضربهن.

و أما المنفصل فللمتكلم: إيّاي، و تثنيته‏[و جمعه‏] (1) إيّانا، و للمخاطب:

إيّاك، و للمخاطبة: إيّاك، و تثنيتهما: إيّاكما، و جمعهما: إيّاكم و إيّاكن، و للغائب: إيّاه، و للغائبة: إيّاها، و تثنيتهما: إيّاهما، و جمعهما: إيّاهم، و إيّاهن.

و أما المجرور فله اثنا عشر متصلا، و لا منفصل له.

فللمتكلم: الياء في مررت‏[بي‏] (1) ، و تثنيته و جمعه: مررت بنا، و للمخاطب: الكاف في: مررت بك، و للمخاطبة: مررت بك، و تثنيتهما: مررت بكما، و جمعهما مررت بكم و بكن.

و للغائب الهاء في مررت به، و للغائبة مررت بها، و تثنيتهما مررت بهما، و جمعهما: مررت بهم، و بهن.

التعليم الثاني (في أحكامهما)
و هي نوعان:

النوع الأوّل: فيما يخص آحاد المضمرات:

الحكم الأوّل: الضمير المستكن على ضربين: أحدهما معتد به اعتداد الظاهر في اللفظ (2) ، و هو المستتر في فعل الغائب و اسم الفاعل و المفعول و الصفة و اسم الفعل و الظرف.

____________

(1) تكملة من (ب) .

(2) أي مستتر جوازا.

7

و الآخر غير معتد به‏ (1) ، و هو ما كان في فعل المتكلم و المخاطب و فعل الأمر و النهى للواحد؛ و ذلك أن إسناد هذه الأفعال إليه خاصة لا تسند البتة إلى مظهر و لا مضمر بارز، نحو: فعل و يفعل؛ فإنه يسند إليه و إليهما، تقول:

عمرو قام، و قام غلامه، و ما قام إلا هو، و زيد يقوم، و يقوم غلامه، و ما يقوم إلا هو، و كذلك اسم الفاعل في قولك: زيد ضارب، تسنده إلى المظهر في:

زيد ضارب غلامه، و إلي المضمر البارز في: هند زيد ضاربته هي.

الحكم الثانى:

"الكلام في (أنا) و الخلاف فيها، و في ألفها، قد تقدم في باب الوقف، من القطب الأوّل‏ (2) و اشهر الأقوال فيها: أن الهمزة و النون هي الاسم، و الألف الآخرة لبيان الحركة و الوقف، و لهذا تحذف في الوصل لفظا و تثبت خطأ (3) ، كقوله تعالى: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ) (4)

و قد جاءت ثابتة في الشعر"كقوله‏ (5) :

أنا سيف العشيرة فاعرفوني‏ (6) .

____________

(1) أي: مستتر وجوبا.

(2) (1/689) .

(3) هذا مذهب الجمهور، انظر: الأصول-لابن السراج (2/119) ، شرح المفصل-لابن يعيش (3/93) ، شرح الكافية-للرضي (2/9-10) ، توضيح المقاصد و المسالك-للمرادى (1/135) ، و الحجة-للفارسي (3/208 ب) ،

(4) آية 12 من سورة طه.

(5) هو: حميد بن حريث بن بدل بن بعاج الكلبى. انظر بعض أخباره في الأغانى (17/112. 20/120-123) .

و ترجمته في: تهذيب تاريخ دمشق-لابن عساكر (4/460) .

(6) صدر بيت من البحر الوافر، عجزه: حميدا قد تذريت السّناما و في كتاب"الافصاح"للفارقى روى صدره"أنا ليث العشيرة...

و في شرح المفصل-لابن يعيش: و حميد بالرفع، و حميدا تروى بالتصغير و التكبير. بالتصغير:

بدل من الياء في"فاعرفونى"، و بالتكبير حال، و في لسان العرب (جميعا) .

قوله: تذريت السناما: أي علوته، من الذروة، و هي أعلى السنام، و السنام"جبل بين اليمامة و البصرة، و هذا كناية عن علو المنزلة.

و البيت في: الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب (269) ، البيان في غريب إعراب القرآن (2/108) ، التخمير في شرح المفصل (1/157) ، خزانة الأدب (2/390) ، شرح الجمل-لابن عصفور (1/291) ، شرح شواهد الشافية (223) ، شرح المفصل-لابن يعيش (3/93، 9/84) ، الضرائر-لابن عصفور (5) ، الغرة (لابن الدهان 2/4 ب) ، لسان العرب (ذرا) ، المقرب (1/246) ، المنصف (1/10) .

8

الحكم الثالث:

التاء في (أنت) (1) ، حرف الخطاب، كالكاف في ذلك، و (أن) هو الاسم‏ (2) ، و قال الفراء: التاء هي الاسم، و (أن) عماد لها (3) ، و قد تكون التاء للخطاب و الإسمية كالتى فى"قمت) "، و للاسمية بلاخطاب كالتي في أرأيتك.

فأما (4) أنتما فاسم موضوع للتثنية و ليس تثنية أنت، و الألف علامة التثنية، و الميم فاصلة بين الواحد و الاثنين.

و أما أنتم فاسم موضوع للجمع، و الواو المحذوفه هي الدالة على الجمع كما دلّت الألف علي التثنية.

الحكم الرابع:

"هو"الذي للغائب، فيه لغات، أفصحها فتح الواو، و بعضهم يسكنها، (5) ، و منهم من يشدّدها (6) ، و قد سكنت الهاء مع واو العطف

____________

(1) تكملة من (ب)

(2) هذا مذهب سيبوية و البصريين، انظر: الكتاب (1/125) ، و الأصول-لابن السراج (2/120) ، و المسائل المشكلة-للفارسى (111-112) ، و البصريات 2/913) و إرتشاف الضرب (103 آ) ، شرح الكافية-للرضى (2/9-10) ، و سر الصناعة (1/188) ، و رصف المبانى (170) ، و الخصائص (2/189) .

(3) و كذا أيضا في كتاب شيخه ابن الدهان (الغرة) : 2/5 ب) ، و في شرح الكافية-للرضى (2/10) ، و مذهب الفراء أن"أنت"بكماله"اسم و التاء من نفس الكلمة و كذا في ارتشاف الضرب (1/205 ب) ، و فى شرح المفصل لابن يعيش (3/95) نسبة الى الكوفيين، و أما ما ذكره المؤلف فهو رأي بعض الكوفيين و ابن كيسان. انظر: شرح الكافية للرضى (2/10) ، و المساعد على تسهيل الفوائد (1/99) ، و الجنى الدانى (118) ، و توضيح المقاصد و المسالك (1/136) .

(4) ك: و أما.

(5) قيس و بنو أسد يسكنونها منه قول متمّم بن نويرة: أدعوته بالله ثم غدرته لو هو دعاك بربه لم يغدر و جاء في (الغرة-لابن الدهان 2/7 ب) و أنشد قطرب:

و كنّا إذا ما كان يوم كريهة # فقد علموا أنّى و هو فتيان‏

و انظر شرح الكافية-للرضى (2/10) ، و تسهيل الفوائد (26) ، و المساعد علي تسهيل الفوائد (1/100) ، و الزهرة 2/539.

(6) همدان، قال الشاعر:

و إنّ لسانى شهد يشتفى بها # و هوّ علي من صبّه و اللّه علقم‏

انظر: الغرة-لابن الدهان (2/7 ب) ، و شرح الكافية (2/10) ، و تسهيل الفوائد (26) ، و المساعد على تسهيل الفوائد (1/100) .

غ

9

و اللام‏ (1) ، نحو: و هو و لهو، و بعضهم يسكنّها مع ثم‏ (2) ، و أما"هما و هم" فاسمان موضوعان للتثنية و الجمع، و الألف و الواو المحذوفة يدلان عليهما، و أما «هى» ، فحكمها حكم"هو"، و لغاتها كلغاتها (3)

الحكم الخامس:

"الياء"في ضربنى‏هى الضمير، و النون وقاية للكلمة من الكسرة التي تجب للياء، فيما لا تدخله‏ (4) كسرة من الأفعال و الحروف و الظروف و أسماء الأفعال نحو: ضربني و يضربني و اضربني، و إنّني، و منّى و عنّى و لدنّى، و قطنى، و قدنى.

و قد حذفوها فقالوا في بعضها: إنّي، و ليتي‏ (5) ، و لعلي، و قدي و قالوا:

مني و عني مخففا، و لا تدخل هذه النون في غير ما سمع، فلا تقول: فينى، كما قلت: منّى، فأما يضرباننى؛ فإنما دخلت النون و النون التي قبلها:

مسكورة لئلا يعتقد أن الأولي هى علامة الرفع للوقاية، و أنّ الفعل مجزوم، أو منصوب، و أما قوله:

____________

(1) أسقط المؤلف-رحمه اللّه-الفاء، مع أن الهاء تسكن معها، انظر: الكتاب (2/274) ، شرح الكافية (2/10) ، و تسهيل الفوائد (26) ، و المساعد على تسهيل الفوائد (1/100) .

(2) التسكين لغة أهل نجد، انظر: المساعد على تسهيل الفوائد (1/100) ، و إرتشاف الضرب (1/207 ب) .

(3) فأفصحها فتح الياء، و قيس و بنو أسد يسكنونها، قال شاعرهم‏

إنّ سلمى هي الّتي لو تراءت # حبّذا هى من خلة لو تخال‏

و همدان يشددونها، قال شاعرهم: -

فالنّفس إن دعيت بالعنف ابية # و هيّ ما أمرت بالرفق تأتمر.

انظر المساعد علي تسهيل الفوائد (1/100) .

(4) ك"يدخله.

(5) ك: و ليتني، هذا خطأ.

10

يسوء الفاليات إذا فلينى‏ (1) .

فشاذ

و هذه الياء لك فتحها مطلقا، و إسكانها ما لم يكن قبلها ساكن، و حذفها إذا لقيها ساكن بعدها، و قد تحذف فى الفواصل و القوافى؛ استغناء بالكسرة عنها، كقوله تعالى: فَإِيََّايَ فَارْهَبُونِ (2) و قول الشاعر:

و لمّا انتسبت له أنكرن‏ (3)

____________

(1) عجز بيت من البحر الوافر صدره:

تراه كالثّغام يعلّ مسكا

و هو من قصيدة لعمرو من معديكرب الزبيدى قالها في امرأة لابيه تزوجها بعده في الجاهلية (شعر عمر بن معديكرب 169) .

و في معاني القرآن-للفراء (2/90) ، و جمهرة اللغة-لابن دريد (2/78 (رأته)

و قوله: (تراه) أي الشّعر، و قوله: (الثّغام)

الثغام: نبت يكون في الجبل يبيّض إذا يبس.

يعل: أي يسقى مرة بعد أخرى، و هو الشّعر، و قوله (الفاليات) جمع فالية: و هي التى تفتش عن القمل في الثياب و الشّعر لتخرجه.

و البيت في كثير من كتب النحو و اللغة منها: البحر المحيط-لأبي حيان (5/458) ، و البيان في غريب إعراب القرآن (2/326) ، و التبصرة و التذكرة (1/428) ، جمهرة اللغة (2/78) ، خزانة الأدب (2/445) شرح أبيات سيبوية (2/304) ، شرح أبيات مغنى اللبيب (7/297) ، شرح الجمل-لابن عصفور (1/590) . شرح الحماسة-للتبريزي (1/284) ، و للمرزوقى (1/294) ، شرح السيرافي (4/845) ، شرح المفصل (3/91) ، شرح المفضليات (78) ، و الكتاب (2/154) ، مجاز القرآن (1/352) معاني القرآن-للأخفش (1/235) ، معانى القرآن-للفراء (2/90) ، مغنى اللبيب (808) ، و المنصف (2/337)

(2) النحل 51

(3) عجز بيت للأعشى صدره:

و من شانئ كاسف وجهه‏

و البيت من قصيدة له، يمدح قيس بن معديكرب الكندىّ‏

(ديوان الأعشى الكبير: 69)

و في مجاز القرآن (2/159) : (و من كاشح ظاهر غمره إذا ما...

و في شرح أبيات سيبويه-للنحاس (... كاسف باله.. إذا ما...

و قيل هذا البيت قوله:

تيمّم قيسا و كمّ دونه # من الأرض من مهمه ذي شزن‏

قوله (شأني‏ء) : أي مبغض، و قوله (كاسف) : أي متغير عابس.

و البيت في:

(الأمالي الشجرية (2/73) ، أمالي القالي (2/263) سمط اللآلي‏ء (903) ، شرح أبيات سيبوية (للنحاس: 255) ، شرح أبيات المفصل للرازى (169 آ) ، الكتاب (2/290) ، مجاز القرآن (2/159) ، المصباح في شرح شواهد الإيضاح (118 ب) .

11

الحكم السادس:

الكاف في"ضربك"هى للذكر و الأنثى، و تكون تارة اسما و تارة حرفا كالتاء، و زيدت الميم في مثناه و مجموعه، كما زيدت في مثنى المرفوع و مجموعه، و الألف و الواو فيهما للتثنية و الجمع‏ (1) ، و قيل: كما، و كمو بمجموعهما لهما (2) ، و بعض بنى تميم‏ (3) يبدل من كاف المؤنث شينا فيقول:

ضربش، و عنش، فى: ضربك، و عنك. (4)

الحكم السابع:

الهاء في ضربه، هي وحدها الاسم‏ (5) ، و قيل: هى و الواو معا الاسم‏ (6) ، و هي و الألف معا في المؤنث الاسم، و حكمهما في التثنية و الجمع حكم الكاف فيهما، لا فرق بينهما إلا من جهة الخطاب و الغيبة.

الحكم الثامن:

قد اختلف النحاه في إيّا، فروى عن الخليل‏ (7) أنها اسم مضمر

____________

(1) انظر: الكتاب (2/296) ، المقتضب (1/268-269) .

(2) الغرة (2/14 آ، ب) .

(3) في ارتشاف الضرب (1/205 أ) ؛ (و ناس من أسد و من تميم يبدلون كاف المؤنثة شينا) و انظر:

السيرافي، النحوي (470) .

(4) انظر: الكتاب (2/296) ، سر الصناعة (1/216) ، الإبدال-لأبى الطيب اللغوى (2/230-232) ، ارتشاف الضرب (1/205 آ)

و من ذلك قول شاعرهم:

يا دار حيّيت و من ألمم بش # عهدي و من يحلل بواديش يعش.

(إعراب القرآن للنحاس) : 1/129)

(5) و ما بعدها من واو أو ياء إشباع كالألف في المؤنث، قاله سيبويه: الكتاب (2/291) ، و انظر:

معانى القرآن-للأخفش (1/25-27) ، و معانى القرآن و إعرابه-للزجاج- (1/13) ، الغرة لابن الدهان (2/15 آ) ، إرتشاف الضرب 1/205 ب) .

