حاشية المكاسب‌ - ج2

- السيد محمد كاظم اليزدي المزيد...
181 /
1

-

2

الجزء الثاني

هذا ما علّقه دام ظلّه على مسائل خيارات المكاسب بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

المقدمتان

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على محمّد و آله الطّاهرين و لعنة اللّٰه على أعدائهم أجمعين و بعد فيقول العبد الأقلّ محمّد كاظم بن عبد العظيم الطّباطبائي اليزدي هذا ما علّقته على مصنّف الشّيخ المحقق المدقّق العلّامة وحيد عصره و فريد دهره الشّيخ مرتضى الأنصاري أعلى اللّٰه مقامه في الخيارات و أرجو أن ينتفع به الطّلاب و اللّٰه الموفّق للصّواب و إليه المرجع و المآب‌

[الأولى في معنى الخيار]

قوله غلب في كلمات إلخ

أقول فعلى هذا ليس من النّقل إلى المباين لأنّ معناه اللّغوي ملك مطلق الأمر أعمّ من فسخ العقد و غيره و الظّاهر أنّ الخيار لغة لا يضاف إلى غير الأفعال فلا يطلق على ملك الأعيان و المنافع و السرّ أنّ المصدر و هو الاختيار لا يضاف إلّا إلى الأفعال و لو قيل بيده اختيار العين الفلاني يقدّر مثل لفظ التّصرّف أو نحوه‌

قوله و لعلّ التعبير إلخ

أقول لا يخفى أنّ الملك لغة السّلطنة و في العقود الجائزة أيضا السّلطنة متحققة فلا دلالة في التّعبير المذكور على ما ذكره إلّا أن يراد من الملكيّة السّلطنة المطلقة على الفسخ بمعنى كون أمره بيده من جميع الجهات كما في لفظ الملك المضاف إلى الأعيان و هو غير ظاهر إذ الملك المضاف إلى الأفعال يمكن أن يجعل بمعنى السّلطنة على نفس ذلك الفعل بمعنى القدرة عليه لا بمعنى كونه مملوكا له و مسلّطا عليه من حيث سائر التّصرّفات‌

قوله من الحقوق لا من إلخ

أقول الفرق بينهما مفهوما واضح و هو أنّ الحقّ مرتبة ضعيفة من الملك بخلاف الحكم فإنّه لا يرجع إلى اعتبار ملكيّة للمحكوم له فإذا قال الشّارع يجوز شرب الماء أو أكل الملح مثلا فليس هناك إلّا إنشاء من الشّارع و لا يعتبر واجديّة المحكوم له لشي‌ء بأن يكون له شي‌ء يكون أمره بيده بل ليس إلّا عدم منع الشارع من الشرب و الأكل و هذا بخلاف قوله له الفسخ أو له الخيار فإنّه يعتبر هناك شي‌ء مملوك له بحيث يكون واجدا لشي‌ء أمره بيده نظير ملك الأعيان فإنّ نفس العين ممّا يكون مسلّطا عليه فالخيار بمنزلة تلك العين أمره بيد من له الخيار هذا و أمّا تشخيص الصّغريات ففي غاية الإشكال و لا ضابط له نعم قد تشخص بلحاظ الآثار مثل جواز النّقل أو الإسقاط أو الإرث أو نحو ذلك فإنّها من آثار الحقّ إذ الحكم غير قابل لشي‌ء منها و أمّا العكس فليس دليلا على كونه حكما إذ يمكن أن يكون الحقّ ممّا لا يتعدّى و لا يسقط كما في ملك الأعيان غير القابلة لذلك كالوقف و أمّ الولد و نحو ذلك‌

