الكشكول - ج1

- الشيخ البهائي المزيد...
335 /
5

الجزء الاول‏

1

مقدمة التحقيق‏

من هو البهائي و كيف كانت نشأته‏

نسبه و مولده:

هو محمد بن الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي، ينسب الى الحارث الهمداني، و كان من خاصة علي أمير المؤمنين (ع) ، ولد في بعلبك يوم الخميس (11) من المحرم سنة (953) هجري، و لما هاجر أبوه الشيخ حسين من جبل عامل الى ديار العجم، كان عمر ولده البهائي سبع سنين و كان هذا الولد برهة في خراسان، و مدة في هراة كان بها شيخ الاسلام، ثم انتقل الى البحرين، و بهامات و كان عمره ستا و ستين سنة، و ذلك سنة أربع و ثمانين و تسعمائة، و رثاه ولده البهائي بقوله:

قف بالطلول و سلها أين سلماها؟ # و روّ من جرع الأجفان جرعاها

الى آخر ما قال....

فضله و علمه و أقوال العلماء في حقه و سياحته:

تصدى لترجمة البهائي أكثر الرجاليين، و كلهم وصفوه بالعلم و الفضل، و الجامعية لشتات الفنون، و دقة التفكير، و التوسع في التأليف، و الإنصاف في البحث، و طيب النفس، و سلامة الضّمير، و نسبوه الى التصوف، و الميل الى جنبة العرفان، و مع ذلك لم يتهموا بذلك دينه و لا قدسه و ورعه، كما هو الحق، فان التصوف الذي يزري بصاحبه هو ما كان منحرفا عن سنن الشرع الشريف، و الرجل كان من أئمة علماء الشريعة فقها و حديثا و تفسيرا، و كل ما يمت الى ذلك بتضلع و تدقيق، و ذكروا في حقه أنه بعد ما تمت له الزعامة الدينية انصرف إلى السياحة، و مطالعة الأوضاع الكونية و ملاقاة الرجال لتتسع دربته العلمية و ينشحذ ذهنه بممارسة شتى الطبقات و الأذواق و العادات و الملل و النحل و المذاهب، فساح ثلاثين سنة حصل أثناءها بغيته من سياحته، ثم عاد و قطن أرض فارس، فلزمته المرجعية و عرف بالفضل معرفة مهمة و كان معاصرا لشاه عباس الصفوي المعروف.

تصانيفه و مؤلفاته:

اكثر البهائي من الكتابة فحرر في اكثر الفنون كتبا و رسائل لها قيمتها الفنية، و اشتهرت في زمانه، و تصدى جملة من الأفاضل لشرحها و التعليق عليها، و نشرت المطابع بعد ظهورها اكثرها

6

و هي كما يلي:

(1) الحبل المتين في أحكام الدين جمع فيه الأحاديث الصّحاح و الحسان و الموثقات، تكلم عليها لكنّه لم يتم.

(2) مشرق الشمسين و إكسير السعادتين، جمع فيه آيات الأحكام و شرحها و الأحاديث الصحاح و شرحها و هو كالأول لم يتم.

(3) العروة الوثقى في التفسير

(4) الحديقة الهلالية

(5) حاشية على شرح العضدي‏

(6) الزبدة في الاصول و لغز الزبدة

(7) رسالة في المواريث‏

(8) و اخرى في الدراية

(9) و اخرى في ذبائح أهل الكتاب‏

(10) و اثنا عشرية في الصّلاة.

(11) و رسالة في الطهارة

(12) و اخرى في الزكاة

(13) و رسالة في الصوم‏

(14) و مثلها في الحج‏

(15) و خلاصة الحساب‏

(16) و المخلاة.

(17) الجامع العباسي‏

(18) الصمدية

(19) التهذيب في النحو

(20) بحر الحساب‏

(21) توضيح المقاصد فيما اتفق في أيام السنة.

(22) حاشية على الفقيه‏

(23) و له أجوبة مسائل كثيرة

(24) شرح الفرائض النصيرية لم يتم.

(25) رسالة في نسبة أعظم الجبال إلى قطر الأرض.

(26) تفسيره الموسوم بعين الحياة

7

(27) تشريح الأفلاك في الهيئة

(28) رسالة في الكر و رسالتان في الاسطرلاب.

(29) شرح الصحيفة موسوم بحدائق الصالحين.

(30) حاشية على تفسير البيضاوي‏

(31) و حاشية على المطول‏

(32) شرح الأربعين حديثا

(33) رسالة في القبلة.

(34) كتاب سوانح الحجاز من شعره و نثره‏

(35) مفتاح الفلاح.

(36) حواشيه على الكشاف.

(37) حواشيه على خلاصة الرجال.

(38) حاشيته على الاثني عشرية للشيخ حسن صاحب المعالم إلى غير ذلك من الحواشي و الرسائل.

(39) الكشكول و هو هذا المطبوع الذي بين يديك، و قد تكرر طبع هذا الكتاب في مصر محرفا، و في إيران تاما و لكن لنفاد نسخه و كثرة طالبيه لما يحتوي عليه من متنوعات الفنون الأدبية و العلمية النقلية و العقلية رأت هيئة الكتبيين نشره من جديد على ورق جيد و حروف جديدة، و كلفت بالتعليق عليه (الفاضل الكامل السيد مهدي اللاجوردي) أحد فضلاء المحصلين في حوزة قم، فجاء الكتاب بالصورة التي ترى جمالا و كمالا في أصله، و تعليقته.

شيوخه و أساتيذه:

لا حصر لشيوخ البهائي و أساتذته من الخاصة و العامة لكثرة ما كان يلقى الرجال و يأخذ عنهم، و من أهم أساتذته والده العلامة شيخ الإسلام الشيخ حسين بن عبد الصمد

تلامذته:

و كذلك لا حصر لتلاميذه لكثرة من أخذ عنه و كلهم وجهاء عظام يتجاوز عددهم العشرات‏

وفاته:

توفي قدس سره في اصفهان في شهر شوال سنة 1030 أو «1031» الف و ثلاثين هجرية عقيب عودته من بيت اللّه الحرام، ثم نقل جثمانه إلى مشهد الرضا و دفن هناك في بيته قرب الحضرة المقدسة و قبره هناك مشهور يزوره الخاصة و العامة.

قم: محمد الكرمي.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

2

خطبة الكتاب‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين‏ الحمد للّه الواحد المعين، و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله أجمعين. و بعد فإنّي لما فرغت من تأليف كتابي المسمى بالمخلاة، الذي حوى من كلّ شي‏ء أحسنه و أحلاه، و هو كتاب كتب في عنفوان الشباب، قد لفقته و نسقته و أنفقت فيه ما رزقته، و ضمنته ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين:

من جواهر التفسير و زواهر التأويل، و عيون الأخبار و محاسن الآثار، و بدائع حكم يستضاء بنورها، و جوامع كلم يهتدي ببدورها، و نفحات قدسية تعطر مشام الأرواح و واردات انسية تحيي رميم الأشباح، و أبيات رائقة تشرب في الكئوس لسلاستها، و حكايات شائقة تمزج بالنفوس لنفساتها، و نفائس عرائس تشاكل الدرّ المنثور، و عقائل‏ (1) مسائل تستحق أن تكتب بالنور على و جنات الحور، و مباحثات سديدة سنحت للخاطر الفاتر حال فراغ البال، و مناقشات عديدة سمح بها الطبع القاصر أيام الاشتغال، مع ترتيب أنيق لم اسبق إليه، و تهذيب رشيق لم ازاحم عليه، ثم عثرت بعد ذلك على نوادر تتحرك لها الطباع، و تهش لها الأسماع، و طرائف تسر المحزون، و تزري بالدر المخزون، و لطائف أصفى من رايق الشراب، و أبهى من أيام الشباب، و أشعار أعذب من الماء الزلال، و ألطف من السّحر الحلال، و مواعظ لو قرئت على الحجارة لانفجرت، او الكواكب لانتثرت، و فقر أحسن من ورد الخدود، و أرق من شكوى العاشق حال الصدود (2) ، فاستخرت اللّه تعالى، و لفقت كتابا ثانيا يحذو حذو ذلك الكتاب الفاخر، و يستبين به صدق المثل السائر: «كم ترك الأول للآخر» ..

و لما لم يتسع المجال لترتيبه، و لا وجدت من الأيام فرصة لتبويبه، جعلته كسفط (3) مختلط رخيصه بغاليه، او عقد انفصم سلكه فتناثرت لئاليه، و سميته: بالكشكول‏ (4) ليطابق اسمه اسم أخيه‏ (5) و لم أذكر شيئا مما ذكرته فيه، و تركت بعض صفحاته على بياضها لاقيد ما يسنح من الشوارد في رياضها كيلا يكون به عن سعة ذلك نكول، فإن السائل في معرض الحرمان إذا امتلأ الكشكول

____________

(1) عقائل جمع عقيلة بمعنى كريمة و نفيسة.

(2) الصدود جمع الصد: أي المنع.

(3) السفط كشجر: وعاء خاص.

(4) الكشكول و الكشكولة: وعاء السائل يجمع فيه رزقه و الكلمتان من الدخيل؛ و سمى المؤلف كتابه هذا بالكشكول لأنه جمع فيه أشياء كثيرة في موضوعات مختلفة.

(5) أي المخلاة.

10

فسرّح نظرك في رياضه، و أسق قريحتك من حياضه، و ارتع بطبعك في حدائقه و اقتبس أنوار الحكم من مشارقه، و عضّ عليه أنياب حرصك عضا و لا تفضه على من كان غليظ القلب فضا، و اتخذه و أخاه جليسين لوحدتك و أنيسين لوحشتك و موجبين لسلوتك‏ (1) و صاحبين في خلوتك و رفيقين في سفرك، و نديمين في حضرتك، فإنهما جاران باران، و سميران‏ (2) ساران، و استاذان خاضعان و معلمان متواضعان، لا بل هما حديقتان تفتحت ورودهما و خريدتان‏ (3) توردت خدودهما و غانيتان‏ (4) لابستان حلل جمالهما؛ مائستان‏ (5) في برود (6) جلالهما فصنهما (7) عن غير طالبهما و لا تبذلهما الا لخاطبهما

فمن منح الجهال علما أضاعه # و من منع المستوجبين فقد ظلم‏

ذكر المفسرون في قوله تعالى:

إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ وجوها عديدة للإتيان بنون الجمع و المقام مقام الانكسار و المتكلم واحد، و من جيد تلك الوجوه ما أورده الإمام الرازي في تفسيره الكبير و حاصله: انه قد ورد في الشريعة المطهرة أنّ من باع أجناسا مختلفة صفقة واحدة، ثم خرج بعضها معيبا فالمشتري مخيّر بين رد الجميع و إمساكه و ليس له تبعيض الصفقة برد المعيب و إبقاء السليم و هاهنا حيث يرى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها وحدها على حضرة ذي الجلال بل ضمّ إليها عبادة جميع العابدين:

من الأنبياء و الأولياء و الصلحاء و عرض الكل صفقة واحدة راجيا قبول عبادته في الضمن لأن الجميع لا يرد البتة؟!اذ بعضه مقبول و رد المعيب و إبقاء السليم تبعيض للصفقة و قد نهى سبحانه عباده عنه؟فكيف يليق بكرمه العظيم فلم يبق الا قبول الجميع و فيه المراد.

عن بعض أصحاب الحال: انه كان يقول يوما لأصحابه لو أني خيرت بين دخول الجنة و بين صلاة ركعتين لاخترت صلاة ركعتين؟فقيل له و كيف ذلك قال: لأني في الجنة مشغول بحظي و في الركعتين مشغول بحق وليي و أين ذاك عن هذا؟!.

____________

(1) السلوة: طيب الخاطر.

(2) السمير: المحدث بالليل.

(3) الخريدة: البكر التي لم تمس قط.

(4) الغانية: المرأة المتزوجة.

(5) المائسة: المتبخترة.

(6) البرود جمع البرد و هو نوع من الثياب معروف.

(7) صنهما: أي احفظهما.

11

في الاحياء رأى بعضهم الشبلي‏ (1) في المنام فسأله ما فعل اللّه بك فقال: ناقشني حجتى يئست فلما رأى يأسي تغمدني برحمته.

و رأى بعضهم بعض اصحاب الكمال في المنام فسأله عن حاله فأنشد:

حاسبونا فدققوا ثم منّوا فأعتقوا # هكذا شيمة الملوك بالمماليك يرفقوا

نظر عبد الملك بن مروان عند موته في قصره الى قصّار يضرب بالثوب المغسلة، فقال: يا ليتني كنت قصارا، لم اتقلد الخلافة فبلغ كلامه أبا حازم.

فقال الحمد لله الذي جعلهم اذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه و اذا حضرنا الموت لم نتمنّ ما هم فيه.

عن معاذ بن جبل قال: قلت للرسول (ص) أخبرني بعمل يدخلني الجنة و يباعدني من النار قال صلى الله عليه و آله و سلم: لقد سألتني عن عظيم و إنه ليسير على من يسره اللّه: تعبد اللّه و لا تشرك به شيئا و تقيم الصلاة و تؤتي الزكاة و تصوم رمضان و تحج البيت ثم قال صلى الله عليه و آله و سلم: أ لا ادلك على ابواب الخير قلت بلى يا رسول اللّه قال: الصوم جنة و الصدقة تطفي الخطيئة كما يطفي الماء النار و صلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ثم تلا صلى الله عليه و آله و سلم: تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون.

ثم قال أ لا اخبرك برأس الامر و عموده و ذروة سنامه‏ (2) قلت بلى يا رسول اللّه قال: رأس الامر الاسلام و عموده الصلاة و ذروة سنامه الجهاد؛ ثم قال: أ لا اخبركم بملاك ذلك كلّه قلت بلى يا رسول اللّه قال: كف عليك هذا و أشار إلى لسانه؛ قلت يا نبي اللّه و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك امك يا معاذ و هل يكبّ الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخيرهم إلا حصائد (3) ألسنتهم‏

قال بعض العباد: اعدت صلاة ثلاثين سنة كنت اصليها في الصف الأول لأني تخلفت يوما لعذر فما وجدت موضعا في الصف الاول فوقفت في الصف الثاني فوجدت نفسي تستشعر خجلا من نظر الناس إلى و قد سبقت بالصف الأول فعلمت انّ جميع صلاتي كانت مشوبة بالرياء ممزوجة بلذة نظر الناس إلي و رؤيتهم إياي من السابقين إلى الخيرات.

