الفائق في غريب الحديث‌ - ج2

- ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المزيد...
452 /
3

الجزء الثاني

حرفُ الرّاء

الراء مع الهمزة

[رأي]*:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- إن قوماً من أهل مَكَّة أسلموا فكانوا مقيمين بها قبل الفَتْح، فقال: أنا بري‌ء من كلِّ مسلم مع مشرك، قيل: لم يا رسول اللّٰه؟ قال: لا تَراءى ناراهما.

إنه يجب عليهما أن يتباعد منزلاهما بحيث إذا أوقدتْ فيهما ناران لَمْ تَلُحْ إحداهما للأخرى. و إسناد التَّرائي إلى النارين مجاز، كقولهم: دور بني فلان تتناظر.

و التَّرائي: تَفَاعُل من الرُّؤية، و هو على وجوه: يقال تراءى القومُ إذا رأى بعضُهم بعضاً، و مثال ما نحن فيه قوله تعالى: فَلَمّٰا تَرٰاءَا الْجَمْعٰانِ [الشعراء: 61].

و تراءى لي الشي‌ءُ؛ أي ظهر لي حتى رأيتُه. و تراءى القومُ الهلالَ؛ إذا رأَوْه بأَجْمعهم.

و من هذا‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «إن أهْل الجنة ليتراءون أهلَ علِّيين كما تَرَوْن الكوكب الدُّرِّي في أفق السماء، و إن الحَسَنَيْن منهم و أنْعَمَا»

. كلمة نعم: استعملت في حَمْد كل شي‌ء و استجادَتِه و تَفْضِيله على جِنْسِه، ثم قيل: إذا عَمِلْتَ عملًا فأنْعِمْه، أي فأجِدْه و جِئْنِي به على وجه يُثْنَى عليه بِنِعْمَ العملُ هذا. و منه: دَقّ الدّواء دَقًّا نِعما، و دقّه فأَنْعَم دَقَّه، و منه قول ورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل:

رشدت و أنعمَت ابن عَمرو و إنما * * *تجنَّبت تَنوُّراً من النّار حاميا

أي أجدت وزدت على الرّشد.

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): و أنْعَما

، أي فضلَا، و زادا على كونِهما من جملة أهل عِلِّيّين. و عن الفَرَّاء: و دخلا في النَّعيم.

____________

(1) (*) [رأى]: و منه حديث أبي البختري: تراءَينا الهلال. و منه حديث رَمَل الطواف: إنما كنا راءَينا به المشركين. و الحديث: أنه خطب فرُئيَ أنه لم يُسْمع. و في حديث عثمان: أُراهم أراهُمُني الباطل شيطاناً. و في حديث حنظلة: تُذَكِّرُنا بالنار و الجنة كأنَّا رأْي عين. و في حديث الرؤيا: فإذا رجل كريه المرأة. و الحديث: حتى يتبين له رِئْيهما. و في حديث عمر و ذكر المتعة: ارتأى امرؤٌ بعد ذلك ما شاء أن يرتئي. النهاية 2/ 177، 178.

4

[رأس]*:

كان (صلى اللّه عليه و سلم) يُصِيبُ من الرَّأْس و هو صائم.

هذه كناية عن التقبيل.

عمر رضي اللّٰه عنه- عن أذينة العَبْديّ: حَججْتُ من رأس هرٍّ و خَارك (1)، أو بعض هذه المزالف، فقلت لعمر: مِنْ أين أَعْتمر، فقال: ايت عليًّا فسله، فسألته فقال: مِنْ حيث ابتدأت.

رأس هِرّ و خارك: موضعان من ساحل فارس يرابط فيهما.

المزالف: بين البرّ و بلاد الريف، الواحدة مَزْلَفة.

[رأي]:

الخُدْرِيّ رضي اللّٰه عنه- بنى ابنُ أخٍ لي أيامَ أُحُد، فاستأذنّا له النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فأذن له، فجاء فإذا هو بامرأته بين بابِ الدار و البيت. فسدَّد الرمحَ نحوها. فقالت: لا تعجل و انظر ما على فِراشك، فإذ رَئِيٌّ مثلُ النِّحْي، فانتَظَمَه بسِنَانِه فماتا جميعاً.

هو الحيَّة العظيمة، سُمِّي بالرَّئي الذي هو الجِنِّي من قولهم: معه رَئيّ و تابعه؛ لأن في زعماتهم أنه من مَسْخِ الجن، و لهذا سَمَّوْه شَيْطاناً و حُبَاباً و جَاناً، و هو فعِيل أو فَعول من رَأي؛ لأنهم يزعمون أن له رأياً و طبًّا، و يقال فلان رَئيّ قومه، أي صاحب الرأي منهم وَ وَجْهُهُمْ، و قد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها فيقال: معه رِئِيّ كقولهم: صِلِيّ و مِنْخِر.

فرأب الثّأي في (سح). رئتيْ في (بج). أرأيتموني في (رع). ترأمه في (زف). رأْي عين في (عف). و اجعلوا الرأس رأسين في (فر). يرمي في (اك). و رأفة في (دح). لا أراني. و إلّا رأيتُك في (خش). أرأيتُك في (عد) أراك في (لق).

الراء مع الباء

[ربع]*:

النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- مَرَّ بقوم يَرْبَعُون حجراً- و يروى: يَرْتَبِعون، فقالوا: هذا حجر

____________

(2) (*) [رأس]: و منه في حديث القيامة: أَ لم أذرك ترأس و تربع. النهاية 2/ 176.

(1) خارك: جزيرة وسط البحر الفارسي، معجم البلدان.

(3) (*) [ربع]: و منه في حديث عمرو بن عبسة: لقد رأيتني و إني لربع الإسلام. و في حديث الشعبي في السِّقط: إذا نُكِسَ في الخلق الرابع. و في الحديث: فجاءت عيناه بأربعةٍ. و في حديث طلحة: إنه لما رُبع يوم أُحد و شُلَّت يده. و منه الحديث: فإنه لا يربع على ظلعك. و في حديث المزارعة: و يشترط ما سقى الربيع و الأربعاء. و الحديث: و ما ينبت على ربيع الساقي. و الحديث: فعدل إلى الربيع فتطهر.

و منه حديث سهل بن سعد: كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سلق كنا نغرسه على أربعائيا. و في دعاء الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مربعاً. و في حديث ابن عبد العزيز: أنه جمَّع في متربع له.

و الحديث: مُري بنيك أن يحسنوا غذاءَ رباعهم. و في حديث عبد الملك بن عمير: كأنه أخفاق الرباع.

و في حديث هشام في وصف ناقة: إنها لمرباع مسياع. و في حديث أسامة قال له عليه الصلاة و السلام:-

5

الأشداء، فقال: ألَا أُخبِركم بأشَدِّكم؟ مَنْ مَلَكَ نفسه عند الغضب.

و‌

روي: مر بناس يَتَجاذَوْن مِهْراساً، فقال: أ تَحْسِبُونَ الشِّدَّة في حَمْل الحجارة؟ إنما الشدة أن يمتلى‌ء أحدُكم غيظاً ثم يغلبَه.

رَبْعُ الحجر و ارْتِبَاعُه و إجْذَاؤُه: رفعُه لإظهار القوة، و سمى الحجر المربوع الرَّبيعةَ و المُجْذَى. و في أمثالهم أثقل من مُجْذَى ابن رُكَانة، و هما من رَبَع بالمكان و جَذَا فيه؛ إذا وقف و ثَبت، لأنه عند إشالته الحجر لا بُدَّ له من ثبات و استمكان في موقفه ذلك.

و التَّجَاذِي: تفاعُل من الإجْذَاء، أيْ يُجذى المهراسَ بعضهم مع بعض، هذا ثم هذا.

و منه‌

حديثُ ابنِ عَبَّاس رضي اللّٰه عنهما: إنَّه مَرَّ بقومٍ يتجاذَوْن حَجَراً- و روي:

يُجذُون، فقال: عمّال اللّٰه أقوى من هؤلاء.

و المِهْراس: حجر مستطيل منقور، يُتَوضّأ منه، شبيه بالهاوون الذي يُهْرَس فيه.

و الهَرْسُ: الدَّق الشَّديد.

[ربو]*:

في صلح أهْلِ نَجْران: ليس عليهم رُبِّيَّة و لا دم.

سبيلها أن تكون فُعُّولة من الرِّبا، كما جعل بعضهم السُّرّية من السَّرْو، و قال: لأنها أَسْرى جَوَارِي الرجل. و عن الفرَّاء: هي رُبيْةً، و شبّهها بحُبْيَة (1)، حيث جاءت بالياء، و أصلها واو.

أسقط عنهم كلَّ رِباً و دم كان عليهم في الجاهلية.

[ربد]*:

إنَّ مسجدَهُ (صلى اللّه عليه و سلم) كان مِرْبَداً ليتيمين في حِجْر (2) مُعاذ ابن عَفْرَاء، فاشتراه منهما مُعَوّذ ابن عَفْراء، فجعله للمسلمين، فبناه رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) مَسْجِداً.

____________

- و هل ترك لنا عقيل من رَبع. و في حديث هرقل: ثم دعا بشي‌ء كالربعة العظيمة. و في حديث المغيرة: إن فلاناً قد ارتبع أمر القوم. و في صفته عليه الصلاة و السلام: أطول من المربوع. و الحديث: أغبُّوا عيادة المريض و أربعوا. النهاية 2/ 186، 187، 188، 189، 190.

(3) (*) [ربا]: و منه الحديث: من أجْبى فقد أربى. و في حديث الصدقة: فَتْربو في كف الرحمن. و الحديث:

الفردوس ربوة الجنة. و في حديث طهفة: من أبَى فعليه الرِّبوة. و في حديث عائشة: مالكِ حشياءَ رابيةً.

النهاية 2/ 192.

(1) الحبية: من الاحتباء.

(4) (*) [ربد]: و منه الحديث: إنه تيمم بمربد النعم. و الحديث: حتى يقوم أبو لبابة يسدُّ ثعلبَ مربده بإزاره.

و في حديث صالح بن عبد اللّٰه بن الزبير: إنه كان يعمل رَبَداً بمكة. و الحديث: إنه كان إذا نزل عليه الوحي اربدَّ وجْهُه. و منه حديث حذيفة في الفتن: أيُّ قلب أُشربها صار مربدّاً. النهاية 2/ 182، 183.

(2) الحجر: الحضن.

6

المِرْبد: المكان الذي تُرْبَدُ به الإبل، أي تحبَس، و منه مِرْبَد المدينة و البَصْرَة.

[ربع]:

أتاه (صلى اللّه عليه و سلم) عَدِيّ بن حاتم، فعرض (صلى اللّه عليه و سلم) عليه الإسلام، فقال له عديّ: إني من دِين، فقال له رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): إنّك تأكل المِرْباع، و هو لا يحلّ لك. إنك من أهل دِين يقال لهم: الرَّكُوسِيَّة.

المِرْباع: الرُّبْع، و مثله المِعْشار، و كان يأخذه الرئيس من المَغْنَم في الجاهلية.

الرَّكُوسِيَّة: قوم بَينَ النصارى و الصَّابئين.

من دِين، أي من أهل دِين.

[ربض]*:

مَثَلُ المنافق مَثَلُ الشاة بين الرَّبَضَيْن، إذا أتت هذه نَطَحَتْها.

و‌

روي: مثلُ المنافق مثلُ الشاة العَائِرة بين الغَنَمَيْن، تَعير إلى هذه مرة و إلى هذه مرة، لا تدري أيّهما تَتْبَع- و روي: الياعرة.

و‌

روي: مثلُ المنافق مثلُ شاة بين رَبِيضَيْن، تَعْمُو إلى هذه مرة، و إلى هذه مرة.

الرَّبَضُ: مأوى الغنم و حيث تَرْبِض، فسمِّي به الغَنم لكونها فيه، أوْ على حذف المضاف، أو على أنه جمع ربض كخادم و خَدَم.

و الرَّبِيض: اسم الغنم برُعاتها مجتمعة في مَرْبضها.

تثنية الغَنَم على معنى غَنَم هاهنا و غنم هاهنا، قال:

هما سيّدانا يَزْعُمان و إنَّمَا * * *يسودانِنَا إن يَسرت غَنَماهُما (1)

و مثله قوله:

*

لنا إبِلَان فيهما ما علمتم

* العائِرة: المترددة. و الياعرة: من اليُعار و هو صوتُها.

عمَا يَعْمُو- مثل عنا يَعْنُو، إذا خَضَع و ذَلّ؛ ضمّنه معنى ينضوي و يلتجى‌ء، فعدّاه بإلى.

____________

(2) (*) [ربض]: و منه في حديث أم معبد: فدعا بإناء يُرْبضُ الرهط. و الحديث: أنه بعث الضحاك بن سفيان إلى قومه و قال: إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبياً. و في حديث عمر: ففتح الباب فإذا شبه العضيل الرابض. و حديث معاوية: لا تبعثوا الرابضين الترك و الحبشة. و منه الحديث: الرابضة ملائكة أُهبطوا مع آدم يهدون الضُّلَّال. و منه في حديث علي: و الناس حولي كربيضة الغنم. و في حديث قتل القرَّاء يوم الجماجم: كانوا رِبْضة. النهاية 2/ 184، 185.

(1) البيت من الطويل، و هو لأبي أسيدة الدبيري في تخليص الشواهد ص 446، و الدرر 2/ 255، و شرح التصريح 1/ 254، و لسان العرب 5/ 295 (يسر)، و المقاصد النحوية 2/ 403، و بلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 59، و لسان العرب 12/ 445 (غنم)، و همع الهوامع 1/ 153.

7

[ربب]*:

من أشراط الساعة أن يُرَى رِعاء الغنم رُؤوسَ الناس، و أنْ يُرَى العراةُ الجُوَّع يتباروْن في البُنْيَان، و أنْ تَلِدَ المرأةُ رَبَّهَا أو رَبَّتَها.

قيل: يعني الإماء اللاتي يلِدْنَ لمواليهنّ، و هم ذَوُو أحساب، فيكون وَلَدُها كأبيه في النَّسَب، و هو ابنُ أَمَة، و يحتمل أن المرأة الوضيعة ينالُ الشرف ولدُها فتكون منزلتُها منه منزلةَ الأمَة من المولى لضعتها و شرفه.

[ربع]:

كتب بين قريش و الأنصار كتاباً. و في الكتاب: إنّهم أمّة واحدة دون الناس؛ المهاجرون من قريش على رِبَاعَتهِمْ يَتَعَاقَلُون بينهم مَعَاقِلَهُمُ الأولى، و يَفُكُّون عَانِيَهم بالمعروف و القِسْط بين المؤمنين، و إنّ المؤمنين لا يتركون مُفْرَحاً منهم أن يُعينوه بالمعروف من فِدَاءٍ أو عَقْل، و إنّ المؤمنين المتقين أيديهم على مَنْ بَغَى عليهم، أو ابْتَغَى دَسِيعةَ ظُلْمٍ، و إنّ سلْمِ المؤمنين واحد، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتالٍ في سبيل اللّٰه، إلا على سواء و عَدْل بينهم؛ و إنَّ كلَّ غازِية غَزَت يَعْقُبُ بعضهم بعضاً، و إنّه لا يجيرُ مشرِكٌ مالًا لقريش، و لا يعينها على مؤمن، و إنّه من اعْتَبَطَ مُؤْمِناً قَتْلًا فإنّه قَوَدٌ إلَّا أنْ يَرْضَى وليُّ المقتول بالعَقْل، و إن اليَهُود يتَّفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، و إن يهود بني عوف أنفسهم و أموالهم أمَنة من المؤمنين؛ لليهود دينُهم و للمؤمنين دينُهم، إلا مَنْ ظَلَم أو أثم فإنه لا يُوتِغُ إلا نَفْسَهُ و أهْلَ بيتِه، و إن يهودَ الأوْس و مواليهم و أنفسهم مع البَرّ المُحْسِن من أهل هذه الصحيفة، و إن البِرّ دون الإثْم، فلا يكسِبُ كاسب إلا على نفسِه، و إنّ اللّٰه على أصدق ما في هذه الصحيفة و أبرّه، لا يحول الكتابُ دون ظلم ظالم، و لا إثمِ آثم، و إنّه مَنْ خرج آمنٌ، و من قعد آمنٌ، إلا من ظَلَم و أثِم، و إنّ أوَلاهمْ بهذه الصحيفة البَرُّ المُحْسِن.

رِبَاعةُ الرجل: شأنه و حاله الذي هو رابعٌ عليها؛ أي ثابت مقيم.

و منه‌

حديثه (صلى اللّه عليه و سلم) حين سأله عمر عن الساعة: ذاك عند حَيْفِ الأَئِمة، و تصدِيقِ أمَّتِي بالنّجوم، و تكْذيبٍ بالقَدَر، و حين تُتَّخَذُ الأمانة مَغْنَماً، و الصَّدَقَةُ مَغْرَماً، و الفاحشة رِباعةً، فعند ذلك هلك قومُك يا عمر.

قال يعقوب: و لا يكون في غير حسن الحال؛ يقال: ما في بني فلان من يَضْبِط رباعته

____________

(1) (*) [ريب]: و منه حديث أجابة المؤذن: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة. و حديث أبي هريرة: لا يقل المملوك لسيده ربِّي. و حديث عمر: ربُّ الصُّريمة و رب الغُنيمة. و في حديث ابن عباس من الزبير: لأن يَرُبَّني بنو عمي أحبُّ إلي من أن يرُبَّني غيرهم. و الحديث: ألك نعمة تَرُبُّها. و الحديث: ما بقي في غنمي إلا فحل أو شاة رُبَّى. و منه حديث ابن عباس: إنما الشرط في الربائب. و في حديث المغيرة: حملها رِبابُ.

و حديث شريح: إن الشاة تُحْلَب في ربابها. و في حديث الرؤيا: فإذا قصر مثل الرَّبَابة البيضاء. و منه حديث ابن الحنفية قال حين توفي ابن عباس: مات رباني هذه الأمة. النهاية 2/ 179، 180، 181.

8

غيرُ فلان، و قال الأخْطَل:

ما في مَعَدّ فتًى تُغْنِي رِباعَتُه * * *إذا يَهُمّ بأمْرِ صالح فَعَلا (1)

التَّعَاقل: تَفاعُل من العقْل، و هو إعطاءُ الدِّية، و المعاقِل: الدِّيات جمع مَعْقُله، أي يكونون على ما كانوا عليه من أخْذ الديات و إعطائها.

العاني: الأسير، و قد عنا يعنُو و عَنِيَ يَعْنَى؛ أي يُطلِقونه غير مُشْتَطِّين في ذلك.

المُفْرَح: المُثْقَل بالغُرْم.

أن يُعِينوه بدل منه، أي لا يتركون إعانته.

الدَّسِيعة: من الدَّسع و هو الدَّفع، يقال: فلان ضَخْم الدَّسيعة؛ أي عظيم الدَّفْع للعطاء، و أراد دَفْعاً على سبيل الظلم، فأضافَهُ إليه، و هذه إضافة بمعنى مِنْ، و يجوز أن يُرَاد بالدَّسِيعة العَطِيَّة؛ أي ابتغى منهم أن يَدْفعوا إليه عطيَّة على وجه ظُلْمِهِم، أي كونهم مظلومين، أو أضافها إلى ظلْمِه؛ لأنه سبب دفعهم لها.

السِّلْم: الصُّلْح؛ أي لا يسوغُ لواحدٍ منهم دون السائر، و إنما يسالمون عدوَّهم بالتَّبَاطؤ.

جعل الغازيةَ صفةً للخيل فأنَّث، و هو يريد أصحابها، و قد ذهب إلى المعنى في قوله:

يَعْقُب بعضهم، و المعنى: إنَّ على الغُزَاة أن يتنَاوَبُوا، و لا يُكلَّفُ مَنْ يَقْفُل الخروج إلى أن تجي‌ء نَوْبَتُه.

الاعْتِبَاط: النَّحْر بغير عِلَّة، فاستعاره للقَتْل بغير جناية.

يهود بني عَوْف بسبب الصلح الواقع بينهم و بين المؤمنين كأمّة منهم في أنّ كلمتهم واحدةٌ على عدوِّهم، فأمّا الدّين فكلّ فرقة منهم على حيالها.

إلا من ظلَم بنقض العهد.

فإنه لا يوتِغُ: أي لا يُهْلِكُ إلا نَفْسَه.

البِرّ دونَ الإثم، أي الوفاء بالعهد الذي معه السكون و الطُّمأنينة أهونُ من النَّكْثِ المؤدّي إلى الحروب و المتاعب الجمة.

فلا يكسِب كاسب؛ أي لا يجرُّ هذه المتاعبَ مَنْ نكث إلّا إلى نَفْسِه.

لا يحولُ الكِتَابُ دون ظُلْمِ ظالم؛ معناه: لو اعْتَدَى مُعْتَدٍ بمخالفة ما فيه، و زَعَم أنه داخل في جملة أهْلِه لم يمنعه دخولُه في جملتهم أن يُؤْخذَ بجناية.

[ربض]:

في ذكر أشراط الساعة- و أن ينطق الرُّوَيْبِضَة، قيل: يا رسول اللّٰه؛ ما

____________

(1) البيت في ديوان الأخطل ص 145، و رواية الديوان

«... بأمرٍ صالح عملَا»

بدل

«... بأمرٍ صالح فعلَا»

.

