الكشكول - ج2

- الشيخ البهائي المزيد...
354 /
5

الجزء الثاني‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

كان ببغداد رجل متعبد اسمه رويم، فعرض عليه القضاء فتولاه، فلقيه الجنيد يوما فقال: من أراد أن يستودع سره من لا يفشيه فعليه برويم، فانه كتم حب الدنيا أربعين سنة حتى قدر عليها.

و روي أيضا بطريق حسن عن أبي عبد اللّه «ع» قال: إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن.

و روي عن أبي عبد اللّه «ع» قال: قال رسول اللّه «ص» : اقرءوا القرآن بألحان العرب و أصواتها، و إياكم و لحون أهل الفسق و أهل الكبائر، فانه سيجي‏ء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه شأنهم.

و روي أيضا سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه «ع» : مولاك سليم ذكر أنه ليس معه من القرآن سوى سورة يس، فيقوم فينفد ما معه من القرآن. أ يعيد ما يقرأ؟قال: نعم لا بأس.

و روي فيه أيضا عن أبي عبد اللّه أنه قال: سورة الملك هي مانعة من عذاب القبر، و إنّي لأركع بها بعد عشاء الآخرة و أنا جالس.

من كتاب من لا يحضره الفقيه. قال الصادق «ع» : المؤمن حسبه من اللّه نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي اللّه عز و جل.

روى في الكافي عن أبي عبد اللّه «ع» أنه كان يتصدق بالسكر، فقيل أتصدق بالسكر؟ قال: نعم أنه ليس شي‏ء أحب إلي منه، و أنا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء إليّ.

6

في أواخر من لا يحضره الفقيه، الحسن بن محبوب عن الهيثم بن واقد قال: سمعت الصادق «ع» جعفر بن محمد يقول: من أخرجه اللّه عز و جل من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه اللّه بلا مال، و أعزه بلا عشيرة، و آنسه بلا أنيس، و من خاف اللّه عز و جل أخاف اللّه عز و جل منه كل شي‏ء، و من لم يخف اللّه عز و جل أخافه اللّه من كل شي‏ء، و من رضي من اللّه عز و جل باليسير من الرزق رضي اللّه منه باليسير من العمل، و من لم يستح‏ (1) من طلب المعاش خفت مئونته و نعم أهله. و من زهد من الدنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه، و أنطق بها لسانه و بصره عيوب الدنيا داءها و دواءها، و أخرجه من الدنيا سالما الى دار السلام.

في كتاب الروضة من الكافي بطريق حسن عن الصادق إذا رأى الرجل ما يكره في منامه فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائما، و ليقل: «إِنَّمَا اَلنَّجْوى‏ََ مِنَ اَلشَّيْطََانِ لِيَحْزُنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضََارِّهِمْ شَيْئاً إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ» (2) .

ثم ليقل: عذت بما عاذت به ملائكة اللّه المقربون و أنبياؤه المرسلون و عباده الصالحون من شرّ ما رأيت و من شر الشيطان الرجيم.

مما قاله بعض الأكابر في مرضه الذي مات فيه شعر:

نمضي كما مضت القبائل قبلنا # لسنا بأول من دعاه الداعي‏

تبقى النجوم دوائر أفلاكها # و الأرض فيها كل يوم ناعي‏ (3)

و زخارف الدنيا يجوز خداعها # أبدا على الأبصار و الأسماع‏

كان إبراهيم بن أدهم مارا في بعض الطرق، فسمع رجلا ينشد و يغني بهذا البيت، شعر:

كل ذنب لك مغفور # سوى الاعراض عني‏

«فغشى عليه» و سمع الشبلي رجلا ينشد شعرا:

أردناكم صرفا و اذ قد مزجتم # فبعدا و سحقا لا نقيم لكم وزنا (4)

____________

(1) لم يستح: يعني خجالت نكشد-كنايه از طلب نمودن روزي است أز هر راه حلالي كه پيش آيد، و شخصيت و منيت را كنار گذارد.

(2) المجادلة الآية (11) .

(3) الناعي: الذي يأتي بخبر الموت.

(4) اين چهار كلمة اقتباس از قرآن كريم است.

7

تولى ابن البراج قضاء طرابلس عشرين سنة أو ثلاثين. و كان للشيخ أبي جعفر الطوسي أيام قراءته على السيد المرتضى كل شهر اثني عشر دينارا، و لابن البراج كل شهر ثمانية دنانير، و كان السيد المرتضى يجري على تلامذته، و كان قدس اللّه روحه يدرس في علوم كثيرة، و في بعض السنين أصاب الناس قحط شديد، فاحتال رجل يهودي في تحصيل قوت يحفظ به نفسه، فحضر يوما مجلس المرتضى، و استأذنه في أن يقرأ عليه من النجوم، فأذن له السيد، و أمر له بجراية تجري عليه كل يوم. فقرأ عليه برهة ثم أسلم على يده. و كان السيد قدس اللّه روحه نحيف الجسم، و كان يقرأ مع أخيه الرضي على ابن نباته صاحب الخطب و هما طفلان، و حضر المفيد مجلس السيد يوما، فقام من موضعه و أجلسه فيه، و جلس بين يديه، فأشار المفيد بأن يدرس في حضوره. و كان يعجبه كلامه إذا تكلم. و كان السيد قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء.

و حكاية رؤية المفيد في المنام فاطمة الزهراء عليها السلام، و أنها أتت بالحسن و الحسين، و قولها له: علم ولديّ هذين العلم، و مجي‏ء فاطمة بنت الناصر بولديها الرضي و المرتضى في صبيحة ليلة المنام إلى المفيد، و قولها له: علم ولديّ هذين مشهورة.

لبعض الأكابر

إذا أمسى وسادي من تراب # و بت مجاور الربّ الرحيم‏

فهنوني أصيحابي و قولوا # لك البشرى قدمت على كريم‏

آخر

أيها المرء إنّ دنياك بحر # موجه طافح فلا تأمننها

و سبيل النجاة فيها منير # و هو أخذ الكفاف و القوت منها

***

كسى باشد بگيتى مرد اين كار # كه از گيتى همينش كار باشد

در هر هرچه ميكنم نظر از چشم عبرتي # در وى مشرح است ز توحيد صد دليل‏

بگذر تو از دليل و بمدلول راه بر # او را از او شناس نه از بحث و قال و قيل‏

المجنون‏

هوى ناقتي خلفي و قدامي الهوى # و إنّي و إياها لمختلفان‏

المولوي المعنوي‏

از پدر آموز اي روشن جبين # ربنا گفت و ظلمنا پيش از اين‏ (1)

____________

(1) إشارة إلى آية (22) الأعراف.

8

نه چو ابليسى كه بحث آغاز كرد # كه بدم من سرخ رو كرديم زرد

رنگ رنگ تست و صباغم توئى # اصل جرم و آفت داغم توئى‏

هين بخوان رب بما أغويتني‏ (1) # تا نگردى جبري و گردم تني‏

بر درخت جبر تا كى برجهى # اختيار خويش را يكسو نهى‏

هم چو آن ابليس و ذريات او # با خدا در جنگ و اندر گفتگو

داند او كو نيكبخت و محرم است # زيركى ز ابليس و عشق از آدم است‏

زيركى بفروش و حيراني بخر # زيركى كوريست حيراني بصر

عقل قربان كن بقول مصطفى # حسبي اللّه‏ (2) گو كه اللّه كفى‏ (3)

همچو كنعان سر ز كشتى وا مكش # كه غرورش داد نفس زيركش‏

كاشكى او آشنا ناموختى # تا طمع در نوح و كشتى دوختى‏

رستگي زين ابلهى داري هوس # خويش را ابله كن و مى‏رو به پس‏

اكثر اهل الجنة البله اي پسر # بهر اين گفتست سلطان البشر

ابلهى نه كو بمسخرگى تو دوست # أبلهي كو واله و حيران اوست‏

ابلهانند آن زنان دست بر # از كف ابله وز رخ يوسف بدر

عقل را قربان كن اندر راه دوست # عقلهات آيد از آن‏سوئى كه اوست‏

زين سر از حيرت اگر عقلت رود # هر سر مويت سر عقلي شود

غير اين عقل تو حق را عقلهاست # كه بدان تدبير اسباب شماست‏

غير ازين معقولها معقولها # يابى اندر عشق با عز و بها

عشر امثالت دهد تا هفتصد # چون ببازي عقل در عشق صمد

***

طوبى لعبد بحبل اللّه معتصم # على صراط سوي ثابت قدمه‏

ما زال يحتقر الدنيا بهمته # حتى ترقت إلى الاخرى به هممه‏

رث‏ (4) اللباس جديد القلب مستتر # في الأرض مشتهر فوق السماء سمه‏ (5)

إذا العيون اجتلته‏ (6) في بذاذته‏ (7) # تعلو نواظرها عنه و تقتحمه‏

____________

(1) إشارة إلى آية (7) الأعراف.

(2) إشارة إلى الآيات التي حكى اللّه من قول المؤمنين حسبي و حسبنا اللّه.

(3) إشارة إلى الآيات التي ذكر فيها كفى اللّه و كفاهم اللّه و غير ذلك.

(4) رث الثوب: إذا بلى و خلق.

(5) سم: مخفف الاسم.

(6) اجتلته: نظرت إليه، فعل ماض من باب الافتعال.

(7) البذاذة: سوء الحال و الأعمال.

9

من كلام بعض الأعلام: الويل لمن أفسد آخرته بصلاح دنياه، و فارق ما عمر غير راجع إليه، و قدم على ما خرب غير منتقل عنه.

لكاتبه من سوانح سفر الحجاز

صمت عادت كن كه از يك گفتنك # ميشود زنار اين تحت الحنك‏

گوش بگشا لب فروبند از مقال # هفته هفته ماه ماه و سال سال‏

خامشى را آن‏قدر كن ورد جان # كه فراموشت شود لفظ زبان‏

رنج راحت دان چو شد مطلب بزرگ # كرد گله توتياى چشم گرك‏

من كلام بطلميوس: الأمن يذهب وحشة الوحدة، كما أنّ الخوف يذهب انس الجماعة.

كان أبو الحسن عليّ بن عيسى الوزير يحب أن يبين فضله على كل أحد، فدخل عليه القاضي أبو عمرو في أيام وزارته، و على القاضي قميص جديد فاخر غالي القيمة، فأراد الوزير أن يخجله، فقال له: يا أبا عمرو بكم شريت شقة هذا القميص؟قال: مائة دينار، فقال أبو الحسن: و لكنّي شريت شقة قميصي هذا بعشرين دينارا، فقال أبو عمرو: إنّ الوزير أعزه اللّه يجمل الثياب، فلا يحتاج إلى المبالغة فيها، و نحن نتجمل بالثياب، فنحتاج إلى المبالغة فيها، لأنا نلابس العوام و من يحتاج إلى إقامة الهيبة في نفسه هذا يكون لباسه و الوزير أيده اللّه، يخدمه الخواص أكثر من خدمة العوام، و يعلمون أنّ تركه لمثل ذلك إنما هو عن قدرة.

حبس بعض الخلفاء شخصا على غير ذنب، فبقي سنين عديدة، فلما حضرته الوفاة كتب رقعة، و قال للسبحان إذا مت فأوصلها إلى الخليفة، فلما مات أوصلها إليه، فاذا فيها مكتوب أيها الغافل، إنّ الخصم قد تقدم، و المدعي عليه بالأثر، و المنادي جبرئيل و القاضي لا يحتاج إلى بينة.

من المثنوي المعنوي‏

اوست ديوانه كه ديوانه نشد # اين عسس را ديد و در خانه نشد

عقل من گنج است و من ويرانه‏ام # گنج اگر ظاهر كنم ديوانه‏ام‏

كان قند و نيستان شكرم # بر زمين ميرويم و خود مى‏خورم‏

علم گفتاري كه آن بيجان بود # عاشق روى خريداران بود

علم گفتاري و تقليدي است آن # كز براى مشتري دارد فغان‏

10

مشترى من خدايست و مرا # مى‏كشد بالا كه اللّه اشترا (1)

رو خريداران مفلس را بهل # چه خريداري كند يك مشت گل‏

يا رب اين بخشش نه حد كار ماست # لطف تو بايد كه گردد كار راست‏

باز خر ما را از اين نفس بليد # كاردش تا استخوان وارسيد

مما أنشده عمرو بن معدي كرب في وصف الحرب شعر:

الحرب أول ما يكون فتية # تسعى‏ (2) بزينتها لكل جهول‏

حتى اذا استعرت و شب ضرامها (3) # عادت عجوزا غير ذات حليل‏

شمطاء جزت‏ (4) رأسها و تنكرت # مكروهة للشم و التقبيل‏

خواجه حافظ

گفتم از كوى فلك صورت حالي برسم # گفت آن ميكشم اندر خم چوگان كه مپرس‏

هلالي‏

لذت ديوانگي در سنگ طفلان خوردنست # حيف از آن اوقات مجنون را كه در هامون گذشت‏

الشيخ رضي الدين علي لألاء الغزنوي وفاته سنة 642:

هم جان بهزار دل گرفتار تو است # هم دل بهزار جان خريدار تو است‏

اندر طلبت نه خواب يابد نه قرار # هركس كه در آرزوى ديدار تو است‏

ذكر في أوائل الثلث الأخير من النفحات: أنّ هذا الشيخ سافر إلى الهند و صحب أبا الرضا

____________

(1) إشارة إلى قوله تعالى: الآية 112 البراءة.

(2) الفتية: مؤنث الفتى، و هو الشاب الحدث السن.

(3) استعرت النار أو الحرب: اشتعلت. شب: ارتفع. الضرام: الخيام.

(4) شمطاء: التي خالط بياض رأسه سواد. جزت الشعر أو الصوف: قطعه.

11

رتن و أعطاه رتن مشطا زعم أنه مشط رسول اللّه «ص» و ذكر في النفحات أيضا أنّ هذا المشط كان عند علاء الدولة السمناني، كأنه وصل إليه من هذا الشيخ، و أنّ علاء الدولة لفه في خرقة و لف الخرقة في ورقة، و كتب على الورقة بخطه: هذا المشط من أمشاط رسول اللّه «ص» و هذه الخرقة قد وصلت من أبي الرضا رتن‏ (1) إلى هذا الضعيف و ذكر أيضا أنّ علاء الدولة كتب بخطه أنه يقال: إنّ ذلك كان أمانة من الرسول «ص» ليصل إلى الشيخ رضي الدين لألاء.

