الفوائد الرجالية (للسيد بحر العلوم) - ج2

- السيد بحر العلوم المزيد...
432 /
5

[الجزء الثاني]

[تتمة باب الألف]

أحمد بن جعفر أبو علي الدينوري (1)

أخذ عن المازني (كتاب سيبويه) ثمّ قرأه- ثانيا- على المبرّد. و كان صهر أبي العباس (ثعلب) أقام بمصر، و مات (2).

أحمد بن يحيى بن زيد أبو العباس، المعروف ب‍ (ثعلب)

- بالثاء المثلثة و العين المهملة- إمام الكوفيين، بغدادي، حجة، ثقة في صناعته‌

____________

(1) دينور- بالكسر فالسكون ففتحتين-: مدينة من اعمال «الجبل» قرب «قرمسين» بينها و بين «همذان» نيف و عشرون فرسخا. و من الدينور الى (شهر زور) اربع مراحل، و الدّينور بمقدار ثلثى همذان. و هي كثيرة الثمار و الزروع و لها مياه و مستشرف. و ينسب الى «دينور» خلق كثير (عن معجم البلدان، و مراصد الاطلاع).

(2) ولد في (دينور) ثمّ رحل الى البصرة، و اخذ فيها عن المازني كتاب (سيبويه) ثمّ دخل (بغداد) فقرأ على المبرد- و هو صهر (ثعلب) على ابنته- و كان يخرج من منزل (صهره ثعلب) فيتخطى أصحابه و يمضي و يقرأ كتاب سيبويه على المبرد، فربما عاتبه ثعلب في ذلك، فلم يلتفت الدينوري اليه و يمضي على رأيه.

ثمّ بعد ذلك قدم (مصر) و ألف كتابا في النحو سماه (المهذب) يحتوى على مسائل الخلاف بين الكوفيين و البصريين في النحو. و اعتمد في ذلك على كتاب (الأخفش) و له كتاب مختصر في ضمائر القرآن، استخرجه من كتاب المعاني للفراء، و كتاب (إصلاح المنطق).

و لما قدم (الاخفش) مصر، خرج منها الدينوري، ثمّ عاد اليها بعد خروج الاخفش منها، لانهما على طرفي نقيض في الرأي و السلوك. و لم يزل مقيما في (مصر) حتى توفي فيها سنة 289 ه‍ و دفن هناك (عن إنباه الرواة، و معجم الأدباء، و بغية الوعاة، و اعلام الزركلي).

6

و هو صاحب (الفصيح) (1)

____________

(1) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار البغدادي النحوي الشيباني مولى معن بن زائدة (200- 291 ه‍).

شيخ العربية، و امام الكوفيين في النحو و اللغة، ثقة، حجة، دين، صالح مشهور بالحفظ و صدق اللهجة و المعرفة بالغريب و رواية الشعر القديم.

تلقى العلم على كثيرين من العلماء الأجلاء، كمحمد بن سلام الجمحي و محمد ابن زياد الأعرابي، و علي بن المغيرة الأثرم، و ابراهيم بن المنذر الحراني، و الزبير ابن بكار. و كان يعتمد على ابن الاعرابي في اللغة، و على سلمة بن عاصم في النحو و القراءات.

و تلمذ عليه كثير، كالاخفش الصغير، و نفطويه، و أبي بكر الانباري و أبي عمرو الزاهد، و احمد بن كامل القاضي و ابراهيم الحربي، و أبي بكر بن مجاهد و غيرهم.

كان أهل الكوفة يقولون: لنا ثلاثة فقهاء في نسق لم ير الناس مثلهم، و هم:

أبو حنيفة، و أبو يوسف، و محمد بن الحسن. و لنا ثلاثة نحويين كذلك، و هم:

أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي، و ابو زكريا الفراء، و أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب.

و قال عبد اللّه بن حسين القطربلىّ في تأريخه: «كان ثعلب من الحفظ و العلم و صدق اللهجة و المعرفة بالغريب و رواية الشعر القديم و معرفة النحو على مذهب الكوفيين على ما ليس عليه أحد ...».

و كان بينه و بين المبرد مناظرات علمية دقيقة، و كانا فرسي رهان، حتى سئل السراج عن المفاضلة بينهما؟ فقال: ما أقول في رجلين العالم بينهما. و لكن المبرد كان منصفا لصاحبه، فقد سئل عنه مرة فقال: أعلم الكوفيين ثعلب.

و عقد أبو الطيب عبد الواحد اللغوي في كتابه (مراتب النحويين) موازنة-

7

أخذ عنه غلامه أبو عمرو الزاهد (1) و الأخفش الصغير علي بن‌

____________

- بينه و بين ابن السكيت، فقال: «انتهى علم الكوفيين الى ابن السكيت و ثعلب و كانا ثقتين أمينين، و يعقوب أسنّ و أقدم موتا، و أحسن الرجلين تأليفا، و كان ثعلب أعلمهما بالنحو، و يعقوب يضعف فيه».

و وازن أحمد بن محمد العروضي بينه و بين أبي سعيد السكّري فقال: فضل أبو العباس أهل عصره بالحفظ للعلوم التي تضيق عنها الصدور.

ألّف في النحو و الأدب و اللغة كثيرا. فقد أنهى ابن النديم مؤلفاته الى نيف و عشرين كتابا استعرضها بالذكر و البيان. و من عيون مؤلفاته: الفصيح- و هو المشار اليه في المتن- و يعرف ب‍ (فصيح ثعلب) استعرضه الأقدمون بالشرح و النقد و التعليق و طبع بمصر طبعتين: سنة 1285 و سنة 1325 هو معه: (ذيل الفصيح) من إملاء موفق الدين البغدادي، و طبع ايضا في ليبزج سنة 1876 م و معه مقدمة و ملاحظات باللغة الألمانية نشره المستشرق (فون برث) الألماني.

توفي لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة 291 ه‍ في خلافة المكتفى ابن المعتضد، و قد بلغ 90 سنة و اشهرا. و سبب وفاته انه كان يقرأ في كتاب في الطريق- و هو ثقيل السمع- فصدمه فرس، فوقع في هوة الطريق، و حمل الى بيته و مات في اليوم التالى، و دفن في (مقبرة باب الشام) ببغداد.

و رثاه بعض الشعراء بقوله:

مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب * * * و مات أحمد أنحى العجم و العرب

فان تولى أبو العباس مفتقدا * * *فلم يمت ذكره في الناس و الكتب

(عن نزهة الألباء و تذكرة الحفاظ، و آداب اللغة، و ابن خلكان، و بغية الوعاة)

(1) هو أبو عمرو الزاهد محمد بن عبد الواحد المطرز الباوردى المعروف ب‍ (غلام ثعلب) (261- 345) ه‍، و نسبته الى (باورد، و هي ابيورد: بلدة في خراسان) و ضبطه عامة المترجمين له (أبو عمر) بلا واو، و ان كتبه بعض المتأخرين-

- كما في المتن بالواو. من أئمة اللغة و أكابر أهلها و احفظهم لها. قال أبو علي بن أبي علي التنوخى عن أبيه: «و من الرواة الذين لم ير- قط- أحفظ منهم: أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين الف ورقة في اللغة- فيما بلغنى- و كان لسعة حفظه يطعن عليه بعض أهل الأدب، و لا يوثقونه في علم اللغة، حتى قال عبيد اللّه بن أبي الفتح: لو طائر طار في الجو لقال أبو عمر الزاهد: حدثنا ثعلب عن ابن الاعرابي، و يذكر في معنى ذلك شيئا ...»

و كان ثقة لدى أهل الحديث، فعن الخطيب البغدادي- كما في ترجمته-:

«رأيت جميع شيوخنا يوثقونه و يصدقونه» و عن رئيس الرؤساء أبي القاسم علي بن الحسن: «رأيت اشياء كثيرة مما أنكر على أبي عمر، و نسب فيها الى الكذب فوجدتها مدونة في كتب اللغة، و خاصة في الغريب المصنف لأبي عبيد» و عن أبي القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي: «لم يتكلم في اللغة أحد من الأولين و الآخرين بأحسن من كلام أبي عمر الزاهد».

أخذ ابو عمرو عن أبي العباس ثعلب، و صحبه- طويلا- حتى نسب اليه، فقيل (غلام ثعلب) و أخذ عنه أبو علي الحاتمي الكاتب اللغوي، و أبو القاسم بن برهان و غيرهما كثير.

كان كثير التصنيف- و اكثر ما يمليه من تصانيفه على ظهر الخاطر- حتى قيل:

إنه أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة من اللغة، و احصيت مؤلفاته فكانت زهاء الخمسين مؤلفا كلها في اللغة و الأدب، منها شرح الفصيح لثعلب، و فائت الفصيح و اليواقيت في اللغة، و المرجان في اللغة، و غريب الحديث، و كتاب القبائل، و فائت الجمهرة و فائت العين، و الموشح، و السريع، و المداخل في اللغة، و النوادر، و غيرها كثير مدحه أبو العباس اليشكري- في مجلسه- فقال:

أبو عمر يسمو من العلم مرتقى * * * يزل مساميه و يردى مطاوله-

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

سليمان (1) و غيرهما. و كان معاصرا‌

____________

-

و لو أننى أقسمت ما كنت حانثا * * * بأن لم ير الراءون حبرا يعادله

هو الشخت جسما، و السمين فضيلة * * *فأعجب بمهزول سمان فضائله

تدفق بحرا بالمسائل زاخرا * * *تغيّب عمن لج فيه سواحله

اذا قلت: شارفنا أواخر علمه * * *تفجّر حتى قلت: هذي أوائله

توفي يوم الأحد 13 ذي القعدة سنة 345 ه‍- في أيام المطيع للّه- و دفن في (الصفة) المقابلة لقبر (معروف الكرخي).

(عن معجم الادباء، و الكنى و الألقاب، و تاريخ بغداد، و أعلام الزركلي)

(1) هو علي بن سليمان بن الفضل أبو الحسن الأخفش الصغير (235- 315) و الأخفش- لغة- صغير العينين، مع ضعف في بصرهما، تشبيها بالخفاش- طائر الليل- لأنه يعشي في النهار.

و الأخافشة من النحاة: أحد عشر شخصا، أشهرهم ثلاثة: الاول- الأخفش الأكبر، و هو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري، أستاذ سيبويه و الكسائي و أبي عبيدة، و الثاني- الاخفش الأوسط، و هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي تلميذ الخليل. و الثالث- هو الأخفش الأصغر، و هو صاحبنا: علي بن سليمان.

و عند الاطلاق يتبادر الأوسط.

كان الأخفش- هذا- أجلع- لا تنضم شفتاه، سيئ الخلق و الخلق، ينتهر من يلح عليه بالسؤال. و كان ثقة. تلمذ على أبي العباس ثعلب، و المبرد، و فضل اليزدي، و أبي العيناء الضرير. و تلمذ عليه علي بن هارون القرميسى و أبو عبيد اللّه المرزباني، و المعافى ابن زكريا الحريري.

قدم مصر سنة 287، و خرج منها الى (حلب) مع علي بن أحمد بن بسطام صاحب الخراج و لم يعد الى مصر حتى مات.

ذكر له من المؤلفات- كما في معجم الأدباء-: كتاب الأنواء، كتاب التثنية

10

للمبرّد (1) و بقي بعده. مات سنة إحدى و تسعين و مائتين ببغداد. و فيه‌

____________

و الجمع، كتاب شرح سيبويه، كان بينه و بين ابن الرومي مشادة و اختلاف فالأخفش كان كثير المزاح، و ابن الرومي كان كثير الطيرة، فربما طرق الأخفش علي ابن الرومي بابه- مبكرا- فيقول- ابن الرومي: من في الباب؟ فيجيبه الاخفش:

«حرب بن مقاتل» و امثال ذلك من الملاحات، و اخذ ابن الرومي يكثر من هجائه للأخفش. قال الأخفش.- يوما- لابن الرومى: إنما كنت تدعي هجاء (مثقال) فلما مات مثقال انقطع هجاؤك. قال: فاختر عليّ قافية، قال الأخفش: على روي قصيدة دعبل الشينية فانطلق ابن الرومي بقوله:

ألا قل لنحويك الأخفش * * * أنست، فأقصر و لا توحش

و ما كنت عن غية مقصرا * * *و أشلاء أمك لم تنبش

و منها:

لئن جئت ذا بشر حالك * * * لقد جئت ذا نسب أبرش

كأن سنا الشتم في عرضه * * *سنا الفجر في السحر الأغبش

و كان- على ضائقته المالية- عفيفا أبيا، فقد عرف منه ذلك صديقه أبو على علي ابن مقلة، فسعى له عند الوزير علي بن عيسى- يومئذ- فانتهره الوزير و لم يجبه الى وساطته في (الأخفش) و بلغ الأخفش ذلك، فاغتم كثيرا و طوى على الفقر واقعه الأبي، و انتهت به الحال الى أن اكل (الشلجم) الني‌ء- كما قيل- و روى: أنه قبض على قلبه فمات فجأة.

توفي في بغداد في شعبان سنة 315- أو 316، و هو ابن ثمانين، و دفن في مقبرة (قنطرة البردان)- قرية من قرى بغداد.

(عن معجم الأدباء، و الكنى و الالقاب، تاريخ بغداد، اعلام الزركلي)

(1) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبرين عمير بن حسان بن سليمان بن سعد بن عبد اللّه ابن يزيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد اللّه بن بلال بن عوف بن اسلم-

11

و في المبرّد قيل:

ذهب المبرّد و انقضت أيامه * * *و ليذهبن إثر المبرّد ثعلب

و منه:

و تزوّدوا من ثعلب فبكأس ما * * *شرب المبرّد عن قريب يشرب

و أرى لكم أن تكتبوا أنفاسه * * *إن كانت الانفاس مما تكتب

____________

- (و هو ثمالة) ثمّ ينتهي الى (الازد) فهو الثمالي الازدي (210- 285).

