البديع في علم العربية - ج3

- ابن الأثير الجزري المزيد...
318 /
5

مقدمة القسم‏

الحمد للّه الذي رفع الذين آمنوا و الذين أوتوا العلم درجات حمدا لا يقوى على إحصائه إلاّ هو، و الصلاة و السّلام على شفيع الذنوب و حبيب القلوب أبي القاسم محمد و على آله الطيبين الطاهرين.

تظافرت جهود الأخوة في قسم الشؤون الفكرية إبتداء: بشعبة التحقيق و مرورا بالمنقح اللغوي و المخرج الفني و المصمم لتخرج لنا الكتاب الثاني الموسوم «حياة ما بعد الموت» .

فلقد بذلت شعبة التحقيق جهودا مشكورة في توثيق و تحقيق هذا الكتاب القيم للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان ليكون نافذة يطل من خلالها الباحث أو المثقف الإسلامي على العالم الآخر الذي يختلف تمام الاختلاف عن عالم الدنيا، و قد أخذ هذا الكتاب موضوعه بين الكتب المحققة التي قدمها قسمنا للقارئ الكريم.

قسم الشؤون الفكرية و الثقافية

6

-

7

كلمة لا بد منها

كلمات السيد محمد حسين الطباطبائي...

كيف كتبها؟.

و كيف تؤثر في النفس؟.

الكلمة ينبوع يفيض بالمعاني، لا سيما إذا كانت تحمل في طياتها معاني الحكمة.

إن السيد الطباطبائي كان حينما يرسم الكلام يمسك ريشة الحقيقة، مع لون الإبداع؛ لتحيى المعاني بحروف النور، و تشرق بالطيف السامي في النفوس.

و لما كانت الكلمة بذرة تنبت في القلوب لتحيى الروح بهيولانات العلم، أضحت حروفه غديرا.

فلا سراب و لا جهل في كلماته التي هي حب و فضيلة و وطن تنبع من الوجود، ليبقى الوجود فيضا في ظلاله تحيى جواهر النفس و تخلد بآثارها.

8

فقد كان الفيلسوف ينظم الحروف لتسطع الكلمة كالوحي في الصدور، فيسمو بها الفرد بما يحمل من عبق الفكر بين أمواج الحيرة.

و قد شرّع في كتابه حياة ما بعد الموت منهاجا آثر فيه الإختصار و الإقتصار على المفاهيم العامة كما أوضح في مقدمته، و أثبت دعائم بحثه مفسرا للآية بآية أخرى و للرواية برواية أخرى.

و كأنه أراد أن يستفيق ذوو الغفلة من سبات بصيرتهم و يتزودوا من دار فانية لدار باقية، مبينا مع البرهان منازل رحلة الخلود.

و قد قرأنا ما بين السطور في كتابه و جمعنا رفات سارية السطور فأشرقت كلمات الراية...

الكلمة حياة أولها كلمة.

و كانت كلمة العلامة الطباطبائي بلسما يفوح شذاها لمن يطالع كتابه هذا الذي بين أيدينا حيث يدرك الحياة ما بعد الموت ليحيا بالبصيرة في النشأتين.

المحقق/السيد علي القصير

9

المقدمة

لقد خاضت الأمم السابقة في ماهية «الحياة ما بعد الموت» الغمار، و استخلصت كل أمة رأيا لها، و عند ما بزغ فجر الإسلام سلسل مراحل الحياة في النشأتين. و وضع لكل منها نهاية، و كان المعاد هو المرحلة الأخيرة من حياة ما بعد الموت، أي: الرجوع في النشأة الأخرى.

و حينما شغل هذا الجانب من الغيب كافة طبقات المجتمع الإسلامي راح يكتب فيه أرباب الفكر بألوان أقلامهم ما فقهت عقولهم على وفق مراحل التأريخ المختلفة، ثم شرع العلامة الطباطبائي بعدهم ليصنع سفينة حروفه بلون يشع الحياة، تشرق من خلاله المعاني، و أسمى رحلته «حياة ما بعد الموت» .

إن المكانة المرموقة للعلامة الطباطبائي في تراثنا الشيعي لا سيما في الفلسفة و العرفان و ما تميز به جعلت اللجنة المشرفة على التحقيق و النشر في قسم الشؤون الفكرية و الثقافية في العتبة الحسينية المقدسة أن تقرر العمل على هذا السفر الرائع من لئالي‏ء العلامة بعد أن اطلعت على جواهره، و الرؤى التي مزجت فلسفته مع‏

10

تفسيره الآية بالآية و الحديث بالحديث، و جعل لواقح أفكاره عبقات زاخرة بالنور عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته معدن العلم عليهم السّلام. و لما في هذا الكتاب من عبرة للإنسان و كشف الحجب عن الأذهان باليقين لما صار إليه السابقون و ما هو كائن فيه بعدهم.

لذلك شرعنا بالتعليق على هذا الرحيق الرائق بعناية نروم من خلالها تثبيت و توثيق النصوص، و تعريف الاصطلاحات، و شرح الغريب.

هذه شذرات من فيض الجهود، نهلت إخلاصها من عشقها للعلم، ليخرج الكتاب برونقه الجديد، فتنشرح به أفئدة السالكين صراط النجاة، و تكتحل حدقات عيونهم بمعانيه التي تتلو ذكرها بصمت في مسجد القلب.

العمل في هذا الكتاب‏

1. تخريج الآيات، و الأحاديث، و النصوص، و الاقتباسات، و غريب اللغة، و إرجاعها إلى مصادرها.

2. الاعتماد على مراجع معتمدة في علوم القرآن، و الحديث، و الرجال، و اللغة، و الغريب، و قد ذكرناها مفصلا نهاية الكتاب.

3. الاعتماد على كتب المدرستين الخاصة و العامة.

4. بيان التفصيل في الحاشية للعنوان، بذكر الكتاب و مؤلفه و الجزء و الصفحة و الباب و الفصل و رقم الحديث، و جميع الدلالات التي تيسر للباحث سرعة الوصول إلى المطلب ضمن أية طبعة للكتاب الذي اعتمدنا عليه في الأخذ منه.

11

5. عدم تكرار ترجمة العلم، أو الغريب من اللغة في حال تكرر وروده.

6. نذكر في بعض الموارد بعد ذكر المصدر نص الحديث، و هذه حسب أهمية البحث و اعتماد المؤلف على النص للتحليل منه، و أحيانا لأهمية الحديث خلال البحث.

7. إذا ورد في بداية الصفحة نص أوله: (قال عليه السّلام) نقول: (الإمام الصادق عليه السّلام) مثلا، و إذا كان وسط الصفحة و ليس في بدايتها، و قد ذكر في بدايتها قبله معصوم و استرسل المؤلف بالكلام قائلا: (و قال عليه السّلام) عاطفا بقوله للمعصوم نكتب: (أي: الإمام الصادق عليه السّلام) مثلا.

8. نذكر المصدر مسبوقا بكلمة (أنظر) تدل على اختلاف يسير في الحديث، أو يكون فيها النص مضمونا.

9. اعتمدنا في التعليق على هذا الكتاب «حياة ما بعد الموت» للسيد محمد حسين الطباطبائي على النسخة المطبوعة في دار التعارف للمطبوعات-بيروت- و النسخة من مقتنيات مكتبة العتبة الحسينية المقدسة تحت الرقم 9 ح 2 ط/104 PB ، كربلاء المقدسة.

10. تم ذكر المراجع التي اعتمدنا عليها نهاية الكتاب مع بيان هويتها.

السيد علي القصير شعبة التحقيق قسم الشؤون الفكرية و الثقافية العتبة الحسينية المقدسة

12

-

13

ترجمة المؤلف السيد محمد حسين الطباطبائي 1321 هـ-1402 ه

اسمه و شهرته‏

السيد محمد حسين بن محمد بن محمد حسين بن علي أصغر شيخ الإسلام القاضي الطباطبائي التبريزي‏ (1) .

أسرته و نسبه‏

قال الحسيني: نسب أستاذنا العلامة فإنه من جهة الأب يعود إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام، و هو من سلالة إبراهيم بن إسماعيل الديباج.

____________

(1) المنتخب من أعلام الفكر و الأدب، كاظم عبود الفتلاوي: 472.

و انظر: المجتمع الديني عند العلامة الطباطبائي، محمود نعمة الجياشي: 24.

14

و من جهة الأم من أولاد الإمام الحسين عليه السّلام.

و لهذا نجده في آخر كتبه التي ألفها في شاد آباد تبريز يختم الكلام بالتوقيع التالي: «السيد محمد حسين الحسني الحسيني الطباطبائي» .

فهو: السيد محمد حسين بن السيد محمد، بن السيد محمد حسين، بن السيد علي الأصغر، بن السيد محمد تقي القاضي، بن الميرزا محمد القاضي، بن الميرزا محمد علي القاضي، بن الميرزا صدر الدين محمد، بن الميرزا يوسف نقيب الأشراف، بن الميرزا صدر الدين محمد، بن مجد الدين، بن السيد إسماعيل بن الأمير علي أكبر، بن الأمير عبد الوهاب بن الأمير عبد الغفار، بن السيد عماد الدين أمير الحاج بن فخر الدين حسن، بن كمال الدين محمد، بن السيد حسن، بن شهاب الدين علي، بن عماد الدين علي، بن السيد أحمد، بن السيد عماد بن أبي الحسن علي، بن أبي الحسن محمد، بن أبي عبد اللّه أحمد، بن محمد الأصغر (المعروف بابن خزاعية) بن أبي عبد اللّه أحمد، بن إبراهيم الطباطبائي، بن إسماعيل الديباج، بن إبراهيم الغمر، بن الحسن المثنى، بن الإمام أبي محمد الحسن المجتبى، بن الإمام الهمام علي بن أبي طالب عليه و عليهم السّلام.