انتهى كلام النفحات و فيه نظر و كلامه طويل يظهر لمن رأى كلام صاحب القاموس في لفظ رتن و فيه رمز يعرفه من يعرفه فحله‏ (2) إن أطقت و السلام.

لما قدم هدية (هدبة خ ل) العذري للقتل التفت إلى زوجته، و أنشدها:

فلا تنكحي إن فرّق الدّهر بيننا # أغم القفا و الوجه ليس بأنزعا

فأخذت سكينا و قطعت أنفها و قالت: الآن كن آمنا من ذلك، فقال الآن طاب ورود الموت.

ابن الدهان كتب بهما إلى بعض الحكام و قد عوفي من مرضه شعر:

نذر الناس يوم برئك صوما # غير أني نذرت وحدي فطرا

عالما أنّ يوم برئك عيد # لا أرى صومه و إن كان نذرا

من كلام العارف الرباني خواجه عبد اللّه الأنصاري، فرياد از معرفت، رسمي، و حكمت تجربتي، و محبت عاريتي، و عبادت عادتي.

صدف‏وار بايد زبان در كشيدن # كه وقتي كه حاجت بود در جكاني‏

المعري‏

تمنيت أنّ الخمر حلت لنشوة # تجهلني كيف اطمأنت بي الحال‏

فأذهل‏ (3) أنّي في العراق على شفا # ردي الأماني لا أنيس و لا مال‏

____________

(1) رتن: محركة بن كربان «كربال خ ل» بن رتن البزندي، قيل انه ليس بصحابي و إنما هو كذاب ظهر بالهند بعد الستمائة، فادعى الصحبة و صدق، و روى أحاديث سمعناها من أصحابه.

(2) شايد مراد از رمز مطابقه كردن لفظ رتن است بحساب أبجد كه ششصد و پنجاه ميباشد با تاريخ فوتش بر خواننده است تتبع و تفكر تا اينكه معنى بهترى را دريابد.

(3) ذهل: غفل و نسي.

12

الرافعي‏

أقيما على باب الرحيم أقيما # و لا تنيا في ذكره فتهيما

هو الرب من يقرع على الصدق بابه # يجده رءوفا بالعباد رحيما

النساء حبائل الشيطان. زنا العيون النظر. الصدقة على الأقارب صدقة وصلة. الايمان نصفان نصف شكر و نصف صبر.

للشيخ عبد القاهر يصف بعض تلامذته بقلة الرغبة في تحصيل العلم، و عدم حضور قلبه وقت القراءة.

يجي‏ء في فضلة وقت له # مجي‏ء من شاب الهوى بالنزوع‏ (1)

ثم له جلسة مستوفز (2) # قد شددت أحماله بالنسوع‏ (3)

ما شئت من زهزهة و الغنى # بمستر اباز (باذ خ ل) لسقي الزروع‏

أبو الحسن الأطروش المصري‏

ما زلت أدفع شدتي بتصبري # حتى استرحت من الأيادي و المنن‏

إبراهيم الغزي‏

ليست بأوطانك اللاتي نشأت بها # لكن ديار الذي تهواه أوطان‏

خير المواطن ما للنفس فيه هوى # سم الخياط مع المحبوب ميدان‏

كل الديار إذا فكرت واحدة # مع الحبيب و كل الناس إخوان‏

أفدي الذين دنوا و الهجر يبعدهم # و النازحين‏ (4) و هم في القلب سكان‏

كنا و كانوا بأهنى العيش ثم نأوا # كأننا قط ما كنا و ما كانوا

من مصيبت‏نامه شيخ عطار

اصمعي مى‏رفت در راهي سوار # ديد كناسي شده مشغول كار

____________

(1) نزع نزوعا: كف و انتهى عنه.

(2) استوفز: قعد غير مطمئن و كأنه يتهيأ للوثوب.

(3) نسع نسوعا في الأرض: ذهب.

(4) نزح بعد، نزحت البئر: قل ماؤها.

13

نفس را مى‏گفت اي نفس نفيس # كردمت آزاد از كاري خسيس‏

هم ترا دائم گرامى داشتم # هم براى نيك نامي داشتم‏

اصمعي گفتش كه باري اين مگو # اين سخن با وي تو اي مسكين مگو

چون تو هستى در نجاست كارگر # هين چه باشد در جهان زين خوارتر

گفت آن كو خلق را خدمت كند # كار من صدره ازو بهتر بود

كان بعض الملوك غضب على بعض حاشيته، فأسقط الوزير اسمه من ديوان العطايا، فقال الملك: أبقه على ما كان عليه، لأن غضبي لا يسقط همتي.

و قيل لبعض الصوفية: لم وصف اللّه سبحانه بخير الرازقين؟فقال: لأنه إذا كفر أحد لا يقطع رزقه.

كتب شخص يطلب من صديق له شيئا، فكتب إليه صديقه إنّي لست قادرا على دانق‏ (1) لضيق يدي. فكتب الصديق إليه في ظهر الورقة إن كنت صادقا كذبك اللّه، و إن كنت كاذبا صدقك اللّه‏ (2) .

المثنوي المعنوي‏

گر ترا از غيب چشمي باز شد # با تو ذرات جهان همراز شد

نطق خاك و نطق آب و نطق كل # هست محسوس حواس اهل دل‏

هر جمادي با تو ميگويد سخن # كو ترا آن گوش و چشم اي بو الحسن‏

گر نبودي واقف از حق جان باد # فرق كي كردي ميان قوم عاد

جملهء ذرات در عالم نهان # با تو ميگويند روزان و شبان‏

ما سميعيم و بصير و باهشيم # با شما نامحرمان ما خامشيم‏

از جمادي سوى جان جان شويد # غلغل اجزاى عالم بشنويد

فاش تسبيح جمادات آيدت # وسوسه تأويلها بزدايدت‏

چون ندارد جان تو قنديلها # بهر بينش كرده اي تأويلها

شيخ سعدي شيرازي‏

برو دامن از گرد عصيان بشوى # كه ناگه ز بالا ببندند جوي‏

____________

(1) الدنقة و الدانق: الزوان في الحنطة.

(2) فكان المراد: الدعاء له بتوفير المال إن صدق و إن كذب فدعا عليه بزوال النعمة و المال.

14

گر آئينه از آه گردد سياه # شود روشن آئينهء دل ز آه‏

هنوز از سر صلح داري چه بيم # در عذر خواهان نبندد كريم‏

خسرو

آه كه فرصت همه برباد رفت # عمر نه بر قاعدهء داد رفت‏

باغ جهان بوي وفائي نداشت # سبزه او مهر گيائى نداشت‏

چرخ ستمگر ز ستم بس نكرد # عمر چنان رفت كه رو پس نكرد

و لي‏

از يار دلا بسى ستم خواهى ديد # خواري بسيار و لطف كم خواهى ديد

هركس كه رخش بديد جز خون نگريست # چشمي داري ولى تو هم خواهى ديد

العالم بأجزائه حي ناطق «و إن من شي‏ء الا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم» (1) لكن نطق البعض يسمع و يفهم ككلام الاثنين المتفقين في اللغة إذا سمع كل منهما كلام الآخر و فهمه، و نطق البعض يسمع و لا يفهم كالاثنين المختلفي اللغة، و منه سماعنا أصوات الحيوانات. و سماع الحيوانات أصواتنا، و منه ما لا يسمع و لا يفهم كغير ذلك، و هذا بالنسبة الى المحجوبين، و أما غيرهم فيسمعون كلام كل شي‏ء.

المولوي المعنوي‏

چون بت رخ تست بت‏پرستى بهتر # چون باده ز جام تست مستى بهتر (2)

از هستى عشق تو چنان نيست شدم # كان نيستى از هزار مستى بهتر

قال شخص لآخر: جئتك في حويجة، فقال: أقصد بها رجيلا.

و قال شخص لآخر: جئتك في حاجة صغيرة. فقال: دعها حتى تكبر.

في وصف النساء

بيض أوانس ما هممن بريبة # كظباء مكة صيدهنّ حرام‏

____________

(1) اقتباس من قوله تعالى الآية (46) سورة الأسرى.

(2) در بعضي از نسخ بجاي بهتر در قافيه خوشتر آمده است.

15

يحسبن من لين الحديث زوانيا # و يصدهنّ عن الخنا الاسلام‏

سئل رويم عن الصوفي فقال: هو الذي لا يملك شيئا و لا يملكه شي‏ء.

و قال أيضا: التصوف ترك التفاضل بين الشيئين.

من كلام سمنون المحب أول وصال العبد للحق هجرانه لنفسه، و أول هجران العبد للحق مواصلته لنفسه.

في الحديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل: كيف ينصر ظالما فقال «ص» : يمنعه من الظلم أكثر و اذكر هادم اللذات.

التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالأمر.

و روي أنّ ابن الفارض كان جالسا يوما على شاطئ دجلة، و بيده قرن يضرب به على فخذه حتى جرحه، و هو لا يشعر، و هو ينشد هذه الأبيات شعر:

كان لي قلب أعيش به # ضاع مني في تقلبه‏

ربّ فاردده عليّ فقد # ضاق صدري في تطلبه‏

فأغث ما دام بي رمق # يا غياث المستغيث به‏

و روي أنه أنشد يوما:

تريد مني اختبار سري # و قد علمت المراد مني‏

و ليس لي في سواك حظ # فكيف ما شئت فاختبرني‏

فاعتراه حبس البول، و اشتد عليه الألم، و كان يصبر على شدة ذلك الألم، فرآه بعض أصحابه في المنام، كأنه يدعو اللّه بالشفاء، فلما أخبره بذلك علم أنّ المقصود التأدب بآداب العبودية، و إظهار العجز، و الافتقار. فخرج يدور، و كلما وصل إلى مكتب (كتاب خ ل) قال لمن فيه من الأطفال ادعوا لعمكم الكذاب.

استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان لها.

سيد محمد جامه‏باف‏

شاطر بچهء كه نكته بر باد گرفت # صد ملك دل از حسن خداداد گرفت‏

16

بالا روى از دود دل من آموخت # و ز چشم ترم قطره زدن ياد گرفت‏

درويش دهكي‏

مرا چه حد سخن بيش آن جمال و قد است # كه صد هزار صفت گر كنم يكى ز صد است‏

بد است خوي تو اى جان كه بد همى‏گويند # رخت كه هست بگو گفت هيجكس كه بد است‏

****

گفتهء درويش جان ده در طريق عاشقي # كار دشوارى بفرما اين خود آسان منست‏

****

از غم صورت شيرين بقيامت فرهاد # صد قيامت كند آن دم كه رود كوه بباد

****

مى‏كند پروانه ترك جان و ميسوزد روان # تا نبيند شمع خود را مجلس‏آراى كسان‏

****

اگر ز من طلبي جان چنان بيفشانم # كه آب در دهن حاضران بگردانم

****

مر از عشق نه عقل و نه دين و نه دنيا است # چه زندگى است كه من دارم اين چه رسوائيست‏

حديث شوق همين بس كه سوختم بى‏دوست # سخن يكى است دگرها عبارت آرائيست‏

حسن‏

در عرصات هم چنان روى گشاده اندرا # تا بدعا بدل شود دعوى داد خواه تو

هر گنهى كه مى‏كنى عذر كه مى‏كند طلب # اين‏همه طاعت حسن گرد سر گناه تو

مهري‏

حل هر نكته كه بر پير خرد مشكل بود # آزموديم بيك جرعه مى حاصل بود

گفتم از مدرسه پرسم سبب حرمت مى # در هر هركس كه زدم بيخود و لا يعقل بود

خواستم سوز دل خويش بگويم با شمع # بود او را بزبان آنچه مرا در دل بود

دولتي بود ز وصل تو شبى مهري را # حيف و صد حيف كه بس دولت مستعجل بود

شيخ أبو سعيد ابو الخير

آن يار كه عهد دوستداري بشكست # مى‏رفت و منش گرفته دامن در دست‏

مى‏گفت دگر باره بخوابم بيني # بنداشت كه بعد از او مرا خوابي هست‏

17

خان احمد

از گردش چرخ واژگون مى‏گريم # وز جور زمانه بين كه چون مى‏گريم‏

با قد خميده چون صراخي شب و روز # در قهقه‏ام وليك خون ميگريم‏

لغيره‏

آفاق بپاي آه ما فرسنگى است # وز نالهء ما سپهر دود آهنگى است‏

در پاى اميد ما است هرجا خواري است # بر شيشهء عمر ماست هرجا سنگيست‏

المعلم الثاني‏

أسرار وجود خام و ناپخته بماند # وانگوهر بس شريف ناسفته بماند

هركس ز سر قياس چيزي گفتند # وان نكته كه اصل بود ناگفته بماند

الحاجزي‏

هيجت‏ (1) وجدي يا نسيم الصبا # إن كنت من نجد فيا مرحبا

جدد فدتك النفس عهد الهوى # بذلك الحي و تلك الرّبى‏

إنّ المقيمين بسفح اللّوى # من لا أرى لي غيرهم مذهبا

أبقوا الأسى‏ (2) لي بعدهم مطعما # و الدمع حتى تلتقي مشربا

ما زلت أبكي الشعب من بعدهم # حتى غدا من أدمعي معشبا

كيف احتيالي من هوى شادن # ما رمت منه الوصل الا أبي‏ (3)

ظبي من الترك و لكنّه # أضحى لحتفي فيه مستعربا (4)

يا معرضا عرض بي للردى # ما كنت للاعراض مستوجبا

حملت قلبي منك ما لو غدا # بالجبل الشامخ أضحى هبا

ويلاه من صدغ غدا في الدجا # عقربه في الخد قد عقربا

***

بت ناعم البال يعيش خلي # الوجد و الأحزان و الهم لي‏

____________

(1) هاج الشي‏ء: ثار و تحرك.

(2) المعشب. ذات عشب و كلاء.

(3) الشادن: ولد الظبية.

(4) المستعرب: أي الداخل في العرب و في بعض النسخ المستغرب، بالغين المعجمة أي بالغ في الضحك.