سماه المازني ب‍ (المبرد)- بالكسر- لأنه لما صنف كتابه (الألف و اللام) سأله عن دقائقه، فأجابه المبرد بأحسن جواب، فقال له المازنى: قم فأنت المبرد أي: المثبت للحق.

كان امام اللغة ببغداد، و اليه انتمى علمها بعد طبقة المازني، و الجرمي، و هو ممثل مذهب البصرة في اللغة و خصمه (ثعلب) ممثل مذهب الكوفة. و كانا يتخاصمان كثيرا- حتى أن ثعلب كان يكره الاجتماع معه لكثرة ما كان يندخر أمامه.

قال السيرافي: سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول: ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معانى القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم، و عنه ايضا: سمعت نفطويه يقول:

ما رأيت أحفظ للاخبار- بغير أسانيد- من المبرد و أبي العباس بن الفرات.

و قال الزجاج: لما قدم المبرد بغداد، جئت لأناظره، و كنت أقرأ على أبى العباس- ثعلب- فعزمت على اعناته، فلما باحثته ألجمنى بالحجة و طالبنى بالعلة، و ألزمنى إلزامات لم أهتد اليها، فاستيقنت فضله، و استرجحت عقله، و أخذت في ملازمته.

له من التصانيف العدد الجم. ربما يناهز المائة، طبع البعض منها، و الباقي مخطوط

توفي في بغداد سنة 285 أو 286- في أيام المعتضد- و دفن في مقابر (باب الكوفة) في دار اشتريت له، و رثاه أبو بكر بن العلاف بالأبيات المشار اليها في المتن. و بعد البيت الأول هذان البيتان:

12

أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز، أبو عبد اللّه، شيخنا المعروف ب‍ (ابن عبدون).

له كتب، منها- أخبار السيد بن محمد، كتاب تاريخ كتاب تفسير خطبة فاطمة (عليها السلام)- معربة- كتاب عمل الجمعة، كتاب الحديثين المختلفين، أخبرنا بسائرها. و كان قويا في الأدب، قد قرأ كتب الأدب على شيوخ أهل الأدب. و كان قد لقي أبا الحسن علي بن محمد القرشي المعروف ب‍ (ابن الزبير). و كان علوا في الوقت (جش) (1)

و المرجع في الفعل الأخير- كسابقيه- هو ابن عبدون- صاحب الترجمة- و معنى كونه (علوا في الوقت): كونه أعلى مشايخ الوقت سندا، لتقدم طبقته، و إدراكه لابن الزبير الذي لم يدركه غيره من المشايخ و قيل: إن المراد به: علو الشأن. و الأظهر ما قلناه، و يحتمل رجوعه إلى ابن الزبير، على أن يكون المعنى: إنه كان علوا في وقته. و هذا أيضا يستلزم علوّ السند بابن عبدون. و علو الأسناد مما يتنافس به أصحاب الحديث، و يرتكبون المشاق لأجله.

و قال الشيخ- (رحمه اللّه)-: «أحمد بن عبدون المعروف ب‍ (ابن الحاشر) يكنى (أبا عبد اللّه) كثير السماع و الرواية. سمعنا منه، و أجاز لنا جميع ما رواه. مات سنة ثلاثة و عشرين و أربعمائة (لم) (2).

____________

-

بيت من الآداب أضحى نصفه * * *خربا، و باقي النصف منه سيخرب

فابكوا لما سلب الزمان و وطنوا * * *للدهر أنفسكم على ما يسلب

(عن تلخيص الشافي: ج 2 هامش ص 13- 14)

(1) راجع: رجال النجاشى: ص 68 ط ايران.

(2) رجال الطوسى: ص 45- باب من لم يرو عن واحد من الائمة (عليهم السلام)- رقم 69 ط النجف الأشرف.

13

و ذكره الفاضلان في القسم الأول (1).

و صحح العلامة طريق الشيخ الى أبى طالب الأنباري و غيره ممن هو فيه (2)

و استفاد السيد في (الكبير) و (الوسيط) من ذلك توثيقه (3).

و في (الوجيزة) (ح): «... و يعد حديثه صحيحا» (4).

و في (البلغة): «المعروف من أصحابنا عدّ حديثه في الصحيح، و لعله كاف في التوثيق، مع أنه من مشايخ الاجازة المشاهير» (5)

و في (التعليقة): «... الظاهر جلالته، بل وثاقته» (6) و أيده باستناد الشيخ اليه (7) و النجاشى أيضا، كما يظهر من ترجمة داود بن‌

____________

(1) و هما: العلامة، و ابن داود الحلي. ذكره العلامة في (رجاله- القسم الأول: ص 20 رقم 47 ط النجف) و ابن داود الحلي في (القسم الأول من رجاله:

ص 30 ط طهران دانشكاه).

(2) صحح طريق الشيخ اليه في كتابي: التهذيب، و الاستبصار، انظر: رجاله ص 276 ط النجف الاشرف.

(3) انظر: الرجال الكبير للسيد ميرزا محمد الاسترآبادي: ص 38 ط ايران و الوسيط له أيضا (مخطوط).

(4) انظر: الوجيزة للمجلسي الثاني: ص 144 الملحق ب‍ (رجال العلامة الحلي من طبع ايران).

(5) بلغة المحدثين في الرجال للشيخ أبى الحسن سليمان بن عبد اللّه الماحوزي الأوالي البحرانى المتوفى سنة 1121 ه‍ (مخطوط).

(6) التعليقة للوحيد البهبهانى على رجال الميرزا محمد الاسترآبادي. أنظر:

ص 38 ط ايران.

(7) حيث قال الشيخ- كما في رجاله: ص 450 برقم 69 ط النجف الاشرف-:

«... سمعنا منه و أجاز لنا بجميع ما رواه».

14

كثير (1) و وثقه السيد الداماد- صريحا- (2) و الشيخ البهائي- ظاهرا- (3) و الظاهر دخوله في جملة من وثقه الشهيد الثانى في (الدراية) (4) و هو- عندي- ثقة، من مشايخ الاجازة، و حديثه صحيح.

احمد بن محمد بن أحمد بن طلحة بن عاصم، أبو عبد اللّه (5) هو عبد اللّه العاصمي

الذي يروي عنه في (الكافي) هكذا. و قد صرح بأنه‌

____________

(1) حيث استند- (رحمه اللّه)- الى قول- احمد هذا- في ترجمة داود بن كثير أنه لم ير له حديثا فقال (ص 119 من الرجال ط ايران): «... قال أحمد بن عبد الواحد قلّ ما رأيت له حديثا».

(2) انظر: الرواشح السماوية (الراشحة (33) ص 104- 105) ط ايران.

(3) لعل ما ذكره من التوثيق يظهر في (مشرق الشمسين أو الحبل المتين) فراجع.

(4) راجع: عبارة الشهيد الثانى في (الدراية ص 69 ط النجف الاشرف) قال: «... تعرف العدالة الغريزية في الراوي بتنصيص عدلين عليها، و بالاستفاضة بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل و غيرهم من أهل العلم كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني و ما بعده الى زماننا هذا، لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ إلى تنصيص على تزكية و لا تنبيه على عدالة، لما اشتهر- في كل عصر- من ثقتهم و ضبطهم و ورعهم، زيادة على العدالة».

و لا ريب أن المترجم له من أولئك المشايخ الذين عهدهم بعد عهد الكليني- (رحمه اللّه)- و قبل عهد الشهيد الثانى، فهو- اذا- من الموثوقين عند الشهيد- (رحمه اللّه)- بموجب تقريره- الآنف-.

(5) ترجم له النجاشى في (رجاله: ص 73 ط ايران) بعنوان: احمد بن محمد بن أحمد بن طلحة، و قال: «... و هو ابن أخي أبى الحسن علي بن عاصم المحدث، يقال له (العاصمي) كان ثقة في الحديث ...». و تبعه العلامة الحلي- (رحمه اللّه)- في (رجاله- الخلاصة-: ص 16 ط النجف الاشرف القسم الاول منه) و ذكره ابن داود في القسم الأول من (رجاله: ص 42 ط ايران) بعنوان-

15

أحمد بن محمد في (باب النوادر من فضل القرآن) (1) و في مواضع أخر (2) و في (التهذيب): (3) و ليس في طبقة من يروي عنه الكلينى سواه.

احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد،

شيخ (الشيخ المفيد) و الحسين ابن عبيد اللّه الغضائري، و أحمد بن عبدون- رحمهم اللّه-

أكثر عنه (المفيد) و (الشيخ) في كتابى الأخبار (4) بواسطته.

و هو الواسطة بينه و بين أبيه محمد بن الوليد في أغلب الأسانيد.

و صحح العلامة- (رحمه اللّه)- و جميع من تأخر عنه- الأحاديث المشتملة عليه (5) و لم يذكر عن أحد من الفقهاء الطعن فيه، و لا التوقف في حديثه.

و قال السيد- (رحمه اللّه)- في (الوسيط): «أحمد بن محمد بن‌

____________

- أحمد بن محمد بن عاصم أبو عبد اللّه العاصمي. و كذا الشيخ الطوسى- (رحمه اللّه)- في (رجاله: ص 454 رقم 97) و (فهرسته: ص 28 رقم 75) طبع النجف الاشرف. و ابن شهرآشوب- ايضا- في (معالم العلماء: ص 16 رقم 67 ط النجف الأشرف و غيرهم من علماء الرجال، و كلهم قالوا بتوثيقه.

(1) راجع: (أصول الكافي ج 2 ص 627- باب النوادر) ط طهران الجديد

(2) كما في باب: الرجل يوصى الى رجل بولده و ماله، و في باب: الوقوف بعرفة، و في باب: ما كان يوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) عند القتال- في كتاب الجهاد- و في باب: السعي في وادي محسّر

(3) انظر: التهذيب في باب: العقود على الإماء، و في باب: الحكم في أولاد المطلقات، و في باب: السنة في عقود النكاح.

(4) كتابا الأخبار هما: التهذيب- في شرح المقنعة للمفيد-، و الاستبصار فيما اختلف من الاخبار للشيخ الطوسى- (رحمه اللّه)-

(5) ذكر ذلك العلامة في ثنايا كتابيه: التذكرة، و مختلف الشيعة، فراجعهما:

16

الحسن بن الوليد من المشايخ المعتبرين. و قد صحح العلامة كثيرا من الروايات، و هو في الطريق، بحيث لا يحتمل الغفلة. و لم أر- إلى الآن- و لم أسمع أحدا يتأمل في توثيقه» (1)

و قال السيد الداماد في (رواشحه) التي وضعها لتوثيق المشايخ:

«إن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، و احمد بن جعفر بن سفيان البزوفري- شيخى المفيد- أمرهما أجل من الافتقار الى تزكية مزك و توثيق موثق» (2).

و شيخنا البهائي- طاب ثراه- قوىّ تعديله، و عدّ أحاديثه في (الحبل المتين) و (مشرق الشمسين) من قسم الصحيح، و كذا المحقق الشيخ حسن ابن الشهيد (3) مع ما علم من طريقته من التشديد في أمر السند و عدم الاكتفاء في التزكية بالواحد.

و يستفاد من كلام والده الشهيد الثاني- (قدس سره)- في (شرح الرسالة) (4) توثيق أحمد بن الوليد و جلالته و فضله. فانه حكم- اولا- عند بيان الطريق إلى معرفة العدالة- بأن جميع المشايخ المشهورين من عصر‌

____________

(1) الوسيط للسيد الميرزا محمد الاسترآبادي (مخطوط) في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد.

(2) راجع: (ص 105- 106) بعنوان: الراشحة الثالثة و الثلاثون.

(3) ذكر ذلك في كتابه (المخطوط) (منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان) و قد بدأ فيه بمقدمة ضافية تحوي اثنتي عشرة فائدة رجالية.

(4) الرسالة هي (البداية في علم الدراية) و مؤلفها هو الشهيد الثاني، و قد شرحها بنفسه شرحا مزجيا، و تعرف ب‍ (الدراية)- كما طبعت بهذا الاسم- في ايران و النجف. انظر الموضوع في ص 69 منها ط النجف الاشرف، كما أدرجناها بنصها- آنفا-.

17

الكليني الى زمانه ثقات لا يحتاجون إلى تنصيص على تزكية، و لا بينة على عدالة. و أحمد بن محمد بن الحسن أحد المشايخ المعروفين المتأخرين عن الكليني، فيدخل في عموم التوثيق.

ثمّ قال- عند ذكر المتفق و المفترق من أسماء الرجال-: «و فائدة معرفته خشية أن يظن الشخصان شخصا واحدا، و ذلك كرواية الشيخ- (رحمه اللّه)- و من سبقه من المشايخ: عن أحمد بن محمد، فانه مشترك بين جماعة، منهم- أحمد بن محمد بن عيسى، و أحمد بن محمد بن خالد و أحمد بن محمد بن أبي نصر، و أحمد بن محمد بن الوليد، و جماعة آخرون من أفاضل أصحابنا في تلك الأعصار. و يتميز- عند الاطلاق- بقرائن الزمان: فانه (1) ان كان من الشيخ في أول السند أو ما قاربه، فهو أحمد بن محمد بن الوليد، و ان كان في آخره- مقارنا للرضا (عليه السلام)- فهو أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، و ان كان في الوسط فالأغلب أن يراد به أحمد بن محمد بن عيسى، و قد يراد غيره، و يحتاج في ذلك إلى فضل قوة و تمييز، و اطلاع على الرجال و مراتبهم، و لكنه مع الجهل لا يضر، لأن جميعهم ثقات، فالأمر في الاحتجاج بالرواية سهل» (2)

هذا كلامه، و استفادة التوثيق منه، بناء على رجوع الضمير في قوله «و قد يراد غيره» إلى كل واحد من المذكورين في المراتب الثلاث دون أحمد بن محمد بن عيسى بخصوصه، و العبارة تحتمل الأخير. و يؤيده قرب المرجع و صحة الرجوع من غير تأويل و تخصيص الغلبة ب‍ «ابن عيسى» و حينئذ، فالمستفاد وثاقة جميع من وقع في أواسط السند من المسمّين بهذا الاسم، دون المسمى به مطلقا، فلا يتناول التوثيق أحمد بن الوليد.