و لأن أم إبراهيم الغمر هي فاطمة بنت الإمام الحسين سيد الشهداء عليه السّلام، لهذا فإن السادة الطباطبائيين الذين يرجعون إلى إبراهيم الطباطبائي الذي هو حفيد إبراهيم الغمر، جميعهم حسينيون من جهة الأم‏ (1) .

____________

(1) الشمس الساطعة، السيد محمد الحسين الحسيني: 31-33.

و انظر: سيرة العلامة الطباطبائي بقلم كبار العلماء و الأعلام: 81.

15

و ترجع نسبة (الطباطبائي) إلى أحد أجداده في السلالة الحسنية المباركة إبراهيم المعروف بطباطبا بن إسماعيل الديباج، من أحفاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السّلام) و للعائلة لقب آخر هو (القاضي) ، توارثته عن جده السادس المعروف بالسيد الميرزا محمد علي القاضي قاضي القضاة في إحدى مناطق أذربيجان، و هو اللقب الذي كان يعرف به عند مجيئه إلى مدينة قم المقدسة، لكنه اختار بنفسه لقب الطباطبائي فيما بعد.

كان والده السيد محمد القاضي من علماء المنطقة حيث إن سلسلة آباء و أجداد العلامة كانت من العلماء الأعلام المعروفة هناك.

أما الحسني فهو نسبه لجهة الأب، و أما الحسيني فلأن جدته فاطمة بنت الإمام الحسين (عليه السّلام) كما أشرنا.

و لا شك أن هذه البيئة العامرة بالعلم إضافة إلى عوامل أخرى قد وفّرت مناخات خصبة لنبوغ السيد العلامة (قدس سرّه) ، رغم الظروف الصعبة التي رافقت طفولته و شبابه، بل لعل الصعوبات تتحول إلى حوافز للإبداع عند أمثاله‏ (1) .

قال ابن عنبة في عمدة الطالب: أما إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج، و لقب «طباطبا» لأن أباه أراد أن يقطع له ثوبا و هو طفل، فخيره بين قميص و قبا، فقال: طباطبا، يعني قباقبا.

و قيل: بل أهل السواد لقبوه بذلك، و طباطبا بلسان النبطية سيد السادات‏ (2) .

____________

(1) نظرية المعرفة و الإدراكات الإعتبارية عند العلامة الطباطبائي، علي أمين جابر آل صفا: 19-20.

(2) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، ابن عنبة: 210-211.

و انظر: الكنى و الألقاب، الشيخ عباس القمي: 2/441.

16

قال العامري: الطباطبائية: إسم لجماعة من الهاشميين الكرام ينتسبون إلى جدهم العالي (إبراهيم طباطبا) بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام علي ابن أبي طالب عليه السّلام سادة حسنيون هاشميون من أصول حجازية و عراقية فقط. من ذرية إبراهيم المذكور و قد تضمنت سلالته الزكية عددا عظيما من العظماء و العلماء و نوابع الشعراء و أكابر الأمراء ممن خدموا العلم و الأدب و أقاموا شعائر الدين و دونوا لخلفهم تاريخا مجيدا و تراثا علميا خالدا و شرفا تالدا تعتز الأجيال بها عبر الأجيال.

و قد رزق اللّه إبراهيم طباطبا بركة في النسل و انتشارا في الأعقاب فامتدت فروعه الأصلية من الحرمين المحترمين المكي و المدني إلى ممالك الترك و بلاد الري و فارس و أذربيجان و بلاد الأفغان و الهند و تخوم الشرق الأقصى إلى جانب المدن العراقية و السورية و مصر و المغرب الأقصى و بطن الجزيرة العربية و البلاد اليمانية.

قد اعتزت بلقبها (طباطبا) اعتزازهم بجدهم الأعلى (إبراهيم طباطبا) و خاصة في اليمن حيث منهم أسرة ملكهم السابق (الإمام يحيى حميد الدين) التي حكمت ذلك القطر لعدة قرون.

و (الطباطبائيون) منتشرون في جميع أرجاء العالم بعدد هائل و لانتشارهم بكرائم الشيم و جميل الخصال و حسن السمعة بين الناس إلى جانب تحليهم بالشهامة و النبل و نصرة المظلوم و كرم النفس و اليد و الخلق انتسب إليهم كثيرون لمجرد صلة من الأمهات بالمصاهرة فتركوا ألقاب أسرهم و تلقبوا بـ (الطباطبائية) التي هي حسنية النسب بينما هم حسينيون أو من أسر أخرى و فضلوا الاشتهار بهذا اللقب.

17

و من أفضل مزايا هذه الأسرة الجليلة (بعد محافظتهم على أنسابهم و أعقابهم) و هو أمر جوهري تمسكوا به من قبل و تسامح فيه سائر الأسر، هو الانتساب إلى الجد البعيد دون القريب، فبينما نرى أكثر الهاشميين يتعرفون بمن بينهم و بينه أقل من قرن أو قرنين كآل الحكيم و آل بحر العلوم و آل الحبوبي و آل الحيدري و آل العطار و أمثالهم، نرى الطباطبائية في مختلف أنحاء الأرض يتعرفون بمن بينه و بينهم أكثر من ألف عام ليصونوا من كل غمز و همز و يعززوا أسرتهم التي جاوزت بضعة ملايين نسمة في مختلف أنحاء الأرض.

و قد سبقهم إلى هذه الميزة الحسنة السادة الحسنيون و شرفاء الحرمين حيث يتعرفون باسم أسمى آبائهم (هو الإمام الحسن المجتبى ريحانة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أكبر أشبال حيدرة الكرار علي بن أبي طالب عليه السّلام) .

أما (الطباطبائية) فيعود الفضل في حفظ أنسابهم و تعزيز أعقابهم إلى الشريف أبي الحسن محمد بن أحمد الشاعر أحد أعالي آبائهم الطاهرين.

فإنه بعد انتقاله من مدينة جده المدينة المنورة بالحجاز إلى أصفهان عاصمة بلاد فارس... أوصى بنيه بشدة المحافظة على سجلات الأنساب و الأعقاب و التمسك بصلة الرحم و أكد عليهم حبس الأموال و الأوقاف على بنيهم و ذرياتهم دفعا لعاديات الفقر و صونا لتسلسل نسله ظهرا بعد ظهر فأصبح لهم بتوالي الأوقاف كيان فخم و نسل متوفر و عظيم في مختلف البقاع و الضياع و انتشر نسله في تلك الأصقاع‏ (1) .

____________

(1) موسوعة أنساب العشائر العراقية، العامري: 1/218-219.

غ

18

ولادته‏

ولد في قرية تدعى (شادكان) القريبة من مدينة تبريز في المنطقة التركية شمال شرق إيران و المعروفة بأذربيجان، في التاسع و العشرين من ذي الحجة (1) لسنة ألف و ثلاثمائة و إحدى و عشرين هجرية (29 ذي الحجة 1321 هـ) ، المطابق مع 1281 هجرى شمسي، و 1903 ميلادي‏ (2) .

نبذة من سيرته‏

تربيته و نشأته‏

لقد فقد العلامة الطباطبائي أمه في السنة الخامسة من عمره، و لم يصل إلى السنة التاسعة حتى فقد أباه أيضا؛ و لم يكن له منهما إلا أخ واحد هو السيد محمد حسن.

و حفاظا على حياتهما من التداعي، تابع وصيهما رعايتهما كسابق الحال؛ و استخدم لأجل ذلك خادما و خادمة، و أشرفا بشكل مستمر على أمورهما بدقة.

حتى كبرا و أنهيا دراستهما الابتدائية و تابعا دراسة المقدمات في تبريز؛ و حصل كل واحد منهما على قدرة فائقة و فن رائق في الخط.

____________

(1) في كتاب نظرية المعرفة، قال علي أمين: (من ذي القعدة) و انفرد به، و لعله خطأ من الناسخ.

(2) أنظر: تذكرة الأعيان، السبحاني: 433. الشمس الساطعة، السيد محمد الحسين الحسيني: 24.

المنتخب من أعلام الفكر و الأدب، كاظم عبود الفتلاوي: 472. من أعلام الفكر و القيادة المرجعية، عبد الكريم آل نجف: 366. إيضاح الحكمة في شرح بداية الحكمة، على رباني: 7.

المجتمع الديني عند العلامة الطباطبائي، محمود نعمة الجياشي: 24. نظرية المعرفة و الادراكات الاعتبارية عند العلامة الطباطبائي، علي أمين: 19.

19

كان المرحوم الأستاذ يقول: كنت أخرج في أغلب الأيام أنا و أخي من تبريز إلى سفوح الجبال و التلال الخضراء، لنتسلى بكتابة الخط من الصباح إلى الغروب، و من بعدها هاجرنا سويا إلى النجف الأشرف.

و في جميع المراحل و طي المنازل العلمية و العملية، لم يفارق أحدهما الآخر، و بقيا معا رفيقين شفيقين في السراء و الضراء، كأنهما حقا روح واحدة في جسدين.