(6) هذا رأي الزجاج. انظر نسبته إليه في: ارتشاف الضرب (1/205 ب) و في همع الهوامع (1/58) : (و به جزم ابن مالك و ادعى السيرافي أنه لا خلاف فيه للزوم الألف سواء اتصلت بضمير نحو: أعطيتها، أم لا) .

(7) قال سيبويه في الكتاب (1/141) : و قال الخليل: لو أنّ رجلا قال إيّاك نفسك لم أعنفه، لأن هذه الكاف مجرورة) . و تابع الخليل في هذا القول المازنىّ-رحمه اللّه-انظر: شرح السيرافي (جـ 2 ق 1 ص 342) ، معانى القرآن و إعرابه-للزجاج (1/10/-11) ، سر صناعة الإعراب (1-311) ، إعراب القرآن للنحاس (1/123) ، مشكل اعراب القرآن (1/10) ، الإنصاف فى مسائل الخلاف (2/406) ، التبصرة و التذكرة (1/503) .

12

مضاف إلي ما يلحقه من ياء، و كاف، و هاء، و ميم، و ألف، و نون، و موضعهن جر، و ذهب الأخفش‏ (1) ، و غيره‏ (2) -و اختاره الفارسي- (3) إلى أنها اسم مضمر، و الحروف التى قرنت بها لتبيين المقصود كالتاء فى أنت، و الكاف فى ذاك، و لا موضع لهن من الإعراب، و قيل فيها غير هذين القولين‏ (4) ، و كل ما (5) ذكرناه فى الكاف، و الهاء التي في المنصوب المتصل جار فيها مع إيا، فإنهما معا ضميرا المنصوب، لا فرق بينهما إلا فى الاتصال و الانفصال.

____________

(1) شرح السيرافى (جـ 2، ق 1، ص 342) ، الخصائص (2/189) ، سر الصناعة (1/311) ، التبصرة و التذكرة (1/503) ، الإنصاف (2/406) ، الكشاف (1/61) ، المفصل (311) ، الغرة (2/9 آ) شرح الكافية-للرضي (2/12-13) الجنى الدانى (493) شرح المفصل لابن يعيش (3/98) ، همع الهوامع (1/61) .

(2) لعله ابن السراج، فقد قال-في الأصول (2/120) : (و القياس أن إيّا مثل الألف و النون التي في أنت، فيكون إيا الاسم، و ما بعدها للخطاب.

(3) ذكر ذلك تلميذه ابن جني في سر الصناعة (1/316) ، و انظر: الغرة-لابن الدهان (2/9 ب) ، ارتشاف الضرب (1/208 آ) .

(4) آ: حكى ابن كيسان قال: قال بعض النحويين: إياك بكمالها اسم، و هذا قول الكوفيين غير الفراء.

انظر:

سر الصناعة (1/311) ، مشكل إعراب القرآن (1/11) ، شرح المفصل (3/100) ، شرح الكافية (2/13) ، ارتشاف الضرب (1/208 آ) ، منهج السالك (17) ، الجنى الدانى (493) .

ب: قول الفراء و ابن كيسان: أن الياء و الكاف و الهاء هى الأسماء، و إيا عماد لها لأنها لا تقوم بنفسها. انظر:

سر الصناعة (1/311) ، مشكل إعراب القرآن (1/10) ، الإنصاف (2/406) ، شرح الكافية (2/13) ، ارتشاف الضرب (1/208 آ) .

جـ: ذهب المبرد إلى أنها اسم مبهم مثل كل أضيف للتخصيص.

انظر إعراب القرآن-للنحاس (1/123) ، مشكل إعراب القرآن (1/11) ، الإنصاف (2/406) .

د: الزجاج و السيراقى يقولان بقول الخليل و يخالفانه في أنه مظهر و هى عندهما كسبحان، انظر:

معانى القرآن و إعرابه (1/10-11) ، الإنصاف (2/406) ، الغرة لابن الدهان (2/9 آ) ، شرح المفصل (3/100) ، شرح الكافية (2/12-13) ، المساعد علي التسهيل (1/102) ، الجنى الدانى (493) ، قال ابن درستويه: هو اسم لا مضمر و لا مظهر و نسب ابن يعيش هذا الرأي إلى سيبويه، انظر: الغرة-لابن الدهان (2/9 آ) ، شرح المفصل (3/101) .

و: أنّ إيّاك بكماله اسم واحد ظاهر مبهم. انظر: الجني الداني (493) .

(5) في النسختين (و كلما) ، و الصحيح ما أثبته.

13

الحكم التاسع:

الياء التى للمتكلم‏المجرور تشبه ياء المنصوب، و يفرّق بينهما بنون الوقاية فتدخل المنصوب دون المجرور إلا فى نحو: منّي و عنّي و قطني، و قدني، و إذا اتصلت باسم جاز فتحها، و حذفها استغناء بالكسرة قبلها و قلبها ألفا نحو:

غلامي، و قد سكنت قليلا، و عليه قرئ* مَحْيََايَ (1) *بالسكون‏ (2) .

الحكم العاشر:

الكاف فى ضمير المجرور للواحد و الاثنين و الجميع: حكمها حكم الكاف فى المنصوب، و جارية مجراها، و منهم من يكسر الكاف مع الجمع إذا انكسر ما قبلها، حملا على هاء به كقوله:

و إن قال مولاهم على جلّ حادث # من الدّهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا (3)

____________

(1) سورة الأنعام (162) .

(2) قراءة أهل المدينة (نافع بن عبد الرحمن المدنى، و ورش عثمان بن سعيد البصرى و قالون: عيسى بن مينا المدنى الزرقى، و أبو جعفر يزيد بن القعقاع القارئ) : انظر:

إعراب القرآن-للنحاس (1/596) ، التيسير في القراءات السبع للداني (108-109) ، إتحاف فضلاء البشر (221) . إملاء ما منّ به الرحمن (1/154-155) ، البحر المحيط (4/262) ، التبيان- للطوسى (4/361) ، تفسير القرطبى (7/152) ، الحجة لأبي زرعة (279) ، الحجة-للفارسي (2/138 ب) ، السبعة-لابن مجاهد (274) ، الغيث للصفاقسى (220) ، الكشف عن وجوه القراءات السبع (1/459) ، المجمع للطبرسى (2/390) ، تفسير الرازي (4/174) ، النشر فى القراءات العشر (2/297) .

(3) من قصيدة يمدح بها آل قريع من بنى تميم‏

(ديولن الحطيئة: 140) .

و يروى: (على كل حادث) ، و يروى (جل حاجة) ، و يروى (من الأمر) ، بدل (الدهر) ، و يروى (بعض أحلامكم) .

و البيت فى-

تعليق الفرائد (2/54) ، دلائل الإعجاز (217) ، شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (2/567) ، شرح التسهيل (1/146) ، الغرة لابن الدهان (2/17 آ) ، الكامل (2/186) ، الكتاب (2/294) ، معانى القرآن للأخفش (1/28) ، معاني القرآن و إعرابه-للزجاج (1/15) ، المقتضب (1/270) .

14

قال سيبويه: و هى لغه قوم من ربيعة (1) .

الحكم الحادى عشر:

الهاء فى به‏فيها لغات‏ (2) ؛ أفصحها أن توصل بياء، و الثانية:

أن توصل بواو، فتقول: بهو، و الثالثة: كسرها كقوله‏ (3) :

و أظنّ أنّ نفاد عمره عاجل.

و الرابعة: إسكانها كقراءة أبي عمرو* يؤده إليك (4) *، و الخامسة:

إشمام الهاء شيئا من الضم، و مثناها: بكسر الهاء و ضمها و إسكان الميم و الإشمام.

____________

(1) فى الكتاب (2/294) ، (و اعلم أن قوما من ربيعة يقولون: منهم، أتبعوها الكسرة و لم يكن المسكن حاجزا حصينا عندهم، و هذه لغة رديئة) انظر: نوادر أبي زيد (471) ، أما كسر الكاف مع الجمع إذا انكسر ما قبلها حملا على الهاء فهى قول ناس من بكر بن وائل، و قال عنها سيبويه: (و هى رديئة جدا) ، فعبارة المؤلف-رحمه اللّه تعالى-غير دقيقة كشيخه ابن الدهان فى الغرة (2/17 آ) .

(2) انظر: الكتاب (2/291) ، المقتضب (1/266-267) ، معانى القرآن و إعرابه-للزجاج (1/440) ، الغرة لابن الدهان (2/17 آ) ، الارتشاف (1/205 ب) ، .

(3) لم أعثر على قائله، و في الغرة لابن الدهان (2/17 آ) ، : (و أنشد الكسائى: لى والد... ) ، و فى اللسان (ها) : (كان أبو جعفر قارئ أهل المدينة يخفض و يرفع لغير اشمام و قال: أنشدني أبو حزام العكلى: لى والد... ) و هذا عجز البيت و صدره:

لي والد شيخ تهضه غيبتى.

قوله: (تهضه) أصله: (تهيضه) ، أى تنكسه فى المرض بعد الشفاء.

و البيت: في الإنصاف في مسائل الخلاف (2/299) ، الغرة لابن الدهان (2/17 آ) ، اللسان (ها

(4) آل عمران (آية 75) ، و قراءة أبى عمرو بإسكان الهاء قرأ بها أبو بكر عاصم بن أبى النجود الكوفى، و حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات الكوفى، و أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش، و قد خطّأ الزجاج أبا عمرو و القراء الذين قرأوا هذه القراءة. انظر: معاني القرآن و إعرابه (1/439-440) . و ردّ عليه أبو حيان فى البحر المحيط (2/499-500) . و انظر القراءة فى: إتحاف فضلاء البشر (176) ، إملاء ما منّ به الرحمن (1/82) ، التيسير (89) ، الحجة لابن خالويه (111) ، الحجة-لأبى زرعة (166) ، السبعة (209) ، الغيث-للصفاقسى (178) ، الكشف عن وجوه القراءات السبع (1/349-350) ، معانى القرآن للفراء (2/223) .

15

و جمعها بإثبات الياء[و الواو] (1) و بحذفهما و كسر الهاء و ضمها، و قد ذكرنا ذلك فى باب الوقف‏ (2) .

الحكم الثانى عشر:

قد ألحقت تاء المؤنث‏فى بعض اللغات ياء، فقالوا: أنتي فعلتي، و أنتي ضربتيه، قال:

رميتيه‏ (3) فأقصدت # و ما أخطأت الرّميه‏ (4)

و هى لغة قليلة (5) .

____________

(1) تكملة من (ب) .

(2) 1/691.

(3) ك: رميت.

(4) بيت لم أعرف قائله، و رواه أبو على الفارسي فى كتابه (الحجة: 2/360 ب، 3/22 آ) (رميتيه فأصمّت) ، أي: قتلت، و في تعليق الفرائد (2/22) ، (و ما أخطأت في الرمية) و فاعل أخطأت هو:

الرمية.

و فى رواية الدمامينى في تعليق الفرائد: الفاعل ضمير مستتر تقديره"أنت".

و البيت في: إرتشاف الضرب (1/204 أ) ، تعليق الفرائد (2/22) ، الحجة للفارسي (2/360 ب، 3/22 آ) ، الخزانة (2/401) ، شرح الكافية (2/11) .

(5) فى ارتشاف الضرب (1/204 أ) (قال الأخفش فى كتابه الأوسط: هي لغة رديئة لربيعة) . و قال المعرّي فى عبث الوليد (506) : (هى لغة يقال: إنها لعدى الرباب) .

و فى بحدر العوام فيما أصاب فيه العوام-لابن الحنبلى (48) : (و هي لغة حكاها يونس، و أنكرها الأصمعي) .

قال جميل بثينة (ديوانه 61) :

قلبى نصحت له فردّ نصيحتى # فمتى هجرتيه، فمنه تكثّري‏

غ

16

النوع الثانى (من الأحكام فيما تشترك فيه الضمائر) الحكم الأول:

السبب الموجب لوجود المضمر الاختصارو عدم اللبس. أما الاختصار فنحو: زيد ضربته، سد مسد قوله: زيد ضربت زيدا، و أما عدم اللبس: فإنك تقول عن نفسك إذا كان اسمك زيدا مثلا: زيد فعل ذاك، فيظنّ غيرك؛ فجعل عوضه: أنا فعلت ذاك.

الحكم الثانى:

إنما اختص المرفوع و المنصوب بضميرى المتصل و المنفصل‏دون المجرور؛ لأن المجرور لا يتقدم على عامله، و لا يفصل بينهما، و لا يحذف عامله، و لهذه، الثلاثة اجتلب المنفصل، و هي موجودة في المرفوع و المنصوب نحو: إيّاك ضربت، و ما ضربت إلاّ إيّاك، و ما قام إلا أنا، و إيّاك، فى التحذير.

الحكم الثالث:

النون و الألف‏فى نحو: قمنا و ضربنا، هما معا الضمير، لا واحد منهما، و بعضهم يزعم أن النون وحدها هى الاسم و الألف زائدة، و بعضهم يعكس القضية (1) ، و الأول الصحيح، و يفرق بين نون المرفوع و المنصوب أنّها مع المرفوع الصحيح و المعتل ساكن ما قبلهما نحو: ضربنا و غزونا و رمينا، و مع المنصوب الصحيح مفتوح نحو: ضربنا، و تقلب اللام فى المعتل ألفا نحو:

غزانا و رمانا.

الحكم الرابع:

ضمير جماعة المذكر بعد ميمه فى الأصل‏واو، نحو: قمتمو، و أنتمو، و هومو، و ضربكمو، و ضربهمو، و إيّاكمو، و إيّاهمو، و مررت

____________

(1) انظر: الغرة-لابن الدهان (2/10 ب)

17

بكمو، و بهمو فى إحدى اللغتين‏ (1) ، و هذه الواو يجوز إثباتها، و قد قرئ به‏ (2) ، و حذفها أكثر استعمالا طلبا للخفة.

الحكم الخامس:

النون فى جماعة النساءدالة على الاسمية و الجمع‏ (3) ، و قال قوم: هى للجمع وحده‏ (4) ، و الأول أكثر (5) ، و هى عند أكثر العلماء لجمع القلة و الهاء لما فوق ذلك، كقولك: النساء ضربتهن، و ضربتها، و قد ذكرنا ذلك فيما مضى. (6)

الحكم السادس:

ضمير المثنى في‏: المرفوع و المنصوب و المجرور يصلح لكل مثنى عاقل و غير عاقل، مذكر و مؤنث، فأما ضمائر الجمع التى بالميم و الواو فلا تصلح إلاّ للمذكر العاقل، و هي خمسة للمخاطب: أنتم و إيّاكم، و قمتم و ضربكم

____________

(1) اللغة الأخرى فى (بهمو) كسر ميم الجمع كراهية الضمة بعد الكسرة فيقال: بهمي و يؤيد ذلك ما في (ص 151) ، و انظر: الكتاب (2/294) ، السيرافي النحوي (458) .

