الكشكول - ج3

- الشيخ البهائي المزيد...
473 /
5

الجزء الثالث‏

مقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرحيم‏ قال سيد المرسلين، و أشرف الأولين و الآخرين صلوات اللّه عليه و آله أجمعين في خطبة خطبها و هو على ناقته العضباء:

أيّها الناس كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب، و كأنّ الحق على غيرنا وجب، و كأن الذي يشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، و نأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم قد نسينا كل واعظة، و أمنا كل جائحة، طوبى لمن أنفق ما اكتسبه من غير معصية، و جالس أهل الفقه و الحكمة، و خالف أهل الذل و المسكنة، طوبى لمن ذلت نفسه، و حسنت خليقته، و صلحت سريرته، و عزل عن الناس شره، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوله، و وسعته السنة، و لم تستهوه البدعة.

بسط الكلام مع الأحباب مطلوب و إطالة سمعه معهم أمر مرغوب، على أنّ القرب من الحبيب يبسط اللسان، و ينشط الجنان، و على هذا المنوال جرى قول موسى على نبينا و عليه السلام: «هي عصاي» الآية، و لبعضهم هنا سؤال، هو أنّ تكليم العبد للرب سبحانه ميسر كل وقت لكل احد، كما في الدعاء و نحوه، فإنّه أقرب إلينا من حبل الوريد و أما العكس؛ فهو منال عزيز لا يفوز به الا صفوة الصفوة، فكان ينبغي لموسى أن لا يطيل الكلام، بل يختصر فيه، و يسكت ليفوز بسماع الكلام مرة اخرى، فإنّه أعظم اللذتين كما عرفت.

و الجواب: أنّ تكليم موسى للحق جل و علا في ذلك الوقت، ليس من قبل التكليم الميسر كل وقت، لأنّه جواب عن سؤاله تعالى و مكالمة له سبحانه كما يتكلم جليس الملك مع الملك و فرق بين تكليم الجليس للملك، و بين سماع الملك كلام شخص محجوب عن بساط

6

القرب يصيح خارج الباب؛ و هذا هو الميسر لكل أحد، على أنّ موسى (ع) لم يكن على يقين من أنّه إن اختصر و سكت، فاز بالمخاطبة مرة اخرى، أ لا ترى كيف أجمل في آخر كلامه بقوله «و لي فيها مآرب اخرى» ، لرجاء أن يسأل عن تلك المآرب فيبسط الكلام مرة اخرى؛ و لا يبعد أن يكون (ع) قد فهم أنّ سؤال الحق تعالى له إنّما هو لمحض رفع الدهشة عنه، فأخذ يجري في كلامه مظهر ارتفاع الدهشة أو أنّ السؤال إنّما هو لتقريره على أنّها عصا، كمن يريد تعجب الحاضرين من قلب النحاس ذهبا، فيقول: ما هذا فيقول: نحاس فيخرجه لهم ذهبا، فأخذ موسى في ذكر خواص العصا لتأكيد الإقرار بأنّها عصا، فيكون بسط الكلام لهذا أيضا لا للاستلذاذ وحده، كما هو مشهور.

استماح‏ (1) أعرابي خالد بن عبيد اللّه، و ألح في سؤاله، و أطنب في الإبرام، فقال خالد: أعطوه بدرة يضعها في‏ (2) حر امّه، فقال الأعرابي: و اخرى لاستها يا سيدي لئلا تبقى فارغة، فضحك و أمر له بها أيضا.

و أيضا في شرح النهج لكمال الدين ابن ميثم، إن قلت: كيف يجوز تجاوز الإنسان في تفسير القرآن المسموع و قد قال (ص) : من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار، و في النهي عن ذلك آثار كثيرة.

قلت: الجواب عنه من وجوه:

الأوّل-أنّه معارض بقوله (ص) : إنّ للقرآن ظهرا و بطنا و حدا و مطلعا، و بقول أمير المؤمنين عليّ (ع) : الا أن يؤتي اللّه عبدا فهما في القرآن، و لو لم يكن سوى الترجمة المنقولة، فما فائدة ذلك الفهم؟

الثاني-لو لم يكن غير المنقولة لاشترط أن يكون مسموعا من الرسول صلى اللّه عليه و آله، و ذلك مما يصادف الا في بعض القرآن، فأما ما يقوله ابن عباس و ابن مسعود و غيرهم، من أنفسهم فينبغي أن لا يقبل و يقال: هو تفسير بالرأي.

الثالث-أنّ الصحابة و المفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات، و قالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها، و سماع ذلك من رسول اللّه (ص) محال، فكيف يكون الكل مسموعا؟

____________

(1) استماح: طلب منه الجود و العطاء.

(2) الحر: بالكسر. فرج المرأة.

7

الرابع-أنّه (ص) دعا لابن عباس بذلك: فقال: اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل، فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل و محفوظا مثله، فلا معنى لتخصيص ابن عباس بذلك.

الخامس: قوله تعالى: لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ، فأثبت للعلماء استنباطا؛ و معلوم أنّه وراء المسموع، فإذن الواجب أن يحمل النّهي عن التفسير بالرأي أحد معنيين:

أحدهما-أن يكون لإنسان في شي‏ء رأي و له إليه ميل بطبعه، فيتأول القرآن على وفق طبعه و رأيه حتى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر ذلك التأويل بباله، سواء كان ذلك الرّأي مقصدا صحيحا؛ أو غير صحيح، و ذلك كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي، فيستدل على تصحيح غرضه من القرآن، بقوله تعالى: اِذْهَبْ إِلى‏ََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ََ و يشير إلى أنّ قلبه هو المراد بفرعون، كما يستعمله بعض الوعاظ تحسنا للكلام، و ترغيبا للمستمع و هو ممنوع.

الثاني-أن يتسرع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهاره بالسماع، و النقل فيما يتعلق بغرائب القرآن و ما فيها من الألفاظ المبهمة و ما يتعلق به من الاختصار و الحذف و الإضمار، و التقديم و التأخير و المجاز، فمن لم يحكم ظاهر التفسير، و بادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، و دخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي، مثاله قوله تعالى:

وَ آتَيْنََا ثَمُودَ اَلنََّاقَةَ مُبْصِرَةً، فَظَلَمُوا بِهََا و الناظر إلى ظاهر العربية ربما يظن أنّ المراد الناقة كانت مبصرة؛ و لم يكن عميا، و المعنى أية مبصرة أنّهم اذا ظلموا غيرهم.

قال بعض الخلفاء: إنّي لأبغض فلا و ما له إليّ ذنب، فقال بعض الحاضرين: أوله خيرا تحبه، فأنعم عليه، فما لبث أن صار من خواصه.

سئل بعض الجند عن نسبه، فقال: أنا ابن اخت فلان، فسمع ذلك اعرابي، فقال:

الناس ينتسبون طولا، و هذا الفتى ينتسب عرضا.

قال الواثق لأحمد بن أبي داود: لأنّ فلانا قال فيك، فقال: الحمد للّه الذي أحوجه إلى الكذب في، و نزهني عن الصدق فيه.

أثنى بعضهم على زاهد، فقال الزاهد: يا هذا لو عرفت مني ما أعرفه من نفسي لأبغضتني.

8

شعر:

إذا كان ربّي عالما بسريرتي # فما الناس في عيني بأعظم من ربّي‏

وفد حاجب بن زرارة على أنوشيروان، فاستأذن عليه، فقال للحاجب: سله من هو؟ فقال: رجل من العرب، فلما مثل بين يديه قال له أنوشيروان: من أنت؟قال: سيد العرب، قال: أ ليس زعمت أنّك أحدهم؟فقال: إنّي كنت كذلك، و لكن لما أكرمني الملك بمكالمته صرت سيدهم، فأمر بحشو فيه درا.

خطب معاوية خطبة عجيبة فقال: أيها الناس هل من خلل؟فقال رجل من عرض الناس: نعم خلل كخلل المنخل، فقال: و ما هو؟فقال: إعجابك بها و مدحك لها.

من أمثال العرب، قالوا: شتم جدي على سطح ذئبا مرّ به، فقال الذئب: لم تشتمني أنت و إنّما شتمني مكانك.

من كلام الحكماء: لا تكن ممن يرى القذاة في عين أخيه، و لا يرى الجذع المعترض في حلق نفسه، و من كلامهم إذا رأيت من يغتاب الناس، فاجهد جهدك أن لا يعرفك، فإن أشقى الناس به معارفوه.

و قال جار اللّه الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار في الباب السابع و التسعين منه: مر رجل بأديب فقال: كيف طريق البغداد؟فقال: من هنا، ثم مرّ به آخر، فقال: كيف طريق كوفة؟فقال: من هنا و قال له: بادر مسرعا فمع ذلك المار الألف و اللام أنت تحتاج إليهما و هو مستغن عنهما فخذهما فإنّك أحوج إليهما منه.

و قال بعضهم: الدنيا مدورة، و مدارها على ثلاث مدورات: الدرهم، و الدينار و الرغيف.

قالت امرأة لرجل أحسن إليها: أذلّ اللّه كل عدو لك الا نفسك، و جعل نعمته عليك هبة لك لا عارية عندك، و أعاذك من بطر الغنى و ذل الفقر، و فرغك اللّه لما خلقك له و لا شغلك بما تكفل به.

وجد يهودي مسلما يأكل شويا في شهر رمضان، فأخذ يأكل معه، فقال له المسلم: يا هذا إنّ ذبيحتنا لا تحل على اليهود، فقال: أنا في اليهود مثلك في المسلمين.

استأذن سالم بن قتيبة في تقبيل يد المهدي، فقال: إنا نصونها عن غيرك، و نصونك عنها.

9

دعا رجل آخر إلى منزله، و قال: لنأكل معك خبزا، و ملحا، فظن الرجل انّ ذلك كناية عن طعام لذيذ أعده صاحب المنزل، فمضى معه فلم يزد على الخبز و الملح، فبينما يأكلان إذ وقف سائل، فزجره صاحب المنزل مرارا فلم ينزجر، فقال له: اذهب و الا خرجت و كسرت رأسك، فقال المدعو: يا هذا انصرف فإنّك لو عرفت من صدق وعيده ما عرفت من صدق وعده ما تعرضت له.

أنشد الفرزدق لسليمان بن عبد الملك قصيدته التي يقول فيها:

فبتن بجانبيّ مصرّعات # و بت أفض أغلاق الختام‏

فقال له: ويحك يا فرزدق أقررت عندي بالزنا و لا بد من حدك، فقال: كتاب اللّه يدرأ عنّي الحد قال: و أين؟قال: و الشعراء يتبعهم الغاوون إلى قوله «أنّهم يقولون ما لا يفعلون» فضحك و أجازه.

قال كاتب الأحرف و من هذه القصة أخذ الصفي قوله:

نحن الذين أتى الكتاب مخبرا # بعفاف أنفسنا و فسق الألسن‏

لبعضهم‏

يا هند ما في زماني # مساعف أو مساعد

قولي صدقت و الا # فكذبيني بواحد

كتب ملك الهند إلى الرشيد: يتهدده في كتاب طويل، فكتب إليه الرشيد: الجواب ما تراه لا ما تقرأه‏ (1) .

لا أدري‏

سر برآور كه وقت بيگه شد # تو بخوابى و كاروان بگذشت‏

قاسم بيك حالتى‏

دلدار اگر بدام خويشم فكند # و ز نو نمكى بر دل ريشم فكند

____________

(1) تقرأه. ناقص واوي يعني تقصده بالرمح و الغلبة.

10

ترسم بغلط ربوده باشد دل را # بيند كه همان دل است پيشم فكند

بر روى دلم نواخت يك زمزمه عشق # زان زمزمه‏ام ز پاى تا سر همه عشق‏

حقا كه بعهدها نيايم بيرون # از عهده حق گذارى يكدمه عشق‏

اى تازه گل به نازپروردهء من # وى آفت جان بر لب آوردهء من‏

خواهم كه تو را خداى رحمى بدهد # تا بگذرى از گناه ناكردهء من‏

و له‏

زاهد بودم ترانه گويم كردى # سرگشتهء بزم و باده جويم كردى‏

سجاده‏نشين با وقارى بودم # بازيچهء كودكان كويم كردى‏

و له‏

در كوى خودت مسكن و مأوى دادى # در بزم وصال خود مرا جا دادى‏

القصه بصد كرشمه و ناز مرا # عاشق كردى و سر بصحرا دادى‏

سعدى‏

حديث عقل در ايام پادشاهى عشق # چنان شده است كه فرمان حاكم معزول‏

من كلامهم: نوائل الملوك للشرف لا للعلف، لا تستمع ببرد الضلال، مع حر البلبال، قال هشام لبعض نساك الشام: عظني، فقرأ الناسك‏ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الآيات، ثم قال: هذا لمن طفف المكيال و الميزان، فما ظنك بمن أخذ كله، فبكى هشام من كلامه.

دخول الشعبي على عبد الملك‏

دخل الشعبي على عبد الملك، و عنده ليلى الأخيلية، و قال: إنّ هذه لم يخجلها أحد في كلام، فقال الشعبي: إنّ قومها يسمون و لا يكتنون، فقالت: و لم لا نكتني؟فقال: لو فعلت لزمتني الغسل، فأخجلها و كانت قبيلتها يكسرون نون المضارع.

و دخل ثمامة دار المأمون و فيها روح بن عبادة، فقال له روح: المعتزلة حمقى، و ذلك أنّهم يزعمون أنّ التوبة بأيديهم، و أنّهم يقدرون عليها متى شاءوا و هم مع ذلك دائبون يسألون اللّه تعالى أن يتوب عليهم فما معنى مسألتهم إياه ما هو بأيديهم و الأمر فيه إليهم لو لا الحمق؟

11

فقالت له ثمامة: أ لست تزعم أنّ التوبة (1) من اللّه و هو يطلبها من العباد أجمع في كلامه و على لسان أنبيائه، فكيف يطلب اللّه تعالى من العباد شيئا ليس بأيديهم، و لا يجدون إليه سبيلا فأجب حتى أجيب.

قال محمد بن شبيب غلام النظام: دخلت إلى دار الأمير بالبصرة، و أرسلت حماري فأخذه صبي يلعب عليه، فقلت له: دعه، فقال: إنّي أحفظه لك، فقلت: إنّي لا اريد حفظه قال: يضيع إذن؛ قلت: لا ابالي بضياعه، فقال: إن كنت لا تبالي بضياعه فهبه لي، فانقطعت من كلامه.

