الفوائد الرجالية (للخواجوئي)

- الشيخ الخواجوئي المزيد...
358 /
3

مقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة على خير خلقه و أفضل بريّته محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.

قد كتبنا رسالة حول حياة المؤلّف و تكلّمنا حول حياته الاجتماعيّة و الثقافية، و عن عصره الذي كان يعيش فيه، ذلك العصر الذي جرت فيه على الشيعة و عاصمتها اصفهان أهوال من الاضطراب و الخوف، و كان العلماء و الزعماء الدّينيّين في عصره: ما بين شريد، أو محبوس، أو شهيد، أو في زاوية من الخمول و الوحدة.

و نرى كثيرا من العلماء بعد ما كانوا مشهورين و معروفين، و كانت لهم رئاسة و زعامة دينيّة، لمّا قدموا في هذا العصر، خبأ ذكرهم و أسماؤهم، فلا نرى منهم ذكرا و لا أثرا، كأكثر البيوتات العلميّة التي كانت في اصفهان عاصمة الشيعة آنذاك.

و نجد بعضهم مع خمول ذكرهم و انزوائهم عن الخلق، خدموا الشيعة بآثارهم و كتبهم الممتعة، و حفظوا الآثار عن الانمحاء و الاندراس.

و نرى امتداد نشاطهم و حركتهم الفكريّة إلى كلّ ما كان هناك من علوم معروفة و متداولة، و شملت حركتهم إلى جانب الفقه و اصوله و الكلام و علوم القرآن و اللغة و الادب، و نجد هذا النشاط بارزا في مؤلّفاتهم الكثيرة التي تعكس اتّجاههم العلمي و نشاطهم الفكري.

و من الواجب و الإنصاف علينا أن لا ننسى لهم ما قاموا به من الأدوار‌

4

الكبيرة في الحركة الثقافيّة في الأحقاب الإسلامية الماضية، و ما ساهم به اتّجاههم هذا الممعن بحثا، الذي جاب مناطق الانسان و الحياة في بناء الحضارة الإسلاميّة و إقامة دعائمها على اسس قويمة منتجة.

و من زعماء الشيعة الذين برزوا في هذه الميادين العلميّة و العمليّة، هو الشيخ الفقيه المحقّق الحكيم المتألّه العارف الموالي لأهل البيت (عليهم السلام) المولى محمّد إسماعيل المازندراني الخواجوئي الأصفهاني أسكنه اللّه بحبوحات جناته.

و ها أنا أذكر نبذة من حياته الشريفة ممّا ذكرته مفصّلا المطبوعة في أوّل المجموعة الاولى من الرسائل الاعتقادية للمؤلّف (قدّس سرّه).

اسمه و نسبه

المولى محمّد اسماعيل بن الحسين بن محمّد رضا بن علاء الدين محمّد المازندراني الاصفهاني المشهور بالخواجوئي.

المازندراني نسبة الى منطقة في شمال ايران، لعلّ آباءه و أسلافه كانوا يسكنونها، أو كانت ولادته فيها، كما يظهر من بعض آثاره.

و الاصفهاني نسبة الى بلدة معروفة في ايران، كان منشأ ترعرعه فيها الى أن توفّي و دفن فيها.

و الخواجوئي نسبة إلى محلّة معروفة في اصفهان، متّصلة بالجسر العتيق على نهر «زاينده‌رود» المعروف ب‍ «جسر الخواجو» و قد انتقل إليها المترجم في فتنة الأفاغنة، و كانت المحلّة في زمانه خارج بلدة اصفهان، و اتّخذها مسقط رأسه حتّى اشتهر بالنسبة إليها.

5

أولاده و أحفاده

له من الأولاد الملّا محمّد جعفر، و كان من علماء و فضلاء عصره في أصفهان.

و للملّا محمّد جعفر ابن فاضل عالم محقّق اسمه الملّا محمّد إسماعيل الثاني الخواجوئي، و توفّي في أصفهان في (25) ربيع الأوّل سنة (1282) ه‍ ق.

الإطراء عليه

قد ذكر المؤلّف في أكثر المعاجم و التراجم الرجاليّة مع التجليل و التبجيل التامّ، و أثنوا عليه كلّ الثناء و الإطراء، و إليك نصّ عباراتهم:

قال الشيخ عبد النبي القزويني (قدّس سرّه) من معاصريه في كتاب تتميم أمل الآمل ص 76: كان من العلماء الغائصين في الأغوار، و المتعمّقين في العلوم بالأسبار، و اشتهر بالفضل، و عرفه كل ذكيّ و غبيّ، و ملك التحقيق الكامل، حتّى اعترف به كلّ فاضل زكيّ.

و كان من فرسان الكلام، و من فحول أهل العلم، و كثرة فضله تزري بالبحور الزاخرة عند الهيجان و التلاطم، و الجبال الشاهقة و الأطواد الباذخة، إذا قيست إلى علوّ فهمه كانت عنده كالنقط، و الدراري الثاقبة إذا نسبت إلى نفوذ ذهنه كأنّها حبط.

حكى عنه الثقات أنّه مرّ على كتاب الشفاء ثلاثين مرّة: إمّا بالقراءة، أو بالتدريس، أو بالمطالعة. و أخبرني بعضهم أنّه كان سقط من كتاب الشفاء عنده أوراق، فكتبها من ظهر قلبه، فلمّا عورض بكتاب صحيح ما شذّ منه إلّا حرفان أو حرف.

و بالجملة الكتب المتداولة في الحكمة و الكلام و الاصول كانت عنده أسهل‌

6

من نشر الجراد، حتّى يمكن للناس أن يقولوا: إنّ هذا لشي‌ء عجاب، إن هذا لشي‌ء يراد.

و كان (رحمه اللّه) مع ذلك ذا بسطة كثيرة في الفقه و التفسير و الحديث مع كمال التحقيق فيها.

و بالجملة كان آية عظيمة من آيات اللّه و حجة بالغة من حجج اللّه. و كان ذا عبادة كثيرة، و زهادة خطيرة، معتزلا عن الناس، مبغضا لمن كان يحصّل العلم للدنيا، عاملا بسنن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و في نهاية الإخلاص لأئمّة الهدى (عليهم السلام)، و ذا شدّة عظيمة في تسديد العقائد الحقّة و تشديدها، و ذا همّة جسمية في إجراء امور الدين مجراها و تأييدها.

و الميرزا محمد علي الكشميري ترجم عبارة تتميم الأمل المتقدّمة بالفارسية في كتابه نجوم السماء في تراجم الرجال ص 269.

و قال المحقّق الخوانساري في الروضات 1/ 114: العلم العالم الجليل مولانا إسماعيل .... كان عالما بارعا، و حكيما جامعا، و ناقدا بصيرا، و محقّقا نحريرا، من المتكلّمين الأجلّاء، و المتتبّعين الأدلّاء، و الفقهاء الأذكياء، و النبلاء الأصفياء.

طريف الفكرة، شريف الفطرة، سليم الجنبة، عظيم الهيبة، قويّ النفس نقيّ القلب، زكيّ الروح، وفيّ العقل، كثير الزهد، حميد الخلق، حسن السياق، مستجاب الدعوة، مسلوب الادّعاء، معظّما في أعين الملوك و الأعيان، مفخّما عند اولي الجلالة و السلطان.

حتّى أنّ نادر شاه- مع سطوته المعروفة و صولته الموصوفة- كان لا يعتني من بين علماء زمانه إلّا به، و لا يقوم إلّا بإذنه، و لا يقبل إلّا قوله، و لا يمتثل إلّا أمره، و لا يحقّق إلّا رجاه، و لا يسمع إلّا دعاه.

و ذلك لاستغنائه الجميل عمّا في أيدي الناس، و اكتفائه بالقليل من الأكل‌

7

و الشرب و اللباس، و قطعه النظر عمّا سوى اللّه، و قصده القربة فيما تولّاه.

ثمّ قال: غير أنّ هذا الشيخ الجليل لمّا كان في زمن فاسد عليل، و عصر لم يبق لأحد فيه إلى نصر العلم و الدين سبيل- من جهة استيلاء الأفغان على ممالك إيران، و استحلالهم أعراض الشيعة و دماءهم و أموالهم في كلّ مكان، سيّما محروسة اصبهان- لم يبق له، مع كونه الفحل المحلّ العجب العجاب، كثير ذكر بين الأصحاب، و لا جدير اشتهار لما صنّف من رسالة و كتاب.

بل لم يعرف من أجل ذلك له استاد معروف، أو اسناد متّصل إليه أو عنه على وجه مكشوف، و كأنّ ذلك كان مفقودا فيه معوذا عليه، و إلّا لنقله و نقل عنه في مبادئ كتاب أربعينه لا محالة، كما هو ديدن مؤلّفي الأربعينات، و لم يكن يعتذر هناك عن تركه ذكر الاسناد منه إلى المعصوم (عليه السلام) بأعذار غير سديدة.

أقول: سيأتي شهرته بين الأصحاب و الأعلام المتأخّرين عنه، و له مشايخ و تلامذة، و سلسلة اسناد تتّصل إليه و منه إلى المعصوم (عليه السلام)، فانتظر.

ثمّ قال: و كان (رحمه اللّه) مرتفعا جدا في محبّتهم- أي: محبّة السادة الفاطميين- و الإخلاص لهم الوداد، كما حكاه الثقات.

و كان (رحمه اللّه) أيضا صاحب مقامات فاخرة، و كرامات باهرة، يوجد نقل بعضها في بعض المواقف، و يؤخذ بالسائر من الأفواه، و إنّما أعرضنا عن تفصيلها حذراً عن الإطناب المملّ، المخلّ بوضع هذه العجالة.

و خطّه (رحمه اللّه) أيضا قد كان بقسميه المعهودين في قاصي درجة من الجودة و الحسن و البهاء، كما اطّلعنا عليه من أكثر أرقامه و مصنّفاته الموجودة لدينا بخطوطه المباركة انتهى.

و المحدّث النوري في خاتمة المستدرك 3/ 396 ذكر من الإطراء ما ذكره الشيخ القزويني في التتميم و المحقّق الخوانساري في الروضات، و ذكر نصّ بعض عبارتيهما.

8

و قال السيّد العاملي في أعيان الشيعة 3/ 402 عن بعض الكتب في حقّه:

عالم عارف حكيم متألّه جامع ناقد بصير محقّق نحرير عابد زاهد جليل معظّم نبيل، مكتف من الدنيا بالقليل، قاطع نظره عمّا سوى اللّه تعالى، مستجاب الدعوة، معظّم عند الملوك و السلاطين، و كان نادر شاه مع سطوته يعظّمه و يمتثل أوامره، خطّه في نهاية الجودة.

ثمّ ذكر عن كتاب تجربة الاحرار في علماء قزوين قال: المولى إسماعيل الخواجوئي الفاضل النبيل، جامع مسائل الحكمة و الفقاهة، و العالم بأخبار الرواية و الدراية، من قدماء العلماء و مشاهير الفضلاء، ممتاز بحدّة الذهن، فضائله لا تعدّ، و له تعاليق كثيرة، و لم يكن له نظير، و قد كان في اصفهان التي كانت تفتخر به.

و ذكر السيّد الصفائي الخوانساري في كتابه كشف الأستار 1/ 132 في مقام الإطراء عليه ما ذكره المحقّق الخوانساري في الروضات، فراجع.