(2) فى قوله تعالى فى سورة الفاتحة (7) . (صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ ) . قرأ عبد اللّه بن أبى إسحاق‏ (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) بضم الهاء و اثبات الواو، قال النحاس -فى إعراب القرآن (1/124) : (و هذا هو الأصل أن تثبت الواو كما تثبت الألف فى التثنية) .

(3) أى: هى الفاعل و علامة الجمع، انظر: المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى (1/212) ، الغرة-لابن الدهان (2/11 آ) .

(4) أي: هي علامة للجمع عارية من الأسمية، و التاء هي الفاعل في قولنا قمتن (الغرة (2/11 آ) .

(5) لأنه ليس كل فعل تكون فيه مع النون تاء مثل (قمن) . انظر: المصدر السابق.

(6) قال المؤلف-رحمه اللّه تعالى-: 1/37.

(و قد جعلها قوم للعدد القليل من المؤنث و أطلقها آخرون على القليل و الكثير، و كأنه الأشبه و الأكثر في النظم و النثر) .

و ليس كلام المؤلف-رحمه اللّه تعالى-على إطلاقه، بل لا بد من تقييده بأنها لجمع القلة إذا عادت على مؤنث غير عاقل مثل الجمرات، أمّا إذا كانت لمؤنث عاقل فلم تفرّق العرب بين قليله و كثيره، و الأفصح أن يجمع الضمير و يجوز العكس، و على هذا فتمثيل المؤلف بالنساء و هن من ذوات العقل غير دقيق.

انظر: معاني القرآن-للفراء (1/435) ، المذكر و المؤنث-لأبى بكر بن الأنباري (680-683) ، و التكملة (88-89) ، شرح التكملة للجرجاني (275 آ) ، الارتشاف (1/205 آ) ، البحر المحيط (2/64) .

18

و بكم‏ (1) ، و خمسة للغائب و هي: هم، و إيّاهم، و قاموا، و ضربهم، و بهم، و قد جاء منها لغير العاقل فى الشعر، قال جرير (2) :

شربت بها و الدّيك يدعو صباحه # إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا

و قال الآخر (3)

أوردت خيلك ثمّ لم تصدرهم # وردا لها فيه السّمام المنقع‏

و أما قوله تعالى: فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ (4) فلأن الأصنام تنزلت عندهم‏ (5) منزلة من يعقل، و قد حذفوا واو الجمع فى الشعر، كقوله:

____________

(1) (أنتم) منفصل مرفوع، و (إيّاهم) منفصل منصوب، و (قمتم) متصل مرفوع و (ضربكم) متصل منصوب، و (بكم) متصل مجرور.

(2) لم ينسب أحد هذا البيت إليه إلا المؤلف رحمه اللّه متابعا فى ذلك شيخه ابن الدهان فى الغرة (2/11 ب) ، و البيت ليس فى ديوان جرير، بل ليس فيه قصيدة بائية مضمومة من البحر الطويل.

و الصحيح: أن البيت للنابغة الجعديّ-رضى اللّه عنه-و البيت من قصيدة للنابغة الجعدى.

و يروى صدر البيت: تمززتها و الديك... ، و يروى و باكرتها و الديك... ، و يروى، شربت إذا ما الديك.... (شعر النابغة الجعدي: 4) .

قوله: و الديك يدعو صباحه أى يدعو فى وقت الإصباح، و قوله (بنو نعش) أى: بنات نعش، و هى سبعة كواكب، أربعة منها نعش لأنها مربعة، و ثلاثة بنات نعش. و معنى قوله (دنو فتصوبوا) : أى مالت إلى جانب الأفق للغروب و انحدرت اليه.

و البيت فى: -الأزمنة و الأمكنة (2/373) ، تاج العروس: (نعش) ، الحماسة البصرية (2/74) ، خزانة الأدب (3/421) ، دلائل الإعجاز (1/91) ، شرح أبيات سيبويه-لابن السيرافى (1/476) ، و للنحاس (150) ، شرح أبيات المغنى (6/130) ، شرح شواهد المغنى (2/782) ، شرح المفصل (1/70) ، الصاحبى (250) ، الصحاح: (نعش) ، فقه اللّه (351) ، الكتاب (1/205) ، اللسان: (نعش) ، مجاز القرآن (1/176) ، المذكر و المؤنث-لابن الأنباري (560) ، معاني القرآن-للأخفش (2/424) ، مغنى اللبيب (478) ، المقتصد (1/200) ، المقتضب (2/226) ، الموشح (112) .

(3) قال ابن الدهان-فى الغرة (2/7 ب) : (و وجدت لكثير فى الشطر ج: أوردت... ) البيت.

و ليس فى ديوان كثير عزة، و أورد ابن الدهان بعده قوله:

أغفلتهم و أضعت حين وليتهم # و لها، و من ولى المضيّع أضيّع‏

(السمام المنقع) : جمع سم، و هو: القاتل المربّى، ليؤدى إلى الموت السريع، و كان على الشاعر أن يقول: (السمام المنقعة) لأنها جمع.

و البيت لم أجده فى غير الغرة-لابن الدهان (2/7 ب) .

(4) سورة الأنبياء-63.

(5) (ك) : عندهم تنزلت.

19

فلو أنّ الأطبّا كان حولى‏ (1) .

يريد: كانوا.

الحكم السابع:

هاء ضمير المذكر المنصوب و المجرورإذا كان قبله متحرك تبعه فى الوصل حرف من جنسه‏ (2) ، نحو: ضربتهو، و به، و بهو، فى إحدى اللغتين، فإن كان قبله ساكن ففيه مذهبان:

أحدهما كالمتحرك، نحو: عنهو أخذت، و عليهى مال.

و الثانى: أن لا تلحقه حرفا و هو الأكثر (3) ، و قد حذف عاصم الواو فى

____________

(1) صدر بيت لم أعثر على قائله و عجزه:

و كان مع الأطبّاء الأساة.

و أورد الأنباري بعده قوله:

إذا ما أذهبوا ألما بقلبي # و إن قيل: الأساة هم الشّفاة

و الأساة;جمع آس: و هو: الطبيب.

و البيت فى:

الإفصاح (147) ، الإنصاف (1/235) ، تعليق الفرائد (2/27) ، خزانة الأدب (2/385) ، الدرر اللوامع (1/93) ، شرح الجمل-لابن عصفور (2/333) ، شرح الشواهد للعينى (4/551) ، شرح المفصل (7/5، 9/80) ، شواهد الكشاف (353) ، ضرائر الشعر (108) ، الغرة لابن الدهان (2/12 آ) ، الكشاف (3/253) ، مجالس ثعلب (1/88) ، معانى القرآن-للفراء (1/91) .

(2) انظر: الكتاب (2/291) ، المقتضب (1/36-37) ، معاني القرآن و إعرابه (1/12) ، السيرافي النحوي (453-457) ، الغرة (2/15 آ) .

(3) ليس كلام المؤلف على إطلاقه بل لا بد من التفصيل فيما قبله ساكن: فإما أن يكون الساكن أحد حروف اللين (الألف، و الياء، و الواو) ، مثل: عصاه، عليه، خذوه، و حينئذ الحذف أولى لئلا يجتمع ساكنان بينهما حاجز خفيّ غير حصين و هو الهاء، انظر:

الكتاب (2/291) ، المقتضب (1/264) ، معانى القرآن و إعرابه (1/13-14) ، الإقناع فى القراءات السبع (1/497) ، الغرة (2/15 آ) .. أو لا يكون الساكن حرف مثل: عنه، منه، و مذهب سيبويه أنّ الإثبات أكثر. انظر: الكتاب (2/291) ، معاني القرآن و إعرابه (1/12) ، الإقناع (1/497-503) ، الغرة (2/15 آ) ، و مذهب المبرد: أنّ الإثبات و الحذف سواء، (المقتضب : 1/256) .

20

قوله تعالى: *يَرْضَهُ لَكُمْ (1) * و أسكنها أبو عمرو (2) ، و حذف في الشعر كقولّه:

له زجل كأنّه صوت حاد (3) .

و أما ضمير المؤنث، نحو: ضربتها، و عنها، فلا تحذف‏[الألف‏ (4) ]، إلا فى الشعر كقوله:

____________

(1) سورة الزمر-آية (7) ، قراءة عاصم: رواية أبي بكر شعبة عن عاصم (يرضه) بالسكون، و قال خلف، عن يحيى بن آدم عن شعبة عن عاصم (يرضه لكم) : يشم الضم. انظر:

السبعة (210-211) ، التبصرة في القراءات السبع (658) ، الكشف عن وجوه القراءات السبع (2/236) ، التيسير (189) .

(2) الإسكان: قراءة أبى عمرو فى رواية أبى شعيب السّوسيّ عن اليزيدي: رواية الدوري عن اليزيدي أما رواية أبي عبد الرحمن بن اليزيدي عن أبيه اليزيدي فهى بإشباع الضمة، قيل: إنه كان يشمها و لا يشبع.

انظر: السبعة (211-212) ، التبصرة (658) ، الكشف (2/236) ، الإقناع (1/502) ، التيسير (189) .

(3) صدر بيت للشماخ بن ضرار الذبياني رضي اللّه عنه، عجزه:

إذا طلب الوسيقة أو زمير

و رواية الديوان: (له زجل تقول: أصوت حاد) و حينئذ لا شاهد فيه. و نسبه الغندجانى إلى الربيع بن قطب الفزارى.

و الزجل: الصوت الذي فيه حنين و ترنيم.

و الحادي: هو راعي الإبل يتغنى لها ليطربها و يحثها على السير.

و الوسيقة: أنثاه التي يضمها و يجمعها. و الزمير: هو الغنا في القصب.

طلب وسيقته-و هى أنثاه التى يضمها و يجمعها، و هى من وسقت الشى‏ء أى جمعته-صوّت بها صوت مزمار) .

و البيت فى: (ديوان الشماخ 155) .

الإنصاف (2/98) ، البحر المحيط (3/71) ، تاج العروس (زجل) ، تعليق الفرائد (2/50) ، الحجة-للفارسى (1/152) ، الخصائص (1/127) ، الدرر اللوامع (1/34) ، شرح أبيات سيبويه لابن السيرافى (1/437) ، شرح التسهيل لابن مالك (1/145) شرح شواهد الشافية (240) ، الصناعتين (112) ، فرحة الأديب (94) ، الكتاب (1/11) ، الكنوز الذهبية (1/132) ، اللسان (ها) ، الموشح (93) ، همع الهوامع (1/59) .

(4) تكملة من (ب) .

21

إمّا تقود به شاة فتأكلها أو أن تبيعه‏ (1) في بعض الأراكيب. (2) يريد: تبيعها، و قد تقدم ذكر هذا في باب الوقف‏ (3)

و أما المرفوع المنفصل فقد حذفت واوه فى الشعر كقوله:

فبيناه يشري رحله قال قائل‏ (4) ...

____________

(1) ب: (تتبّعه) .

(2) بيت لم أعثر على قائله، رواه ابن جنى فى (سر الصناعة (211 آ) ، عن قطرب، و روى قبله بيتا قال:

أعلقت بالذئب حبلا ثم قلت له # الحق بأهلك و اسلم أيّها الذيب‏

و فى البيت الأخير إقواء، أشار إليه البغدادى-فى شرح شواهد الشافية (240) ، و رواية ابن عصفور فى ضرائر الشعر (125) : (أما) و مثله فى لسان العرب (ركب) . و رواية ابن رشيق في العمدة (2/270) ، و في اللسان، و في ارتشاف الضرب (344 آ) : تقول به.

و أظن هذا تحريفا لتقود، لأنه منقول عن ابن جني، و رواية ابن جنى تقود، .

الأراكيب: جمع أركوب، و هو أكثر من الركب الذى هو: ركبان من عشرة فصاعدا، و قد يكون للخيل. و انظر:

المسائل المشكلة-للفارسي (440-441) ، و البيت فى: أخبار أبى القاسم الزجاجى (152) ، ارتشاف الضرب (344 آ) ، البحر المحيط (5/226) ، خزانة الأدب (2/402) ، رصف المبانى (109) ، سر الصناعة (211 آ) ، ضرائر الشعر (125) ، العمدة (2/270) ، الغرة-لابن الدهان (2/16 آ) ، اللسان (ركب) .

(3) 1/693.

(4) صدر بيت، عجزه رواه ابن الأثير (ص: 808) :

لمن جمل رخو الملاط نجيب‏

و قد سبق الاستشهاد به في 1/693.

22

الحكم الثامن:

بعض هذه الضمائر أخصّ من بعض، فأولها المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب، و لهذا أبدل منه إجماعا، نحو: ضربته زيدا. و أبدل الكوفى من المخاطب نحو: عليك الكريم المعوّل‏ (1) ، و أجمعوا على أنه لا يبدل من المتكلم بدل الكل من الكل‏ (2) ، نحو: بى المسكين وقع الأمر (3) ، و قد حكى شاذا:

إلىّ أبى عبد اللّه (4) ، فيترتب على ذلك، أنه متى أمكن الإتيان بالمتصل منها لم تأت بالمنفصل، مع شرائط هى: وجود عامل لفظىّ مقدّم لا حاجز بينه و بين معموله، أو ما يشبه الحاجز نحو:

ضربتك، و قمت، فلا يجوز: ضربت إيّاك، و قام أنا، فإن عدم بعض هذه الشرائط جاء المنفصل، فتقول: هو ضربته، و الكريم أنت، و إن الذاهبين نحن، و جاء عبد اللّه و أنت، و إيّاك أكرمت، و منه قوله تعالى: إِيََّاكَ نَعْبُدُ

____________

(1) هذا رأى الأخفش، قال في كتابه-معاني القرآن (2/269) ، في قوله تعالى-من سورة الأنعام- 12: كَتَبَ عَلى‏ََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ لاََ رَيْبَ فِيهِ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ . قال: (ثم أبدل فقال: اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ... ، أى: ليجمعن الذين خسروا أنفسهم) و تابعه الكوفيون على ذلك، انظر: الحجة-للفارسي (1/108) شرح الجمل -لابن عصفور (1/289-290) ، المساعد (2/432) ، شرح الكافية (1/341-342) .

شرح المفصل (3/70) ، شرح التصريح (2/161) ، همع الهوامع (2/127) .

(2) قال ابن الدهان في الغرة (2/20 آ-ب) :

(و قد حكى ابن كيسان في المختار، عن الكسائي إليّ أبي عبد اللّه) ، و انظر: شرح التصريح (2/162) .

غ

23

وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ (1) و وَ إِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلى‏ََ هُدىً (2) و ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاََّ إِيََّاهُ (3) .

