الفوائد الأصولية

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
770 /
3

اهداء التحقيق‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

اقدام هذا المجهود الضئيل الى صاحب الولاية الكبرى و الامامة العظمى‏

ابن عمّ رسول الله، باب مدينة علمه‏

جوهرة العدل، ميزان الحقّ، مدار القسط

ربانيّين الامة، ابى الائمة، الكتاب الناطق،

يعسوب الدين و هو امير المؤمنين على‏

(عليه السلام) روحى له الفداء

المحقق‏

4

الموضوع الصفحة

تقديم و تحقيق 10

الفصل الأوّل: حياة الشيخ الاعظم (قدس سرّه) 12

الفصل الثانى: اساتذة الشيخ الاعظم 27

الفصل الثالث: تلامذة الشيخ الاعظم 46

الفصل الرابع: طلعته المباركة و من مكارمه و اخلاقه الفاضلة 107

الفصل الخامس: مختصر فى دور الشيخ الاعظم فى تجديد الفقه و الاصول 111

فى علم الاصول 112

فى الفقه 113

الفصل السادس: تراث الشيخ الاعظم 117

الفصل السابع: هويت الكتاب و تحقيقه 125

* كتاب الفوائد الاصولية 135

فائدة 1: فى ان استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد غير جائز 136

فائدة 2: فى بيان حال الواجب عند كون مقدّمة وجوده غير مقدورة 141

فائدة 3: فى ثمرات الخلاف فى وجوب المقدّمة و عدمه 147

فائدة 4: فى انّ الامر بالشي‏ء [هل‏] يقتضى النهى عن ضدّه ام لا 162

المقام الاوّل: فى كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الواجب 163

المقام الثانى: فى كون مقدمة الواجب واجبة 171

المقام الثالث: فى منع دلالة النهى عن الضد على فساده 187

فائدة 5: فى ان الواجب من المقدمات هى الموصلة الى ذيها و هو مذهب صاحب الفصول 194

5

الموضوع الصفحة

فائدة 6: فى ان ترك الضدّ من مقدمات فعل ضدّه و فعل الضدّ ليس مقدّمة لترك ضدّه 197

فائدة 7: فى عدم جواز امر الآمر بشي‏ء مع علمه بانتفاء شرطه 200

فائدة 8: فى انّ النزاع فى اجتماع الامر و النهى اذا تعلّقا بعنوانين كالصلاة و الغصب 209

فائدة 9: فى بيان معنى الكراهة و الاستحباب و الاباحة فى العبادات 230

فائدة 10: فى اشتراط التكليف بالامكان 237

فائدة 11: اصل فى جواز اجتماع الامر و النهى فى الشي‏ء الواحد الشخصى و امتناعه 241

فى اجتماع الوجوب التخييرى و الاستحباب العينى و الكراهة العينية 294

فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى 299

تذنيب: اجتماع الامر و النهى فى المغصوبة 318

حجة القول: بانّه منهى عنه و ليس بمأمور به 325

حجّة من قال بانّه مامور به مع كونه معصية بالنظر الى النهى السابق 327

التعارض بين الامر و النهى 345

فائدة 12: فى انّ الامر بشي‏ء هل يقتضى النهى عن ضدّه ام لا 353

المقدمة الاولى: فى تحقيق فى كون ترك الضدّ مقدمة لفعل الآخر و عدمه 355

المقدمة الثانية 377

6

الموضوع الصفحة

المقدّمة الثالثة: فى معرفة المراد من الشي‏ء و النهى المشتمل عليهما عنوان البحث 388

المقدمة الرابعة: فى ذكر المراد بالضدّ 390

المقدمة الخامسة: فى بيان المراد من الاقتضاء المتنازع فيه 396

فى الضدّ العام 397

ثمرة النزاع 402

حجة القول بنفى الاقتضاء رأسا فى الضد العام 409

حجّة القول بالعينية فى الضدّ العام 412

حجّة القول بالتضمّن فى الضدّ العام 413

حجّة القول بالعينية فى الضدّ الخاصّ 417

حجّة القول بالتضمّن 417

حجة القول بالاستلزام المعنوى 419

الكلام فى قولين آخرين: 429

تذنيب 439

فائدة 13: فيما اذا توجه امران من آمر واحد الى مامور واحد و بيان اقسامه و حكم كل منهما 441

المقام الاوّل: تعلق الامرين بمفهوم واحد 443

المقام الثانى: تعلق الامرين بمفهومين 446

المقام الثالث: ورود امرين مختلفين فى افادة الايجاب و الندب على مفهوم واحد 449

المقام الرابع: تداخل الاسباب 452

7

الموضوع الصفحة

بيان المراد من تداخل الاسباب الشرعية 458

المفهوم و المنطوق 476

مفهوم الشرط 485

تداخل الاسباب 494

مفهوم العلّة 501

فائدة فى مفهوم الغاية 503

فائدة 15: فى اقسام الخاص المردّد بين الأقلّ و الاكثر الارتباطيين و حكم كل منها 510

فائدة 16: عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص 522

فائدة 17: انّ التخيير بين الاقلّ و الاكثر فى الامتثال لا يتصوّر اذا تعلّق الامر بالطبيعة 533

فائدة 18: معانى حرف النفى اذا دخل على فعل فى كلام الشارع 536

فائدة 19: المجمل و المبيّن 539

فائدة 20: فى الادلّة العقلية 552

تقسيم الحكم العقلى الى التكليفى و الوضعى 559

فى ان معنى حكم العقل بالحسن و القبح هو استحقاق الثواب و العقاب 560

مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم 565

بيان تطابق العقل و الشرع 592

بيان قاعدة كلما حكم به العقل حكم به الشرع 598

المقام الاوّل: كون العقل حجة برأسه 604

فيما استدلوا به على نفى اعتبار العقل 605

8

الموضوع الصفحة

بيان كلام صاحب الوافية: «ان الكلام فى اثبات الملازمة بين حكمى العقل و الشرع قليل الجدوى» 612

فى ان الاصل فى الافعال الخالية عن امارة المفسدة: الحظر ام الاباحة؟ 616

معنى الحكم الواقعى و الظاهرى 622

التخطئة و التصويب 625

فائدة 22: فى وجوب ترتيب المجتهد آثار الفعل الصحيح على ما يصدر من مجتهد آخر يخالفه فى المسألة 634

فائدة 23: فى حكم المتجزّى انه يجوز ان يعمل بظنّه ام لا، و الغير يجوز ان يعمل بقوله ام لا 645

فائدة 24: بيان حكم الجاهل فى معاملاته و عباداته من جهة العقاب و عدمه و الصحة و عدمها 648

فى حكم الجاهل بالجهل المركب 649

فى الجاهل المستند عمله الى الاجتهاد او التقليد او الاحتياط و غير المستند اليها فى العمل 658

فائدة 25: فى الاجزاء و عدمه 672

فائدة 26: فى ان الشك السارى مانع عن الاستصحاب 675

فائدة 27: مبحث التقليد 679

بيان حكم التقليد 683

فى المقلّد 690

9

الموضوع الصفحة

الكلام فى المقلّد 695

عدم جواز تقليد الميّت 697

فى تقليد الاعلم و بيان انه واجب مطلقا او فى صورة اختلاف فتواه لفتوى غير الاعلم 711

مناط الاعلميّة 725

الكلام فى المقلد فيه 726

فى التبعيض فى التقليد 735

اخذ الفتوى العام للعمل فى فرد خاص 737

فى حكم المسألتين المرتبطتين 738

الاحتياط و الالتزام فى العمل بقول المجتهد 741

تقليد العام و الخاص فى قول المجتهد 742

نسيان فتوى المجتهد 743

فى الرجوع الى الاعلم او الاورع 745

فائدة 28: فى ان القدر المتيقن من بين الامارات الظنية هو خبر العادل المفيد للاطمينان 746

معنى الظن الاطمينانى 748

فى الامارات التى تستفاد منها حجية مطلق الخبر المطمئن بصدوره عن المعصوم عليه الصلاة و السلام 749

فى عدم حجية الخبر المظنون الصدور بمطلق الظن الذى لم يبلغ حد الوثوق و الركون 753

فهرس الاعلام 757

10

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

تقديم و تحقيق‏

الحمد للّه الذى بعث فى الاميين رسولا منهم: يتلوا عليهم آياته و يزكّيهم و يعلّمهم الكتاب و الحكمة و صلّى اللّه على اشرف بريّته و صفوته ابى القاسم محمد و على آله الطيبين الطاهرين.

اما بعد: فيقول الفقير الى اللّه المحتاج الى ربّه الغنى حسن بن محمد بن غفار المراغى غفر الله لهم فى الدارين، انّى اوان شروع دراسة كتاب «معالم الدين» كنت فى مدرسة مسجد الجامع بمراغة و قد بلغت الخامسة عشرة، كان استاذى المرحوم الشيخ اكبر الحسامى‏ (1)- (رحمه اللّه)- بارزا و متخصصا فى تدريس الفقه و الاصول فى دورة السطح و كان يكرر كثيرا ذكرى الشيخ الاعظم خلال درسه و يشير الى كتابيه «الرسائل» و «المكاسب» و اقواله و انظاره، و غرضه تحريض الطالب و تشديد شوقه الى كتب الشيخ الاعظم، ثم وصلت النوبة الى تدريس كتبه و استمر، و اذا وجدنا استاذ المجتهدين بحرا موّاجا ليس له ساحل و اوقعنا فى معرض امواج مهيبة و غرقنا فى بحر معالمه‏

____________

(1) اعتقله نظام الطاغوت زمن النهضة (خرداد 1342 ش) و توقف تدريسه شهرا فى مراغة و قام استاذنا الآخر المرحوم الشيخ محمد الامينى المراغى اعلم علماء المدينة على امره و جدّ فيه و اخرجه من سجن الظلمة (رحمهما اللّه) رحمة واسعة.

11

القويمة و انظاره العميقة و تمت الدورة، و نحن قد كنا بقينا عاجزا فى علاج كثير من مشاكله الفقهية و الاصولية.

- اجل! عرفنا آنذاك انه هو الشيخ الاعظم استاذ الفقهاء على الاطلاق، تحقيقاته و براهينه تثلج الصدر و تملوه يقينا.

بعد انتقالى الى جامعة طهران و شروع دراسة القانون وجدت الدروس الجامعية سهلا و ساذجا فعزمت على تكميل دراستى الحوزوية فى طهران فى المنقول و المعقول و منها تجديد دراسة كتب الشيخ الاعظم، اشتدّ شوقه فى نفسى و دفعنى الى البحث عن مبادى و اسسه العلمية و آثاره.

