الفوائد الرجالية (للسيد بحر العلوم) - ج3

- السيد بحر العلوم المزيد...
392 /
5

[الجزء الثالث]

باب السّين

سعيد بن مسعدة المجاشعي (1)

مولاهم أبو الحسن الأخفش الأوسط أخذ عن سيبويه و شرح كتابه. و الأخفش- عند الاطلاق- ينصرف اليه و أما الأخفش الأكبر، فهو أبو الخطّاب عبد الحميد ابن عبد المجيد‌

____________

(1) كان مولى بنى مجاشع بن دارم من أهالي بلخ، سكن البصرة أخيرا أو خوارزم و كان احد أئمة النحاة من البصريين و كان معتزليا، و دخل بغداد و أقام بها مدة، و روى و صنف بها. أخذ عن سيبويه و عمّن أخذ عنه سيبويه أيضا، و هو الطريق الوحيد الى (كتاب سيبويه) و أول من قرئ عليه بعد موت سيبويه، حتى قال الأخفش:

«ما وضع سيبويه في كتابه شيئا إلا و عرضه عليّ، و كان يرى انه أعلم به مني و أنا اليوم أعلم به منه». و قال المبرد: أحفظ من اخذ عن سيبويه الأخفش ثمّ الناشي ثمّ قطرب، و قال: كان الأخفش اعلم الناس بالكلام و أحذقهم بالجدل، و أخذ عنه كتاب سيبويه أبو عمر الجرمي، و أبو عثمان المازني و الكسائى و غيرهم من كبار النحاة، و زاد في عروض الخليل الخمسة عشر (بحر الحبب) فأصبحت البحور الشعرية ستة عشر بحرا. له من التصانيف: كتاب الاربعة، كتاب الاشتقاق:

كتاب الاصوات، كتاب الاوسط في النحو، كتاب تفسير معاني القرآن، كتاب صفات الغنم و ألوانها و علاجها و أسيابها، كتاب العروض، كتاب القوافي، كتاب المسائل الكبير، كتاب المسائل الصغير، كتاب معاني الشعر، كتاب المقاييس كتاب الملوك، كتاب وقف التمام.

ترجم له في عامة كتب الادب و التأريخ و المعاجم الرجالية.

6

النحوي من أهل (هجر) (1) أخذ عنه أبو عبيدة و سيبويه و غيرهما (2) و الأخفش الأصغر: علي بن سليمان. تلميذ ثعلب (3).

و مات الأخفش سنة خمس عشرة و مائتين. و قيل: غير ذلك (4) و كان أسنّ من سيبويه.

سلار بن عبد العزيز:

هو الشيخ أبو يعلى (5) بفتح المثناة من تحت‌

____________

(1) قال الحموي في (معجم البلدان بمادة هجر): «... و هجر مدينة، و هي قاعدة البحرين، و قيل: ناحية البحرين كلها هجر و هو الصواب ... و قيل هجر قرية قرب المدينة. و قال قوم: هجر بلاد قصبتها الصفا ...».

(2) و هو مولى (قيس ثعلبة) من كبار العلماء بالعربية، لقي الأعراب و أخذ عنهم، و هو أول من فسّر القصيدة من الشعر تحت كل بيت و كان المفسرون للشعر قبله اذا فرغوا من القصيدة فسروها. توفي سنة 177 ه‍. راجع ترجمته مفصلا في بغية الوعاة/ 296 و إنباه الرواة: 2/ 157 و غيرهما من كتب الأدب.

(3) سبق أن ترجمنا له في هامش (ص 9) من الجزء الثاني من الرجال فراجع

(4) و ذكر محمد بن اسحاق النديم في كتابه: أن وفاته كانت سنة إحدى و مأتين ه‍ بعد الفراء و قيل سنة 215 ه‍، (عن معجم البلدان للحموي: 11/ 224 و وفيات الأعيان 1/ 208، و بغية الوعاة/ 258، و فهرست ابن النديم: ص 83)

(5) الشيخ أبو يعلى- اسمه حمزة- بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني، و يعرف بسلار في ألسنة الفقهاء و في بعض المعاجم الرجالية، و قد يدعى بسالار- بالألف بعد السين المهملة- و لعله الأظهر كما ذكره الأفندي في (رياض العلماء) لأنه بمعنى الرئيس بلغة الفرس، و هو عالم كبير و فقيه متضلع، صاحب كتاب المراسم في الفقه المعروف بالرسالة الذي اختصره المحقق الحلي صاحب الشرائع بالتماس بعض أصحابه، و المطبوع ضمن (جوامع الفقه) بايران سنة 1276 ه‍ و جاء في مجموعة الشهيد الأول- عند ذكره الذين قرءوا على السيد المرتضى-: «إنه كان من-

7

و فتح اللام: منقول من الفعل المعلوم. قال الجوهرى: «علا في المكان علوا. و علي في الشرف- بالكسر- علاء- و يقال ايضا- علا- بالفتح-

____________

- طبرستان، و كان ربما يدرس نيابة عن السيد المرتضى، و كان فاضلا في علم الفقه و الكلام» و ذكره النجاشي في (رجاله: ص 206) من طبع ايران، ضمن ترجمة السيد المرتضى بمناسبة أنه باشر غسله مع أبي يعلى الجعفري.

و ترجم له أيضا صاحب (روضات الجنات: ص 201) و قال: «إنه أحد الأعاظم المتقدمين من فقهاء هذه الطائفة بل واحدهم المشار اليه في كتب الاستدلال و هو اول من اخترع القول بحرمة إقامة الجمعة في زمان الغيبة، و كان من كبار تلامذة المرتضى و المفيد- رحمهما اللّه- فانه انتقل من بلاد الديلم الى بغداد و اشتغل هناك على شيخيه المذكورين إلى أن فاق على أقرانه في درجات العلوم و صار من أخص خواص السيد المرتضى، و لاعتماد أستاذه على فهمه و فقهه و جلالته عينه- في جملة من عينه- للنيابة عنه في بلاد حلب باعتبار مناصب الحكام، و ربما كان يدرس الفقه ببغداد نيابة عن استاذه السيد المرتضى- (رحمه اللّه)-».

و ترجم له أيضا السيوطي في (بغية الوعاة: ص 259) فقال: «سلار- بالتشديد و الراء- ابن عبد العزيز أبو يعلى النحوي صاحب المرتضى أبي القاسم الموسوى، قال الصفدي: قرأ عليه أبو الكرم المبارك بن فاخر النحوي، و مات في صفر سنة 448 ه‍».

و ترجم له أيضا صاحب أمل الآمل، و صاحب رياض العلماء، و صاحب مستدرك الوسائل في الخاتمة (ج 3 ص 496) و قال: «يروي عنه الشيخ الجليل الملقب بالمفيد أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد اللّه بن علي المقرئ النيسابوري الرازي و هو يروي عن شيخيه الجليلين علمي العلم و الهدى: الشيخ المفيد و السيد المرتضى- رحمهما اللّه». و عن تذكرة الأولياء: «أنه مدفون في قرية (خسرو شاه) من قرى تبريز على رأس مرحلة منه بقدر ستة فراسخ».-

8

علاء» (1) و في المصباح المنير: «و معالي الامور مكسب الشرف. الواحدة:

معلاة- بفتح الميم- و هو مشتق من قولهم: على في المكان يعلى- من باب نعب- علاء بالفتح و في المد، و بالمضارع-: سمي، و منه يعلى بن أمية» (2).

سلّار- بفتح السين و تشديد اللام-: معرب (سالار) بمعنى الرئيس المقدم و قد تكرر ذكره في (فهرست ابن بابويه المتأخر) (3).

____________

- و ترجم له أيضا ابن داود الحلي في القسم الأول من كتاب رجاله (ص 174) طبع ايران، و ذكره السيد صدر الدين محمد ابن السيد صالح ابن السيد محمد ابن السيد ابراهيم شرف الدين الموسوى العاملي الأصفهاني- المولود بشد غيث من بلاد بشارة في قطر جبل عامل سنة 1193 ه‍، و المتوفى بالنجف الأشرف في أول صفر سنة 1263 ه‍- ذكره في تعليقاته الرجالية على (منتهى المقال) لأبي علي الحائري و قال: «إن سلارا توفي يوم السبت لست خلون من شهر رمضان سنة 463 ه‍» فيكون مخالفا لما ذكره السيوطي في سنة وفاته.

و ترجم له أيضا الشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين: ص 329) طبع النجف الأشرف سنة 1386 ه‍.

(1) راجع: صحاح الجوهري، و المصباح المنير بمادة (علا).

(2) راجع: صحاح الجوهري، و المصباح المنير بمادة (علا).

(3) ابن بابويه- هذا- هو علي بن عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي، و أراد- سيدنا- بقوله (المتأخر) تأخر زمانه عن الشيخ أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، لأن أبا جعفر الصدوق عم جد الشيخ منتجب الدين و هو الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه، و قد يعبّر عن الصدوق عم الشيخ منتجب الدين توسعا و تجوزا من حيث أنه عمه الأعلى.

و قد ترجم للشيخ منتجب الدين- هذا- صاحب روضات الجنات (ص 389) ترجمة مفصلة، و ذكر أساتذته الذين درس عليهم في أصفهان، و هم كثيرون.-

- و ذكره الأفندي في (رياض العلماء) و قال: «كان بحرا من العلوم لا ينزف، و هو الشيخ السعيد الفاضل العالم الفقيه المحدث الكامل، شيخ الأصحاب ...

و إن هذا الشيخ كثير الرواية عن المشايخ جدا بحيث يزيد على مائة شيخ، بل يعسر حصرهم و جمعهم و إيرادهم في هذا المقام، كما يظهر عند الفحص الكامل من مروياته و كتبه، و لا سيما كتابه (الفهرست) و كتاب الاربعين».

و ذكره الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- في (شرح دراية الحديث: ص 157) طبع ايران، قال: «و هذا الشيخ منتجب الدين كثير الرواية واسع الطرق عن آبائه و أقاربه و أسلافه، و يروي عن ابن عمه الشيخ بابويه بن سعد بن محمد بن الحسن ابن الحسين بن علي بن الحسين بن بابويه بغير واسطة».

و ترجم له أيضا صاحب (أمل الآمل) و ذكر فهرسته، و قال: «نقلنا كل ما فيه في هذا الكتاب، يرويه عنه محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني ..

و له أيضا كتاب الأربعين عن الأربعين من الأربعين في فضائل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و غير ذلك».

و ترجم له أيضا أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني صاحب كتاب (التدوين) في أحوال علماء قزوين المتوفى سنة 673 ه‍، على ما نقل عنه رضي الدين محمد بن الحسن القزويني المتوفى سنة (1096) ه‍ في كتابه (ضيافة الإخوان) في أحوال علماء قزوين من الإمامية، قال- في ضمن ترجمة أبي جعفر بن أمير كا القزويني- نقلا عن التدوين- في ترجمة منتجب الدين: «شيخ ريان من علم الحديث سماعا و ضبطا و حفظا و جمعا، يكتب ما يجد، و يسمع ممن يجد، و يقل من يدانيه في هذه الأعصار في كثرة الجمع و السماع» ثمّ- بعد ذكر تفصيل مشايخه و إجازاتهم له في سنة 522 ه‍، أو سنة 523- ذكر في جملة تصنيفاته كتاب الاربعين، ثمّ قال: «و قد قرأته عليه بالري سنة 584» ثمّ ذكر في آخر نقل سائر احواله-

9

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

10

«على الأصل (1) بالألف بعد السين، ابن عبد العزيز الديلمي- بفتح الدال المهملة و سكون الياء المعجمة بنقطتين من تحتها و فتح اللام و كسر الميم- نسبة الى (الديلم) و هي بلاد معروفة، ينسب اليها جماعة من أولاد الموالي» (قاله السمعاني في الأنساب) (2) و في (الصحاح، و القاموس):

____________

- ولادته سنة 504 ه‍، و وفاته بعد سنة 585 ه‍، ثمّ ختم الكلام بقوله: «و لئن أطلت عند ذكره بعض الإطالة فقد كثر انتفاعي بمكتوباته و تعاليقه فقضيت بعض حقه باشاعة ذكره و أحواله (رحمه اللّه)».

و ترجم أيضا لمنتجب الدين الشيخ يوسف البحراني المتوفى سنة 1186 ه‍، في (لؤلؤة البحرين: ص 334) طبع النجف الأشرف سنة 1386 ه‍، و صاحب مستدرك الوسائل العلامة النوري في الخاتمة (ج 3 ص 465) و أورد جملة يسيرة من مشايخه الذين يروي عنهم، و قال: يروي عنه الخواجة نصير الدين الطوسي، و قد ترجم له أيضا في كثير من المعاجم الرجالية، و جاء ذكره في طرق الإجازات

و كتاب (فهرسته) ذكر فيه المشايخ المعاصرين للشيخ الطوسي و المتأخرين الى زمانه، و قد أدرجه بكامله العلامة المجلسي- (رحمه اللّه)- في آخر مجلدات (بحار الانوار) و نقل صاحب (أمل الآمل) كل ما فيه و رتبه أحسن ترتيب كما فعله ابن داود في رجاله و ميرزا محمد في ترتيب الرجال المتقدمين، صرح بذلك صاحب (الامل) نفسه في ترجمة الشيخ منتجب الدين، فراجعه.

(1) يريد بقوله (على الاصل): على أصله الفارسي، و قد ذكرنا- آنفا- أن أصله الفارسي (سالار) بالالف، و هو بمعنى الرئيس بلغة الفرس.

(2) أنظر (ج 1 ص 438) طبع مصر سنة 1357 ه‍ من اللباب في تهذيب الانساب لعز الدين علي بن الاثير الجزري المولود سنة 555 ه‍، و المتوفى سنة 630 ه‍ و هو تهذيب لأنساب السمعاني.