9

الرُّوَيْبِضَة؟ فقال: الرّجل التافه، يَنْطِقُ في أمر العامة.

كأنّه تصغير الرَّابضة، و هو العاجز الذي رَبَض عن معالي الأمور، و جثم عن طلبها، و زيادةُ التاءِ للمبالغة.

و التّافه: الخسيس الحقير، يقال: تَفِه فهو تَفِهٌ و تافه.

قال للضَّحاك بن سُفيان حين بعثه إلى قومه: إذا أتَيْتَهم فارْبِضْ في دارهم ظَبْياً.

الظبي: موصوف بالحذر، و أنه إذا رابه رَيْبٌ في موضع شَرَد عنه ثم لم يَعُدْو، و منه المثل: تَرَكَهُ تَرْك ظَبْيٍ ظِلَّه؛ فالمعنى: كن في إقامتك بين أظهرهم كالظَّبْي في حَذَرِه، لأَنَّهُمْ كَفَرة؛ حتى إن ارتبت منهم بشي‌ء أسْرَعْت الرحيل؛ و قيل معناه: أقم في أرضهم آمناً كالظَّبْيِ في كِناسه.

[ربب]:

اللَّهمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُبْطِر، و فَقْرٍ مُرِبٍّ أوْ مُلِبٍّ.

أي لازم غير زائل؛ من قولهم: أرَبَّ بالمكان و ألَبَّ، إذا أقام و لزم.

[ربع]:

يقول اللّٰه تعالى يوم القيامة: يا ابنَ آدم؛ أَلَمْ أحْمِلْكَ على الخيل و الإبل، و زَوَّجْتُك النِّساءَ و جعلتُك تَرْبَعُ و تَدْسَعُ؟ قال: بلَى، قال: فأين شُكْرُ ذلك!

المعنيُّ بهذا الرئيس؛ لأنه هو الذي يَرْبع و يَدْسَع عند قِسْمة الغنائم، أيْ: يأخُذُ المِرْبَاع و يدفع العطاء الجزل؛ من الدَّسِيعة.

نهى (صلى اللّه عليه و سلم) عن كِراء الأرْضِ، و كانوا يُكْرُونها بما يَنْبُتُ على الأرْبِعَاءِ و شي‌ء من التبن، و يسمون ذلك الحَقْل.

هي الأنْهَار الصغار؛ الواحد رَبيع.

الحَقْل، من الحَقْل و هو القَرَاح (1)؛ كانوا يُكْرُونَها بشي‌ء غير معلوم، و يشترطون على المُكْتَرِي هذه الأشياء، فنهى عن ذلك، فأما إكراؤُها بدراهمَ أو إطعام مُسَمّى فلا بأس به.

جاءَته (صلى اللّه عليه و سلم) سُبَيْعةُ الأسْلَمية رضي اللّٰه عنها، و قد تُوفِّيَ عنها زوجُها، فوضعت بأدْنى من أرْبَعةِ أشْهر من يوم مات، فقال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): يا سُبيعة؛ ارْبَعِي بِنَفْسِك- و روي: على نفسك.

هذا يحتمل وجهين:

أحدهما أن يكون من رَبَع بمعنى وقف و انتظر، قال الأحوص:

ما ضرَّ جيرانَنا إذِ انْتَجَعُوا * * *لو أَنَّهم قَبْل يومهم رَبَعُوا (2)

فيوافق قوله تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ* [البقرة: 228]، و هذا يقتضي أنه أمرها‌

____________

(1) القراح من الأرض: الظاهر البارز الذي لا شجر فيه (لسان العرب: قرح).

(2) البيت في لسان العرب (ربع).

10

بالكفِّ عن التزوّج، و انتظار تمام مدة التَّرَبُّص؛ و هو مذهب عليٍّ (عليه السلام)،

قال: عِدَّتها أبْعَدُ الأَجَلَيْن.

و يحتمل أن يكونَ من قولهم: رَبَع الرجلُ إذا أخْصَب من الرَّبيع، و منه: رجل مربوع؛ أيْ منعوش منفَسٌ عنه فيكون المعنى: نَفِّسِي عَنْ نفسك، و ارمِي بها إلى الخِصْب و السعة، و أَخْرِجيها عن بؤس المعتدّة و سُوءِ حالها وضَنْك أمرِها. و يعضّده ما‌

يروى: أنّ سُبَيْعة وضعتْ بعد وفاة زوجها بشهر أو نحوه، فمرّ بها أبو السنابل، فقال: لقد تَصَنَّعْتِ للأزواج! لا حتى تَأْتِي عليك أربعةُ أشْهُر و عشر، فأتَتْ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فذكرت ذلك له، فقال: كذب، فانكحي فقد حَلَلْتِ.

و‌

عن عمر رضي اللّٰه تعالى عنه: إذا ولدت و زوجها على سريره جاز أن تتزوج.

[ربغ]*:

عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- إن رجلًا جاءه في ناقة نُحرِت فقال له عمر: هل لك في نَاقَتَيْنِ عَشْراوَيْن مُرْبَغَتَيْنِ سَمينتين بناقتك، فإنا لا نَقْطَع في عام السَّنَة!

أربغتُ الإبل: إذا أرسلتُها على الماء تَرِدُه متى شاءت، فربَغَتْ هي، و منه ربيع رابغ، أي مخصب، و عيش رابغ رافغ (1). أراد ناقتين أرْبَغَتَا حتى أخْصَبَتْ أبْدَانُهما و سَمِنَتَا.

السنَّةَ: القحْط، أراد ليست عادتنا كعادة الجاهلية في قطعهم الطريق إذا أقْحَطُوا.

[ربب]:

عليّ (عليه السلام)- قال لكُمَيْل بن زياد (رحمه اللّٰه تعالى): الناسُ ثلاثة: عالِمٌ رَبّانيّ، و متَعَلِّمٌ على سَبِيل نَجَاة، و هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاع كلِّ ناعق.

الرَّبَّانيّ: منسوب إلى الرَّبّ بزيادة الألف و النون للمبالغة، و هو العالم الراسِخُ في العِلْم و الدِّين الذي أمر به اللّٰه و الذي يَطْلُبُ بعلمه وَجْهَ اللّٰه. قال بعضهم: الشارع الرّبانيّ العالم العامل المعلم.

الهَمَج: جمع هَمَجة، و هي ذباب صغير يقع على وجوه الغنم و الحمير، و قيل: هو ضَرْبٌ من البعوض، و شبه به الرُّذَالُ من الناس، فقيل لهم: هَمَج.

الرّعاع: السِّفْلة.

نَعَق الراعي بالغنم: إذا صاح بها فهو ناعق، شَبَّهَهُمْ بالغنم في اتّباعهم كلّ من يَدْعُوهم كما تتبع الغنم الراعي إذا نَعَق بها.

[ربث]:

قال رضي اللّٰه عنه على منبر الكوفة: إذا كانَ يوم الجمعة غَدَتِ الشياطين برَاياتها فيأْخُذُونَ النَّاسَ بالرَّبَائِث فَيُذَكِّرونهم الحاجات.

____________

(2) (*) [ربغ]: و منه الحديث: إن الشيطان قد أربغ في قلوبكم و عشَّش. النهاية 2/ 190.

(1) العيش الرابغ الرافغ: العيش الناعم.

11

أي بالعوارِض التي تربِّثُهم عن الجمعة، أي تَحبِسُهم و تُثَبِّطُهم. يقال: إنما فعلْتُ بِك ذاك رَبِيثةً منِّي لك، أي حَبْساً و خَدِيعةً.

[ربخ]:

إنَّ رجلًا خاصم إليه أَبا امْرَأَتِه، و قال: زَوَّجَنِي ابْنَتَه و هي مَجْنُونة، فقال:

ما بَدَا لَكَ مِنْ جُنونِها؟ فقال: إذا جامعتُها غُشِيَ عليها، فقال: تلك الرَّبُوخ؛ لستَ لها بأهْل.

هي التي يُغْشَى عليها إذا جُومِعَتْ، و لا بدّ لها من اسْتِرْخاء عند ذلك؛ من قولهم:

مشى حتى تَرَبَّخ؛ أي استرخى، و منه قيل لرملةٍ من رمال زَرُود: مُرْبِخ، أراد أن ذلك يُحْمَد منها، قال:

أطْيَبُ لَذَّاتِ الفَتَى * * *نَيْكُ رَبوخٍ غَلمهْ

[شبقة].

و أربخ الرجل: إذا اشترى جارية رَبوخاً.

[ربق]*:

دعا بموسى بن طَلْحة رحمهما اللّٰه من السجن، فقال له: استغفرْ ربَّك، و تُبْ إلى اللّٰه ثلاثَ مرات؛ انطلِقْ إلَى العَسْكَرِ، فما وَجَدْتَ من سلاحٍ أو ثوب ارْتُبِقَ فاقْبِضْه، و اتَّق اللَّهَ و اجْلِسْ في بيتك.

يقال: رَبَقْتُ الشي‌ءَ و ارْتَبَقْتُه لنفسي كربطْتُه، و ارْتَبَطْتُه، من الرِّبْقة (1)، و كان مِنْ حكمه في أهْلِ البَغْيِ ألّا يغْنموا و لا يُسْبَوْا، و إن وُجِد من مالهم شي‌ء في يد أحدٍ استُرْجِع.

[ربك]*:

ابن مسعود رضي اللّٰه عنه- صلَّى خلْفه أعرابي فَتَتَعْتَعَ في قِراءته، فقال الأعرابيّ: ارْتَبَك الشيخ، فلما قضى ابنُ مَسْعودٍ صلاته، قال: يا أعرابيّ، إنّهُ و اللَّهِ ما هو من نَسْجِك، و لا مِنْ نسج أَبِيكَ، و لكنه عزيز مِنْ عند عَزيزٍ نَزَل.

ارْتَبَك في كلامه: تتعتع فيه. و ارْتَبك في الأمر: نشَبَ فيه، و الصيدُ يَرْتبِك في الحُبالة، و أصله من رَبْك الطعام، و لبْكه خَلْطه.

[ربض]:

أبو لُبابَة رضي اللّٰه عنه- كان ارْتَبَط بسلسلة رَبُوض إلى أَنْ تاب اللّٰه عليه.

هي الضَّخْمة الثقيلة التي لا يكاد يُقِلُّها صاحبها، فوصفتْ لذلك بالرَّبُوض، و يقال:

قِرْبةٌ و جَرّة رَبُوض.

[ربب]:

عُرْوة بن مسعود رضي اللّٰه عنه- لما أسْلَم و انْصَرف إلى قومِه قَدِم عَشاءً،

____________

(2) (*) [ربق]: و منه الحديث: من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. و الحديث: لكم الوفاء بالعهد ما لم تأكلوا الرباق. و حديث عمر: و تَذَروا أرباقها في أعناقها. النهاية 2/ 190.

(1) الرِّبْقة: عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها (لسان العرب: ربق).

(3) (*) [ربك]: و منه الحديث في صفة أهل الجنة: إنهم يركبون المياثر على النوق الرُّبْك. و في حديث علي:

تحيَّر في الظلمات و ارتبك في المهلكات. النهاية 2/ 191.

12

فدخَلَ مَنزِله فأَنكر قومُه دخولَه منزله قبل أن يأتِيَ الرَّبة، ثم قالوا: السَّفر و خَضَدُه، فجاءُوا منزله فحيَّوْه تحيَّة الشرك، فقال: عليكم بتحية أهلِ الجنَّة: السلام.

الرّبة: هي اللَّات، و كانت صَخْرةً يَعْبُدُها ثَقِيف، قوم عُرْوة بالطائف.

الخَضْدُ: كَسْرُ الشي‌ءِ اللَّيِّن من غير إبانة، فاسْتُعِير لما ينالُ المسافرَ من التعب و الانكِسار، أريدَ السَّفَرُ و خَضْدُه مانعاه أو مُثَبِّطَاهُ، فحذف.

السَّلام: بدل من التحية.

[ربز]:

و‌

عبد اللّٰه بن بِشْر رضي اللّٰه عنه قال: جاء رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى داري فوضعْنا له قَطِيفةً رَبِيزَةً.

أي ضَخْمة، من قولهم: كَبْش رَبِيز، و صُرَّة رَبِيزةَ. قال امرؤ القيس:

و لقد نَقُودُ إلى القتال * * *بسرجه النَّشَزَ المُجَامِزْ (1)

القارحُ العَتَدُ الَّذِي * * *أثمانه الصُّرَرُ الربائزْ

و منه قيل للعاقد الثَّخين: ربيز، و قد رَبَز رَبَازَةً، و منهم مَنْ يقول: رَمِيز، و قد رَمَزَ رمازَةً، قاله أبو زيد.

[ربب]:

ابنُ الزُّبير رضي اللّٰه عنهما- خطب في اليوم الذي قُتِل فيه، فحمِد اللّٰه و أثنَى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، إنَّ الموت قد تَغَشّاكُمْ سحابُه، و أحْدَقَ بكم رَبَابُه. و اخْلَوْلَقَ بعد تَفَرُّق، و ارْجَحَنَّ بعد تَبَسُّق، و هو مُنْصَاح عليكم بوابل البلايا، تَتْبَعُها المنايا، فاجعلوا السيوف للمنايا فُرُضاً، و رهيش الثرى غَرَضاً، و اسْتَعِينوا على ذلك بالصبر، فإنّهُ لن تُدْرَكَ مَكْرُمَةٌ مونقة، و لا فضيلة سابقة إلا بالصبر.

الرَّباب: سحاب دُوَيْن السحاب؛ كأنه متعلق به.

اخلولق: تهيأ للمطر؛ من الخَلَاقة.

ارْجَحَنَّ: ثَقُل حتى مال لثِقْله، و هو من الرُّجْحان، أُلْحِق باقْشَعَرّ بزيادة النونين.

التّبَسُّق: تَفَعُّل، من بَسَق؛ إذا ارْتَفَع و طال.

المُنْصَاح: مطاوع صَاحَهُ يَصُوحُه إذا شَقَّه، يعني هو مُنْفَتِقٌ عليكم بوابِل. قال عَبيد بن الأبرص في صِفَة السحاب:

فثجَّ أعلاه ثم ارتجَّ أسفلُه * * *و ضاق ذَرْعاً بحمل الماء مُنْصاح (2)

[و منضاخ، بالضاد و الخاء المعجمين تصحيف منكر].

____________

(1) البيتان في ملحق ديوان امرى‌ء القيس ص 460.

(2) البيت في ديوان عبيد ص 35، و روايته في الديوان

«فالتج أعلاه ...»

بدل

«فثجَ أعلاه ...»

.

13

الفُرْضَة: النَّقْب يُنْحَدَرَ منه إلى نهر أو واد؛ يقول: صِلُوا إلى مناياكم بالسُّيُوف و اجعلوها طُرُقاً إليها؛ يُحَرِّضهم على أن يُقْتَلُوا بالسيوف و يسْتَشْهدُوا بها.

الرَّهِيشُ: المُنْثَالُ من التُّرَاب، من الارْتِهَاش و هو الاضْطِراب أرادَ تراب القبر، أي اجعلوا غايتكم الموت، و مَرْمَى هِمَّتِكم.

و قيل: أراد المجالدة على وَجْه الأرض، و لو رُوِي الرَّهِيس (بالسين) من الرَّهْس و هو الوطْء على هذا المعنى لكان وَجْهاً؛ لأن المُنَازِل يَطَأُ الثرى.

[ربب]:

عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها- ما كان لنا طعامٌ إلّا الأسْوَدَان: التَّمْر و الماء، و كان لنا جيرانٌ من الأَنْصَار لهم رَبائِب: فكانوا يَبْعَثُون إلينا من ألبانها.

جمع رَبِيبة، و هي الشاة التي يُرَبيِّها الإنسان في بيته لِلَبنها.

و منه‌

حديث النّخَعيّ (رحمه اللّٰه): ليس في الرَّبَائِبِ صَدَقةٌ.

[ربع]:

أرادت رضي اللّٰه عنها بَيْعَ رِبَاعِها، فقال ابنُ الزُّبير: لتنتهَيَنّ أو لأَحْجُرَنَّ عليها، فقالت: للّٰه عليّ أن أُكَلِّمَهُ أبداً؛ فاستعان عليها فَبِلأْيٍ مّا كلَّمتْه، و بعثتْ إلى اليمن فاشْتُرِيَتْ لها أربعون رقبةً فأعتقتهم.

الرِّباع: جمع رَبْع، و هو دار الإقامة. أرادت ترك أنْ تُكَلِّمه أو ألّا أُكلمه فحذف ذلك لأنه غير مُلتبس كقوله تعالى: يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: 176].

اللأي: البُطْءُ و الاحتباس؛ يقال: لأى لأْياً و الْتَأَى، و الجار و المجرور في محل النصب على الحال؛ كأنه قال: فمُبْطِئَةً كَلَّمَتْهُ. و ما مزيدة مؤكدة.

[ربذ]:

ابن عبد العزيز (رحمه اللّٰه)- كتب إليه عديّ بن أرْطَاة: إنَّ عندنا قوماً قد أكَلُوا من مال اللّٰه، و إنَّا لا نقْدِرُ أن نستخرج ما عندهم حتى يمسّهم شي‌ء من العذاب. فكتب إليه:

إنما أنْتَ رَبَذَةٌ من الرَّبَذ، فواللّٰه لأن يَلْقُوُا اللّٰه بخيانتهم أحبُّ إليَّ من أنْ ألقى اللّٰه بِدمائهم، فافْعَل بهم ما يُفْعَل بغريم السوء.

الرَّبَذَة و الرَّبَذ صوفة يُهْنأُ بها البعير، أو خرقة يَجْلُو بها الصائغ الحليّ. و المعنى: إنه إنما استعمله ليعالج الأمور برأيه، و يجلوها بتدبيره. و يجوز أن يريد بالرَّبَذة خِرْقة الحائض، فيذمَّه و ينالَ مِنْ عِرْضِه. و أن يريدَ واحدة الرَّبذ، و هي العُهُون التي تُعَلّق في أعْناق الإبل، و على الهوادج، فيكون المعنى: إنه من ذَوِي الشَّارة الذين ليس فيهم جَدْوَى و لا طائل.

و يُعَضِّدُ هذا الوجه‌

أنه كتب إليه: غَرَّتْني منك صَلَاتُكَ و مجالستك القُرَّاء، و عمامتُك السَّوْدَاء؛ حتى ولّيْتُكَ و فوَّضتُ إليك الأمرَ العظيم، ثم وجدناك على خلاف ما أمَّلْنَاكَ.

قاتلكم اللّٰه أما تمشون بين القبور!

[ربع]:

جَمعَ في مُتَرَبَّعٍ له كان يَتَرَبَّعُه، ثم انحرف، فقال: إنَّ الإمامَ يَجْمَعُ حيث كان.

14

هو الموضع الذي يُنزَلُ فيه أيامَ الربيع، و يقال له: المَرْبَع و المُرْتَبَع، و ترَبُّعه: اتخاذه مَرْبعاً؛ لم يرَ الجمعة لغير الإمام إلا في المِصْر.

[ربب]:

مجاهد (رحمه اللّٰه)- كان يَكْرَهُ أن تُزَوَّجَ الرجلَ امرأةُ رابّه، و إن عطاءً و طاوساً كانا لا يريان بذلك بأساً.

يعني امرأة زوج أمه.

[ربط]*:

في الحديث: قال رَبِيطُ بني إسرائيل: زينُ الحكيم الصمت.

هو ذو العزم و القوة في الرأي؛ من قولك: رَبَطَ لذلك الأمر جَأْشاً، إذا حبس نَفْسه و صبرها، و هو رابط الجأْش و ربيط الجأْش، و هذا فَعِيل بمعنى مَفْعول. و الجأْش في الأول في معنى المفعول، و في الثاني في معنى الفاعل.

و قيل: هو الزاهد في الدنيا الذي ربط نفسه عن طلبها.

الرِّباط في (كر). رباعَهم في (شو). الرّباق و الرّبوة في (صب). ربّى في (عز).

و ارْبَعُوا في (غب). و أربد في (دق). يُرْبِض و رَبْعَة في (بر). مُرْبعاً و ربيعاً في (حي). الرّبّة في (حم). رُبْد في (رم). الرّبيع في (قص). الرّبى في (غذ). رَبَعة و رِباع في (هل). أرْبَاقها في (ذر). الرّبذَة في (ضر). مُربدّ في (عر). الرّباب في (زو). اربدّت في (قل). الرِّباع في (سن) مِرْباع في (هل). رَبَابها في (لج). أربَى في (اب). رَابية في (حس). ورَبق في (سح). يَرُبَّني في (كث). فإنْ أبَتْ فارْبَعْ في (رف). ربد في (زن). فارْبَعِي فَرَبَعَتْ في (ظن). الربابة في (ثل). عن رُبُضه و من شقّ الرُّبُض في (رف). على ستّ و بالأرْبع على أربع في (ست). رابع أربعة في (سح). فارْبَعُوا في (مل). يَرْبأ في (رض). رَبْع المِغْزَل في (عر).

الراء مع التاء

[رتو]*:

النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قال في الحَساء: يَرْتُو فُؤَادَ الْحَزين، و يَسرُو عن فؤاد السقيم.