كان آية اللّه الحاج السيد محمد حسن الطباطبائي يشبه أخاه من جميع الجوانب: في نهجه و مسلكه، و سعة صدره و علو همته، و حياته العرفانية المليئة بالزهد الحقيقي، و البعد عن أبناء الزمان و أهل الدنيا مقرونة بالتفكر و التأمل، و الإدراك و البصيرة، و التعلق بحضرة الأحدية، و الأنس و الألفة في زوايا الخلوات.

و من جهة أخرى فقد عرف بقدرته الفكرية الواسعة، و عشقه للشرع المطهر و أهل بيت العصمة، و الإيثار و التجاوز و الصبر على نهجهم؛ و إعلاء كلمة الحق، و خدمة الفقراء و المستضعفين.

كان أنموذجا بارزا مشهورا في أنحاء تبريز و أذربيجان؛ و كانت قداسته و طهارته موضع حديث الخاص و العام في تلك المنطقة.

و حقا، ما أجمل أن يقال بشأن هذين الأخوين ما أنشده أبو العلاء المعري بحق السيد المرتضى و أخيه الرضي، في قصيدته الطويلة في رثاء والدهما:

أبقيت فينا كوكبين سناهما # في الصبح و الظلماء ليس بخاف

متأنقين و في المكارم أرتعا # متألقين بسؤدد و عفاف

قدرين في الإرداء بل مطرين # في الإجداء بل قمرين في الإسداف‏

20

رزقا العلاء فأهل نجد كلما # نطقا الفصاحة مثل أهل دياف

ساوى الرضي المرتضى و تقاسما # خطط العلا بتناصف و تصاف‏

و قد أمضى كل منهما عشرة سنوات في النجف الأشرف، منشغلين في تحصيل الكمال؛ و اشتركا معا في الدروس الفقهية و الأصولية، و الفلسفية و العرفانية و الرياضية.

و بسبب ضيق المعيشة، و عدم وصول الراتب المقرر من مزروعاتهما في تبريز اضطرا للرجوع إلى إيران و الاشتغال بالزراعة و الفلاحة لمدة عشر سنوات في قرية شادآباد التبريزية حتى تحسنت أوضاع الزراعة، فهاجر الأستاذ العلامة إلى قم لحفظ عقائد الطلاب من هجمات الحوادث، أما أخوه فقد اختار تبريز مسكنا له و انصرف إلى التدريس.

و في حوزة تبريز قام آية اللّه الحاج السيد محمد حسن الإلهي بتدريس الفلسفة من «الشفاء» و «الأسفار» و سائر مؤلفات الملا صدرا، و في بعض الأحيان كان يأخذ بيد عاشقي طريق اللّه؛ و يقودهم إلى منزل المقصود.

لقد كان بدوره إنسانا بعيدا كل البعد عن التكلف، متواضعا، و خلوقا، تملأ قلبه الأسرار الإلهية، عالما بالضمائر، و مرب عظيم.

كان أستاذنا يمتدحه كثيرا، و يظهر تعلقا شديدا و حبا جما له، و كان يقول:

عند ما كنا في النجف الأشرف حصلنا على نسخة خطية لمنطق «الشفاء» لابن سينا لم تكن قد طبعت بعد، فنسخناها معا.

و لم تمض بضع سنوات حتى رحل إلى الرفيق الأعلى.

21

و قد شيعت جنازته في قم حيث وري الثرى في جوار مرقد المعصومة المطهر في المقبرة المعروفة بـ «أبو حسين» قرب الجسر الحديدي المعروف بجسر «آهنجي» و قد ترك رحيله أثرا في نفس أستاذنا و أدى إلى نشوء أو اشتداد ضعف قلبه و أعصابه.

و السبب الآخر الذي ترك أثرا عميقا في نفسه كان الذبحة القلبية التي أصابت زوجته و أودت بحياتها.

فقد كتب يقول: لكن برحيلها شطر خط البطلان للحياة السعيدة و الهادئة التي عشت معها.

و هذه السيدة المؤمنة هي أيضا من عائلة السادة الأطهار، و من بنات أعمامه، و هي ابنة المرحوم آية اللّه الحاج الميرزا مهدي التبريزي الذي كان مع إخوته الخمسة:

السيد الميرزا محمد آقا، و السيد الحاج الميرزا علي أصغر آقا، و السيد الحاج الميرزا كاظم آقا (صهر مظفر الدين شاه) و السيد الحاج الميرزا رضا، و أخ آخر من العلماء و أبناء المرحوم آية اللّه الحاج الميرزا يوسف التبريزي.

و كان يقول: عيالي كانت سيدة مؤمنة و عظيمة، و عند ما تشرفت بزيارة النجف الأشرف لتحصيل العلم كانت برفقتي، و كنا أيام عاشوراء نذهب إلى كربلاء للزيارة، و عند ما انتهت مدة تحصيلي رجعنا إلى تبريز.

ذات يوم كانت جالسة في البيت و مشغولة بزيارة عاشوراء و كما قالت:

أحسست فجأة أن قلبي انكسر؛ و قلت لنفسي عشر سنوات كنا إلى جانب المرقد المطهر لحضرة الإمام أبي عبد اللّه الحسين في عاشوراء؛ و الآن لقد أصبحنا محرومين من هذا الفيض. و فجأة وجدت نفسي في الحرم المطهر في زاويته مقابل‏

22

الضريح المطهر أقرأ الزيارة. و خصوصيات الحرم كما هي؛ و لأنه يوم عاشوراء، و الناس عادة تذهب لرؤية مواكب العزاء التي تقام مقابل الضريح و سائر الشهداء، كان بعض الأشخاص واقفون للزيارة مع بعض الخدم. و عند ما انتبهت، وجدت نفسي جالسة في البيت، أقرأ بقية الزيارة!.

نعم، هذه السيدة العظيمة مدفونة كذلك في جوار السيدة المعصومة سلام اللّه عليها في مقبرة آية اللّه الحائري اليزيدي‏ (1) في الجانب الأيسر من الجناح الملحق، في إحدى المواقع الخاصة بالعوائل.

و كان أستاذنا يزور هذه المخدرة أولا ثم أخاه-ضمن زيارة أهل القبور-كل عصر خميس بدون انقطاع‏ (2) .

قال عبد الكريم: بدأ رحلة العلم الطويلة في مسقط رأسه تبريز، و ذلك على أيدي الأفاضل من أسرته، و قد باشر التحصيل بإشراف معلم خاص درّسه اللغة الفارسية ثم درس العلوم العربية و الإسلامية حتى أتم مرحلة المقدمات.

و من ذكريات العلامة في هذه الفترة ما تحدث عنه قائلا: «عند ما كنت طفلا لم أجد رغبة في التحصيل، و مضت أربع سنوات لم أفهم ما ذا أقرأ و لكني فجأة وجدت نفسي مطمئنا و كأني أصبحت على غير ما كنت عليه أمس، و منذ ذلك اليوم و الحمد للّه إلى أخريات أيام دراستي زهاء سبع عشرة سنة، ما كسلت و ما

____________

(1) الصحيح: اليزدي نسبة إلى مدينة يزد، و لعل الخطأ من الناسخ.

(2) الشمس الساطعة، السيد محمد الحسين الحسيني: 34-39.

و انظر: تذكرة الأعيان، جعفر السبحاني: 434. نظرية المعرفة، علي أمين: 20-24. سيرة العلامة الطباطبائي بقلم كبار العلماء: 82-86.

23

توانيت في طلب العلم، فقد نسيت حوادث الدهر و ملذات الحياة و تعاستها، انقطعت عن كل احد، و كل شي‏ء غير أهل العلم و أصحاب الفضيلة، مقتصرا على الحاجيات الأولى في الليل و النهار، و وقفت نفسي للدرس و التعليم، و طالما قضيت الليل في القراءة خاصة في فصلي الربيع و الصيف حتى تطلع الشمس و أنا مشغول بالمطالعة» .

و في عام 1343 هـ (1924 م) هاجر إلى النجف الأشرف، و كان عمره آنذاك ثلاث و عشرين سنة و أقام فيها مدة عشر سنوات انكب أثناءها على تحصيل مختلف العلوم الإسلامية، عازفا عن كل اهتمام آخر، حتى حاز بهذه الفترة الوجيزة درجة الاجتهاد.

يحدثنا العلامة الطباطبائي عن ذكرياته في هذه الفترة أنه عند ما وصل إلى النجف كان متحيرا في أمر الدراسة، في اختياره لنوعية الدروس و الأساتذة الذين يحضر عندهم، و ذات يوم كان جالسا في البيت يفكر في هذه المسألة مليا و إذا بالباب تطرق فخرج العلامة لفتح الباب فوجد عالما ذا هيبة و وقار فرحب به و أدخله البيت ثم تحدث ذلك العالم إليه قائلا: إن الطالب الذي يهاجر إلى النجف لا بد له من التفكير أولا بأمر التزكية و التهذيب و مراقبة النفس فضلا عن الدراسة و العلم و بعد إتمام الحديث خرج من البيت و لكن حديثه ظل نافذا في قلب الطالب التبريزي الجديد محمد حسين الطباطبائي، الأمر الذي دفعه إلى ملازمة درس ذلك العالم الكبير الذي تعرف عليه و كان هو الميرزا علي القاضي أحد أبناء عمومته و نتيجة لهذه الملازمة تأثر تأثرا عميقا بفكر و شخصية القاضي و كان يقول: «كل ما عندنا

24

من المرحوم القاضي» ، بل و ان مسلك تفسير القرآن بالقرآن كان العلامة الطباطبائي الذي اشتهر به قد تعلمه من درس المرحوم القاضي و جاراه فيه‏ (1) .