الخوض فى فقهه و اصوله اضطرّني الى الفحص عن بقية اعماله و تقريرات دروسه فى مكتبات طهران و عثرت على نسخ و مجاميع مخطوطة كثيرة فى المكتبة المركزية فى جامعة طهران- مكتبة ملك- مكتبة مجلس و استنسخت من بعضها لنفسى، و منها هذا الكتاب الذى بين يديك.

امّا تقديمنا فيشتمل على فصول:

الفصل الاوّل: حياة الشيخ الاعظم‏

الفصل الثانى: أساتذة الشيخ الاعظم‏

الفصل الثالث: تلامذة الشيخ الاعظم‏

الفصل الرابع: طلعته المباركة و من مكارمه و اخلاقه الفاضلة

الفصل الخامس: مختصر فى دور الشيخ الاعظم فى تجديد الفقه و الاصول‏

الفصل السادس: تراث الشيخ الاعظم‏

الفصل السابع: كتاب «الفوائد الاصولية»

12

الفصل الأوّل حياة الشيخ الاعظم (قدس سرّه) (1)

هو علم العلم و منبع الفضيلة و التقوى، امام أئمة التحقيق على الاطلاق، استاذ الفقهاء و المجتهدين، من لم يبلغه من تقدم عليه و لا يحوم حوله من تأخر عنه، انتهى اليه مرجعية الفتوى و علوم الشيعة فى القرن الثالث عشر، المجتهد المجدّد شيخ طائفة الامامية و شيخ مشايخنا، الشيخ الاعظم مرتضى بن الشيخ محمد امين بن الشيخ مرتضى بن الشيخ شمس الدين بن الشيخ محمد شريف بن الشيخ احمد بن الشيخ جمال الدين بن الشيخ حسن بن الشيخ يوسف بن الشيخ عبيد اللّه بن الشيخ قطب الدين محمد بن زيد بن ابى طالب‏

____________

(1) اعتمدنا فى ترجمة المصنف على مصادر منها: 1- معارف الرجال: الشيخ محمد حرز الدين 2- تكملة امل الآمل: السيد حسن الصدر 3- المآثر و الآثار: محمد حسن اعتماد السلطنة 4- روضات الجنات: محمد باقر الموسوى الخوانسارى 5- الذريعة الى تصانيف الشيعة: الشيخ آغا بزرگ الطهرانى- 6- الكرام البررة: له ايضا 7- نقباء البشر: له 8- مصفى المقال: له 9- هدية الرازى: له 10- قصص العلماء: الميرزا محمد التنكابنى 11- مستدرك الوسائل: الميرزا حسين النورى الطبرسى 12- الفوائد الرضوية: الشيخ عباس القمى 13- ريحانة الادب: محمد على المدرس الخيابانى التبريزى 14- علماء معاصرين: ملا على الواعظ الخيابانى 15- مقدمة المكاسب السيد محمد كلانتر- 16- مكارم الآثار: الميرزا محمد على المعلم الحبيب‏آبادي.

13

المعروف بالجابر الصغير بن عبد الرزاق بن السيد جميل بن جليل بن نذير بن جابر بن عبد اللّه الانصارى بن عمرو بن حزام بن ثعلبة بن حزام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة العقبى بن زيد بن جشم بن خزرج بن عامر بن زيد بن نصر بن سلامة بن نصار بن مسلم بن رامل بن سالم بن مرّة بن مذكور العرب بن زيدان بن مصلح بن قيذار بن اسماعيل (ذبيح اللّه) بن ابراهيم (عليه السلام).

هذا ما اثبت نسبه الشريف امين الواعظين الطهرانى- الذى كان من اسرة المترجم له- فى الجزء الأوّل من كتاب «حدائق الادب در نوادر عرب» و اضاف انه وجد هذه المشيخة عند بعض بنى اعمامه فى دزفول.

و نحن نورد اقوال اصحاب التراجم فى نسبه و بعض اجداده، قال صاحب «مكارم الآثار»:

«و فى سلسلة نسب المصنف- كما مر- نظر لان بعض المترجمين ذكر لجابر بن عبد اللّه نسبا آخر كما فى «ناسخ التواريخ»، و لقلة عدد الانساب بين المصنف و جابر بن عبد اللّه». (1)

و ذكر صاحب «معارف الرجال» فى نسب المصنف: «هو الشيخ مرتضى بن الشيخ محمد امين بن الشيخ مرتضى بن الشيخ شمس الدين بن احمد بن نور الدين بن محمد صادق الانصارى التسترى» (2).

كما ترى فيه اختلاف مع ما مرّ من امين الواعظين الطهرانى الذى اعتمد عليه اكثر المترجمين.

قالوا: ان نذير بن جابر بن عبد اللّه الانصارى كان مع قواد الاسلام زمن‏

____________

(1) مكارم الآثار: 2/ 489 و 490

(2) معارف الرجال: 2/ 399

14

فتح تستر و دخلها و بقى فيها مع عائلته و ولدين له، هما جليل و السيد جميل، كان الاخير رجلا عابدا زاهدا و رئيس العشيرة، له اراض و جنّات كثيرة فيها و لقب «السيد» اطلق عليه لرياسته لا لانتسابه الى هاشم.

اما عبد الرزاق بن السيد جميل كان اديبا و شاعرا نسب اليه:

و كم ساكت نال المنى بسكوته‏* * * و كم ناطق يجنى عليه لسانه‏

و ابو طالب بن عبد الرزاق المعروف بالجابر الصغير كان وجيها فى زمانه و مدفنه وقع خارج دزفول و صار مزارا.

زيد بن ابى طالب كان زاهدا و قانعا توفى فى تستر و دفن فيها و كان ولده الشيخ قطب الدين محمد عارفا و نسبت اليه كرامات و سكن فى النجف و توفى فيها.

الشيخ عبيد الله بن الشيخ قطب الدين محمد عاش مائة و عشرين سنة و ولده الشيخ يوسف كان شجاعا و عاش مائة و ثلاثين سنة.

امّا الشيخ حسن بن الشيخ يوسف كان بارزا فى المعقول و سكن فى تستر و توفى و دفن فيها.

كان ابنه الشيخ جمال الدين من الزهاد و العباد الصالحين و له كتب منها:

«تاريخ تستر» «عين اليقين در معالم دين»، «نوادر عرب» عاش سبعين عاما.

الشيخ احمد بن الشيخ جمال الدين رئيس العشيرة له اولاد و هم: الشيخ حسين كان من علماء عصره- الشيخ محمد شريف كان فى سلسلة نسب المصنف و كان شاعرا، له خط جميل كتب قرآنا بخطه كان فى مكتبة ناصر

15

الدين شاه و له قصيدة فى خروج اهل البيت من المدينة الى شهادتهم و مطلعها:

ذكر الطفوف و يوم عاشوراء* * * منعا جفونى لذّة الاغفاء

امّا ولده الشيخ شمس الدين كان طالبا سافر الى النجف و توفى فيها و دفن بوادى السلام.

كان اولاده: الشيخ احمد- الشيخ عبد الرضا- الشيخ مرتضى و كان الاخير فاضلا و الف كتبا فى الفقه و هو من سلسلة نسب المترجم له، و من ابنائه: الشيخ محمد امين- الشيخ محمود- الشيخ احمد، و للاخير ولد يسمى الشيخ حسين كان استاذا للشيخ الاعظم، و الشيخ محمد امين كان عالما و عاملا و مروجا للدين توفى بمرض الطاعون سنة 1248 ه و دفن فى كاشفية بابا يوسف خارج دزفول و بعده صار المحل مقبرة لهذه الاسرة.

امّا اولاد الشيخ محمد امين فكانوا: الشيخ مرتضى و هو اكبرهم- الشيخ منصور- الشيخ محمد صادق‏ (1)، هذا مختصر فى ترجمة اجداد الشيخ الاعظم.

امّا الشيخ الاعظم «(قدس سرّه)»

ولد فى دزفول عيد الغدير سنة 1214 ه، كان ابوه- كما مرّ- من العلماء العاملين، امّا والدته فهى بنت الشيخ يعقوب الانصارى و كانت عابدة

____________

(1) مكارم الآثار: 2/ 493- 490

16

تقية، مواظبة على القيام بجميع العبادات من الفرائض و النوافل، مكبّة على صلاة الليل و قيل انها بلغت من الورع و صلابة الايمان مقاما خاصا و لها بوادر فى حياتها و نقل بعض اهل النظر بادرتين لها و قال:

«الاولى: انها لم ترضع هذا المولود المبارك طيلة ارضاعها له الّا و هى متطهرة.

الثانية: انه كان للشيخ الاعظم اخ يسمى الشيخ منصور من اهل العلم و الفضيلة و كان فقير الحال- كما هى شيمة العلماء- كثير العيال فرقت عليه والدته فاخبرت ولدها الاكبر الشيخ الاعظم حين ان القت رئاسة الامامية مقاليدها اليه، و اصبح زعيما مطلقا فى الاصقاع الشيعية فدعته لمساعدته باكثر من الرواتب الجارية على روّاد العلم و طلابه التى كان يجريها عليهم الشيخ الاعظم حسب احتياجاتهم.

فقالت مخاطبة له: ان اخاك ضعيف الحال، كثير العيال و راتبه المقرر لا يسدّ مصاريفه اليومية و انت بهذه الحالة و الاموال تحت تصرفك و تتمكن من اعطائه اكثر مما تعطى الآخرين.

فلما سمع الشيخ الاعظم مقالة أمّه ناولها مفاتيح الغرفة التى فيها الاموال قائلا لها بلهجة المؤمن الذى لم يخضع لمنطق العاطفة:

هاك يا امّاه! مفاتيح الغرفة و افتحيها و خذى من الدراهم البيض و الدنانير الصفر ما شئت و ما يكفى ولدك الفقير على ان اكون انا فى حلّ و تتحملين انت تبعاته و مسئولياته.

يا امّاه! ان هذه الاموال التى ترينها مجتمعة عندى هى حقوق الفقراء و

17

ذوى الحاجات توزع عليهم على حد سواء فكلهم فيها سواسية كاسنان المشط لا تمييز بين احد و آخر.

