الرسائل - ج1

- السيد روح الله الموسوي الخميني المزيد...
358 /
5

رسالة في قاعدة لا ضرر

6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين و بعد فيقول العبد المفتاق إلى ربه روح اللّه ابن المرحوم السيد مصطفى الموسوي الخمينيّ نزيل قم حرم أهل البيت: انى لما انتهيت في الدورة الأصولية إلى ما جرى على قلم المحقق الخراسانيّ (قدس سره) استجرارا و استطرادا في قاعدة نفي الضرر و الضرار تبعا لشيخه العلامة الأنصاري رحمة اللّه عليه، أحببت ان أفرد رسالة مستقلة فيها، مفرزة عن تعليقتي على الكفاية، لطول المباحث المتعلقة بها و خروج استيفاء البحث عن جميعها عن طور التعليقة و رسم التحشية، فحررت مبانيها و مطالبها حسب ما ادى إليه نظري القاصر و رتبتها على مقدمة و فصول و تنبيهات.

في نقل الأحاديث‏

المقدمة في ذكر الأحاديث المربوطة بالمقام و هي كثيرة:

منها ما رواه في الكافي‏ (1) عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد اللّه بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: ان سمرة بن جندب كان له عذق‏ (2) في حائط لرجل من الأنصار و كان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمر به إلى نخلته، و لا يستأذن، فكلمه الأنصاري ان يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة فلما تأبى جاء الأنصاري إلى‏

____________

(1) كتاب المعيشة- باب الضرار- الرواية- 2

(2) العذق كفلس- النخلة بحملها-

7

رسول اللّه (صلّى اللَّه عليه و آله) فشكا إليه و خبره الخبر، فأرسل إليه رسول اللّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و خبره بقول الأنصاري و ما شكا و قال إذا (ان خ ل) أردت الدخول فاستأذن فأبى فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه فأبى ان يبيع فقال لك بها عذق يمدّ لك في الجنة فأبى ان يقبل فقال رسول اللّه (صلّى اللَّه عليه و آله) للأنصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها إليه فانه لا ضرر و لا ضرار.

قال في الوسائل‏ (1) و رواه الصدوق بإسناده عن ابن بكير نحوه و رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد مثله.

و عن علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن بعض أصحابنا عن عبد اللّه بن مسكان عن زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: ان سمرة بن جندب كان له عذق و كان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار، فكان يجي‏ء و يدخل إلى عذقه بغير اذن من الأنصاري. فقال الأنصاري: يا سمرة لا تزال تفجؤنا على حال لا نحب ان تفجأنا عليها فإذا دخلت فاستأذن فقال: لا استأذن في طريق و هو طريقي إلى عذقي، قال فشكاه الأنصاري إلى رسول اللَّه فأرسل إليه رسول اللَّه. فأتاه فقال له: ان فلانا قد شكاك و زعم انك تمرّ عليه و على أهله بغير اذنه فاستأذن عليه إذا أردت ان تدخل فقال:

يا رسول اللَّه أستأذن في طريقي إلى عذقي؟ فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): خلّ عنه و لك مكانه عذق في مكان كذا و كذا فقال: لا قال: فلك اثنان قال: لا أريد فلم يزل يزيده حتى بلغ عشرة أعذاق فقال: لا، قال فلك عشرة في مكان كذا و كذا، فأبى فقال: خلّ عنه و لك مكانه عذق في الجنة قال: لا أريد، فقال له رسول اللَّه: انك رجل مضارّ و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن قال: ثم امر بها رسول اللَّه فقلعت ثم رمى بها إليه و قال له رسول اللَّه:

انطلق فاغرسها حيث شئت.

و منها ما في الوسائل‏ (3) عن محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن‏

____________

(1) كتاب إحياء الموات- الباب 12-

(2) الكافي- كتاب المعيشة- باب الضرار- الرواية 8-

(3) كتاب إحياء الموات- الباب 12-

8

زياد الصيقل‏ (1) عن أبي عبيدة الحذاء (2) قال قال أبو جعفر: كان لسمرة بن جندب نخلة في حائط بنى فلان فكان إذا جاء إلى نخلته ينظر إلى شي‏ء من أهل الرّجل يكرهه الرّجل قال: فذهب الرّجل إلى رسول اللَّه فشكاه فقال: يا رسول اللَّه ان سمرة يدخل عليّ بغير إذني فلو أرسلت إليه فأمرته ان يستأذن حتى تأخذ أهلي خدرها منه، فأرسل إليه رسول اللَّه فدعاه فقال: يا سمرة ما شأن فلان يشكوك و يقول: يدخل بغير إذني فترى من أهله ما يكره ذلك، يا سمرة استأذن إذا أنت دخلت ثم قال رسول اللَّه: يسرّك ان يكون لك عذق في الجنة بنخلتك؟ قال: لا، قال لك ثلاثة قال: لا، قال: ما أراك يا سمرة إلا مضارا اذهب يا فلان فاقطعها و اضرب بها وجهه.

و منها ما في الكافي‏ (3) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد اللَّه بن هلال [1] عن عقبة بن خالد [2] عن أبي عبد اللَّه قال قضى رسول اللَّه بين أهل المدينة في مشارب‏

____________

[1] لم أظفر على رواية ذكر في طريقها ابن هلال الا قليلا و لا ذكر له في رجال النجاشي مستقلا بل ذكره في ترجمة محمد بن عبد اللَّه الهاشمي، و لم أظفر على مدح فيه غير ان عظمة محمد بن الحسين الّذي يروى عنه يمكن ان يورث حسن الظن به و مع ذلك الرّجل مجهول الحال‏

[2] قال في نقد الرّجال: عقبة بن خالد كوفي «ق» له كتاب روى عنه علي بن عقبة بن خالد (جش) و قال الكشي: حدثني محمد بن مسعود قال حدثني عبد اللَّه بن محمد عن الوشّاء قال حدثنا علي بن عقبة عن أبيه قال قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): ان لنا خادما لا تعرف ما نحن عليه و إذا أذنبت ذنبا و أرادت ان تحلف بيمين قالت: لا و حق الّذي إذا ذكرتموه بكيتم قال فقال: رحمكم اللَّه من أهل البيت (انتهى).

و روى في الكافي في الباب السادس من أبواب الزكاة عن العدة عن سهل بن زياد عن أحمد بن الحسن بن علي عن أبيه عن عقبة بن خالد قال: دخلت انا و المعلى و عثمان بن عمران.

____________

(1) يقال: انه كثير الرواية و لم يذكر له مدح و لا ذم-

(2) هذا الرّجل زياد بن عيسى و هو ثقة-

(3) كتاب المعيشة- باب الضرار- الرواية 6-

9

النخل انه لا يمنع نفع الشي‏ء [1] و قضى بين أهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلأ و قال لا ضرر و لا ضرار (1).

و منها ما في الوسائل‏ (2) عن محمد بن يعقوب بالسند المتقدم عن أبي عبد اللَّه قال قضى رسول اللَّه بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن و قال: لا ضرر و لا ضرار، و قال: إذا أرفت الأرف‏ (3) و حدت الحدود فلا شفعة، قال و رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يحيى مثله، و رواه الصدوق‏ (4) بإسناده عن عقبة بن خالد و زاد و لا شفعة الا لشريك غير مقاسم.

و منها ما في المستدرك‏ (5) عن دعائم الإسلام روينا عن أبي عبد اللَّه، انه سئل عن‏

____________

على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فلما رآنا قال: مرحبا بكم وجوه تحبنا و نحبها جعلكم اللَّه معنا في الدنيا و الآخرة (إلخ) أوردها العلامة المامقاني في ترجمة عثمان بن عمران.

و غاية ما يمكن ان يستظهر من الروايتين كون الرّجل شديد الحب لهم (عليهم السّلام) و لكن لا يستفاد منهما وثاقته لأن الروايتين نحو من شهادة الرّجل لنفسه، فالرجل لا يخلو من مدح-

[1] هكذا في النسخ الموجودة عندي، و في رواية عبادة بن الصامت الآتية، و قضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نقع بئر و قضى بين أهل البادية (إلخ) و هي أظهر، و لا يبعد تصحيف نقع البئر بذلك لقربهما في الكتب العربي و قوله: لا يمنع (إلخ) معناه كما في التذكرة و عن الشهيد: ان الماشية انما ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلاء و حازه لنفسه، و نقع البئر أي فضل البئر كما في المجمع (منه).

____________

(1) رواه في الوسائل في كتاب إحياء الموات الباب 7- بلفظة «ليمنع» و هكذا بلفظة «فقال» بدل «و قال»

(2) كتاب الشفعة- الباب 5-

(3) أي حددت الحدود.

(4) في الفقيه باب الشفعة (36) غير انه نقله بلفظة «إضرار» على ما في النسخ المصححة-

(5) كتاب إحياء الموات- الباب 9-

10

جدار الرّجل و هو سترة بينه و بين جاره سقط فامتنع من بنيانه قال: ليس يجبر على ذلك الا ان يكون وجب ذلك لصاحب الدار الأخرى بحق أو بشرط في أصل الملك و لكن يقال لصاحب المنزل: استر على نفسك في حقك ان شئت، قيل له: فان كان الجدار لم يسقط و لكنه هدمه أو أراد هدمه إضرارا بجاره لغير حاجة منه إلى هدمه، قال:

لا يترك و ذلك ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قال: لا ضرر و لا ضرار (إضرار خ) و ان هدمه كلف ان يبنيه.

و عنه‏ (1) قال: روينا عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قال: لا ضرر و لا ضرار.

و منها ما في أول مواريث الوسائل‏ (2) قال: قال الصدوق [1] و قال النبي (صلّى اللَّه عليه و آله):

____________

[1] نقله بلفظة «إضرار» على ما في النسخ المصححة و يظهر من كلامه ان جملة «الإسلام يزيد و لا ينقص» و جملة «لا ضرر و لا إضرار في الإسلام، روايتان أو قطعتان منهما و ان جملة «فالإسلام يزيد إلخ» نتيجة استنتجها منهما و فرعها عليهما لأنه (قده) هنا في مقام الاستدلال بالروايات على ان المسلم يرث من الكافر لا نقلها و على مزيد اطلاعك ننقل كلامه بتمامه و لعل هذا ينفعك فيما سيأتي و إليك عبارته:

لا يتوارث أهل ملتين، و المسلم يرث الكافر، و الكافر لا يرث المسلم و ذلك ان أصل الحكم في أموال المشركين انها في‏ء للمسلمين، و ان المسلمين أحق بها من المشركين، و ان اللَّه عز و جل انما حرم على الكفار الميراث عقوبة لهم بكفرهم كما حرم على القاتل عقوبة لقتله، فاما المسلم فلأي جرم و عقوبة يحرم الميراث؟! و كيف صار الإسلام يزيده شرا!؟

1- مع قول النبي (صلّى اللَّه عليه و آله): الإسلام يزيد و لا ينقص.

2- و مع قوله (عليه السّلام): لا ضرر و لا إضرار في الإسلام.

فالإسلام يزيد المسلم خير أو لا يزيده شرا.

3- و مع قوله (عليه السّلام): الإسلام يعلو و لا يعلى عليه*

____________

(1) المستدرك- كتاب إحياء الموات- الباب 9-

(2) الباب 1- من أبواب موانع الإرث-

11

الإسلام يزيد و لا ينقص قال و قال: لا ضرر و لا ضرار في الإسلام فالإسلام يزيد المسلم خيرا و لا يزيده شرا.

و قال الشيخ في الخلاف في باب خيار الغبن‏ (1): دليلنا ما روى عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) انه قال: لا ضرر و لا ضرار، و قال ابن زهرة في باب خيار العيب: و يحتج على المخالف بقوله: لا ضرر و لا ضرار، و عن التذكرة (2) مرسلا عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) لا ضرر و لا ضرار في الإسلام، و عن نهاية ابن الأثير فيه أي في الحديث، لا ضرر و لا ضرار في الإسلام و في مجمع البحرين و في حديث الشفعة قضى رسول اللَّه بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن و قال: لا ضرر و لا ضرار في الإسلام، قال و في بعض النسخ و لا إضرار و لعله غلط.

و منها ما عن مسند أحمد بن حنبل‏ (3) برواية عبادة بن صامت في ضمن نقل قضايا كثيرة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قال: و قضى ان لا ضرر و لا ضرار.

و منها ما في الكافي‏ (4) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن إسحاق شعر (شفر خ- ل) (5) عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجل‏

____________

و الكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون و لا يورثون.

4- و روى عن أبي الأسود الدؤلي ان معاذ بن جبل كان باليمن فاجتمعوا إليه و قالوا:

يهودي مات و ترك أخا مسلما فقال معاذ: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) يقول: الإسلام يزيد و لا ينقص، فورث المسلم من أخيه اليهودي. «انتهى كلامه» فظهر مما ذكرنا ان ما نقله الأستاذ دام ظله عن الصدوق في هذا الباب روايتان أو قطعتان منهما و ان جملة «فالإسلام إلخ» من كلماته (رحمه اللَّه)،- راجع من لا يحضره الفقيه- باب ميراث أهل الملل «171».

____________

(1) في المسألة 6-

(2) في المسألة الأولى من باب خيار الغبن-

(3) المجلد الخامس- ص 326-

(4) كتاب المعيشة- باب الضرار- الرواية 4

(5) لا يبعد وثاقة الرّجل‏

12

شهد بعيرا مريضا و هو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فجاء و أشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس و الجلد، فقضي أن البعير برء فبلغ ثمنه دنانير قال فقال: لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فان قال أريد الرّأس و الجلد فليس له ذلك هذا الضرار و قد أعطى حقه إذا أعطى الخمس.

و منها ما فيه‏ (1) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد اللَّه ابن هلال عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه في رجل أتى جبلا فشق فيه قناة فذهبت قناة الاخر بماء قناة الأول قال فقال يتقاسمان (يسان خ- ل) بحقائب البئر ليلة ليلة فينظر أيتها أضرت بصاحبتها، فان رأيت الأخيرة أضرت بالأولى فلتعور قال في الوسائل‏ (2) و رواه الصدوق بإسناده عن عقبة بن خالد نحوه و زاد و قضى رسول اللَّه بذلك و قال: ان كانت الأولى أخذت ماء الأخير لم يكن لصاحب الأخيرة على الأول سبيل، و عن محمد بن الحسن بإسناده عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)(3) قريب منه.

و منها ما فيه‏ (4) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين قال كتبت إلى أبي محمد (عليه السّلام) رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل ان يحفر قناة أخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضر بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة فوقع (عليه السّلام):

على حسب ان لا يضر إحداهما بالأخرى إن شاء اللَّه‏ (5) قال و كتبت إليه رجل كان له رحى على نهر قرية و القرية لرجل فأراد صاحب القرية ان يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر و يعطل هذه الرحى، آله ذلك أم لا؟ فوقع (عليه السّلام) يتقى اللَّه و يعمل في ذلك بالمعروف و لا يضر أخاه المؤمن.

____________

(1) الكافي- كتاب المعيشة- باب الضرار- الرواية 7-

(2) كتاب إحياء الموات- الباب 16-

(3) الوسائل، كتاب إحياء الموات- الباب 16-

(4) الكافي- كتاب المعيشة- باب الضرار الرواية 15-

(5) أورد صدرها في الوسائل باب 14- و ذيلها في الباب 15- من كتاب إحياء الموات.