18

حساد لذاتك تبلى بما # بت من الشوق به مبتلي‏

يا راقد الطرف هناك الكرى # عيني عن الرقدة في معزل‏

كم قلت خوفا من دواعي الهوى # إياك و الهجر فلم تقبل‏

اذكر عهودا كنت عاهدتني # إذ نحن بالشرقي من إربل‏ (1)

و له‏

جسدنا حل و قلب جريح # و دموع على الخدود يسيح‏

و حبيب مر التجني و لكن # كل ما يفعل المليح مليح‏

يا خلي الفؤاد قد ملأ الوجد # فؤادي و برح التبريح‏ (2)

جد بوصل أحيا به أو بهجر # فيه موتي لعلني أستريح‏

أنت للقب في المكانة قلب # و لروحي على الحقيقة روح‏

بخضوعي و الوصل منك عزيز # و انكساري و الطرف منك صحيح‏

رق لي من لواعج و غرام‏ (3) # أنا منها ميت و أنت المسيح‏

يا غزالا له الحشاشة مرعى # لا خزاما بالرقمتين و شيح‏

أنت قصدي من الغوير و نجد # حين أغدو مسائلا و أروح‏

قد كتمت الهوى بجهدي و إن # دام عليّ الغرام سوف أبوح‏ (4)

شعر للحاجزي‏

رأت قمر السماء فذكرتني # ليالي وصلنا بالرقمتين‏

كلانا ناظر قمرا و لكن # رأيت بعينها و رأت بعيني‏

الجامي‏

حسن خويش از روى خوبان آشكارا كردهء # بس بجشم عاشقان خود را تماشا كردهء

ز آب و كل عكس جمال خويشتن بنمودهء # شمع كل رخسار و ماه سرو بالا كردهء

____________

(1) اربل: نام شهري است.

(2) برح تبريحا: كشف عنه البرح، و هو التعب.

(3) الغرام: ما يغرمه و اداه (بفارسي تاوان گويند) .

(4) باح بوحا: الشي‏ء أظهره.

19

جرعهء از جام عشق خود بخاك افكندهء # ذو فنون عقل را مجنون و شيدا كردهء

گرچه معشوقى لباس عاشقي پوشيدهء # آنكه از خود جلوهء بر خود تمنا كردهء

بر رخ از مشك سيه مشكين سلاسل بستهء # عالمي را بستهء زنجير سودا كردهء

موكب حسنت نگنجد در زمين و آسمان # در درون سينه حيرانم كه چون جا كردهء

مى‏كنى جامي كم اندر عشق اسم و رسم خويش # آفرين بادا بر اين رسمي كه پيدا كردهء

ابن خفاجة

لا العطايا و لا الرزايا بواق # كل شي‏ء إلى بلى و دثور (1)

فاله عن حالتي سرور و حزن # فالى غاية مجاري الامور

و إذا ما انقضت صروف الليالي # فسواء كلا الأسى‏ (2) و السرور

ابن التعاويذي‏

أرسله إلى بعض أصحابه، و قد تأخر عن عيادته، و كان يسمى بابن الدوامي:

يا ابن الدوامي الذي # هو بالمكارم ذو لهج‏

يا من به تحيى الخوا # طر و النواظر و المهج‏

قل لي ودع عنك المعا # ذير الركيكة و الحجج‏

لم لا تعود أخاضني # يرجو برؤيتك الفرج‏

صبا إليك إذا ذكر # ت له تهلل و ابتهج‏

لو قيل إنك معرض # في النوم عنه لا نزعج‏

و يعد أياما تمر # و لا يزال بها حجج‏

أنت الذي مزج الاخاء # دمي بقلبك فامتزج‏

اعذر مريضا ما عليه # في عتابك من حرج‏

فاذا الصديق جنى فسو # مح في جنايته انمزج‏

احمد الحكيم الكاتب كتبه الى بعض أصحابه في مرض:

____________

(1) دثر دثورا: انمحى.

(2) الأسى: هو الحزن‏

20

فديتك ليلى مذ مرضت طويل # و دمعي لما لاقيت منك همول‏ (1)

أشرب كأسا أو اسرّ بلذة # و يفجعني ظبي الفلات كحيل‏

و يضحك سني أو تجف مدامعي # و أصبو إلى لهو و أنت عليل‏

ثكلت إذن نفسي و قامت قيامتي # و غال حياتي عند ذلك غول‏ (2)

فان ينقطع منك الرجاء فانه # سأبقى على حزني ضحى و أصيل‏

القاضي التنوخي‏

أ نصون ماء العين من بعد امرئ # قد صان منافي الوجوه الماء

يا قبره لم تحو جسما ميتا # لكن حويت‏ (3) مكارما أحياء

الصنوبري‏

و حقك ما خضبت مشيب رأسي # رجاء ان يدوم لي الشباب‏

و لكني خشيت يراد مني # عقول ذوي المشيب فلا يصاب‏

بى‏كسى‏

گفت ديروز طبيبي كه تب يار شكست # للّه الحمد كه امروز بصحت پيوست‏

لبعضهم‏

و قائلة لما رأت شيب لمتي # استره عن وجهها بخضاب‏

أتستر عني وجه حق بباطل؟ # و توهمني ماء بلمع سراب؟

فقلت لها: كفي ملامك إنها # ملابس أحزاني لفقد شبابي‏

السراج الوراق‏

و قالت يا سراج علاك شيب # فدع لجديده خلع العذار

____________

(1) هملت همولا: فاضت عينه دموعا.

(2) غال غولا: أهلكه من حيث لا يعلم، و الغول هي الداهية، أو الهلكة.

(3) حوى الشي‏ء: جمعه و احترز و هو حاو، أي أحاط به.

21

فقلت لها نهار بعد ليل # فما يدعوك أنت إلى النفار (1)

فقالت قد صدقت و ما سمعنا # بأضيع من سراج في نهار

محمود الوراق‏

أ تفرح أن ترى حسن الخضاب # و قد واريت حسنك في التراب‏

أ لم تعلم و فرط الجهد أولى # بمثلك إنه كفن الشباب‏

ابن خفاجة

ضحك المشيب بعارضيه و أسفرا # فغدا و راح من الغواية مقفر (2)

و الصبح أبهى في العيون من الدجى # و أعم إشراقا و أبهج منظرا

و الروض مونوق و ليس برائق‏ (3) # حتى تصادفه العيون منورا

سبط التعاويذي‏

و لقد نزعت عن الغوا # ية لابسا ثوب الوقار

لما تبلج فجر فو # دى و انجلى ليل العذار

علما بأنّ الشيب يظ # هر ما استر من عواري‏ (4)

و كذا المريب يسير ليـ # لته و يكمن بالنهار

القاضي سوار

يا شيبة طلعت في الرأس رائقة (5) # كأنما نبتت في ناظر البصر

لئن حجبتك بالمقراض عن بصري # فما حجبتك عن همي و عن فكري‏

الحاجزي‏

لمع البرق اليماني # فشجاني ما شجاني‏

____________

(1) النفار: التباعد.

(2) غوى: هلك، ضل، خاب. مقفرا: أي تابع، و قفر: تبع.

(3) و في بعض النسخ بدل هذا المصرع (و الروض موموق و ليس بوامق) .

(4) العواري: العيوب.

(5) الرائقة: اللامعة.

غ

22

ذكر دهر و زمان # بالحمى أي زمان‏

يا وميض‏ (1) البرق هل # ترجع أيام التداني‏

و ترى يجتمع الشمل # فأحظى بالأماني‏

أي سهم فوّق البين # مصيبا فرماني‏

أبعد الأحباب عنّي # و أراني ما أراني‏

يا خليليّ اذا لم # تسعداني فذراني‏

هذه أطلال سعدى # و الحمى و العلمان‏

أين أيام التصابي # و زمان العنفوان‏

ذهبت تلك البشاشات # مع الغيد (2) الحسان‏

من لمى سؤر طليق # الدمع مرعوب الجنان‏

كلما قال تقضي # حادث أقبل ثاني‏

***

خمار هواك قد أتى بالقدح # و الوقت صفا فقم بنا نصطبح‏

كم تكتم سر حالك المفتضح # قل علوة و اكشف الغطا و استرح‏

***

لما نظر العذال حالي بهتوا # في الحال و قالوا لوم هذا عنت‏

ما نعذ له الآن و لا تعرضه # من يسمع من يعقل من يلتفت‏

***

لما صد عن عهد وصالي حالا # لا يبرح دمع مقلتي هطالا (3)

أدعو بلساني يفعل اللّه به # قلبي و حشاشتي ينادي لا لا

يا عاذل كم تجور في العذل علي # دعني و تهتكي فقد راق لدي‏

خذ حذرك و انصرف و دعني و الغي # ما أطيب ما يقال قد جنّ بمي‏

***

لدواعي الهوى و فرط الخلاعة # ألف سمع لا للوقار و طاعة

سيما و الصبوح قد رفع الكأ # س بأيدي السقاة فينا شراعة

و نداماي فتية يطرب الحا # ضر منهم فكاهة و براعة

معشر غادروا (غازلوا خ ل) صروف الليالي # فدروا أنّ لذة العمر ساعة

____________

(1) ومض البرق: لمع خفيفا.

(2) الغيد و الغادة: الغلام اللين و المرأة اللينة.

(3) هطل: نزل المطر أو الدمع متتابعا.

23

يا خليلي عرجا بي جميعا # نشرب الراح كالصلاة الجماعة

خمرة لو رأى العزيز بمصر # لونها في الكئوس أرهى ماعة

***

علمتم بأني مغرم لكم صب # فعذبتموني و العذاب بكم عذب‏

و آلفتم بين السهاد (1) ناظري # فلا أدمعي ترقي و لا ينطفي كرب‏

خذوا في التجني كيف شئتم و انتم # أحبة قلبي لا ملام و لا عتب‏

عسى اوبة بالشعب اعطى بها المنى # كما كان قبل البين يجمعنا الشعب‏

و ما ذات فرخ بان عنها فأصبحت # بذي الاثل ثكلا دأبها النوح و الندب‏

بأشوق من قلبي لديكم فليتني # قضيت أسى أو ليت لم يخلق الحب‏

يعاتبني و الذنب في الحب ذنبه # فيرجع مغفورا له و لي الذنب‏

اذا فتر (2) جادت بالمدامع مقلتي # كذا عند لمع البرق ينهمر (3) السحب‏

ألا يا نسيما هب من أرض حاجر # نشدتك هل سرب الحمى ذلك السرب‏

و هل شجرات بالاثيل أنيقة # يروح و يغدو مستظلا بها الركب‏

لحى اللّه قلبا لا يهيم صبابة # وصبا إلى تلك المنازل لا يصبو

أول شعر قاله أبو نواس في أول طفوليته:

حامل الهوى تعب # يستخفه الطرب‏

إن بكى يحق له # ليس ما به لعب‏

تضحكين لاهية # و المحب ينتحب‏

كلما انقضى سبب # منك جاءني سبب‏

تعجبين من سقمي # صحتي هي العجب‏

البهاء زهير

خاف الرسول من الملامة # فكنى بسعدى عن أمامة

و أتى يعرض بالحديـ # ث برامة سقيا لرامة

ففهمت منه إشارة # بعث الحبيب بها علامة

____________

(1) السهد: الرقة، قلة النوم.

(2) فتر: سكن بعد حدته.

(3) انهمر: الماء انسكب و سال.

24

و طربت حتى خلتني # نشوان تلعب في المدامة

بشراي هذا اليوم قد # قامت على الواشي‏ (1) قيامة

خذ يا رسول حشاشتي # نلت السعادة و السلامة

و أعد حديثك إنه # لألذ من سجع الحمامة

يا من يريد بي الهوان # و من اريد له الكرامة

مولاي سلطان الملاح # و ليس يكشف لي ظلامة

الصفي الحلي‏

لي حبيب يلذ # فيه عذابي و يعذب‏

ليس لي منه مطمع # لا و لا عنه مذهب‏

يتمنى منيتي # و هو للقلب مطلب‏

إنّ قتل المحب # فيه حلال و طيّب‏

أنا فيه مخاطر # حين يأتي و يذهب‏

فعلى الظهر حية # و على الصدغ عقرب‏

ابن الغدوي‏

و اللّه ما المرد مرادي فان # نظمت فيهم مثل نظم الجمان‏ (2)

لكن من رام نفاق الورى # بقوله ينظم خرج الزمان‏

و له في إمام في الصلاة

إمام في الركوع حكى هلالا # و لكن في اعتدال كالقضيب‏

و قال تلوت قلت الشمس حسنا # و قال ختمت قلت على القلوب‏

و له في تاجر

و تاجر أبصرته عشاقه # و الحرب فيما بينهم ثائر (3)

____________

(1) الواشي: المام.

(2) الجمان اللؤلؤ، الواحدة: الجمانة.

(3) الثائر: المشتعل.

25

قال على م اقتتلوا هاهنا # قلت على عينك يا تاجر

و له في واعظ

الواعظ الأمرد هذا الذي # قد حير الأبصار و الأعينا

و لفظه يأمرنا بالتقى # و لحظه يأمرنا بالخنا (1)

و له في فراء

قلت لفراء فرا فؤادي # و زاد صدا و طال هجرا

قد فر نومي وفر صبري # فقال لما عشقت فرا

الشيخ علاء الدين النواجي المصري في قصيدة، يمدح بها سيد المرسلين عليه و آله أفضل صلوات المصلين شعر:

عللوه بطيبه و برامه # و عريب النقا (2) وحي تهامه‏

يا رعى اللّه جيرة خيموا # بالمنحنى من ضلوعه المستهامة

قد حموا في الحمى عقيلة خدر # قتلت باللحاظ غزلان رامه‏

كلما رام من هواها خلاصا # وجد الوجد خلفه و أمامه‏

حثه الشوق بالمسير الى # نحو فناها و قادمنه زمامه‏

ضل في التيه قلبه و هداه # نور سلمى و السرح أبدى ابتسامه‏

حالف السهد و السقام و عادى # مذ نأيتم هجوعه و منامه‏

فعلى م البعاد و الصد و الهجر؟ # و حتى متى الجفا و إلى م؟

فعدوه بزورة من خيال # في منام عساه يقضي مرامه‏

عمرك اللّه سائق الظعن‏ (3) رفقا # بمسيري فلا اطيق دوامه‏

و حنانيك خل قلبا عليلا # يتنشق رند الحمى و خزامه‏

قف به ساعة و عرج قليلا # بحماهم عسى يرى أعلامه‏

كل عام يروم منهم وصالا # فعسى أن يكون ذا العام عامه‏

____________

(1) الخناء قد مر أنه بمعنى الفحش، و لعل هذا اخذ منه. اي يأمرنا بالفحشاء.