يا امّاه! ان كان لك فى الغد جواب عن الزيادة التى تأخذ فيها لولدك فاعملى ما شئت فان ورائك حسابا دقيقا فما ذا تصنعين؟

فزعت الوالدة من هذه الكلمات و سرت رعدة الخوف من اللّه- عزّ و جلّ- فى جميع اوصالها، و علمت ان لها يوما عسيرا و حسابا دقيقا لا يشابه عالم المادة و الشهوات فرفضت المفاتيح و سلمتها الى ولدها و تابت الى اللّه- تبارك و تعالى- من تلك المبادرة التى لم تتدبر عواقبها فى بداية الامر و تناسب بؤس ولدها الفقير و املاقه، اعتذرت منه». (1)

و امّا جدّه لابيه الشيخ يعقوب و عمه الشيخ حسين الانصارى كانا من العلماء، فنشأ الشيخ الاعظم فى تلك الاسرة و البيئة الاسلامية و بعد ختم القرآن و تعلم الكتابة و العلوم العربية اكبّ على العلوم العقلية و الكلام و اتقن كلّها و بلغ مرتبة سامية، و فى العقد الثانى من عمره اخذ فى دراسة الاصول و الفقه و حضر درس عمّه الشيخ حسين الانصارى و بعض علماء بلده، و كانت دراسة الشيخ الاعظم دراسة تعمق و تحقيق فيها.

بعد هذه المرحلة اراد تكميل دراسته و الوصول الى اسمى درجاته و هو الاجتهاد و يمكن تحقيقه مع الحضور فى بحث اساطين العلم و الاجتهاد فى حوزات علمية كبرى مثل النجف و كربلاء و اضطر الى المهاجرة، ذكر

____________

(1)- وردت هذه القصة فى مقدمة المكاسب دون ذكر مصدرها: صص 26 و 25 طبعة النجف 1392 ه

18

اصحاب التراجم تفصيلها و ثمة اوردوا قصصا فى اسفاره التى تختلف الروايات فيها و نحن نوردها عينا لانها ذات اهمية كبيرة فى هذا المجال:

فى سنة 1232 ه قد بلغ الشيخ الاعظم ثمانية عشر سنة ثم عزم مع والده على زيارة الائمة (عليهم السلام) فى العراق حتى وصلا كربلا و كانت الرئاسة العلمية فيها للعلمين: السيد محمد المجاهد صاحب المناهل (المتوفى سنة 1242 ه) و شريف العلماء المازندرانى (المتوفى سنة 1246 ه) فورد مع والده مجلس درس السيد و كان حافلا بالافاضل و جلس والد الشيخ الاعظم قريبا من السيد و هو آخر مجلس بمقتضى سنه و ادبه و رحّب السيد المجاهد بوالده، كان بحثه فى جوانب حرمة صلاة الجمعة و وجوبها فى عصر الغيبة، ثم ان الوجوب عينى او تخييرى، فجرى الكلام و طال البحث و المناقشة و قال السيد بالحرمة فاخذ الشيخ الاعظم الشاب يبحث فى الموضوع و اقام ادلة على القضية و اعجب الحاضرين فمال السيد المجاهد الى الوجوب، ثم شرع الشيخ الاعظم فى نقد الادلة المذكورة و اقام ادلة اخرى على حرمة صلاة الجمعة فاز فازداد تعجب السيد المجاهد و الحاضرين من كثرة علم الشيخ الاعظم و تدقيقه.

و نقلوا فى رواية اخرى: ان الشيخ حسين الانصارى- عمّ الشيخ الاعظم- قال لوالده حين العزيمة انك بعد ملاقات السيد المجاهد ابلغ سلامى اليه، و هو بعد دخوله كربلا حضر فى مجلس درس السيد و عمل بوصية اخيه، قال السيد المجاهد للشيخ محمد امين: سمعت ان اخاك الشيخ حسين يقيم صلاة الجمعة فى دزفول؟ و كان الشيخ الاعظم فى آخر المجلس توجه نحو السيد و

19

قال: هل فى وجوبها شكّ؟

فأفاد ثمانية عشر دليلا على وجوبها و اعجب الحاضرين.

سأل السيد: من هذا؟ قال الشيخ محمد امين: هو ابنى فرحّب السيد به.

قال السيد المجاهد لوالده: امض لشأنك بعد ما تقضى وطرا من زيارتك و دعه هنا يشتغل بطلب العلم و انا كفيل معيشته فان له مستقبلا باهرا، لتفرّسه فيه النبوغ فامتثل امر السيد و ابقى ولده فى كربلاء فذهب الى شأنه.

ثم اشتغل الشيخ الاعظم بطلب العلم و حضر مجلس درس السيد المجاهد و شريف العلماء الى اربع سنين حتى محاصرة كربلا من قبل داود پاشا العثمانى سنة 1241 ه، فخرج اهل العلم و جملة من المجاورين الى الكاظميّة و معهم المترجم له، و منها مع عدّة من الزوّار الدزفوليين عاد الى موطنه و اقام هناك ما يقرب من سنين ثم رجع الى كربلاء و حضر درس شريف العلماء.

بعد سنة هاجر الشيخ الاعظم الى النجف و حضر درس الشيخ موسى كاشف الغطاء حدود سنتين فوجده فقهيا بصيرا بقوانين الفقه و عالما بمبانيه، ثم غادر النجف و عاد الى دزفول.

بعد مدة اراد الشيخ الاعظم زيارة الامام رضا- (عليه السلام)- و الاستفادة من محضر علماء ايران و الاجتماع معهم و منعه والدته و بعد اصرار الشيخ اتفقا على ايكال الامر الى الاستخارة، و استخار الشيخ الاعظم و فتح القرآن المجيد و قرأ الآية المباركة:

20

«.. و لا تخافى و لا تحزنى انّا رادّوه اليك و جاعلوه من المرسلين» (1)

و قيل اراد السفر مع اخيه الشيخ منصور و هكذا استخار اللّه و فتح كتابه اذا بالآية المباركة:

«قال سنشدّ عضدك باخيك و ...» (2) فخرجا و دخلا مدينة بروجرد و كان رئيس المدرسة العلمية فيها الشيخ اسد اللّه البروجردى الشهير بحجة الاسلام، بعد ملاقات الشيخ دار الترحيب بينهما، قال بعض اصحاب التراجم- و انفرد به-: «لم يقف الشيخ البروجردى على مدى علمية الشيخ الانصارى و لم يكن على معرفة سابقة به فطلب من الشيخ الاعظم بقائه فى بروجرد ليكون مدرسا لولده فى مدرسته فاحس الشيخ بذلك فقال لاخيه: اين كتاباتك فى دروسك التى القيتها عليك فى الطريق هاتها فجاء بها فى ساعته و قدمها للشيخ البروجردى فندم عمّا قاله و طالعها فاطلع على مدى مقام الشيخ الاعظم العلمى و اعتذر ثم اخذهما الى داره و بقيا عنده ثلاثين يوما معززين و مكرّمين» (3)

قال صاحب «المآثر و الآثار» انه استفاد من درس الشيخ البروجردى، لكن البعض الآخر انكره. (4)

ثم غادرا بروجرد و دخلا اصفهان و استقرا فيها حين زعامة السيد محمد باقر الشفتى الشهير بحجة الاسلام الرشتى و كان رئيس المدرسة العلمية.

____________

(1)- القصص: 7.

(2)- القصص: 35.

(3)- السيد محمد كلانتر: مقدمة المكاسب: ص 42.

(4)- المآثر و الآثار: ص 189 اعتماد السلطنة.

21

قالوا: كان مجلس درس السيد دائرا و البحث يدور حول مسألة غامضة!!

و كثر فى جوانبها البحث و المحادثة و الشيخ الاعظم كان حاضرا فى مجلس الدرس لم يقدر احد على الجواب و حلّها، فالتفت الشيخ الاعظم الى احد من التلامذة كان فى جنبه و قال له: هذا جواب السيد و حلّ المسألة به، بعد يوم قدّم التلميذ جواب المسألة الى السيد الرشتى فتعجب منه و استعلم من مصدره و قال من اين لك هذا الجواب؟

حيث كان يعرف اهلية تلميذه و مرتبة علمه و يعلم ان الجواب ليس فى وسعه، بعد اصرار السيد اعترف التلميذ بانه من افادات الشيخ الاعظم فامر السيد احد اصحابه بالفحص عنه و وجد شيخ الاعظم فى مستقره و اخبره بالسيد، اراد السيد ملاقات الشيخ الاعظم لكنه سبق السيد فالتقيا فى الزقاق و بعد التعانق و الترحيب، اكرم السيد الشيخ الاعظم و اخاه و بقيا فى داره و ضيافته شهرا و ايام الاقامة جرى البحث و التحقيق حول المسائل الاصولية و الفقهية بينهما فعرف السيد مدى علميته و نبوغه و كثرة احاطته و أصرّ في بقائه فى اصفهان، اجابه: لنا دويرة فى دزفول لا بد لنا من الرجوع ان الوالدة بالانتظار و لو اردنا البقاء فى ايران لاخترنا اصفهان.

فخرج الشيخ الاعظم و اخوه منها قاصدين كاشان فحلّا فى مدرسة علمية ثم ذهب الشيخ الاعظم الى مدرسة المولى احمد النراقى (ره) و عرف نفسه و رحبه النراقى و اكرمه، و كان النراقى يبحث عن مسائل فقهية و الشيخ الاعظم يصغى الى درسه فوجده بحرا زاخرا و فقيها جامعا لعلوم شتى و دار البحث و النقاش بينهما و اختاره الشيخ الاعظم بعد السيد المجاهد و شريف العلماء

22

استاذا لنفسه لا علميته و للاستفادة من علومه الجمّة و بقى فى مدينة كاشان اربعة اعوام مستفيدا منه، كذا عرف المولى النراقى مقام علمية الشيخ الاعظم و مرتبته فى العلوم و تحقيق المسائل و غور فهمه و قوته فى اقامة الحجة و البرهان عليها و قال- ره- فى حقه: «لقيت فى اسفارى الى الاقطار- خصوصا فى سفرى الى مجاهدة بنى الاصفر- خمسين عالما و مجتهدا لم يكن احدهم مثل الشيخ المرتضى» (1).

بعد تكميل دراسته العليا و العروج الى ذروة العلم و الاجتهاد اراد مغادرة كاشان و استجاز من استاذه فاجازه المولى النراقى فى الرواية و الاجتهاد كما نقل نصّها فى كتب التراجم، فبلغ الشيخ الاعظم مرتبة الاجتهاد.

ثم خرج مع اخيه من كاشان قاصدين محافظة خراسان لزيارة الامام الرضا- (عليه السلام)- دخلا المشهد و اقاما بها اشهرا- او اربعة اشهر على قول- لم يسجل خبر من ايام اقامة الشيخ الاعظم فى كتب التراجم.

مهما يكن من شي‏ء بعد الزيارة قصدا دزفول فدخلا طهران زمن السلطان محمد شاه القاجارى و بقيا اياما فخرجا طرف اصفهان- و كذلك لا يفوتنا التنبيه على ان اصحاب التراجم لم يذكروا شيئا فى ورود الشيخ الاعظم لمدينة قم و نظن انه دخل مع اخيه فيها لمعرفة هذه المدينة و مركز العلم و الدراسة و علمائها الاعلام.