و قال الميرزا المدرّس الخياباني في ريحانة الأدب 2/ 105 ما هذا نصّ عبارة الكتاب باللغة الفارسية: عالمى است جامع، و حكيمى است بارع. متكلّم زاهد عابد، خبير بصير، از أكابر فقهاء و متكلّمين اماميّة عهد نادري، كه به حسن اخلاق و عزّت نفس و اخلاص ائمّة هدى، و عدم اعتناء به اكابر و أغنياء، و عمل بسنن نبويّه موصوف، و مستجاب الدعوة بود.

از كسانى كه علم را وسيله مقاصد دنيويّه مي‌نموده‌اند بسيار تنفّر داشت، داراى نفسى سليم، و از خوراك و پوشاك به بسيارى كمى قانع، و در اثر شهامت نفس از مال و متاع مردم مستغنى بود، به كسى اعتنا نمى‌كرد، به همين جهت در نظر سلطان و اكابر وقت بسيار احترام داشت، حتى نادر شاه با آن صولت و سطوتى كه داشته به جز او كسى ديگر را وقعى نمى‌گذاشت، فقط اوامر و دستورات او را لازم العمل مى‌دانست، و متأدّب به آداب وى بود.

9

و قال الشهيد التبريزي في كتاب مرآة الكتب 1/ 46: كان عالما فاضلا محقّقا، و كان مهابا معظّما عند نادر شاه، و كان لا يعتني الّا به.

و قال المحدّث القمّي في الكنى و الالقاب 2/ 179: العالم الورع الحكيم المتألّه الجليل القدر من أكابر علماء الامامية قالوا في حقّه: كان آية عظيمة من آيات اللّه، و حجّة بالغة من حجج اللّه، و كان ذا عبادة كثيرة و زهادة خطيرة، معتزلا عن الناس مبغضا لمن كان يحصّل العلم للدنيا، عاملا بسنن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

و كان في نهاية الاخلاص لأئمّة الهدى (عليهم السلام)، مستجاب الدعوة، مسلوب الادّعاء، معظّما في أعين الملوك و الأعيان، مفخّما عند أولي الجلالة و السلطان.

و قال الفاضل كحّاله في معجم المؤلّفين 1/ 192: محدّث متكلّم، مشارك في بعض العلوم.

و غيرهم ممّن ذكره في تراجمهم الرجاليّة و غيرها.

الفتنة الهائلة الأفغانية

لا بأس بالاشارة إلى ابتلاء أهل هذا الزمان الذي كان يعيش فيه المترجم في محروسة اصفهان بجنود وافرة من الافغان؛ ليكون عبرة للناظرين، و غيرة للشاكرين، و تنبيها للغافلين، و تذكيرا للجاهلين، و تسلية للإخوان، و تعزية لأهل الايمان.

و كان هذا الرجل الجليل في عين هذه النائرة العظيمة، و لذا لم يبق له كثير ذكر، و كان هذا هو السبب لخمول ذكر أكثر علمائنا الذين كانوا يعيشون في هذه الفترة، و ضاع كثير من أساميهم و تآليفهم، فنحن نذكر نصّ عبارات أصحاب‌

10

التراجم و غيرهم:

قال المترجم نفسه في آخر كتابه الأربعين: جمعتها في زمان و ألّفتها في مكان كانت عيون البصائر فيه كدرة، و دماء المؤمنين المحرّم سفكها بالكتاب و السنّة فيه هدرة، و فروج المؤمنات مغصوبة فيه مملوكة بأيمان الكفرة الفجرة، قاتلهم اللّه.

بنبيّه الكرام البررة.

و كانت الأموال و الأولاد منهوبة فيه مسبيّة مأسورة، و بحار أنواع الظلم موّاجة فيه متلاطمة، و سحائب الهموم و الغموم فيه متلاصقة متراكمة، زمان هرج و مرج مخرب الآثار، مضطرب الأخبار، محتوى الأخطار، مشوّش الأفكار، مختلف الليل، متلوّن النهار، لا يسير فيه ذهن ثاقب، و لا يطير فيه فكر صائب.

نمّقتها و هذه حالي و ذلك قالي، فإن عثرتم فيه بخلل، أو وقفتم فيه على زلل فأصلحوه رحمكم اللّه، إنّ اللّه لا يضيع أجر المصلحين.

و قال صاحب الروضات في ترجمة المؤلف: و قد تواتر أضعاف ذلك النقل من معمّرينا الذين أدركوا ذلك الزمان، و حسبك شاهدا عليه بقاء خراب أكثر محلّات محروسة اصبهان من تلك الواقعة الكبرى و الداهية العظمى إلى الآن، كما نراه بالعيان.

و ممّن أشار إلى نبذة من تلك الوقعات، و شرح على جملة منها على وجوه الألواح و الورقات، سيّدنا العالم الفاضل النسيب الحسيب ذي المجدين و صاحب الفخرين الأمير محمّد حسين بن الأمير محمّد صالح الحسيني الخواتون‌آبادي سبط العلّامة المجلسي (ره) في إجازته التي كتبها للشيخ الفاضل الكامل زين الدين بن عين علي الخوانساري، بقرية خواتون‌آباد من قرى اصبهان، و سمّاها مناقب الفضلاء.

و كذا المولى الفاضل الاديب النجيب الآقا هادي بن مولانا محمّد صالح المازندراني في بعض مجاميعه، و نحن نذكرهما و إن طال الكلام بعين ما عبّرا عنه.

11

ثمّ قال فنقول: قال الأوّل منهما بعد جملة من مواعظه للمولى المستجيز، و شرحه على بعض ما جمع اللّه تعالى من خير الدارين للسلف الصالحين المجتبين.

فتغيّر ذلك الزمان، و تنزّل عاما فعاما، إلى أن فشا الظلم و الفسوق و العصيان في أكثر بلاد إيران، و ظهرت الدواهي في جلّ الآفاق و النواحي، لا سيّما عراق العجم و العرب، فلم يزل ساكنوها في شدّة و تعب، و محنة و نصب، و انطمس العلم، و اندرست آثار العلماء، و انعكست أحوال الفضلاء، و انقضت أيّام الاتقياء.

حتّى أدرك بعضهم الذلّ و الخمول، و أدرك بعضهم الممات، فثلم في الاسلام ثلمات، و ضعفت أركان الدولة، و وهنت أساطين السلطنة، حتّى حوصرت بلدة اصفهان، و استولت على أطرافها جنود أفغان، فمنعوا منها الطعام، و فشا القحط الشديد بين الانام، و غلت الأسعار، و بلغت قيمة لم يبلغ اليها منذ خلقت الدنيا و من عليها.

و صار سكنة أصل البلد: إمّا مقيمين فيه جائعين، و عن المشي و القيام عاجزين، مستلقين على أقفيتهم في فراشهم، لا يقدرون على السعي في تحصيل معاشهم، أو مشرفين على الهلاك في مجلسهم، يجودون للموت بأنفسهم، حتّى صاروا أمواتا غير مدفونين في قبورهم، و إن اتّفق دفن بعضهم- قليل ما هم- ففي دورهم.

و إمّا هاربين من داخل البلد إلى الخارج، فأرسل عليهم شواظ من نار مارج، من صواعق نصال السهام و الرماح من جيوش أعدائهم، فاستحيوا مخدّرات نسائهم، و قتلوا رجالهم، و ذبحوا أطفالهم، و غصبوا أموالهم، و لم يبق منهم الّا قليل نجّاهم الأسر و الاسترقاق، فهم اسراء مشدودو الوثاق، فأكثر سكنة تلك الأقطار: إمّا مريض، أو مجروح، أو مذبوح على التراب مطروح.

ثمّ آل الأمر إلى أن استولوا على تلك الديار، فدخلوا في أصل البلدة، و‌

12

تصرّفوا في كلّ دار و عقار، و جعلوا أعزّة أهلها أذلّة، فحبسوا الملك، و قتلوا أكثر الامراء مع بعض السكنة، و باد بقيّة أهلها، و خرب جبلها و سهلها، و لم يبق من أوطانها إلّا مقرّ يتيم ذي مقربة، أو مسكن مسكين ذي متربة.

و كنت قد حمدت اللّه ربّي في خلال تلك الأحيان راجيا من اللّه سهولة المخرج، متمسّكا بذيل الصبر، فإنّ الصبر مفتاح الفرج، محتسبا من اللّه الأجر، مفوّضا إليه كلّ أمر.

لكن لمّا تعسّرت في أصل البلد إقامتي لكثرة الشدائد و الدواهي، ترحّلت إلى بعض القرى- يعني به خواتون‌آباد التي هي على فرسخين من اصبهان- في جمع من إخواني في الدين و خلّاني المتّقين، خلّد اللّه ظلالهم و كثّر أمثالهم.

و لمّا كانت تلك القرية آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان، اطمأنّ فيها قلبي بعض الاطمئنان، فحمدت اللّه سبحانه ثانيا، و أقمت فيها متوكّلا عليه، لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا، و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه، إنّ اللّه بالغ أمره، قد جعل اللّه لكل شي‌ء قدرا.

ثمّ قال: و قال الفاضل الآقا هادي في ذيل ما نقله عن بعض التواريخ المعتمدة من أنّ الأسعار غلت بمصر سنة (465) و كثر الموت، و بلغ الغلاء إلى أنّ امرأة تقوّم عليها بألف دينار، و سبب ذلك أنّها باعت عروضا لها قيمتها ألف ألف دينار بثلاثمائة دينار، و اشترت عشرين رطلا حنطة، فنهبت من ظهر الحمّال، و نهبت هي أيضا مع الناس، فأصابها ممّا خبزته رغيف واحد.

و أقول: إنّ من حضر وقعة اصفهان من مخاذلة أفغان و محاصرة هذا العام، و هو سنة أربع و ثلاثين و مائة بعد الألف، و شاهد ما جرى في ثمانية أشهر من شدّة الغلاء، حتّى أنّ منّا من الحنطة- و هو ثمانية عشر رطلا بالعراقي- بيع بخمسة توامين، و هو ألف درهم، ثمّ نفدت الحنطة و الارز و سائر الحبوبات، و انتهى الأمر إلى اللحوم، فمن الغنم إلى البقر، و منه إلى الفرس و البغل، ثمّ الحمير ثمّ الكلاب‌

13

و السنّور، ثمّ لحوم الاموات، ثمّ قتل بعضهم بعضا ابتغاء لحمه. و ما وقع في طيّ ذلك من الموت و القتل، حتّى أنّه كان يموت في كلّ يوم ألف ألف نفس، و كان يباع الضياع و الفراش و الأثاث بربع العشر و دونه، لا يحصل منه شي‌ء أصلا.

و بالجملة فو ربّ البيت ما بولغ من ذلك فما كان جزافا، أعاذنا اللّه من مثله. لم يتعجّب ممّا في ذلك التاريخ، بل يجزم بتّا قطعا أنّه ما وقعت شدّة عظيمة و بليّة مرزيّة من يوم خلق السموات و الأرضون، و لا يقع مثلها إلى الساعة، و مع ذلك كان في خارج البلد في غاية الرخص و الوفور، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا انتهى.

ثمّ قال: فهذان أيضا أقوى شاهدين على صحّة ما بيّناه، و بكلام نفس صاحب العنوان أيّدناه، فلو لا أنّه أدرك برهة من الزمان بعد فتنة الأفغان لما بقي منه أثر، و لا بلغ من نحوه خبر.