(2) نقي: استخرج مخه، النقي: الخالص.

(3) ظعن: سار، و رحل.

26

الشيخ العارف عبد القادر الجيلاني:

اكشف حجاب التجلي # و احنيى بالتملي‏

و إن بدا لك قتلي # فأنت في ألف حل‏

ما لي سوى الروح خذها # و الروح جهد المقل‏

أخذت مني بعضي # فليتني كنت كلي‏

صرفت عني قلبي # سلبت مني عقلي‏

وقفت بالباب دهرا # عسى أفوز بوصل‏

من لي بأن ترتضيني # عبيد بابك من لي‏

مالي بغيرك شغل # و أنت غاية شغلى‏

و له في لبان‏

قلت له طبت يا فتى لبنا # ففقت حسنا و رقت إحسانا

قلبي لباكم‏ (1) و خالفني # فقال لما عشقت لبانا

و له في عروضي‏

لي عروضي مليح # موتتي فيه حياة

عاذلاتي في هواه # فاعلات فاعلات‏

و له في مغن‏

رب مغن قال لي # عطف و ردف مائج‏ (2)

هذا خفيف داخل # و ذا ثقيل خارج‏

و له في بدوي و كان ملتثما

بدوي جاءنا ملتثما # فدعوناه لأكل و عجبنا

مد في السفرة كفا ترفا # فحسبنا أنّ في السفرة جبنا

____________

(1) لبى: أجابه بقوله لبيك.

(2) ماج الشي‏ء: اختلط، و مائج أي: مختلط.

27

لغيره و أظنه ابن نباتة، و قد أجاد في التوجيه إلى الغاية:

هويت أعرابية ريقها # عذب و لي منها عذاب مذاب‏

رأسي بها شيبان و الطرف من # نبهان و العذال فيها كلاب‏ (1)

في القهوة لمامية الرومي‏

أنا المعشوقة السمرا # و اجلى في الفناجين‏

و عود الهندلي عطر # و ذكري شاع في الصّين‏

العباس بن الاحنف‏

قلبي إلى ما ضرني داعي # يكثر إعلالي و أوجاعي‏

كيف احتراسي من عدوي إذا # كان عدوي بين أضلاعي‏

لبعض الأعراب‏

أ يذهب عمري هكذا لم أنل به # مجالس يشفى قرح قلبي من الوجد

و قالوا أ تدري أنّ في الطب راحة # فعللت نفسي بالدواء فلم يجد

الشيخ محيي الدين ابن عربي‏

عقد الخلائق في الإله عقائدا # و أنا اعتقدت جميع ما اعتقده‏

تاج الدين ابن عمارة

ما نلت من حب من كلفت به # سوى غراما عليه أو ولها

و محنتي في هواه دائرة # آخرها لا يزال أولها

السرمري (الرمزي خ ل) المحدث الحنبلي‏

و من العجائب في أسامي ناقل # الأخبار و الآثار للمتأمل‏

____________

(1) شيبان و نبهان و كلاب: قبائل عربية.

28

كمسدد بن مسرهد بن مغربل # و معربل بن مطربل بن أرندل‏

و سرندل بن عرندل لو بسملوا # فيها لظلت رقية للدمل‏

أبو الحسن التهامي في قصيدة

هل الوجد الا أن تلوح خيامها # فيقضي باهداء السلام ذمامها

وقفت بها أبكي فترزم‏ (1) أينقي # و تصهل أفراسي و تدعو حمامها

و لو بكت الورق الحمايم شجوها # بعيني محي الطواقهن انسجامها

و في كبدي استغفر اللّه غلة # إلى برد يـ؟؟؟ليه لثامها

و برد رضاب سلسل غير أنه # اذا شربته ؟؟؟ س زاد هيامها

فيا عجبا من غلة كلما ارتوت # من السلسبيل العذب زاد اضطرامها

خليليّ هل يأتي مع الطيف نحوها # سلامي كما يأتي إليّ سلامها

ألّمت بنا في ليلة مكفهرة # فما سفرت حتى تجلى ظلامها

فأبصر مني الطيف نفسا أبيّة # تيقظها عن عفة و منامها

اذا كان حظي حيث حل خيالها # فسيان عندي نأيها (2) و مقامها

فهل نافعي أن يجمع اللّه بيننا # بكل مكان و هو صعب مرامها

أرى النفس تستحلي الهوى و هو حتفها (3) # بعيشك هل يحلو لنفس حمامها

أ سيدتي رفقا بمهجة عاشق # يعذبها بالبعد عنك غرامها

لك الخير جودي بالجمال فانّه # سحابة صيف ليس يرجى دوامها

النووي‏ (4)

وجدت القناعة أصل الغنى # و صرت بأذيالها متمسك‏

فلاذا يراني على بابه # و لا ذا يراني به منهمك‏ (5)

و عشت غنيّا بلا درهم # أمّر على الناس شبه الملك‏

____________

(1) رزمة: قطعة.

(2) النأي البعد: و النائي: البعيد.

(3) الحتف الموت بغير قتل على الفراش.

(4) النوى: بلدة بالشام و منها شيخ الاسلام أبو زكريا النووي.

(5) المنهمك: المجد، و انهمك: لج، وجد.

29

ابن الوردي في أعورين أحدهما جالس بجنب الآخر:

أعور باليمنى إلى جنبه # أعور باليسرى قد انضما

فقلت يا قوم انظروا و اعجبوا # من أعورين اكتنفا أعمى‏

أبو علي سينا

لا أركب البحر أخشى # عليّ فيه المعاطب‏

طين أنا و هو ماء # و الطين في الماء ذائب‏

لبعضهم‏

ليس الخمول بعار # على امرئ ذي جلال‏

فليلة القدر تخفي # على جميع الليالي‏

ابن الحلاوي في مشرف مطبخه، و كان أحول:

يجي‏ء إلينا بالقليل يظنه # كثيرا و ليس الشج الا لعينيه‏

و من سوء حظي أنّ رزقي مقدر # براحة مرء يبصر الشي‏ء مثليه‏

و لبعضهم في مليح له رقيب أحول:

احوى الجفون له رقيب احول # الشي‏ء في ادراكه شيئان‏

يا ليته ترك الذي أنا مبصر # و هو المخير في المليح الثاني‏

و لآخر و كان احول‏

شكرت الهي اذ بليت بحبها # على نظر اغنى عن النظر الشزر (1)

نظرت اليها و الرقيب يخالني # نظرت اليه فاسترحت من العذر

ابن نقادة

شكوت صبابتي يوما اليها # و ما ألقاه من الم الغرام‏

____________

(1) شزر الرجل شزرا: نظر اليه بجانب عينه مع اعراض او غضب.

30

فقالت أنت عندي مثل عيني # نعم صدقت و لكن في السقام‏

الشافعي‏

لا يدرك الحكمة من عمره # يكدح في مصلحة الاهل‏

و لا ينال العلم الا فتى # خال من الافكار و الشغل‏

لو أن لقمان الحكيم الذي # سارت به الركبان بالفضل‏

بلى بفقر و عيال لما # فرق بين التيس‏ (1) و البغل‏

قال الصلاح الصفدي‏

اذا كنت لا ترجى لدفع ملمة # و لا انت ذا مال فنرجوك للقرا

و لا أنت ممن يرتجى لكريهة # عملنا مثالا مثل شخصك من خرا (2)

القاضي عبد الوهاب‏

اطال بين الديار ترحالي # قصور مالي و طول آمالي‏

ان بت في بلدة مشيت الى # اخرى فما تستقر احمالي‏

كأنني فكرة الموسوس ما # تبقى مدى ساعة على حال‏

العباس بن الأحنف‏

سألونا عن حالنا كيف أنتم؟ # فقرنّا وداعهم بالسؤال‏

ما حللنا حتى ارتحلنا فما # نفرق بين النزول و الارتحال‏

السراج الوراق في جوخة (3) كان قد قلبها:

يا صاح جوختي الزرقاء تحسبها # كنسج داود في سرد و إتقان‏

____________

(1) التيس: الذكر من المعز.

(2) الخرا: هي السراب، (فارسي هيكل بى‏جان و آدم‏نما را گويند) و المراد انه كالسراب. و قد يقرأ مصرع الاخير (عملنا مثالا مثل شخصك من حزا) و الحزا هي العذرة.

(3) الجوخ: نسيج من صوف و الجوخة: قطعة منه.

31

قلبتها فغدت إذ ذاك قائلة # سبحان من قد بلا قلبي و أبلاني‏

إنّ النفاق لشي‏ء لست أعرفه # فكيف يطلب منّي الآن وجهان؟

لطيف قول ابن دانيال‏

ما عاينت عيناي في عطلتي # أقل من حظي و من بختي‏

قد بعت عبدي و حماري و قد # أصبحت لا فوقي و لا تحتي‏

ابن رواحة

لاموا عليك و ما دروا # أنّ الهوى سبب السعادة

إن كان وصل فالمنى # أو كان هجر فالشهادة

و له أيضا في عكس هذا المعنى‏

يا قلب دع عنك الهوى قسرا # ما أنت قط بحامد أمرا

أضعت دنياك بهجرانه # إن نلت وصلا ضاعت الاخرى‏

ابن الوردي من قصيدة

اعتزل ذكر الأغاني و الغزل # و قبل الفضل و جانب من هزل‏

ودع اللهو لأيام الصّبى # فلأيام الصّبى نجم أفل‏

و اترك الخمرة لا تحفل‏ (1) بها # كيف يسعى في جنون من عقل‏

و افتكر في منتهى حسن الذي # أنت تهواه تجد أمرا جلل‏

و اتق اللّه فتقوى اللّه ما # جاورت (حاولت خ ل) قلب امرئ الا وصل‏

و اطلب العلم و لا تكسل فما # أبعد الخير على أهل الكسل‏

قيمة الانسان ما يحسنه # أكثر الانسان منه أو أقل‏

ليس يخلو المرء من ضد و لو # حاول العزلة في رأس الجبل‏

جانب السلطان و احذر بطشه # لا تخاصم من إذا قال فعل‏ (2)

____________

(1) لا تحفل: أي لا تعني بشأنها.

(2) بطش بطشا فتك به، و أخذه بصولة و شدة.

32

لا تل الحكم و إن هم سألوا # رغبة فيك و خالف من عزل‏

إنّ نصف الناس أعداء لمن # ولي الأحكام هذا إن عدل‏

عسل الدولة إن يحلو لمن # ذاقه فالسم في ذاك العسل‏

لا يوازي لذة الحكم بما # ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل‏

قصّر الآمال في الدنيا تفز # فدليل القصد تقصير الأمل‏

إنّ من يطلبه الموت على # غفلة منه جدير بالوجل‏

ملك كسرى تغن عنه كسرة # و عن البحر اجتزاء بالوشل‏

اعتبر نحن قسمنا بينهم # تلقه حقا و بالحق نزل‏

حبك الأوطان عجز ظاهر # فاغترب تلق عن الأهل بدل‏

فبمكث الماء يبقى آسنا # و سرى البدر به البدر اكتمل‏

قاطع الدنيا فمن عاداتها # تخفض العالي و تعلي من سفل‏

و اترك الحيلة فيها و اقتدي # انما الحيلة في ترك الحيل‏

لا تقل أصلي و فصلي أبدا # إنما أصل الفتى ما قد حصل‏

قد يسود المرء من غير أب # و بحسن السبك قد يخفى الزغل‏ (1)

ابن وكيع‏

لقد رضيت همتي بالخمول # و لم ترض بالرتب العالية

و ما جهلت طيب طعم العلا # و لكنّها تؤثر العافية

آخر

لذّ خمولي و حلى مرّه # إذ صانني عن كلّ مخلوق‏

نفسي معشوقي و لي غيرة # تمنعني من بذل معشوقي‏

غيره‏

تنازعني النفس أعلى الامور # و ليس (ليست خ ل) من العجز لا أنشط

و لكن لأنّ بقدر المكان # يكون سلامة من يسقط

____________

(1) الزغل: المغشوش.

33

ابن التعاويذي في ذم قوم‏

أفنيت شطر العمر في مدحكم # ظنا بكم إنّكم أهله‏

وعدت أفنيه هجاء لكم # فضاع عمري فيكم كله‏

خسرو

لبت بخنده مرا مى‏كشد چه بدبختم # كه داده خوى أجل بخت من ميسحا را

قال بعض العارفين لرجل من الأغنياء: كيف طلبك للدنيا؟فقال: شديد. قال: فهل أدركت منها ما تريد؟قال: لا، قال: هذه التي صرفت عمرك في طلبها لم تحصل منها ما تريد، فكيف التي لم تطلبها؟!

قال كاتب الأحرف و قد نظمت هذه الحكاية بالفارسية في كتابي الموسوم بسوانح سفر الحجاز، فقلت: هكذا، بيت:

عارفي از منعمي كرد اين سؤال # كي ترا دل در پى مال و منال‏

سعى تو از بهر دنياي دني # تا چه مقدار است اى مرد غنى؟

گفت افزونست از عدو شمار # كار من آنست در ليل و نهار

عارفش گفت اين كه بهرش در تكي # حاصلت زان چيست گفتا اندكي‏

آنچه مقصود است اي روشن ضمير # بر نيامد زان مگر عشر عشير

گفت عارف اينكه هستى روز و شب # از پى تحصيل آن در تاب و تب‏

شغل آن را قبلهء خود ساختى # عمر خود را بهر آن در باختي‏

آنچه زان مى‏خواستى واصل نشد # مدعاى تو از آن حاصل نشد

دار عقبا گو ز دنيا برتر است # وز پى آن سعى خواجه كمتر است‏

چون شود چيزي ترا حاصل از او # خود بگو اى مرد دانا خود بگو

هذه الأبيات مما سمح به الطبع الجامد. حال الحلول ببلدة آمد (1) و كنت متوزع الخاطر، ذا قلب حزين، و دمع ماطر، لأنّ الزمان غير مساعد، و الدهر للأحباب مباعد، و القافلة قد طولوا الاقامة، حتى حصل كمال الملالة و السآمة، و ذلك بسبب منع الحكام، للطمع في أخذ شي‏ء من الحطام، فبقيت هناك اثني عشر يوما، لا أعرف مأكلا و لا نوما، حتى يسر اللّه سبحانه

____________

(1) آمد: شهريست بين دجله و فرات‏

34

الرواح، و قد كادت تزهق الأرواح.