11

«الديلم جيل من الناس معروف» (1).

قال العلامة في (الخلاصة): «سلّار بن عبد العزيز الديلمي، أبو يعلى- (قدس اللّه روحه)- شيخنا المقدم في الفقه و الأدب و غيرهما، و كان ثقة، وجها. له: المقنع في المذهب، و التقريب في أصول الفقه، و المراسم في الفقه، و الرد على أبي الحسن البصري في نقض الشافي، و التذكرة في حقيقة الجوهر و العرض، قرأ على المفيد- (رحمه اللّه)- و على السيد المرتضى- (قدس سره)(2).

و عن الشيخ البهائي- (رحمه اللّه)-: «أن السيد المرتضى أمر سلارا بنقض نقض الشافي، فنقضه» (3).

و قال الشيخ الامام الحافظ منتجب الدين أبو الحسن علي بن عبيد اللّه‌

____________

(1) انظر كلا من الصحاح للجوهري، و القاموس للفيروزآبادي بمادة (دلم) و ذكر الزبيدي في تاج العروس شرح القاموس بعد كلام صاحب المتن المذكور قوله: «و هم أصحاب الشور الاعاجم من بلاد الشرق» ثمّ ذكر أقوال أرباب المعاجم و المؤرخين في تعيين هذا الجيل و نسبهم، فراجعه.

(2) راجع خلاصة العلامة (ص 86، رقم 10) طبع النجف الاشرف.

(3) لم نتحقق أين ذكر ذلك البهائي و في أي كتبه، و إن شيخنا الإمام الطهراني- أدام اللّه وجوده- ذكر أن تأليفه لهذا الرد كان بأمر أستاذه السيد المرتضى- (رحمه اللّه)- و ذكر السيد المصطفى التفريشي في هامش كتاب (نقد الرجال: ص 156) عند ترجمة سلار، و ذكر كتاب الرد المذكور ما هذا نصه:

«و هو كتاب معروف، و سبب تصنيفه أن القاضي عبد الجبار صنّف كتابا في إبطال مذهب الشيعة و سماه الكافي، ثمّ صنّف السيد المرتضى- (رحمه اللّه)- كتابا سماه الشافي في نقض الكافي، ثمّ صنّف أبو الحسين البصري كتابا في نقض الشافي، فرده سلار- (رحمه اللّه)-.-

12

ابن بابويه في (فهرسته): «الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز الديلمي فقيه، ثقة، عين، له كتاب المراسم العلوية في الأحكام النبوية، أخبرنا به الوالد عن أبيه عنه» (1).

و قال الشيخ الفاضل الأديب الطريحي النجفي: «... كان من طبرستان، و كان ربما يدرس نيابة عن السيد- (رحمه اللّه)- و حكى أبو الفتح ابن جني، قال: أدركته و قرأت عليه، و كان من ضعفه لا يقدر على الاكثار من الكلام، فكان يكتب الشرح في اللوح، فيقرأ. و أبو الصلاح الحلبي قرأ عليه. و كان اذا استفتي من (حلب) يقول: عندكم التقي. و أبو الفتح‌

____________

- و نقل صاحب روضات الجنات (ص 201) عن خط الشهيد الأول: أن أبا الحسين البصري لما كتب نقض الشافي لسيدنا المرتضى أمر السيد سلارا بنقض نقضه، فنقضه (ثمّ قال) «و فيه أيضا الدلالة على اعتماد السيد على فهمه ما لا يخفى» و في اكثر المعاجم أبو الحسن بدل أبو الحسين و لعله الصحيح و أبو الحسن البصري- هذا- هو علي بن إسماعيل بن إسحاق، من نسل أبي موسى الأشعري عبد اللّه بن قيس الصحابي المشهور، ولد بالبصرة سنة 260 ه‍، و توفي ببغداد سنة 324 ه‍، و قيل: سنة 334 ه‍، و دفن بين الكرخ و باب البصرة، قال ابن شحنة في (روضة المناظر): في سنة 329 ه‍ توفى أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري و دفن ببغداد بشرعة الزوايا ثمّ طمس قبره خوفا أن تنبشه الحنابلة فانهم كانوا يعتقدون كفره و يبيحون دمه، و ذكر أن أبا علي الجبائي كان زوج أمه، قيل:

بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب، أنظر ترجمته المفصلة في: طبقات الشافعية للسبكي (ج 2 ص 245)- الى ص 301) و تجد له ترجمة في تاريخ ابن خلكان، و البداية و النهاية 11/ 187، و في اللباب للجزري ج 1/ 52، و في خطط المقريزي (ج 2 ص 359) و في اكثر المعاجم الرجالية.

(1) راجع: فهرست منتجب الدّين الملحق بآخر البحار (ص 6).

13

الكراچكي قرأ عليه، و هو من ديار مصر» (1).

و قال ابن شهرآشوب في (معالم العلماء):

«أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي، قرأ على المرتضى، له المراسم العلوية في الأحكام النبوية، المقنع في المذهب، التقريب في أصول الفقه، الرد على أبي الحسن البصري في نقض الشافي، التذكرة في حقيقة الجوهر و العرض، و غير ذلك» (2).

و عده اليوسفى في (كشف الرموز) (3) من جملة المشايخ الأعيان الذين هم قدوة الامامية و رؤساء الشيعة. و قرأ عليه الفقيه شمس الاسلام الحسن بن الحسين بن بابويه (4) و الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد‌

____________

(1) راجع: مجمع البحرين لفخر الدين الطريحى النجفي بمادة (سلر).

(2) راجع: معالم العلماء- باب الكنى- (ص 135) طبع النجف الاشرف.

(3) اليوسفي صاحب (كشف الرموز) هو الحسن بن أبي طالب بن ربيب الدين بن أبي المجد اليوسفي الآبي الملقب عز الدين احد تلامذة المحقق ابي القاسم نجم الدين الحلي شارح كتابه النافع بشرحه الذي سماه (كشف الرموز) في حياة أستاذه المحقق، و قد فرغ من شرحه المذكور في رمضان (أو شعبان) سنة 672 ه‍، و قد تقدمت الترجمة له من سيدنا- (قدس سره)- في (ج 2 ص 179) و انظر تعليقتنا هناك، و كشف الرموز لا يزال مخطوطا.

(4) الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي، و هو جد الشيخ منتجب الدين و قد ذكره في (فهرسته ص 4) فقال: «الشيخ الإمام الأمجد شمس الإسلام الحسن بن الحسين بن بابويه القمي نزيل الري المدعوّ (حسكا) فقيه، ثقة، وجه، قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر- (قدس اللّه روحه)- جميع تصانيفه بالغرى- على-

14

ابن الحسين النيشابوري الخزاعي شيخ الأصحاب (1) و الشيخ المفيد فقيه الأصحاب بالري، و مرجع قاطبة المتعلمين عبد الجبار بن عبد اللّه المقري (2)

____________

- ساكنه السلام- و قرأ على الشيخين- سالار بن عبد العزيز، و ابن البراج- جميع تصانيفهما، و له تصانيف في الفقه، كتاب العبادات، و كتاب الأعمال الصالحة، و كتاب سير الأنبياء و الأئمة- (عليهم السلام)- أخبرنا بها الوالد، عنه- رحمهم اللّه-».

(1) الشيخ المفيد أبو محمد- هذا- ترجم له الشيخ منتجب الدين في (فهرسته: ص 7) فقال: شيخ الأصحاب بالري، حافظ واعظ، سافر في البلاد شرقا و غربا و سمع الأحاديث عن المؤالف و المخالف، و له تصانيف، منها سفينة النجاة في مناقب أهل البيت- (عليهم السلام)-، العلويات، الرضويات، الأمالي، عيون الأخبار، مختصرات في المواعظ و الزواجر، أخبرنا بها جماعة منهم السيدان المرتضى و المجتبى ابنا الداعي الحسيني، و ابن أخيه الشيخ الإمام جمال الدين أبو الفتوح الخزاعي- رحمهم اللّه-، و قد قرأ على السيدين- علم الهدى المرتضى، و أخيه الرضي- و الشيخ أبي جعفر الطوسي، و المشايخ: سلار، و ابن البراج، و الكراجكي- رحمهم اللّه».

(2) الشيخ المفيد عبد الجبار بن عبد اللّه بن علي المقري الرازي، عنونه كذلك الشيخ منتجب الدين في (فهرسته: ص 7) و قال: «فقيه الاصحاب بالري قرأ عليه في زمانه قاطبة المتعلمين من السادة و للعلماء، و هو قد قرأ على الشيخ أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه، و قرأ على الشيخين سلار و ابن البراج، و له تصانيف بالعربية و الفارسية في الفقه، أخبرنا بها الشيخ الإمام جمال الدين أبو الفتوح الخزاعي- (رحمه اللّه)-».

15

الرازي، و عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين بن بابويه (1).

و قال السيد المرتضى في مفتتح أجوبة- المسائل السلارية- التي سألها عنه الشيخ أبو يعلى سلار بن عبد العزيز: «قد وقفت على ما أنفذه الاستاذ- أدام اللّه عزه- من المسائل و سأل بيان جوابها، و وجدته- أدام اللّه تأييده- ما وضع يده من مسائله الا على نكتة و موضع شبهة، و أنا أجيب عن المسائل معتمدا الاختصار و الايجاز من غير إخلال معهما ببيان حجة أو دفع شبهة و من اللّه أستمد المعونة و التوفيق و التسديد» (2) انتهى.

و ناهيك بهذا النعت له من السيد، و لعمري لقد سأل هذا الفاضل في مسائله المذكورة عن أمور عويصة بتحرير متقن سديد يدل على كمال فضله و اقتداره في صنعة الكلام و غيره، و قد تعمق السيد الأجلّ المرتضى بما يعلم منه مقدار فضيلة السائل و تمهره و تسلطه على العلم، و قد كان سؤاله عن ذلك حال تحصيله على السيد و قراءته عليه، فانه قال- في ابتداء المسائل-:

____________

(1) عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي- هذا- هو والد الشيخ منتجب الدين، ذكره ولده المذكور في (فهرسته: ص 8) قائلا: «الشيخ الوالد موفق الدين أبو القاسم عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين بن بابويه القمي، نزيل الري، فقيه ثقة من أصحابنا، قرأ على والده الشيخ الإمام شمس الإسلام حسكا بن بابويه- فقيه عصره- جميع ما كان له سماع و قراءة على مشايخه، الشيخ أبي جعفر الطوسي، و الشيخ سالار، و الشيخ ابن البراج، و السيد حمزة- رحمهم اللّه جميعا-».

(2) أجوبة المسائل السلارية ما زالت مخطوطة لم تطبع، و هي ضمن مجموعة عتيقة من مسائل السيد المرتضى- (رحمه اللّه)- و توجد المجموعة بالكاظمية من موقوفة آل الشيخ أسد اللّه التستري.

16

«أما نعم اللّه تعالى على الخلق بدوام بقاء سيدنا الشريف السيد الاجل المرتضى علم الهدى- أطال اللّه بقاه و أدام علوه و سموه و بسطته، و كبت أعداءه و حسدته، فالألسن تقصر عن أداء شكرها، و المتن يضعف عن تعاطي نشرها، فلا أزال اللّه عنّا و عن الاسلام ظله، و حرس أيامه من الغير. و بعد، فمن كان له سبيل إلى إلقاء ما يعرض له و يعتلج في صدره من الشبهة إلى الخاطر الشريف، و استمداد الهدى من جهته، فلا معنى لإقامته على ظلمتها، و الغاية اقتباس نور اللّه سبحانه ليقف على الطريق النهج و السبيل الواضح و الصراط المستقيم، و الخادم- و إن كان متمكنا من إيراد ذلك في المجلس الأشرف و أخذ الجواب عنه على ما جرت به عادته- فانه سائل الإنعام بالوقوف على هذه المسائل، و إيضاح ما أشكل منها، ليعمّ النفع بها، فيحصل بذلك المبتغى بمجموعه من الوقوف على الحق، و عموم النفع للمؤمنين كافة، و التنويه باسم الخادم، و لرأى سيدنا الشريف السيد المرتضى علم الهدى- أدام اللّه قدرته في ذلك و علوّه إن شاء اللّه» ثمّ أخذ في ذكر المسائل.

سلمان المحمدي

ابن الاسلام، أبو عبد اللّه، أول الأركان الأربعة (1) مولى رسول اللّه (ص) و حواريه الذي قال فيه: «سلمان منا أهل البيت».

____________

(1) ان شخصية سلمان الفارسي و علو شأنه و جلالة قدره و عظم منزلته و سمو رتبته و وفور علمه و تقواه و زهده، أشهر من أن يحتاج إلى إطراء، فقد مدحه بغاية الصفات الجليلة الموافق و المخالف من المؤرخين و أرباب المعاجم الرجالية، و لو لم يرد في حقه سوى قول النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- فيه: (سلمان منا أهل البيت) لكفى ذلك في علو شأنه و سمو مقامه. و لم ترد هذه الكلمة من النبي (ص) في حق غيره من صحابته الأخيار.

17

و أصله من أصبهان من قرية يقال لها (جي). هاجر في طلب العلم و الدين- و هو صبي- و آمن بالنبي (ص) قبل أن يبعث، و عرفه‌

____________

- و سلمان أحد الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر توليه للخلافة بعد النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- فقد قال له: «يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذا الموت نزل بك؟ و إلى من تفزع إذا سئلت عن أحكام الأمة عما لا تعلم؟

أ تكون إماما لمن هو أعلم منك؟ قدم من قدّمه رسول اللّه (ص) في حياته، و أو عز اليه فيك وقت وفاته. أنسيت قوله و ما تقدم من وصيته؟ إنه لا ينفعك إلا عملك، و لا تحصل إلا على ما تقدم، فان رجعت نجوت، فقد سمعت ما سمعنا و أنكرت و أقررنا، فترد و نرد، و ما اللّه بظلام للعبيد» راجع في ذلك (ج 2 ص 331- 333) من هذا الكتاب.