13

و منها ما فيه‏ (1) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى [1] عن طلحة بن زيد [2] عن أبي عبد اللَّه عن أبيه (عليهما السّلام) قال قرأت في كتاب لعلي (عليه السّلام) ان رسول اللَّه كتب كتابا بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب ان كل غازية غزت بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف و القسط بين المسلمين فانه لا يجوز حرب الا بإذن أهلها و ان الجار كالنفس غير مضار و لا آثم و حرمة الجار على الجار كحرمة أمه و أبيه لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللَّه الا على عدل و سواء» و الظاهر زيادة لفظة (بما) بعد قوله (غزت) و عن التهذيب «غزت معنا» و في بعض النسخ (لا تجار حرمة) بدل (لا يجوز حرب) كما عن أكثر نسخ التهذيب.

و منها ما في الوسائل في كتاب الخلع‏ (2) عن محمد بن علي بن الحسين في‏

____________

[1] قال النجاشي في ترجمة الرّجل: محمد بن يحيى الخزّاز الكوفي روى عن أصحاب أبي عبد اللَّه ثقة عين له كتاب نوادر-

[2] قال العلامة المامقاني في ترجمته: عده الشيخ تارة من أصحاب الباقر (عليه السّلام) قائلا طلحة بن زيد تبرى و أخرى من أصحاب الصادق (عليه السّلام) بقوله طلحة بن زيد الجزري القرشي. و قال النجاشي: طلحة بن زيد أبو الخزرج النهدي الشامي و يقال الخزرجيّ عامي روى عن جعفر بن محمد (عليهما السّلام) ذكره أصحاب الرّجال، له كتاب يرويه جماعة يختلف برواياتهم. و قال في الفهرست: طلحة بن زيد له كتاب و هو عامي المذهب الا ان كتابه معتمد (انتهى) فمنهم من قال انه تبرى كالشيخ في رجاله و المحقق في المعتبر و غيرهما و منهم من قال انه عامي كالشيخ في الفهرست و النجاشي و صاحب المدارك و ابن داود في الفصل الّذي عقده في آخر كتابه لعد العامة و غيرهم و قد تفرد الشيخ بقوله ان كتابه معتمد، و لم أقف على من نطق به غيره و ذلك لا ينفع الا فيما علم انه من كتابه لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات و نقل المولى الوحيد (ره) عن خاله يعنى المجلسي الثاني الحكم بكونه كالموثق قال: و لعله لقول الشيخ:

كتابه معتمد «انتهى» فالرجل لم يوثق-

____________

(1) الكافي- كتاب الجهاد- باب إعطاء الأمان- الرواية 5-

(2) الباب 2.

14

عقاب الأعمال من النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) في حديث قال: و من أضرّ بامرأته حتى تفتدي منه نفسها لم يرض اللَّه له بعقوبة دون النار (إلى ان قال): و من ضارّ مسلما فليس منا و لسنا منه في الدنيا و الآخرة.

هذه جملة ما عثرنا عليه من الروايات المربوطة بالمقام و قد نقل عن الفخر في الإيضاح دعوى تواتر حديث نفي الضرر و الضرار [1]

____________

[1] و قد وقفت على عدة روايات يمكن ان ينتفع بها في المقام في الكتب الأربعة و غيرها و أوردتها هنا و لكن أسقطت عن إسنادها بعض الوسائط روما للاختصار، و أشرت في ذيلها إلى مصادرها، و ما وجدته منها في الوسائل أرجعنا إليه لسهولة المراجعة إليها، أقدم شكري إلى بعض الاعلام لما أطلعني على ثمان منها و ان عثرت عليها بعده في كتب الاخبار مع زيادة، و إليك بيان الروايات تحت أرقام رياضية:

1- ما رواه الكليني عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي. قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل الذّمّة من الخراج و أهلها كارهون و انما تقبلها من السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز، فقال: إذا عجز أربابها عنها فلك ان تأخذها الا ان يضاروا (الحديث)- راجع الوسائل- كتاب التجارة- الباب 21- من أبواب عقد البيع- 2- الحسن بن علي بن شعبة في (تحف العقول) عن الصادق (عليه السّلام) في وجوه معايش العباد «إلى ان قال»: و اما وجوه الحرام من وجوه الإجارة نظير ان يؤاجر نفسه على جمل ما يحرم عليه أكله أو شربه «إلى ان قال»: أو يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضرارا- الوسائل- كتاب الإجارة- الباب 1- 3- ما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة- قال قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الجارية يريد أبوها ان يزوجها من رجل و يريد جدها ان يزوجها من رجل آخر فقال: الجد أولى بذلك ما لم أبوها ان يزوجها من رجل و يريد جدها ان يزوجها من رجل اخر فقال: الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا- الحديث- راجع الوسائل- كتاب النكاح- الباب 11- من أبواب عقد النكاح- 4- محمد بن الحسن بإسناده عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) انه سأله عن الرّجل تكون عنده المرأة الشابة فيمسك عنها الأشهر و السنة لا يقربها ليس يريد الإضرار بها يكون لهم مصيبة، يكون في ذلك آثما؟ قال: إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك- الوسائل- كتاب النكاح- الباب 71 من أبواب مقدمات النكاح- 5- ما رواه الكليني عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن قول اللَّه عز و جل: «لا تضار والدة بولدها و لا مولود له بولده» فقال: كانت المواضع مما تدفع إحداهن الرّجل إذا أراد الجماع تقول: لا أدعك انى أخاف ان أحبل فأقتل ولدي هذا الّذي*

15

فصل في حال ورود لا ضرر في ضمن القضايا

لا ينبغي الإشكال في صدور قوله لا ضرر و لا ضرار لاشتهاره بين الفريقين و ورود الروايات المستفيضة المتضمنة له، كما ان وروده في ضمن قضية سمرة بن جندب مما لا إشكال فيه، فقد ورد من طرقنا بتوسط الكافي و الفقيه و التهذيب بأسانيد مختلفة مع اختلاف في المتون اختلافا غير جوهري يطمئن الناظر فيها بان هذا الاختلاف انما وقع لأجل النقل بالمعنى و اختلاف دواعي الناقلين في نقل تمام القضية و إسقاط بعضها.

فمرسلة زرارة مشتملة على خصوصيات أكثر من موثقته و من رواية الحذاء، فانها مع اشتمالها على غالب خصوصيات القضية جمعت في نقل قوله رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بين‏

____________

* أرضعه، و كان الرّجل تدعوه المرأة فيقول: انى أخاف ان أجامعك فأقتل ولدي، فيدفعها فلا يجامعها فنهى اللَّه عز و جل عن ذلك ان يضار الرّجل المرأة و المرأة الرّجل راجع الوسائل كتاب النكاح- الباب 72- من أبواب أحكام الأولاد.

6- عن علي بن إبراهيم في تفسيره عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: لا ينبغي للرجل ان يمتنع عن جماع المرأة فيضار بها إذا كان لها ولد مرضع و يقول لها: لا أقربك فانى أخاف عليك الحبل فتقتلي ولدي و كذلك المرأة لا يحل لها ان تمنع على الرّجل فتقول: انى أخاف ان أحبل فأقتل ولدي. و هذه المضارة في الجماع على الرّجل و المرأة و على الوارث مثل ذلك قال: لا يضار المرأة التي يولد لها ولد و قد توفي زوجها و لا يحل للوارث ان يضار أم الولد في النفقة فيضيق عليها- راجع المصدر المذكور آنفا- 7- ما رواه الصدوق عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: المطلقة الحبلى يتفق عليها حتى تضع حملها و هي أحق بولدها ان ترضعه بما تقبله امرأة أخرى يقول اللَّه عز و جل: «لا تضار والدة بولدها و لا مولود له بولده و على الوارث مثل ذلك» لا يضار بالصبيّ و لا يضار بأمه في رضاعه الحديث- راجع الوسائل- كتاب النكاح- الباب 70 من أبواب أحكام الأولاد- 8- ما رواه الكليني عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث انه نهى ان يضار بالصبيّ أو تضار أمه في رضاعه الحديث راجع المصدر المذكور آنفا-*

16

قوله: انك رجل مضار، و قوله: لا ضرر و لا ضرار، و كلمة (على مؤمن)، و قوله: «انطلق فاغرسها حيث شئت» مما قد أهملت الموثقة و رواية الحذاء كل بعض فقراتها، و سيأتي التعرض لذلك و قد ورد في ضمن ثلث قضايا أخرى (إحداها) في ضمن قضية الشفعة.

و (ثانيتها) في ضمن قضية عدم منع فضل الكلاء: و نرجع إلى البحث فيهما (و ثالثتها) في ضمن قضية هدم الجدار لا ضرار الجار، كما في رواية الدعائم المتقدمة.

و يمكن ان يقال: ان ما في الدعائم ظاهر في استقلال ورود لا ضرر عن رسول اللَّه لكنه احتمال لا يعول عليه و ليس ظهورا لفظيا، و استشهاده بقوله (صلّى اللَّه عليه و آله) لا يدل على كونه قضية مستقلة من قضايا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، هذا حال وروده في ضمن القضايا، و قد ورد في موارد مستقلا (منها) مرسلة دعائم الإسلام الثانية و مراسيل الصدوق و الشيخ و ابن زهرة و العلامة

____________

* 9- ما رواه الصدوق عن حسن بن زياد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: لا ينبغي للرجل ان يطلق امرأته ثم يراجعها و ليس فيها حاجة ثم يطلقها فهذا الضرر الّذي نهى اللَّه عز و جل عنه الا ان يطلق ثم يراجع و هو ينوي الإمساك- راجع الوسائل- كتاب الطلاق- الباب 34 من أبواب أقسام الطلاق- 10- ما رواه الصدوق عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن قول اللَّه عز و جل: و لا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا، قال: الرّجل يطلق حتى إذا كادت ان يخلو أجلها راجعها ثم طلقها يفعل ذلك ثلث مرات فنهى اللَّه عز و جل عن ذلك- راجع المصدر المذكور آنفا.

11- ما رواه الصدوق عن علي بن الحسين بن علي بن فضال عن أبيه قال. سألت الرضا (عليه السّلام) عن العلة التي من أجلها لا تحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره فقال: ان اللَّه تعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقال: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان يعنى في التطليقة الثالثة فلدخوله فيما كره اللَّه عز و جل من الطلاق الثالث حرمها عليه فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره لئلا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق و لا يضار النساء- راجع الوسائل كتاب الطلاق- الباب 4- من أبواب أقسام الطلاق- 12- ما رواه الكليني عن يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال سمعته يقول: لا يجوز طلاق في استكراه و لا تجوز يمين في قطيعة رحم «إلى ان قال»: و انما*

17

و ابن الأثير منها ما في مسند أحمد بن حنبل، هذا ما وقفنا عليه من نقله مستقلا لكن إثبات استقلاله بها مشكل لعدم حجية تلك المراسيل و عدم ظهورها في كونه صادرا مستقلا و لعل استشهادهم انما يكون بما في ذيل قضية سمرة بن جندب و احتمال أخذ بعضهم من بعض و لا تكون الا مرسلة واحدة و كتاب المسند لا يجوز الاستناد إليه عندنا و بالجملة لا طريق لنا بإثبات كونه قضية مستقلة.

فما ادعى بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) في رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر من قوله و على أي حال وروده مستقلا على الظاهر مما لا إشكال فيه، ان كان مراده من الورود هو الأعم من الحجة فهو كذلك لوروده في مسند أحمد و غيره كذلك و ان كان مراده ثبوت الورود فلا دليل عليه يمكن الاستناد إليه.

____________

* الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه و لا إضرار- الحديث- الوسائل- كتاب الطلاق- الباب 37- من أبواب مقدماته و شرائطه- 13- ما رواه الكليني عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: لا يضار الرّجل امرأته إذا طلقها فيضيق عليها حتى تنتقل قبل ان تنقضي عدتها فان اللَّه تعالى عز و جل قد نهى عن ذلك فقال: «و لا تضار و هن لتضيقوا عليهن» و رواه بطريق آخر عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)- الكافي- كتاب الطلاق- باب في قول اللَّه عز و جل: و لا تضار و هن- ج 6- ص 123- 14- ما رواه الكليني عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) انه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه فقال: ان كان مضارا كلف ان يعتقه كله و الا استسعى العبد في النصف للآخر و رواه الصدوق بإسناده عن حماد و رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله- الوسائل- كتاب العتق- الباب 18- 15- ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): رجل ورث غلاما و له فيه شركاء فأعتق لوجه اللَّه نصيبه فقال: إذا أعتق نصيبه مضارة و هو موسر ضمن للورثة و إذا أعتق لوجه اللَّه كان الغلام قد أعتق من حصة من أعتق و يستعملونه على قدر ما أعتق منه له و لهم فان كان نصفه عمل لهم يوما و له يوما و ان أعتق الشريك مضارا و هو معسر فلا عتق له لأنه أراد ان يفسد على القوم و يرجع القوم على حصصهم- راجع المصدر المذكور آنفا-*

18

فصل في حال ورود لا ضرر في ضمن القضايا

قد عرفت ورود لا ضرر و لا ضرار في ذيل قضية الشفعة و قضية عدم منع فضل الماء و الظاهر منهما انه من تتمتهما و بمنزلة كبرى كلية يندرج فيها الموردان كاندراج قضية سمرة فيها، فيلزم منه إشكالات:

منها انه لو كان بمنزلة العلة للحكم لزم كونها معممة و مخصصة و اللازم منه في باب الشفعة ان يخصص حق الشفعة بموارد لزم من الشركة الثانية ضرر دون غيرها، ضرورة

____________

* 16- ما رواه الكليني عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الرّجل يكون عليه اليمين «الدين» فيحلفه غريمه بالايمان المغلظة ان لا يخرج من البلد الا بعلمه فقال:

لا يخرج حتى يعلمه قلت: ان أعلمه لم يدعه قال: ان كان علمه ضررا عليه و على عياله فليخرج و لا شي‏ء عليه- الوسائل- كتاب الإيمان- الباب 40- 17- ما رواه الكليني عن حمران في حديث طويل قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

لا يكون ظهار في يمين و لا في إضرار و لا في غضب- الحديث- الوسائل كتاب الظهار- الباب 2- 18- ما رواه الكليني عن محمد بن حفص عن رجل عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن قوم كانت لهم عيون في الأرض قريبة بعضها من بعض فأراد رجل ان يجعل عينه أسفل من موضعها الّذي كانت عليه و بعض العيون إذا فعل بها ذلك أضر بالبقية من العيون و بعضها لا يضر من شدة الأرض قال: فقال: ما كان في مكان شديد فلا يضر و ما كان في أرض رخوة بطحاء فانه يضر، و ان عرض رجل على جاره ان يصنع عينه كما وضعها و هو على مقدار واحد قال: ان تراضيا فلا يضر- الحديث- و رواه الصدوق مرسلا إلى قوله: فانه يضر- الوسائل- كتاب إحياء الموات- الباب 13- 19- ما رواه الصدوق عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته ما العلة التي من أجلها إذا طلق الرّجل امرأته و هو مريض في حال الإضرار ورثته و لم يرثها و ما حد*

19

ان الضرر لم يكن لازما لمطلق الشركة مع غير الشريك الأول فربما تكون الشركة مع الثاني أنفع له من الأول و ربما لا يكون ضرر أصلا مع عدم التزامهم بذلك، و أيضا يلزم منه ثبوت الشفعة في غير البيع من ساير المعاوضات إذا لزم منها الضرر و بالجملة قضية العلية دوران الحكم مدارها.