و قال أيضا صاحب الروضات في ترجمة الفاضل الهندي: إنّ مرقده الشريف الواقع في شرقيّ بقعة تخت فولاد اصفهان معبر القوافل إلى الديار الفارسيّة من ممالك محروسة إيران ليس على حدّ سائر مراقد علمائنا الأعيان، المتوفّين في ذلك الزمان، بل خال عن القبّة و العمارة و الصحن و الأيوان، و كلّ ما كان يضعه السلاطين الصفويّة على مقابر العلماء الاثنا عشريّة من رفيع البنيان.

و ظاهر أنّه لم يكن ذلك إلّا من جهة وقوع هذه القضيّة الهائلة في عين اشتعال نائرة غلبة جنود الافغان، و استيصال سلسلة الصفويّة بظلم أولئك النواصب في تلك البلدة فوق حدّ البيان.

فانّ تفصيل ذلك بناء على ما ذكره بعض المعتمدين الحاضرين في تلك المعارك، أنّ بعد طول أزمنة محاصرتهم البلدة على النحو الذي اشير اليه في ذيل ترجمة مولانا إسماعيل الخواجوئي، و سيّدنا الأمير محمّد حسين الحسيني الخواتون‌آبادي رحمة اللّه عليهما.

14

و انتهى الأمر إلى إلجاء أهل البلدة إلى التسليم و التّمكين من أولئك الملاعين، و فتح باب المدينة على وجوه تلك الكفرة بدون المضايقة بمقدار حين دخلها أميرهم المردود المسمّى بسلطان محمود مع جميع الأتباع و الجنود، و جلس على سرير السلطنة فيها بمحض وروده الغير المسعود، في حدود سنة ثلاث و ثلاثين بعد المائة. و قيل: سنة ستّ و ثلاثين بعد المائة.

ثمّ أمر فيها بإهلاك جماعة من عظماء تلك الدولة العليّة، و كبراء الفرقة الصفويّة، بعد حكمه بحبس سلطانهم الشاه سلطان حسين بن الشاه سليمان و هم كانوا أربعة من إخوانه العظام، و أربعة و عشرين من أولاده المنتجبين الفخام، و ذلك في أواخر جمادى الاولى من شهور سنة السبع و الثلاثين التي هي بعينها سنة وفاة مولانا الفاضل المعظّم عليه.

ثمّ أمر بعد ذلك بقتل ستة أفاخم من أركان الدولة و ذوي أسمائهم الذين كانوا من أرباب الصولة، و هم صائمون متعبّدون في اليوم السابع و العشرين من شهر رمضان عين تلك السنة، مصادقا لثالث يوم وفاة مولانا الفاضل عليه الرحمة، و كان نفس السلطان الممتحن باقيا بعد ذلك في حبس أولئك إلى زمن جلوس طاغيتهم الثاني الباني للبارة المرتفعة المشهورة في البلدة، و هو الأشرف سلطان الذي كان أوّلا في زيّ الملازمين لركاب محمودهم المردود.

إلى أن ابتلاه اللّه الملك القهّار بعقوبة ما فعله باولئك السادة الرفيعة المقدار بعارضة شبه الجنون، فحبسه بمقتضى مصلحة وقته هذا الملعون، إلى أن هلك أو اهلك بعد ذلك في ظلمات السجون، فجلس مجلسه المنحوس من غير مزاحم له في ذلك الجلوس، عصيرة يوم الاحد الثامن من شعبان هذه السنة بعينها الى آخره فراجع.

و ذكر نحوه العلامة السيد العاملي في أعيان الشيعة في ترجمة المترجم، فراجع.

15

مشايخه في الدراية و الرواية

لم يصل إلينا تفصيل مشايخه العظام الذين تلمّذ لديهم أو روى عنهم، نعم ورد في بعض المعاجم نبذة قليلة من مشايخه في الرواية و الدراية و هم:

1- العالم الجليل الشيخ حسين الماحوزي.

ذكره المحدث النوري في المستدرك 3/ 396، راجع حول ترجمته تتميم أمل الآمل و اللؤلؤة، و صرّح في اللؤلؤة بأنّه بلغ من العمر ما يقارب تسعين سنة و مع ذلك لم يتغيّر ذهنه و لا شي‌ء من حواسّه.

و قال في التتميم: كان الشيخ حسين (رحمه اللّه) في عصره مسلّم الكلّ لا يخالف فيه أحد من أهل العقد و الحلّ الى آخره.

2- المولى محمّد جعفر بن محمّد طاهر الخراساني الأصفهاني صاحب كتاب الاكليل و غيره ولد سنة ثمانين و ألف.

قال في الروضات 3/ 261: و ظنّي أنّ قراءة مولانا اسماعيل الخواجوئي المتقدّم ذكره أيضا كان عليه و خصوصا في فنون الدراية و الرجال.

و عدّ في بعض التراجم من مشايخه في العلوم النقلية و العقلية المحقق النحرير الفاضل الهندي صاحب كشف اللثام. و أيضا الحكيم المتألّه الملّا محمد صادق الاردستاني. و أيضا الحكيم المتألّه الملّا حمزة الگيلاني.

تلامذته و من روى عنه

أيضا لم يصل الينا تفصيل تلامذته العظام الذين تلمّذوا لديه أو رووا عنه، الّا ما ورد في بعض التراجم الرجالية، و اليك نبذة ممّا وقفنا عليه في كتب التراجم و هم:

1- العالم النحرير و المولى الخبير الملّا مهدي النراقي صاحب كتاب

16

اللوامع و مشكلات العلوم و جامع السعادات و غيرها من المؤلّفات، ذكره في المستدرك 3/ 394.

أقول: و كان أكثر تلمّذه في العلوم لديه حتى قيل: انه كان في مدّة ثلاثين سنة يتلمّذ لديه لا يفارقه ليلا و لا نهارا حتى بلغ ما بلغ من العلم و العمل. و بعد الفراغ من التحصيل رجع من اصفهان و توطّن في بلدة كاشان و كان خاليا من العلماء، و ببركة أنفاسه الشريفة صار مملوّا من العلماء و الفضلاء الكاملين، و صار مرجعا و محلا للمشتغلين، و برز من مجلسه جمع من العلماء الاعلام، و توفّي سنة 1209 ه‍.

2- العالم العارف الآقا محمّد بن المولى محمّد رفيع الجيلاني المشهور بالبيدآبادي الاصفهاني، كان من أعظم حكماء عصره ماهرا في العقليّات توفّي سنة سبع و تسعين و مائة بعد الالف من الهجرة.

3- المولى الجيلاني الحكيم العارف المشهور، المتوفى سنة (1217) ه‍ ق.

4- الميرزا أبو القاسم المدرّس الاصفهاني الخواتون‌آبادي المتوفي سنة (1202) ه‍ ق.

تآليفه القيّمة

كتب المترجم له مؤلّفات و رسائل و حواش كثيرة، قد تجاوزت جهود الفرد الواحد، تمثّل اضطلاعه بجوانب المعرفة الشاملة، و قد يعجب المرء من وفرة تآليفه ذات المواضيع المختلفة في شتّى العلوم و المعارف المتعدّدة، على الرغم- كما عرفناه- من سيرة حياته من عدم استقراره و تفرّغه للعلم، للفتنة الهائلة الافغانية.

و لا ريب أنّ ذكاءه المفرط و ذاكرته العجيبة و وعيه الشامل، كان ذلك من الاسباب الرئيسيّة في تغلّبه على تلك العقبات التي تحول دون تأليفه و تصنيفه، و قد أشار أكثر أرباب التراجم الى وفرة تآليفه.

17

قال في تتميم الامل: و له (رحمه اللّه) تآليف كثيرة و حواش على كتب العلوم.

و قال في الروضات بعد عدّ جملة من تصانيفه: الى غير ذلك من الرسائل و المقالات الكثيرة التي تبلغ نحوا من مائة و خمسين مؤلّفا متينا في فنون شتّى من العلوم و الحكم و المعارف.

و قال في موضع آخر: أكثرها لم يتجاوز نسخة الاصل الى زماننا هذا انتهى.

أقول: قد وفّقني اللّه تبارك و تعالى لجمع أكثر مؤلّفاته و رسائله، و تحقيقها و نشرها، و ستطبع آثاره الممتعة تحت عنوان سلسلة آثار المحقّق الخواجوئي، و أنا أذكر أوّلا ما طبع من آثاره تحت عنوان سلسلة آثار المحقق الخواجوئي:

1- بشارات الشيعة.

و هو من أحسن ما كتب في بابه مشحون بالتحقيقات و بيان النكات و أنواع التّنبيهات، شرع فيه سنة (1155) و فرغ منه أواخر شوّال من تلك السنة.

2- ذريعة النجاة من مهالك تتوجّه بعد الممات.

في ذكر فضائل الامام أمير المؤمنين و أولاده المعصومين (عليهم السلام)، و انّهم أفضل من سائر الأنبياء (عليهم السلام) غير نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله)، و الاستدلال على ذلك بالآيات و الروايات الواردة في ذلك.

3- الفوائد في فضل تعظيم الفاطميين.

رسالة مبسوطة في فضل اكرام ذريّة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و كون المنتسب اليها بالامّ منهم، و يستحقّ الخمس، و يحرم عليه الصدقة.

4- رسالة ميزة الفرقة الناجية عن غيرهم.

رسالة استدلاليّة اعتقاديّة في بعض أحكام المخالفين للشيعة.

5- رسالة في تحقيق و تفسير الناصبي.

18

تحقيق حول معنى الناصبي لغة و اصطلاحا، و أيّ الفرق من الفرق الاسلاميّة محكوم به، و انّ الناصبي على صنفين: صنف محكوم بأحكام الاسلام، و الآخر خارج عن ربقة الاسلام و محكوم بالكفر.

6- طريق الارشاد الى فساد امامة أهل الفساد.

في الادلّة الدالّة على جواز لعن الغاصبين لحقوق الأئمّة (عليهم السلام) و ما جرى منهم على فاطمة البتول (عليها السلام) من الاذى و الظلم.

7- الرسالة الاينيّة.

رسالة تحقيقية حول نفي الأين عن اللّه جلّ ذكره، و تأويل ما ورد من اثبات الاين له تعالى ذكره.

8- رسالة في توجيه مناظرة الشيخ المفيد.

رسالة مختصرة حول مناظرة الشيخ المفيد (قدّس سرّه) مع القاضي عبد الجبّار المعتزلي في مسألة خلافة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام).

أقول: طبعت هذه الرسائل من الرقم الاوّل الى هنا في المجموعة الاولى من الرسائل الاعتقاديّة.

9- تذكرة الوداد في حكم رفع اليدين حال القنوت.

رسالة استدلاليّة في استحباب رفع اليدين الى السماء في حال القنوت 10- رسالة في شرح حديث الطلاق بيد من أخذ بالساق.

رسالة استدلاليّة حول الرواية المذكورة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّه هل الوكيل و الولي في الطلاق بمنزلة الزوج أم لا؟

11- رسالة في حرمة النظر الى وجه الاجنبيّة.

رسالة استدلاليّة متقنة في عدم جواز النظر الى وجه الاجنبيّة الّا ما استثني حال الضرورة و غيرها.

12- رسالة خمسيّة.