الرَّتْو: من الأَضْداد يكون الشَّدّ و التقوية و هو المراد هاهنا، و منه قولهم: أكل فلان أكْلَةً فرتَتْ قلبه.

و يكون الكَسْر و الإرخاء؛ و منه قولهم: أصابتْه مصيبة فما رتت في ذَرْعه.

السَّرْو: الكشف، سَرَوْتُ عنه الثوبَ و سريتُه، و منه سُرِّي عن فلان.

____________

(1) (*) [ربط]: و منه حديث عدي: قال الشعبي: و كان لنا جاراً و ربيطاً بالنهرين. و منه حديث ابن الأكوع:

فربطت عليه أستبقي نفسي. النهاية 2/ 186.

(2) (*) [رتو]: و منه حديث أبي جهل: فيغيب في الأرض ثم يبدو رَتْوة. النهاية 2/ 195.

15

[رتب]*:

مَنْ مات على مَرْتَبَةٍ من هذه المراتب بُعث عليها يوم القيامة.

المرتبة: المنزلة الرفيعة، و منها قيل للمراتب: المراتب، و هي مَفْعَلة؛ من رتب الرجلُ: إذا انتصب قائماً. أراد الغزوَ و الحجَّ و غيرهما من العبادات الشاقة.

[رتل]*:

عن حُذَيفة رضي اللّٰه عنه- إن رجلًا قال: يا رسول اللّٰه؛ أبيتُ عندكَ الليلةَ فأصلِّي معك؟ قال: أنت لا تطيقُ ذلك، فقال: إني أحبُّ ذلك يا رسول اللّٰه، فجاء الرجلُ فدخل معه، فافتتح رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) السورة التي تُذْكر فيها البقرة و تَرَتّل في القراءة و ركع، ثم افتتح آل عِمران، فجُلِد بالرَّجل نَوْماً.

يقال: رَتَّل القراءة و تَرَتَّل فيها إذا ترسَّل و اتّأد، و بَيَّن الحروف، من قولهم: ثَغْر و رَتِل إذا كان مُفَلَّجاً؛ لأن المترسل في قراءته كَأنّ له عند كل حرْف شبهُ وَقفة، فشبّه ذلك بِتَفْلِيج الثَّغر، و الذي يُسرع فيها كأنه يَضُمُّ الحروفَ بعضَها إلى بعض و يرصُّها رصًّا، فشبه ذلك باللَّصَص (1).

جُلِدَ به: أي سقط، يقال: جَلَدْتُ بالرجل الأرضَ إذا صرعته، كما يقال: ضربت به الأرض، فإذا بُنِي للمفعول به و لم تذكر الأرض أسند إلى الجار مع المجرور، و كانا في محل الرفع على الفاعلية.

نوماً: مفعول له.

[رتو]:

مُعَاذ رضي اللّٰه عنه- روى أنه يتقدَّم العلماءَ يومَ القيامة برَتْوَة.

أي برمية سَهْم، و قيل: بمِيل، و قيل: بخَطْوة.

[رتج]*:

ابن عمر رضي اللّٰه عنهما- صلَّى بهم المغرب. فقال: وَ لَا الضّٰالِّينَ [الفاتحة: 7]. ثم أرْتِجَ عليه، فقال له نافع: إِذٰا زُلْزِلَتِ [الزلزلة: 1]، فقال: إِذٰا زُلْزِلَتِ.

إذا اسْتَغْلق الكلام على الرجل قالوا: أُرْتِجَ عليه: من أرْتَجَ الباب إذا أغلقه. و لهذا قالوا للمرشد: فَتَح عليه.

و في كلامه رَتَج؛ أي تحبُّس، و تقول العامة: ارْتُجَّ عليه، بالتشديد، و عن بعضهم أن‌

____________

(2) (*) [رتب]: و منه في حديث لقمان بن عاد: رَتَب رتوب الكعب. و في حديث حذيفة قال يوم الدار: أما إنه سيكون لها وقفات و مراتب، فمن مات في وقفاتها خير ممن مات في مراتبها. النهاية 2/ 192، 193.

(3) (*) [رتل]: و منه في صفة قراءة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): كان يرتِّل آيةً آيةً. النهاية 2/ 194.

(1) اللصص: تقارب ما بين الأضراس حتى لا ترى بينهما خللًا.

(4) (*) [رتج]: و منه الحديث: أمرنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) بإرتاج الباب. و منه حديث قس: و أرضٌ ذات رتاج. النهاية 2/ 193.

16

له وجهاً، و أن معناه وقع في رجّة و هي الاختلاط.

[رتج]:

عائشة رضي اللّٰه عنها- قالت فيمن جعل مَالَه في رِتَاج الكعبة: إنه يُكَفِّرُهُ ما يُكَفِّرُ اليمينَ.

الرِّتَاج: الباب.

و منه‌

حديث مجاهد (رحمه اللّٰه): إنه قال في قوله تعالى: فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ الطُّوفٰانَ وَ الْجَرٰادَ [الأعراف: 133].

الطُّوفَان: الموت، و الجراد تأكُلُ مساميرَ رُتُجهم

؛ أراد جمعَ رِتَاج. و إنما وَجَّهوا النَّذْرَ و اليمينَ إلى رِتَاج الكعبة، قال:

إذا أَحْلَفُونِي في عُلَيَّةَ أُجْنِحَتْ * * *يَمينِي إلى شَطْرِ الرِّتَاجِ المُضَببِ

لأن بابَ البيت هو وَجْهُه، و هو السبيلُ إليه و إلى الارتفاق به.

و منه‌

قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «أنا مَدينةُ العِلْمِ و عليٌّ بابها».

يُكَفِّرُه، أي يكفِّر قولَه و نَذْرَه.

المُرْتع في (لح). تُرَيْكَان في (فر). رَتْوة في (جب). رَتَب رُتُوب في (بج). مرتعاً في (حي). لأرْتَع في (ذق). ارتجّ في (اج). المراتب في (رس).

الراء مع الثاء

[رثي]*:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- إن أمَّ عبد اللّٰه أخت شَدَّاد بن قَيْس بعثت إليه بِقَدَح لَبَن عند فِطْره، و قالت: يا رسول اللّٰه؛ بعثتُ به إليك مَرْثِيَةً لك من طول النهار و شدّة الحر.

هي في أبنية المصادر نحو المغفِرة و المعذِرة و المعجزة؛ من رَثَى له إذا رقّ له و توجّع من وقوع في مكروه، و منه الرَّثيْةَ الوجع في المفاصل. و قال بعضهم: رثيت له رَثْياً و مَرْثاةً.

و رثيت الميت مَرْثِيَةً، و زعم أن الصواب: مَرْثَاةً لك.

[رثث]*:

عن عبد اللّٰه بن نَهِيك رضي اللّٰه عنه- إنه دخل على سعد و عنده متاع رَثّ و مِثَالٌ رَثّ، فقال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): ليس منَّا مَن لم يتغنَّ بالقرآن.

الرَّثّ الخَلَق البالي، و قد رَثَّ و أرَثَّ؛ و منه الرِّثة، لأَسْقَاطِ البيت من الخُلقَان.

و المِثال: الفراش. قال:

بحمدٍ من سنانك لا يُذَمُّ * * *أبا قران مِتَّ على مِثالِ

____________

(1) (*) [رثى]: و منه الحديث: أنه نهى عن الرَثِّي. النهاية 2/ 196.

(2) (*) [رثث]: و منه الحديث: عفوت لكم عن الرِّثَّة. و منه حديث علي: أنه عَرَّف رِثَّة أهل النهر. و الحديث:

فجُمعتْ الرثاث إلى السائب. النهاية 2/ 195.

17

التَّغَنِّي بالقرآن: الاستغناء به، و قيل كانت هِجِّيرى العرب التغني بالرُّكْبَانيّ، و هو نَشِيدٌ بالمدِّ و التَّمطِيط إذا ركبوا الإبل و إذا انْبَطَحُوا على الأرض، و إذا قَعَدُوا في أفْنِيَتِهم، و في عامّة أحوالهم، فأحبَّ الرسولُ أن تكونَ قراءة القرآن هِجِّيرَاهم، فقال ذلك؛ يعني ليس منا من لم يضع القرآن موضع الرُّكْبَانِيّ في اللَّهَج به و الطَّرَب عليه. و قيل: هو تَفَعُّل؛ من غَنِيَ بالمكان إذا أقام به [غنًى]، و ما غَنِيت فلاناً أي ما ألِفته. و المعنى: من لم يلزمه و لم يتمسك به.

و الأول يحتج لصحته و وجاهته بمقدّمة الحديث و‌

قول ابن مسعود: من قرأ سورة آل عمران فهو غنيّ.

و‌

عن الشعبي (رحمه اللّٰه): نِعْم كَنْزُ الصُّعْلُوكِ سورةُ آل عمران يقوم بها من آخر الليل.

و‌

في الحديث: من قرأ القرآن فرأى أن أحداً أُعْطِيَ أفضَل مما أُعْطِيَ فقد عَظَّمَ صغيراً و صَغَّرَ عظيماً.

الزُّبير رضي اللّٰه عنه- إن كَعْبَ بن مالك ارْتُثَّ يوم أُحُد، فجاء به الزُّبير يقود بزمام راحلته، و لو مات يومئذ عن الضِّيح و الرِّيح لورثه الزبير، و قد آخى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) بينهما، فأنْزَلَ اللّٰه تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ* [الأنفال: 75].

الارْتِثَاثُ: أن يُحْمَلَ من المعركة و هو ضعيف قد أَثْخَنَتْهُ الجِراحات من الرّثَّة، و هم الضعفاء من الناس، و منه قول الخنساء: أتَرَوْنَنِي تاركةً بني عَمِّي، كأنهم عوالِي الرّماح، و مُرْتَثّةً شيخَ بني جُشَم! قال:

يَمَّمْتُ ذا شَرَفٍ يُرْتَثُّ نائلُهُ * * *من البريَّةِ جيلًا بعده جِيلُ

و منه‌

حديث زيد بن صُوحان (رحمه اللّٰه تعالى): إنه ارْتُثَّ يوم الجمل، فقال: ادفنوني و لا تَحُسُّوا عني تُرَاباً.

أي لا تَنْفُضُوا، من حَسَسْتُ الدابة.

الضِّيح: صحّحه بعضهم، و زعم أنه قَلْبُ الضّحى، من ضُحَى الشمس، و الصواب الضِّحّ، و هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض؛ و منه ضَحْضَحَةُ السّراب و هو تَرَقْرُقُهُ.

قال ذو الرُّمة:

غَدَا أكْهَبَ (1) الأعْلَى و راح كأَنَّهُ * * *من الضِّحِّ و استقباله الشمس

أخْضَرُ (2)

و في أمثالهم: جاء بالضِّخّ و الرِّيح، أي بما طلعت عليه الشمسُ، و جرت عليه الريحُ؛ يعني كثرة المال، كما يقولون: جاء بالطِّم و الرّم (3). و المعنى لو تَرَكَ الجمَّ الغفيرَ من المال‌

____________

(1) الأكهب: الأغبر إلى سواد.

(2) البيت في ديوان ذي الرمة ص 229.

(3) الطمِّ و الرمِّ: الرطب و اليابس.

18

لوَرِثه الزبير؛ لأنهم كانوا يتوارثون في صدر الإسلام [بالحِلْف].

[رثع]:

ابن عبد العزيز (رحمه اللّٰه تعالى)- لا ينبغي أن يكون الرجلُ قاضياً حتى يكون فيه خمسُ خصال: يكون عالماً قبل أن يسْتعمل، مستشيراً لأهل العلم، مُلِقياً للرَّثَع؛ منصفاً للخَصْم، محتمِلًا لِلَّائمة.

الرَّثَع: نحو من الجَشَع، و هو أسْوَأُ الْحِرْص، إلا أنَّ فيه دناءة و إسفافاً لمداقّ المطامع، و الرضا بالطفيف من العطية. و الراثع: مَنْ كان بهذه الصفة.

و اللَّائمة: مصدر كالعافية و الفاضلة؛ يقال: أنحى عليه باللوائم. و يجوز أن يكون صفةً للقالة و الأُحْدُوثة التي فيها لوم.

أرثَم في (فن). من رثيئةٍ في (رص). رِثّة و الرثّاث في (خط).

الراء مع الجيم

[رجس]*:

النبي (صلى اللّه عليه و سلم)-

لما كان ليلة ولد فيها رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) ارْتَجَسَ إيوانُ كِسْرَى، فسقطت منه أربعَ عشرة شُرْفة، و خَمَدَت نارُ فارس، و لم تَخْمُدْ قبل ذلك ألف عام، و غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، و رأى الموبَذَان إبلًا صِعَاباً تقودُ خَيْلًا عِرَاباً، و قد قطعت دِجْلَة و انتشرت في بلادها، فبعث كسرى عبدَ المسيح بن عمْرو بن بُقَيلَة الغسّاني إلى سطيح ليستخبره عِلْمَ ذلك و يَسْتَعْبِره رؤيا الموبَذان، فقدِم عليه و قد أشْفَى على الموت، فسلّم فلم يُحِرْ سَطيح جواباً، فأنشأ عبد المسيح يقول:

أصمُّ أم يَسْمَعُ غطْريفُ اليَمنْ * * *أمْ فَادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ

يا فاصِلَ الْخُطَّةِ أعْيَتْ مَنْ و مَنْ * * *أتاكَ شيخُ الحيِّ من آل سَنَنْ

و أمُّه من آلِ ذِئْبِ بنِ حَجَنْ * * *أبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ و الْبَدَنْ

رَسُولُ قَيْل العجْم يسري لِلْوَسَنْ * * *لا يرهب الرَّعْدَ وَ لَا رَيْبَ الزَّمَنْ

تَجُول بي الأرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ * * *تَرْفَعُني وَجْنٌ و تَهْوِي بي وَجَنْ

حَتى أتى عارِي الجآجِي و القَطَنْ * * *تَلُفُّهُ في الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ

كأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ * * *أزْرَقُ مُمْهَى النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ

فلما سمع سَطيح شِعْره رفع رأسه، فقال: عبدُ المسيح، على جمل مُشيح، جاء إلى سَطِيح، و قد أوفى على الضَّريح، بعثَك مَلِكُ بني ساسان، لارْتِجَاس الإِيوان، و خُمُود النيران، و رؤيا الموبَذان، رأى إبلًا صِعاباً، تقود خيلًا عِراباً، قد قطعت دِجْلَة و انتشرت في

____________

(1) (*) [رجس]: و منه الحديث: أعوذ بك من الرِّجس النجس. و الحديث: نهى أن يُسْتنجَى بروثة و قال: إنها رِجسٌ. النهاية 2/ 200.

19

بلادها. عبدَ المسيح، إذا كثرت التِّلاوة، و ظهر صاحبُ الهِرَاوة، و خمَدَت نار فارسَ و غاصَتْ بحيرةُ سَاوَة، و فاض وادِي السّماوة، فليست الشام لسطيح شَاماً، يملك منهم ملوك و ملِكات، على عدد الشُّرُفات، و كلُّ ما هو آتٍ آت. ثم قضى سَطيح مكانه؛ و نهض عبدُ المسيح إلى رَحْلِه و هو يقول:

شَمِّرْ فإِنَّكَ ماضِي الهمِّ شِمِّيرُ * * *لا يُفْزِعنَّك تفريقٌ و تَغْيِيرُ (1)

إنْ يُمْسِ مُلْكُ بني ساسان أفْرَطَهُمْ * * *فإنَّ ذا الدهرَ أطوارٌ دَهارِيرُ

فَرُبَّما رُبَّمَا أضْحَوْا بمنْزِلَةٍ * * *تهاب صولهمُ الأُسْدُ المهاصِيرُ

فلما قدم على كِسْرى أخبره بقول سَطِيح، فقال كسرى: إلى أنْ يملكَ منا أربعة عشَر ملكاً تكون أمور. فملك منهم عشرةٌ في أرْبعِ سِنين، و ملك الباقون إلى زمن عُثْمان.

ارْتجَسَ و ارْتَجَّ و رَجَف أخوات، و منه رَجَستِ السماء و ارْتَجَسَتْ إذا رَعَدَتْ.

الإيوان: كلمة فارسية؛ و يقال الإوَّان، و الجمع إوَّانَات.

يقال للبحر الصغير: بُحَيْرة كبحيرة ساوة و بحيرة طَبَرِيَّة، و كأنها تصغير البَحْرَة من البحر، كالشَّحْمة و الشَّهْدَة و العَسَلة، من الشحْم و الشهْد و العسَل؛ و هي الطائفة و القِطْعة.

العِرَاب: الخيل العربيّة، كأنهم فرّقوا بين الأناسيّ و الخيل، فقالوا: فيهم عَرب و أعْراب، و فيها عِراب، كما قالوا فيهم: عُراة و فيها: أعْرَاء.

قولهم: أشفى على الهلَكة و أشفى الغنيُّ على الفقر، من أفْعَل الذي هو بمعنى صار ذا كذا؛ لأن من كان على حالةٍ ثم أشرف على ما ينافيها فقد بلغ شَفَا تلك الحالة، أي طرَفَها و مُنْتَهاها؛ فكأنه صار ذا شفاً، لبلوغه إياه بعد أن كان ذا وسط لتمكُّنه و بُعْدِه من انقضائها.

أحَارَ: منقول من حار إذا رجع، كما يقال: لم يُرْجِعْ جواباً و لم يردّ، و منه المحاورة و هي مراجعة القول.

الغِطْريفُ: فرخ البازِي، فاستعِير للسَّيِّد، و منه تَغَطْرَفَ و تَغَتْرف؛ إذا تكبَّر و تسوَّد، و قالوا للذباب: غِطْرِيف، كما قالوا: أَزْهَى من ذُبَاب.

فاد، و فاظ، و فاز: إذا مات.

يقال: ازْلأَمُّوا: إذا ولَّوْا سِراعاً، و أنشد الأصْمَعيّ لكُثَيِّر‌

تَأَرَّض أخْفافُ المُناخةِ منهما * * *مكانَ التي قد بُعِّدَت فازْلأَمَّتِ

و همزتُها لا تخلو من أن تكون أصْلِيَّة، و الكلمة رُباعِيَّة، كاتْلأَبَّ و ارْفَأَنَّ، و أن تكون‌

____________

(1) الأبيات في لسان العرب (سطح). و رواية اللسان «تخاف صولهم» بدل «تهاب صولهم».

20

مزيدةً للإلحاق باقْشَعَرَّ، أو بدلًا من ألف أفعال كالتي في بيت كُثَيّر الآخر:

و للأرض أما سودُها فتجلَّلتْ * * *بياضاً و أما بِيضُها فادْهَأَمَّتِ (1)

و الكلمة ثلاثية فلا تكون أصلية، و إن كان الحكمُ بأصالتها إذا وقعت رابعة غير أول أصلًا لوضوح اشتقاق الكلمة، من قولهم: مَرَّ يَزْلِمُ و يحذِمُ، إذا قارب الخَطْو مع سُرْعة.

و عن الأصمعيّ: تَزْلِمُ إلى الشدّ و تنزع إليه؛ أي تُسرع؛ كما وَضَح اشتقاق اكْلأَب، و شاب مُصْمَئِلّ (2)، من الكَلَب و الصَّمْل، و لا مزيدة للإلحاق، مثلها في هذين الفعلين؛ لقوله: ازلمّ به، فبقي أن تجعل بدلًا، و أن يكون الأصل ازلامّ كاشهابّ و ازلمّ محذوف منه، نحو اشهبّ من اشهابّ و ادهمّ من ادْهَامّ.

و معنى ازْلَمَّ به شأوُ العَنَن؛ ذهب به شأوُ عَرَض الموت ذهاباً سريعاً. و شأوه: سبقه إليه.

و العنَن: من عَنّ، كالعَرَض من عَرَض؛ و هو ما ينوبك من عارض.

أعْيَتْ مَنْ و مَنْ: أراد أن تلك الخُطَّة لصعوبتها أعْجزت مِنَ الحكماء و البُصراء كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه في علمه و حكمته، فحذف الصلة كما حذفت في قولهم: بعد اللّتيا و التي؛ إيذَاناً بأن ذلك مما تقصر العبارة عنه لعظمته، و نحوه قول خِطام [المجاشعي]:

*

ثم أناخوها إلى مَنٍّ و مَنْ (3)

* الفَضْفَاض: الوَاسِع. و البَدَنُ من الجسد سوى الرأس و الشوي، و من الدُّرُوع: ما وَارَى البَدَن، و المراد به رَحَابَةُ الذَّراع و سَعة الصَّدْر؛ لأنه إذا وُصِفَ ما يَنْعَطِفُ على ذِراعيه، و ما يشتمل على صدره من بَدَنه أوْ دِرعه، بالسَّعة فقد رحب ذِرَاعُه و وسع صدره.

لِلْوَسن، أي لأجْل استعبار الرؤيا.

العَلَنْدَى، و العَرَنْدِي: الصُّلْبُ الشَّدِيد، و النون و الألف مزيدتان، يقال شي‌ء عَلْد و عَرْد، أي صُلْب، و أنْتَ في تَصْغِيرِهما مخير بين حذف هذه و إدْخَالُه التاء و هو يريد الجَمَل للمبالغة.