نقل بعضهم انه عاد الى اصفهان و اقام بها خمسة و عشرين يوما ايام رئاسة السيد محمد باقر الرشتى صاحب «مطالع الانوار» و الشيخ محمد

____________

(1)- معارف الرجال: 2/ 401.

23

ابراهيم الكلباسى صاحب «الاشارات» و ان الكلباسى الحّ عليه بالاقامة فيها فاجابه بان لى ضالّة فى العراق فان لم اظفر بها رجعت الى بلدكم هذا و كانت ضالته تحصيل الاجتهاد.

و حدث بعض زملائنا الرشتى انه حضر على السيد محمد باقر و طلب الاجازة منه و امتنع الرشتى لعدم احاطته على علم الرجال بعد الامتحان، ثم خرج منها و بعد مدة عاد اليها لذلك و لم يذكر الراوى انه اجازه بعد رجوعه أم لا؟!

بعد الخروج عن اصفهان عاد الى دزفول اطلع اهلها و استقبلوه و صار الشيخ الاعظم زعيم الحوزة العلمية و رئيسا دينيا و اشتغل بالتدريس و التحقيق و التأليف و علاج مشاكل الناس خمس سنين.

ثم قصد المهاجرة الى العراق سنة 1249 ه (1) للبحث و التحقيق و منعوه اهالى دزفول فخرج مختفيا الى تستر و اطلع مواطنوه فعزموا على انصرافه و اصرّوا فيه لكنه ابى فخرج منها، اتفق اصحاب الرجال انه دخل النجف سنة 1249 ه و كان رئاسة الحوزة العلمية آنذاك للعلمين الفقيهين: الشيخ على كاشف الغطاء و الشيخ محمد حسن النجفى صاحب الجواهر و كان ابرزهما فى المرجعية هو الشيخ على فحضر درس الاخير الى ان توفى الشيخ على سنة 1253 ه فى الحائر الحسينى- (عليه السلام)-.

و نلاحظ على هذا القول- كما سيجي‏ء فى ترجمة الشيخ على- انه خرج‏

____________

(1)- معارف الرجال: 2/ 402- مكارم الآثار: 2/ 495.

24

من النجف سنة 1247 ه (1) هاربا من الوبا و ترك تدريسه و الشيخ الاعظم دخل النجف سنة 1249 ه و ما كان للشيخ على مجلس درس فى هذه السنة فى النجف، من المحتمل عزيمة الشيخ الاعظم الى كربلا و حضوره فى مجلس درسه.

على أي حال، بعد فوت الشيخ على بزغ نجم الشيخ الاعظم و بلغ قمّة التحقيق و الاجتهاد فى علوم الشيعة، اما بعد ان مرض صاحب الجواهر (فى مرضه الاخير) اجتمعت العلماء فى دار الشيخ محمد حسن النجفى و انتخبوا لجنة تحت نظره لتعيين زعيم المرجعية من بعده لكن الشيخ الاعظم لم يحضر فيها فلم يره صاحب الجواهر بينهم و احضره و قربه و خاطب الجمهور و قال:

«هذا مرجعكم من بعدى ثم خاطب الشيخ الاعظم و قال: قلل من احتياطاتك يا شيخ فان الشريعة سمحة سهلة» لان الشيخ الاعظم كان كثير الاحتياط فى المسائل الشرعية.

امّا بعد فوت صاحب الجواهر (ره) قال الشيخ الاعظم: لست اهلا للتقليد و تقليد الاعلم فى نظرى واجب و من زملائنا فى درس شريف العلماء كان محمد سعيد العلماء و هو كان أدقّ منى فى فهم المسائل الاصولية و الفقهية و حاز مرتبة الاجتهاد، و بعد اصرار القوم لم يقبل الشيخ الاعظم المرجعية و اضطر الى مراسلة محمد سعيد العلماء و كتبه:

«قد علمت نبأ وفاة الشيخ صاحب الجواهر فاصبحت الطائفة فى حيرة من امر التقليد و قد راجعنى فيه فابيت حيث ارى وجوب تقليد الاعلم و اعتقد

____________

(1)- معارف الرجال: 1/ 296.

25

فيك حسب معلوماتى عنك حين كنت تحضر معنا بحث الاستاذ شريف العلماء انك الاعلم فالواجب على الطائفة تقليدك.»

فاجاب سعيد العلماء:

«اجل، الامر كما تفضلتم و ذكرتم و كنت اعلم و ادقّ حينما كنت هناك و مشغولا بالدراسات. لكن هناك شي‏ء ميزك عنى: و هو استمرارك فى الاشتغال و البحث و التدريس و التاليف و التصنيف و تركى البحوث و الدروس لاشتغالى بمهامّ الامور من حلّ القضايا و فصلها فانت اعلم منى فالواجب على الطائفة تقليدك و تسلّمك امور الزعامة و المرجعية». (1) و صار الشيخ الاعظم زعيما دينيا و انتهت اليه رئاسة الامامية على الاطلاق و اطبقت الشيعة على تقليده فى شرق الارض و غربها الّا نادرا.

فاشتغل بالزعامة و التدريس و تربية التلامذة و افاضة علومه و التأليف و التصنيف و بالغ فيها و لكثرة تحقيقه و تعميقه فى المسائل العلمية و تأسيساته اجتمعت عليه طائفة كبيرة من العلماء و المجتهدين و استمر نشاطه العلمى و الثقافى و الدينى الى سنة 1281 ه و فيها مرض و ابتلى بالاسهال و اشتد مرضه و طويت راية العلم و التحقيق و عطل معهده العلمى و بقى فى داره فى النجف الاشرف فى محلة الحويش فتوفى- (قدس سرّه)- فيها فى منتصف ليلة السبت الثامن عشر من جمادى الثانية و وفى ربّه و انتشر خبره فى مدينة النجف و اجتمع اهلها على اختلاف طبقاتهم، و قد سرى بين الناس الحزن و البكاء و قال بعض المترجمين له:

____________

(1)- الكرام البررة: 1/ 313 و 2/ 599 للشيخ آغا بزرگ الطهرانى.

26

و غسل على ساحل بحر النجف غربى البلد نصبت له خيمة هناك و هى اوّل خيمة رايناها نصبت فى هذا الشأن و هاج الناس بجميع طبقاتهم من كل جانب و مكان لتشييع جثمانه حتى اتصل السواد من سور النجف الى ساحل البحر و لم يكن له (قده) قرابة وجيه فى البلد سوى تقاه و علمه الجمّ الذى كان يضي‏ء لمثل هذا فليعمل العاملون و كان عقبه بنتين لا ولد له.

و دفن يوم السبت فى دكة الحجرة التى دفن بها الشيخ حسين نجف و الشيخ محسن خنفر العفكاوى على يسار الداخل الى الصحن من الباب القبلى المعروفة بباب السوق الصغير ورثته الشعراء و اهل الفضل ورثاه و ارخ عام وفاته بعض من حاز مرتبتى الفضيلة و الادب بقوله:

رعاك الهدى ايها المرتضى‏* * * و قل بانى اقول رعاك‏

اقمت على باب صنو النبي‏* * * و جبرئل قد خط فيه ثراك‏

فأصبحت بابا لعلم الوصى‏* * * و هل باب علم الوصى سواك‏

طوى الشرع من يوم تاريخه «حوى الدين قبرك اذ قد حواك» (1)

و قيلت فيه اشعار اخرى يطول ذكرها.

____________

(1)- معارف الرجال: 2/ 404

27

الفصل الثانى اساتذة الشيخ الاعظم‏

1- الشيخ حسين الانصارى‏

هو الشيخ حسين بن مرتضى بن شمس الدين الدزفولى التسترى الانصارى عمّ الشيخ الاعظم كان من اجلّاء علماء تستر و افاضلها فى عصره.

بعد دراسته الاولى فى وطنه هاجر الى كربلا و حضر درس السيد على الطباطبائى صاحب «رياض المسائل» ثم تتلمذ على نجله السيد محمد المجاهد الكربلائى و حاز مرتبة سامية فرجع الى مسقط رأسه و صار من المدرسين و يبدو من كتب التراجم انه كان يدرس دروس مرتبة السطح و اجتمع عليه طلاب وطنه و منهم ابن اخيه الشيخ الاعظم و قرأ عليه المقدمات و اوليات الفقه و الاصول. توفى الشيخ حسين الانصارى عام 1253 ه

2- السيد محمد المجاهد الكربلائى‏

هو السيد محمد بن على بن محمد على الطباطبائى الكربلائى الشهير بالمجاهد او صاحب «المفاتيح» و صاحب «المناهل» ولد سنة 1180 ه فى كربلا كان اكبر انجال السيد على الطباطبائى (المتوفّى سنة 1123 ه) صاحب «رياض المسائل» و سبط الآغا محمد باقر البهبهانى المشهور

28

بالمجدد فى زمن شوكة الاخباريين.

قال السيد محمد شفيع تلميذ السيد المجاهد فى «الروضة البهية» فى ترجمته: «سيدنا و استاذنا و شيخنا المعظم و ملاذنا المقدم آغا السيد محمد بن آغا السيد على الطباطبائى سيد الاساتيد الذين ياتى ذكرهم و هو اكبر من اخيه آغا السيد محمد مهدى المتقدم ذكره، قرء على والده اكثر ايام استفادته و قرء على بحر العلوم الآتى ذكره و كان صهره على ابنته و تولد منها ثلاثة اولاد ذكورا و اكبرهم الفاضل العامل الكامل ذو الصفات الحسنة آغا السيد حسين و كان فاضلا عالما مجتهدا بصيرا بالقواعد الاصولية خبيرا بطريقة علمائنا الامامية و سخيا غاية السخاوة و كان عند السيد الاستاذ اعزّ ساير اولاده و زوج بنت شيخ الملوك ابن السلطان فتحعلى شاه القاجارى فى سفر الجهاد و بقى بعد والده مدة قليلة.

و ثانيهم السيد حسن المشهور فى هذا الزمان بحاجى آقا.