19

رسالة استدلاليّة في أحكام الخمس و مصارفه في زمن الغيبة، و هي في مقدّمة و أربع فصول و خاتمة.

13- رسالة في أقلّ المدّة بين العمرتين.

رسالة استدلاليّة ذهب المؤلّف فيها الى القول بجواز التوالي بين العمرتين، و ناقش الأقوال الاخر في ذلك.

14- رسالة في الرضاع.

رسالة استدلاليّة في جواز النكاح بين إخوان و أخوات المرتضعين، و ردّ على رسالة الملّا أبي الحسن الفتوني النباطي المتوفّى سنة (1138) ه‍ ق.

15- رسالة في جواز التعويل على أذان الغير في دخول الوقت.

رسالة استدلاليّة في حكم التعويل على دخول الوقت بأيّ امارة حصلت، كأذان المؤذّن، أو صيحة الديك، أو وقت ساعة و غيرها، و ذهب الى جواز التعويل على تلك الامارات لو لم يحصل له العلم بدخول الوقت.

16- رسالة في حكم الاستيجار للحجّ من غير بلد الميت.

رسالة استدلاليّة حول الحديث المرويّ في التهذيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اعطى حجّة يحجّ بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة، قال (عليه السلام): لا بأس اذا قضى جميع المناسك، فقد تمّ حجّة.

17- رسالة في حكم الاسراج عند الميّت ان مات ليلا.

رسالة استدلاليّة مختصرة، ذهب فيها الى عدم استحباب ذلك، و أنّه لا دليل عليه.

18- رسالة في شرح حديث توضّئوا ممّا غيرت النار.

19- رسالة في حكم الغسل في الأرض الباردة و مع الماء البارد.

20- رسالة في أفضليّة التسبيح على القراءة في الركعتين الأخيرتين.

21- رسالة في تحقيق وجوب غسل مسّ الميّت.

20

22- رسالة في حكم شراء ما يعتبر فيه التذكية.

رسالة استدلاليّة حول شراء الفراء و اللحوم و الجلود و غيرها ممّا يعتبر فيها التذكية.

23- رسالة في حكم لبس الحرير للرجال في الصلاة و غيرها.

رسالة استدلالية في جواز لبس الحرير المحض مطلقا للنساء و الاطفال و الخناثى، و كراهته للرجال الّا في حال الضرورة و الحرب، و يعبر عنها المؤلف في بعض رسائله بالرسالة الحريريّة.

24- رسالة في حكم الغسل قبل الاستبراء.

25- الفصول الاربعة في عدم سقوط دعوى المدعي بيمين المنكر.

رسالة استدلاليّة في عدم سقوط دعوى المدعي لو حلف المنكر على الوجه الشرعي، خلافا لجماعة من الفقهاء.

26- رسالة في وجوب الزكاة بعد اخراج المئونة.

رسالة استدلاليّة في وجوب زكاة الغلّات بعد اخراج المئونة و الخراج.

27- رسالة في صلاة الجمعة.

رسالة استدلاليّة في حرمة صلاة الجمعة و عدم وجوبها عينا في زمن الغيبة، و الردّ على رسالة الشهاب الثاقب للمحقق الكاشاني، مع عناوين قال أقول.

أقول: طبعت هذه الرسائل من رقم (9) الى هنا في المجموعة الاولى من الرسائل الفقهية.

28- رسالة في شرح حديث ما من أحد يدخله عمله الجنّة و ينجيه من النار.

29- رسالة في شرح حديث لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله.

30- رسالة في شرح حديث أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه.

31- رسالة في شرح حديث لا يموت لمؤمن ثلاثة من الاولاد فتمسّه النار‌

21

الّا تحلّة القسم.

32- رسالة في شرح حديث أنّهم يأنسون بكم فاذا غبتم عنهم استوحشوا.

33- رسالة في شرح حديث النظر الى وجه العالم عبادة.

34- رسالة في تفسير آية «فاخلع نعليك انّك بالواد المقدس».

35- رسالة في تعيين ليلة القدر.

رسالة لطيفة في تعيين ليلة القدر مع اختلاف الافق في أنحاء العالم شرقها و غربها، ثمّ استدلّ على أنّ ليلة القدر التي تقدّر فيها المقدّرات مطابق للافق الذي يعيش فيه الامام (عليه السلام).

36- الحاشية على أجوبة المسائل المهنائيّة.

37- رسالة عدليّة.

رسالة مبسوطة في معنى العدالة، و ما تحصل به العدالة، و ما تزول به العدالة، و المناقشة في أقوال الفقهاء في ذلك، في ثلاثة أبواب، و كلّ باب يشتمل على عدّة فصول.

38- رسالة في نوم الملائكة.

رسالة لطيفة حول الرواية المروية في الاكمال عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن الملائكة أ ينامون؟ فقال: ما من حيّ الّا و هو ينام الحديث.

39- هداية الفؤاد الى نبذ من أحوال المعاد.

رسالة مبسوطة استدلاليّة في المسألة الخلافيّة بين المتكلّمين و الحكماء في أنّ ما سوى اللّه تعالى هل يفنى على عمومه مجرّداته و مادّيّاته حتّى لا يبقى منه شي‌ء و لا يدوم منه موجود أم يبقى منه باق ببقاء اللّه تعالى؟ اختار المؤلّف الشقّ الثاني، و استدلّ عليه بالآيات و الروايات.

40- رسالة في بيان الشجرة الخبيثة.

22

41- رسالة في الجبر و التفويض.

شرح لطيف حول كلام الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة «انّا لا نملك مع اللّه شيئا و لا نملك الّا ما ملكنا» تكلّم في هذا الشرح حول الجبر و الاختيار، و القضاء و القدر، و ما يستفاد من الآيات و الروايات و غيرهما.

42- رسالة في شرح حديث من أحبّنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا أو تجفافا.

43- المسائل الخمس.

44- رسالة في تفسير قوله تعالى «وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ».

45- رسالة في ذمّ سؤال غير اللّه.

و فيها ذكر مكاشفة وقعت للمؤلّف (قدّس سرّه).

أقول: و طبعت هذه الرسائل الشريفة من رقم (28) الى هنا في المجموعة الثانية من الرسائل الاعتقاديّة.

46- رسالة في أحكام الطلاق.

رسالة استدلالية في الطلاق الرجعي و حقيقته، و فيها بيان حقيقة الطلاق المزيل لعلاقة النكاح.

47- رسالة في شرح حديث لسان القاضي بين جمرتين من نار.

48- رسالة في ارث الزوجة.

رسالة استدلاليّة في بيان كيفيّة ميراث الزوجة من الزوج في مقدّمة و أربعة فصول و خاتمة.

49- رسالة في الحبوة.

رسالة استدلاليّة في ستّة فصول في بيان أحكام الحبوة و ما يختصّ من الميراث بالولد الأكبر.

50- رسالة في حرمة تزويج المؤمنة بالمخالف.

23

رسالة استدلاليّة في جواز التزويج و عدمه.

51- رسالة في استحباب كتابة الشهادتين على الكفن.

52- رسالة في حكم التنفّل قبل صلاة العيد و بعدها.

53- رسالة في بيان عدد الأكفان.

54- رسالة في جواز التداوي بالخمر عند الضرورة.

رسالة استدلاليّة ألّفها للسيّد مير محمّد طاهر، في أربعة فصول.

55- رسالة في حكم الحديث الأصغر المتخلّل في غسل الجنابة.

رسالة استدلاليّة في ثمانية فصول في حكم الحدث الاصغر المتخلّل أثناء الغسل، و انّه هل يبطل الغسل أم لا؟

56- المسائل الفقهيّة المتفرّقة.

يبحث عن ثلاثين مسألة فقهيّة و غيرها، و فيها مباحث هامّة.

57- رسالة في استحباب رفع اليدين حالة الدعاء.

58- رسالة في بيان علامة البلوغ.

59- رسالة في من أدرك الامام في أثناء الصلاة.

60- الرسالة الهلاليّة.

رسالة استدلاليّة مبسوطة في كيفيّة ثبوت الهلال.

61- الرسالة الذهبيّة.

رسالة استدلاليّة في جواز لبس الذهب و اللباس المذهّب و الصلاة فيه و عدمه.

62- الفصول الاربعة في من دخل عليه الوقت و هو مسافر فحضر و بالعكس و الوقت باق.

63- رسالة في حكم من زنى بامرأة ثمّ تزوّج بابنتها.

رسالة استدلالية في المسألة المذكورة، ردّ فيها على المحقّق السبزواري‌

24

(قدّس سرّه) حيث أجاز ذلك على كراهيّة.

64- رسالة في شرائط المفتي مناظرة و مناقشة مع أحد أساتيذه فيما يشترط في المفتي و الافتاء.

65- رسالة في منجّزات المريض.

رسالة استدلاليّة في منجزات المريض اذا كانت تبرّعا و مات في ذلك الزمن.

أقول: و طبعت هذه الرسائل الشريفة من رقم (46) الى هنا في المجموعة الثانية من الرسائل الفقهيّة. و تصدى لطبع هذه الرسائل المطبوعة في أربعة مجلدات دار الكتاب الاسلامي في قم المقدسة.

66- الاربعون حديثا. طبع الكتاب تحت منشورات مكتبة السيد الخادمي الصدر (قدّس سرّه).

67- الدرر الملتقطة من تفسير الآيات القرآنية. طبع الكتاب تحت منشورات دار القرآن الكريم في قم المقدسة.

68- مفتاح الفلاح و مصباح النجاح في شرح دعاء الصباح.

69- الفوائد الرجالية، من أعظم ما ألّف في هذا الباب. سيأتي الكلام حوله.

70- التعليقة على مشرق الشمسين.

و ستنشر هذه الكتب الثلاثة تحت منشورات مجمع البحوث الاسلامية التابع للآستانة الرضويّة المقدّسة.

71- جامع الشتات، كتاب لطيف مشتمل على فوائد متفرّقة و أكثرها شرح للأحاديث المنتخبة في المواضيع المختلفة.

72- التعليقة على مفتاح الفلاح للشيخ البهائي، مبسوطة جدّا.

و هذان الكتابان معدّان للطبع، و هناك عدّة رسائل فارسية ستطبع تحت‌

25

عنوان مجموعة الرسائل الفارسيّة، و هي:

73- رساله اصول الدين، مبسوط.

74- رساله اصول الدين، كليّات.

75- رساله بيان أجل محتوم و غير محتوم.

76- رساله تحقيق در حديث سهو النبي و ردّ صوفيان.

77- رساله تحقيق دربارۀ كوه قاف.

78- ترجمة المناظرة، در امامت.

79- رساله رضاعيه.

80- رساله أخبار و أحوال أبو هذيل علاف.

81- رساله نوروزيّه.

82- أجوبة مسائل مير محمد حفيظ.

83- رساله جواب از بعض مسائل ضروريه.

84- رساله وحدت وجود.

ولادته و وفاته

لم أعثر الى الآن على تاريخ ولادته، و لم يتعرّض لذلك أرباب المعاجم و التراجم.

و أمّا وفاته، فالصحيح أنّه توفّي في حادي عشر من شهر شعبان سنة (1173) ه‍ ق.