لما احتضر سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، تحسر عند موته، فقيل له: على م تأسفك يا أبا عبد اللّه؟فقال: ليس تأسفي على الدنيا، و لكن رسول اللّه «ص» عهد إلينا، و قال: ليكن بلغة (1) أحدكم كزاد الراكب، و أخاف أن نكون قد جاوزنا أمره، حولي هذه الأشياء، و أشار إلى ما في بيته، و إذا هو سيف؛ و دست، و جفنة (2) .

لما أتي ببلال من بلاد الحبشة إلى النبي «ص» ، فأنشده بلسان الحبشة شعرا:

اره بره كنكره # كرا كرى مندره‏

فقال لحسان: أجعل معناه عربيا، فقال حسان شعر:

إذا المكارم في آفاقنا ذكرت # فانما بك فينا يضرب المثل‏

لبعضهم‏

اذا غلب المنام فنبهوني # فانّ العمر ينقصه المنام‏

فان كثر الكلام فسكتوني # فأنّ الوقت يظلمه الكلام‏

قال بعض العارفين، عند قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا هو طول الأمل، و طمع البقاء، وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا (3) و هو الغفلة عما سبق من الذنوب، و قلة الندم عليها و الاستغفار منها.

سمع بعض الزهاد في يوم من الأيام شخصا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة.

فقال له الزاهد: يا هذا، اقلب كلامك، وضع يدك على من شئت.

لكاتبهما

وثقت بعفو اللّه عني في غد # و إن كنت أدري أنني المذنب العاصي‏

و أخلصت حبي في النبي و آله # كفا في خلاصي يوم حشري إخلاصي‏

____________

(1) بلغة: ما يكتفي من الزاد.

(2) الدست: الوسادة. الجفنة: القصعة الكبيرة.

(3) يس، الآية 144.

35

في الخبر عن سيد البشر «ص» أنه يفتح للعبد يوم القيامة كل يوم من أيام عمره اربعة و عشرون خزانة، عدد ساعات الليل و النهار، فخزانة يجدها مملوءة نورا و سرورا، فيناله عند مشاهدتها من الفرح و السرور و ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم عن الاحساس بألم النار، و هي الساعة التي أطاع فيها ربه، ثم يفتح له فيها خزانة اخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة، فيناله عند مشاهدتها من الجزع و الفزع، ما لو قسم بين أهل الجنة لنغص عليهم نعيمها. و هي الساعة التي عصى فيها ربه؛ ثم يفتح له خزانة اخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسره و لا ما يسوؤه، و هي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها لشي‏ء من مباحات الدنيا، فيناله من الغبن و الأسف على فواتها ما لا يوصف، حيث كان متمكنا من أن يملأها حسنات، و من هذا قوله تعالى: ذََلِكَ يَوْمُ اَلتَّغََابُنِ (1) .

في الأعراف: إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاََ تَرَوْنَهُمْ (2) .

قال في الكشاف: فيه دليل بيّن أنّ الجن لا يرون، و لا يظهرون للانس، و أنّ إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم، و أنّ زعم من يدعي رؤيتهم زور و مخرقة. انتهى كلامه.

و قال الامام في التفسير الكبير: ليس فيه دليل على ذلك، كما زعمه صاحب الكشاف، فانّ الجنّ يراهم كثير من الناس، و قد رآهم رسول اللّه «ص» و الأولياء من بعده. انتهى كلامه. و قريب منه كلام البيضاوي، للّه در من قال: شعر

حتى م أنت بما يلهيك مشتغل؟ # عن نهج قصدك من خمر الهوى ثمل؟ (3)

تمضي من الدهر بالعيش الذميم إلى # و أنت منقطع و القوم قد وصلوا

و تدعي بطريق القوم معرفة # كم ذا التواني و كم يغري بك الأمل‏

فانهض إلى ذروة العلياء مبتدرا # عزما لترقي مكانا دونه رجل‏

فان ظفرت فقد جاوزت مكرمة # بقاؤه ببقاء اللّه متصل‏

و إن قضيت بهم وجدا فأحسن ما # يقال عنك قضى من وجده الرجل‏

كان تلامذة افلاطون ثلاث فرق: و هم الاشراقيون، و الرواقيون، و المشائيون، فالاشراقيون: هم الذين جردوا ألواح عقولهم عن النقوش الكونية فأشرقت عليهم لمعات أنوار الحكمة، من لوح النفس الافلاطونية، من غير توسط العبارات، و تخلل الاشارات.

____________

(1) التغابن الآية (9) .

(2) الأعراف الآية (26) .

(3) الثمل: السكران.

36

و الرواقيون: هم الذين كانوا يجلسون في رواق بيته، و يقتبسون الحكمة من عباراته و إشاراته.

و المشائيون: هم الذين كانوا يمشون في ركابه و يتلقون منه فرائد الحكمة في تلك الحالة، و كان ارسطو من هؤلاء و ربما يقال: إنّ المشائين: هم الذين كانوا يمشون في ركاب ارسطو لا في ركاب افلاطون.

في الحديث نهى النبي (ص) عن قيل و قال. قال في الفائق: أي نهي عن فضول ما يتحدث به الناس، من قولهم: قيل كذا، و قال فلان كذا، و بناؤهما على أنهما فعلان محكيان، و الاعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين عن الضمير، و منه قولهم: إنما الدنيا قيل و قال، و قد يدخل عليهما حرف التعريف.

قال في النهاية في حديث علي «ع» : الأبدال بالشام، هم الأولياء و العباد، و الواحد بدل كحمل، و بدل كحمل، سموا بذلك، لأنه كلما مات واحدا بدل آخر.

النيشابوري في تفسير قوله تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيََاتِنََا فِي اَلْآفََاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ‏ (1) و الآية في حم السجدة، اورد نبذا من عجائب فتوحات المسلمين، من زمان معاوية إلى زمان الب ارسلان و ذكر حرب الب ارسلان مع ملك الروم، و اطنب فيه. ثم أورد بعد ذلك، كلاما طويلا في بيان أنّ بدن الانسان يحكي مدينة معمورة فيها كل ما تحتاج إليه المدينة.

و أورد النيشابوري أيضا في تفسير قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ `وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوََاباً وَ سُرُراً عَلَيْهََا يَتَّكِؤُنَ `وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذََلِكَ لَمََّا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (2) و الآية في سورة الزخرف، حكايات عن التجملات و الزينة التي كانت لبعض الملوك و الخلفاء العباسيين، و الفقر و القناعة التي كانت لبعض العابدين.

ثم نقل عن بعض الأكابر، أنه قال: إنّ قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً اعتذار من اللّه تعالى إلى أنبيائه، و أوليائه، أنه لم تزو عنهم الدنيا، الا لأنها ليس لها خطر عنده، و أنها فانية باينة، فاثر لهم العقبى الباقية بأهلها.

من شرح الديوان شمس الدين شهر زوري، در تاريخ الحكماء گويد: وبائي در زمان افلاطون پيدا شد، و مردم را مذبحى‏ (3) بود بشكل مكعب، وحي آمد به‏يكى از انبياء بني

____________

(1) فصلت الآية (53) .

(2) آيات (32 و 33 و 34) السورة الزخرف.

(3) طائفة بني اسرائيل مسجد را مذبح مى‏گفتند. المذبح: ما يذبح فيه أهل الكتاب ضحاياهم، و ما يضعون فيه-

37

اسرائيل كه تضعيف آن مذبح كنند تا وباء مرتفع شود. ايشان در پهلوى آن مذبح مثل آن بساختند و وباء زياده شد. صورت حال با آن نبي گفتند، وحي آمد كه ايشان مثل آن مذبح در پهلوى آن ساخته‏اند، و آن تضعيف مكعب نيست پس استغاثه بافلاطون كردند، گفت شما را نفرت از هندسه بود حق تعالى شما را باين صورت تنبيه فرمود، هرگاه كه استخراج خطين بر نسبت واحده توانيد كرد مقصود حاصل گردد.

تحقيق كلام در اين مقام آنكه‏ (1) خط ا ب را طول مذبح فرض كنيم، و خط ا ح را ضعف آنكه ضلع هشتم مكعب ا ب است بر وجهي كه زاويه ب ا ج قائمه باشد، و اتمام سطح ا ب ر (د) ج كنيم، و وصل قطر، ا ر (د) ، و تنصيف او بر نقطه ط، و اخراج خطين ر (د) ح ر (د) ب باستقامت كنيم، و مسطره را بر نقطه آ گذاشته و او را تحريك كنيم خطين مخرجين تا خط ر ط ه ط مساوي شوند اكنون ا ب ب ه ر ح ح ا ر ا كه اربعه متواليه‏اند، بر نسبت واحده يعني نسبت ا ب به ب ه چون نسبت ب ه به ر ح است و چون نسبة ر ح به ح ا براى آنكه اگر قطر ب ح كه بضرورت بر نقطه ط گذرد وصل كنيم، و از نقطه ط عمود ط ح بر خط د، اخراج كنيم، البته تنصيف ح ي نمايد، و سطح ر (د) در ر ح با مربع ح ح مثل مربع ح راست، بشكل ششم از مقاله دويم كتاب اقليدس‏ (2) و مربع ح ط را مشترك سازيم، بس سطح ي در ر ح با مربعين ح ح ح ط، اعني: مربع، ح ط بشكل عروس، مثل مربعين ح ر ح ط است، يعني: مربع ر ط است اعني ط ه، و بمثل اين بيان كنيم كه سطح ي (د ه) و ر ه ب، با مربع ط ب، يعني با مربع ج ط مثل مربع ط ه است، يعني، ر ط، پس سطح ي (د) ر در ح مثل سطح ي (د) ه در ب ه است (پس نسبت ي در به رده يعني: نسبت ا ب به ب ه بشكل چهارم از مقاله ششم، و شانزدهم از پنجم، مثل نسبت ه ب به ر ح است، بشكل شانزدهم از مقاله ششم و مثل نسبت ر ح به ح ا بچهارم از ششم و شانزدهم از پنجم مذكور. و بيان آن بوجهي ديگر در ذيل تحرير اقليدس كه خواجه نصير الدين طوسي براى اقامت برهان بر شكل يازدهم از مقاله دوازدهم نوشته مسطور است. پس نسبت مكعب ا ب الى ا ح چون نسبت ا ب به ه ب است مثلثة

____________

ق-كتبهم، روى الزمخشري في الفائق: اتاني في زمن التابعين برجل ارتد عن الاسلام. فقال كعب: ادخلوه المذابح وضعوا التوراة و حلفوه باللّه، و قيل هي المحاريب، و المحراب المكان الرفيع و المجلس الشريف المنيع لانه يدافع عنه و يحارب دونه، و يسمى القصر و الغرفة المنيفة محرابا، و قيل هي المقاصير، و المقصورة الدار او حجرة منها، و مقصورة المسجد: مقام الامام.

كذا في المغرب.

(1) راجع الى صحيفة الاشكال: شكل (3) .

(2) كل خط نصف و زيد فيه خط آخر على استقامة فمجموع سطح الخط مع الزيادة في الزيادة و مربع النصف يساوي مربع النصف مع الزيادة.

38

بالتكرير، بصدر مقاله پنجم، يعني: نسبت مكعب معمول بر ا ب، بمكعب معمول بر ه ب بشكل سى و ششم از مقاله يازدهم، و اين مطلوب است. قوله تحريك مسطره كنيم إلى آخره تحريك المسطرة على وجه يساوي خطار ط ه ط، نظري يحتاج الى الدليل فان بين تم الدست و إلا فلا، و قد أورد بنوا موسى في الشكل السادس عشر من كتابهم في مساحة الأشكال طريق استخراج الخطين بين خطين آخرين بوجه وجيه، و قد نقلوا ذلك عن مالاناوس‏ (1) و هو مبني على مقدمات كثيرة.

قوله و چون نسبت ر ح الخ بيانه: ان اقليدس بين في كط، من انه اذا وقع خط بين خطين متوازيين، فالزاويتان الحادثتان بينهما معادلتان لقائمتين، و المتبادلتان متساويتان ففي مسطح ا ب ح د لما كانت زاوية ي قائمة، فباقي الزوايا ايضا كذلك، فبشكل العروس مربع اي كمربعي ا ح ح ر و مربع ب (ج) ر كمربعي ب ح (د) ح د و ا ح يساوي ب ر بشكل له، من ان الاضلاع المتقابلة من السطوح المتوازية الاضلاع متساوية، فيستاوي قطر اي ب ج، و في مثلثي ي ط ب ح ط ا يتساوي متبادلتا ر ب ط ا ح ط، و كذا متبادلتا ب ر ط ح ا ط، و كذا ضلعا ب ي د ا ح فيتساوي ب ط ط ح و كذا ي ط ط ا بشكل المأمون، ان كل مثلثين ساوى ضلع و زاويتان من احدهما ضلعا و زاويتين من الآخر كل لنظيره يساوي الاضلاع الباقية، فلذلك ينتصف قطر ب ح على ط، و كان قطر اي منصفا على ط بالفرض، فتمرّان ضرورة بنقطة واحدة لتساويهما ثم نقول في ان مثلثي ط ح ح ط ي ح زاويتا ح قائمتان فمربع ط ح يساوي مربعي ط ح ح ج بالعروس و كذا مربع ط ي يساوي مربعي ط ح ر ح و ط ح مشترك و ط ي مساوي ط ح فيبقى مربع ح ح كمربع ح ي، فاذا ج ي منصف على ح و هو المطلوب‏ (2) .

اعلم أنّ الأصحاب لما رأوا اجتماع النتيجتين المتنافيتين الحاصلتين من قولهم الكلام صفة للّه تعالى، و كل ما هو صفة للّه تعالى، فهو قديم، فالكلام قديم، و الكلام مترتب الأجزاء مقدم بعضها على بعض، و كلما هو كذلك فهو حادث، فالكلام حادث، منع كل طائفة مقدمة فيها كالمعتزلة للاولى و الكرامية للثانية، و الأشاعرة للثالثة، و الحنابلة للرابعة، و الحق أنّ الكلام يطلق على معنيين على الكلام النفسي، و على الكلام اللساني، و قد يقسم الأخير إلى حالتين ما للمتكلم بالفعل و ما للمتكلم بالقوة، و تبين الكل بالضد كالنسيان للأول و السكوت للثاني و الخرس للثالث، و المعنى يطلق على معنيين: المعنى الذي هو مدلول اللفظ، و المعنى الذي هو القائم بالغير، فالشيخ الأشعري لما قال: الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه، أنّ المراد

____________

(1) مقصود متلائوس است.