و من كلامهم: الكريم شجاع القلب، و البخيل: شجاع الوجه، و لا تطلب المفقود حتى تفقد الموجود.

قال رجل للفرزدق: متى عهدك بالزنا يا أبا فراس؟فقال: منذ مالت امك يا أبا فلان.

قيل لعاشق: لو كان لك دعوة مستجابة ما كنت تدعو؟قال: تسوية الحب بيني و بين ما احب حتى يمتزج قلبانا سرّا و علانية.

بعث ملك في طلب اقليدس الحكيم، فامتنع و كتب إليه إنّ الذي منعك أن تجيئنا، منعنا أن نجيئك.

قال رجل ليوسف (ع) : إنّي لأحبّك، فقال: و هل اوتيت الا من المحبة، أحبني أبي فالقيت في الجب، و استعبدت، و أحبتني امرأة العزيز فلبثت في السجن بضع سنين، .

و من كلام بعض الحكماء: ثلاثة لا تسخف بهم: السلطان، و العالم، و الصديق، فمن استخف بالسلطان ذهب دنياه، و من استخف بالعالم ذهب دينه، و من استخف بالصديق ذهب مروته.

لكاتبه‏

در بزم تو اى شمع منم زار و اسير # در كشتن من هيچ ندارى تقصير

با غير سخنى كنى كه از رشك بسوز # سويم نكنى نگه كه از غصه بمير

رويت كه ز باده لاله ميرويد ازو # وز تاب شراب ژاله ميرويد ازو

____________

(1) يعني أنك تزعم أنّ التوبة بيد اللّه فكيف يطلبها من العبيد و هي مما ليس بأيديهم.

12

دستى كه پياله‏اى ز دست تو گرفت # گر خاك شود پياله ميرويد ازو

جانى دگر نماند كه سوزم ز ديدنت # رخساره در نقاب ز بهر چه ميكنى‏

بى‏حجابانه درآ از در كاشانهء ما # كه كسى نيست بجز درد تو در خانهء ما

و من كتاب المدهش في حوادث سنة 241 ماجت النجوم، و تطايرت شرقا و غربا كالجرادة من قبل غروب الشمس إلى الفجر، و في السنة التي بعدها رجمت السويد و هي ناحية من نواحي مصر بحجارة، فوزن منها حجر كان عشرة أرطال، و زلزلت الري و جرجان، و طبرستان، و نيشابور، و إصفهان، و قم، و كاشان، و دامغان في وقت واحد، فهلك في دامغان خمسة و عشرون ألفا، و تقطعت الجبال، و دنا بعضها من بعض، حتى سار جبل من يمن، و عليه مزارع قوم فأتى مزارع قوم آخرين، و وقع طاير أبيض بحلب، و صاح يوما أربعين صيحة، يا أيها الناس اتقوا اللّه، ثم طار و أتى من الغد و فعل ذلك، ثم ما رؤي بعدها و مات رجل من بعض أكوار الأهواز، فسقط طاير على جنازته، و صاح بالفارسية، إنّ اللّه قد غفر لهذا الميت و من حضر جنازته.

قال ولد الأحنف لجارية أبيه: يا زانية فقالت: لو كنت زانية لما أتيت بمثلك.

لما مات جالينوس وجد في جيبه رقعة فيها مكتوب ما أكلته مقتصدا فلجسمك، و ما تصدقت به فلروحك، و ما خلفته فلغيرك، و المحسن حي و إن نقل إلى دار البلى، و المسي‏ء ميت و إن بقي في دار الدنيا و القناعة تسر الخلّة و التدبير يكثر القليل، و ليس لابن آدم أنفع من التوكل على اللّه سبحانه.

قال بعض الحكماء: الصبر صبران: صبر على ما يكره، و صبر على ما تحب، و الصبر الثاني أشدهما على النفوس.

رأيت في كتاب خط قديم أنّ الحب سر روحاني، يهوي من عالم الغيب إلى القلب، و لذلك سمي هوى، من هوى يهوي اذا سقط، و يسمى الحب بالحب لوصوله إلى حبة القلب التي هي منبع الحياة، و اذا اتصل بها سرى مع الحياة في جميع أجزاء البدن، و أثبت في كل جزء صورة المحبوب كما حكي أنّ الحلاج لما قطعت أطرافه كتب في مواضع الدم: اللّه اللّه، و في ذلك قال:

هو ما قد لي عضو و لا مفصل # الا و فيه لكم ذكر

13

و قريب من هذا ما قاله الجامي:

شنيدستم كه روزى كرد ليلى # بقصد فصد سوى نيش ميلى‏

چو زد ليلى بحى نيش از پى خون # به هامون رفت خون از دست مجنون‏

و هكذا حكي عن زليخا: أنّها قصدت يوما فارتسم من دمها على الأرض: يوسف يوسف.

قال صاحب الكشاف: و لا تعجب من هذا، فإنّ عجائب بحر المحبة كثير.

مر الشبلي بمؤذن و هو يؤذن فقال: اشتدت الغفلة و تكررت الدعوة.

غيري جنى و أنا المعذب فيكن # فكأنّني سبابة المتندم‏

و على هذا المنوال لبعض الأعراب:

و حملتني ذنب امرئ و تركته # كذي العر تكوي غيره و هو راتع‏

العر قروح يخرج في مشافر الإبل و قوائمه.

قال في كتاب مجمع الأمثال: إنّ الإبل اذا فشا فيها العر أخذ بعير صحيح، و كوي بين يدي الإبل بحيث ينظر إليه فتبرأ كلها بإذن اللّه تعالى منه قول النابغة: و حملتني ذنب امرئ البيت.

قال حكيم لرجل كان مولعا بحب جارية لها مشتغلا بها عما يهمه من امور معاده: يا هذا هل تشك في أنك لا بد أن تفارقها؟فقال: نعم قال: فاجعل تلك المرارة المتجرعة في ذلك اليوم في يومك هذا، و أربح ما بينهما من الخوف المنتظر و صعوبة معالجة ذلك بعد الاستحكام و اشتداد الألفة.

مر الجنيد برجل، فرآه يحرك شفتيه، فقال: بم اشتغالك يا هذا؟قال: بذكر اللّه، فقال: إنّك اشتغلت بالذكر عن المذكور.

دعت أعرابية في الموقف فقالت: سبحانك ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله و أوحشه على من لم تكن أنيسه؟

بنى أردشير بناء عجيبة، فقيل لبعض الحكماء: هل تجد فيه عيبا؟فقال: ما رأيت‏

14

مثله: و لكن فيه عيب واحد قال: و ما هو؟قال إنّ لك منه خرجة (1) لا تعود بعدها إليه و دخلة إليه لا تخرج بعدها منه فبكى أردشير.

شعر

رأيت العشق حوشيتم عيونا # تسيل دما و أكبادا تشظّى‏ (2)

ألا يا معشر العشاق توبوا # «فقد أنذرتكم نارا تلظّى»

من كتاب رياض النعيم عن إبراهيم بن نفطويه النحوي قال: دخلت على محمّد بن داود (3) الأصفهاني صاحب المهذب في مرضه الذي مات فيه، فقلت: كيف تجدك؟فقال:

حب من تعلم أورثني ما ترى، قلت: ما منعك منه مع القدرة عليه؟فقال: إنّ الاستمتاع على وجهين: النظر المباح و اللذة المحظورة، أما النظر المباح فقد أوصلني إلى ما ترى، و أما اللذة المحظورة، فقد منعني منها ما بلغني عن ابن عباس عن النبي (ص) أنّه قال: من عشق و كتم و عف غفر اللّه له و أدخله الجنة، قال: ثم أنّه أنشدني أبياتا لنفسه فلما انتهى إلى قوله:

إن يكن عيب خده من عذاري # فعيوب العيون شعر الجفون‏

فقلت له: أنت تنفي القياس في الفقه و تثبت في الشعر.

و قال: غلبة الهوى و ملكة النفوس دعوا إليه، قال: و مات في ليلته؛ و قد ذكرت شرذمة من أحوال محمّد بن داود الأصفهاني في المجلد الأول من الكشكول، فمن شاء وقف عليه.

قصيدة منسوبة إلى السيد السجّاد (ع)

تبارك ذو العلى و الكبرياء # تفرّد بالجلال و بالبقاء

و سوّى الموت بين الخلط طرّا # فكلهم رهائن للفناء

____________

(1) يعني لا بد لك أن تخرج منه يوما و تموت و لا تعود إليه أبدا، أو تدخله و لا تخرج باختيارك بل تموت و يخرجونك عنفا.

(2) تشظى: انشق.

(3) نورد ترجمته في فهرس الأعلام في آخر الكتاب إنشاء اللّه.

15

و دنيانا و إن ملنا إليها # فطال بها المتاع إلى انقضاء

ألا إنّ الركون على غرور # إلى دار الفناء من العناء

و قايظها سريع الظعن عنها # و إن كان الحريص على النواء

يحوّل عن قريب من قصور # مزخرفة إلى بيت التراب‏

فيسلم فيه مهجورا فريدا # أحاط به شحوب‏ (1) الاغتراب‏

و حول الحشر أفظع كل أمر # اذا دعي ابن آدم للحساب‏

و ألفى كل صالحة أتاها # و سيئة جناها في الكتاب‏

لقد آن التزود إن عقلنا # و أخذ الحظ من باقي الشباب‏

فعقبى كل شي‏ء نحن فيه # من الجمع الكثيف إلى الشتات‏

و ما حزناه من حل و حرم # يوزع في البنين و في البنات‏

و في من لم نؤهلهم بفلس # و قيمة حبة قبل الممات‏

و تنسانا الأحبة بعد عشر # و قد صرنا عظاما باليات‏

كأنا لم نعاشرهم بودّ # و لم يك فيهم خيل موات‏

لمن يا أيها المغرور تحوي # من المال الموفر و الأثاث‏

ستمضي غير محمود فريد # و يخلو بعد عرسك بالتراث‏

و يخذلك الوصي بلا وفاء # و لا إصلاح أمر ذي التباث‏

لقد وقرت وزرا مرجحنا # يسد عليك سبل الانبعاث‏

فما لك غير تقوى اللّه حرز # و لا وزر و ما لك من غياث‏

يعالج بالتطيّب كل داء # و ليس لداء دينك من علاج‏

سوى ضرع إلى الرحمن محض # بنية خائف و يقين راج‏

و طول تهجد بطلاب عفو # بليل مد لهمّ الستر داجي‏

و إظهار الندامة كل وقت # على ما كنت فيه من اعوجاج‏

لعلك أن تكون غدا حظيا # ببلغة فائز و سرور ناجي‏

عليك بظلف‏ (2) نفسك عن هواها # فما شي‏ء ألذ من الصلاح‏

تأهب للمنية حين تغدو # كأنّك لا تعيش إلى الرّواح‏

فكم من رائح فينا صحيح # نعته نعاته قبل الصباح‏

و بادر بالإنابة كل وقت # على ما فيك من عظم الجناح‏

____________

(1) الشحوب: التغير من الجوع او المرض.

(2) ظلف نفسه: كف عن هواها.

16

فليس أخو الرزانة من تواني # و لكن من تشهر للفلاح‏

و إن صافيت أو خالك خلا # ففي الرحمن فاجعل من تواخي‏

و لا تعدل بتقوى اللّه شيئا # ودع عنك الضلالة و التراخي‏

فكيف تنال في الدنيا سرورا # و أيام الحياة إلى انسلاخ‏

و جلّ سرورها فيما عهدنا # مشوب بالبكاء و بالصراخ‏

لقد عمي ابن آدم لا يراها # عمى أفضى إلى صمم الصماخ‏

أخي قد طال لبثك في الفساد # و بئس الزاد زادك للمعاد

صبا منك الفؤاد فلم تزغه # وحدت إلى متابعة الفؤاد

و قادتك المعاصي حيث شاءت # و ألفتك امرأ سلس القياد

لقد نوديت للترحال فاسمع # و لا تتصاممن‏ (1) عن المنادي‏

كفاك مشيب رأسك من نذير # و غالب لونه لون السواد

و دنياك التي غرّتك فيها # زخارفها تصير إلى الجذاذ

تزحزح عن مهالكها بجهد # فما أصغى إليها ذو نفاذ

لقد مزجت حلاوتها بسم # فما كالحرز منها من ملاذ

عجبت لمعجب بنعيم دنيا # و مغبون بأيام اللذاذ

و مؤثر المقام بأرض قفر # على بلد خصيب ذي رذاذ (2)

هل الدنيا و ما فيها جميعا # سوى ضلّ يزول مع النّهار

تفكر أين أصحاب السرايا # و أرباب الصوافن‏ (3) و العشار

و أين الأعظمون يدا و بأسا # و أين السابقون لدى الفخار

و أين القرن بعد القرن منهم # من الخلفاء و الشمم الكبار (4)

كأن لم يخلقوا أو لم يكونوا # و هل حيّ يصان عن البوار

أ يغتر الفتى بالمال زهوا # و ما فيها يفوت من اغترار

و يطلب دولة الدنيا جنونا # و دولتها مخالفة المجازي‏

و نحن و كل من فيها كسفر # دنا منا الرحيل على و فاز (5)

جهلناها كأن لم نختبرها # على طول التهاني و التعازي‏

و لم نعلم بأن لا لبث فيها # و لا تعريج غير الاجتياز

____________

(1) لا تتصاممن: مشتق من الصمم.

(2) الرذاذ: المطر الضعيف.

(3) الصوافن و العشار: الفرس و الإبل.

(4) الأشم: السيد و الكريم.

(5) الوفاز بالكسر: العجلة.