كان اسم سلمان قبل الإسلام: روزبه ابن خشنودان، أو ماهويه، أو بهبود ابن بدخشان من ولد منوچهر الملك، أو ناجية بن بدخشان، أو سمنكان، أو غير ذلك، على اختلاف أقوال المؤرخين و أرباب المعاجم، و قد سماه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (سلمان) و كان يلقب: سلمان الخير، و سلمان المحمدي: و كان إذا سئل من أنت؟ يقول: أنا سلمان ابن الاسلام أنا من بنى آدم.

و كان أصله من شيراز، أو رامهرمز، أو الأهواز، أو شوشتر، أو أصفهان من قرية يقال لها: جي- على اختلاف الأقوال.

و سلمان أحد الأركان الأربعة، و هو أولهم، ثمّ أبو ذر الغفاري، ثمّ عمار ابن ياسر، ثمّ المقداد بن الأسود الكندي، على ما جاء في أقوال المؤرخين و أرباب المعاجم الرجالية، و منهم من يعد حذيفة بن اليمان العبسي من الأركان الأربعة كما يقول الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- في كتاب رجاله- عند ترجمة حذيفة قائلا:

«و قد عدّ من الأركان الأربعة» فكأنه- (رحمه اللّه)- لم يجزم فيه بذلك و قال:

(و قد عدّ منهم) و كون حذيفة منهم محل خلاف، و إلا كانوا خمسة لا أربعة-

18

بالصفة و النعت لما هاجر إلى المدينة، و شهد معه (الخندق) فما بعده من‌

____________

- و قد روى الكشي في رجاله (ص 12) طبع النجف الأشرف: روايات كثيرة عن الائمة- (عليهم السلام)- في مدحه فراجعها

و ترجم له- من أعلام السنة- ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب:

ج 4 ص 137) طبع حيدرآباد دكن قال: «سلمان الخير أبو عبد اللّه ابن الإسلام أصله من أصبهان» و قيل: من رامهرمز، أسلم عند قدوم النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- المدينة، و أول مشاهده الخندق، قاله ابن سعد. روى عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و روى عنه أنس، و ابن عجرة، و ابن عباس، و أبو سعيد الخدري، و أبو الطفيل، و أم الدرداء الصغرى، و أبو عثمان النهدي، و زاذان أبو عمر، و سعيد بن وهب الهمداني، و طارق بن شهاب، و عبد اللّه بن وديعة، و عبد الرحمن بن يزيد النخعي، و شهر بن حوشب- و في سماعه منه نظر- و جماعة ...

و كان أدرك وصيى عيسى بن مريم- عليه الصلاة و السلام- فيما قيل، و عاش مائتين و خمسين سنة، أو أكثر، و رويت قصة إسلامه من وجوه كثيرة، و قال أبو ربيعة عن ابن بريدة عن أبيه رفعه: (إن اللّه يحب من أصحابي أربعة) فذكره فيهم، و قال سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال: آخى بين سلمان و أبي الدرداء، قال الواحدي و غير واحد: مات بالمدائن في خلافة عثمان، و قال أبو عبيد و غيره مات سنة (36) ه‍ و قال خليفة في موضع آخر: مات سنة 37 ه‍، و قيل: مات سنة 33 ه‍، و هو أشبه لما روى عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل ابن مسعود على سلمان عند الموت، و قد مات ابن مسعود قبل سنة 34 ه‍ باتفاق، و قال أبو الشيخ: سمعت جعفر بن أحمد بن فارس يقول:

سمعت العباس بن يزيد يقول لمحمد بن النعمان: أهل العلم يقولون: عاش سلمان ثلاثمائة و خمسين سنة، فأما مائتين و خمسين فلا يشكون فيه. قلت: و قال ابن حبّان هو سلمان الخير، و من زعم أنهما اثنان فقد و هم، و ذكر العسكري: أن اسم-

19

المشاهد. شغله الرق عما قبل ذلك. و لما قبض رسول اللّه (ص) لزم‌

____________

- المرأة التى اشترته (حليسة) و قال ابن عبد البر: يقال: إنه شهد بدرا، و روى البخاري في صحيحه عن سلمان أنه قال: أنا من رامهرمز. و فيه ايضا عن سلمان:

أنه تداوله بضعة عشر من رب الى رب، و أخرج ابن حبان و الحاكم في صحيحيهما قصة إسلام سلمان من رواية حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن زيد بن صوحان، عنه، و روى من طرق أخرى من حديث بريدة بن الحصيب، و غيره»

و ذكر مثل ذلك في (الإصابة: ج 2 ص 62) طبع مصر سنة 1328 ه‍، و زاد: «و كان سلمان إذا خرج عطاؤه تصدق به و ينسج الخوص و يأكل من كسب يده».

و ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب: ج 2 ص 56) بهامش الإصابة، و ذكر بعض ما ذكره ابن حجر، و زاد قوله: «و قد روي من وجوه: أن رسول اللّه (ص) اشتراه على العتق .. و ذكر معمر عن رجل من أصحابه، قال: دخل قوم على سلمان- و هو أمير على المدائن و هو يعمل الخوص- فقيل له: تعمل هذا- و أنت أمير، يجرى عليك رزق-؟ فقال: إني أحب أن آكل من عمل يدي، و ذكر أنه تعلّم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار عند بعض مواليه. أول مشاهده الخندق و هو الذي أشار بحفره ... و لم يفته بعد ذلك مشهد مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- ... ذكر هشام بن حسان عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، و كان إذا خرج عطاؤه تصدق به و يأكل من عمل يده، و كانت له عباءة يفترش بعضها و يلبس بعضها، و ذكر ابن وهب و ابن نافع عن مالك، قال كان سلمان يعمل الخوص بيده فيعيش منه و لا يقبل من أحد شيئا (قال):

و لم يكن له بيت و إنما كان يستظل بالجدر و الشجر ... و روي عن النبي (ص) من وجوه، أنه قال: لو كان الدين عند الثريّا لناله سلمان ... و روي من حديث ابن بريدة عن أبيه عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- أنه قال: أمرني ربي بحب-

20

أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لم يبايع أبا بكر حتى أكره على البيعة، و و جئت عنقه.

و عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: «إن سلمان- رض- أدرك العلم الأول و الآخر». و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام):

«إن سلمان الفارسي بحر لا ينزف».

و حكي عن الفضل بن شاذان: أنه كان يقول: «ما نشأ في الاسلام رجل من كافة الناس أفقه من سلمان الفارسى».

و ذكر ابن شهرآشوب في (معالم العلماء): «أنه أول من صنف‌

____________

- أربعة و أخبرني أنه- سبحانه- يحبهم: علي و أبو ذر، و المقداد، و سلمان- رضي اللّه تعالى عنهم- ... عن علي رضي اللّه عنه: أنه سئل عن سلمان، فقال: علم العلم الأول و الآخر، بحر لا ينزف، و هو منا أهل البيت ... و عن عليّ قال: سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم».

و ترجم له أيضا ابن الأثير الجزرى في (أسد الغابة: ج 2 ص 331) و ذكر مثل ما ذكره ابن حجر في (الإصابة) و ابن عبد البر في (الاستيعاب) و زاد قوله:

«قال أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة و خمسين سنة، فأما مائتان و خمسون فلا يشكون فيه، قال أبو نعيم: كان سلمان من المعمّرين، يقال: إنه أدرك عيسى بن مريم و قرأ الكتابين، و كان له ثلاث بنات بنت: باصبهان، و زعم جماعة أنهم من ولدها، و ابنتان بمصر، أخرجه الثلاثة».

و ترجم لسلمان ترجمة مفصلة السيد علي خان في (الدرجات الرفيعة: ص 198- 220) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍.

و ترجم له الشيخ الطوسي في (رجاله) و عده من أصحاب رسول اللّه (ص) و من أصحاب الامام علي- (عليه السلام)-، و ذكره أيضا في (الفهرست) و ترجم له في جميع المعاجم الرجالية الشيعية.-

21

في الاسلام بعد ما جمع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كتاب اللّه عز و جل» (1).

تولّى حكومة (المدائن) في زمان عمر بأمر علي- (عليه السلام)- و توفي بها سنة (34) من الهجرة- على الأصح- و عمره- إذ ذاك- ثلاثمائة و خمسون سنة. و قيل: مائتان و خمسون سنة.

سهل بن زياد (2)

قد ضعفه الشيخ‌

____________

- و توفي سلمان بالمدائن و كان واليا فيها من قبل (عمر) و حضر غسله و دفنه الإمام علي- (عليه السلام)- على ما نطقت به الأخبار الصحيحة.

و قد كتبت رسائل و كتب في حياة سلمان، منها مطبوع، و منها مخطوط، و أبسط كتاب في ذلك (نفس الرحمن في فضائل سلمان) للمحدث النوري طبع بطهران سنة 1285 ه‍ يقع في (167) صفحة، فرغ من تأليفه ليلة القدر الثالث و العشرين من شهر رمضان سنة 1283 ه‍، و قد قرضه جماعة من أدباء عصره، بأبيات شعرية، طبعت في آخره، يتضمن الكتاب سبعة عشر فصلا، فراجعه فانه كتاب ثمين.

و قد ألف عبد الرحمن بدوي كتابا سماه (شخصيات قلقة في الإسلام) طبع بالقاهرة سنة 1946 م ذكر فيه سلمان الفارسي من تلك الشخصيات القلقة، و طعن في جملة كثيرة مما ذكرنا في حياته، و قد أوحى له خياله فألف هذا الكتاب، و أرعد و أبرق، و جاء بما لا يوافقه عليه أحد من الاعلام المنصفين.

و لسلمان- اليوم- قبر مشيد غاية في العظمة يزوره الزائرون و يقصده السائحون من الأقطار الاسلامية و غيرها، و حوله دور مشيدة، و تعد البلدة- اليوم- ناحية من مهمات نواحي بغداد.

(1) أنظر: (معالم العلماء: ص 2) طبع النجف الأشرف.

(2) سهل بن زياد الآدمي الرازي، أبو سعيد، اختلف أرباب المعاجم في توثيقه و تضعيفه، و دلّل كل من الفريقين على رأيه، راجع تفصيل ذلك في كتاب (تنقيح المقال: ج 2 ص 65) لشيخنا الحجة الفقيه الشيخ عبد اللّه المامقاني- (رحمه اللّه)- فلقد فصّل أقوال الطرفين، و اختار التوثيق، و دلّل عليه، و دفع حجج القاتلين بالتضعيف.

22

و ابن الغضائري (1) و استثناه ابن الوليد من كتاب (نوادر الحكمة) (2) و تبعه الصدوق في ذلك (3) و صوبهما الشيخ الثقة أبو العباس ابن نوح (4) و قال النجاشي: إنه «... كان ضعيفا في الحديث، غير معتمد فيه،

____________

(1) ضعّفه الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 80 برقم 329) و كان قد ألف (الفهرست) قبل كتاب رجاله. و ضعّفه- أيضا- احمد بن الحسين ابن الغضائري في كتاب الضعفاء من رجاله.

(2) ابن الوليد- هذا-: هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي. و كتاب (نوادر الحكمة) هو لأبي جعفر محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الأشعري القمي (راجع- تعليقتنا في التعريف بكتاب نوادر الحكمة- و استثناء ابن الوليد: سهل بن زياد الآدمي منه بهامش ص 348 ج 1 من هذا الكتاب).

و يعتبر ابن الوليد- هذا- من ذوي المعرفة بالرجال.

(3) راجع: (فهرست الشيخ) عند ترجمته لمحمد بن أحمد بن يحيى الاشعري صاحب نوادر الحكمة- من قوله: «و قال أبو جعفر بن بابويه إلا ما كان فيها من غلو أو تخليط، و هو الذي يكون طريقه محمد بن موسى الهمداني، أو يرويه عن رجل، أو عن بعض أصحابنا- إلى قوله-: أو عن سهل بن زياد الآدمي ..» فان ذلك تضعيف من الصدوق بن بابويه لسهل- هذا-.

(4) أبو العباس بن نوح- هذا-: هو أحمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافي، ساكن البصرة- صاحب كتاب (المصابيح) في ذكر من روى عن الأئمة- (عليهم السلام)- لكل إمام، و كتاب الزيادات على كتاب أبي العباس أحمد ابن محمد بن سعيد بن عقدة في رجال جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- مستوفيا أخبار الوكلاء الأربعة. و هو أستاذ النجاشي. و قد ترجم له في (رجاله). راجع- مفصل ترجمته- فيما علقناه بهامش ص 369 ج 1 من كتابنا هذا.

23

و كان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ و الكذب، و أخرجه من (قم) إلى (الري) و كان يسكنها» (1).

و الاصح توثيقه، وفاقا لجماعة من المحققين، لنص الشيخ على ذلك في (كتاب الرجال) (2) و لاعتماد أجلاء أصحاب الحديث- كالصدوقين (3)

____________

(1) انظر: رجال النجاشي: ص 140 طبع إيران. و قد ذكر النجاشي- بعد أن ترجم له- ما نصه: «... ذكر ذلك أحمد بن علي بن نوح و أحمد بن الحسين» (يعني ابن الغضائري) رحمهما اللّه.