و الذي ظهر لي من عمره الشريف أنّه (قدّس سرّه) ناهز الثمانين سنة، و ذلك أنّه أدرك الفتنة الهائلة، و كان ابتداؤها من سنة (1133) ه‍ ق، و انتقل المؤلف عند ذاك الى محلّة خواجو مع أهله و أولاده، و ألّف في حين الفتنة عدّة كتب و رسائل، منها كتابه الاربعون حديثا المحتوية على التحقيقات و التدقيقات‌

26

اللطيفة، و أشار في آخر الكتاب الى بعض الوقائع الحادثة في عصره، و كان يعدّ مع ذلك من العلماء و الفحول، فمن كان في تلك الرتبة و المرتبة، فلا أقلّ من أن يكون عمره الشريف في حوالي الاربعين سنة، و من ابتداء الفتنة الى حين وفاته أيضا أربعون سنة، فيبلغ المجموع الى حوالي الثمانين سنة، و اللّه أعلم بحقائق الامور.

و مزاره في اصفهان في المزار المعروف ب‍ «تخت فولاد» في بقعة لسان الأرض المشحونة بالعلماء و الصلحاء و الاولياء، و قبره الشريف بين قبر الفاضل الهندي و الشيخ العارف على أكبر الاژه‌اي (قدّس سرّهما)، و هو أقرب الى الأخير.

حول الكتاب

لا يسعني في هذا المقام التحدّث عن جلالة هذا الكتاب، و هو كتاب شريف مشحون بالتحقيقات الرجاليّة من السنديّة و الروائية، و فيه أبحاث هامّة في الدراية، و يستكشف من هذا الكتاب آراؤه الرجاليّة.

و كلّ من تعرّض لهذا الكتاب ذكره بالتبجيل و التجليل، كالتعبير عنه بأنه من أعظم ما ألّف في هذا الباب. و كقول صاحب الروضات: و فوائده الرجاليّة التي تقرّ برؤيته العين و غيرهما من العبارات التي تكشف عن أهمّية الكتاب عند أرباب التراجم.

و الكتاب فوائد تحقيقية يبحث حول الرواة المختلفين عند أرباب الرجال، و لقد أجاد حقّه في كل بحث من الابحاث الرجالية.

قال في الذريعة [16: 337]: الفوائد الرجاليّة ينقل عنه في الروضات كثيرا، منها في ترجمة أحمد بن الحسين بن عبد اللّه الغضائري، و هو غير رجال المولى اسماعيل، و رجال الخواجوئي، ثمّ قال: و رأيت قطعة من هذه الفوائد بخطّ مصنّفه في آخر نسخة من تهذيب الحديث انتهى.

27

و الكتاب غير مرتب على ترتيب حروف المعجم، و السبب في ذلك هو ما قاله المؤلّف في مقدّمة الكتاب: هذه فوائد و زوائد استفدت بعضها من الكتب المصنّفة في الرجال، و بعضها من كتب الاخبار، و بعضها من غيرهما من أبواب متفرّقة و أسباب متشتّتة، سوّدت بعضها أيام اشتغالي بمقابلة الحديث، و بعضها بتقريبات اخر يطول نقلها، و لذلك جاءت على غير ترتيب حروف المعجم.

و في الختام: في هذا المجال أقدّم ثنائي العاطر لإدارة مجمع البحوث الاسلاميّة التابع للآستانة المقدّسة الرضوية، لاخراج هذا الكتاب الشريف و الأثر القيّم بهذه الحلّة القشيبة و الطباعة الأنيقة، و أسأل اللّه تبارك و تعالى أن يوفّقهم و يسدّدهم لنشر آثار سلفنا الصالح، و اللّه خير ناصر و معين.

و الحمد للّه الذي هدانا لهذا، و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، و نستغفره ممّا وقع من خلل و حصل من زلل، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا، و سيئات أعمالنا، و من الخيانة بالامانات، و تضييع الحقوق، فهو الهادي الى الرشاد، و الموفق للصواب و السداد، و السلام على من اتّبع الهدى.

السيد مهدي الرجائي 15/ شعبان المكرم/ 1412 ه‍ ق. قم المشرفة‌

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

سلسلة آثار المحقّق الخواجوئي (69) الفوائد الرّجاليّة للعلّامة المحقّق محمّد اسماعيل بن الحسين بن محمّد رضا المازندرانى الخواجوئى المتوفى سنة 1173 ه‍ ق تحقيق السيّد مهدي الرّجائي‌

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

[الخطبة]

بسم اللّه الرحمن الرحيم أقول بعد الحمد و الصلاة، و أنا العبد الفقير الى رحمة ربّه الجليل محمّد بن الحسين بن محمّد رضا المشتهر باسماعيل:

هذه فوائد و زوائد استفدت بعضها من الكتب المصنّفة في الرجال، و بعضها من كتب الأخبار، و بعضها من غيرهما من أبواب متفرّقة و أسباب متشتّتة.

سوّدت بعضها أيّام اشتغالي بمقابلة الحديث، و بعضها بتقريبات اخر يطول نقلها، و كذلك جاءت على غير ترتيب حروف المعجم التي أوّلها الهمزة و آخرها الياء.

جمعتها لالتماس بعض أصحابي، نفعه اللّه و سائر الطالبين، و جعلها لنا ذخيرة ليوم الدين، إنّه أكرم الأكرمين و أرحم الراحمين.

و ها أنا ذا شارع فيه بحول اللّه ربّ العالمين:

1- فائدة [ابراهيم بن هاشم و عثمان بن عيسى]

أقول: لمّا اشتهر بين متأخّري أصحابنا الاماميّة (رضوان اللّه عليهم) أنّ ابراهيم بن هاشم أبا علي الكوفي ثمّ القمّي، لم يلق حماد بن عثمان الناب، و لم‌

32

يرو عنه بغير واسطة.

و كان هذا مع أنّه خلاف الأمر في نفسه سبب القدح في كثير من الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار (صلوات اللّه عليهم) ما بقي الليل و النهار.

أردت أن أدلّك على حقيقة الحال، لتعلم مراتب بعض الرجال.

فاعلم أنّ ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب رضي اللّه عنه روى في فروع الكافي في كتاب الجنائز في باب تحنيط الميّت و تكفينه، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عثمان، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم قالا: قلنا لابي جعفر (عليه السلام): العمامة للميت من الكفن؟

قال: لا إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب و ثوب تامّ، لا أقلّ منه يواري به جسده كلّه فما زاد، فهو سنّة الى أن يبلغ خمسة أثواب فما زاد فهو مبتدع، و العمامة سنّة.

و قال: أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالعمامة، و عمّم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و بعث الينا الشيخ الصادق (عليه السلام) و نحن بالمدينة لمّا مات أبو عبيدة الحذّاء بدينار، و أمرنا أن نشتري له حنوطا و عمامة ففعلنا (1).

قال صاحب منتقى الجمان فيما علّقه على هذا الحديث: ذكر العلّامة في الخلاصة أنّ جماعة يغلطون في الاسناد من ابراهيم بن هاشم الى حمّاد بن عيسى، فيتوهّمونه حمّاد بن عثمان، و ابراهيم بن هاشم لم يلق حمّاد بن عثمان.

و نبّه على هذا غير العلّامة أيضا من أصحاب الرجال، و الاعتبار شاهد به، و قد وقع هذا الغلط في أسناد هذا الخبر على ما وجدته في نسختين عندي الآن للكافي.

و يزيد وجه الغلط في خصوص هذا السند بأنّ حمّاد بن عثمان لم يعهد له‌

____________

(1) فروع الكافي 3/ 144، ح 5.

33

رواية عن حريز، بل المعروف المتكرّر رواية حمّاد بن عيسى عنه (1).

أقول: نقل ملّا ميرزا محمّد في الاوسط في الفائدة الرابعة عن «د» و «صه» أنهما قالا: اذا أورد عليك الاسناد من ابراهيم بن هاشم الى حمّاد، فلا تتوهم أنّه حمّاد بن عثمان، فانّ ابراهيم لم يلقه، بل هو حمّاد بن عيسى (2) انتهى.

و هذا منهم غريب؛ لأنّ الشيخ في أواخر باب تعجيل الزكاة و تأخيرها من التهذيب روى عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عثمان، عن حريز، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت، أو أرسل بها اليهم فضاعت، فلا شي‌ء عليه (3).

و روى فيه أيضا في أواخر باب صفة الاحرام، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: لا بأس بأن تلبّي و أنت على غير طهر و على كلّ حال (4).

و روى فيه أيضا في أواخر باب الخروج إلى الصفا، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك إنّي لمّا قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي و لم أقصّر.

قال: عليك بدنة.

قال قلت: انّي لما أردت ذلك منها و لم تكن قصرت امتنعت، فلمّا غلبتها‌

____________

(1) منتقى الجمان 1/ 261.

(2) الاوسط للميرزا محمّد مخطوط، راجع رجال ابن داود: 556.

(3) تهذيب الاحكام 4/ 47، ح 14.

(4) تهذيب الاحكام 5/ 93، ح 114.

34

قرضت بعض شعرها بأسنانها.

فقال: رحمها اللّه كانت أفقه منك، عليك بدنة، و ليس عليها شي‌ء (1).

و في فروع الكافي في باب من يحلّ له أن يأخذ من الزكاة و من لا يحلّ له، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه [عن ابن أبي عمير] (2) عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له: ما يعطى المصدّق؟ قال: ما يرى الامام، و لا يقدّر له شي‌ء (3).

و فيه في باب فضل المقام بالمدينة، علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا دخلت المسجد، فإن استطعت أن تقيم ثلاثة أيّام الاربعاء و الخميس و الجمعة (4) الحديث.

و الراوي عن الحلبي هو ابن عثمان لا ابن عيسى.

و في الاستبصار في باب أنّ ولد الملاعنة يرث أخواله و يرثونه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

إذا قذف الرجل امرأته يلاعنها، ثمّ يفرّق بينهما، و لا تحلّ له أبدا الحديث (5).

كذا في النسخ التي رأيناها، و هي خمسة إحداها قديمة كتب في آخرها هكذا: انتهى مقابلة و تصحيحا من نسخة قوبلت بخطّ الامام المصنّف رضي اللّه تعالى عنه من أوّل كتاب المكاسب الى آخره، و قبل ذلك بغيرها.

و على تلك النسخة خطّ محمّد بن ادريس (رحمه اللّه تعالى)، هذه عبارته‌

____________

(1) تهذيب الاحكام 5/ 162، ح 68.

(2) الزيادة ساقطة من النسخ.

(3) فروع الكافي 3/ 563، ح 13.

(4) فروع الكافي 4/ 558، ح 4.

(5) الاستبصار 4/ 181، ح 8.

35

بعينها. و لها نظائر يطول نقلها، يشهد بها التتبّع.

و من هنا تبيّن أنّ هذا و ما شاكله ممّا لا فائدة له أصلا، بل هو مضرّ، فكيف قلّدهم مولانا ميرزا محمّد في ذلك؟ و عدّه كما عدوّه من الفوائد؟

و هذا منه هيّن، لحسن ظنّه بهما، و أنّهما حقّقا أمرا ثمّ قالا به، لكن العجب من «د» و «صه» مع أنّهما من أرباب الرجال كيف حكما بذلك؟

و رواية إبراهيم بن هاشم عن حمّاد بن عثمان معروفة، و ظنّي أنّهما قلّدا في ذلك الصدوق (رحمه اللّه) و أخذاه منه.