____________

(1) في شرح الرسالة المطبوع: «فان المروي عنه ان كان ...».

(2) راجع: شرح الرسالة (الدراية) ص 128 طبع النجف الاشرف.

18

لكن الاظهر إرادة المعنى الأول، كما يدل عليه سوق الكلام، و جعل الاسم مشتركا بين أفاضل الأصحاب، و الحكم بالتميز بواسطة العلم بالمراتب و قوله «و جميعهم ثقات» بضمير الجمع. و من ثمّ نسب اليه الحكم بتوثيق ابن الوليد جماعة من الفضلاء، كما ستعرفه.

و قال السيد (رحمه اللّه) في (النقد): «أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد، روى الشيخ (قدس سره) في (التهذيب) و غيره عن الشيخ المفيد عنه كثيرا، و لم أجده في كتب الرجال. و قال الشهيد الثاني في (درايته): «إنه من الثقات» و لا أعرف مأخذه، فان نظر الى حكم العلامة (رحمه اللّه)- مثلا- بصحة الرواية المشتملة عليه و مثله، فهو لا يدل على توثيقه، و ذلك، لان الحكم بالتوثيق من باب الشهادة، بخلاف الحكم بصحة الرواية، فانه من باب الاجتهاد، لأنه مبنى على تميّز المشتركات و ربما كان الحكم بصحة الرواية مبنيا على ما رجحه في كتاب الرجال من التوثيق المجتهد فيه، من دون قطع فيه بالتوثيق و شهادة عليه بذلك. و ربما يخدش: أنه انما يذكر في الاسناد: بمجرد اتصال السند، و كونه من مشايخ الاجازة بالنسبة الى الكتب المشهورة على ما يرشد اليه بعض كلمات (التهذيب) مع قطع النظر عن شواهد الحال» (1).

و قال الفاضل سبط الشهيد في (شرح الاستبصار) (2)- بعد ذكر‌

____________

(1) نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشى: ص 29- 30 طبع طهران سنة 1318 ه‍

(2) سبط الشهيد هو الشيخ أبو جعفر محمد بن أبي منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني، كانت ولادته سنة 980 ه‍، و توفي مجاورا بمكة المعظمة سنة 1030 ه‍، و شرحه للاستبصار سماه (استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار) و هو كبير خرج منه ثلاث مجلدات في الطهارة و الصلاة و النكاح و المتاجر إلى آخر القضاء، بدأ فيه بمقدمة فيها اثنتا عشرة فائدة رجالية نظير المقدمات الاثني عشرة-

19

أحمد بن الوليد-: «و هو غير مذكور في كتب الرجال. و العلامة- (رحمه اللّه)- وصف الحديث المشتمل عليه بالصحة في (المختلف) و احتمال أن يكون للشيخ- (رحمه اللّه)- طريق غيره، بعيد. و قد حكم المتأخرون بتصحيح احاديثه. و جدي- (قدس سره)- حكم بتوثيقه في (الدراية).

و أظنه لتصحيح العلامة- (رحمه اللّه)- و في هذا نظر يعرف من عادة العلامة- (رحمه اللّه)- في (المختلف). نعم، الظاهر جلالة الرجل، و عظم شأنه أما التوثيق المشروط في الرواية، فاستفادته خفية. و العلامة- (رحمه اللّه)- صحح طريق الشيخ الى الحسن بن محبوب (1) و هو فيه و الكلام واحد».

و في الجملة، لا مجال لإنكار حال أحمد بين المتأخرين، و الحال شاهدة بما قدمناه.

و قال العلامة المجلسى في (الوجيزة): «يعد حديثه صحيحا، لكونه من مشايخ الاجازة و وثقه الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- ايضا» (2).

____________

- لمنتقى الجمان لوالده الشيخ حسن، و بعد المقدمة أخذ في شرح الأحاديث، فيذكر الحديث و يتكلم أولا فيما يتعلق بسنده من أحوال رجاله بعنوان (السند) ثمّ بعد الفراغ من السند يشرع في بيان مداليل الفاظ الحديث و ما يستنبط منها من الأحكام بعنوان (المتن)، شرع فيه و كتب عدة من أجزائه في كربلاء كما يظهر من آخر الجزء الأول منه المنتهى إلى آخر التيمم، فقد كتب في آخره: أنه فرغ منه بكربلاء يوم الخميس السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1025، و هو (مخطوط) توجد نسخ منه في طهران، و في النجف الاشرف، و في كربلاء.

أنظر (الذريعة: ج 2 ص 30) و (ج 13 ص 87) لشيخنا الامام الطهراني- أدام اللّه وجوده-

(1) راجع: رجال العلامة- الفائدة الثامنة في تصحيح طرق الشيخ: ص 275- 276 ط النجف الأشرف.

(2) انظر: الوجيزة الملحقة برجال العلامة الحلي: ص 144 طبع ايران.

20

و الحاصل، انه لا خلاف في صحة رواية أحمد بن الوليد- (رحمه اللّه)- و دخولها في قسم الصحيح بالمعنى المصطلح (1) و ان اختلف في الوجه المقتضى للصحة: فقيل: الوجه فيه: كونه ثقة، و قيل بل كونه من مشايخ الاجازة و خروجه عن سند الرواية في الحقيقة. و على الأول- فالوجه في التوثيق: اما شهادة الحال بتوثيق مثله، نظرا الى ما يظهر من الشيخ، و المفيد- رحمهما اللّه- و غيرهما من الثقات الأجلاء من الاعتناء به، و الاكثار عنه، أو مجرد رواية الثقة، كما ذهب اليه جماعة من علماء الاصول، أو دلالة تصحيح الحديث من أصحاب الاصطلاح على توثيقه، أو توثيق الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- و غيره من المتأخرين بالقياس الى من تأخر عنهم.

أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمى.

روى عنه التلعكبري، و أخبرنا عنه الحسين بن عبيد اللّه، و أبو الحسين بن أبي جيد القمى، و سمع منه سنة ست و خمسين و ثلاثمائة. و له منه إجازة (رجال الشيخ، باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام)) (2)

و قال السيد: «و تصحيح بعض طرق الشيخ- كطريقه الى الحسين بن سعيد و نحوه- يقتضي توثيقه» (3)

و قال- في طريق الصدوق إلى عبد اللّه ابن أبي يعفور-: «إنه‌

____________

(1) انظر: أقسام (الصحيح) بالمعنى المصطلح و غير المصطلح في (دراية الحديث) للشهيد الثاني (ص 19) طبع النجف الأشرف، و في غيره من المؤلفات في علم الدراية.

(2) راجع: ص 444 رقم 36 طبع النجف الاشرف.

(3) يريد بالسيد: الميرزا محمد الاسترآبادي، فقد جاءت هذه الجملة بنصها في (الوسيط) له. و أما ما جاء في رجاله الكبير (منهج المقال: ص 47) فهكذا:

«و ربما استفيد من تصحيح بعض طرق الشيخ في الكتابين- كطريقه إلى الحسين بن سعيد- توثيقه».

21

صحيح- كما في الخلاصة- و ان كان فيه أحمد بن محمد بن يحيى، فان العلامة- (رحمه اللّه)- قد بنى على توثيقه بحيث لا يحتمل الغفلة» (1)

و في (النقد): «و حكم العلامة- (رحمه اللّه)- بصحة الرواية المشتملة عليه، لا يدل على توثيقه، لما ذكرناه عند ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد. و فيه ما مرّ هناك» (2).

و في (الوجيزة): «هو من مشايخ الاجازة، و حكم الأصحاب بصحة حديثه» (3).

و يستفاد توثيقه- أيضا- من توثيق الشهيد الثاني في (الدراية) للمشايخ المشهورين من زمان الكليني- (رحمه اللّه)- إلى زمانه (4) و من توثيقه لأحمد بن محمد على الاطلاق- كما مر بيانه- (5)

و وثقه السيد الداماد- صريحا- في (رواشحه) (6) و الشيخ البهائي- (رحمه اللّه)- (7). و المحقق الشيخ حسن بن الشهيد (8) في ظاهر كلامهما‌

____________

(1) راجع: منهج المقال للاسترابادي: ص 412 بعنوان: (طرق للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه).

(2) راجع: (نقد الرجال للتفريشي: ص 34- 35) و يريد بكلمة (هناك) الاشارة الى ما ذكره- قبل هذه الصفحات- في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد: ص 29- 30.

(3) راجع: الوجيزة للمجلسي ص 145 طبع ايران.

(4) راجع: ص 69 من (الدراية) طبع النجف الأشرف.

(5) انظر: ص 128 من (الدراية) طبع النجف الاشرف.

(6) راجع: ص 106 بعنوان: الراشحة الثالثة و الثلاثون.

(7) ذكر ذلك في كتابيه: الحبل المتين، و مشرق الشمسين.

(8) راجع: مقدمة (منتقى الجمان).

22

و عدا حديثه من الصحيح.

و ذكر الشيخ في (باب من لم يرو عنهم (ع) من رجاله: رواية أبي جعفر بن بابويه عن أحمد بن محمد بن يحيى (1)

و احتمل السيد- (رحمه اللّه)- (2) أن يكون هو ابن يحيى العطار القمي و تعدد العنوان لا يلائمه، و رواية التلعكبرى الثقة العديم النظير عنه، تشعر بجلالته. و منه يعلم: أن احمد بن محمد بن يحيى أعلى طبقة من احمد ابن محمد بن الحسين.

و مما يشير الى جلالته- بل وثاقته-: ما كتبه أبو العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي الى النجاشي في جواب كتابه الذي سأله فيه تعريف الطرق إلى ابني سعيد- الأهوازيين- فقال: «أما ما عليه أصحابنا و المعوّل عليه: ما رواه عنهما أحمد بن محمد بن عيسى: أخبرنا الشيخ الفاضل أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن سفيان البزوفري قال: حدثنا أبو علي الأشعري أحمد بن إدريس بن احمد القمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد بكتبه الثلاثين كتابا. و حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمى، قال: حدثنا أبي و عبد اللّه ابن جعفر الحميري و سعد بن عبد اللّه- جميعا- عن أحمد بن محمد بن عيسى» (3).

و فيه دلالة على كون أحمد من مشايخ ابن نوح و أنه يكنى (أبا علي).

____________

(1) قال في (ص 449 رقم 60)- طبع النجف الأشرف-: «... أحمد ابن محمد بن يحيى، روى عنه أبو جعفر بن بابويه».

(2) راجع: منهج المقال للسيد الميرزا محمد الاسترآبادي ص 47 طبع ايران.

(3) راجع: جواب الكتاب المذكور في ترجمة الحسين بن سعيد الأهوازي من (رجال النجاشى) ص 46 طبع ايران.

23

أحمد بن علي بن أحمد بن العباس [ (النجاشى)]

بن محمد بن عبد اللّه بن ابراهيم ابن محمد بن عبد اللّه بن النجاشى (1) الذي ولي (الأهواز). و كتب إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) يسأله و كتب اليه رسالة عبد اللّه بن النجاشى‌

____________

(1) ان شهرة النجاشى- هذا- تغنينا عن إطرائه و التوسعة في ترجمة حياته فانه من أجلاء فنّ الرجال و أعيانهم و حاز قصب السبق في ميدانه، و شخصه أعظم أركان هذا البنيان، و قوله أعظم و أسد مستند و برهان في هذا الفن.، و قد صرح بذلك كل من ترجم له من أرباب المعاجم، و هو في غاية الجلالة و الثقة، مسلم عند الكل غير مخدوش فيه و في كتابه المعروف في الرجال بوجه من الوجوه، و قد وثقه و أثنى عليه كل من ترجم له، كالمحقق الحلي في المعتبر و نكت النهاية و العلامة الحلي في الخلاصة، و كتبه الفقهية، و الشهيد الثاني في مواضع من المسالك، و غيرهم و قد كتب (رجاله) المعروف بأمر استاذه السيد المرتضى علم الهدى- (رحمه اللّه)- كما قد يومي اليه في أوله من قوله: «فاني وقفت على ما ذكره السيد الشريف- أطال اللّه بقاه و أدام توفيقه- من تعيير قوم من مخالفينا أنه لا سلف لكم و لا مصنف ...» (و بالجملة) فجلالة قدره و عظم شأنه في الطائفة أشهر من أن يحتاج الى إطراء و مدح.

و كتابه في الرجال- المرموز عنه في المعاجم الرجالية ب‍ «جش» عمدة الكتب الرجالية المرجوع اليها و صريح خطبة الكتاب: أن غرضه فيما جمعه ذكر المؤلفين من الشيعة ردا على من زعم أنه لا مصنف فينا، و غير الامامية من فرق الشيعة كالفطحية و الواقفية و غيرهما- و إن كانوا من الشيعة بل لكثير منهم مؤلف في حال الاستقامة- إلا أنه (رحمه اللّه)- بنى على التنصيص على الفساد و انحراف المنحرف، و سكت في تراجم المهتدين عن التعرض للمذهب، فعدم التعرض دليل على الاستقامة و من البعيد أن يرى كتاب الراوى و يقرأه و يرويه و لا يعرف مذهبه مع أن أصحاب الأصول و المصناف كانوا معروفين بين علماء الامامية، إلا أنه لو كان الرجل ممن-

- خفي أمره و اشتبه حاله ينبه عليه كما قال في ترجمة جميل بن دراج: «و أخوه نوح بن دراج القاضي كان أيضا من أصحابنا و كان يخفي أمره».