أخلاقه‏

إن الخصال الطيبة و الأخلاق النبوية التي تحلى بها السيد الطباطبائي قد أدهشت كل من عرفه عن قرب.

فابنته السيدة نجمة السادات تصفه فتقول:

«كانت له أخلاق و سلوك محمدي، لم يكن ينفعل و لا يغضب أبدا، كما أني لم أسمعه يتحدث بصوت عال في أي وقت من الأوقات، و لكن في الوقت الذي كان فيه لينا في طبعه و خلقه، كان حاسما و حازما أيضا. على سبيل المثال كان مواظبا على أداء الصلاة أول وقتها و لا يتهاون في ذلك، كما كان يذكر الآخرين و ينهاهم عن التهاون بشكل صريح جدا» .

و قد بلغ تأثيره في تلامذته و من عاشره حدا عجيبا فيقول تلميذه المرحوم السيد محمد حسين الطهراني: «ما لم أكن أتصوره هو فقدان هذا الرجل، فموت هذا الرجل الرباني هو موت العالم، لأنه كان علامة العالم» .

تواضعه‏

أنه كان يرفض الجلوس خلال إلقاء الدرس على فراش خاص يعطيه امتيازا عن طلابه و حينما يعترض عليه يجيب:

____________

(1) من أعلام الفكر و القيادة المرجعية، عبد الكريم آل نجف: 366-368.

25

«لو صرت أعلى منكم بمقدار سمك السجادة أو الفراش الإضافي لما استطعت أن أتحدث» .

و حينما لا حظ في أواخر حياته أن ابنه يتبعه و هو ذاهب إلى حرم السيدة فاطمة المعصومة عليها السّلام خوفا عليه. التفت إليه سائلا: إلى أين؟فأجابه ابنه: و أنا أريد الذهاب إلى الحرم أيضا، فرد السيد قائلا: «لم تعد صغيرا. إذهب إلى الحرم لوحدك و ليس ثمة ضرورة بأن ترافقني!» .

و ما ذلك إلا حذرا من مرض خفق النعال خلف الرجال الذي يصيب الكثيرين.

زهده‏

إن المغريات المادية غالبا ما تعرض على الإنسان بعد بلوغه مرتبة علمية عالية و خصوصا الروحانيين منهم. و تأتي المغريات بصور مختلفة: حقوق شرعية- هدايا... لكن السيد الطباطبائي رفض أخذ شي‏ء من سهم الإمام الذي يدفع عادة في الحوزات و اقتصر في معيشته على نتاج أرضه الزراعية في تبريز و عائدات كتبه التي طبعت، لزهد خاص في سجيته لا انتقاصا من قدر من يأخذ.

و عند ما حاول بعض الأغنياء أن يشتري له دارا من ماله الخاص بدل داره البسيطة و المتواضعة أبى إلا أن يرجع المال لصاحبه.

و هو بذلك مصداق قول أمير المؤمنين علي عليه السّلام:

«أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، و أسرتهم ففدوا أنفسهم منها» (1) .

____________

(1) نهج البلاغة، الشريف الرضي: 304، الخطبة رقم 193.

26

قلة الكلام‏

في صمته تأمل و حكمة و سعي إلى التذكر الدائم، و لذا كان قليل الكلام، و هذا من وصاياه حيث يقول: «إن كثرة الكلام تبعث على قلة الذاكرة» .

أب عطوف و زوج مثالي‏

في حياة العظماء الربانيين بساطة عيش بليغة تذكر بقيمة الإنسان الحقيقية التي تتجاوز المظاهر المصطنعة. فلم يكن السيد الطباطبائي ليجد في مساعدته لأهله في العمل المنزلي منقصة، و لا لتباسطه و ملاعبته للأطفال منافاة لمقامه العلمي بل كان يقول بحكمته: «اللّه هو الذي يهب الشخصية، أما الأمور الدنيوية فلا تمنح الإنسان الشخصية أبدا» .

أما علاقته بزوجته فتملؤها مشاعر الود و الاحترام و المديح لصبرها و تضحيتها معه. و حينما مرضت مرض الموت طوال سبعة و عشرين يوما عطل كل عمله و راح يبذل لها كل العناية، و حينما توفيت واظب على زيارة قبرها يوميا طيلة سنوات عديدة.

الاهتمام بالوقت‏

عرف عن السيد الطباطبائي اهتمامه الشديد بالوقت و الحرص على تحصيل الاستفادة القصوى من فرصة العمر، و كذلك التنظيم الدقيق لأموره بحيث إنه كان يقول: «منذ ست و عشرين سنة و أنا ألتزم ببرنامج يومي لم يضطرب طوال هذه السنوات» . غ

27

و تتحدث عن ذلك ابنته فتقول: «كان يبدأ العمل منذ الصباح و يستمر فيه حتى الساعة الثانية عشر ظهرا. و بعد أن يؤدي الصلاة و يتناول طعام الغداء و يستريح لمدة نصف ساعة، يستأنف العمل و يواصل السعي مجددا حتى الغروب» .

السيرة الروحية

إن الشخصية العرفانية الكبيرة للسيد الطباطبائي تستدعي الوقوف قليلا أمام ملامح سيرته الروحية و استكشاف منابع عرفانه العملي التي صنعت أسوة حسنة ذكرت بالأنبياء و الأولياء السابقين.

و تتمثل هذه الينابيع الروحية بشكل رئيسي بأربعة هي:

علاقته باللّه تعالى.

علاقته بالقرآن الكريم.

علاقته بأهل البيت (عليهم السّلام) .

و علاقته بأساتذته و لا سيما الميرزا علي القاضي.

فالسيد العلامة ينتمي إلى مدرسة عرفانية كان من رموزها الكبار الميرزا السيد علي القاضي، و تعرف بالمدرسة الهمدانية نسبة إلى العارف المرحوم الآخوند حسين قلي الهمداني. و قد اشتهر عن هذه المدرسة التمسك و الالتزام الشديد بالآداب الشرعية إلى درجة تسمح للسالك فيها الوصول إلى مرتبة العصمة (1) . فالسيد الطباطبائي مثلا يوصف بأنه «لم يرتكب مكروها في حياته» .

____________

(1) المقصود ههنا هي: العصمة الصغرى.

28

في حين كان أستاذه السيد علي القاضي حريصا على الالتزام بكل المستحبات و الآداب الشرعية و هكذا أيضا تلميذه العارف السيد هاشم الحداد.

أسراره الروحية

لا غرابة أن يكون للسيد الطباطبائي أسراره الروحية و التي تتوزع على مكاشفات و إلهامات و إشراقات روحية شأنه شأن سائر العرفاء الكبار الذين لا يكشف الستار عن أسرارهم إلا بعد رحيلهم و لا يحدثون بشي‏ء منها إلا لأخص خواصهم.

و ينقل أحد تلامذته أن السيد الطباطبائي قال لهم ذات مرة: إني أعرف شخصا لا ينام الليل لسماعه تسبيح الأشياء من حوله، و يضيف هذا التلميذ: «إننا بعد مدة أدركنا أن ذلك الشخص ليس سوى العلامة نفسه» .

و تحكي ابنته زوجة الشهيد آية اللّه الشيخ علي قدوسي كيف أن والدها كان يتهيأ و يمضي الوقت في انتظارها في يوم زيارتها له قادمة من طهران دون أن تعلمه مسبقا بذلك. و حينما كانت تسأله: «من أين تعرف أني سآتي اليوم؟» لم يكن يرد جوابا.

و من أبرز المكاشفات المنقولة ما حكاه السيد الطهراني عنه أثناء تعبده في مسجد الكوفة حينما شاهد حورية تقدم نفسها مع كأس شراب إليه فأعرض عنها مستذكرا إرشادات أستاذه فتألمت و انصرفت.

و هذه دلالة على استحكام القوة الروحية و علو المرتبة العرفانية للسيد الطباطبائي، فيتمكن من الإعراض عن الحور العين و استذكار صوت شيخه في هذا الطريق الميرزا علي القاضي، في تواصل بين عالمي الغيب و الشهادة ليصبح الكل شهودا (1) .

____________

(1) نظرية المعرفة و الإدراكات الاعتبارية عند العلامة الطباطبائي، علي أمين آل صفا: 23-32.

29

عبادته‏

لم يكن الصمت الذي اشتهر من السيد الطباطبائي سوى تفكر في اللّه سبحانه و تأمل في الحقيقة المطلقة و سير بالعقل و القلب للوصول إليها و هو أرقى ألوان العبادة، رغم أنه كان كثير الصلاة و حريصا على أداء الفرائض في أول الوقت، و مواظبا على صلاة الليل.

و يروي أولاده أنه كان «يشرع بالصلاة نافلة حال خروجه من المنزل و ينشغل بالصلاة إلى أن يبلغ المكان الذي يقصده، و لم يكن ثم من يعلم ذلك منا» .

قارئ القرآن‏

شكل نص الوحي الإلهي المعجز مصدرا روحيا و فكريا عظيما للسيد الطباطبائي و ارتبط به ارتباطا يوميا وثيقا فهام في تلاوته في كل وقت و كان يعجبه أن يقرأه بصوت عال كما يذكر أهل بيته.