قوله ففيه أنّ مرجعه إلى إلخ

أقول فيه منع ذلك بل حقيقته تثبيت العقد بحيث لا يقبل الانفساخ غاية الأمر أنّ إسقاط الخيار أحد أسباب التثبيت و إنّما جي‌ء بهذا القيد لإخراج الجواز في العقود الجائزة حيث إنّه ليس مالكا لهذا التّثبيت فيها فهو لبيان كون الخيار من الحقوق حيث إنّ أمره بيد من له الخيار هذا و لكن التّحقيق عدم اعتبار هذا المعنى في حقيقة الخيار و إن كان الأمر كذلك فعلا بمعنى أنّ في كلّ خيار يمكن تثبيت العقد و لكن حقيقته ليس إلّا السّلطنة على الفسخ و عدمه فلو فرض في مقام عدم إمكان جعل العقد لازما لا يعدّ منافيا للخيار و الحاصل أنّه لا يعتبر في حقيقة السّلطنة على إقرار العقد لا لما ذكره المصنف من رجوعه إلى إسقاط الخيار بل لما ذكرنا فتدبّر‌

قوله مع أنّ ظاهر الالتزام إلخ

أقول فيه منع ذلك بل هو أعمّ منه و من جعله‌

3

لازما من قبله بل هو المتبادر منه و اللّزوم من الطّرف الآخر إنّما يجي‌ء من جهة عدم الخيار له إذا فرض ذلك كما أنّ تأثير الفسخ من الطّرفين إنّما هو من جهة عدم إمكان التّفكيك فيه و إلّا فلا ظهور في اللّفظ فيه‌

[الثانية في بيان أصالة اللزوم في العقد]

قوله و الغرض تمكن

أقول الظّاهر أنّ هذا وجه آخر و حاصل كلامه أنّ الأصل اللّزوم لأنّ المفروض حصول الملكيّة و الأصل بقاؤها لأنّ الغرض لا يتمّ إلّا باللّزوم فيرجع إلى كون ذلك مقتضى بنائه بحسب وضعه عند العرف‌

قوله و فيه أنّه إن أراد إلخ

أقول و أيضا لا دليل على حجّية الغلبة‌

قوله فغالبها ينعقد إلخ

أقول يمكن أن يكون مراده ندرة أسباب الخيار و موارده إذ هي منحصرة في خمسة أو سبعة أو نحو ذلك‌

قوله و إن أراد غلبة الأزمان فهي إلخ

أقول يمكن أن يقال إذا شكّ في فرد من البيع أنّه لازم أو جائز فلا محالة يكون الشّكّ في جوازه في زمان خاصّ فيلحق بالغالب من حيث الأزمان فينفع في الأفراد أيضا غاية الأمر أنّ الحكم يثبت حينئذ من حيثيّة الأزمان و هذا لا يضرّ بالمطلب و الحاصل أنّ حيثيّة الشّكّ من حيث الزّمان ملازم لحيثيّة من حيث الأفراد فإذا ثبت الحكم من الجهة الأولى كفى في المدّعى‌

قوله مع أنّه لا يناسب إلخ

أقول وجه عدم المناسبة أنّ مورد الخيار حينئذ مقابل الغالب فليس خارجا عنه فتدبّر‌

قوله بمعنى أنّ وضع البيع إلخ

أقول الإنصاف أنّ هذا الوجه أحسن الوجوه و أتمّها و محصّله أنّ بناء البيع على اللّزوم فإذا ورد دليل الإمضاء كفى‌

قوله نعم لو كان في أوّل إلخ

أقول على هذا أيضا لا ينافي البناء على اللّزوم فإنّ مقتضى البيع عرفا لزومه دائما و إنّما خرج زمان المجلس تعبّدا بل لو كان خيار المجلس حكما عرفيّا أيضا لا ينافي أصل اللّزوم بهذا المعنى إذ على هذا نقول وضع البيع على اللّزوم بعد التّفرّق و الحاصل أنّه لا فرق بين جعل الخيار حقّا أو حكما في ذلك فتدبّر‌

قوله فإنّ ظاهره أنّ إلخ

أقول يمكن توجيه كلام العلّامة بأنّ التّزلزل الّذي في العيب غير الخيار المصطلح إذ هو عبارة عن ملك فسخ العقد و هذا شي‌ء آخر إذ هو ملك لأحد الأمرين منه و من أخذ الأرش فتدبّر‌