فإنّه قال في مشيخة الفقيه بعد أن روى عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): و يغلط أكثر الناس في هذا الاسناد، فيجعلون مكان حمّاد بن عيسى حمّاد بن عثمان، و إبراهيم بن هاشم لم يلق حمّاد بن عثمان، و إنّما لقي حمّاد بن عيسى و روى عنه (1).

و هذا منه (رحمه اللّه) أغرب من سابقه؛ لأنّ رواية إبراهيم هذا عن حمّاد ذاك متكثّرة متكرّرة مذكورة في عدّة طرق.

و لا يمكن أن يقال: إنّ هذا كلّه من باب السهو و النسيان، أو هو من قبيل سقوط بعض الوسائط في تلك الأسانيد، و الأصل عدمه، و لا دليل عليه، مع استلزامه نوع تدليس ينافي عدالتهم الثابتة في الكتب، بل يلزم منه رفع الاعتماد عن الأسناد رأسا.

و لعلّ هذا و ما شابهه هو السبب المقدم لجعل أكثر الناس المعاصرين أو السابقين على الصدوق حمّاد بن عثمان مكان حمّاد بن عيسى في هذا الأسناد.

فلو ثبت أنّ هذا غلط منهم، فليس منشؤه أنّ إبراهيم بن هاشم لم يلق حمّاد بن عثمان، بل منشؤه أنّه في هذا الأسناد لم يرو عنه، و إنّما روى فيه عن‌

____________

(1) مشيخة الفقيه 4/ 513.

36

حمّاد بن عيسى، و هذا لا ينفي ملاقاته له و روايته عنه بغير واسطة في أسناد آخر، بل أسانيد اخر كما سبقت.

و منها: ما في الكافي في أبواب الحجّ في باب الوصيّة، علي، عن أبيه، عن حمّاد بن عثمان، عن حريز، عمّن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا صحبت فاصحب نحوك، و لا تصحبنّ من يكفيك، فإنّ ذلك مذلّة للمؤمن (1).

و أمّا ما نقل عن شيخنا زين الدين (رحمه اللّه) من قوله: الصحيح هنا حمّاد بن عيسى، لما ذكره الصدوق في أواخر أسانيد الفقيه، و لانّ الشائع روايته عن حريز لا رواية ابن عثمان.

فالجواب: عن الأوّل ظاهر ممّا سبق.

و عن الثاني أنّ حمّادين كليهما في طبقة واحدة، لاشتراكهما في صحابة الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام)، فكما صحّت رواية أحدهما عنه، فكذا رواية الآخر، و قد تكرّر رواية ابن عثمان عن حريز في الاخبار، كما قد علم ممّا نقلناه أيضا.

و شيوع رواية ابن عيسى عنه لا يمنع من ذلك حتّى لا يكون صحيحا، و كذا الكلام لو بدّل قوله «الصحيح» بقوله «الظاهر».

و ممّا قرّرناه ظهر أنّ ما أفاده صاحب المنتقى بقوله «و يزيد وجه الغلط في خصوص هذا السند أنّ حمّاد بن عثمان لم يعهد له رواية عن حريز» غلط بعد غلط، منشؤه التقليد، و لنا معه مباحثات لطيفة ستأتي ان شاء اللّه العزيز.

و كأنّي بقائل يقول: كيف يسوغ لمثلك أن يردّ ما حقّقه أمثال هؤلاء الأعلام، و لا سيّما ما جزم به شيخنا الصدوق الإمام، و لكنّه يقول هذا و قد غفل أو تغافل عمّا هو كالمثل السائر «كم ترك الأوّل للآخر».

____________

(1) فروع الكافي 4/ 286. ح 6.

37

و بالجملة ابن هاشم من أصحاب الرضا (عليه السلام)، و ابن عثمان أيضا من أصحابه، كما سبق آنفا، فالقول بأنّه لم يلقه قول من غير دليل و لا شاهد، و روايته عنه بغير واسطة مذكورة في عدّة طرق ممّا لا يقبله العقل و لا يساعده النقل.

و أمّا روايته عنه بواسطة ابن أبي عمير و هو الأكثر، فلا تنفي روايته بغير واسطة و هو الأقل.

كما أنّ روايته عن حمّاد بن عيسى بواسطة ابن أبي عمير و هو الأقلّ، كما في الكافي في أوّل باب اظهار السلاح بمكّة، هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (1).

و في أوّل باب من توالى عليه رمضانان، هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم (2).

و في أوّل باب آخر منه في حفظ المال و كراهة اضاعته، هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، قال:

كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه (عليه السلام) دنانير الحديث (3).

لا تنفي روايته عنه بغير واسطة و هو الاكثر، و هذا أمر لا يخفى على أولي الأبصار، و لا سيّما على المتدرّب بالأخبار، و مع ذلك كلّه ينكر صاحب المنتقى رواية إبراهيم بن هاشم عن حمّاد بن عيسى بواسطة ابن أبي عمير.

حيث قال فيما هو المذكور في باب إظهار السلاح بمكة: الظاهر أنّ ذكر‌

____________

(1) فروع الكافي 6/ 228. و فيه عن حماد، بدون ابن عيسى.

(2) فروع الكافي 4/ 119، ح 1.

(3) فروع الكافي 5/ 299، ح 1.

38

ابن أبي عمير في هذا السند سهو، و النسخ التي عندنا للكافي متّفقة فيه (1).

و فيه أنّ اتّفاقها فيه دليل واضح على أنّه يروي عنه بواسطة، و لا استبعاد فيه، فانّ روايته بالواسطة كثيرة، لا يمكن الحكم بكون كلّها سهوا.

منها: ما هو المذكور في الكافي في أواخر باب أنّ الرجل يضرب الرجل فيذهب سمعه و بصره و عقله، هكذا: علي، عن أبيه، عن محمّد بن خالد البرقي، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2).

و أيّ استبعاد في رواية رجال طبقة واحدة بعضهم عن بعض بواسطة و بغيرها؟ فإنّ ذلك ممّا لا ينكره من له أدنى معرفة بحقيقة الحال و أحوال الرجال.

هذا.

فان قلت: حمّاد بن عثمان مات سنة تسعين و مائة بالكوفة، و هذا يبعد لقاء إبراهيم بن هاشم له، و روايته عنه من دون واسطة؟

قلت: ليس فيه بعد، لانّهم لم يضبطوا تاريخ ولادة إبراهيم هذا و لا مدّة عمره، و قد أطبقوا على أنّهما أدركا صحبة الرضا (عليه السلام) و هما كوفيّان.

فإنّ إبراهيم هذا أوّل من نشر حديث الكوفيين بقم، كما صرّحوا به، فيجوز أن يكون قد رآه و لقاه في عنفوان شبابه، و هو في أواخر عمره، و كان قد سمع منه طرفا من الحديث.

بل يجوز أن يكون قد سمع ذلك الطرف من الحديث منه في صغر سنّه بغير واسطة، فرواه عنه بعد بلوغه، و هذا ممّا لا مانع منه.

فإنّهم كانوا يدخلون الأطفال في مجالس الحديث و هم بعد في مهادهم، كما‌

____________

(1) منتقى الجمان 3/ 32.

(2) فروع الكافي 7/ 325، ح 2.

39

صرّح به الشهيد الثاني في دراية الحديث (1)، و لم يكن زمانهم كزماننا، و لا هممهم في سماع الحديث كهممنا هذه.

فهذه ثمانية أسانيد قد روى فيها عنه بدون واسطة، و بانضمام ما رواه الصدوق عن أكثر السابقين عليه أو المعاصرين له تصير تسعة، فإنّه يظهر منه أنّهم رووه عن إبراهيم بن هاشم عن حمّاد بن عثمان مكان حمّاد بن عيسى، و هو (رحمه اللّه) بدّله به زعما منه أنّه لم يلقه و لم يرو عنه، و قد وضح الصبح لذي العينين.

و الظاهر أنّ هؤلاء الأكثرين كانوا واقفين على أسانيد هذه الأخبار و نظائرها، اذ لعلّهم وجدوا في الأخبار روايته عنه أكثر ممّا وجدناه، لقصورنا في التتبّع دونهم.

فلمّا رأوا روايته عنه في الأصول و الكتب شائعة ذائعة، قرّروه في هذا الأسناد أيضا في مكانه، فهم لم يجعلوه في مكان غيره ليكونوا بذلك غالطين، بل أثبتوه في ذلك المكان كما كان.

و هو (رحمه اللّه) لمّا لم يكن واقفا على أسناد آخر، روى فيه ابن هاشم عن ابن عثمان بدون واسطة، و الّا فتخصيص غلطهم بهذا الاسناد دون غيره و هم قد غلطوا فيه أيضا بزعمه ممّا لا وجه له، بل كان عليه أن يقول في مثل هذا الأسناد، أو في هذا الأسناد و نحوه، أو ما يؤدّي مؤدّاه، حكم بأنّه لم يلقه و لم يرو عنه، و انّ أكثر الناس قد غلطوا في ذلك، فجعلوه مكان ابن عيسى، و قد عرفت ما فيه.

فإن قلت: قرب عهد الصدوق بهم و اطّلاعه على أحوالهم، دليل على ما أفاده من عدم اللقاء.

قلت: هذا قدر مشترك بينه و بين أكثر السابقين عليه أو المعاصرين له، فإنّهم أيضا كانوا في ذلك مثله؛ لأنّه لم يرد ذلك على أهل سوق زمانه، و إنّما ردّه‌

____________

(1) الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني: 272.

40

على الفضلاء المعاصرين له أو السابقين عليه، فكلّ ما يمكن أن يقال من قبله، يمكن أن يقال من قبلهم حرفا بحرف.

و خاصّة ثقة الاسلام الكليني، فإنّه كان أقدم منه زمانا، و أبصر بأحوال الرجال و حقيقة الحال، و هو قد ذكر هذا الأسناد في كتابه الكافي الذي لم ير مثله بطرق عديدة، كلّها متّفقة في كلّ النسخ، و ناطقة بتحقّق اللقاء، و روايته عنه من غير واسطة.

و القول بسقوط بعض الوسائط يرد عليه أنّ ذلك الاسقاط: إمّا من ثقة الاسلام، أو من شيخه علي، أو من أبيه، و كلّ ذلك في كلّ ذلك غير متصور.

و كذا لا يتصوّر إسناد كلّها الى غلط النسّاخ؛ لأنّ ذلك يرفع الأمان، و يدفع الاعتماد على الأسناد جملة، و كيف يسوغ القول بأن أبا علي إبراهيم بن هاشم و جلالة قدره أسقط الواسطة في هذا الاسناد كلّها بينه و بين حمّاد بن عثمان.

و هذا نوع تدليس يوجب القدح فيه، لما فيه من إيهام اتّصال السند مع كونه مقطوعا، فترتّب عليه أحكام غير صحيحة، حتّى قال بعضهم: التدليس أخو الكذب.

و مجرّد وقوع زيادة راو بينهما في بعض الطرق، لا يدلّ على عدم اللقاء، الموجب للتدليس، المخرج للسند من الاتّصال إلى الانقطاع.

و جعله مرسلا لا حجيّة فيه، للجهل بحال المحذوف، فيحتمل كونه ضعيفا، و الّا لزم منه كون روايته عن حمّاد بن عيسى أيضا كذلك، لثبوت الواسطة بينهما بابن أبي عمير و غيره في بعض الطرق، كما سبق.