17

أ في السبخات يا مغبون تبني # و ما يبقى السباخ على الأساس‏

ذنوبك جمة تترى عظاما # و دمعك جامد و القلب قاسي‏

و أياما عصيت اللّه فيها # و قد حفظت عليك و أنت ناسي‏

فكيف تطيق يوم الدين حملا # لاوزار كبار كالرواسي‏

هو اليوم الذي لا ودّ فيه # و لا نسب و لا أحد مواسي‏

عظيم هوله و الناس فيه # حيارى مثل مبثوث الفراش‏

به تتغيّر الألوان خوفا # و تصطك الفرائص بارتعاش‏

هنالك كل ما قدمت يبدو # فعيبك ظاهر و السر فاشي‏

تفقد نقص نفسك كل يوم # فقد أردى بها طلب المعاش‏

إلى كم تبتغي الشهوات طورا # و طورا تكتسي لين الرياش‏

عليك من الامور بما يؤدي # إلى سنن السلامة و الخلاص‏

و ما ترجو النجاة به وشيكا # و فوزا يوم يؤخذ بالنواصي‏

فلست تنال عفو اللّه الا # بتطهير النفوس من المعاصي‏

و بر الوالدين بكل رفق # و نصح للأداني و الأقاصي‏

لما قتل جعفر بن يحيى البرمكي قال أبو نواس: و اللّه مات الكرم و الجود و الفضل و الأدب، فقيل: أ لم تكن تهجوه حال حياته؟فقال ذلك و اللّه لشقائي و ركوني إلى أهوائي، و كيف يكون في الدنيا مثله في الجود و الأدب، و لما سمع قولي فيه:

لقد غرّني من جعفر حسن بابه # و لم أدر أنّ اللوم حشو إهابه‏

و لست إذا أطنبت في مدح جعفر # بأول إنسان خرى في ثيابه‏

بعث إليّ بعشرين ألف درهم، و قال: اغسل ثيابك بها؛

قال رجل لأحمد بن خالد الوزير: لقد اعطيت ما لم يعطه رسول اللّه (ص) ، قال:

و كيف ذلك يا أحمق؟قال: لأنّ اللّه تعالى يقول لنبيه: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ و أنت فظّ غليظ و نحن لا ننفض من حولك.

قال الشيخ في الشفا: المعاد منه ما هو مقبول من الشرع و لا سبيل إلى إثباته الا من طريق الشريعة و تصديق خبر النبوة و هو الذي للبدن عند البعث و خيرات البدن و شروره معلوم لا يحتاج أن يعلم، و قد بسطت بالشريعة الحقة التي أتانا بها سيدنا و مولانا محمد (ص) حال السعادة و الشقاوة التي بحسب البدن و منه ما هو مدرك بالعقل و القياس البرهاني، و قد صدقه‏

18

النبوة و هو السعادة و الشقاوة التابعتان للأنفس، و إن كانت الأوهام تقصر عن تصورها الآن لما توضحه من العلل، و الحكماء الإلهيون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة هذه السعادة البدنية.

قال بعض الفضلاء: ذهب لذات الدنيا بأجمعها، و لم يبق منها الا حك الجرب و الوقيعة في الثقلاء.

قيل لبعض الظرفاء: ما أهزل برذونك؟قال: نعم يده مع أيدينا.

ضرب رجل أعور بحجر فأصاب العين الصحيحة من أعور، فوضع الأعور يده على عينيه، و قال: أمسينا و الحمد للّه.

حجب بعض الأمراء أبا الينا ثم كتب إليه يعتذر منه، فقال: يحجبني مشافهة؛ و يعتذر إليّ مكاتبا.

من الديوان‏

أخي أمسك الباقي شهيدا معدلا # و أصبحت في يوم عليك شهيدا

فإن كنت في الأمس اقترفت إساءة # فثنّ بإحسان و أنت حميد

و لا ترج فعل الخير يوما إلى غد # لعل غدا يأتي و أنت فقيد

و يومك إن عاتبته عاد نفعه # إليك و ماضي الأمس ليس يعود

دخلت غرة على عبد الملك، فقال لها: أنت غرة كثير؟فقالت: أنا غرة بنت جميل قال: أ تروين قول كثير؟.

لقد زعمت أنّي تغيرت بعدها # و من ذا الذي يا عزلا يتغير

تغير جسمي و الخليقة كالتي # عهدت و لم يخبر بسرك مخبر

فقالت: أروي ذلك: و لكن أروي قوله:

كأنّي انادي صخرة حين أدبرت # من الصم لو تمشي بها العصم زلت‏ (1)

صفوح فما تلقاك الا بنجلة # فمن مل منها ذلك النجل ملت‏

____________

(1) العصم بالضم. جمع الأعصم!الظبي كان في ذراعيه بياض و سائر أعضائه أسود أو أحمر.

19

قال: فأمرها بالدخول على زوجته عاتكة، فلما دخلت قالت لها عاتكة: خبريني عن قول كثير فيك:

قضى كل ذي دين فوفى غريمه # و عزة ممطول معنى غريمها

ما هذا الدين؟فقالت: وعدته قبلة، فقالت عاتكة: أنجزي وعدك و عليّ إثمه.

مق سلامان و ابسال جامى‏

كرد پيرى عمر او هشتاد سال # از حكيمى حال ضعف خود سؤال‏

گفت دندانم ز خوردن گشته سست # نايد از وى شغل خاييدن درست‏

منتى باشد ز تو بر جان من # گر برى اين سستى از دندان من‏

گفت با او پير دانشور حكيم # كى دلت از محنت پيرى دونيم

چاره ضعف ز پس هشتاد سال # جز جوانى نيست وين باشد محال‏

رشتهء دندان تو گردد قوى # گر از اين هشتاد چل واپس روى‏

ليك چون واپس شدن مقدور نيست # گر باين سستى بسازى دور نيست‏

چون اجل از تن جدائى بخشدت # از همه سستى رهائى بخشدت‏

من الديوان‏

أ لم تر أنّ الدهر يوم و ليلة # يكران من سبت جديد إلى سبت‏

فقل لجديد الثوب لا بد من بلى # و قل لاجتماع الشمل لا بد من شت‏

آخر

فتى لرغيفه قرط و شلف‏ (1) # و إكليلان من خرز و شذر

اذا كسر الرغيف بكى عليه # بكا الخنسا اذا فجعت بصخر (2)

آخر

____________

(1) القرط ما يتعلق من شحمه الاذن من الحلى. و كذا الشنف. الخرز ما ينظم في السلك من فصوص الحجارة و الزجاجة و يقال بمائعها الخراز. الشذر قطع الذهب و الاكليل، التاج و شبهه تزين بالجواهر.

(2) الخنساء: البقرة الوحشية و يطلق على الظبي أيضا.

20

رغيفك في الأمن يا سيدي # يحل محل حمام الحرم‏

و للّه درك من ماجد # حرام الرغيف حلال الحرم‏

***

بود كه بيند و رحمى نمايد اى همدم # ز گريه پاك مكن چشم خونفشان مرا

في السبحة

اى بپهلوى تو دل در پرده # سر از اين پرده برون ناورده‏

يكدم از پردهء غفلت بدر آى # باشد اين راز شود پرده‏گشا

نيست اين پيكر مخروطى دل # بلكه هست اين قفس طوطى دل‏

گر تو طوطى ز قفس نشناسى # بخدا ناس نه‏اى نسناسى‏

دل شه خرگهيست اين خرگاه # نام خرگه ننهد كس بر شاه‏

شه دگر باشد و خرگاه ديگر # ترك خرگه كن و بر شاه نگر

غنچه دل چو شگفتن گيرد # در وى آفاق نهفتن گيرد

عالم و عالميان در وي گم # همچو يك قطره‏ايم در قلزم‏

تن بجان زنده و جان زنده بدل # نيست هر جانور او زنده بدل‏

زنده بودن بدل از محرميست # اين هنر خاصيت آدميست‏

اينكه در پهلوى چپ مى‏بينى # به اگر پهلو از او درچينى

راستى جوى كه در پهلويش # دل و جان زنده شود از بويش‏

دل شود زنده ز بى‏خويشتنى # نه ز پرمكرى و بسيار فنى‏

به اگر حاصل خود را سوزى # كه بتحصيل چراغ افروزى‏

بچراغى چه شوى روى براه # كه كند دود ويت خانه سياه‏

قال أبو العينا: أخجلني ابن صغير لعبد الرحمن بن خاقان قلت له: وددت أن لي ابنا مثلك، فقال: هذا بيدك، قلت: كيف ذلك؟قال: احمل أبي على امرأتك تلد لك ابنا مثلي.

قال رجل لابن عمر: إنّ المختار كان يزعم أنّه يوحى إليه، فقال: صدق إنّ اللّه تعالى يقول: وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ََ أَوْلِيََائِهِمْ (1) .

____________

(1) نسبة ادعاء الوحي إلى المختار الثقفي (رض) ينفيها المحققون من علماء التاريخ و نقاده و يقولون: و إنّه كان له خادم اسمه جبرئيل يأتيه بالأخبار، فكان يقول: أخبرني جبرئيل بكذا و كذا فتوهم البعض أنّه يقصد به الملك الذي ينزل بالوحي على الأنبياء.

21

رأيت في بعض التواريخ المعتمدة عليها أنّ معن بن زائدة كان يتصيد، فعطش فلم يكن في تلك الحال مع غلمانه ماء، فبينما هو كذلك إذ مر به جاريتان من حي هناك، في جيد كل واحدة قربة من الماء، فشرب منهما، و قال لغلمانه: هل معكم شي‏ء من نفقتنا؟فقالوا:

ليس معنا شي‏ء، فدفع لكل منهما عشرة أسهم من سهامه كان نصالها من تبر، فقالت إحداهما للاخرى: ويحك ما هذه الشمائل الا لمعن بن زايدة، فليقل كل منا في ذلك شيئا، فقالت إحداهما:

يركب في السهام نصار تبر # و يرميها العدى كرما و جودا

فللمرضى علاج من جراح # و أكفان لمن سكن اللحودا

و قالت الاخرى‏

و محارب من فرط جود بنانه # عمت مكارمه الأقارب و العدا

صيغت نصال سهامه عن عسجد # كيلا يعوّقه القتال عن الندى‏

قيل لحكيم بن ظريف: هل يولد لابن خمس و تسعين ولد، فقال: نعم اذا كان في جيرانه ابن خمس و عشرين سنة.

في كشف الغمة عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أنّه قال: جعت يوما بالمدينة فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، إذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا، فظننتها تريد بله فقاطعتها كل ذنوب‏ (1) على تمرة، فملئت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت‏ (2) يداي ثم أتيت الماء، فأصبت منه ثم أتيتها، فقمت بكفي هكذا بين يديها، و بسط الراوي كفيه، فعدت لي ستة عشر تمرة؛ فأتيت النبي (ص) فأخبرته، فأكل معي منها.

قولهم: إنّ سر الحقيقة مما لا يمكن أن يقال له محملان:

إحداهما-أنّه مخالف لظاهر الشريعة في نظر العلماء: فلا يمكن قوله، و على هذا جرى قول زين العابدين عليه السلام.

____________

(1) الذّنوب: الدلو.

(2) مجلت: ظهرت فيها الماجلة و هي القشرة التي تعلو البشرة و يجتمع تحتها الماء من كثرة العمل و شدته.

22

يا رب جوهر علم لو أبوح به # لقيل لي أنت ممن تعبد الوثن‏

و لاستحل رجال مسلمون دمي # يرون أقبح ما يأتونه حسنا

الثاني: ان العبارات قاصرة عن أدائه و غير وافية ببيانه فكل عبارة قربته الى الذهن من وجه أبعدته عنه من وجوه.

كلما أقبل فكري # فيك شبرا فر ميلا

و على هذا جرى قول بعضهم:

و إنّ قميصا (1) خيط من نسج تسعة # و عشرين حرفا عن معاليك قاصر (2)

و من هذا يظهر أنّ قولهم: إفشاء سر الربوبية كفر، له محملان أيضا، فعلى المحمل الأول يراد بالكفر ما يقابل الإسلام؛ و على المحمل الثاني يراد بالكفر ما يقابل الإظهار اذ الكفر في اللغة الستر، فيكون معنى الكلام أنّ كلما يقال في كشف الحقيقة، فهو سبب لإخفائها و ستر لها في الحقيقة.

شيخ نظامى‏

كسى كو آدمى را كرد بنياد # كجا گنجد بوهم آدميزاد

نه دانا ز ان خبر دارد نه اوباش # كه فكر هر دو گون آمد چو خفاش‏

تو شوخى بين كه ادراك اندرين راه # نظر مى‏افكند با چشم كوتاه‏

جامى في مطلع الأنوار

حرف الهى چو بر آرد علم # زهره قلم را كه نگردد قلم‏

معرفت ار جويد از اين پرده يار # شحنه غيرت كندش سنگسار

ور كند انديشه برين دو ستيز # دست سياست زندش تيغ تيز

حرف كمالش ز خط كبريا # مهر زده بر دهن انبياء

با صفتش پرده‏نشيننده‏تر (2) # كورتر آن چشم كه بيننده‏تر

____________

(1) المراد من القميص: الكلام حيث يتركب من تسعة و عشرين حرفا و لا شك أنّه محدود لا يمكن وصف غير المحدود به.

(2) تر: ضد خشك و بمعنى مرغ خوش الحان و نغمه‏سرائى است كه بعربى صعوده گويند و لا يبعد ارادة المعنى الثاني منه بل هو الأنسب.

23

في المثنوى‏

گفت ليلا را خليفه كان توئى # كز تو مجنون شد پريشان و غوى‏

از ديگر خوبان تو افزون نيستى # گفت خامش چون تو مجنون نيستى‏

و هذا المعنى بعينه أورده الحسن الدهلوي في بعض تغزلاته:

مرد نئى گر همه دل خون نه‏اى # لاف محبت چه زنى چون نه‏اى‏

با تو چه ضايع كنم افسون عشق # مرده دلى قابل افسون نه‏اى‏

بو الهوسى گفت بليلى بطنز (1) # رو كه چنين قابل و موزون نه‏اى‏

ليلى از اين حال بخنديد و گفت # با تو چه گويم كه تو مجنون نه‏اى‏

اى حسن احوال تو ديگر شده است # آنچه تو اول بدى اكنون نه‏اى‏

لبعض العجم‏

آنها كه ربودهء الستند # از عهد الست باز مستند

تا شربت بيخودى چشيدند # از بيم و اميد باز رستند

چالاك شدند پس بيك گام # از جوى حدوث باز جستند

اندر طلب مقام اصلى # دل در ازل و ابد نبستند

فانى ز خود و بدوست باقى # اين طرفه كه نيستند و هستند

اين طايفه‏اند اهل توحيد # باقى همه خويشتن پرستند

الصاحب‏

غزال له وجه ينال به المنى # يرى الفرض كل الفرض قتل صديقه‏

فإن هو لم يكفف عقارب صدغه # فقولوا له يمسح بترياق ريقه‏

و له أيضا

ما في زمانك من ترجو مودته # و لا صديق اذا جار الزمان و فى‏

فعش وحيدا و لا تركن إلى أحد # ها قد نصحتك فيما قلته و كفى‏

____________

(1) الطنز: السخر و الطناز: الساخر.