(2) راجع إلى صحيفة الاشكال ش جهار.

39

منه مدلول اللفظ حتى قالوا بحدوث الألفاظ، و له لوازم كثيرة فاسدة كعدم التكفير لمنكري كلامه ما بين الدفتين، لكنه علم بالضرورة من الدين انه كلام اللّه تعالى، و كلزوم عدم المعارضة و التحدي بالكلام، بل نقول المراد به الكلام النفسي بالمعنى الثاني شاملا للفظ أو المعنى قائما بذات اللّه تعالى، و هو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسنة محفوظ في الصدور؛ و هو غير القراءة و الكتابة و الحفظ الحادثة كما هو المشهور من أنّ القراءة غير المقروء، و قولهم إنّه مترتبة الأجزاء قلنا لا نسلم بل المعنى في النفس لا ترتب فيه و لا تأخر كما هو قائم بنفس الحافظ و لا ترتب فيه، نعم الترتب إنما يحصل في التلفظ لضرورة عدم مساعدة الآلة و هو حادث منه، و يحمل الادلة التي يدل على الحدوث على حدوثه جمعا بين الأدلة، و هذا البحث و إن كان ظاهره خلاف ما عليه متأخروا القوم لكن بعد التأمل يعرف حقيته. و الحق أنّ هذا المحمل محمل صحيح لكلام الشيخ، و لا غبار عليه فأحفظه و اللّه يقول الحق و هو يهدي السبيل.

من شرح الديوان، نقل: عن قاضي عضد، قاضي عبد الجبار كه از معتزله است در خانه صاحب بن عباد شيخ أبو إسحاق اسفرائيني را ديد، و بر سبيل تعريض كفت سبحان من تنزه عن الفحشاء، شيخ در حال فرمود: سبحان من لا يجري في الملك الا ما يشاء، لابن المعتز:

لا تأسفنّ من الدنيا على أمل # فليس باقيه الا مثل ماضيه‏

للشيخ أبي الفتح البستي‏

زيادة المرء في دنياه نقصان # و ربحه غير محض الخير خسران‏

و كل وجدان حظ لا ثبات له # فانّ معناه في التحقيق فقدان‏

يا عامرا لخراب الدهر مجتهدا # تاللّه هل لخراب الدهر عمران؟

و يا حريصا على الأموال تجمعها # أنسيت أنّ سرور المال أحزان‏

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته # أ تطلب الربح فيما فيه خسران‏

أقبل على النفس و استعمل فضائلها # فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان‏

دع الفؤاد عن الدنيا و زخرفها # فصفوها كدر و الوصل هجران‏

و أوع سمعك امثالا افصلها # كما يفصل ياقوت و مرجان‏

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم # فطالما استعبد الانسان إحسان‏

و إن أساء مسي‏ء فليكن لك في # عروض زلته صفح و غفران‏

و كن على الدهر معوانا لذي أمل # يرجو نداك فأنّ الحر معوان‏

و اشدد يديك بحبل اللّه معتصما # فانه الركن إن خانتك أركان‏

40

من يتقي اللّه يحمد في عواقبه # و يكفه شر من عزوا و من هانوا

من استعان بغير اللّه في طلب # فأنّ ناصره عجز و خذلان‏

من كان للخير مناعا فليس له # على الحقيقة إخوان و أخدان‏

من جاد بالمال مال الناس قاطبة # إليه و المال للانسان فتان‏

من سالم الناس يسلم من غوائلهم # و عاش و هو قرير العين جذلان‏

من مد طرفا لفرط الجهل نحو هوى # أغضى على الحق يوما و هو حزنان‏

من عاشر الناس لاقى منهم نصبا # لأنّ أخلاقهم بغي و عدوان‏

من كان للعقل سلطان عليه غدا # و ما على نفسه للحرص سلطان‏

و من يفتش على الاخوان يقلهم # فجل إخوان هذا العصر خوان‏

و لا يغرنك حظ جره خرق # فالخرق هدم و رفق المرء بنيان‏

فالروض يزدان بالأنوار فاغمة (1) # و الحر بالعدل و الاحسان يزدان‏

صن حرّ وجهك لا تهتك غلالته # فكل حر لحر الوجه صوان‏

و إن لقيت عدوا فالقه أبدا # و الوجه بالبشر و الاشراق غضان‏

من استشار صروف الدهر قام له # على حقيقة طبع الدهر برهان‏

من يزرع الشر يحصد في عواقبه # ندامة و لحصد الزرع إبّان‏ (2)

من استنام إلى الأشرار قام و في # قميصه منهم صل‏ (3) و ثعبان‏

كن ريق البشر إنّ المرء همته # صحيفة و عليها البشر عنوان‏

و رافق الرفق في كل الامور فلم # يذمم (يندم خ ل) رفيق و لم يذممه إنسان‏

أحسن إذا كان إمكان و مقدرة # فلن يدوم على الانسان إمكان‏

دع التكاسل في الخيرات تطلبها # فليس يسعد بالخيرات كسلان‏

لا ظلّ للمرء أحرى من تقى و نهى # و إن أظلته أو راق و أغصان‏

الناس إخوان من والته دولته # و هم عليه إذا عادته أعوان‏

سحبان من غير مال باقل حصر # و باقل في ثراء المال سحبان‏

لا تحسب الناس طبعا واحدا فلهم # غرائز لست تحصيها و أكنان‏

ما كل ماء كصداء لوارده # نعم و لا كل نبت فهو سعدان‏

____________

(1) فغم فغوما الورد: تفتح.

(2) أبان الشي‏ء بالكسر و التشديد: وقته.

(3) الصل: الحية (مار) .

41

و للامور مواقيت مقدرة # و كل أمر له حد و ميزان‏

فلا تكن عجلا في الأمر تطلبه # فليس يحمد قبل النضج‏ (1) بحران‏

حسب الفتى عقله خلا يعاشره # إذا تحاماه‏ (2) إخوان و خلان‏

هما رضيعا لبان حكمة و تقى # و ساكنا وطن مال و طغيان‏

إذا بنا (نبا خ‏ل ) بكريم موطن فله # وراءه في بسيط الأرض أوطان‏

يا ظالما فرحا بالعز ساعده # إن كنت في سنة فالدهر يقظان‏

يا أيها العالم المرضي سيرته # أبشر فأنت بغير الماء ريان‏

و يا أخا الجهل لو أصبحت في لجج # فأنت ما بينها لا شك ظمآن‏

لا تحسبن سرورا دائما أبدا # من سره زمن ساءته أزمان‏

إذا جفاك خليل كنت تألفه # فاطلب سواه فكل الناس إخوان‏

و إن نبت بك أوطان نشأت بها # فارحل فكل بلاد اللّه أوطان‏

خذها سوائر أمثال مهذبة # فيها لمن يبتغي التبيان تبيان‏

ما ضر حسانها و الطبع صائغها # إن لم يصغها قريع الشعر حسان‏

من شرح الديوان، حكما گويند هرچه موجود است، خير محض است يا خير او غالبست بر شر او؛ و ترك خير كثير براى شر قليل شر كثير است. گاه باشد كه انگشت مار گزيده بايد بريد تا باقى اعضاء سالم ماند؛ و در اين صورت سلامت مراد است و مرضى، و قطع انگشت مراد است و غير مرضي. و اگر گوئيم شر قليل براى خير كثير خير كثير است هم راست باشد.

در طريقت هرچه بيش سالك آيد خير اوست # بر صراط المستقيم اى دل كسى گمراه نيست‏

و تحقيق مقام آنكه خداي حكيم است، پس مى‏داند كه احسن نظام و اصلح اوضاع در آفريدن عالم چيست؛ و قادر است، پس ميتواند كه بر طبق علم خود عالم را خلق كند، و فياض مطلق است، و هيچ بخل در او نيست، پس آنچه داند و تواند بجاي آورد. اكنون ميسر نيست كه هر جزء از اجزاء عالم در حد ذات خود بر أحسن اوضاع باشد، و ملاحظهء كل أنسب است از ملاحظهء جزء، بنابراين كل باحسن اوضاع مخلوق شده و نزد ايشان قضا و عنايت علم حق است باحسن اوضاع كل، و اگر چنين نمايد كه وضع جزوي از اجزاء بهتر از آنكه هست مى‏تواند بود، نه محل مناقشه است؛ و خواجه نصير الدين گويد:

____________

(1) نضج الثمر: ادرك و طاب أكله.

(2) تحاماه الناس: توقره.

42

بر حق حكمي كه ملك را شايد نيست # حكمي كه ز حكم او فزون آيد نيست‏

هر چيز كه هست آن‏چنان مى‏بايد # آن چيز كه آن چنان نمى‏بايد نيست‏

معمار كه طرح خانه مى‏كند شايد كه بعضى اجزاء را بهتر از آنكه هست طرح تواند اما طرح كل مقتضى آن باشد كه جزء بر آن طرح واقع نشود كه هست.

أحمقى ديد كافري قتال # كرد از خير او ز پير سؤال‏

گفت هست اندران دو چيز نهان # كه نبي و ولى ندارد آن‏

قاتلش غازي‏ (1) است در ره دين # باز مقتول او شهيد گزين‏

نظر پاك اين چنين بيند # نازنين جمله نازنين بيند

ابو الفتح البستي‏

يا اكثر الناس إحسانا إلى الناس # و أكثر الناس إغضاء من الناسي.

نسيت وعدك و النسيان مغتفر # فاغفر فأول ناس‏ (2) أول الناس‏ (3)

لواحد من الفضلاء

از قول حكيمان بجهان در سمر است # نير كه بود بطالع اندر ضرر است‏

اين كار جهان از آن چنين با خطر است # كاندر درج طالع هرروزه خور است‏

از غزالي نظم بفارسي اتفاق افتاده اين رباعي از آن جمله است:

اي عين بقا در چه بقائي كه نه‏اى # در جاي نه‏اى كدام جائي كه نه‏اى‏

اي ذات تو از جا و جهت مستغنى # آخر تو كجائي و كجائي كه نه‏اى‏

في السكنى و في السفر

اللّه جارك في بدو و في حضر # و العز دارك في السكنى و في السفر

حرست في سفر عمت ميامنه # مشيعا بالعلى و النصر و الظفر

____________

(1) غازي: من غزا يغزو. غزوة: و هي الحرب.

(2) ناس: اسم فاعل من النسيان.

(3) أول الناس: مراد آدم أبو البشر عليه السلام است.

43

حكى الامام فخر الدين الرازي، في أول السر المكتوم، قال: قال ثابت بن قرة في الكحل: ذكر بعض الحكماء كحلا يقوي البصر إلى حيث يرى ما بعد عنه كأنه بين يديه، قال:

و فعله بعض أهل بابل، فحكى أنه رأى جميع الكواكب الثابتة و السيارة في موضعها، و كان ينفذ بصره في الأجسام الكثيفة، و كان يرى ما ورائها فامتحنته أنا و قسطا بن لوقا، و دخلنا بيتا و كتبنا كتابا و كان يقرأه علينا و يعرفنا أول سطره و آخره كأنه معنا، و كنا نأخذ القرطاس و نكتب، و بيننا جدار وثيق، فأخذ قرطاسا و نسخ ما كنا نكتبه كأنه ينظر فيما نكتبه.

يقال إنّ زرقاء اليمامة كانت ترى الفارس من بعد ثلاثة أيام، و نظرت إلى حمام يطير في الجو فقالت:

يا ليت ذا القطا لنا # و نصف مثله معه‏

إلى قطاة أهلنا # إذن لنا قطا مائه‏

يقال: إنّها وقعت في شبكة صائد، فعدها كانت كما قالته الزرقاء و هي ست و ستون.

إمام فخر الدين الرازي در بعضي اعتقادات خود، موافقت معتزله نموده، چنانكه در كتاب معالم ميگويد: عندي ان الملك أفضل من البشر، و بر اين مطلب وجهي ذكر مى‏كند، آنكه سماوات نسبت به ملائك، چون بدن‏اند، و كواكب چون قلب، و نسبت بدن ببدن چون نسبت روح بروح است، چون اجسام سماوي اشرف‏اند از اجسام عنصري و ابدان بشري، ارواح سماوي كه ملائك باشند اشرف است از نفوس انساني.

و فاضل مذكور در اين كتاب، اجراى برهاني بر نبوت رسول، نزديك بمذاق حكماء فلاسفه نموده است، باين عبارت: الانسان إما أن يكون ناقصا، و هو أدنى الدرجات، و إما أن يكون كاملا في ذاته لا يقدر على تكميل غيره، و هم الأولياء، و إما أن يكون كاملا في ذاته، قادرا على تكميل غيره و هم الأنبياء و هم في الدرجة العالية. ثم إنّ الكمال و التكميل إنما يعتبر في القوة النظرية، و القوة العملية و رئيس الكمالات المعتبرة في القوة النظرية، معرفة اللّه تعالى، و رئيس الكمالات المعتبرة في القوة العملية طاعة اللّه تعالى و كل من كانت درجاته في كمالات هاتين المرتبتين اعلى، كانت درجات ولايته اكمل. و كل من كانت درجاته في تكميل الغير في هاتين المرتبتين اعلى، كانت درجات نبوته أكمل.

إذا عرفت هذا فنقول: إنّ عند مقدم محمد «ص» كان العالم مملوا من الكفر و الشرك و الفسق، أما اليهود فكانوا من المذاهب الباطلة، في التشبيه، و في الافتراء على الأنبياء، و في تحريف التوراة، و قد بلغوا الغاية. و أما النصارى: فقد كانوا في إثبات التثليث، و تحريف‏

44

الانجيل، قد بلغوا الغاية. و أما المجوس فقد كانوا في إثبات الإلهين و وقع المحاربة بينهما، و في تحليل نكاح الامهات و البنات، و قد بلغوا الغاية. و أما العرب فقد كانوا في عبادة الأصنام، و في النهب و الغارة و قد بلغت النهاية، و كانت الدنيا مملوءة من هذه الأباطيل‏ (1) فلما بعث اللّه محمدا «ص» ، و قام بدعوة الخلق إلى دين الحق، انقلبت الدنيا من الباطل إلى الحق، و من الكذب إلى الصدق، و من الظلم إلى النور، و بطلت هذه الكفريات، و زالت هذه الجهالات في أكثر بلاد العالم، و في وسط المعمورة و انطلقت (انطقت خ ل) الألسنة بتوحيد اللّه، و استنارت العقول بمعرفة اللّه، و رجع الخلق من حب الدنيا إلى حب المولى بقدر الامكان، و إذا كان لا معنى للنبوة الا تكميل الناقصين في القوة النظرية و القوة العملية، و رأينا أنّ هذا الأثر حصل بمقدم محمد «ص» أكمل و أكثرها مما ظهر بسبب مقدم موسى و عيسى عليهما السلام، علمنا أنه كان سيد الأنبياء و قدوة (2) الأصفياء.

