الفائق في غريب الحديث‌ - ج1

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
408 /
3

الجزء الأول

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

[مقدمة المحقق]

تقديم

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا محمد و على آله الطيبين الطاهرين و صحبه الكرام المنتجبين.

أما بعد.

لا شك أن كتاب «الفائق في غريب الحديث» لجار اللّه محمود بن عمر الزمخشري، يعتبر خلاصة لجهود العلماء في شرح غريب الحديث النبوي الشريف، هذه الجهود التي بدأت في أواخر القرن الثاني للهجرة و أوائل القرن الثالث مع أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي المتوفى عام 210 ه‍، حيث يقال إنه أول من سلك هذه الطريق و صنف في غريب الحديث (1) ثم تتابعت من بعده مساهمات العلماء و المصنفين في هذا المضمار، يُذْكَر منهم على سبيل المثال لا الحصر:

- محمد بن المستنير، قطرب، المتوفى عام 206 ه‍ و اسم كتابه «غريب الآثار».

- أبو زيد الأنصاري، سعيد بن أوس بن ثابت المتوفى عام 215 ه‍.

- أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى عام 224 ه‍.

- ابن الأعرابي، محمد بن زياد المتوفى عام 231 ه‍.

- عمرو بن أبي عمرو الشيباني المتوفى عام 231 ه‍.

- أبو مروان عبد الملك بن حبيب المالكي الإلبيري المتوفى عام 238 ه‍.

- أبو العباس محمد بن يزيد المبرد المتوفى عام 285 ه‍.

- محمد بن عبد السلام الخشني المتوفى عام 286 ه‍.

____________

(1) النهاية في غريب الحديث و الأثر، ابن الأثير الجزري. الجزء الأول صفحة 3 و ما بعدها.

4

- أبو العباس، أحمد بن يحيى، ثعلب المتوفى عام 291 ه‍.

- قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي المتوفى عام 302 ه‍.

- أبو محمد القاسم بن محمد الأنباري المتوفى عام 304 ه‍.

- أبو موسى الحامض سليمان بن محمد بن أحمد المتوفى عام 305 ه‍.

- أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى عام 328 ه‍.

- أبو درستويه، أبو محمد عبد اللّه بن جعفر المتوفى عام 347 ه‍.

- أبو سليمان الخطابي حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي الشافعي المتوفى عام 388 ه‍.

- أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن الغازي البيهقي المتوفى عام 402 ه‍، و اسم كتابه «سمط الثريا في معاني غريب الحديث».

- أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي الشافعي المتوفى عام 447 ه‍، و اسم كتابه «تقريب الغريبين».

- الشيخ العميد إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المتوفى عام 519 ه‍.

- أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي المتوفى عام 529 ه‍، و اسم كتابه «مجمع الغرائب في غريب الحديث».

هذا بعض من جهود العلماء في شرح غريب الحديث النبوي ما قبل الزمخشري و كتابه «الفائق في غريب الحديث»، حيث استفاد من هذا الحصاد و الجهد الذي بذل من قبله.

و قد أورد الزمخشري في كتابه، الكلمات الغريبة من الأحاديث و الآثار مرتبة على حروف المعجم، بحيث رتب كل باب على الحرف الأول مع الثاني، مثلا باب الهمزة مع الباء، ثم الهمزة مع التاء، ثم الثاء ... الخ غير أنه لم يلتزم بالترتيب الألفبائي فيما بعد حرفي الباب، فهو مثلا يذكر مادة «علو» قبل مادة «علم» و «أكل» قبل «أكد»، أو يبدأ بلفظة معينة ثم يتركها للفظة أخرى ثم يعود لها، فهو يذكر مثلا «أبو» ثم «أبد» ثم «ابن» ثم يعود إلى «أبو» و هكذا، و هذا مما جعل عملية البحث عن الحديث و العثور عليه صعبا و يتطلب مشقة، و سنضع إن شاء اللّه في آخر الكتاب فهرسا تفصيليا للكتاب، يتضمن فهارس للألفاظ مرتبة ترتيبا ألفبائيا، بالإضافة إلى فهارس الأحاديث النبوية و الأعلام، و الأماكن، و القبائل و الجماعات و القوافي و الآيات القرآنية و غيرها، و لزيادة الاستفادة من هذا الكتاب فقد استعنا بكتاب «النهاية في غريب الحديث و الأثر» لابن الأثير الجزري المتوفى عام 606 ه‍، إذ‌

5

وضعنا للمادة نجمة في المتن، و وضعنا نفس المادة في الهامش و أضفنا إليها فوائد و أحاديث غير مذكورة في الفائق أخذناها من النهاية.

كما تم تخريج الآيات القرآنية، و تخريج الشعر و الأرجاز و شرحنا غريب الألفاظ.

و أخيرا فقد بذلنا وسعنا في سبيل أن يأتي هذا العمل ملبيا لحاجة الدارس و الباحث في سبر كنوز هذا الكتاب. و نرجو أن يكون عملنا هذا، خالصا لوجهه تعالى، و للّه الكمال وحده، و هو ولي التوفيق.

إبراهيم شمس الدين‌

6

ترجمة المؤلف

هو جار اللّٰه أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري صاحب المؤلفات في التفسير و الحديث و النحو و اللغة و الأدب، ولد عام 467 ه‍ في زمخشر و هي قرية من قرى خوارزم.

أخذ عن أبي مضر محمود بن جرير الضبي الأصبهاني، و أبي الحسن علي بن المظفر النيسابوري، و أبي منصور بن نصر الحارثي، و أبي سعد الشقاني.

طاف جار اللّٰه الزمخشري و جاب الآفاق في طلب العلم، و تنقل ما بين بغداد و نيسابور، ثم أقام بالحجاز، و لقب نفسه جار اللّٰه، إذ كان مجاورا للكعبة المشرفة، و بهذا اللقب عُرف و شُهر.

و كان صاحب رأي في الاعتزال، أعلنه في كتبه و صرح به في مجالسه و نادى به في رسائله، فقد كان إذا قصد أحد معارفه استأذن عليه في الدخول و يقول لمن يأخذ له الإذن:

قل له: أبو القاسم المعتزلي بالباب.

و قد ألف جار اللّٰه الزمخشري العديد من المصنفات و الكتب التي امتازت بالبحث الدقيق و العلم الغزير، و من أشهر هذه المؤلفات: الكشاف في تفسير القرآن، و أساس البلاغة في اللغة، و المفصل، و الأنموذج في النحو، و الفائق في غريب الحديث، و أطواق الذهب في المواعظ.

و للزمخشري أيضا رسائل مسجوعة، و مقامات مصنوعة، و له ديوان شعر، و من شعره:

سهري لتنقيح العلوم ألذّ لي * * *من وصل غانية و طيب عناقِ

و تمايلي طرباً لحل عويصةٍ * * *أشهى و أحلى من مدامة ساقِ

و سرير أقلامي على أوراقها * * *أحلى من الدوكاء و العشاق

7

و ألذ من نقر الفتاة لدفِّها * * *نقري لألقي الرمل على أوراقي

أأبيت سهران الدجى و تبيته * * *نوماً و تبعثي بعد ذاك لحاقي

و من شعره أيضا:

إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به * * *و أكتمه، كتمانه لي أسلم

فإن حنفياً قلت، قالوا بأنني * * *أبيح الطِّلا و هو الشراب المحرم

و إن مالكياً قلت، قالوا بأنني * * *أبيح لهم أكل الكلام و هم هم

و إن شافعياً قلت: قالوا بأنني * * *أبيح نكاح البنت و البنت تحرم

و إن حنبلياً قلت، قالوا بأنني * * *ثقيل حَلُوليٌّ بغيض مجسم

و إن قلت من أهل الحديث و حزبه * * *يقولون تيس ليس يدري و يفهم

تعجبت من هذا الزمان و أهله * * *فما أحدٌ من ألسن الناس يسلم

و أخّرني دهري و قدم معشراً * * *على أنهم لا يعلمون و أعلم

و قد أصيب بعطب في قدمه، بسبب البرد الشديد، أدى إلى بترها فاتخذ قدماً من خشب، فكان إذا مشى ألقى عليها ثيابه الطوال فيظن الناس أنه أعرج، و كان يصحب معه محضراً بشهادة خلق كثير ممن اطلعوا على الحادث، خوفاً من أن يظن من رآه أن قدمه قطعت في ريبة، فعل ذلك تحرزاً و تورعاً.

توفي جار اللّٰه الزمخشري في جرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة عام 583 ه‍، و أوصى بأن تكتب على قبره هذه الأبيات:

يا من يرى مدّ البعوض جناحها * * *في ظلمة الليل البهيم الأليلِ

8

و يرى عروق نياطها في نحرها * * *و المخ في تلك العظام النّحّلِ

اغفر لعبد تاب من فرطاته * * *ما كان منه في الزمان الأوّلِ

9

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* ... وَ مٰا تَوْفِيقِي إِلّٰا بِاللّٰهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ... وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الحمد للّٰه الذي فَتقَ لسانَ الذَّبيح بالعربية البينة و الخِطَاب الفصيح، و تولّاه بأَثرَةِ التقدم في النطْقِ باللغة التي هي أفصح اللغات، و جعله أبا عُذْر التصدّي للبلاغة التي هي أتمُّ البلاغات، و استلَّ من سُلالته عَدْنان و أبناءَه، و اشتّق من دَوْحته قَحْطان و أحْيَاءه، و قسم لكل من هؤلاء من البَيَانِ قِسْطاً، و ضرب له من الإبداع سَهْماً، و أَفرزَ له من الإِعراب كِفْلًا؛ فلم يُخْلِ شعباً من شعوبهم، و لا قبيلةً من قبائلهم، و لا عِمارةً من عمائرهم، و لا بَطْناً من بطونهم، و لا فَخْذاً من أفخاذهم، و لا فصيلةً من فصائلهم، من شعراء مُفْلِقين، و خطباء مَصَاقع (1)، يرمون في حدَقِ البيان عند هَدْر الشقاشق، و يصيبون الأغراض بالكَلِم الرواشق، و يتنافثون من السحر في مناظم قريضهم و رَجَزهم و قصيدِهم و مُقطَّعاتهم، و خُطبهم و مقاماتهم؛ و ما يتصرفون [عليه] فيها، من الكناية و التعريض، و الاستعارة و التمثيل، و أصناف البدِيع، و ضرُوب المجاز و الافتنان في الإشباع و الإيجاز، ما لو عَثر عليه السَّحَرَةُ في زمن موسى عليه الصلاة و السلام و المُؤَخِّذون (2)، و اطَّلع طِلْعه أولٰئك المُشْعوذون، لقعدوا مقْمورين مَقْهورين، و لبقُوا مبهوتين مبهورين، و لاسْتكانوا و أذعنوا، و أَسهبوا في الاستعجاب و أمعنُوا، و لعلموا أن نفثاتِ العرب بألسنتها أحقُّ بالتسمية بالسِّحْر، و أنَّهم في ضَحْضَاح منه، و هؤلاء لجَّجوا في البحر.

ثم إن هذا البيانَ العربي كأن اللّٰه عزّتْ قدرته مَخَضه و ألقى زُبْدته (3) على لسان محمد عليه أفضل صلاة و أوفر سلام؛ فما من خطيب يقاومه إلا نكَص متفكك الرِجل (4)، و ما من مِصْقع يُناهزه إلا رجع فارغ السَّجْل، و ما قُرِن بمنطقه منطقٌ إلا كان كالبِرذَون مع الحصان المُطَهَّم، و لا وقع من كلامه شي‌ءٌ في كلام الناس إلا أشبه الوَضَح في نُقْبة الأدْهم.

قال (عليه السلام): أُوتيت جوامعَ الكلم.

و‌

قال: أنا أفصحُ العرب بَيْد أني من قريش، و استُرضعت في بني سَعْدِ بن بكر.

____________

(1) المصاقع: الفصحاء.

(2) التأخيذ: نوع من السحر، من الأخذة، و هي رقية كالسحر، أو خرزة يؤخذ بها.

(3) الزبد: زبد السمن قبل أن يسلأ، و الواحدة منها زبدة.

(4) متفكك الرجل: أي العي و العجز عن المقاومة.

10

و قد صنّف العلماء رحمهم اللّٰه في كشف ما غَرُب من ألفاظه و استَبْهم، و بيانِ ما اعتاص من أغراضه و استعجم، كُتَباً تَنوَّقوا في تصنيفها، و تَجَوَّدوا، و احتاطوا و لم يتجوَّزوُا (1)، و عكفوا الهمم على ذلك و حَرِصُوا، و اغتنموا الاقتدار عليه و افْتَرصوا، حتى أحكموا ما شاءُوا و أتْرَصوا (2)، و ما منهم إلا من بطش فيما انتحى بباع بسيط، و لم يزلَّ عن موقف الصواب مقدار فَسِيط (3)، و لم يَدَع المتقدمُ للمتأخر خَصاصةً (4) يَسْتظهِر به على سدِّها، و لا أَنْشُوطة (5) يستنهِضه لِشَدِّها، و لكن لا يكاد يجد بدًّا من نَبغَ في فن من العلم، و صبغ به يده، و عانى فيه وُكْدَه (6) و كَدَّه، مِنَ اسْتِحباب أن يكون له فيه أثر يُكْسبه في الناس لسانَ الصدق و جمال الذكر، و يخزنُ له عند اللّٰه جزيل الأجر و سَنِيَّ الذُّخر.

و في صَوْب هذين الغرضين ذهبتُ عند صَنْعة هذا الكتاب غير آلٍ جُهداً، و لا مقصّر عن مَدَى، فيما يعود لِمُقْتَبِسِه بالنُّصْحِ، و يرجع إلى الراغبين فيه بالنُّجح، من اقتضاب ترتيب سَلِمت فيه كلمات الأحاديث نسقاً و نَضَداً، و لم تذهب بَدَداً، و لا أيدي سَبَا، و طَرائِقَ قِدَدَا، و من اعتماد فَسْرِ مُوضِح (7)، و كشف مُفْصح، اطلعت به على حَاقِّ المعنى (8) و فَصِّ الحقيقة (9) اطلاعاً مُؤَدَّاه طمأنينة النفس، و ثَلج الصدر، مع الاشتقاق غير المستكره، و التصريف غير المتعسّف، و الإعراب المحقق البَصْري، الناظر في نص سيبويه و تقرير الفَسَويّ (10)، فأيَّة نفس كريمة، و نَسمة زاكية، نوّر اللّٰه قلبها بالإِيمان و الإِيقان، مرّت على هذا التبيان و الإِتقان، فلا يذهبن عليها أن تدعو لي بأن يجعله اللّهُ في موازيني ثِقَلًا و رُجحَاناً، و يُثيبني عليه رَوحاً و ريحاناً. و اللّٰه عزّ سلطانه المرغوبُ إليه في أن يُوزِعنا الشكر على طَوْله و فضله، و ألا نُقْدم إلا على أعمال الخير خالصةً لوجهه و من أجله؛ إنه المنعم المنّان.

____________

(1) أي لم يتساهلوا.

(2) أترص الشي‌ء: سواه و عدله.

(3) الفسيط قلامة الظفر.

(4) الخصاصة: الخلل.

(5) الأنشوطة: عقدة يسهل حلها.

(6) الوكد: السعي و الجهد.

(7) الفَسْرِ الموضح: البيان الموضح.

(8) حاق المعنى: صادق المعنى.

(9) فص الحقيقة: مفصل الحقيقة.

(10) الفسوي هو أبو علي الفارسي، نسبة إلى فسا قرية في بلاد فارس.

11

حرف الهمزة

الهمزة مع الباء

[أبن]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- في ذكر مجلسه، عن عليّ رضي اللّٰه عنه: مَجلسُ حِلْمٍ و حَيَاءٍ و صبر و أمانة، لا تُرفَعُ فيه الأصوَاتُ، و لا تُؤْبَنُ فيهِ الحُرَمُ، و لا تُنْثَى (1) فَلَتَاتُه؛ إذا تكلم أطرَق جُلساؤه كأنَّ على رؤُوسهم الطّيَر، فإذا سكت تكلّموا، و لا يقبَلُ الثناءَ إلا عن مُكافئ.

لا تؤْبن: أي لا تُقْذَف و لا تُعَاب، يقال: أَبَنْتُهُ آبِنُهُ. و أَبَنَهُ [أبناً] و هو من الأُبَن، و هي العُقَد في القُضبان؛ لأنها تعِيبها.

و منه‌

قوله في حديث الإفْك: أَشِيروا عليّ في أُناسٍ أَبَنُوا أَهلِي.

و منه‌

حديث أبي الدّرداء إن نُؤْبَنْ بما لَيْسَ فِينا فرُبما زُكِّينَا بما ليس فينا.

البثّ و النثّ و النّثْو: نظائر.

الفَلْتَة: الهفوة. و افتُلِت القول: رُمى به على غير رويّة؛ أي إذا فرَطَت من بعض حاضِريه سَقْطة لم تنشر عنه، و قيل هذا نفيٌ للفلتات و نَثوِها، كقوله:

*

و لا تَرى الضبّ بها ينْجَحرْ

* (2)

____________

(3) (*) [ابن]: و منه الحديث: أنه نهى عن الشعر إذا أُبِّنت فيه النساء. و منه حديث أبي سعيد: ما كنا نأبْنُهُ برُقية. و منه حديث أبي ذر: أنه دخل على عثمان بن عفان فما سبَّه و لا أَبَّنَهُ. و في حديث المبعث: هذا إبَّان نجومه. و في حديث ابن عباس: فجعل رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: أُبينَ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس. و في حديث أسامة قال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لما أرسله إلى الروم: أغِرْ على أُبَنى صباحاً. عن النهاية في غريب الحديث لابن الأثير الجزري طبعة المكتبة العلمية بيروت جزء 1 ص 17، 18.

(1)

لا تنثى: لا تذاع.

(2) صدره:

لا تفزع الأرْنَبَ أهوالُها

و البيت من السريع، و هو لابن أحمر في ديوانه ص 67؛ و أمالي المرتضى 1/ 229، و خزانة الأدب 10/ 192؛ و بلا نسبة في خزانة الأدب 11/ 313؛ و الخصائص 3/ 165، 321.

12

كأن على رؤوسهم الطيرَ: عِبَارة عن سكونهم و إنْصَاتهم؛ لأن الطير إنما تَقَعُ على الساكن، قال الهُذلي:

إذا حلَّت بنو لَيْثٍ عُكاظ * * *رأيت على رُؤوسهم الغُرَابا

المكافِئ: المجازِي. و معناه أنه إذا اصطنع فأُثِنيَ عليه على سبيل الشكر و الجزاء تقبَّله. و إذا ابْتُدى‌ء بثناء تسخَّطه، أو لا يقبله إلا عمن يكافى‌ء بثنائه ما يرى في المُثَنى عليه، أي يماثل به و لا يتزيّد في القول، كما جاء‌

في وصف عمر رضي اللّٰه عنه زهيراً: و كان لا يمدحُ الرجلَ إلا بما فيه.