و منها انه يلزم ان يكون لا ضرر مشرعا للحكم الثبوتي فان جواز أخذ الشفعة حكم ثبوتي زائد على نفي اللزوم في البيع بالغير اللازم منه الضرر.

و منها انه يلزم ان ترفع بالضرر الأحكام التي يلزم منها عدم النّفع، فان في منع فضل الماء عدم وصول النّفع إلى الماشية، مضافا إلى ان المشهور على ما قيل على كراهة منع فضل الماء فيلزم منه سدّ باب الاستدلال بلا ضرر إلى غير ذلك مما لا يمكن الالتزام به.

و لقد أصرّ العلامة شيخ الشريعة الأصفهاني (قدس سره) في رسالة لا ضرر بان الحديثين لم يكونا حال صدورهما عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) مذيّلين بحديث الضرر، و ان الجمع بينهما و بينه وقع من الراوي بعد صدور كل في وقت خاص به و عمدة ما استدل به لهذه‏

____________

* الإضرار عليه فقال: هو الإضرار و معنى الإضرار منعه إياها ميراثها منه فألزم الميراث عقوبة- و رواه في العلل مثله- الوسائل- كتاب الإرث- الباب 14- من أبواب ميراث الأزواج- 20- ما رواه الصدوق بإسناده عن زرعة عن سماعة قال سألته عن رجل طلق امرأته و هو مريض قال: ترثه ما دامت في عدتها فان طلقها في حال الإضرار فانها ترثه إلى سنة، و ان زاد على السنة في عدتها يوم واحد فلا ترثه- راجع المصدر المذكور آنفا- 21- ما رواه الصدوق عن علي بن سويد قال: قلت لأبي الحسن الماضي (عليه السّلام): يشهدني هؤلاء على إخواني؟ قال: نعم أقم الشهادة لهم و ان خفت على أخيك ضررا- و قال الصدوق:

هكذا وجدته في نسختي، و وجدت في غير نسختي (و ان خفت على أخيك ضررا فلا- إلخ) راجع من لا يحضره الفقيه- باب الاحتياط في إقامة الشهادة (32) ج 3- ص 42- الطبعة الحديثة- 22- ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن أبي- الصباح الكناني قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): من أضر بشي‏ء من طريق المسلمين فهو له ضامن- الوسائل- كتاب الدّيات- الباب 8 من أبواب موجبات الضمان-*

20

الدعوى هو انه يظهر بعد التروي و التأمل التام في الروايات ان الحديث الجامع لا قضية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) في مواضع مختلفة و موارد متشتتة كان معروفا بين الفريقين، اما من طرقنا فبرواية عقبة بن خالد عن الصادق (عليه السّلام) و من طرق أهل السنة برواية عبادة بن صامت، ثم روى قضايا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) عن مسند أحمد برواية عبادة و برواياتنا عن أبي- عبد اللَّه (عليه السّلام) ثم قال: قد عرفت بما نقلنا مطابقة ما روى من طرقنا لما روى من طرق القوم من رواية عبادة من غير زيادة و نقيصة بل بعين تلك الألفاظ غالبا الا الحديثين الأخيرين المرويين عندنا من زيادة قوله: لا ضرر و لا ضرار، و تلك المطابقة بين الفقرات مما يؤكد الوثوق بان الأخيرين أيضا كانا مطابقين لما رواه عبادة من عدم التذييل بحديث الضرر و قال أيضا: و الّذي أعتقده انها كانت مجتمعة في رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) كما في رواية عبادة بن الصامت الا ان أئمة الحديث فرقوها على الأبواب.

أقول: انه (قدس سره) قد نقل من قضايا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) من طرق القوم برواية عبادة عشرين‏

____________

* 23- ما رواه الكليني عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الشي‏ء يوضع على الطريق فتمر الدّابّة فتنفر بصاحبها فتعقره فقال: كل شي‏ء يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه- الوسائل- كتاب الدّيات- الباب 9- من أبواب موجبات الضمان- 24- ما رواه الشيخ عن أبي العباس البقباق عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له:

الطريق الواسع هل يؤخذ منه شي‏ء إذا لم يضر بالطريق؟ قال: لا- الوسائل- كتاب التجارة- الباب 27- من أبواب عقد البيع- 25- ما رواه الشيخ في التهذيب عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: من أضر بطريق المسلمين شيئا فهو ضامن.

26- ما رواه الصدوق عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السّلام) قال:

قال علي (عليه السّلام): ما أبالي أضررت بولدي أو سرقتهم ذلك المال- الوسائل- كتاب الوصايا- الباب 5- 27- ما رواه الكليني عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السّلام) قال: قال*

21

قضية تقريبا، و نقل من طرقنا برواية عقبة بن خالد ست أو سبع قضايا، اثنتان منهما قضية الشفعة و عدم منع فضول الماء و قد تفحصت في الاخبار الحاكية لقضايا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) من طرقنا فوجدت ان غالبها غير منقولة برواية عقبة بن خالد و هو أيضا غير متفرد غالبا فيما نقله فكيف يمكن مع ذلك دعوى الوثوق بان قضاياه كانت مجتمعة في رواية عقبة بن خالد ففرقها أئمة الحديث على الأبواب، فمن راجع الاخبار الحاكية لقضايا رسول اللَّه و رأى ان عقبة بن خالد لم ينقل الا نادرا من قضاياه و لم يكن في نقل تلك النوادر متفردا غالبا يطمئن بخلاف ما ادعى ذلك المتبحر، فلو كان لنا مجال واسع لسردت الروايات المتضمنة لقضايا رسول اللَّه حتى تجد صدق ما ادعيناه هذا مع انه بناء على ان يكون التجزئة على الأبواب من فعل أئمة الحديث لا معنى لتكرار لا ضرر في ذيل قضيتين، فان عقبة بن خالد لم يذكر ح تلك القضية إلاّ مرة واحدة، و اما ما قيل في تأييد قوله‏

____________

* علي (عليه السّلام): من أوصى و لم يحف و لم يضار كان كمن تصدق في حياته- راجع المصدر المذكور آنفا- 28- ما رواه الفضل بن الحسن الطبرسي في «مجمع البيان» قال: جاء في الحديث ان الضرار في الوصية من الكبائر- الوسائل- كتاب الوصية- الباب 8- 29- ما رواه في التهذيب عن محمد بن يعقوب عن محمد بن عيسى بن عبيد عن علي بن مهزيار قال: قلت له: جعلت فداك ان في يدي أرضا و المعاملين قبلنا من الأكرة و السلطان يعاملون على ان لكل جريب طعاما أ فيجوز ذلك؟ قال: فقال لي: فليكن ذلك بالذهب، قال:

قلت فان الناس انما يتعاملون عندنا بهذا لا بغيره فيجوز ان آخذ منهم دراهم ثم آخذ الطعام؟

قال: فقال: و ما تغني إذا كنت تأخذ الطعام قال: فقلت فانه ليس يمكننا في شيئك و شي‏ء الا هذا ثم قال لي على ان له في يدي أرضا و لنفسي و قال له: على ان علينا في ذلك مضرة، يعنى في شيئه و شي‏ء نفسه أي لا يمكننا غير هذه المعاملة قال: فقال لي: قد وسعت لك في ذلك، فقلت له: ان هذا لك و للناس أجمعين؟ فقال لي: قد ندمت حيث لم استأذنه لأصحابنا جميعا فقلت:

هذه لعلة الضرورة؟ فقال: نعم- راجع التهذيب كتاب التجارات باب من الزيادات (21) الحديث 16- قال في الوافي هذا الحديث لم نجده في الكافي (م- ط)

22

بان سند الكليني إلى عقبة في جميع القضايا المنقولة منه واحد ففي غاية السقوط، لأن الطريق إلى أرباب الكتب و الأصول من أصحاب الجوامع قد يكون واحدا و قد يكون متعددا، فوحدة طريقهم إلى كتب الرّواة لا تدل على اجتماع رواياتهم كما هو واضح فحينئذ بقي الروايتان المذيلتان بحديث لا ضرر في قالب الإشكال‏

فصل في تأييد عدم وروده في ذيل القضيتين‏

قد عرفت ان ما تشبث به المتبحر المتقدم للوثوق بكون الحديثين غير مذيلين بلا ضرر لا يمكن الاعتماد عليه، فالظهور السياقي يقتضى كونه من تتمتهما و لا يرفع اليد عن هذا الظهور و لو كان ضعيفا الا بدليل موجب له، نعم لو امتنع جعله كبرى كلية و علة للحكم و كذا علة للتشريع لا بد من رفع اليد عنه فلا بدّ من التعرض لذلك حتى يتضح الحال.

فنقول: اما امتناع كونه كبرى كلية يندرج فيها الموردان فواضح، ضرورة عدم اندراج الموردين فيه اندراج الصغرى في الكبرى فان معنى اندراجها فيها كون الأصغر من مصاديق الأوسط و يحمل هو عليه حملا شايعا حتى يسرى الحكم الثابت عليه في الكبرى إلى الأصغر فينتج النتيجة المطلوبة، كقوله كل خمر مسكر، و كل مسكر حرام فكل خمر حرام فحرمة الخمر ليست بعنوانه الذاتي بل بعنوان كونه مسكرا، و لأجل اندراجه في كبرى كلية هي كل مسكر حرام، و أخذ مال الشريك شفعة و منع فضول الماء لا يندرجان في قوله: لا ضرر و لا ضرار، و كذا حكمهما، و أيضا لا يكون نفي الضرر علة موجبة لأخذ الشفعة و منع فضل الماء أو لحكمهما لعدم التناسب بينهما، و اما امتناع كونه علة للتشريع، فلان الميزان في كون شي‏ء علة التناسب بينهما، و اما امتناع كونه علة للتشريع، فلان الميزان في كون شي‏ء علة للتشريع على ما يعلم من تصفح مواردها هو ان يكون الموضوع مندرجا في كلي لا على نحو الكلية، أو يترتب على متعلق الحكم أو موضوعه لا بنحو الترتب الكلي و العلّي و لا يمكن‏

23

تشخيص الموارد المترتبة عن غيرها و تعريفه للمكلف بحيث لا يقع بخلاف الواقع.

و بالجملة لا بدّ و ان يكون ما لأجله التشريع مما يترتب على مورد التشريع لا كليا، كتشريع العدة لعدم اختلاط المياه و تشريع الحج للتفقه في الدين و بسط امر الولاية و تشريع الصلاة لعدم نسيان ذكر النبي و التطهير من الذنوب، و تشريع الصوم لحصول التساوي بين الفقراء و الأغنياء و مسّ الأغنياء ألم الجوع، و تشريع الزكاة لاختبار الأغنياء و تحصين أموالهم، و تشريع الصدقة لازدياد المال و دفع الأمراض و تشريع غسل الجمعة لإزالة أرياح الآباط، و تشريع طهارة الحديد لدفع الحرج إلى غير ذلك من مواردها التي ترى انها مشتركة في ترتب الفوائد على ذيها جزئية، و معلوم ان الموردين ليسا بهذه المثابة فان أخذ ملك الشريك شفعة لا يترتب عليه دفع الضرر في مورد من الموارد، فانه على فرض تحقق الضرر يكون هو دائما مرفوعا بأمر متقدم طبعا، على الأخذ بالشفعة و هو عدم لزوم بيع الشريك، و منع فضل الماء لا يكون موجبا للضرر بل لعدم النّفع تأمل. اللهم الا ان يقال: يكفي في نكتة التشريع أدنى مناسبة و هو كما ترى [1].

و بعد ما عرفت من عدم تناسب هذا الذيل لصدر روايتي ثبوت الشفعة و كراحة منع فضل الماء فلا يبعد الالتزام بعدم كونهما مذيلين به خصوصا مع عدم هذا الذيل في ساير الروايات في البابين، فعن محمد بن علي بن الحسين‏ (1) قال قضى رسول اللَّه في أهل البوادي ان لا يمنعوا فضل ماء و لا يبيعوا فضل كلأ، و عن ابن أبي جمهور في درر اللئالي عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) قال من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه اللَّه فضل رحمته يوم القيامة (2) و عن مسند أحمد بن حنبل برواية عبادة بن صامت قال في ضمن‏

____________

[1] لكن يمكن ان يقال: ان نكتة التشريع ليست سلب الضرر عن الشريك فقط حتى يقال ما ذكر بل هو و سلب الضرر عن صاحب المال فانه لو جعل الخيار للشريك بفسخ المعاملة بقي ملك صاحب المال الشريك له بلا مشتري فربما يقع في ضرر أو ضرار و ضيق فجعل الشفعة بالشرائط التي فيها انما هو بملاحظة حال كليهما (منه)

____________

(1) الوسائل- كتاب إحياء الموات- الباب 7-

(2) المستدرك- كتاب إحياء الموات- الباب 6- الرواية 5-

24

قضايا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): و قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و الدور ثم بعد ذكر عدة من قضاياه قال: و قضى ان لا ضرر و لا ضرار و قضى انه ليس لعرق ظالم حق و قضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نقع بئر (1) و قضى بين أهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل الكلاء، و في رواياتنا في كتاب الشفعة ليس عين و لا أثر من هذا الذيل.

فما أفاد العلامة شيخ الشريعة (قدس سره) من دعوى الوثوق باجتماع قضايا رسول اللَّه في رواية عقبة كرواية عبادة و ان كان خلاف التحقيق كما عرفت لكن دعوى عدم تذييل الحديثين بهذا الذيل بمثابة ارتباط علة الحكم أو التشريع بمعلولها قريبة فلا يبعد ان يدعى ان عقبة بن خالد قد سمع عدة من قضايا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) في موارد مختلفة عن أبي عبد اللَّه و حين نقله روايتي الشفعة و منع فضل الماء كان في ذهنه قضاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) انه لا ضرر و لا ضرار فألحقه بهما و ذيّلهما به زعما منه انه سمع من أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) كذلك.

و بالجملة بعد ما عرفت من عدم الارتباط بينه و بينهما و ورود إشكالات غير منحلة عليه و خلوّ الروايات الاخر من هذا الذيل و افتراق لا ضرر عن الحكمين في حديث عبادة بن الصامت لا يبعد دعوى الوثوق بعدم تذييلهما بهذا الذيل و لا أقل من صيرورة هذه الجهات موجبة لرفع اليد عن هذا الظهور السياقي الضعيف مضافا إلى إمكان دعوى ظهور الروايتين في كون لا ضرر و لا ضرار قضية مستقلة حيث تخلل بين الصدر و الذيل لفظة «و قال» و في الوسائل و ان ذكر بدل الواو الفاء، لكن لا يبعد كونه تصحيفا فان في بعض نسخ الكافي الّذي عندي يكون بالواو و قال المتبحر المتقدم: ان ما في النسخ من عطف قوله: لا ضرر و لا ضرار بالفاء تصحيف قطعا، و النسخ الصحيحة المعتمدة من الكافي متفقة على الواو هذا كله مضافا إلى ضعف الروايتين لمحمد بن عبد اللَّه بن هلال المجهول و عقبة بن خالد الّذي لم يرد فيه توثيق فلا تصلحان لإثبات الحكم.

____________

(1) أي فضل مائها (مجمع).