إن هذه المعايشة اليومية لآيات القرآن الكريم نغما روحيا صوفيا (1) ، و تأملا عقليا، تمنح النفس صفاء باطنيا تدرك بواسطته حقائق الغيب و تخرق الحجب لتصل إلى الحقيقة.

____________

(1) في اللغة، التصوف يعني: ارتداء الصوف و هذا نتيجة الزهد و ترك الدنيا، و في نظر أهل العرفان: تطهير القلب من محبة ما سوى الخالق، و تقويم الظاهر من حيث العمل و الاعتقاد بالتكليف أو المأمور به، و الابتعاد عن المنهي عنه و الالتزام بما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهؤلاء الجماعة المتصوفة المحقة. و توجد جماعات أخرى متصوفة باطلة، يحسبون أنفسهم من الصوفية، و لكنهم ليسوا من الصوفية الحقة و هم عدة فرق.

كشاف اصطلاحات الفنون، التهانوي: 1/841.

30

و يذكر السيد محمد باقر الموسوي الهمداني، تلميذ السيد الطباطبائي، و المترجم من العربية إلى الفارسية لمعظم أجزاء تفسيره الشهير «الميزان» ، إن السيد كان إذا انشغل بالقرآن و تفسيره ذهل عن أي عمل آخر.

عاشق أهل البيت عليهم السّلام‏

إن علاقة السيد الطباطبائي بأهل البيت النبوي عليهم السّلام، و هي المكون الروحي الأساسي الثاني بعد القرآن الكريم، تنبع من ناحيتين تكمل إحداهما الأخرى و تلتقيان لإعطاء عرفانيته زخما مميزا:

الأولى: ذاتية السيد الطباطبائي العاشقة و المتعلقة بأهل البيت عليهم السّلام. حتى أن الشهيد مرتضى المطهري، و هو تلميذه المقرب إليه، يقول:

«لقد رأيت الكثير من الفلاسفة و العرفاء، بيد أن احترامي للعلامة الطباطبائي لم يكن بداعي كونه فيلسوفا بل لأنه عاشق لأهل البيت و له بهم» .

و لذا كان ملتزما بزيارة عاشوراء خصوصا في شهري محرم و صفر، و بقراءة الزيارة الجامعة الكبيرة و دعاء التوسل و يحث على ذلك كله كما ينقل عنه صهره الشهيد علي قدوسي.

و الناحية الثانية تعود إلى المبنى العرفاني في مدرسة العارف الهمداني و القائل بأن العرفان الحقيقي لا يمكن الوصول إليه بدون الولاية.

فالمرحوم الميرزا القاضي كان يرى بأن العارف الحقيقي لا بد و أن تنكشف له حقيقة الولاية و كان يقول: «إن الوصول إلى التوحيد ينحصر بالولاية؛ الولاية و التوحيد هما حقيقة واحدة» .

31

و يظهر في بعض كلمات السيد الطباطبائي أن لسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام خصوصية في هذه الرؤية العرفانية حيث يقول: «لم يقدر لأحد أن يبلغ أية مرتبة من المراتب المعنوية و أن يصل إلى مرحلة تفتح باب القلب إلا في حرم الإمام الحسين (عليه السّلام) أو من خلال التوسل به» .

قيل له مرة و هو يزور الإمام الرضا (عليه السّلام) في مدينة مشهد: هل تقبّل ضريح الإمام كعامة الناس؟فرد عليهم قائلا: «ليس الضريح وحده، بل ألثم الأرض و الخشب في الحرم و كل ما يرتبط بالإمام» .

منزلته العلمية

كان الأستاذ مفكرا عميقا؛ لم يكن ليمر على المطالب العلمية بسهولة؛ فإذا لم يصل إلى عمق المطلب و يكشف جميع جوانبه لم يكن يرفع عنه أبدا.

و في العديد من المرات عند ما كان يسأل سؤالا بسيطا في مسألة فلسفية أو تفسيرية أو روائية بحيث يمكن الإجابة عنها بعدة كلمات مباشرة و ينهي الموضوع؛ كان يسكت و يتأمل مليا ثم يبدأ بتقديم الاحتمالات و عرض جوانب القضية و ما قيل، فيكون ذلك عبارة عن درس تعليمي.

لم يكن ليخرج عن دائرة البرهان في الأبحاث الفلسفية؛ و كان يفصل جيدا بين المغالطة و الجدال، و الخطابة و الشعر، و بين القياسات البرهانية، لا يرفع يده إلا بعد انتهاء القضية بأولياتها و نظائرها. و لم يخلط أبدا بين المسائل الفلسفية و المسائل الشهودية و العرفانية و الذوقية و لا يدخل أية مسألة شهودية حين التدريس في المسائل الفلسفية؛ و بذلك كان يختلف عن صدر المتألهين و عن الحكيم السبزواري بشكل عام.

32

و كان يود كثيرا أن ينحصر البحث في كل فرع من العلوم حول مسائل ذلك العلم و عن موضوعاته و أحكامه، دون الخلط بين العلوم.

و كان ينزعج كثيرا من الذين يمزجون الفلسفة بالتفسير و الأخبار؛ فإذا لم ينجحوا في البرهان و عجزوا عن الخروج من المسألة اعتمدوا على الروايات و التفسير في محاولة لإتمام برهانهم.

كان العلامة يمجد ذكر المرحوم الملا محسن الفيض القاساني‏ (1) ، و يقول عنه:

إنه رجل جامع للعلوم، أو يندر أن نجد مثيلا له في الجامعية داخل العالم الإسلامي؛ و مع ملاحظة أنه كان يرد في كل علم بصورة مستقلة و لا يخلط بين أي واحد منها.

ففي تفاسيره «الصافي» و «الأصفى» و «المصفى» التي تنحو نحوا تفسيريا روائيا، لم يدخل أبدا في المسائل الفلسفية و العرفانية و الشهودية.

و الذي يطالع كتابه المسمى بـ «الوافي» في الأخبار، يراه واحدا من الإخباريين الذين لم يدرسوا الفلسفة أبدا.

و هكذا كان في كتبه العرفانية و الذوقية لا يميد عن هذا النهج أبدا؛ و لا يخرج عن الموضوع بتاتا.

هذا، رغم أنه كان أستاذا في الفلسفة و أحد أبرز تلامذة صدر المتألهين.

كان أستاذنا يجلل ابن سينا و يعتبره أقوى من صدر المتألهين في فن البرهان و الاستدلال الفلسفي.

____________

(1) المشهور بالفيض الكاشاني.

33

و لكنه كان معجبا جدا بصدر المتألهين و منهجه الفلسفي في هدم الفلسفة اليونانية، و الإتيان بأسلوب جديد و حديث كـ أصالة الوجود و الوحدة و التشكيك في الوجود، و إيجاد مسائل جديدة كقضية إمكان الأشرف، و اتحاد العاقل و المعقول، و الحركة الجوهرية، و الحدوث الزماني للعالم على هذا الأصل، و قاعدة «بسيط الحقيقة كل الأشياء» و نظائرها.

كان العلامة الطباطبائي يرى فلسفة صدر المتألهين أقرب للواقع.

و كان يقدر خدمته لعالم العلم و الفلسفة غاية التقدير، بسبب زيادة عدد المسائل الفلسفية. (فقد رفع عددها من مائتي إلى سبعمائة مسألة) .

و كان يشيد بصدر المتألهين كثيرا، لأنه لم يندفع نحو المدرسة المشائية فقط؛ بل جمع بين الفلسفة الفكرية الذهنية و الإشراق الباطني و الشهود القلبي، و طبقهما على الشرع الأنور.

و قد أثبت صدر المتألهين في كتبه كـ «الأسفار الأربعة» و «المبدأ و المعاد» و «العرشية» و العديد من الرسائل الأخرى عدم وجود الاختلاف بين الشرع (الذي يحكي عن الواقع) و بين المنهج الفكري، و الشهود الوجداني؛ و أن هذه الينابيع الثلاثة تنبع من منبع واحد؛ و كل واحد يؤيد الآخر و يعضده.

و كانت هذه أعظم خدمة قدمها هذا الفيلسوف إلى عالم الوجدان و عالم الفلسفة و عالم الشرع.

و لم يغلق بابا من أبواب الدخول أمام المؤهلين لنيل الكمال، و قبول الفيوضات الربانية، بل فتح أمامهم جميع السبل المؤدية.

34

و مع أن أساس و جذور هذه النظرية مشهودة في كلمات المعلم الثاني أبو نصر الفارابي، و ابن سينا، و شيخ الإشراق، و الخواجة نصير الدين الطوسي و شمس الدين بن تركة، و لكن الذي نجح في أداء هذا الأمر المهم بحيث أوصله المقصود إلى نهايته بأسلوب بديع و طريقة رفيعة، هو هذا الفيلسوف صاحب القلب الحي و المتشرع العظيم.

كان الأستاذ المرحوم يعتقد أن صدر المتألهين قد أخرج الفلسفة من الضياع و الاندراس، و نفخ فيها روحا جديدة؛ و لهذا يمكن عده محي الفلسفة الإسلامية.

و إذا تجاوزنا كل ما سبق فإن أستاذنا كان كثيرا ما يشيد بمقام الزهد و ترك الدنيا، و منهج التعلق باللّه، و تصفية الباطن، و الرياضات الشرعية، و العزلة التي كان ينهجها صدر المتألهين؛ و كان يمدح طريقته في تصفية السر و إبلاءه الاهتمام الأكبر لطهارة النفس في «كهك» (1) قم.