[أبو]

*: و كتب لوائل بن حُجْر: من محمد رسول اللّٰه إلى المهاجر بن أبو أمية: إن وائلًا يُستَسعَى و يَتَرَفلُ على الأقوال حيث كانوا من حضرموت.

و‌

روي أنه كتب له: من محمد رسول اللّٰه إلى الأقْيَال العَباهِلة من أهل حَضْرَمَوْت بإقام الصلاة و إيتاء الزكاة، على التِّيعة شاةٌ، و التِّيَمَة لصاحِبها، و في السُّيُوب الْخُمْس، لا خِلاط و لا وِرَاط، و لا شِنَاق و لا شِغَار، و من أَجْبى فقد أَرْبَى، و كل مُسْكِر حرام.

و‌

روي إلى الأقيال العَبَاهَلة و الأَرْواع المشابيب من أهل حضرموت بإقام الصلاة المفروضة و أداء الزكاة المعلومة عند محلها؛ في التِّيَعة شاة، لا مُقْوَرَّة الأَلْيَاط و لا ضِناكٌ، و أَنْطُوا الثَّبَجة، و في السُّيوب الخمس، و من زَنَى مِمْ بِكْر فاصْقَعُوه مائة و اسْتَوْفِضُوه عاماً، و من زَنَى مِمْ ثَيّب فضَرّجُوه بالأَضَاميم، و لا تَوْصيم في دين اللّٰه، و لا غُمّة في فرائض اللّٰه، و كلُّ مُسْكر حرام. و وائل بن حُجْر يترفّل على الأَقيال، أمير أمّره رسول اللّٰه فاسمعُوا و أطيعوا.

و‌

رُوي أنه كتب: إلى الأَقْوال العَبَاهِلة، لا شِغَار و لا وِرَاط، لكل عشرة من السَّرَايَا ما يحْمِل القِرَابُ من التَّمْر.

و قيل هو القِراف.

أبو أمية: تُرِك في حال الجر على لفظه في حال الرفع؛ لأنه اشتهر بذلك و عُرف، فجرَى مَجْرى المثل الذي لا يغيّر. و كذلك قولهم: علي بن أبو طالب، و معاوية بن أبو سفيان.

يُسْتسعى: يُسْتعمل على الصَّدَقات، من الساعي و هو المصدِّق.

____________

(1) (*) [أبو]: و منه حديث الأعرابي الذي جاء يسأل عن شرائع الإسلام، فقال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أفلح و أبيه إن صدق. و منه حديث أم عطية: كانت إذا ذكرت رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) قالت: بأباه، أصله بأبي هو. و منه الحديث: كلكم في الجنة إلا من أبي و شرد. و منه حديث أبي هريرة: ينزل المهدي فيبقى في الأرض أربعين، فقيل: أربعين سنة؟ فقال: أبَيْتَ، فقيل: شراً؟ فقال: أبَيْتَ، فقيل: يوماً؟ فقال: أبَيْتَ. النهاية في غريب الحديث 1/ 19، 20.

13

و يترفَّل: يتسوَّد و يترأّس. يقال: رفّلته فترفل. قال ذو الرُّمَّة:

إذَا نَحْنُ رَفَّلْنَا امْرَأً سَادَ قَوْمَه * * *و إن لم يكنْ من قبل ذَلِك يُذْكَر (1)

استعارهُ من تَرْفيل الثوب، و هو إسْبَاغُه و إسباله.

حَضْرموت: اسم غير منصرف رُكّب من اسمين و بُني الأول منهما على الفتح. و قد يضافُ الأول إلى الثاني فيَعْتَقبُ على الأول وجوهُ الإعراب و يُخيَّر في الثاني بين الصرف و تركه. و منهم من يضمُّ ميمه فيخرجه على زنة عنكبوت.

أَقْوال: جمع قَيْل. و أصله قَيّل فَيْعِل من القول فحذفَتْ عينه. و اشتقاقه من القول كأنه الذي له قَوْل، أي ينفذُ قَوْله. و مثله أموات في جمع ميّت. و أما أقيال فمحمول على لفظ قَيْل، كما قيل أَرْياح في جمع ريح؛ و الشائع أَرْوَاح؛ و يجوز أن يكون من التقيّل و هو الاتِّباع كقولهم تُبّع.

العباهلة: الذين أُقِرُّوا على مُلكهم لا يُزَالون [عنه]، من عَبْهلَهُ بمعنى أَبهله إذا أهمله، العينُ بدلٌ من الهمزة، كقوله:

أعَنْ توسَّمتَ [من خَرْقَاءَ مَنْزِلةً * * *ماءُ الصَّبَابَةِ من عَيْنَيكَ مَسْجُومُ] (2)

و قَوله: وَللّٰه عن يُشْفِيك أغنى و أوسع.

و عكسه: أُفُرّة في عُفُرَّة (3)، و أُباب في عُباب، و التاء لاحقةٌ لتأكيد الجمع كتاء صَياقلة و قشاعمة. و الأصل عباهل. قال [أبو وَجْزة السَّعْدي]:

*

عَبَاهِلٍ عَبْهَلَها الوُرَّادُ

* و يجوز أن يكون الأصل عباهيل، فحذفت الياء و عوِّضت منها التاء، كقولهم: فَرَازِنة و زَنَادِقة في فَرَازِين و زَنَادِيق، و حذفَ الشاعر ياءَها بغير تعويض على سبيل الضرورة كما جاء‌

____________

(1) البيت في ديوان ذي الرمة ص 238.

(2) البيت من البسيط، و هو لذي الرمة في ديوانه 1/ 369، و جمهرة اللغة ص 720، 886؛ و الجنى الداني ص 250؛ و خزانة الأدب 2/ 341، 4/ 345، 10/ 292، 11/ 235، 238، 466، و الخصائص 2/ 11، و رصف المباني ص 26، 370؛ و سر صناعة الإعراب 2/ 722؛ و شرح شواهد الشافية ص 427، و شرح شواهد المغني 1/ 437؛ و شرح المفصل 8/ 79، 149؛ و الصاحبي في فقه اللغة ص 53؛ و لسان العرب 12/ 241 (رسم)، 13/ 295 (غنى)، 308 (عين)، و مجالس ثعلب ص 101، و مغني اللبيب 1/ 149؛ و بلا نسبة في جواهر الأدب ص 356، و شرح شافية ابن الحاجب 3/ 203، 208، و شرح المفصل 10/ 16؛ و الممتع في التصريف 1/ 413.

و في اللسان و الديوان: «ترسمت» بدل «توسمت».

(3) يقال: جاء فلان في عفرة الحر و أفرته: أي شدته.

14

في الشّعر: المرازبة الجحاجح. و أن يكون الواحد عُبْهِولًا، و يُؤَنِّس به قولهم: العُزْهُول واحدُ العَزَاهيل، و هي الإبل المهملة. و يجوز أن يكون علَماً للنسَب، على أن الواحد عَبْهَليٌّ منسوب إلى العَبْهَلة التي هي مَصْدر، و قد حذفها الشاعر، كقولهم: الأشاعث في الأشاعثة.

التِّيعة: الأربعون من الغَنَم، و قيل: هي اسمٌ لأدنى ما تجبُ فيه الزكاة، كالْخَمْس من الإبل و غير ذلك، و كأنها الجُمْلةُ التي للسعاة عليها سبيل. من تاعَ إليه يَتيع إذا ذهب إليه، أو لهم أن يرفعوا منها شيئاً و يأخذوا، من تاع اللِّبَأ (1) و السمن يَتُوع و يَتِيع إذا رفعه بكِسْرَةٍ أو تمرة. أو من قولك: أعطاني درهماً فتِعْتُ به أي أخذته، أو أن يقعوا فيها و يتهافتوا من التَّتايع (2) في الشي‌ء. و عينُها متوجِّهة على الياء و الواو جميعاً بحسب المأخذ.

التِّيمَة: الشاةُ الزائدة على التِّيَعة حتى تبلغ الفريضة الأخرى. و قيل: هي التي تَرْتَبِطها في بيتِك للاحتلاب و لا تُسِيمها. و أيتهما كانت فهي المحبوسة إما عن السَّوْم و إما عن الصدقة، من التَّتْييم، و هو التعبيد و الحبس عن التصرّف الذي للأحرار، و يُؤكِّد هذا قولهم لمن يرتبط العلائف: مُبَنِّن، من أَبَنَّ بالمكان إذا احْتَبَس فيه و أقام. قال:

يعيِّرُني قومٌ بأنّي مُبَنِّن * * *و هل بنَّنَ الأشراط (3) غيرُ الأَكارم

السُّيوب: الرِّكاز، و هو المال المدفون في الجاهلية أَو المَعْدِن، جمع سَيْب، و هو العَطَاء؛ لأَنه من فَضْل اللّٰه و عطائه لمن أصابَه.

الْخِلَاط: أن يخالط صاحبُ الثمانين صاحبَ الأربعين في الغنم، و فيهما شاتان لتُؤْخَذ واحدة.

الوِرَاط: خِداع المُصَدِّق بأن يكون له أربعون شاة فيعطِي صاحبه نصفها لئلا يأخذَ المُصدِّق شيئاً، مأخوذ من الوَرْطةِ، و هي في الأصل الهُوَّة الغامضة، فجُعِلت مثلًا لكل خُطّة و إيطاءِ عَشْوة، و قيل هو تغييبها في هُوَّة أو خَمَر لئلا يعثر عليها المصدق، و قيل هو أن يزعم عند رجل صدقةً و ليست عنده فيورِّطه.

الشِّنَاق: أَخْذُ شي‌ء، من الشَّنَق، و هو ما بين الفريضتين، سُمِّيَ شَنَقاً لأنه ليس بفريضة تامةٍ، فكأنه مشنوق أي مكفوف عن التمام، من شَنقْتُ الناقة بزمامها إذا كفَفْتُها، و هو المَعْنِيّ في تسميتهِ وَقَصا؛ لأنه لمّا لم يُتم فريضةً فكأنه مكسور، و كذلك شَنقُ الدية: العِدَّةُ من الإبل التي كان يتكرّم بها السيد زيادةً على المائة. قال الأخطل:

قَرْمٌ تُعَلَّقُ أَشْنَاقُ الدِّيَاتِ بِهِ * * *إذَا المُئونَ أُمِرَّتْ فَوْقَهُ حَمَلا (4)

____________

(1) اللبأ: أول اللبن في النتاج.

(2) التتابع: التهافت و الإسراع في الشر.

(3) الأشراط: الأشراف و الأرذال.

(4) البيت في لسان العرب مادة شنق.

15

الشِّغَار: أن يُشَاغر الرجلُ الرجلَ، و هو أن يزوِّجَه أُخته على أن يزوّجه هو أخته، و لا مَهْرَ إلا هذا، من قولهم: شَغَرْتُ بني فلان من البلد إذا أخرجتهم. قال:

و نحنُ شَغَرْنَا ابْنيْ نِزَارٍ كِلَيْهِمَا * * *و كلْباً بِوَقْعٍ مُرْهقٍ مُتَقَارِبِ

و من قولهم: تفرقوا شَغَر بَغَر؛ لأنهما إذا تبادَلَا بأختيهما فقد أخرج كلّ واحد منهما أُختَه إلى صاحبه و فارق بها إليه.

أَجْبى: باع الزَّرْعَ قبل بدو صَلَاحه، و أصلُه الهمز، من جَبأَ عن الشي‌ء إذا كفَّ عنه، و منه الْجُبَّاء: الْجَبَان؛ لأنّ المبتاع ممتنع من الانتفاع به إلى أن يُدْرِك، و إنما خُفِّف ليُزَاوِج أَرْبى.

و الإِرباء: الدخول في الرِّبَا، و المعنى أنه إذا باعه على أن فيه كذا قفِيزا، و ذلك غيرُ معلوم، فإذا نقص عما وقع التعاقدُ عليه أو زاد فقد حصل الربا في أحد الجانبين.

الأَرْواع: الذين يَرُوعون بجَهَارةِ المناظر و حُسْن الشَّارَّاتِ، جمع رَائع، كشاهد و أَشهاد.

المَشابيب: الزُّهْر الذين كأنما شُبّت ألوانهم، أي أُوقدت، جمع مشبوب. قال العجاج:

*

و مِنْ قريش كُلُّ مَشْبوبٍ أَغَرّ

* الاقْوِرار: تَشانّ الجلد و استرخاؤه للهزال، و يَفْضُل حينئذ عن الجسم و يتَّسِع؛ من قولهم: دَارٌ قَوْرَاء.

اللِّيط: القِشر اللاصق بالشجر و القصَب، من لَاط حُبُّه بقلبي يَليط و يَلُوط إذا لصِق، فاستُعير للجلد. و اتُّسعَ فيه حتى قيل: لِيطُ الشمس للونها، و إنما جاء به مجموعاً؛ لأنه أراد ليط كل عُضْو.

الضِّنَاك: المكتنزة اللحم، من الضَّنْك؛ لأن الاكتناز تَضَامٌّ و تضايق، و مطابقة الضناك الْمُقوَرّةَ في الاشتقاق لطيفة.

الإنطاء: الإعطاء، يمانية.

ألحق تاء التأنيث بالثَّبج، و هو الوَسَط؛ لانتقاله من الاسمية إلى الوصفية؛ و المراد أعطوا المتوسّطة بين الخيار و الرُّذال.

قَلْبُ نون «من» ميماً في مثل قوله: مم ثَيِّبٍ لغة يمانية كما يُبدلون الميم من لام التعريف، و أما مِمْ بِكرٍ فلا يختص به أهل اليمن؛ لأن النونَ الساكنة عند الجميع تُقْلبُ مع الباء ميماً، كقولهم شَنْبَاء و عنبر. و البِكر و الثَّيِّب يطلقان على الرجل و المرأة.

16

الصَّقْع: الضرب على الرأس، و منه: فرس أصقع و هو المُبْيَضّ أعلى رأسه؛ و المراد هٰهنا الضّرْب على الإطلاق.

الاستيفاض: التغريب، من وفض و أوفض إذا عَدا و أسرع.

التَّضْريج: التَّدمية، من الضرج، و هو الشقُّ.

الأَضاميم: جماهير الحجارة: الواحدة إضْمامة، إفْعَالة من الضم، أراد الرَّجْم.

التَّوْصيم: أصله من وَصْمِ القناة و هو صَدْعُها، ثم قيل لمن به وَجَع و تكسُّر في عظامه مُوَصَّم، كما قيل لمن في حَسَبه غميزة مَوْصوم، ثم شبّه الكسلان المتثاقل بالوَجِع المتكسِّر، فقيل به توْصيم. كما قيل: مَرَّض في الأمر. و المعنى لا هوادة و لا محاباة في دين اللّٰه!

الغُمّة: من غَمَّه إذا ستره؛ أي لا تُخْفَى فرائضه و إنما تُظهَر و يُجَاهر بها.

القِرَاب: شِبْه جِرَاب يضعُ فيه المسافرُ زادَه و سلاحه.

و القِرَاف: جمع قَرْف و هو ما يُحْمَل فيه الخَلْع (1). أَوجبَ عليهم أن يزوّدوا كل عشرة من السرايا المجتازة ما يسعُه هذا الوعاءُ من التمر.

[أبد]

*: سُئِل عن بعير شَرَد فرمَاه بعضُهم بسَهْمٍ حبسه اللّهُ به عليه، فقال: إن هذه البهائم لَها أَوَابدُ كأَوَابد الوَحْشِ فما غلبكم منها فاصنَعُوا به هكذا.

أَوَابدُ الوَحْش: نُفّرُها. أَبَدَتْ تَأْبُدُ و تَأْبدُ أُبوداً، و هو من الأَبَد؛ لأنها طويلة العُمْر لا تكاد تموتُ إلَّا بآفةٍ، و نظيرُه ما قالوه في الحيّاة إنها سُميت بذلك لطولِ حياتها. و حكَوا عن العرب: ما رأينا حيةً إلا مقتولة و لا نسراً إلا مُقَشَّباً (2).

البَهيمة: كل ذات أربع في البر و البحر، و المرادُ هٰهنا الأَهلية، و هذه إشارةٌ إليها.

[أبط]

*: أبو هريرة رضي اللّٰه تعالى عنه- كانت رِدْيَتُه التَّأَبُّط.

هو أن يُدخل رداءَه تحت إبطه الأيمن، ثم يُلقيَه على عاتقه الأيسر.

الرِّدْية: اسم لضَرْب من ضُروب التردّي كاللِّبسة و الجِلسة؛ و ليست دلالتُها على أن لام رداءٍ ياء بحَتْمٍ، لأنهم قالوا: قِنْيَة (3)، و هو ابن عمي دِنْيا (4).

____________

(1) الخلع: لحم الجزور يطبخ بشحمه ثم تجعل فيه توابل ثم تفرغ في هذا الجلد.

(5) (*) [أبد]: و منه حديث أم زرع: فأراح عليَّ من كل سائمة زوجين، و من كل آبدة اثنتين. النهاية 1/ 13.

(2) كل مسموم قشيب و مقشب (لسان العرب: قشب).

(6) (*) [أبط]: و منه حديث: أما و اللّٰه إن أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها. النهاية 1/ 15.

(3) القنية بضم القاف و كسرها: الكسبة بكسر الكاف.

(4) دنيا بالفتح و بالتنوين إذا كان ابن عمه لحا.

17

عَمْرو-

قال لعمر رضي اللّه عنه: إني و اللّهِ ما تأَبَّطتْنِي الإِمَاءُ، و لا حملتني البَغَايا في غُبَّرات المآلِي

- أي لم يحضُنَّنِي.

البغايا: جمع بَغِيّ فَعول بمعنى فاعلة [من البغاء].

الغُبَّرات: جمع غُبَّر، جمع غَابِر؛ و هو البقيّة.

المآلِي: جمع مِئْلاة و هي خِرْقة الحائض هٰهنا، و خِرقة النَّائحة في قوله:

*

و أنوَاحاً عليهنَّ المآلِي

* (1) و يقال: آلَتِ المرأةُ إيلاءً إذا اتَّخَذَتْ مِئْلَاةً. و يقولون للمتسلية المتألِّية. نفَى عن نفسه الجمعَ بين سُبَّتَين: إحداهما أن يكون لغِيَّة (2)، و الثانية أن يكونَ محمولًا في بقيَّةِ حَيْضَة، و أضاف الغُبَّرات إلى المآلي لمُلابستها لها.

[أبل]

*: يحيى بن يَعْمَر- أَيُّ مال أَدَّيت زكاتَه فقد ذهبت أَبَلَته.

همزتها عن واو، من الكلأ الوبيل؛ أي وَبَاله و مَأْثَمَتِه.

وَهْب- لقد تأبَّل آدمُ على ابنِه المقْتول كَذَا و كَذَا عاماً لا يُصِيب حَوَّاءَ.