24

***

و إنّي لتعروني لذكراك هزة # لها بين جلدي و العظام دبيب‏

و ما هو الا أن أراها فجاءة # فأبهت حتى لا أكاد اجيب‏

و يضمر قلبي حبّها و يعينها # عليّ فما لي في الفؤاد نصيب‏

نظامى‏

اگر بودى فلك را اختيارى # گرفتى يك‏زمان يك جا قرارى‏

ز ما صد بار سرگردان‏تر است او # ز مادر كار خود حيران‏تر است او

ابن سينا

يك‏يك هنرم بين و گنه ده ده بخش # جرم من خسته حسبة اللّه بخش‏

از باد فنا آتش كين بر مفروز # ما را بسر خاك رسول اللّه بخش‏

السبب في تسمية الأيام التي في آخر البرد (1) بأيام العجوز، ما يحكى أنّ عجوزا كاهنة في العرب، كانت تخبر قومها ببرد يقع؛ و هم لا يكترثون بقولها حتى جاء فأهلك زرعهم فقيل:

أيام العجوز و برد العجوز، و قال جار اللّه في كتاب ربيع الأبرار: قيل الصواب أنّها أيام العجز أي آخر البرد، و قيل: إنّ عجوزا طلبت من أولادها أن يزوجوها، فشرطوا عليها أن تبرز إلى الهواء سبع ليال، ففعلت و ماتت.

الوجه المشهور في قوس قزح لم يرتضه‏ (2) المولى الفاضل كمال الدين حسين الفارسي؛ و تصدى لتخطئة القائلين به في أواخر تنقيح المناظر، و أورد هو في الكتاب المذكور وجها لطيفا في غاية الدقة و المتانة و عساك تجده في بعض مجلدات الكشكول.

____________

(1) برد العجوز: و هي سبعة أيام و أوله من السادس و العشرين من شباط من سهو و هو الخامس من شهور الرومية و لا يخلو الهوا فيها من التغير و في تسميته اختلاف كما نقله المصنف و غيره و من جملة ما قيل في تسميته انه لما نزل البلا على قوم عاد و هلكوا بقيت امرأة منهم لم تتب فاهلكها اللّه بشدّة البرد.

(2) أقول: ما قاله القدماء في سبب قوس قزح و أنّه كيف يوجد و يكون بهذه الألوان؟لا يوافق الحقيقة كأكثر ما قالوا في العلوم الطبيعية. أما اليوم فقد انكشف سره و أنّه مبني على تجزئة النور و أنّ النور مركب من ألوان سبعة أصلية فإذا وقع على جسم منشور مثلث القاعدة و خرج تتجزى منه تلك الأنوار و يقع كل لون في طرف كما تراه في البلور المنشوري و كذلك الماء و الأبخرة المائية اذا كان على شكل خاص و يمكن التجربة في أسهل وجه و لا يحتاج إلى ما تمحلوا فيه. و الوجه المشهور الذي أشار إليه الشيخ في وجهه مذكور في كتب القوم و ذكره السبزواري (قده) في منظومته في الحكمة المتعالية، فراجع إلى محاله من الكتب القديمة و الحديثة.

25

تأثير النفوس في الكائنات‏

لأصحاب النفوس القدسية، التصرف في الأجرام الأرضية و السماوية للتأييدات الإلهية، أ لا ترى إلى تصرف إبراهيم على نبينا و عليه السلام في النار يََا نََارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاََماً عَلى‏ََ إِبْرََاهِيمَ و موسى في الماء و الأرض‏ فَأَوْحَيْنََا إِلى‏ََ مُوسى‏ََ أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ فَانْفَلَقَ. فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً و سليمان في الهواء وَ لِسُلَيْمََانَ اَلرِّيحَ غُدُوُّهََا شَهْرٌ وَ رَوََاحُهََا شَهْرٌ و داود عليه السلام في المعدن‏ وَ أَلَنََّا لَهُ اَلْحَدِيدَ و مريم في النبات‏ وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ و عيسى في الحيوان‏ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ ، و نبينا في السماويات‏ اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ .

سئل الصادق (ع) لم يكلب الناس على الأكل في أيام الغلاء؟فقال: لأنّهم بنوا الأرض و إذا قحطت قحطوا، و إذا أخصبت أخصبوا.

في كتاب ربيع الأبرار: من عجايب بغداد أنّها موطن الخلفاء، و لم يمت بها خليفة أبدا.

و فيه: طوّل ثقيل عند رجل، فلما أمسى و أظلم البيت لم يأته بالسراج، فقال الرجل:

أين السراج؟فقال صاحب البيت: إنّ اللّه تعالى يقول: وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا ، فقام و خرج.

شعر

و إنّي و إن أخرت عنكم زيارتي # لعذر فإنّي في المحبة أول‏

فما الود تكرار الزيارات دائما # و لكن على ما في القلوب المعول‏

***

هبت فعلمت أنّها من نجد # ريح لنسيمها أريج الند

لكن أنا قد قلت لواش عندي # هذي النسمات للكثيب الفرد

***

يا عاذل كم تطيل في العذل علي # دعني و تهتكي فقد راق لدي‏

خذ رشدك و انصرف و دعني و الغي # ما أحسن ما يقال قد جن بمي‏ (1)

____________

(1) المي: بالفتح فالسكون: اسم من أسماء النساء.

26

و له‏

حيا و سقى الحمى سحاب هامي‏ (1) # ما كان ألذ عامه من عام‏

يا مي و ما ذكرت أيامكم # إلا و تظلّمت على أيامي‏

قال في الهياكل‏ (2) لما رأيت الحديدة المحمية يتشبه بالنار لمجاورتها، و يفعل فعلها فلا تعجب من نفس استشرقت و استنارت و استضاءت بنور اللّه، فأطاعتها الأكوان.

قال القيصري في شرح فصوص الحكم: الأرواح منها كلية، و منها جزئية، فأرواح الأنبياء أرواح كلية يشتمل كل منها على أرواح من يدخل في حكمه، و يصير من امته، كما تدخل الأسماء الجزئية في الأسماء الكلية، و إليه الإشارة بقوله تعالى: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ .

عن بعض نساء النبي (ص) قالت: ذبحنا شاة، فتصدقنا بها الا الكتف، فقلت للنبي (ص) ، ما بقي إلا الكتف، فقال (ص) : كلها بقي الا الكتف‏ (3) .

قال الحسن البصري: ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه، بشك لا يقين فيه من الموت.

شعر

الموت لو صحّ اليقين به # لم ينتفع بالعيش ذاكره‏

دخل العتبي المقابر فأنشأ يقول:

سقيا و رعيا لإخوان لنا سلفوا # أفناهم حدثان الدهر و الأبد

نمدهم كل يوم من بقيتنا # و لا يئوب إلينا منهم أحد

قال رجل لأبي الدرداء: لم نكره الموت؟فقال: لأنّكم خربتم آخرتكم و عمرتم

____________

(1) الهامي: السائل من السيلان.

(2) نقل في النسخة المطبوعة بمصر عن الهياكل (هياكل النور) . لما رأيت الحديدة الحامية تتشبه بالنار لمجاورتها و تفعل فعلها فلا تتعجب من نفس استشرقت و استنارت و استضاءت بنور اللّه فأطاعتها الأكوان. انتهى، و سيجي‏ء نقله من المصنف.

أقول: و هو الحق الذي لا محيص عنه و لا يسعنا بسط الكلام و إن كان نطاقه واسعا.

(3) أقول: كلام الملوك ملوك الكلام؛ انظر إلى هذا الكلام مع و جازته كيف احتوى معنى جامعا و هو كقوله تعالى:

مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ .

27

دنياكم، فكرهتم أن تنقلوا من العمران إلى الخراب.

قال الحسن البصري لرجل حضر جنازة؛ أ تراه لو رجع إلى الدنيا لعمل صالحا؟فقال:

نعم، قال: فإن لم يكن هو، تكن أنت.

قال الشيخ في آخر الشفاء: رأس الفضائل عفة، و حكمة، و شجاعة، و من اجتمعت لها معها الحكمة النظرية فقد سعد، و من فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد يصير ربا إنسانيا و يكاد أن يحل عبادته كعبادة اللّه تعالى، و هو سلطان العالم الفاضل في الأرض، و خليفة اللّه فيها.

كتب مسيلمة الكذاب إلى النبي (ص) ؛ من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه (ص) أما بعد، فإنّ لنا نصف الأرض، و لقريش نصف الأرض، و لكن قريشا قوم يعتدون؛ و بعث معها رجلين، و قال لهما النبي (ص) : أ تشهدان أنّي رسول اللّه؟قالا: نعم، قال:

أ تشهدان أنّ مسيلمة رسول اللّه؟قالا: نعم، إنّه قد اشرك معك، فقال النبي (ص) لو لا أنّ الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما، ثم كتب إليه رسول اللّه:

من محمد (ص) رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد؛ «فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده، و العاقبة للمتقين» .

و ادعت سجاح بنت الحارث النبوة في أيام مسيلمة، و قصدت حربه، فأهدى إليها مالا و استأمنها، حتى أمنته و أمنها فجاء و استدعاها، و قال لأصحابه: اضربوا لها قبة و جمروها، لعلها تذكره لباه، و فعلوا فلما أتت قالت له: اعرض عليّ ما عندك، فقال لها: إنّي اريد أن أخلو معك حتى نتدارس، فلما خلت معه في القبة، قالت: اقرأ عليّ ما يأتيك به جبرائيل؛ فقال: اسمعي هذه الآية: إنّكن معشر النساء خلقن أفواجا، و جعلن لنا أزواجا، نولجه فيكنّ إيلاجا، ثم نخرجه منكنّ إخراجا. فقالت: صدقت إنّك نبي مرسل، فقال لها: هل لك في أن أتزوجك فيقال: نبي تزوج نبية؟فقالت: افعل ما بدا لك فقال لها:

ألا قومي إلى المخدع # فقد هبي لك المضجع‏

فإن شئت فملقاة # و إن شئت على الأربع‏

و إن شئت بثلثيه # و إن شئت به أجمع‏

فقالت، بل به أجمع، فإنّه للشمل أجمع، فضرب بعض ظرفاء العرب لذلك مثلا و قال: أعلم من سجاح، فأقامت معه ثلاثا، و خرجت إلى قومها، فقالوا: كيف وجدته؟ـ

28

فقالت: لقد سألته فوجدت نبوته حقا، و إنّي قد تزوجته، فقال قومها: و مثلك يتزوج بغير مهر، فقال مسيلمة: مهرها أنّي قد رفعت عنكم صلاة الفجر و العتمة:

قال أهل التاريخ: ثم أقامت بعد ذلك مدة في بني تغلب، ثم أسلمت، و حسن إسلامها.

و من خزعبلات مسيلمة: و الزارعات زرعا، فالحاصدات حصدا، فالذاريات ذورا، فالطاحنات طحنا، فالعاجنات عجنا، فالآكلات أكلا.

فقال بعض ظرفاء العرب: فالخاريات خريا.

قال الشيخ محي الدين في الباب الثامن من الفتوحات: إنّ من جملة العوالم عالما على صورنا إذا أبصره العارف، يشاهد نفسه فيها، و قد أشار إلى ذلك عبد اللّه بن عباس فيما روي عنه في حديث الكعبة، أنّها بيت واحد من أربعة عشر بيتا، و أنّ في كل أرض من الأرضين السبع؛ خلقا مثلنا، حتى أنّ بينهم ابن عباس مثلي، و صدقت هذه الرواية عند أهل الكشف، و كل ما فيه حي ناطق و هو باق لا يتبدل و اذا دخله العارفون، فإنّما يدخلونه بأرواحهم لا بأجسامهم؛ فيتركون هياكلهم، في هذه الأرض، و يتجردون، و فيها مداين لا تحصى، و بعضها يسمى مداين النور لا يدخلها من العارفين الا كل مصطفى مختار، و كل حديث و آية وردت عندنا مما صرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض، انتهى كلام الشيخ، و هذا العالم يسميه حكماء الإشراق الإقليم الثامن من عالم المثال و عالم الأشباح.

و قال التفتازاني في شرح المقاصد: و على هذا بنو أمر المعاد الجسماني، فإنّ البدن المثالي‏ (1) الذي يتصرف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسي، في أنّ له جميع الحواس الظاهرة و الباطنة فيلتذ، و يتألم باللذات، و الآلام الجسمانية.

قال كاتب الأحرف: مما يلائم ما نحن فيه ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام في أواخر مجلد الأول منه، عن الصادق جعفر بن محمّد (ص) أنّه قال ليونس بن ظبيان: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟فقال يونس: يقولون يكونون في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش، فقال أبو عبد اللّه: سبحان اللّه!المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في موصلة طير أخضر، يا يونس المؤمن إذا قبضه اللّه تعالى صير روحه في قالب

____________

(1) أقول بوجود عالم المثال و الأبدان المثالية مما لا ريب فيه و يقع فيه المنامات و المشاهدات و المكاشفات.

29

كقالبه في الدنيا، فيأكلون، و يشربون، فإذ قدم عليهم القادم عرفوا بتلك الصورة التي كانت في الدنيا و روى بعد هذا الحديث عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عن أرواح المؤمنين فقال: في الجنة على صور أبدانهم لو رأيته لقلت‏ (1) فلان.

قال الراغب في المحاضرات: كان الإمام علي بن موسى الرضا (ع) عند المأمون فلما حضر وقت الصلاة رأى الخدم يأتونه بالماء و الطشت، فقال الرضا (ع) : لو توليت هذا بنفسك. فإنّ اللّه تعالى يقول: فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً وَ لاََ يُشْرِكْ بِعِبََادَةِ رَبِّهِ أَحَداً .

قال جعفر الخالدي: رأيت الجنيد في النوم. فقلت له: ما فعل اللّه بك؟فقال:

طاحت تلك العلوم، و درست هاتيك الرسوم، و ما نفعنا الا ركيعات كنا نركعها في السحر[2].

جميل‏

و إنّي لأستحييك حتى كأنّما # عليّ بظهر الغيب منك رقيب‏

آخر

أقول لهم كروا الحديث الذي مضى # و ذكرك من بين الأنام اريد

اناشده الا أعاد حديثه # كأنّي بطي‏ء الفهم حين يعيد

ابن المعتز

يا رب إن لم يكن في وصله طمع # و ليس لي فرج من طول هجرته‏

فاشف السقام الذي في لحظ مقلته # و استر ملاحة خديه بلحيته‏

قال في المحاضرات: نظرت امرأة من أهل البادية في المرآة؛ و كانت حسنة الصورة، و كان زوجها رديّ الصورة؛ فقالت له و المرآة في يدها: إنّي لأرجو أن ندخل الجنة أنا و أنت، فقال: فكيف ذلك؟فقالت: أما أنا فلأنّي ابتليت بك، فصبرت، و أما أنت فلأنّ اللّه تعالى أنعم بي عليك، فشكرت، و الشاكر و الصابر في الجنة.