قوله نعم قد يساعد عليه إلخ

أقول الإشكال المذكور جار في عبارة التّذكرة أيضا حيث جعل أحد الأمرين ثبوت الخيار و الآخر ظهور العيب و مقتضى توجيه المصنف أن يكون الثّاني ثبوت الخيار من جهة العيب و ليس كذلك و إن كان الغرض التّأويل فهو جار في عبارة القواعد أيضا كما لا يخفى‌

قوله فالعقد بالنّسبة إلى جزء إلخ

أقول لا يعقل النّسخ بالنّسبة إلى الجزء إلّا بردّ ما يقابله من المعوّض إذ مقتضى مقابلة المجموع بالمجموع كون بعض المبيع في مقابلة هذا الجزء من الثّمن فإذا رجع إلى المشتري يرجع ما يقابله إلى البائع فلا بدّ من التزام أنّ هذا الفسخ و الاسترداد إبطال و إزالة للعقد بتمامه و جعله واقعا على مجموع المبيع و ما بقي من الثّمن و على هذا فالتّزلزل إنّما هو بالنّسبة إلى الكلّ لا خصوص جزء الثّمن‌

قوله لكنّه مبني على كون إلخ

(11) أقول بناء على كون الأرش غرامة أيضا يمكن تصحيحه بأنّه يعدّ عرفا جزء من الثّمن قد ردّ إلى المشتري فالبيع الواقع على المجموع كأنّه قد انفسخ و وقع على ما بقي فهو و إن لم يكن جزء حقيقة إلّا أنّه بمنزلة الجزء و لذا لو فرض فسخ البيع بعد أخذ الأرش بسبب آخر يسترجعه البائع أو يردّ إلى المشتري ما بقي من الثّمن و ليس له أن يقول هذه غرامة خارجيّة قد استوفيتها و يستردّ تمام الثّمن فليس حالها حال النّماء الّذي استوفاه المشتري‌

قوله فلا يقتضي ذلك الأصل إلخ

(12) أقول إلّا أن يكون ذلك العقد أيضا مثل البيع في كون بنائه عرفا على اللّزوم إذ حينئذ يكفيه دليل الإمضاء‌

قوله و المراد بالعقد مطلق العهد

(13) أقول الظّاهر كما صرّح به بعضهم أنّ المراد من العقود في الآية مطلق العهود أعمّ من التكاليف الإلهيّة و العهود الّتي بين الخلق و الخالق كالنّذر و شبهه و العهود الّتي بينهم بعضهم مع بعض و حينئذ فإمّا أن يجعل الأمر للوجوب و يكون خروج المستحبّات و العقود الجائزة من باب التّخصيص و إمّا أن يجعل للقدر المشترك بين الوجوب و النّدب فيشملها أيضا و على هذا يسقط الاستدلال لكن إذا دار الأمر بين التّخصيص و المجاز فالأوّل أولى نعم بعد الاعتراف بشمولها للتّكاليف يبعد إخراج المستحبّات على كثرتها فتدبّر‌

قوله و منها التصرفات الواقعة إلخ

(14) أقول يرد عليه أنّ وجوب الوفاء فرع وجود العقد و بعد الفسخ نشكّ في بقائه فلا يتمّ إلّا بالاستصحاب و دعوى أنّ المفروض وجود العموم اللازم مدفوعة بأنّه على فرض التسليم إنّما ينفع مع تحقق الموضوع و هو مشكوك نعم لو كان الموضوع صدور العقد و لو لم يكن باقيا كان كما ذكر لكنه مقطوع العدم إذ مع فرض زوال العقد لا يجب الوفاء قطعا ثم إنّه يبعد هذا الوجه ما ذكرنا من شمول العقود للتكاليف الإلهيّة و يبعد خروج المستحبّات منها كما هو لازم الوجه و دعوى أنّ العقد هو العهد الموثّق و لا توثيق في المستحبّات فهي خارجة من باب التّخصص مدفوعة أوّلا بمنع اعتبار التّوثيق و ثانيا بأنّ لازمه عدم شمول العقود الجائزة أيضا إذ لا توثيق فيها فمع الشكّ في اللّزوم و الجواز لا يمكن التّمسّك بالآية لعدم إحراز كون المشكوك داخلا فيها ثمّ يمكن أن يقال إنّ العموم الأزماني إنّما ينفع في ما كان وفاؤه قابلا للاستمرار لا في مثل العقود الّتي مفادها التّمليك فإنّه غير قابل للاستمرار نعم أثره و هو الملكيّة باقية أبدا إلى أن يرفعه رافع و إلّا فإيجاد هذه الصّفة كما هو مفاد قوله بعتك آنيّ إذ ليس المراد من بعت أو ملكت بعت أبدا أو ملكت أبدا فترتيب آثار الملكيّة في الزّمان الثّاني إنّما هو من حيث إنّها من مقتضيات الملكيّة فلا يعدّ وفاء للعقد و بالجملة فالوفاء في هذه العقود آنيّ الحصول لأنّه عمل بمضمونها و هو مجرّد حصول الملكيّة لا الملكيّة الأبديّة فتدبّر‌