و قول الشاعر:

إليك حتّى بلغت إيّاكا (4)

و قول الآخر:

قد علمت سلمى و جاراتها # ما قطّر الفارس إلاّ أنا (5)

و قال الآخر:

____________

(1) الفاتحة (4) .

(2) سورة سبأ (24) .

(3) سورة الإسراء (67) .

(4) رجز لحميد بن مالك التميمىّ، المعروف بـ حميد الأرقط.

و البيت فى:

أسرار العربية (169) ، الأصول (2/100) ، الأمالى الشجرية (1/40) ، الإنصاف (2/409) ، التخمير فى شرح المفصل (2/158) ، الخزانة (2/406) ، الخصائص (1/307) ، شرح الجمل لابن عصفور (2/19) ، شرح المفصل (3/102) ، الكتاب (1/383) ، ما يجوز للشاعر فى الضرورة (274) ، المرتجل (337) ، المفصل (127) .

(5) من أبيات لعمرو بن معديكرب رضي اللّه عنه، قاها يوم القادسية إذ حمل على مرزبان و هو يظن أنه دستم فقتله، (شعر عمرو بن معديكرب: 155) ، و قوله: (قطّر الفارس) : أى صرعه صرعة شديدة على أحد جانبيه.

و البيت فى: الإبدال لأبى الطيب (2/74) ، الأشباه و النظائر (4/97) ، تاج العروس (قطر) ، تاريخ دمشق (13/316) ، التبصرة و التذكرة (1/497) ، التخمير (2/162) ، تعليق الفرائد (2/92) ، جمهرة اللغة (2/373) ، درة الغواص (111) ، شرح أبيات المغنى (5/256) ، شرح الجمل لابن عصفور (2/16) ، شرح الحماسة-للمرزوقي (1/411) ، شرح المفصل (3/301) ، الكتاب (1/379) ، كتاب الصناعتين (59) ، كتاب الكتاب (111) ، المغنى (407) ، المفصل (29) .

24

أنا البطل الحامى الذّمار و إنّما # يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي‏ (1) .

و قد جاء المتصل مع الفصل فى قوله:

و ما أبالى إذا ما كنت جارتنا # ألاّ يجاورنا إلاّك ديّار (2)

و قياسه: إلاّ إيّاك‏ (3) .

الحكم التاسع:

إذا اتبعت الضمائر المصدر و أضفته إليهالم يكن الأول إلاّ متصلا، نحو:

عجبت من ضربى إيّاك، و الثانى يجوز أن يكون متصلا، نحو: عجبت من ضربيك، و هو قليل‏ (4) ، و متى كان الأول فاعلا فلا يلى المصدر سواه، نحو:

____________

(1) بيت من قصيدة للفرزدق قالها حينما جاءته نساء بنى مجاشع و قد قيّد نفسه و حلف ألا يهجو أحدا، فقلن له: قبّح اللّه قيدك، فقد هتك جرير عورات نسائك، فلحيت شاعر قوم، ففك قيده، و قال قصيدة أولها:

ألا استهزأت منّي هنيدة أن رأت # أسيرا يدانى خطوه حلق الحجل‏

و رواية الديوان:

أنا الضامن الراعى عليهم و إنما # ...........

(ديوان الفرزدق 2/711، 712) .

و يروى (أنا الذائد) .

قوله «الذمار» : هو ما يلزم حفظه و حمايته.

و البيت فى:

الاقتضاب (1/55) ، البيان فى غريب إعراب القرآن (1/137) ، تعليق الفرائد (2/82) ، الجنى الدانى (382) ، الحجة-للفارسى (1/121) ، الدرر اللوامع (1/39) ، دلائل الإعجاز (214) ، شرح التصريح (1/106) ، شرح الجمل (2/17) ، شرح الشواهد للعينى (1/277) ، شرح المفصل (2/95) ، المحتسب (2/195) ، معاهد التنصيص (1/89) ، المغنى (704) ، النقائض (128) ، الهمع (1/62) .

(2) لم أعثر على قائله.

و يروى (سواك ديار) ، و حينئذ لا شاهد فيه.

و البيت فى: الخزانة (2/405) . الخصائص (1/307، 2/195) ، شرح أبيات المغنى (6/333) شرح الأشمونى (1/109) ، شرح التصريح (1/98. 192) ، شرح الجمل (1/410) ، شرح الشواهد للعينى (1/253) ، شرح مشكلات الحماسة (293) ، شرح المفصل (3/101، 103) ، المغني (577) ، المفصل (29) .

(3) (ب) فيها زيادة (و متى أخبرت عز جماعة غيّب و أحدهم.. ) و هذا ليس موضع هذه الجملة، بل ستأتي في الحكم العاشر (ص: 160) .

(4) انظر: الكتاب (1/381) ، الأصول (1/120-121) .

25

عجبت من ضربك إيّاي، فإن كان الإسم المضاف إليه‏ (1) المصدر مفعولا، و جئت بالفاعل بعده مضمرا لم يكن إلاّ منفصلا، نحو: عجبت من ضربك هو، و ضربه أنت، فإن كان الفاعل هو المخاطب، و أضفت المصدر إليه، و المفعول به هو المتكلّم لم يحسن إلا المنفصل نحو: عجبت من ضربك إيّاي.

و كذلك إن كان مضافا إلى فاعل غائب، و المفعول مخاطب أو متكلم نحو عجبت من ضربه إيّاك، و ضربه إيّاى، و ما عدا هذه فإنك تلزم فيه الترتيب، فتقدم المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، فتقول: عجبت من ضربيك و من ضربكه، و ضربى إيّاك، و ضربك إيّاه.

الحكم العاشر:

متى ذكرت مفعولين كلاهما غائب‏فالأحسن تقديم ما يقوم مقام الفاعل و جعل الثانى منفصلا، تقول أعطيته إياه، و يجوز: أعطيتهوه، فإن كان أحدهما حاضرا و الآخر غائبا قدمت الحاضر فقلت: أعطيتكه، و أعطيتك إياه فإن قدمت الأقرب على الأبعد جئت بهما متصلين، تقول: أعطانيك زيد، و أعطاكهو زيد، فإن قدمت الأبعد على الأقرب جئت بالأبعد متصلا، و بالأقرب منفصلا نحو: أعطاك إيّاي، و أعطاه إيّاك، و قد جوّز بعضهم‏ (2) : أعطاكنى، و أعطاهوك، و أعطاهونى‏ (3) ، و هو قبيح‏ (4) .

و متى أخبرت عن جماعة غيّب، أحدهم حاضر جعلت الخطاب على لفظ الحاضر فتقول: أنتم ذهبتم، و أنتما فعلتما.

الحكم الحادي عشر:

الأحسن في أخبار كان و أخواتهاالمنفصل، نحو كان إيّاه، و منه قول الشاعر:

____________

(1) في النسختين (إلى) ، و الصحيح ما أثبته‏

(2) هو: المبرد، قال ابن السراج في الأصول (1/124) :

(و قال أبو العباس: هذا كلام جيد ليس بقبيح) .

و انظر: الغرة (2/19 ب) ، شرح المفصل (3/105) .

(3) ك: أعطانى.

(4) قاله سيبويه في الكتاب (1/383) .

26

لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا # عن العهد و الإنسان قد يتغير (1)

و قال الآخر (2)

ليس إيّاى و ايّاك و لا نخشى رقيبا (3) .

و يجوز فيها المتصل نحو: كانه و كانني‏[و ليسنى‏] (4) و هو قليل‏ (5) .

فأما أسماء الأفعال نحو: عليك، و رويد، فإن مفعولها المتصل نحو:

عليكهو و عليكنى، و رويده، و قد أجازوا فيه المنفصل نحو: عليك إياى و رويد إياك‏ (6) ، و منهم من لا يستعمل (نى) و (نا) استغناء بعليك بي و بنا (7) .

____________

(1) بيت من رائية عمر بن أبي ربيعة المشهورة (ديوان عمر بن أبي ربيعة 1/105) .

و البيت في: التبصرة و التذكرة (1/506) ، التخمير (2/168) ، تعليق الفرائد (2/100) ، شرح الجمل (1/406) ، شرح الشواهد للعينى. (1/314) ، شرح المفصل (3/107) ، الكامل 3 /229) ، المفصّل (31) ، المقرب (1/95) .

(2) ك: و قول.

(3) بيت ينسب إلي عمر بن أبي ربيعة و هو في (شرح ديوان عمر 439) ، برواية أخرى هى:

ليس إيّاي و إيّاه # و لا نخشى رقيبا

و ينسب هذا البيت إلي العرجى عبد اللّه بن عمر الأمويّ المتوفى سنة (120 هـ) ، و هو في ديوانه (ص:

62) . برواية.

ليت هذا الليل شهر # لا نرى فيه غريبا

مقمر غيّب عنا # من أردنا أن يغيبا

غير أسماء و جمل # ثم لا نخشى رقيبا

و لم يروه أحد: (ليس أيّاى) إلا النحاة. و البيت في: الأصول (2/121) ، التخمير (2/171) ، الخزانة (2/424) ، شرح أبيات سيبويه للنحاس (204) ، شرح الجمل (1/406) ، شرح المفصل (3/75) ، الكتاب (1/367) ، المفصل (132) ، المقتضب (3/98) ، المنصف (3/2) .

(4) تكملة من (ب) .

(5) أجاز سيبوية و ابن السراج (كانه) ، و جعلوه قليلا، و منعا (كاننى و لسينى)

ثم قال سيبوية: (و بلغنى عن العرب الموثوق بهم يقولون: ليسني و كأنني)

انظر: الكتاب (1/381) ، الأصول (2/121) ، و أختار الرمانى و ابن الطراوة و ابن مالك الاتصال انظر: شرح الرمانى علي الكتاب (3/65 آ) ، شرح الكتاب للصفار (1/99 آ) ، تسهيل الفوائد (27) ، المساعد علي التسهيل (1/108) .

(6) منع ذلك سيبوية و ابن السراج و ابن الدهان و كثير من النجاة انظر الكتاب (1/382) ، الغرة (2/19 آ) .

(7) الكتاب (1/382) ، الأصول (2/123) .

27

الحكم الثانى عشر:

متى وصلت الضمير المجموع المتصل‏بضمير آخر متصل أعدت الواو بعد الميم نحو: أعطيتكموه، و أعطيتهموه، و بعضهم لا يعيدها، فيقول: أعطيتكه و أعطيتهمه، و الأول أولى و أكثر (1) ، منه قوله تعالى: *أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ * (2) ، بعضهم يلحق الكاف الفردة إذا اتّصلت بها في المذكر ألفا، فيقول: أعطيتكاه، و فى المؤنث ياء، فيقول: أعطيتكيه‏ (3) .

الحكم الثالث عشر:

فعل الفاعل لا يتعدى إلي نفسه‏إذا كان مضمرا، و كان الفعل مؤثرا نحو:

ضربتنى، و إنما تقول: ضربت نفسى، فإن لم يكن مؤثرا تعدى إليه نحو:

ظنتني، و حسبتني و لا يتعدّى الضمير الذى يكون فيها إلي المظهر فتقول: زيد ظنه منطلقا، و لا تقول: زيد ظن منطلقا، لأنك تعدّى الضمير في ظنّ إلي زيد، و تجعل المفعول الذي هو فضلة لا بد منه و إلاّ بطل الكلام، و قد تقدم هذا في باب ظننت و أخواتها (4) .

الحكم الرابع عشر:

قد أوقعوا ضمير المجرور موقع ضمير المرفوع‏المنفصل، و موضعه جر عند سيبويه‏ (5) ، و رفع عند الأخفش‏ (6) ، نحو: لولاى و لولاك و لولاه.

و الأفصح أن تأتى بعده بالمنفصل‏ (7) كقوله تعالى: *لَوْ لاََ أَنْتُمْ لَكُنََّا مُؤْمِنِينَ *. (8)

____________

(1) نقله يونس، انظر الكتاب (1/289) ، الأصول (2/128) .

(2) سورة هود (28) .

(3) انظر الحجة للفارسى (1/52) ، و الأرتشاف (1/205 آ) .

(4) 1/448.

(5) الكتاب (1/388) .

(6) انظر: تعليقات الأخفش على الكتاب (2/375) . ، (ط: عبد السّلام هاروز) . و الكامل للمبرد (3/345) ، و المقتضب (3/73) ، و الأمالى الشجرية (2/212) ، شرح الكتاب-للسيرافى (3/151 ب-52 آ) ، الأصول (2/103) ، شرح الكتاب-للرمانى (3/1/45) ، الإنصاف (21/401) ، الغرة (2/297 ب) ، شرح المفصل (3/122) ، شرح الكافية (2/20) ، بدائع الفوائد (3/55) ، منهج السالك (234) ، الجنى الدانى (545) . الكتاب (1/388) .

(7) الكتاب (1/388) .

(8) سورة سبأ

28

فأما الضمائر المتصلة بعسى نحو: عساى و عساك و عساه، فمنصوبة عند سيبويه‏ (1) ، و مرفوعة عند الأخفش‏ (2) ، و قد ذكر في باب"عسى" (3) .

الحكم الخامس عشر:

الكاف، و مذ، و منذ، و حتى، لا يدخلن علي مضمر إلا في الشعرقال:

و أمّ أو عال كها أو أقربا (4) .

و قال الآخر:

فلا ترى بعلا و لا حلائلا # كهو و لا كهنّ إلا حائلا (5) .

____________

(1) الكتاب (1/388) .

(2) انظر: شرح الكتاب-للسيرافى (3/153 آ) ، شرح الكتاب للرمانى (3/1/45) ، الغرة (2/297 ب) ، المفصل (55) ، الإنصاف (2/401) ، شرح المفصل (3/122) ، الجنى الدانى (438) .

(3) القطب الأول: 1/483.

(4) بيت من أرجوزة للعجاج عبد اللّه بن رؤبة السعديّ.

(ديوان العجاج: 2/269) .

قوله: (أم أوعال) : قال البكريّ فى (معجم ما استعجم 1/212) : جمع وعل، هضبة فى ديار بنى تميم، و يقال لها: ذات أوعال. و فى معجم البلدان (1/249) : (أم أوعال: هضبة معروفة قرب برقة أنقد باليمامة و هى أكمة بعينها.

قال ابن السكيت: و يقال لكل هضبة فيها أوعال: أم أوعال) .

و البيت فى: -الأصول (2/126) ، الإيضاح فى شرح المفصل (2/158) ، الخزانة (4/277) ، شرح الجمل (1/474) ، شرح شواهد الشافية (345) ، شرح الكافية الشافية (2/793) ، شرح المفصل (8/16) ، شروح سقط الزند (1/267) ، ضرائر الشعر (308) ، الكتاب (1/392) ، الكنز اللغوي (155) ، المخصص (13/185) ، المساعد على التسهيل (2/275) ، المفصل (289) .