و في الكافي في أوّل باب أنّ البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر، هكذا:

41

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير و حمّاد (1)، عن الحلبي، عن جميل و هشام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

البينة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه (2).

فتلك عشرة كاملة من الأسانيد المشتملة على رواية إبراهيم بن هاشم عن حمّاد بن عثمان من دون واسطة، و لعلّ ما زاغ عنه البصر يكون أكثر.

و لمّا اشتهر بين من تأخّر عن الصدوق (رحمه اللّه) أنّه لم يلقه، بدّل بعضهم الواو في هذا الأسناد ب‍ «عن» و كتبه في أصل السند.

و بعضهم ذكره في الهامش و جعله نسخة، و قد وقع مثل ذلك في بعض تلك الأسانيد أيضا، و هذا كغيره غلط نشأ من قوله (رحمه اللّه).

فان قلت: فهؤلاء الفضلاء من المتأخّرين و القدماء غلطوا في ذلك؟

قلت: نعم نسبة الغلط إليهم أولى من نسبته إلى أولئك الأعلام، و لا سيّما إلى ثقة الاسلام و شيخه و أبيه؛ لأنّهم قلّدوا في ذلك الصدوق و أخذوا منه، لحسن ظنّهم به.

و هو و ان كان صدوقا- أقول هذا و أستغفر اللّه- إلّا أنّ قوله غير مسموع في هذا الباب، مع وجود هذه الأسانيد المتكثّرة في مثل ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه، و فيها كفاية لأولي الألباب، و أيّ بعد في إسناد الغلط في ذلك إلى الصدوق دون الاكثرين، و قد غلط في مثل ذلك من هو مثله.

فهذا شيخ الطائفة قد أنكر في الفهرست لقاء محمّد بن أبي عمير و إدراكه صحبة سيّدنا الصادق (عليه السلام)، حيث قال: أدرك محمّد بن أبي عمير الازدي من الأئمّة (عليهم السلام) ثلاثة: أبا إبراهيم موسى بن جعفر (عليهما السلام) و لم‌

____________

(1) في الكافي: عن حماد.

(2) فروع الكافي 7/ 415، ح 1.

42

يرو عنه، و روى عن أبي الحسن الرضا و الجواد (عليهما السلام) (1).

هذا كلامه، و فيه نظر، أمّا أوّلا، فلأنّ محمّدا هذا قد روى عن الكاظم (عليه السلام) روايات كنّاه في بعضها، فقال: يا أبا أحمد.

و أمّا ثانيا، فلأنّه قد أدرك أربعة منهم (عليهم السلام)، كما يدلّ عليه ما في الكافي في باب وقت صلاة الجمعة، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن محمّد بن أبي عمير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة يوم الجمعة، فقال: نزل بها جبرئيل مضيّقة، إذا زالت الشمس فصلّها الحديث (2).

و فيه في باب صلاة النوافل، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن محمّد بن أبي عمير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به السنّة، فقال: تمام الخمسين (3).

و هذان كما ترى لا يحتملان الإرسال، لمكان قوله «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)».

و لعلّ الشيخ (رحمه اللّه) ذهب عنه ما رواه في أواخر كتاب الحج، عن صفوان، عن حمّاد بن عثمان، عن محمّد بن أبي عمير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مفرد الحجّ أ يعجّل طوافه أو يؤخّر؟ فقال: هو و اللّه سواء عجّله أو أخّره (4).

و له نظائر يشهد بها التتبّع، و هذا لا ينافيه روايته عنه (عليه السلام) بواسطة‌

____________

(1) الفهرست ص 142.

(2) فروع الكافي 3/ 420، ح 4.

(3) فروع الكافي 3/ 443، ح 4.

(4) تهذيب الاحكام 5/ 477، ح 333.

43

و واسطتين، كما في كثير من الأخبار، كما لا ينافيه رواية ابن مسكان و ابن عثمان عنه، و هو قد روى عنهما (1) في أخبار كثيرة؛ لانّ رواية أحد المتعاصرين عن الآخر و بالعكس غير منكر.

فظهر أنّه قد أدرك من الأئمّة أربعة، و إن كان المذكور في كتب الرجال أنّه كان من أصحاب الكاظم و الرضا (عليهما السلام)، و نسب بعضهم إليه صحابة الجواد (عليه السلام) أيضا.

و لم يذكر أحد منهم فيما علمناه أنّه أدرك صحبة سيّدنا الصادق (عليه السلام)، لكن تتبّع الأخبار يشهد بأنّه أدرك صحبته و سمع منه.

و هذا و نحوه يفيدك أن تقليدهم في كلّ ما أتوك، كما هو دأب بعض من تأخّر عنهم ممّا لا يليق بشأن الفقيه، بل عليه التتبّع و الاجتهاد في هذا الباب، كما عليه ذلك في سائر الابواب.

كيف لا و هذا الشيخ الفاضل النجاشي قد تشكّك في رواية عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، و روايته عنه كثيرة في كتب الاخبار، بحيث لا يحتمل الإرسال لمكان قوله «سألته».

و ذلك مثل ما في التهذيب في باب الغدوّ إلى عرفات، و عنه عن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن تلبية المتمتّع الحديث (2).

و فيه في باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، بإسناده عن صفوان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه‌

____________

(1) عنه- خ.

(2) تهذيب الاحكام 5/ 182.

44

عليه و آله أشدّ الناس توقّيا عن البول الحديث (1).

و فيه في باب القود بين الرجال و النساء، عن علي، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد اللّه مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قتلت المرأة رجلا قتلت به الحديث (2).

و فيه في هذا الباب أيضا، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قتل المسلم يهوديّا أو نصرانيّا أو مجوسيّا الحديث (3).

و فيه عن يونس عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: دية العبد قيمته و إن كان نفيسا الحديث (4).

و فيه عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قتل العبد الحرّ، فدفع إلى أولياء الحرّ، فلا شي‌ء على مواليه (5).

و عنه عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجلين قتلا رجلا الحديث (6).

و عنه عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذا قتل الرجلان أو الثلاثة رجلا الحديث (7).

و عنه عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذا قتل الرجل رجلين‌

____________

(1) تهذيب الاحكام 1/ 33، ح 26.

(2) تهذيب الاحكام 10/ 180، ح 2.

(3) تهذيب الاحكام 10/ 189، ح 38.

(4) تهذيب الاحكام 10/ 192، ح 57.

(5) تهذيب الاحكام 10/ 195، ح 69.

(6) تهذيب الاحكام 10/ 217، ح 2.

(7) تهذيب الاحكام 10/ 217، ح 3.

45

أو أكثر من ذلك قتل بهم (1).

و بالجملة روايته عنه (عليه السلام) متكرّرة متكثّرة، و إنّما أوردنا هذه الجملة المعترضة في هذا المقام لتتكسّر سورة استبعادك من نسبة الغلط الى الشيخ الصدوق الإمام. فحريّ بنا الآن أن نعود الى ما كنّا فيه من الكلام.

فنقول: الظاهر بل الأزيد منه أنّه لم يكن في نسخ الكافي من هذه الأسانيد المذكورة و نحوها، مثل ما في نسخ عديدة من التهذيب في أواسط باب الغدوّ إلى عرفات، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن الحلبي (2)، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الغسل يوم عرفة إذا زالت الشمس الحديث (3).

اختلاف (4) قبل انتشار ما أفاده الصدوق (رحمه اللّه) إلى زمن الشيخ و بعده إلى زمان العلّامة، فلمّا أخذه و هو و من بعده ذلك من الصدوق و كتبوه في رجالهم، و رآه من تأخّر منهم، حدث في بعضها اختلاف، كما أومأنا اليه.

يدلّ على ذلك أنّ ما نقلناه عن التهذيب، و هو عن الكافي، لا اختلاف فيه فيما رأيناه من نسخ التهذيب المتعدّدة المتكثّرة، و قد صرّح صاحب المنتقى في كثير منها بأنّ الكافي و التهذيب في ذلك متّفقة.

و العجب منه كثيرا، فانّ اتّفاق النسختين شاهد عدل على أنّ تلك الاسانيد كذلك كانت في نسخة الاصل الذي جمعه ثقة الاسلام.

و هذا صريح في أنّ إبراهيم هذا قد لقي حمّادا ذلك، و أخذ منه شفاها،

____________

(1) تهذيب الاحكام 10/ 220، ح 14.

(2) مع هذا السند يصير مجموع ما ذكرنا من الاسانيد أحد عشر سندا و سيأتي سند آخر فانتظره «منه».

(3) تهذيب الاحكام 5/ 181، ح 11.

(4) اسم كان «منه».

46

فالجزم بعدم اللقاء و الحكم بكون الاسناد ناقصا فيما رواه عنه عن الحلبي، و غلط فيما رواه عنه عن غيره، كما فعله (قدّس سرّه) ممّا لا يصدّقه العقل و لا يطابقه النقل، فهو خارج عن الطريقين، و داخل في حدّ الكذب و المين، فوجب طرحه من البين، لئلّا يغيّر أحكام الدين و سنن سيّد المرسلين.

و بالجملة اختلاف نسخ الكافي في هذه الأزمان في هذه الأسانيد التي نقلناها عن التهذيب، باقتحام لفظ ابن أبي عمير في بعضها بين إبراهيم و حمّاد بن عثمان ممّا لا عبرة به؛ لانّهم لمّا رأوا ما في مشيخة الفقيه، و خلاصة العلّامة، و رجال ابن داود و غيرهم، جعلوا لفظة «ابن أبي عمير» نسخة، ثمّ جعلوها أصلا، فبقي إلى زماننا، و كذلك يكون الى آخر الدهر.

و مثل ذلك فعلوا في عبد اللّه بن مسكان، فإنّهم لمّا تشكّكوا في كونه من أصحاب الصادق (عليه السلام) و روايته عنه متكرّرة متكثّرة بدّلوه بعبد اللّه بن سنان، على ما رأيناه في بعض نسخ التهذيب.

و لهذا نظائر يطول نقلها، و هذا كلّه غلط لا عبرة به، كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة بالاخبار.

ثمّ لا يذهب عليك أنّ في أكثر ما نقلناه من الأسانيد، لا يمكن أن يقال:

إنّهم غلطوا فجعلوا مكان حمّاد بن عيسى حمّاد بن عثمان، كما قاله الصدوق في المشيخة؛ اذ الراوي عن الحلبي كما سيأتي إنّما هو ابن عثمان لا ابن عيسى، فاضطرّ بعض من تأخّر عنه الى القول بأنّ فيها نقصانا و سقطا بين ابن هاشم و ابن عثمان. و هذا مع أنّه خلاف الظاهر و الاصل لا دليل عليه من العقل و النقل.

و أمّا قول صاحب المنتقى «و الاعتبار يشهد به» فليس كذلك، كما قد نبّهناك عليه، فإنّهما اشتركا في صحابة الرضا (عليه السلام)، فيجوز أن يكون قد لقاه في أواخر عمره و هو في أوائله، فتحمّل منه ما تحمّل، فرواه بعد البلوغ.