الشَّزَن: النّشيط. قال أبو العَمَيْثَل: شَزِن فلان؛ أي نشط. و إشزان الخيل: نشاطها، و أنشد للأغلب:

ما زالت الخيلُ على أشْزَانِها * * *يَرْمِي بها النازحُ من أوْطَانِها

____________

(1) البيت من الطويل، و هو لكثير في ديوانه ص 323، و الدرر 6/ 287، و سر صناعة الإعراب ص 74، و شرح المفصل 10/ 12، و المحتسب 1/ 47، 312، و الممتع في التصريف ص 322، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر 2/ 52، و الخصائص 3/ 127، 148، و رصف المباني ص 57.

(2) شاب مصمئل: شاب شديد.

(3) الرجز في لسان العرب (منن)، و رواية اللسان

«حتى انحناها ...»

بدل

«ثم أناخوها ...»

.

21

و هو من الشَّزَن؛ الناحية، أي يمشي في شِقٍّ من نشاطه؛ كما قيل: يمشي العِرَضْنى و العِرَضْنَة، أي يمشي في عُرْض.

الوَجِين: العارض من الأرض، المُنْقَادُ في غِلَظٍ. و الجمع وجُن و وَجَن بالتخفيف.

سكّن الياء في النصب ضرورة، و يجوز أن يُجْعَلَ حالًا، و يجوز أن يُجعَلَ فاعلًا و يكون أسلوب النظم نحو ما في قوله:

فلئن بقيتُ لأرْحَلَنَّ بغَزْوَةٍ * * *نحو الغنائم أو يموتَ كريمُ

الجآجئ: جمع جُؤْجُؤ؛ و هو قَصُّ الصدر (1).

القَطَن: ما بين الوَرِكين.

البَوْغاء: دِقاقُ التُّراب، الهافِي في الهواء؛ و منه تَبَوُّغُ الدّمِ، و هو ثورَانُه، و ارتفعت بَوْغاءُ الطِّيب؛ إذ سطعت سَواطِعُ فَوْحه. و قال:

لَعُمْرُكَ لو لا هاشمٌ ما تَعَفَّرَتْ * * *بِبَغْدَانَ في بَوْغائها القَدَمان

ثَكَن: اسمُ جبل، و يقال: تنحّ عن ثكَنِ الطريق و ثَكَمِه؛ أي عن محجّته. و يريد بالأزْرَقِ النَّمِر، و هو موصوف بالزُّرقة. قال:

*

بكفَّيْ سَبَنْتَى (2) أزرقِ العين مُطْرق

* المُمْهَى: المُحَدّد، و هو من المَهْى مقلوب، و رواه المحدِّثون مَهْم الناب بميمين، و قد لحنوا. و قيل: الصَّواب مَهْوُ الناب، و هو في معنى المُمْهى، شبّه جملَه في سرعة سيره بِنَمِرٍ هُيِّج من جانبي هذا الجبل.

الأذن: مفعولة في المعنى، أي يَصُرُّ آذانه أبداً (3). المُشيح و المُشَايح و الشِّيحُ:

المُجِدّ.

أفْرَطهم: من أفرط الرجلُ القومَ؛ قال ابنُ دُرَيد: أي تركهم وراءَه، و تقدَّمهم، و يقولون: ما أفرطت من القوم أحداً. و منه قوله عزَّ و علا: وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [النحل: 16].

الدَّهَارِير: تصارِيفُ الدهر و نوائبُه؛ مشتق من لفظ الدهر؛ ليس له واحدٌ من لفظه كعباديد.

المهاصير: جمع مِهْصَار، و الهَصْر و الهَصْم أخوان؛ و هما أن تميلَ الشي‌ءَ إلى نفسك‌

____________

(1) قصُّ الصدر: رأس الصدر.

(2) السبنتى: النمر.

(3) صر أذنيه: إذا نصبهما، و إنما تفعل الخيل ذلك إذا جدت في السير (لسان العرب: صرر).

22

و تكسِره. و قيل للأسد: الهَصير و الهَصِيم.

[رجع]*:

نهى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أن يُسْتَنْجَى برَجِيع أو عَظْم.

هو فعيل بمعنى مَفْعُول، و المراد الرَّوْث أو العَذِرَة؛ لأنه رَجعَ، أي رُدَّ، من حالة إلى أخرى. و رجعت الدَّابة إذا رَاثَت. و الرَّجيع: الْجِرَّة. قال الأعشى:

و فَلاةٍ كأنَّها ظَهرُ تُرْسٍ * * *ليسَ إلَّا الرجيعَ فيها عَلَاقُ (1)

و كلُّ مَرْدُود رَجِيع، و منه قيل للدابة التي تردّدها في السفر: هي رَجِيع سَفَر، و يقولون في الحديث إذا أعادُه صاحبه: نحن في رَجِيعٍ من القول.

[رجج]*:

ذَكَرَ النَّفْخَ في الصّور. فقال: تَرْتَجُّ الأرضُ بأَهْلِها فتكونُ كالسفينةِ المرَنِّقَةِ في البحر، تضربُها الأمواجُ، أو كالقِنْدِيلِ المعلَّقِ بالعرْش تُرَجِّحُه الأرْوَاح.

يقال: رجَّه فارْتَجَّ.

و قال ابنُ دُرَيد رَجَّ الشي‌ء وَ تَرَجْرَجَ؛ فهو راجّ.

و قالوا: فلان يَرُجُّنِي عن هذا الأمر؛ أي يحرّكني عنه، و يَعوِّقُني عن مباشرته.

المُرَنِّقَة، من رَنَّق الطائر إذا رفرفَ فوقَ الشي‌ء و خَفَق بجَنَاحَيْه، و بيانه في بيت الحماسة:

و رَنَّقَت المنيَّةُ فهي ظِلٌّ * * *على الأبْطالِ دانيةُ الجَناح (2)

و منه: رنَّق النوم في عينيه، ألَا ترى إلى قوله:

*

إذا الكرى في عَيْنِه تَمَضْمَضَا (3)

*

____________

(4) (*) [رجع]: و منه في حديث الزكاة: فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. و في حديث السحور: فإنه يؤذن بليل، ليرجِعَ قائمكم و يوقظ نائمكم. و في صفة قراءته عليه الصلاة و السلام يوم الفتح: أنه كان يُرجِّع. و في حديث ابن مسعود: أنه قال للجلاد: اضرب و ارجِعْ يديك. و في حديث ابن عباس: أنه حين نُعي له قثم استرجع. النهاية 2/ 201، 202.

(1) البيت في ديوان الأعشى ص 211.

(5) (*) [رجج]: و منه الحديث: من ركب البحر إذا ارتجَّ فقد برئت ذمته. و حديث ابن المسيب: لما قُبض رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) ارتجَّت مكة بصوت عالٍ. و حديث ابن الزبير: جا فَرجَّ الباب رجاً شديداً. و منه حديث عمر بن عبد العزيز: الناس رجاجٌ بعد هذا الشيخ. النهاية 2/ 197، 198.

(2) البيت لأبي صخر الهذلي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/ 327.

(3) صدره:

*

و صاحب نبَّهْتُه لينهضا

* و البيت في لسان العرب (مضض).

23

العَرْش: السَّقْف: و أصله الرفع، عَرَشَ الكَرْمَ: إذا رفعه، و عرشت النار: إذا رفع وقودها. قال حُميد:

عرِش الوقود لها بدار إقامةٍ * * *للحيّ بين نظائرٍ وترِ (1)

و عرِش الحمار بعانته: حَمل عليها رافعاً رأسَه.

[رجل]*:

نهى عن التَّرَجُّل إلا غِبًّا.

تَرجَّل الرجلُ؛ إذا رجَّل شعرَه، كقولك: تَخَمّرتِ المرأة: إذا خمَّرت رأسها، و تطيَّب: إذا طيَّب نَفْسَه. و ترجيلُه: تسريحه و تغذيته بالأدهان و تقويته.

و منه‌

حديث أبيّ رضي اللّٰه عنه: إنه احتكم إليه العباسُ و عمرُ، فاستأذنا عليه، فحبسهما قليلًا، ثم أذِن لهما. فقال: إنَّ فلانة كانتْ تُرَجِّلُنِي، و لم يكنْ عليها إلا لِفاع، فَحَبَسْتُكُمَا.

هو ما يُتَلَفَّعُ به: أيْ يُشْتَمَلُ به حتى يُجَلِّل الجسد.

أبو بكر رضي اللّٰه تعالى عنه-

قالت عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها: أهْدَى لنا أبو بكر رِجْلَ شاةٍ مَشْوِيَّة فَقَسَّمْتُهَا إلا كَتفَها.

أرادتْ رجْلَها بما يليها من شِقِّها، أو كَنَتْ عن الشاة كلها بالرِّجْل، كما يُكْنَى عنها بالرأس.

[رجن]:

عُمر رَضِيَ اللّٰه عنه- كتب في الصَّدَقة إلى بعض عُمَّالِه كتاباً فيه: و لا تَحْبِسِ النَّاسَ أوَّلَهُمْ على آخرهم؛ فإِنَّ الرَّجْنَ للماشية عليها شديد، و لها مُهْلِك، و إذا وَقَف الرجلُ عليكَ غَنَمَه فلا تَعْتَمْ من غَنَمِه، و لا تأخُذْ من أدناها، و خذِ الصَّدقة من أَوْسطها، و إذا وَجَب على الرجل سنٌّ لم تجِدْهَا في إبله فلا تأخذ إلا تلك السنَّ من شَرْوَى إبله، أو قيمةَ عَدْل، و انظر ذواتِ الدصرِّ و الماخِض، فتنكّبْ عنها فإنها ثمالُ حاضِرَتِهِمْ.

رَجَنَ الشاة رَجْناً، إذا حَبَسَها و أسَاء عَلَفها، و رَجَنَتْ هي، و شاةٌ راجن بمعنى داجن، و هي الآلفة.

الاعتيام: الاختيار، و العِيمَة: الْخِيرة؛ يقال: هذا عِيمةُ ماله، و هو من العَيْمة (2)؛ لأن‌

____________

(1) البيت في ديوان حميد ص 23، و روايته في الديوان «عرش النقاب» بدل «عرش الوقود».

(3) (*) [رجل]: و منه الحديث: لعن المترجلات من النساء. و الحديث: إن عائشة كانت رَجُلة الرأي.

و الحديث: الرِّجْل جُبَارٌ. و في حديث الجلوس في الصلاة: إنه لجفاء بالرَّجُلِ. و في حديث صلاة الخوف: فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلُّوا رجالًا و ركباناً. النهاية 2/ 203، 204.

(2) العيمة: شهوة اللبن، و يقال: عام الرجل إلى اللبن يعام عيماً و عيمة: أي اشتهاه (لسان العرب: عيم).

24

النفس تنزعُ إلى خيار كلِّ شي‌ءٍ فكأنها تُعَامُ إليه.

الشَّرْوى: المِثْل؛ و هي من شَرَى (1) يَشْرِي، لما بين البَدَلَيْن من التمّاثل و التساوي، ألا تَرى إلى قولهم: هذا إيشارِي كذا، و لكنَّ الياء تقلب واواً فيما كان اسماً من فَعْلَى كالتَّقْوى و البَقْوَى، دون ما كان صفة كالْخَزْيَا و الصَّدْيا.

و المعنى: إنه إذا وجب على صاحب الخمس و العشرين من الإبل ابنُ مَخَاضٍ- و لا يوجد في إبله- فعليه أن يُحَصِّلَه مِنْ إبلٍ هي في مِثْل حالِ إبلِه خياراً أو رُذَالًا، و ليس للمُصَدِّق (2) أن يأخذه بتحصيل ما هو خيارٌ إن لم تكن إبلُه خياراً، أوْ يأخذ منه قيمة السن الواجبة عليه على سبيل السويّة.

الماخِض: التي ضربها المَخَاضُ و هو الطَّلْق؛ يقال: ناقة ماخض و مخوض، و قد مَخِضَت و مُخِضَت، و تَمَخَّضَتْ، و امْتَخَضَتْ، و نوق مَواخض و مُخّض.

تنكَّبه و تنكَّب عنه: عَدَل. قال:

و لو خِفْتُ أنِّي إن كَفَفْتُ تحيتي * * *تنكّب عني رُمْتُ أن يَتَنَكَّبَا

ثِمال القوم و مَثْمِلُهم: ملجؤهم و مُعْتَمَدُهم، و قد ثَمَلْتُ إليه، أي لجأت و اطمأَنَنْتُ، و ليستْ دارُك دار ثَمَل، أي طُمَأْنِينَة.

الحاضرة: القوم الحضُور، يقال: فلان من أهل الحاضرة.

[رجن]:

عُثْمان رضي اللّٰه تعالى عنه- غَطَّى وَجْهَهُ بقطيفة حمراء أُرْجُوان و هو مُحْرِم.

قيل: هو صِبْغ أحْمر، و قد أجْرَتْهُ العربُ مجرى الفاني في وَصْف الثياب و غيرها بشدة الحُمْرَة، سواءٌ فيه المذكر و المؤنث، فقالوا: قميص أُرْجوان، و قطيفة أُرْجوان، و لم يقولوا:

أُرْجُوانة؛ كما قالوا: امرأة أمْلُدانة؛ و الأُمْلُدَان الناعم، إمّا لأنه اسم في أصله، فهو كقولك:

أمْوالٌ دَبْر (3)، و حَيَّة ذراع، و امرأة فِطْر و زَوْر. و إما لأن الكلمة فارسية فتركوها على حالها في التعرِّي عن علامة التأنيث، كما قالوا: جُرْبزُ، فتركوه على حاله في البناء.

لم ير بالحُمْرة بأساً إذا لم تكن من طيب.

[رجو]*:

حُذَيْفة رضي اللّٰه عنه- لما أُتِيَ بِكَفَنِه، قال: إنْ يُصِب أخوكم خيراً فعسَى، و إلّا فلْيَتَرامَ بي رَجَواها إلى يوم القيامة.

____________

(1) شرى الشي‌ء: باعه أو اشتراه و هو من الأضداد.

(2) المصدق: الذي يأخذ الصدقات، و يجمعها.

(3) المال الدبر: المال الكثير الذي لا يحصى، واحده و جمعه سواء (لسان العرب: دبر).

(4) (*) [رجو]: و منه الحديث: إلَّا رجاءة أن أكون من أهلها. النهاية 2/ 207.

25

أيْ جانبا الحفرة، و هو من قولهم: فلان يُرْمَى به الرَّجَوان؛ إذا اسْتُذِلّ و حُمِل على خُطة لا يكون له معها ثبات و لا قرار، قال:

فلا يُرْمى بِيَ الرَّجَوانِ أنِّي * * *أقَلُّ الناس مَنْ يُغْنِي غَنائي (1)

أراد عذاب القبر، أي و إلّا كنتُ في حُفْرتي على حالٍ شديدة لا قرار لي معها، و لا طُمَأْنينة و لا خروج.

قوله و إلا فَلْيَتَرَامَ بي رَجَواها [أَخْرَجَهُ مُخْرَجَ] الأمر، و المراد به الخَبَر؛ أيْ و إِلّا ترامَى بي رَجَواها، نظير قوله عزّ من قائل: قُلْ مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا [مريم: 75]، أيْ مَدَّ له الرحمنُ، و جمع الرَّجا أرْجاء

و منه‌

حديث ابن عباس رضي اللّٰه عنهما: ما رأيتُ أحداً كان أخْلَقَ لِلْمُلْكِ من معاوية؛ كان الناس يَرِودُنَ منه أرْجاء وادٍ رَحْبٍ ليس مثلَ الحَصِر العَقِص- و رُوي: العُصْعُص.

و العَقِص: الشَّكِس العَسِر، و العَكِص مثله.

و العُصْعُص: العُجْب (2)، أضاف الحَصِر إليه إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، و هو من قولهم: فلان ضيّق العُصْعُصِ: إذا كانَ نكِداً قليل الخير، و يحتمل أن يوقع العُصْعُص صفة تأكيداً للحَصِر، و يريد أنه في الشدة و الجسارة كالعُصْعُص- أراد ابنَ الزُّبَيْر.

[رجز]*:

مُعاذ رضي اللّٰه عنه- لما قدِم اليمن فأصابهم الطَّاعُون. قال عَمْرُو بن العاص لا أراه إلا رِجْزاً و طُوفاناً- و رُوي أنه قال: إنما هو وَخْزٌ من الشيطان. فقال له مُعاذ؛ ليس بِرِجْزٍ و لا طُوفان؛ و لكنَّها رحمةُ ربِّكم، و دَعْوةُ نبيِّكم؛ اللهمَّ آتِ مُعاذاً النصيب الأوْفر من هذه الرَّحمة. فما أمسى حتى طُعِنَ ابنُه عبد الرحمن و هو بِكْرُه و أحبُّ الْخَلْقِ إليه.

الرِّجْز و الرِّجْس: العذاب؛ قال أبو تراب: سمعت أبا السَّمَيْدَع الحُصَيْنِيّ يقول: الرِّجْز و الرِّجْس: الأمر الشديد يَنْزِل بالناس، و هو من قولهم: ارتجزت السَّماءُ بالرَّعْد، و ارْتَجَسَتْ، و رعد مُرْتَجِز و مُرْتَجِس، و هو حَرَكةٌ مع جَلَبة، لأنّ العذابَ النازل لا بدَّ فيه للمنْزول بهم من أن يضطربوا و يَجْلُبوا.

____________

(1) البيت من الوافر، و هو لعبد الرحمن بن الحكم في الاقتضاب في شرح أدب الكاتب ص 366، و بلا نسبة في أدب الكاتب ص 257، و لسان العرب 14/ 310 (رجا)، و يروى عجز البيت:

أقل القوم من يغني مكاني

(2) العجب: أصل الذنب.

(3) (*) [رجز]: و منه في حديث الوليد بن المغيرة حين قالت قريش للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) إنه شاعر فقال: لقد عرفت الشعر، رَجَزَه و هَزَجَه و قريضه فما هو به. و في حديث ابن مسعود: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز. النهاية 2/ 199، 200.

26

الوَخْزُ و الوَخْضُ و الوَخْطُ: أَخَوات، و هي الطَّعْن، و كانت العرب تسمِّي الطاعونَ رماحَ الجنّ.

أراد بقوله: «و دعوة نبيكم»‌

قولَه (صلى اللّه عليه و سلم): اللهمّ اجعل فناء أُمّتي بالطَّعْن و الطَّاعُون.

البِكْر: الولد الأول، و إدخال الواو بين الصفات قَصْدٌ إلى إفْراد كلِّ واحدة بإثبات، و تركُها جمعٌ لها في إثبات واحد بيانه أنَّك إذا قلت: فلان جواد شجاع؛ فقد أثبتَّ له الاشتمال على الصفتين معاً و أنه ذو احتواءٍ عليهما، و إذا قلتَه بالواو فقد أثبَتَّ أولًا أنه جواد، ثم استأنفت فزعمتَ أنه شجاع أيضاً، كما تصنع ذلك في الفعل حين تقول: يجود و يَشْجُع، و إذا كان كذلك، فقد أثبتَّ لعبد الرحمن أنه ابنُ معاذ، ثم أثبتَّ له ثانية أنه بِكْرُه، ثم ثالثةً أنه أحبُّ الخلق إليه، فأفاد أنَّ كل واحدة على حِيالها من هذه الصفات يقتضي شدة الأمْر عليه.

[رجل]:

ابن عباس رضي اللّٰه عنهما- دخل مكة رَجْلٌ من جراد، فجعل غِلْمَانُ مكة يأخذون منه، فقال: أما إنهم لو علموا لم يأْخذوه.

هو الجماعة الكثيرة تُذَكّر و تؤنث، و قد جمعهما أبو النَّجْم في قوله:

كأنما الغرَّاء من نضَالها * * *رِجْلُ جرادٍ طار عن خُذَّالها (1)

كَرِه قتلَه في الحرم؛ لأنه صيد.

[رجي]:

ذَكَر قول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): مَنِ ابْتَاع طعاماً فلا يَبِيعه حتى يكتالَه، فقال له طاوس:

لِمَ؟ قال: أَ لَا تَرَى أنهم يتبايعون بالذَّهب و الطعام مُرْجًى!

أي مؤجّل؛ يقال: رَجَيْتُه و أرجيته. و المعنى أنك إذا أسلفت (2) في طعام ثم بِعْتَ ذلك الطعامَ قبل أن تَقْبِضَ فهو غيرُ جائز، لأنّ مِلْكَك فيه لم يتكامل؛ فإنما تبايعتُما ذهباً ليس بإزائه في الحقيقة طعام.

[رجم]*:

ابن مُغَفَّل رضي اللّٰه عنه- لا ترجمُوا قَبْري.

أي لا تجعلوا عليه الرِّجام، و هي حِجَارة ضِخام؛ الواحدة رُجمة، و المعنى النهي عن التَّسْنم و الرَّفع.

[رجل]:

ابن المسِّيب (رحمه اللّٰه تعالى)- قال ذات يوم: اكتُب يا بْرد أَنِّي رأيتُ موسى رسول اللّٰه (عليه السلام) يمشي على البحر حتى صَعِد إلى قَصْر، ثم أخذ بِرِجْلَيْ شيطانٍ فألقاه في البحر، و إنّي لا أعلمُ نبيًّا هلَك على رِجْلِه من الجبابرة ما هلك على رِجْل موسى؛ و أظن

____________

(1) الرجز في لسان العرب (رجل) و رواية اللسان «المعزاء» بدل «الغرَّاء».