(5) بيتان من الرجز: هما الأخيران من أرجوزة طويلة له يمدح سليمان بن على الهاشمي.

و رواية الديوان و كل المراجع التى اطلعت عليها-عدا الغرة لابن الدهان 2/20 آ-: (كهو و لا كهن إلا حاظلا) . (ديوان رؤبة بن العجاج، 128) .

و فى المقرب (1/194) : (فلا أرى) .

و نسبه الأعلم الشنتمرى إلى العجاج، و هذا وهم منه.

و البيان فى:

الأصول (2/127) ، الخزانة (4/274) ، الدرر اللوامع (2/27) ، شرح التصريح (2/4) ، شرح الجمل (1/474) ، شرح ابن عقيل (3/14) ، شرح الشواهد للعينى (3/257) ، شروح سقط الزند (1/267) ، الكتاب (1/392) ، المقرب (1/194) ، منهج السالك (49) ، الهمع (2/30) .

29

قال سيبويه‏ (1) : و لو أضفت إلى الياء الكاف‏ (2) التى تجر بها لقلت: ما أنت كى، لأنّها متحركة، قال ابن السراج‏ (3) : هذا قاله سيبويه قياسا، و هو غير معروف فى الكلام استغنوا عن كى بمثلى‏ (4) .

الحكم السادس عشر:

ضمائر المرفوع المنفصل يقعن وصفا (5) لمضمر المرفوع و المنصوب و المجرور على غير حد الوصف، و لكن بمنزلة نفسه و عينه، نحو: قمنا نحن، و رأيتها هي، و مررت به هو، فإن أبدلت المضمر من المضمر أو المظهر احتجت أن تبدل منه مثله فى الإعراب، و تعيد عامل الجر، لأنه ليس له ضمير منفصل نحو:

رأيته إيّاه، و قام هو، و مررت به به، و قد أجازوا هذا في المتكلم و المخاطب خلافا للمظهر، فإن أكّدت الضمائر المتصلة مرفوعها و منصوبها و مجرورها أكّدتها بضمير المرفوع المنفصل نحو: قمت أنت، و ضربتك أنت، و مررت بك أنت.

____________

(1) الكتاب (1/387) .

(2) في النسختين (و لو أضفت الياء إلى الكاف) و الصحيح ما في كتاب سيبويه (1/387) ، و هو ما أثبته.

(3) الأصول فى النحو (2/127) .

(4) الكتاب (1/392) .

(5) أي: توكيدا، و هذا من تعبيرات سيبويه. انظر الكتاب (1/393) .

30

الفرع الثانى (فى الأعلام) العلم:
ما خصّ الواحد من جنسه‏ (1) ، أو ما علّق على شي‏ء بعينه غير متناول ما أشبهه‏ (2) .

و حقيقته: سمة (3) وضعت للشي‏ء يعرف بها، لا لمعنى فيه، و له أحكام:

الحكم الأول: الأعلام‏، تنقسم قسمين:

الأولى‏ (4) : إلى مفرد و مركب.

الثانية: إلى منقول و مرتجل.

أما المفرد فنحو: زيد و عمر، و أما المركب فضربان: جملة و غير جملة، فالجملة نحو: تأبط شرا (5) ، و برق نحره، و غير الجملة: اسمان جعلا اسما واحدا و هي إما مركب نحو: سيبويه و عمرويه، و بعلبك و معديكرب، و إما مضاف نحو:

عبد مناف و امرئ القيس، و إما كنية نحو: أبي محمد و أبي عبد اللّه‏ (6) .

و أما المنقول فستة أنواع: منقول عن عين كأسد و ثور و عن معنى كفضل و سعد، و عن صفة كعامر و حاتم، و عن فعل؛ إمّا ماض كشمّر (7)

____________

(1) هذا حد ابن جنى للعلم، انظر: اللمع (104) .

(2) أخذ بهذا الحد ابن عصفور فى المقرب (1/222) .

(3) ك: (سمة) معادة.

(4) أي الفئة الأولى.

(5) هو: ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي، شاعر جاهلي من أهل تهامة. (ترجمته في: الأغانى 18/209) .

(6) الكنية تندرج تحت المضاف فليس هنا من داع لذكرها.

(7) قال الأسود الغندجاني فى كتابه (أسماء خيل العرب و أنسابها، ص 136) :

(شمّر: فرس جد جميل بن معمر صاحب بثينة، قال جميل:

أبوك مداش سارق الضّيف باسته # و جدّى يا حجّاج فارس شمّرا)

(و انظر: الحلبة في أسماء الخيل: 239) .

و قال ياقوت الحموي-في معجم البلدان (2/361) : (شمّر: اسم فرس و اسم قبيلة من طى‏ء) .

و للشماخ بن ضرار الذبياني ناقة اسمها شمّر، قال:

و لمّا رأيت الأمر عرش هويّة # تسلّيت حاجات الفؤاد بشمّرا

(ديوان الشماخ بن ضرار: 132) .

و قال القالي فى أماليه (1/264) (و شمّر: اسم ناقة) .

غ

31

و بذّر (1) ، و إما مضارع كتغلب و يعصر، و إمّا أمر كأطرقا في قوله:

على أطرقا باليات الخيا # م إلاّ الثّمام و إلاّ العصيّ‏ (2)

و من صوت، نحو: ببّه، و هو لقب عبد اللّه بن الحارث بن نوفل، (3) قالت أمه‏ (4) :

لأنكحنّ ببّه # جارية خدبّه‏

____________

(1) قال ياقوت في معجم البلدان 2/361: (و هى بئر بمكة لبني عبد الدار) .

(2) بيت من قصيدة لأبى ذؤيب خالد بن خويلد الهذليّ.

قال السكرىّ-فى شرح أشعار الهذليين (1/100) :

(و يروى علا أطرقا من العلو. و الأطرق: جماعة طريق، أي: السيل على أطرقا، عن محمد قال الأصمعي: قال أبو عمر بن العلاء: أطرقا: بلد نرى أنه سمي بقوله: (أطرق) ، أي: اسكت، كانوا ثلاثة في مفازة فقال واحد لصاحبيه: أطرقا، أي اسكتا، فسمي به البلد) .

و أطرقا: موضع من نواحي مكة المكرمة من منازل كعب بن خزاعة، و من منازل هذيل أيضا) .

و انظر: معجم البلدان (1/218) .

قوله: باليات الخيام، أى خلقة، و الثمام: شجر تحشى به فرج البيوت، و العصي: جمع عصا، و أراد بها: قوائم الخيمة.

قال العينى-في شرح الشواهد 1/401: (المعنى عرفت ديارها-أي المجبوبة-على هذه المفازة ، قد بليت خيامها إلا ثمامها و عصيها فإنها بقيت و ما بليت) .

و البيت في:

ديوان الهذليين (1/65) ، شرح الأشموني (1/125) ، شرح الجمل (2/226) ، شرح الحدود النحوية (317) ، شرح الشواهد للعيني (1/397) ، شرح المفصل (1/23) ، شواهد التوضيح و التصحيح (44) ، اللسان (طرق) ، المبهج فى تفسير أسماء و شعراء ديوان الحماسة (8) ، معجم البلدان (1/218) ، معجم ما استعجم (1/167) ، المفصل (8) .

(2) هو: عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، ولاه ابن الزبير البصرة توفي في عمان سنة (84 هـ) .

(3) هي: هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية.

(4) رجز لهند قالته و هي ترقص صغيرها عبد اللّه و بعده:

مكرمة محبه # تجبّ أهل الكعبه‏

و في النقائض (730) و تاريخ الطبري (7/26) رجز مشابه نسب إلى رجل من أصحاب مسعود ابن عمرو:

لأنكحن ببه # جارية في قبه

تمشط رأس لعبه‏

قولها: (ببه) : في الأصل معناه: الأحمق، و قيل: الشاب الممتلئ البدن نعمة.

(خدبّة) : أى مشتدة ممتلئة اللحم، (تجب أهل الكعبة) أى: تغلب نساآ قريش بحسنها.

و هذا الرجز في:

(أسرار البلاغة (374) ، الأشباه و النظائر (1/323) ، الاشتقاق (44) ، الإيضاح في شرح المفصل (1/78) ، التخمير (1/49) ، جمهرة اللغة (1/24) ، الحماسة البصرية (2/402-403) ، الخصائص (2/217) ، الدور اللوامع (1/47) ، سر الصناعة (174 ب) ، سمط اللآلى (653) ، شرح الشواهد للعينى (1/403) . شرح المفصل (1/32) ، الصحاح و اللسان (بب) ، المبهج-لابن جني (9) ، المقتصد (1/110) ، المنصف (2/182) .

32

و عن مركب: كتأبط شرا.

و أما المرتجل: فهو ما لا يقع إلا علما، و لم يستعمل قبل العلمية، و هو على ضربين:

قياسىّ، و شاذ، فالقياسى: نحو عمران، و فقعس و دعد، و الشاذ. نحو موهب‏ (1) ، و محبب‏ (2) ، و حيوة (3) ، فإن القياس: موهب، و محبّ، و حيّة

و إن شئت قلت: الاسم العلم على ثلاثة أضراب:

إما أن يكون منقولا من نكرة، أو مشتقا منها، أو أعجميا أعرب.

فالمنقول على ضربين: منقول، من اسم، نحو: أسد و حجر، و منقول من صفة كعباس و قاسم، فهذان الضربان كانا نكرة فتعرّفا بالاسمية، و أما المشتقّة ف فنحو: عمر و عثمان، اشتقّا من عامر و عاثم و ليسا بمنقولين، فإذا جاء اسم عربيّ لا يعلم ممّ نقل، و لا ممّ اشتق فاعلم أنّ أصله أحدهما، و إن لم يعلم بعينه.

قال ابن السراج: (و لا أدفع أن يخترع بعض العرب فى حال تسميته اسما غير منقول من نكرة، و لا مشتق منها، و لكن العام و الجمهور ما ذكرته لك‏ (4) ) ، و أما الأسماء الأعجميّة: فنحو إبراهيم، إسماعيل، و نحو ذلك مما أعرب من كلام العجم‏ (5) .

الحكم الثانى:

مراتب الأعلام‏ثلاث: أخصّها ما لم يسمّ به غير مسماه، نحو: رؤبة، و الفرزدق، و الثانية: ما كثرت التسمية به نحو: زيد و عمرو، و الثالثة: أسماء الأجناس، كأسامة: للأسد، و ثعالة: للثعلب.

و هى إما اسم: كزيد، أو كنية: كأبى عمرو، أو لقب: كبطة.

____________

(1) من وهب، فالقياس كسر عين مفعل فيه نحو: وعد موعد.

(2) مفعل من الحب و قياسة الإدغام لأن حكم مفعل عينه و لامه صحيحان متماثلان الإدغام.

(3) اجتمعت الياء و الواو فى كلمة و سبقت إحداهما بالسكون، فالقياس الإدغام.

(4) الأصول (1/177) .

(5) من بداية تقسيم العلم إلى ثلاثة أقسام، نقله المؤلف-رحمه اللّه تعالى-بتصرف من الأصول (1/177-178) .

33

و الفرق بين الثانى و الثالث‏ (1) : أن الثاني لا توقعه علي كل واحد (2) من جنس مسماه، و الثالث: توقعه على كل واحد من جنسه، فإذا قلت: ثعالة أضعف من أسامة، فإنما تقصد أنّ هذا النوع من الحيوان أضعف من هذا النوع منه، لا تقصد واحدا بعينه، بخلاف ما إذا قلت: زيد أضعف من عمرو، إنما تريد هذا الواحد أضعف من هذا الآخر.

الحكم الثالث:

الأعلام تكون لمن يعقل، و لما لا يعقل. أما من يعقل فنحو: زيد و عمرو و جبرائيل، و أما ما لا يعقل فأنواع منها: ما يقتنى و يتّخذ من خيل و أبل و غنم و كلاب و نحو ذلك، قد سمّوا آحاده بأعلام تنزلت عندهم منزلة من يعقل نحو:

أعوج‏ (3) ، و لاحق، (4) و شدقم‏ (5) ، و سكاب‏ (6) ، و عليان‏ (7) ، و ضمران‏ (8) ، و منها: ما لا يقتنى و لا يتّخذ و لا يؤلف، سموه بأعلام يفرقون بها بين الأجناس-كما سبق‏ (9) -نحو أسامه و ثعاله، لا أنها كالأعلام الواقعة على آحاد الأناسىّ، فمن هذه المسميات ماله اسم جنس و علم و كنية: كالأسد و أسامة و أبي الحارث، (10) ، و الثعلب و ثعالة و أبي الحصين‏ (11) ، و منها: ماله

____________

(1) الثانى: ما كثرت التسمية به، و الثالث: أسماء الأجناس.

(2) ك: أحد.

(3) حصان لبنى عقيل، و قيل: لغيرهم (أسماء خيل العرب و أنسابها 47) . و (الحلبة في أسماء الخيل 211) .

(4) حصان للحازوق الخارجي (أسماء خيل العرب: 215، الحلبة 246) .

(5) فحل كان للنعمان بن المنذر ينسب إليه الشدقميات من الإبل.

(الصحاح، شدقم) .

(6) فرس لعبيده بن ربيعة بن قحفان (أسماء خيل العرب و أنسابها 124، و الحلبة 236) .

(7) حصان لعميرة بن هاجر الكنانى‏

(أسماء خيل العرب 177، و فيه بكسر العين، و الحلبة 243، بفتح العين.

(8) اسم كلبة (الصحاح: ضمر) .

(9) (ص: 171) .

(10) ثمار القلوب في المضاف و المنسوب-للثعالبي- (253) ، المرصع لابن الأثير (136)

(11) ثمار القلوب (253) ، المرصع (138) .

34

اسم و لا كنية له: كقثم؛ لذكر الضبع، و منها ماله كنية و لا اسم له: كأبو براقش‏ (1) ، و أم رباح‏ (2) و، منها ما لا يعرف له اسم غير العلم كحمار قبان (3) ، و قد سمّوا به المذكر و المؤنث، و كنوا بالآباء و الأمهات و الأولاد فقالوا: أو جعدة: للذئب‏ (4) ، و أم عامر: للضبع‏ (5) ، و ابن عرس، (6) و بنت الأرض:

للحصاة (7) .

و منها المعانى: أجروها مجرى الأعيان، فسمّوا المنية بشعوب، و أم قشعم‏ (8) ، و الداهية بأم قار (9) و أم اللهيم‏ (10) ، و الغدر بكيسان، و قالوا في الأوقات: لقيته غدوة و بكرة و سحر، غير مصروفات، قالوا في الأعداد: ستة ضعف ثلاثة، و أربعة نصف ثمانية و منها الأمثلة التي توزن بها الألفاظ نحو:

فعلان فعلي، و أفعل فعلاء، و نحو ذلك من الأفاعيل، فتقول: أحمر وزنه:

أفعل، حمراء وزنها فعلاء، و غضبان وزنه فعلان و أشباه ذلك، صارت هذه الأمثلة أعلاما لهذه الأوزان.