فائدة طبية: سر بعد الطعام و لو خطوة، نم بعد الحمام و لو لحظة، بل بعد الجماع و لو قطرة.

كتب بعض الأفاضل مع كرسي أهداه شعر:

أهديت شيئا يقل لو لا # أحدوثة الفال و التبرك‏

كرسي تفألت فيه لما # رأيت مقلوبة يسرك‏

لمهيار في السيف على طريق اللغز:

و ابن سررت به إذ قيل لي ذكر (3) # فصنته و يصان الدر في الصدف‏

أخشى عليه السوافي أن تهب فما # تراه في غير حجري أو على كتفي‏

أغار عجبا عليه أن أقبله # يوما و تقبيله أدنى إلى شرفي‏

يتيه من فوق كرسي وهبت له # من اللجين بقد قام كالألف‏

لأبي إسحاق الصابي في معارضة غلامين، أحدهما أسود و الآخر أبيض، شعر:

قد قال ظبي و هو أسود للذي # ببياضه يعلو علو الخائن‏

ما فخر خدك بالبياض و هل ترى # أن قد أفدت به مزيد محاسني‏

____________

(1) أباطيل: جمع الباطل.

(2) القدوة: ما اقتدى و تأسى به.

(3) در لسان عرب شمشير را مذكر ميگيرند و ابن هم بر او اطلاق ميكنند.

45

لو أنّ خالا فيه مني زانه # و لو أنّ منه فيّ خالا شانني‏ (1)

قال الباخرزي‏

القبر (الموت خ ل) أخفى سترة للبنات # و دفنها يروي من المكرمات‏

أ ما رأيت اللّه سبحانه # قد جعل النعش بجنب البنات‏

آخر

فان وعدت لم يلحق القول فعلها # و إن أوعدت فالقول يسبقه الفعل‏

لشهاب الدين، أحمد بن يوسف الصفدي، ما يكتب على السيف شعر:

أنا أبيض كم جئت يوما أسودا # فأعدته بالنصر يوما أبيضا

ذكر إذا ما سل يوم كريهة # جعل الذكور (2) من الأعادي حيضا

اختال ما بين المنايا و المنى # و أجول في وقت القضايا و القضا

للصاحب إسماعيل بن عباد رحمه اللّه، و وصف أبياتا اهديت إليه شعر:

أتتني بالأمس أبياته # تعلل روحي بروح الجنان‏

كبرد الشباب و برد الشراب # و ظل الأمان و نيل الأماني‏

و عهد الصبى و نسيم الصبا # و صفو الدنان و رجع القيان‏

قال الحريري ناقلا عن عجوزة تشتكي من معيشتها: و هو مذكور في المطول مسجع: فمذ أغبر العيش الأخضر (3) و أزور المحبوب الأصفر، أسود يومي الأبيض، و أبيض فودي الأسود، حتى رثى لي العدو الأزرق؛ فيا حبذا الموت الأحمر (4) .

____________

(1) خال سياه در روي سفيد مزيد حسن است كما اينكه خال سفيد در بدن علامت پيسى است.

(2) الذكور: صفة مبالغة من الذكر بكسر الاول «و بفارسي صاحب نام، و نام‏آور و بلند آوازه را گويند» . و المراد بالذكر في اول البيت السيف كما مر.

(3) اغبر: انكدر و نقص. عيش الأخضر: زندگانى خوش و نيكو.

(4) قال السيد الشريف في التعريفات: الموت الاحمر: مخالفة النفس. و الموت الابيض: الجوع لانه ينور الباطن و يبيض وجهة القلب (من مات بطنته حيي فتنته) .

الموت الأخضر لبس المرقع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها لاخضرار عيشه بالقناعة. الموت الأسود: هو احتمال أذي.

46

قال الحريري في درة الغواص: بين (اي لفظ بين) لا تدخل الا على المثنى او المجموع كقولك الدار بينهما و الدار بين الاخوة، و اما قوله تعالى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذََلِكَ (1) فان لفظته ذلك تؤدي عن شيئين، و كشف هذا بقوله تعالى: لاََ إِلى‏ََ هََؤُلاََءِ وَ لاََ إِلى‏ََ هََؤُلاََءِ (2) و نظيره: لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (3) و ذلك أنّ لفظة أحد في قوله تستغرق الجنس الواقع على المثنى و المجموع.

المسافة: البعد، و أصلها من الشم، كأنّ الدليل إذا كان في فلاة أخذ التراب فاستافه أي شمه ليعلم أين هو من بقاع الأرض.

الخلف اسم من الأخلاف، و هو في المستقبل؛ كالكذب في الماضي.

قال الشيخ بدر الدين محمد بن مالك: اعلم أنّ اسم المعنى الصادر عن الأفعال كضرب.

أو قائم بذاته كالعلم، ينقسم إلى مصدر، و اسم مصدر. فان كان أوله ميم مزيدة هي لغير مفاعلة، كالمضرب و المحمدة أو كان لغير ثلاثي كالغسل و الوضوء فهو اسم المصدر، و الا فهو المصدر.

من أظرف الأشعار.

قلت و قد لج (لح خ ل) في معاتبتي # و ظنّ أنّ الملال من قبلي‏

خدك ذا الأشعري حنفني # و كان من أحمد المذاهب لي‏

حسنك ما زال شافعي أبدا # يا مالكي كيف صرت معتزلي‏

آخر

بين المحبين سر ليس يفشيه # قول و لا قلم للخلق يحكيه‏

ابن المعتز

قد يبعد الشي‏ء من شي‏ء يشابهه # إنّ السماء نظير الماء في اللون‏

____________

ق-الخلق و هو الغناء في اللّه لشهود أذى منه برؤيته فناء الأفعال في فعل محبوبه «انتهى» و قد يقال الموت الأحمر: هو الشهادة في المحبوب «اللّه»

(1) -النساء الآية (142) .

(2) -النساء الآية (142) .

(3) البقرة الآية (258) .

47

آخر

أمسيت أحسد أترجا و أحسبه # في صفرة اللون من بعض المساكين‏

عجبت منه فما أدري أ صفرته # من فرقة الغصن أو من خوف سكين؟

جامي‏

گل گرچه كشد سرزنش از خار درشت # رو با تو و بر درخت خود دارد پشت‏

با قد تو شاخ گل مگر دعوى كرد؟ # كش گل بطبانچه ميزند غنچه بمشت!

أمير خسرو

بمحشر گر بپرسندت كه خسرو را چرا كشتى؟ # سرت گردم چه خواهى گفت تا منهم همان گويم‏

***

ثقلت زجاجات أتتنا فرغا # حتى إذا ملئت بصرف الراح‏

خفت فكادت أن تطير بما حوت # و كذا الجسوم تخف بالأرواح‏

حكي أنّ بعض الأرقاء، كان عند مالك يأكل الخاص و يطعمه الخشكار. فاستنكف الرقيق من ذلك و طلب البيع فباعه فاشتراه من يأكل الخشكار و يطعمه النخالة، فطلب البيع فاشتراه من يأكل النخالة و لا يطعمه شيئا. فطلب البيع فباعه فشراه من لا يأكل شيئا و حلق رأسه و كان في الليل يجلسه، و يضع السراج على رأسه بدلا من المنارة فأقام عنده و لم يطلب البيع.

فقال له النحاس لاي شي‏ء رضيت بهذه الحالة عند هذا المالك؟قال: أخاف من (ا ن خ ل) يشتريني في هذه المرة من يضع الفتيلة في عيني عوضا من السراج.

قد ينقسم التشبيه باعتبار الطرفين، اي المشبه و المشبه به إلى أربعة أقسام، ملفوف و هو أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبهات أولا ثم بالمشبه بها كقول امرئ القس شعر:

كأنّ قلوب الطير رطبا و يابسا # لدى وكرها العناب و الحشف البالي‏

و مفروق: و هو أن يؤتى بمشبه و مشبه به ثم بآخر و آخر كقول المرقش يصف النساء شعر:

النشر مسك‏ (1) و الوجوه دنانير # و أطراف الأكف عنم‏

____________

(1) النشر مسك إلى آخره: يعني بوي دهان زنان چون بوي مشك است، و روي ايشان از سفيدى و سرخى چون پول سفيد و سرخ، و اطراف كفهاى دست ايشان چون ميوه درخت عنم است از بسيارى رنگ حنا.

48

و التسوية و هو أن يتعدد المشبه دون الثاني كقول شاعر شعر.

صدغ‏ (1) الحبيب و حالي # كلاهم كالليالي‏

و ثغره في صفاء # و أدمعي كاللئالي‏

و الجمع و هو أن يتعدد المشبه به دون الأول كقول البحتري‏

بات نديما لي حتى الصباح # أغيد مجدول مكان الوشاح‏

كأنها يبسم عن لؤلؤ # منضد أو برد أو اقاح‏

و التشبيه في البيت الثاني. و شبه الحريري ثغر المحبوب في بيت واحد بخمسة أشياء كما يقول:

يفتر عن لؤلؤ رطب و عن برد # و عن اقاح و عن طلع و عن حبب‏

نعم ما قاله الشيخ الفاضل محمود بن عمر القزويني الخطيب في الايضاح و أورده العلامة التفتازاني في المطول في بحث الاستعارة العنادية، و هي التي لا يمكن اجتماع طرفيها كما إذا استعير المعدوم للموجود الذي لا غناء في وجوده، و هو هذا ثم الضدان إن كانا قابلين للقوة و الضعف كان استعارة اسم الأشد للأضعف اولى، فكل من كان أقل علما أو أضعف قوة كان أولى بأن يستعار له اسم الميت، لكن الأقل علما أولى بذلك من الأقل قوة، لأنّ الادراك أقدم من الفعل في كونه خاصة للحيوان لأنّ أفعاله المختصة به أعني الحركات الارادية مسبوقة بالادراك، و إذا كان الادراك أقدم و أشد اختصاصا به، كان النقصان أشد تبعيدا له من الحياة، و تقريبا إلى ضدها و كذلك في جانب الأشد، فكل من كان أكثر علما كان أولى بأن يقال له إنه حي انتهى كلامه.

من شرح لامية العجم: المعتزلة طائفة من المسلمين يرون أفعال الخير من اللّه و أفعال الشر من الانسان و أنّ اللّه تعالى يجب عليه رعاية الأصلح للعباد، و أنّ القرآن مخلوق محدث ليس بقديم، و أنّ اللّه تعالى ليس بمرئي يوم القيامة، و أنّ المؤمن إذا ارتكب الذنب مثل الزنا و شرب الخمر كان في منزلة بين المنزلتين، يعنون بذلك أنه ليس بمؤمن و لا كافر، و أنّ من دخل النار لم يخرج منها، و أنّ الأيمان قول و عمل و اعتقاد، و أنّ إعجاز القرآن في الصرف عنه لا أنه في نفسه معجز، و لو لم يصرف العرب عن معارضته لأتوا بما يعارضه، و أنّ المعدوم شي‏ء، و أنّ الحسن و القبح عقليان. و أنّ اللّه تعالى حي لذاته لا بحياة، و عالم لذاته لا بعلم قادر بذاته لا بقدرة.

____________

(1) الصدغ: هو ما بين العين و الاذن، و ايضا الشعر الذي نبت عليه.

49

قال العلامة التفتازاني و لكون المثل مما فيه غرابة استعير للفظ الحال أو الصفة أو القصة إذا كان لهما شأن عجيب، كقوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً (1) أي حالهم العجيب الشأن، و كقوله تعالى: وَ لَهُ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلى‏ََ (2) أي الصفة العجيبة، و كقوله تعالى:

مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ (3) أي فيما قصصنا عليكم من العجائب قصة الجنة العجيبة.

قال الصفدي و قد غلّطوا الحريري في قوله: فلما در قرن الغزالة طمر طمورا (ظهر ظهورا خ ل) الغزالة و قالوا لا يقال غزالة الا في الشمس، فاذا أرادوا تأنيث الغزال قالوا ظبية، و الا فهي اسم للشمس و لا يدخلها الألف و اللام في الأكثر.

قرأ بعض المغفلين في بيوت بالرفع، فقال شخص: يا أخي إنما القراءة في بيوت بالجر فقال: يا مغفل إذا كان اللّه سبحانه و تعالى يقول: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ (4) تجرها أنت لما ذا!؟.

قال الصفدي: حكي أنّ عمر بن الخطاب سأل عمرو بن معدي كرب أن يريه سيفه المشهور بالصمصامة، فأحضره عمرو له، فانتضاه عمر و ضرب به فما حاك، فطرحه من يده و قال ما هذا إذ سل بشي‏ء، فقال له عمرو يا أمير المؤمنين أنت طلبت مني السيف و لم تطلب مني الساعد الذي يضرب به فعاتبه، و قيل إنه ضربه.

و قال في ذيله: ذكر المؤرخون أنّ عليا «ع» قتل من الخوارج يوم النهروان ألفي نفس و كان يدخل فيضرب بسيفه حتى ينتهي‏ (5) و يخرج و يقول لا تلوموني و لوموا هذا و يقومه بعد ذلك.

و من ضربات علي المشهورة ضربته مرحبا فانه ضربه على البيضة ضربة فقدها و قده نصفين.

و ما أحلى قول أبي الحسن الجزار يمدح علي بن سيف الدين أو الدولة شعر:

أقول لسيفي مرحبا بتيقني # بأنّ عليا بالمكارم قاتله‏

و ضرب عمرو بن عبد ود العامري، و كان جبارا عتلا عنيدا من الرجال، فقطع فخذه من

____________

(1) البقرة الآية (16) -

(2) الروم الآية (26) .

(3) -الرعد الآية (35) .

(4) النور الآية (36) .

(5) و في بعض النسخ: ينثني، الانثناء: الانحناء، الاعوجاج، و التمايل.