أي امتنع من غِشيان حوَّاء متفجعاً على ابنه، فعدِّي بعلى لتضمّنه معنى تفجَّع، و هو من أَبَلت الإبلُ و تأبَّلت إذَا جَزَأت.

في الحديث: يَأْتي على الناس زمان يُغْبَطُ الرَّجلُ بالوَحْدة كما يُغْبط اليوم أبو العَشَرة.

هو الذي له عَشْرة أولاد، و غِبْطته بهم أنّ رحْلَه كان يُخْصب (3) بما يصيرُ إليه من أرزاقهم؛ و ذلك حين كان عِيَالاتُ المسلمين يُرْزقون من بيت المال.

و روي: يُغْبَط الرجل بخفّة الْحَاذِ، أَيْ بخفَّة الحالِ، حُذِف الراجع من صفة الزمان إليه، كما حذف في قوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً لٰا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً* [البقرة: 48]. و التقدير يُغْبَطُه و لا تَجْزيه، أي يُغبط فيه و لا يجزى فيه.

____________

(1) صدره:

كأن مصفحات في ذراه

و هو للبيد بن ربيعة في لسان العرب (نوح).

(2) لغِيَّة: أي لزنية.

(4) (*) [أبل]: و منه حديث ضوال الإبل: أنها كانت في زمن عمر أبلًا لا يمسها أحد. و منه الحديث: كان عيسى (عليه السلام) يسمَّى أبيل الأبيلين. و منه حديث الاستسقاء: فألَّف اللّٰه بين السحاب فأبلنا. النهاية 1/ 16.

(3) يخصب: أي يصير ذا خصب.

18

لا تَبِع الثَّمر حتى تأمَنَ عليه الأُبْلة (1).

هي العاهَة بوَزْن الأُهْبَة، و همزتُها كهمزة الأَبَلة في انْقِلابها عن الواو من الكلأ الوبيل، إلا أنها منقلبة عن واو مضمومة، و هو قياس مطّرد غيرُ مفتقر إلى سماع، و تلك- أعني المفتوحة- لا بد فيها من السماع.

مَأْبُورة في (سك). ليس لها أبو حَسن في (عض). لا يُؤْبَه له في (ضع). إبَّان في (قح). لا أبا لَك في (له). أَبْطَحِيّ في (قح). مآبضه في (حن). بأبي قُحَافة في (ثغ) ابن أبي كبشة في (عن). الإباق في (دف).

الهمزة مع التاء

[أتى]

*: النبي (صلى اللّٰه تعالى عليه و سلم)- سأل عاصم بن عَدِيّ الأَنْصاري عن ثابت بن الدَّحْداح حين تُوفّي: هل تَعْلَمُون له نَسباً فيكم؟ فقال: إنما هُوَ أَتِيٌّ فينا. فقَضى بميراثِه لابْنِ أُخْتِه.

هو الغريبُ الذي قدم بلادَك. فَعول بمعنى فاعل، من أَتَى.

توفي ابنُه إبراهيم فبكى عليه فقال: لولا أَنه وعدٌ حقٌّ، و قولٌ صِدْقٌ، و طريقٌ مِئتاءٌ لحزِنَّا عليكَ يا إبْرَاهيم حُزْناً أشدَّ من حُزْنِنا.

هو مِفْعال من الإتيان؛ أي يأتيه الناسُ كثيراً و يسلكونه، و نظيره دار مِحْلال للتي تُحَلُّ كثيراً، أراد طريق الموت.

و‌

عنه (عليه السلام) أن أبا ثعلبة الْخُشَنِي استفتاه في اللُّقَطة، فقال: ما وَجَدْتَ في طريقٍ مِئْتاء فعرِّفْه سَنَةً.

عثمان رضي اللّٰه عنه- أَرْسَل سَليط بن سَلِيط و عبدَ الرَّحمن بن عتَّاب إلى عبد اللّٰه بن سَلَام فقال: ائْتِياه فتنكَّرَا له و قولا: إنَّا رَجُلان أَتَاوِيَّان و قد صَنَع الناسُ ما تَرَى فما تأمُر؟

فقالا له ذلك، فقال: لستُما بأَتَاوِيَّيْنِ و لكنكما فلان و فلان و أرسلكما أميرُ المُؤْمِنين.

الأَتاوِيّ: منسوب إلى الأَتِيّ و هو الغريب. و الأَصل أَتَويّ كقولهم في عديّ عدَوِي، فزيدت الألف؛ لأن النسب باب تغيير، أو لإشباع الفتحة، كقوله: بمُنتَزَاحِ (2). و قوله: لا تُهَالَه (3).

____________

(1) صوابة الأَبلة بفتح الهمزة و الباء كما جاء في حديث آخر (لسان العرب: أبل).

(4) (*) [أتى]: و منه حديث الزبير: كنا نرمي الأتْوَ و الأتْوَين. و منه حديث ظبيان في صفة ديار ثمود: و أتَّوْا جداولها. و منه الحديث: خير النساءِ المواتية لزوجها. النهاية 1/ 21.

(2) يقال: أنت بمنتزاح من كذا: أي ببعيد عنه (لسان العرب: نزح).

(3) هو من هالني الأمر: أي أفزعني (لسان العرب: هول).

19

و معنى هذا النسب المبالغة، كقولهم في الأَحمر أحمري، و في الخارج خارجي، فكأنه الطارى‌ء من البلاد الشاسعة. قال:

يُصْبِحْنَ بالقَفْرِ أَتَاوِيَّاتِ * * *هَيْهَاتِ عن مُصْبَحها هَيْهَاتِ

هيهاتِ حَجْرٌ مِن صُنَيْبِعَات (1)

عبد الرحمن- إن رجلًا أتاه فرآه يُؤَتِّي الماءَ في أرضٍ له.

أي يُطَرِّقُ له و يُسهِّل مَجْراه، و هو يُفَعِّل من الإتيان.

[إتب]

: النَّخَعي- إن جارية له يقال لها كَثِيرَة زَنَتْ فجلدها خمسين، و عليها إتْب لها و إزار.

هو البَقِيرة، و هي بُردة تُبْقَر أي تُشق فتلبس بلا كُمَّين و لا جَيب.

الهمزة مع الثاء

[أثل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال في وصيّ اليتيم يَأْكُل من ماله غير مُتَأَثِّلٍ مالًا

أي [غير] متخذ إياه لنفسه أثَلة، أي أصلًا؛ كقولهم: تديَّرتُ المكان إذا اتخذته داراً لك؛ و تبَنَّيته، و تَسرَّيتها، و توسَّدْت سَاعِدي.

و منه‌

حديث عمر: إن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) أمره في أرضه بخيبر أن يَحْبِس أصلها و يجعلها صدقةً، فاشترط، فقال: و لمن وَلِيَها أَن يَأْكُلَ منها و يُؤكلَ صَدِيقاً غير مُتَأَثِّل- و روى غير مُتَموّل.

[أثر]

*: خطب في حِجَّته أو في عام الفتح فقال: أَلَا إنَّ كُلَّ دَمٍ و مالٍ و مَأْثُرَةٍ كانت في الجاهلية فهي تحت قدميَّ هاتَينِ؛ منها دَمُ ربيعة بن الحارث إلَّا سِدَانة الكَعْبَة و سِقاية الحاجّ.

المأثُرة: واحدة المآثر، و هي المكارم التي تؤثَر؛ أي تُرْوى، يعني ما كانوا يتفاخرون به من الأنساب و غير ذلك من مفاخر أهل الجاهلية.

____________

(1) الرجز لحميد الأرقط في لسان العرب 7/ 179 (عرض)، 14/ 16 (أتى)، و لأبي النجم في الحيوان 5/ 98، و بلا نسبة في شرح المفصل 4/ 65، 66.

(2) (*) [أثل]: و منه حديث: أن منبر رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) كان من أثل الغابة. و منه حديث أبي قتادة: إنه لأول مال تأثلته. النهاية 1/ 23.

(3) (*) [أثر]: و منه الحديث: قال للأنصار: إنكم ستلقون بعدي أَثَرةً فاصبروا. و منه الحديث: و إذا استأثر اللّٰه بشي‌ء فأَلْه عنه. و منه حديث عمر: فو اللّٰه ما أستأثر بها عليكم و لا أخذها دونكم. و منه حديث علي في دعائه على الخوارج: و لا بقي منكم آثِرٌ. النهاية 1/ 22، 23.

20

سِدَانة الكعبة: خِدْمتها، و كانت هي و اللواء في بني عبد الدار، و السقاية و الرّفَادة إلى هاشم، فأُقرَّ ذلك في الإسلام على حاله. و إنما ذكر أحدَ الشيئين دون قَرِينة- أعني السدانة دون اللواء، و السقاية دون الرِّفادة؛ لأنهما لا يفترقان و لا يخلو أحدُهما من صاحبه؛ فكان ذِكْرُ الواحد متضمناً لذكر الثاني.

و هذا استثناء من المآثر و إن احتوى العطف على ثلاثة أشياء. و نظيره قولك: جاءتني بنو ضَبّة، و بنو الحارث، و بنو عبس، إلا قَيْسَ بن زهير. و ذلك لأنّ المعنى يدعوه إلى متعلّقه.

قوله: تحت قدميّ، عبارة عن الإهدار و الإبطال، يقول المُوَادِع لصاحبه: اجعل ما سلف تحت قدميك، يريدُ طَأ عليه و اقمعه.

الضمير في منها يرجع إلى معنى كل، كقوله تعالى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دٰاخِرِينَ [النمل: 87]. و كذلك الضمير في كانت و في قوله فهي.

فإن قلت: هل يجوز أن يكون لفظ كانت صفة للذي أُضِيف إليه كلّ و للمعطوفيْن عليه فيستكنّ فيه ضميرها؟ قلت: لا و المانع منه أن الفاء وقع في الخبر لمعنى الجزاء الذي تتضمنه النّكرة الذي هو كل، و حقه أن يكون موصوفاً بالفعل، فلو قطعنا عنه كانت لم يَصْلُح لأن يقع الفاءُ في خبره؛ فكانَت إذن في محل النصب على أنه صفة كل و كائن فيه ضميره، و فيه دليل على أن إنَّ لا يُبْطل معنى الجزاءِ بدخوله على الأسماء المتضمنة لمعنى الشرط.

أبطل الدماء التي كان يَطْلُب بها بعضُهم بعضاً فيدُوم بينهم التغاور و التناجز، و الأموالَ التي كانوا يستحلونها بعقود فاسدة، هي عقود رِبا في الإسلام، و المفاخر التي كانت ينتج منها كلّ شر و خصومه و تهاج و تَعَاد.

و أما دمُ ربيعة فقد قُتِل له ابنٌ صغير في الجاهلية فأضاف إليه الدَّم، لأنه وَلِيُّه، و ربيعة هذا عاش إلى أيَّام عمر.

[و في الحديث]: مَنْ سَرَّة أَنْ يَبْسُط اللّٰه في رزقه و يَنْسَأَ في أَثَره فلْيَصِل رحمه.

قيل هو الأَجل؛ لأنه يَتْبع العمر، و اسْتُشْهِدَ بقول كعب:

و المَرْءُ ما عَاشَ ممدودٌ له أمَلٌ * * *لا يَنْتَهِي العمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأثَرُ

(1)

و يجوز أن يكون المعنى إن اللّٰه يُبقي أثرَ وَاصِل الرَّحمِ في الدنيا طويلًا فلا يضمحلّ سريعاً كما يضمحل أَثر قاطع الرحم.

____________

(1) نسبه في لسان العرب (أثر) إلى زهير بن أبي سلمى.

21

عمر رضي اللّٰه عنه- سمعه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يحلف بأبِيه، فنهاه، قال: فما حلفتُ بها ذَاكِراً و لا آثراً.

مِنْ آثرَ الحديثَ إذا رواه، أي ما تلفَّظْتُ بالكلمة التي هي «بأبي» لا ذَاكِراً لها بلساني ذِكْراً مجرَّداً من عزيمة القلب و لا مُخَبِّراً عن غيري بأنه تكلَّم بها؛ مبالغة في تصوّني و تحفّظي منها. و إنما قال حلفت، و ليس الذكرُ المجرد و لا الإخبار بحلف حلفاً؛ لأنه لافظٌ بما يلفظ به الحالف.

[إثم]

: الحسن (رحمه اللّٰه)- ما علمنا أحداً منهم ترك الصلاةَ على أحد من أهل القِبلة تَأَثُّماً.

أي تجنباً للإثم؛ و مثله: التحوّب و التحرّج [و التهجّد].

مِنَ الأَثَام في (شب). و أَثَرَتَه في (كل). فجلد بأُثْكُولِ النَّخْل في (حب). لآثِيَنَّ بك في (تب). الأَثْلَ في (زخ).

الهمزة مع الجيم

[إجار]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- مَنْ بَاتَ عَلَى إجَّارٍ ليس عليه ما يَرُدُّ قدمَيْهِ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ، و مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ إذا الْتَجَّ- و روى ارْتَجَّ- فقد بَرئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ. أو قال: فلا يلومنَّ إلَّا نفسه.

الإجَّار: السَّطْحُ (1).

و منه‌

حديث ابن عمر رضي اللّٰه عنهما: ظهرتُ على إجَّارٍ لحفصة فرأيتُ رسولَ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) جالساً على حاجته مستقبلًا بيت المقدس مستدبراً الكَعْبَة.

و كذلك الإنْجَار. و جاء‌

في حديث الهجرة: فتلقَّى الناسُ رسولَ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) في السُّوقِ و على الأناجِير

. ما يردُّ قدميه: أي لم يحوَّط بما يَمْنَعُ من الزلِيل و السقوط.

الذمّة: العهد كأن لكل أحد من اللّٰه ذمة بالكِلاءة، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة فقد خذلته ذمةُ اللّٰه و تبرأت منه.

____________

(2) (*) [إجار]: و منه حديث الزكاة: و من أعطاها مؤتجراً بها. و منه حديث أم سلمة: آجرني في مصيبتي و أخلف لي خيراً منها. و منه حديث دية الترقوة: إذا كسرت بعيران، فإن كان فيها أجورٌ فأربعة أبعرة.

و منه حديث محمد بن مسلم: فإذا جارية من الأنصار على إجَّار لهم. النهاية 1/ 25، 26.

(1) السطح: أي الذي ليس حوله ما يرد الساقط عنه (لسان العرب: سطح).

22

الْتَجَّ: من اللجة، و ارْتَجّ: من الرَّجَّةِ و هي الصوت و الحركة. و ارتجَّ: زخر و أَطْبق بأمواجه، قال:

*

في ظُلْمَةٍ من بعيدِ القَعْرِ مِرْتَاجِ

* [أجم]

*: أَرَاد أن يصلي على جنازة رجل فجاءت امرأة معها مِجْمَر، فما زال يصِيح بها حتى تَوَارَتْ بآجَامِ المَدِينةِ.

هي الحصون، الواحد أُجُم، سمي بذلك لمنعه المتحصِّن به من تسلّط العدو. و منه الأَجَمَة لكونها مُمَنَّنة. و أَجَمَ الطعام: امتنع منه كراهية. و كذلك الأطُم لقولهم: بِه إطام (1)، و هو احْتِبَاسُ البَطْن، و لالتقائهما قالوا: تأطَّم عليه و تأجَّم إذا قوِيَ غضبُه.

[أجر]

: قال له رجل: إني أعمل العمل أُسِرُّه فإذا اطُّلِع عليه سرَّني. فقال: لك أجران: أَجْر السِّر و أَجر العلانية.

عرف منه أنّ مَسَرَّته بالاطلاع على سرِّه لأجل أن يُقتدى به؛ فلهذا بشّره بالأجْرَين.

أُسرّه في محل النصب على الحال أي مِسِرًّا له.

[أجل]

*: مكحول (رحمه اللّٰه)- كنّا مُرَابطين بالسّاحل فَتأَجَّلَ مُتَأَجِّلٌ، و ذلك في شهر رمضان، و قد أَصابَ الناسَ طَاعونٌ فلما صلَّينا المغرب، و وضعت الجَفْنَة قَعد الرّجل و هم يأكلون فَخَرِق.

أي سأَل أن يُضْرَب له أجل و يُؤْذَن له في الرجوع إلى أهله؛ فهو بمعنى استأجل، كما قيل تعجّل بمعنى استعجل.

خَرِق: سقط ميتاً، و أصل الخَرَق أن يبهت لمفاجأَة الفزَع.

[أجر]

: في الحديث في الأضاحي: كلُوا و ادَّخِروا و أتجِروا.

أي اتخذُوا الأجْرَ لأنفسكم بالصّدقة منها، و هو من باب الاشتواء و الاذِّباح. و اتّجروا على الإدْغام خطَأٌ؛ لأنّ الهمزَةَ لا تُدْغَم في التاءِ، و قد غُلّط من قَرأَ: الذي اتُّمن، و قولهم:

اتَّزَر عاميّ، و الفصحاء على ائْتزَر.

____________

(2) (*) [أجم]: و منه حديث معاوية: قال له عمرو بن مسعود: ما تسأل عمن سُحلَت مريرته و أجَم النساءَ.

النهاية 1/ 26.

(1) بكسر الهمزة و ضمها.

(3) (*) [أجل]: و منه في حديث قراءة القرآن: يتعجلونه و لا يتأجلونه. و في حديث المناجاة: أجْلَ أن يحزنه.

و منه الحديث؛ أن تقتل ولدك إجْل أن يأكل معك. النهاية 1/ 26.

23

و أمّا ما‌

رُوي أن رجلًا دخل المسجدَ و قد قضى النبيُّ (صلى اللّه عليه و سلم) صلاته فقال: مَنْ يتَّجِر فيقوم فيصلّي معه.

فوجهه- إن صحَّتْ الرِّوَاية- أن يكونَ من التجارة؛ لأَنه يشتري بعمله المَثُوبَة، و هذا المعنى يعضده مواضعُ في التنزيل و الأثر، و كلام العرب.

فخرج بها يَؤُجُّ في (دو). ارْتَوَى مِنْ آجِن في (ذم). أَجِم النساء في (ثم). تَرْمَضُ فيه الآجالُ في (ر ص). أَجِنّك في (جَل). أَجَل في (ذق).

الهمزة مع الحاء

[أحد]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال لسَعْدِ بن أبي وقَّاص و رآه يُومى‌ء بأصْبَعَيْه: أَحِّدْ أَحِّدْ.

أراد وَحِّد، فقلب الواو بهمزة، كما قيل أَحد و أُحاد و إِحدى، فقد تلعَّب بها القَلْبُ مضمومة و مكسورة و مفتوحة. و المعنى أَشِرْ بإصْبع وَاحدة.

ابن عباس رضي اللّٰه عنهما- سُئِلَ عن رَجُلٍ تَتَابَع عليه رَمَضَانَانِ فسكَتَ، ثم سأله آخر، فقال: إحْدى من سَبْع، يصوم شهرين و يُطْعم مسكيناً.