الحكم الرابع:

الأعلام تنقسم قسمين: قسم لا يدخله الألف و اللام، و قسم يدخلانه فالذي لا يدخلانه نحو: زيد و عمرو، و هو أكثر المعارف، و أما ما يدخلانه فهو أسماء قليلة منها: لازم و غير لازم، فاللازم نحو: النّجم للثريا.

____________

(1) قال أبو منصور الثعالبى في كتابه (ثمار القلوب في المضاف و المنسوب 247) : "طائر منقش بألوان النقوش يلون في اليوم ألوانا) ، و زاد المؤلف-رحمه اللّه-في كتابه المرصع: 87: له ست قوائم يضرب به المثل في التنقل و التحول قال:

إن يبخلو أو يغد روا # أو يجبنوا لا يحفلوا

كأبي براقش كل لو # ن لونه يتحول.

و رواية البيت الأخير: كل يوم لونه يتحول، و هو الصحيح. انظر ثمار القلوب (247) .

(2) قال المؤلف-رحمه اللّه-في المرصع (184) : أم رباح: بالباء الموحدة طائر أغبر أحمر الجناحين و الظهر، يأكل العنب) .

(3) ضرب من الخنافس بين مكة و المدينة (ثمار القلوب في المضاف و المنسوب 369) .

(4) ثمار القلوب (252) ، المرصع (119) .

(5) ثمار القلوب (258) ، المرصع (243) .

(6) دوبية دون السنور، قال الجوهرى-في الصحاح- (عرس) : تسمى بالفارسية راسو. و انظر (لمرصع (249) .

(7) ثمار القلوب (277) ، المرصع (72-73) .

(8) ثمار القلوب (260) ، المرصع (276) ، و تطلق على الحرب و الداهية الكبيرة.

(9) الغرة-لابن الدهان- (2/21 آ) .

(10) المرصع (296) .

35

و الثريّا (1) ، و الدّبران‏ (2) ، و العيوق‏ (3) ، و السّماك‏ (4) ، و الصّعق‏ (5) لخويلد بن نفيل‏ (6) ، فهذه الأسماء معّرفة باللام‏ (7) لكل ما تضمن معناها، ثم غلبت علي هذه، المسميات المخصوصة من بين ما يوصف بمعانيها من الثروة و العوق و السموك، و الصّعق و غير ذلك من المعانى، و ما لم يعرف باشتقاق من هذا النوع فيلحق بما عرف. نصّ عليه سيبويه. (8)

و غير اللازم نحو: الحارث و العبّاس و الفضل، و ما كان صفة في أصله أو مصدرا (9) ، فيجوز حذف اللام من هذا النوع فيقول: حارث و عباس و نجريه مجرى زيد و عمرو.

فأما قولهم: فلان و فلانة و أبو فلان و أم فلان، فكنايات عن أسماء الناس، فإذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا: الفلان و الفلانة (10)

____________

(1) قال ابم قتيبة في كتابه (الأنواء 23) : هى كثيرة العدد، و هى ستة أنجم ظاهرة في خللها نجوم كثيرة خفية) . و أنظر: (المخصص 9/9) .

(2) في (الأنواء 37) : (هو كوكب أحمر منير يتلو الثريا و يسمى تابع النجم و تالى النجم، و باستدباره الثريا سمى دبرانا، و يسمى أيضا: المجدح) . أنظر (المخصص: 9/10) .

(3) في (الأنواء: 34-35) : (العيوق من الكواكب التي تنسب إلى الثريا و ليس منها و لا من ذوات الأنواء و لكن يطلع إذا طلعت.. و موضع العيوق، وراء الثريا في جانب المجرة الأيمن، و هو كوكب أبيض أزهر منير و هو إلى القطب أقرب من الثريا كثيرا)

أنظر: اللسان (عوق) .

(4) في (الأنواء: 62) : (و هما سماكان: فأحدهما السماك الأعزل، و هو الذي ينزل به القمر و له نوء و هو كوكب أزهر، و الآخر السماك الرامح، و القمر لا ينزل به و لا يكون له نوء)

أنظر: اللسان (سمك) .

(5) الصّعق: من أصابته صاعقة، أو غشى عليه و ذهب عقله من صوت يسمعه كالهدة الشديدة.

(6) في جمهرة أنساب العرب (286) : (هو: خلويد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، كان سيدا يطعم بعكاظ، و أحرقته صاعقة فلذلك سمّى بالصّعق) .

(7) رأي الخليل أن الألف و اللام للتعريف، و رأي سيبوية أن اللام وحدها للتعريف و أنظر: (ص 184) .

(8) قال في الكتاب (1/268) : (و كل شئ قد لزمه الألف و اللام فهو بهذه المنزلة، فإن كان عربيا نعربه ، و لا نعرف الذي اشتق منه فإنما ذلك لأنا جهلنا ما علم غيرنا، أو يكون الآخر لم يصل إليه علم وصل إلى الأول المسمى) .

(9) من بداية الحكم الرابع نقله المؤلف-رحمه اللّه تعالى-من كتاب الزمخشرى) المفصّل: 11) .

(10) الكتاب 1/404)

36

الحكم الخامس:

قد يشترك جماعة في اسم علم‏فيجرى مجرى النكرة في دخول اللام و الإضافة علية نحو: ربيعة الفرس، و مضر الحمراء، و أنمار الشاه، (1) ، و كقول الشاعر:

باعد أمّ العمر من أسيرها # حرّاس أبواب على قصورها (2)

و قال الآخر:

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا # شديدا بأحناء الخلافة كاهله‏ (3)

و قال الآخر:

____________

(1) هو: ربيعة بن نزار بن معد عدنان، و سمي بربيعة الفرس لأن الأفعى الجرهمى صاحب نجران جعل لربيعة الأفراس حينما وزع تركه و الدهم، و لا أخيه مضر القبة الحمراء و الذهب، و لذا سمى بمضر الحمراء، و لأخيهما أنمار الشاه فسمى بأنمار الشاة، و القصة مشهورة، تفصيلها في:

مجمع الأمثال (1/15-17) ، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب (3/264) ، مروج الذهب (1/302) ، قصص العرب (1/122-124) .

(2) لأبي النجم العجليّ: (ديوان أبي النجم العجلى 108، 110) ، و البيتان في:

الأمالى الشجرية (2/252) ، الإنصاف (1/198) ، التخمير (1/75) ، تعليق الفرائد (2/259) ، الجنى الدانى (219) ، الدرر اللوامع (/53) ، سر الصناعة (144 آ) ، شرح أبيات المغنى (1/302) ، شرح التصريح (1/394) ، شرح الجمل (2/282) شرح شواهد الشافية (506) ، شرح شواهد المغنى (1/7) ، شرح المفصل (1/44) ، المغنى (75) ، و المفصل (13) ، المقتصد (1/73) ، المقتضب (4/49) ، المنصف (3/134) ، الهمع (1/80) .

(3) لابن ميادة الرماح بن أبرد الذيبانيّ (شعر ابن ميادة 192) .

و في الأمالى الشجرية (2/252) : (وجدنا الوليد.. مطيقا لأعباء الخلافة كأهله) ، و في معاني القرآن-للفراء-1/342 (وجدنا الوليد.. ) قوله (الوليد بن اليزيد) : هو الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان (أحناه) : جمع حنوه، و هو كل شي‏ء فيه أعوجاج. (كاهلة) : ما بين الكتفين، و البيت في:

الأمالى الشجرية (2/252) ، تعليق الفرائد (1/135) ، التمام-لابن جنى (255) ، الخزانة (1/372) ، سر الصناعة (174 ب) ، شرح أبيات المغني (1/304) ، شرح التسهيل (1/4) ، شرح الجمل (2/139) ، شرح المفصل (1/44) ، شواهد الشافية (12) ، معاني القرآن للفراء (1/342) ، المغنى (75) .

غ

37

علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم # بأبيض ماضى الشّفرتين يمانى‏ (1)

قال المبرد: إذا ذكر الرجل اسم جماعة كل واحد منهم زيد، قيل له:

هذا الزيد أشرف من ذلك الزيد، و هو قليل‏ (2) .

الحكم السادس:

إذا ثنّيت الأعلام، أو جمعت دخلها التنكير للكثرة، فتعرف بالألف و اللام نحو: قام الزيدان و الزيدون، و منهم من لا يدخلها عليها (3) و قالوا لكعب بن كلاب‏ (4) و كعب بن ربيعة (5) : الكعبان، و لعامر بن مالك‏ (6) و عامر بن الطفيل: (7)

____________

(1) لزيدين مهلهل الطائي المعروف بزيد الخيل رضى اللّه عنه، و البيت ليس في ديوانه، و في الكامل للمبرد:

(3/157) : (و قال رجل من طئ و كان رجل منهم يقال له زيد من ولد عروة بن زيد الخيل قتل رجلا من بنى أسد يقال له زيد، ثم أقيد به بعد:

علا زيدنا يوم الحمى رأس زيدكم # بأبيض مصقول الغرار يمان

فإن تقتلوا زيدا بزيد فإنما # أقادكم السلطان بعد زمان‏

و في الكامل أيضا: (3/158) ، روى العجز نقلا عن الأخفش: بأبيض من ماء الحديد يمان.

قوله (النقا) : هو الكثيب من الرمل، (ماضي) : ناقد القطع. (و الشفرتين) : واحدهما شفرة و هي حد السيف.

لأزمنة و الأمكنة (1/233) ، الإيضاح العضدي (228) ، التخمير (1/75) ، تعليق الفرائد (2/79) الخالديات (1/87) ، الخزانة (1/237) ، سر الصناعة (175 آ) ، شرح أبيات المغني (1/308) شرح التسهيل (1/101) شرح التصريح (1/153) ، شرح الجمل (2/221) ، شرح الشواهد للعينى (3/371) ، شرح شواهد المغني (1/145) ، الكامل (3/157) ، السان (زيد) ، المغني (75) ، المفصل (12) ، المقتصد (2/755) .

(2) لم أجده في المقتضب، أنظر: سر الصناعة لابن جنى (124 آ) ، و المفصل للزمخشريّ (14) .

(3) النحاة جميعا متّفقون على أنّ الجمع و التثنية منكر للأعلام، و لذلك يدخلون عليها الألف و اللام عند إرادة التعريف. أنظر: الكتاب (1/268) ، المقتضب (2/310) ، (4/323) ، أنظر: ص 224) .

(4) هو: كعب بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة و هو الأضبط. أنظر (جمهرة أنساب العرب 282)

(5) هو: كعب بن ربيعة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة

(جنى الجنتين في تميز نوعي المثنيين 69) .

(6) هو: عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن صعصعة، و هو أبو براء ملاعب الأسنة. (جمهرة أنساب العرب: 285، شرح المفصل 1/47، جنى الجنتين 76) .

(7) هو: عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن صعصعة أبو عليّ (المصادر السابقة) .

38

العامران، و لقيس بن عتاب‏ (1) و قيس بن هرمة (2) : القيسان، و قالوا: طلحة الطّلحات‏ (3) و الأسامتان و الأسامات.

فأما نحو: أبانين‏ (4) و عرفات و أذرعات‏ (5) ، فلا تدخله اللام؛ لأنّها أسماء مفردات لمسمياتها، إن كانت تثنية و جمعا.

الحكم السابع:

قد يشترك جماعة في اسم أو وصف مفرد، أو مضاف، ثم يغلب علي أحدهم فيصير علما له دونهم كعبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن مسعود، غلب هذا الاسم علي هؤلاء المذكورين خاصة، حتى إذا قيل: العبادلة لم يرد غيرهم‏ (6) ، و إن كان يشمله اسم العبادلة و كذلك إذا قيل: أبن الزبير و ابن عمر، و ابن عباس و ابن مسعود، غلب على هؤلاء المسمين دون غيرهم من أبناء آبائهم، بحيث لا يذهب الوهم إلى أحد من إخوتهم.

الحكم الثامن:

إذا اجتمع للمسمى اسم غير مضاف و لقب، أضيف اسمه إلى لقبه فقيل:

هذا قيس قفّه‏ (7) ، و هذا سعيد كرز (8) ، و إن كان مضافا أو كنية أو كان اللقب مضافا جرى اللقب على الأسم صفة، فقلت: هذا عبد اللّه بطة، و أبو بكر قفة، و زيد وزن سبعة.

____________

(1) هو: قيس بن عتاب (بالتاء أو النون) بن أبي حارثة بن جديّ بن تدول، ابن بحتر بن عتود.

(المشوف المعلم في ترتيب إصلاح المنطق علي حروف المعجم: 2/618، تهذيب إصلاح المنطق 833، شرح المفصل 1/74، جنى الجنتين 93) .

(2) هو: قيس بن هرمة بن عتاب (بالتاء أو النون) بن أبي حارثة بن جدى بن تدول بن بحتر ابن عتود، و في اسم أبيه خلاف ففي إصلاح المنطق (هامة) و في تهذيب إصلاح المنطق (833) ، المشوف المعلم 2/618) : (هذمه) ، و كذا في القاموس المحيط و تاج العروس (قيس) ، و المخصص 15/229، و في شرح المفصل 1/47 (هزمه) و في جنى الجنتين (93) : (هدمه) ، و في النقائض 2/898 (هرمي) .

(3) هو: طلحة بن عبد اللّه بن خلف بن سعد بن عامر بن بياضة بن سبيع الخزاعى، و الى سجستان من قبل زياد بن مسلمة، توفى فيها سنة: 65 هـ. (المحبر: 156، جمهرة أنساب العرب: 238) .

(4) جبلان غرب مدينة الرس علي بعد خمسة و أربعين كيلا منها، و هما: أبان الأبيض و أبان الأسود (و يقال له الآن: أبان الأحمر) .

(5) بلد في أطراف الشام (معجم البلدان: 1/130) .

(6) ب (حاشية) : ليس ابن مسعود من العبادلة، و قد نصّ على ذلك ابن حنبل و ذكر أن الرابع عبد اللّه بن عمرو، و صرّح بذلك السهيلى، و قال: لان ابن مسعود تقدم موته و هولاء الأربعة عاشوا حتى احتيج الي عملهم، فإذا أفتوا بحكم قيل: هذا قول العبادلة و قد وقع لصاحب الصحاح هذا الغلط بعينه، فلا يبعد أن يكون المصنف قد أخذ منه، و في الصحابة نحو مائتين و عشرين صحابيا اسمه عبد اللّه) .