(2) ذكره الشيخ في (رجاله) تارة في باب أصحاب الجواد (عليه السلام) (ص 401، برقم 1) و لم يتعرض لتوثيقه أو تضعيفه، و تارة- في باب أصحاب الهادي- (عليه السلام)- (ص 416، برقم 4) و قال «... ثقة ...» و ثالثة- في أصحاب العسكري- (عليه السلام)- (ص 431، برقم 2) و لم يتعرض لتوثيقه أو تضعيفه، و حيث أن كتاب رجال الشيخ ألفه بعد كتاب الفهرست، فيكون توثيقه مقدّما على تضعيفه و عدولا عنه لأنه تبين له عند تصنيف الرجال ما لم يكن متبينا له عند تصنيف الفهرست، فلاحظ ذلك.

(3) الصدوقان: هما محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه، و والده علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه، و الكليني: هو محمد بن يعقوب، فان سهل بن زياد- هذا- شيخه و يروي عنه في موارد عديدة من الكافي بلا واسطة، و يظهر من الصدوق في (من لا يحضره الفقيه) و من الشيخ الطوسي- رحمهما اللّه- في (كتابي الأخبار) أن كتب سهل بن زياد معتمد عليها و لم يطعن فيها، و ذكر الوحيد البهبهاني- (رحمه اللّه)- في تعليقته على رجال الميرزا محمد الاسترآبادي منهج المقال- عند ترجمة سهل بن زياد- (ص 176) ما هذا نصه: «سهل بن زياد اشتهر الآن ضعفه و لا يخلو من نظر لتوثيق الشيخ، و كونه كثير الرواية جدا، و لأن رواياته سديدة مقبولة مفتى بها» و لرواية جماعة من الأصحاب عنه كما هو المشاهد،-

24

و الكليني و غيرهم (1)- عليه، و إكثارهم الرواية عنه، مضافا الى كثرة رواياته في الأصول و الفروع، و سلامتها من وجوه الطعن و الضعف، خصوصا عما غمز به من الارتفاع و التخليط، فانها خالية عنهما. و هي أعدل شاهد على براءته عمّا قيل فيه، مع أن الأصل في تضعيفه- كما يظهر من كلام القوم-: هو أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، و حال القميين.- سيما‌

____________

- و صرح به هنا النجاشي، بل و رواية أجلائهم عنه، بل و إكثارهم من الرواية عنه، منهم عدة من أصحاب الكلينى، و الكليني- مع نهاية احتياطه في أخذ الرواية و احترازه من المتهمين كما هو ظاهر مشهور- إكثاره من الرواية عنه سيما في (كافيه) الذي قال في صدره ما قال (فتأمل) و بالجملة أمارات الوثاقة و الاعتماد و القوة التي مرت الإشارة اليها مجتمعة فيه كثيرة، مع أنا لم نجد من أحد من المشايخ القدماء تأمل في حديثه بسببه، حتى أن الشيخ- (رحمه اللّه)- مع أنه كثيرا ما تأمل في أحاديث جماعة بسببهم- لم يتفق في كتبه مرة ذلك بالنسبة اليه، بل و في خصوص الحديث الذي هو واقع في سنده ربما يطعن، بل و يتكلف في الطعن من غير جهة و لا يتأمل فيه أصلا (فتأمل) و إن أحمد بن محمد بن عيسى أخرج جماعة من قم لروايتهم عن الضعفاء و إيرادهم المراسيل في كتبهم و كان اجتهادا منه، و لكن كان رئيس (قم) و الناس مع المشهورين إلا من عصمه اللّه» إلى آخر ما ذكره في التعليقة من أسباب التوثيق، فراجعه.

(1) قال المجلسي الأول في (الوجيزة)، الملحقة برجال العلامة الخلاصة (ص 154) طبع إيران: «سهل بن زياد ضعيف، و عندي لا يضر ضعفه لكونه من مشايخ الإجازة» و بعض علماء دراية الحديث يجعله من أسباب وثوق الرجل و الاعتماد عليه، و حكي عن المحقق الشيخ سليمان بن عبد اللّه الماحوزي الأوالي البحراني المتوفى سنة 1121 ه‍، أنه قال في كتابه المعراج: «ان التعديل بهذه الجهة طريقة كثير من المتأخرين».

25

ابن عيسى- في التسرع إلى الطعن و القدح و الاخراج من (قم) بالتهمة و الريبة، ظاهر لمن راجع الرجال. و لو كان الأمر فيه على ما بالغوا به من الضعف و الغلوّ و الكذب، لورد عن الأئمة- (عليهم السلام)- ذمّه و قدحه و النهي عن الأخذ عنه و الرجوع اليه، كما ورد في غيره من الضعفاء المشهورين بالضعف، فانه كان في عصر الجواد و الهادي و العسكري- (عليهم السلام)- و روى عنهم، و لم نجد له في الأخبار طعنا، و لا نقل ذلك أحد من علماء الرجال، و لو لا أنه بمكان من العدالة و التوثيق، لما سلم من ذلك‌

ثمّ اعلم، ان الرواية من جهته صحيحة، و إن قلنا بأنه ليس بثقة لكونه من مشايخ الاجازة، لوقوعه في طبقتهم، فلا يقدح في صحة السند كغيره من المشايخ الذين لم يوثقوا في كتب الرجال، و تعدّ أخبارهم- مع ذلك- صحيحة مثل محمد بن اسماعيل البندقي (1) و أحمد بن محمد بن‌

____________

(1) محمد بن اسماعيل- هذا- ذكره الشيخ الطوسي في باب من لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- من رجاله (ص 496، برقم 20) و ترجم له السيد المصطفى في نقد الرجال (ص 293) و قال: «... و كان محمد بن إسماعيل- هذا- هو الذي يروي في الكافي كثيرا عن الفضل بن شاذان النيسابوري لأنه يذكر بلا واسطة غيره أحواله».

و ذكره المجلسي في الوجيزة (ص 163) فقال: «و محمد بن اسماعيل البندقي النيسابوري مجهول، و هذا هو الذي يروي الكليني عن الفضل بن شاذان بتوسطه و اشتبه على القوم و ظنوه ابن بزيع، و لا يضر جهالته لكونه من مشايخ الإجازة» و ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست ص 33) ضمن ترجمة أحمد بن داود بن سعيد الفزاري أبي يحيى الجرجاني الذي كان من جملة أصحاب الحديث من العامة و رزقه اللّه هذا الأمر و الف مصنفات كثيرة في فنون الاحتجاجات على المخالفين (قال الشيخ) ص 34: «و ذكر محمد بن إسماعيل النيشابوري أنه هجم عليه-

26

يحيى العطار (1)

____________

- محمد بن طاهر و أمر بقطع لسانه و يديه و رجليه، و بضربه ألف سوط و بصلبه لسعاية كان سعى بها اليه معروفة» ثمّ ذكر الساعي و قصة السعاية، ثمّ ذكر مصنفاته التي منها كتاب المتعة، و الرجعة، و المسح على الخفين، و إطلاق المتعة.

و ذكر الميرداماد في الراشحة التاسعة عشرة من رواشحه (ص 70- ص 74) طبع ايران، فقال «... فهذا الرجل شيخ كبير فاضل جليل القدر معروف الأمر دائر الذكر بين أصحابنا الأقدمين- (رضوان اللّه عليهم)- في طبقاتهم و أسانيدهم و إجازاتهم» ثمّ قال: «... ثمّ ليعلم أن طريق الحديث بمحمد بن إسماعيل النيسابوري- هذا- صحيح لا حسن كما قد وقع في بعض الظنون، و لقد وصف العلامة و غيره من أعاظم الأصحاب أحاديث كثيرة هو في طريقها بالصحة».

و قد ذكره أيضا الكشي في (رجاله: ص 452) ضمن ترجمة الفضل بن شاذان.

(1) أحمد بن محمد بن يحيى العطار أبو علي، ذكره الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- (ص 444، برقم 36) و قال: «روى عنه التلعكبري، و اخبرنا عنه الحسين بن عبيد اللّه، و أبو الحسين بن أبي جيد القمي، و سمع منه سنة 356 ه‍، و له منه إجازة».

و قال الشيخ البهائي- (رحمه اللّه)- في مشرق الشمسين (ص 10) طبع إيران ما نصه: «قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح و التعديل بمدح و لا قدح غير أن أعاظم علمائنا المتقدمين- (قدس اللّه أرواحهم)- قد اعتنوا بشأنه و اكثروا الرواية عنه، و أعيان مشايخنا المتأخرين- طاب ثراهم- قد حكموا بصحة روايات هو في سندها، و الظاهر أن هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته، و ذلك مثل أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، فان المذكور في كتب الرجال توثيق أبيه، و أما هو فغير مذكور بجرح و لا تعديل، و هو من-

27

و أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد (1)

____________

- مشايخ المفيد- (رحمه اللّه)- و الواسطة بينه و بين أبيه- (رحمه اللّه)- و الرواية عنه كثيرة، و مثل أحمد بن محمد بن يحيى العطار، فان الصدوق يروي عنه كثيرا و هو من مشايخه و الواسطة بينه و بين سعد ابن عبد اللّه، و مثل الحسين بن الحسن بن أبان، فان الرواية عنه كثيرة، و هو من مشايخ محمد بن الحسن بن الوليد، و الواسطة بينه و بين الحسين بن سعيد، و الشيخ عده في كتاب الرجال تارة في أصحاب العسكري- (عليه السلام)- و تارة فيمن لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- و لم ينص عليه بشي‌ء، و لم نقف على توثيقه إلا في غير بابه في ترجمة محمد بن أورمة، و الحق أن عبارة الشيخ- هناك- ليست صريحة في توثيقه كما لا يخفى على المتأمل، و مثل أبي الحسين علي بن أبي جيد، فان الشيخ- (رحمه اللّه)- يكثر الرواية عنه، سيما في (الاستبصار) و سنده أعلى من سند المفيد لأنه يروي عن محمد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة و هو من مشايخ النجاشي أيضا فهؤلاء و أمثالهم من مشايخ الأصحاب لنا ظن بحسن حالهم و عدالتهم، و قد عددت حديثهم في (الحبل المتين) و في هذا الكتاب في الصحيح جريا على منوال مشايخنا المتأخرين، و نرجو من اللّه سبحانه أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع».

(1) أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد هو من مشايخ الشيخ المفيد- (رحمه اللّه)- و وثقه الشهيد الثاني في كتاب الدراية (ص 128) طبع النجف الأشرف، في النوع الذي يقال له (المتفق و المفترق) أي المتفق في الاسم و المفترق في الشخص، فانه عدّ منه جماعة منهم أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد (ثمّ قال): «و لكنه مع الجهل لا يضر لأن جميعهم ثقات و الأمر في الاحتجاج بالرواية سهل» و حكم العلامة في (المختلف) بصحة حديثه، و ذكره الميرزا محمد في (الوسيط) فانه قال: «من المشايخ المعتبرين، و قد صحح العلامة- (رحمه اللّه)- كثيرا من الروايات و هو في الطريق بحيث لا يحتمل الغفلة، و لم أر إلى الآن و لم أسمع من أحد يتأمل في توثيقه».

و ذكره المجلسي- (رحمه اللّه)- في الوجيزة (ص 144) قائلا: إنه «أستاذ-

28

و أحمد بن عبد الواحد (1)

____________

- المفيد يعد حديثه صحيحا لكونه من مشايخ الإجازة، و وثقه الشهيد الثاني ايضا» و قال الشيخ البهائي- (رحمه اللّه)- في تعليقته على الحبل المتين (ص 11)- بعد أن ذكره و ذكر الحسين بن الحسن بن أبان-: «و الحق أن الرجلين ثقتان من وجوه أصحابنا- رضي اللّه عنهم- و قد ذكرت في ذلك كلاما مستوفى في حواشي (التهذيب) و لو قال قائل بصحة طريق الكافي أيضا لم يكن مجازفا، و قد أشبعت الكلام فيه في حواشي الخلاصة». و قد تقدم- آنفا- في ترجمة أحمد بن محمد بن يحيى العطار كلام البهائي في (مشرق الشمسين) في شأنه فراجعه، و ذكر الميرداماد في الراشحة الثالثة و الثلاثين (ص 105) جماعة من الرجال الأثبات الذين ذكروا في كتب الرجال أو لم يذكروا، و الحديث من جهتهم صحيح معتمد عليه نص عليهم بالتزكية و التوثيق أو لم ينص، و عدّ منهم أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد و أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري شيخي الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان- رضي اللّه عنه- و قال: «أمرهما أجل من الافتقار إلى تزكية مزك و توثيق موثق».

(1) هو أحمد بن عهد الواحد المعروف بابن عبدون، ترجم له النجاشي في رجاله (ص 68) و قال في آخر الترجمة في حقه: «و كان علوا في الوقت» أي عاليا رتبة في زمانه بحيث يغنيه عن التصريح بالتوثيق، مضافا الى كونه من مشايخ إجازة النجاشي، و قد توفي سنة 423 ه‍ كما ذكره في رجاله، و قال: يكنى أبا عبد اللّه كثير السماع و الرواية سمعنا منه و أجاز لنا بجميع ما رواه» و يظهر من عدّ العلامة له في (الخلاصة) و ابن داود في (رجاله في القسم الاول) كونه من المعتمد عليهم، و ذكره الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- (ص 450، برقم 69) و قال: «كثير السماع و الرواية، سمعنا منه و اجاز لنا بجميع ما رواه» و كونه من مشايخ إجازة الشيخ الطوسي يغنيه عن التصريح بالتوثيق-

29

و ابن أبي جيد (1) و الحسين بن الحسن بن أبان (2) و أضرابهم لسهولة الخطب في أمر المشايخ، فانهم إنما يذكرون في السند لمجرد الاتصال و التبرك، و الا فالرواية من الكتب و الأصول المعلومة- حيث انها كانت في زمان المحمدين‌

____________

- و الميرزا محمد الاسترآبادي في منهج المقال (ص 38)- بعد أن ترجم له، و ذكر كلام النجاشي و الشيخ الطوسي و العلامة- قال: «و يستفاد من كلام العلامة في بيان طرق الشيخ في كتابيه توثيقه في مواضع» و قد وثقه الوحيد البهبهاني في تعليقته على منهج المقال (ص 38) لكونه شيخ الإجازة و كونه كثير الرواية، قال: «و أولى منه كونه كثير السماع الظاهر في أخذها عن كثير من المشايخ» ثمّ قال: «و بالجملة الظاهر جلالة الرجل بل وثاقته لما ذكر و أشرنا» و ذكره أيضا المجلسي- (رحمه اللّه)- في الوجيزة (ص 144) و قال: إنه «ممدوح و يعدّ حديثه صحيحا».