يقول السيد الداماد- (رحمه اللّه)- (ص 67 من الرواشح السماوية) بعنوان:

الراشحة السابعة عشرة: «إن الشيخ أبا العباس النجاشي قد علم من ديدنه الذي هو عليه في كتابه و عهد من سيرته التي قد التزمها فيه: أنه إذا كان لمن يذكره من الرجال رواية عن أحدهم- (عليهم السلام)- فانه يورد ذلك في ترجمته أو في ترجمة رجل آخر غيره إما من طريق الحكم به أو على سبيل النقل عن ناقل، فمهما اهمل القول فيه فذلك آية أن الرجل عنده من طبقة من لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- و كذلك كل من فيه مطعن و غميزة فانه يلتزم إبراد ذلك- البتة- في ترجمته أو في ترجمة غيره فمهما لم يورد ذلك مطلقا- و اقتصر على مجرد ترجمة الرجل و ذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذم أصلا- كان ذلك آية أن الرجل سالم عنده عن كل مغمز و مطعن فالشيخ تقى الدين بن داود حيث أنه يعلم هذا الاصطلاح، فكلما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشى خالية عن نسبته إليهم- (عليهم السلام)- بالرواية عن احد منهم أورده في كتابه و قال: (لم جش) و كلما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشى مجردا عن إيراد غمز فيه أورده في قسم الممدوحين من كتابه مقتصرا على ذكره، او قائلا (جش ممدوح) و القاصرون عن تعرف الأساليب و الاصطلاحات كلما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه: أن النجاشى لم يقل: (لم) و لم يأت بمدح أو ذم، بل ذكر الرجل و سكت عن الزائد عن أصل ذكره فاذن قد استبان لك أن من يذكره النجاشى من غير ذم و مدح يكون سليما عنده عن الطعن في مذهبه و عن القدح في روايته فيكون- بحسب ذلك- طريق الحديث من جهته قويا لا حسنا و لا موثقا، و كذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرد ذكره في قسم الممدوحين من غير مدح و قدح يكون الطريق بحسبه قويا».-

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

المعروفة (1) و لم ير لأبي عبد اللّه (عليه السلام) مصنف غيره- ابن عثيم بن أبي السمال سمعان بن هبيرة الشاعر بن مساحق بن بجير بن أسامة بن نصر ابن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن اليسع بن الياس بن مضر بن نزار بن جعد بن عدنان.

[مؤلفاته]

(أحمد بن العباس) النجاشي الأسدي- مصنف هذا الكتاب- له كتب: كتاب الجمعة و ما ورد فيه من الأعمال، و كتاب الكوفة و ما فيها من الآثار و الفضائل، و كتاب أنساب بني نصر بن قعين و أيامهم و اشعارهم‌

____________

- و رجال النجاشى مرتب على ترتيب الحروف إلا في بعضها، و لم يلاحظ الحرف الثاني و لا أسامي الآباء، و لذا صعبت المراجعة اليه، فرتبه- على النحو الذي أسسه ابن داود في الرجال- الشيخ الجليل الفاضل المولى عناية اللّه القهپائي في النجف الأشرف- تلميذ العالمين المحققين الورعين المولى الأردبيلى و المولى عبد اللّه الشوشتري صاحب (جامع الأقوال)- و فيه فوائد حسنة، فان الشيخ النجاشى كثيرا ما يتعرض لمدح رجل أو قدحه في ترجمة آخر بمناسبة، و قد أشار القهپائى في آخر كل ترجمة إلى المواضع التي فيها ذكر لهذا الراوي، و له عليه حواش رمزها (ع) و رتبه أيضا العلامة الشيخ داود بن الحسن الجزائرى المعاصر للمحدث البحراني (صاحب الحدائق)، و رتبه أيضا الشيخ محمد تقي الخادم الأنصاري رتبه على الحروف مراعيا للاول و الثاني و الثالث، و هكذا، من غير تصرف في عبارة الكتاب حتى أنه أورد خطبة النجاشى من أولها إلى آخر الطبقة الأولى، ثمّ شرع في الأسماء من آدم بن إسحاق، و في آخره باب الكنى، و ينتهي بأبي يحيى المكفوف و قد فرغ من تأليفه في اواسط شعبان سنة 1005 ه‍، توجد نسخة منه في مكتبة آية اللّه السيد المحسن الحكيم الطباطبائي في النجف الأشرف.

(1) الرسالة طويلة ذكرها بتمامها السيد ابن طاوس- (رحمه اللّه)- في كتابه (كشف الريبة عن أحكام الغيبة ص 103 إلى ص 315) طبع ايران سنة 1319 ه‍-

- بسنده المنتهي إلى عبد اللّه بن سليمان النوفلي، و أول الرسالة: «قال كنت عند جعفر ابن محمد الصادق- (عليه السلام)- فاذا بمولى لعبد اللّه النجاشى قد ورد عليه، فسلم و أوصل إليه كتابه، ففضه و قرأه، فاذا أول سطر فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم أطال اللّه بقاء سيدي، و جعلني من كل سوء فداه، و لا أراني فيه مكروها، فانه ولي ذلك و القادر عليه (اعلم سيدي و مولاي): إني بليت بولاية (الأهواز) فان رأى سيدي أن يحدّ لي حدا أو يمثل لي مثالا لأستدل به على ما يقربني إلى اللّه عز و جل و إلى رسوله (ص)، و يلخص لي في كتابه ما يرى لي العمل به: أين أضع معروفي و فيمن أمتهن جاهي و أبتذله، و أين أضع زكاتي، و فيمن أصرفها، و بمن آنس و إلى من استريح و بمن أثق و آمن و الجأ إليه في سري فعسى اللّه أن يخلصني بهدايتك و دلالتك، فانك حجة اللّه على خلقه و أمينه في بلاده و لا زالت نعمته عليك».

قال عبد اللّه بن سليمان: فأجابه أبو عبد اللّه (عليه السلام): «بسم اللّه الرحمن الرحيم عاملك اللّه بصنعه، و لطف بك بمنه، و كلاك برعايته، فانه ولي ذلك (أما بعد) فقد جاءنى رسولك بكتابك، فقرأته و فهمت ما فيه و جميع ما ذكرته و سألت عنه و زعمت أنك بليت بولاية الأهواز، فسرني ذلك و ساءني، و سأخبرك بما ساءني من ذلك و ما سرني- إن شاء اللّه تعالى- فأما سروري بولايتك فقلت: عسى اللّه أن يغيث اللّه بك ملهوفا من اولياء آل محمد و يعزّ بك ذليلهم، و أما إساءتي من ذلك فان أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بولي لنا فلا تشمّ رائحة (حظيرة القدس) فاني ملخص لك جميع ما سألت عنه، إن أنت عملت به و لم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء اللّه تعالى ...» الى آخر الجواب، فراجعه.

و ذكر الرسالة أيضا الشيخ البهائي- (رحمه اللّه)- في آخر (فوائده الرجالية) و لكن بتغيير في بعض الالفاظ و زيادة فيها.-

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

و كتاب مختصر الانواء و مواضع النجوم التي سمتها العرب (كذا قاله النجاشى- (رحمه اللّه)- في كتابه المعروف) (1)

و قد سبق فيه: ابراهيم بن أبي بكر محمد بن الربيع بن أبي السمال سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن عمير بن أسامة (2)

و يظهر منه سقوط عمير- هنا- و كذا الربيع، ان كان ابراهيم هذا هو جد المصنف- كما هو الظاهر-

[تحقيقات مفصلة حول اسمه و نسبته]

و في (الايضاح): «أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد ابن عبد اللّه بن النجاشى- بالنون المفتوحة و الجيم و الشين- بن عثيم- بضم العين و فتح الثاء المثلثة و اسكان الياء المثناة التحتانية- بن أبي السمال- بالسين المهملة المكسورة و اللام أخيرا، و قيل: الكاف- سمعان- بكسر السين- ابن هبيرة بن مساحق بالميم المضمومة و المهملتين بينهما الألف و بالقاف- بن بجير- بضم الياء الموحدة و فتح الجيم و إسكان الياء المثناة من تحت ثمّ الراء- بن أسامة بن نصر بن قعين- بالقاف المضمومة و العين المهملة المفتوحة و الياء الساكنة و النون في الآخر- بن ثعلبة- بالثاء المثلثة- بن دودان- بالمهملتين‌

____________

- و عبد اللّه النجاشي- هذا- ذكر في اكثر المعاجم الرجالية بالمدح و الاطراء و ذكره الكليني في (الكافى) في باب: إدخال السرور على المؤمن، و الشيخ الطوسي في (التهذيب) في كتاب المكاسب، و العلامة في القسم الأول من (الخلاصة ص 108) طبع النجف الأشرف، و ابن داود في القسم الاول من (رجاله ص 214) طبع طهران و الكشي في (رجاله ص 291) طبع النجف الأشرف، و التفريشي في (النقد ص 209) طبع ايران.

(1) أنظر رجال النجاشي ص 79، طبع إيران.

(2) أحمد بن عبيد بن أحمد الرفا، أخونا، مات قريب السن- (رحمه اللّه)- له كتاب الجمعة، قاله النجاشي، و لعله ابن عمه و أخوه لأمه. (منه (قدس سره))

28

بينهما الواو، و هو صاحب كتاب الرجال» (1)

و في بعض النسخ: ابن عمير- مصغرا- بين (ابن بجير) و (ابن أسامة) كما في ترجمة ابراهيم بن أبي السمال، و فيها: ضبط (هبيرة)- بضم الهاء و فتح الباء الموحدة- و (دودان)- بفتح المهملتين- و (أبي السماك)- بفتح السين و بالكاف، و نقل اللام- قولا- عكس ماهنا.

و قطع في (الخلاصة) باللام (2) و هو المسموع و المضبوط رسما في الأخبار. و في (القاموس): «أبو السمال شاعر أسدي»: و في (مجمع البحرين): «أبو سمال: كنية رجل من بني أسد» ذكرا ذلك في باب (اللام).

و في ترجمة عبد اللّه بن النجاشى (3): «ابن عثيم بن سمعان بن بجير الأسدي النصري» عثيم- بالعين المهملة- و النضرى- بالضاد المعجمة. و صوابه الإهمال فان النضر- بالمعجمة-: هو النضر بن كنانة. و أما النصر بن قعين فهو بالمهملة- كما في (القاموس) و غيره. و فيه (4): «النجاشى- بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح، و يكسر نونها أو هو أفصح».

و في (جامع الأصول): «هو بفتح النون و تخفيف الجيم: لقب ملك الحبشة» (5).

____________

(1) انظر: (إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة) للعلامة الحلى- (رحمه اللّه)- ص 13 طبع ايران سنة 1319 ه‍

(2) ذكر ذلك في القسم الثاني من (الخلاصة- رجال العلامة) في ترجمة:

ابراهيم بن أبي سمال ص 198 رقم 3 طبع النجف الاشرف.

(3) أي: في ترجمته من (رجال النجاشي) انظر: ص 157 طبع ايران

(4) أي و في القاموس انظر: مادة (نجش).

(5) (جامع الأصول لأحاديث الرسول) لأبي السعادات المبارك ابن أبي الكرم-

29

و في (النهاية): «و هو اسم ملك الحبشة و غيره، و الياء مشددة.

و قيل: الصواب تخفيفها» (1).

و في (المغرب): «و النجاشى ملك الحبشة. بتخفيف الياء، سماعا من الثقات و هو اختيار الفارابي. و عن صاحب (التكملة): بالتشديد. و عن الغوري: كلتا اللغتين، و أما تشديد الجيم، فخطأ» (2).

و قد كرر النجاشي اسمه في ترجمته المذكورة: فذكره- اولا- منسوبا إلى أبيه مع تمام نسبه، و ثانيا- مضافا إلى جده العباس، لإشهاره به، مع ذكر كتبه.

و في بعض النسخ: كتابة أحمد- أخيرا- بالحمرة، مع زيادة (أطال اللّه بقاه، و أدام علوّه و نعماه).

____________

- محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري، الملقب (مجد الدين) المولود سنة 544 ه‍ و المتوفى سنة 606 ه‍. و قد جمع في هذا الكتاب: البخاري، و مسلم و الموطأ، و سنن أبي داود، و سنن النسائي و الترمذي- في عشرة أجزاء، طبع في مصر- أخيرا-. و اختصره أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عمر بن علي بن يوسف وجيه الدين الشيباني الزبيدي الشهير ب‍ (ابن الديبع) المولود سنة 866 ه‍ و المتوفى 944 ه‍، و سماه (تيسير الوصول إلى جامع الأصول)، طبع المختصر في (كلكتة) سنة 1252 ه‍ و بالهند سنة 1301 ه‍ و في مصر سنة 1331 ه‍:

(1) النهاية في غريب الحديث لأبي السعادات المبارك ابن الأثير الجزرى المذكور، طبع مصر سنة 1311 ه‍. انظر: مادة (نجش).

(2) المغرب في ترتيب (المعرب) كلاهما لأبي الفتح ناصر بن عبد السيد ابن علي المطرزي الفقيه الحنفى الخوارزمي، المولود سنة 538 ه‍ و المتوفى سنة 616 ه‍ طبع في حيدرآباد دكن سنة 1328 ه‍، انظر فيه مادة (نجش).

30

و في بعضها- مع ذلك- زيادة (أحمد) قبل (ابن عثيم) و كتابته بالحمرة في ثلاثة مواضع: أحمد بن علي، و أحمد بن عثيم، و احمد بن العباس.

و من هنا دخل الوهم و الالتباس على جماعة، فظنوا أن في المقام ثلاث تراجم يتوسطها (أحمد بن عثيم)، و احتملوا في الأخيرة: أن تكون إلحاقا من التلامذة، لاشتهار النجاشي ب‍ (أحمد بن العباس) أو انها ترجمة لجده ألحق به تصنيف هذا الكتاب و غيره، و هما.