(2) أسلف: قدم المال.

(3) (*) [رجم]: و منه الحديث: أنه قال لأسامة: هل ترى رَجَماً؟ النهاية 2/ 205.

27

هذا قد هلك؛ يعني عبدَ الملك. فجاء نعيه بعد أربْع.

أيْ على عَهْده و وقت قِيامه. فَوُضِعَتِ الرِّجلُ التي هي آلة القيام موضعَه.

[رجرج]*:

الحسن (رحمه اللّٰه تعالى)- لما خرج يزيدُ بن المهلَّب و نَصَبَ راياتٍ سوداً، و قال: أدعوكم إلى سُنَّةِ عمرَ بن عبد العزيز. قال الحسن في كلام له طويل: نَصبَ قصباً عَلَّق عليها خِرَقاً، ثم اتَّبَعه رِجْرِجةٌ من الناس رِعاع هَباء.

هي بقيَّة في الحوض كَدِرةَ خاثرة تَتَرَجْرَجُ؛ شبَّه بها الرُّذال من الأَتباع في أنهم لا يغنون عن المستتبَع؛ كما لا تُغْنِي هي عن الشارب، و شبههم أيضاً في أنهم ليسوا بشي‌ء بالهَباء؛ و هو ما سَطع من تحت سَنَابِك الخيل، و هبا الغبار يَهْبُو، و أهْبَى الفرسُ.

كرجْراجة في (هر). المرجّب في (جذ). رَجَب مُضَر في (دو). فرجَف مكانه في (وز). ارتجّ في (اج). رَجّاجة في (ضر). و ارجحنّ في (رب). و ارْجع يديْك في (ثم).

ترجُف في (سا). و المُرْتَجز في (سك). مُرَجّل في (شه).

الراء مع الحاء

[رحض]*:

النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- جعل يمسح الرُّحَضاء عن وَجْهِه في مرضه الذي مات فيه.

هي عَرَق الحمّى، كأَنها تَرْحَضُ الجسدَ؛ أي تغسِله، و قد رُحِضَ الرجل؛ إذا أخذتْه الرُّحَضاء.

[رحل]*:

تجدونَ الناسَ كالإبل المائة ليست فيها رَاحلة.

الأزهري: الراحلة: البعير الذي يَرْتَحِلُه الرَّجل؛ جملًا كان أو ناقة؛ يريد أن المرضيّ المُنْتَجَب في عزةِ وجودِه كالنُّجُب التي لا توجد في كثير من الإبل.

الكاف مفعول ثان؛ لأن وجد بمعنى عِلم، يتعدى إلى مفعولين.

____________

(1) (*) [رجرج]: و منه في حديث ابن مسعود: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس كرجرجة الماء الخبيث.

النهاية 2/ 198.

(2) (*) [رحض]: و منه في حديث أبي ثعلبة سأله عن أواني المشركين فقال: إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء، و كلوا و اشربوا. و منه حديث ابن عباس في ذكر الخوارج: و عليهم قُمُصٌ مرحَّضة. و في حديث نزول الوحي: فمسح عنه الرحضاء. النهاية 2/ 208.

(3) (*) [رحل]: و منه حديث النابغة الجعدي: إن ابن الزبير أمر له براحلة رجيل. و منه الحديث: في نجابة و لا رُحلة. و منه حديث يزيد بن شجرة: و في الرحال ما فيها. و في حديث عمر: قال يا رسول اللّٰه حوَّلت رحلي البارحة. و حديث ابن مسعود: إنما هو رحْل و سرْج. و الحديث: عند اقتراب الساعة تخرج نار من قعر عدن ترحِّل الناس. و منه حديث عائشة و ذكرت نساء الأنصار: فقامت كل امرأةٍ إلى مرطها المرحَّل. النهاية 2/ 209، 210.

28

و ليست مع ما في حيّزها في محل النصب على الحال؛ كأنه قيل: كالإبل المائة غير موجودة راحلة، أو هي جملة مستأنفة، و هذا أوْجَهُ و أصحّ معنًى.

[رحم]*:

ثلاث يَنْقُص بهنّ العبدُ في الدُّنيا، و يُدْرِكُ بهنَّ في الآخرة ما هو أعظم من ذلك: الرُّحْمُ، و الحَياءُ، و عِيُّ اللسان.

الرُّحْم: الرَّحمة؛ يقال: رَحِم رُحْماً، كرَغِم أنْفُه رُغْماً، و فُعْل في المصادر يجي‌ء مجيئاً صالحاً. و قرئ: و أقْرَب رُحُماً و رُحْماً. مخففاً و مثقلًا. و قالوا لمكة: أم رُحْم و أم رُحُم.

ذلك: إشارة إلى مصدر يَنْقُص؛ و لا بدَّ من مضاف محذوف؛ كأنه قال [ما هو] أعظم من ضدِّ ذلك النقصان، و هو ما ينال المرء بقسوةِ القلب و وقاحة الوجه و بسطةِ اللسان التي هي أضدادُ تلك الخِصال من الزيادة، و هو من قبيل الإيجازات التي يشجع المتكلمَ على تناولها أمْنُ الالتباس. و يجوز أن يكون المعنى ما هو أبلغ في عظمه منهن في نُقاصنها، فاختصر الكلام، كقولهم: البَرُّ خيرٌ من الفاجر.

[رحو]*:

تَدُورُ رَحَا الإسلام في ثلاث و ثلاثين سنة، أو أرْبَعٍ و ثلاثين سنة، فإن يقمْ لهم دِينُهم يَقُمْ لهم سبعين سنة، و إن يَهْلِكُوا فسبيلُ مَنْ هَلَك من الأمم. قالوا: يا رسول اللّٰه سوى الثلاث و الثلاثين؟ قال: نعم.

يقال دارتْ رَحَا الحرب: إذا قامت على ساقها؛ و المعنى أنَّ الإسلامَ يمتدّ قيامُ أمرِه على سَنَنِ الاستقامة و البُعْدِ من أحد أثاث الظَّلَمة إذا تقضي هذه المدة. وَ وَجْهُه أن يكون قد قاله و قد بقيت من عمره ثلاث أو أربع؛ فإذا انضمّت إلى مدة خلافة الأئمة الراشدين و هي ثلاثون سنة، لأبي بكر رضي اللّٰه عنه سنتان و ثلاثة أشهر و تسعُ ليال؛ و لعمر رضي اللّٰه عنه عشرُ سنين و ثمانيةُ أشهر و خمسُ ليال، و لعثمان رضي اللّٰه عنه اثنتا عَشرَة إلا اثنتي عَشْرَة ليلة، و لعلي (عليه السلام) خَمْسُ سنين إلا ثلاثة أشهر؛ كانت بالغةً ذلك المبلغ.

دِينُهم: أي مُلْكهم. قال بعض أهل الردة:

أَطَعْنَا رسولَ اللّٰه إذْ كانَ حاضِراً * * *فيا لهفا ما بالُ دِين أبي بَكْرِ

و كان من لَدُنْ وَلِي معاوية إلى أن وَلِي مَرْوَان الحِمار، و ظهر بخُرَاسان أمرُ أبي مُسْلم، وَ وَهَى أمْرُ بني أُميّة نحوٌ من سبعين سنة.

[رحل]:

إنَّ رجلًا من المشركين بمؤتة سبَّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فطفِق يسبُّه، فقال له رجل من المسلمين: و اللّٰه لتكفَّنَّ عن شتْمه أو لأرْحَلَنَّكَ بسيفي هذا، فلم يَزِدْ إلا استعراباً؛ فضربه

____________

(1) (*) [رحم]: و منه حديث مكة: هي أُمُّ رُحْم. و الحديث: من ملك ذا رحم مَحْرم فهو حر. النهاية 2/ 210.

(2) (*) [رحا]: و منه في حديث صفة السحاب: كيف ترون رحاها؟ النهاية 2/ 211.

29

ضَرْبةً لم تَجُزْ عليه، و تغاوَى عليه المشركون فقتلوه، ثم أسْلَمَ الرجلُ المضروبُ و حَسُنَ إسلامه، فكان يقال له: الرَّحِيل.

يقال: فلان يَرْحَلُ فلاناً بما يكره، أيْ يرْكَبُه به، و أصْلُه من رَحَلْتُ الناقة.

الاسْتِعْراب: الإفحاش في القول، و حقيقته أنْ يخرج فيه عن الكناية و التعريض إلى الإفصاح.

و منه: استعرب البعير جَرَباً إذا استعرب جَرَبُه و ظهر على عامَّة جِلْدِه.

الفراء: أجاز على الجريح و أجْهَزَ عليه بمعنى.

التَّغَاوِي: التَّجَمُّع، و لا يكون إلا على سبيل الغِواية.

[رحي]:

عليٌّ (عليه السلام)-

قال سُلَيمانُ بن صُرَد: أتيتُ عليًّا حينَ فرغَ من مَرْحَى الجمل، فلما رآني قال: تَزَحْزَحْتَ و تربَّضْتَ و تَنَأنَأْتَ، فكيف رأيتَ اللَّهَ صنع! فقلت؛ يا أمير المؤمنين؛ إنَّ الشَّأْوَ بَطِين، و قد بقيَ من الأمور ما تعرف به صديقَك من عدوِّك. فلمّا قام قلت للحسن: ما أغْنيتَ عنّي شيئاً. قال: هو يقول لك الآن هذا؛ و قد قال لي يوم الْتقى الناس، و مشى بعضهم إلى بعض: ما ظنُّك بامرى‌ءٍ جمع بين هذين الغارَيْنِ؟ ما أرى بعد هذا خيراً!

المَرْحَى: حيث تُدَارُ رحَى الحرب؛ يقال: رحيتُ الرَّحَى، و رحوتُها، أي أدرتها.

التَّزَحْزُح: التباعد.

تَنَأْنَأْت: أي فَتَرتَ و امتنعتَ، يقال: نَأْنأته فتنأنأ؛ أي نَهْنَهْتُه. النأنأ و النأناء و المنأنأ:

الضعيف. قال أحد بني غَنْم:

فلا أسمعنْ فيكم بأمْرٍ منأنإٍ * * *ضَعِيفٍ و لا تَسْمَعْ به هامَتي بَعْدي

الشأو البطين: الغاية البعيدة. قال:

فَبَصْبَصْنَ بين أداني الفَضَا * * *و بين عُنَيْزَةَ شَأْواً بَطينا

و تباطن المكان: تباعد، يريد إن غاية هذا الأمر بعيدة و سترى مني بعدُ ما تحب؛ أي إن لم أَصْحبْك في وقعة الجمل فإن لك وقعات بعدها سأصحبك فيها.

كل جَمْع عظيم غارٍ.

[رحض]:

عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها- قالت في عثمان: استتابُوه حتى إذا ما تركوه كالثَّوْبِ الرَّحِيض أحالُوا عليه فقتلوه.

هو الغسيل.

أحالوا عليه: أقبلوا عليه؛ يقال: أحالَ عليه بالسَّوْط و بالسيف كما يقال: أنحى عليه، و راغ عليه.

30

ورحاها في (قع) أم رُحْم في (بك). المرحَّل في (مر). مراحيضُهم في (رف).

الرّحال في (نع). المرتحل في (حل).

الراء مع الخاء

[رخم]:

الشَّعبي (رحمه اللّٰه تعالى)- ذكر الرَّافضة فقال: لو كانوا من الطير لكانوا رَخَماً، و لو كانوا من الدَّوابِّ لكانوا حُمُراً.

الرَّخَم: موصوفة بالقَذَر و المزق، و منه اشتق قولهم: رَخِم السقاء؛ إذا أنتن.

ابن دينار (رحمه اللّٰه تعالى)- بلغنا أنّ اللّٰه تعالى يقيم داود (عليه السلام) يوم القيامة عند ساق العرش فيقول: يا داود؛ مَجِّدْني اليوم بذلك الصوت الحسَن الرخيم

هو الرقيق الشَّجيّ، و منه:

ألقيت عليه رَخْمَة أمه

، أي رِقّتها أو محبتها، و رَخَّمْتُ الدجاجة: إذا ألزمتها البيض، لأنها لا تلزمه إلا بالرَّخْمة، و رخِم و رحِم و رئِم أخوات.

[رخخ]:

في الحديث: يَأْتِي على النَّاسِ زمان أفضلُهم رَخَاخاً أقصدُهم عَيْشاً.

هو لِين العَيْش، و منه أرض رَخَاخ. قال الأصمعيّ: أي رخوة تسرع الأوتادُ فيها.

الراء مع الدال

[ردد]*:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- قال لسُراقة بن جُعْشُم: أ لا أدلُّك على أفضل الصدقة؟ ابنتُك مَرْدودَةٌ عليك، ليس لها كاسبٌ غيرك.

المرْدُودَة: التي تُطلَّق، و تردُّ إلى بيت أبَوَيْها.

و منه‌

حديث ابن الزُّبيْر رضي اللّٰه عنهما: إنه كتب في صَكِّ دارٍ وَقَفها: و للمرْدُودِة من بناتِه أن تسكُنَها غير مُضَرّة و لا مُضَرٍّ بها، فإن استغنتْ بزوج فلا شي‌ء لها.

أراد أفضل أهل الصدقة، فحذف المضاف.

[ردح]*:

الأشعريّ رضي اللّٰه عنه- ذكر الفِتن فقال: و بقيت الرَّدَاحُ المُظلِمة التي مَن أشْرَف لها أشْرَفَتْ له.

____________

(1) (*) [ردد]: و منه الحديث في صفته عليه الصلاة و السلام: ليس بالطويل البائن و لا القصير المتردِّد. و في حديث عائشة: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ. و الحديث: ردُّوا السائل و لو بظلف محرق. و في حديث الفتن: و يكون عند ذلكم القتال ردَّة شديدة. النهاية 2/ 213، 214.

(2) (*) [ردح]: و منه في حديث أم زرع: عكومها رداحٌ. و حديث ابن عمر في الفتن: لأكونن فيها مثل الجمل الرداح. النهاية 2/ 213.

31

الرَّدَاح: صفة كالرَّجاح (1) و الثَّقَال لما يعظم و يثقل؛ يقال في الجفنة العظيمة، و الكَتِيبة الجمة الفرسان، و الشجرة الكبيرة، و المرأة الثقيلة الأوراك: رَدَاح.

و منه‌

قول ابن عمر رضي اللّٰه عنهما- و قد ذكرت الفتنة عنده: لأكونَنَّ فيها مِثْلَ الجَملِ الرَّدَاح الذي يُحْمل عليه الْحِمل الثَّقيل فيَهْرَج فيَبْرُك و لا يَنْبَعِث حتى يُنْحَر.

الهَرَج: السَّدَر قال أبو النجم:

في يوم قيظٍ ركِدَتْ جَوْزَاؤُه * * *و ظلَّ منه هَرِجاً حِرْبَاؤُه

مَنْ أشرف لها أشرفت له، أي من غالبها غلبته.

[ردد]:

الخوْلَاني (رحمه اللّٰه تعالى)- أتى معاوية رضي اللّٰه عنه فقال: السَّلام عليك أيّها الأجير، إنه ليس من أجيرٍ اسْتُرْعِيَ رعيةً إلّا و مستأْجرُه سائلُه عنها. فإن كان داوَى مَرْضَاها، و جبر كَسْراها، و هَنَأ جَرْبَاها (2)، و رَدَّ أُولَاها على أخْراها، و وضعها في أُنُف من الكلأ و صَفْوٍ من الماءِ وفَّاه أجْرَه.

أي إذا استقدمت أوائلُها، و تباعدت عن الأواخر لم يدعْها تتفرّق، و لكن يَزَعُ المستقدِمَة حتى تصل إليها المستأخرة، فتكون مُجتمعة متلاحقة؛ و ذلك من حسن الرِّعاية و العلم بالإيالة.

الأُنُف: الذي لم يُرْعَ؛ و هو من الصفات كقولك: ناقة سرُح و قارورة فُتُح.

ابن عبد العزيز (رحمه اللّٰه)- لا رِدِّيدَى في الصَّدَقة.

هو‌

كقوله (صلى اللّه عليه و سلم): لا ثِنَى في الصَّدقة.

و التَّرْديد و التَّكرير و التَّثْنية من وادٍ واحد.

و نحو رِدِّيدى في المصادر قتِّيتَى و نمِّيمَى.

[ردغ]*:

الشَّعبي (رحمه اللّٰه تعالى)- دخلتُ على مُصعْب بن الزبير، فدنوْتُ منه حتى وقعتْ يدِي عَلَى مَرَادِغه.

هي ما بين العُنق إلى التَّراقي.

و قيل: لحمُ الصَّدْر؛ الواحدة مَرْدَغَة.

____________

(1) الرجاح: المرأة الثقيلة العجيزة.

(2) هنأ جرباها: عالج الجرب بالقطران.

(3) (*) [ردغ]: و منه الحديث: من قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه اللّٰه في ردغة الخبال. و الحديث: منعتنا هذه الرِّدَاغ عن الجمعة. و الحديث: إذا كنتم في الرداغ أو الثلج و حضرت الصلاة فأومئوا إيماءً. النهاية 2/ 215.

32

[ردب]:

في الحديث: مَنَعتِ العِراقُ دِرْهَمَها و قَفِيزَها- و منعت الشام مُدْيَها و دينارها، و منعت مصر إرْدَبَّها، و عُدتُم من حيث بَدَأُتُم.

هو مِكيال يسع أربعةً و عشرين صاعاً؛ و القَنْقَل: نصفُ الإِردبّ. قال الأخطل:

و الخبز كالعَنْبرِ الهنديّ عندهمُ * * *و القَمْحُ سبعون إردبًّا بدينار

فرديتهم في (بد). ردعه في (خش). فردع في (كب). الروادف في (نج). رداه في (بر). ردغه الخبال في (قف). ردحاً في (مح). [رداح في (غث)] من الردهة في (شي).

ردية في (اب). ما يرد قدميه في (اج).

الراء مع الذال

رذياً في (ذم). رذمة في (سن).

الراء مع الزاي

[رزم]*:

عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- إذا أكلتم فدَنُّوا؛ و رازِموا.

المرازمة و الملازمة أختان؛ يقال: رَازَم الرجل أهلَه؛ إذا لم يبرحْ من عندهم، و طالما رازمْتم دارَكم؛ و منه رَزَم المتاعَ: إذا جمعه و ألزمَ بعضَه بعضاً، و منه الرِّزْمة، و رازمتِ الإبل إذا جمعت بين الخُلَّة و الحَمْض و سائر الشجر، قال الراعي:

كُلِي الحَمْضَ عامَ المُقْحِمِين و رَازِمِي * * *إلى قابِل ثم اعْذِرِي بعدَ قَابِلِ

(1)

و المرادُ ملازمة الحمْد و موالاتُه في تضاعيف الأكل. و قيل: الجمع بين الخُبْز و اللحم و التَّمر و الأَقِط. و قيل ألّا يميز بين اللِّين و الجَشِب (2)، و الحلو و الحامض، و القفَار و المأْدوم.

[رزز]*:

عليّ (عليه السلام)- مَنْ وجد في بَطْنِه رِزًّا فلينْصرفْ و لْيتوضّأْ.

هو غَمْزُ الحَدَث و حركته؛ يقال: وجدتُ في بطْني رِزًّا و رِزِّيزَى و إرْزِيزاً؛ و هو شبه طعن من جوع أو غَمْر حَدَث، أو غير ذلك؛ من قولهم: رَزَّهُ رَزَّةً إذا طعنه. و قيل: هو‌

____________

(3) (*) [رزم]: و منه الحديث: إن ناقته تلحلحت و أرزمت. و منه حديث خزيمة في رواية الطبراني: تَرَكَت المُخَّ رُزَاماً. النهاية 2/ 220.

(1) البيت في لسان العرب (رزم).

(2) الجشب: الغليظ.

(4) (*) [رزز]. و منه حديث أبي الأسود: إنْ سُئل ارْتزَّ. النهاية 2/ 219.

33

القَرْقَرة؛ من رَزَّت السماء إذا صوّتت. قال يصف رعداً:

كأَنَّ في رَبَابِهِ الكبارِ * * *رِزَّ عِشَارٍ جُلْنَ في عِشَار (1)

[رزغ]*:

عبد الرحمن بن سمرة رضي اللّٰه عنه- قال في يوم جمعة: ما خَطَب أميركم؟ فقيل: أَمَا جَمّعْت (2)؟ فقال: منعنا هذا الرَّزَغُ.

هو الرَّدْغُ، و هو الوَحَل، أرْزَغَت السماء؛ أي بلَّت الأرض.

[رزم]:

سليمان بن يسار (رحمه اللّٰه تعالى)- إن قوماً كانوا في سفر، و كانوا إذا ركبوا قالوا: سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ [الزخرف: 13].

قال: و كان فيهم رجل على ناقة له رَازِمٍ، فقال: أمّا أنا فإني لهذه مُقْرِنٌ (3)، فقَمصَتْ به فصرعَتْه فدقَّتْ عُنُقَه.

رَزَمَ البعيرُ رَزَاماً و رزح رَزَاحاً: إِذا لم يقدر على أن ينهض هُزالًا. و ناقة رَازم: كامرأة حائض؛ أي ذات رِزَام.