(7) القفّة لها معان كثيرة منها: الزبيل، و القرعة اليابسة.

(8) الكرز: خرج الراعي.

39

الفرع الثالث في المبهم‏
و هو قسمان: الموصلات، و أسماء الإشارة، أما الموصلات فلها باب مفرد تذكر فيه‏ (1) ، و أما أسماء الإشارة فهى أسماء محصورة في صورة مخصوصة، و لا تخلو أن تكون لمذكر أو مؤنث، مفردين أو مثنيين أو مجموعين‏

أما المذكر: فللحاضر منه: ذا، و للغائب: ذاك و ذلك، و للاثنين منه في الرفع: ذان و ذانك-بتخفيف النون و تشديدها-، كقوله تعالى: *فَذََانِكَ بُرْهََانََانِ مِنْ رَبِّكَ * (2) ، و قيل: إن الخفيفة تثنية ذا و ذاك، و الشديدة تثنية ذلك، أبدلوا من اللام نونا و أدغموها في النون الأخرى‏ (3) ، و فى تثنية المجرور و المنصوب ذين و ذينك، و قد جاء ذان في الأحوال الثلاث، و استدلوا بقوله تعالى: *إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ (4) *، و قد فرقوا بين ذا و ذاك و ذلك، فالأول:

للقريب و الثانى: للمتوسط، و الثالث: للبعيد.

و أما المؤنث: فللحاضر منه: تا، و ته، و ذي، و ذه، و للغائب، تاك و تيك، و تلك، و تالك-و هى قليلة (5) -، و للاثنين منه في الرفع: تان و تانك و في الجر و النصب: تين و تينك و لم يثنّوا من أسماء المؤنث غير (تا) (و تاك) .

و أما جمع القسمين معا: فألا، و ألاء مقصورا و ممدودا، و يستوى فيهما العاقل و غيره.

____________

(1) ص: 234-257.

(2) سورة القصص (32) و التشديد قراءة ابن كثير و أبي عمرو انظر: السبعة لابن مجاهد (493) .

(3) هو قول الأخفش و المبرد و الزجاج و ابن السراج و أبي جعفر النحاس و غيره‏

انظر: معانى القرآن للأخفش (2/433) ، الأصول (2/132) ، إعراب القرآن للنحاس (2/553) ، حجة القراءات-لأبي زرعة (544-545) ، مشكل إعراب القرآن (2/160-161) ، البيان في غريب إعراب القرآن (2/232-233) ، المفصل للزمخشرى (141) .

(4) سورة طه 63، و هي قراءة أهل المدينة و الكوفة، على لغة من يلزم المثنى الألف، و قد سمعها أو الخطاب الأخفش من بنى كنانة (مجازا القرآن 2/408) و أنظر تفصيل الآراء فيها في: معانى القرآن للفراء (2/183) ، إعراب القرآن للنحاس (2/343) ، الحجة لأبي زرعة (454) ، معانى القرآن و إعرابه (2/200 آ-201 آ) ، البيان في غريب إعراب القرآن (2/144) ، البحر المحيط (6/255) .

(5) أنظر: المفصل (141) ، و قال ابن يعيش في شرح المفصل (3/136) : - (و هى قليلة في الاستعمال و القياس لا يأباها) .

40

و قد أدخلوا حرف التنبيه علي أوائل هذه الأسماء فقالوا:

هذا، و هذه، و هناك، و هاتا، و هاتيك، و علي مثناها و مجموعها، و لم يقولوا: هذا لك‏ (1) و هذه التثنية و الجمع وضعيتان لا صناعيتان، و الهاء في ذه : بدل من الياء في ذى‏ (2) ، و لا يقال: تى، كما قيل: ذي، و لا ذيك كما قيل:

تيك، استغناء عنهما بهما و إذا وقفوا علي هذي أبدلوا منها هاء، فقالوا: هذه ، فإذا وصلوا أسقطوا الهاء و ردّوا الياء، و منهم من يجمع بينهما فيقول:

هذهى أمة اللّه‏ (3) ، و الكاف في هذه الأسماء للخطاب و لا موضع لها من الإعراب، لأنّ هذه الأسماء معارف، فلا تضاف و إنّما تضاف النكرات، فلا يظنّ أنّها اسم للغائب أو البعيد، و إنمّا الكاف سوّغت ذلك فيها، و قد فصلوا بين"ها"التنبيه، «و ذا» في قولهم: ها هو ذا، و كقوله تعالى: *هََا أَنْتُمْ أُولاََءِ* (4) ، و منهم من يقول: إنّ"ها"دخلت علي المضمر و «ذا» على بابه‏ (5) ، و هذه الأسماء تشبه المظهرة لوصفها و الوصف بها، تقول: مررت بهذا الظريف، بزيد هذا، و تشبه المضمر لملازمتها التعريف، و إختلاف صيغتها في التأنيث و التذكير، و ممّا يقارب هذه الأسماء؛ الإشارة إلي القريب من الأمكنة: هنا: ، و إلى البعيد: هناك و إلى الأبعد هنالك و أدخلوا عليه حرف التنبيه فقالوا: هاهنا.

____________

(1) معانى القرآن و إعرابه-للزجاج (1/31) .

(2) أنظر: سر الصناعة (162 آ، ب) .

(3) أنظر: ما ينصرف و ما لا ينصرف (82) ، و التكملة (27، 244) .

(4) سورة آل عمران، 119 و القول بالفصل بين ها التنبيه و اسم الإشاره و هو رأي الخليل (الكتاب 1/379) ، و الفراء (معاني القرآن: 1/231) ، و انظر: تعليق الفرائد (2/328) .

(5) و هو رأي سيبوية قال في الكتاب (1/379) : و قد تكون ها في"ها أنت ذا"غير مقدمة و لكنها تكون للتنبيه بمنزلتها في هذا، يدلك علي هذا قوله عز و جل‏ *هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ** فلو كانت"ها"ههنا هي التي تكون أولا إذا قلت هؤلاء لم تعد (ها) ههنا بعد أنتم"أنظر: الجني الداني (342-343) و مغني اللبيب (456) .

41

الفرع الرابع فيما تعرّف بالألف و اللام‏
الألف و اللام يدخلان قسما من الأسماء النكرة فيجعلانه معرفة، و فيهما خلاف فذهب الخليل إلي أنّهما معا للتعريف‏ (1) ، و ذهب سيبويه إلي أنّ الّلام وحدها (2) للتعريف، و الهمزة جئ بها توصلا إلي النطق بالساكن‏ (3) .

و هى تدخل في الكلام لسبعة معان‏ (4) : ثلاثة منها أصول، و أربعة لواحق أما الأصول، فالأول: أن تكون للحضور، كقولك: هذا الرجل‏[و هي‏] (5) تصحب أسماء الإشارة.

الثانى: أن تكون للعهد، نحو أن يقال: مررت برجل كريم، فتقول عرفت الرجل، و تريد الذى وصفه بالكرم، للعهد الذي كان بينك و بين المخاطب من ذكره‏[و لهذا يقال في جواب سلام عليكم: عليكم السّلام‏] (6) .

الثالث: أن تكون للجنس كقولهم: أهلك الناس الدينار و الدرهم، و الرجل أفضل من المرأة، فلا يريدون دينارا و درهما بعينهما، و لا رجلا و امرأة بعينها، و إنما يريدون أن هذين الجنسين أهلكا الناس، و أن هذا الجنس أفضل من هذا الجنس، و منه قوله تعالى: *إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ . * (7) فدل الاستثناء علي أن الإنسان في معنى الناس.

____________

(1) الكتاب (1/63) ، و تابعه الكوفيون فكانوا يقولون: (ألف التعريف و لامه) (أنظر: الصاحبى: 126) .

(2) ك: وحده.

(3) قال سيبوية عن همزة الوصل في الكتاب 2/272: (و تكون موصولة في الحرف الذي تعرّف به الأسماء، و الحرف الذي تعرّف به الأسماء هو الحرف الذي في قولك: القوم و الرجل و الناس، و إنما هما حرف بمنزلة قولك: قد و سوف) . و قال أيضا: (آل تعرّف الاسم في قولك: القوم و الرجل) ، و مما سبق يتضح أن سيبويه متابع لشيخه الخليل بأن (أل) كلها للتعريف.

أنظر: سر الصناعة (91 ب-96 ب فيه تفصيل للآراء و رأي ابن جنى أن اللام وحدها للتعريف ورد علي الخليل بن أحمد، و انظر اللامات للزجاجى 17) .

(4) ك: لسبع معانى.

(5 و 6) تكملة من (ب) .

(7) الآيتان الثانية و الثالثة من سورة العصر.

42

و أما اللواحق:
فالأول منها: الداخلة علي أسم الفاعل و المفعول بمعنى الذي، نحو مررت بالرجل الضارب زيدا، أي الذي ضرب زيدا، و بالرجل المعطى درهما، أي الذي أعطى درهما.

الثانى: أن تدخل عوضا من دخولها في غير موضعها نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه، فالقياس أن لا تجتمع الإضافة و الألف و اللام، إلا أن الألف و اللام لما لم تفد في الثانى تعريفا و أردنا تعريفه ليكون وصفا للمعرفة أدخلنا الألف و اللام في الأول.

الثالث: أن تكون محسنة: كالألف و اللام في الذي و التى و تثنيتهما و جمعهما، و لهما باب مفرد يرد ذكرهما فيه‏ (1) .

الرابع: أن تكون زائدة كقول الشاعر:

باعد أمّ العمر من أسيرها (2)

و قولهم: إنى لأمرّ بالرجل مثلك فأكرمه، عند بعضهم لأن مثلك نكرة و قد وصف بها الرجل و هو معرفة، فقدّر اللام زائدة. (3) .

و الآلف و اللام في مراتب التخصيص علي ثلاثة أضرب: فأخصها التي للحضور، ثم التى للعهد، ثم التي للجنس، فإذا أردت بالأسم الجنس كان إخبارك عن واحده كإخبارك عن جمعه، و انتصب ما بعده كقولك: هذا الأسد مهيبا، لأنك لم ترد أسدا مشارا إليه، فإن‏ (4) أردت الإشارة كان مرفوعا كقولك: هذا الأسد شديد، و إذا قلت: هذا الرجل، و لم تذكر شيئا فالرجل خبر عن هذا، فإن جئت بعده بخبر جعلت الرجل نعتا و ما بعده خبرا، نحو:

هذا الرجل عالما، فإن أردت باللام: المعه‏د جاز نصب ما بعده، فتقول: هذا الرجل عالما، فإن كانت اللام في اسم لا يراد به واحد من الجنس، هو كالصفة الغالبة انتصب ما بعده على الحال كقولك: هذا العباس مقبلا، و كذلك إن كانت في اسم ليس له ثان، كقولك: هذا القمر منيرا، و هذه الشمس طالعة.

____________

(1) ص: 328.

(2) سبق تخريجه في ص: 36.

(3) هذا رأي أبي الحسن الأخفش، و أستحسنه أبو علي الفارسى. أنظر: الخصائص-لابن جنى (3/99) ، الغرة (2/24 آ) ، أرتشاف الضرب (1/223 آ) و همع الهوامع (1/80) و جعل المؤلف (آل) زائد هنا يناقض جعله إياها للتعريف فيما مر ص 36.

(4) ك: فإذا.

غ

43

الفرع الخامس (في المضاف)
المضاف يكتسى من المضاف إليه غالب أوصافه الجارية عليه، من التعريف، و التنكير، و التخصيص، و الاستفهام، و الشرط، و البناء، و التذكير و التأنيث.

و هى علي ضربين: إضافة محضة، و إضافة غير محضة.

و علي ضربين آخرين: معنوية، لفظيّة (1) .

و قد ذكرنا أنواعها و أحكامها و ما يتعلق بها في باب الإضافة من المجرورات‏ (2) ، فأعرف المضافات: ما كان مضافا إلى أعرف المعارف، على حسب الترتيب الذي تقدم ذكره‏ (3) ، ثم بمقتضى الإضافة إلي آحاد كل نوع من المعارف، فأعرفها المضاف إلي المضمرات، و المضاف إلي المتكلم أعرف من المضاف إلي المخاطب، و المضاف إلي المخاطب أعرف من المضاف إلي الغائب، نحو: غلامي، و غلامك، و غلامه، و يتلوه المضاف إلي الأعلام، ثم هو متفاوت:

فما كان مضافا إلي الأخصّ كان أعرف من المضاف إلي الأعم، نحو شعر رؤبة و الفرزدق و غلام زيد و عمر، و جلد أسامة و ثعالة.

و يتلوه المضاف إلي أسماء الإشارة، ثم هو متفاوت في التعريف [فالمضاف إلي الحاضر أعرف من المضاف إلي الغائب نحو: غلام هذا ، و غلام ذاك، و يتلوه المضاف إلي المعرّف بالألف و اللام، ثم هو متفاوت في التعريف‏ (4) ]بحسب ترتيبها، فغلام هذا الرجل أعرف من غلام الرجل المعه‏د، و غلام الرجل المعه‏د أعرف من غلام الرجل الجنسيّ، و كذلك باقى أقسامها.

____________

(1) لا موجب لقوله (و علي ضربين آخرين) لأن الإضافة المحضة هى المعنوية و غير المحضة هي المعنوية و غير المحضة هي اللفظية.

(2) 1/283 و 1/295-296.

(3) ص: 4.

(4) تكملة من (ب) .

44

و يتلوه المضاف إلي المضاف، ثم هو متفاوت بحسب تفاوت إضافته نحو: غلام صاحبك، ثم غلام صاحب زيد، ثم غلام صاحب هذا ثم غلام صاحب الرجل، ثم غلام صاحب الدار، فإن كان المضاف إليه نكرة لم يتعرف المضاف به، و لكن أحدثت الإضافة فيه تخصيصا نحو: غلام رجل، و يلحق بهذا النوع: مثلك و شبهك و غيرك، فإنها نكرات و إن كانت مضافة إلي معرفة، و قد تقدم ذكر ذلك في باب الصفة (1) و غيره‏ (2) مستقصى.

____________

(1) أ/315.

(2) في باب المجرورات 1/250، 297.

45

الباب الثانى من القطب الثانى (في المذكر و المؤنث)

و فيه فصلان:

الفصل الأول: في تعريفهما

الأصل في الأسماء التذكير، و التأنيث فرع عليه، و لهذا كان عله مانعة من الصرف كما سبق‏ (1) ، و سيجي‏ء (2) ، و كل واحد منهما ينقسم إلى حقيقى و مجازى.

فالحقيقى: ما كان له بإزائه نظير من الآخر (3) نحو: رجل و امرأة، و جمل و ناقة، و حمار و أتان، و هذا لا يكون إلا في الحيوان، و لهذا قيل في تعريفه: إنه ما كان له فرج‏ (4) .