و منهم من زعم أن ترجمة المصنف عن نفسه هي هذه، دون الأولى و الكل فاسد.

و يوضحه- مع ما تقدم من الإيضاح (1) و ما يأتي عن الخلاصة و غيرها أن النجاشي صرح باسم أبيه في ترجمة محمد بن أبي القاسم (ماجيلويه) و عثمان بن عيسى العامري. قال فيهما: «اخبرنا أبي علي بن أحمد- (رحمه اللّه)(2) و في محمد بن علي بن بابويه. فإنه- بعد ذكر كتبه- قال «قرأت بعضها على والدي علي بن أحمد بن العباس النجاشي (رحمه اللّه)» (3)

و قال- بعد الفراغ من الجزء الأول من كتابه على ما في اكثر النسخ:

«الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنفى الشيعة، و ما أدركنا من مصنفاتهم و ذكر طرف من كناهم و ألقابهم و منازلهم و أنسابهم، و ما قيل في كل منهم من مدح او ذم مما جمعه الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن‌

____________

(1) يعني: إيضاح الاشتباه للعلامة الحلي- (رحمه اللّه)- انظر (ص 13) طبع ايران سنة 1319 ه‍.

(2) هذه الجملة وردت في (محمد بن أبي القاسم): ص 273 طبع ايران.

و في (عثمان بن عيسى العامري) «اخبرني والدي علي بن أحمد»: ص 231.

(3) راجع: ص 306 طبع ايران.

31

أحمد بن العباس النجاشي الأسدي- أطال اللّه بقاه- و ادام علوه و نعماه» (1) و ابتدأ بهذا الجزء بحرف العين. و صدره باسم: عبد اللّه، و بدأ بجده- صاحب الرسالة- قال: «عبد اللّه النجاشي بن عثيم بن سمعان أبو بجير الأسدي النصرى يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): رسالة منه اليه. و قد وليّ الاهواز من قبل المنصور» (2) و لم يذكر- هو و لا غيره- النجاشي ابن عثيم أبا عبد اللّه المذكور إلا تبعا لذكر غيره، و لم يسم في شي‌ء من المواضع بأحمد، و لا يصلح أن يكون (أحمد بن عثيم) ترجمة له، لخلوها عن بيان أحواله فتكون حشوا خلوا عن الفائدة. و الفصل به- بين أحمد بن علي، و أحمد بن العباس- يقتضي أن يكون الأول كذلك، لانقطاعه به عن الأخير المشتمل على التصنيف، و ذكر الكتب، فليس فيه- على هذا التقدير- إلا أن أحمد بن علي رجل من أصحاب عبد اللّه النجاشي صاحب الرسالة. و هذا- وحده- غير مقصود من العنوان، و انما المقصود بيان كتب صاحب الترجمة، و انتهاء نسبه الى عدنان، فيكون ذكر ابن عثيم لوقوعه في النسب، لا لاستقلاله بالترجمة، و لو صحت النسخة المذكورة أمكن أن يكون أحمد فيها بدلا من النجاشي- جد المصنف- و بيانا لاسمه فان النجاشي أشبه باللقب، و يوافق النجاشي صاحب الرجال في الاسم و اللقب- جميعا-.

و الظاهر- على فرض صحة النسخة- إعادة المصنف لاسمه: أولا- للفصل بذكر الرسالة و ما يتبعها من القول الموهم لانقطاع الكلام، و ثانيا- لمعروفيته ب‍ (ابن العباس) (3)

____________

(1) راجع: ص 157 ط ايران- أول الجزء الثاني.

(2) راجع: ص 157 ط ايران- أول الجزء الثاني.

(3) و في رجال الشيخ- (رحمه اللّه)- «العباس النجاشى» ذكره في اصحاب الرضا (عليه السلام) و الظاهر أنه غير العباس بن محمد بن عبد اللّه بن ابراهيم جد النجاشي لبعد الطبقة (منه (قدس سره)).

32

و المراد: أن أحمد به علي المعروف ب‍ (أحمد بن العباس مصنف هذا الكتاب) له هذه الكتب. و حق الاسم المعاد أن يكتب بالسواد، و الحمرة من تصرفات النساخ كزيادة أحمد في (ابن عثيم) على ما يظهر من (نقد الرجال) (1) و غيره. و قد صرح صاحب النقد في- عدة مواضع منه- بنقله ما في النجاشى من أربع نسخ.

[عرض بسيط لآل أبي السمال، و عبد اللّه النجاشي، و بيان عدوله عن الزيدية]

و آل أبي السمال: بيت كبير بالكوفة، قديم التشيع، و فيهم العلماء و المصنفون و رواة الحديث من زمن عبد اللّه- صاحب الرسالة- الى النجاشي- صاحب الرجال-.

و كان عبد اللّه زيديا، ثمّ رجع- في حديث طويل- رواه الكشي (2)

____________

(1) أنظر: نقد الرجال للتفريشي (ص 25).

(2) في ص 291 من رجال الكشي، طبع النجف: بعنوان (أبو بجير عبد اللّه ابن النجاشي): «حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن موسى بن القاسم البجلي، عن ابراهيم بن أبى البلاد، عن عمار السجستاني، قال:

زاملت أبا بجير- عبد اللّه بن النجاشي- من (سجستان) إلى مكة، و كان يرى رأي الزيدية. فلما صرنا الى المدينة، مضيت- انا- الى أبي عبد اللّه (ع)، و مضى- هو- الى عبد اللّه بن الحسن فلما انصرف رأيته منكسرا يتقلب على فراشه و يتأوّه قلت: ما لك، أبا بجير؟ فقال: استأذن على صاحبك اذا اصبحت ان شاء اللّه.

فلما أصبحنا دخلت على أبي عبد اللّه (ع) فقلت: هذا عبد اللّه (بن) النجاشي سألني أن استأذن له عليك، و هو يرى رأى الزيدية. فقال: ائذن له، فلما دخل عليه قرّبه أبو عبد اللّه (ع) فقال له أبو بجير: جعلت فداك إني لم أزل مقرا بفضلكم، أرى الحق فيكم لا لغيركم، و اني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج، كلهم سمعتهم تبرأ من علي بن أبي طالب (ع) فقال له أبو عبد اللّه (ع): سألت عن هذه المسألة أحدا غيري؟ فقال: نعم، سألت عنها عبد اللّه بن الحسن، فلم يكن عنده فيها-

33

[توثيق ابراهيم و اسماعيل- ولدي أبي السمال- و بيان الخلاف في كونهما من الواقفة، و ترجيح العدم]

و ابراهيم بن أبي السمال: ثقة، له كتاب، و كان- هو و أخوه (اسماعيل)- من الواقفة- على شك لهما في الوقف- (1) و لهما مع الرضا‌

____________

- جواب و عظم عليه، و قال لي: أنت مأخوذ في الدنيا و الآخرة، فقلت: اصلحك اللّه، فعلى ما ذا عادتنا الناس في علي؟ فقال له أبو عبد اللّه (ع): و كيف قتلتهم يا أبا بجير؟ فقال: منهم من كنت أصعد سطحه بسلّم حتى أقتله، و منهم من دعوته بالليل على بابه، فاذا خرج علي قتلته، و منهم من كنت أصحبه في الطريق فاذا خلا لي قتلته. و قد استتر ذلك كله عليّ، فقال له أبو عبد اللّه: يا أبا بجير، لو كنت قتلتهم بأمر الإمام لم يكن عليك شي‌ء، و لكنك سبقت الامام، فعليك ثلاث عشرة شاة، تذبحها بمنى، و تتصدق بلحمها ليستمعك الامام، و ليس عليك غير ذلك. ثمّ قال أبو عبد اللّه (ع): يا أبا بجير، أخبرني حين أصابك الميزاب، و عليك الصدرة من فراء، فدخلت النهر، فخرجت، و معك الصبيان يعيطون، أي شي‌ء صبرك على هذا؟

قال عمار: فالتفت إليّ أبو بجير، و قال لي: أي شي‌ء من الحديث حتى تحدثه أبا عبد اللّه (ع)؟ فقلت: لا و اللّه، ما ذكرت له و لا لغيره. و هذا هو يسمع كلامي. فقال أبو عبد اللّه (ع): لم يخبرني بشي‌ء- يا أبا بجير-

فلما خرجنا من عنده، قال لي أبو بجير: يا عمار، أشهد أن هذا عالم آل محمد و أن الذي كنت عليه باطل، و أن هذا صاحب الأمر».

(1) في رجال الكشي: ص 400 ط النجف الأشرف: «حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد البزاز، قال: لقيني- مرة- ابراهيم بن أبي سمال، قال: فقلت: يا أبا حفص، ما قولك؟ قال: قلت:

قول الذي تعرف. قال فقال: يا أبا جعفر إنه ليأتي عليّ- تارة- ما أشك في حياة أبي الحسن (ع)، و تارة يأتي علىّ وقت ما أشك في مضيّه. و لكن إن كان قد مضى فما لهذا الأمر أحد إلا صاحبكم. قال الحسن: فمات على شكه.

و بهذا الاسناد، قال: حدثني محمد بن أحمد بن اسيد، قال: لما كان من أمر-

34

- (عليه السلام)- حديث في ذلك مذكور في موضعه (1).

و يظهر من النجاشي- (رحمه اللّه)- في ترجمة داود بن فرقد- مولى‌

____________

- أبي الحسن (ع) ما كان، قال ابنا أبي سمال: فنأتي أحمد- ابنه- قال: فاختلفا اليه- زمانا- فلما خرج أبو السرايا خرج أحمد بن أبي الحسن (ع) معه، فأتينا إبراهيم و اسماعيل، و قلنا لهما: ان هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا، فما تقولان؟ قال:

فأنكرا ذلك من فعله، و رجعا عنه، و قالا: أبو الحسن حي نثبت على الوقف قال أبو الحسن: و احسب هذا- يعني اسماعيل- مات على شكه».

(1) في «رجال الكشي: ص 401» ط النجف: «حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى و محمد بن مسعود، قالا: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا صفوان عن أبي الحسن (ع) قال صفوان: أدخلت عليه ابراهيم و اسماعيل- ابني أبي سمال- فسلما عليه و أخبراه بحالهما و حال أهل بيتهما في هذا الأمر، و سألا عن أبي الحسن، فأخبرهما بأنه قد توفي، قال: فأوصى؟ قال: نعم. قالا: اليك؟ قال: نعم. قالا:

وصية منفردة؟ قال: نعم. قالا: فان الناس قد اختلفوا علينا، فنحن ندين اللّه بطاعة أبي الحسن، إن كان حيا، فانه إمامنا، و ان كان مات فوصيه الذي أوصى اليه إمامنا. فما كان حال من كان هذا حاله: أ مؤمن هو؟ قال: نعم. قالا: قد جاء منكم أنه: (من مات- و لم يعرف إمامه- مات ميتة جاهلية)؟ قال: و هو كافر. قالا: فلو لم نكفره فما حاله؟ قال: أ تريدون أن أضلكم؟ قالا: فبأي شي‌ء نستدل على أهل الأرض؟ قال: كان جعفر (ع) يقول: تأتي الى المدينة فنقول: إلى من أوصى فلان فيقولون: إلى فلان، و السلاح- عندنا- بمنزلة (التابوت) في بني اسرائيل، حيثما دار، دار الامر. قالا: فالسلاح من يعرفه؟- ثمّ قالا:- جعلنا اللّه فداك، فأخبرنا بشي‌ء نستدل به، فقد كان الرجل يأتي أبا الحسن (ع) يريد أن يسأله عن شي‌ء فيبتدئ به، و يأتي أبا عبد اللّه (ع) فيبتدئ قبل أن يسأله، قال: فهكذا كنتم تطلبون من جعفر (ع) و أبي الحسن (ع)؟ قال له ابراهيم: جعفر لم ندركه، و قد مات و الشيعة مجتمعون عليه و على أبي الحسن (ع)- و هم- اليوم- مختلفون. قال: ما كانوا-

35

آل أبى السمال- عدم وقفه أو رجوعه عن الوقف، فانه ذكر لداود كتابا و قال: «روى هذا الكتاب جماعات كثيرة من أصحابنا- رحمهم اللّه-:

منهم- أيضا- (ابراهيم) ابن أبى بكر محمد بن عبد اللّه النجاشي المعروف ب‍ (ابن أبى السمال) (1).

[بيان توثيق والد النجاشي (علي) و جده (أحمد)]

و والد (النجاشي): علي بن احمد- (رحمه اللّه)- شيخ من أصحابنا روى عنه: ولده في عدة من التراجم، مترجما عليه.

و كذا جده (احمد بن العباس) ففى ترجمة علي بن عبيد اللّه بن علي ابن الحسين قال: «أخبرنى أبى- (رحمه اللّه)- قال: حدثني أبى ...» الخ (2).

[عود الى ترجمة (النجاشي) و عرض أقوال الرجاليين في إطرائه و اطراء كتابه في الرجال]

و احمد بن علي النجاشي- (رحمه اللّه)- أحد المشايخ الثقات، و العدول الأثبات، من أعظم أركان الجرح و التعديل، و اعلم علماء هذا السبيل أجمع علماؤنا على الاعتماد عليه، و أطبقوا على الاستناد في أحوال الرجال اليه. و قد صرح بتعظيمه و توثيقه العلامة- (قدس سره)- و غيره ممن تقدم عليه أو تأخر- و أثنوا عليه بما ينبغي أن يذكر، و إن أغنى العلم به عن الخبر، تأكيدا للمرام، حيث يبتني عليه كثير من الأحكام، مع اشتمال‌

____________

- مجتمعين عليه، كيف يكونون مجتمعين عليه- و كان مشيختكم و كبراؤكم يقولون في اسماعيل- و هم يرونه يشرب كذا و كذا- فيقولون: هو أجود؟ قالوا: إسماعيل لم يكن أدخله في الوصية. فقال: قد كان أدخله في كتاب الصدقة، و كان إماما فقال اسماعيل بن أبي سمال: هو اللّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة، الكذا و الكذا- و استقصى يمينه- ما يسرني أني زعمت أنك لست هكذا، و لي ما طلعت عليه الشمس- أو قال: الدنيا بما فيها- و قد اخبرناك بحالنا. فقال له ابراهيم: قد أخبرناك بحالنا، فما حال من كان هكذا، مسلم هو؟ قال: أمسك، فسكت».