(1) ابن أبي جيد هو أبو الحسين على بن أحمد بن محمد بن أبي جيد، روى عنه النجاشي في مواضع من رجاله منها في ترجمة الحسين بن المختار القلانسي أبي عبد اللّه، و كذلك الشيخ الطوسي قد اكثر الرواية عنه في (الفهرست) و هو من مشايخهما، و كونه من مشايخ الإجازة يلحقه بالثقات، و ستأتي من سيدنا- (قدس سره)- ترجمة له في باب العين.

(2) الحسين بن الحسن بن أبان، ذكره الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- في باب من لم يرو عنهم- (عليهم السلام)- من رجاله (ص 469 برقم 44) و في باب أصحاب العسكري- (عليه السلام)- و قال: «أدركه و لم نعلم أنه روى عنه ...» و الميرزا محمد الاسترآبادي في (منهج المقال): (ص 112)- بعد أن ترجم له- قال: «و يستفاد من تصحيح بعض طرق التهذيب توثيقه و هو في طريقه و صرح ابن داود بتوثيقه في ترجمة محمد بن أورمة»، و قد تقدم منا في ترجمة أحمد ابن محمد بن يحيى العطار ما ذكره الشيخ البهائي في مشرق الشمسين في شأنه، فراجعه

30

الثلاثة (1) ظاهرة معروفة كالكتب الأربعة في زماننا، و ذكرهم المشايخ في أوائل السند كذكر المتأخرين الطريق اليهم مع تواتر الكتب و ظهور انتسابها الى مؤلفيها و ينبه على ذلك: طريقة الشيخ- طاب ثراه- فانه ربما يذكر تمام السند كما هو عادة القدماء، و ربما يسقط المشايخ و يقتصر على ايراد الروايات و ليس ذلك الا لعدم اختلاف حال السند بذكر المشايخ و إهمالهم. و قد صرح الشيخ في (مشيخة التهذيب، و الاستبصار) باستخراج ما أورده فيهما من الأخبار من أصول الاصحاب. و كتبهم و إن وضع المشيخة لبيان طرقه الى أصحاب تلك الكتب و الأصول و ان لم يكونوا وسائط في النقل (2) و الظاهر أن ما اشتمل على ذكر المشايخ من الروايات كغيره مما ترك فيه ذلك و انه لا حاجة الى توسطهم في النوعين معا (3).

____________

(1) المحمدون الثلاثة هم: محمد بن يعقوب الكليني، و محمد بن علي بن الحسين الصدوق ابن بابويه، و محمد بن الحسن الطوسي، و هم أصحاب كتب الحديث الأربعة: الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار.

(2) راجع: مشيخة التهذيب الملحق بآخره (ج 10 ص 5) طبع النجف الأشرف سنة 1382 ه‍، و مشيخة الاستبصار الملحق بآخره (ج 4 ص 297) طبع النجف الأشرف سنة 1376 ه‍.

(3) روى عن سهل بن زياد (المترجم له) الفضل بن محمد الهاشمي الصالحي و علي بن محمد، و محمد بن أحمد بن يحيى، و أحمد بن أبي عبد اللّه، و محمد بن أبي عبد اللّه، و محمد بن الحسن، و محمد بن قولويه، و محمد بن علي، و محمد بن الحسين، و أبو الحسين الأسدي، و محمد بن نصير، و علي بن إبراهيم، و علي بن محمد بن إبراهيم الرازي الكليني المعروف، و أحمد بن الحسين، و محمد بن جعفر بن عون و أحمد بن الفضل بن محمد الهاشمي، و غيرهم.-

31

سهل بن حنيف الانصاري (1)

____________

- و هو يروي عن أبي جعفر، و أبي الحسن، و أبي محمد- (عليهم السلام)- و عن محمد بن عيسى، ذكر ذلك المولى الاردبيلي في (جامع الرواة)، و فخر الدين الطريحي في (جامع المقال)، و المولى محمد أمين الكاظمي في (هداية المحدثين).

(1) سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحرب بن مجدعة بن عمرو بن حبيش بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس الأنصاري الأوسي يكنى: أبا سعد، و يقال: أبو سعيدة، و يقال: أبو عبد اللّه، و يقال: أبو الوليد المدني، ترجم له ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 4 ص 251) طبع حيدرآباد دكن، و قال: «روى عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-، و عن زيد بن ثابت، و عنه ابناه أبو أمامة أسعد، و عبد اللّه (و يقال عبد الرحمن) و أبو وائل، و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة و عبيد بن السباق، و يسير بن عمرو، و الرباب* * * جده عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف، و عبد الرحمن بن أبى ليلى، و غيرهم» و مثله ما ذكره في (الإصابة ج 2 ص 87) طبع مصر سنة 1328 ه‍.

و ترجم له أيضا ابن عبد البرّ في (الاستيعاب: ج 2 ص 92) طبع مصر بهامش الإصابة سنة 1328 ه‍، و قال: «شهد بدرا و المشاهد كلها مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و ثبت يوم أحد، و كان بايعه يومئذ على الموت، فثبت معه حين انكشف الناس عنه و جعل ينضح يومئذ بالنبل عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- فقال رسول اللّه (ص): نبّلوا سهلا فانه سهل، ثمّ صحب عليا- رضي اللّه عنه- من حين بويع له و إياه استخلف عليّ حين خرج من المدينة إلى البصرة، ثمّ شهد مع علي- رضي اللّه عنه- صفين، و ولاه على (فارس) فأخرجه أهل فارس، فوجه علي زيادا فأرضوه و صالحوه و أدوا الخراج، و مات سهل بن حنيف بالكوفة سنة 38 ه‍، و صلى عليه على و كبر ستا، روى عنه ابنه و جماعة معه».-

- و ترجم له أيضا الجزري في (أسد الغابة ج 2 ص 364) طبع المطبعة الاسلامية بطهران، و عدّه البرقي في كتاب رجاله (ص 3) طبع طهران سنة 1342 ه‍، هو مع أخيه (عثمان) من شرطة الخميس من أصحاب الإمام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و كانوا ستة آلاف رجل، قال البرقي: «... و قال علي بن الحكم: أصحاب أمير المؤمنين الذي قال لهم: تشرطوا إنما أشارطكم على الجنة و لست أشارطكم على على ذهب و لا فضة، إن نبينا- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- قال لأصحابه فيما مضى:

تشرطوا فانى لست أشارطكم إلا على الجنة، و قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لعبد اللّه بن يحيى الحضرمي يوم الجمل: أبشر يا ابن يحيى فانك و أباك من شرطة الخميس حقا، لقد أخبرني رسول اللّه (ص) باسمك و اسم أبيك في شرطة الخميس و اللّه سماكم في السماء شرطة الخميس على لسان نبيه (ص) ...».

و قيل: «انما سموا بشرطة الخميس لأنهم يشترطون على الإمام كما روي عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: ضمّنا له- أي لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- الذبح و ضمن لنا الفتح».

قال ابن الاثير الجزري في (نهاية الحديث: ج 1 ص 321) بمادة (خمس) «... الخميس الجيش، سمي به لأنه مقسوم بخمسة أقسام: المقدمة، و الساقة، و الميمنة و الميسرة، و القلب و قيل: لأنه تخمس فيه الغنائم ...».

و ترجم لسهل بن حنيف أيضا ابن سعد في (الطبقات الكبرى: ج 3 ص 471) طبع بيروت سنة 1377 ه‍، فانه- بعد أن ذكر نسبه و أولاده و زوجاته، قال:

«و لسهل بن حنيف اليوم عقب بالمدينة و بغداد» ثمّ قال: «قالوا: و آخى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بين سهل بن حنيف و علي بن أبى طالب. و شهد سهل:

بدرا و احدا، و ثبت مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يوم احد حين انكشف الناس و بايعه على الموت، و جعل ينضح يومئذ بالنبل عن رسول اللّه- صلى اللّه-

عليه و سلم- فقال رسول اللّه (ص): نبّلوا سهلا فانه سهل» و شهد سهل أيضا الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ... و قد شهد سهل ابن حنيف صفين مع علي بن أبي طالب، (رحمه اللّه)».

قوله- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- (نبّلوا سهلا) يقال نبّلت الرجل بالتشديد، و أنبلته بالهمزة: إذا ناولته النبل ليرمي به.

لا يخفى أن ما ذكره ابن سعد و مثله الجزري في أسد الغابة من أن النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- آخى بين سهل بن حنيف و بين علي بن أبى طالب- (عليه السلام)- لا أصل له، فان النبي (ص) لم يؤاخ بين علي- (عليه السلام)- و بين أحد غير نفسه، فانه لما آخى النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- بين أصحابه إلا عليا- (عليه السلام)- قال له: «آخيت بين أصحابك و لم تواخ بينى و بين احد فقال له- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إنما تركتك لنفسي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ فانت أخي في الدنيا و الآخرة» ذكر ذلك الأثبات، منهم أحمد بن حنبل في مسنده في قوله تعالى: إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ و الفقيه أبو الحسن علي بن المغازلي الشافعي الواسطي، و الترمذي، و غيرهم كثير، و في ذلك يقول صفي الدين الحلي- (رحمه اللّه)- في مدحه- (عليه السلام)- من قصيدة:

لو رأى مثلك النبي لآخا * * * ه و إلا فأخطأ الانتقاد

و روى ابن سعد أيضا (ص 472) أنه قال: «أخبرنا محمد بن عمر (يعني الواقدي) قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال: مات سهل بن حنيف بالكوفة سنة ثمان و ثلاثين و صلى عليه عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-».

و روى أيضا بسند آخر عن عبد اللّه بن معقل قال: «صليت مع عليّ على سهل بن حنيف فكبّر عليه ستا».

و روى أيضا بسند آخر عن حنش بن المعتمر، قال: «لما توفي-

32

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

33

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

34

قال اليافعي في تاريخه (1): «و كان- (رحمه اللّه)- (ذا علم و عقل و رئاسة‌

____________

- سهل بن حنيف اتي به عليّ في (الرحبة) فكبّر عليه ست تكبيرات، فكان بعض القوم أنكر ذلك فقيل: إنه بدري، فلما انتهى إلى الجبانة لحقنا قرظة بن كعب في نفر من أصحابه، فقال: يا أمير المؤمنين لم نشهد الصلاة عليه فقال:

صلوا عليه فصلوا عليه، و كان إمامهم قرظة».

و روى بسند آخر (ص 473) عن أبي خباب الكلبي «قال: سمعت عمير ابن سعيد يقول: صلى عليّ على سهل بن حنيف فكبّر عليه خمسا، فقالوا ما هذا التكبير؟ فقال: هذا سهل بن حنيف من أهل بدر. و لأهل بدر فضل على غيرهم فأردت أن أعلمكم فضلهم».

و قد روى الكشي في رجاله (ص 38- ص 39) طبع النجف الأشرف روايات عديدة في سهل- هذا- و كيفية الصلاة عليه، فراجعها.

و ذكره الشيخ الطوسي في (رجاله) تارة من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- (ص 20، برقم 4) و أخرى من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (ص 43، برقم 3) قائلا: «سهل بن حنيف أنصاري عربي، و كان و اليه- (عليه السلام)- على المدينة، يكنى أبا محمد».

و ذكره أيضا السيد علي خان في (الدرجات الرفيعة: ص 388) طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه‍، و حكى فيه حكايات عن الواقدي، و ابن هشام في سيرته، و الفضل بن شاذان، و البرقي، و الكشي، و أبي مخنف، ثمّ قال:

«توفي سهل بالكوفة بعد مرجعه من صفين مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- سنة 38 ه‍ فوجد عليه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- وجدا كثيرا، قال: لو أحبني جبل لتهافت قال السيد الرضي- (رحمه اللّه)- و معنى ذلك: أن المحبة تغلظ عليه فتسرع المصائب اليه، و لا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار المصطفين الأخيار».

(1) راجع: (مرآة الجنان: ج 1 ص 105) طبع حيدرآباد دكن-

35

و فضل) شهد مع النبي (ص) بدرا فما بعدها من المشاهد، و ثبت معه يوم (أحد) و بايعه- يومئذ- على الموت» و هو من الأصفياء السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين (ع) و لزموا منهاجه و من الاثنى عشر الذين أنكروا على أبي بكر (1)

استخلفه علي (ع) على المدينة حين خرج الى العراق و استعمله على (فارس) و ولاه البصرة، و شهد سهل (صفين مع أمير المؤمنين (ع) و كان من شرطة الخميس، و هم الذين اشترطوا على أنفسهم القتال، و ضمن لهم أمير المؤمنين (ع) الجنة توفي بالكوفة بعد الانصراف من قتال، اهل الشام سنة 38 ه‍ و كفنه علي (عليه السلام) في برد أحمر و حبرة (2) و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، كلما أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه، و يكبر حتى انتهى الى قبره، و قد صنع‌

____________

- سنة 1337 ه‍، لأبي محمد عبد اللّه بن أسعد بن علي بن سليمان عفيف الدين اليافعي اليمني المتوفى سنة 768 ه‍، فقد ذكر ذلك في حوادث سنة 38 ه‍.