____________

(1) الشبلي: اسمه دلف بن حجدر أو جعفر بن يونس الخراساني أحد العلماء في القرن الرابع و كان محدثا مالكي المذهب و صحب الجنيد و توفي سنة 334، و له من العمر 78 سنة.

(2) السنام كسلام هدبة في ظهر البعير، و الجمع اسنمة يقال فلان سنام قومه أي كبيرهم.

(3) حصائد الألسننة ما تقوله من الكلام في حق الغير.

12

من كلام بعض الأعلام العزلة بدون عين العلم زلة و بدون زاء الزهد علّة.

من كلام بوذرجمهر عاداني الأعداء فلم أرعدوا اعدى من نفسي.

عالجت الشجعان و السباع فلم يغلبني احد كصاحب السّوء

أكلت الطيب و ضاجعت الحسان فلم أر ألذ من العافية.

اكلت الصبر و شربت المر فما رأيت اشدّ من الفقر.

صارعت الأقران و بارزت الشجعان فلم أر اغلب من المرأة السليطة.

رميت بالسهام و رجمت بالأحجار فلم اجد اصعب من كلام السوء يخرج من فم مطالب بحق.

تصدقت بالأموال و الذخائر فلم ار صدقة أنفع من رد ذي ضلالة إلى الهدى‏

سررت بقرب الملوك و صلاتهم فلم أر احسن من الخلاص منهم.

استمرت العادة في أقاصي بلاد الهند على إقامة عيد كبير على رأس كل مائة سنة فيخرج أهل البلد جميعا من شيخ و شاب و صغير و كبير إلى صحراء خارج البلد، فيها حجر كبير منصوب فينادي منادي الملك لا يصعد على هذا الحجر إلا من حضر هذا العيد قبل هذا، بما جاء الشيخ الهرم الذي ذهبت قوته و عمي بصره و العجوز الشوهاء (1) و هي ترجف من الكبر فيصعدان على ذلك الحجر أو احدهما و ربما لا يجي‏ء أحد و قد يكون قد فنى ذلك القرن بأسره فمن صعد على ذلك الحجر نادى بأعلى صوته قد حضرت العيد السابق و أنا طفل صغير و كان ملكنا فلانا و وزيرنا فلانا و قاضينا فلانا، ثم يصف الامم الماضية من ذلك القرن كيف طحنهم الموت و اكلهم البلى و صاروا تحت اطباق الثرى، ثم يقوم خطيبهم فيعظ الناس و يذكرهم الموت و غرور الدنيا و لعبها بأهلها فيكثر في ذلك اليوم البكاء و ذكر الموت و التأسف على صدور الذنوب و الغفلة عن ذهاب العمر، ثم يتوبون و يكثرون الصدقات و يخرجون من التبعات.

و من عاداتهم أيضا أنه إذا مات ملك من ملوكهم أدرجوه في أكفانه و وضعوه على عجلة (2) و شعر رأسه يسحب على الأرض و خلفه عجوز بيدها مكنسة تدفع بها ما تعلق من التراب بشعره و هي تقول:

اعتبروا أيها الغافلون شمروا (3) ذيل الجد أيها المقصرون المغترون و هذا ملككم فلان انظروا إلى ما صيرته إليه الدنيا بعد ذلك العزة و الجلالة و لا تزال تنادي خلفه كذلك الى أن تدور به جميع أزقة (4) البلد ثم يودع في حفرته و هذا رسمهم في كلّ ملك يموت في أرضهم.

____________

(1) الشوهاء أي القبيحة المنظر يقال شوه اللّه وجهه أي قبحه.

(2) العجلة الآلة التي تحمل عليها الأثقال و تطلق على الآلة التي يجرها الثور.

(3) يقال: شمر الثوب عن ساقيه رفعه.

(4) الازقة جمع الزقاق شوارع البلد المضيقة.

13

كلام بعض الأكابر اذا عصتك نفسك فيما تأمرها فلا تطعها فيما تشتهيه.

من المولوي المعنوي‏

جان ز هجر عرش أندر فاقه # تن ز عشق خاربن چون ناقهء

جان گشايد سوي بالا بالها # تن زده اندر زمين چنگالها

أين دو همره يكدگر را راهزن # گمره آن جان كو فروماند ز تن‏

همچو مجنونند و چون ناقه‏اش يقين # مى‏كشد آن پيش و اين واپس بكين‏

ميل مجنون پيش آن ليلى روان # ميل ناقه يس پى كره دوان‏

يكدم از مجنون ز خود غافل شدي # ناقه گرديدى و وا يس آمدى‏

گفت أي ناقه چو هردو عاشقيم # ما دو ضد بس همره نالايقيم‏

تا تو باشي با من اي مرد وطن # بس ز ليلى دور ماند جان من‏

روزگارم رفت زين گون حالها # هم چو تيه‏ (1) قوم موسى سالها

راه نزديك و بماندم سخت دير # سير گشتم زين سوارى سير سير

سرنگون خود را ز اشتر درفكند # گفت سوزيدم ز غم تا چند چند

آن‏چنان افكند خود را سوي پست # كز فتادن از قضا پايش شكست‏

پاى خود بربست و گفتا گو شوم # در خم چوگانش غلطان ميروم‏

زين كند نفرين حكيم خوش دهن # بر سواري كو فرو نايد ز تن‏

عشق مولى كي كم از ليلى بود # گوى گشتن بهر او أولى بود

گوى شومي كرد بر پهلوى صدق # غلط غلطان در خم چوگان عشق‏

لنك ولوك و خفته شكل و بى‏ادب # سوي او ميغيژ و او را مى‏طلب‏

قال بعض الابدال: مررت ببلاد المغرب على طبيب و المرضى بين يديه و هو يصف لهم علاجهم فتقدمت اليه و قلت عالج مرضي يرحمك الله فتأمل في وجهي ساعة ثم قال: خذ عرق الفقر: و ورق الصبر مع اهليلج التواضع، و اجمع الكل في اناء اليقين، وصب عليه ماء الخشية، و اوقد تحته نار الحزن، ثم صفه بمصفاة (2) المراقبة في جام الرضا، و امزجه بشراب التوكل، و تناوله

____________

(1) يقال أرضا تيها لما يضل فيه الناس كثيرا

(2) المصفاة: ما يصفى به.

14

بكف الصدق، و اشربه بكأس الاستغفار و تمضمض بعده بماء الورع و احتم عن الحرص و الطمع فان اللّه سبحانه يشفيك إن شاء.

التهامي‏

تنافس في الدنيا غرورا و انما # قصارى غناها ان يعود إلى الفقر

و إنا لفي الدنيا كركب سفينة # نظن وقوفا و الزمان بنا يجري‏

قال بعض العباد: خرجت يوما الى المقابر فرأيت البهلول فقلت ما تصنع هنا؟قال: اجالس قوما لا يؤذوني، و ان غفلت عن الآخرة يذكّروني و ان غبت لم يغتابوني.

و قيل لبعض المجانين: و قد أقبل من المقبرة من أين جئت؟فقال من هذه القافلة النازلة قيل: ما ذا قلت لهم قال: قلت لهم متى ترحلون؟فقالوا حين تقدمون.

كان بعض أهل الكمال يقول: اذا رأيت الليل مقبلا فرحت، و أقول أخلوا بربي، و اذا رأيت الصبح قريبا استوحشت كراهة لقاء من يشغلني عن ربي.

من المولوي المعنوي‏

عقل جزوي عقل را بدنام كرد # كام دنيا مرد را ناكام كرد

چون ملايك كوي لا علم لنا # تا بگيرد دست تو علّمتنا

دل ز دانشها بشستند اين فريق # زانكه اين دانش نداند اين طريق‏

دانشى بايد كه أصلش زان سراست # زانكه هر فرعي به اصلش رهبر است‏

پس چرا علمي بياموزى بمرد # كش ببايد سينه را زان پاك كرد

گر درين مكتب ندانى تو هجى # همچو احمد پرى از نور حجى‏

گر نباشى نامدار اندر بلاد # گم نه‏اى و اللّه أعلم بالعباد

قال هرم بن حيان: أتيت اويس القرني، فقال لي: ما جاء بك فقلت: جئت لآنس بك فقال اويس: ما كنت أرى أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره.

من الشيخ العطار (1) عطر اللّه مرقده بالرضوان من منطق الطّير

____________

(1) هو محمد بن إبراهيم النيسابوري. أحد أئمة الصوفية له خطوات حق السير و السلوك، .

15

گم شد از بغداد شبلي چندگاه # كس بسوى او كجا مى‏برد راه‏

باز جستندش ز هر موضع بسى # در مخنث خانهء ديدش كسي‏

در ميان آن گروه بي أدب # چشم تر بنشسته بود و خشك لب‏

سائلي گفت اي بزرگ راز جوي # اين چه جاي تست آخر بازگوي‏

گفت اين قومند چون تر دامنان # در ره دنيا نه مردان نه زنان‏

من چو ايشانم ولى در راه دين # نه زنم نه مرد در دين آه از اين‏

گم شدم در ناجوانمردي خويش # شرم ميدارم من از مردي خويش‏

هركه جان خويش را آكاه كرد # ريش خود دستار خان راه كرد

همچو مردان كن دلي را اختيار # تا شود آن برتر از جان پيش يار

گر تو پيش آئى ز موري در نظر # خويشتن را از بتي باشي بتر

مدح و ذمت گر تفاوت مى‏كند # بت‏گرى باشى كه او بت مى‏كند

گر تو حق را بندهء بتگر مباش # ور تو مرد ايزدى آذر مباش‏

نيست ممكن در ميان خاص و عام # از مقام بندگى برتر مقام‏

بندگى كن بيش از اين دعوى مجوى # مرد حق شو عزت از عزى مجوى‏

چون تراصد بت بود در زير دلق # چون نمائى خويش را صوفي بخلق‏

اي مخنث جامهء مردان مدار # خويش را زين بيش سرگردان مدار

قال أبو الربيع الزاهد لداود الطائي: عظني، فقال: صم عن الدنيا و اجعل فطرك على الآخرة، و فر من الناس فرارك من الأسد.

و كان بعض أصحاب الحال يقول: يا اخوان الصفا هذا زمن السكوت، و ملازمة البيوت، و ذكر الحي الذي لا يموت.

كان الفضيل يقول: إنّي لأجد للرجل عندي يدا (1) اذا لقيني أن لا يسلم علي‏

قال ابو سليمان الداراني: بينما الربيع بن خيثم‏ (2) جالس على باب داره، اذ جاءه حجر فصك وجهه فشجه فجعل يمسح الدم عن جبهته، و يقول: لقد وعظت يا ربيع فقام و دخل داره، و لم يخرج حتى اخرجت جنازته.

____________

(1) يدا: أي نعمة و منة لأن في التسليم نوع منة.

(2) و هذا الربيع هو الذي دفن في الطوس و مزاره الآن مشهور في المشهد الرضوية.

16

و قال بعض العرفاء: أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري حالك يوم القيمة فان تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا.

كانت الرباب بنت امرئ القيس إحدى زوجات الحسين بن علي (ع) و شهدت معه الطف و ولدت منه سكينة و لما رجعت إلى المدينة خطبها أشراف قريش فأبت و قالت لا يكون لي حمو (1) بعد ابن رسول اللّه (ص) و بقيت بعده عليه السلام لم يظلها سقف، حتى ماتت كمدا عليه.

قاله ابن الجوزي في معراجه مخاطبا له:

راه ز اندازه برون رفته‏اى # پى نتوان برد كه چون رفته‏اى‏

عقل درين واقعه حاشا كند # عشق نه حاشا كه تماشا كند

كان إبراهيم بن أدهم يحفظ البساتين، فجاءه يوما جندي، و طلب منه شيئا من الفاكهة، فأبى فضربه على رأسه بسوط، فطأطأ ابراهيم له رأسه و قال: اضرب رأسا طال ما عصى اللّه فعرفه الجندي و أخذ في الاعتذار اليه فقال ابراهيم: الرأس الذي يليق له الاعتذار تركته ببلخ.

قال رجل لسهل: اريد أن أصحبك فقال: اذا مات أحدنا فمن يصحبه الآخر، فليصحبه الآن.

قيل للفضيل: ان ابنك يقول: قد وددت أني في مكان أرى الناس و لا يروني فبكى الفضيل و قال: يا ويح ابني أ فلا اتمها لا أراهم و لا يروني.

قال العارف الكاشي: عند قوله تعالى: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ كل فعل يقرّب صاحبه من اللّه فهو بر و لا يحصل التقرب إليه الا بالتبري عما سواه؛ فمن أحب شيئا فقد حجب عن اللّه تعالى و أشرك شركا خفيا لتعلق محبته بغير اللّه سبحانه، كما قال تعالى: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ و آثر به نفسه على اللّه فقد بعد من اللّه بثلاثة أوجه‏ (2) فان آثر اللّه به على نفسه و تصدق به و أخرجه من يده فقد زال البعد و حصل القرب و إلا بقي محجوبا و إن أنفق من غيره أضعافه فما نال برا، لعلمه تعالى بما ينفق و احتجابه لغيره.

قال في الإحياء من كتاب العزلة و بيان فوائدها: الفائدة السادسة الخلاص من مشاهدة الثقلاء (3) و الحمقى و مقاساة خلقهم و أخلاقهم، فإن رؤية الثقيل هو العمى الأصغر. قيل

____________

(1) الحمو أبو زوج المرأة و أبو امرأة الرجل و المراد هنا هو الأول.

(2) الوجوه الثلاثة: الحب. و الشرك. و الإيثار.

(3) جمع الثقيل و هو المرض الشديد و لعل المراد منه مريض القلب.