قوله فيستدلّ بالحكم التّكليفي

(15) أقول و ذلك لأنّ عدم جواز التّصرّف حتّى بعد الفسخ لا يكون إلّا مع عدم تأثير الفسخ و إلّا كان التّصرّف في ملكه فيكون الحكم التكليفي المستكشف بالعموم كاشفا عن الحكم الوضعي و لو قلنا بعدم تأصل الأحكام الوضعيّة نقول إنّ بطلان الفسخ ليس إلّا حرمة التّصرّف في ما انتقل عنه بمعنى أنّه ينتزع منها‌

قوله من أنّ معنى وجوب الوفاء إلخ

(16) أقول و على هذا فيكون الأمر للإرشاد إذ لا معنى لوجوب العمل بالعقد الجائز إلّا إرشادا فهو نظير أن يقال يجب العمل بمقتضى التّكاليف الإلهيّة إن واجبا فواجبا و إن ندبا فندبا فتدبّر‌

قوله توضيح الضّعف إلخ

(17) أقول اللّزوم و الجواز قد يكونان جزءين للعقد كما إذا قال ملكتك ملكية لازمة لا فسخ فيها أو ملكتك على أن لا فسخ أو قال ملكتك بشرط أن يكون إلى الفسخ و قد يكونان من الأحكام العرفيّة كما إذا فرضنا أنّ حكم التّمليك المطلق بالبيع عندهم عدم جواز الفسخ و حكم الاستنابة المطلقة‌

4

عندهم جواز الفسخ كما أنّ حكم الهبة المجّانية عندهم كذلك و قد يكونان من الأحكام الشّرعيّة كحكم الشّارع في البيع باللّزوم و في الهبة بالجواز فعلى الأوّل يدلّ الآية على وجوب العمل بمقتضاهما لأنّ المفروض كونهما جزءين لمضمون العقد فهما داخلان حينئذ في نفس المعاهدة بخلافها على الأخيرين إذ الظاهر من الآية الوفاء بمضمون العقد لا بأحكامه العرفيّة أو الشّرعيّة‌

قوله إلّا حكم واحد تكليفي إلخ

أقول بل لا يمكن إرادة كليهما إذ يستلزم استعمال اللّفظ في معنيين و يمكن أن يكون نظر المستدلّ أيضا إلى ما ذكره المصنف لا إلى كون الحكمين في عرض واحد بقي شي‌ء و هو أنّه يمكن تقريب الاستدلال بالآية بوجه آخر و هو أنّ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد حرمة الفسخ إذ هو مناقض للوفاء و لازم ذلك فساده و عدم تأثيره لكن فيه منع دلالة الحرمة على الفساد إذ ليس مثل هذا الحكم التكليفي كاشفا من الوضعي و الفرق بينه و بين ما ذكره المصنف واضح إذ الحرام على هذا نفس الفسخ لا التّصرف بعده و المفروض في ما ذكره حرمة التّصرف بعده فهي لا تكون إلّا مع عدم تأثير الفسخ بخلاف المقام فإنّه يمكن أن يكون الفسخ حراما و مؤثّرا في إزالة العقد فإن قلت يمكن حمل الآية على الإرشاد إلى فساد الفسخ كما هو الشّأن في الأوامر و النّواهي المتعلّقة بالمعاملات قلت هذا إنّما يتمّ إذا كانت الآية مختصّة بالمعاملات و قد عرفت أنّ العقود فيها شاملة للتكاليف و العهود الإلهيّة أيضا و لا معنى لإرادة الإرشاد بالنّسبة إلى التكاليف إلّا أن يقال إنّ المراد من الآية أنّ العهود مطلقا ثابتة إلى الأبد و لا تزول إلّا بالامتثال في التّكاليف و الانتهاء إلى آخر المعاهدة في المعاملات فالأمر بالوفاء إرشاد إلى هذا المعنى و على هذا فيتمّ التّقريب بوجه أخصر فإنّ مفاد الآية حينئذ أوّلا بيان اللزوم و الثّبوت فتدبّر‌