(1) فمن كلامه في الإنكار- كما رواه الطبرسي في (الاحتجاج: ص 44) طبع إيران- «.. يا معاشر قريش، اشهدوا عليّ أني أشهد على رسول اللّه (ص) و قد رأيته في هذا المكان- يعنى الروضة- و قد أخذ بيد علي بن أبي طالب- (عليه السلام)- و هو يقول: أيها الناس هذا علي إمامكم من بعدى، و وصيي في حياتي و بعد وفاتي، و قاضي ديني، و منجز وعدي، و أول من يصافحني على حوضي، و طوبى لمن تبعه و نصره، و الويل لمن تخلف عنه و خذله».

و في رجال البرقي (ص 66) طبع طهران «... أشهد على رسول اللّه أنه قال: أهل بيتي فرق بين الحق و الباطل، و هم الأئمة يقتدي بهم أمتي».

(2) الحبرة- بفتح الحاء و كسرها و فتح الباء الموحدة ثمّ الراء و التاء في آخرها-:

نوع من برود اليمن الفضفاضة.

36

ذلك خمس مرات يكبر في كل مرة خمس تكبيرات، و روي أنه (عليه السلام) قال لو كبرت عليه سبعين لكان أهلا» (1) و ناهيك بذلك فضيلة و نبلا.

سيف بن عميرة:

- كسفينة- النخعي عربي كوفي أدرك الطبقة الثالثة و الرابعة، و روي عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام) و هو أحد الثقات المكثرين و العلماء المصنفين، له كتاب (2) روى عنه مشاهير الثقات، و جماهير الرواة كإبراهيم بن هاشم و اسماعيل بن مهران، و أيوب بن نوح، و الحسن بن محبوب و الحسن بن علي بن أبي حمزة و الحسن بن علي بن يوسف بن بقاح و ابنه الحسين بن سيف و حماد بن عثمان و العباس بن عامر، و عبد السلام بن سالم و عبد اللّه بن جبلة و علي بن أسباط و علي بن حديد و علي بن الحكم و علي بن سيف‌

____________

(1) راجع في ذلك: الأحاديث التي رواها الكشي في (رجاله: ص 38- ص 39) طبع النجف الأشرف، و راجع في ذلك أيضا (منهج المقال) للاسترابادي (ص 176) طبع ايران.

و انظر أخبار سهل بن حنيف في (كتاب صفين) لنصر بن مزاحم:

(ص 105) و (ص 234) و (ص 280) و (ص 581) طبع القاهرة سنة 1365 ه‍ و في تاريخ الكامل في حوادث سنة 36 ه‍، و سنة 37 ه‍ في حرب صفين، و في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي في ذكره لحوادث صفين، و في تاريخ المسعودي (ج 2 ص 346 و ص 358) و (ج 3 ص 6)، طبع بيروت سنة 1385 ه‍.

(2) ذكره ابن النديم في (الفهرست: ص 322) تحت عنوان (الفن الخامس المقالة السادسة) و جعله من مشايخ الشيعة الذين رووا الفقه عن الأئمة- (عليهم السلام)- و قال: إن له كتابا.

و ترجم له سيدنا الحجة المحسن الأمين العاملي- (رحمه اللّه)- في (أعيان الشيعة:

ج 35 ص 424) و قال: له قصيدة في رثاء الحسين- (عليه السلام)- أولها:

جل المصاب بمن أصبنا فاعذري * * *

يا هذه و عن الملام فأقصري

37

- و الأكثر عن أخيه عن أبيه- و علي بن النعمان و فضالة بن أيوب، و محمد ابن أبي عمير و محمد بن خالد الطيالسي و محمد بن عبد الجبار و محمد بن عبد الحميد و موسى بن القاسم و يونس بن عبد الرحمن و غيرهم (1).

ذكره الشيخ (في أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام) من رجاله) (2) و قال في (الفهرست): «سيف بن عميرة ثقة له كتاب أخبرنا بن عدة من أصحابنا عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه و محمد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عنه» (3)

و قال النجاشي: «سيف بن عميرة النخعي عربي كوفي ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، له كتاب يرويه جماعات من أصحابنا، أخبرني الحسين بن عبيد اللّه عن أبي غالب الزراري عن جده و خال أبيه محمد بن جعفر عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بكتابه (4) كذا عندنا- في نسختين- مصرحا فيهما بالتوثيق.

و حكى السيد في (النقد) كلامه المشتمل عليه (5). و ذكر في مواضع‌

____________

(1) راجع في رواية هؤلاء الرجال عن سيف بن عميرة: كلا من (جامع الرواة للمولى الأردبيلي: ج 1 ص 395) طبع إيران سنة 1331 ه‍ و جامع المقال للشيخ فخرج الدين الطريحي النجفي، و هداية المحدثين لتلميذه الشيخ محمد أمين الكاظمي- رحمهم اللّه-.

(2) راجع: رجال الشيخ الطوسي- باب أصحاب الصادق (ص 215، برقم 209) و باب أصحاب الكاظم (ص 351، برقم 3) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍

(3) راجع: فهرست الشيخ الطوسي (ص 78، برقم 323) طبع النجف الأشرف سنة 1356 ه‍.

(4) راجع: رجال النجاشي (ص 143) طبع إيران.

(5) راجع: نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشي (ص 166) طبع ايران سنة 1318 ه‍.

38

منه: أن عنده من كتابه أربع نسخ (1).

و حكاه (صاحب المنهج) خاليا عن التوثيق، و صرح بخلوه عنه (2).

و مقتضى ذلك اختلاف النسخ في ثبوت لفظة «ثقة» في كتاب النجاشي و الأثبت: الثبوت.

و في (الخلاصة): «سيف بن عميرة- بفتح العين المهملة-:

النخعي عربي كوفي، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام) ثقة» (3).

و هذا الكلام أوفق بكلام النجاشي و الغالب فيها الأخذ منه، و التعبير بعبارته. و في رجال ابن داود: «سيف بن عميرة- بالفتح- النخعي- ق م- (جخ جش) عربي كوفي ثقة (4)».

____________

(1) من المواضع المذكورة ما ذكره في ترجمة الحسن بن علوان الكلبي (ص 92) فراجعه.

(2) فقد حكى الميرزا محمد صاحب كتاب (منهج المقال: ص 175) بعض الترجمة عن كتاب النجاشي- ثمّ قال-: «و ما في النجاشي فقد قدمناه، و ليس فيه توثيق، نعم ذلك في الخلاصة و الفهرست فتأمل».

(3) راجع: (ص 82، برقم 1) طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه‍، و قد سقطت كلمة (ثقة) من المطبوعة بايران و النجف الأشرف، و لعله لسقوطها من المخطوطة التي طبع عليها، لأن كل من نقل عن (الخلاصة) من أصحاب المعاجم الرجالية أثبت لفظة (ثقة)، راجع منها: منهج المقال للاسترابادى، و الوسيط له، و منتهى المقال لأبي علي الحائري، و تلخيص المقال لإبراهيم بن الحسين الخوئي النجفي، و تنقيح المقال للعلامة الفقيه الحجة المامقاني، فانه قال: «بعض نسخ (الخلاصة) خال عن كلمة (ثقة) إلا أن النسخ المعتبرة- و منها النسخة التي نقلها في الحاوي و المنهج- متضمنة لذلك»، فلاحظ ذلك.

(4) يرمز ابن داود في رجاله بحرف (ق) إلى أنه من أصحاب الصادق-

39

و فهم منه السيد في (المنهج) و غيره نقل التوثيق عن (النجاشي) و هو كما ترى (1).

و قال الكشي- في شعيب بن أعين-: «قال محمد بن مسعود:

سألت علي بن الحسن بن فضال عن شعيب يروي عنه سيف بن عميرة؟

فقال: هو ثقة» (2). و هذا يعطي أن توثيق سيف كان مسلما عندهم،

____________

- (عليه السلام)-، و بحرف (م) إلى أنه من أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-، و بحرفي (جخ) الى رجال الشيخ الطوسي و بحرفي (جش) إلى رجال النجاشي.

يريد ابن داود بقوله- هذا- (ص 182) أن سيف بن عميرة ذكره الشيخ الطوسي في رجاله في باب أصحاب الصادق و في باب أصحاب الكاظم- (عليهما السلام)- كما ذكره النجاشى في كتاب رجاله، و قد ذكر ابن داود اصطلاحاته في الرموز في أول كتاب رجاله، فراجعه، و انظر: رجال الشيخ (ص 215، برقم 209) باب اصحاب الصادق- (عليه السلام)- و (ص 351، برقم 3) باب أصحاب الكاظم- (عليه السلام)-، و انظر الفهرست له ايضا (ص 78، برقم 323 طبع النجف الأشرف سنة 1356 ه‍.

(1) يشير سيدنا (قدس سره) بقوله (و هو كما ترى) إلى أن كلمة (ثقة) جاءت من ابن داود نفسه لا من النجاشى و لذلك وضعها بعد رمز (جش) فلا وجه لما ذكره صاحب (المنهج)- بعد أن نقل كلام ابن داود- بقوله: «و ما في (جش) فقد قدّمناه و ليس فيه توثيق».

و قد تقدّم- آنفا- ما ذكره سيدنا- (قدس سره)- من أن «مقتضى ذلك- أي ما حكاه صاحب (المنهج)- اختلاف النسخ في ثبوت لفظة (ثقة) في كتاب النجاشي و الأثبت الثبوت».

(2) أنظر: رجال الكشى في ترجمة شعيب بن أعين (ص 269- 270) طبع النجف الأشرف.

40

و إلا لم يفد توثيق شعيب شيئا، مع عدم سلامة الطريق اليه.

و يشهد له ايضا عدم ذكر ابن الغضائري لسيف في كتابه المقصور على الضعفاء مع اشتهاره في رواة الحديث.

و قال السروي: «سيف بن عميرة من أصحاب الكاظم (ع) ثقة واقفي له كتاب» (1).

و في (كشف الرموز) في مسئلة التمتع بأمة المرأة بغير اذنها: «ان ذلك رواية سيف بن عميرة، و هي ضعيفة السند، فان سيفا مطعون فيه ملعون» (2).

____________

(1) أنظر: معالم العلماء لابن شهرآشوب المازندراني السروي (ص 56- برقم 377) طبع النجف الأشرف.

(2) كشف الرموز هو في شرح المختصر النافع للمحقق الحلي- (رحمه اللّه)- و هو تأليف الحسن بن أبي طالب بن ربيب الدين ابن أبي المجد اليوسفي الآبي الملقب عز الدين، تلميذ المحقق الحلي صاحب الشرائع و المختصر النافع، و قد ترجم له سيدنا- (قدس سره)- في (ج 2 ص 179 من) هذا الكتاب، فراجعه.

فانه في شرح قول المحقق: «و في رواية سيف يجوز نكاح أمة المرأة من غير إذنها متعة و هي منافية للأصل» قال: «هذه رواها سيف بن عميرة عن علي ابن المغيرة قال: سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يتمتع بأمة امرأة من غير إذنها، قال لا بأس به، و الرواية ضعيفة السند فان سيفا مطعون فيه ملعون، و لكن أفتى عليها الشيخ في النهاية و التهذيب، و استضعفها في الاستبصار، فقال: إن سيفا تارة يرويها عن علي بن المغيرة، و تارة عن داود بن فرقد، و تارة عن أبي عبد اللّه بلا واسطة، (فأقول) الوجه اطراح الرواية و العمل بما يقتضيه الأصل و هو تحريم التصرف في أمة الغير إلا باذنه ... الخ».

41

و في غاية المراد: «و ربما ضعف بعضهم سيفا، و الصحيح أنه ثقة» (1).

و لعل هذا البعض الذى حكى عنه الشهيد هو الآبي- صاحب الكشف- و أن تضعيفه سيفا لطعن السروي عليه بالوقف، فقوله «مطعون» اي:

مطعون في مذهبه (و ملعون) اي بلعن الواقفة عموما كما روي في أخبار كثيرة (2) و أول بهم قوله تعالى «مَلْعُونِينَ أَيْنَمٰا ثُقِفُوا» (3) و يحتمل أن يكون التضعيف من غيره أو منه لغير المذهب فينقدح في حديث سيف وجوه أصحها: الصحة، و أضعفها الضعف لتصريح الثقات الاثبات الذين هم أساطين الجرح و التعديل بأنه ثقة (مع) موافقة السروي (4) لهم على التوثيق، و إن أضاف اليه الوقف، فان غايته، أن يصير الحديث بذلك موثقا، و أما الضعف فلا الا أن يبنى على تضعيف الموثق، و المفروض خلافه.

____________

(1) راجع: غاية المراد في شرح نكت الارشاد للشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ جمال الدين مكي العاملي الجزيني المعروف بالشهيد الأول و المقتول سنة 786 ه‍، و قد طبع الكتاب في إيران مكررا منها طبعة سنة 1302 ه‍، و قد قال هذه العبارة في شرح قول العلامة الحلي في كتاب النكاح: «و لا يجوز نكاح الأمة إلا باذن المولى ...» الخ.

(2) راجع في رجال الكشي: الأخبار الواردة في ذم الواقفة في ترجمة علي ابن أبي حمزة البطائني (ص 344، برقم 264 و ص 376، برقم 310).