17

للأعمش: لم عمشت عينك فقال: من النظر إلى الثقلاء. و يحكى: أنه دخل عليه أبو حنيفة، فقال له: جاء في الخبر من سلب اللّه كريمتيه عوضه عنهما ما هو خير منهما فما الذي عوضك؟فقال في معرض المطايبة: عوضني عنهما أن كفاني رؤية الثقلاء و أنت منهم. للّه در من قال:

أنست بوحدتي و لزمت بيتي # فطاب الانس لي و صفا السرور

و أدبني الزمان فلا ابالي # بأني لا ازار و لا أزور

و لست بسائل ما عشت يوما # أ سار الجند أم ركب الأمير

أبو الفتح البستي:

أ لم تر أنّ المرء طول حياته # معنى بأمر لا يزال يعالجه‏

كدود (1) كدود القز ينسج دائما # و يهلك غما وسط ما هو ناسجه‏

قال بعض العباد: اجعل الآخرة رأس مالك، فما أتاك من الدنيا فهو ربح.

من كلام محمد بن الحنفية رضي اللّه تعالى عنه من كرمت عليه نفسه، هانت عليه دنياه.

و من كلام بعضهم يا ابن آدم إنما أنت عدد، فاذا ذهب يوم ذهب بعضك.

وقع المأمون إلى عامل تظلم منه انصف من وليت أمره و إلا أنصفه من ولي أمرك.

لبعض الأكابر: العجب ممن عرف ربه و يغفل عنه طرفة عين.

بوذرجمهر : أعلم الناس بالدنيا أقلهم منها تعجبا.

بعض الصوفية: لو قيل أي شي‏ء أعجب عندك؟لقلت قلب عرف اللّه ثم عصاه.

عن رسول اللّه (ص) لا يكون العبد من المتقين، حتى يدع ما لا بأس به.

عن امير المؤمنين علي (ع) : ما أرى شيئا أضر بقلوب الرجال من خفق‏ (2) النعال وراء ظهورهم.

زار بعض العلماء بعض العبّاد: و نقل له كلاما عن بعض معارفه، فقال له العابد: قد أبطأت في الزيارة و جئتني بثلاث جنايات، بغضت الي أخي و شغلت قلبي الفارغ، و اتهمت نفسك.

____________

(1) كدود من الكد بمعنى المشقة.

(2) خفق: بالفتح صوت النعل.

18

روى عبيد بن زرارة: عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ما من مؤمن إلا و قد جعل اللّه له من إيمانه انسا يسكن إليه حتى لو كان على قلّة جبل لم يستوحش.

أوحى اللّه سبحانه الى بعض أنبيائه: إن أردت لقائي غدا في حظيرة القدس، فكن في الدنيا غريبا. وحيدا محزونا مستوحشا كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة (1) و يأكل من رءوس الأشجار المثمرة فاذا كان الليل آوى إلى وكره و لم يكن للطير الا استيناسا بي و استيحاشا من الناس‏

في التورية: من ظلم خرب بيته و قد ورد هذا في القرآن العزيز قوله تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خََاوِيَةً بِمََا ظَلَمُوا .

مثنوي‏

گر سعيدي از مناره اوفتيد # بادش اندر جامه افتاد و رهيد

چون نصيبت نيست آن بخت حسن # تو چرا بر باد دادى خويشتن‏

سرنگون افتاد كان زير منار # مى‏نگر تو صد هزار اندر هزار

الشيخ العطار من منطق الطير

چون جدا افتاد يوسف از پدر # گشت يعقوب از فراقش بى‏بصر

نام يوسف ماند دائم بر زبانش # موج مى‏زد جوى خون از ديدگانش‏

جبرئيل آمد كه هرگز گر دگر # بر زبان تو كند يوسف گذر

از ميان انبياء و مرسلين # محو گردانيم نامت بعد از اين‏

چون در آمد امرش از حق آن زمان # گشت محوش نام يوسف از زبان‏

ديد يوسف را شبى در خواب پيش # خواست تا او را بخواند پيش خويش‏

يادش آمد ز آنچه حق فرموده بود # تن زد آن سرگشتهء فرسوده زود

ليك از بى‏طاقتى آن جان باك # بر كشيد آهى نهايت دردناك‏

جون ز خواب خوش بجنبيد او ز جاى # جبرئيل آمد كه ميگويد خداى‏

گر نراندى نام يوسف بر زبان # ليك آهى بركشيدى آن زمان‏

در ميان آه تو دانم كه بود # در حقيقت توبه بشكستى چه سود

عشقبازى بين چه با ما مى‏كند # عقل را زين كار رسوا مى‏كند

____________

(1) المقفرة: أي الخالية من الناس و الماء و الكلاء.

19

أبو العتاهية

عش ما بدا لك سالما # في ظلّ شاهقة القصور (1)

يسعى إليك بما اشتهيت # لدى الرواح و في البكور

فإذا النفوس تغرغرت‏ (2) # في وقت حشرجة (3) الصدور

فهناك تعلم موقنا # ما كنت الا في غرور

العاصمي‏

تسلّ فليس في الدنيا كريم # يلوذ به صغير أو كبير

و ربع المجد ليس له أنيس # و حزب الفضل ليس لهم نصير (4)

و قائلة أراك على حمار # فقلت لأن سادتنا حمير

الشريف الرضي‏

و لقد وقفت على ديارهم # و طلولها (5) بيد البلى نهب‏

و بكيت حتى ضج من لغب‏ (6) # نضوي‏ (7) و عج بعذلي الركب‏

و تلفتت عيني فمذ خفيت # عني الطلول تلفت القلب‏

ابن بسام‏

و لقد صبرت على المكروه أسمعه # من معشر فيك لو لا أنت ما نطقوا

____________

(1) أي القصور المرتفعة من إضافة الصفة الى الموصوف.

(2) الغرغرة. أي تردد الروح في الحلق.

(3) حشرج: أي تردد نفسه عند الموت.

(4) الربع البيت و الدار.

(5) طلول جمع طل الموضع المرتفع و البارز من الآثار.

(6) اللغب: التعب الشديد.

(7) النضو المخزول من الحيوان. العج: ترفيع الصوت.

20

و فيك داريت قوما لا خلاق لهم # لولاك ما كنت أدري أنهم خلقوا

آخر

على هذه الأيام ما تستحقه # فكم قد أضاعت منك حقا مؤكدا

فلو أنصفت شادت محلك بالسها # علوا و صاغت نعل نعلك عسجدا (1)

آخر

يا مقلتي أنت التي # أوقعتني في حبه‏

غرتك رقة خده # و نسيت قسوة قلبه‏

قال افلاطون: العشق قوة غريزية متولدة من وساوس الطمع و أشباح التخيل للهيكل الطبيعي، تحدث للشجاع جبنا و للجبان شجاعة و تكسو كل إنسان عكس طباعه.

و قال بعض الحكماء: الحسن مغناطيس روحاني لا يعلل جذبه للقلوب بعلة سوى الخاصية.

و قال بعضهم: العشق الهام شوقي أفاضه اللّه سبحانه على كل ذي روح ليتحصل له به ما لا يمكن حصوله له بغيره.

ذكر صاحب كتاب الأغاني في أخبار علوية المجنون: انه دخل يوما على المأمون و هو يرقص و يصفق بيديه و يغني بهذين البيتين:

عذيري من الإنسان لا إن جفوته # صفا لي و لا إن صرت طوع يديه‏

و إني لمشتاق إلى ظل صاحب # يروق و يصفو إن كدرت عليه‏

فسمع المأمون و جميع من حضر المجلس من المغنين و غيرهم ما لم يعرفوه و استطرفه المأمون و قال: ادن يا علوية و ردده، فردده عليه سبع مرات فقال المأمون يا علوية خذ الخلافة و أعطني هذا الصاحب.

قال أبو نواس: دخلت خربة فرأيت قربة مملوءة ماء مستندة الى حائط، فلما توسطت الخربة

____________

(1) عسجد: الذهب و الجوهر.

21

أبصرت نصرانيا و فوقه سقاء فلما رآني قام عن النصراني و أخذ قربته و هرب فقام النصراني غير وجل يشد سراويله في وجهي و هو يقول: يا أبا نواس إياك أن تلوم أحدا على مثل هذه الحال فإن لومك له إغراء قال فأخذت من كلامه قولي هذا دع عنك لومي فان اللوم إغراء.

حدث عمرو بن سعيد قال: كنت في نوبتي في الحرس في أربعة آلاف اذ رأيت المأمون قد خرج و معه غلمان صغار و شموع‏ (1) فلم يعرفني فقال: من أنت؟فقلت عمرو عمرك اللّه، ابن سعيد أسعدك اللّه، ابن مسلم سلمك اللّه. فقال: أنت تكلؤنا منذ الليلة فقلت اللّه يكلؤك يا امير المؤمنين و هو خير حافظا و هو أرحم الراحمين فتبسم من مقالي ثم قال:

إنّ أخا الهيجاء من يسعى معك # و من يضر نفسه لينفعك‏

و من إذا ريب زمان صدعك # بدد شمل نفسه ليجمعك‏ (2)

يا غلام اعطه أربع مائة فقبضتها و انصرفت.

قال المأمون ليحيى بن أكثم: ما العشق؟فقال: سوانح تسنح للمرء يهيم بها قلبه و تتأثر بها نفسه فقال له ثمامة: اسكت يا يحيى إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم صاد صيدا فأما هذه فمن مسائلنا فقال المأمون قل: يا ثمامة فقال: هو جليس ممنع و صاحب مالك مذاهبه غامضة و أحكامه جارية... يملك الأبدان و أرواحها. و القلوب و خواطرها. و العقول و ألبابها. قد اعطي عنان طاعتها. و قوة تصريفها فقال له: أحسنت و أعطي ألف دينار.

قال في كتاب حياة الحيوان نقلا عن ابن الأثير في كامل التاريخ في حوادث سنة 623 قال:

كان لنا جار و له بنت اسمها صفية، فلما صار عمرها خمس عشرة سنة نبت لها ذكر و خرج لها لحية.

قال كاتب الأحرف: و نظير هذا ما أورده حمد اللّه المستوفي في كتاب نزهة القلوب و أورده بعض المؤرخين أيضا: أن بنتا كانت في قمشة و هي من ولايات اصفهان فزوجت فحصل لها ليلة الزفاف حكة في عانتها ثم خرج لها في تلك الليلة ذكر و انثيان و صارت رجلا و كان ذلك في زمن السلطان الجايتو خدابنده «ره» .

كتب الصفي الحلي إلى بعض الفضلاء و قد بلغه أنه اطلع على ديوانه و قال لا عيب فيه سوى أنه خال عن الألفاظ الغريبة:

____________

(1) الشموع: المرأة المزاحة.

(2) بدد: أي فرق.

22

إنما الحيزبون و الدردبيس # و الطخا و النقاح و العلطبيس‏ (1)

و الغطاريس و الشقحطب و السقعب # و الخربصيص و العيطموس‏ (2)

و الحراجيج و العقنقس و العفلق # و الطرفسان و العسطوس‏ (3)

لغة تنفر المسامع منها # حين تتلى و تشمئز النفوس‏

و قبيح ان يسلك النافر # منها و يترك المأنوس‏

ان خير الألفاظ ما طرب # السامع منه و طاب فيه الجليس‏

أين قولي هذا كثيب قديم # و مقالي عقنقل قدموس‏

لم نجد شادنا يغني قفا نبك # على العود اذ تدار الكئوس‏ (4)

أ تراني إن قلت للحبّ يا علق # درى انه العزيز النفيس‏ (5)

او تراه يدري اذا قلت خب العير # أن أقول سار العيس‏ (6)

درست هذه اللغات و أضحى # مذهب الناس ما يقول الرئيس‏

إنما هذه القلوب حديد # و لذيذ الألفاظ مغناطيس‏

المولوي المعنوي‏

مؤمنان بى‏حد و ليك ايمان يكى # جسمشان معدود ليكن جان يكى‏

جان گرگان و سگان از هم جداست # متحد جانهاى شيران خداست‏

همجو آن يك نور خورشيد سما # صد بود نسبت بصحن خانها

ليك يك باشد همه انوارشان # چونكه برگيرى تو ديوار از ميان‏

چون نماند خانها را قاعده # مؤمنان باشند نفس واحده‏

بعض الاكابر

جميع الكتب يدرك من قراها # ملال أو فتور او سآمة

____________

(1) الحيزبون: العجوزة و المرأة السيئة الخلق و الدردبيس: الداهية و الشيخ و العجوز الفانية الطخاء: السحاب المرتفع.

النقاح: الماء البارد العذب الصافي العلطبيس كزنجبيل: الأملس البراق.

(2) الغطاريس جمع غطريس: الظالم المتكبر. الثقحطب كسفرجل. الكبش له قرنان أو أربعة الصقعب؛ الطويل و المصوت من الأنياب و الابواب. الخربصيص . هنة في الرمل لها بصيص كأنها عين الجراد و هي نبات له حب.

العيطموس، التامة الخلق من الابل و المرأة الجميلة.

(3) الحراجيج الساق الطوال. العقنقس السيئ الخلق. العفلق: الفرج الواسع و المرأة الخرقاء. الطرفسان قطعة من الرمل و العسطوس: شجرة كالخيزران.

(4) شادن: ولد الظبي.

(5) العلق: النفيس في كل شي‏ء.

(6) الخب نوع من العدو و السرعة.

23

سوى هذا الكتاب، فان فيه # بدائع لا تمل الى القيامة

قال المحقق الزركشي في شرحه على تلخيص المفتاح الذي سماه مجلي الافراح و هو كتاب ضخم يزيد على المطول وقفت عليه في القدس الشريف سنة 992 و هذه عبارته: اعلم أن الألف و اللام في الحمد قيل: للاستغراق و قيل: لتعريف الجنس، و اختاره الزمخشري و منع كونها للاستغراق، قيل: و هي نزعة اعتزالية، و يشبه أن يقال في تبيين مراد الزمخشري: أن المطلوب من العبد إنشاء الحمد، لا الاخبار به، و حينئذ يستحيل كونها للاستغراق اذ لا يمكن للعبد أن ينشئ جميع المحامد منه و من غيره، بخلاف كونها للجنس.