و ثالثهم السيد جعفر مات بعد الوالد بقليل من الزمان فى ليلة الزفاف فى ايام الطاعون، و للسيد حسين المذكور ابن يقال له «آغا ميرزا زين العابدين» من أئمة الجماعة فى القبة المباركة الحائرية فوق الرأس انه عالم فاضل ازهد، و لحاجى آقا المتقدم ذكره، ابن يقال له ميرزا على نقى (المتوفى فى صفر سنة 1289 ه) و كان عالما و فاضلا مجتهدا بصيرا قاضيا مدرسا رئيسا فى الحائر على مشرفه السلام و كان بينى و بينه مراودة و خلطة و مودّة ادام اللّه بقائه- حيث كان جارا لنا فى الحائر حين تشرفى بالزيارة ... فوا اسفا على الاستاذ الشريف (يريد شريف العلماء) حيث انقطع نسله فى الطاعون الّا ان‏

29

اولاده الروحانيين كثيرون و السيد الاستاذ (يعنى السيد محمد المجاهد) المذكور بعد هجوم الجماعة الوهابية على الحائر و على اهله و قتلهم اياهم جاء بديار العجم و توطن فى اصفهان و حضرت مجلسه فى اصفهان و لعمرى انه كان احسن بيانا من كل احد و يبين المسائل الغامضة و المطالب الدقيقة باحسن بيان و يفهم درسه كل طالب و ان كان مبتدئا و بعد فوت والده السيد على الطباطبائى ارتحل الى الحائر و كان مفتيا و حاكما و قاضيا و رئيسا فى الدين و الدنيا و مرجعا للعرب و العجم رئاسة الامامية اليه فى عصره و كان سلطان العصر فتحعلى شاه القاجارى فى نهاية التلطف و الاعتناء به و يطيعه فى كل الامور فلذا جمع العساكر و تهيأ للجهاد مع الجماعة الروسية بامر السيد الاستاد لما استولى على ولاية المسلمين فى بلاد دربند و قبة و گنجه و شيروان و غيرها من ولايات الاطراف و كتب المسلمون الى جناب السيد الاستاد احوالهم: و ان الكفار قد غلبوا علينا و امرونا بارسال الاطفال الى معلمهم لتعليم رسوم دينهم و شريعتهم و يجسرون بالنسبة الى القرآن و المساجد و ساير شعاير الاسلام، لذا امر بالجهاد و ذهب السيد الاستاد نفسه مع جمع كثير من العلماء و الطلاب و المتدينين و اتفق فوته فى هذا السفر- و لعله فى دار السلطنة قزوين- همّا و حزنا و اسفا لغلبة عسكر الروس على المسلمين و فتح لسان المنافقين و رجوع الضعفة الى المسلمين عن الاعتقاد بجنابه و عدم الاعتناء به من السلطان و اتباعه كما هو سجية آبائه- (عليهم السلام)- و نقل الى الكربلاء المشرفة و له قبة معروفة رضى الله عنه و ارضاه.

و له كتب جيدة كثيرة فى الفقه و الاصول منها: كتاب «المفاتيح فى‏

30

الاصول» قريب من اربعين الف بيت او اكثر- و كتاب «الوسائل فى الاصول» ايضا- و كتاب «المناهل» فى الفقه و هو كتاب حسن قريب من مائتي الف بيت او اكثر لم يكتب مثله جامع للادلة و الاقوال و الفروع- و كتاب «المصابيح» فى الفقه- و كتاب «الاصلاح» فى الفقه مقصور على الفتاوى و الاشارة الى الخلاف، سمعت منه (ره): ان مؤلفاتى قريب من سبعمائة الف بيت او اكثر» (1)

قال صاحب الفوائد الرضوية: «رأيت كتاب مصابيحه بخطه (ره) و هو مشتمل على احكام الجهاد ...».

و نقول ان السيد المجاهد- كما مرّ تتلمّذ على والده و السيد محمد مهدى بحر العلوم و برع فى الفقه و الاصول و كان فى كربلا حتى هجوم الجماعة الوهابية سنة 1216 ه، فدخلوا كربلا و ارتكبوا الفضائح و القبائح و القتل و الجرح و هدم الحائر الحسينى- (عليه السلام)- و قصة اعمالهم الشنيعة باسم الاسلام و التوحيد طويلة و مشهورة ثم هاجر السيد المجاهد الى ايران و بعد زيارة الامام الثامن (عليه السلام) عاد الى اصفهان و فى طريقه دخل قم و اضافه الميرزا ابو القاسم القمى صاحب «القوانين المحكّمة» و كان شيخا معمّرا.

اجتمع العلماء فى مجلس الضيافة و دار البحث بينهم فى مسائل علمية، قال المحقق القمى للسيد المجاهد: غرضى من اقامة هذا المجلس و البحث العلمى اخذ رأيكم فى ان ملكة الاستنباط- مع شيخوختى- موجودة فينا ام‏

____________

(1)- هذا آخر ما فى الروضة البهية نقلا عن الفوائد الرضوية: صص 82 و 581 للشيخ عباس القمى.

31

لا؟ اجاب السيد ان كانت هذه ملكة الاستنباط فيكم كما ارى، فليست لى و لمثلى ملكة الاستنباط» (1)

بعد مغادرة قم دخل اصفهان بقى فيها ثلاثة عشر عاما اشتغل بالتدريس و التأليف الى ان جاءه نعى والده عام 1232 ه فى كربلا فرجع و صار زعيما و مرجعا فى العلم و الدين و اشتهر.

طيلة حيات السيد المجاهد وقعت حوادث ثلاثة مهمّة:

إحداها- هجوم الجماعة الوهابية على كربلا، كما مرت قصّته.

ثانيتها- قتل الميرزا محمد الاخبارى (1233- 1178 ه) قال فى معارف الرجال:

«... ثم ضايقه (يعنى الميرزا محمد الاخبارى) الناس فى ايران بالتهديد و التوعيد مع افتاء المفتى بقتله، فقدم العراق و اقام فى بلد الكرخ و صارت له المنزلة العظمى عند و الى بغداد قيل هو داود باشا ثم اصبح الميرزا بوجوده امنع من عقاب الجو و لما نقل الوالى و جاء غيره دبروا قتله، و قد قصده من النجف ستة عشر رجلا يريدون قتله يقدمهم رجل من اعيان بيوت النجف لا يحسن ذكره و كان قاصدا بقتله التقرب الى اللّه تعالى و لما و صلوا الكرخ استمالوا المجاورين له بالمال ثم تسلّقوا عليه ليلا و اضرموا عليه النار لإرهابه لكى يخرج من غرفته و يقتلوه، قيل: و تقدم اليه رجل وجيه فصاح فى وجهه الميرزا الاخبارى و جنّ من وقته و دخل غرفته، ثم ثقبوا عليه سطح الغرفة و القوا فيها نفطا و نارا و خرج مرعوبا اليهم و قتلوه سنة

____________

(1)- قصص العلماء: صص 126- 125 محمد التنكابنى‏

32

1233 ه و استبيح جميع ما فى داره من الكتب ....) (1)!!

و قال صاحب الروضات فى ترجمة الميرزا محمد الاخبارى: «... و كانه بقى بعد هذا نحوا من خمس عشرة سنة آخر الى آل الامر بسبب غروره الخارج عن حدّ الامر من الخطر و الضرر و السلامة من آفات الغير و مكافات الغرر الى مرحلة صدور الامر بقتله- و هو فى مشهد الكاظمين (عليهما السلام)- من مصدر الحكومة المطلقة فى تلك الايام و ذلك المقام المفترض الاكرام و هو قدوتنا الجليل الاوّاه الآقا سيد محمد الطباطبائى الكربلائى الآتى ذكره فقتل و هو فى درجة خمس و خمسين تقريبا بهجوم العامة عليه دفعة لا ترتيبا و اخذ كل منهم من قوده قسمة و نصيبا و كفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ....!! (2)» و قيل قتل فى هذه الواقعة ايضا ولد الميرزا الاخبارى.

ثالثتها- وقوع الحرب بين ايران و الروس زمن السلطان فتحعلى شاه القاجارى عام 1241 ه و صدور حكم الجهاد من السيد المجاهد و خروجه مع عدد من العلماء منهم:

المولى محمد جعفر الاسترآبادى- السيد نصر الله الاسترآبادى- السيد محمد تقى القزوينى- السيد عزيز الله طالش- المولى عبد الوهاب القزوينى- المولى احمد النراقى و نجله محمد النراقى و الطلبة الى الجهاد، عزم السيد على الحرب مع عسكر السلطان و كان السيد المجاهد رئيس العلماء و قالوا: دخل قزوين و قد توضأ يوما للصلاة فى حوض، اخذ الناس ماء

____________

(1)- معارف الرجال: 2/ 336- الفوائد الرضوية: ص 555.

(2)- روضات الجنات: 7/ 129 محمد باقر الخوانسارى‏

33

الحوض فى قوارير للتبرك حتى نضب ماء الحوض، و وقع الملاقاة بين السيد و العلماء و بين السلطان فتحعلى شاه فى زنجان و كان السيد المجاهد يجلس فى طريق جيش ايران و يرشدهم و يقوى عزيمتهم على مقابلة جيش الروس و بعد مجاهدات كثيرة غلبت الروس و قيل فيه ما قيل ... و مرض السيد حين الرجوع و توفى فى قزوين عام 1242 ه و نقل جثمانه الى كربلا. (1)

تتلمذ على السيد المجاهد طول دراسته و تدريسه طائفة من العلماء اشهرهم الشيخ الاعظم الانصارى و كان هذا فى سفره الاول الى العراق.

ترك السيد اعمالا فى الفقه و الاصول منها:

1- مفاتيح الاصول: الفه فى اصفهان و هو يشتمل على مقالات فى المسائل الاصولية و يبدو من اسلوب تدوين الكتاب ان المؤلف كان يكتبه بصورت مقالات مستقلة و ينتشرها و يفقد الكتاب بعض المباحث الاصلية، و جمع فيه اكثر اقوال الاصوليين من المذاهب المختلفة، و مع انه قليل التحقيق لكنه يعدّ اوّل عمل فى علم الاصول المقارن فى عالم الشيعة، و هو المطبوع.

2- الوسائل الى النجاة فى علم الاصول.

3- حجية الشهرة

4- حجية المظنّة و قيل ذهب فيها الى حجيّة الظن المطلق و هذا مذهب موهون.

5- الاستصحاب.

____________

(1)- قصص العلماء: صص 128- 129- مكارم الآثار: 4/ 1160- رجال بامداد:

3/ 284 و 285.

34

6- جامع العبائر فى الفقه اسلوبه كمفاتيح الاصول.

7- المناهل فى الفقه، المطبوع.

8- جامع المسائل فى مسائل شتّى فى الفقه.

9- الوسائل الى النجاة و هى رسالته العملية.

10- الجهادية.

11- اصلاح العمل.

12- المصابيح فى الفقه.

13- الاغلاط المشهورة.