(3) سورة الأحزاب: 61، و تتمة الآية «أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا» و الآية في وصف المنافقين المرجفين في المدينة في مقتبل رسالة النبي- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-.

(4) يعني: ابن شهرآشوب السروي المازندراني في كتاب رجاله (معالم العلماء ص 56).

42

و قد يعلل الضعف بما يتفق في حديث سيف من الغرابة و الاضطراب كما في رواية حل التمتع بأمة المرأة بدون إذنها، حيث رواها- تارة- عن الصادق- (عليه السلام)- بغير واسطة، و أخرى بواسطة على بن المغيرة أو داود بن فرقد (1) و روايته قبول شهادة امرأتين مع اليمين فانه رواها- مرة- عن منصور بن حازم عن الكاظم- (عليه السلام)- و أخرى عن منصور عن غيره عنه- (عليه السلام)- (2).

____________

(1) قال الشهيد الثاني في (المسالك: كتاب النكاح، باب عدم جواز نكاح الأمة إلا باذن مالكها): «... فلا فرق في المنع من نكاح الأمة بغير إذن مولاها بين الدائم و المنقطع، لوجود المقتضي للمنع في الجميع، و هو قبح التصرف في مال الغير بغير إذنه، و القول بجواز التمتع بأمة المرأة بغير إذنها للشيخ في (النهاية و التهذيب) استنادا الى رواية سيف بن عميرة- الصحيحة- عن علي بن المغيرة قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير إذنها؟ قال: لا بأس به و هذه الرواية- مع مخالفتها لأصول المذهب و لظاهر القرآن- مضطربة السند فان سيف بن عميرة- تارة- يرويها عن الصادق- (عليه السلام)- بغير واسطة، و- تارة- بواسطة على بن المغيرة، و تارة بواسطة داود بن فرقد. و اضطراب السند يضعف الرواية- ان كانت صحيحة- فكيف بمثل هذه الرواية؟».

و انظر: تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي (ج 7 ص 257، برقم الحديث (1113)، و ص 258 رقم الحديث (1114)، (و رقم الحديث 1115) طبع النجف الأشرف سنة 1380 ه‍.

(2) راجع في ذلك: الكافي للكليني (ج 7 ص 386) طبع طهران سنة 379 ه‍، و التهذيب للشيخ الطوسي (ج 6 ص 272) طبع النجف الاشرف سنة 1380 ه‍، و الاستبصار له أيضا، (ج 3 ص 31) طبع النجف الاشرف سنة 1376 ه‍ و من لا يحضره الفقيه للصدوق ابن بابويه (ج 3 ص 33) طبع النجف الاشرف-

43

و لا يخفى ضعف هذا التعليل لأن ذلك قد يقع في احاديث الثقات و لم يجعله أحد دليلا على الضعف الا مع الكثرة المنافية للضبط و هي منتفية في حديث سيف قطعا، فلم يبق الا الطعن عليه بالوقف، و الاظهر سقوطه أيضا، لان الظاهر من توثيق الشيخين و الفاضلين (1) مع عدم تعرضهم للوقف و غيره: سلامة المذهب و هو ظاهر الكشي و العياشى و ابن فضال و ابن الغضائرى، كما سبق التنبيه عليه (2) و قد سمعت كلام الشهيد فيه (3) و هو كالصريح في ذلك‌

و في التنقيح (4) «و لا شك ان سيفا هذا لم أقف فيه على طعن في عدالته و روايته من الصحيح».

____________

- سنة 1378 ه‍، و في الكتاب الأخير: كانت رواية منصور بن حازم عن الكاظم- (عليه السلام)- بدون واسطة و الراوي عن منصور في حديث هذا الكتاب هو سيف بن عميرة كما ذكره الصدوق في مشيخته في آخر الكتاب (ص 22) من طبع النجف الأشرف، و أما رواية منصور بن حازم في الكتب الثلاثة الأولى، فهي عن الكاظم- (عليه السلام)- بواسطة الثقة، و يروي عن منصور- هذا- سيف ابن عميرة، فلاحظ ذلك.

(1) الشيخان- هنا- هما الشيخ النجاشي و الشيخ الطوسي، و الفاضلان- هنا- هما العلامة، و ابن داود الحليان، و قد تقدّم توثيقهم له.

(2) سبق آنفا ذكره لرواية الكشي المتضمنة لذكر محمد بن مسعود العياشي و علي بن الحسن بن فضال كما سبق قوله: «و يشهد له عدم ذكر ابن الغضائري لسيف في كتابه المقصور على الضعفاء مع اشتهاره في رواة الحديث».

(3) يشير- (رحمه اللّه)- الى ما نقله آنفا عن غاية المراد للشهيد الأول- (قدس سره)-.

(4) التنقيح الرائع من المختصر النافع الذي هو اختصار (الشرائع)،-

44

و في شرح الاستبصار (1) لسبط الشهيد: «و اما سيف بن عميرة فهو ثقة‌

____________

- و التنقيح شرح و بيان لوجه تردداته في (المختصر) الذي هو كأصله للمحقق الحلي المتوفى سنة 676 ه‍، و الشرح للفاضل المقداد بن عبد اللّه السيوري المتوفى سنة 826 ه‍، و هو شرح تام من الطهارة إلى الديات، و قد ذكر في كتاب النكاح منه في حكم نكاح أمة المرأة بدون إذنها ما نصه: «روى سيف بن عميرة عن علي ابن المغيرة قال: سألت الصادق- (عليه السلام)- عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير إذنها، فقال: لا بأس فيه»- ثمّ قال-: «و لا شك أن سيفا هذا لم أقف فيه على طعن في عدالته و روايته من الصحيح»- ثمّ قال-: «اضطرابها في إسنادها و أن سيفا تارة رواها عن علي بن المغيرة عن الصادق- (عليه السلام)- و تارة رواها عن داود بن فرقد عن الصادق- (عليه السلام)- و أخرى عن الصادق- (عليه السلام)- بغير واسطة، و في كل واحدة بلفظ غير اللفظ الآخر»، و راجع أيضا: باب الشهادات من كتاب القضاء في مسألة شهادة امرأتين مع اليمين، من كتاب التنقيح

(1) شرح الاستبصار اسمه: استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار، للشيخ أبى جعفر محمد بن أبي منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني الشامي العاملي المتوفى بمكة سنة 1030 ه‍، و هو كبير، خرج منه ثلاث مجلدات في الطهارة و الصلاة و النكاح و المتاجر إلى آخر القضاء، بدأ فيه بمقدمة فيها اثنتا عشرة فائدة رجالية نظير المقدمات الاثنتي عشرة لمنتقى الجمان لوالده الشيخ حسن، و بعد المقدمة أخذ في شرح الاحاديث، فيذكر الحديث و يتكلم أولا فيما يتعلق بسنده من أحوال رجاله تحت عنوان (السند) ثمّ بعد الفراغ عن السند يشرع في بيان مداليل الفاظ الحديث و ما يستنبط منها من الأحكام تحت عنوان (المتن)، شرع فيه و كتب عدة من أجزائه في كربلاء كما يظهر من آخر الجزء الأول منه المنتهى إلى آخر التيمم، فقد كتب في آخره «فرغ منه بكربلا يوم الخميس السابع عشر من جمادى الاولى سنة 1025 ه‍، توجد نسخ منه في طهران و النجف الاشرف و كربلا، و فرغ-

45

و ينقل عن ابن شهرآشوب القول بأنه واقفى لكن حال ابن شهرآشوب غير معلوم.»‌

و في التحرير (1) بعد حكاية الوقف عنه قال «و لم يذكره غيره».

و في الوجيزة: «و سيف بن عميرة ثقة» (2) و لم يشر الى الخلاف.

و في التعليقة عن جده: «لم نر من أصحاب الرجال و غيرهم ما يدل على وقفه و كانه وقع منه سهوا» (3).

____________

- المؤلف من تأليفه بكربلا يوم الثلاثاء (28) من شهر صفر سنة 1026 ه‍ أنظر (الذريعة) لشيخنا الطهراني (ج 2 ص 30).

(1) اسمه (تحرير وسائل الشيعة و تحبير مسائل الشريعة) و هو شرح «تفصيل وسائل الشيعة» لمؤلف أصله المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى سنة 1104 ه‍، ذكره في كتابه (أمل الآمل) عند ترجمة نفسه، ينقل عنه الشيخ عبد النبي الكاظمي في (تكملة نقد الرجال) الذي فرغ من تأليفه سنة 1240 ه‍، يوجد جزؤه الأول في بعض مكتبات النجف الأشرف، ذكر في أوله «... و لا بد من تقديم مقدمة تشتمل على فوائد مهمة نافعة في هذا المرام فيها أهم ما ذكره الأصحاب في كتب الفقه من المقدمات و هي اثنتا عشرة» أول المقدمات في مطالب هذا الشرح من بيان السند، و وجوه الصحة و الضعف، و ضبط أسماء الرواة، و بيان التواتر أو الاجماع أو الاقوال من الخاصة و العامة، و إعراب الكلمات و لغاتها أنظر: الذريعة (ج 3 ص 393).

(2) أنظر: الوجيزة للمجلسي (ص 154) و هي ملحقة بالخلاصة للعلامة طبع إيران.

(3) أنظر: التعليقة على رجال (منهج المقال) للاسترابادي، و هى للوحيد البهبهاني، و مراده بجده: المجلسى الثاني صاحب البحار- (رحمه اللّه)-، و يشير بقوله:

«وقع منه سهوا» الى ابن شهرآشوب في كتابه (معالم العلماء).

46

و أيضا فان الفاضلين حكما بصحة طريق الصدوق الى منصور بن حازم و فيه سيف بن عميرة (1).

و اتفق الفقهاء من اصحاب الاصطلاح كالعلامة و من تأخر عنه على عد حديثه صحيحا في كتب الاستدلال، و لم يطعن عليه أحد بالضعف و لا بالوقف و ذكروا روايته في حل التمتع بأمة المرأة بغير اذنها و أمنعوا في تضعيفها بوجوه عديدة كالاضطراب و مخالفة الأصول و الكتاب و غيرها، و لم يضعفها أحد منهم بضعف (سيف) بالوقف أو غيره إلا من شذّ كالآبي (2).

و في الايضاح (3) و التنقيح (4) و جامع المقاصد (5)

____________

(1) الفاضلان- هنا- العلامة و ابن داود الحليان، فقد ذكر ذلك الأول منهما في الفائدة الثامنة في خاتمة الخلاصة (ص 277) طبع النجف الأشرف، و ذكر ذلك الثاني منهما في التنبيهات الملحقة بآخر رجاله (ص 559) طبع طهران.

(2) تقدم- آنفا منه (قدس سره)- ما نقله عن كشف الرموز للآبي من قوله «فان سيفا مطعون فيه ملعون».

(3) قال الشيخ فخر المحققين ولد العلامة الحلي- رحمهما اللّه- في المطلب الثالث من الفصل الثاني من الباب الثاني من كتاب النكاح في الايضاح: ما نصه «احتج الشيخ بما رواه سيف بن عميرة عن علي بن المغيرة في الصحيح، قال:

سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها قال- (عليه السلام)-: لا بأس به» ثمّ قال الفخر: «و الجواب: أن سيف بن عميرة اضطرب في الواسطة و عدمها» فانه- (رحمه اللّه)- صرح بصحة رواية سيف بن عميرة، و إن ردها من جهة أنه اضطرب في الواسطة و عدمها.

(4) تقدم- آنفا- تصريح صاحب التنقيح بصحة رواية سيف بن عميرة، فراجعه.

(5) جامع المقاصد في شرح القواعد تأليف العلامة الحلي- (رحمه اللّه)-

47

و المهذب البارع (1) و المسالك (2) و الروضة (3) و غيرها: التصريح بصحة‌

____________

- و هو شرح مبسوط للمحقق الشيخ نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي المتوفى بالنجف الأشرف في يوم الغدير سنة 940 ه‍، خرج من هذا الشرح ست مجلدات مع أنه لم يتجاوز مبحث تفويض البضع من كتاب النكاح، و قد وصل الى هذا الحد في اليوم الأول من شهر جمادى الأولى من سنة 935 ه‍، و لم يتيسر له إتمامه بعد ذلك، فتممه الفاضل الهندى بكتابه (كشف اللثام عن وجه قواعد الأحكام) فابتدأ بشرح كتاب النكاح الى آخر القواعد، و قد طبع جامع المقاصد بايران في مجلد كبير كما طبع كشف اللثام بايران. راجع المسألة المذكورة في كتاب النكاح.

(1) المهذب البارع في شرح المختصر النافع للشيخ جمال الدين أبي العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلى المتوفى سنة 841 ه‍، لم يطبع و توجد نسخه المخطوطة في مكتبات النجف الأشرف.

قال في كتاب النكاح في شرح قول المحقق- (رحمه اللّه)-: «و في رواية سيف يجوز نكاح أمة المرأة من غير إذنها متعة و هي منافية للأصل»- أقول:

«روى هذه سيف بن عميرة عن علي بن المغيرة في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الرجل يتمتع بامة المرأة من غير إذنها فقال: لا بأس، و سيف مضطرب في الواسطة و عدمها، و بمضمونها أفتى الشيخ في النهاية، و منع في المسائل الحائرية، و به قال المفيد و ابن إدريس و المصنف و العلامة لقوله تعالى: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) و لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه».

(2) تقدم آنفا في التعليقة- ما ذكره الشهيد الثاني في المسالك- (رحمه اللّه)- فراجع.

(3) راجع: الروضة شرح اللمعة للشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- (ج 2 ص 77 برقم 7) من الطبعة البيروتية سنة 1379 ه‍ في كتاب النكاح.