25

فصل في حال كلمتي «في الإسلام» «و على مؤمن» في الحديث‏

لم نجد في شي‏ء من الروايات المعتمدة كلمة في الإسلام في ذيل حديث لا ضرر، فان ما نقل مذيلا بها انما هي مرسلة الصدوق و العلامة و مرسلة ابن الأثير، و لا يبعد أخذ العلامة من الصدوق و هي: قال النبي: الإسلام يزيد و لا ينقص، قال و لا ضرر و لا ضرار في الإسلام، فالإسلام يزيد المسلم خيرا و لا يزيده شرا و من المحتمل ان تكون تلك الزيادة من بعض النساخ، و منشأ الاشتباه كلمة فالإسلام، فان كثيرا ما يتفق للكاتب ان يقع نظره على كلمة فكتبها مرتين ثم بعد هذا الاشتباه و التكرار صحح النسخة بعض من تأخر عنه بظنه، فبدل الفاء بفي، و لم يتوجه إلى كون الغلط في التكرار [1] و العجب من الطريحي حيث أضاف تلك الكلمة في ذيل حديث الشفعة و نقل عين الحديث الموجود في الكافي بلا هذه الزيادة معها و انما سبق قلمه إليها لما ارتكزت في ذهنه، و لعل غيره كابن الأثير مثله.

فان العلامة شيخ الشريعة قال قد تفحصت في كتبهم أي العامة، و تتبعت في صحاحهم و مسانيدهم و معاجمهم و غيرها فحصا أكيدا فلم أجد روايته في طرقهم الا عن ابن عباس و عن عبادة بن الصامت و كلاهما رويا من غير هذه الزيادة و لا أدري من أين جاء ابن الأثير في النهاية بهذه الزيادة.

أقول: و لعله جاء بها مما جاء بها صاحب مجمع البحرين في حديث الشفعة، و

____________

[1] و مما قدمناه سابقا من ان الصدوق (ره) هنا بصدد الاستدلال بالروايات على ان المسلم يرث من الكافر و لا يكون بصدد نقل الروايات كما يظهر من عبارته يحتمل قويا ان جملة «الإسلام يزيد و لا ينقص» من فقرات رواية أبي الأسود و ان جملة «لا ضرر و لا إضرار» من فقرات رواية عقبة بن خالد التي نقلها في باب الشفعة خاليا عن هذا القيد و حيث انه (ره) لم يحتج في هذا المقام إلى أزيد من الفقرتين لم يورد تمامهما و هذا الاحتمال يؤيد ما احتمله الأستاذ من سهو قلم بعض النساخ في تكرار كلمة «فالإسلام» على ما بينه دام ظله (م- ط)

26

بعد اللتيا و التي لا تكون مرسلة ابن الأثير منهم كمرسلة الشيخ الصدوق منا مما يجوز الاعتماد عليها، و لم تثبت الزيادة حتى تقدم أصالة عدمها على أصالة عدم النقيصة في مقام الدوران.

و اما كلمة على مؤمن فلم يشمل عليها أيضا الا مرسلة أبي عبد اللَّه عن ابن مسكان عن زرارة في قضية سمرة بن جندب، و هذه و ان كانت مرسلة لكن مضمونها و مطابقتها لموثقة زرارة و رواية أبي عبيدة الحذاء في جوهر القضية مما يورث الوثوق بصدقها و صدورها، و ان أبا جعفر الباقر (عليه السّلام) قد نقل هذه القضية لزرارة و أبي عبيدة و هما أو ساير الرّواة نقلوا بالمعنى فصارت مختلفة اختلافا غير جوهري، و هذه المرسلة أجمع من غيرها في نقل خصوصياتها، فكأن رواتها أرادوا نقل تمام خصوصياتها، فلا يبعد دعوى الوثوق بوجود كلمة على مؤمن، و قوله: انطلق فاغرسها حيث شئت فيها المتفردة بنقلهما فتركهما الرّواة اختصارا كما تركوا تفصيلها، ففي رواية الحذاء سقط لا ضرر و لا ضرار، و في موثقة زرارة سقط أنت رجل مضار و هذه المرسلة شاهدة على اشتمالها بهما. هذا مع ان بناء العقلاء في دوران الأمر بين الزيادة و النقيصة على تقديم أصالة عدم الزيادة [1] على أصالة عدم النقيصة.

لا يقال: ان تقديمها عليها من باب بناء العقلاء و أبعدية الغفلة بالنسبة إلى الزيادة عنها بالنسبة إلى النقيصة، و هذا البناء لا يجري فيما إذا تعدد الراوي من جانب مع وحدة الاخر كما في المقام، لأن غفلة المتعدد عن سماع كلمة على مؤمن في غاية البعد مع احتمال وقوع الزيادة من الراوي لمناسبة الحكم و الموضوع و ان المؤمن هو الّذي تشمله العناية الإلهية و يستحق ان ينفي عنه الضرر امتنانا.

فانه يقال: اما أولا ان تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ليس من‏

____________

[1] يمكن ان يقال: لم يكن لهذا البناء أصل و لم يكن للعقلاء تعبد خاص بتقديم أحد الأصلين على الاخر بل المدار عندهم في هذه الموارد في عمل أنفسهم على الاطمئنان و يشهد على ذلك اتكاؤهم في احتجاجاتهم مع خصومهم في هذه المقامات على القرائن التي يحصل منها الاطمئنان عادة من اللفظية و الحالية و المقامية (م- ط)

27

جهة الدوران بين الغفلتين فقط و أبعدية إحداهما حتى ينعكس الأمر في صورة تعدد طرف النقيصة، بل لأن الزيادة لا تقع إلا غفلة أو كذبا و افتراء، و اما النقيصة فهي مشاركة معها في ذلك و تختص بدواع اخر من قبيل الاختصار أو عدم كونه في مقام بيان تمام القضية أو توهمه ان وجود الكلمة و عدمها سواء في إفادة المقصود إلى غير ذلك، و لا إشكال في تقديم أصالة عدم الزيادة في الدوران.

و ثانيا ان ترجيح جانب المتعدد انما يتعين إذا كان المتعدد متوافقين في النقل و اما مع اختلافه فلا، و لو مع التوافق من هذه الجهة، و ما نحن فيه كذلك، فان موثقة زرارة و رواية الحذاء و ان توافقتا في عدم زيادة كلمة على مؤمن لكنهما مختلفتان في جهات أخرى، فالموثقة مشتملة على قوله فانه لا ضرر و لا ضرار، متعقبا بالأمر بالقلع دون رواية الحذاء و هي مشتملة على قوله: ما أراك يا سمرة الا مضارا، مقدما على الأمر بالقلع و المرسلة مشتملة على الفقرتين و من ذلك بل و من التفصيل الّذي فيها في مقاولة كل من الأنصاري و سمرة مع الاخر و هما مع رسول اللَّه يظهر ان رواة المرسلة كانوا بصدد بيان تفصيل القضية دون رواة الروايتين الأخريين، و ذلك يؤكد سقوط كلمة على مؤمن منهما و يؤيد تقديم أصالة عدم الزيادة.

و ثالثا ان ما ذكر من مناسبة الحكم و الموضوع ليس بشي‏ء فان المدعى ان كان ان الازدياد وقع عمدا للمناسبة بينهما فهو بمكان من البطلان كما لا يخفى، و ان كان ان المناسبة المذكورة صارت موجبة لسبق لسان الراوي إلى تلك الكلمة، ففيه ان سبق اللسان انما يكون فيما إذا ارتكزت المناسبة في الذهن كاللازم البين بحيث تحضر الكلمة في الذهن عند تصور المزيد عليه و ما نحن فيه ليس كذلك، ضرورة انه عند ذكر لا ضرر و لا ضرار لا تسبق كلمة على مؤمن إلى الذهن حتى يتبع اللسان عنه.

نعم لأحد ان يقول ان مرسلة زرارة لا تصلح لإثبات هذه الكلمة لو كانت مثبتة لحكم شرعي على فرض وجودها لكن قد عرفت انه لا يبعد دعوى الوثوق بصدورها لموافقة مضمونها مع الروايتين الأخريين و ان نفس مضمونها مما يشهد بصدقها.

28

فصل في معنى مفردات الحديث‏

في ذكر معنى مفردات الحديث، اما معنى الضرر فهو معروف لدى العرف و لعل معناه العرفي هو النقص في الأموال و الأنفس كما ان النّفع الّذي مقابله كذلك [1] يقال ضره البيع الكذائي و أضرّ به و البيع ضرري و نفعه كذا و ضره الغذاء الكذائي و أضر به و هو ضار و نفعه الغذاء و هو نافع، و لا يقال لمن هتك حرمته أو وردت الإهانة عليه انه ورد عليه ضررا و أضرّ به الفلان إذا هتكه أو نظر إلى أهله، كما لا يقال لمن بجله أو جلله وقره: انه نفعه و هو نافع و هذا واضح لدى العرف، نعم جاء الضرر لغة بمعان و هي الضيق و الشدة و سوء الحال و المكروه، قال في الصحاح: مكان ذو ضرر أي ضيق و يقال لا ضرر عليك و لا ضارورة و لا تضره، و ظاهره ان في هذه الاستعمالات يكون الضرر بمعنى الضيق و قال في القاموس الضرر الضيق، و في المنجد الضر و الضر و الضرر ضد النّفع الشدة و الضيق و سوء الحال، النقصان يدخل في الشي‏ء، أقول: و لعل منه الضرّاء في مقابل السرّاء بمعنى الشدة و القحط، و عن المصباح الضر بمعنى فعل المكروه و ضره فعل به مكروها.

و مما ذكرنا يعلم ان استعمال الضرر و الضرار و المضار في حديث الضرر ليس باعتبار ان الضرر أعم من الضرر العرض كما شاع في الألسن، فان استعماله بمعنى الهتك و الانتقاص في العرض مما لم يعهد في لغة و لا عرف، و انما استعماله في قضية سمرة بمعنى الضيق و الشدة و إيصال الحرج و المكروه [2] فقوله ما أراك يا سمرة

____________

[1] يمكن ان يقال: ان ما قاله المحقق الخراسانيّ في هذا المقام من كون التقابل بين الضرر و النّفع تقابل العدم و الملكة في غير محله لأن عدم النّفع لا يساويه الضرر بل هو أعم منه لثبوت الواسطة بين الضرر و النّفع تأمل (م- ط)

[2] يمكن ان يقال: ان الضرر على الأنصاري ضرر مالي لأن دخول الأجنبي دارا بلا اذن صاحبها حيث ما شاء يوجب نقص ما ليتها كما لا يخفى فتأمل (م- ط)

29

الا مضارا، أي مضيقا و مورثا للشدة و الحرج و المكروه على أخيك، أي لا تريد الا التشديد و التضييق على الأنصاري، و ليس معنى كونه مضارا أي هاتكا للحرمة بدخوله منزل الأنصاري و نظره إلى أهله، و لعل الناظر إلى ألفاظ الرواية و المتدبر في كلمات أهل اللغة و أئمة اللسان يصدّق ما ادعيناه و ان كنت في شك مما تلونا عليك فانتظر لما سنقرئك في معنى الضرار ثم راجع موارد استعمال الضرر و الضرار في اللغة و الكتاب و الحديث و انظر هل ترى موردا استعملا مكان هتك الحرمة و الإهانة في العرض.

و اما الضرار و ساير تصاريفه من بابه فلم أجد بعد الفحص موردا استعمل بمعنى باب المفاعلة أو لمجازاة على الضرر، و كثير من المتبحرين من أهل اللغة قد صرحوا بكونه بمعنى الضرر و قد ورد في القرآن الكريم من هذا الباب في ستة موارد كلها بمعنى الإضرار و هي قوله تعالى لا تضار والدة بولدها و لا مولود له بولده‏ (1) و قوله تعالى:

و لا تضار و هن لتضيقوا عليهن‏ (2) و قوله تعالى و لا يضار كاتب و لا شهيد (3) و قوله تعالى:

و لا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا (4) و قوله تعالى و الذين اتخذوا مسجدا ضرارا و كفرا (5) و قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار (6) و ما رأيت في الأحاديث الا كذلك كقوله: في مرسلة زرارة انك رجل مضار، و في رواية الحذاء ما أراك يا سمرة الا مضارا، و في رواية هارون بن حمزة في البعير فليس له ذلك هذا الضرار، و في رواية طلحة بن يزيد في باب إعطاء الأمان ان الجار كالنفس غير مضار و لا آثم و في باب كراهة الرجعة بغير قصد الإمساك روى الصدوق‏ (7) بإسناده عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال لا ينبغي للرجل ان يطلق امرأته ثم يراجعها و ليس فيها حاجة ثم يطلقها فهذا

____________

(1) سورة البقرة- الآية 234-

(2) سورة الطلاق- الآية 7-

(3) سورة البقرة- الآية 282-

(4) سورة البقرة- الآية 231-

(5) سورة التوبة- الآية 108-

(6) سورة النساء- الآية 16-

(7) الوسائل- كتاب الطلاق- الباب 34- من أبواب أقسام الطلاق-

30

الضرار الّذي نهى اللَّه عز و جل عنه، و في باب ولاية الجد في النكاح‏ (1) قال الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا، و في الرواية المتقدمة عن عقاب الأعمال من ضار مسلما فليس منا، و في كتاب الوصية (2) في رواية قال علي (عليه السّلام) من أوصى و لم يحف و لم يضار كان كمن تصدق في حياته، إلى غير ذلك من الروايات التي سيمر بعضها عليك.

في الفرق بين الضرر و الضرار

ثم اعلم ان غالب استعمالات الضرر و الضر و الإضرار و ساير تصاريفهما هي في الضرر المالي و النفسيّ بخلاف الضرار و تصاريفه، فان استعمالها في التضييق و إيصال الحرج و المكروه و الكلفة شايع بل الظاهر غلبته فيها، و الظاهر ان غالب استعمال هذا الباب في القرآن الكريم انما يكون بهذه المعاني لا بمعنى الضرر المالي أو النفسيّ فان قوله تعالى لا تضار والدة بولدها و لا مولود له بولده قد فسر بذلك، فعن أبي عبد- اللَّه‏ (3) قال: لا ينبغي للرجل ان يمتنع من جماع المرأة فيضارّ بها إذا كان لها ولد مرضع (مرتضع- ظ) و يقول لها لا أقربك فانى أخاف عليك الحبل فتقتلي ولدي و كذلك المرأة لا يحل لها ان تمنع على الرّجل فتقول انى أخاف ان أحبل فأقتل ولدي و هذه المضارة في الجماع على الرّجل و المرأة، و بهذا المضمون غيره أيضا و في رواية أخرى عن أبي عبد اللَّه فسر المضارة بالأم بنزع الولد عنها، قال في مجمع البحرين: في الآية أي لا تضار بنزع الرّجل الولد عنها و لا تضار الأم الأب فلا ترضعه و عن أبي عبد اللَّه المطلقة الحبلى ينفق عليها حتى تضع حملها و هي أحق بولدها ان ترضعه بما تقبله امرأة أخرى يقول اللَّه عز و جل «لا تضار والدة بولدها و لا مولود له بولده و على الوارث مثل ذلك» لا يضار بالصبيّ و لا يضار بأمه في رضاعه- الخبر.