و كان يعتقد: إن أغلب الإشكالات التي كانت ترد على صدر المتألهين و فلسفته، تعود إلى عدم الفهم و عدم الوصول إلى إدراك لب المسائل التي كان يطرحها.

و مع أنه كان يملك بعض التعليقات على بعض استدلالاته؛ و لكنه بشكل عام كان يعتبره مجدد الفلسفة الإسلامية، و أحد فلاسفة الطراز الأول في الإسلام كابن سينا و الفارابي و كان يعتبر الخواجة نصير الدين و بهمنيار و ابن رشد و ابن تركة من فلاسفة الدرجة الثانية.

____________

(1) كهك: إحدى قرى مدينة قم الطيبة.

35

كان أستاذنا يعتقد: بالوجود التشكيكي في أبحاث الوجود، و كان يؤمن بالوحدة التي ينادي بها العرفاء، و لا يراها منافية للتشكيك؛ بل هي في الدرجة العليا و المقام الأرفع من التشكيك عند العارف؛ لأنه بوجود التشكيك يجد الوحدة.

و قد درس في الحوزة العلمية لمدينة قم عدة دورات في الفلسفة سواء من «الأسفار» أم «الشفاء» حتى عد الفيلسوف الأوحد في عالم الإسلام.

و في السنوات الأخيرة قام بتدريس بعض الطلاب الخواص دورة في مستوى بحث الخارج في الفلسفة، و كانت ثمرتها إعداد كتابي: «بداية الحكمة» و «نهاية الحكمة» اللذين طبعا و نشرا ليستفيد منهما الجميع.

و لم يكن الصديق و العدو ليختلف على أنه الأخصائي الوحيد في الفلسفة الشرقية في كل العالم‏ (1) .

قال عبد الكريم: يشتمل المشروع الفكري للعلامة الطباطبائي على جوانب متعددة هي:

1. الاهتمام بالقرآن الكريم و طرح تفسير جديد له يحرص على الأصالة و يتسم بالعصرية و العمق و الاستيعاب في آن واحد و بشكل يناسب مكانة القرآن الكريم كمصدر وحيد و خالد لهداية الإنسان في الفكر و السلوك، و هذا ما أنجزه العلامة الطباطبائي من خلال تفسير «الميزان» الشهير، الذي اعتبره الشهيد آية اللّه مرتضى المطهري بأنه أفضل تفسير كتبه المسلمون منذ صدر الإسلام و حتى

____________

(1) الشمس الساطعة، محمد الحسين الحسيني: 40-43.

غ

36

الآن، و ان كثيرا من أبحاثه تعد إلهامات غيبية و إن المشاكل التي لم أجد مفتاح حلها في الميزان قليلة جدا» .

2. صقل و تجذير الفلسفة الإسلامية و تمكينها من الوقوف على قدميها أمام تحديات الفكر الغربي و ذلك من خلال التأكيد على درس الفلسفة في الحوزة و تربية عدد من العلماء المتطلعين فيها، و تأليفه ما يزيد على العشرة كتب في الفلسفة و العقيدة يأتي في مقدمتها كتابه «أصول الفلسفة» الذي وضعه في خمسة أجزاء طبعت مع تعليقات قيمة لتلميذه البارز الشهير آية اللّه مرتضى المطهري.

3. التأليف حيث قدم العلامة الطباطبائي للمكتبة الإسلامية «35» رسالة و كتابا و دورة ذات أجزاء عديدة، كتفسير الميزان ذي العشرين جزءا و ذلك في عدة مجالات من المعرفة الإسلامية، كالتفسير و الفلسفة، و العقائد و التاريخ و الحديث و الفقه و الأصول و علوم القرآن و العرفان و الثقافة الإسلامية العامة إضافة إلى الرياضيات.

4. إيصال الفكر الإسلامي الأصيل إلى أوروبا كما في المحادثات التي أجراها سماحته مع المستشرق الفرنسي هنري كوربان و التي بدأت سنة 1378 هـ «1958 م» و تواصلت أكثر من عشرين عاما، و كانت اللقاءات تجري في طهران و كان سماحته يسافر إليها من قم في الشهر مرتين و بفضلها اقترب كوربان من المذهب الإمامي و دوّن المحاورات و نشرها في بلاده كما نشر أفكار التشيع، حيث أصبح يعتقد إن المذهب الإمامي هو المذهب الحي الوحيد في العالم لأنه المذهب الذي يعتقد باستمرار العلاقة مع السماء عبر الإمام المهدي عليه السّلام خلافا لبقية

37

الأديان و المذاهب التي أنهت هذه العلاقة بوفاة نبيها أو إمامها، بل إن هنري كوربان صار يقرأ الصحيفة السجادية و يبكي، و قد سأله العلامة الطباطبائي يوما، إننا في الإسلام نعتقد بأسماء حسنى نخاطب بها اللّه سبحانه و تعالى و نناجيه في كل حاجة من خلال الإسم الذي يناسبها، فماذا يفعل المحتاج منكم؟.

فأجاب كوربان:

أنا أناجي بقراءة الصحيفة المهدوية و قد طبعت هذه المحاورات في مجلدين و ترجما إلى الإنكليزية و الفرنسية و العربية.

5. تخريج جيل من العلماء و الأساتذة و المفكرين و الكتاب الذين لعبوا أدوارا فكرية و سياسية رفيعة جدا، أمثال آية اللّه الشيخ المنتظري و آية اللّه الشهيد المطهري و آية اللّه البهشتي، و الإمام موسى الصدر و آية اللّه ناصر مكارم الشيرازي و الشيخ الشهيد محمد مفتح و آية اللّه السيد عبد الكريم الأردبيلي و الشيخ محمد تقي مصباح و آية اللّه جوادي الآملي و آية اللّه حسن‏زاده آملي و آخرون‏ (1) .

قال الفتلاوي:

تضلع في علوم التفسير و الفلسفة و الحديث و درس بها مدة طويلة تخرج عليه فيها جمع من النابهين و حملة العلم، عاد إلى تبريز سنة 1354 و اشتغل بها بالتدريس و التأليف ثم انتقل إلى مدينة قم سنة 1365 و صار من أساتذتها و أركان الحوزة العلمية في المعقول و المنقول إلى وفاته‏ (2) .

____________

(1) من أعلام الفكر و القيادة المرجعية، عبد الكريم آل نجف: 371-373.

(2) المنتخب من أعلام الفكر و الأدب، الفتلاوي: 472.

38

قال علي أمين آل صفا: تمتاز شخصية السيد الطباطبائي بجامعية علمية هي وليدة المواهب المتعددة التي يملكها، فجمع بين المنقول و المعقول و المعنويات و العلوم الأخرى الغريبة كالرمل و الجفر و حساب الجمل و الأبجد بطرقه المختلفة، و لكنه لم يمارسها.

كما كانت له مهارة في علم الأعداد و الجبر و المقابلة و الهندسة الفضائية و السطحية و الرياضيات.

و مضافا إلى ذلك كان أستاذا في علم الهيئة القديمة و الأدب العربي و علوم البلاغة من المعاني و البيان و البديع.

لقد جمع السيد الطباطبائي كل ذلك إلى جانب فقاهته و أصوليته الحوزوية و تبحره في فهم القرآن الكريم و تفسيره.

و تحدث ابنته عن توق والدها إلى الرسم فقد «كان يبذل جميع ما يملكه في شراء الورق و مستلزمات الرسم ليمارس هوايته هذه» .

و لقد أفادت مواهبه الفنية الحوزة العلمية في قم بصورة مباشرة، حينما عزم آية اللّه حجت (رحمه اللّه) على بناء مدرسة دينية كبيرة و نموذجية تعرف اليوم بمدرسة الحجتية، و قام العديد من المهندسين في طهران بتقديم خرائط و تصاميم لم تحظ بموافقة آية اللّه.

و صادف قدوم السيد الطباطبائي من تبريز فعرض تصميما هندسيا للمدرسة نال موافقة آية اللّه السريعة (1) .

____________

(1) نظرية المعرفة، علي أمين آل صفا: 34-35.

39

قال السبحاني و هو يعدد إنجازات العلامة العلمية:

تتجلى شخصية الإنسان بأعماله و آثاره التي يتركها في جيله، و قد ترك السيد الطباطبائي بصمات واضحة على الفكر الشيعي و أوجد تحولا جذريا في الجامعة الإسلامية و نحن نشير إلى أهمها:

1. وضع أسسا بديعة لتفسير القرآن الكريم حتى صار أسوة للآخرين.

2. إشاعة التفكير الفلسفي في الأوساط العلمية.

3. السعي في تبيين المسائل الفلسفية بصورة واضحة و ملموسة.

4. السعي في نشر آثار أئمة أهل البيت عليهم السّلام و الحث على مطالعتها بدقة و إمعان كما شارك في تحشية «بحار الأنوار» في طبعتها الجديدة إلى الجزء الخامس.

5. الجمع بين الحقائق القرآنية و ما أثر عن أئمة أهل البيت في تفسير الآيات، فقد قام باستخراج ما جاء في الروايات حول تفسير الآيات-بعد الإمعان فيها عن نفسها.

6. إشاعة الفكر الشيعي في العالم، من خلال اللقاءات التي كان يجريها مع الشخصيات العالمية و مراسلتهم.

7. صب الاهتمام لحل مشكلات الآثار.

8. الحث على تهذيب النفس و تربية جيل مؤهل إلى كسب الفضائل الأخلاقية.

9. تربية شخصيات علمية و فكرية عديدة بين مدرس و مفكر.