أرَاد أن هذه المسألة في صعوبتها و اعتياصها داهية، فجعلها كواحدة من ليالي عاد السَّبْع التي ضُربت مثلًا في الشدَّة. تقول العرب في الأمر المتفاقم: إحْدَى الإحَدِ و إِحْدَى مِنْ سَبْع.

[أحن]

*: في الحديث: في صدره إِحْنَةٌ على أخيه.

هي الحقد، قال:

متى يَكُ في صَدْرِ أبْن عَمِّكَ إحْنَةٌ * * *فلا تَسْتَثِرْها سوف يَبْدُو دَفِينُها

(1)

وَ أَحَنَ عَلَيْه يَأْحَن، و لعل همزتها عن واو؛ فقد جاء وَحَنَ بمعنى ضَغِن. قال أبو تراب: قال الفراء: وَحَنَ عليه، و أَحِن؛ أي حقِد. و عن اللِّحيَاني وَحِنَ عليه وحْنَة؛ أي أحن إحْنَة، و أما ما حكي عن الأصمعي أنه قال: كنا نظنّ أن الطرماح شي‌ء حتى قال:

و أَكره أن يعيبَ عليّ قومي * * *هجائي الأَرْذَلين ذوي الحِنَاتِ

فاسترذالٌ منه لِوَحَن و قضاء على الهمز بالإصالة، أو بِرَفْضِ الواو في الاستعمال.

أَحَد أَحَد في (شب).

____________

(1) البيت للأقيبل القيني كما في لسان العرب (أحن).

(2) (*) [أحن]: و منه حديث مازن: و في قلوبكم البغضاء و الإحن. النهاية 1/ 27.

24

الهمزة مع الخاء

[أخ]

: عمر رضي اللّٰه عنه- كان يكلّم النبيّ عليه الصلاة و السلام كأَخِي السِّرَار، لا يَسْمعه حتى يستفهِمَه.

أي كلاماً كمثل المسارّة و شِبْهِها لخفض صوته. قال امرؤ القيس:

عَشِيَّة جَاوَزْنَا حَمَاةَ و سَيْرُنا * * *أَخُو الْجَهدِ لا نلوي عَلَى مَنْ تَعَذَّرَا (1)

و يجوز في غير هذا الموضع أن يُرَاد بأخِي السِّرار الجهار، كما تقول العرب: عرفت فلاناً بأَخِي الشر، يعنون بالخير؛ و بأخي الخير يريدون بالشر. و لو أريد بأخي السرار المُسَارّ كان وجهاً، و الكاف على هذا في محل النصب على الحال. و على الأول هي صفة المصدر المحذوف، و الضمير في لا يَسْمعه يرجع إلى الكاف إذا جُعلت صفة للمصدر. و لا يسمعه منصوب المحل بمنزلة الكاف على الوصفية، و إذا جُعلت حالًا كان الضمير لها أيضاً إلا أنه قُدِّر مضاف محذوف، كقولك يسمعُ صوتَه، فحذف الصوتَ و أقيم الضميرُ مقامَه، و لا يجوز أن يجعلَ لا يسمعه حالًا من النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لأن المعنى يصير خَلْفاً.

[أخذ]

*: عائشة رضي اللّٰه عنها- جاءتها امرأة فقالت: أُؤخِّذُ جَمَلي؟ فلم تَفْطُنْ لها حتَّى فُطِّنَتْ فأَمرتْ بإخراجها- و روي أنها قالت: أأُقَيِّدُ جَمَلِي؟ فقالت: نعم. فقالت: أأقيد جملي؟ فلما علمت ما تريد قالت: وَجْهِي من وَجْهِك حرام.

جعلت تَأْخِيذ الجمل و هو المبالغة في أخذه و ضبطه مجازاً عن الاختيال لزَوْجِها بِحِيَل من السِّحر تمنعه بها عن غَيْرِها، و يقال: لفلانة أُخْذَةٌ تُؤَخِّذُ بها الرجالَ عن النساء.

حرام: أي ممنوع من لِقائه، تعني أني لا ألقاكِ أبداً.

مَسْروق (رحمه اللّٰه)- ما شبَّهْتُ أصحاب محمد إلا الإخَاذ؛ تكفي الإِخَاذَةُ الرَّاكِب و تكفي الإخَاذَةُ الرَّاكِبَيْنِ، و تكفي الإخاذة الفِئَامَ من الناسِ.

هي المستَنْقَع الذي يأخذ ماءَ السماء. و سمي مَسَاكة (2) لأنها تُمْسِكه، و تَنْهِية و نِهْياً لأنها تنهاه، أي تحبسه و تمنعه من الْجَرْي، و حَاجراً لأنه يَحْجُره، و حَائراً لأنه يحار فيه فلا يدري كيف يَجْري. قال عديّ:

فاضَ فيه مِثْل العُهُونِ من الرَّوْ * * *ضِ و ما ضَنَّ بالإخَاذِ غُدُرْ (3)

.

____________

(1) البيت في ديوان امرى‌ء القيس ص 62.

(4) (*) [أخذ]: و منه الحديث: أنه أخذ السيف و قال: من يمنعك مني؟ فقال: كن خير آخذٍ. و منه الحديث:

من أصاب من ذلك شيئاً أُخِذَ به. و منه الحديث: و إن أُخذوا على أيديهم نجوا. النهاية 1/ 28.

(2) المساك: الموضع الذي يمسك الماء (لسان العرب: مسك).

(3) في لسان العرب بالإخاذة بدل بالإخاذِ.

25

و‌

في بعض الحديث: و كان فيها إخَاذَات أَمْسكتِ الماء.

يقال: شبهت الشي‌ء بالشي‌ء، و يُعَدّى أيضاً إلى مفعولين فيقال: شبهته كذا؛ و عليه وردَ الحديث.

الفِئام: الجماعة التي فيها كثرة و سَعة، من قولهم للهَوْدَج الذي فُئِّم أسفله، أي وُسّع، و للأرض الواسعة: الفِئَام. و المُفَأّم من الرِّحال: الواسعُ المزِيد فيه بَنِيقَتان (1)، و من الرجال:

الواسع الجوف. أراد تفاضلهم في العلوم و المنَاقِب.

[أخا]

*: في الحديث: لا تَجْعَلُوا ظُهُورَكم كأَخَايا الدَّوَابّ.

هي جمع آخِيّة، و هي قطعةُ حَبْل تُدْفن طَرَفاها في الأَرْض فتظهر مثل العُروة فتشدّ إليها الدابّة، و تسمى الآريَّ و الإِدْرَوْن، و هذا الجمع على خلاف بنائها، كقولهم في جمع ليلة:

لَيَال. و جمعها القياسي أَوَاخِي كأَوَاري. و قياس واحد الأَخَايا أَخِيّة كأَلِيّة و أَلَايا، كما أن قياسَ واحدة الليالي لَيْلَاة.

أراد لا تقوِّسوها في الصلاة حتى تصيرَ كهذه العُرى.

جَوْف اللَّيْل الآخر في (سم).

الهمزة مع الدال

[الأدم]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال للمُغيرة بن شُعْبَة رضي اللّٰه عنه- و خطب امرأةً- لو نَظرتَ إليها، فإنه أَحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما.

الأَدْم و الإيدام: الإصلاح و التوفيق من أَدْم الطعام و هو إصلاحُه بالإدام و جعلُه موافقاً للطعام.

لو هذه: في معنى ليت، و الذي لاقى بينهما أنّ كل واحدة منهما في معنى التقدير.

و من ثم أجيبت بالفاء، كأنه قيل ليتك نظرت إليها فإنه، و الغرض الحثُّ على النظر.

و مثله قولهم: لو تأتيني فتحدثني، على معنى ليتك تأنيني فتحدثني.

و الهاء في قوله: فإنه راجعة إلى مصدر نظرتَ، كقولهم: من أَحسن كان خيراً له.

و قوله: أن يؤْدَم: أصله بأن يُؤْدم، فحذفت الباء، و حَذْفُها مع أنْ و أنّ كثير. و المعنى‌

____________

(1) البنيقة: هي رقعة تزاد في ثوب يتسع.

(2) (*) [أخا]: و منه الحديث: مثل المؤمن و الإيمان كمثل الفرس في آخيته. النهاية 1/ 29.

(3) (*) [أدم]: و منه الحديث: سيد إدام أهل الدنيا و الآخرة اللحم. و منه حديث أم معبد: أنا رأيت الشاة و إنها لتأدمها و تأدم صرمتها. و منه حديث أنس: و عصرت عليه أم سليم عكة لها فأدَمَتْه. و منه الحديث: أنه مر بقوم فقال: إنكم تأتدمون على أصحابكم. و منه حديث نجية: ابنتك المؤْدِمة المبشرة. و منه حديث عمر: قال لرجل: ما لك؟ فقال: أقرن و آدمة في المنيئة. النهاية 1/ 31، 32.

26

فإن النظر أولى بالإصلاح و إيقاع الأُلْفة و الوِفاق بينكما، و يجوز أن تكونَ الهاء ضمير الشأن.

و أحرى أن يؤدم جملة في موضع خبر أن.

نعم الإدَامُ الخلّ.

هو اسمٌ لكلِّ ما يُؤْتَدَم به و يُصْطَبغ، و حقيقته ما يؤَدم به الطعام أي يُصْلَح، و هذا البناء يجي‌ء لما يُفْعَل به كثيراً، كقولك: الرِّكاب لما يركَبُ به، و الحِزام لما يحزم به؛ و نظائره جمَّة.

لمَّا خرج إلى مكة عرض له رجلٌ فقال: إن كنتَ تريدُ النِّساء البِيضَ و النُّوقَ الأُدْمَ فعلَيْكَ ببَنِي مُدْلج. فقال: إن اللّٰه مَنَع من بني مُدْلج لِصلَتها الرَّحِم، و طعْنهم في ألْبَاب الإبل- و روى لَبَّات.

الأُدْمَة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين.

عليك: من أسماء الفعل، يقال: عليك زيداً أي ألزمَه، و عليك به: أي خُذْ به، و المراد هاهنا أَوْقعْ ببني مُدلج.

الألباب: جمع لبَب، و هو المَنْحَر، و اللَّبَّة مثله، و قيل: جمع لُبّ، و هو الخالص؛ يعني أنهم ينحرون خالصة إبلهم و كرائمها. و يجوز أن يكون جمع لَبّة (1) على تقدير حذف التاء، كقولهم في جمع بَدْرَةِ بِدَر (2) و شدّة أشدّ. وصَفَهم بالكرم و صلة الرحم و أنهم بهاتين الخصلتين استوجبوا الإمساك عن الإيقاع بهم.

[إدد- أود]

: أمير المؤمنين علي رضي اللّٰه عنه- سنح لي رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المنام، فقلت: يا رسول اللّٰه؛ ما لقيتُ بعدك من الإِدَدِ و الأَوَدِ- و روى من اللَّدد!

و الإِدَّة: الداهية، و منها قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا [مريم: 89]. و الأوَد:

العِوَج. و اللَّدد: الخصومة.

ما لقيت بعدك: يريد أي شي‌ء لقيتُ! على معنى التعجب، كقوله:

*

يا جارتَا ما أنتِ جارهْ

* (3)

____________

(1) اللبة: هي اللهزمة التي فوق الصدر و فيها تنحر الإبل.

(2) البدرة: هي جلدة السخلة، و جمعها بدور و بدر (القاموس المحيط: بدر).

(3) صدره:

بانَتْ لتُحْزِنَنَا عَفَارَهْ

و البيت من مجزوء الكامل، و هو للأعشى في ديوانه ص 203، و خزانة الأدب 3/ 308، 310، 5/ 486، 7/ 250، 9/ 240، و شرح شواهد الإيضاح ص 193، و لسان العرب 4/ 63 (بشر)، 154 (جور)، 589 (عفر)، و المقاصد النحوية 3/ 638، و المقرب 1/ 165، و بلا نسبة في رصف المباني ص 452، و شرح الأشموني 1/ 252، و شرح شذور الذهب ص 335، و شرح ابن عقيل ص 347، و شرح عمدة الحافظ 435، و الصاحبي في فقه اللغة ص 171.

27

[أدب]

*: ابن مسعود رضي اللّٰه عنه- إنَّ هذا الْقُرْآنَ مَأدَبة اللّهِ فتعلَّمُوا من مأْدَبَته- و روي مأدُبة اللّٰه فمن دخل فيها فهو آمِن.

المأدُبة: مصدر بمنزلة الأدَب، و هو الدعاء إلى الطعام كالمَعْتبَة بمعنى العتب. و أما المأدُبة فاسمٌ للصَّنِيع نفسه كالوَكِيرة (1) و الوَليمة. و شبَّهها سيبويه بالمَسْرُبة (2)، و غرَضُه أنها ليست كمَفْعَلة و مَفْعلة في كونهما بناءين للمصادر و الظروف.

و‌

في حديث كَعْب (رحمه اللّٰه): إنه ذكر مَلْحَمة للرُّوم، فقال: و لِلّهِ مَأْدُبَةٌ من لحومِ الرُّومِ بِمرُوجِ عَكَّاء.

أي ضيافة للسباع.

و عكاء: موضع.

[أدلم]

: في الحديث: يوشك أن يخرج جيش من قِبَل المشرق آدَى شي‌ءٍ و أَعَدَّه، أميرُهم رجلٌ طُوال أَدْلم أبرج.

آدى و أعدّ: من الأداة و العُدَّة، أي أكمل شي‌ءٍ أداة، و أتمّه عدَّة، و هما مبنيّان من فِعْلٍ على تقدير فَعُل، و إن كان غير مستعمل (3)، كما قال سيبويه في قولهم: ما أشهاها! بمعنى ما أفضلها في كونها مشتهاة: إنه على تقدير فَعُل و إن لم يُستعمل. و يجوز أن يكون من قولك:

رجل مُؤْد: أي كامل الأدوات. أو من استعد على حذف الزوائد كقولهم: هو أعطاهم للدينار و الدرهم. و هو آداهم للأمانة. و يجوز أن يكون الأصلُ آيدُ شي‌ءٍ و أَعْتَدُه فقيل: آدى على القلب، كقولهم: شاكٍ في شَائِك. و أعَدُّ على الإدغام، كقولهم وَدّ في وَتِد.

الطُّوَال: البليغ في الطول، و الطُّوَّال أبلغ منه.

الأَدْلم الأَسود، و منه سمي الأَرَنْدَج بالأَدلم.

الأبْرَج: الواسع العين الذي أَحْدَق بياضُ مُقْلَتِهِ بسوادِها كلّه لا يغيبُ منه شي‌ء، و منه التبرّج و هو إظهار المرأةِ محاسِنَها. و سفينة بارجة لا غِطاءَ عليها.

[أدف]

: في الأُدَاف الدِّيَة كاملة.

هو الذّكَر. فُعال من وَدَف إذا قطر، و قلبُ الواو المضمومةِ همزة قياس مطّرد. قال:

أولجْتُ في كَعْثَبِهَا الأُدَافَا * * *مِثْلَ الذِّرَاعِ يَمْتَري النِّطَافَا

____________

(4) (*) [أدب]: و منه حديث علي: أمّا إخواننا بنو أمية فقادة أدَبَة. النهاية 1/ 30.

(1) الوكيرة: طعام يتخذ عند الفراغ من البنيان.

(2) هي اسم للشعَر بفتح العين.

(3) أي الثلاثي غير مستعمل.

28

و يروى الأُذاف- بالذال المعجمة- من وذَفَ، بمعنى قطر أيضاً.

كاملة نصب على الحال، و العامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل و الظرف مستقر، و يجوز أن تُرفع على أنها خبر و يبقى الظرف لَغْواً.

آدِمَة في (قر). أَدَبَه في (نج). فاسْتَأَلَها في (سو). مُؤْدون في (قو) (آدَم) في (هب) و (زه).

الهمزة مع الذال

[أذن]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- ما أَذِنَ اللّهُ لشي‌ء كإذْنِه لنبيٍّ يتغنَّى بالقُرْآن.

و الأَذَنَ: الاستماع. و منه قوله تعالى: وَ أَذِنَتْ لِرَبِّهٰا وَ حُقَّتْ* [الانشقاق: 2] و قال عدي:

في سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشَيْخُ لَهُ * * *و حَدِيثٍ مثْلِ ماذِيٍّ (1) مُشَار

المراد بالتغني: تحزين القراءة و ترقيقها. و منه‌

الحديث: زيِّنوا القرآنَ بأَصْوَاتكم.

و‌

عن عبد اللّٰه بن المُغَفّل رضي اللّٰه عنه- أنه رأى النبيَّ (صلى اللّه عليه و سلم) يقرأُ سورةَ الفتح. فقال:

لولا أنْ يجتمع الناسُ لحكيتُ تلك القراءة و قد رجَّع.

و المعنيّ بهذا الاستماع الاعتدادُ بقراءة النبي و إبَانة مزيَّتها و شرفها عنده. و منه قولهم: الأمير يسمع كلام فلان؛ يعنون أن له عنده وزناً و مَوْقعاً حسناً.

[أذى]

*. في الحديث: كلّ مُؤْذٍ في النَّار.

يريد أن كلَّ ما يُؤْذِي من الحشراتِ و السِّبَاع و غيرِها يكونُ في نارِ جهنَّمَ عقوبةً لأَهْلها.

و قيل: هو وَعِيدٌ لمن يُؤْذِي الناس.

و أما الأذى في‌

قوله: الإيمان نيف و سبعون درجة أدناها إماطة الأَذى عن الطَّرِيق

؛ فهو الشوك و الحجَر و كل ما يُؤذي المسالك.

و في‌

قوله في الصبيِّ: أَمِيطُوا الأذَى عنه

؛ هو العَقيقة تُحْلَقُ عنه بعد أُسْبوع.

بَيْنَ الأَذَانَيْنِ في (قر). الأَذْرَبِيّ في (بر).

____________

(2) (*) [أذن]: و منه الحديث: بين كل أذانين صلاة. و منه حديث زيد بن ثابت: هذا الذي أوفى اللّٰه بإذنه. و منه حديث أنس: أنه قال له: يا ذا الأُذانين. النهاية 1/ 34.

(1) الماذي: هو العسل.

(3) (*) [أذى]: و منه خطبة علي: تلتطم أواذيّ أمواجها. النهاية 1/ 36.

29

الهمزة مع الراء

[أرب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- أُتِي بكَتِف مُؤَرَّبة فأَكلَها و صَلَّى و لم يتوَضَّأ.

هي الموفَّرَة التي لم يُؤْخذ شي‌ءٌ من لحْمِها، فهي متلبِّسة بما عليها من اللحم متعقِّدة به؛ من أرَّبْتُ العقدة إذا أَحكمت شدَّها.