القِماص: الوُثوب.

و أرزمت في (لح). ما رَزَأْناكم في (ضل). مَرْزبة في (جب). لم ترزغْ في (جد). من رزئي في (ثو). رَزَم في (جز). ارتزّ في (هي). أرزّ في (ري).

الراء مع السين

[رسل]*:

النبي (صلى اللّه عليه و سلم)- قالت له امرأة: إني ابْتَعْتُ غنماً أَبْتَغِي نَسْلَها، و رِسْلَهَا، و إنّها لا تنمُو؛ فقال: ما أَلْوَانُهَا؟ فقالت: سود؛ فقال عَفِّري.

الرِّسْل: اللَّبن، و أرْسلُوا: إذا كَثُرَ عندهم الرِّسْل. وَ رسَّلْتُ فصْلاني، سقيتُها إياه.

يقال: نَمَى يَنْمِي و يَنْمُو، و زعم ثَعْلَب أن الفصيح يَنْمَى.

عَفِّري، أي بَيِّضي؛ من الشاة العَفْرَاء، و هي الخالصة البياض، و المراد استبدلي بها بِيضاً، أو اخلطيها ببيض.

____________

(1) البيت في لسان العرب (رزز).

(4) (*) [رزغ]: و منه الحديث: خَطَبَنا في يوم ذي رَزَغ. النهاية 2/ 219.

(2) أما جَمَّعْت: أي أما صليت الجمعة.

(3) إني لهذه مقرن: أي قادر عليها.

(5) (*) [رسل]: و منه حديث طهفة: و وقير كثير الرَّسَل قليل الرَّسْل. و في حديث الزكاة: إلا من أعطى في نجدتها و رِسْلِها. و في حديث صفية: فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): على رسلكما. و الحديث: أيُّما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا. و الحديث: غبن المسترسل رباً. النهاية 2/ 222، 223.

34

و من الرِّسْل

حديثُ الخُدْرِيّ رضي اللّٰه عنه- قال: رأيتُ في عام كَثُرَ فيه الرِّسْلُ البياضَ أكثرَ من السواد؛ ثم رأيت في عامٍ بعد ذلك كَثُرَ فيه التمر السوادَ أكثرَ من البياض؛ و إذا كَثُرت المُؤْتَفِكات زَكَتِ الأرض.

البياض و السواد: اللبن و التمر؛ يعني أنهما لا يجتمعان في الكثرة، بل يكون بين كثرتيهما التعاقب.

المؤتفكات: الرياح إذا اختلفت مَهَابُّهَا.

إنّ الناس دخلوا عليه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد موته، أرْسَالًا أَرْسَالًا يصلّون عليه.

هي الأفْوَاج يَتْبَعُ بعضُها بعضاً؛ يقال: أورد إبله عِرَاكاً؛ أي جُملة، و أرسَالًا، أي متقطِّعة قَطيعاً على إثْر قطيع، قال امرؤ القيس:

فهن أَرْسالٌ كرِجْل الدَّبى * * *أوْ كَقَطَا كاظِمةَ الناهل (1)

و الواحد رَسَل. قال:

يَا رَحِمَ اللّٰه امرأً و فضله * * *آخذ منها رَسَلًا فَأَنْهَلَه

عمر رضي اللّٰه عنه- قال لمؤذن بيت المقدس: إذا أذَّنْت فترسَّل، و إذا أَقَمْتَ فأَحْذِم.

يقال: ترسَّل في قراءته إذا اتَّأَد فيها و تَثَبَّتَ في طَلاقة؛ و حقيقة التَّرَسُّل تطلّب الرِّسْل، و هو الهينة و السكون، من قولهم: على رِسْلك.

الْحَذْم نحو الْحَدْر، و هو السرعة و قطع التطويل، و أصله الإسراع في المشي؛ يقال:

مَرَّ يَحْذِمُ.

و يقال للأرنب حُذَمَة خُذَمة لُذَمة، تَسبقُ الجَمْع بالأكَمة.

[رسب]*:

خالد بن الوليد رضي اللّٰه عنه- كان له سيف سمَّاه مِرْسَباً، و فيه يقول:

ضَرَبْتُ بالمِرْسَبِ رأْسَ البِطْرِيق * * *بصارِمٍ ذي هَبَّة فَتِيقِ

المِرْسَب: الذي يَرْسُب في الضربة؛ كأنه آلة الرُّسوب.

البِطْرِيق بلغة الشام و الروم: القائد من قُوَّادهم، و الجمع بَطارقة، و يقال للمختالِ المزهوّ بِطريق، كأنه تشبيه، و يقال: البِطريق: السَّمين من الطير.

هَبّة السيف، هِزَّته و مضاؤُه.

____________

(1) البيت في ديوان امرى‌ء القيس ص 121، و لسان العرب (نهل)، و رواية صدر البيت في الديوان و اللسان:

إذ هن أقساط كرجل الدبى

(2) (*) [رسب]: و منه الحديث: كان لرسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) سيفاً يقال له الرَّسوب. و في حديث الحسن يصف أهل النار: إذا طفت بهم النار أرسبتهم الأغلال. النهاية 2/ 220، 221.

35

فَتقَ السيف، إذا طَبَعه و داسه فهو فَتِيق. و كما قالوا من الصقل: صَيْقَل قالوا من الفَتْق: فَيْتَق. قال زَفَيان:

كالهُنْدُوانيّ جَلَاهُ الرَّوْنَق * * *أنْحَى المداويسَ عليه الفَيْتَقُ

بين ضربي البيت تعادٍ، لأن الضَّرْب الأول مقطوع مُذال، و هو قوله «سَلْبِطْريق» نحو «بِلْجُهَّال» في قوله:

و الخالُ ثَوْبٌ مِنْ ثياب الجهالِ

و الثاني مَخْبون مَقْطوع، و هو قوله: فَتيق. و كان الخليلُ لا يرى مشطورَ الرّجَز و مَنْهوكَه شعراً، و كان يقول: هي أنصاف مسجعة، و لما ردُّوا عليه قوله قال: لأحتجنَّ عليهم بحجة إن لم يُقِرُّوا بها كفروا، فاحتجَّ عليهم بأن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) نُزِّه عن قول الشعر و إنشاده، و‌

قد جرى على لسانه:

سَتُبْدِي لك الأيام ما كنت جاهلًا * * *و يأتيك منَ لم تزود بالأخبار (1)

فقد علمنا أن النصف الأول لا يكون شعراً إلا بتمام النصف الثاني، و المشطورُ مثلُ ذلك النصف، و‌

قال (صلى اللّه عليه و سلم):

هل أنْتِ إلا إصْبَعٌ دَمِيتِ * * *و في سبيلِ اللَّهِ ما لقيتِ

و هو من المشطور، و‌

قال (صلى اللّه عليه و سلم):

أنا النبيُّ لَا كَذِبْ * * *أنا ابنُ عبد المطلب

و هو من المَنْهُوك، و لو كان شعراً لما جرى على لسانه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لَمَّا صحّ من مذهب الخليل- و هو يُنْبوع العروض- أن المشطورَ ليس بشعر، و أنه من قبيل المسجّع لم يكن ذلك التعادي مطرقاً عليه للزراية.

[رسع]:

ابن عمر رضي اللّٰه تعالى عنهما- بكى حتى رَسِعَتْ عينُه- و يُرْوَى: رَصِعَتْ عيناه.

أي فَسَدَتَا و الْتَصَقَتَا، و أصل الكلمة من التَّقَارُب و الالتصاق.

مُرَسّعَةً وَسْطَ أرْفَاغِهِ * * *بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أَرْنَبَا (2)

____________

(1) البيت من الطويل، و هو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 41، و لسان العرب (تبت) (ريث)، و بلا نسبة في شرح قطر الندى ص 108، و لسان العرب (ضمن).

(2) البيت من المتقارب، و هو لامرى‌ء القيس في ديوانه ص 128، و أنباه الرواة 4/ 174، و شرح ابن عقيل ص 115، و لسان العرب 12/ 401 (عسم)، 8/ 123، 124 (رسع)، 8/ 318 (لسع)، و مجالس ثعلب 1/ 102، و المعاني الكبير ص 211، و هو لامرى‌ء القيس بن مالك الحميري في المؤتلف و المختلف-

36

[رسن]*:

عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها- قالت ليزيد بن الأصم الهلالي ابن أخت ميمونة رضي اللّٰه عنها و هي تعاتبه: ذهبت و اللّٰه مَيْمُونة، و رُمِيَ بِرسَنِك على غَارِبك.

هو مثل في استرساله إلى ما يريد، و أصله البعير يُلقى حَبْلُه على غارِبه إذا خُلِّيَ للرَّعْي، و الرَّسَن مما وافقت فيه العربية العجمية. و منه المَرْسِن، و هو موضع الرَّسَن من الدابة، ثم كثر حتى قيل مَرْسِنُ الإنسان. قال العجّاج يصف أَنْفَه:

و فاحِماً و مَرْسِناً مُسَرَّجا (1)

و عن النَّضْر: قد أَرْسَن المُهر؛ إذا انْقَادَ و أَذْعن، و هو من الرَّسن على سبيل الكناية.

[رسس]*:

النَّخَعِيّ (رحمه اللّٰه تعالى)- كانت الليلة لتطول عليَّ حتى ألقاهم، و إن كنت لأَرُسُّه في نفسي و أُحَدِّثُ به الخادم.

قال شَمِر: أرُسُّه: أُثْبِتُه في نفسي، من قولك: إنكَ لَتَرُسُّ أَمْراً ما يَلْتَئِم، أي تُثْبِت.

و الرَّسَّة: السَّارِية المُحْكَمة. و الرَّسُّ و الرَّزُّ أخوان، يصف تَهالُكَه على العلم، و أن ليلته تطول عليه لمفارقة أصحابه و تشاغله بالفكر فيه. و إنه يُحَدِّثُ به خادِمه استذكاراً.

إنْ: هي المخففة من الثقيلة، و اللام فاصلة بينها و بين النافية.

الحَجّاج- دخل عليه النَّعْمان بن زُرْعَة حين عرض الحجَّاجُ الناسَ على الكفر، فقال له: أ مِنْ أهْل الرَّسّ و النَّسّ و الرَّهْمَسة و البَرْجَمَة، أو من أهل النجوى و الشكوى، أو من أهل المَحاشد و المَخاطِب و المَراتب؟ فقال: أصلح اللّٰه الأمير! بلْ شرٌّ من ذلك كلِّه أجمع. فقال:

و اللّٰه لو وجدتُ إلى دَمِكَ فَاكَرِشٍ لشربت البطحاءُ منك.

و هو من رَسَّ بين القوم، إذا أفسد؛ لأنه إثبات للعداوة؛ أوْ مِنْ رسَّ الحديثَ في نفسه: إذا حدَّثها به، و أثبتَه فيها؛ أو من رَسَّ فلانٌ خبرَ القوم: إذا لقيهم و تعرَّف أمورهم لأنه يُنبِته بذلك في معرفة. و قيل: هو مِنْ قولهم: عندي رَسٌّ من خبر، أي ذَرْوٌ منه. و المراد التَّعريضُ بالشَّتْم؛ لأن المعرِّض بالقول يَأَتي ببعضه دونَ حجته.

النَّسّ: من نَسّ فلان لفلان مَنْ يَتَخَيَّر خبرَه و يأتيه به، إذا دسَّه إليه. و النَّسيسة:

____________

- ص 12، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص 73، و شرح الأشموني ص 98، و شرح المفصل 1/ 36.

(2) (*) [رسن]: و منه في حديث عثمان: و اجررتُ المرسون رسنه. النهاية 2/ 224.

(1) صدره:

و جبهة و حاجباً مزججا

و البيت في لسان العرب (رسن).

(3) (*) [رسس]: و منه في حديث ابن الأكوع: إن المشركين راسُّونا الصلح و ابتدأونا. النهاية 2/ 221.

37

الإيكالُ (1) بين الناس و السعاية، و الجَمع نَسائس.

الرَّهْمَسة و الرَّهْسَمة: المُسَارَّة، يقال: هو يُرَهْمِس و يُرَهْسِم، و حديثٌ مُرَهْسَم، و الدَّهْسَمة و الدَّهْمَسة بالدال أيضاً.

البَرْجَمة: غِلَظ الكلام.

النجوى: تناجيهم في التدبير على السلطان.

الشَّكْوَى: تشاكيهم ما هُمْ فيه.

المَحاشِد و المَخاطِب: مواضع الحَشْد و الخُطَب على غيرِ قياس؛ كالملامِح و المشابِه، أيْ يَجْمعون الجموع للخروج، و يخطُبون في ذلك الخُطَب. و عن قُطْرب المَخْطبة:

المُخاطبة، فيجوز على هذا أن يراد: تخاطبُهم في ذلك و تشاورهم.

و قيل في المراتب: معناه أنهم يطلبون بذلك المرتَبَة و القَدْر، و الوجْه أن تُعنى المراتب في الجبال و الصحارى، و هي المواضع التي يكون فيها العيون و الرُّقباء، و أنهم يبثُّون الجواسيس و العيون و يتعرَّفُون الأخبار. يقولون: لو وجدت إليه سبيلًا و مسلكاً.

و لو وجدتُ إلى دمِك فَاكَرِشٍ، هذا مثل ما يُحرص على التطرّق إيه، و أصله أنَّ قوماً طبخوا شاة في كَرِشها؛ فضاق فَمُ الكَرِش عن بعض العظام، فقالوا للطباخ: أدْخله فقال: إِنْ وجدتُ إلى ذلك فَاكَرِشٍ.

يرسمُون في (كر). الرّسل و الرسل في (صب). في رِسْلها في (لق). الرّسوب في (فق). رَاسُونا في (حب). المرِسُّون رَسَنه في (رع). يَرْسف في (عت). [و في (بخ)].

الراء مع الشين

[رشو]:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- لعن اللّٰه الرَّاشِي و المُرْتَشِي و الرَّائش.

الرُّشْوة و الرَّشوة: الوُصْلة إلى الحاجة بالمصانعة، من الرِّشاء. و قد رَشاه يَرْشوه رَشْواً فارْتَشي؛ كما يقول: كساه فاكْتَسي، و قيل: هو من قولهم رَشَا الفرخُ: إذا مدَّ عنقَه إلى أمه لتَزُقَّه.

الرَّيْش بمعنى الاصطناع و الإصابة بالخير، مستعار من رَيْشِ السَّهْم؛ ألا ترى إلى قوله:

فرِشْ و اصْطَنِع عِنْد الذين بهم ترمي

____________

(1) الإيكال: النميمة، و يقال: آكل بين الناس، إذا سعى بينهم بالنمائم.

38

و قوله:

فَرِشْنِي بخير طالما قد بَرَيْتَنِي * * *فخيرُ الموالي مَنْ يَريشُ و لا يَبْري

(1)

و قيل للحارث الحِمْيري: الرائش؛ لأنه أوّلُ مَنْ غَزا فَراشَ الناسَ بالغنائم؛ و المراد بالرائش هاهنا الّذي يسعى بين الرَّاشي و المرتشي، لأنه يَريش هذا من مال هذا، إنما يَدْخل الراشي قبل اللعن إذا لم يستدفع بما بَذَله مضرّة.

[رشك]:

الحسن (رحمه اللّٰه تعالى)- كان إذا سُئِل عن حسابِ فريضة قال: علينا بيانُ [السِّهام] و على يَزيد الرِّشك بيانُ الحساب.

هو رجل كان أحْسبَ أهل زمانِه على عهد الحَسن ملقب بالرِّشك، و هي كلمة فارسية.

[رشق]*:

في الحديث: إن موسى (عليه السلام) قال: كأني بِرَشْقِ القلم في مَسامعي حين جَرَى على الألْوَاح يَكْتُبُ التَّوراة.

في كتاب العيني: الرِّشق و الرَّشق: لغتان، و هو صَوْت القلم إذا كُتب به.

فارشقه في (سر).

الراء مع الصاد

[رصع]:

قال أبو زيد: أسنانه مُرْتَصِعة: إذا تقاربت و التصقت. و قيل لسديف الأعرابيّ: يداك مُرْتَصِعَتان، فقال: كلا؛ بل فَلْجَاوان. و تراصع العصفوران: تسافَدَا و تشابكا. و منه التَّرْصيع؛ و هو عَقْدُ الشي‌ء بالشي‌ء و إلزاقه به، و قد تعاقبت الصاد و السين.

فقالوا: رَسِعت عينه و رَصِعَت و رجل أرْسَع و أرْصَع. و قالوا: رَسَعَت بالفتح. مخففاً و مثقلًا، و قال امرؤ القيس:

[رصف]*:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- مَضَغ وتَراً في شهر رمضان و رَصَف به وَتَرَ قَوْسِه.

الرَّصْف، نحو من الرَّص؛ و هو الشَّد و الضمّ، يقال: عَمَلٌ رَصِيف؛ إذا كان مُحْكَماً، و الرَّصَف الحجارة المرْصوصة. و منه: رَصَف السهم إذا شدَّه بالرِّصاف و هو العَقَب يُلْوَى عليه.

[رصح]:

في قصّة هلال بن أميّة رضي اللّٰه عنه حين لَاعَنَ امرأته: فلمّا فرَّق بينهما قال: إن جاءَتْ بهِ أُريْصِح أُثَيْبج فهو لهِلَالٍ.

____________

(1) البيت لعمير بن الحباب في لسان العرب (ريش).

(2) (*) [رشق]: و منه الحديث: فرشقوهم رشقاً. و منه حديث فضالة: أنه كان يخرج فيرمي الأرشاق. النهاية 2/ 225.

(3) (*) [رصف]: و منه حديث الخوارج: ينظر في رصافه. و في حديث معاذ في عذاب القبر: ضربه بمرصافة وسط رأسه. النهاية 2/ 227، 228.

39

الأرسَح و الأرْصَح و الأرصع أخوات بمعنى الأزَلّ (1).

الأُثَيْبِج: الناتئ الثَّبَج، و هو ما بين الكاهلِ إلى الظَّهْر.

[رصف]:

عمر رضي اللّٰه عنه- أُتِيَ في المنام فقيل له: تصدّقْ بأرض كذا، قال عمر:

و لم يكنْ لنا مالٌ أرْصَفٌ بنا منها، فقال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): تصدّق و اشْتَرط.

أي أَرْفَقُ بنا و أَوْفقُ لنا: يقال: هذا أمر لا يَرْصُف بك (2).

و عُرِض على رجل عِدَّة من الغلمان فقال أعرابيّ: اشتر هذا، فإنه أرْصَف بك في أمورك.

زياد- بلغه قولُ المغيرة بن شُعْبة: لحَدِيثٌ من عاقلٍ أحبُّ إليّ من الشُّهْدِ بماء رَصَفَةَ.

فقال: كذاك هو! فَلَهُو أحبُّ إليّ من رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بسُلالةٍ من مَاءٍ ثَغْبٍ في يومٍ ذي وَدِيقة تَرْمَضُ (3) فيه الآجالُ.

هي واحدة الرَّصَف من الحجارة، و هي التي ضُمَّ بعضها إلى بعض في مَسِيل: قال العجّاج:

مِنْ رَصَفٍ نَازَعَ سَيْلًا رَصَفا (4)

الرَّثيئَة: حَلِيبٌ يُصَبُّ على لبن حامض. و في أمثالهم: الرثيئة تَفْثأ الغَضَب؛ أي تَكْسِره.

السلالة: الصفوة التي سلِمت من الكدر.

الثغْب و الثَّغَب: المستنقع في الصخرة، و جمعه ثُغْبان.

الوَدِيقة: الحرّ الذي يَدِق من الرؤوس بالظهائر؛ قال ذو الرُّمة:

إذا كافحتْنا نفحةٌ من وَدِيقةٍ * * *ثَنَيْنَا بُرود الْعَصْب فوق المراعفِ (5)

الآجال: جمع إجْل، و هو جماعة البقر.

____________

(1) الأزل: الخفيف الوركين.

(2) لا يرصف بك: لا يليق بك.

(3) ترمض فيه الآجال: إذا احترقت من شدة الحر.

(4) قبله:

فشن في الإبريق منها نزفا

و الرجز في لسان العرب (رصف).

(5) البيت في ديوان ذي الرمة ص 384.

40

[رصد]*:

ابن سِيرِين (رحمه اللّٰه تعالى)- كانوا لا يَرْصُدُون الثمار في الدَّيْن، و ينبغي أن يرصدوا العين في الدَّين.

تقول: رَصَدْتُه إذا قعدت له، على طريقه تترقّبه، و أرصَدْتُ له العقوبة إذا أعدَدْتها له، و حقيقته: جعلتُها على طريقِه كالمترقِّبة له، و يحذف المفعول كثيراً فيقال: فلان مُرْصِد لفلان إذا رصد له، و لا يذكر ما أرصد له.