10. الآثار العلمية و التآليف القيمة و هي بين مطبوع و غير مطبوع‏ (1) .

____________

(1) تذكرة الأعيان، السبحاني: 454-455.

40

قالوا فيه‏

1. يقول أحد تلامذته: عاشرته السنوات الطوال فلم أجده يرتكب مكروها.

2. يذكر تلميذه الأستاذ إبراهيم الأميني إنني «لم أجده يوما طيلة أكثر من ثلاثين عاما تشرفت بمعاشرته فيها قد غضب على أحد، أو تحامل عليه، و لو لمرة واحدة إذ كان و قورا هادئا متينا دمث الأخلاق حتى مع أصغر و أبسط طلابه، يستمع إلى حديث الجميع و يظهر للجميع حبه على حد سواء و حينما كنا نخاطبه أحيانا بـ «سماحة الأستاذ» كان يرد علينا قائلا: «لا أحب هذا التعبير إننا تجمعنا هنا للتدبر في أمور ديننا بالتعاون و التفاهم» .

3. يقول الشيخ محمد تقي مصباح: «على مدى ثلاثين عاما تشرفت خلالها بالاستزادة من علم العلامة الطباطبائي لم أكن اسمع منه كلمة أنا، بينما كثيرا ما كنت أسمع منه عبارة لا أعلم» .

4. آية اللّه الشهيد مرتضى مطهري فيقول عن أستاذه: «إنني اعتقد إن العلامة الطباطبائي قد بلغ في مرتبة كماله الروحي و المعنوي درجة التجرد البرزخي بحيث يمكنه أن يطلع على كثير من الصور الغيبية التي يعجز الناس العاديون، عن تصورها أو مشاهدتها» .

5. يقول تلميذه المرحوم السيد محمد حسين الطهراني: «ما لم أكن أتصوره هو فقدان هذا الرجل، فموت هذا الرجل الرباني هو موت العالم، لأنه كان علامة العالم» .

41

6. السيدة نجمة السادات تصفه فتقول:

«كانت له أخلاق و سلوك محمدي، لم يكن ينفعل و لا يغضب أبدا، كما أني لم أسمعه يتحدث بصوت عال في أي وقت من الأوقات، و لكن في الوقت الذي كان فيه لينا في طبعه و خلقه، كان حاسما و حازما أيضا» (1) .

أولاده‏

لم نجد في التراجم التي أوردت سيرته قدس سره ما فيه التفصيل حول ذريته سوى ما عثرنا عليه بين السطور، و منها:

1. حديث ابنته السيدة نجمة السادات أنه بقي في النجف مدة إحدى عشرة سنة و نصف مات له خلالها ثمانية أولاد بعد ولادتهم و كانت زوجته وحيدة في البيت حين انشغاله بالدراسة مما يعني أنه قد أنجب بعد عودته من النجف الأشرف إلى إيران و خلال إقامته في «شاد آباد» تلك المدة المديدة.

2. و حينما لا حظ في أواخر حياته أن ابنه يتبعه و هو ذاهب إلى حرم السيدة فاطمة المعصومة (عليها السّلام) خوفا عليه. التفت إليه سائلا: إلى أين؟فأجابه ابنه: و أنا أريد الذهاب إلى الحرم أيضا، فرد السيد قائلا: «لم تعد صغيرا. اذهب إلى الحرم لوحدك و ليس ثمة ضرورة بأن ترافقني» ! (2) .

____________

(1) أنظر: من أعلام الفكر و القيادة المرجعية، عبد الكريم آل نجف: 379-380. نظرية المعرفة و الإدراكات الاعتبارية عند العلامة الطباطبائي، علي أمين آل صفا: 23-24. المجتمع الديني عند العلامة الطباطبائي، محمود نعمة الجياشي: 28.

(2) نظرية المعرفة و الإدراكات الإعتبارية عند العلامة الطباطبائي، علي أمين آل صفا: 22 و 24.

42

3. و ينقل عن العلامة قدس سره أنه قال: حل السيد القاضي ضيفا علي و كانت بيننا و بينه صلة رحم و قرابة، و التفت إلى عقيلتي التي لم ترزق طفلا إلا و قد مات، مخاطبا إياها قائلا: يا ابنة العم: هذا الذي يحتضنه رحمك يبقى و هو ذكر سمّه «عبد الباقي» ، قال ذلك و لم أكن أنا يومذاك مطلعا على حملها، ثم إنه سبحانه تبارك و تعالى رزقنا ذكرا أسميناه عبد الباقي‏ (1) .

4. و ذكرنا تحت عنوان أسراره الروحية حكاية ابنته زوجة الشهيد آية اللّه الشيخ علي قدوسي.

إجازاته بالاجتهاد و الرواية

1. له إجازة الاجتهاد و الرواية عن أستاذه الآية العظمى النائيني.

2. و إجازة الرواية عن الآية الحاج شيخ علي القمي (رحمه اللّه) عن شيخه النوري صاحب المستدرك.

3. و عن الراوي المتضلع الحاج شيخ عباس القمي صاحب المفاتيح عن شيخه النوري صاحب المستدرك بجميع طرقه المذكورة في آخر المستدرك.

4. و عن الآية العظمى البروجردي (رضي اللّه عنه) عن شيخه الخراساني صاحب الكفاية بطرقه المتصلة بالآية السيد بحر العلوم.

5. و عن الآية السيد محمد الحجة (رضي اللّه عنه) .

6. و عن الآية الحاج الميرزا علي أصغر الملكي عن الآية السيد حسن الصدر (رضي اللّه عنه) .

____________

(1) تذكرة الأعيان، السبحاني: 436.

43

7. و عن رجال أخر غيرهم رضي اللّه عنهم. انته‏ (1) .

مشايخه‏

روافد كثيرة صنعت من العلامة نهره الذي لا ينضب من العطاء نذكر منهم أشهر من فاح شذاه في روحه فأبدع:

1-السيد أبو الحسن الأصفهاني.

2-السيد أبو القاسم الخونساري.

3-الشيخ أحمد الأشتياني.

4-السيد حسين البادكوبي (بادكوبه‏اى) .

5-الميرزا علي أصغر ملكي.

6-الميرزا علي آقا التبريزي.

7-الميرزا علي الإيرواني.

8-السيد علي القاضي الطباطبائي.

9-السيد محمد حجت.

10-الشيخ محمد حسين الأصفهاني الكمباني‏ (2) .

11-الشيخ محمد حسين النائيني‏ (3) .

____________

(1) نظرية المعرفة و الإدراكات الإعتبارية عند العلامة الطباطبائي، علي أمين آل صفا: 36.

(2) قال عبد الكريم آل نجف في كتابه من أعلام الفكر: الشيخ محمد حسن الكمباني، و انفرد به و لعله خطأ من الناسخ.

(3) تم جمع أسماء المشائخ للسيد العلامة و أساتذته من المصادر التالية: -

44

تلامذته‏

نجوم لمعت لا تحصى أعدادها شعت بينهم لفيف من الأسماء نذكر منها:

1-الشيخ إبراهيم الأميني.

2-الشيخ أبو طالب تجليل التبريزي.

3-الشيخ جعفر السبحاني.

4-السيد جلال الدين الأشتياني.

5-الشيخ حسن‏زاده الآملي.

6-الشيخ حسين علي المنتظري.

7-الشيخ حسين النوري.

8-الشيخ عباس اليزدي الأصفهاني.

9-الشيخ عبد الحميد الشربياني.

10-السيد عبد الكريم الأردبيلي.

11-الشيخ عبد اللّه جوادي الآملي.

____________

ق-تذكرة الأعيان، السبحاني: 434-435. الشمس الساطعة، محمد الحسين الحسيني: 20-21.

المنتخب من أعلام الفكر و الأدب، الفتلاوي: 472. من أعلام الفكر و القيادة المرجعية، عبد الكريم آل نجف: 367-368. إيضاح الحكمة في شرح بداية الحكمة، علي رباني: 1/8-9.

نظرية المعرفة و الإدراكات الاعتبارية عند العلامة الطباطبائي، علي أمين آل صفا: 28، و 35- 36. المجتمع الديني عند العلامة الطباطبائي، محمود نعمة الجياشي: 24-25. سيرة العلامة الطباطبائي بقلم كبار العلماء الأعلام: 21-26.

45

12-السيد عز الدين الزنجاني.

13-الشيخ علي الدواني.

14-الشيخ علي الميانجي.

15-السيد محمد باقر الأبطحي.

16-السيد محمد البهشتي.

17-الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي.

18-السيد محمد حسين الطهراني.

19-السيد محمد علي الأبطحي.

20-الشيخ محمد فاضل اللنكراني.

21-الشيخ محمد المفتح.

22-الشيخ مرتضى المطهري.

23-السيد مهدي الروحاني.

24-السيد موسى الزنجاني.

25-السيد موسى الصدر.

26-الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.

27-الشيخ يحيى الأنصاري.

28-الشيخ يحيى السدارابي‏ (1) .

____________

(1) تم جمع أسماء تلامذة العلامة من المراجع التالية: -

46

تصانيفه و مؤلفاته‏

نتاجات العلامة الطباطبائي تزخر في القلوب قبل المكتبات، و قد أولدت أفكاره كواكبا في سماء العلم، و تناثرت حروفه و أقواله بين مخطوط و مطبوع، و باللغتين العربية و الفارسية، و في الصحف و المجلات، و أدركنا منها الآتي مع ذكر المراجع التي اعتمدنا عليها في جمعها:

1-إثبات الذات.