قوله فإنّ حليّة البيع إلخ

أقول الإنصاف أنّ هذه الآية لا دلالة لها إلّا على مجرّد حلّية البيع بمعنى التّمليك و التّملك و لا تعرض فيها لحليّة التّصرّفات بعد البيع حتّى تشمل بإطلاقها ما كان بعد الفسخ‌

قوله و منه يظهر وجه الاستدلال إلخ

أقول هذه الآية متعرّضة لحال التّصرفات فإنّ مفادها جواز الأكل بالتّجارة إلّا أنّه لا إطلاق فيها بل هي بصدد مجرّد كون الأكل بالتّجارة حلالا في مقابل الأكل بالباطل من غير نظر إلى بيان مدة الحلّية و أنّها في الجملة أو مؤبّدة فتدبّر‌

قوله بإطلاق الآيتين الأخيرتين إلخ

أقول قد عرفت ورود مثل هذا الإيراد على الآية الأولى أيضا فلا وجه للتّخصيص فتدبّر‌

قوله و موارد ترخيص الشّارع إلخ

أقول على هذا التقريب يشكل الاستدلال إذ من المعلوم أنّه لا بدّ من إحراز الموضوع في التّمسك بالعموم و الإطلاق و مع فرض كون الإذن الشّرعي كاشفا عن عدم كونه باطلا فمع الشّك في الإذن بسبب الفسخ يشكّ في صدق الباطل فلا يمكن التّمسك و صدق الباطل عرفا لا يكفي بعد فرض تصرّف الشّارع فيه إذ الموضوع ليس الباطل العرفي فالأولى أن يقال إنّ الموضوع هو الباطل العرفي و موارد الإذن مع صدق البطلان عرفا من باب التّخصيص و يمكن أن يقرّر الاستدلال بوجه آخر و هو أنّ الظّاهر من الآية أنّ كلّ أكل باطل شرعا إلّا ما كان بالتّجارة فتدلّ على أنّ الأكل بالفسخ لا مع رضا الطّرف المقابل باطل و غير جائز هذا و قد يناقش في هذه الآية أيضا بأنّ حرمة الأكل فرع كونه مال الغير و هو مشكوك بعد الفسخ و فيه أنّ هذا إنّما يرد إذا جعلنا الأكل بمعنى التصرّفات الواقعة بعد الفسخ و ليس كذلك بل نجعله كناية عن مطلق التّصرف حتّى مثل الفسخ و التملك و على هذا يكون نفس الفسخ حراما غير مؤثر لأنّه تصرف في مال الغير حيث إنّه إزالة لملكيّته لكن يمكن أن يقال إنّ الحرمة لا تدلّ على الفساد و عدم التّأثير حسب ما عرفت سابقا و لا يمكن أن يحصل النّهي عن الأكل إرشادا إلى الفساد لأنّه بالنّسبة إلى سائر التّصرفات حرام تكليفيّ فلا يمكن حمله على بيان الوضع بالنّسبة إلى خصوص الفسخ هذا مع أنّ الأكل و إن كان كناية عن مطلق التّصرف إلّا أنّه لا ينصرف إلى مثل قوله فسخت فلا تدلّ على فساد فيجي‌ء الشّك في كونه مال الغير فلا يكون الموضوع محرزا فتدبّر‌