فعلى التفسيرين خصوصا أو لهما يكون المضارة بمعنى التضييق و إيصال الحرج‏

____________

(1) الوسائل- كتاب النكاح- الباب 11- من أبواب عقد النكاح-

(2) الوسائل- كتاب الوصية- الباب 5-

(3) الوسائل- كتاب النكاح- الباب 72- من أبواب أحكام الأولاد-

31

و المكروه لا الضرر المالي أو النفسيّ و كذا قوله تعالى: و لا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا، يكون بمعنى ذلك فعن محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)(1) قال سألته عن قول اللَّه عز و جل: و لا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا قال: الرّجل يطلق حتى إذا كادت ان يخلو أجلها راجعها ثم طلقها يفعل ذلك ثلث مرات فنهى اللَّه عز و جل عن ذلك، و في مجمع البيان لا تمسكوهن ضرارا أي لا تراجعوهن لا لرغبة فيهن بل لطلب الإضرار بهن، اما بتطويل العدة أو بتضييق النفقة في العدة.

و الظاهر ان الضرار في قوله تعالى: و الذين اتخذوا مسجدا ضرارا، هو بمعنى إيصال المكروه على المؤمنين بإيقاع الشك في قلوبهم و تفريق جمعيتهم و اضطرابهم في دينهم كما روى ان بنى عمرو بن عوف بنوا مسجد قباء و صلى فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) فحسدهم إخوتهم بنو غنم بن عوف فبنوا مسجد الضرار و أرادوا ان يحتالوا بذلك فيفرقوا المؤمنين و يوقعوا الشك في قلوبهم بان يدعوا أبا عامر الراهب من الشام ليعظهم و يذكروهن دين الإسلام ليشك المسلمون و يضطربوا في دينهم فأخبر اللَّه نبيه بذلك فأمر بإحراقه و هدمه بعد الرجوع من تبوك، و في مجمع البيان ضرارا أي مضارة يعنى الضرر بأهل مسجد قباء أو مسجد الرسول ليقل الجمع فيه، و يظهر من القضية ان الضرار هاهنا بمعنى إيصال المكروه و الحرج و التضييق على المؤمنين بتقليل جمعيتهم و تفرقتهم و إيقاع الاضطراب في قلوبهم و الشك في دينهم لا الضرر المالي و النفسيّ.

و في قوله تعالى: و لا يضار كاتب و لا شهيد احتمالان أحدهما انه بالبناء للفاعل فيكون النهي متوجها إلى الكاتب و الشهيد، و ثانيهما بالبناء للمفعول فيكون المعنى لا يفعل بالكاتب و الشهيد ضرر قال في مجمع البحرين: قوله و لا يضار كاتب و لا شهيد فيه قراءتان: إحداهما لا يضار بالإظهار و الكسر و البناء للفاعل على قراءة أبي عمرو فعلى هذا يكون المعنى لا يجوز وقوع المضارة من الكاتب بان يمتنع من الإجابة أو يحرف بالزيادة و النقصان و كذا الشهيد، و ثانيتهما قراءة الباقين لا يضار بالإدغام و الفتح و البناء للمفعول فعلى هذا يكون المعنى لا يفعل بالكاتب و الشهيد ضرر بأن‏

____________

(1) الوسائل- كتاب الطلاق- الباب 34- من أبواب أقسام الطلاق‏

32

يكلفا قطع مسافة بمشقة من غير تكلف بمئونتهما أو غير ذلك، و في مجمع البيان نقل عن ابن مسعود و مجاهد أن الأصل فيه لا يضار بفتح الراء الأولى، فيكون معناه لا يكلف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرع إليها و لا يضيق الأمر على الشاهد بان يدعى إلى إثبات الشهادة و إقامتها في حال عذر و لا يعنف عليها، و لا يبعد ان يكون المضارة في قوله تعالى و لا تضار و هن لتضيقوا عليهن هي عدم إسكانهن في بيوت مناسبة لحالها ليقعن في المضيقة و هو أيضا يرجع إلى ما ذكرنا قال في مجمع البيان و لا تضار و هن لتضيقوا عليهن أي لا تدخلوا الضرر بالتقصير في السكنى و النفقة و الكسوة طالبين بالإضرار التضييق عليهن ليخرجن و قيل المعنى أعطوهن من المسكن ما يكفيهن لجلوسهن و مبيتهن و طهارتهن و لا تضايقوهن حتى يتعذر عليهن السكنى عن أبي مسلم انتهى.

نعم الظاهر ان المضار في آية الوصية بمعنى الإضرار المالي بالورثة و المقصود من التطويل الممل هو إثبات شيوع استعمال الضرار و تصاريفه في التضييق و إيصال المكروه و الحرج و التكلف و أمثالها كما ان الشائع في الضرر و الضر و الإضرار هو استعمالها في المال و النّفس كما هو واضح.

فاتضح مما ذكرنا ان الضرر في الحديث هو النقص في الأموال و الأنفس و الضرار فيه هو التضييق و التشديد و إيصال المكروه و الحرج، و قضية سمرة بن جندب انما تكون ضرارا على الأنصاري و تشديدا و تضييقا و إيصالا للمكروه عليه بدخوله في منزله بلا استئذان و النّظر إلى شي‏ء من أهله يكرهه الرّجل و ليس الضرار بمعنى الضرر في الحديث لكونه تكرارا باردا و لا بمعنى الإصرار على الضرر و لا مباشرة الضرر و لا المجازاة عليه و لا اعتبر فيه كونه بين الاثنين كما قيل، و لا أظنك بعد التأمل و التدبر فيما ذكرنا و الفحص في موارد استعمال الكلمتين في القرآن و الحديث و التدبر في قضية سمرة و إطلاق خصوص المضار عليه ان تتأمل في تصديق ما ذكرناه.

نعم هنا امر لا بد من التعرض له و التفصي عنه و هو ان أئمة اللغة و مهرة اللسان صرحوا بان الضرار في الحديث بمعنى المجازاة و بمعنى باب المفاعلة فعن النهاية الأثيرية معنى قوله لا ضرر، أي لا يضر الرّجل أخاه فينقصه شيئا من حقه، و الضرار فعال من الضر أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضر عليه و الضرر فعل الواحد و

33

الضرار فعل الاثنين و الضرر ابتداء الفعل و الضرار الجزاء عليه، و قيل الضرر ما تضر صاحبك و تنتفع أنت به و الضرار ان تضره من غير ان تنتفع أنت به، و قيل هما بمعنى واحد و التكرار للتأكيد، و عن لسان العرب معنى قوله لا ضرر أي لا يضر الرّجل أخاه و هو ضد النّفع و قوله لا ضرار أي لا يضار كل منهما صاحبه، و عن السيوطي لا ضرر أي لا يضر الرّجل أخاه فينقصه شيئا من حقه و لا ضرار أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه، و عن تاج العروس مثل ما عن السيوطي بعينه و المجمع عبر بعين ألفاظ ابن الأثير هذا.

و لكن التأمل في كلامهم يوجب الوثوق بان المعنى الّذي ذكروه انما هو على قاعدة باب المفاعلة و ان الضرار فعال من الضر و هو فعل الاثنين، و المظنون ان ابن الأثير ذكر هذا المعنى بارتكازه من باب المفاعلة، و البقية نسجوا على منواله، فترى ان السيوطي و صاحب تاج العروس قد أخذا العبارة منه بعينها و اقتصرا على بعض كلامه، و الطريحي قد عبر بعين ألفاظه من غير زيادة و نقيصة، و بالجملة الظاهر ان هذا الكلام قد صدر عنهم لقاعدة باب المفاعلة و تبعا لابن الأثير من غير تدقيق و فحص في موارد استعمالات الضرار هذا.

مضافا إلى ان إطلاق المضار في رواياتنا على سمرة بن جندب مما يوجب القطع بان الضرر الواقع في هذه القضية ليس بمعنى المجازاة على الضرر أو بمعنى إضرار كل بصاحبه و ان قوله: انك رجل مضار، بمنزلة الصغرى لقوله: و لا ضرر و لا ضرار، و قد عرفت عدم ثبوت ورود لا ضرر و لا ضرار مستقلا من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بل لم يثبت عندنا الا في ذيل قضية سمرة مع انه قد أشرنا سالفا إلى انه بعد الفحص الأكيد لم أر موردا استعمل الضرار و تصاريفه بالمعنى الّذي ذكره ابن الأثير و تبعه غيره، فقد تبين من جميع ما ذكرنا ان الضرار تأسيس لا تأكيد و تكرار للضرر و لا يكون الا بمعنى التضييق و إيصال المكروه و الحرج على الغير فتدبر.

فصل في مفاد الجملة التركيبية

في البحث عن مفاد الجملة التركيبية في الحديث فنقول انه محتمل لمعان:

34

أحدها ما احتمله الشيخ الأنصاري (قدس سره) من إبقاء النفي على حاله و يراد به نفي الحكم الشرعي الّذي هو ضرر على العباد و انه ليس في الإسلام مجعول ضرري، و بعبارة أخرى حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد كلزوم البيع مع الغبن و وجوب الوضوء مع إضرار مالي و إباحة الإضرار بالغير، فان كلها أحكام ضررية منتفية في الشريعة، هذا كله إذا كان الحديث لا ضرر و لا ضرار من غير تقييد أو مع التقييد بقوله في الإسلام، و اما قوله لا ضرر و لا ضرار على مؤمن فهو مختص بالحكم الضرري بالنسبة إلى الغير فلا يشمل نفي وجوب الوضوء و الحج مع الضرر، قال (رحمه اللَّه):

هذا الاحتمال هو الأرجح في معنى الرواية بل المتعين بعد تعذر حمله على حقيقته لوجود الحقيقة في الخارج بديهة.

أقول: كلامه هذا صريح في امرين و محتمل لوجوه، فأول ما صرح به هو ان حمل هذا الكلام على الحقيقة متعذر، ضرورة وجودها في الخارج فتقوية بعض أعاظم العصر قول الشيخ و توجيهه مع تطويلات مملة و الذهاب إلى كون هذا المعنى مما لا يلزم منه المجاز توجيه لا يرضى به صاحبه مع ان في كلامه مواقع للنظر ربما نشير إلى بعض منها و الثاني ان المنفي هو الحكم الشرعي الّذي لزم منه الضرر على العباد.

في محتملات كلام الشيخ الأعظم‏

و اما الوجوه المحتملة:

فمنها ان يراد من قوله لا ضرر لا حكم ضرري بنحو المجاز في الحذف.

و منها ان يراد منه المجاز في الكلمة بمعنى استعمال الضرر المسبب من الحكم و إرادة سببه.

و منها كونه حقيقة ادعائية و مصحح الادعاء هو علاقة السببية و المسببية كما هو التحقيق في ساير أبواب المجازات، فلما كانت الأحكام الشرعية بإطلاقها سببا للضرر لكونها باعثة للمكلف إلى الوقوع فيه ادعى المتكلم ان الأحكام هي نفس الضرر فنفاها بنفيه، و هذه الحقيقة الادعائية غير التي ادعاها المحقق الخراسانيّ، لأن المصحح فيها هو السببية و المسببية و فيما ذكره امر آخر كقوله: يا أشباه الرّجال و لا رجال، فان‏

35

المصحح فيه ليس علاقة السببية و المسببية بل هو كون الشجاعة أو المروة تمام حقيقة الرجولية لأنها من أظهر خواص الرّجل و أعظمها كأنها هي لا غيرها، و بالجملة مصحح الادعاء في الحقائق الادعائية مختلفة باختلاف المقامات حتى ان قوله تعالى: و اسئل القرية التي كنا فيها يكون من قبيل الحقيقة الادعائية، بدعوى ان القرية أيضا مطلعة من القضية لغاية اشتهارها و كمال ظهورها كقول الفرزدق.

«

هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم‏

» و كون أمثاله من قبيل حذف المضاف و قيام المضاف إليه مقامه مما يخرج الكلام عن الحسن و الحلاوة و يجعله مبتذلا باردا خارجا عن فنون البلاغة، و لعل الشيخ (رحمه اللَّه) لم يكن في مقام بيان كيفية المجازية و كان بصدد بيان ان النفي انما بقي على حاله في مقابل القول بان المستفاد منه النهي كقوله: لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج، و في مقابل القول بان المنفي هو الضرر الغير المتدارك، و غرضه بيان ما يستفاد من الحديث بنحو نتيجة البرهان لا كيفية استعمال لا ضرر و لا ضرار و بيان العلاقة المحققة في البين بنحو مبدأ البرهان، نعم يوهم ظاهر تعبيراته إرادته المعنى الأول أي المجاز في الحذف لكن التأمل في كلامه و فيما ذكرناها يرفعه، و ليعلم ان الاحتمال المذكور أي إرادة نفي الأحكام الضررية انما هو في مقابل إرادة النهي و في مقابل كونه كناية عن لزوم التدارك.

و اما كيفية استفادة هذا المعنى من الحديث أي كونه بنحو المجاز في الحذف أو الكلمة أو الحقيقة الادعائية ليست في عرض الاحتمالات الثلاثة بل في طولها و من متفرعات الاحتمال الأول و بيان استفادته و بيان ترجيحه على ساير الاحتمالات، فالقائل بالمجاز في الحذف كالقائل بالمجاز في الكلمة و القائل بالحقيقة الادعائية من أصحاب هذا الاحتمال في مقابل الاحتمالين الآخرين.

في وجوه الحقيقة الادعائية

ثم ان في بيان الحقيقة الادعائية وجوها:

منها ما أفاده المحقق الخراسانيّ (قده) في الكفاية من انها من قبيل نفي الموضوع ادعاء كناية عن نفي الآثار كقوله: يا أشباه الرّجال و لا رجال، و مراده من الآثار هي‏

36

الأحكام الثابتة للافعال بعناوينها الأولية كوجوب الوفاء بالعقد الضرري و وجوب الوضوء الضرري كما صرح به في الكفاية. و هذا يرجع إلى ما أفاده الشيخ (قدس سره) بالنتيجة ظاهرا و ان يوهم كلامه خلافه، حيث عبر عن لا ضرر في الرسائل بان الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد لكن الظاهر من لزوم الضرر ليس لزومه و لو بالوسائط كما يشهد به ما أفاده في رسالته المعمولة في قاعدة الضرر حيث قال: «الثالث ان يراد به نفي الحكم الشرعي الّذي هو ضرر على العباد و انه ليس في الإسلام مجعول ضرري، و بعبارة أخرى حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد» حيث جعل نفي حكم يلزم من العمل به الضرر عبارة أخرى من نفي الحكم الشرعي الّذي هو ضرر على العباد فما جعله المحقق الخراسانيّ (قدس سره) فارقا بين احتماله و احتمال الشيخ مما لا طريق إلى إثباته.

و منها ما جعلنا من وجوه احتمال كلام الشيخ (قدس سره) و هو ادعاء نفي حقيقة الضرر لأجل نفي أسبابه، فان سبب تحقق الضرر اما الأحكام الشرعية الموجبة بإطلاقها وقوع العباد في الضرر، و اما المكلفون الذين بإضرارهم يقع العباد فيه، فإذا نفي الشارع الأحكام الضررية و نهى المكلفين عن إضرار بعضهم بعضا يصح له دعوى نفي الضرر لحسم مادته و قطع أسبابه، فلذلك ادعى ان أسباب الضرر هي الضرر، فنفي تلك الأسباب نفي الضرر على سبيل الحقيقة الادعائية و مصححها علاقة السببية و المسببية.

و منها ما أفاده المحقق الخراسانيّ (قدس سره) في تعليقته على الرسائل من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بنحو الحقيقة الادعائية، مثل لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج، بمعنى ان الشارع لم يشرع جواز الإضرار بالغير أو وجوب تحمل الضرر عنه، و الفرق بينه و بين ما ذكره في الكفاية واضح كالفرق بينهما و بين ما ذكرنا آنفا.