50

أصلها، و نزل عمرو، فأخذ فخذ نفسه، فضرب بها عليا، فتوارى عنها، فوقعت في قوائم بعير فكسرتها.

للصفدي‏

و بيضاء المحاجر من معد # كأن حديثها ثمر الجنان‏

اذا قامت لحاجتها تثنت‏ (1) # كأن عظامها من خيزران‏

للكاتب جمال الدين محمد

الناس قد أثموا فينا بظنهم # و صدقوا بالذي أدري و تدرينا

ما ذا يضرك في تصديق ظنهم # بأن نحقق ما فينا يظنونا

حملي و حملك ذنبا واحدا ثقة # بالعفو أجمل من إثم الورى فينا

نمقه في بلدة كرمان سنة 1029

قال الصفدي و قد رأيت لأبي القاسم الجرجاني مصنفا قد قسم اللام فيه إلى أحد و ثلاثين قسما و فصلها و ذكر على كل قسم شواهد و لا بأس بذكرها هاهنا من غير تمثيل، و هي لام التعريف، لام الملك، لام الاستحقاق، لام كي، لام الجحود لام إن. لام الابتداء، لام التعجب، لام تدخل على المقسم به، لام جواب القسم، لام المستغاث به لام المستغاث من أجله؛ لام الأمر، لام المضمر، لام تدخل في النفي بين المضاف و المضاف إليه، لام تدخل على فعل المستقبل لازمة في القسم لا يجوز حذفها، لام يلزمه إن المكسورة اذا خففت من الثقل، لام العاقبة و سماها الكوفيون لام الصيرورة، لام التبيين لام لو لا لام التكسير (التكثير خ ل) لام يزاد في عندك و ما أشبهه، لام تزاد في لعل، لام لإيضاح المفعول من أجله، لام تعاقب حروفها، لام تكون بمعنى الى، لام الشرط لام توصل الأفعال إلى المفعولين‏ (2) .

سأل بعض المغفلين إنسانا فاضلا، قال: كيف تنسب إلى اللغة؟فقال: لغوي فقال له أخطأت في ضم اللام، إنما الصحيح ما جاء في القرآن‏ «إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ» .

حكي الشريف أبو يعلى ابن الهبارية، قال: و لقد كنا ليلة باصبهان في دار الوزارة في جماعة

____________

(1) و أيضا تثنت: تمايلت كما مر.

(2) باقي ماند از أقسام لام سه قسم كه ذكر نكرده.

51

من الرؤساء، وعد جماعة بأسمائهم، فلما هدأت‏ (1) (سكنت خ ل) العيون و استولى على الحركات السكون، سمعنا صراخا و صوتا مرتفعا، و ولولة و استغاثة، قمنا و إذا الشيخ الأديب أبو جعفر القصاص ينيك أبا علي الحسن بن جعفر البذنجي الشاعر، و ذلك يستغيث و يقول:

إنني شيخ أعمى فما يحملك على نيكي، و ذلك لا يلتفت إليه إلى أن فرغ و سل منه كذراع البكر، و قام قائلا إني كنت أتمنى أن أنيك أبا العلاء المعري، لكفره و إلحاده، ففاتني فلما رأيتك شيخا أعمى فاضلا، نكتك لأجله.

كل حيوان دموي فانه ينام و يستيقظ، و كل ذي جفن يطبقه عند النوم، و قد يحلم غير الانسان من ذوات الأربع؛ يظهر ذلك من شمائلها و حركاتها و أصواتها في النوم.

قال الصفدي: جماعة رزقوا السعادة، و لم يأت بعدهم من نالها: منهم عليّ بن أبي طالب «ع» في القضاء، أبو عبيدة في الأمانة، أبو ذر رضي اللّه عنه في صدق اللهجة أبي بن كعب في القرآن، زيد بن ثابت في الفرائض، ابن عباس رضي اللّه عنه في تفسير القرآن، الحسن البصري في التذكير، وهب بن منبه في القصص، ابن سيرين في التعبير، نافع في القراءة أبو حنيفة في الفقه قياسا، ابن إسحاق في المغازي، مقاتل في التأويل، الكلبي في قصص القرآن ابن الكلبي الصغير في النسب. أبو الحسن المدائني في الأخبار، محمد بن جرير الطبري في علوم الأثر، الخليل في العروض، فضيل بن عياض في العبادة، مالك بن أنس في العلم الشافعي في فقه الحديث، أبو عبيدة في الغريب، علي بن المديني في علل الحديث، يحيى بن معين في الرجال، أحمد بن حنبل في السنة، البخاري في نقد الصحيح، الجنيد في التصوف، محمد بن نصر المروزي في الاختلاف، الجبائي في الاعتزال، الأشعري في الكلام، أبو القاسم الطبراني في العوالي، عبد الرزاق في ارتحال الناس إليه، ابن مندة في سعة الرحلة، أبو بكر الخطيب في سرعة الخطابة، سيبويه في النحو، أبو الحسن البكري في الكذب، أياس في التفرس، عبد الحميد في الكتابة و الوفا، أبو مسلم الخراساني في علو الهمة و الجزم، الموصلي النديم في الغنى، ابو الفرج الأصفهاني صاحب الأغاني في المحاضرة، أبو معشر في النجوم، الرازي في الطيب، الفضل بن يحيى في الجود جعفر بن يحيى في التوقيع، ابن زيدون في سعة العبارة، ابن القرية في البلاغة الجاحظ في الأدب و البيان، الحريري في المقامات، البديع الهمداني في الحفظ، أبو نؤاس في المطايبات و الهزل، ابن حجاج في سخف الألفاظ، المتنبي في الحكم و الأمثال شعرا، الزمخشري في تعاطي العربية، النسفي في الجدل، جرير في الهجاء الخبيث، حماد الراوية في شعر العرب، معاوية في الحلم، المأمون في حب العفو، عمرو بن العاص في الدهاء الوليد في شرب

____________

(1) هدأ: سكن، و هدأت العيون: نامت.

52

الخمر، أبو موسى الأشعري في سلامة الباطن، عطاء السلمي في الخوف من اللّه، ابن النواب (البواب خ ل) في الكتابة، القاضي الفاضل في الترسل، العماد الكاتب في الجناس، ابن الجوزي في الوعظ، أشعب في الطمع، أبو نصر الفارابي في نقل كلام القدماء و معرفته و تفسيره، حنين بن إسحاق في ترجمة اليوناني إلى العربي، ثابت بن قرة في تهذيب ما نقل من الرياضي إلى العربي، ابن سينا في الفلسفة و علوم الأوائل، الامام فخر الدين في الاطلاع على العلوم، السيف الآمدي في التحقيق، النصير الطوسي في المجسطي، ابن هيثم في الرياضي، نجم الدين الكاشي (الكاتبي خ ل) في المنطق، أبو علي المعري في الاطلاع على اللغة، أبو العينا في الاجوبة المسكتة، مزيد في البخل، القاضي احمد بن أبي داود في المروة و حسن التقاضي، ابن المعتز في التشبيه، ابن الرومي في التطير، الصولي في الشطرنج، أبو محمد الغزالي في الجمع بين المعقول و المنقول، أبو الوليد بن الرشيد في تلخيص كتب الأقدمين الفلسفية و الطبية، محيي الدين بن عربي في علم التصوف.

و من نوادر الخيال، حكي أنّ بعضهم كتب إلى امرأة يهويها، مري خيالك أن يمر بي، فكتبت إليه ابعث إليّ بدينارين، حتى أجي‏ء إليك بنفسي في اليقظة.

القوة المخيلة لا تستقل بنفسها في رؤية المنام، بل تفتقر الرؤية إلى القوة المفكرة و الحافظة، و ساير القوى العقلية، فمن رأى كأنّ أسدا تخطى إليه و تمطى ليفترسه فالقوة المفكرة تدرك ماهية سبع ضار، و الذاكرة تدرك افتراسه و بطشه، و الحافظة تدرك حركاته و هيئاته، و المخيلة هي التي رأت تلك جميعا و تخيلته.

قال الصفدي: قد تكلم الفقهاء فيمن رأى النبي «ص» و أمره بأمر هل يلزمه العمل به اولا قالوا إن أمره بما يوافق أمره يقظة ففيه خلاف، و إن أمره بما يخالف أمره فان قلنا أنّ من رآه «ص» على الوجه المنقول في صفته فرؤياه حق، فهذا من قبيل تعارض الدليلين و العمل بأرجحهما، و ما ثبت في اليقظة فهو أرجح، فلا يلزمنا العمل بما أمره فيما يخالف أمره يقظة.

من كتاب يتيمة الدهر للامام الثعالبي رحمه اللّه: جرى بين الشعراء بحضرة الصاحب في ميدان اقتراحه. أقرأني أبو بكر الخوارزمي كتابا لأبي محمد الخازن، ورد في ذكر الدار التي بناها الصاحب باصبهان، و انتقل إليها و اقترح على أصحابه وصفها، و هذه نسخته بعد الصدر نعم اللّه عند مولانا الصاحب مترادفة، و مواهبه له متضاعفة، و آراء أولياء النعم كبت اللّه أعدائهم، تتظاهر كل يوم حسنا في إعظامه، و بصائرهم تتراءى قوة في إكرامه و الوفود إلى بابه المعمور بالفال المسعود، فرأيناه يوما مشهودا وعيدا يجنب عيدا، و اجتمع المادحون، و قال القائلون، و لو حضرتني القصائد لأنفدتها الا أني علقت من كل واحدة ما علق بحفظي، و الشيخ مولاي يعرف

53

ملك النسيان لرقي، قصيدة الاستاذ أبي العباس أولها شعر:

دار الوزارة ممدود سرادقها # و لا حق بذرى الجوزاء لاحقها

و الأرض قد واصلت غيض‏ (1) السماء بها # فقطرها أدمع بحري سوابقها

تود لو أنها من أرض عرصتها # و أنّ أنجمها فيها طوابقها (2)

فمن يجالس يخلفن الطواوس قد # لبسن مجسدة راقت طرائقها

تفرعت شرفات في مناكبها # يرتد عنها كليل العين رامقها

مثل العذارى و قد شدت مناطقها # و توجت بأكاليل مفارقها

كل امرئ شق عنه الحجب رؤيتها # و أشرقت في محياه مشارقها

مخلف قلبه فيها و ناظره # إذا تجلت لعينيه حقائقها

و الدهر حاجبها يحمي مواردها # عن الخطوب إذا صالت طوارقها (3)

موارد كلّما همّ العفاة بها # عادت مفاتح للنعمى مغالقها

دار الأمير التي هذي وزيرتها # أهدت لها وشحا راقت نمارقها

تزهي بها مثل ما تزهي لسيدنا # مؤيد الدولة المأمون طارقها

هذي المعالي التي اغتص الزمان بها # وافتك منسوقة و اللّه ناسقها (4)

إنّ الغمائم قد آلت معاهدة # لا زايلتها و لا زالت تعانقها

لأرضها كلما جادت مواهبها # و في ديار معاديها صواعقها

و منها قصيدة الشيخ أبي الحسن صاحب البريد ابتداؤها:

دار على العز و التأييد مبناها # و للمكارم و العلياء مغناها

دار تباهي به الدنيا و ساكنها # هذا و كم كانت الدنيا تمناها

فاليمن أقبل مقرونا بيمناها # و اليسر أصبح مقرونا بيسراها

من فوقها شرفات طال أدناها # يد الثريا فقل لي كيف أقصاها؟

كأنها غلمة مصطفة لبست # بيض الغلايل أمثالا و أشباها

انظر إلى القبة الغبراء (الغراء خ ل) مذهبة # كأنما الشمس أعطتها محياها

تلك الكنائس قد أصبحن رائقة # مثل الأوانس تلقانا و نلقاها

____________

(1) غاض الماء: قل و نفد.

(2) أطبقت النجوم: كثرت، و ظهرت، و الطباق جعل الشي‏ء طبقة طبقة.

(3) طرق الباب: قرعه، ودقه. و طرق بالليل: جاءه ليلا، طوارق-جمع طارق: القارع أو الذي جاء بالليل‏

(4) فتك القطن: نفشه.

54

فالربع بالمجد لا بالصحن متسع # و البهو لا بالحلى بل بالعلى باها

لما بنى الناس في دنياك دورهم # بنيت في دارك الغراء دنياها

و لو رضيت مكان البسط أعيننا # لم تبق عين لنا الا فرشناها

و هذه وزراء الملك قاطبة # بياذق لم تزل ما بينها شاها

فأنت أرفعها مجدا و أسعدها # جدا و أجودها كفا و أكفاها

و أنت ادبها و أنت آكبها # و أنت سيدها و أنت مولاها

كسوتني من لباس العز أشرفه # المال و العلم و السلطان و الجاها

و لست أقرب إلا بالولاء و إن # كانت لنفسي من علياك قرباها

و قصيدة ابن الطيب الكاتب أولها

و دار ترى الدنيا عليها مدارها # يجوز السماء أرضها و ديارها

بناها ابن عباد ليعرض همه # على همم إشراقهنّ اقتصارها

ترد على الدنيا بها كل غدرة # اذا ما تبارت داره و ديارها

و إن قيل بهتانا حكت تلك هذه # فقد تتوازى ليله و نهارها

فإن لم يكن في صحن دارك بعض ما # بصدرك فالدنيا يصح اعتذارها

و منها قصيدة أبي سعيد الرستمي افتتاحها:

نصبن لحبات القلوب حبائلا # عشية حل الحاجبيات حائلا

نشدنا عقولا يوم برقة منشد # ضللن فطالبنا بهنّ العقائلا

عقائل من أحياء بكر بن وائل # تحيين (يحببن خ ل) للعشاق بكر بن وائلا

عيون ثكلن الحسن منذ فقدتها # و من ذا رأى قبلي عيونا ثواكلا (1) (2)

جعلت ضنى جسمي لديها ذرايعا # و سائل دمعي عندهنّ وسائلا

و ركب سروا حتى حسبت بأنهم # بسرعتهم عدوا إليك المراحلا

إذا نزلوا أرضا رأوني نازلا # و إن رحلوا عنها رأوني راحلا

و إن أخذوا في جانب ملت آخذا # و إن عدلوا عن جانب ملت عادلا

____________

(1) البهو: البيت المقدم أمام البيوت.

(2) ثواكل جمع الثكلى: و هي المرأة الباكية لفقد ولدها.