قوله و ممّا ذكرنا يظهر وجه إلخ

أقول هذه الرّواية ظاهرة الدّلالة بالتقريب الّذي ذكر حيث إنّها أسندت الحلية إلى نفس المال لا إلى التّصرف المنصرف إلى غير إنشاء الفسخ فنفي حلية المال يشمل إنشاء الفسخ أيضا فتدلّ على أنّ التملّك بالفسخ غير حلال أي غير ممضى إلّا أن يقال إنّ الحلية فيها ظاهرة في الحلية التّكليفيّة و لا مانع من كون التملك و الفسخ حراما و مؤثرا و الحاصل أنّ ظهورها في الحرمة التكليفيّة يكشف عن أنّ المراد نفي حلية التصرّفات المتعلّقة بالمال و حينئذ يمكن دعوى الانصراف و على فرض الشّمول لمثل الفسخ لا دلالة فيها على عدم تأثيره فيجي‌ء الإشكال المتقدّم من أنّ كونه مال الغير مشكوك بعد الفسخ فتأمل‌

قوله لكن لا يبعد منع صدق إلخ

أقول الحقّ أنّ الشّرط بمعنى مطلق الإلزام و الالتزام فيشمل الشّروط البدوية و يدلّ عليه مضافا إلى التّبادر و ما عن الصّراح من أنّه بمعنى العهد إطلاقه في الأخبار كثيرا على الشّرط البدوي مثل قوله (ع) ما الشّرط في الحيوان قال ثلاثة أيّام للمشتري و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيّام للمشتري و قوله (ع) في شراء الجارية إذا قبّل أو لامس أو نظر منها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشّرط و لزمته إلى غير ذلك فإنّ المراد به في هذه الموارد عهد اللّٰه بالخيار هذا مضافا إلى الفقرتين المذكورتين في المتن و توجيههما على وجه يكون الالتزام في ضمن شي‌ء بعيد لا حاجة إلى ارتكابه مع أنّ الدّاعي إلى التّخصيص إن كان عبارة القاموس فهي محمولة على المثال و بيان المعنى على سبيل الإجمال و إلّا فمن المعلوم عدم الاختصاص بالبيع و نحوه من المعاملات فإنّ الشّرط في الفقرتين بناء على توجيههما أيضا لا ينطبق على ذلك و على ما ذكرنا فهذه الرّواية من أقوى الأدلّة على اللّزوم‌

قوله أو علاقة يتفرع على الملك

أقول يمكن أن يقال إنّ علاقة الملك لها مراتب و الزائل بعض مراتبها و قد بقي بعضها و جواز التصرّف معلّق على ذلك البعض بناء على عدم توقّف جواز التّصرف في زمان الخيار لمن له الخيار على الفسخ أولا و الحكم بجوازه بلا نيّة الفسخ أيضا غاية الأمر أنّه يصير من استصحاب الكلّي إذا شكّ في وجوده أولا في ضمن الفرد الباقي فتأمل‌

قوله إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إلخ

أقول هذا هو التّحقيق بناء على إفادة الآية للعموم الأزماني لكنّه خلاف مختار المصنف كما سيأتي تحقيق الحال إن شاء اللّٰه ثمّ إنّ استصحاب الخيار مع الإغماض عن العمومات ممّا لا مانع منه إلّا دعوى كونه من قبيل الشّك في المقتضي و قد بيّن في محلّه حجّيته أو دعوى أنّه من استصحاب الكلّي التّبدّلي و فيه أنّه ليس كذلك بل هو من استصحاب الكلّي المحتمل وجوده من الأوّل في ضمن الفرد الباقي أيضا حيث إنّه يحتمل تحقّق خيار آخر غير خيار المجلس من‌

5

الأوّل إلّا أن يكون الشّك في حدوثه حين زوال خيار المجلس‌

قوله فتأمل

أقول لعلّ وجهه أنّ الكلام مع الإغماض عن العموم إذ مع فرض وجوده لا معنى للتّمسك باستصحاب الملكية أيضا فلا تغفل‌