____________

(1) قد مرت هذه المنامة مع بعض الكلام في «ج 1»

30

لبعض الأعراب‏

ماء المدامع نار الشوق تحدرها # فهل سمعتم بماء فاض من بار

قريب من هذا المضمون ما قاله الجامي في يوسف زليخا:

چو از مژگان فشانى قطرهء آب # چو آتش افكند در جان من تاب‏

ز معجزهاى حسن تست دانم # كه از آب افكنى آتش بجانم‏

شعر

و جاهلة بالحب لم تدر طعمه # و قد تركتني أعلم الناس بالحب‏

الخزارزي‏

يا من اذا أقبل قال الهوى # هذا أمير الجيش في موكبه‏

كل الهوى صعب و لكنّني # بليت بالأصعب من أصعبه‏

عبدك لا تسأل عن حاله # حل بأعدائك ما حل به‏

قد كان لي قبل الهوى خاتم # و اليوم لو شئت تمنطقت به‏ (1)

و ذبت حتى صرت لو زج بي‏ (2) # في مقلة الوسنان لم ينتبه‏

ابن المعتز

و جاءني في قميص الليل مستترا # يستعجل الخطو من خوف و من حذر

فقمت أفرش خدي في الطريق له # ذلا و أسحب أذيالي على الاثر

و لاح ضوء هلال كاد يفضحه # مثل القلامة قد قدّت من الظفر

فكان ما كان مما لست أذكره # فظنّ خيرا و لا تسأل عن الخبر

____________

(1) تمنطقت: جعلته منطقة يعني بلغت من الهزال بحيث صار خاتمي بقدر منطقتي.

(2) زج: طعن بالزج و هو الحديدة التي في أسفل الرمح عكس السنان الوسنان: النائم يعني لو جعلوني زجا و نفذوه في مقلة النائم لم ينتبه من نومه لهزال جسمي و صغره من الم الفراق و صيرورته كأنه لا مقدار له كي يتألم منه احد.

31

ابن بسام‏

لا أظلم الليل و لا أدعي # أنّ نجوم الليل ليست ثغور

ليلي كما شاءت فإن لم تزر # طال و إن زارت فليلي قصير

العباس بن الأحنف‏

قد تسحب الناس أذيال الظنون بنا # و فرق الناس فينا قولهم فرقا

و كاذب قد رمى بالظنّ غيركم # و صادق ليس يدري أنّه صدقا

****

فرياد كه هر طاير فرخند كه ديدم # صياد ز مرغان دگر بسته‏ترش داشت‏

ابن المعمار

يا صاح قد ولّى زمان الردى # و الهم قد كشر عن نابه‏ (1)

باكر لكرم العنب المجتنى # و استجنه من عند عنّابه‏

و اعصره و استخرج لنا ماءه # لكي تزيل الهمّ عنّا به‏

و لا تراعي في الهوى عاذلا # أفرط في العذل و عنّى به‏

كتب العباس بن معلى الكاتب إلى القاضي ابن قريعة: فتوى، ما يقول القاضي أدام اللّه تعالى أيامه في يهودي زنا بنصرانية؟فولدت له ولدا جسمه كالبشر، و وجهه كالبقر فما يرى القاضي في ذلك فليفتنا مأجورا؟فأجاب هذا من أعدل الشهود على الملاعين اليهود، أنّهم اشربوا حب العجل في صدورهم، فخرج من ايورهم، و أرى أن اخلق على الأرض و ينادي عليهما ظلمات بعضها فوق بعض.

لما تزوج المهلب بـ أبي صفرة بديعة المطربة، أراد الدخول بها، فجاءها الحيض، فقرأت: و فار التنور فقرأ و: سَآوِي إِلى‏ََ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمََاءِ فقرأت‏ لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ إِلاََّ مَنْ رَحِمَ .

محتشم‏

دارد ز خدا خواهش جنات نعيم # زاهد بثواب و من باميد عظيم‏

____________

(1) كشر عن نابه: كشف عنه عند الضحك.

32

من دست تهى ميروم او تحفه بدست # تا زين دو كدام خوش كند طبع سليم‏

شعر

القلب لديك عذره متضح # و العين عليك دمعها منسفح‏

يا غاية منيتي و أملى أملي # قد طال عتابنا متى نصطلح‏

***

قد قضينا العمر في مطلكم‏ (1) # فظننا وعدكم كان مناما

أ إذا متنا نرى وعدكم # أم اذا كنا ترابا و عظاما

شعر

أرى الأيام صبغتها تحول # و ما لهواك من قلبي نصول‏

حداة العيس بالأظعان مهلا # فلي في ذلك الوادي خليل‏

فوا أسفا على عيش تقضى # و عمر قد بقى منه القليل‏

أتت و دموعها في الخد يحكي # قلائدها و قد أخذت تقول‏

غداة غد تزم بنا المطايا # فهل لك في وداع يا خليل‏

فقلت لها و عيشك لا ابالي # أقام الحيّ أو جد الرحيل‏

يخاف من النوى من كان حيا # و إنّي بعدكم رجل قتيل‏

البهاء زهير

ويحك يا قلب أ ما قلت لك # إياك أن تهلك فيمن هلك‏

حركت من نار الجوى ساكنا # ما كان اغناك و ما اجملك‏

و لى حبيب لم يدع مسلكا # تشمت بي الأعداء الا سلك‏

ملكته رقي فيا ليته # لو رقّ أو أحسن فيما ملك‏

باللّه يا أحمر خديه من عضّك # أو أدماك أو أخجلك‏

و أنت يا نرجس عينيه كم # تشرب من قلبي و ما أذبلك‏

____________

(1) المطل: التسويف بالوفاء بالوعد.

33

و يا لمي‏ (1) مرشفة إنّني # يغيرني المسواك إن قبلك‏

و يا مهزّ الرمح من قدّه # تبارك اللّه الذي عدّلك‏

مولاي حاشاك ترى غادرا # ما أقبح الغدر و ما أجملك‏

ما لك في حسنك من مشبه # ما تم للعالم ما تم لك‏

شعر

لا سلاما لا كلاما لا رسولا لا رسالة # كل هذا يا حبيبي من علامات الملالة

رأيت في بعض التواريخ أنّه لما قتل الفضل بن سهل في الحمام بسرخس، كما هو في الكتب مسطور، أرسل المأمون إلى امه، أن ترسل من متروكاته ما يليق بالخليفة من الجواهر الثمينة و الأموال النفيسة، و أمثال ذلك، فأرسلت إلى المأمون سفطا مقفولا مختوما بختم الفضل، ففتح المأمون السفط، فإذا فيه‏ (2) درج بخط الفضل المكتوب فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما قضى به الفضل بن سهل على نفسه، قضى أن يعيش ثمانية و أربعين سنة ثم يقتل بين ماء و نار.

و في عيون الأخبار: أنّه لما كان صباح اليوم الذي قتل فيه، دخل الحمام و أمر أن يحجم و تلطخ جسده بالدم ليكون ذلك تأويل ما دلت عليه النجوم؛ من أنّه يهراق دمه ذلك اليوم بين ماء و نار، ثم أنّه أرسل إلى المأمون و الرضا (ع) أن يحضر الحمام أيضا، فامتنع الرضا (ع) و أرسل إلى المأمون يمنعه من ذلك، فلما دخل إلى الحمام جرى دمه.

أبو الرضا الفضل بن منصور الظريف الشاعر الأديب حسن الشعر؛ له ديوان جيد توفي سنة 435، و من شعره:

و أهيف القد مطبوع على صلف‏ (3) # عشقته و دواعي البين تعشقه‏

و كيف أطمع منه في مواصلة # و كل يوم لنا شمل يفرقه‏

و قد تسامح قلبي في موافقتي # على السلوّ و لكن من يصدقه‏

أهابه و هو طلق الوجه مبتسم # و كيف يطعمني في السيف رونقه‏

____________

(1) المي: من أسماء النساء و قد مر مرارا.

(2) الدرج بالفتح: ما يكتب فيه.

(3) الأهيف من ضمر بطنه و رقت خاصرتاه. الصلف: السحاب كثر رعده و قل ماؤه.

34

شكر العلوي امير مكة له شعر حسن توفي سنة «453» :

قوّض خيامك عن أرض تضام بها (1) # و جانب الذل إنّ الذل مجتنب‏

و ارحل اذا كان في الأوطان منقصة # فالمندل الرطب في أوطانه خشب‏ (2)

لما دعى إبراهيم بن المهدي الخلافة، أتى إليه المعتصم بابنه الواثق، و قال: هذا عبدك هارون و لما استخلف المعتصم قبض إبراهيم بيد ابنه و دخل عليه و قال: هذا عبدك هبة اللّه، قال أصحاب التواريخ: و كانت الواقعة في بيت واحد.

قال في كامل التواريخ: لما قتل الوزير نظام الملك، أكثر الشعراء من المراثي فيه، فمن ذلك قول شبل الدولة مقاتل بن عطية:

كان الوزير نظام الملك جوهرة # مكنونة صاغها الباري من النطف‏

جاءت فلم تعرف الأيام قيمتها # فردها غيرة منه إلى الصدف‏

و فيه أيضا إنّ الأسعار غلت بمصر سنة «465» و كثر الموت، و بلغ الغلا إلى أنّ امرأة يقوم عليها رغيف بألف دينار، و سبب ذلك أنّها باعت عروضا لها، قيمتها الف دينار بثلاثمائة، و اشترت عشرين رطلا حنطة، فنهبت عن ظهر الحمال فنهيت أيضا مع الناس فأصابها مما خبزته رغيفا واحدا.

مهيار الشاعر الأديب صاحب المحاسن و الشعر العذب الرائق كان مجوسيا فأسلم على يد السيد المرتضى و كان يتشيع، قال في كامل التواريخ: إنّ أبا القاسم ابن برهان قال له يوما: يا مهيار قد انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى زاوية، قال: و كيف ذلك؟قال: إنّك كنت مجوسيا فصرت تسب أصحاب محمّد (ص) في شعرك.

ياقوت بن عبد اللّه المستعصمي الكاتب أشهر من أن يذكر، و كان مولعا بكتابة نهج البلاغة، و صحاح الجوهري، و من شعره:

____________

(1) تضام: تظلم بها و تنتقص.

(2) المندل: بالفتح فالسكون و فتح الدال: العود الطيّب الرائحة.

35

يا مجلسا مذ فقدت ابهته # أصبحت و الحادثات في قرن‏

و أوجه مذ عدمت رؤيتها # ما نظرت مقلتي إلى حسن‏

لا بلغت مهجتي مآربها # إن سكنت بعدكم إلى سكن‏

أحمد بن علي بن الحسين المؤدب المعروف بالغالي، توفي سنة 448، و من شعره:

تصدّر للتدريس كل مهوّس # بليد تسمّى بالفقيه المدرس‏

فحق لأهل العلم أن يتمثلوا # ببيت قديم شاع في كل مجلس‏

لقد هزلت حتى بدى من هزالها # كلاها و حتى رامها كل مفلس‏

قال في كامل التواريخ في سنة خمس و ثمانين و أربعمائة و مات في هذه السنة عبد الباقي محمّد بن الحسين الشاعر البغدادي، و كان يتهم بأنّه يطعن على الشرائع، فلما مات كانت يده مقبوضة، فلم يطق الغاسل فتحها، فبعد جهد فتحت فإذا فيها مكتوب:

نزلت بجار لا يخيب ضيفه # ارجّي نجاتي من عذاب جهنم‏

و إنّي على خوفي من اللّه واثق # بإنعامه و اللّه أكرم منعم‏

من كامل التواريخ في حوادث سنة «603» : ما صورته: في هذه السنة قتل صبي صبيا ببغداد كانا يعاشران و عمر كل منهما يقارب عشر سنة، فقال أحدهما للآخر: ألا إن أضربك بالسكين و أهوى بها نحوه، فدخل رأسها في جوفه، فمات، فهرب القاتل ثم أخذ و أمر بقتله فلما أرادوا قتله، طلب دواة و بياضا، و كتب فيها من قوله:

وفدت على الكريم بغير زاد # من الحسنات و القلب السليم‏

و سوء الظن إن يعتد زاد # اذا كان القدوم على كريم‏

قيل لأنوشيروان: ما بال الرجل يحمل الحمل الثقيل فيحتمله؟و لا يحتمل مجالسة الثقيل، فقال: لان الحمل يشترك فيه جميع الأعضاء، و الثقيل يتفرد به الروح.

قال الشيخ في فصل المبدأ و المعاد من إلهيات الشفاء: لو أمكن إنسانا من الناس أن

36

يعرف الحوادث التي في الأرض و السماء جميعا و طبائعها، لفهم كيفية ما يحدث في المستقبل، و هذا المنجم القائل بالأحكام مع أنّ أرضاعه الأولى و مقدماته ليست مستندة إلى برهان بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي، و ربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها فإنّه إنّما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات، و هي التي في السماء، على أنّه لا يضمن من عنده الإحاطة بجميع الأموال التي في السماء، و لو ضمن لنا ذلك و وفى به لم يمكنه أن يجعلنا و نفسه بحيث يقف على وجود جميعها في كل وقت و إن كان جميعها من حيث فعله و طبعه معلوما عنده، و ذلك لأنّه لا يكفيك أن تعلم أنّ النار حارة مسخنة و فاعلة كذا و كذا في أن تعلم أنّها سخنت ما لم تعلم أنّها حصلت و أي طريق في الحساب يعطينا المعرفة بكل حدث في الفلك؟ و لو أمكنه أن يجعلنا و نفسه بحيث نقف على وجود ذلك، لم يتم لنا به الانتقال إلى المغيبات، فإنّ الامور المغيبة التي في طريق الحدوث، إنّما تتم بمخالطات بين الامور السماوية و الامور الأرضية المتقدمة؛ و اللاحقة فاعلها و منفعلها طبيعيها و إراديّها، و ليست تتم بالسماويات وحدها، فما لم يحط بجميع الأمرين و موجب كل منهما خصوصا ما كان متعلقا بالمغيب، لم يتمكن من الانتقال إلى المغيب، فليس لنا إذا اعتماد على أقوالهم، و إن سلمنا متبرعين أنّ جميع ما يعطوننا من مقدماتهم الحكمية صادقة، انتهى كلام الشيخ في الشفاء.