2-أسرار الفلسفة.

3-أسس الفلسفة و المذهب الواقعي (بالفارسية) في أربع أجزاء، ترجم منها أول جزئين إلى العربية.

4-الإسلام و الإنسان المعاصر.

5-الإسلام و متطلبات التغيير الاجتماعي، بالفارسية، ترجم إلى العربية.

6-أصول الفلسفة: دراسة المسائل الفلسفية مقارنة مع الفلسفة الغربية في خمسة أجزاء.

7-الإعجاز.

8-الأعداد الأولية في الرياضيات.

____________

ق-تذكرة الأعيان، السبحاني: 456-457. المنتخب من أعلام الفكر و الأدب، الفتلاوي:

472. من أعلام الفكر و القيادة المرجعية، عبد الكريم آل نجف: 373. المجتمع الديني عند العلامة الطباطبائي، محمود نعمة الجياشي: 28.

غ

47

9-الإنسان: كتاب يحتوي على ثلاث رسائل هي:

أ. الإنسان قبل الدنيا.

ب. الإنسان في الدنيا.

ج. الإنسان بعد الدنيا.

10-بداية الحكمة (بالعربية) : ألفه للمبتدئين في دراسة الفلسفة.

11-تعليقة على أصول الكافي للكليني (بالعربية) .

12-تعليقة على بحار الأنوار للعلامة المجلسي (بالعربية) .

13-تعليقة على الحكمة المتعالية (الأسفار) (بالفارسية) إلا أن النسخة في بيروت هي بالعربية دون ذكر مترجم.

14-تعليقة على الكفاية: تعليقة موجزة على الجزئين منها، فرغ عنها 1368 هـ و هي مطبوعة.

15-الحكومة في الإسلام.

16-حياة ما بعد الموت.

17-دروس من الإسلام على حلقتين (بالفارسية) .

18-رسالة الأسماء (بالعربية) (1) .

19-رسالة الأفعال (بالعربية) .

20-رسالة التشيع في العالم المعاصر (بالفارسية) ترجم إلى العربية.

____________

(1) قال الجياشي في المجتمع الديني: رسالة في الأسماء و الصفات.

48

21-رسالة في الاعتباريات (بالعربية) .

22-رسالة في الإعجاز (بالفارسية) .

23-رسالة في البرهان (بالعربية) .

24-رسالة في التحليل (بالعربية) .

25-رسالة في التركيب (بالعربية) .

26-رسالة في التوحيد (بالعربية) .

27-رسالة في علم الإمام (بالفارسية) (1) .

28-رسالة في القوة و الفعل (بالعربية) .

29-رسالة في المبدأ و المعاد.

30-رسالة في المشتق.

31-رسالة في المغالطة (بالعربية) .

32-رسالة في المنامات و النبوات (بالعربية) .

33-رسالة في الوحي (وحي يا شعور مرموز) (بالفارسية) .

34-رسالة في الولاية (بالعربية) : تبرهن آخر السير الإنساني في حضرة الأحدية و فناءه في الذات، و حيازته على مقام العبودية.

35-رسالة نظم الحكم (بالفارسية) ، ترجم إلى العربية.

____________

(1) قال الفتلاوي في كتابه المنتخب من أعلام الفكر: رسالة في علم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الإمام عليه السّلام بالغيب.

49

36-رسالة الوسائط (بالعربية) (1) .

37-سلسلة آباء الطباطبائي في أذربيجان.

38-سنن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

39-الشيعة (نص الحوار مع هنري كوربان) (بالفارسية) ، ترجم إلى العربية.

40-الشيعة في الإسلام (بالفارسية) ترجم إلى العربية.

41-الشيعة في القرآن.

42-الصفات الإلهية.

43-علي و الفلسفة الإلهية (بالعربية) .

44-القرآن في الإسلام (بالفارسية) ترجم إلى العربية.

45-ماذا بعد الموت.

46-مجموعة مقالات (برشها و باسخها) ، (بالفارسية) .

47-المحاكمات.

48-محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرآة الإسلام.

49-المخلوقات الخفية في القرآن (بالعربية) .

50-مدرسة التشيع.

51-المذهب الواقعي (روش رئاليسم) (بالفارسية) .

52-المرأة في الإسلام (بالعربية) .

____________

(1) قال محمود نعمة الجياشي في كتابه المجتمع الديني: رسالة في الوسائط بين اللّه و الإنسان.

50

53-مرجعيت و روحانيت (باللغة الفارسية) رسالة في الأسس الواقعية للحكومة الإسلامية.

54-مسائل إسلامية.

55-معنوية التشيع (بالفارسية) .

56-من روائع الإسلام (بالفارسية) .

57-منتخبات أز نهج البلاغة (بالفارسية) .

58-منظومة في قواعد الخط الفارسي.

59-الميزان في تفسير القرآن (بالعربية: في عشرين جزءا، و قد ترجم إلى اللغة الفارسية في 40 جزءا كما ترجم إلى لغات أخرى) .

60-النبوة و الإمامة: رسالة.

61-النبوة و المقامات.

62-نظرية السياسة و الحكم في الإسلام (بالفارسية) و قد ترجم إلى العربية.

63-نهاية الحكمة (بالعربية) ، جامع للمسائل الفلسفية بأحدث أسلوب‏ (1) .

____________

(1) إعتمدنا في جمع تصانيف العلامة الطباطبائي على المراجع التالية:

تذكرة الأعيان، السبحاني: 436، و 451، و 455-456. الشمس الساطعة، محمد الحسين الحسيني: 67-68، و 73-74. المنتخب من أعلام الفكر و الأدب، الفتلاوي: 472-473.

نظرية المعرفة و الإدراكات الاعتبارية عند العلامة الطباطبائي، علي أمين آل صفا: 44-46.

المجتمع المدني عند العلامة الطباطبائي، الجياشي: 29-32. سيرة العلامة الطباطبائي بقلم كبار العلماء و الأعلام: 39-40، و 107.

51

وفاته‏

قال السبحاني: عاش ثمانين سنة و ثمانية عشر يوما، و خلف تراثا علميا ضخما، و ربى جيلا كبيرا من المفكرين أوجد من خلالها تحولات عظيمة في العلوم الإسلامية، و لقى ربه بنفس مطمئنة يوم الأحد الثامن عشر من محرم الحرام من شهور عام 1402 هـ، (1981 م) قبل الظهر بثلاث ساعات و وري جثمانه الطاهر في حرم السيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم عليهما السّلام تجد صخرة قبره إلى جنب قبر السيد النقي الورع السيد أحمد الخونساري-قدس اللّه سرهما-فاقترن الكوكبان في مضجعهما كما كان بينهما ألفة في حال حياتهما (1) .

قال السيد محمد الحسين الحسيني: المدهش تساوي عمر العلامة مع أستاذه القاضي، فقد عاش كل منهما 81 سنة.

كما في حياة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وصيه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فقد عاش كل منهما 63 سنة (2) .

____________

(1) تذكرة الأعيان، السبحاني: 433.

(2) الشمس الساطعة، محمد الحسين الحسيني: 23-24.

52

-

53

مقدمة المترجم‏

يشغل الحديث عن الموت، و الدعوة إلى استذكاره، حيّزا كبيرا في أحاديث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الأئمة الطاهرين عليهم السّلام، و علماء الأخلاق، باعتبار الموت، يمثل حدا فاصلا بين عالمين: الدنيا التي يحيا فيها الإنسان، و الآخرة التي يحاسب فيها على ما عمله في حياته، ليؤول بعدها إلى المصير الخالد، أما في جنات النعيم أو في سعير جهنم.

و عند ما يتذكر الإنسان الموت، فإنه يستحضر المراحل التي ستبدأ بعده، بدءا بالقبر و مرورا بالبرزخ، و انتهاء بيوم الحساب و ما يترتب عليه من تحديد المصير النهائي للإنسان. و في كل مرحلة من هذه المراحل، يتحدد وضع الإنسان فيه، شقاء أو سعادة، عذابا أو تكريما، على أساس ما قدّم في حياته.

من هنا فإن في ذكر الموت، تحذير للإنسان، من عواقب السي‏ء من اعماله، فيتجنبه، و الصالح منها، فيزيد منه ما استطاع. لا أن يتحول ذكر الموت إلى عامل سلبي، يغرس الحزن و الهلع و اليأس في النفوس، فتشل حركة الإنسان و يتراجع نشاطه و تبرد همته.

54

الكتاب الذي بين يديك-عزيزي القارئ-يضم بين دفتيه بحثا (أو رسالة كما يسميها المؤلف) يخوض في تفاصيل أحوال مرحلة ما بعد الموت، من القبر و حتى قيام الساعة، و حال الإنسان في كل منها، و قد اعتمد المؤلف المفسر الكبير و الفيلسوف الرباني السيد الطباطبائي رضي اللّه عنه على الآيات القرآنية في وصفه لتلك «الحياة» ، و ما يجري فيها، متبعا أسلوبه الشهير القائم على تفسير القرآن بالقرآن و البرهان على آية، بآية أخرى. و بدورنا حاولنا-خلال الترجمة-تبسيط ما أمكن من العبارات معقدة الأسلوب، مع المحافظة على المعنى، لتكون في متناول إدراك عامة القراء. سائلين المولى أن يجعلنا جميعا من أهل السعادة، بعد الموت، إنه سميع مجيب.

سالم مشكور شوال 1413