و من الكتاب المذكور في بحث اللف و النشر ما صورته: قال الزمخشري في قوله تعالى‏ وَ مِنْ آيََاتِهِ مَنََامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ اِبْتِغََاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ (1) ، قال: هذا من باب اللف و ترتيبه و من آياته منامكم و ابتغاؤكم من فضله بالليل و النهار إلا أنه فصل بين القرينتين الاوليين بالقرينتين الأخيرتين، لأنهما زمانان، و الزمان و الواقع فيه كشي‏ء واحد، مع اعانة اللف على الاتحاد، و يجوز أن يراد منامكم في الزمانين و ابتغاؤكم فيهما، و الظاهر الاول لتكرره في القرآن. أقول: ما ذكره الزمخشري مشكل من جهة الصناعة، لأنه اذا كان المعنى ما ذكره يكون النهار معمول ابتغاؤكم و قد تقدم عليه و هو مصدر، و ذلك لا يجوز. ثم يلزم العطف على معمولي عاملين، فالتركيب لا يسوغ.

الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا صنف رسالة في العشق أطنب فيها المقال، و ذكر فيها: أن العشق لا يختص بنوع الإنسان، بل هو سار في جميع الموجودات من الفلكيات و العنصريات و المواليد الثلاث المعدنيات و النباتات و الحيوان‏ (2) .

كان لبهرام جور ولد واحد، و كان ساقط الهمة دني النفس، فسلط عليه الجواري‏ (3) و القيان‏ (4) الحسان حتى عشق واحدة، فلما علم الملك بذلك قال لها: تجني عليه و قولي له: أنا لا أصلح الا لعالي الهمة أبي النفس، فترك الولد ما كان عليه حتى ولي الملك و هو من أحسن الملوك رأيا و شهامة.

____________

(1) الروم الآية 23.

(2) لأن المركب التام الذي له صورة نوعية تحفظ تركيبه اما أن يكون له نشو و نماء أولا (الثاني) هو المعدني (و الأول) اما أن يكون حس و حركة إرادية أولا (الثاني) هو النبات (و الأول) هو الحيوان و يسمى الحيوان و النبات و المعدني بالمواليد الثلاثة لتولدها من العناصر الأربعة و سمى الأفلاك بالاباء و العناصر بالامهات لما لا يخفى.

(3) الجواري جمع جارية.

(4) القيان: جمع القينة الامة مغنية كانت أم لا قيل الامة البيضاء.

24

ابن خفاجة

لقد جبت‏ (1) دون الحي كلّ تنوفة # يحوم بها نسر السماء على وكر

و خضت ظلام الليل يسود فحمه # و دست عرين الليث ينظر عن جمر

و جئت ديار الحي و الليل مطرق # ينمنم ثوب الافق بالأنجم الزهر

اشيم بها برق الحديد و ربما # عثرت بأطراف المثقفة السمر (2)

فلم ألق إلا صعدة فوق لامة # فقلت قضيب قد أطل على نهر

و لا شمت الاغرة فوق أشقر # فقلت حباب يستدير على خمر

و سرت و قلب البرق يخفق غيرة # هناك و عين النجم تنظر عن شزر

ابن العفيف التلمساني‏

تحرش‏ (3) الطرف بين الجد و اللعب # أفنى المدامع بين الحزن و الطرب‏

كم ذا اردد في أرض الحمى قدمي # تردد الشك بين الصدق و الكذب‏

كأنني لم اعرّس‏ (4) في مضاربها # و لم أحطّ بها رحلي و لا قتبي‏

و لم اغازل فتاة الحي مأيسة # في روضها بين در الحلي و الذهب‏

تبدي النفار (5) دلالا و هي آنسة # يا حسن معنى الرضا في صورة الغضب‏

البيت الأخير من هذه الأبيات يحوم حول قول العارف السامي الشيخ نظامي في كتاب (خسرو و شيرين) :

المشحون بالدر الثمين‏

چه خوش‏نازيست ناز خوب‏رويان # ز ديده رانده را درديده جويان‏

____________

(1) جبت أي قطعت.

(2) السمر: جمع سمر بمعناى نيزه است.

(3) حرش اي خدش.

(4) التعريس: الإقامة.

(5) نفار: نفرت.

25

بچشمى خيرگى كردن كه برخيز # بديگر چشم دل دادن كه مگريز

بصد جان ارزد آن نازى كه جانان # نخواهم گويد و خواهد بصد جان‏

لكاتب الأحرف:

و ثورين حاطا بهذا الورى # فثور الثريا و ثور الثرى‏

و من تحت هذا و من فوق ذا # حمير مسرحة في قرى‏

ملخص من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني من المجلد الخامس منه و هو مما وقفت عليه في القدس الشريف:

أعشى همدان هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بينه و بين همدان ثلاثة عشر أبا و همدان بن مالك ابن زيد بن نزار بن واثلة بن ربيعة بن الجبار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان.

و كان الأعشى شاعرا فصيحا، و هو زوج اخت الشعبي الفقيه و الشعبي زوج اخته و كان ممن خرج على الحجاج و حاربه مرات فظفر به و أتي به أسيرا فقال له الحجاج: الحمد للّه الذي أمكنني منك، أ لست القائل كذا؟أ لست العامل كذا؟و ذكر له أبياتا كان قد قالها في هجو الحجاج و تحريض الناس على قتاله، ثم قال له أ لست القائل:

و أصابني قوم و كنت أصبتهم # فاليوم أصبر للزمان و أعرف‏

و اذا تصبك من الحوادث نكبة # فاصبر فكلّ غيابة تتكشف‏

أما و اللّه لتكوننّ نكبة لا تتكشف غيابتها عنك أبدا يا حرسي اضرب عنقه فضربت عنقه و كان قد اسر مدة في بلاد الديلم ثم أن بنتا للعلج الذي كان أسره أحبته و صالت إليه ليلا و مكنته من نفسها فأصبح و قد واقعها ثمان مرات، فقالت له: يا معشر المسلمين أ هكذا تفعلون بنسائكم، فقال: نعم، فقالت: هذا هو العمل الذي به نصرتم. ثم قالت: أ فرأيت أن خلصتك أ تصطفيني لنفسك؟فقال: نعم و عاهدها فلما كان الليل حلّت قيوده و أخذت به طريقا تعرفها و هربت معه، فقال في ذلك شاعر من أسراء المسلمين:

فمن كان يفديه من الأسر ماله # فهمدان يفديها الغداة ايورها

26

الصفي الحلي‏

ما ملت عن العهد و حاشاي أمين‏ (1) # بل كنت على البعد قويا و امين‏

لا تحسبني اذا قسي الهجر ألين # بل لو كشف الغطاء ما ازددت يقين‏

الفاضل الأديب جمال البلغاء علي بن الحسين المغربي و المصرع الأول هذيان جرى على لسانه و هو محموم.

درن درن درن دبي # انا علي بن الحسين المغربي‏

سناجقي تهيئي عساكري تأهبي # ها قد ركبت للمسير في البلاد فاركبي‏

أنا الذي أسد الشّرى # في الحرب لا تجفل بي‏ (2)

اذا تمطيت و فرقعت عليهم ذنبي # أنا امرؤ انكر ما يعرف أهل الأدب‏

و لي كلام نحوه ليس كنحو العرب # يصانع الفرّاء في النحو بجلد الثعلب‏

و نقصد التثليث في نتف سال قطرب # فإن سألت مذهبي فذاك خير مذهب‏

آكل ما أحبه و رغبتي في الطيب # و ألبس القطن و لا أكره لبس القصب‏ (3)

و ليس عشقي مثل عشق الجاهل الغر الغبي # احب من يحبني لا من غدا معذبي‏

و كل قصدي خلوة أكون فيها مع صبي # فنجتلي بنت الكروم أو بني العنب‏

و نبتذي نأخذ في الشكوى و في التعتب # حتى اذا ما جادلي برشف ذاك الشنب‏

حكمته في الرأس إذ حكمني في الذنب # و نلت ما أرومه منه ببذل الذهب‏

هذا هو المذهب إن # سألتني عن مذهبي‏

ما أنا ذا ترفّض كلا و لا تنصّب # و لا هوى نفسي في الجدال و التعصب‏

و لا جلست جاثيا في الجمع فوق الركب # بين امرئ مصدق و آخر مكذب‏

كلا و لا فاخرت بالنفس و لا بالنسب # ما قلت قطّ ها أنا و لم أقل كان أبي‏

و لم ازاحم أحدا على علو منصب # و لا دخلت قطّ في عمري بيت الكتب‏

كلا و لا كررت درسي في ظلام غيهب # و لا عرفت النحو غير الجر بالمنتصب‏

كلا و لا اجتهدت في حفظ لغات العرب # و لا عرفت من عروض الشعر غير السبب‏

و لا بحثت منه في المجتث و المقتضب # كلا و لا اشتغلت بالنجوم و التطبب‏

و ليس في المنطق و الحكمة أضحى إربي # و أين مني البحث في البسيط و المركب‏

و السحر ما عرفته معرفة المجرب # و لا ربطت ضفدع الماء بصوف الأرنب‏

____________

(1) من المين و هو الكذب.

(2) اجفل القوم هربوا مسرعين.

(3) القصب أي ثياب ناعمة.

27

و لا كتبت اسم من أهوى بماء الطحلب # و لا سحرت باللّبان مع قشور المحلب‏

و لا طلبت السيمياء من فتى يسخر بي # و لست آتي قط في فصل الشتا بالرطب‏

و الكيمياء لم أكن انفق فيها نشبي‏ (1) # و ليس في التقطير و التكليس أضحى تعبي‏

و لا طمعت في المحال قط مثل أشعب # كلا و لا مخرقت للناس لأجل الطلب‏

و لا ضربت مندلا لجاهل يمر بي # و لا حملت طاسة أقرعها بالغضب‏

كلا و لا أظهرت في المندل رأس قهرب‏ (2) # و لا دعوت الشيصبان دعوة لم يجب‏

كلا و لا ذكرته عهد سليمان النبي # و لم أقل لامرأة في حلقتي قومي اذهبي‏

و لم أقل بينكم ابن الزنا مخيب # اريد أن أطرده عني إلى ذي لعب‏

اوهمهم كيلا يروح جمعهم في شعبي # و لا كتبت الهذيان شهلب بن سهلب‏

في كاغد بأحمر و أسود مكتب # أقول هذا للسلاطين و أهل الرتب‏

يصلح للمحبوس أو من قد غدا في كرب # ارد يا قوم به مسافرا لم يئوب‏

كتبت فيه دعوة عن ذي العلى لم يجب # و السر في طلسمه المبغّض المحبّب‏

و لا اتخذت حية لأجعلنها سببي # أقول يا قوم انظروا عندي فنون العجب‏

قد سليبي لها رأس كرأس الأرنب # قد كان قدما صادها في بلد الغرب أبي‏

كلا و لا بعت المعاجين على الغر الغبي # أقول أين طالب الباه و راخي العقب‏

هذا الذي يجعل متن أيره كالخشب # كلا و لا خاطبتكم بلفظ أهل المغرب‏

أقول هذا مقصدي إليكم من يثرب # و قد صحبت حاجة زارت معي قبر النبي‏

و لم احدثكم بما لقيته من عجب # و انني سافرت في البحر لأجل المكسب‏

فعاندتنا حوتة تروم كسر المركب # حتى إذا ما غرق المركب بالتقلب‏

طفوت فوق ساحة و ذو العلى يلطف بي # و لاح لي جزيرة تلوح مثل كوكب‏

لما وصلت أرضها بعد العنا و النصب # صعدت أوعى في رياض أرضها و العشب‏

أصطاد في صيد طيور أرضها بالقصب # آكل من ثمارها ما طعمه كالرطب‏

و مشربي من مائها العذب النمير الطيب # بينا أنا في صعد من أرضها أو صبب‏

لقيت شيخا جالسا في ظل كرم العنب # لوح لي بكفه يعني به تقرّب‏

فرحت أمشي نحوه أنظر ما يريد بي # فسلم الشيخ سلام مؤذن بالرحب‏

و قال لي اجلس بكلام لفظ غير العرب # لما هممت بالجلوس صار فوق منكبي‏

مطوقي منه بساقات بغير ركب # طويلة مثل السيور أو حبال القنب‏ (3)

____________

(1) النشب: المال.

(2) القهرب القصير.

(3) القنب بالقاف المعجمة-نبت تصنع منه الحبال.

28

و لكاتب الأحرف و هو مما كتبته إلى بعض الأصحاب و كان في المشهد الأقدس الرضوي عليه السلام:

يا ريح إذا أتيت أرض الجمع # أعني طوس فقل لأهل الربع‏ (1)

ما حلّ بروضة بهائيّكم # إلا و سقى رياضها بالدمع‏

و لكاتب الأحرف و هو مما كتبته إلى بعض الإخوان بالنجف الأشرف على ساكنه السلام:

يا ريح اذا أتيت أرض النجف # فالثم نائبا ترابها ثم قف‏

و اذكر خبري لدى عريب نزلوا # واديه و قص قصتي و انصرف‏ (2)

الصفي الحلي‏

قيل إنّ العقيق قد يبطل السـ # حر بتختيمه لسر حقيقي‏

و أرى مقلتيك تنفث سحرا # و على فيك خاتم من عقيق‏

و له و قد أشرف على المدينة المشرفة صلّى اللّه على ساكنها:

هذه قبة مولاي و أقصى أملي # أوقفوا المحمل كي ألثم خفي جملي‏

مما كتبت إلى والدي طاب ثراه و هو في الهراة سنة 989:

يا ساكني أرض الهراة أ ما كفى # هذا الفراق بلى و حق المصطفى‏

عودوا عليّ فربع صبري قد عفا # و الجفن من بعد التباعد ما غفى‏

و خيالكم في بالي و القلب في بلبال‏

إن أقبلت من نحوكم ريح الصبا # قلنا لها أهلا و سهلا مرحبا

و إليكم قلب المتيم قد صبا # و فراقكم للروح منه قد سبا

و القلب ليس بخالي من حب ذات الخال‏

____________

(1) الربع المنزل و المحلة و جماعة الناس.

(2) العريب بالعين المهملة و التصغير بمعنى العرب.