و منها ما أفاده شيخنا العلامة (رحمه اللَّه) على ما ببالي من ان نفي الضرر و الضرار انما هو في لحاظ التشريع و حومة سلطان الشريعة، فمن قلع أسباب تحقق الضرر في صفحة سلطانه بنفي الأحكام الضررية و المنع عن إضرار الناس بعضهم بعضا و حكم‏

37

بتداركه على فرض تحققه يصح له ان يقول: لا ضرر في مملكتي و حوزة سلطاني و حمى قدرتي، و هو (رحمه اللَّه) كان يقول انه بناء على هذا يكون نفي الضرر و الضرار محمولا على الحقيقة لا الحقيقة الادعائية، و لكنك خبير بان الحمل على الحقيقة غير ممكن لتحقق الضرر في حمى سلطانه و حوزة حكومته (صلّى اللَّه عليه و آله)، و مجرد النهي عن إضرار بعضهم بعضا لا يوجب قلع الضرر و الحمل على الحقيقة بل لو خص نفي الضرر بالاحكام الضررية حتى يكون المعنى انه لا حكم ضرري في الإسلام لا يكون على نحو الحقيقة لوجود الأحكام الضررية في الإسلام كالزكاة و الخمس و الكفارات و غيرها، بل لو أغمض عن ذلك أيضا لا يمكن الحمل على الحقيقة لأن المراد من نفي الضرر نفي الأحكام و لهذا يكون دليله حاكما على أدلة الأحكام و إطلاق لفظ لا ضرر و لا ضرار و إرادة نفي الأحكام الضررية مع كون الاستعمال على وجه الحقيقة مما لا يجتمعان فاذن يكون ذلك من الحقيقة الادعائية، و الفرق بينه و بين ما ذكرنا في ضمن احتمالات كلام الشيخ انه بناء على ما ذكرنا ترجع دعوى المتكلم إلى ان الأحكام المؤدية إلى الضرر هي عين حقيقة الضرر، و مصحح الادعاء هي علاقة السببية و المسببية و على ما ذكره (رحمه اللَّه) ترجع إلى ان ما هو موجود بمنزلة المعدوم لقلع مادته و قطع أسبابه، فما ذكرنا من قبيل تنزيل السبب منزلة المسبب و تطبيق عنوان المسبب عليه بعد الا دعاء، و ما ذكره من قبيل تنزيل الموجود منزلة المعدوم لقلع موجباته و قطع أسبابه.

و منها ان يقال: ان الحقيقة الادعائية بمعنى تنزيل الموجود منزلة المعدوم لكن لا باعتبار ما ذكرنا آنفا بل باعتبار ان الضرر الواقع قليل طفيف بحيث ينزل منزلة المعدوم و يدعى انه لا ضرر في الإسلام و يجعل هذه الدعوى كناية عن نفي الأحكام الضررية.

ثم ان بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) قد أتعب نفسه الشريفة و أطال البحث حول كلام الشيخ و حديث نفي الضرر و زعم ان ما ذكره موافق لكلامه (قدس سره) و ادعى ان قوله: لا ضرر و لا ضرار، بناء على تحقيقاته محمول على الحقيقة، و بعد اللتيا و التي لم يأت بشي‏ء، و لو بنينا على التعرض لتمام كلامه و نقده لانجر إلى التطويل الممل بلا

38

طائل فيه، و لهذا لم نتعرض إلاّ للب كلامه و مرمى هدفه، و هو ان لا ضرر، محمول على نفي الأحكام الضررية و لا يلزم منه مجاز أصلا لأنها بشراشر هويتها و تمام حقيقتها مما تنالها يد الجعل، فان تشريعها عين تكوينها، و نفيها بسيطا عين إعدامها، فنفي الأحكام الضررية نفي حقيقتها من صفحة التكوين، و اما متعلقات الأحكام أو موضوعاتها فليس نفيها تحت جعل الشارع بل هي أمور تكوينية مع قطع النّظر عن الجعل فهي مما لا تنالها يد الجعل فلا يكون نفيها نفيا بسيطا عين إعدامها بل نفي تركيبي، و لا تصل النوبة فيما إذا دار الأمر بين الحمل على نفي الأحكام أو نفي الموضوعات إلى الثاني مع إمكان الأول، ثم نسج على هذا المنوال و رتب أمورا بعنوان المقدمات مما لا دخل لها فيما نحن بصدده، مع كون كثير منها موردا للخدشة و المناقشة فراجع كلامه.

أقول: ان الكلام الموجود الملقى من المتكلم هو قوله: لا ضرر و لا ضرار، و الأحكام أمور ضررية بالمعنى الّذي سنشير إليه لا هي نفس الضرر، فإطلاق لفظ موضوع للضرر و إرادة الأحكام التي هي ضررية مما لا مسرح له المجازية و لو سود في أطرافه الف طومار، و ما أفاد من ان الأحكام تشريعها عين تكوينها و نفيها عين إعدامها مما لا ربط له بما نحن فيه و لا يوجب صيرورة المجاز حقيقة.

و ما ذكر من ان قوله: رفع، أو «لا ضرر» ليس اخبارا حتى يلزم تجوّز أو إضمار حتى لا يلزم الكذب، فإذا لم يكن «لا ضرر» الا إنشاء و نفيا له في عالم التشريع فيختلف نتيجته كقوله في خلال كلماته انه لا إشكال ان الإنشاء و الاخبار من المداليل السياقية لا مما وضع له اللفظ، مما لا يرجع إلى محصل، ضرورة ان الجملة المصدرة بلا التي لنفي الجنس جملة إخبارية موضوعة للحكاية عن الواقع و استعمالها و إرادة إنشاء السلب منها مجاز بلا إشكال.

و أهون منه قوله الاخر ضرورة ان هيئة الجملة الخبرية موضوعة دالة على الحكاية التصديقية عن الواقع بحكم التبادر بل البداهة، فالالتزام بعدم الوضع اما لازمه الالتزام بكون الهيئة مهملة فهو خلاف الوجدان و اما الالتزام بوضعها لأمر آخر

39

غير الإنشاء و الاخبار، و الأمر الاخر اما أجنبي منهما و هو كما ترى أو جامع بينهما و لا جامع بين الاخبار و الإنشاء بل قد حقق في محله عدم تعقل الجامع بين المعاني الحرفية الا الجامع الاسمي العرضي و لو وضعت له صارت اسما و هو خلاف الواقع، و ما ذكره من ان الضرر عنوان ثانوي للحكم و نفي العنوان الثانوي و إرادة العنوان الأولى ليس من باب المجاز و انما يستلزم المجاز لو كان الحكم من قبيل المعدّ للضرر أو إذا كان سببا له و كانا وجودين مستقلين أحدهما مسبب عن الاخر و اما مثل القتل أو الإيلام المترتب على الضرب فإطلاق أحدهما على الاخر شايع متعارف، و بالجملة نفس ورود القضية في مقام التشريع و إنشاء نفي الضرر حقيقة يقتضى ان يكون المنفي هو الحكم الضرري لا انه استعمل الضرر و أريد منه الحكم الّذي هو سببه انتهى، من غرائب الكلام.

اما أولا فلان إطلاق اللفظ الموضوع للعنوان الثانوي و إرادة العنوان الأولى كإطلاق القتل على الضرب مجاز بلا إشكال و مجرد تعارفه و شيوعه لا يوجب ان يكون حقيقة، مع ان دعوى الشيوع أيضا في محل المنع، نعم إطلاق القاتل على الضارب المنتهى ضربه إلى القتل شايع، لا إطلاق القتل على الضرب و بينهما فرق.

و ثانيا ان الأحكام لا تكون سببا للضرر و علة له، فوجوب الوضوء ليس سببا للضرر و انما السبب هو نفس الوضوء بل الوجوب لا يكون سببا لانبعاث المكلف و علة لتحركه نحو المكلف به، و انما التكليف و البعث محقق موضوع الطاعة في صورة الموافقة و كاشف لمطلوبية المكلف به و الباعث المحرك مباد اخر في نفس المكلف بعد تحقق الأمر، مثل الخوف من مخالفة المولى و الطمع في طاعته و حبه و وجدان أهليته لها و أمثال ذلك من المبادي التي في نفوس العباد بحسب اختلاف مراتبهم، فالامر الوجوبيّ المتعلق بالموضوع يكون دخيلا في انبعاث العبد بنحو من الدخالة لا بنحو السببية و المسببية، فليست نسبة الأحكام إلى الضرر كنسبة الضرب إلى القتل و الإيلام بل و لا كنسبة حركة اليد و حركة المفتاح، فالأحكام لها وجودات من غير ان يترتب عليها الضرر ثم يتعلق علم المكلف بها فيرى ان إتيان متعلقاتها موضوع طاعة المولى، و تركها موضوع مخالفته، و يرى ان في طاعته ثوابا و درجات‏

40

و في مخالفته عقاب و دركات فيرجح الطاعة على المعصية فينبعث نحوها و يأتي بالمتعلق فيترتب على إتيانه ضرر أحيانا، و ما كان هذا حاله كيف يمكن ان يقال: ان إطلاق لفظ الموضوع لأحدهما على الاخر ليس مجازا و ورود القضية في مقام التشريع قرينة على كون المراد من الضرر الحكم الضرري لا انه موجب لكون الاستعمال على نحو الحقيقية و هو واضح، هذا فيما يمكن ان يقال في حول لا ضرر و لا ضرار إذا أريد منه نفي الحكم الضرري، و ان شئت قلت في حول محتملات كلام العلامة الأنصاري.

و الاحتمال الثاني ما نقل عن بعض الفحول من ان المنفي هو الضرر الغير المتدارك فيكون لا ضرر كناية عن لزوم تداركه، و مصحح دعوى نفي الحقيقة هو حكم الشارع بلزوم التدارك فينزل الضرر المحكوم بلزوم تداركه منزلة العدم، و يقال لا ضرر و لا ضرار و أجاب عنه الشيخ و جعله أردأ الاحتمالات و سيأتي التعرض لكلامه (قدس سره) حتى يتضح انه رديفه و زميله في ورود الإشكال عليه.

و الاحتمال الثالث هو الحمل على النهي كقوله لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج، اما باستعمال النفي في النهي، و اما ببقاء النفي على حاله و التعبير بالجملة الخبرية في مقام الإنشاء لإفهام شدة التنفر عنه و المبالغة في عدم الرضا بتحققه لينتقل السامع إلى الزجر الأكيد، كما ان المطلوب إذا أريد المبالغة في طلبه و انه لا يرضى بتركه ينزل منزلة الموجود و يعبر عنه بما يدل على وقوعه لينتقل السامع إلى الأمر الأكيد. و هذان الاحتمالان كلاهما تجوّز. و ان كان الثاني راجحا بل متعينا على فرض كونه بمعنى النهي.

فقد رجح الاحتمال الثالث فريد عصره شيخ الشريعة الأصفهاني (رحمه اللَّه) و ارتضاه، مدعيا انه موافق لكلمات أئمة اللغة و مهرة أهل اللسان و نقله عن نهاية ابن الأثير و لسان العرب و الدر النثير للسيوطي و تاج العروس و مجمع البحرين.

و هاهنا احتمال رابع يكون راجحا في نظري القاصر و ان لم أعثر عليه في كلام القوم، و هو كونه نهيا لا بمعنى النهي الإلهي حتى يكون حكما إلهيا كحرمة شرب الخمر و حرمة القمار بل بمعنى النهي السلطاني الّذي صدر عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بما انه‏

41

سلطان الملة و سائس الدولة لا بما انه مبلغ أحكام الشرع و سنرجع إلى توضيحه و تشييده فانتظر.

و اما ما احتمله المحقق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) في تعليقته على الرسائل و جعله أظهر الاحتمالات، من ان المعنى ان الشارع لم يشرع جواز الإضرار بالغير أو وجوب تحمل الضرر عنه، فان كان المراد عدم وجوب التحمل عن الشارع برجوع ضمير عنه إلى الشارع أو إلى الغير و المراد منه الشارع، فهو يرجع إلى احتمال الشيخ و الاختلاف بينهما في التعبير، و ان كان المراد عدم تشريع وجوب تحمل الضرر عن الغير أي الناس بمعنى جواز الدفاع عن الضرر المتوجه إليه و جواز تداركه مع وقوعه بالتقاص و القصاص مثلا، فهو احتمال ضعيف ربما يكون أردأ الاحتمالات.

فصل البحث في حول محتملات كلام الشيخ‏

المهم في المقام التعرض لما ورد على وجوه احتمالات كلام العلامة الأنصاري حتى يتضح حقيقة الحال في المقام لا لمجرد إيراد الإشكال على الاعلام.

فنقول ان الإشكال فيها على ضربين: أحدهما ما يكون واردا على الجميع و ثانيهما ما يختص ببعضها.

فمن الأول لزوم كثرة التخصيص المستهجن و توضيحه ان الأحكام كما عرفت لم تكن عللا تامة و لا أسبابا توليدية للضرر كما هو واضح، بل تكون ضرريتها باعتبار كونها منتهية إلى الضرر و لو بواسطة أو وسائط، فانها كما أشرنا إليه محققة لموضوع الطاعة و حصول بعض المبادي في نفس المكلف كالخوف و الطمع و غيرهما موجبة لانبعاثه بعد تحقق مقدمات الانبعاث من التصور و التصديق بالفائدة و الشوق و الإرادة، ثم الانبعاث و الإيجاد خارجا، و انما يكون وجود المتعلق في الخارج ضرريا، فحينئذ قد يكون المتعلق علة و سببا توليديا للضرر و قد يكون معدا و منتهيا إليه و لو بوسائط، مثلا قد يكون نفس الصوم ضرريا و قد يكون موجبا لليبوسة و هي ضررية و كذا الكلام في‏

42

لزوم البيع، فان نفس اللزوم لا يكون ضرريا بل البيع نفسه ضرري، فحينئذ قد يكون البيع ضرريا بذاته و قد يترتب عليه الضرر ترتبا ثانويا أو ترتبا مع الوسائط بل قد يكون بيع متاع بقيمة رخيص موجبا لتنزل المتاع و الضرر الفاحش على واجديه، و قد يكون موجبا للغلاء و القحط و حصول الضرر على فاقديه، و قد يكون بيع الدار المحبوبة موجبا للضرر على الأهل و الأولاد، و قد يكون موجبا للإضرار بالجار و الشريك.

إذا عرفت ذلك نقول: لو كانت الأحكام قد توجب الضرر بنحو العلية و السببية التوليدية و قد توجب بنحو الاعداد و قد تلزمه لزوما أوليا و قد تلزمه لزوما ثانويا يمكن ان يدعى ان المنفي بقوله لا ضرر هو الأحكام الموجبة للضرر إيجابا عليّا أو أوليا، و اما بعد ما عرفت من عدم ترتب الضرر على الأحكام كذلك بل الترتب عليها بنحو من الدخالة و بنحو من الاعداد، فلا ترجيح لاختصاص نفى الضرر بحكم دون حكم و ضرر دون ضرر و معد دون معد.

و دعوى اختصاص نفى الضرر باحكام تكون متعلقاتها ضررية بنحو السببية لا بنحو الاعداد كما ترى، فاتضح لزوم تخصيصات كثيرة عليه و إلا لزم تأسيس فقه جديد و لا محيص عن هذا الإشكال بما أفاده الشيخ (رحمه اللَّه) من ان الخارج انما خرج بعنوان واحد و لا استهجان فيه، فان الواقع خلافه، لأن موارد التخصيصات مما لا جامع لها ظاهرا و لو فرض ان يكون لها جامع واقعي مجهول لدى المخاطب و وقع التخصيص بحسب مقام التخاطب بغير ذلك الجامع لا يخرج عن الاستهجان- هذا.