(1) رجال النجاشي: ص 121 طبع ايران.

(2) نفس المصدر: ص 194.

36

ما ذكروه على فوائد أخر في المقام:

قال العلامة- (رحمه اللّه)- في (الخلاصة): «أحمد بن علي بن أحمد ابن العباس بن محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه (النجاشي) الذي وليّ (الأهواز) و كتب الى أبى عبد اللّه (ع) يسأله، فكتب اليه رسالة عبد اللّه النجاشى المعروفة. و كان أحمد- يكنى (أبا العباس)- (رحمه اللّه)- ثقة معتمد عليه- عندي- له (كتاب الرجال) نقلنا منه في كتابنا- هذا- و غيره: أشياء كثيرة، و له كتب أخر، ذكرناها في (الكتاب الكبير) (1) و توفي أبو العباس- (رحمه اللّه)- ب‍ (مطيرآباذ) (2)

____________

(1) أي: الرجال الكبير المسمى (كشف المقال في معرفة الرجال) يحيل اليه- كثيرا- في (رجاله- خلاصة الأقوال-) المطبوع. و لكن من المؤسف أنه لا عين له و لا أثر.

(2) مطيرآباذ- بالذال المعجمة في آخره أو بالدال المهملة حيث يجوز الوجهان كبغداد و بغداذ و أمثالهما- لكن اللفظة غير مذكورة في (المعاجم) لكن ورد اسمها في (المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 180) طبع حيدرآباد دكن، قال- في حوادث عام 499: «و وقع وباء بالأهواز و أعمالها و بواسط و بالنيل و مطيرآباد و الكوفة» و صرح بعض أرباب المعاجم بأنها من نواحي سامراء. و الظاهر: أنها قرية (مطيرة) المذكورة في (اللباب في تهذيب الأنساب ج 3 ص 152) و (معجم البلدان ج 5 ص 151) و (وفيات الأعيان ج 2 ص 267) و (القاموس و شرحه تاج العروس ج 3 ص 545) قالوا: إنها- بالفتح ثمّ الكسر- قرية من نواحي سامراء، و ذكر (ياقوت):

كانت من متنزهات بغداد و سامراء. ثمّ نقل عن (البلاذري): أنه قال: و بيعة مطيرة: محدثة بنيت في خلافة المأمون، نسبت الى مطر بن فزارة الشيبانى، و انما هي (المطرية) فغيرت، و قيل: المطيرة. قالوا: ينسب اليها جماعة من المحدثين، و منهم: محمد بن جعفر بن احمد بن يزيد الصيرفي المطيري، الذي ذكره ابن الجوزي-

37

في جمادى الأولى سنة خمسين و اربعمائة، و كان مولده في صفر سنة اثنتين و سبعين و ثلاثمائة» (1)

فعلى ما ذكره- (رحمه اللّه)- يكون قد عمّر نحوا من ثمان و سبعين سنة، و توفي قبل (الشيخ)- (رحمه اللّه)- بعشر سنين، فانه توفي سنة أربعمائة و ستين (2) و كان قد ولد قبله بثلاث عشرة سنة (3) و قدم (الشيخ) العراق، و له ثلاث و عشرون سنة (4) و للنجاشي ست و ثلاثون (5) و كان السيد الأجل المرتضى- (رحمه اللّه)- اكبر منه بست عشرة سنة و اشهر (6) و هو الذي تولى غسله، و معه الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري (7)

____________

- ايضا في (المنتظم ج 6 ص 355) في وفيات عام 335، قائلا: إنه من أهل (مطيرة سرّ من رأى). (عن هامش الجزء الأول ص 140 من روضات الجنات للخوانساري. المطبوع- جديدا- باصبهان سنة 1382 ه‍).

(1) راجع: رجال العلامة: ص 20- 21 رقم 53 ط النجف سنة 1381 ه‍

(2) و ذلك في محرم الحرام سنة 460 ه‍ كما قيل في تاريخه:

و بكى له الشرع الشريف مؤرخا * * * أبكى الهدى و الدين فقد محمد

(3) فان ولادة الشيخ- (رحمه اللّه)- سنة 385 ه‍

(4) فقد ورد بغداد سنة 408 ه‍.

(5) و هو الفرق بين ولادة النجاشي (372) و بين ورود الشيخ (408).

(6) فقد ولد السيد المرتضى في رجب سنة 355، و توفي في ربيع الأول سنة 436 ه‍، فعمره الشريف يكون (81 سنة) تقريبا، و عمر الشيخ (75 سنة)

(7) هو الشريف الأجل محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري خليفة الشيخ المفيد و صهره و الجالس مجلسه، توفي- (رحمه اللّه)- يوم السبت، السادس عشر من شهر-

38

و (سلّار) بن عبد العزيز (1)- كما ذكره في ترجمته-

و في (الخلاصة)- عند ذكر السيد (رحمه اللّه)-: «... و تولى غسله أبو الحسين أحمد بن العباس النجاشي» (2) و هو خلاف ما قاله- هنا-: من أنه يكنى (أبا العباس).

و قال- (رحمه اللّه) في آخر إجازته لأبناء زهرة-: إنه أجاز لهم عن الشيخ أبى جعفر الطوسي- (رحمه اللّه)- جميع ما كان يرويه عن رجال العامة، و رجال الكوفة، و رجال الخاصة- و ذكر أسماءهم- و عدّ في رجال الخاصة جماعة، منهم- أبو الحسين بن أحمد بن علي النجاشي (3).

و منه يعلم أن النجاشى- (رحمه اللّه)- من مشايخ (شيخ الطائفة)

____________

- رمضان سنة 463، و دفن في داره، و كان من الفقهاء العظام و المتكلمين الاجلاء، و له في ذلك كتب و رسائل كثيرة.

(1) و في بعض المعاجم (سالار)- بالألف بعد السين المهملة-: هو ابو يعلى الديلمي، ترجم له في أكثر المعاجم، و ذكره العلامة الحلي- (رحمه اللّه)- في القسم الأول من (رجاله- الخلاصة- ص 86 طبع النجف) فقال: «... شيخنا المقدم في الفقه و الأدب و غيرهما. كان ثقة وجها، له: المقنع في المذهب، و التقريب في اصول الفقه و المراسم في الفقه، و الرد على أبى الحسن البصري في نقض الشافي، و التذكرة في حقيقة الجوهر، قرأ على المفيد- (رحمه اللّه)- و على السيد المرتضى».

توفي يوم السبت لست خلون من شهر رمضان سنة 463 ه‍، و ترجم له سيدنا- المؤلف- في باب السين، كما سيأتى.

(2) رجال العلامة: ص 95 برقم 22 طبع النجف الاشرف. و تكملة العبارة «... و معه الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري، و سلّار بن عبد العزيز الديلمي».

(3) راجع: ص 21 من (الاجازة) الملحقة بآخر الجزء الرابع و العشرين من (بحار المجلسى).

39

- (رحمه اللّه)- و أن كنيته: (أبو الحسين) لا (أبو العباس)، و كلمة (ابن) قبل (أحمد) من أغلاط النسّاخ.

و قال ابن داود: «أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد اللّه ابن ابراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن النجاشي، الذي وليّ (الأهواز)، مصنف كتاب الرجال، (لم كش) معظّم، كثير التصانيف» (1)

و قوله: (كش) من طغيان القلم، لا من زلة القدم، فانه أعظم من أن يخفى عليه تقدم الكش على النجاشى المعظم (2)

و في (الرواشح): «إن أبا العباس النجاشي، شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر، السند المعتمد عليه، المعروف: أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد اللّه بن ابراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن (النجاشى) الذي وليّ الأهواز» (3).

و في (الوجيزة): «احمد بن علي النجاشى- صاحب كتاب الرجال- ثقة، مشهور» (4).

و في (البحار- في أول الكتاب عند ذكر الكتب المأخوذ منها-):

«... و كتابا: معرفة الرجال، و الفهرست للشيخين الفاضلين الثقتين: محمد ابن عمرو بن عبد العزيز الكشى، و أحمد بن علي بن أحمد بن العباس‌

____________

(1) رجال ابن داود (القسم الأول منه: ص 32) طبع دانشگاه طهران.

(2) فان الكشي- (رحمه اللّه)- كان معاصرا لابن قولويه القمى المتوفى سنة 369 ه‍، و النجاشي- (رحمه اللّه)- توفي سنة 450 ه‍ فيعد الأول من شيوخ القرن الرابع الهجري، و الثانى من شيوخ القرن الخامس الهجري.

(3) الرواشح السماوية للسيد الداماد: الراشحة العشرون ص 76 طبع ايران.

(4) الوجيزة للمجلسي الملحقة ب‍ (خلاصة العلامة): ص 144 طبع ايران.

40

النجاشى» (1)- ثمّ في بيان الاعتماد على الكتب-: «و كتابا الرجال عليهما مدار العلماء الأخيار في الأعصار و الأمصار» (2)

و في (أمل الآمل): «أحمد بن العباس النجاشى، ثقة، جليل القدر، معاصر للشيخ، يروي عن المفيد- (رحمه اللّه)- و وثقه العلامة- (رحمه اللّه)- إلا أنه قال: (أحمد بن علي بن احمد بن العباس) و في الاستدراك توهم المغايرة، و أن النجاشى: هو أحمد بن العباس لا أحمد ابن علي، و قد عرفت التحقيق» (3).

و ممن نصّ على توثيق النجاشي و مدحه، و أثنى عليه بما هو أهله من القدماء العظماء: أبو الحسن سليمان بن الحسن بن سليمان الصهر شتى، الفقيه المذكور، قال- في كتاب قبس المصباح:- «أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسين أحمد بن علي بن احمد بن النجاشي الصيرفي المعروف ب‍ (ابن الكوفي) ببغداد، و كان شيخا بهيا، ثقة، صدوق اللسان عند المخالف و المؤلف» (4).

____________

(1) راجع: ج 1 ص 16 من البحار المطبوع جديدا في ايران.

(2) المصدر نفسه ج 1 ص 33.

(3) راجع: أمل الآمل للشيخ الحر العاملي، الملحق ب‍ (رجال أبي علي الحائري): ص 32 طبع ايران سنة 1302 ه‍.

(4) هو نظام الدين أبو الحسن سليمان بن الحسن (الصهرشتي)، كان عالما كاملا، فقيها، وجها، دينا، ثقة، شيخا من شيوخ الشيعة، و من أعاظم تلامذة السيد المرتضى، و الشيخ الطوسي. و يروي عنهما، و عن الشيخ المفيد، و أبي يعلى محمد ابن الحسن بن حمزة الجعفري، و أبى الحسين احمد بن علي الكوفي النجاشي و أبي الفرج المظفر بن علي بن حمدان القزويني، و أبي المفضل الشيباني، و الشيخ أبي عبد اللّه الحسين بن الحسن بن بابويه ابن أخي الصدوق، و الشيخ أبي الحسن محمد بن الحسين-

41

قال شيخنا العلامة المجلسى- الخال (1)- (قدس سره)-: «و كتاب قبس المصباح من مؤلفات الشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي- من مشاهير تلامذة شيخ الطائفة- في الدعاء، و هو يروي عن جماعة منهم- أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، و شيخ الطائفة و أبو الحسين أحمد بن علي الكوفي النجاشى، و أبو الفرج المظفر بن علي بن حمدان‌

____________

- الفتال. و يروي عنه الشيخ حسن بن الحسين بن بابويه المعروف ب‍ (حسكا). له كتب عديدة، منها- قبس المصباح في الأدعية- و هو مختصر مصباح المتهجد للشيخ الطوسي، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة، التبيان في عمل شهر رمضان، نهج المسالك إلى معرفة المناسك، البداية، النفيس في الفقه، التنبيه، النوادر، المتعة شرح نهاية الشيخ الطوسي، شرح ما لا يسع جهله، عمدة الولي و النصير في نقض كلام صاحب التفسير، و هو القاضي أبو يوسف القزويني. و له الانفرادات بالفتوى و يشير الشهيد- (قدس سره)- إلى بعض فتاويه و خلافاته في الفروع الفقهية في كتبه ككتاب (الذكرى) و (غاية المراد) في مبحثي منزوحات البئر، و زكاة الغنم.

و يذكر- ذلك عنه- المحقق في (المعتبر) في منزوحات البئر.

و (صهرشت)- بكسر الصاد و سكون الهاء و فتح الراء و سكون الشين-:

لعله نسبة الى (صهرشت) من بلاد (الديلم).

ترجم له عامة المعاجم الرجالية، ك‍ (رياض العلماء) للميرزا عبد اللّه افندي- مخطوط- و (روضات الجنات: ص 302) و (فهرست منتجب الدين) الملحق بآخر أجزاء (البحار: ص 6) و (معالم العلماء لابن شهرآشوب: 56) طبع النجف و (منتهى المقال: ص 153) و (أمل الآمل: ص 45) و (تنقيح المقال: ج 2 ص 56) و (المقابيس: ص 12) و (الكنى و الألقاب للشيخ عباس القمي:

ج 2 ص 40) طبع النجف الاشرف. و غيرها كثير.

(1) ذكرنا في هامش الجزء الأول- من هذا الكتاب: ص 12 وجه كون-

42

القزويني- عن الشيخ المفيد- رضى اللّه عنهم أجمعين-» (1).