47

فانّهم لم يشترطوا البلوغ وقت التحمّل، بل صرّحوا بأنّ جماعة من الصحابة سمعوا من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قبل بلوغهم، و قبل روايتهم بعده، من غير فرق بين ما تحمّلوا قبل البلوغ و بعده، بل صرّحوا بأنّ من فهم الخطاب، و ميّز ما يسمعه، صحّ سماعه و ان كان سنّه دون خمس، و من لم يكن كذلك لم يصحّ و ان كان ابن خمسين.

قالوا: و لم يزل الناس يسمعون الصبيان و يحضرونهم مجالس التحديث، و يعتدّون بروايتهم لذلك بعد البلوغ.

و نقل ابن داود أنّ رفيقه السيّد غياث الدين بن طاوس اشتغل بالكتابة و استغنى عن المعلّم و عمره أربع سنين (1).

و أمّا قول الصدوق (رحمه اللّه)، فليس يجدينا نفعا، لما تبينّاه من كثرة وقوع الخطأ في الاجتهاد، و انّ مبنى الأمر على الظنّ لا على القطع، فالموافقة له على ما قاله تقليد لا يسوغ، و خاصّة إذا كان على خلاف الأصل.

و الظاهر من تلك الأسانيد المتكثّرة المتكرّرة في مثل هذين الكتابين الكافي و التهذيب، و لو لم يكن في المقام الّا سند واحد من تلك الاسانيد، لكان مقتضى الظاهر هو القول بلقائه له و روايته عنه، فما ظنّك و هذه الأسانيد.

أقول: و فوق ذلك كلّه كلام، و هو أنّ رواية إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) مشافهة بدون الواسطة موجودة في كتابي الاخبار:

التهذيب، و الاستبصار، على وجه لا يحتمل الارسال.

حيث روى فيهما عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صدقات أهل الذمّة و ما يؤخذ من ثمن‌

____________

(1) رجال ابن داود ص 228.

48

خمورهم و لحم خنازيرهم و ميتتهم، قال: عليهم الجزية في أموالهم الحديث (1).

فان قوله «سألت» ينفي الإرسال، و لا منافاة بين روايته عنه (عليه السلام) و بين كونه من أصحاب الرضا و الجواد (عليهما السلام)؛ لأنّ سيّدنا الصادق (عليه السلام) توفّي سنة ثمان و أربعين و مائة.

و في هذه السنة تولّد الرضا (عليه السلام)، ثمّ قبض بأرض طوس سنة ثلاث و مائتين، و كان لمولانا الجواد (عليه السلام) وقتئذ من العمر تسع سنين، و الزمان المتخلّل بين الوفاتين خمس و خمسون سنة.

فيمكن أن يكون لإبراهيم هذا حينما روى عن الصادق (عليه السلام) من العمر عشرون سنة، ثمّ بقي إلى أن أدرك الجواد (عليه السلام) و روى عنه، و لا بعد فيه؛ اذ غاية ما يلزم منه أن يكون لإبراهيم هذا من العمر سبع و سبعون سنة. هذا ملخّص ما أفاده السيّد السند الداماد (قدّس سرّه) في الرواشح (2).

و منه يظهر كلّ الظهور أنّ لقاء إبراهيم هذا لحمّاد بن عثمان ذاك، و روايته عنه بغير واسطة، ممّا لا بعد فيه، و لا مانع منه أصلا؛ لأنّ حمّادا ذاك بقي إلى أن أدرك صحبة الرضا (عليه السلام).

فأيّ مانع من رواية إبراهيم عنه بغير واسطة، كما هو المذكور في أخبار كثيرة، فإنكار لقائه له و الحال هذه ممّا لا وجه له أصلا.

هذا و في الاستبصار في باب من أوصى بجزء ماله، علي بن إبراهيم، عن حمّاد، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): الجزء واحد من عشرة،

____________

(1) تهذيب الاحكام 4/ 113 و 135، أقول: و في الموضعين: عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم.

(2) الرواشح السماوية ص 50.

49

لأنّ الجبال عشرة و الطير أربعة. (1).

الظاهر أنّ المراد بحمّاد هذا ابن عثمان، لأنّ ابن عيسى لم يلق أبان بن تغلب؛ لأنّه توفّي سنة إحدى و أربعين و مائة في خلافة أبي جعفر المنصور الدوانيقي في حياة أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام).

و توفّي ابن عيسى على ما ذكره الكشي سنة تسع و مائتين، و عاش نيّفا و سبعين سنة (2)، و الفصل بين الوفاتين ثمانية و ستّون سنة، فإذا نقص من عمره يبقى ستّ أو سبع سنين، بل أقلّ بسنتين أو أكثر.

فان قلت: بين الكشي و النجاشي اختلاف في عمره، فإنّ النجاشي ذكر أنّه مات غريقا و له نيّف و تسعون سنة (3)، و على هذا فروايته عنه و لقاؤه له ممكنة.

قلت: أوّلا أنّ الكشي أقدم زمانا و أبصر بأحوال الرجال و حقيقة الحال.

و ثانيا: أنّ الأصل عدم الزيادة، فالزائد مشكوك فيه، و العاقل لا يترك المتيقّن و المتّفق عليه بمشكوك مختلف فيه.

و ثالثا: أنّ شيخنا بهاء الدين رجّح في كتابه الاربعين قول الكشي على قول النجاشي، حيث قال فيه في حديث حمّاد هذا في الصلاة البيانيّة: و كان عمره نيفا و سبعين سنة (4).

و كذلك رجّح صاحب مجمع البحرين قوله على قوله، حيث قال في باب ما أوّله الحاء: حمّاد بتشديد الميم ابن عيسى الجهني، لمّا أراد أن يحجّ حجّة الحادية و الخمسين غرق في الجحفة، حين أراد غسل الإحرام، و كان عمره نيفاً و سبعين‌

____________

(1) الاستبصار 4/ 132، ح 3.

(2) اختيار معرفة الرجال 2/ 605.

(3) رجال النجاشي: 143.

(4) الاربعين ص 74، الحديث السابع.

50

سنة، و حديثه في الصلاة مشهور. (1).

و احتمال كونهما غافلين عمّا قاله النجاشي ساقط، و ظنّي أنّ كلمة تسعين لقربها حسّا من لفظة «سبعين» صحّفت منها: إمّا من النجاشي حين نقلها عن الكشي، أو عن غيره من الناسخين، و يؤيّده اتّفاق النسختين في لفظة «النيف» فإنّه يفيد أنّه نقله عنه، فصحّف السبعين بالتسعين، و اللّه يعلم.

2- فائدة [الحسين بن سعيد و حماد بن عثمان]

أقول: و من الغرائب أيضا أنّ صاحب المنتقى قد أنكر أيضا لقاء الحسين بن سعيد الاهوازي حمّاد بن عثمان الناب، كما فعل مثل ذلك في إبراهيم بن هاشم القمّي.

و لكنّه هناك كان معذورا لاشتهاره فيمن سبقه، بخلافه هنا فإنّه خالف فيه جميع من سبقه، و استند في تلك المخالفة بالممارسة، و هي تفيد خلاف ما أفاده.

حيث قال بعد نقل رواية الحسين بن سعيد عن حمّاد عن الحلبي، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل جعل اللّه عليه الشكر (2) أن يحرم من الكوفة، قال: فليحرم من الكوفة، و ليف للّه بما قال (3).

قد اتّفقت كلمة المتعرّضين لتصحيح الأخبار على صحّة هذا الخبر، و أوّلهم العلّامة في المنتهى، و لا شكّ عند الممارس في أنّه غير صحيح.

____________

(1) مجمع البحرين 3/ 41.

(2) في المنتقى و التهذيب: شكرا.

(3) تهذيب الاحكام 5/ 53. ح 8.

51

فإنّ حمادا في الطريق: إن كان ابن عثمان- كما يشعر به روايته عن الحلبي- فالحسين بن سعيد لا يروي عنه بغير واسطة قطعا، و ليست بمتعيّنة على وجه نافع، كما يتّفق في سقوط بعض الوسائط، و نبّهنا على كثير منه فيما سلف.

و إن كان ابن عيسى، فهو لا يروي عن عبيد اللّه الحلبي فيما يعهد من الأخبار أصلا، و المتعارف عند إطلاق لفظة «الحلبي» أن يكون هو المراد، و ربّما أريد منه محمّد أخوه، و الحال في رواية ابن عيسى عنه كما في عبيد اللّه.

نعم يوجد في عدّة طرق عن حمّاد بن عيسى، عن عمران الحلبي، و حينئذ احتمال إرادته عند الإطلاق بعيد، لا سيّما بعد ملاحظة كون رواية الحديث بالصورة التي أوردناها وقعت في الاستبصار.

و امّا في التهذيب، فنسخه متّفقة على إيراده هكذا: الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن علي (1) و رواية حمّاد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة معروفة.

و الحديث مرويّ أيضا في الكتابين على اثر هذه الرواية بغير فصل، باسناد معلّق عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل، عن صفوان، عن علي بن أبي حمزة، و ذكر معنى الحديث، و تصحيف علي بالحلبي قريب، و خصوصا مع وقوعه في صحبة حمّاد.

و بالجملة فالاحتمالات قائمة على وجه تنافي الحكم بالصحة، و أعلاها كون الراوي علي بن أبي حمزة، فيتّضح ضعف الخبر، و أدناها الشكّ في الاتّصال، بتقدير أن يكون هو الحلبي؛ فإنّ أحد الاحتمالات معه أن يكون المراد بحمّاد ابن عثمان، و الحسين بن سعيد لا يروي عنه بغير واسطة كما ذكرنا، و ذلك موجب للعلّة المنافية للصحّة، على ما حقّقناه في مقدّمة الكتاب (2).

____________

(1) تهذيب الاحكام 8/ 314، ح 43.

(2) منتقى الجمان 3/ 139.

52

أقول: المراد بحمّاد هذا: إمّا ابن عثمان، فإنّ رواية ابن سعيد عنه بغير واسطة معروفة، مذكورة في أوائل باب حكم الجنابة و صفة الطهارة من التهذيب، هكذا:

و أخبرني الشيخ أيّده اللّه عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عثمان، عن أديم بن الحرّ، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) (1).

و كذلك ذكره في الاستبصار أيضا (2).

و فيه أيضا في باب من يصلّي خلف من يقتدي به العصر قبل أن يصلّي الظهر. فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يؤمّ بقوم، فيصلّي العصر و هي لهم الظهر، قال:

أجزأت عنه و أجزأت عنهم (3).

نعم رواية الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عثمان بغير واسطة قليلة، و لا كلام فيه، و إنّما الكلام في عدم روايته عنه بدونها أصلا، حتّى يلزم منه عدم صحّة هذا الخبر الذي اتّفقت على صحّته كلمة المتعرّضين لتصحيح الأخبار.

فالقطع به مع وجدان روايته عنه بدونها، يؤذن بنقصان استقراء القاطع و عدم ممارسته، و القول بسقوط الواسطة في كلّ ذلك فيه ما سبق.

و بالجملة إبراهيم بن هاشم القمّي، و الحسين بن سعيد الاهوازي، كلاهما في طبقة واحدة، و أصلهما من الكوفة، و هما من أصحاب الرضا (عليه السلام)، كما أنّ حمّاد بن عثمان أيضا من أصحابه (عليه السلام) و هو أيضا كوفيّ.

____________

(1) تهذيب الاحكام 1/ 121، ح 10.

(2) الاستبصار 1/ 105، ح 2.

(3) الاستبصار 1/ 439، ح 2.