29

يا حبذا ربع الحمى من مربع # فغزاله شب الغضا في أضلعي‏

لم أنسه يوم الفراق مودعي # بمدامع تجري و قلب موجع‏

و الصبر ليس بسالي عن ثغره السلسال‏ (1)

لكاتب الأحرف‏

إنّ هذا الموت يكرهه # كلّ من يمشي على الغبرا

و بعين العقل لو نظروا # لرأوه الراحة الكبرى‏

*** و له لما حج البيت الحرام و شاهد تلك المشاعر العظام.

يا قوم على مكة هذي أنا ضيف # ذي زمزم ذي منى و هذا الخيف‏

كم اعرك عيني لأستيقن هل # في اليقظة ما أراه أم هذا طيف‏

*** مما سمح به الطبع الجامد فيها بين حلب و آمد عند هبوب الرياح في وقت الصباح

روح‏بخشى أي نسيم صبحدم # گوئيا مى‏آيى از ملك عجم‏

تازه گرديد از تو داغ اشتياق # مى‏رسى گويا ز اقليم عراق‏

مردهء صد ساله يابد از تو جان # تو مگر كردى گذر بر اصفهان‏

مما انشده الشبلي‏

خليلي إن دام هم النفوس # على ما تراه قليلا قتل‏

فيا ساقي القوم لا تنسني # و يا ربة الخدر غني رمل‏ (2)

لقد كان شي‏ء يسمى السرور # قديما سمعنا به ما فعل‏

من كلام بعض أصحاب القلوب: إنما بعث يوسف على نبينا و عليه السلام قميصه من

____________

(1) من سلا يسلو سلوا أي النسيان و الذهول.

(2) الرمل بالتحريك-نوع من الغناء.

30

مصر إلى أبيه، لأنه كان سبب ابتداء حزنه لما جاءوا به ملطخا بالدم، فأحب يوسف أن يكون فرحه من حيث كان حزنه.

قال الحسن بن سهل للمأمون: نظرت في لذات الدنيا فرأيتها مملولة خلا سبعة، خبز الحنطة و لحم الغنم و الماء البارد، و الثوب الناعم و الرائحة الطيبة و الفراش الوطي‏ء (1) و النظر إلى الحسن من كلّ شي‏ء، فقال له: فأين أنت عن محادثة الرجال. قال: صدقت هي أولاهن.

خسرو

خبرم ميرس از من چه مقابل من آئى # كه چه در رخ تو بينم ز خودم خبر نباشد

مردمان در من و بيهوشى من حيوانند # من در آن كس كه تو را بيند و حيران نشود

و له أيضا

ساكنان سر كوى تو نباشند بهوش # اين زميني است كه از وى همه مجنون خيزد

و له‏

دى كه رسوا شدهء ديدى و گفتى اين كيست؟ # دامن آلوده بخون خسرو تو دامن بود

قامتت راست چو تير است و عجايب تيرى # كه ز من دور و مرا در دل و در جان گذرد

قريب من هذا قول الرضي رحمه اللّه‏

سهم أصاب و راميه بذي سلم # من بالعراق لقد أبعدت مرماك‏

آخر

بيض حرائر ما هممن بريبة # كظباء مكة صيدهن حرام‏

يحسبن من لين الحديث زوانيا # و يصدهن عن الخنا الإسلام‏

للتهامي‏

هل أعارت خيالك الريح سيرا؟ # فهو يغدو شهرا و يرتاح شهرا

____________

(1) الوطي‏ء اللين.

31

زارني في دمشق من أرض نجد # لك طيف سرى تفكك‏ (1) اسرى‏

و أراد الخيال لثمي فصيرت # لثامي دون المراشف سترا

و اختلسنا ظباء نجد بأرض الشام # بعد الرقاد بدرا فبدرا

فاصرفي الكاس من رضا بك عني‏ (2) # حاش للّه أن أرشف خمرا

قد كفاني الخيال منك و لو # زرت لأصبحت مثل طيفك ذكرا

و للتهامي‏

هي البدر لكن تستر مدى الدّهر # و كان سرار البدر يومين في الشهر

هلالية نيل الأهلة دونها # و كل نفيس القدر ذو مطلب وعر

لها سيف طرف لا يزايل جفنه # و لم أر سيفا قط في جفنه يفري‏

و يقصر ليلي إن ألمت لأنها # صباح و هل لليل بقيا مع الفجر

أقول لها و العيس تحدج‏ (3) للنوى # أعدي لبعدي ما استطعت من الصبر

سأنفق ريعان الشبيبة دائبا # على طلب العلياء أو طلب الأجر

أ ليس من الخسران أنّ لياليا # تمر بلا نفع و تحسب من عمري‏

و له من أبيات يرثي بها ولده‏

أتى الدهر من حيث لا أتقي # و خان من السبب الأوثق‏

فقل للحوادث من بعده # أسفي‏ (4) بمن شئت أو حلقي‏ (5)

أمنتك لم يبق لي ما أخاف # عليه الحمام و لا أتقي‏

و قد كنت اشفق مما دهاه # فقد سكنت لوعة المشفق‏

و لما قضى دونه أترابه # تيقنت أنّ الردى ينتقي‏

يعز على حاسدي أنني # إذا طرق الخطب لم أطرق‏

و أنّي طود إذا صادمته # رياح الحوادث لم تقلق‏

____________

(1) تفكك: اطلق.

(2) الرضاب الريق المرشوف. لعاب العسل و رغوته. في بعض النسخ فاصرف.

(3) الحدج بالكسر الحمل و مركب من مراكب النساء.

(4) سف الطائر: مر على وجه الأرض و نزل الى قربها.

(5) حلق الطائر: ارتفع في طيرانه و استدار كالحلقة.

32

و له أيضا

هل الوجد إلا أن تلوح خيامها # فيقضي باهداء السلام زمامها

وقفت بها أبكي فترزم أنيقي # و تصهل أفراسي و يدعو حمامها

و لو بكت الورق الحمائم شجوها # بعيني محى أطواقهن انسجامها (1)

و في كبدي أستغفر اللّه غلة # إلى برد تيني عليه لثامها

و برد رضاب سلسل غير أنه # اذا شربته النفس زاد هيامها

فيا عجبا من غلة كلما ارتوت # من السلسبيل العذب زاد ضرامها

خليلي هل يأتي مع الطيف نحوها # سلامي كما يأتي إليّ سلامها

ألمت بنا في ليلة مكفهرة # فما سفرت حتى تجلى ظلامها (2)

فأبصر مني الطيف نفسا أبية # تيقظها عن عفة و منامها

اذا كان حظي حيث حل خيالها # فسيان عندي نأيها و مقامها

و هل نافعي أن يجمع اللّه بيننا # بكل مكان و هو صعب مرامها

أرى النفس تستحلي الهوى و هو حتفها # بعيشك هل يحلو لنفس حمامها

أ سيدتي رفقا بمهجة عاشق # يعذّبها بالبعد عنك غرامها (3)

لك الخير جودي بالجمال فإنّه # سحابة صيف ليس يرجى دوامها

وحشي‏

مريض عشق اگر صد بود علاج يكيست # مريض يكى و طبيعت يكى و مزاج يكيست‏

تمام طالب وصليم و وصل مى‏طلبيم # اگر يكيم و اگر صد كه احتياج يكيست‏

بجز فساد مجو وحشى از طبيعت دهر # كه وضع عنصر و تأليف و امتزاج يكيست‏

و له‏

شد وقت آن‏ديكر كه من ترك شكيبائى كنم # ناموس را يكسونهم بنياد رسوائى كنم‏

چندان بكوشم در وفا كز من نپوشد راز خود # هم محرم مجلس شوم هم باده‏پيمائى كنم‏

____________

(1) الورق-بضم الواو جمع ورقاء و هي الحمامة.

(2) اكفهر الليل: اشتد ظلامه.

(3) الغرام: الولع و الحب المعذب.

33

تو خفته و من هر شبى در خلوت جان آرمت # دل را نكهبانى دهم خاطر تماشائى كنم‏

لا أدري‏

يك جو غم أيام نداريم و خوشيم # كه چاشت گهى شام نداريم و خوشيم‏

چون پخته بما ميرسد از عالم غيب # از كس طمع خام نداريم و خوشيم‏

الفاضل المحقق أبي السعود أفندي صاحب التفسير و المفتي بقسطنطنية:

أبعد سليمى مطلب و مرام # و غير هواها لوعة و غرام‏ (1)

و فوق حماها ملجأ و مثابة # و دون زراها موقف و مرام‏

و هيهات أن يثنى إلى غير بابها # عنان المطايا أو يشد حزام‏

هي الغاية القصوى فان فات نيلها # فكل منى الدنيا على حرام‏

محوت نقوش الجاه عن لوح خاطري # فاضحى كأن لم يجر فيه قلام‏

آنست بلأواء الزمان و ذله # فيا عزة الدنيا عليك سلام‏

إلى كم أعاني تيهها و دلالها؟ # أ لم يأن عنها سلوة و سآم‏

و قد أخلق الأيام جلباب حسنها # فأضحت و ديباج البهاء رمام‏

على حين شيب قد ألم بمفرقي # و عاد دهام‏ (2) الشعر و هو ثغام‏ (3)

طلائع ضعف قد أغارت على القوى # و ثار بميدان المزاج قتام‏

فلا هي في برج الجمال مقيمة # و لا أنا في عهد المجون مدام‏ (4)

تقطعت الأسباب بيني و بينها # و لم يبق فينا نسبة و لئام‏

و عادت قلوص العزم عنها كليلة # و قد جب منها غارب و سنام‏

كأني بها و القلب زمت ركابه # وقوض أبيات له و خيام‏

و سيقت إلى دار الخمول حمولة # يحن إليها و الدموع رهام‏

حنين عجول غرها البو فانثنت # إليه و فيها أنة و ضغام‏

تولت ليال للمسرات و انقضت # لكل زمان غاية و تمام‏

فسرعان ما مرت و ولت وليتها # تدوم و لكن ما لهنّ دوام‏

دهور تقضت بالمسرة ساعة # و يوم تولى بالمساءة عام‏

____________

(1) يقال لاع لوعة اي احترق فؤاده من شوق أوهم.

(2) الدهام. العدد الكثير.

(3) ثغام-بياض شعر الرأس أي صار العدد الكثير من الشعر بياضا.

(4) المجون بضم الميم-الصلب و هو كناية عن الشباب.

34

فللّه در الغم حيث أمدني # بطول حياة و الغموم سهام‏

أسيح بتيهاء (1) التحير مفردا # و لي مع صحبي عشرة و ندام‏

و كم عشرة ما أورثت غير عسرة # و رب كلام في القلوب كلام‏

فما عشت لا أنسى حقوق صنيعة # و هيهات أن ينسى لدي ذمام‏

كما اعتاد أبناء الزمان و أجمعت # عليه فئام إثر ذاك فئام‏ (2)

خبت نار أعلام المعارف و الهدى # و شب لنيران الضلال ضرام‏

و كان سرير العلم صرحا ممردا # يناغي القباب السبع و هي عظام‏ (3)

متينا رفيعا لا يطار غرابه # عزيزا منيعا لا يكاد يرام‏

يلوح سنا برق الهدى من بروجه # كبرق بدا بين السحاب تسام‏

فجرت عليه الراسيات ذيولها # فخرت عروش منه ثم دعام‏

و سيق إلى دار المهانة أهله # مساق أسير لا يزال يضام‏

كذا تحكم الأيام بين الورى على # طرائق منها جائر و قوام‏

فما كل قيل قيل علم و حكمة # و ما كل أفراد الحديد حسام‏

و للدهر ثارات تمر على الفتى # نعيم و بؤس صحة و سقام‏

و من يك في الدنيا فلا يعتبنها # فليس عليها معتب و ملام‏

أجدك ما الدنيا و ما ذا متاعها # و ما ذا الذي تبغيه فهو حطام‏

تشكل فيها كل شي‏ء بشكل ما # يعانده و الناس عنه نيام‏

ترى النقص في زي الكمال كأنما # على رأس ربات الحجال عمام‏

فدعها و ما فيها هنيئا لأهلها # و لا تك فيها رغبة و سوام‏

يعاف العرانين‏ (4) السماط على الخوى‏ (5) # إذا ما تصدى للطعام طغام‏ (6)

على أنه لا يستطاع منالها # لما ليس فيها عروة و عصام‏

و لو أنت تسعى إثرها ألف حجة # و قد جاوز الطبيين منك حرام‏ (7)

رجعت و قد ضلت مساعيك كلها # بخفي حنين لا تزال تلام‏

هب أن مقاليد الامور ملكتها # و دانت لك الدنيا و أنت همام‏

____________

(1) التيهاء-الصحراء الخالية.

(2) الفئام-الجماعة.

(3) أي يتكلم افلاك السبع بما يعجبه و يسره.

(4) عرانين-سادات و بزرگان.

(5) الخوى-كرسنكى و ضعف معده. و في بعض النسخ بدل لفظه الخوى-الطوى-و هو أيضا بمعنى الجوع.

(6) طغام-أراذل الناس.

(7) الطبيين-تثنية الطبي و هي حلمة الثدي و الموضع الذي يدر منه الحليب.

35

و متعت باللّذات دهرا بغبطة # أ ليس بحتم بعد ذاك حمام؟

فبين البرايا و الخلود تباين # و بين المنايا و النفوس لزام‏

قضية إنقاد الأنام لحكمها # و ما حاد عنها سيد و غلام‏

ضرورية تقضي العقول بصدقها # سل ان كان فيها مرية و خصام‏

سل الأرض عن حال الملوك التي خلت # لهم فوق فرق الفرقدين مقام‏

بأبوابهم للوافدين تراكم # بأعتابهم للعاكفين زحام‏

تحبك عن اسرار الشئون التي جرت # عليهم جوابا ليس فيه كلام‏

بأن المنايا أقصدتهم تبابها # و ما طاش عن مرمى لهنّ سهام‏ (1)

و سيقوا مساق الغابرين إلى الردى # و أقفر منهم منزل و مقام‏

و حلوا محلا غير ما يعبدونه # فليس لهم حتى القيام قيام‏

ألّم بهم ريب المنون فغالهم # فهم تحت أطباق الرغام رغام‏ (2)

هذا آخر ما انتخبته منها و هي اثنان و تسعون بيتا في غاية الجودة و نهاية السلاسة

لا أدري‏

گر قسمت ما از تو جفا افتاد است # آن نيز هم از طالع ما افتاده است‏

دارى لب و دندان و دهان شيرين # تلخى زبانت از كجا افتاده است‏

لكاتب الأحرف‏

از بسكه زدم شيشهء تقوى بر سنك # وز بسكه بمعصيت فرو بردم جنك‏

اهل اسلام از مسلمانى من # صد ننك كشيدند ز كفار فرنگ‏

أيضا لكاتب الأحرف قالها على لسان الحال‏

أنا الفقير المعنى ذو رقة و حنين # للناس طرا خدوم إذ هم استخدموني‏

يعلو مقامي قدرا اذا هم لمسوني # و لست أسلو هواهم يوما و لو قطعوني‏

____________

(1) التباب-النقص و الخسارة و الهلاك.