و ذكر الشيخ الثقة الجليل علي بن عبيد اللّه بن بابويه القمى: هذا الشيخ في (فهرسته) الموضوع للرجال المتأخرين عن الشيخ الطوسى- رحمهم اللّه- و قال فيه: «الشيخ الثقة أبو الحسن سليمان بن الحسن بن سليمان الصهرشتي فقيه، وجه، ديّن، قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر الطوسي، و جلس في مجلس درس سيدنا (المرتضى) علم الهدى» (2).

و انما لم يذكر النجاشي، لأن وضع كتابه قد اقتضى ذلك (3) و لذا لم يذكر فيه المفيد- (رحمه اللّه)- و لا المرتضى، و الشيخ إلا بالتقريب.

و قول (الصهرشتي): «ابن النجاشي الصيرفى المعروف بابن الكوفى» لا يقتضي المغايرة للنجاشي المعروف، اذ ليس في كلام غيره ما ينافيه. و هو- لمعاصرته له- أعرف بما كان يعرف به في ذلك الوقت.

و أما تكنيته ب‍ (أبي الحسين) فهو الظاهر المطابق لما في كتاب النجاشي، و ما تقدم عن العلامة- (رحمه اللّه)- في (الاجازة) (4) و موضع‌

____________

- المجلسي خال السيد- (قدس سرهما)- فراجع.

(1) انظر: مصادر (كتاب البحار: ج 1 ص 15) طبع ايران الجديد.

(2) راجع: ص 6 من (فهرست منتجب الدين) علي بن عبيد اللّه الملقب ب‍ (حسكا) الرازي بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي (504- 585) ه‍ و قد طبع الكتاب بايران ملحقا بآخر الجزء الأخير من (بحار المجلسي).

ترجم لمنتجب الدين- هذا- في أكثر المعاجم الرجالية.

(3) حيث أنه ألفه في تراجم علماء الامامية من زمان الشيخ الطوسي الى عصره فهو بمنزلة (الدليل) ل‍ (فهرست الشيخ الطوسي) فالنجاشي خارج من وضع كتابه.

(4) أي: اجازة العلامة- الكبيرة- لبني زهرة التى أشرنا اليها سابقا.

43

من (الخلاصة) (1) و ما يأتي عن السيد الجليل أبي الفضائل أحمد بن طاوس- (رحمه اللّه)-.

لكن في كتاب (الإقبال) للسيد العابد على بن طاوس- (رحمه اللّه)- في نوافل شهر رمضان: «... قال الشيخ علي بن فضال- في كتاب الصوم و قد أثنى عليه بالثقة جدى أبو جعفر الطوسي، و أبو العباس النجاشي».

فكناه: (أبا العباس) و الاختلاف في مثله كثير. و كذا تعدد الكنية للرجل الواحد‌

و من المعتمدين على النجاشى- (رحمه اللّه)- و المستندين اليه في أحوال الرجال قبل العلامة- (رحمه اللّه)-: شيخاه السيدان الثقتان المذكوران خصوصا السيد الأجل الأفضل أبا الفضائل جمال الدين أحمد، فانه قال- في أول كتاب الرجال-: «و قد عزمت أن أجمع في كتابي هذا أسماء الرجال من كتب خمسة: (كتاب الرجال) لشيخنا أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسى- (رحمه اللّه)- و كتاب (فهرست المصنفين له) و كتاب (اختيار الرجال) من كتاب الكشى أبي عمرو محمد بن عبد العزيز، و كتاب أبي الحسن أحمد بن العباس النجاشى الأسدي، و كتاب أبي الحسين أحمد ابن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري» حكى ذلك عنه الشيخ المحقق الحسن ابن زين الدين الشهيد الثاني في (التحرير الطاووسي) (2).

و هذا يدل على اعتماد السيد على الكتب الخمسة، و منها كتاب النجاشى في تحقيق أحوال الرجال، اذ ليس الغرض من جمعها في كتابه إلا ذلك.

و مع هذا، فقد أكثر فيه من الاستناد إلى النجاشي فيما رواه- من أخبار‌

____________

(1) و ذلك في ترجمة السيد المرتضى- علم الهدى- انظر: (رجال العلامة- الخلاصة- ص 94 رقم 22) طبع النجف، فقد كناه- هناك- بأبي الحسين أحمد بن العباس النجاشى.

(2) انظر: تعليقتنا في الجزء الأول (ص 304- 306) من هذا الكتاب حول البحث عن أصل (كتاب التحرير الطاووسي) و مؤلفه.

44

المدح و الذم- عن الكشى.

و قال (1) في ترجمة يونس بن عبد الرحمن- بعد إيراد ما أورده الكشى في مدحه-: «و لو أضربنا عن هذا لكان فيما حكاه النجاشى باسناد صحيح ما يؤنس بشرف عاقبته، و شريف منزلته».

و ممن أكثر الاستناد اليه و أظهر الاعتماد عليه- قبل العلامة (رحمه اللّه)- شيخه المحقق الثقة السديد أبو القاسم نجم الدين جعفر بن سعيد- (قدس سره)- و كتابه (المعتبر) مشحون بذلك، و كذا كتاب (نكت النهاية). و لا بأس بذكر شي‌ء منهما قليل، تحقيقا لهذا المطلب الجليل:

قال في (المعتبر)- في غسالة الحمام-: «... و ابن جمهور ضعيف جدا. ذكر ذلك النجاشي في كتاب الرجال» (2)- و في أمر من وجب عليه القود بالاغتسال-: «... رواية سهل، و هو ضعيف، عن الحسن بن شمون، و هو غال ضعيف، قال النجاشى: ليس بشي‌ء» (3)- و في غسل ليلة العيد-: «... و الحسن بن راشد يعرف ب‍ (الطفاوى) ضعيف، ذكره النجاشى» (4)- و في الذمية الحامل بمسلم-: «... ابن أشيم ضعيف جدا- على ما ذكره النجاشى في كتاب المصنفين- و الشيخ- (رحمه اللّه)- ...» (5)

- و في القبلة-: «... و المفضل بن عمر مطعون فيه، قال النجاشى:

هو فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يعبأ به» (6).

____________

(1) أي السيد ابن طاوس في (كتاب الرجال).

(2) أنظر: (ص 23) من المعتبر، طبع ايران سنة 1318 ه‍.

(3) انظر: (ص 95) من المصدر المذكور.

(4) أنظر: (ص 97) من المصدر المذكور.

(5) راجع: ص 79 من المصدر المذكور.

(6) راجع: كتاب الصلاة- المقدمة الثانية في القبلة: في مسألة الخلاف:

أنها الكعبة أم، الجهة.

45

و قال في (النكت) (1)- في مسألة البيع بأجلين مختلفين-: «... قال النجاشى في كتاب الرجال: محمد بن قيس أبو أحمد الأسدي ضعيف»- و في اختصاص المرتهن بالرهن-: «... قال النجاشى: محمد بن حسان بين بين، يروي عن الضعفاء»- و في تعارض بينة الزوج و أخت الزوجة-:

«... قال النجاشي: سليمان بن داود المنقري ليس بالمتحقق بنا»- و في منع غرماء المقتول وليّ الدم من القتل-: «... في طريق الرواية محمد بن أسلم الجبلي، و هو ضعيف ذكره النجاشي». إلى غير ذلك مما يجده المتتبع لكلامه- (رحمه اللّه)- و قلّ ما يوجد فيه التصريح بالاستناد الى غير النجاشي من أصحاب الرجال، حتى الشيخ. و يظهر منه تقديمه على غيره في هذا الشأن و هو الظاهر من العلامة- (رحمه اللّه)- فانه شديد التمسك به، كثير الاتباع لكلامه، و عباراته في (الخلاصة)- حيث يحكم و لا يحكي عن الغير- هي عبارات النجاشي- بعينها-.

و قال الشهيد الثاني- في نكاح المسالك، في مسألة التوارث بالعقد المنقطع- بعد إيراد خبر في طريقه البرقي-: إنه «... مشترك بين محمد بن خالد، و أخيه الحسن، و ابنه أحمد، و الكل ثقات- على قول الشيخ أبي جعفر الطوسي- (رحمه اللّه)- و لكن النجاشي ضعّف محمدا، و قال ابن الغضائري: حديثه يعرف و ينكر، و يروي عن الضعفاء، و يعتمد المراسيل و اذا تعارض الجرح و التعديل، فالجرح مقدم، و ظاهر حال النجاشي: أنه أضبط الجماعة و أعرفهم بحال الرجال» (2)

____________

(1) كتاب (نكت النهاية للمحقق) مخطوط لم يطبع.

(2) انظر: باب النكاح المنقطع: الفرع السابع- في شرح قول المحقق في المتن: لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين- و الرواية التي أشار اليها السيد- (رحمه اللّه)-: هي رواية سعيد بن يسار عن الصادق (عليه السلام): «قال: سألته-

46

و مقتضى كلامه- (رحمه اللّه)- تقديم النجاشي على الشيخ- رحمهما اللّه- بزيادة الضبط- و ان لم يكن جارحا- و حمله على التقديم في صورة الجرح- خاصة- بعيد، بل غير سديد.

و قال الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني- في (شرح الاستبصار) (1)- في باب حكم الماء الكثير اذا تغيّر أحد أوصافه، بعد ذكر كلامي: النجاشي، و الشيخ في (سماعة)-: «... و للنجاشي تقدم على الشيخ في هذه المقامات- كما يعلم بالممارسة- قال-: و قد وجدت بعد ما ذكرته كلاما لمولانا أحمد الأردبيلي- (قدس سره)- يدل على ذلك و اعتمد على نفي الوقف و نحوه عن جماعة، و الحق أحق أن يتبع».

[بيان الاختلاف بين طريقتي الشيخ، و النجاشي في الجرح و التعديل. و ترجيح قول النجاشي- عند التعارض لأسباب ستة يستعرضها- تفصيلا-.]

و قال- (صاحب المنهج- في ترجمة سليمان بن صالح الجصاص-):

«... و لا يخفى تخالف ما بين طريقي الشيخ و النجاشي، و لعل النجاشي أثبت» (2)

و بتقديمه صرّح جماعة من الأصحاب، نظرا الى كتابه الذي لا نظير له في هذا الباب، و الظاهر: أنه الصواب، و لذلك أسباب نذكرها، و ان أدّى إلى الأطناب:

أحدها- تقدم تصنيف الشيخ لكتابيه: «الفهرست، و كتاب الرجال» على تصنيف النجاشي لكتابه، فانه ذكر فيه الشيخ- (رحمه اللّه)- و وثقه و اثنى عليه، و ذكر كتابيه مع سائر كتبه (3) و حكى- في كثير من المواضع-

____________

- عن الرجل يتزوج المرأة- متعة- و لم يشترط الميراث؟ قال: ليس بينهما ميراث:

اشترط أو لم يشترط».

(1) هذا الكتاب مخطوط لم يطبع حتى الآن.

(2) راجع: منهج المقال للميرزا محمد الاسترآبادي: ص 174 طبع ايران

(3) في (رجال النجاشي: ص 316 طبع ايران): «... محمد بن الحسن-

47

عن بعض الأصحاب، و أراد به الشيخ.

و قال- في ترجمة محمد بن علي بن بابويه-: «له كتب، منها- كتاب: دعائم الاسلام في معرفة الجلال و الحرام، و هو في «فهرست الشيخ الطوسي» (1)

و هذان الكتابان هما أجل ما صنّف في هذا العلم، و أجمع ما عمل في هذا الفن، و لم يكن لمن تقدم من أصحابنا على الشيخ ما يدانيهما، جمعا و استيفاء و جرحا و تعديلا. و قد لحظهما النجاشي- (رحمه اللّه)- في تصنيفه و كانا له من الأسباب الممدة و العلل المعدة. و زاد عليهما شيئا كثيرا و خالف الشيخ في كثير من المواضع. و الظاهر في مواضع الخلاف وقوفه على ما غفل عنه الشيخ من الأسباب المقتضية للجرح في موضع التعديل و التعديل في موضع الجرح، و فيه صح كلا معنيي المثل السائر: «كم ترك الأول للآخر».

و ثانيها- ما علم من تشعّب علوم الشيخ- (رحمه اللّه)- و كثرة فنونه و مشاغله، و تصانيفه في الفقه (2)

____________

- ابن علي الطوسي أبو جعفر، جليل من أصحابنا، ثقة، عين، من تلامذة شيخنا أبي عبد اللّه، له كتب ... و كتاب الرجال من روى عن النبي و عن الأئمة (ع) و كتاب فهرست كتب الشيعة و أسماء المصنفين ...»

(1) رجال النجاشي: ص 276 طبع بمبئي، و سقطت هذه العبارة من الطبعة الايرانية الجديدة. فلاحظ.

(2) كتهذيب الأحكام، و هو شرح مقنعة المفيد (ره) طبع ثانية في النجف الأشرف بعشرة أجزاء، و الاستبصار فيما اختلف من الأخبار- طبع ثانية- في النجف الأشرف في اربعة اجزاء، و الخلاف في الأحكام، طبع عدة طبعات في ايران.

و النهاية، و المبسوط في الفقه، و هو آخر مؤلفاته الفقهية، طبع في ايران، و الجمل-

48

و الكلام (1) و التفسير (2) و غيرها (3) مما يقضي. تقسيم الفكر، و توزع البال و لذا اكثر عليه النقض و الايراد و النقد و الانتقاد في الرجال و غيره. بخلاف النجاشي، فانه عني بهذا الفن، فجاء كتابه فيه أضبط و أتقن (4)

و ثالثها- استمداد هذا العلم من علم الأنساب و الآثار و أخبار القبائل و الأمصار، و هذا مما عرف للنجاشي- (رحمه اللّه)- و دل عليه تصنيفه فيه و اطلاعه عليه، كما يظهر من استطراده بذكر الرجل ذكر أولاده و إخوته‌

____________

- و العقود، و مناسك الحج، و الايجاز في الفرائض، و امثالها من الرسائل الصغار المخطوطة و المطبوعة.