من الناس من يُوجب الوضوء بأَكْلِ ما مَسَّته النار، و عن أهل المدينة أنهم كانوا يرون هذا الرأيَ، و هذا الحديث و أشباهه ردٌّ عليهم.

[أرز]

*: إن الإسلام لَيأْرِزُ إلى المَدِينةِ كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرِها.

أي تنضوي إليه و تنضم، و منه الأَرُوز للبخيل المُنْقِبِض.

و‌

عن أَبي الأَسْوَدِ الدؤلي: إن فلاناً إذا سُئِل أَرَزَ، و إذا دُعِي انتهز- و روي اهْتَزّ.

[أرث]

: قال يزيد بن شيبان: أتانا ابن مِرْبَع الأَنْصاري و نحن وقوف بالموقف بمكانٍ فباعده عمرو، فقال: أنا رسولُ رسولِ اللّٰه إليكم، اثبتوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرثٍ من إرْثِ إبراهيم.

هو الميراث، و همزته عن واو، كإشاح و إسَادَة (1)، و هذا قياسٌ عند المازني.

من للتبيين، مثلها في قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ [الحج: 3].

المَشَاعر: مواضع النسك؛ لأَنَّها مَعالِم للحجّ.

[أرك]

*: أُتِي بلَبَنِ إِبلٍ أَوَارِك و هو بعَرَفَة فشرِبَ منه- أتاه به العباس.

أَرَكَت الإِبلُ تَأْرِك و تَأْرُك: أقامت في الأَرَاك؛ فُعِل ذلك ليُعْلم أ صائم هو أم مفطر.

و‌

عن ابن عمر رضي اللّٰه عنهما: حججتُ مع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم يَصُمْه، و مع عثمان فلم يَصُمْه، و أنا لا أصومه و لا آمر بصيامه و لا أَنْهَى عنه.

____________

(2) (*) [أرب]: و منه حديث الصلاة: كان يسجد على سبعة آراب. و منه حديث المخنث: كانوا يعدونه من غير أولي الإربة. و في حديث عمرو بن العاص: قال: فأرِبْتُ بأبي هريرة. و منه حديث سعيد بن العاص:

قال لابنه عمرو: لا تتأرَّب على بناتي. و في حديث جندب؛ خرج برجل آرابٌ. النهاية 1/ 35، 36، 37.

(3) (*) [أرز]: و منه كلام علي بن أبي طالب: حتى يأرز الأمر إلى غيركم. و في حديث صعصعة بن صوحان:

و لم ينظر في أرْز الكلام. النهاية 1/ 37، 38.

(1) الإشاح: الوشاح، و الإسادة: الوسادة.

(4) (*) [أرك]: و منه حديث الزهري عن بني إسرائيل: و عنبهم الأراك. النهاية 1/ 40.

30

[أرّى]

: اشتكى إليه رجلٌ امرأَته، فقال: اللهم أرِّ بينهما- و روي أنه دعا بهذا الدعاء لعليٍّ و فاطمة (عليهما السلام).

التَّأْرِية: التَّثْبِيت و التمكين. و منه الآرِيّ (1). و تقول العرب: أَرِّ لفرسك و أَوْكد له؛ أي أشدد له آرِيّا في الأرض؛ و هو المَحْبِس من وَتد أو قطعة حبل مدفونة. و المعنى الدعاء بثبات الود بينهما.

[أرب]

: قال له أبو أيوب رضي اللّٰه عنه: يا رسولَ اللّٰه؛ دُلَّني على عمل يدخلني الجنة. فقال: أَربَ ما لَهُ؟ تعبد اللّٰه، لا تشرك به شيئاً، و تقيم الصلاة، و تُؤْتي الزكاةَ، و تَصِلُ الرحِم- و روي أَرِبٌ ما لَه!.

.. قيل في أَرِب: هو دعاء بالافتقار من الأَرَب، و هو الحاجة، و قيل: هو دعاء بتساقط الآراب؛ و هي الأعضاء.

و ما لَه: بمعنى ما خَطْبُه؟ و فيه وَجْه آخر لطيف؛ و هو أن يكونَ أَرِب مما حكاه أبو زيد من قولهم: أَرِب الرجل إذا تشدَّد و تحَكَّر؛ من تَأْرِيب العُقْدة، ثم يُتَأَول بمَنَع؛ لأنَّ البخلَ مَنْعٌ، فيعدّي تعديته، فيصير المعنى منع.

ما له: دعاء عليه بلُصوق عار البخلاء به و دخولهم له في غِمَار اللئام على طريقة طباع العرب، كقول الأشتر:

بَقَّيت وَفْري و انحرفتُ عن العُلَا * * *و لقِيتُ أضيافي بوجْهِ عَبُوس

و كذلك‌

حديث عمر رضي اللّٰه عنه: إن الحارث بن أوس سأَله عن المرأَة تطوفُ بالبيت، ثم تنفِرُ من غير أن أَزِف (2) طواف الصَّدَر إذا كانت حائضاً. فأفتاه أن يفعل ذلك، فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم). فقال عمر: أَرِبْتَ عَنْ ذي يَدَيْكَ.

و رُوِي: أَرِبْتَ من [ذي] يديك (3)؛ أ تسأَلني و قد سمعتَه من رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) كي أخالفه؟

و معناه مُنِعت عما يصحب يديك و هو مالُه.

و معنى أَرِبْتَ من يديك: نشأَ بُخْلك من يديك، و الأصلُ فيما جاء في كلامهم من هذه الأدعية التي هي: قاتلك اللّٰه، و أخزاك اللّٰه، و لا دَرَّ درّك، و تَرِبت يداك و أشباهها. و هم يريدون المدح المفرط و التعجب للإشعار بأنّ فعلَ الرجل أو قوله بالغٌ من الندرة و الغرابة المبلغ الذي لسامعه أن يحسده و ينافسه حتى يدعوَ عليه تضجراً أو تحسراً، ثم كثُر ذلك حتى استُعْمل في كل موضع استعجاب؛ و ما نحن فيه متمحّض للتعجب فقط. و لتغيُّر معنى قاتله‌

____________

(1) الآري: هو حبل تشد به الدابة في محبسها (لسان العرب: أرى).

(2) أزف: أي أقترب.

(3) أي ذهب ما في يدك حتى تحتاج.

31

اللّٰه عن أصل موضوعه غيّروا لَفْظه، فقالوا: قاتَعه اللّٰه و كاتعه (1).

و يجوز أن يكون على قول مَنْ فسر أَرِب بافتقر و أن يجري مجرى عدم فيعدّى إلى المال.

و أما أَرِبٌ فهو الرجل ذو الخِبرة و الفطنة. قال:

يَلُفُّ طَوائِفَ الفرسا * * *ن وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ (2)

و هو خبر مبتدأ محذوف، تقديره هو أَرِب؛ و المعنى أنه تعجَّبَ منه أو أَخْبَر عنه بالفِطْنَة أوَّلًا ثم قال: ما لَه؟ أي لِمَ يستفتي فيما هو ظاهر لكل فَطِن، ثم التفت إليه فقال:

تعبدُ اللّٰه؛ فعدَّد عليه الأشياء التي كانت معلومةً له تبكيتاً.

و‌

روي أن رجلًا اعترضَه ليسأله فصاح به الناس فقال (عليه السلام): دَعُوا الرجل أرِبَ ما لَه؟

قيل معناه احتاج فسأل. ثم قال: ما له؟ أي ما خطبُه يُصَاحُ به- و روي دعوه فأَرَبٌ مّا لَه: أي فحاجةٌ مّا له. و ما إبهامية، كمثلها في قولك: أريد شيئاً مّا.

ذكر الحيَّات فقال: مَنْ خَشِي إرْبَهُنَّ فليس منَّا.

أي دَهْيَهُنّ (3) و خبْثَهن، و منه المواربة (4)؛ و المعنى ليس من جملتنا من يهابُ الإقدامَ عليهن و يتوقى قتلهنّ كما كان أهل الجاهلية يَدِينونه.

[أرض]

*: لا صيام لمن لم يُؤَرِّضْه من الليل.

أي لم يهيئه بالنية، من أَرَّضتُ المكان: إذا سوّيته، و هو من الأرض.

[أرس]

*: عن أبي سُفيان بن حرب إن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) كتب إلى هرقل: من محمد رسول اللّٰه إلى هرقل عظيم الروم: سلام عَلىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىٰ. أما بعد فإني أدعوك بدِعاية الإسلام، أَسْلم تسلمِ، و أسلم يُوَفِّكَ اللّٰه أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك الأَرِيسيّين، و يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ [آل عمران: 64] .. الآية.

____________

(1) قاتعه و كاتعه اللّٰه: أي قاتله (القاموس المحيط: قتع و كتع).

(2) البيت لأبي العيال الهندي، و رواية صدره في لسان العرب:

يلف طوائف الأعداء

(3) الدهي و الدهاء بمعنى.

(4) المواربة: المخادعة.

(5) (*) [أرض]: و منه حديث أم معبد: فشربوا حتى أراضوا. و في حديث الجنازة: من أهل الأرض أم من أهل الذمة. النهاية 1/ 39.

(6) (*) [أرس]: و في الحديث: فسقطت من يد عثمان في بئر أريس. النهاية 1/ 38.

32

قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، و فرغ من قراءة الكتاب كَثُر عنده اللَّجب، و ارتفعت الأصوات.

الأَرِيس و الأَرِيسي (1): الأكّار. قال ابن الأعرابي: و قد أَرسَ يأْرِس أَرْسَا و أَرَّس.

و المعنى أن أهل السواد و ما صاقَبه (2) كانوا أهلَ فلاحة و هم رعيّة كسرى و دينهم المجوسية، فأعلمه أنه إن لم يُؤْمن- و هو من أهل الكتاب- كان عليه إثمُ المجوس الذين لا كتابَ لهم.

فلما قال: يعني الرسول الذي أوصل الكتاب إليهم و قرأه على هرقل.

اللَّجب: اختلاط الأصوات، و أصله من لَجَبِ البحر، و هو صوتِ الْتِطام أمواجه.

[أرف]

*: إذا وقعت الأُرَف (3) فلا شفْعَة.

هي الحدُود.

و منه‌

حديث عُمر رضي اللّٰه عنه: إنه خرج إلى وَادِي القرى، و خرج بالقُسَّام، فقَسَمُوا على عددِ السِّهام، و أَعْلَمُوا أُرَفَها، و جعلوا السهام تجري؛ فكان لعثمان خَطَر، و لعبد الرحمن بن عوف خَطَر، و لفلان خَطَر، و لفلان نصف خَطَر.

الخطر: النصيب، و لا يُستعمل إلا فيما له قدرٌ و مزية، يقال فلان خطير فلان، أي مُعَادِلُه في المنزلة.

و‌

في الحديث: أيُّ مالٍ اقتُسِم و أُرّفَ (4) عليه فلا شُفْعة فيه.

أي أديرت عليه أُرَف.

[أرث]

: عمر رضي اللّٰه عنه- قال أسلم مولاه: خرجتُ معه حتى إذا كنَّا بحَرَّة وَاقِم فإذَا نارٌ تؤَرَّث بصِرَار، فخرجنا حتى أَتينا صِرَاراً فقال عمَر: السلامُ عليكم يا أَهْلَ الضوءِ، و كره أن يقولَ: يٰا أَهْل النار؛ أَ أَدْنو؟ فقيل: ادنُ بخيرٍ أو دَعْ، قال: و إذا هم رَكْبٌ قد قَصَر بهم الليل و البرد و الجوع، و إذا امرأة و صبيان، فنكص على عِقبيه، و أدبر يهرول حتى أَتى دارَ

____________

(1) الأريسي و الأريس (كجليس و سكيت): الأكار و جمعه أريسون و إرِّيسون و أرارسة و أراريس و أرارس (القاموس المحيط: أرس).

(2) صاقبه: أي قاربه.

(5) (*) [أرف]: و منه حديث عثمان؛ الأُرف تقطع الشفعة. و منه حديث عبد اللّٰه بن سلام: ما أجد لهذه الأمة من أُرْفة أجلِ بعد السبعين. النهاية 1/ 40.

(3) الأُرف: جمع أرفة، و هي الحدود و المعالم.

(4) أُرِّفَ: أي حُدِّد و أعلم.

33

الدقيق، فاستخرج عِدْلًا من دقيق، و جعل فيه كُبَّةً من شَحْم، ثم حمله حتى أتاهم، ثم قال للمرأة: ذرّي و أنا أحُرُّ لَك.

تَأْرِيث النار: إِيقادها.

صِرَار: بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة (1) على طريق العراق.

أَوْدع: يريد أَوْدَع الدنوَّ إن لم يكن بخير.

و إذا هم: هي إذا المفاجَأة. و هي اسم [أي ظرف] مكان، كأنه قال: و بحضرته هم ركب، و المعنى أنهم فجئوه عند دُنُوّه.

قَصَر بهم: حبسهم عن السير.

الهَرْوَلة: سرعة المشي.

الكُبَّة: الجَرَوْهَق.

الذرُّ: التفريق، يقال: ذرَّ الحبَّ في الأرض، و ذرَّ الدواءَ في العين.

و المراد ذُرِّي الدقيق في القِدْر.

أحُرُّ- بالضم: أَتَّخِذ حَريرة، و هي حَسَاءٌ من دقيق و دَسَم.

[أرض]

: ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما- أَ زلْزِلت الأرض أَم بي أَرْض.

هي الرعدة. قال ذو الرمة:

إذَا تَوَجَّسَ رِكْزاً مِنْ سَنَابكها * * *أَوْ كانَ صاحبَ أرْض أَوْ بِهِ مُومُ

[أرب]

: عائشة رضي اللّٰه عنها- كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يُقَبِّلُ و يُبَاشِر و هو صائم، و لكنه كان أَمْلَكَكُم لإرْبِه.

و الإرْب: الحاجة. و قيل هو العُضو، أرادت بملكه حاجَته أو عضوه قَمْعَه لشَهْوَته.

عبد الرحمن بن يزيد رضي اللّٰه عنه- قال محمد ابنه: قلت له في إِمرة الحجاج: يا أَبَهْ؛ أ نغزو! فقال: يا بني لو كان رأْي الناس مثلَ رأيك ما أُدِّيَ الارْيَانُ.

هو الخراج. قال الْحَيْقُطَان:

و قلتم لَقَاحٌ لا تؤدِّي إتاوةً * * *و إعطاءُ أَرْيَان من الضُّر أَيْسَر

و كأنه فَعْلَان من التَّأْرِية؛ لأَنه شي‌ء أكِّد على الناس و أُلْزِموه. و قيل الأشبه بكلام العرب أن يكون الأُرْبَان بالباء و هو الزيادة على الحق. يقال: أُرْبَان و عُرْبَان.

[أرن]

*: الشَّعبي (رحمه اللّٰه)- اجتمع جَوَارٍ فأَرِنّ و أَشِرْنَ و لَعِبْنَ الْحُزُقَّة.

____________

(1) في لسان العرب (صرر): من طريق العراق.

(2) (*) [أرن]: و في حديث استسقاء عمر: حتى رأيت الأرنية تأكل صغار الإبل. النهاية 1/ 41.

الفائق في غريب الحديث/ ج 1/ م 3

34

الأَرَن: النّشاط، و مُهْر أَرِن. و منه‌

قول زيد بن عدي للنعمان: لقد عقدتُ لكَ آخِيَّة لا يحلّها المهر الأَرن.

الْحُزقَّة: لُعْبةٌ، من التَّحَزُّق و هو التقبّض.

[أروى]

*: عون (رحمه اللّٰه)- ذكر رجلًا فقال: تكلم فجمع بين الأَرْوَى (1) و النَّعام.

أي بين كلامين مُتَبَاعدين؛ لأن الأَرْوَى جَبَلية و النَّعام سَهْلية.

و في أمثالهم:

ما يجمع بين الأَرْوَى و النَّعَام؟

[أرب]

: في الحديث: مُؤَارَبة الأَرِيبِ جَهْلٌ و عَنَاءٌ.

و هي المُدَاهاةُ و المُخَاتلة، من الإِرْب و هو الدَّهاء و النكر. يريد أن العاقل لا يُخْدَع.

كيف تَبْلُغك صَلَاتنا و قد أَرِمْت.

قيل: معناه بَلِيت (2).

كمثل الأَرَزة في (خو). جعلْتُ عليه آرَاماً في (سر). ذِي أَرْوَان في (طب). مسّ أَرْنَب في (غث). كما تَتَوَقَّلُ الأرْوِية في (وق). و الأُرَف تقطع في (فح). إرْبَة أَرِبْتُها في (حو).

أَرَزَ في (هي). الأَرْنَبَة و الأَرِينة في (قل). أَرِنْ في (ري). أَرْزَ الكلام في (جد).

الهمزة مع الزاي

[أزز]

*: النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- كان يُصَلّي وَ لجوْفه أَزِيز كأَزيز المِرْجل من البكاء.

هو الغليان.

المرجل، عن الأصمعي: كل قدر يطبخِ فيها من حجارة أو خزَف أو حديد. و قيل:

إنما سمي بذلك لأنه إذا نُصب فكأنه أقيم على أَرجل.

في حديث كسوف الشمس- قال: فدفعنا إلى المسجد، فإذا هو بأَزَز- و رُوي: يتأَزَّز

،

____________

(3) (*) [أروى]: و منه الحديث: أنه أُهدي له أروى و هو محرم فردها. النهاية 1/ 43.

(1) الأروية و الإروية بضم الهمزة و كسرها: الأنثى من الوعول، و ثلاث أراوي على أفاعيل إلى العشر فإذا كثرت فهي الأروى على أفعل (لسان العرب: روى).

(2) من أرم المال: إذا فنى.

(4) (*) [أزز]: و منه حديث جمل جابر: فنخسه رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) بقضيب فإذا تحتي له أزيز. و منه الحديث: فإذا المسجد يتأزز. و في حديث الأشتر كان الذي أزَّ أم المؤمنين على الخروج ابن الزبير. النهاية 1/ 45.

35

و‌

ذكر صلاةَ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنه خطب و ذكر خروجَ الدجال، و أنه يُحْصِر المسلمين في بيت المَقْدِس، قال: فَيُؤْزَلُونَ أَزْلًا شَديداً.

الأَزَزُ: الامتلاء و التضامّ.

و عن أبي الْجَزْلِ الأَعْرابي: أَتيتُ السُّوقَ فرأيت النساءَ أَزَزاً. قيل: مَا الأَزَز؟ قال:

كأَزَز الرُّمَّانة المُحْتَشِيَة.

يَتَأَزَّزُ: يتفعل من الأَزيز، و هو الغليان؛ أي يغلي بالقوم لكثرتهم.

الإحصار: الحبس.

يُؤْزَلُون: يُضيَّق عليهم. يقال: أَزَلْتُ الماشيةَ و القومَ: حبستُهم و ضيَّقْتُ عليهم.

و أَزَلُوا: قحطوا.