مع ان الخروج بعنوان واحد أيضا لا يخرج الكلام من الاستهجان إذا كان المخصص منفصلا فلو قال: أكرم كل إنسان، ثم قال بدليل منفصل: لا تكرم من له رأس واحد، و أراد بإلقاء الكبرى إكرام من له رأسان كان قبيحا مستهجنا.

و من الإشكالات المشتركة، ان لا ضرر بما انه حكم امتناني على العباد و ان مفاده انه تعالى لعنايته على العباد لم يوقعهم في الضرر و لم يشرع الأحكام للإضرار عليهم آب عن التخصيص مطلقا فهو كقوله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج، و لسانه كلسانه و يكون آبيا عن التخصيص، مع ان كثيرا من الأحكام الإلهية ضررية كتشريع‏

43

الزكاة و الخمس و الحج و الجهاد و الكفارات و الحدود و الاسترقاق و غير ذلك كسلب مالية الخمر و الخنزير و آلات القمار و آلات الطرب و ساير الأعيان النجسة و ما يلزم منه الفساد على مذاق الشرع بل لو لم يكن التخصيص أكثريا و لا يكون لا ضرر في مقام الامتنان لكان نفس خروج تلك المعظمات التي هي أصول الأحكام الإلهية و مهماتها من قوله لا ضرر و لا ضرار مستهجنا. فمن أخبر بعدم الضرر في الأحكام سواء كان اخباره في مقام الإنشاء أم لا ثم يكون معظم أحكامه و أصولها ضرريا لم يخرج كلامه عن الاستهجان.

و ما قيل ان لا ضرر انما هو ناظر إلى الأحكام التي نشأت من إطلاقها الضرر دون ما يكون طبعه ضرريا كالأمثلة المتقدمة كما ترى فان قوله لا ضرر إذا كان معناه انه تعالى لم يشرع حكما ضرريا على العباد فلا معنى لإخراج الأمثلة الا بنحو التخصيص فان ما يكون بتمام هويته ضرريا أولى بالدخول فيه مما هو بإطلاقه كذلك، كما ان ما يقال من ان الزكاة و الخمس حق للفقراء و إخراج مال الفقراء و تأدية حقوقهم ليس بضرر عرفا كلام شعري، فان الإشكال انما هو ان جعل عشر المال الزكوي و خمس المال الّذي تعلق به الخمس ملكا لغير مالكه العرفي ضرر على العباد و هذا الجعل حكم شرعي ضرري نعم يمكن ان يدعى ان دليل نفى الضرر منصرف عن مثل تلك الأحكام المعروفة المتداولة بين المسلمين فلا يكون خروجها تخصيصا و هو ليس ببعيد، لكن هذا لا يدفع أصل الإشكال لورود تخصيصات غير ما عليه خصوصا على ما قررناه.

حول الإشكالات الغير المشتركة

و اما الإشكالات الغير المشتركة بين الاحتمالات، اما كونه مجازا في الحذف أو في الكلمة بإطلاق اللفظ الموضوع للمسبب على السبب فهما احتمالان ضعيفان لا يصار إليهما بل التحقيق ان جل المجازات لو لا كلها حقائق ادعائية كما حقق في محله و قد عرفت في قوله تعالى: و اسئل القرية التي كنا فيها و العير التي أقبلنا فيها انه حقيقة ادعائية كما ان قوله جرى الميزاب ليس بإطلاق اللفظ الموضوع للميزاب على الماء بعلاقة المجاورة، فانه مستهجن مبتذل، بل ادعى المتكلم ان الميزاب بنفسه جرى، و مصحح‏

44

هذه الدعوى اما كثرة المطر و غزارته أو علاقة المجاورة مثلا.

و اما كونه حقيقة ادعائية كما أفاد المحقق الخراسانيّ في الكفاية من نفى الآثار أي الأحكام بنفي الموضوع ففيه ان الأحكام ليست من آثار الضرر و لا يكون الضرر موضوعا لها حتى يصحح كونها كذلك تلك الادعاء [1] ففي قوله يا أشباه الرّجال و لا رجال، يدعى القائل ان تمام حقيقة الرجولية عبارة عن الشجاعة و الإقدام في معارك القتال و الجدال فمن تقاعد عنها خوفا و جبنا فلا يكون رجلا، فيسلب الرجولية لسلب آثارها البارزة التي يمكن دعوى كونها تمام حقيقة الرجولية، و اما الأحكام فليست من آثار الضرر حتى يصح فيها هذه الدعوى، نعم لو فرض ان للضرر أثرا بارزا غير مرتب عليه أو كان الضرر لقلة وجوده مما يعد معدوما يمكن دعوى عدمه، فقياس المقام بقوله يا أشباه الرّجال و لا رجال مع الفارق و قد عرفت الإشكال فيما ذكره (رحمه اللَّه) في تعليقته على الرسائل.

و اما الحقيقة الادعائية بالأنحاء الاخر كنفي الضرر لنفي أسبابه و قلعها، فالمصحح لدعوى انه لا ضرر في دائرة سلطاني و حمى حكومتي هو قلع مادة أسبابه و قطع أصول علله برفع الأحكام الشرعية الموجبة للضرر، و النهي عن إضرار الرعية بعضهم بعضا، فالشارع قد قطع علل الضرر بما هو وظيفته فيمكن ان يدعى انه لا ضرر و لا ضرار.

فيرد على ذلك بجميع تقريراته المتقدمة ان دعوى نفى الحقيقة بتمام هويتها مع وجودها في الخارج انما تستحسن و تصح إذا صح تنزيل الموجود منزلة المعدوم اما لقلة وجوده أو قطع علله و أسبابه بحيث يقل وجوده، و مع كون الأحكام البارزة المهمة في الإسلام التي هي أصول الأحكام الفرعية كالزكاة و الخمس و الحج و الجهاد و الكفارات و الحدود بل و الاسترقاق و أخذ الغنائم و غيرها ضررية في نظر العقلاء لا مصحح لهذه الدعوى و لا حسن لها، فهل هذه الدعوى الا كدعوى السلطان عدم السارق في حومة سلطانه مع كون غالب أعاظم مملكته و مقربي حضرته من السارقين.

____________

[1] يمكن ان يقال: انه لا يعقل ان يكون الضرر موضوعا للحكم مع انه الموجب لنفيه لأن موضوعات الأحكام بمنزلة المقتضى لها و لو كان الضرر موضوعا أو جزء موضوع له يلزم منه ان يكون الموضوع رافعا له أو دافعا عنه و هذا غير معقول تأمل (م- ط)

45

ثم ان نهى الشارع عن الإضرار لا يوجب قلع مادة الإضرار حتى تصح تلك الدعوى، كما ان حكم الشارع بلزوم التدارك لا يوجب نفى الضرر بل الانتهاء الواقعي يوجبه، فهذا الوجه و الوجه الّذي جعله الشيخ العلامة (قدس سره) أردأ الاحتمالات شقيقان في ورود الإشكال عليهما مع ورود إشكالات اخر عليه، و بالجملة لا مصحح لدعوى نفى الضرر و الضرار لا مطلقا و لا في الإسلام و في صفحة التشريع.

و دعوى ان الأمثلة المذكورة ليست ضررية كدعوى ان الحديث ليس ناظرا إليها و انه حاكم على الأدلة التي بإطلاقها موجبة للضرر كالوضوء و الصوم الضرريين، لا التي بتمام هويتها ضررية، و ان ما يكون الضرر يقتضيه لا يمكن ان ينفيه كما ترى، فان الكلام في مصحح دعوى نفى الحقيقة، فهل يجوز دعوى نفى حقيقة الضرر عن صفحة الكون أو عن صفحة التشريع مع شيوعه في الخارج و كثرة الأحكام الضررية في صفحة الشريعة، فمن كانت صفحة تشريعه مملوة من الأحكام الضررية مما هو أساس أحكامه و قوام شريعته، كيف يدعى عدم حقيقة الضرر و الضرار، و كيف ينزل الأحكام التي هي كالأصول منزلة العدم، و عندي ان هذا الوجه أردأ الوجوه و ان هذه الدعوى من أبرد الدعاوي و أقبحها مما لا يمكن حمل الكلام العادي عليه فكيف بكلام صدر ممن هو أفصح من نطق بالضاد و ما ذكرنا من إمكان دعوى الانصراف مع عدم سلامته من المناقشة لا يخرج الكلام من البرودة، و الدعوى من القبح، مع ان إضرار الناس بعضهم بعضا، مع هذا الشيوع و الكثرة يكفى في فساد هذا الوجه و برودة هذه الدعوى، هذا حال الاحتمال الأول الّذي اختاره العلامة الأنصاري و جل من تأخر عنه رحمهم اللّه باختلاف تعبيراتهم.

و اما الاحتمال الثاني الّذي نسبه الشيخ إلى بعض الفحول فقد اتضح ضعفه بما ذكرنا و ما أورد عليه الآخرون، و اما الاحتمال الثالث الّذي اختاره شيخ الشريعة (رحمه اللَّه) فهو اقرب الاحتمالات الثلاثة و سليم عن الإشكالات المتقدمة لكن الشأن في ظهور الكلام فيه كما ادعى.

46

فصل حول ما أفاده شيخ الشريعة الأصفهاني‏

في حال الاحتمال الثالث قال العلامة شيخ الشريعة في رسالته المعمولة في حديث الضرر ما ملخصه: ان حديث الضرر محتمل عند القوم لمعان: أحدها ان يراد به النهي عن الضرر فيكون نظير قوله: لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج‏ (1) و قوله تعالى: فان لك في الحياة ان تقول لا مساس‏ (2) أي لا تقربني و لا تمسني، و مثل قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا جلب و لا جنب و لا شغار في الإسلام [1] و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا جلب و لا جنب و لا اعتراض، و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا أخصاء في الإسلام و لا بنيان كنيسة و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا حمى في الإسلام و لا مناجشة (3) و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا حمى في الأراك و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا حمى الا ما حمى اللَّه و رسوله، و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا سبق في خف أو حافر أو نصل‏ (4) و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا صمات يوم إلى الليل‏ (5) و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا صرورة في الإسلام‏ (6) و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا طاعة

____________

[1] الوسائل- كتاب النكاح- الباب 27 من أبواب عقد النكاح- قوله: لا جلب، الجلب في الرهان هو ان يركب فرسه رجلا فإذا قرب من الغاية تبع فرسه فجلب عليه أي صاح به ليكون هو السابق و هو ضرب من الخديعة، و قيل غير ذلك، و الجنب ان يجعل الرّجل بجانبه مع فرسه عند الرهان فرسا آخر لكي يتحول عليه ان خاف ان يسبق على الأول و قيل غير ذلك، و الشغار تزويج الأخت أو البنت في مقابل الاخر بضعا ببضع-

____________

(1) سورة البقرة- الآية 193-

(2) سورة طه- الآية 97-

(3) المناجشة مدح الطعام-

(4) الوسائل- كتاب السبق و الرماية- الباب 3-

(5) الوسائل- كتاب الإيمان- الباب 11-

(6) الصرورة الإصرار على ترك التزويج-

47

لمخلوق في معصية الخالق‏ (1) و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا هجر بين المسلمين فوق ثلاثة أيام‏ (2) و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا غشّ بين المسلمين، هذا كله مما في الكتاب و السنة و لو ذهبنا لنستقصى ما وقع من نظائرها في الروايات و استعمالات الفصحاء نظما و نثرا لطال المقال و ادى إلى الملال، و فيما ذكرنا كفاية في إثبات شيوع هذا المعنى في هذا التركيب أعني تركيب «لا» التي لنفي الجنس، و في رد من قال‏ (3) في إبطال احتمال النهي ان النفي بمعنى النهي و ان كان ليس بعزيز الا انه لم يعهد من مثل هذا التركيب.

ثم نقل ساير الاحتمالات فقال: و الظاهر الراجح عندي بين المعاني الأربعة هو الأول و هو الّذي لا تسبق الأذهان الفارغة عن الشبهات العلمية إلاّ إليه.

ثم أيّد ما ذكره بقوله في قضية سمرة: انك رجل مضار و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن، و قال: انه بمنزلة صغرى و كبرى فلو أريد التحريم كان معناه انك رجل مضار و المضارة حرام و هو المناسب لتلك الصغرى، لكن لو أريد غيره مما يقولون صار معناه، انك رجل مضار و الحكم الموجب للضرر منفي أو الحكم المجعول منفي في صورة الضرر، و لا أظن بالأذهان المستقيمة ارتضائه، ثم أيّد مدعاه بقول أئمة اللغة و مهرة أهل اللسان كما تقدم، ثم قال: و ليعلم ان المدعى ان حديث الضرر يراد به إفادة النهي عنه سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهي ابتداء، أو انه استعمل في معناه الحقيقي و هو النفي و لكن لينتقل منه إلى إرادة النهي إلى ان قال: فالمدعى ان الحديث يراد به إفادة النهي لا نفي الحكم الضرري و لا نفي الحكم المجعول للموضوعات عنها و لا يتفاوت في هذا المدعى ان استعمال النفي في النهي بأيّ وجه و ربما كانت دعوى الاستعمال في معنى النفي مقدمة للانتقال إلى طلب الترك ادخل في إثبات المدعى حيث لا يتجه ح ما يستشكل في المعنى الأول من انه تجوز لا يصار إليه انتهى الموارد الحساسة من كلامه (رحمه اللَّه).

____________

(1) الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف- الباب 11- من أبواب الأمر و ما يناسبها-

(2) الوسائل- كتاب الحج- الباب 144- من أبواب أحكام العشرة-

(3) القائل هو المحقق الخراسانيّ (رحمه اللَّه)-

48

و الإنصاف ان في دوران الأمر بين محتملات القوم الترجيح فما أفاده و بالغ في تحقيقه لكن لا يتم ما ذكره الا بمساعدة ما ذكرنا من وجوه إبطال محتملات القوم و الا فمجرد كثرة استعمال النفي في النهي لا يوجب ظهوره فيه مع كونه مجازا سواء أريد منه النهي أو النفي و جعل كناية عن النهي، فان ذلك لا يوجب كونه حقيقة كما لا يخفى و لو كان نظره إلى ان كثرة الاستعمال في هذا المعنى صيرته من المجازات الراجحة التي يحمل عليها اللفظ مع تعذر المعنى الحقيقي، ففيه ان استعمال هذا التركيب في هذا المعنى و ان كان شايعا و لكن استعماله في غيره أكثر شيوعا و ها انا أسرد قليلا من كثير مما ورد هذا التركيب في الروايات و أريد غير ما ذكره.