عن محمّد بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (ع) : يا عبد العزيز الإيمان على عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرة بعد مرة، فلا يقول صاحب الواحدة لصاحب الاثنين لست على شي‏ء، حتى ينتهي إلى العاشرة، و لا تسقط من هو دونك، فيسقطك من هو فوقك، و إذا رأيت من هو أسفل منك درجة، فارفعه إليك برفق، و لا تحمل عليه مما لا يطيق فتكسره، فإنّه من كسر مؤمنا فعليه جبره، و كان المقداد في الثامنة، و أبو ذر في التاسعة، و سلمان في العاشرة.

من كلام بعض العارفين: الأخ الصالح خير لك من نفسك؛ لأنّ النفس لأمّارة بالسوء، و الأخ الصالح لا يأمرك الا بالخير.

قيل لأمير المؤمنين عليّ، و هو على بغلة له في بعض الحروب: لو اتخذت الخيل يا أمير المؤمنين، فقال: أنا لا أفر عمن كر، و لا أكر على من فر، و البغلة تكفيني.

من كلام حكماء الهند: إذا احتاج إليك عدوك أحبّ بقاءك، و إذا استغني عنك وليك هان عليه موتك.

و من كلامهم: كل مودة عقدها الطمع، و حلها اليأس.

37

رأيت في بعض الكتب: أنّ الشطرنج إنّما وضعها الحكماء لملوك الروم و الفرس لأنّهم لا يكون لهم علم و كانوا لا يطيلون الجلوس مع العلماء لجهلهم، و اذا اجتمعوا مع أمثالهم تلاحظوا كما يتلاحظ البقر، فوضعوا لهم ذلك ليشتغلوا بها، و أما ملوك اليونان و قدماء الفرس و الروم، فكان لكل منهما كعب عال في العلم، و كانوا لا يتفرغون عنه لأمثال الامور الواهية.

قال الحجاج لشيخ من الأعراب: كيف حالك في الأكل؟فقال: إن أكلت ثقلت، و إن تركت ضعفت، قال: فكيف نكاحك؟قال: إذا بذلت لي عجزت، و إذا منعت شرهت، قال: فكيف نومك؟قال: أنام في المجمع، و أسهر في المضجع، قال: فكيف قيامك و قعودك؟قال: اذا قعدت تباعدت عنّي الأرض، و إذا قمت لزمتني، فقال: فكيف مشيك؟قال: تعقلني الشعرة، و تعثرني البعرة.

وصفت ام معبد، النبي (ص) ، فأجادت فقيل لها: ما بال صفتك أوفى و أتم من صفتنا؟فقالت: أ ما علمتم أنّ المرأة اذا نظرت إلى الرجل كان نظرها أشفى، من نظر الرجل إلى الرجل.

قيل لأبي العيناء: فيم أنت؟قال: في الداء الذي يتمناه الناس، يعني الهرم.

ابن المعتز في وصف الإبريق‏

كأنّ إبريقنا و الراح في فمه # طير تناول ياقوتا بمنقار

أقول: لبعض شعراء الفرس من أهل زماننا في هذا المضمون: ما هو أحسن من بيت ابن المعتز و هو قوله:

صراحى شد بچشم مست و هشيار # چو طوطى سبز رنگ و سرخ منقار

أوصى بعض الوزراء، أن يكتب على كفنه، اللهم حقق ظنّي بك.

عميد الملك وزير الب أرسلان في غلام تركي كان واقفا على رأسه، يقطع بالسكين قبضته.

38

شعر

أنا مشغوف بحبه و هو مشغوف بلعبه # صانه اللّه فما أكثر إعجابي بعجبه‏

لو أراد اللّه خيرا و صلاحا لمحبه # نقلت رقة خديه إلى قسوة قلبه‏

كان يحيى بن أكثم يناظر رجلا في إبطال القياس؛ و كان الرجل يقول في أثناء مناظرته:

يا أبا زكريا، فقال: لست أبا زكريا؛ فقال الرجل: يحيى يكون كنية أبا زكريا؛ فقال:

يحيى بن أكثم: ففيم بحثنا إلى الآن؟يعني أنّك قلت بالقياس و عملت به.

دق رجل الباب على الجاحظ، فقال الجاحظ من أنت؟فقال الرجل: أنا، فقال الجاحظ: أنت و الدق سواء.

هارون بن أبي الفرج المنجم و قيل: هارون ابن علي المنجم:

سقى اللّه أياما لنا و لياليا # مضين فلا يرجى لهنّ رجوع‏

إذ العيش صاف و الأحبة جيرة # جميعا و إذ كل الزمان ربيع‏

و اذ أنا إما للعواذل في الصبا # فعاصي و إما للهوى فمطيع‏

كشاجم‏

ما لذة اكمل في طيبها # من قبلة في إثرها عضه‏

خلستها بالكره من شادن # يعشق منه بعضه بعضه‏

ابن الأعرج‏

وده ود صحيح و هو عنى ذو انقباض # فهو في الظاهر غضبان و في الباطن راض‏

عرفي‏

جام ياقوت و شراب لعل خاصان را رسد # بينوايان را نظر بر رحمت عامست و بس‏

39

هذا الشعر مطلع من قصيدة لجميل:

ألا أيها النّوام ويحكم هبوا # نسائلكم هل يقتل الرجل الحب‏

و إلى بيت جميل أشار ابن نفاده في قوله:

أهجر و صد و افتراق و غربة # و بين فيا للّه كم يحمل الصب‏

فقل لمحب نبه الركب سائلا # و نام نعم قد يقتل الرجل الحب‏

لساني‏

منزل مقصود دور است اى رفيق راه وصل # باش تا مسكين لسانى خوارى از پا بر كشد

قال السيد الشريف في حاشية شرح التجريد: إن قلت: ما تقول فيمن يرى أنّ الوجود مع كونه عين الواجب و غير قابل للتجزي و الانقسام، قد انبسط على هياكل الموجودات و ظهر فيها فلا يخل منه شي‏ء من الأشياء، بل هو حقيقتها و عينها، و إنّما امتازت و تعينت بتقيدات و تعينات و تشخصات اعتبارية، و يمثل ذلك بالبحر و ظهوره في صورة الأمواج المتكثرة، مع أنّه ليس هناك الا حقيقة البحر فقط، قلت: هذا طور وراء طور العقل، لا يتوصل إليه الا بالمجاهدة الكشفيّة دون المناظرات العقلية، و كل ميسر لما خلق له:

شعر

أنت في الأربعين مثلك في # العشرين قل لي متى يكون الفلاح‏

ساقى بيا كه عشق مى‏كند بلند # كانكس كه گفت قصهء ما هم ز ما شنيد

نبذ من الكلام في التوحيد

دست او طوف كردن جانت # سر بر آورده از گريبانت‏

بتو نزديكتر ز حبل وريد # تو در افتاده در ضلال بعيد

چند كردى بگرد هر سر كوى # درد خود را دواهم از خود جوى‏

لانهء كيست كاينات آشام # عرش تا فرش در كشيده بكام‏

40

هركجا كرده آن نهنگ آهنگ # از من و ما نه بوى ماند و نه رنگ‏

نقطهء زين دوائر پر كار # نيست بيرون ز دور اين پركار

چه مركب در اين قضا چه بسيط # هست حكم فنا بجمله محيط

بلكه مقراض قهرمان حقست # قاطع وصل كلما خلق است‏

هندوى نفس راست غل دو شاخ # تنگ كرده برو جهان فراخ‏

نظامى‏

تو پندارى كه عالم جز همين نيست # زمين و آسمانى غير ازين نيست‏

چو آن كرمى كه در گندم نهانست # زمين و آسمان او همانست‏

تتمه كلام در توحيد

مى‏برد تا بخدمت ذو المن # كشكشانش دو شاخه در گردن‏

دو نهالست رستة از يك بيخ # ميوه‏شان شان نفس و طبع را توبيخ‏

كرسى لا مثلثى است صغير # اندرو مضمحل جهان كبير

هركه رو از وجود محدث تافت # ره بكنجى از آن مثلث يافت‏

عقل داند ز تنگى هر كنج # كه در او نيست ما و من را گنج‏

بو حنيفة چه در معنى سفت # نوعى از باده را مثلث گفت‏

هست بر راى او بشرح هدى # آن مثلث مباح و پاك ولى‏

اين مثلث بكيش اهل فلاح # واجب و مفترض بود نه مباح‏

زان مثلث هر آن كه زد جامى # شد ز مستى زبون هر خامى‏

زين مثلث هرآن‏كه يك جرعه # خورد بختش بنام زد قرعه‏

جرعهء راحتش بجام افتاد # قرعه دولتش بنام افتاد

دارد از لا فروغ نور قدم # گرچه لا داشت تيرگى عدم‏

چون كند لا بساط كثرت طى # دهد الا ز جام وحدت مى‏

قدماء الحكماء: على أنّ نفوس الحيوانات ناطقة مجردة، و هو مذهب الشيخ المقتول و قد صرح الشيخ الرئيس في جواب أسئلة بهمنيار، بأنّ الفرق بين الإنسان و الحيوانات في هذا الحكم مشكل.

41

و قال القيصري في شرح فصوص الحكم: ما قال المتأخرون: من أنّ المراد بالنطق هو إدراك الكليات لا التكلم، لأنّ التكلم مع كونه مخالفا لوضع أهل اللغة لا يفيدهم، لأنّه موقوف على أنّ النفس الناطقة المجردة تكون للإنسان فقط. و لا دليل لهم على ذلك، و لا شعور لهم بأنّ الحيوانات ليس لها إدراك الكليات، و الجهل بالشي‏ء لا ينافي وجوده، و إمعان النظر فيما يصدر عنها من العجائب يوجب أن يكون لها إدراك الكليات. انتهى كلامه و لا يخفى أنّ كلام القيصري يعطي أنّ مراد المتقدمين بالنطق هو المعنى اللغوي، و بذلك صرح الشيخ الرئيس في أول كتابه الموسوم بدانش‏نامه علائى.

قال الفاضل الميبدي في شرح الديوان: صوفيه گويند ذات معدوم از صحراى عدم محض و نفى صرف قدم بمنزل شهود و موطن وجود نمى‏نهد ، و چنانچه معدوم محض رنگ وجود نمى‏يابد، آئينهء موجود حقيقي هم زنگ عدم نمى‏گيرد، و ذات هيچ چيز را معدوم نمى‏توان ساخت، مثلا چوب را گر بر آتش بسوزى ذات معدوم نشود، بلكه صورت مبدل گردد و به هيئت خاكستر ظهور كند.

و هكذا قال أرسطو في كتابه الموسوم باثولوجيا، إنّ من وراء هذا العالم سماء و أرض و بحر، و حيوانات و نبات و ناس سماويون، و كل من في ذلك العالم سماوي و ليس هناك شي‏ء أرضي، و الروحانيون الذين هناك يلائمون للإنس الذين هناك، لا ينفر بعضهم عن بعض، و كل واحد لا ينافي صاحبه، و لا يضاره بل يستريح إليه.

بعض الحكماء، على أنّ الفلزات المتطرقة أنواع مختلفة مندرجة تحت جنس و صيرورة نوع نوعا آخر محال عنده، و أصحاب الكيمياء و بعض الحكماء على أنّ الأجساد المذكورة إنّما هي أصناف مندرجة تحت نوع واحد، و الذهب كالإنسان الصحيح و بقية الأجساد اناس مرضى دواؤهم الإكسير.

قال بعض المحققين: و على تقدير تسليم كونها نوعا لا يلزم استحالة الانقلاب، فإنا كثيرا ما نشاهد صيرورة النواة عقربا، و الشيخ الرئيس بعد ما تصدى لإبطال الكيميا في كتاب الشفا، ألف في صحتها رسالة سماها حقايق الأشهاد.

ذكر الزهد عند الفضيل بن عياض، فقال هو حر فإنّ في كتاب اللّه تعالى، لا تأسوا على ما فاتكم، و لا تفرحوا بما آتاكم.

قال بعض الأماجد: ما رددت أحدا عن حاجة الا تبينت العزة في قفاها و الذل في وجهي.

42

وقف أعرابي على قوم يسألهم، فقالوا: من أنت؟فقال: إنّ سوء الاكتساب يمنعني من الانتساب.

قال بعضهم: كان الناس يفعلون، و لا يقولون، ثم صاروا يقولون و لا يفعلون و اليوم لا يقولون و لا يفعلون.

من كلام الحكماء: من لم يستوحش من ذل السؤال، لم يأنف من لوم الرد.

قصة جارية الخليفة التي كانت تهوى غلاما، فألقت نفسها في دجلة، و أتبعها الغلام و اعتنقها، و غاصا في بحر الرحمة و الغفران.

حكاية نظمها الجامي‏

نوبهاران خليفه در بغداد # بزم عشرت بطرف دجله نهاد

داشت در پرده شاهدى نوخيز # در ترنم ز پسته شكر ريز

چون گرفتى چو زهره در بر چنگ # چنگ زهره فتادى از آهنگ‏

با غلام خليفه كز خوبى # بود مهر سپهر محبوبى‏

داشت چندان تعلق خاطر # كه نبودى بحال خود ناظر

هر دو مفتون يكديگر بودند # بلكه مجنون يكديگر بودند

بودشان صد نگاهبان بر سر # مانع وصلشان ز يكديگر

طاقت ماه پردگى شد طاق # ز اتش اشتياق و داغ فراق‏

از پس پرده خوش‏نوائى ساخت # چنگ را بر همان نوا بنواخت‏ (1)

كرد قولى بعشقبازى ساز # پس بر آن قول بر كشيد آواز

كآخر اى چرخ بيوفائى چند # روح‏كاهى و عمرسائى چند

هرگز از مهر تو نگشتم گرم # شرم مى‏آيدم ز كار تو شرم‏

به كه يكدم بخويش پردازم # چارهء كار خويشتن سازم‏

بود در پرده دختر ديگر # همچو او پرده‏ساز و رامشكر (2)

گفت هرسو كسان بغمازى # چاره خود چگونه مى‏سازى‏

____________

(1) چنگر: چنگ نوازنده.

(2) رامشكر: مطرب و آوازه خوان.