[أزر]

*: في حديث المبعث- قال له وَرَقة بن نوفل: إنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُك أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً.

أي قويًّا، من الأَزْرِ و هو القُوَّة و الشِّدَّة، و منه الإِزَار؛ لأن المُؤْتَزِر يشدّ به وسَطَه، و يُحْكِى‌ءُ صُلْبَهُ، من قوله:

*

فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْباً بإزَار

* (1) و أزَّرت الرجل: شددتُ عليه الإزار. فكأنّ المُؤَزَّرَ مستعار من هذا، و معناه المشدد المقوّى. قال جوّاس:

و أيامَ صدق كلَّها قد علمتم * * *نصرنا و يوم المَرْج نصراً مُؤَزّرا

قال للأنصار ليلة العَقبة: أُبايعكم على أن تمنَعوني مما تمنعون منه نساءَكم و أبناءكم.

فأخذ البَرَاء بن مَعْرورٍ بيده ثم قال: نعم، و الذي بعثك بالحق لنمنعنَّك مما نمْنَعُ مِنه أُزُرَنا.

كنَى عن النساء بالأُزر كما كُنِيَ عنهنّ باللباس و الفُرش. و قيل: أراد نفوسهم من قوله:

____________

(2) (*) [أزر]: و في الحديث: قال اللّٰه تبارك و تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي. و منه الحديث: إزرة المؤمن إلى نصف الساق. و في الحديث: كان يباشر بعض نسائه و هي مؤتزرة في حالة الحيض. النهاية 1/ 44، 45.

(1) صدره:

أجل أنَّ اللّٰه قد فضَّلَكُمْ

و البيت من الرمل، و هو لعدي بن زيد في ديوانه ص 94، و جمهرة اللغة ص 1051، و لسان العرب 1/ 58 (حكأ)، 531 (صلب)، 4/ 17 (أزر)، 11/ 12 (أجل)، 14/ 197 (حكى)، و بلا نسبة في مجالس ثعلب 1/ 240.

36

[أَلَا أَبْلِغ أبا حَفْصٍ رَسُولًا] * * *فِدًى لكَ من أَخِي ثِقَةٍ إزَارِي (1)

و هذا كما قيل في قول ليلى:

رَمَوْها بأَثوابٍ خفاف [فلَنْ تَرَى * * *لها شبهاً إلا النَّعامَ المنفَّرا]

أَرَادت النفوس.

كان إذا دخل العَشْرُ الأَواخر أيقظ أهلَه و شَدَّ المِئزَر- و رُوي: و رفع المِئزَر.

أي أيقظهم للصلاة و اعتزل النساءَ، فجعل شدُّ الإِزار كنايةً عن الاعتزال كما يُجعل حَلُّه كناية عن ضدِّ ذلك. قال الأخطل:

قومٌ إذا حاربُوا شَدُّوا مَآزرهم * * *دون النساءِ و لو باتت بأطْهَار (2)

و يجوز أَن يُرَاد تشميره للعِبادة، و من شأن المشمّر المنكمش أن يقلّص إزاره و يرفع أطرافَه و يشدها. و قد كثر هذا في كلامهم حتى قال الراجز في وصف حمار وحشٍ ورَدَ ماءً:

شَدَّ على أَمْرِ الورُودِ مِئزَرَهْ * * *[لَيْلًا و ما نَادَى أَذِينُ المَدَرَهْ] (3)

[آزاه]

: اخْتَلف مَن كان قبلنا على ثنتين و سبعين فرقة نجا منها ثلاثٌ و هلك سائرُها؛ فرقة آزَتِ الملوكَ و قاتلتهم على دينِ اللّٰه و دينِ عيسى حتى قُتِلوا. و فرقة لم تكن لهم طاقةٌ بمؤازاة الملوك، فأقاموا بين ظَهْرَانَي قومِهم فدعَوْهم إلى دينِ اللّٰه و دين عيسى؛ فأَخذتهم الملوك فقتلتهم و قطعتْهم بالمنَاشِير. و فرقة لم تكن لهم طاقة بمؤازاة الملوك و لا بأَنْ يقيموا بين ظَهْرَاني قومهم فيَدْعوهم إلى دين اللّٰه و دين عيسى فساحُوا في الجبال و ترهَّبوا، و هم الذين قال اللّٰه تعالى [فيهم]: وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا [الحديد: 27].

المُؤازَاة: المُقَاومة، من قولك: هو إزَاء مال، أي قائم به.

سائرها: باقيها، اسم فاعل من سأَر إذا بقي، و منه السؤر. و هذا مما تغلط فيه الخاصة فتضعُه موضعَ الجميع.

____________

(1) البيت من الوافر، و هو لبقيلة الأكبر الأشجعي و كنيته أبو المنهال، في لسان العرب 4/ 17 (أزر)، و المؤتلف و المختلف ص 63، و عجزه في لسان العرب منسوباً إلى جعدة بن عبد اللّٰه السلمي؛ و بلا نسبة في شرح اختيارات المفضَّل ص 250، و شرح شواهد الإيضاح ص 162، و لسان العرب 7/ 81 (قلص).

(2) البيت من البسيط، و هو للأخطل في ديوانه ص 84، و حماسة البحتري ص 34، و شرح شواهد المغني 2/ 646، و نوادر أبي زيد ص 150، و بلا نسبة في الجنى الداني ص 285، و رصف المباني ص 291، و شرح الأشموني 3/ 601، و شرح عمدة الحافظ ص 583، 584، و مغني اللبيب 1/ 264، و المقرب 1/ 90.

(3) الأذين: هو المؤذن، و المدرة: القرية (لسان العرب: مدر).

37

أقام فلان بين أظهر قومه و ظَهْرانيهم: أي أقام بينهم.

و إقحام الأظْهُر: و هو جمع ظَهْر- على معنى أَنَّ إقامته فيهم على سبيل الاسْتِظْهارِ بهم و الاستنادِ إليهم. و أما ظَهْرَانيهم فقد زِيدت فيه الألف و النون على ظَهْرِ عند النسبة للتأكيد، كقولهم: في الرجل العَيُون نَفْساني و هو نسبة إلى النَّفس بمعنى العَيْن، و الصّيدلاني و الصيدناني منسوبان إلى الصيدل و الصَّيْدَن، و هما أصولُ الأشياءِ و جواهرُها. فألحقوا الأَلِف و النونَ عند النسبة للمبالغة، و كأن معنى التثنية أَن ظَهْراً منهم قدّامه و آخر وراءه، فهو مكنُوف من جانبيه، هذا أصله، ثم كثُر حتى استُعْمِل في الإقامة بين القوم مطلقاً و إن لم يكن مكنوفاً.

[أزر]

: أبو بكر- رضي اللّٰه عنه- قال للأنْصَار يومَ سقيفة بني ساعدة: لقد نَصَرْتُم و آزرتم و آسيتُم.

أي عاونتم و قوّيتم.

آسيتم: وافقتم و تابعتم؛ من الأُسْوة و هي القدوة.

[أزم]

*: نظرت يوم أُحُد إلى حَلْقَة دِرْع قد نَشِبَتْ في جَبين رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فانكَبَبْتُ لأَنزِعَها، فأقْسَم عليَّ أبو عبيدة فأزَم بها بثَنِيَّتِه فجذَبها جَذْباً رفيقاً.

الأَزْم و الأرم: العضّ. و يقال للأسنان: الأُزَّم و الأُرّم.

عمر- رضي اللّٰه عنه- سأل الحارث بن كَلَدة: ما الدَّواء؟ فقال: الأَزْمُ.

هو الحِمْيَة. و منه الأَزْمَة (1) مِن المجاعة و الإِمساك عن الطعام.

فأَزَم القَوْمُ في (حف). عام أَزْبَة في (صف). مُؤْزِلة في (صب). أَزَبّ في (ول).

أَزْلِكم في (ال). مُتَّزِر في (كس). بإزَاء الحَوْض في (شب). إزْرَ صاحبنا في (حش). فأَزَم عليها في (هت).

الهمزة مع السين

[أسف]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- سُئل عن مَوْتِ الفُجَاءة. فقال: رَاحَةٌ للمُؤمِن و أَخْذَةُ أَسَفٍ للكافر.

____________

(2) (*) [أزم]: في حديث الصلاة: أنه قال: أيكم المتكلم؟ فأزَمَ القوم. و منه حديث السواك: يستعمله عند تغير الفم من الأزم. و في الحديث: اشتدي أزمة تنفرجي. و منه حديث مجاهد: إن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة. النهاية 1/ 46، 47.

(1) الأزمة: القحط.

(3) (*) [أسف]: و منه الحديث: لا تقتلوا عسيفاً و لا أسيفاً. و منه الحديث: آسَفُ كما يأسفون. و منه حديث معاوية بن الحكم: فأسفت عليه. النهاية 1/ 49.

38

أي أخذة سُخْط، من قوله تعالى: فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ [الزخرف: 55].

و ذلك لأنَّ الغضبان لا يخلو من حُزن و لهف، فقيل له أَسِف. ثم كثر حتى استعمل في موضع لا مجالَ للحزن فيه.

و هذه الإضافة بمعنى مِنْ كخاتم فضة؛ أَلا ترى أن اسم السخط يقع على أَخْذَة وقوعَ اسم الفضة على خاتم. و تكون بمعنى اللام نحو قوله: قولُ صدقٍ و وعدُ حقٍّ.

و منه‌

حديث النَّخَعي (رحمه اللّٰه): إنْ كانُوا لَيَكْرَهُونَ أَخْذَةً كأَخْذَةِ الأَسَفِ.

إنْ هذه هي المخففة من الثقيلة، و السلامُ للفَرْق بينها و بين إن النافية. و المعنى إنه كانوا يكرهون؛ أي إن الشأن و الحديث هذا.

[أسى]

*: أَ يغلب أحدكم أن يُصاحب صُوَيحبه في الدنيا معروفاً، فإذا حال بينه و بينه ما هو أَوْلى به استرجع ثم قال: ربِّ آسِني لما أَمْضيْتَ، و أَعِنِّي على ما أَبقيت- و روي أُسْنِي مما أمضيت- و رُوِي أَثِبْنِي على ما أَمْضيت.

التَّأسية: التعزية، و هي تحريض المُصَاب على الأُسى و الصبر. و المعنى امنحني الصبرَ لأجل من أمضيتَه. و إنما قال «ما» ذهاباً إلى الصفة.

أُسْنِي من الأَوْسِ و هو العِوَض. قال رؤبة:

[يا قائد الجيش و زيد المجلس] * * *أُسْنِي فقد قلّت رفَادُ الأَوْسِ

على ما أبقيت: أي على شكره، فحذف. استمنحه الصبر على الماضي أو الخلَف عنه، و استوزعه الشكر على الباقي.

أ يغلب: من غُلب فلان عن كذا إذا سُلِبه و أخذ منه.

و الأصل على أن يصاحب فحُذف، و حَذْفُ حرف الجر مع أن شائِع كثير، و معناه أ تؤخذ منه استطاعةُ ذلك حتى لا يفعله.

التصغير في الصُّوَيْحب بمعنى التقريب و تلطيف المحل.

معروفاً: أي صحاباً مَرْضِيّاً تتقبّله النفوسُ فلا تنكره و لا تَنْفِر عنه.

ما هو أولى به: أي أَخْلَقُ به من صحبته، و هو الانتقال إلى جوار ربّه.

[أسد]

*: كتب: من محمد رسول اللّٰه لعِبَاد اللّٰه الأَسْدِيين؛ ملوك عُمَان و أَسْد عُمَان،

____________

(1) (*) [أسى]: و منه حديث الحديبية: إن المشركين واسونا الصلح. و منه حديث علي: آسِ بينهم في اللحظة و النظرة. و في حديث أبي بن كعب: و اللّٰه ما عليهم اسى، و لكن اسَى على من أضلوا. و في حديث ابن مسعود: يوشك أن ترميَ الأرض بأفلاذ كبدها أمثال الأواسي. النهاية 1/ 50.

(2) (*) [أسد]: و منه حديث أم زرع: إن خرج أسِد. و منه حديث لقمان بن عاد: خذي مني أخي ذا الأسد.

النهاية 1/ 48.

39

من كان منهم بالبحرين- و روى الأَسْبَذِين.

أهلُ العلم بالنَّسب يقولون في القبيلة التي من اليمن التي تسميها العامة الأَزْد: الأَسْد.

و الأَسْبَذون (1): كلمة أعجمية معناها عَبَدَة الفَرَس. و كانوا يعبدون فرساً، و الفَرَس بالفارسية أَسْب.

[أسر]

*: عمر رضي اللّٰه عنه- إن رجلًا أتاه فذكر أن شهادة الزّور قد كثُرت في أرضهم، فقال: لا يُؤْسَر أحدٌ في الإسْلَام بشهداء السّوءِ، فإنا لا نقبلُ إلا العدولَ.

أي لا يُسْجَن، و فسّر قوله تعالى: وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [الإنسان: 8]؛ بالمسجون.

[أسل]

*: علي رضي اللّٰه عنه- لا قَودَ إلّا بالأَسَل.

هو كل حديدٍ رَهيف من سنان و سَيْف و سكين. و الأَسَل في الأَصل الشوك الطويل فَشُبِّهَ به، و المؤسل المحدَّد. قال مُزَاحِم:

تُبَاري سَدِيسَاها إذا ما تَلَمَّجَتْ * * *شباً مِثْل إبْزِيم (2) السِّلَاحِ المُؤَسَّلِ

[أسف]

: عائشة رضي اللّٰه عنها- قالت حين أمر رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر أن يصلِّي بالنَّاسِ في مَرَضِه الذي مات فيه: إنَّ أبا بكرٍ رجل أسِيف، و متى يَقمْ مَقَامَك لا يقدر على القِراءة.

هو السريع الحُزْن و البكاء، فعيل بمعنى فاعل من أَسِف، كحزين من حَزِن، و يقال:

أسُوف أيضاً.

[أسى]

: خالد الرَّبعي (رحمه اللّٰه)- إن رجلًا من عُبّادِ بني إسرائيل أذنب ذَنْباً ثم تاب، فثقب تَرْقُوَته فجعل فيها سِلْسلة، ثم أوثقها إلى آسِيَةٍ من أواسِي المسجد.

هي السارية، قال النابغة:

فإنْ تَكُ قَدْ وَدَّعْتَ غَيْرَ مُذَمَّمٍ * * *أوَاسِيَ مُلْكٍ أثْبَتَتْها الأَوَائِلُ

سميت آسِيَة لأنها تُصْلح السقفَ و تُقيمه بعَمْدِها إياه، من أسَوْتُ بَيْنَ القومِ: إذا أصلحت بينهم.

____________

(1) الواحد أسبذى، و أسبذ اسم قائد من قواد كسرى على البحرين (لسان العرب: أسبذ).

(3) (*) [أسر]: و منه حديث الدعاء: فاصبح طليق عفوك من إسار غضبك. و في حديث أبي الدرداء: أن رجلًا قال له إن أبي أخذه الأُسْرُ. و في الحديث: زَنَى رجل في أُسرَة من الناس. النهاية 1/ 48.

(4) (*) [أسل]: في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): كان أسِيلَ الخد. و منه حديث مجاهد: إن قطعت الأسَلَة فبيّن بعض الحروف و لم يبين بعضاً. النهاية 1/ 49.

(2) الإبزيم: هي حديدة تكون في طرف السرج يسرج بها.

40

[أسر]

: ثابت البُنَاني (رحمه اللّٰه)- كان داودُ (عليه السلام) إذا ذَكَر عِقاب اللّٰه تخلَّعتْ أوصاله، فلا يشدّها إلا الأَسْر.

أي العَصْب.

إنْ خرج أَسِد في (غث). ذا الأَسَد في (بج). فأَسنَ في (خش). يَأسن في (نه). إسَافا في (ري). الأُسَامات في (حو). هذه الأَوَاسِي في (قل). و الأُسَفَاء في (عس). و آسيْتُم في (أز).

الهمزة مع الشين

[أشب]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- كان في سفرٍ فرفَع بهاتين الآيتين صَوْتَه: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّٰاعَةِ شَيْ‌ءٌ عَظِيمٌ [الحج: 1]. فتأَشَّبَ أصحابُه حَوْله و أبْلَسُوا حتى ما أوْضَحُوا بضَاحِكةٍ.

أي التفّوا عليه، من أشَبِ الشجرِ و هو التفافُه.

و منه‌

حديث: إن ابن أمّ مَكْتُوم قال له: إني رجلٌ ضريرٌ، و بيني و بينك أشَبٌ فرخِّصْ لي في العِشَاء و الفَجْر. قال: هل تسمعُ النداء؟ قال: نعم، فلم يرخِّص له.

أراد التفافَ النَّخل.

أبلسوا: سكنوا، و منه الناقة المِبْلَاس، و هي التي لا تَرْغو من شدة الضَّبعَة. و إنما قيل لليائس عن الشي‌ء مُبْلِس؛ لأنّ نفسه لا تحدّثه بعقد الرجاء به.

حكي عن الزجاج أوضح: بمعنى وَضح، و يقال للمُقْبِل: من أين أَوْضحْتَ؟ أي من أين طلعت؟

و المعنى ما طَلعوا بضَاحِكة؛ و هي واحدة الضواحك من الأسنان؛ أي ما أَطلعوا ضاحكة، و الضّاحك أَشْيَع.

[أشش]

: كان إذا رأى من أصحابه بَعْضَ الأشَاش مما يَعِظهم.

هَمْزَتُه مبدلة من هاء الهَشَاش؛ كما قيل في ماهٍ: ماء. و تلحقه التاء كما يقال:

الهشاشة.

«ما» في مِمّا يعظهم: مصدرية، و قبلها مضافٌ محذوف؛ أي كان من أهل موعظتهم إذا رآهم نشيطين لها، و يجوز أن تكون موصولة مقامة مقام مَنْ إرادةً لمعنى الوصفية.

الأشاءَتَيْن في (بر). مُؤْتَشِب في (دي). تأَشَّبُوا في (صو).

____________

(1) (*) [أشب]: و منه حديث العباس يوم حنين: حتى تأشَّبوا حول رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم). النهاية 1/ 50.

41

الهمزة مع الصاد

[أصر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال له عمر: يا رسولَ اللّٰه؛ أَخْبِرْني عن هذا السلطان الذي ذلَّتْ له الرِّقاب، و خضعت له الأجساد؛ ما هو؟ قال: ظلُّ اللّهِ في الأَرْض، فإذا أَحْسَن فله الأَجْر و عليكم الشُّكر، و إذا أساء فعليه الإصْر و عليكم الصَّبر.

هو الثّقل الذي يأصر حاملَه؛ أي يحبسه في مكانه لفَرْط ثِقله، و المراد الوِزر العظيم.

و منه‌

حديث ابن عمر: مَنْ حلف على يمينٍ فيها إصْر فلا كفَّارة لها.