3- الشيخ محمد شريف الحائرى المازندرانى‏

هو الشيخ المولى محمد شريف بن المولى حسن على الآملى المازندرانى الحائرى الشهير بشريف العلماء ولد فى الحائر الحسينى و نشأ بها من اعاظم العلماء فى عصره العالم المحقق و الاصولى القدير المدقق المدرس الاول فى كربلا كان من رؤساء الدين و سدنة المذهب و ابطال العلم و عمد الشريعة و من الحجج الاثبات و شيوخ الاجتهاد.

تتلمذ على السيد على الطباطبائى صاحب «رياض المسائل» و ولده السيد محمد المجاهد الكربلائى تسع سنين و الميرزا ابو القاسم الجيلانى القمى صاحب «القوانين المحكّمة» سنة واحدة، ثم هاجر مع والده الى ايران لزيارة الامام الثامن- (عليه السلام)- و تحصيل الكتب و المكنة و لم يتمكن‏

35

منها شيئا.

قال صاحب معارف الرجال: «... سمعنا ان المترجم له ارتحل الى اصفهان فاستقبله الجم الغفير من اهالى اصفهان و كان يومئذ فيها الشيخ محمد ابراهيم الكلباسى (المتوفى سنة 1262 ه) و حصل له من الاقبال و الحفاوة من وجوهها شي‏ء عظيم و يروى ان سأله بعض العوام من الدهاة عن جواز الربا بين الزوج و زوجته فافتى بحرمته فبلغ ذلك الشيخ الكلباسى و لما غادر اصفهان لم يشيعه احد من اهلها، اقول المحكى عن الشيخ فى الفتيا ان صح فهو من خطأ غير المعصومين من المفتين، و اعراض العامة عنه لا يجدى شيئا فى توهينه، حيث ان السواد ينعق مع كل ناعق سيما بعد تلقين بعض الحاسدين بمقدمات لا ينبغى ان ندون هنا». (1)

و نقل السيد حسن الصدر: «حدثنى شيخنا الفقيه الشيخ محمد حسن آل يس و كان احد تلامذة شريف العلماء قال كان يدرسنا فى علم الاصول فى المدرسة المعروفة بحسن خان و كان يحضر منبره الف من المشتغلين و فيهم المئات من العلماء الفاضلين و من تلامذته شيخنا العلامة الانصارى و هو منقح تلك التحقيقات الانيقة و كفى بذلك فخرا و فضلا و كان بعض تلامذته كالفاضل الدربندى يفضله على جميع العلماء المتقدمين.

و بالجملة صرف عمره الشريف فى تربية الفضلاء فلهذا كان قليل التصنيف و مصنفاته مع قلتها لم تخرج من السواد الى البياض، و قيل له فى ذلك فاجاب بان تكليفى تربية الطالبين و تعليم المتعلمين و ما ألفتموه و

____________

(1)- معارف الرجال: 2/ 298

36

صنفتموه فهو منى، و كان (ره) مع ذلك اعجوبة فى الحفظ و الضبط و دقة النظر و سرعة الانتقال فى المناظرات و طلاقة اللسان لم يباحث مع احد الّا و قد غلب عليه و كان له يد طولى فى علم الجدل. توفى فى كربلا المشرفة فى الطاعون الواقع فى سنة 1245 ه، و قبره الشريف قرب باب القبلة فى زقاق مسدود و كان له ولد توفى ايضا فى تلك السنة و انقطع نسله الشريف و لكن اولاده الروحانيين كانوا كثيرين» (1)

و لشدّت رأفته و عنايته بتلاميذه و اهتمامه لهم فى التدريس و التربية اتجه الطلاب و العلماء اليه من كل صوب و اجتمعوا عليه و حرص على تفهيم الدرس باساليب راقية و قيل كان يرفع تلاميذه الى اوج الاجتهاد بمدة قصيرة لغزارة علمه و حسن تدريسه، و المشهور انه كان لا يفتر عن التدريس و المذاكرة ليلا و نهارا حتى فى شهر رمضان الذى جرت العادة على التعطيل فيه و لذلك كان نتاجه العلمى قليلا و لم يكن له فى عالم التأليف ما يتناسب عظيم مكانته كما انه لم يخرج ما كتبه الى البياض. (2)

ذكر الشيخ حرز الدين: «... حدثنا بعض المعاصرين ممن يعتمد على حديثه ان الشيخ [شريف العلماء] توفى و هو مقلّد يرجع اليه فى الفتيا و الحقّ انه بارع فى الاصول فحسب كما دل عليه الاثر و النقل و لا ينكر انه تربى عليه العلماء العظام هذا، و لعلم الاصول عنده طريقة خاصة فلسفية اخذ بعض مواده منها يعرف ذلك المحيط بالعلمين و غير خفى ان ذلك بعيد الانتاج‏

____________

(1)- تكملة امل الآمل مأخوذ من الفوائد الرضوية: صص 540 و 541.

(2)- الكرام البررة: 2/ 620

37

لمن اراد الفقاهة و استنباط الاحكام الشرعية، نعم علم الفلسفة و الاصول بهذا النحو بحدّ ذاتهما عظيمان جليلان جدّا» (1)

و قيل كان اهتمامه لعلم الاصول و لهذا ذهب تلميذه السيد ابراهيم القزوينى صاحب «ضوابط الاصول» الى النجف و حضر درس الشيخ على كاشف الغطاء فى الفقه و اطلع عليه شريف العلماء و تكدر منه و قالوا: ليس لك درس الفقه و هذا هو الاصل و علم الاصول مقدمته، قال شريف العلماء سأشرع درسا فى الفقه غدا و قام بتدريس «بيع الفضولى» و اطال ثمانية اشهر و اجتهد فيه و بلغ غاية القصوى. (2)

ذكر صاحب قصص العلماء نوادر فى تدريسه و تلاميذه و اخلاقه ليس هنا محل ذكرها.

[تلاميذه:]

للمترجم له تلاميذ كثيرة اشهرهم:

1- السيد ابراهيم القزوينى (المتوفى سنة 1266 ه)

صاحب «ضوابط الاصول» و قيل هذا الكتاب من دروس استاذه و اشار اليه ناشر الكتاب فى الصفحة الاولى و المؤلف فى مقدمته.

2- المولى آغا بن عابد بن رمضان الفاضل الدربندى (المتوفى سنة 1286 ه)

صاحب «خزائن الاصول» و «خزائن الاحكام» و «الجوهرة» و غيرها من اجلّاء العلماء المشهورين كان كثير الاشكال و التنقيد على استاذه و قصته مشهورة. و هو فى غضون «خزائن الاصول» يذكر اقوال استاذه تأييدا او تنقيدا.

____________

(1)- معارف الرجال: 2/ 299

(2)- قصص العلماء: ص 113

38

3- السيد محمد الشفيع الجابلقى (المتوفّى 1280 ه)

صاحب «الروضة البهية» و «مناهج الاحكام» و «القواعد الشريفية» كتب ترجمة استاذه فى الروضة، و كتاب «القواعد الشريفية» كما صرح فى مقدمته- تقريرات دروس شريف العلماء و السيد محمد المجاهد الطباطبائى الكربلائى كما مرّ بنا.

4- الشيخ الاعظم الانصارى‏

مرّ حضوره فى درس شريف العلماء، و لكن مع شهرة استاذه قلّت اشارة الشيخ الاعظم الى اقوال و انظار استاذه فى «فرائد الاصول» و «فوائد الاصول» و كتبه الفقهية جدّا.

5- محمد سعيد العلماء (المتوفّى حدود سنة 1270 ه-)

كان من اجلّاء تلاميذ شريف العلماء و مرّت قصة اعلميته من الشيخ الاعظم.

6- المولى اسماعيل اليزدى (المتوفى 1249 ه)

قالوا انه كان اجلّ و اعظم تلامذة شريف العلماء و رجح على استاذه فى العلم و الفقاهة و حلّ مقامه فى التدريس و اقامة الجماعة و تصدى للمرجعية.

7- السيد حسين الترك الكوه‏كمري (المتوفى سنة 1299 ه)

من العلماء المشهورين.

8- المولى حسين الاردكانى (1302- 1235)

المشهور بالفاضل الاردكانى من كبار العلماء و المدرسين فى كربلاء له حوزة درس و قرأ عليه العلماء و كان الفاضل الاردكانى من تلامذة شريف العلماء و كتب دروسه فى‏ بيع الفضولى.

اتفق اصحاب التراجم على ان شريف العلماء لم يصنف كتابا و كان هدفه‏

39

الاصلى التدريس و تربية العلماء و وفق فيه لكن نسب فى الذريعة رسالة «جواز امر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط» اليه و قال فى تعريفه:

«رسالة مبسوطة لشريف العلماء المولى محمد شريف بن المولى حسنعلى الآملى المازندرانى الحائرى المتوفى بها بالطاعون فى (1246 ه) و دفن فى داره، توجد نسخته عند شيخ الاسلام الزنجانى بزنجان». (1)

اختلفوا فى سنة وفاته ذهب الاكثر الى انه توفى عام 1245 ه بمرض الطاعون مع زوجته و ولده لكن صاحب الذريعة ذكر سنة فوته 1246 ه.

اورد السيد عبد العزيز الطباطبائى فى تعليقاته على «الكرام البررة» ان احد تلاميذ صاحب الفصول كتب بخطه كتاب «مشارع الاحكام» لاستاذه و اثبت فيه تاريخ موت جماعة منها وفاة شريف العلماء فى 24 ذى القعدة 1246 ه بالطاعون و قال: فى هذا اليوم توفى شريف العلماء و زوجته و بنته و ابنه و يهلك بالطاعون فى كل يوم بين المائتين و خمسين الى الثلاثمائة نفس و امّا بغداد فجرفها الطاعون عن آخرها» (2)

4- الشيخ موسى كاشف الغطاء

هو الشيخ موسى بن الشيخ جعفر النجفى صاحب «كشف الغطاء» ولد فى النجف سنة 1180 ه و نشأ فى حجر ابيه و قرء المقدمات على الشيخ اسد الله التسترى و حضر فى دروسه العالية على والده و برع و صار فقيها اصوليا مدقّقا.

____________

(1)- الذريعة: 5/ 242

(2)- الكرام البررة: تعليقات 2/ 4

40

و قيل: سئل عن والده الشيخ الاكبر من مرتبة علميته و افقه العلماء فاجاب قائلا: انا و و لدى موسى و الشهيد الاوّل!! (1) بعد فوت والده قام مقامه و نقل انه يحضر حدود الالف رجل بين عالم و فاضل فى مجلس درسه و تدخل فى السياسة و اصلح بين دولتين ايران و العثمانى و اشتهر بالمصلح بين الدولتين.