(1) كالفصيح في الامامة، و الغيبة- طبع في ايران و النجف- و رسالة في الفرق بين النبي و الامام، و تلخيص الشافي- و طبع هذا أخيرا- في النجف الأشرف بأربعة أجزاء ضخام بتقديم و اخراج و تحقيق بشكل رائع، و الاقتصاد في علم الاعتقاد.

(2) و له في التفسير رسائل صغار لم تحط بكل القرآن، كالمسائل الرجبية، و المسائل الدمشقية- و هما مخطوطان. و كتابه (التبيان في تفسير القرآن) من اجل و اقدم كتب التفسير، و اوسعها حيطة بعلوم القرآن، طبع- ثانية- في النجف الاشرف بعشرة اجزاء ضخمة و تحقيق قيم.

(3) ففى علم اصول الفقه مثل (العدة) المطبوعة عدة مرات، و تمهيد الأصول و شرح الشرح، و غيرها، و في التأريخ، امثال: مقتل الحسين (ع)، و مختصر اخبار المختار، و النقض على ابن شاذان في مسألة (الغار) و غيرها، و في الأدعية مصباح المتهجد، و مختصره، و مختصر في عمل يوم و ليلة، و غير ذلك في مختلف فنون العلوم الاسلامية التي ألف فيها شيخنا (شيخ الطائفة)- (قدس سره)- راجع في عرضها-: مقدمة كتاب (تلخيص الشافي) طبع النجف الأشرف.

(4) و قد قيل- عن بعض العلماء-: انه قال: «ما نازعني ذو علم واحد الا و غلبني، و ما نازعت ذا علوم متعددة الا و غلبته».

49

و أجداده، و بيان أحوالهم و منازلهم حتى كأنه واحد منهم.

و رابعها- إن اكثر الرواة عن الأئمة (عليهم السلام) كانوا من أهل الكوفة و نواحيها القريبة. و النجاشي كوفي من وجوه أهل الكوفة، من بيت معروف مرجوع اليهم، و ظاهر الحال أنه أخبر بأحوال أهله و بلده و منشئه. و في المثل: «أهل مكة أدرى بشعابها».

و خامسها- ما اتفق للنجاشي- (رحمه اللّه)- من صحبة الشيخ الجليل العارف بهذا الفن، الخبير بهذا الشأن أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري- (رحمه اللّه)- فانه كان خصيصا به، صحبه و شاركه و قرأ عليه، و أخذ منه، و نقل عنه مما سمعه أو وجده بخطه، كما علم مما سبق في ترجمته (1) و لم يتفق ذلك للشيخ- (رحمه اللّه)- فانه ذكر في أول (الفهرست): أنه رأى شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا (فهرست) كتب أصحابنا، و ما صنفوه من التصانيف، و رووه من الأصول، و لم يجد من استوفى ذلك أو ذكر اكثره الا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه- (رحمه اللّه)- فانه عمل كتابين، ذكر في أحدهما المصنفات، و في الآخر الأصول (قال): «غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا» و اخترم هو- (رحمه اللّه)-، و عمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين، و غيرهما من الكتب، على ما حكاه بعضهم (2).

و من هذا يعلم أن الشيخ- (رحمه اللّه)- لم يقف على كتب هذا الشيخ و ظن هلاكهما، كما أخبر به، و لم يكن الأمر كذلك، لما يظهر من النجاشى من اطلاعه عليها و إخباره عنها. و قد بقي بعضها الى زمان العلامة- (رحمه اللّه)-

____________

(1) لم يسبق من النجاشي، و لا من سيدنا المؤلف- (رحمه اللّه)- ترجمة مستقلة للشيخ الغضائرى- هذا- فلاحظ. و لعل هذه العبارة صدرت من النسّاخ سهوا.

(2) راجع: الفهرست: ص 24 طبع النجف سنة 1380 ه‍.

50

فانه قال- في ترجمة- محمد بن مصادف: «اختلف قول ابن الغضائري فيه:

ففي أحد الكتابين: أنه ضعيف، و في الآخر: أنه ثقة» (1).

و قال: «عمر بن ثابت أبو المقدام، ضعيف جدا، قاله:

الغضائري. و قال في كتابه الآخر: عمر بن أبي المقدام ثابت العجلى مولاهم الكوفى، طعنوا عليه، و ليس عندي كما زعموا. و هو ثقة» (2)

و سادسها- تقدم النجاشي، و اتساع طرقه، و ادراكه كثيرا من المشايخ العارفين بالرجال ممن لم يدركهم الشيخ، كالشيخ أبي العباس أحمد بن علي ابن نوح السيرافي، و أبي الحسن أحمد بن محمد بن الجندي، و أبي الفرج محمد بن علي الكاتب، و غيرهم.

[ذكر مشايخ النجاشي المذكورين في (كتاب رجاله) و غيرهم]

و نحن نذكر هنا جملة مشايخه- رحمهم اللّه- ممن ذكر لهم ترجمة في كتابه، و غيرهم ممن تفرقت أسماؤهم في التراجم عند بيان الطرق الى أصحاب الأصول و الكتب، و لم أجد أحدا تصدى لجمعهم، و هو مهم و التعبير عنهم يختلف كثيرا، فيقع: تارة- بالكنية، أو النسبة أو الصفة و تارة- بالاسم وحده، أو منسوبا الى الأب أو الجد الأدنى أو الأعلى فيظن التعدد من لا خبرة له، و هم أقسام:

فمنهم المسمى ب‍ (محمد)، و هم ستة رجال.

أشهرهم و أفضلهم و أوثقهم: الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن محمد ابن النعمان المفيد- رضي اللّه عنه- و هو المراد بقوله: «شيخنا أبو عبد اللّه» و قوله: «محمد بن محمد و محمد بن النعمان، و محمد، على الاطلاق».

و له ترجمة في الكتاب (3)

____________

(1) راجع: رجال العلامة: ص 256 برقم 56، طبع النجف سنة 1381 ه‍.

(2) المصدر الآنف: ص 241 برقم 10.

(3) اي (رجال النجاشي: ص 311) طبع ايران. و يستعرض- هناك- نسبه الى يعرب بن قحطان، و يعبر عنه ب‍ شيخنا و استاذنا. و يستعرض مؤلفاته الجمة، و يأتي على بقية ترجمته و سنة ولادته و وفاته و مدفنه.

51

و في (الفهرست) (1) و باب من لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- من (كتاب الرجال) (2) و (الخلاصة) (3) و غيرها. و أمره في الثقة، و الجلالة ظاهر معلوم.

و منهم- أبو الفرج الكاتب: محمد بن علي بن يعقوب بن اسحاق ابن أبي قرة القناني، له ترجمة و ثقة فيها و أثنى عليه، و ذكر أن له كتبا أجازه و أخبره بجميعها (4) و روى عنه في التراجم كثيرا، ففي ترجمة محمد ابن علي بن الحسين بن زيد بن علي (عليهم السلام)، و داود بن كثير الرقي:

«أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن أبي قرة» (5) و في محمد بن علي الشلمغاني:

«أبو الفرج محمد بن علي الكاتب القناني» (6) و في داود بن يحيى بن بشير:

«محمد بن علي الكاتب القناني» (7) و في اسماعيل بن محمد بن اسحاق بن‌

____________

(1) راجع: (ص 186 برقم 710) طبع النجف سنة 1380 ه‍ و راجع:

التعليقة هناك.

(2) رجال الطوسي: ص 514 برقم 124 طبع النجف الاشرف. و راجع التعليقة هناك.

(3) راجع: (ص 147 برقم 45) طبع النجف سنة 1381 ه‍.

(4) راجع: (رجال النجاشي: ص 311) طبع ايران. و ترجم له- ايضا- العلامة في القسم الأول من (الخلاصة: ص 164 رقم 177) طبع النجف الأشرف و ابن داود في القسم الأول من (رجاله: ص 327 طبع ايران) و غيرهم من أرباب المعاجم.

(5) المصدر الآنف: ص 283: في ترجمة (محمد بن علي) و ص 119 في ترجمة (داود).

(6) المصدر نفسه: ص 294.

(7) المصدر نفسه ايضا: ص 120.

52

جعفر: «محمد بن علي الكاتب» (1) و في عبد اللّه النبهاني: «أبو الفرج الكاتب» (2) و الكل واحد‌

و أبو الفرج الذي يروي عنه النجاشي ب‍ «أخبرنا و حدثنا» و نحو ذلك:- هو هذا الرجل.

و أما أبو الفرج محمد بن أبي عمران موسى بن علي بن عبدويه القزويني الكاتب، فقد ذكر له ترجمة وثقه فيها. لكنه قال: «رأيت هذا الشيخ و لم يتفق لي سماع شي‌ء منه» (3).

و لا ينافي ذلك ما في ترجمة أحمد بن محمد الصولي: «له كتاب كان يرويه أبو الفرج محمد بن موسى بن على القزويني» (4) و ما في:

سليمان بن سفيان المسترق: «قال أبو الفرج محمد بن موسى بن علي القزويني- (رحمه اللّه)-: حدثنا اسماعيل بن علي الدعبلي» (5) فانه محمول على النقل من كتبه.

و منهم- أبو عبد اللّه محمد بن علي بن شاذان القزويني، و هو من شيوخ إجازة النجاشي- (رحمه اللّه)- يروي عنه- كثيرا- و هو يروي- غالبا- عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، و علي بن حاتم.

و قال- في ترجمة الحسين بن علوان-: أخبرنا- إجازة- محمد ابن علي القزويني قدم علينا سنة أربعمائة» (6).

____________

(1) المصدر نفسه: ص 23.

(2) المصدر نفسه: ص 173.

(3) المصدر نفسه: ص 310.

(4) المصدر نفسه: ص 66.

(5) المصدر نفسه: ص 139.

(6) المصدر نفسه: ص 41- 42.

53

و قال- في الحارث بن المغيرة النصري-: «أخبرنا أبو عبد اللّه محمد ابن علي بن شاذان» (1).

و- في ليث المرادي-: «أبو عبد اللّه محمد بن علي القزويني» (2)

و- في سهيل بن زياد الواسطي، و سلمة بن الخطاب، و داود بن علي اليعقوبي، و محمد بن جبرئيل الأهوازي-: «محمد بن علي بن شاذان» (3)

و- في سعيد بن جناح، و عبد اللّه بن القاسم الحارثي، و محمد بن مروان، و محمد بن مسعود العياشي-: «أبو عبد اللّه بن شاذان القزويني» (4) (5).

____________

(1) المصدر نفسه: ص 107.

(2) المصدر نفسه: ص 245.

(3) راجع- عن هذه الأسماء بالترتيب-: نفس المصدر: ص 145، 142 122، 261.

(4) راجع- عن هذه الأسماء على الترتيب-: نفس المصدر: ص 145، 167، 265، 270.

(5) روى عنه- ايضا- على اختلاف في التعبير في: ابراهيم بن عمر اليماني و الحسن بن علي بن أبي المغيرة الزبيدي، و بسام بن عبد اللّه الصيرفي، و داود بن سرحان و عبد اللّه الطيالسى، و عبد اللّه بن أويس، و عبد اللّه بن زيد، و عبد اللّه بن محمد التميمي، و عبد الرحمن بن أبي نجران، و محمد بن جعفر بن محمد ديباجة، و يحيى ابن الحسن بن جعفر العلوي، و هو يروي عن أبي القاسم جعفر بن محمد الشريف الصالح، و الحسين بن محمد بن يحيى العلوي، و عثمان بن أحمد السماك، و علي بن محمد الزبير، و محمد بن عمر بن محمد بن سالم، و أحمد بن محمد بن سعيد، روى عنه في: عباس بن هلال الشامي. و قد قرأ النجاشى- (رحمه اللّه)- على هذا الشيخ و كذا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، كما يظهر من ترجمة عبد اللّه بن أبي عبد اللّه الطيالسى، و غيره (منه (قدس سره)).

54

و قد تكرر: أبو عبد اللّه بن شاذان، و أبو عبد اللّه القزويني، و ابن شاذان، و الكل واحد.

و لا ينافي ذلك قوله في (العمركى): «له كتاب الملاحم، أخبرنا أبو عبد اللّه القزويني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن اسماعيل العلوي، عن العمركى. و له كتاب نوادر، أخبرنا محمد بن علي بن شاذان، عن احمد ابن محمد بن يحيى، عن عبد اللّه بن جعفر عنه» (1).

فان ذلك منه تفنن في التعبير، و مثله- في كتابه- كثير.

و منهم- أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي ذكر لأبيه أحمد بن علي- المذكور- ترجمة. و قال فيها: «أبو العباس الفامي القمي، شيخنا الفقيه، حسن المعرفة، صنف كتابين لم يصنف غيرهما: كتاب زاد المسافر، و كتاب الأمالي، أخبرنا بهما ابنه أبو الحسن- رحمهما اللّه-» (2).

و لا يحضرني- الآن- رواية للنجاشي عن أبي الحسن بن أحمد بن شاذان، إلا في هذا الموضع. و لم يسمّه فيه، بل اكتفى بكنيته، و قد سمّاه و نسبه، و عظمه الشيخ المتكلم الفقيه القاضى أبو الفتح محمد بن علي الكراچكي في كتاب (كنز الفوائد) قال- في عدة مواضع منه-: «حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي- رحمه‌

____________

(1) راجع: المصدر نفسه: ص 233 في ترجمة العمركي بن علي بن محمد البوفكي.

(2) المصدر نفسه: ص 66، و قد ترجم للفامي- هذا- العلامة في القسم الأول من (رجاله- الخلاصة- ص 19 رقم 42) طبع النجف، كما ترجم له ابن داود في القسم الأول من (رجاله: ص 33) طبع طهران دانشكاه.