قيل: هو أن يحلف بطَلَاق أو عِتَاقٍ أَوْ مَشْيٍ أو نَذْر. و كلُّ واحدة من هذه فيه ثِقَلٌ فادح على الحالف؛ لأنه لا يتفصّى عنه بكفارة كما يتفصَّى بها عن القسم باللّٰه تعالى. و إنما قيل للعهد إصْر؛ لأنه شي‌ء أُصِرَ: أي عُقِد.

[إصطفل]

: معاوية رضي اللّٰه عنه- بلغه أن صاحبَ الروم يريد أن يَغْزو بِلادَ الشام أيام فتنة صِفِّين، فكتب إليه يحلف باللّٰه لئن تَمَمْتَ على ما بلغني من عزمك لأُصَالحنَّ صاحبي، و لأكوننَّ مقدّمته إليك؛ فلأجعلنَّ القُسْطَنْطِينيَّة البَخْرَاء (1) حُمَمَةً سَوْدَاء، و لأنتزِعَنَّك من المُلْكِ انتزاعَ الإصْطَفْلينَةِ، و لأَرُدَّنَّكَ إِرِّيساً مِن الأَرَارِسَة تَرْعَى الدَّوَابِل.

هي الجَزَرة شامية، و الجمع بحذف التاء.

و منه‌

حديث القاسم بن مُخَيْمرة (رحمه اللّٰه تعالى): إنّ الواليَ ليَنْحِت أقاربَه أَمانته كما تنحِتُ القَدوم الإِصْطَفِلينة، حتى تَخْلُصَ إلى قلبها.

مرّ الإِرّيس في (أر).

الدَّوَابل: جمع دَوْبل، و هو الخنزير، و قيل الجحش.

تَمَّ على الأمر: إذا استمرّ عليه و تمّمه، كما يقال: مضى على ما عزم إذا أمضاه.

اللام في لَئِن هي الموطئة للقسم، و قد لفَّ القسمَ و الشرط ثم جاء بقوله: لأُصَالحن؛ فوقع جواباً للقسم و جزاءً للشرط دفعةً.

المُقَدِّمة: الجماعة التي تتقدَّم الجيش؛ من قدَّم بمعنى تقدَّم، و قد استعيرت لأول كلّ شي‌ء فقيل منه: مقدِّمة الكتاب و مقدِّمة الكلام؛ و فتح الدال خَلف.

أَصَلة في (زه). بالأُصْطُبَّة في (عل). الإِصْر في (وص).

____________

(2) (*) [أصر]: و منه في حديث الجمعة: و من تأخر ولغا كان له كفلان من الإصر. و منه الحديث: من كسب مالًا من حرام فأعتق منه كان ذلك عليه إصراً. النهاية 1/ 52.

(1) في لسان العرب: الحمراء بدل البخراء.

42

الهمزة مع الضاد

[أضا]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- أتاه جبريل و هو عند أَضَاةِ بَنِي غِفَار، فقال: إن اللّٰه تعالى يأْمُرك أن تُقْرِى‌ء أُمَّتَك على سَبْعَةِ أَحْرُف.

هي الغدير.

الأحرف: الوجوه و الأَنحاء التي ينحوها القراء، يقال: في حَرْفِ ابن مسعود كذا؛ أي في وَجْهِه الذي يَنْحَرِفُ إليه من وُجُوه القِراءة.

و منه‌

حديثه الآخر: نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها كَافٍ شَافٍ فاقْرَءُوا كما عُلِّمتم

. الهمزة مع الطاء

[أطر]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- ذكر المظالم التي وقعت فيها بنو إسرائيل و المعاصي، فقال:

لا، و الذي نفسي بيده حتى تَأْخُذُوا على يَدَيِ الظالم و تَأْطِرُوه على الحقّ أَطْراً.

الأَطْر: العَطْفُ، و منه إطار المُنْخُل. قال طرفة:

[كأنَّ كِنَاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفَانِها] * * *و أَطْرَقِسيٍّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدِ (1)

حتى متعلقة بلا، كأن قائلًا قال له عند ذكره مظالمَ بني إسرائيل: هل نُعْذَر في تخلية الظالمين و شأنهم؟ فقال: لا حتى تأخذوا. أي لا تعذرون حتى تَجْبُروا الظالم على الإذْعان للحق، و إعْطَاء النَّصَفة للمظلوم؛ و اليمينُ معترضةٌ بين لا و حتى، و ليست لا هذه بتلك التي يجي‌ء بها المُقْسم تأكيداً لِقَسمه.

[أطم- أطل]

: لما خرج (صلى اللّه عليه و سلم) إلى أُحُد جعل نساءَه في أُطُم، قالت صفيَّة بنت عبد المطلب: فأَطَلَّ علينا يَهُودِيٌّ فقمتُ فضربتُ رأْسَه بالسَّيْفِ، ثم رميتُ به عليهم؛ فتَقَضْقَضُوا و قالوا: قد علمنا أن محمداً لم يتركْ أهلَه خُلوفاً.

الأُطُم: الْحِصن. و منه‌

حديثه: إنه انطلقَ في رهْطٍ من أصحابه قِبَل ابن صَيَّاد، فوجده يلعَب مع الصِّبيان عند أُطُم بني مَغَالَة، و قد قارب ابنُ صيّاد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضربَ رسولُ اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم ظَهْرَه بيده، ثمَّ قال: أ تشهدُ أني رسولُ اللّٰه؟ فنظر إليه ابنُ صيّاد فقال:

أشهدُ أنك رسولُ الأميين، ثم قال ابنُ صيَّاد له: أ تشهد أني رسول اللّٰه؟ فرصَّه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم و قال: آمنت باللّٰه و رسوله.

____________

(2) (*) [أطر]: و منه في صفة آدم (عليه السلام): أنه كان طوالًا فأطَرَ اللّٰه منه. و في حديث ابن مسعود: أتاه زياد بن عدي فأطره إلى الأرض. و في حديث علي: فأطَرْتُها بين نسائي. النهاية 1/ 53، 54.

(1) قاله طرفة بن العبد في وصف ناقة و ضلوعها، و في لسان العرب مؤبَّدِ بدل مؤيَّدِ.

43

و منه‌

حديث بلال: إنه كان يُؤَذِّنُ على أُطُمٍ في دار حَفْصَة يرقى على ظَلِفات أَقْتَابٍ مُغَرَّزَة في الجدار.

أَطَلَّ: أَشْرَفَ، و حقيقتُه أوفى بِطلَله و هو شَخْصُه، و أَمّا أَظَلَّه فمعناه أَلْقَى عليه ظِلَّه، يقال: أَظَلَّتهم السَّحَابَةُ و الشَّجَرة. ثم اتُّسِع فيه فقيل: أَظَلَّه أَمْرٌ، و أظَلَّلنا شهرُ كَذَا؛ و الفرق بينهما أن أظَلَّ متعد بنفسه، و أطل يُعَدَّى بعَلى.

تقضقضوا: تفرَّقوا، و هو من معنى القضّ لا من لفظه.

خُلوفاً: أي خالين من حَامٍ. يقال: القوم خُلوف إذا غابوا عن أهاليهم لرَعْي و سَقْي، كأنه جمع خالف و هو المستقِي. و يقال لمن تُركوا من الأهالي: خلوف أيضاً؛ لأنهم خَلَفوهم في الديار؛ أي بَقُوا بعدهم.

رصّه: ضَغَطه و ضمّ بعضه إلى بعض.

الظَّلِفات: الخشبات الأربع التي تقَعُ على جَنْبي البعير.

[أطط]

*: أَنس- رضي اللّٰه عنه- قال ابنُ سيرين: كنتُ معَه في يوم مَطِير حتى إذا كنَّا بأَطَط (1) و الأرْضُ فَضْفَاضٌ صَلّى بنا على حمارٍ صلاةَ العصر، يومى‌ء برأسه إيماء، و يجعلُ السجود أَخفضَ من الركوع.

هو موضعٌ بين البصرة و الكوفة.

فَضْفَاض: من قولهم: الحوضُ ملآن يتفضفض؛ أي يفيض من نواحيه امتلاء، أراد كثرةَ المطر، و إنما ذَكَّره لأنه أراد وَاد أو أَبطح فَضْفَاض، أَو تأوَّل الأرض بالمكان كقوله:

*

و لا أرضَ أَبْقَلَ إبْقَالها

* (2)

____________

(3) (*) [أطط]: و منه حديث أم زرع: فجعلني في أهل أطيط و صهيل. و منه حديث الاستسقاء: لقد آتيناك و ما لنا بعير يئطُّ. النهاية 1/ 54.

(1) في لسان العرب (أطط) بأطيط قال: و هو موضع بين البصرة و الكوفة.

(2) صدره:

فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها

و البيت من المتقارب، و هو لعامر بن جوين في تخليص الشواهد ص 483، و خزانة الأدب 1/ 45، 49، 50، و الدرر 6/ 268، و شرح التصريح 1/ 278، و شرح شواهد الإيضاح ص 339، 460، و شرح شواهد المغني 2/ 943، و الكتاب 2/ 46، و لسان العرب 7/ 111 (أرض)، 11/ 60 (بقل)، و المقاصد النحوية 2/ 464، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 352، و أوضح المسالك 2/ 108؛ و جواهر الأدب ص 113، و الخصائص 2/ 411، و شرح الأشموني 1/ 174، و الرد على النحاة ص 91، و رصف المباني ص 166، و شرح أبيات سيبويه 1/ 557، و شرح ابن عقيل ص 244، و شرح المفصل 5/ 94، و لسان العرب 1/ 357 (خضب)، و المحتسب 2/ 112، و مغني اللبيب 2/ 656، و المقرب 1/ 303، و همع الهوامع 2/ 171.

44

و قد سهّل أمرَه أنه و إن كان صفة فليس له فعل كأسماء الفاعلين و الصفات المشبهة، فضرب له هذا سَهْماً في شبهِ الأسماء الجامدة.

مَطير: فعيل بمعنى فاعل، لقولهم: ليلة مطيرة، كأنه مَطرُ فهو مطير، كقولهم: رفيع و فقير من رَفُع و فَقُر المتروك استعمالُهما.

[أطر]

: عمر بن عبد العزيز- (رحمه اللّٰه)- سئل عن السنّة في قصِّ الشارب، فقال: أنْ تَقُصَّه حتى يَبْدُو الإطارَ.

هو حرف الشّفَة المحيطُ بها.

[أطّ]

: في الحديث: أَطَّتِ السماءُ، و حَقَّ لها أَنْ تَئِطّ؛ فما فيها موضعُ شِبرٍ إلا و فيه مَلَك قائم أو راكع أو ساجد.

الأطيط: الحَنَين و النقيض (1)، و المعنى أن كثرة ما فيها من الملائكة أثقلتها حتى أنقضتها، و هذا مثلٌ و إيذان بكثرة الملائكة و إن لم يكن ثمَّة أَطِيط.

أهل أَطِيط في (غث). فأَطَره في (وط). و أْتَطَى العِشَاء في (وط).

الهمزة مع الفاء

[أفك]

*: النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)- قال لبشير ابن الخَصاصِيَة: ممن أَنْت؟

قال: مِنْ رَبيعة. قال: أنتم تزعمون لو لا ربيعة لَائْتَفَكَتِ الأرْضُ بمَنْ عَليها.

أي لانقَلَبتْ بأَهْلِها، من أفكه فَائْتَفَكَ. و منه الإفك: و هو الكذب؛ لأنه مقلوبٌ عن وجهه، و المعنى: لولاهُمْ لهَلك الناس.

تزعمون بمعنى تقولون، و مفعولها الجملة بأسْرِها.

[أفف]

: أبو الدرداء رضي اللّٰه عنه- نعم الفارس عُويْمِرٌ غيرُ أُفَّةٍ.

أي غيرُ جبانٍ، و هو من قولهم: أفّ له أي نتْناً و دَفْراً، يقوله المتضجر من الشي‌ء، فكأنّ أصله غير ذي أفةٍ؛ أي غير متأفف من القتال. و قولهم للجبان: يَأْفُوف من هذا أيضاً، و غير خبر مبتدأ محذوف تقديره هو غير أُفّة.

و أما‌

حديث: فأَلْقَى طَرَف ثوْبِه على أَنْفِه ثم قال: أُفّ أفّ

- فهو اسم للفعل الذي هو أتضجر أو أتكره مبني على الكسر.

____________

(1) النقيض: الصوت.

(2) (*) [أفك]: و منه في حديث عائشة: حين قال لها أهل الإفك ما قالوا. النهاية 1/ 56.

45

[أفد]

: الأحنف- رضي اللّٰه عنه- خرجنا حُجَّاجاً، فمررنا بالمدينة أيام قَتْل عثمان، فقلت لصاحبي: قد أَفِدَ الحجُّ، و إني لا أرى الناس إلا قد نَشِبوا في قَتْل عثمان، و لا أراهم إلا قاتليه.

أَفِد: حان وقته. قال النابغة:

أَفِد الترحُّل غيرَ أنّ رِكابنا * * *لمَّا تَزُل برحالنا و كأنْ قَدِ (1)

نشِبوا: أي وقعوا فيه وقوعاً لا منزع لهم عنه.

أفَّاق في (بج). و الأَفْن في (سأ). المؤتفكات في (رس). أَفِيقة في (دب). أَفِيق في (سف).

الهمزة مع القاف

[أقط]

: في (ثو). أقِطاً أَمْ تمراً في (شع).

الهمزة مع الكاف

[أكل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال بعضُ بني عُذرة: أتيته بتَبوك، فأخرج إلينا ثلاث أُكَلٍ من وَطِيئة.

جمع أُكْلة و هي القُرْص.

الوطيئة: القعيدة. و هي الغِرَارة التي يكون فيها الكَعْك و القَدِيد؛ سميت بذلك لأنها لا تُفَارق المسافر، فكأنها تواطِئه و تقاعده.

____________

(1) البيت من الكامل، و هو في ديوان النابغة ص 89، و الأزهية ص 211، و الأغاني 11/ 8، و الجنى الداني ص 146، 260، و خزانة الأدب 7/ 197، 198، 10/ 407، و الدرر اللوامع 2/ 202، 5/ 178، و شرح التصريح 1/ 36، و شرح شواهد المغني ص 490، 764، و شرح المفصل 8/ 148، 9/ 18، 52، و لسان العرب 3/ 346 (قدد)، و مغني اللبيب ص 171، و المقاصد النحوية 1/ 80، 2/ 314، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر 2/ 56، 356، و أمالي ابن الحاجب 1/ 455، و خزانة الأدب 9/ 8، 11/ 260، و رصف المباني ص 72، 125، 448، و سر صناعة الإعراب ص 334، 490، 777، و شرح الأشموني 1/ 12، و شرح ابن عقيل ص 18، و شرح قطر الندى ص 160، و شرح المفصل 10/ 110، و مغني اللبيب ص 342، و المقتضب 1/ 42، و همع الهوامع 1/ 143، 2/ 80.

(2) (*) [أكل]: و منه الحديث: من أكل بأخيه أكلة. و في حديث عائشة تصف عمر رضي اللّٰه عنهما: و بَعَج الأرض فقاءت أُكلها. و في حديث عمر: دَع الرُّبَّى و الماخض و الأَكولة. و في حديث النهي عن المنكر:

فلا يمنعه أن يكون أكيلة و شريبة. النهاية 1/ 57، 58.

46

[النبي (صلى اللّه عليه و سلم)]- ما زالت أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَادُّني، فهذا أَوَانَ قَطَعتْ أبهَرِي.

هي اللّقمة.

المعادّة: مُعَاودة الوجع لوقت معلوم. و حقيقتها أنه كان يحاسب صاحبه أيام الإفاقة، فإذا تم العدد أصابه، و المراد عادَّته أُكلة خَيْبَر فحذف.

الأَبهر: عرق مُسْتَبْطن [في] الصلبِ و القلبُ متصل به، فإذا انقطع مات صاحبه. قال:

و لِلْفُؤَادِ وَجِيبٌ تَحْتَ أَبْهَرِهِ * * *لَدْمَ الغُلامِ وَرَاءَ الغَيْبِ بالحَجَرِ

أوانَ: يجوز فيه البناء على الفتح، كقوله:

*

على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصّبا (1)

* نهى عن المُؤَاكَلَةِ.

هي أن يتحف الرجل غَريمه فيسكت عن مطالبته؛ لأن هذا يأكل المال و ذلك يأكل التحفة فهما يتآكلان.

أُمِرْتُ بقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى، يقولون يثرب.

أي يفتح أهلُها القرى و يغنمون أموالها؛ فجعل ذلك أَكلًا منها للقرى على سبيل التمثيل، و يجوز أن يكون هذا تفضيلًا لها على القرى، كقولهم: هذا حديث يَأْكُل الأحاديث. و أسند تسميتها يثرب إلى الناس تحاشياً من معنى التثريب. و كان يسميها طَيْبة و طَابَة.

يقولون: صفة للقرية، و الراجع منه إليها محذوف و الأصل يقولون لها.

عمر رضي اللّٰه عنه- أللّٰه ليضربنَّ أحدُكم أَخَاه بمِثْلِ آكِلَةِ اللحم، ثم يَرى أني لا أُقيدُهُ منه، و اللّٰه لأقِيدَنَّهُ منه.

____________

(1) عجزه:

و قُلْتُ ألمَّا أصْحُ و الشيب وازعُ

و البيت من الطويل، و هو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 32، و الأضداد ص 151، و جمهرة اللغة ص 1315، و خزانة الأدب 2/ 456، 3/ 407، 6/ 550، 553، و الدرر 3/ 144، و سر صناعة الإعراب 2/ 506، و شرح أبيات سيبويه 2/ 53، و شرح التصريح 2/ 42، و شرح شواهد المغني 2/ 816، 883، و الكتاب 2/ 330، و لسان العرب 8/ 390 (وزع)، 9/ 70 (خسف)؛ و المقاصد النحوية 3/ 406، 4/ 357؛ و بلا نسبة في الأشباه و النظائر 2/ 111، و الإنصاف 1/ 292، و أوضح المسالك 3/ 133، و رصف المباني ص 349، و شرح الأشموني 2/ 315، 3/ 578، و شرح شذور الذهب ص 102، و شرح ابن عقيل ص 387، و شرح المفصل 3/ 16، 4/ 591، 8/ 137، و مغني اللبيب ص 571، و المقرب 1/ 290، 2/ 516، و المنصف 1/ 58، و همع الهوامع 1/ 218.

47

قيل: هي السكِّين، و أكْلُها اللَّحْم: قَطْعها له، و مثلها العصا المحددة أو غيرها.

و قيل: هي النار، و مثلها السِّياط؛ لإحراقها الجلد.

أللّٰه: أصله أبا اللّٰه، فأضمر الباء، و لا تُضْمر في الغالب إلا مع الاستفهام.

يرى: يظنّ.

في الحديث: لُعِنَ آكِلُ الرِّبا و مُؤْكلُه.