43

پرده از پيش چاك زد كه چنين # شد چو ماهى و ماه دجله‏نشين

همچو مه خويش را در آب انداخت # همچو ماهى بغوطه خوارى ساخت‏

بوده استاده آن غلام آنجا # جانى از هجر تلخكام آنجا

خويشتن را چو وى در آب افكند # كرد ساعد بگردنش پيوند

دست در گردن هم آورده # رخ نهفتند در پس پرده‏

هردو رستند از منى و توئى # دست شستند از غبار دوئى‏

جامى آئين عاشقى اينست # مهر اينست و ما بقى كين است‏

گر بدرياى عشق آرى روى # همچو اينان ز خويش دست بشوى‏

من أبيات ابن الرومي‏

رأيت الدهر يرفع كل وغد (1) # و يخفض كل ذي زنة شريفه‏

كمثل البحر يغرق فيه در # و لا ينفك يطفو فيه جيفة

و كالميزان يخفض كل واو # و يرفع كل ذي زنة خفيفه‏

شكى رجل من علته، فقال له بعض العارفين: أ تشكو ممن يرحمك إلى من لا يرحمك؟!

دخل الإمام الحسن بن علي عليهما السلام على عليل، فقال له: ان اللّه تعالى قد أنالك فاشكره، و ذكرك فاذكره.

اعتل الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) ، فقال: اللهم اجعله أدبا و لا تجعله غضبا.

قيل: العلة تحمل‏ (2) على الجمال، و العافية على المنال.

عن ابن عباس، قال: قدم على النبي (ص) قوم فقالوا: إنّ فلانا صائم الدّهر قائم الليل كثير الذكر، فقال النبي: أيّكم يكفيه طعامه و شرابه؟فقالوا: كلنا، قال: فكلكم خير منه.

لفظ خاتم في قولنا: محمد خاتم النبيين يجوز فيه فتح التاء و كسرها، فالفتح بمعنى الزينة

____________

(1) الوغد: الضعيف العقل، الدني.

(2) تحمل على الجمال، مثل معروف في الأمراض فإنّها يعرض الإنسان بكثرة و يرتفع قليلا قليلا.

44

مأخوذ من الختم الذي هو زينة للألبسة، و الكسر اسم فاعل بمعنى الآخر، و ذكر ذلك الكفعمي في حواشي المصباح، و في الصحاح الخاتم بكسر التاء و فتحها (1) و خاتمة الشي‏ء آخره و نبينا محمّد (ص) خاتم الأنبياء، و قوله تعالى: « خِتََامُهُ مِسْكٌ » أي آخره، لأنّ آخر ما يجدونه رائحة المسك.

من الكشاف في تفسير سورة التطفيف، الضمير في كالوهم أو وزنوهم، ضمير منصوب راجع إلى الناس، و فيه وجهان: أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم، فحذف الجار و اوصل الفعل كما قال:

و لقد جنيتك اكمؤا و عساقلا (2) # و لقد نهيتك عن بنات الاوبر

و الحريص يصيدك لا الجواد، بمعنى جنيت لك و يصيد لك، و أن تكون على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه، و المضاف هو المكيل و الموزون و لا يصح أن يكون ضميرا مرفوعا للمطففين، لأنّ الكلام يخرج به إلى نظم فاسد، و ذلك أنّ المعنى اذا أخذوا من الناس، استوفوا، و إذا أعطوهم أخسروا، و إن جعلت الضمير للمطففين، انقلب إلى قولك اذا أخذوا من الناس استوفوا، و اذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا، و هو كلام متنافر، لأنّ الحديث واقع في الفعل، لا في المباشر، و التعلق في إبطاله بخط المصحف، و إنّ الألف التي تكتب بعد واو الجمع غير ثابتة فيه ركيك، لأنّ خطّ المصحف لم يراع في كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط على أنّي رأيت في الكتب المخطوطة بأيدي الأئمة المتقنين، هذا الألف مرفوضة لكونها غير ثابتة في اللفظ و المعنى جميعا؛ لأنّ الواو وحدها معطية معنى الجمع و إنّما كتب هذه الألف تفرقة بين واو الجمع و غيرها في نحو قولك: هم لم يدعوا، و هو يدعو فمن لم يثبتها قال: إنّ المعنى كاف في التفرقة بينهما.

و عن عيسى بن عمرو و حمزة، أنّهما كانا يرتكبان ذلك، أي يجعلان الضميرين للمطففين: و يقفان عند الواوين وقيفة يبنيان بها ما أرادا.

في الكشاف أنّ امرأة أيوب (ع) قالت له يوما: لو دعوت اللّه؛ فقال لها: كم كانت

____________

(1) الخاتم، بالفتح أيضا ما يختم به الشي‏ء كما في المجمع، و الصراح و المنجد و غيره.

(2) الكم نبات يقال له شحم الأرض أيضا يوجد في الربيع منه مأكول و مسموم جمع: أكمؤ و كماة؛ و نبات ضرب منه صغار ردية الطعم و العساقيل جمع العسقل، نوع من الكمأة.

45

مدة الرخاء؟فقالت: ثمانين سنة، فقال: أنا أستحيي من اللّه أن أدعوه و ما بلغت مدة بلائي مدة رخائي.

حكى بعض الثقات قال: اجتزت في بعض أسفاري بحي بني عذرة، فنزلت في بعض بيوته فرأيت جارية قد البست من الجمال حلة الكمال فأعجبني حسنها و كلامها، فخرجت في بعض الأيام أدور في الحي؛ و إذا أنا بشاب حسن الوجه عليه أثر الوجد، أضعف من الهلال:

و أنحف من الخلال، و هو يوقد نارا تحت قدر، و يردد أبياتا، و دموعه تجري على خديه فمها حفظت منه قوله:

فلا عنك لي صبر و لا فيك حيلة # و لا منك لي بدّ و لا عنك مهرب‏

و لي ألف باب قد عرفت طريقه # و لكن بلا قلب إلى أين أذهب‏

فلو كان لي قلبان عشت بواحد # و أفردت قلبا في هواك يعذب‏

فسألت عن الشاب و شأنه، فقيل: يهوى الجارية التي أنت نازل في بيت أبيها، و هي محتجبة عنه منذ أعوام؛ قال: فرجعت إلى البيت، و ذكرت لها ما رأيت؛ فقالت: ذاك ابن عمي، فقلت لها: يا هذه إنّ للضيف حرمة، فنشدتك باللّه الا متعتيه بالنظر إليك في يومك هذا؛ فقالت: صلاح حاله في أن لا يراني، قال: فحسبت أنّ امتناعها عنه ضنة منها؛ فما زلت اقسم عليها حتى أظهرت القبول؛ و هي متكرهة، فلما قبلت ذلك مني قلت: أنجزي الآن وعدك فداك أبي و امي؛ فقالت: تقدمني فإنّي ناهضة في أثرك؛ فأسرعت نحو الغلام فقلت: ابشر بحضور من تريد فإنّها مقبلة نحوك الآن، فبينا أنا أتكلم معه إذا خرجت من خبائها مقبلة تجر أذيالها و قد أثارت الريح غبار أقدامها؛ حتى ستر الغبار شخصها، فقلت للشاب: ها هي و قد أقبلت، فلما نظر إلى الغبار؛ صعق و خر على النار لوجهه، فما أقعدته الا و قد أخذت النار من صدره و وجهه فرجعت الجارية و هي تقول: من لا يطيق مشاهدة غبار نعالنا، كيف يطيق مطالعة جمالنا.

أقول: و ما أشبه هذه القصة بقصة موسى على نبينا و عليه السلام «و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني؛ فلما تجلى ربّه للجبل جعله دكا و خر موسى صعقا» .

قيل لبعض العارفين: هل تعرف بلية لا يرحم من ابتلي بها و نعمة لا يحسد المنعم عليه بها؟قال هي الفقر؟و يقال: إنّه لما سمع بعض العارفين الكلام المشهور: نعمتان‏

46

مكفورتان: الصحة و الأمان. قال: إنّ لهما في ذلك ثالثا لا يشكر عليه أصلا، بخلاف الصحة و الأمن، فإنّه قد يشكر عليهما؛ فقيل؛ ما هو؟فقال ذلك الفقر، فإنها نعمة مكفورة من كل من انعم عليه به؛ الا من عصمه اللّه.

الوقت باصطلاح الصوفية؛ هي الحال الحاضرة التي يتصف السالك بها؛ فإن كان سرورا فالوقت يكون سرورا؛ و إن كان حزينا؛ فيكون حزينا، و هكذا؛ و قولهم: الصوفي ابن الوقت؛ يريدون به أنّه لا يشتغل في كل وقت الا بمقتضياته من غير التفات إلى ماض؛ أو مستقبل.

قال الرومي‏

باشد ابن الوقت صوفى اى رفيق # نيست فردا گفتن از شرط طريق‏

لا ادرى‏

آن را كه دل از عشق مشوش باشد # هر قصه كه گويد همه دلكش باشد

تو قصه عاشقان همى كم شنوى # بشنو بشنو كه قصه شان خوش باشد

لا أدرى‏

اديرت علينا بالمعارف قهوة # يطوف بها من جوهر العقل خمار

فلما شربناها بأفواه فهمنا # أضاءت لنا منه شموس و أقمار

و كاشفنا حتى رأيناه جهرة # بأبصار صدق لا تواريه أستار

فغبنا به عنا فنلنا مرادنا # و لم يبق عنا عند ذلك آثار

من كلامهم: اذا اعيد الحديث؛ ذهب رونقه.

من كلام العارفين: إنّ للعارف تحت كل لفظ نكتة. و في ضمن كل قصة حصة. و في أثناء كل إشارة بشارة. و في طي كل حكاية كناية. و لذلك تراهم يستكثرون من الحكايات في تضاعيف محاوراتهم ليأخذ كل من السامعين ما يصيبه و يحظى بما هو نصيبه على حسب الاستعداد و قد علم كل انسان مشربهم و على هذا ورد: أن للقرآن ظهرا و بطنا الى سبعة أبطن،

47

فلا تظن أن المراد بالقصص و الحكايات الواردة في القرآن العزيز محض القصة و الحكايات لا غير، فان كلام الحكيم يجل عن ذلك.

دخلت سودة بنت عمارة الهمدانية على معاوية، بعد موت أمير المؤمنين (ع) فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيام صفين، و آل امره الى ان قال، ما حاجتك؟فقال: أن اللّه مسائلك عن أمرنا؛ و ما افترض عليك من حقنا، و لا يزال يعدو علينا من قبلك من يسمو بمكانك، و يبطش بسلطانك؛ فيحصدنا حصد السنبل، و يدوسنا دوس الحرمل‏ (1) يسومنا الخسف و يذيقنا الحتف، هذا بشر بن ارطاة قدم علينا، فقتل رجالنا، و أخذ اموالنا، و لو لا طاعتك لكان فينا العز و المنعة؛ فإن عزلته عنا شكرناك، و الا كفرناك فقال لها معاوية اياي تهددين بقومك؟لقد هممت ان احملك على قبة اشرس فاردك إليه فينفذ فيك حكمه؛ فاطرقت سودة ساعة، ثم قالت:

صلّى الإله على جسم تضمنها* # قبر فاصبح فيه العز مدفونا

قد حالف الحق لا يبغى به بدلا* # فصار بالحق و الايمان مقرونا

فقال معاوية: من هذا يا سودة؟قالت هو و اللّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) و اللّه لقد جئته في رجل كان ولاه صدقاتنا، فجار علينا، فصادفته قائما يصلي فلما رآني انفتل من صلاته، ثم أقبل عيّ بوجهه و رفق و رأفة و تعطف؛ و قال: أ لك حاجة؟قلت: نعم، فأخبرته الخبر، فبكى، و قال. اللهم انت الشاهد عليّ و عليهم، أنى لم آمرهم بظلم خلقك! و لا بترك حقك؛ ثم اخرج قطعة جلد، فكتب فيها «بسم اللّه الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربك، فافوا الكيل و الميزان، و لا تبخسوا الناس أشياءهم، و لا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها الخ» ، فاذا قرأت كتابي هذا، فاحتفظ بما في يدك من علمنا (2) حتى يقدم عليك من يقبضه منك و السلام، ثم دفع الرقعة إليّ فو اللّه ما ختمها بطين، و لا حزمها (3) ، فجئت بالرقعة إلى صاحبه، فانصرف عنا معزولا فقال معاوية: اكتبوا لها ما تريد، و اصرفوها إلى بلدها غير شاكية.

من الكافي، أنّ الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) خرج من الحمام، فلقيه إنسان

____________

(1) الحرمل، بفتح الحاء و الميم و سكون الراء نبات معروف حبه يشبه السمسم و يقال بالفارسية «اسفند» .

(2) من علمنا في نسخة: من عملنا.

(3) حزمها: شدّها.

48

فقال: طاب استحمامك، فقال: يا لكع‏ (1) و ما تصنع بالإست هاهنا؟فقال: طاب حميمك، فقال: أ ما تعلم أنّ الحميم: العرق، قال. طاب حمامك، فقال: و اذا طاب حمامي فأيّ شي‏ء لي؟قل طهر ما طاب منك، و طاب ما طهر منك.

و قيل لامرأة من الأعراب: من أين معاشكم؟فقالت: لو لم نعش الا من حيث نعلم لم نعش.

خفف أعرابي صلاته، فلاموه على ذلك، فقال: إنّ الغزيم كريم.

قال ابن السماك لبعض الصوفية: إن كان لباسكم هذا موافقا لسرائركم؛ فقد أحببتم أن يطلع الناس عليها، و إن كان مخالفا لها فقد هلكتم.

قال بعض الامراء لمعلم ابنه: علمه السباحة قبل الكتابة فإنّه يجد من يكتب له و لا يجد من يسبح عنه.

كانت العرب اذا أوفدت وافدا، قالت له: إياك و الهيبة، فإنّها الخيبة، و عليك بالفرصة، فإنّها مزيلة للغصة، و لا تثب عند ذنب الامر وثب عند رأسه.

قيل لأعرابية: ما الذل؟فقالت: وقوف الشريف بباب الدني، ثم لا يؤذن له.

قيل: فما الشرف؟قالت: عقد المنن في أعناق الرجال.

قيل لأياس القاضي: لا عيب فيك الا أنّك تعجل في القضاء من غير تروّ فيما تحكم به، فرفع كفه و قال: كم أصبعا؟فقالوا: خمسة، قال: عجلتم و هلا قلتم واحد اثنين، أربعة خمسة؟فقالوا: لا نعد ما عرفنا، فقال: و أنا لا أؤخر ما تبين لي الحكم فيه.