(2) الرغام-التراب أو الرمل المختلط بالتراب.

36

هذا و من سوء حظي و كسرتي و شجوني # أن لست أذكر الا عقيب رفع الصحون‏

*** من كلامهم (الوقت سيف قاطع) و قد نظم هذا المضمون بعضهم بالفارسية و أظنه الجامي‏

وقت را تيغ گفته‏اند بران # كه بود بى‏توقفى گذران‏

هركجا تيز بگذرد آن تيغ # وا نگردد بواى واى و دريغ‏

گرچه باشد گذشتنش نفسي # ليك تأثير آن قويست بسى‏

*** قال الزمخشري عند قوله تعالى: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (1) استعظم كيد النساء لأنه و إن كان في الرجال أيضا إلا أنّ النساء الطف كيدا و انفذ حيلة، و لهن في ذلك رفق ثم قال: و القصيرات منهنّ معهنّ ما ليس مع غيرهنّ من البوائق‏ (2)

و عن بعض العلماء أنه قال أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان لأنه سبحانه يقول إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا (3) و قال سبحانه في النساء إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ

إذا قيل كم يحصل من تركيب حروف المعجم كلمة ثنائية سواء كانت مهملة او مستعملة بشرط أن لا يجتمع حرفان من جنس واحد، فاضرب ثمانية و عشرين في سبعة و عشرين فالحاصل‏ (4) جواب.

فان قيل كم يتركب منها كلمة ثلاثية بشرط أن لا يجتمع حرفان من جنس واحد فاضرب ثمانية و عشرين في سبعة و عشرين ثم المبلغ في ستة و عشرين يكن تسعة عشر ألفا و ستمائة و ستة و خمسين. و إن سأل عن الرباعية فاضرب هذا المبلغ في خمسة و عشرين و القياس فيه يطرد في الخماسي فما فوقه.

ربما يستعلم مساحة الأجسام المشكلة المساحة كالفيل و الجمل بأن يلقى في حوض مربع و يعلم الماء ثم يخرج منه و يعلم ايضا و يمسح ما نقص فهو المساحة تقريبا.

كان يحيى بن معاذ كثيرا ما يقول أيها العلماء إن قصوركم قيصرية و بيوتكم كسروية

____________

(1) سورة يوسف الآية 28.

(2) البائقة-الداهية. الشر-و يقال-رفعت عنك بائقة فلان-أي قائلته و شره ج بوائق.

(3) النساء-الآية 76.

(4) 28*27 756. 756*26 19656. 19656*25 491400.

37

و مراكبكم قارونية و أوانيكم فرعونية و أخلاقكم نمرودية و موائدكم جاهلية و مذاهبكم سلطانية فأين المحمدية (ص) ؟!

قال كاتب الأحرف ذكرت بهذا الكلام قول العارف السنائي:

دين‏فروشي كنى كه تا سازى # باركى نقره‏خنگ زين زركند

گوئى از بهر حرمت علمست # اين همه طمطراق خنك و سمند

علم از اين ترهات مستغنى است # تو برو بر بروت خويش بخند

القاضي أبو الحسن في الغيم و البرق‏

من أين للعارض الساري تلهبه؟ # و كيف طبق وجه الأرض صيبه؟

هل استعار جفوني فهي تنجده # أم استعان فؤادي فهو يلهبه‏

لبعضهم‏

للّه أيام تقضت لنا # ما كان أحلاها و أهناها

مرت فلم يبق لنا بعدها # شي‏ء سوى أن نتمناها

قبة الشافعي قبة عظيم البناء، واسعة الفضاء قصدت زيارتها، في هذه السنة و هي سنة 992 و في رأس ميل القبة سفينة صغيرة من حديدة، و أنشد بعض الشعراء لما زار القبة و رأى ذلك الميل و السفينة في رأسه:

قبة مولاي قد علاها # لعظم مقدارها السكينة

لو لم يكن تحتها بحار # ما كان من فوقها سفينة

الشافعي‏

تحكموا فاستطالوا في تحكمهم # عما قليل كأنّ الحكم لم يكن‏

38

لو أنصفوا أنصفوا لكن بغوا فبغى # عليهم الدّهر بالأحزان و المحن‏

فأصبحوا و لسان الحال ينشدهم # هذا بذاك و لا عتب على الزمن‏

لغيره‏

و لا كم مذهبي و الحب منهاجي # فهل المنهاج هذا الصب منهاجي‏

يا سادة لا اداجي في محبتهم # لو قطعوا بسيوف الصد أوداجي‏ (1)

لي في حمى ربعكم بالرقمتين رشا # عني غني و إني أي محتاج‏

لما تجلى انجلى من نور طلعته # ليل الدجى بسراج منه وهاج‏

الشيخ أبو سعيد

دل جز ره عشق تو نپويد هرگز # جز محنت و درد تو نجويد هرگز

صحراى دلم عشق تو شورستان كرد # تا مهر كسى دگر نرويد هرگز

عن الرضا (ع) و قد ذكر عنده عرفة و المشعر فقال ما وقف أحد بتلك الجبال الا استجيب له فأما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم، و أما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم.

قيل لابن المبارك إلى كم تكتب؟فقال: لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد.

قال ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة في حوادث سنة، 645 في هذه السنة وقع الطاعون الجارف‏ (2) بالبصرة، و كان مدة الطاعون أربعة أيام، فمات في اليوم الأول سبعون ألفا، و في اليوم الثاني أحد و سبعون ألفا، و في اليوم الثالث ثلاثة و سبعون ألفا، و أصبح الناس في اليوم الرابع موتى الا آحادا.

____________

(1) أوداج: جمع الودج و هو عرق في العنق ينتفخ عند الغضب.

(2) الجارف: الطاعون، الموت العام تجرف مال القوم جرف الشي‏ء، ذهب بكله أو معظمه.

39

عن عبد اللّه قال: خط لنا رسول اللّه (ص) خطا مربعا، و خط وسطه خطا خارجا منه و خط خطوطا صغارا الى جنب الخط و قال أ تدرون ما هذا؟قلنا: اللّه و رسوله أعلم قال: هذا الانسان الخط الذي في الوسط، و هذا الأجل محيط به، و هذه الخطوط الصغار الأعراض التي حوله تنهشه‏ (1) إن أخطاه هذا نهشه هذا و إن أخطاه هذا نهشه هذا، و ذلك الخط الخارج الأمل‏ (2)

كان ابن الأثير مجد الدين أبو السعادات صاحب جامع الاصول و النهاية في غريب الحديث من أكابر الرؤساء مخطيا (3) عند الملوك، و تولى لهم المناصب الجليلة، فعرض له مرض في كف‏ (4) يديه و رجليه فانقطع في منزله و ترك المناصب و الاختلاط بالناس، و كان الرؤساء يغشونه‏ (5) في منزله فحضر إليه بعض الأطباء و التزم بعلاجه، فلما طببه و قارب البرء و أشرف على الصحة دفع إليه شيئا من الذهب، و قال: امض بسبيلك، فلامه أصحابه على ذلك، و قالوا هلا أبقيه إلى حصول الشفاء فقال لهم إنني: متى عوفيت طلبت المناصب و دخلت فيها و كلفت قبولها و أما ما دمت على هذه الحالة فاني لا أصلح لذلك فأصرف أوقاتي في تكميل نفسي و مطالعة كتب العلم و لا أدخل معهم فيما يغضب اللّه و يرضيهم، و الرزق لا بد منه فاختار عطلة جسمه ليحصل له بذلك الاقامة على العطلة عن المناصب و في تلك المدة ألف كتاب جامع الاصول و النهاية و غيرهما من الكتب المفيدة.

في تفسير النيشابوري عند قوله تعالى في سورة الجاثية: وَ سَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (6) ما صورته قال أبو يعقوب النهرجوري:

سخر لك الكون و ما فيه لئلا يسخرك منه شي‏ء و تكون مسخرا لمن سخر لك الكل فمن ملكه شي‏ء من الكون و أسرته زينة الدنيا و بهجتها فقد جحد نعمة اللّه و جعل فضله و آلاءه عنده إذ خلقه حرا من الكل عبدا لنفسه فاستعبد الكل و لم يشتغل بعبودية الحق بحال.

____________

(1) تنهشه: يتناوله بفمه ليؤثر فيه.

(2) الأمل: الرجاء.

(3) مخطيا: ذا منزلة و رزق.

(4) كف رجله: عصبها بخرقة.

(5) يغشونه: يأتونه.

(6) الآية 13.

40

عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (ع) ان فقيرا أتى النبي (ص) و عنده رجل غني فكف الغني ثيابه عنه، فقال رسول اللّه (ص) ما حملك على ما صنعت؟أ خشيت أن يلصق فقره بك أو يلصق غناك به؟!فقال يا رسول اللّه: إذا قلت هذا فله نصف مالي، فقال رسول اللّه للفقير:

أتقبل منه قال: لا، قال: و لم؟قال أخاف أن يدخلني ما دخله‏ (1) .

روى أنه كان في جبل لبنان رجل من العباد منزويا عن الناس في غار في ذلك الجبل، و كان يصوم النهار و يأتيه كل ليلة رغيف يفطر على نصفه و يتسحر بالنصف الآخر، و كان على ذلك الحال مدة طويلة لا ينزل من ذلك الجبل أصلا، فاتفق أن انقطع عنه الرغيف ليلة من الليالي، فاشتد جوعه و قل هجوعه فصلى العشاءين و بات في تلك الليلة في انتظار شي‏ء يدفع به الجوع فلم يتيسر له شي‏ء، و كان في أسفل ذلك الجبل قرية سكانها نصارى فعند ما أصبح العابد نزل إليهم و استطعم شيخا منهم فأعطاه رغيفين من خبز الشعير، فأخذهما و توجه إلى الجبل و كان في دار ذلك الشيخ كلب جرب‏ (2) مهزول، فلحق العابد و نبح عليه و تعلق بأذياله فألقى عليه العابد رغيفا من ذينك الرغيفين ليشتغل به عنه، فأكل الكلب ذلك الرغيف و لحق العابد مرة اخرى و أخذ في النباح و الهرير (3) فألقى إليه العابد الرغيف الآخر فأكله و لحقه تارة ثالثة و اشتد هريره و تشبث بذيل العابد و مزقه فقال العابد سبحان اللّه!إنّي لم أر كلبا أقل حياء منك إنّ صاحبك لم يعطني الا رغيفين و قد أخذتهما مني ما ذا تطلب بهريرك و تمزق ثيابي، فأنطق اللّه تعالى الكلب فقال: لست أنا قليل الحياء، اعلم إني ربيت في دار ذلك النصراني أحرس غنمه و أحفظ داره و أقنع بما يدفع إلي من خبز أو عظام، و ربما نسيني فأبقى أياما لا آكل شيئا بل ربما تمضي أيام لا يجد هو لنفسه شيئا و لا لي و مع ذلك لم افارق داره منذ عرفت نفسي و لا توجهت إلى باب غيره، بل كان دأبي أنه إن حصل شي‏ء شكرت و إلا صبرت، و اما انت فبانقطاع الرغيف عنك ليلة واحدة لم يكن عندك صبر و لا كان لك تحمل حتى توجهت من باب رزاق العباد الى باب نصراني و طويت كشحك‏ (4) عن الحبيب و صالحت عدوه المريب فقل أينا أقل حياء أنا أم أنت؟فلما سمع العابد ذلك ضرب بيديه على رأسه و خر مغشيا عليه‏

مات لأبي الحسين بن الجزار حمار فكتب إليه بعض أصحابه‏

مات حمار الأديب قلت لهم # مضى و قد فات فيه ما فاتا

____________

(1) و هو الابتلاء بالتكبر و التفرعن و العجب و الفخر و تحقير الفقراء.

(2) الجرب: داء يحدث في الجلد ثبورا.

(3) الهرير: صوت الكلب دون النباح.

(4) طوى كشحا: أعرض.

41

من مات في عزه استراح و من # خلف مثل الأديب ما ماتا

فأجابه ابن الجزار

كم من جهول رآني # أمشي لأطلب رزقا

فقال لي صرت تمشي # و كل ماش ملقى‏

فقلت مات حماري # تعيش أنت و تبقى‏

من كلام الاستاذ الأعظم الشيخ محمد البكري الصديقي خلدت أيام إفاداته و هو مما كتبته عنه بمصر المحروسة سنة اثنين و تسعين و تسعمائة.

بين أهل القلوب و الحق حال # هو سر يدق عنه المقال‏

ما لشخص إلى علاهم طريق # لا و لا في الحديث عنهم مجال‏

احذر احذر أهل القلوب و سلم # أمرهم إنهم فحول رجال‏

لا يكن منك ذرة بنكير # فسيوف الأقوال منها صقال‏

و شباها يشب‏ (1) نار انتقام # ليس يطفى لوقدها اشتعال‏

مرهفات بتر تقد و تفري‏ (2) # سلّها فتية الوغى الأبطال‏

فاذا ما رأيت نكرا فأول # ليزول الإنكار و الإشكال‏

لا ترد وسعة المقال لحال # رب حال يضيق عنه المقال‏

لو ترى القوم في الدياج سكارى # و عليهم اديرت الجريال‏ (3)

كل بسط من بسطهم مستفاد # كل عطف لسكرهم ميال‏

شاهدوا الحق من سرايا نفوس # جل عن كشفها الرفيع منال‏

إنما العين بالحقيقة للعين # تجلت فما هناك خيال‏

تحت أستار عزة و جلال # ما سواها جميعه أسمال‏ (4)

يا لقومي من سكرة بمدام # ما لعقل الندمان منها خبال‏

هاتها هاتها على كل حال # و اسقنيها فما عليك مقال‏

____________

(1) يشب: يوقد.