و هو قوله: لا سهو لمن أقرّ على نفسه بسهو (1) و قوله: لا سهو في سهو، و قوله: لا سهو في نافلة (2) و قوله: لا نذر في معصية اللَّه‏ (3) و قوله: لا يمين لمكره‏ (4) و قوله: لا يمين في قطعية (5) و قوله: لا يمين في معصية اللَّه‏ (6) و قوله: لا يمين فيما لا يبذل‏ (7) و قوله: لا يمين في استكراه و لا على سكر و لا على معصية (8) و قوله: لا يمين الا باللَّه و قوله: لا نذر فيما لا يملكه ابن آدم‏ (9) و قوله: لا رضاع بعد فطام و قوله:

لا يتم بعد احتلام و قوله: لإطلاق قبل النكاح و قوله: لا عتق قبل الملك و قوله:

____________

(1) الوسائل- كتاب الصلاة- الباب 16- من أبواب الخلل الواقع في الصلاة- و الرواية هكذا لا سهو على من أقر على نفسه بسهو-

(2) المستدرك كتاب الصلاة- الباب 16- من أبواب الخلل الواقع في الصلاة

(3) الوسائل- كتاب النذر و العهد- الباب 17-

(4) المستدرك- كتاب الإيمان- الباب 12-

(5) المستدرك كتاب الإيمان- الباب 11-

(6) المستدرك كتاب الإيمان- الباب 11-

(7) المستدرك- كتاب الإيمان- الباب 7-

(8) المستدرك- كتاب الإيمان- الباب 7- و الرواية هكذا- لا يمين في استكراه و لا على سكر و لا على عصبية إلخ-

(9) المستدرك- الباب 1- من أبواب النذر و العهد

49

لا يمين للولد مع والده و لا للمملوك مع مولاه و لا للمرأة مع زوجها (1) و قوله: لا نكاح للعبد و لا طلاق الا بإذن مولاه‏ (2) و قوله: لا طلاق الا على طهر (3) و قوله: لإطلاق الا بخمس: شهادة شاهدين إلخ‏ (4) و قوله: لإطلاق فيما لا تملك و لا عتق فيما لا تملك و لا بيع فيما لا تملك‏ (5) و قوله: لا طلاق لسكران الّذي لا يعقل‏ (6) و قوله: لإظهار الا في طهر (7) و قوله: لإطلاق الا ما أريد به الطلاق‏ (8) و لإظهار الا ما أريد به الظهار (9) و قوله: لا إيلاء حتى يدخل بها (10) إلى غير ذلك من الموارد التي يطلع عليها المتتبع.

و المقصود من الإطالة إثبات ان هذا التركيب و ان كان استعماله و إرادة النهي به بأي معنى كان ليس بعزيز لكن شيوعه ليس بحد يكون ظاهرا فيه ابتداء أو مع تعذر الحقيقة، و لو فرض المناقشة في بعض الأمثلة المتقدمة لكن بعد الإشكالات الواردة على الاحتمالين الآخرين لو دار الأمر بين الاحتمالات الثلاثة يكون هذا الاحتمال أرجحها.

فصل حول المختار في معنى الرواية

اعلم ان هاهنا احتمالا آخر قد أشرنا إليه و الآن نرجع إلى توضيحه و تشييده، ربما

____________

(1) الوسائل- كتاب الإيمان- الباب 11-

(2) المستدرك- كتاب النكاح- الباب 16- من أبواب نكاح العبيد و الإماء-

(3) الوسائل- كتاب الطلاق- الباب 9- من أبواب مقدماته و شرائطه-

(4) المستدرك- كتاب الطلاق- الباب 11- من أبواب مقدماته و شرائطه-

(5) المستدرك- كتاب الطلاق- الباب 12- من أبواب مقدماته و شرائطه-

(6) المستدرك- كتاب الطلاق- الباب 28- من أبواب مقدماته و شرائطه-

(7) المستدرك- كتاب الظهار- الباب 2-

(8) الوسائل- كتاب الطلاق- الباب 11- من أبواب مقدماته و شرائطه-

(9) الوسائل- كتاب الظهار- الباب 3

(10) الوسائل- كتاب الإيلاء و الكفارات- الباب 6- من أبواب الإيلاء-

50

كان اقرب الاحتمالات بملاحظة شأن صدور الرواية من طرقنا و بملاحظة لفظها الوارد من طرق الناس‏

و لا بد لبيانه من ذكر مقدمات:

الأولى: [شئون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) في الأمة]

ان لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) في الأمة شئونا أحدها النبوة و الرسالة أي تبليغ الأحكام الإلهية من الأحكام الوضعيّة و التكليفية حتى أرش الخدش و ثانيها مقام السلطنة و الرئاسة و السياسة لأنه (صلّى اللَّه عليه و آله) سلطان من قبل اللَّه تعالى، و الأمة رعيته و هو سائس البلاد و رئيس العباد، و هذا المقام غير مقام الرسالة و التبليغ، فانه بما انه مبلغ و رسول من اللَّه ليس له امر و لا نهى، و لو امر أو نهى في أحكام اللَّه تعالى لا يكون ذلك إلاّ إرشادا إلى امر اللَّه و نهيه، و لو خالف المكلف لم يكن مخالفته مخالفة رسول اللَّه بل مخالفة اللَّه تعالى لأن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) ليس بالنسبة إلى أوامر اللَّه و نواهيه ذا امر و نهى بل هو مبلغ و رسول و مخبر عنه تعالى، كما ان أوامر الأئمة (عليهم السّلام) و نواهيهم في أحكام اللَّه كذلك، و ليست أوامر النبي و الأئمة عليه و عليهم الصلاة و السلام و من هذه الجهة الا كأوامر الفقهاء مقلديهم، فقول الفقيه لمقلده: اغسل ثوبك عن أبوال ما لا يؤكل لحمه، كقول النبي و الأئمة (عليهم السّلام) من حيث انه إرشاد إلى الحكم الإلهي و ليس مخالفة هذا الأمر الا مخالفة اللَّه لا مخالفة الرسول و الأئمة و الفقيه.

و اما إذا امر رسول اللَّه أو نهى بما انه سلطان و سائس يجب إطاعة امره بما انه امره، فلو امر سرية ان يذهبوا إلى قطر من الأقطار تجب طاعته عليهم بما انه سلطان و حاكم فان أوامره من هذه الجهة كأوامر اللَّه واجب الإطاعة و ليس مثل هذه الأوامر الصادرة عنه أو عن الأئمة إرشادا إلى حكم اللَّه بل أوامر مستقلة منهم تجب طاعتها و قوله تعالى.

أطيعوا اللَّه و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم، ناظر إلى تلك الأوامر و النواهي الصادرة عن الرسول و أولي الأمر، بما انهم سلطان و ولى على الناس و بما انهم سائس العباد قال تعالى: و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى اللَّه و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة في أمرهم و من يعص اللَّه و رسوله فقد ضل ضلالا بعيدا (1) و ثالث المقامات مقام القضاوة و الحكومة الشرعية و ذلك عند تنازع الناس في حق‏

____________

(1) سورة الأحزاب- الآية 36-

51

أو مال، فإذا رفع الأمر إليه و قضى بميزان القضاوة يكون حكمه نافذا لا يجوز التخلف عنه، لا بما انه رئيس و سلطان بل بما انه قاض و حاكم شرعي و قد يجعل السلطان الأمارة لشخص فينصبه لها و القضاوة لآخر، فيجب على الناس إطاعة الأمير في إمارته لا في قضائه، و إطاعة القاضي في قضائه لا في أوامره، و قد يجعل كلا المقامين لشخص أو لأشخاص، و بالجملة ان لرسول اللَّه مضافا إلى المقامين الأولين مقام فصل الخصومة و القضاء بين الناس قال تعالى: فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما (1)

الثانية: كل ما ورد من رسول اللَّه و أمير المؤمنين بلفظ «قضى» أو «حكم» أو «امر» و أمثالها ليس المراد منه بيان الحكم الشرعي،

و لو أريد منه ذلك لا يكون الا مجازا أو إرشادا إلى حكم اللَّه، فان الظاهر من تلك الألفاظ هو انه قضى أوامر أو حكم من حيث انه سلطان و أمير أو من حيث انه قاض و حاكم شرعي لا من حيث انه مبلغ للحرام و الحلال، لما عرفت ان الأحكام الإلهية ليست أحكام رسول اللَّه و انه (صلّى اللَّه عليه و آله) لا يكون ذا امر و نهى و حكم و قضاء بالنسبة إليها حقيقة بل هو مبين و مبلغ، و اما بالنسبة إلى الأحكام الصادرة عنه في مقام القضاء أو في مقام السلطنة و الرئاسة يكون قاضيا و حاكما و آمرا و ناهيا حقيقة و ان كان فرق بين هذين المقامين و ما ذكرنا مضافا إلى كونه موافقا للتحقيق و الظهور اللفظي يتضح بالتتبع و التدبر في موارد استعمال تلك الكلمات في الروايات الناقلة لقضايا رسول اللَّه و أمير المؤمنين و أوامر هم السلطانية.

و لذا قلما ترى ورود تلك التعبيرات بالنسبة إلى ساير الأئمة (عليهم السّلام) حيث لم تكن لهم الرئاسة و السلطنة الظاهرية و لا القضاء و الحكم بحسب الظاهر. و ان أطلق نادرا يكون باعتبار كونهم حاكما و قاضيا بحسب الواقع، و ربما يقال: امر رسول اللَّه أو أحد الأئمة (عليهم السّلام) بكذا في الأحكام الإلهية فيكون الحكم أو الأمر إرشادا إلى حكم اللَّه تعالى، و المدعى ان الظاهر من امر فلان بكذا أو قضى بكذا هو الأمر المولوي و القضاء و الحكومة لا الإرشاد إلى امر آخر أو حكم إلهي.

____________

(1) سورة النساء- الآية 68-

52

الثالثة: قد يعبر في مقام الأوامر الصادرة عنه (صلّى اللَّه عليه و آله) أو عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) بما انهما السلطان و الحاكم بغير الألفاظ المتقدمة

فيقال: قال رسول اللَّه أو قال أمير المؤمنين لكن قرينة الحال و المقام تقتضي الحمل على الأمر المولوي أو القضاء و فصل الخصومة فلو ورد ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قال لفلان: أنت رئيس الجيش فاذهب إلى كذا، يكون بقرينة المقام ظاهرا في ان هذا الأمر صدر مولويا من حيث انه سلطان، و لو ورد ان رجلين تخاصما عنده في كذا و أقام أحدهما البينة فقال (صلّى اللَّه عليه و آله): ان المال لصاحب البينة، يكون ظاهرا بحسب المقام في انه قضى بذلك و يكون قوله ذلك هو القضاء بالحمل الشائع.

و بالجملة الألفاظ المتقدمة مع قطع النّظر عن القرائن ظاهرة في الحكم و الأمر منه، و يمكن ان يقال: ان قوله: «امر» بكذا ظاهر في الأمر المولوي السلطاني، و «قضى بكذا» ظاهر في فصل الخصومة، و «حكم» مردد بينهما يحتاج إلى قرينة معينة، و اما ما هو من قبيل «قال» فدلالته على القضاء أو الأمر المولوي تحتاج إلى قرينة حال أو مقال، نعم صيغ الأمر في حد نفسها ظاهرة في الأمر المولوي و كونها إرشادية يحتاج إلى القرينة.

الرابعة: [نقل بعض الروايات الواردة بالألفاظ المتقدمة و بعض ما يكون بقرينة المقام‏]

لا بأس لتأييد ما ذكرنا بنقل بعض الروايات الواردة بالألفاظ المتقدمة و بعض ما يكون بقرينة المقام دالا على ان الأمر الصادر امر مولوي سلطاني أو حكم و قضاء و ان لم يرد بلفظ قضى أو امر أو حكم فنقول: اما ما ورد بلفظ قضى و حكم فأكثر من ان يحصى.

فمن ذلك ما في الكافي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللَّه انما أقضي بينكم بالبينات و الإيمان‏ (1) و عن تفسير الإمام عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: كان رسول اللَّه يحكم بين الناس بالبينات و الإيمان الخبر (2)

____________

(1) الوسائل- كتاب القضاء- الباب 2- من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.

(2) الوسائل- كتاب القضاء- الباب 2- من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.

53

و عن الكافي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: كان رسول اللَّه يقضى بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق‏ (1) و عنه حدثني أبي ان رسول اللَّه قد قضى بشاهد و يمين‏ (2) إلى غير ذلك و قضايا أمير المؤمنين مشهورة (3) و في بعض الروايات أجاز رسول اللَّه شهادة شاهد مع يمين طالب الحق‏ (4) و عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرّجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فاما ما كان من حقوق اللَّه عز و جل أو رؤية الهلال فلا (5) هذه الرواية تدل على ان هذا التنفيذ و هذه الإجازة هو تنفيذ ولى الأمر و السلطان.

و مما ورد من قضايا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بما انه سلطان و سائس ما في الكافي عن عقبة بن خالد (6) ان النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) قضى في هوائر النخل‏ (7) ان يكون النخلة و النخلتان للرجل في حائط الاخر فيختلفون في حقوق تلك فقضى فيها ان لكل نخلة من أولئك من الأرض مبلغ جريدة من جرائدها حين بعدها.

و عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قضى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) في رجل باع نخلا و استثنى عليه نخلة فقضى له رسول اللَّه بالمدخل إليها و المخرج منها و مدى جرائدها (8) و عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: قضى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) في سيل وادي مهزور للزرع إلى الشراك و للنخل إلى الكعب ثم يرسل الماء إلى أسفل من ذلك قال‏

____________

(1) الوسائل- كتاب القضاء- الباب 14- من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى‏

(2) الوسائل- كتاب القضاء- الباب 14- من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى‏

(3) الوسائل- كتاب القضاء الباب 21 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى‏

(4) الوسائل- كتاب القضاء- الباب 14- من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.

(5) الوسائل- كتاب القضاء- الباب 14- من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.

(6) الوسائل- كتاب إحياء الموات- الباب 10-

(7) مسقط ثمرتها.

(8) الوسائل- كتاب التجارة- الباب 30- من أبواب أحكام العقود.

54

ابن أبي عمير: و مهزور موضع واد (1) إلى غيرها من الروايات.

و اما ما ورد بلفظ قال أو يقول و أمثال ذلك و كان المستفاد منه هو القضاء أو الأمر المولوي السلطاني فكثير أيضا يطلع عليه المتتبع، من ذلك رواية عقبة بن خالد (2) المتقدمة في المقدمة برواية الصدوق الراجعة إلى شق القناة بجنب قناة الاخر و فيها قضى رسول اللَّه بذلك و قال: ان كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأول سبيل.

و منه ما عن الشيخ بإسناده عن أبي جعفر (عليه السّلام) عن أبيه عن آبائه ان النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) قال: اقتلوا المشركين و استحيوا شيوخهم و صبيانهم، و الظاهر ان هذا امر سلطاني متوجه بالجيوش‏ (3) و منه ما عن الكافي بإسناده عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: كان رسول اللَّه إذا أراد ان يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول سيروا باسم اللَّه و باللَّه و في سبيل اللَّه و على ملة رسول اللَّه لا تغلّوا و لا تمثلوا و لا تغدروا و لا تقتلوا شيخا فانيا و لا صبيا و لا امرأة و لا تقطعوا شجرا الا ان تضطروا إليها (4) و عنه عن إبراهيم بن جندب عن أبيه ان أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقتلوا القوم حتى يبدءوكم فإنكم بحمد اللَّه على حجة و ترككم إياهم حتى يبدءوكم حجة أخرى لكم فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا و لا تجهزوا على جريح و لا تكشفوا عورة و لا تمثلوا بقتيل‏ (5)

نتيجة ما أصلناها

إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان حديث نفي الضرر و الضرار قد نقل عن مسند أحمد

____________

(1) الوسائل- كتاب إحياء الموات- الباب 18-

(2) الوسائل- كتاب إحياء الموات- الباب 16-

(3) الوسائل- كتاب الجهاد- الباب 8- من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه.

(4) الوسائل- كتاب الجهاد- الباب 15- من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه.

(5) الوسائل- كتاب الجهاد- الباب 33- من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه‏