قال رجل للأعمش: إنّك تحب الدراهم، فقال: إنّما احب الاستغناء عن سؤال مثلك.

سئل بعض العلماء عن قوله تعالى: وَ أَمَّا اَلسََّائِلَ فَلاََ تَنْهَرْ فقال: هو طالب العلم.

بعث عثمان بن عفان بصرة إلى أبي ذر على يد عبد له، و قال له: إن قبلها فأنت حر، فلم يقبلها فقال: اقبلها فإنّ فيه عتقي، فقال: إن كان فيها عتقك، فإنّ فيها رقي.

نظامى

ز يك جو اگر روضهء آب خورد # چو رويد ازو سنبل و خار و ورد

____________

(1) اللكع الأحمق و اللئيم.

49

نه اين يك بود سرخ و آن يك سياه # از اين‏سان بود فيض الطاف شاه‏

ز عشقي كه شد عاشق خسته زرد # بود روى معشوق از آن همچو ورد

بلى آن زمين تا بايوان عرش # مقيمان كرسى نزيلان فرش‏

ز يك مى همه مست گشتند ليك # بود در ميان فرقها نيك نيك‏

ز مهرى كه شد زعفران زرد از او # بود سرخى لاله و ورد از او

بقدر ظروف و اوانى خويش # برند آب از اين بحر ذاخر نه بيش‏

اهلى‏

گذشت يار تغافل كنان زمان اهلى # چو بى‏زبان شدهء نامراد آهى كن‏

اهلى‏

رفت آنكه چشم راحت خوش مى‏غنود ما را # عشق آمد و برآورد از سينه دود ما را

امروز كو كه بيند سرمست و بت پرستيم # آن كو بنيك نامى دى مى‏ستود ما را

ممكن نگشت ما را توبه ز خوب‏رويان # گيتى بمحنت و غم چند آزمود ما را

شيخ ادرى‏

دى زلف عبيربيز عنبر سايت # از طرف بناگوش سمن سيمايت‏

افتاده بپاى تو بزارى مى‏گفت # سر تا پايم فداى سر تا پايت‏

من المثنوى‏

گفت پيغمبر كه معراج مرا # نيست بر معراج يونس اجتبا

آن من بر چرخ و آن او بشيب # زانكه قرب حق برونست از حسيب‏

قرب ته بالا و پستى رفتن است # قرب حق از جنس هستى رستن است‏

حافظ

از سادگى و سليمى مسكينى # وز سركشى و تكبر و خودبينى‏

50

در آتش اگر نشانيم بنشينم # بر ديده اگر نشانمت ننشينى‏

ضميرى‏

در وعده‏گاه وصل تو دل را قرار نيست # تمكين صبر و حوصلهء انتظار نيست‏

صد زخم بر تنم بود از ضرب تيغ عشق # اما يكى ز معجز عشق آشكار نيست‏

كأنّه مأخوذ من قول العارف السعدي:

گشته بينندم و قاتل نشناسند كه كيست # كين خدنگ از نظر خلق نهان مى‏آيد

مستغرق فراقم و جوياى وصل يار # كشتى شكسته چشم اميدش بساحل است‏

لما حضرت الخطيئة الوفاة قيل له: أوص لعيالك، فقال: لا خير و الشماخ بن ضرار إنّه أشعر العرب، فقالوا له: أوص للمساكين بشي‏ء من مالك، فقال: أوصيت لهم بطول المسألة فإنّها تجارة لن تبور؛ قالوا: أوصنا، قال: احملوني على حمار، فإنّه لم يمت عليه كريم فلعلي لا أموت ثم أنشد:

لكل جديد لذة غير أنّني # وجدت جديد الموت غير لذيذ

فقيل له: من أشعر العرب؟فأشار إلى نفسه ثم بكى، فقيل له: جزعت من الموت؟ فقال: لا، و لكن ويل للشاعر من رواية السوء!

قال ابن إدريس في السرائر: إنّ العرب تزعم أنّ نصف النّهار الأول في الصيف أطول من نصفه الآخر؛ و في الشتاء بالعكس، و عليه قول الشاعر:

فيا ليت حظي من وصال اميمة # غديات صيف أو عشيات شتية

من كلام الحكماء: إذا أردت أن تعذب عالما، فاقرن معه جاهلا.

جاء بعض الزهاد إلى تاجر ليشتري قميصا فقال له بعض الحاضرين: إنّه فلان الزاهد فأرخص عليه فغضب الزاهد، و ولى عنه، فقال: جئنا لنشتري بدراهمنا لا بزهدنا.

قالت امرأة مالك بن دينار له في أثناء مجادلة: يا مرائي؛ فقال لها: لبيك هذا اسم ما عرفني به أحد إلا أنت منذ أربعين سنة.

من كلام الحكماء: الصديق نسيب الروح، و القريب نسيب الجسم. ـ

51

قيل لراع عابد وجدت الذئاب بين غنمه و هي لا تؤذيها: متى اصطلحت الذئاب مع غنمك؟قال: منذ اصطلح الراعي مع اللّه تعالى.

و قال في ربيع الأبرار: كان المعتصم ثامن الخلفاء العباسية؛ و كان ملكه ثمان سنين و ثمانية أشهر، و كان له من الأولاد ثمانية ذكور و ثمانية إناث، و فتح ثمانية حصون و بنى ثمر قصور، و خلف ثمانية آلاف دينار و ثمانية آلاف درهم.

غضب الرشيد على ثمامة بن أبرش و كان فاضلا فسلمه إلى خادم له، يقال له: ياسر، و كان الخادم يتفقد و يحسن إليه فسمعه ثمامة يوما يقرأ: فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بفتح الذال فقال له ثمامة: ويك إنّ المكذّبين هم الأنبياء، فقال الخادم: كان يقال إنّك زنديق، و ما كنت اصدق أن أشتم الأنبياء يا ثمامة؟فتركه و هجره، فلما رضى عنه الرشيد و رده إلى مجلسه، سأله يوما في أثناء محاورته: ما أشد الأشياء؟فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل.

قال بعضهم: الأصوات ثلاثة؛ صوت الحبيب و صوت المبشر، و صوت تكة المحبوب.

هلكت إبل أعرابي بأجمعها في يوم، ففرح، و قال: إنّ موتا تخطاني إلى إبلي، لعظيم النعمة عليّ.

قال الأعمش لجليس له: هل تشتهي جديا سمينا و أرغفة يانقة و خلا حاذقا؟فقال:

نعم، فأخرج له خبزا يابسا و خلا، فقال الرجل: أين الجدي و الأرغفة؟فقال: لم أقل إنّهما عندي، و إنّما قلت: هل تشتهي ذلك.

روي أنّ الصاحب رأى أحد ندمائه متغير السحنة فقال له: ما الذي بك؟قال:

حمى فقال له الصاحب: قه، فقال النديم: وه، فاستحسن الصاحب ذلك، و خلع عليه.

قال رجل لفيلسوف: إنّ فلانا عابك أمس بكذا و كذا، فقال الفيلسوف: لقد واجهتني أنت بما استحيى الرجل من استقبالي به.

قال بعض الوزراء: من الدلائل على استقامة طبع الرجل محبته لثلاثة أشياء: التين، و البطيخ، و الباذنجان، فإن نقص من شخص واحد من الثلث نقص ثلث من إنسانيته.

ضل لأعرابي بعير، فحلف إن وجده أن يبيعه بدرهم واحد، فوجده فلم يحتمل قلبه أن يبيعه بذلك الثمن؛ فعمد إلى سنور و علقه في عنقه، و أخذ ينادي عليه الجمل بدرهم و هو

52

السنور بخمسة مائة، و لا أبيعها الا معا. فمر به بعض الأعراب و قال: ما أرخص الجمل لو لا القلادة في عنقه.

***

گفتم چگونه مى‏كشى و زنده ميكنى # از يك جواب كشت و جواب دگر نداد

***

زير بار هجر بيمار است دل # وين تغافلهاي تو سربارى است‏

قال بعض الزهاد: لو لا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.

و قال آخر: ما غنمي الا طلوع الفجر و قال الخليل بن أحمد: أضداد (1) متجاورة، و أشباه متباينة، و أقارب متباعدة، و أباعد متقاربة.

كان ابن مسعود يقول: الدنيا كلها هموم، فما كان منها سرور؛ فهو ربح، قال رجل لآخر: اذا رأيت سوادا بالليل، فاقدم عليه و لا تخف منه، فإنّه يخافك كما تخافه، فقال:

أخاف أن يكون ذلك السواد سمع هذا الحديث كما سمعته أنا.

عن زين العابدين (ع) : الدنيا سبات، و الآخرة يقظة، و نحن بينهما أضغاث.

قال جار اللّه الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار: كان الرشيد يقول للكاظم (ع) : يا أبا الحسن حدد فدك حتى أردها عليك، فأبى حتى ألح عليه، فقال: لا آخذها الا بحدودها، قال: و ما حدودها؟قال: إن حددتها عليك لم تردها، فقال: بحق جدك الا فعلت، فقال: أما الحد الأول، فعدن، فتغير وجه الرشيد، قال: هيه، فقال: الحد الثاني سمرقند فاربد وجهه. و قال: هيه، قال: و الحد الثالث أفريقية، فاسود وجهه، و قال: هيه، فقال: الرابع سيف البحر مما يلي أرمينية، قال الرشيد؛ فلم يبق‏ (2) لنا شي‏ء، قال جار اللّه:

ثم إنه عزم على قتله.

نظر حكيم إلى رجل حسن الصورة سيّئ الخلق، فقال: أما البيت فحسن، و أما ساكنه فردي.

قيل لبعض السلف: اذا كان اللّه تعالى رحيما، فكيف يعاقب العباد؟قال: رحمة لا يغلب حكمته.

____________

(1) كأنه يصف الدنيا بتلك الأوصاف المتضادة.

(2) أقول؛ رأيت في البحار أنّ المجلسي ره وجهه بتوجيهات، و لعل مقصود الإمام عليه السلام أن ما بيد الرشيد كله لنا و أنّه بحكم فدك.

53

أراد بعض العباد يطلّق امرأته، فقيل له: و ما عيبها؟فقال: و هل يتكلم أحد بعيب امرأته فلما طلقها و تزوجت قيل: قل الآن، فقال: هي امرأة غيري، ما لي و لها.

قال خياط لابن المبارك: أنا أخيط ثياب السلاطين، فهل تخاف عليّ أن أكون من أعوان الظلمة؟قال: لا، إنّما أعوان‏ (1) الظلمة الذين يبيعون منك الخيوط و الإبرة، و أما أنت فمن الظلمة أنفسهم.

تنازع رجلان عند المأمون فرفع أحدهما صوته، فقال المأمون: يا هذا إنّما الصواب في الأسد لا في الأشد.

لا أدري‏

و اللّه و اللّه و حق الهوى # و هو يمين ليس يرتاب‏

ما حطك الواشون عن رتبة # عندي و لا ضرك مغتاب‏

كأنّما أثنوا عليك و لم # يعنوك عندي بالذي عابوا

سئل ابن المبارك عن أخلاق أهل البلاد، فقال: أما أهل الحجاز فأشد الناس في الفتنة؛ و أضعفهم فيها و أما أهل العراق، فأكثرهم طلبا للعلم، و أقلهم به عملا، و أما أهل المصر. فأكيسهم صغارا و أحمقهم كبارا، و أما أهل دمشق، فأطوعهم للمخلوق و أعصاهم للخالق.

قال في ربيع الأبرار في الباب الرابع و العشرين منه، يقال للمتلوّن بوقلمون و هو ضرب من ثياب حرير ينسج بالروم و المصر يتلون ألوانا.

قال رجل لآخر: يا ابن الزانية، فقال: يا ابن العفيفة، اكذب حتى أكذب، و على هذه المنوال قول بعض الظرفاء:

ثالبني عمرو و ثالبته # قد أثم المثلوب و الثالب‏

قلت له خيرا و قال الخنا # كل على صاحبه كاذب‏

____________

(1) نقله الشيخ الأنصاري ره في المكاسب المحرمة من كتاب المتاجر في بحث أعوان الظلمة.

54

و من هذه القبيل قول بعض شعراء العجم قطعة:

دى در حق ما يكى بدى گفت # دل را ز غمش نمى‏خراشيم‏

ما نيز نكوئيش بگوئيم # تا هردو دروغ گفته باشيم‏

نظام بي نظام ار كافرم خواند # چراغ كذب را نبود فروغى‏

مسلمان خوانمش زيرا كه نبود # مكافات دروغى جز دروغى‏

كتب هشام بن عبد الملك إلى ملك الروم: من هشام أمير المؤمنين الى ملك الطاغية فكتب في جوابه، ما كنت أظنّ أنّ الملوك يسب بعضها بعضا و الا لكنت أكتب إليك من ملك الروم إلى الملك المذموم هشام الأحول المشئوم.

حكى الراغب في المحاضرات، قال كان بأصفهان يهودي و كان اذا أتاه جندي صاح به من الباب يا أخا القحبة؟يقول: لما سمعت صوتك عرفت أنّك هو.

كان بعض الخلفاء معتادا لأكل الطين من صغره فقال يوما لطبيبه: ما الذي يذهب أكل الطين؟فقال: عزمة من عزمات الرجال، قال: صدقت و لم يعد بعدها إلى أكله.

قيل لجالينوس: ما تقول في البلغم؟قال: مسلك، كما أغلقت عليه الباب فتح لنفسه بابا آخر.

قيل: فالسوداء؟قال هي الأرض اذا تحركت تحرك ما عليها.

قيل: فالصفراء؟قال: كلب عقور في حديقة، قيل: فالدم؟قال: عبدك في يدك و ربما قتل العبد سيده.

قيل لبعضهم: مالك لا تأكل الشي‏ء الفلاني؟فإنّه لذيذ، فقال: تركت ما احب لأستغني عن العلاج بما أكره.

كان بابن العميد نقرس‏ (1) فقيل له: لا تجزع فإنّه يؤذن بطول العمر، فقال: هو حق لأنّ من به النقرس يسهر ليله فيصير نهارا، فيطول عمره.

____________

(1) النقرس: بكسرتين بينهما سكون داء معروف يأخذ في الرجل و يحدث ورم في مفاصل القدم و أكثر ما يحدث في إبهام الرجل.