(2) سيف مرهف المرهف: المحدد، يقال محدد مرقق الحد البتر القطع، و منه قوله «ص» ، كل امر ذي بال لم يبدأ بحمد اللّه (او ببسم اللّه) فهو ابتر. القد: الشق؛ و الفرى ايضا بمعنى الشق و القطع.

(3) الجريال: الخمر.

(4) اسمال: الاثواب الخلقة و بقايا الماء في الحوض، و المراد ان ما سواها في تحت استار عزه و جلاله كفي‏ء و اعدام.

42

لا تبالي لعاذل في هواها # لم يذقها فقوله بطال‏

كل ذنب لشاربيها سماح # و عشار لمحتسبها مقال‏

فشمال و الكأس فيها يمين # و يمين لا كأس فيها شمال‏

*** الذي بقسطنطنية من العمارات في يومنا هذا من تقرير بعض الثقات و خطه سنة 992.

محلات حارات المسلمين‏

2500 الجوامع مساجد الحارات‏ (1) (4494) مكتب‏خانه (1652) الأبنية العالية (50) و الخانقاهات (150) الزوايا التي فيها المشايخ و العباد (285) الخانات (418) العيون المبني عليها (948) المحال المعدة للوضوء (4985) الفرون (395) مدارات الرحى (585) المواضع الوسيعة التي يجلب إليها أشياء (12) الحمامات (874) .

حارات الكفار

485 النصارى. حارات اليهود (285) الكنائس (742) المنارات (55) .

*** لما دنا موت الشبلي قال بعض الحاضرين و هو محتضر أيها الشيخ قل لا إله إلا اللّه فأنشد الشبلي:

إنّ بيتا أنت ساكنه # غير محتاج‏ (2) إلى السرج‏

كتب ابن دقيق العبد إلى ابن نباتة في سفره:

كم ليلة فيك وصلنا السرى # لا نعرف الغمض و لا نستريح‏

و اختلف الاصحاب ما ذا الذي # يزيل من شكواهم او يريح‏

فقيل تعريسهم ساعة # و قيل بل ذكراك و هو الصحيح‏

فأجابه ابن نباتة

في ذمة اللّه و في حفظه # مسراك و العود بعزم نجيح‏

لو جاز أن تسلك أجفاننا # إذا فرشنا كل جفن قريح‏

لكنها بالبعد معتلة # و أنت لا تسلك الا الصحيح‏

____________

(1) الحارة، كل مكان دنت فيه منازلهم و المراد منها المكان المخصوص للمسلمين و غيرهم من الكفار.

(2) أي من يرى الحق لا يفتقر إلى نفي غيره.

43

الشيخ محمد البكري الصديقي و هو ما كتبته عنه بمصر المحروسة.

شربنا قهوة من قشر بن # تعين على العبادة للعباد (1)

حكت في كف أهل اللطف صرفا # زبادا زائبا وسط الزباد (2)

قاسمي‏

ميان مجلس رندان حديث فردا نيست # بيار باده كه حال زمانه پيدا نيست‏

دگر ز عقل حكايت بعاشقان منويس # برات عقل بديوان عشق مجرى نيست‏

نگاه‏دار ادب در طريق عشق و مترس # اگرچه دوست غيور است بى‏محابا نيست‏ (3)

اسير لذت تن ماندهء و كرنه ترا # چه عيشهاست كه در ملك جان مهيا نيست‏

ز طعن مردم بيگانه قاسمي چه ضرر # ترا كه از غم جانان ز خويش پروا نيست‏

سئل محمد بن سيرين عن الرجل يقرأ عليه القرآن فيصعق، فقال: ميعاد بيننا و بينه أن يجلس على حائط ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره فان سقط فهو كما قال للّه در من قال:

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني # أو كنت أعلم ما تقول عذلتكا (4)

لكن جهلت مقالتي فعذلتني # و علمت أنك جاهل فعذرتكا

قال كثير من المفسرين عند قوله تعالى بسم اللّه: إنّ لفظ اسم يمكن ان يكون مقحما (5) كما في قول لبيدو قد بلغ مائة و خمسة و أربعين سنة و هو القائل:

و لقد سئمت من الحياة و طولها # و سؤال هذا الناس كيف لبيد؟

____________

(1) و في بعض النسخ المطبوعة أبيات في الهامش و هي:

هات اسقني قهوة تشربه فضحت # بكر المدام و شنف لي فناجينا

إن شئت تشرب قهوة بنية # صهباء صافية من الأدناس‏

خذها من المهماس للمهراس # ثم الطاس ثم الكأس ثم الناس‏

(2) زباد كسحاب: طيب معروف و هو وسخ تجمع تحت ذنب حيوان كالسنور على المخرج فتمسك الدابة و تمنع الاضطراب و يسلت ذلك الوسخ المجمع هناك بليطة او بخرقة (ق) . الزائب: الجاري.

(3) المحاباة: النصرة.

(4) العذل: الملامة و الالف في «عذلتكا» للاطلاق كما في «عذرتكا» .

(5) اقحم الكلمة و قحمها: أدخلها بين المتلازمين كالمضاف و المضاف إليه كرجل بين يد و من في قوله قطع اللّه يد و رجل من قالها فان الأصل فيه قطع اللّه يد من قالها و رجله «المنجد» و المقصود هاهنا زيادة اسم بين الباء و لفظة «اللّه» .

44

و لما احتضر قال يخاطب ابنتيه‏

تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما # و هل أنا إلا من ربيعة او مضر (1)

فقوما و قولا بالذي تعلمانه # و لا تخمشا وجها و لا تحلقا شعر

و قولا هو المرء الذي لا صديقه # أضاع و لا خان الخليل و لا غدر

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # و من يبك حولا كاملا فلقد عذر

و نازع في ذلك بعض فضلاء العربية و قال: لو جاز اقحام الاسم، لجاز أن يقول: ضربت اسم زيد و أكلت اسم الطعام ثم قال: و الحق ان السلام اسم من أسماء اللّه تعالى و الكلام إغراء و المعنى الزما اسم اللّه تعالى فكأنه قال عليكما بسم اللّه و تقدم المغرى به ورد في اللغة.

قال الراجز يا أيها الماتح دلوي دونكا أي دونك دلوي أو يقال: إنّ المراد اسم اللّه حفيظ عليكما كما يقول الناظر الى شي‏ء يعجبه: اسم اللّه عليه يعوذه بذلك من السوء. ملخص من حاشية السيوطي على البيضاوي.

قال في حياة الحيوان عند ذكر الحجل‏ (2) إنّ بعض مقدمي الأكراد حضر على سماط (3) بعض الامراء، و كان على السماط حجلتان مشويتان فنظر الكردي اليهما و ضحك فسأله الأمير عن ذلك فقال: قطعت الطريق في عنفوان شبابي على تاجر، فلما أردت قتله تضرع فما أفاد تضرعه فلما رآني أقتله لا محالة التفت الى حجلتين كانتا في الجبل، فقال: اشهدا عليه أنه قاتلي، فلما رأيت هاتين الحجلتين تذكرت حمقه، فقال الأمير قد شهدتا ثم أمر بضرب عنقه.

لبعضهم‏

إنّ الوجود و إن تعدد ظاهرا # و حياتكم ما فيه الا أنتم‏

____________

(1) ربيعة قبيلة عربية كانت مع مضر من أقوى القبائل في الجاهلية رحلت من بلاد اليمن إلى شمالي الجزيرة العربية ثم إلى شمالي بلاد الفرات سمي جدها الأعلى ربيعة الفرس لأن نزارا أباه أورثه الخيل.

(2) حجل: بفتحتين طائر في حجم الحمام احمر المنقار و الرجلين و يقال بالفارسية كبك.

(3) السماط: السفرة و في بعض النسخ المطبوعة في الهامش.

رب سوداء في الكئوس تبدت # تورث الجسم نشأة في الممات‏

فاذا ذقتها تيقنت منها # أن ماء الحياة في الظلمات‏

45

أنتم حقيقة كل موجود بدا # و وجود هذي الكائنات توهم‏

في باطني من حبكم ما لو بدا # أفتى بسفك دمي الذي لا يعلم‏

نعمتموني بالعذاب و حبذا # صب بأنواع العذاب لينعم‏

لبعض أصحاب الشهود أظنه شيخ محيي الدين:

لقد كنت قبل اليوم انكر صاحبي # اذا لم يكن ديني الى دينه داني‏

فقد صار قلبي قابلا كل صورة # فمرعى لغزلان و ديرا لرهبان‏

و بيتا لأوثان و كعبة طائف # و ألواح تورية و أوراق قرآن‏

أدين بدين الحب أنّى توجهت # ركائبه ارسلت ديني و إيماني‏

غيره‏

قال لي العاذل في حبه # و قوله زور و بهتان‏

ما وجه من أحببته قبلة # قلت و لا قولك قرآن‏

آخر

أعظم ما لاقيته # من معضلات الزمن‏

وجه قبيح لامني # في حب وجه حسن‏

البدر البشتكي‏

و قالوا يا قبيح الوجه تهوى # مليحا دونه السمر الرشاق‏ (1)

فقلت و هل أنا الا أديب # فكيف يفوتني هذا الطباق‏ (2)

النواجي‏

غالطني اللاحي‏ (3) على # من همت‏ (4) فيه و عذل‏

و قال يحكي وجهه # بدر الدجى قلت أجل‏

____________

(1) السمر الرشاق: الرماح الحديدة.

(2) و المراد تطابق كلمتي القبيح و المليح في الوزن.

(3) اللاحي: اللائم.

(4) همت أحببت شديدا.

46

في التضمين لبعضهم‏

إن كنت تعجز أن تفوه بوصفه # حسنا و مثلك من يفوق قريضه‏ (1)

سل عن سواد الشعر نرجس طرفه # يخبرك بالليل الطويل مريضه‏

*** ابن الخراط في غلام على خده ثلاث خالات كنقط الشين:

في خده الروضي لا تحسبوا # ثلاث شامات بدت عن حقيق‏

بل كاتب الحسن على خده # نقط بالعنبر شين الشقيق‏

لكاتب الأحرف‏

يا بدر دجى خياله في بالي # مذ فارقني و زاد في بلبالي‏

أيام نواك‏ (2) لا تسل كيف مضت # و اللّه مضت بأسوإ الأحوال‏

و له‏

يا عاذل كم تطيل في أتعابي # دع لومك و انصرف كفاني ما بي‏

لا لوم اذا همت من الشوق فما # ذاق قلبي فرقة الأحباب‏

مما كتبته‏ (3) الى الهراة إلى والدي طاب ثراه من قزوين سنة 981.

بقزوين جسمي و روحي ثوت‏ (4) # بأرض الهراة و سكانها

و هذا تغرب عن أهله # و تلك أقامت بأوطانها

القيراطي‏

لم يبك حين بكيت من # هجرانه متحسرا

____________

(1) القريض: الشعر.

(2) النوى-البعد.

(3) و في بعض النسخ قبل مما كتبته:

كم بت من المسا الى الاشراق؟ # في فرقتكم و مطربي أشواقي‏

و الهم منادمي و نقلي سهري # و الدمع مدامتي و جفني الساقي‏

(4) ثوى المكان و فيه و به: أقام.

47

لكن حكى لك خده # المصقول صورة ما جرى‏

جمال العارفين الشيخ محيي الدين بن عربي.

مرضي من مريضة الأجفان # علّلاني بذكرها علّلاني‏

شدت الورق في الرياض و ناحت # شجو هذا الحمام مما شجاني‏

يا خليلي عرّجا بعناني # لأرى رسم دارها بعياني‏

و اذا ما بلغتما الدار حطّا # و بها صاحباي فلتبكيان‏

وقفا بي على الطلول قليلا # نتباكى او ابك مما دهاني‏

لو ترانا براته نتعاطى # أكؤسا للهوى بغير بنان‏

و الهوى بيننا يسوق حديثا # طيبا مطربا بغير لسان‏

لرأيتم ما يذهل العقل فيه # يمن و الشآم معتنقان‏

كذب الشاعر الذي قال قبلي # و بأحجار عقله قد رماني‏

أيها المنكح الثريا سهيلا # عمرك اللّه كيف يلتقيان‏

هي شامية اذا ما استهلت # و سهيل اذا استهل يماني‏ (1)

*** مطلب العارفين الصدق في العبودية و القيام بحقوق الربوبية.

ملا وحشي‏

مينمايد چند روزي شد كه آزاريت هست # غالبا دل در كف چون خود ستمكاريت هست‏

در گلستانى نبي چو شاخ گل ز جاي # مى‏توان دانست كاندر پاى دل خاريست هست‏

چارهء خود كن اگر بيچاره سوزى همچو تست # واى بر جانت اگر مانند خود ياريت هست‏

عشق‏بازان راز داران همند از من مپوش # همچو من بى‏عزتى يا قدر و مقداريت هست‏

چو ني از شاخ گلت رنگى و بوئي ميرسد # يا باين خوش ميكنى خاطر كه گلزاريت هست‏

در طلسم دوستى كاندر تواش تأثير نيست # نسخها دارم اشارت كن اگر كاريت هست‏

بار حرمان برنتابد خاطر نازك‏دلان # عمر من بر جان وحشى نه اگر ياريت هست‏

انشد الشيخ شمس الدين محمد الغالاتي‏ (2) لصاحبه شمس الدين المحلي المشهور بالسبع

____________

(1) و المراد أن العشق مغناطيس يجتمعان الثريا و السهيل و كذلك اليمن و الشام.

(2) و في بعض النسخ-الفالاتي.