و منه قوله تعالى: وَ إِرْصٰاداً لِمَنْ حٰارَبَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ [التوبة: 107]، و‌

قول حليمة ظِئْر رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) حين رُدَّ إلى مكة:

لا همَّ ربَّ الرَّاكِبِ المُسَافرِ * * *مهاجراً قلب بخير طائرِ

و احْفَظْهُ لِي من أعين السواحِرِ * * *و عينِ كلّ حاسدٍ و فاجِرِ

و حَيَّةٍ تُرْصِدُ بالهواجِر * * *حتى تؤديه على الأباعرِ

مكرّماً زين في المعاشرِ

و يقال: إن فلاناً ليرْصِد الزكاةَ في صلة إخوانه إذا و صلهم، و اعتدَّ بذلك من زكاة ماله؛ لأنه إذا اعتد به منها فقد أعدّه لها، و منه قول ابن سيرين؛ يعني أنه إذا ركب الرَّجُل دَيْنٌ و له من العين مثلُه فلا زكاة عليه، و إن أخْرَجَتْ أرضُه ثمرة يجب فيها العُشْر لم يسقط عنه العشر من أجل الدَّيْن.

في رصافه في (مر). فرّصه في (اط). الرّصَاف في (لغ). بمرصافِهِ في (وخ).

الراء مع الضاد

[رضف]*:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- إنَّ هنداً بنت عُتْبة لمّا أسلمت أرْسَلْت إليه بجدْيَيْن مَرْضُوفين و قَدّ.

الرَّضْفُ: الحجارة المحمّاة، و منه رَضْفُ الشِّوَاء؛ و هو شيُّه عليه. و الرَّضيفة: اللبن المسخّن بإلقائه فيه، و المرْضُوف: الجدْي المَشْوِيّ بإلقائه في جوفه. و رَضْفُ الدَّوَى (1) و هو كيّه به.

____________

(2) (*) [رصد]: و منه الحديث: فأرصد اللّٰه على مدرجته ملكاً. و منه حديث الحسن بن علي، و ذكر أباه فقال:

ما خلَّف من دنياكم إلا ثلاثمائة درهم كان أرصدها لشراء خادم. النهاية 2/ 226.

(3) (*) [رضف]: و منه في حديث الصلاة: كان في التشهد الأول كأنه على الرَّضْف. و منه حديث حذيفة، ذكر الفتن: ثم التي تليها ترمي بالرَّضف. و منه حديث الهجرة: فيبيتان في رسلهما و رضيفهما. و حديث وابصة: مَثَلُ الذي يأكل القسامة كمثل جدْي بطنه مملوء رضْفاً. النهاية 2/ 231.

(1) الدوى: المريض.

41

و منه:

إن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) أتىَ برجل نُعِتَ له الكيّ فقال: اكووه أو ارْضِفُوه.

القَدّ: جِلْد السَّخلة، أراد مِلْ‌ء هذا السِّقاء.

[رضم]*:

لما نزلتْ: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214]، أتَى رَضْمَة جبلٍ فعلًا أعلاها؛ فنادى: يا لَعبد مناف! إِني نذير، و إنما مَثَلِي و مثلَكم كمثل رجلٍ يذهب يَرْبَأ أهله، فرأى العدو؛ فخشي أنْ يسبِقوه، فجعل ينادي أو يُهَوِّت: يا صباحاه!

و يروى: لمَّا نزلتْ بات يُفَخِّذ عيرته.

الرَّضْمة: واحدة الرَّضم و الرِّضام و هي دون الهضاب. قاله أبو عمرو: و أنشد لابن دارة:

شَرَوْهُ بحُمْرٍ كالرِّضَام و أَخْذَمُوا * * *على العار مَنْ لا يتّق العار يُخْذِم

(1)

و منه‌

حديث عامر بن واثلة رضي اللّٰه عنه: لما أرادت قريش هَدْمَ البيت لتبنيه بالخشب، و كان البناءُ الأول رَضْماً إذا هم بحيَّة على سور البيت مثل قطعة الجائز (2) تسعى إلى كل من دنا من البيت، فاتحةً فاها، فعجّوا إلى اللّٰه، و قالوا: ربَّنا لم ترع؛ أردنا تشريف بيتِك؛ فسمعنا خَواتاً من السماء؛ فإذا بطائر أعظم من النّسر، فغرز مخالِبه في قَفَا الحيّة؛ فانطلق بها.

الخَوات صوت الخَوات و هو الانقضاض.

أدخل اللام على المنادي للاستغاثة؛ كأنه دُهِيَ بأمرٍ كما تفعله ربيئة القوم.

يَرْبأ: في موضع الحال من ضمير يَذْهب.

أراد بالعدوّ الجماعة، و مثله قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي [الشعراء: 77].

قال ابنُ الأنباريّ: يقال: رجل عدوّ، و امرأة عدوّ، و كذا الجمع.

و قال عليّ بن عيسى: إنما قيل على التوحيد في موضع الجمع؛ لأنه في معنى المصدر؛ كأنه قيل: فإنهم عداوة لي، فوقعتِ الصفة موقع المصدر كما يقع المصدر موقع الصفة في رجل عَدْل؛ أراد فخشي أن يسبقه العدوّ إلى أهله فيفجأهم ففزع.

يهوِّت: يقال هَيْت هَيْت، و هَوْت هَوْت؛ أي أسرع، و هيَّت و هوّت إذا صَوَّت بذلك.

____________

(3) (*) [رضم]: و منه حديث أنس في المرتد: فألقوه بين حجرين و رضموا عليه الحجارة. و الحديث: حتى ركَزَ الراية في رَضْمٍ من حجارة. النهاية 2/ 231.

(1) البيت لرجل من بني أسد في لسان العرب (خذم)، و ذكر قبله:

شرى الكرشُ من طول النجى أخاهم * * *بمالٍ كأن لم يسمعوا شعر حَذْلمِ

(2) الجائز: الخشبة التي تحمل خشب البيت.

42

يُفَخِّذُهم فَخِذاً فخذاً.

[رضخ]*:

قال لهم ليلة العَقَبة، أو ليلة بَدْر: كيف تُقَاتلون؟ فقالوا: إذا دها القومُ كانت المُرَاضَخة، فإذا دنوْا حتى نالونا و نلناهم كانت المُدَاعسة بالرِّماح حتى تُقصَد.

هي المراماة بالنُّشاب؛ من الرَّضْخ و هو الشَّدْخ.

المداعسة: المطاعنة، و رمح مِدْعس و رماح مَدَاعس.

التَّقَصُّد: أن تصير قِصداً، أي كِسَراً.

[رضع]*:

أبو ميسرة- لو رأيت رجلًا يَرْضَع فسخرت منه خشيت أن أكون مثله.

أي يَرضَعُ الغنم من لؤمه. و في أمثالهم: ألْامُ من رَاضع، و هو مثبت في كتاب المستقصي بشرحه.

و رضِيفُها في (لق). رَضم في (دو). الرّضّع في (سر). المراضِح في (حر). رَضْراض في (جب). و رَضْراضه في (حو). الرّضّاع في (حم). الرضِيف في (خذ). برضَخ في (دف). بالرّضف في (ده). رَضِيعة الكعبة في (ضب). برضُفة في (كن). بِمِرْضَافة في (وخ).

الراء مع الطاء

[رطم]*:

عليّ (عليه السلام)- مَن اتَّجر قبل أنْ يتفقّه فقد ارْتَطم في الرِّبا ثُمَّ ارْتَطم.

أي ارْتَبك، يقال: ارْتَطَمَ في الوحْل، و هو من قولهم: ارتطمت فلاناً و تَرَطَّمته و تربقَّته؛ إذا حبستَه؛ و وقع في رُطْمة و ارتطام، إذا وقع في أمرٍ لا يُعرَف جهتهُ.

[رطأ]:

ربيعة (رحمه اللّٰه تعالى)- أَدْرَكْتُ أَبناءَ أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يدَّهنُون بالرِّطَاء.

هو الدّهن بالماء، كأنه سُمِّيَ بذلك، لأنّ الدُّهْن يعلو الماءَ و يركبُه، من قولهم: رَطَأتُ الْقَوْمَ إذا ركِبْتهم بما لا يُحِبُّون، و رطأت المرأة إذا تغشّيتَها.

و قال بعضُهم: أنا أحسبه الرِّطَال، من تَرْطيل الشعر و هو تليينه.

رطنوا في (زخ).

____________

(1) (*) [رضخ]: و منه في حديث عمر: و قد أمرنا لهم برَضْخ فاقسمه بينهم. و حديث علي: و يرضخ له على ترك الدين رضيخة. و في حديث صهيب: أنه كان يرتضخ لُكْنة روميةً. النهاية 2/ 228، 229.

(2) (*) [رضع]: و منه الحديث: فإنما الرضاعة من المجاعة. و في حديث ثقيف: أسلمها الرُّضَّاع و تركوا المصاع. و في حديث الإمارة: قال: نعمت المرضعة و بئست الفاطمة. و في حديث قُس: رضيع أيهقان.

النهاية 2/ 230.

(3) (*) [رطم]: و منه في حديث الهجرة: فارتطمت بسراقة فرسه. النهاية 2/ 233.

43

الراء مع العين

[رعث]*:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)-

قالت أمُّ زَيْنَب بنت نُبَيْط: كنتُ أنا و أُخْتايَ في حِجْر رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان يُحلِّينا رِعَاثاً من ذَهب و لؤلؤ.

و يروى: يحلّينا التبر و اللؤلؤ.

الرَّعْثة و الرَّعَثة: القُرْط، و جمعها رِعاث، و كان يقال لبشار: المُرَعَّث.

[رعي]*:

عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- لا يُعْطَى من المغانم شي‌ءٌ حتى تُقَسّم، إلا لراعٍ أو دليل غير مُوليه.

الرّاعي: عَيْنُ القوم على العدوّ، لأنه يرعاهم و يحفظهم. و منه قول النابغة:

فإنكَ تَرْعاني بعين بصيرة * * *و تبعثُ أحراساً عليَّ و ناظرَا

غيرَ مُولِيه، أي غير مُعْطيه شيئاً لا يستحقُّه، و كلّ مَنْ أعطيتَه ابتداء غير مُكافأة فقد أَولَيته، فإن كافأته فقد أَثَبْتَهُ و أَجزْته، و منه: اللّٰه يُبْلي و يُولي.

انتصب غيرُ على الحال من المقدّر، لأنّه لمّا قيل: لا يُعطى، علم أنَّ ثَمّ مُعْطِياً.

[رعع]*:

عثمان رضي اللّٰه عنه- قال حين تنكّر له الناس: إن هؤلاءِ النَّفر رَعاع غَثَرة تَطَأْطأْت لهم تَطَأْطُأَ الدُّلَاةِ، و تَلَدَّدْتُ تَلَدُّد المضطر، أرانيهمُ الحقُّ إخزاناً، و أراهمنِي الباطلُ شيطاناً. أَجْرَرْتُ المَرْسُونَ (1) رَسَنَه، و أبلغتُ الراتغَ مَسْقَاتَه، فتفرَّقوا عليَّ فِرَقاً ثلاثاً، فصامتٌ صَمْتُه أنفذُ من صَوْلِ غيره، و ساعٍ أعطاني شاهدَه، و منعني غائَبه، و مرخّص له في مُدَّةٍ زُيِّنَتْ في قلبه، فأنا منهم بين أَلْسُنٍ لِدَاد، و قلوب شداد، و سيوف حداد. عذيري اللّٰه منهم، ألا ينهى عالم جاهلًا، و لا يردع أو يُنذِر حكيم سفيهاً! و اللّٰه حسبي و حسبهم يَوْمُ لٰا يَنْطِقُونَ، وَ لٰا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ.

قال أبو عمرو: رجل رَعَاعة و هَجَاجة، أي ليس له فؤاد و لا عَقْل، و هو من رَعاع الناس، و هو من الرَّعْرَعَة، و هي اضطرابُ الماء على وجه الأرْض، لأنّ العاقل يوصف بالتَّثَبُّت و التماسك، و الأحمق بضدّ ذلك.

الغُثْرَة: الغُبْرَة، و الأغثر: الأغبر، و قيل للضبع: غَثْرَاء للونها، ثم قيل للأحمق: غثَرْ

____________

(2) (*) [رعث]: و منه في حديث سحر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): و دُفِنَ تحت راعوثة البثر. النهاية 2/ 234.

(3) (*) [رعى]: و منه في حديث الإيمان: حتى ترى رعاءَ الشاء يتطاولون في البنيان. و الحديث: كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته. و في الحديث: إلا إرعاءً عليه. النهاية 2/ 235، 236.

(4) (*) [رعع]: و منه في حديث عمر: إن الموسم يجمع رعاع الناس. و حديث علي: و سائر الناس هَمَجٌ رعاع. النهاية 2/ 235.

(1) المرسون: الذي جعل عليه الرسن و هو الحبل الذي يقاد به البعير و غيره (لسان العرب: رسن).

44

و للجُهَّال الغَثْرَاء و الغُثْرء و الغَثَرَة تشبيهاً، لأن الضبع موصوفة بالحمق، و في أمثالهم: أحمق من الضبع.

التَّطَأْطُؤ: أن يذِلّ و يَخْفِض نفسَه، كما يفعل الدَّالِي، و هو الذي ينزع الدَّلو.

يقال: بقي فلان مُتَلَدِّداً، أي مُتَحَيِّراً ينظر يميناً و شمالًا، و هو مأخوذ من اللّدِيدَين، و هما صَفْحَتَا العُنُق، يريد أنه داراهم فعلَ المضطرّ.

و في، «و أراهمني»، شذُوذان:

أحدُهما: أنَّ ضمير الغائب إذا وقع متقدماً على ضمير المتكلم و المخاطب فالوجه أن يُجَاء بالثاني منفصلًا، كقولك: أعطاه إياي، و أعطاه إياك، و المجي‌ء به متصلًا ليس من كلام العرب.

و الثاني: أنّ الواو حقها أَنْ تثبت مع الضمائر، كقوله تعالى: أَ نُلْزِمُكُمُوهٰا [هود: 28]، إلا ما ذكر أبو الحسن من قول بعضهم: أعطيتكمه.

المَسقاة: المورِد، أراد رِفْقَه بالرّعيّة، و حسنَ إيالَتِه، و أنّه في ذلك كمن خَلَّى إبلَه حتى رتعت كيف شاءت، ثم أوردها الماء.

يريد بالمدّة أيام العمر، أي حُبِّبَتْ إليه أيام عُمره في الدنيا، فباع بها حظُّه من الآخرة؛ فهو يستحلُّ مِنِّي ما حرم اللّٰه.

العذير: العاذِر؛ أي اللّٰه يَعْذِرُني منهم إن نلتُ منهم قولًا أوْ فِعْلًا.

[رعبل]:

خالد رضي اللّٰه عنه- إن أهلَ اليمامة رَعْبَلُوا فُسْطاطَه بالسيف.

أي قطّعوه، وثوب رِعَابيل (1)، أي قِطَع.

[رعف]*:

أبو قتادة رضي اللّٰه عنه- كان في عُرْس و جارية تضرب بالدُّف، و هو يقول لها: ارْعَفِي.

أي تقدّمي، من قولهم: فرس راعف، إذا كان يتقدّم الخيل. و الرُّعاف: ما يسبق من الدّم، و قالوا: بينا نحن نذكرك رَعَف بك الباب.

[رعج]*:

قتادة (رحمه اللّٰه)- قال في قوله تعالى: خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ بَطَراً وَ رِئٰاءَ النّٰاسِ [الأنفال: 47].

هم مشركو قريش يوم بدر خرجوا و لهم ارْتِعاجٌ و بَغْيٌ و فَخْر.

____________

(1) رعابيل: جمع رعبولة و هي القطعة من الثوب البالي.

(2) (*) [رعف]: و منه في حديث سحر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): و دفن تحت راعوفة البئر. النهاية 2/ 235.

(3) (*) [رعج]: و منه في حديث الإفك: فارتعج العسكر. النهاية 2/ 234.

45

ارْتَعَجَ و ارْتَعد و ارْتَعش و ارْتَعَص أخوات، يقال، ارتعج البرقُ، إذا تتابع لمعانُه و اضطرابُه. و المعنى: ما كانوا عليه من الاهتزاز بَطَراً و أشَراً، أو أريد و ميضُ أسْلحتِهِمْ أو تهلّل وجوههم، و إشراق ألوانِهِمْ أو تموجهم كثرة عدد، من قولهم: ارتعج الوادِي و ارتعج مالُ فلان. قال ابن هرْمة:

غذوْت لها تلاد الحُبِّ حتى * * *نما في الصَّدْرِ و ارتعج ارْتَعاجا

الرعَلة في (لح). رَاعُوفة في (جف). في رَعْظه في (لغ). [الرعراع في (ام)].

الراء مع الغين

[رغم]*:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- إن أسماءَ قالت: يا رسول اللّٰه؛ إنّ أمِّي قدِمَتْ عليّ رَاغِمة مشركة أفأَصلُها؟ قال نعم، فصِلي أمَّك.

و روي: أتتني أمي و هي راغبة أفأعطيها؟

يقال: رَغَم أنفُه رَغْماً؛ إذا ساخ في الرَّغام و هو التراب، ثم استُعمِل في الذال و العَجْز عن الانتصاف من الظّالم.

و منه‌

الحديث: إذا صلَّى أحدُكم فلْيُلزِمْ جبهتَه و أنْفه الأرض حتى يَخرُجَ منه الرَّغْم.

أي يظهر ذُلّه و خضوعَه، و لمّا لم يخلُ العاجزُ عن الانتصار من غَضَبٍ قالوا: ترغَّم، إذا تغضّب، و راغمه: غاضَبه. و من ذلك قولها: راغمة، أي غَضْبَي عليّ لإسلامي و هِجْرتي متسخّطة لأمرِي كَمَنْ أغْضَبه العجزُ عن الانتصاف مِنْ ظالمه.

إن السِّقْط لَيُراغِمُ ربَّه إن أدخلَ أبويه النار فيجترّهما بسَرَره حتى يدخلَهما الجنة. أي يغاضبه. السَّرَر: ما تقطعه القابلة من السّرة.

و من المراغمة

حديث سعد بن أبي وقَّاص رضي اللّٰه عنه قال: لما أسلمتُ راغمتْني أمّي و كانت تلقاني مرّة بالبِشْر و مرّة بالبَسْر.

أي بالقُطوب.

[رغس]:

إن رجلًا رَغَسه اللّٰه مالًا و ولداً، حتى ذهب عصرٌ و جاء عصر، فلما حضرته الوفاة قال: أيْ بَنِيّ، أيّ أب كنتُ لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فهل أنتم مطيعيّ؟ قالوا:

____________

(1) (*) [رغم]: و منه الحديث: أنه (عليه السلام) قال: رَغِمُ أنفُه، رغم أنفه، رغم أنفه، قيل: من يا رسول اللّٰه؟

قال: من أدرك أبويه أو أحدهما حياً و لم يدخل الجنة و منه حديث سجدتي السهو: كانتا ترغيماً للشيطان. و الحديث: بُعِثْتُ مرغمةً. و في حديث أبي هريرة: صلِّ في مراح الغنم و امسح الرغام عنها.

النهاية 2/ 238، 239.

46

نعم، قال: إذا مِتّ فَحرقوني حتى تَدَعوني فحماً، ثم اهرِسُوني بالمهِراس، ثم اذْرُوني في البحر في يوم ريح لعلي أضِلّ اللّٰه.

الرَّغْس و الرّغْد نظيران في الدلالة على السعة و النّعمة، يقال: عيشٌ مرغَّس أي منعّم واسع، و أرغد القوم: إذا صاروا في سعة و نعمة. قال:

*

اليوم أصبحتُ بعيش مُرْغَس

* و رغس اللّٰه فلاناً، إذا وَسّع عليه النعمة، و بارك في أمره، و فلان مَرْغوس. قال:

حتى رأينا وَجْهَك المرغُوسا (1)

و امرأة مرغوسة؛ أي وَلود مُنْجِبة.

و حقّ مالًا و وَلداً أن يكون انتصابهما على التمييز.

أي على لفظ أيّ المفسرة حرف نداء نحو: يا و أيا و هيا.

أضِلّ اللّٰه، من قولهم: ضلّني فلان فلم أقدِرْ عليه، أي ذهب عني. حكاه الأصمعيّ عن عيسى بن عمر.

[رغث]:

أبو هريرة رضي اللّٰه عنه- ذكر قول رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): بينا أنا نائمٌ أتاني آتٍ بخزائن الأرضِ فوضِعتْ في يدي، فقال: لقد ذَهَب رسولُ اللَّهِ (صلى اللّه عليه و سلم) و أنتم تَرْغَثُونها.

أي تَرْضَعونها. و منه رجل مَرْغُوث، إذا شفِه (2) مالُه بكثرة السؤال.

[رغل]:

ابن عبّاس رضي اللّٰه عنهما- كان يكرهُ ذبيحة الأرغل.

هو الأغْرَل، أي الأقْلَف.

[رغن]:

سعيد بن جُبَير (رحمه اللّٰه تعالى)- قال في قوله تعالى: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ [الأعراف: 176]: رَغَنَ.

أي رَكَنَ إليها.

[رغب]*:

لما أراد الحجّاج قتله قال: ائْتُوني بسيفٍ رَغِيب.

____________

(1) الرجز لرؤية في لسان العرب (رغس) و روايته في اللسان:

دعوت رب العزة القدوّسا * * * دعاء من لا يقرع الناقوسا

حتى أراني وجهك المرغوسا

(2) رجل مشفوه: إذا كثر سؤال الناس إياه حتى نفذ ما عنده.