أي مُعْطِيه.

[أكأ]

: لا تَشْرَبُوا إلّا مِنْ ذِي إكَاء.

أي من سقاء له إكَاء، و هو الوِكَاء.

الأَكُولة في (غذ). الأُكْرَة في (زق) المَأْكَمَة في (زو). أُكْلَها في (زف). أَكْلةً أَو أَكْلتين في (شف). مَأْكُول في (هب).

الهمزة مع اللام

[أل]

*: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- عجب رَبُّكم مِن أَلِّكُمْ (1) و قُنُوطِكم و سُرْعَةِ إجابته إياكم.

و رُوِي: مِنْ أَزْلِكم.

الأَلّ و الأَلَل و الأَلِيل: الأنين و رَفْع الصوت بالبكاء.

و المعنى أن إفراطكم في الجُؤَار و النَّحِيب، فعلَ القانطين من رحمة اللّٰه، مُستغربٌ مع ما تَرَوْن من آثار الرَّأْفة عليكم، و وَشْك الاستجابةِ لأدِعيتكم.

و الأَزْلُ: شدَّةُ اليأْس.

ويلٌ للمتأَلِّين من أُمتي.

قيل: هم الذين يحلفون باللّٰه متحكّمين عليه فيقولون: و اللّٰه إن فلاناً في الجنة و إن فلاناً في النار.

و منه‌

حديث ابن مسعود: إن أبا جهل قال له: يا بنَ مسعود لأقْتلنّك. فقال: من يتألّ على اللّٰه يكذِّبه. و اللّٰه لقد رأيتُ في النوم أني أخذت حَدَجَة حَنْظل فوضعتها بين كتفيك،

____________

(2) (*) [أل]: و منه في حديث الصديق لما عُرض عليه كلام مسيلمة قال: إن هذا لم يخرج من إلّ. و منه حديث لقيط: أنبئك بمثل ذلك، في إلّ اللّٰه. و منه حديث أم زرع: وفيُّ الإلِّ كريم الخل. و منه حديث علي:

يخون العهد و يقطع الإل. النهاية 1/ 61.

(1) قال في لسان العرب (ألل): قال أبو عبيد: المحدثون رووه من إلكم، بكسر الهمزة، و المحفوظ عندنا من ألكم، و هو أشبه بالمصادر، كأنه أراد من شدة قنوطكم.

48

و رأَيتني أضرب كَتِفَيْك بنَعل، و لئن صَدَقَتِ الرؤيا لأَطأَنّ على رقبتك، و لأَذبحنّك ذبح الشاة.

لأقْتُلنَّك: جواب قسم محذوف، معناه و اللّهِ لأَقتلنَّك، و لهذا قال: من يتألَّ على اللّٰه يكذِّبْه؛ أي من يُقسم به متحكماً عليه لم يصدّقه اللّٰه فيما تحكَّم به عليه، فخيّب مَأْمُوله.

الحَدَجَة: ما صَلُب و اشتد و لمّا يستحكم إدراكه من الحنظل أو البِطيخ.

[ألب]

*: إن الناسَ كانوا علينا أَلْباً وَاحِداً.

فيه وجهان: أحدهما أن يكون مصدراً، من أَلَب إلينا المالُ إذا اجتمع، أو من أَلَبْناه نحن إذا جمعناه، أي اجتماعاً واحداً أو جمعاً واحداً. و انتصابُه إما على أنه خبر كان على معنى ذوي اجتماع أوْ ذَوِي جَمْع، و إمَّا على أنه مصدر أَلَّبُوا الدَّال عليه: كانوا علينا؛ لأن كونهم عليهم في معنى التألّب عليهم و التعاون على مُنَاصَبتهم. و الثاني: أن يكون معناه يداً واحدة، من الإِلْب و هو الفِتْرُ. قال حسّان:

و النَّاسُ إلْب علينا فيك ليس لنَا * * *إلا السُّيوف و أَطْرَاف القَنَا وَزَرُ

(1)

تَفَل في عَيْنِ علي، و مسحها بأَلْيَةِ إبهامه.

هي اللحمة التي في أصلها، كالضَّرَّة في أَصل الخنصر.

[ألت]

*: عمر رضي اللّٰه عنه- قال له رجلٌ: اتَّق اللّٰه يا أميرَ المؤمنين. فسمعها رجل فقال: أَ تَأْلِتُ على أميرِ المؤمنين؟ فقال عمر رضي اللّٰه عنه: دَعْهُ فلن يَزَالوا بخير ما قالوها لنَا.

يقال: أَلَتَه يميناً إذا أَحْلَفَه، و تقول العرب: ألتُّكَ باللّهِ لمَا فَعَلتَ. و إذا لم يعطك حقَّك فقيِّدْه بالأَلْتِ. و هو من أَلته حقَّه إذا نَقَصه؛ لأن من أحلفك فهو بمنزلة مَنْ أخذ منك شيئاً و نقصك إياه. و لما كان من شأن المُحْلِف الجسارةُ على المحرَج إلى اليمين و التشنيعُ عليه قال: أَ تَأْلِتُ على أميرِ المؤمنين؟ بمعنى أَ تجسر و تشنِّع عليه فِعْل الآلت؛ و الضمير في «فسمعها، و قالوها» للمقالة التي هي: اتَّقِ اللّٰه.

____________

(2) (*) [ألب]: و منه حديث عبد اللّٰه بن عمرو حين ذكر البصرة فقال: أما إنه لا يخرج منها أهلها إلا الألبة.

النهاية 1/ 59.

(1) البيت من البسيط، و هو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 206، و تذكرة النحاة ص 735، و شرح أبيات سيبويه 2/ 175، و لكعب بن مالك في ديوانه ص 209، و شرح المفصل 2/ 79، و الكتاب 2/ 336، و بلا نسبة في الإنصاف 1/ 276، و المقتضب 4/ 397.

(3) (*) [ألت]: و منه في حديث عبد الرحمن بن عوف يوم الشورى: و لا تغمدوا سيُوفكم عن أعدائكم فتؤْلِتوا أعمالكم. النهاية 1/ 59.

49

[ألف]

*: ابن عباس رضي اللّٰه عنهما- لقد عَلِمَتْ قريشٌ أن أوَّل من أخذَ لها الإِيلافَ و أَجازَ لها العِيَرات لَهَاشم.

الإيلاف: الحبل؛ أي العَهد الذي أخذه هاشم بن عبد مناف من قيصر و أشرافِ أحياء العرب لقومه بأَلّا يُتَعرض لهم في مُجتازاتهم و مسالكهم في رحلتهم. و هو مصدر من آلفه بمعنى ألِفَه؛ لأن في العهد ألفةً و اجتماعَ كلمة، و يقال له أيضاً: إلْف و إلَاف. قال:

زَعَمْتم أنّ إخْوَتَكم قُرَيْشٌ * * *لهمْ إلْف و لَيْسَ لَكم إلَافُ

العِيَرات: جمع عِيْر. قال الكميت:

عِيرات الفِعال و الحسَب العَوْ * * *دِ إليهم مَحْطُوطةُ الأعْكَامِ (1)

قال سيبويه: أجمعوا فيها على لغة هذيل، يعني تحريك الياء في مثل قوله:

*

أَخُو بَيَضَاتٍ رائحٌ مُتَأَوِّبُ

* و كان القياسُ التسكين، و أن يقال عِيْرات كما يقال بَيْضات.

[ألا- لي]

: ابن عمر رضي اللّٰه عنهما- كان يقوم له الرَّجُلُ من إلْيَتِه- و رُوي من لِيَةِ نفسه- و روي من لِيَّتِه، فما يجلسُ في مجلسه لقول رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): لا يقيمنّ أحدُكم أخاه فيجلس في مكانه.

الإلية و اللِّيَة: كلتاهما فِعْلة من ولي، فقلبت الواو همزة أو حُذِفت.

و المعنى: كان يلي القيام طيّبة به نفسه من غير أن يُغْصَب عليه، و يُجبَر على الانزعاج من مجلسه.

و أما اللِّيَّة فالأَقْرِباء الأَدْنون من اللَّيّ؛ لأنَّ الرجالَ يُنْتَطَقُ بهم، فكأنه يَلْوِيهم على نفسه.

و معناه: كان يقوم له الرجل الواحد من أَقاربه. و يقال في الاقارب أيضاً: لِيَة بالتخفيف من الوَلْي و هو القُرْب.

[ألب]

: ابن عمر رضي اللّٰه عنهما- ذكر البصرة فقال: أَمَا إنّه لا يُخْرِجُ أَهْلَهَا مِنْها إلّا الأُلْبَةُ.

هي المجاعة، من التأَلُّب و هو التجمّع؛ لأنهم في القَحْط يخرجون جماعة إلى الامتيار.

____________

(2) (*) [ألف]: و منه في حديث حنين: إني أُعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أ تألفهم. و منه حديث الزكاة: سهم للمؤلفة قلوبهم. النهاية 1/ 60.

(1) البيت من الكامل، و هو للكميت في شرح المفصل 5/ 31، 33، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 346.

50

البراء رضي اللّٰه عنه- السجود على أَلْيَتيِ الكفِّ.

أَرَادَ أَلْيَة الْإبْهام و ضَرَّةَ الْخِنْصَر، فغلَّبَ؛ كقولهم: العُمَران و القَمَران.

[أله]

: وُهيب رضي اللّٰه عنه- إذا وقع العَبْدُ في أُلْهَانِيَّةِ الرَّبِّ، و مُهَيْمِنِيّةِ الصدِّيقين، و رَهْبَانِيَّةِ الأَبْرَار لم يجدْ أحداً يأْخُذ بقَلْبه و لا تلحقه عينه.

هذه نسبة إلى اسم اللّٰه تعالى، إلا أنه وقع فيها تغيير من تغييرات النسب، و اقتضابُ صيغةٍ، و نظيرها الرُّجولية في النسبة إلى الرجل؛ و القياس إلهية و رَجُلِية كالمهيمنيّة و الرَّهْبَانية في النسبة إلى المهيمن و الرَّهبان؛ و الرَّهْبَان: و هو الرَّاهب فَعلان مِنْ رَهِب، كغَضْبان من غضب.

و المهيمن: أصله مُؤَيْمِن، مُفَيْعِل من الأمانة. و المراد الصفات الإِلهية و المعاني المهيمنية و الرَّهبانية؛ أي إذا علّق العبدُ أفكاره بها و صرف وَهْمهُ إليها أَبْغَضَ الناسَ، حتى لا يميل قلبُه إلى أحد و لا يطمح طرْفُه نحوه.

[ألس] [ألق]

*: في الحديث: اللهم إنَّا نَعُوذُ بك من الألْسِ و الأَلْقِ و الكِبْر و السَّخِيمة.

الأَلْس: اختلاط العقل، قال المتلمس:

*

إني إذن لضعيفُ الرأي مَأْلُوس (1)

* و قيل: الخيانة، قال الأعشى:

*

هُمُ السَّمنُ بالسَّنُّوت لَا أَلْسَ فيهمُ (2)

* الأَلْق: الجنون، أُلِقَ فهو مأْلُوق. و قيل: الكذب، أَلَقَ يأْلِق فهو آلِق: إذ انبسط لسانُه بالكذب.

السخيمة: الحِقْد.

إلّ اللّٰه الأرض في (هض). و هو إليك في (خش). اللهمّ إليك في (ور). تُؤْلِتُوا أعمالَكم في (حب). وَفِيّ الأَلّ في (غث). لم يخرج من إلّ في (نق). المآلي في (أب).

____________

(1) صدر البيت:

لئن تبدلت من قومي حديثكم

(2) عجزه:

و هم يمنعون جارَهُم أن يُقَرَّدا

و البيت ليس في ديوان الأعشى، و هو للحصين بن القعقاع في لسان العرب (سنت).

و السنوت: العسل.

(3) (*) [ألق]: و منه الحديث: اللهم إنا نعوذ بك من الألق. النهاية 1/ 60.

51

آل، و أَلّى في (أو). لم آلُه في (ثم). إيلاء في (حد). الأُلوّة في (لو). علمي إلى علمه في (قر).

الهمزة مع الميم

[أم]

: النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- إن اللّٰه تعالى أَوْحَى إلى شَعيا أني أبعث أَعْمَى في عُميان و أُميًّا في أميين؛ أُنَزل عليه السكينة و أُؤيده بالحكمة، لو يَمُرُّ إلى جنب السراج لم يطفئه، و لو يمرّ على القَصَبِ الرَّعْراع لم يُسْمَع صَوْتُه.

نسب الأُميّ إلى أمة العرب حين كانوا لا يُحسنون الخطّ و يخطّ غيرُهم من سائر الأمم، ثم بقي الاسم و إن استفادوه بَعْدُ. و قيل: نسب إلى الأُمّ؛ أي هو كما ولدته أمُّه.

السكينة: الوقار و الطُّمَأْنينة. فعيلة من سكَن كالغَفِيرة من غفَر. و قيل لآية بني إسرائيل سكينة؛ لسكونهم إليها.

الرَّعْرَاع: الطويل المهتزّ، من تَرَعْرُع الصَّبيِّ و هو تحرّكه و إيقاعه، و من تَرَعْرُع السرابِ و هو اضطرابه. وُصِف بأنه بلغ من توقّرِه و سكون طائره أنه لا يُطْفِى‌ء السراجَ مرورُه به مُلاصِقاً له، و لا يحرك القصبَ الطويل الذي يكاد يتحرك بنفسه حتى يسمعَ صوتُ تحركه.

[أمم]:

كان يحبُّ بِلالًا و يُمَازِحُه، فرآه يوماً و قد خَرَج بطنُه فقال: أمّ حُبَينٍ.

هي عِظَاية لها بَطْن بارز؛ من الحبَن و هو عِظَم البطن.

[أمر]

*: إن أميري من الملائكة جبريل.

هو فَعيل من المُؤَامرة و هي المشاورة، قال زهير:

و قال أميري هل ترى رأْيَ ما نَرَى * * *أَ نختله عن نَفْسِه أم نُصَاوِله (1)

و مثله العَشِير و النَّزِيل، بمعنى المعاشر و المنازل، و هو من الأَمْر؛ لأن كل واحدٍ منهما يُبَاثُّ صاحبه أمره، أو يصدر عن رَأْيه و ما يأمرُ به. و المراد وَليِّي و صَاحِبي الَّذي أَفزَع إليه.

[أمع]

: ابن مسعود رضي اللّٰه عنه- لا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إمَّعَةً (2). قِيل: و ما اْلإمَّعَةُ؟ قال:

الذي يقول: أَنَا مع الناس.

و‌

عنه: اغْدُ عالِماً أوْ مُتَعَلِّماً و لا تَغْدُ إمَّعَة.

____________

(3) (*) [أمر]: و منه الحديث: خير المال مهرة مأمورة. و منه حديث أبي سفيان: لقد أمِرَ أمْرُ ابن أبي كبشة.

و منه حديث ابن مسعود: كنا نقول في الجاهلية قد أمِر بنو فلان. النهاية 1/ 65، 66.

(1) البيت في ديوان زهير بن أبي سلمى ص 27.

(2) في لسان العرب (أمع): و لا تكن إمعة.

52

و عنه كنا نَعُدُّ الإمَّعَة في الجاهلية الذي يتْبَعُ الناسَ إلى الطَّعَامِ من غيرِ أَنْ يُدْعَى؛ و إنَّ الإمَّعَة فِيكم اليومَ المُحْقِبُ النَّاسَ دينَه.

الإِمَّعَة: الذي يَتْبَع كلَّ ناعقٍ، و يقول لكل أحد: أنا مَعك؛ لأنه لا رَأْيَ له يرجع إليه.

و وَزْنه فِعَّلة كدِنَّمَة (1)، و لا يجوز الحكم عليه بزيادة الهمزة؛ لأنه ليست في الصفات إفْعَلة، و هي في الأسماء أيضاً قليلة.

المُحُقِب: المُرْدِف، من الحقيبة، و هي كل ما يجعله الراكب خَلْف رحله.

و معناه المقلّد الذي جعل دينه تابعاً لدينِ غيره بلا رَوِيَّة و لا تحصيل بُرْهان.

[أمم]

: حُذيفة رضي اللّٰه عنه- مَا مِنَّا إلَّا رجلٌ به آمَّة يُبَجِّسُها الظُّفْر (2).

هي الشجَّة التي تبلغ أُمَّ الرأس، و المَأْمُومة مثلها. يقال: أَمَمْتُ الرجلَ بالعصا إذا ضربتَ أمَّ رأسه؛ و هي الجلدة التي تجمَعُ الدِّماغ، كقولك: رأَسْتُه و صَدَرْتُه و ظهَرْتُه: إذا ضربتَ منه هذه المَوَاضع؛ فالآمّ: الضَّارب، و المأمومة: أم الرأس. و إنما قيل للشجة آمَّة و مأمومة بمعنى ذاتُ أَم، كقولهم: رَاضية، و سيل مُفْعم.

و‌

في الحديث: في الآمَّة ثُلث الدِّيَة- و روي في المأْمُومة.

يُبَجِّسُها: يُفَجِّرها. أراد ليس منا أحد إلا به عَيب فاحش. و ضربَ الشجّة الممتلئةَ من القَيْح البالغةَ من النُّضْجِ غايتَه التي لا يعجز عنها الظّفر فيُحتاج إلى بَطِّها (3) بالمِبْضَع مثلًا لذلك.

[أمت]

: الخُدْرِيّ رضي اللّٰه عنه- إن اللّٰه حرَّم الخمر فلا أَمْتَ فيه.

أي لا نَقْصَ في تحريمها.

يعني أنه تحريم بليغ، من قولهم: ملأ مَزادتَه حتى لا أَمْتَ فيها؛ أو لا شكّ، من قولهم: بيننا و بين الماء ثلاثة أميال على الأَمْت؛ أي على الْحَزْر و التَّقْدِير؛ لأن الحَزْر ظنٌّ و شكّ. أو لَا لينَ و لا هَوَادة، من قولهم: سار سيراً لا أَمْتَ فيه.

ابن عباس- رضي اللّٰه عنهما- لا يزالُ أَمرُ هذه الأمة مُؤَامًّا ما لم يَنْظُرُوا في الوِلْدَانِ و القَدَرِ.

المُؤَامّ: المُقَارِب؛ مُفَاعل من الأَمِّ و هو القَصْد؛ لأن الوسطَ مشارف للتناهي مُقَارِب له، قاصدٌ نحوَه، و قولهم: شي‌ء قَصْد، و الاقتصاد يشهد لذلك.

و منه‌

الحديث: لا تزالُ الفِتْنَة مُؤَامًّا بها ما لم تَبْدأْ من الشَّام.

____________

(1) الدنمة، بكسر الدال و شد النون: القصيرة (القاموس المحيط: دنم).

(2) يبجسها الظفر: يفجرها الظفر، و الظفر بضمة و ضمتين.

(3) بط الجرح: شقه.