هكذا حدثوا فى نشاطه السياسية و الاجتماعية قصصا منها تسجيل جميع ما فى خزانة امير المؤمنين (عليه السلام) بخطه و حملها الى خزائن حكومة بغداد خوفا عليها من غارات آل سعود الوهابيين و ارجاعها اليها بعدا.

كان الشيخ موسى اديبا و شاعرا وقف والده مكتبته الى اولاده نسلا بعد نسل.

تتلمذ عليه كثير من العلماء منهم الشيخ الاعظم مدة قصيرة، و شريف العلماء و مير فتاح الحسينى المراغى صاحب «العناوين فى قواعد الفقه».

من آثاره: كتاب الصلاة لم يتم- منية الراغب فى شرح بغية الطالب لوالده- الدماء الثلاثة. قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء فى «العبقات العنبرية» انه توفى فى النجف سنة 1244 ه قد قارب عمره الستين و دفن فى مقبرة والده، ورثته الشعراء.

5- المولى احمد النراقى‏

هو الشيخ احمد بن محمد مهدى بن ابى ذر النراقى الكاشانى فقيه اصولى‏

____________

(1)- معارف الرجال: 3/ 26 و 27

41

و عالم بارع و مرجع الفتيا ولد فى 1185 (1 و 1186) ه فى نراق كاشان و نشأ بها.

كان والده محمد مهدى النراقى من الحكماء و الفقهاء البارزين صنف فى كل علم.

و المترجم له قرأ المقدمات و السطوح على ابيه و هاجر الى العراق و حضر دروس الاعلام فى النجف على العالم الكبير السيد مهدى بحر العلوم و الشيخ جعفر كاشف الغطاء و فى كربلا على آقا محمد باقر الوحيد البهبهانى و السيد مهدى الشهرستانى ثم عاد الى موطنه و انتهت اليه الرئاسة الدينية و العلمية فى نراق بعد فوت والده عام 1209 ه قام المولى النراقى على تأسيس المدرسة و التدريس و التأليف و اجتمع عليه الطلاب و العلماء لبراعته و تحقيقاته فى العلوم الاسلامية و منهم الشيخ الاعظم الانصارى كما قلنا.

و يظهر من تأليفاته منها «عوائد الايام» و «مستند الشيعة» انه قائل ب «ولاية عامة مطلقة للفقيه» لهذا كان له يد و تدخّل فى السلطة السياسية و عزل الولاة فى موطنه و قيل فى زمن رئاسته اخرج الحاكم من كاشان لظلمه، و عمله هذا اوجد كدورة فى سلطان الوقت و هو فتحعلى شاه و احضره طهران لكنهما تسالما.

من الوقائع المهمة فى زمانه وقوع الحرب بين ايران و الروس كما ذكرنا الحادثة فى ترجمة حياة السيد محمد المجاهد الكربلائى، فى تلك الحرب ذهب النراقى معه و عدد من العلماء و الطلاب الى الحرب سنة 1242 ه

بعد شيوع الوبا ابتلى به (رحمه اللّه) و مرض الى ان توفى ليلة الاحد فى‏

42

ربيع الثانى سنة 1245 ه و حمل جثمانه الى النجف فدفن مع والده خلف الحرم المطهر فى جانب الصحن الشريف.

اكبر اولاده كان المولى محمد النراقى قام مقام والده و صار زعيما و رئيسا و هو صاحب: مشارق الاحكام.

للمولى احمد النراقى مصنفات شتّى فى العلوم المختلفة منها:

1- مستند الشيعة فى الفقه، المطبوع.

2- عوائد الايام فى القواعد الفقهية، المطبوع.

3- اساس الاحكام فى شرح شرايع الاسلام.

4- وسيلة النجاة، المطبوع.

5- مفتاح الاحكام.

6- شرح تجريد الاصول.

7- مناهج الاصول، المطبوع.

8- معراج السعادة فى الاخلاق، المطبوع.

9- الخزائن، المطبوع.

10- سيف الامة، المطبوع.

11- طاقديس هو اشعاره، المطبوع.

6- الشيخ على كاشف الغطاء

هو الشيخ على بن جعفر بن خضر النجفى ولد فى النجف و نشأ بها و

43

تخرج على والده و اخذ عنه العلوم الاسلامية و صار من العلماء و المدرسين و بعد فوت اخيه الشيخ موسى الآنف الذكر قام مقامه فى التدريس و الرئاسة و فى تصديه المرجعية قصة قالوا: بعد فوت الشيخ موسى تردد امر التقليد بين المترجم له و الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و فزعت الجماهير الى الشيخ الزاهد خضر بن شلال العفكاوى النجفى- حيث كانت النفوس تسكن اليه بلا كلام علما و تقى- لتعيين الاعلم و الاورع منهما! فعندئذ رجح الشيخ خضر الشيخ علىّ على صاحب الجواهر بقولة صريحة فانعطفت الجماهير الى دار الشيخ علىّ يحيّونه بالمرجعية العامة.

و قيل: للشيخ خضر كلام مشهور مع صاحب الجواهر بعد ما فرغا من الصلاة و الزيارة فى حرم امير المؤمنين- (عليه السلام)- حينما قال صاحب الجواهر: «عقدها اهل السقيفة» فاجابه الشيخ خضر: «عقدناها لعلىّ (رضوان الله عليهم اجمعين) ».

و تم امر التقليد للشيخ على كاشف الغطاء و بعد ست سنين خرج هاربا من الوبا فى النجف و لمّا عاد اليها رأى الناس- الّا بعضهم- قد انكفأ و اعلى صاحب الجواهر. (1)

و نقل صاحب قصص العلماء مثل هذه القصة فى تصدى الزعامة الدينية و المرجعية بين الشيخ على و اخيه الشيخ حسن كاشف الغطاء (2) و الثانى كان يعتقد انه افقه من اخيه.

توفى الشيخ على فى الحائر الحسينى فجأة سنة 1253 ه و حمل جثمانه‏

____________

(1)- معارف الرجال: 1/ 296

(2)- قصص العلماء: ص 184

44

الى النجف و دفن فى مقبرة والده و اعقب اولادا خمسة و هم: الشيخ مهدى- الشيخ محمد- الشيخ حبيب- الشيخ جعفر- الشيخ عباس. (1)

و حضر على درسه عدة كثيرة من الرجال من عالم و فاضل و اهل النظر منهم:

1- شريف العلماء المازندرانى المتوفى سنة 1246 ه.

2- السيد ابراهيم القزوينى صاحب ضوابط الاصول المتوفّى سنة 1262 ه.

3- الشيخ احمد بن عبد الله الدجيلى المتوفى سنة 1265 ه.

4- المير فتاح بن على المراغى صاحب «العناوين» المتوفى سنة 1267 ه.

5- الشيخ مشكور الحولاوى المتوفى سنة 1274 ه.

6- الشيخ على بن عبد الله حرز الدين المتوفى سنة 1277 ه.

7- الشيخ الاعظم مرتضى الانصارى المتوفى سنة 1281 ه.

8- الشيخ راضى النجفى ابن اخت المترجم له المتوفى سنة 1290 ه.

9- السيد حسين الكوه‏كمري المتوفى سنة 1299 ه.

10- السيد مهدى القزوينى المتوفى سنة 1300 ه.

11- الشيخ جعفر التسترى المتوفى سنة 1303 ه و غيرهم.

آثاره العلمية:

1- كتاب الخيارات، المطبوع.

2- كتابا فى حجية الظن و القطع و البراءة و الاحتياط، قال صاحب الذريعة انه للشيخ على ... ذكر فى اوّله: انه كتبه فى كربلا فاقدا للكتب مشغول‏

____________

(1)- معارف الرجال: 1/ 295- 296 و 2/ 93 و بعدها

45

القلب بوقائع النجف و بحث فيه عن الشك و الوهم و اليقين ايضا. (1)

3- له تعليقات على عدّة رسائل.

7- السيد محمد مهدى الطباطبائى‏

اورد صاحب الذريعة تحت عنوان «حجية ظواهر الكتاب» انها للسيد محمد مهدى بن المير السيد على صاحب «رياض المسائل» المتوفى سنة 1260 ه هو استاذ الشيخ الانصارى و كان اصغر من اخيه السيد محمد المجاهد صاحب المناهل. (2)

لعل صاحب الذريعة اوّل من اشار الى ان الشيخ الاعظم تتلمّذ على السيد محمد مهدى الطباطبائى و هذا ليس بعيدا اذ اتفق اهل النظران السيد مهدى و ان كان أصغر من اخيه الّا انّه كان اعلم و أدقّ منه و لاحتياطه فى المسائل الشرعية لم يقبل الزعامة و المرجعية.

رايت فى مكتبة المجلس الوطنى نسخا مخطوطة من آثاره تشتمل على رسائله الفقهية و الاصولية.

توفى السيد مهدى الطباطبائى سنة 1260 ه.

قال بعض المؤلفين ان الشيخ الاعظم تتلمذ على صاحب الجواهر اخيرا و هذا ليس بصحيح لان حضوره فى مجلس درس صاحب الجواهر كان من حيث التأدب و الاحترام.

____________

(1)- الذريعة: 6/ 278.

(2)- المصدر: 6/ 275.

46

الفصل الثالث تلامذة الشيخ الاعظم‏

كانت مدة تدريس الشيخ الاعظم فى دورة الخارج (اى دورة الدروس العالية و النيل الى مرتبة الاجتهاد)- على مصطلح الحوزة العلمية فى مذهب الامامية- فى النجف على التقريب ثلاثين سنة نظرا الى ما قلنا فى حياة الشيخ على كاشف الغطاء و سنة مهاجرته- هاربا من الوبا- الى النجف.

فى هذه المدّة جدّ و اجتهد الشيخ الاعظم فى تربية عدّة كثيرة من العلماء المجتهدين و الاجلّاء المحققين، انهى بعض المترجمين له رقم التلامذة الى ثلاثة مائة، (1) بينهم فاضل- محقق- مجتهد مؤسس و نحن نذكر منهم اعلمهم و اشهرهم لضيق المجال و مشكلة المصادر مع مختصر فى ترجمة حياة كل واحد منهم بعد حذف العناوين المبذولة او الموهومة و لنترك تفصيلها الى بعد نشر تراثهم المخطوط و مصادر حياتهم، و الى من سيجي‏ء بعدنا.