48

روايته هذه و إن كانت مردودة بغير الضعف.

و ايضا فان الوقف و نحوه انما يثبت بنقل السلف أو دلالة الأخبار و الآثار و كلاهما منتف هنا، فان القدماء لم يتعرضوا لذلك أصلا و ظاهرهم سلامة المذهب، و أما الأخبار فقد تتبعنا أحاديث الواقفية و قصصهم فلم نجد لسيف فيها عينا و لا أثرا، و لو كان واقفيا لا دعته الواقفة و لم يذهب ذلك على أصحابنا و لوجد له شي‌ء يشعر بالوقف بمقتضى العادة في مثله من المشاهير. و قد ذكر الأصحاب، أن الواقف منهم من وقف و استمر على الوقف كعلي بن أبي حمزة و زياد القندى و نحوهما، و منهم من وقف ثمّ قطع كأحمد بن محمد بن أبي نصر، و عبد اللّه بن المغيرة و عبد الرحمن ابن الحجاج. و غيرهم من الأعاظم الذين لا يتأمل في ثقتهم و لا في صحة حديثهم. و سيف بن عميرة- و ان لم يذكر في شي‌ء من القسمين- الا أنه على تقدير وقفه- كما قاله السروي- يحتمل كونه من الثانى (1) على ان يكون توثيق الشيخ و النجاشى و غيرهما و حكم الأصحاب بصحة حديثه لتبين رجوعه عندهم كالبزنطى (2) و امثاله. و الطعن بالوقف و ان كان ظاهرا في الأول (3) إلا أن مقتضى التعديل و الصحيح هو الثانى. و من الجائز وقوف الجارح على أصل الوقف دون الرجوع فيثبت الرجوع بثبوت ما يستلزمه (4) تقديما للاثبات على النفي.

____________

(1) يعني: توقف، ثمّ قطع على إمامة الكاظم- (عليه السلام)-.

(2) يعني: أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي.

(3) يعنى: و لو فرض وقفه في أول أمره إلا أن مقتضى التعديل و التصحيح من النجاشي و الشيخ الطوسى و غيرهما هو الرجوع عن الوقف.

(4) يعني: التعديل و تصحيح ما يرويه.

49

هذا على تقدير التعادل بين الجرح و التعديل أو القول بتقديم الجرح مطلقا على خلاف التحقيق، و الا فالأوجه تقديم المعدل هنا كما تبين مما قررناه (1) و من ثمّ أعرض الأصحاب عن قول الجارح، و استظهر بعضهم (2) وقوعه منه سهوا، و يوشك أن يكون المنشأ تداخل العنوانين في نسخة (رجال الشيخ) الواقعة اليه (3) فانه قال في باب السين من أصحاب الكاظم (ع) «سيف بن عميرة له كتاب روى عن أبي عبد اللّه (ع)» (4). «سماعة بن مهران مولى حضرموت كوفي له كتاب، روى عن أبي عبد اللّه (ع) واقفي» فيحتمل (5) أن يكون قد سقط منها من قوله (روى) في العنوان الأول الى مثله في الثاني فاتصل قوله (واقفي) بترجمة سيف و القرينة عدم ذكره لسماعة بن مهران في كتابه و عندنا منه‌

____________

(1) يشير- (قدس سره)- الى ما ذكره آنفا من توثيق النجاشي و الشيخ و غيرهما و حكم الأصحاب بصحة حديثه لتبين رجوعه (الخ).

(2) يريد بهذا البعض: المجلسي الثاني على ما ذكره الوحيد البهبهاني- (رحمه اللّه)- في تعليقته على (منهج المقال) كما سبق من سيدنا- (قدس سره)- آنفا- من قوله:

«و في التعليقة عن جده لم نر من أصحاب الرجال و غيرهم ما يدل على وقفه، و كأنه وقع منه سهوا» أي: وقع الحكم من ابن شهرآشوب بوقف سيف بن عميرة، سهوا منه.

(3) أي: الواقعة الى ابن شهرآشوب.

(4) راجع: (ص 351 برقم 3) من رجال الشيخ الطوسى، و رقم (4) من الصفحة المذكورة.

(5) يعني: أنه من المحتمل أن يكون سقط من نسخة رجال الشيخ الواقعة الى ابن شهرآشوب ابتداء من قوله (روى) في عنوان سيف بن عميرة الى قوله (روى) في عنوان سماعة بن مهران، فاتصل قوله (واقفي) بترجمة سيف، فصارت العبارة حينئذ «سيف بن عميرة روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- واقفي»-

50

ثلاث نسخ كلها كذلك. و يمكن أن يكون الحكم عليه بالوقف من باب الاجتهاد (1) و الاستناد الى بعض الوجوه غير الصالحة للاعتماد كرواية بعض الواقفة عنه، خصوصا مثل الحسن بن علي بن أبي حمزة المشهور بالعناد (2) و عدم روايته عن الرضا- (عليه السلام)- مع بقائه الى زمانه و روايته عن أبي بكر الحضرمي (3) عن رفيد مولى ابن هبيرة قال أبو عبد اللّه (ع):

«اذا رأيت القائم قد أعطى رجلا مائة ألف درهم و أعطاك درهما فلا يكبرن ذلك في صدرك فان الأمر مفوض اليه» و في الجميع ضعف ظاهر (4)

____________

- و القرينة على هذا الاحتمال الذي ذكرناه هو عدم ذكر ابن شهرآشوب في كتابه (معالم العلماء) ترجمة لسماعة بن مهران «و عندنا منه» أي من (معالم العلماء) ثلاث نسخ كلها لم يترجم فيها لسماعة بن مهران، هذا هو مراد سيدنا- (قدس سره)- من عبارته المذكورة، فلاحظ ذلك.

(1) يعني: اجتهاد ابن شهرآشوب في الحكم بوقف سيف بن عميرة.

(2) هذا هو الحسن بن علي بن أبي حمزة سالم البطائني الذي ذكره النجاشي في رجاله (ص 28) طبع إيران، و قال فيه: «... رأيت شيوخنا- رحمهم اللّه- يذكرون أنه كان من وجوه الواقفة ...» و ذكره الكشي في رجاله (ص 344 و ص 462) طبع النجف الأشرف و أورد في ذمّه روايات عديدة، فراجعها.

(3) أي رواية سيف بن عميرة، و أبو بكر الحضرمي- هذا- هو عبد اللّه ابن محمد الكوفى روى عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و روى الكشي في رجاله (ص 354) روايات في مدحه، فراجعها وعده كل من العلامة الحلي في الخلاصة (ص 110) و ابن داود الحلي في رجاله (ص 211) في القسم الأول من رجاليهما وعده المجلسى في الوجيزة (ص 156) ممدوحا.

(4) و وجه ظهور الضعف في الجميع: هو أن رواية الواقفة عنه لا يكون طعنا فيه لان الطعن في الراوي لا يسري الى المروي عنه، فلا يقدح فيه رواية-

51

و الصحيح ان الرجل ثقة و حديثه صحيح كما هو المشهور، و قد سبق في أحوال الواقفية (1) ان الظاهر من حال سلفهم و شيوخهم كالبطائني و القندي‌

____________

- أمثال الحسن بن علي بن أبى حمزة البطائني الواقفي عنه، كما أن رواية سيف ابن عميرة عن أبى بكر الحضرمي الذي قد عرفت فيما سبق وثاقته لا يعد طعنا فيه لا سيما و لم يرو عنه سيف بن عميرة وحده، و إنما روى عنه جماعة من الأجلة و ممن أجمعت العصابة عليهم كعبد اللّه بن مسكان، و أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي و جميل بن دراج، و يونس بن عبد الرحمن، و محمد بن أبى عمير، و عمرو بن أبى بكار، و علي بن اسماعيل، و عيد اللّه بن عبد الرحمن الأصم، و عبد الكريم بن عمرو، و أبي أيوب، و أيوب بن الحر، و منذر بن جيفر، و معاوية بن حكيم، و داود ابن سليمان الكوفي، و عبد اللّه بن القاسم، و عثمان بن عبد الملك الحضرمي، و عثمان بن عيسى، و الحسن بن سيف بن عميرة، و يعقوب بن سالم، و محمد بن سنان، و ثعلبة ابن ميمون، و أبى إسحاق، و منصور بن يونس، و صالح بن حمزة عن أبيه، و محمد بن أبي حمزة، و يحيى بن عبد الملك، و عثمان بن عبد الملك. و قد روى الكشي باسناده «عن عمرو بن الياس قال: دخلت أنا و أبي إلياس بن عمرو على أبي بكر الحضرمي و هو يجود بنفسه، فقال: يا عمرو ليست هذه بساعة الكذب، أشهد على جعفر بن محمد- (عليه السلام)- أني سمعته يقول: لا تمس النار من مات و هو يقول بهذا الأمر». و في رواية أخرى للكشي «أنه قال:- (عليه السلام)- لا يدخل النار منكم أحد»، و محاججته مع زيد بن علي- (عليه السلام)- في أمر خروجه، و مدح أبي عبد اللّه الصادق- (عليه السلام)- لهذه المحاججة- كما ذكرها الكشي في رجاله- كل ذلك كاف في توثيق أبي بكر الحضرمي. فأي طعن- بعد ذلك- على سيف ابن عميرة في روايته عنه؟.

(1) أنظر: تفصيل ذلك في (ج 2 ص 348- ص 357) في ترجمة زياد بن مروان القندي الأنباري من كتابنا هذا.

52

و من في طبقتهما هو الضعف غير المجتمع مع التوثيق، لما سبق من أن المنشأ في قولهم بالوقف هو الاستبداد بالأموال التي اجتمعت عندهم من حقوق الامام (عليه السلام)، و منزلة سيف بن عميرة تجل عن ذلك، فانه ثقة باعتراف الخصم (1).

____________

(1) يريد بالخصم: هو ابن شهرآشوب، فانه وثق سيف بن عميرة، و إن حكم بوقفه في (معالم العلماء)- كما سبق آنفا- فراجع.

53

باب الشين

شهاب بن عبد ربه (1).

في الكافي: «عن أبيه عن ابن أبي عمير‌

____________

(1) شهاب بن عبد ربه الأسدي- مولاهم- الكوفي، ترجم له النجاشي في (رجاله: ص 148) بعنوان: «شهاب بن عبد ربه بن أبي ميمونة مولى بنى نصر بن قعين من بني أسد، روى عن أبي عبد اللّه، و عن أبي جعفر- (عليهما السلام)- و كان موسرا ذا مال، ذكر ابن بطة: أن له كتابا، حدثه به الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير».

و ذكره الشيخ الطوسي في (كتاب رجاله) من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- (ص 218، برقم 14) كما ذكره في (الفهرست: ص 83، برقم 345) و قال:

«له أصل، رويناه بالإسناد الأول عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عنه» و أراد (بالإسناد الأول) جماعة عن أبي المفضل عن ابن بطة، و هو الإسناد الذي ذكره في ترجمة شريف بن سابق التفليسي التي قبل ترجمة شهاب بن عبد ربه.

و ترجم له أيضا العلامة في القسم الأول من (الخلاصة: ص 87، برقم 2) و ذكره أيضا (ص 9) في ترجمة إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه بن أبي ميمونة ابن يسار مولى بني أسد، فقال: «... وجه من وجوه أصحابنا و فقيه من فقهائنا و هو من بيت الشيعة، عمومته: شهاب و عبد الرحيم و وهب، و أبوه عبد الخالق كلهم ثقات ...».

و ذكره الكشي في (رجاله: ص 352) و روى فيه روايات مادحة و قادحة فراجعها.

54

عن جميل بن دراج عن الوليد بن صبيح قال قال لي شهاب بن عبد ربه:

اقرأ أبا عبد اللّه (ع) عني السلام و أعلمه أنه يصيبني فزع في منامي، قال فقال له: إن شهابا يقرئك السلام و يقول لك: انه يصيبه فزع في منامه قال قل له: فليزك ماله، قال: فأبلغت شهابا ذلك، فقال لي: فتبلغه عني؟ فقلت: نعم قال: قل له: ان الصبيان- فضلا عن الرجال- ليعلمون أني أزكي مالي، قال: فابلغته فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- قل له: إنك تخرجها و لا تضعها في مواضعها» (1).

الكافي: «علي بن محمد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن خالد عمن ذكره عن الوليد بن أبي العلا عن معتب قال: دخل محمد بن بشر الوشاء على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فسأله أن يكلم شهابا أن يخفف عنه حتى ينقضى الموسم و كان له عليه ألف دينار، فأرسل اليه فأتاه، فقال له:

قد عرفت حال محمد و انقطاعه الينا، و قد ذكر أن لك عليه ألف دينار لم تذهب في بطن و لا فرج، و إنما ذهبت دينا على الرجال و وضائع وضعها و أنا أحب أن تجعله في حل؟ فقال: لعلك ممن يزعم أنه يقبض من حسناته فتعطاها؟ فقال كذلك في أيدينا، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- اللّه اكرم و أعدل من أن يتقرب اليه عبده فيقوم في الليلة القرّة (2) أو يصوم في اليوم الحار أو يطوف بهذا البيت، ثمّ يسلبه ذلك فتعطاه و لكن اللّه ذو فضل كثير يكافئ المؤمن، فقال: فهو في حل» (3).

____________

(1) راجع: فروع الكافى (ج 3 ص 546) طبع طهران الجديد سنة 1377 ه‍ باب الزكاة تعطى غير أهل الولاية-.

(2) الليلة القرة- بالتشديد- أي الشديدة البرد.

(3) راجع: فروع الكافي: (ج 4 ص 36) طبع طهران الجديد- كتاب الزكاة، باب تحليل الميت.