48

و قد غابت زوجته بإيهام أنها ذاهبة الى الحمام، و بقيت ثمانية أيام و كان اسمها الست، اخرى اسمها رابعة:

بحق واحد بلا ثان منير الدمس‏ (1) # طلق ثلاثة و خلّ رابعة بالخمس‏

ذي الست يا سبع غابت يوم ثامن أمس # تسعى لغيرك فعاشر غيرها يا شمسي‏

ابن الوردي فيمن طال شعره الى قدميه:

كيف أنسى جميل شعر حبيبي؟ # و هو كان الشفيع فيّ لديه‏

شعر الشعر أنه رام قتلى # فرمى نفسه على قدميه‏

و له فيمن وصل شعره الى ردفه:

ذوائبه تقول لعاشقيه # قفوا و تأملوا قلقي و ذوبوا

فاني قد وصلت إلى مكان # عليه تحسد الحدق القلوب‏ (2)

الصنوبري‏

بالذي ألهم تعذيبي ثناياك العذابا # و الذي ألبس خديك من الورد نقابا

و الذي صير حظي منك هجرا و اجتنابا # و الذي أودع في فيك من الشهد شرابا

ما الذي قالته عيناك لقلبي فأجابا

ابن الزين في أعمى‏

قد تعشقت فاتر اللحظ أعمى # طرفه من حيائه ليس يلمح‏

لا تعيبنّ نرجس اللحظ منه # فهو في روض حسنه لم يفتح‏

غيره في محموم‏

لا أحسد الناس على نعمة # و إنما أحسد حمّاكا

أ ما كفاها أنها عانقت # قدك حتى قبلت فاكا

مرض ابن عنين، فكتب إلى السلطان هذين البيتين:

____________

(1) الدمس: الظلمة الشديدة.

(2) القلوب كفعول: كثير التقلب.

49

انظر إليّ بعين مولى لم يزل # يولى الندى و تلاف قبل تلاف‏

أنا كالذي‏ (1) أحتاج ما تحتاجه # فاغنم دعائي و الثناء الوافي‏

فحضر السلطان الى عيادته، و أتى اليه بألف دينار و قال له: أنت الذي و هذه الصلة و أنا العائد (2) .

قال بعض الادباء: قول الملك و انا العائد يمكن حمله على ثلاثة وجوه‏ (3) ثالثها أن يكون من العود بالصلة مرة اخرى.

لإبراهيم بن سهل و كان يهوديا فأسلم و حسن إسلامه:

تنازعني الآمال كهلا و يافعا (4) # و يسعدني التعليل لو كان نافعا

و ما اعتنق العليا سوى مفرد غدا # لهول الفلا و الشوق و النوق رائعا

رأى غرمات الحق قد نزعت به # فساعدني اللّه النوى و النوازعا (5)

و ركبا دعتهم نحو يثرب نية # فما وجدت الا مطيعا و سامعا

يسابق وخد العيش ماء شئونهم # فينفون بالشوق المدى و المدامعا

قلوب عرفن الحق بالحق و انطوت # عليها جنوب ما ألفن المضاجعا

خذوا القلب يا ركب الحجاز فانني # أرى الجسم في أسر العلائق كانعا (6)

مع الجمرات ارموه يا قوم إنه # حصاة تلقت من يد الشوق صارعا

و لا ترجعوه إن قفلتم فانما # أمانتكم أن لا تردوا الودائعا

تخلص أقوام و أسلمني الهوى # إلى غلق سدت علي المطامعا

هم دخلوا باب القبول بقرعهم # و حسبي أن الفى لبيتي قارعا

أنيفك عزمي عن قيود الأناة او # يفك الهوى عن طيبة القلب طائعا؟

و يسعف ليت في قضاء لبانتي‏ (7) # و يترك سوف فعل عزمي المضارعا

____________

(1) أشار بقوله: انا كالذي أي احتاج إلى الصلة.

(2) و العائد يعني من يعود.

(3) الاول من العيادة و الثاني عائد الموصول و الثالث ما ذكر.

(4) اليافع من الأمر ما علا و غلب منها فلم يطق.

(5) النوازع-الأوامر و النواهي و الثواب و العقاب.

(6) الكانع: الذي تدانى و تصاغر.

(7) اللبانة: الحاجة.

50

إذا أشرق الإرشاد خابت بصيرتي # كما تبعت شمس السراب المخادعا

فلا الزجر ينهاني و إن كان مرهبا # و لا النصح يثنيني و ان كان ناصعا (1)

فيا من بناء الحرف خامر طبعه # فصار لتأثير العوامل مانعا

بلغت نصاب الاربعين فزكها # بفعل ترى فيه منيبا و راجعا

و بادر بوادي السم ان كنت راقيا # و عاجل وقوع الفتق ان كنت راقعا

فما اشتبهت طرق النجاة و إنما # ركبت اليها من يقينك ظالعا (2)

كان بعض الحكماء يقول: لا تطلب من الكريم يسيرا فتكون عنده حقيرا. نقل في الاحياء عن الصادق جعفر بن محمد «ص» أنه قال: مودة يوم صلة، و مودة شهر قرابة (3) و مودة سنة رحم، ماسة من قطعها قطعه اللّه. و كان الحسن يقول: كم من أخ لم تلده امك و قال بعضهم: القرابة تحتاج الى المودة، و المودة لا تحتاج الى القرابة و قيل لحكيم: أيما أحب إليك أخوك أو صديقك فقال: إنما احب الأخ اذا كان صديقا من باب حقوق الاخوة.

أنشد الشيخ شهاب الدين ابن حجر حين انهدمت منارة جامع المؤيد بمصر المحروسة و كان الناظر عليه قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني لجامع مولانا المؤيد.

لجامع مولانا المؤيد رونق # منارته بالحسن تزهو بلا مين‏ (4)

تقول و قد مالت عليه تأملوا # فليس على جسمي أضر من العيني‏

و لما وصل ذلك إلى العيني:

أنشد

منارة كعروس الحسن قد جليت # و هدمها بقضاء اللّه و القدر

____________

(1) الناصع: البحت الخالص.

(2) الظالع-المتهم.

(3) في سفينة البحار (ج 2 في مادة صحب) عن النبي «ص» قال صحبة عشرين سنة قرابة و لنعم ما قيل:

ثلاثة أجودها عتيق # الخل و الحمام و الصديق‏

(4) الزهو: الفخر. المين: الكذب.

51

قالوا اصيبت بعين قلت ذا غلط # ما آفة الهدم الا خسة الحجر

*** ابن نباتة في غلام حضر في وليمة طهور.

قام غلام الأمير يحسب في # يوم طهور البنين طاوسا

فأنزل الحاضرون من شبق # و صاد ذاك الطهور تنجيسا

*** الشيخ علاء الدين الودائي في مليح من المغل‏

و ظبي من بني الأتراك حلو التيه و الدل # له قد كغصن البان ميال إلى العدل‏

أقول لعاذلي فيه رويدك يا أبا جهل # فقلبي من بني تيم و عقلي من بني ذهل‏

و ما يبرى هو المشتاق إلا ريقة المغل‏

في القاموس عند ذكر النفس ما صورته: النفس في قول «ص» : لا تسبوا الريح فانها من نفس الرحمن و أجد نفس ربكم من قبل اليمن: اسم وضع موضع المصدر من نفس تنفيسا أي فرج تفريجا، و المعنى انه تفرج الكرب و تنشر الغيث و تذهب الجدب و قوله «ص» من قبل اليمن المراد ما تيسر له «ص» من أهل المدينة، فانهم يمانون من النصرة و الايواء.

مدت السماط بين يدي كسرى، فلما صحنت الصحون‏ (1) انقلب من بعضها شي‏ء على السفرة فنظر كسرى إلى ماد السماط شزرا، فعلم أنه يقتله البتة، فاكفاء الصحن بأجمعه على السفرة فقال له كسرى ما هذا الفعل، فقال؛ أيها الملك تيقنت أنك قاتلي على ذلك الأمر الحقير الذي لا يوجب القتل فتكون مذموما عند الناس فأردت أن أفعل ما لو قتلتني به لم تذم فعفى عنه و قربه.

المثنوى‏

راه فاني گشته راه ديگر است # زانكه هشيارى گناه ديگر است‏

آتشى درزن بهر دو تا به كي # بر كره باشي از اين هردو چو ني‏

تا كره باني بود همراز نيست # همنشين آن لب و آواز نيست‏

____________

(1) الصحون جمع الصحن و هي القصعة و القدح.

52

اي خبر هات از خبر ده بى‏خبر # توبهء تو از گناه تو بتر

جستجوئي از وراى جستجو # من نمى‏دانم تو ميداني بگو

حال و قالي از وراى حال و قال # غرق گشته در جمال ذو الجلال‏

غرقهء نه كه خلاصي باشدش # يا بجز دريا كسى بشناسدش‏

طعن الزمخشري‏ (1) في قراءة ابن عامر: «و كذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم» (2) و جعلها سمجة و قد شنع عليه كثير من الناس.

قال الكواشي: كلام الزمخشري يشعر: بأن ابن عامر ارتكب محظورا، و أنه غير ثقة، لأنه يأخذ القراءة من المصحف لا من المشايخ، و مع ذلك أسندها إلى النبي «ص» و ليس الطعن في ابن عامر طعنا فيه، و إنما هو طعن في علماء الأمصار، حيث جعلوه أحد القراء السبعة المرضية و في الفقهاء حيث لم ينكروا عليه و انهم يقرؤنها في محاريبهم‏ (3) و اللّه أكرم من أن يجمعهم على الخطأ «انتهى كلامه» .

قال أبو حيان: اعجب لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربي صريح محض قراءة متواترة موجود نظيرها في كلام العرب، و اعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراء الائمة الذين تخيرتهم هذه الامة لنقل كتاب اللّه شرقا و غربا، و اعتمدهم المسلمون لضبطهم و معرفتهم و ديانتهم.

و قال المحقق التفتازاني: هذا أشد الجرم حيث طعن في اسناد القراء السبعة و روايتهم، و زعم أنهم إنما يقرؤن من عند أنفسهم، و هذه عادته يطعن في تواتر القراءات السبع، و ينسب الخطأ تارة إليهم كما في هذا الموضع، و تارة الى الرواة عنهم و كلاهما خطأ؛ لأن القراء ثقات، و كذا الروايات عنهم.

____________

(1) زمخشر قرية بنواحي خوارزم اجتاز بها أعرابي فسأل عن اسمها و اسم كبيرها فقيل زمخشر و الرداد، فقال: لا خير في شر ورد و لم يلمم بها منها جار اللّه بن القاسم محمود بن عمر و فيه يقول (أمير مكة) .

جميع قرى الدنيا سوى القرية التي # نواها دار افداء زمخشرا

و أحرى بأن تزهى زمخشر بامرء # اذا عد في أسد الشرى زمخ الشرى‏

زمخ كمنع تكبر الشرى كعلى: طريق في سلمى كثير الاسد.

(2) الانعام. 137، و قد قرأ ابن عامر شركائها بكسر الهمزة.

(3) محراب المسجد: مقام الامام، القبلة ج محاريب يقال: إنه يكره المحاريب أي أن يجلس في صدر المجلس.

53

و قال ابن المنير: نتبرأ الى اللّه و نبرأ من جملة كلامه عما رماهم به فقد ركب عميا، و تخيل القراءة اجتهادا و اختيارا، لا نقلا و اسنادا، و نحن نعلم أن هذه القراءة قرأها النبي «ص» على جبرئيل كما أنزلها عليه و بلغت الينا بالتواتر عنه، فالوجوه السبعة متواترة جملا و تفصيلا، فلا مبالاة بقول الزمخشري و أمثاله، و لو لا عذر أن المنكر ليس من أهل علمي القراءة و الاصول، لخيف عليه الخروج عن ربقة الاسلام، و مع ذلك فهو في عهدة خطيرة (1) و زلة منكرة، و الذي ظن أن تفاصيل الوجوه السبعة فيها ما ليس متواترا غلط، و لكنه أقل غلطا من هذا، فان هذا جعلها موكولة الى الآراء و لم يقل ذلك أحد من المسلمين. ثم أنه شرع في تقرير شواهد من كلام العرب لهذه القراءة.

و قال في آخر كلامه: ليس الغرض تصحيح القراءة بالعربية بل تصحيح العربية بالقراءة.

ابن مكانس:

للّه ظبي زارني في الدجا (2) # مستوفرا ممتطيا للخطر

فلم يقف الا بمقدار أن # قلت له أهلا و سهلا و مر (3)

النواجي:

شغفت به رشيق القد ألمى # يعذبني بهجران و بين‏

و قال احمل مشيبا مع سهاد # فقلت له على رأسي و عيني‏

لبعضهم‏

يا غائب الشخص عن عيني و مسكنه # على الدوام بقلبي الواله العاني‏

أضحى المقدس لما أن حللت به # لكنّه ليس فيه عين سلوان‏

و لبعضهم ملغزا في علي‏

اسم الذي تيمني أوله ناظره # إن فاتني أوله فإن لي آخره‏

و لبعضهم ملغزا في إبراهيم:

سماه إبراهيم مالكه # و لحسنه وصف يصدقه‏

____________

(1) الخطير: الرفيع القدر يقال: ليس له خطير أي عديل.

(2) دجا الليل: أظلم.

(3) مر مخفف مرحبا، أي لم يقف حتى اتم كلمة مرحبا، و فيه تورية.

54

أضحى كإبراهيم يسكن في # نار القلوب و ليس تحرقه‏

و لآخر فيه:

عجبت لنار قلبي كيف تبقى # حرارتها و حبك يحتويه‏

فيا نيرانه كوني سلاما # و بردا إن إبراهيم فيه‏ (1)

سعد الدين ابن العربي فيمن اسمه أيوب:

يلوم على حبه العاذلون‏ (2) # و لا سمع للعذل فيه و لا

يسمى بأيوب محبوبنا # و لكن عاشقه المبتلى‏

ابن نباته في موسى‏

رأيت في جلّق‏ (3) غزالا # تحار (4) في وصفه العيون‏

فقلت ما الاسم قال: موسى‏ (5) # قلت هنا تحلق الذقون‏

ابن العفيف في مالك‏

مالك قد أحل قتلي برمح # القد منه و راح قلبي طعينه‏

ليس يفتي سواه في قتل صبّ # كيف يفتي؟و مالك بالمدينة

*** ابن نباتة مضمنا في من اسمه فرج:

أقول لقلبي العاني: تصبّر # و إن بعد المساعف‏ (6) و الحبيب‏

____________

(1) اقتباس من قوله تعالى في سورة الأنبياء الآية 69.

(2) عذله: لامه.

(3) الجيم و القاف لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب الا ان تكون معربا او حكاية صوت. جلق بالتشديد و كسر الجيم: موضع بالشام.

(4) حار: تحير.

(5) الموس: آلة من فولاذ يحلق بها.

(6) المساعف: القريب، يقال: مكان مساعف أي قريب.