1- ابراهيم الخوئى (1247- 1325 ه)

الشيخ ابراهيم بن الحسين بن على بن عبد الغفار الدنبلى الخوئى ولد سنة 1247 ه، قيل كان من العلماء الاعلام ثقة عدل، هاجر الى النجف و حضر على مشاهير العلماء منهم الشيخ الاعظم الانصارى و عمدة تخرجه عليه و ايضا على السيد حسين الكوه‏كمري من آثاره: شرح الاربعين حديثا طبع‏

____________

(1)- مكارم الآثار: 2/ 500 و بعدها

47

سنة 1299 ه «الدّرة النجفية» شرح نهج البلاغة فرغ منه سنة 1291 و قد طبع- ملخص المقال فى تحقيق احوال الرجال- حاشية على رسائل استاذه الانصارى- تلخيص البحار.

يروى بالاجازة عن الشيخ الاعظم و غيره، امر بالمعروف و نهى عن المنكر ايام نفوذه و توفى شهيدا سنة 1325 ه فى فتنة الدستور الايرانى. (1)

2- ابراهيم الخوئينى (المتوفى بعد سنة 1300 ه)

كان من تلاميذ الشيخ الاعظم الانصارى و بعد الفراغ عاد الى بلده خوئين من محال الزنجان و صار المرجع العام فيها توفى بعد سنة 1300 ه (2)

3- ابراهيم صادق العاملى (1221- 1288 ه)

هو الشيخ ابراهيم بن صادق بن ابراهيم بن يحيى بن محمد العاملى ولد فى قرية الطيبة سنة 1221 ه عالم فاضل اشتهر بالادب و الكمالات العرفانية فى حياة والده، كان اديبا شاعرا و درس العلوم و هو كهل بعد وفاة والده سنة 1252 ه، ثم هاجر الى النجف سنة 1253 ه، ادرك اول عصر الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و لازم آل كاشف الغطاء و حضر على الشيخ حسن و اولاد اخيه الشيخ مهدى و الشيخ محمد آل كاشف الغطاء هكذا حضر على الشيخ الاعظم الانصارى قليلا و اجاز هؤلاء ان يروى عنهم، مدح العلماء منهم: استاذه الشيخ الاعظم و له قصيدة عينية فى مدح امير المؤمنين (ع) و

____________

(1)- معارف الرجال: 1/ 36 و 37

(2)- نقباء البشر: 1/ 3

48

ايضا له منظومة فى الفقه واسعة.

توفى فى النبطية سنة 1288 ه (1)

4- ابراهيم قفطان (1199- 1279 ه)

هو الشيخ ابراهيم بن حسن بن على بن نجم السعدى المعروف بقفطان (لان جدّهم كان يلبس قفطان و هو لباس اعجمى) ولد فى النجف سنة 1199 ه، عالم و شاعر حضر على الشيخ على و الشيخ حسن كاشف الغطاء و صاحب الجواهر و قليلا فى اواخر ايامه على الشيخ مرتضى الانصارى و قيل كان صاحب الجواهر يحول اليه الخصومات و الدعاوى المشكلة و المسائل المعضلة.

[مؤلفاته:]

له مؤلفات منها: «اقل الواجبات فى حج التمتع» فرغ منها فى 15 صفر سنة 1264 ه

توفى فى النجف سنة 1279 ه بعد وفاة والده بسنة و بلغ عمره الثمانين، و لابيه الشيخ حسن قفطان (المتوفى سنة 1287 ه) مع الشيخ الاعظم قصة فى محضر صاحب الجواهر. (2)

5- ابو القاسم النورى (1236- 1292 ه)

هو الشيخ الميرزا ابو القاسم بن محمد على بن هادى النورى الطهرانى الشهير بالكلانترى ولد فى طهران و نشأ فيها و كان يمتاز بذكاء مفرط و

____________

(1)- معارف الرجال: 1/ 24- 27

(2)- معارف الرجال: 1/ 21 و 23 ايضا 2/ 221

49

استعداد كثير، اخذ المقدمات عن فضلاء طهران و سافر مع عمه الى اصفهان و اتقن مقدمات العلوم ثم عاد الى طهران و هاجر الى العراق و لم يمكث طويلا رجع الى طهران فسكن فى مدرسة مروى و اخذ المعقول عن المولى عبد الله النورى، و الفقه و الاصول عن غيره و كتب تقريرات درس الشيخ جعفر بن محمد الكرمانشاهى و اشتهر بالفضيلة و هاجر الى العراق و حضر فى كربلا درس السيد ابراهيم القزوينى و بعد فتنة كربلا ذهب الى اصفهان ثم عاد الى النجف و حضر درس الشيخ الاعظم الانصارى مدة طويلة و تقدم و نبغ و اصبح احد اركان حوزته و معتمد استاذه و كتب تقريرات دروسه و طبع بعضها باسم «مطارح الانظار».

قيل صرح استاذه باجتهاده فى عدّة من مجالسه و كان يقرر درسه فى الفقه و الاصول للتلاميذ.

فى سنة 1277 ه رجع الى طهران و اصبح مدرسا و مرجعا و من اعظم علمائها.

مؤلفاته:

اكثرها رسائل مستقلة و ما يتعلق بالاصول مدرجة فى «مطارح الانظار»

منها: فى الصحيح و الاعم- فى اجتماع الامر و النهى- فى الاجزاء- مقدمة الواجب- مسألة الضد: العام و الخاص- المجمل و المبين- المطلق و المقيد- المفهوم و المنطوق فى المشتق- الاستصحاب- فى البراءة- حجية القطع و الظن- الحسن و القبح العقليين و الشرعيين- فى الاجتهاد و التقليد- التعادل و التراجيح.

50

فى الفقه: الطهارة- الخلل- الصلاة- الزكاة- الغصب- الوقف- اللقطة- الرهن- احياء الموات- الاجارة- القضاء- الشهادات- الارث.

توفى سنة 1292 ه و دفن بمشهد السيد عبد العظيم الحسنى. (1)

6- احمد آل طعان القطيفى (1251- 1351 ه)

هو الشيخ احمد بن صالح بن آل طعان بن ناصر بن على السترى البحرانى القطيفى ولد فى سترة سنة 1251 ه نشأ فيها و اخذ المقدمات فى البحرين من السيد على بن إسحاق و الشيخ عبد الله بن عباس، ثم هاجر الى النجف فحضر على درس الشيخ الاعظم الانصارى و الشيخ راضى النجفى و المولى على الخليلى و الشيخ محمد حسين الكاظمى و لمّا برع فى العلم و فرغ من التحصيل عاد الى بلاده و اصبح عالما محدّثا و مرجعا عاما و رئيسا و اشتغل بالتصنيف فى الفقه و الاصول، و بالتدريس.

مؤلفاته:

شرح اللمعة- زاد المجتهدين- بلغة المحدثين- التحفة الاحمدية فى الصحيفة الصادقية- منهج السلامة- قبسة العجلان فى وفاة ضامن خراسان- ملاذ العباد فى تتميم السداد- قرة العين فى حكم الجهر بالبسملة فى الاخيرتين- كاشفة السجف عن موانع الصرف- الدرر الفكرية فى اجوبة موانع الشبرية- جواب المسائل الحمامية- جواب المسألة العاشورية- رسالة فى العقل- رسالة فى ترجمة الشيخ الاعظم الانصارى- العمدة و غيرها. توفى يوم عيد الفطر سنة 1315 ه (2)

____________

(1)- الكرام البررة: 1/ 61- 59

(2)- نقباء البشر: 1/ 104 و 102

51

7- احمد التبريزى (المتوفى بعد 1271 ه)

هو الشيخ احمد بن محمد باقر بن ابراهيم التبريزى، قيل انه من تلاميذ الشيخ الاعظم الانصارى و يظهر من آثاره. كتب شيئا فى الفقه و الاصول و اشار فيها الى اقوال استاذه. (1)

8- احمد الشبسترى التبريزى (المتوفى بعد سنة 1290 ه)

هو عالم كبير و فقيه جليل كان فى النجف من تلامذة الشيخ الاعظم الانصارى مدة طويلة و بعد وفاته اختص بالسيد حسين الكوه‏كمري و كان يعد من اعاظم تلاميذه و مقرّرى بحثه و كان مدرسا فى السطوح و تقريره حسن.

كتب تقريرات درس استاذه الكوه‏كمري فى الفقه و الاصول و حاشية على المكاسب. (2)

9- احمد التفرشى النجفى (المتوفى حدود سنة 1309 ه)

هو السيد احمد بن حسين التفرشى النجفى تتلمذ اولا فى النجف على الشيخ الاعظم الانصارى و بعد وفاته اختص بالفاضل الايروانى و كان يكتب تقريرات بحثه فى الفقه و الاصول كما كان يدرس السطوح فى عصر استاذه الاخير.

مؤلفاته:

تقريرات استاذه الايروانى فى الفقه و الاصول- تعليقات على الرسائل و المكاسب- ينابيع الاصول- محاكمات الاصول- الاستصحاب و غيرها.

____________

(1)- الكرام البررة: 1/ 77

(2)- ايضا: 1/ 73

52

وقف كلها على زوجته بعد وفاته. توفى فى سنة 1309 ه (1)

10- احمد قفطان (1217- 1293 ه)

الشيخ احمد بن حسن بن على المكنى بابى قفطان ولد فى النجف سنة 1217 ه، قرأ مقدماته على فضلاء عصره و له اختصاص بالعلوم الادبية و صار شاعرا و اديبا مدح العلماء و السلاطين و تتلمذ على جماعة منهم:

صاحب الجواهر و الشيخ الاعظم، توفى فى النجف سنة 1293 ه (2)

11- احمد المراغى (المتوفى سنة 1310 ه)

هو الشيخ احمد بن على اكبر المراغى كان فى النجف من تلاميذ الشيخ الاعظم الانصارى كتب تقريرات درسه فى الفقه، عاد الى تبريز و اقام فيها.

مؤلفاته:

تقريرات درس استاذه الانصارى- حاشية على الرسائل- تفسير مشكلات القرآن- حواش على: شرح نهج البلاغة- القوانين- شرح الشمسية و الصمدية و المطول- تنقيدات المصابيح. توفى فى تبريز بالوبا.

خامس محرم سنة 1310 ه و حمل جثمانه الى وادى السلام و دفن بها (3)

12- اسحاق القمى (المتوفى سنة 1324 ه)

هو من تلاميذ الشيخ الاعظم الانصارى فى النجف كان عالما جليلا و ورعا و له اجازة من استاذه توفى سنة 1324 ه (4)

13- اسد الله الخوئى (المتوفى حدود 1290 ه)

هو الشيخ اسد الله بن حسين بن حسن بن نقى الطسوجى الخوئى كان فى‏

____________

(1)- نقباء البشر: 1/ 98 و 97

(2)- معارف الرجال: 1/ 81/ 79

(3)- نقباء البشر: 1/ 114

(4)- المصدر: 1/ 129