(3) (*) [رغب]: و منه الحديث: أفضل العمل مَنْحُ الرِّغاب. و حديث حذيفة: ظعن بهم أبو بكر ظعنة رغيبةً.

و منه حديث أبي الدرداء: بئس العونُ على الدِّين قلب نخيبٌ و بطن رغيبٌ. و في حديث الدعاء: رغبةً و رهبةً إليك. النهاية 2/ 236، 237.

47

أراد العَرِيض، و هو في الأصل الواسع. يقال: رَغُبَ رَغابَة كرحُب رحابة، إذا اتسع.

[رغل]:

عاصم (رحمه اللّٰه تعالى)- قرأ عليه مِسْعر فَلَحَن، فقال: أَرْغَلْت.

رَغَل و رَغَث نظيران، و يقال: زَغَل أيضاً بالزاي، و الرَّغَل: أن يَسْتَلِبَ الصبيُّ الثَّدْيَ فيرتضعَه حثيثاً، يقول: أصِرْت رضيعاً بعد الكبر! و إنما استنكر منه اللّحْن بعد ما مَهَر.

[رغب]:

في الحديث: الرُّغْب شُؤْم.

هو الشُّرَه. و أصله سعة الجوف بمعنى الرُّحب.

الرَّغِيب في (نخ). ارغميه في (سل). أَرغاه في (قع). الرَّغْبة في (مر).

الراء مع الفاء

[رفأ]*:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- نهى أن يقالَ: بالرِّفاء و البنين.

أبو زيد: هو المرَافَأَة، أي الموافقة. و قيل: هو من رَفْو الثوب.

و‌

في حديث شُرَيحٍ: إنه أتاه رجل و امرأَتُه، فقال الرجلُ: أيْنَ أنت؟ قال: دون الحائط. قال: إني امرؤ من أهل الشام. قال: بعيد بغيض. قال: تزوَّجت هذه المرأة. قال:

بالرِّفاءِ و البنين. قال: فولدتْ لي غلاماً. قال: يهنيك الفارسُ. قال: و أَرَدْتُ الخروجَ بها إلى الشام قال: مصاحباً. قال: و شرطْتُ لها دارَها. قال: الشرط أمْلَك. قال: اقْضِ بينَنَا أصْلَحَك اللّٰه! قال: حَدِّثْ حديثين امرأةً: فإنْ أبَتْ فارْبع.

أي إذا كرَّرْت الحديث مرَّتين فلم تَفْهَمْ فأمْسِك. و لا تُتْعِبْ نفسَك فإنه لا مطمع في إفهامها. و روى فأرْبَعة، أي فحدِّثها أرْبعة أطوار. يعني أن الحديث يعاد للرجل طَوْرَين، و يُضَاعَفُ للمرأة لنُقْصان عقلها.

الشرط أمْلَك، أي إذا شَرَط لها المُقامَ في دارها فعليه الوفاء به، و ليس له نقلُها عن بلدِها.

الباء متعلقة بفعل؛ كأنه قيل: اصطحبتما بالرِّفاء [و البنين].

كان (صلى اللّه عليه و سلم) إِذا رَفَأَ رجلًا قال: بارك اللّٰه عليك، و باركَ فيك، و جمع بينكم في خير- و روي: رَفَّحَ.

____________

(1) (*) [رفأ]: و منه حديث أم زرع: كنت لك كأبي زرع لأم زرع في الألفة و الرِّفاء. و في حديث تميم الداري:

إنهم ركبوا البحر ثم أرفأوا إلى جزيرة. و منه حديث موسى (عليه السلام): حتى أرفأ به عند فرضة الماء.

و حديث أبي هريرة في القيامة: فتكون الأرض لسفينة المُرْفأَة في البحر تضربها الأمواج. النهاية 2/ 240، 241.

48

الترفئة: أن يقولَ للمتزوج بالرِّفاء و البنين، كما تقول: سَقّيْتُه و فَدّيْتُه إذا قلتُ له:

سقاك اللّٰه، و فَدَيْتُك.

و المعنى أَنه كان يضعُ الدعاء له بالبركة موضع التَّرْفِئَة. و لما قيل لكل من يَدْعو للمتزوج بأيّ دعوة دعا بها: قد رَفَّأ، تصرّفوا فيه بقلب همزته حاء، و إذا كانوا ممن يقلبون اللام في قائلة عيناً فهم بهذا القلب أخلَق.

[رفه]*:

نهى عن [الإرْفاه.

و هو]، كثرة التَّدَهُّن. و قيل: التوسع في المشرب و المطعم. و أصلُه من رِفْه الإبل، رَفَهَتْ رِفْهاً و رُفُوهاً و أرْفَهَهَا صاحبُها. قال النضر: هو أنْ تُمْسِكَها على الماء تَرِدُه كل ساعةٍ مثل النَّخْلِ التي هي شارعة في الماء بعروقها أبداً. و عن النضر: الإرفاء أيضاً في معنى التَّدهُّن بإبدال الهاء همزة.

[رفق]*:

نهانا رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) عن أن نَسْتَقْبِلَ القِبْلَة ببول أوْ غائط؛ فلما قَدِمْنا الشامَ وجدنا مرافِقَهم قد اسْتُقْبِلَ بها القبلة، فكنا نَتَحَرَّفُ و نستغفر اللّٰه- و يروى: مراحيضهم.

المِرْفق: ما يُرْتفقُ به.

و المِرْحاض: موضع الرَّحْض، كُنِي بهما عن مَطْرَح العَذِرَة و جميع أسمائه كذلك، نحو: الغائط، و البَرَاز، و الكَنِيف، و الحُشّ، و الخَلَاء، و المَخْرَج، و المُستراح، و المتوضَّأ؛ كلما شاع استعمال واحد و شُهِر انتقل إلى آخر.

[رفع]*:

كلُّ رافعةٍ رَفَعَتْ علينا من البَلاغ، فقد حَرَّمتُها أنْ تُعْضَدَ، أو تُخْبَطَ إلا بعُصفورِ قَتَبٍ، أو مسد مَحالة، أو عصا حديدة.

أي كل جماعة أو نَفْسٍ تُبلِّغُ عنا، و تُذيعُ ما نقُوله؛ من رَفع فلان على العامل؛ إذا أذاع خبرَه.

فلْتبلِّغ و لْتَحْكِ أني حرّمتُها، يعني المدينة أن يُقْطع شجرُها و يُخْبَط و رقُها.

ثم استثنى ما ذكره، يعني أنه لا تقطع لبناء و نحوه.

البلاغ بمعنى التَّبْليغ كالسلام بمعنى التسليم. قال اللّٰه تعالى: وَ مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلٰاغُ* [النور: 54].

____________

(1) (*) [رفه]: و منه حديث عائشة: فلما رُفِّه عنه. النهاية 2/ 247.

(2) (*) [رفق]: و منه في حديث المزارعة: نهانا عن أمرٍ كان بنا رافقاً. و الحديث: ما كان الرِّفْق في شي‌ء إلا زانه. و الحديث: أنت رفيقٌ و اللّٰه الطبيب. و منه الحديث: أيكم ابن عبد المطلب؟ قالوا؛ هو الأبيض المرتفق. و في حديث طهفة: ما لم تضمروا الرفاق. النهاية 2/ 246، 247.

(3) (*) [رفع]: و منه في حديث الاعتكاف: كان إذا دخل العشرُ أيقظ أهله و رفع المئزر. النهاية 2/ 244.

49

و المعنى من أهل البَلاغ؛ أي من المبلّغين، و يجوز أن يراد مما يبلَّغ- و روي: من البُلَّاغ، و هو مثل الحُدَّاث بمعنى المحدِّثين.

فقد حَرَّمْتُها، نحو قوله تعالى: مَنْ كٰانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّٰهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [فاطر: 10].

كأَنه قيل: فلْيعلم أنّ العزة للّٰه.

العُصْفُور: واحد العصافير، و هي عيدان الرِّحَال الصغار.

المَسَد: اللّيف المَمْسُود، أي المفتول.

عصا الحديدة: عصا في رأسها حديدة، شبه العَنَزَة (1).

[رفل]*:

مَثَل [الرَّافِلَةِ] في غير أهلها كالظُّلْمة يوم القيامة لا نُورَ لها.

هي التي تَرْفُل في ثوبها؛ أي تتبختر.

و المُرْفَلَةُ: حُلةٌ طويلة يُتَبَخْتَرُ فيها، و رجل تِرْفيل بكسر التاء. و الرِّفْل: الذيل- يمانية.

قا:

إذا نَاءَى الشّراة أبا سَعِيد * * *مَشَى في رِفْل محْكَمةِ القَتِيرِ

[رفغ]*:

عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- إذا الْتَقَى الرَّفْغان وجب الغُسْل.

هما أصولُ الفخِذين. و قال أبو خِيرَة: الرَّفْغان بفتح الراء، و أهل الحجاز يرفعونه، و هما فوق العانة من جانبيها، و الثُّنَّة بينهما و هو ما دون السرة. قال الشماخ:

تَزَاورُ عن ماء الأساود أَنْ رأت * * *به رامياً يَعْتَامُ رَفْغَ الخواصِر

[رفف]*:

عثمان رضي اللّٰه عنه-

قال عُقْبة بن صُوحان: رأيت عثمان نازلًا بالأبطح و إذا فُسْطَاطٌ مضروب، و سيف معلَّق في رفيفِ الفُسطاط، و ليس عنده سيّاف و لا جِلْواز.

رَفِيفُ الفُسطاط و السحاب و رَفْرَفُهما: ما تدلَّى منهما كالذيل.

الجِلْواز: الشُّرَطِيّ؛ سمي بذلك- إنْ كان عربياً لتشدِيدِه و عُنْفه، من قولهم: جَلّز في نَزْع القوس إذا شدد فيه، كما سمى أُتْرُورا لتَرْتَرَتِه الناسَ، و هي الإزعاج بِعُنْف و شدة.

____________

(1) العَنَزَة: عصا في قدر نصف الرمح.

(2) (*) [رفل]: و منه حديث أبي جهل: يَرْفُل في الناس. و في حديث وائل بن حجر: يسعى و يترفَّل على الأقوال. النهاية 2/ 247.

(3) (*) [رفغ]: و منه الحديث: كيف لا أُوهم و رُفغُ أحدكم بين ظفره و أنملته. و في حديث علي: أرفغ لكم المعاش. و الحديث: النِّعم الروافغ. النهاية 2/ 244.

(4) (*) [رفف]: و منه الحديث: من حفَّنا أو رفَّنا فليقتصد. و في حديث أم زرع: زوجي إن أكل رَفَّ. النهاية 2/ 244، 245.

50

[رفه]:

ابن مسعود رضي اللّٰه عنه- إنّ الرجل لَيتكلَّم بالكلمة في الرَّفاهية من سَخَطِ اللّٰه تُرْدِيه بُعْدَ ما بين السماء و الأرض.

الرَّفاهة و الرَّفاهية كالعَتاهية و العتاهِية: السعَّة، و أصلُها من رَفْه الإبل؛ أي أنه ينطق بالكلمة على حُسبانِ [أنّ] سَخَطَ اللّٰه لا يَلْحَقه فيها، و أنه في سعة و مَنْدُوحة من لحوقه إنْ نَطق بها، و ربما أوقعته في هَلكَةٍ مَدَى عِظَمِها عند اللّٰه ما بين السماء و الأرض.

[رفرف]*:

قال في قوله تعالى: لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ الْكُبْرىٰ [النجم: 18]:

رأى رَفْرفاً أخضر سدّ الأفق.

و‌

عنه: رأى رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) جبرئيل في حُلّتي رَفْرَفٍ قد ملأ ما بين السماء و الأرض.

الرَّفْرف: ما كان من الديباج و غيره رقيقاً حسن الصَّبْغة، الواحد رَفْرَفة.

[رفه]:

سَلْمان رضي اللّٰه عنه- كتب إليه أبو الدَّرْدَاء يَدْعوه إلى الأرض المقدّسة، فكتب إلى أبي الدَّرْدَاء: يا أخي، إنْ تكُن بَعُدتِ الدارُ من الدار فإنّ الرّوحَ من الرّوح قريب، و طيرُ السماءِ على أَرْفِهِ خَمَر الأرض يَقَع- و روى: أُرْفَةِ خَمَر الأرض.

الأرْفهُ: الأخْصب. و الأُرْفَةُ: الحدّ، و الأُرْثة و الغُرْفة مثلُها، و عن امرأةٍ من العرب كانت تبيع تمراً أنَّها قالت: إنّ زوجي أرَّف لي أُرْفة لا أجاوزها؛ أي حدّ لي حدًّا في السِّعر.

الخَمَر: مَا واراكَ من شجر؛ يريد أن وطنه أرفق به و أرْفه له فلا يفارقُه.

[رفد]*:

عُبادة رضي اللّٰه عنه- ألَا ترون أني لا أَقوم إلَّا رِفْداً، و آكل إلّا ما لُوِّق لي، و إنّ صاحبي لأصمّ أعْمى، و ما أُحبُّ أنْ أخْلُوَ بامرأة.

أي إلا أنْ أُرفَدَ؛ أي أعان على القيام.

لوِّق: لُيِّنَ، من اللُّوقة و هي الزُّبْدة.

صاحبي، أي فَرْجي لا يقدر على شي‌ء.

[رفف]:

أبو هُرَيرة رضي اللّٰه عنه- سُئِل عن القُبْلَةِ للصائم، فقال: إني لأَرُفُّ شفتيها و أنا صائم.

الرَّف و الرَّشْفُ: أخوان.

____________

(1) (*) [رفرف]: و منه في حديث وفاته (صلى اللّه عليه و سلم): فرفع الرَّفْرَفُ فرأينا وجهه كأنه ورقة. و منه حديث أم السائب: أنه مرَّ بها و هي ترفرف من الحُمَّى. النهاية 2/ 242، 243.

(2) (*) [رفد]: و منه في حديث الزكاة: أعطَى زكاة ماله طيِّبةً بها نفسه رافدةً عليه. و حديث ابن عباس: و الذين عاقدت أيمانكم من النصر و الرِّفادة. و في حديث أشراط الساعة: و أن يكون الفي‌ءُ رِفداً. النهاية 2/ 241، 242.

51

و منه‌

حديث عبيدة السَّلْماني (رحمه اللّٰه تعالى)، قال له ابنُ سيرين: ما يوجب الجَنابة؟

قال: الرفّ و الاسْتِمْلاق.

المَلْقُ: على معنيين؛ يقال: مَلَق الفصيلُ أمَّه و مَلَجها و مَلَعها، إذا رَضِعها. و ملقَ المرأةَ إذا جَامَعها.

و الاستملاق: يحتمل أن يكون استفعالًا من الملْق بمعنى الرضع، و يُكْنَى به عن المواقعة؛ لأن المرأة كأنما تَرْتَضِع الرجل، و أن يكون من المَلْق بمعنى الجماع.

[رفع]:

ابن سلام رضي اللّٰه عنه- ما هلكتْ أُمَّة قطّ حتى يرفعوا القرآن على السلطان.

أي يتأَوَّلُوه عليه، و يروا الخروجَ به على الوُلَاة.

[رفت]:

ابن الزبير رضي اللّٰه عنهما- لما أراد هدم الكعبة و بناءها أرسَلَ أربعة آلاف بعير تحمل الوَرْسَ من اليمن، يريد أن يجعله مَدَرَها، فقيل له: إن الوَرْس يَرْفَتُّ، فَقَسَمَه في عُجُز قريش و بَنَاها بالقَصَّة، و كانت في المسجد جَراثِيمِ، فقال: يا أيُّها الناس ابْطَحُوا.

و روي: كان في المسجد حُفَرٌ مُنْكَرة و جراثيم وَ تَعادٍ فأهاب بالناس إلى بَطْحِه، و لما أَبْرَزَ عن رَبَضِه دعا بِكُبْرِه، فنظروا إليه و أخذ ابنُ مُطِيع العَتَلة فَعَتَلَ ناحية من الرُّبَضِ و أقَضَّه- و روي أن ابنَ مُطيعٍ أخذ العَتَلة من شِقّ الرُّبَض الذي يلي دار بني حُمَيْد فأقَضَّه أجْمَع أَكْتَع- و روي:

لما أراد هدمَ البيت كان الناسُ يرون أن ستُصيبهم صاخَّة من السماء.

ارْفَتَّ: من الرَّفْت، و هو الكسر و الدق، كارْفضَّ من الرّفض.

القَصَّة: الْجَصّ، و قصَّص البيت.

الجرثوم: [الأماكن المرتفعة عن الأرض] المجتمعة من تراب أو طين.

التعادي: التفاوت و عدم التساوي؛ يقال: نمتُ على مكان مُتَعَادٍ.

البَطْح: أن يُجْعَلَ ما ارتفع منه منبطحاً، أي منخفضاً حتى يستوِيَ و يذهب التفاوت.

الإهابة: الدّعاء؛ يقال: أهاب به إلى كذا، و أهابَ الراعي بالإبل: صَوَّت بها لتقفَ أو تَرْجع. و حقيقةُ «أهاب بها» صيَّرها ذاتَ هَيْبةٍ و فزع؛ لأنها تهابه فتقف.

الرُّبَض: أساسُ البناء، و الرَّبَض: ما حوله.

و الإبراز عنه: أن يكشف عنه ما غطاه.

بِكُبْرِه، أي بكبار قومه و ذوي الأسنان منهم.

العَتَلة: عمود من حديد غليظ يُهْدمُ به الحيطان يسمى البَيْرَم، و قيل: حديدة غليظة يُقْلَع بها فَسِيل النخل، و يسمى المِجْثاث، و قيل: هِراوة غلية من خشب. قال:

فأينما كنتَ من البلاد * * *فاجْتنبنَّ عَرَم الذُّوَّادِ

و ضربهم بالعَتَل الشِّداد

52

و عَتله: ضربه بالعَتلة؛ كقولك: عَبَله: رماه بالمِعْبَلَة.

أقَضَّه: أي تركه قَضَضاً، و هو دُقَاقُ الحجارة.

أكْتَع: إتْبَاعٌ لأجْمع.

الصاخّة: الصيحة الشديدة تَصُخُّ الآذان، أي تُصِمّها.

[رفق]:

عائشة رضي اللّٰه عنها- قالت: وجدت رسول اللّٰه صَلَّى اللّٰه عليه و سلم يَثْقُلَ في حِجْري.

قالت: فذهبتُ أنظرُ في وجهه فإذا بصرُه قد شخَص و هو يقول: بل الرفيقَ الأعلى من الجنة.

أي بل أريد جماعة الأنبياء، من قوله تعالى: وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً [النساء: 69] و ذلك أنه صَلَّى اللّٰه عليه و سلم خُيِّرَ بين البقاء في الدنيا و بين ما عند اللّٰه، فاختار ما عنده. و الرفيقُ كالخليط و الصديق في كونه واحداً أو جَمْعاً.

[رفن]:

في الحديث: إن رجلًا شكا إليه التَّعَزُّب، فقال له: عَفّ شعرك ففعل، فارْفأَنَّ.

أي سكن ما كان به، يقال: ارفأنَّ عن الأمر و ارْفَهَنَّ.

يرف رفيفاً في (لح). المرتَفِق في (مغ). أَرفدة في (در). رافدة في (طع). ترفَضّ في (عق). يترفل في (اب). رِفْداً في (خر). أرفَش في (طم). رُفّد في (عب). و رُفْغُ أحدكم في (وه). ترف غروبه في (ظه). رَافَع في (دف). رفح في (فح). بِرفد في (من). الرَّفث في (هم). و في رفغي رِجْليه في (حن). رفيع العماد في (غث).

الراء مع القاف

[رقب]*:

النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- قال: ما تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فيكُمْ؟ قالوا: الذي لا يَبْقَى لَهُ وَلَد.

فقال: بل الرَّقُوب الذي لم يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِه شيئاً.

قيل للرجل أو المرأة إذا لم يَعِشْ له ولد: رَقُوب لأنه متى وُلِدَ له فهو يَرْقُبُ موتَه؛ أي يخافُه أو يَرْصُده. و من ذلك قيل للناقة التي لا تدْنُو من الحوض مع الزّحام لكَرَمِها: رَقُوب.

و قصده (صلى اللّه عليه و سلم) أن المسلِمَ ولَدَهُ في الحقيقة من قَدَّمه فَرَطاً فاحْتَسَبَه، و مَنْ لم يُرْزَق ذلك فهو كالذي لا ولد له.

[رقع]*:

قال (صلى اللّه عليه و سلم) لسعد بن مُعاذ عند حُكْمِه في بني قُرَيْظة: لقد حَكَمْتَ بحُكْمِ اللّٰه من فوقِ سَبْعة أَرْقِعَة.

____________

(1) (*) [رقب]: و منه الحديث: ارقبوا محمداً في أهل بيته. و الحديث: ما من نبي إلا أُعطي سبعة نجباء رقباء.

و حديث ابن سيرين: لنا رقاب الأرض. و في حديث الخيل: ثم لم ينس حق اللّٰه في رقابها و ظهورها.

النهاية 2/ 248، 249.

(2) (*) [رقع]: و منه الحديث: يجي‌ء أحدكم يوم القيامة و على رقبته رقاع تخفق. و الحديث: المؤمن واهٍ راقعٌ.-