و المجازيّ: [شي‏ء] (5) يختص باللفظ دون المعنى، فإن لفظ القمر مذكر و، لفظ الشمس مؤنث، و ليس أحد اللفظين أولى بالتذكير أو التأنيث من الآخر و إنما ذلك لضرب من التصرف و الاختيار من واضع اللغة، و مرجع هذا النقل، إلاّ أنهم جعلوا لهذا القسم المجازيّ فارقا بين قسميه يعرفان به، فقرنوا بمؤنثة علامة تدل عليه لفظا أو تقديرا؛ لقلّته، و أخلوا مذكره منها لفظا و تقديرا؛ لكثرته، لأن المذكر-لما كان الأصل-وجب أن يكون الأغلب، علي أنهم قد أنثوا بعض المذكرات المجازيّة علي تأول نحو: السلطان و اللسان و هو مسموع و سنشير إلي ذكر شئ منه‏ (6) .

____________

(1) 1/17، 19.

(2) ص: 276-278.

(3) التكملة: للفارسي (86) .

(4) البلغة في الفرق بين المذكر و المؤنث-لأبي البركات الأنبارى (63) .

(5) تكملة من (ب) .

(6) ص: 46.

46

الفصل الثانى في أقسام المؤنث‏

لما كانت المؤنث فرعا علي المذكر، و كان أقلّ منه، فمتى ذكرنا أقسامه و عرفت لم يحتج إلي ذكر أقسام المذكر، فإنّ ما عداها مذكّر،

و المؤنث ينقسم إلي قسمين: قسم يعرف بالصيغة، و قسم يعرف بالقرينة

فالقسم الأول: مسموع،
و لا يجوز تذكيره إلا إذا سمى به مذكر، و هو علي ثلاثة أضرب:

الضرب الأول‏ (1) : ما إختص مؤنثه باسم انفصل به عن مذكره، كما اختص مذكره باسم انفرد به عن مؤنثه نحو: عناق وجدى، و عنز و تيس، و ضبع و ضبعان و أتان و حمار.

الضرب الثانى‏ (2) : أن يكون مثال المؤنّث مخصوصا كالأول، و قد دخلته مع ذلك التاء غير علامة للتأنيث و إنّما دخلت تأكيدا له، نحو: نعجة و كبش، و ناقة و جمل، فليس تأنيث نعجة و ناقة بالتاء و إنما هو بالصيغة.

الضرب الثالث: ما زاد على ثلاثة أحرف، و هو مسموع، نحو:

شعوب للمنيّة، و المنجنيق‏ (3) و المنجنون‏ (4) ، و العقرب:

للحيوان، و الكوكب، و الأفعى، و هذه أسماء تؤخذ مسموعة، و هي كثيرة، فأما تأنيث السلطان فعلى تأويل الإمارة و الحجّة (5) . و أما اللسان فعلى

____________

(1) المذكر و المؤنث-للمبرد (131) ، و لابن الأنباري (1/52) ، التكملة (132) .

(2) المذكر و المؤنث-للمبرد (141) ، و لابن الأنباري (1/53) .

(3) آلة تستعمل فى الحرب لقذف الحجارة الكبيرة و على الأعداء و لهدم الأسوار.

(4) هى الدولاب و البكرة التى يستقى عليها.

(5) انظر: المذكر و المؤنث-للفراء (83) ، و للمبرد (113) و لابن الأنبارى (1/410) ، و لابن التسترى الكاتب (83) ، و لابن جنى (72) ، و للمفضل (56) ، و التكملة (144) ، و البلغة (82) .

47

تأويل اللغة (1) ، و لم يجئ القرآن العزيز فيهما إلا بالتذكير (2) ، و قد أنّثوا من الثلاثى و الرباعي كثيرا نحو: العنق، و السوق، و السّلم، و السبيل و الطريق، و السلاح، و المنون، و الطاغوت، و أسماء كثيرة أطلقوا عليها التذكير و التأنيث‏ (3) ، و معرفة هذا النوع من اللغة.

القسم الثانى:

الذى يعرف بالقرينةو هو على ثلاثة أضرب: ضرب يعرف بالقرينة فى فعله، و ضرب يعرف بالقرينة فى تصغيره، و ضرب يعرف بالقرينة فى لفظه.

الضرب الأول: لا يخلو أن يكون لفظه مؤنّث الصيغة، أو مذكرها و تلزم لهما التاء في الفعل المسند إليهما، فالمؤنّث، نحو: هند، و عنز، و عقرب، و المذكّر، نحو: امرأة سمّيتها زيدا، تقول: قامت هند، و ماتت العنز، و هلكت العقرب، و خرجت زيد، و قد استقصينا هذا فى باب الفاعل‏ (4) .

الضرب الثانى: ما يعلم بالتصغير، و كل اسم ثلاثى لا زيادة فيه ظهرت فى تصغيره تاء التأنيث، نحو: شمس و شميسة، و أذن و أذينة، و عين و عيينه، فإنه مؤنث إلا ما شذ منه و هى أسماء معدودة: حرب، و درع، و قوس، و عرس، و عرب، و غيرها (5) ، فلم يلحقوا فى تصغيرها التاء، و هذا مستقصى في باب التصغير (6) .

____________

(1) انظر: المذكر و المؤنث للفراء (74) ، و للمبرد (141) و لابن الأنبارى: (1/387) ، و لابن التسترى (101-102) ، و لابن جنى (90) ، و التكملة (144) ، و البلغة (81) .

(2) كقوله تعالى: -فى سورة النحل 103- *وَ هََذََا لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ * و قوله فى سورة الشعراء (195) :

*لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ . `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ *.

(3) انظر: المذكر و المؤنث-لابن الأنباري (1/383-521) ، و التكملة (143) .

(4) 1/103.

(5) مثل: نعل، و ناب، و فرس، و شول، و ذود، و ضحى، و نصف. انظر: -المذكر و المؤنث-لابن الأنباري (704-706) ، توضيح المقاصد و المسالك للمرادى (5/115) .

(6) انظر: ص 172-173.

48

و من هذا الباب: الإبل و الغنم و الخيل و النبل و النّعم فى أحد الوجهين‏ (1) ، فإن الأغلب على النّعم التذكير (2) ، و ما كان اسما لجمع من يعقل فهو مذكر نحو: رهط، و نفر، و قوم، تقول فى تصغيره: نفير، و رهيط، و قويم.

الضرب الثالث: الذى يعلم بالقرينة في اللفظة، و القرائن ثلاث: التاء، و الألف المقصورة، و الألف الممدودة.

أما القرينة الأولى-و هى التاء-و منهم من يقول الهاء (3) ، و الأول أكثر استعمالا (4) ، و هذه التاء هى التى تقلب فى الوقف هاء فى الأكثر، فإن منهم من وقف عليها بالتاء (5) ، و قد ذكرناه فى باب الوقف‏ (6) .

و هى تدخل فى الأسماء على مواضع كثيرة، و تكون فيها ظاهرة و مقدرة، أما الظاهرة و مواضعها (7) :

____________

(1) النعم فيها وجهان: التذكير و التأنيث، قال الفارسى-فى التكملة 133- (و قد حكى تأنيث النعم عن يونس، و التذكير أعرف) ، و فى المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى (1/464) : (قا أبو عبيد: قال الكسائى: يذكر و يؤنث) و كذلك فى المذكر و المؤنث-لابن جنى 94، و البلغة (73) ، فإذا كانت مؤنثة فمصغرها تلحقه التاء مثل: الإبل و الغنم و الخيل و النبل.

(2) انظر: المذكر و المؤنث-للفراء (88) ، و لابن التسترى (107) .

(3) الفراء فى المذكر و المؤنث (57) ، و ابن السراج فى الأصول (2/84، 430) ، و ابن جنى-فى اللمع (152) ، و ابن الأنبارى فى المذكر و المؤنث (1/177) ، و ابن التستري-فى المذكر و المؤنث (47) ، و الهروي-فى الأزهية 249، و قال السيرافى: (و إنما اتسع بعض النحويين فقال: هاء التأنيث و ليست للتأنيث هاء في الحقيقة و إنما هذه الهاء بدل من التاء التى ذكرنا) .

انظر السيرافى النحوىّ (567) .

(4) و منهم من يستعمل التعبيرين مثل الفارسى، انظر: التكملة (127، 130) .

(5) انظر: الخصائص (1/304) ، سر الصناعة (1/176-177) ، و فى المذكر و المؤنث-لابن الأنباري (1/200) ؛ (قال الفراء: و الطائيون يقفون على كل تاء للمؤنث بالتاء و لا يقفون بالهاء فيقولون: هذا طلحت، و هذا حمزت، و هذه أمت) .

(6) 1/685.

(7) انظر: الغرة (لابن الدهان: 2/124 ب-125 آ) .

49

فالأول: دخلت للفرق فى الصفة الجارية على الأفعال بين المذكر و المؤنث، نحو: قائم و قائمة، و ضارب و ضاربة، و جميل و جميلة، و مضروب و مضروبة، و حسن و حسنة، و هو الكثير الشائع، فأما الصفات التى تجرى على المؤنث بغير هاء، نحو: طالق، و حائض، و مرضع، و عاصف، فإن الخليل جعله على معنى النسب‏ (1) ، كأنه قيل: امرأة ذات حيض، و طلاق، و رضاع، و ريح ذات عصف.

و لهذا (إذا) (2) أجريتها على الفعل قلت: طالقة و حائضة و مرضعة، و عاصفة، و أما سيبويه فإنّه حمله على المعنى نحو: إنسان حائض، أو شى‏ء طالق‏ (3) ، و كذلك جميع ما جاء م هذا الباب مسموعا (4) ، و إن كان الحمل على المعنى كثيرا فى كلامهم، و قد جاء خلاف ذلك قالوا للمذكر: رجل ربعة (5) ، و غلام يفعة (6) ، على تأويل نفس و سلعة (7) . و كذلك استوى المذكر و المؤنث فى أبنية (8) و هى: فعول، و فعيل بمعنى مفعول، و مفعيل، نحو: صبور و قتيل، (9) و مسكين، و قد شبهوا بفعيل ما هو بمعنى فاعل كقوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ (10) .

____________

(1) الكتاب (2/91) .

(2) تكملة من (ب) .

(3) قال سيبويه-فى الكتاب (2/91) -فى باب ما يكون مذّكرا يوصف به المؤنث: (و ذلك قولك: إمرأة حائض و هذه طامث كما قالوا: ناقة ضامر، يوصف به المؤنث و هو مذكر، فإنما الحائض و أشباهه فى كلامهم على أنه صفة شى‏ء، و الشى‏ء مذكر، فكأنهم قالوا: هذا شى‏ء حائض، ثم وصفوا به المؤنث كما وصفوا المذكر بالمؤنث، فقالوا: رجل نكحة) .

(4) مثل طامث، و ناتق، و حاد، و ناهد، و ناشز، و جامح، و عاطل... الخ.

(انظر: المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى 1/151-171) .

(5) ربعة: بفتح الباء أو سكونها: أى مربوع الخلق ليس بالطويل و لا بالقصير.

(6) يفعة: بفتح الفاء: شاب، انظر الكتاب (1/307) .

(7) أى: نفس ربعة، و سلعة يفعة، فالغلام هنا بمعنى: العبد، و هو يباع و يشترى. و هذا تأويل سيبويه، قال فى الكتاب 2/20: (و مما جاء مؤنثا صفة تقع للمذكر و المؤنث: هذا غلام يفعة، و جارية يفعة، و هذا رجل ربعة و امرأة ربعة، فأما ما جاء من المؤنث لا يقع إلا لمذكر وصفا فكأنه فى الأصل صفة لسلعة أو نفس) . و انظر: ما ينصرف و ما لا ينصرف (55) ، المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى (627) .

(8) ك: أبنيته.

(9) (ب) : و قتول.

(10) سورة الأعراف (56) .

50

فأما قول من قال: إنما حذفت التاء من طالق و حائض لعدم مشاركة المذكر فيه‏ (1) فليس بشى‏ء، لأنه قد جاء فى ما للمذكر مثله قالوا: ناقة ضامر، و جمل ضامر، و ناقة بازل، و جمل بازل‏ (2) .

الثانى: دخلت للفرق بين جنس المذكّر و المؤنّث، نحو: امرئ و امرأة، و إنسان و إنسانة، و رجل و رجلة، و شيخ و شيخة، و غلام و غلامة، و حمار و حمارة، و برذون و برذونة، و هذا النوع قليل مسموع‏ (3) .

الثالث: دخلت للفرق بين الواحد و الجنس، نحو: تمر و تمرة، و شعير و شعيرة، و بقر و بقرة، و ضرب و ضربة، فالتاء فى هذا الباب علم الأفراد، و حذفها علم الجنس، و ليس تمر جمعا لتمرة إلا من حيث المعنى، و ما كان من هذا النوع فى الحيوان، نحو: بطة و حمامة و دجاجة و حيّة و بقرة (4) و شاة، فإنهم أوقعوه على المذكر و المؤنث سواء، و فرقوا بينهما بإسناد الفعل إليه، أو بالصفة أو الإشارة، فقالوا: مات البقرة و ماتت البقرة، و حمامة ذكر و حمامة أنثى، و هذا بطة و هذه بطة (5) .

الرابع: دخلت فارقة بعكس الثالث، نحو: جمّالة و بغّالة، و حمّالة و حمّارة فى جماعة: جمّال و بغّال و حمّال و حمّار، و نحو: شاربة و واردة و سابلة فى جماعة: شارب و وارد و سابل‏ (6) ، و منه قولهم: البصريّة و الكوفيّة و المروانيّة و الزّبيريّة و العلويّة للجماعة المنتسبين إلى هذه الأماكن و الأسماء، و منه

____________

(1) قاله الفراء و أصحابه و دافع عنهم ابن الأنبارى. انظر: المذكر و المؤنث (1/130-150) ، .

(2) انظر التكملة (116) ، و الناقة البازل: التى فى السنة التاسعة من عمرها.

(3) انظر: الأصول (2/430) ، التكملة (120-121) . أقول: إنسانة لفظ مولد، يقال: امرأة إنسان، بغير هاء (إصلاح المنطق 326) ، و فيه خطأ مطبعى: (إنسانة) . انظر: تهذيبه (684) ، و المشوف المعلم (82) .

(4) ب: (دجاجة) ، معادة بعد (بقرة) .

انظر: المذكر و المؤنث-لابن الأنبارى (1/604) ، الأصول (2/432) ، و المذكر و المؤنث-للفراء (70) .

(5) فى التكملة (122) : (قال أبو عمر عن يونس: فإذا أرادوا المذكر قالوا: هذا شاة ذكر، و هذا حمامة ذكر، و هذا بطة ذكر) .

(6) السابل: هو ابن السبيل المتردد فى الأسفار.

غ