قوله نعم هو حسن في خصوص المسابقة إلخ

أقول الظاهر جريان الاستصحاب في جميع المعاملات إذ الأصل بقاء أثرها و عدم زواله إلّا بالفسخ على وجه شرعيّ كائنا ما كان ذلك الأثر فتدبّر‌

قوله فإنّ الأصل عدم قصد إلخ

أقول هذا إنّما يثمر إذا كان جواز الرّجوع معلّقا على عنوان عدم القربة و أمّا إذا كان معلّقا على عنوان الهبة فلا كما لا يخفى إذ الأصل لا يثبت العنوان فتدبّر‌

قوله بل يرجع في أثر إلى آخر

أقول هذا في غير صورة التّنازع و أمّا فيها فيمكن أن يكون الحكم بالتحالف و الأقوى أنّه يختلف الحكم باختلاف تحرير الدّعوى فإن جعلا النزاع في أصل العقد فالحقّ التحالف و إن كان نزاعهما في ثبوت شغل الذّمة بالعوض و عدمه فكما ذكره المصنف‌

قوله حكم بالبراءة التي هي إلخ

أقول يمكن أن يقال إذا فسخ العقد يعلم إجمالا إمّا بخروج العين عن ملكه أو بثبوت العوض عليه فلا يمكنه إجراء البراءة و ذلك لأنّ لازم البيع العوض و لازم الهبة الانفساخ بالفسخ فتدبّر‌

قوله لعموم على اليد إلخ

أقول هذا بناء على أنّ المستفاد من العموم المذكور اليد مقتضيا فلا يضرّه كون الشّبهة مصداقية إذ الأصل حينئذ عدم المانع من اقتضائها للضّمان لكن لا يخفى ما فيه‌

قوله كان الأصل البراءة أيضا

أقول الرّجوع إلى البراءة فرع عدم إمكان التّمسك بالعموم و إلّا فالوجه الضمان و إن جعلنا المستند دخوله في ضمان العين إذ عليه لا يرتفع العموم من البين غاية الأمر تعدّد موجب الضمان نعم يتمّ ما ذكره إذا قلنا إنّ العموم لا يكفي إلّا في صورة كون ذي اليد داخلا في ضمان العين و مقدّما عليه فتدبّر‌

[القول في أقسام الخيار]

[الأول القول في خيار المجلس]

[البحث في ثبوت خيار المجلس للمتبايعين و الوكيلين]

قوله مضافا إلى أنّ مفاد إلخ

أقول يعني أنّ مقتضى أدلّة الخيار ثبوته في مورد يكون الشّخص مسلّطا على التّصرف في العوض المنتقل إليه حتى يمكنه نقله إلى الطّرف المقابل بالفسخ و في المفروض ليس كذلك إذ ليس أمر المال بيد الوكيل و إنّما هو مسلّط بمقتضى الوكالة على مجرّد إيجاد الصّيغة قلت يمكن منع ذلك بل القدر المسلّم اعتبار السّلطنة على نفس العقد إيجادا و إعداما أ لا ترى أنّه لو كان وكيلا في أصل المعاملة بأن جعل أمرها إليه من غير أن يكون وكيلا في التصرف في العين كفى في ثبوت الخيار على التحقيق الآتي و إن لم يكن كذلك عند المصنف فالمدار على السّلطنة على المعاملة مطلقا و إن لم يكن مسلّطا على سائر التصرفات في العين و لعلّ هذا مراد جامع المقاصد من الانصراف إلى العاقد المالك بأن يكون مراده مالك العقد لا مالك العين فتأمل فالأولى أن يقال إنّ الأدلّة منصرفة إلى صورة السّلطنة على العقد و في الوكيل في مجرّد إجراء الصّيغة ليس كذلك فلا يثبت له الخيار فإن قلت فعلى هذا لا بدّ في إثبات الخيار من إثبات السّلطنة على العقد و هو عين الخيار فيلزم توقّف إثبات الخيار على إثبات الخيار قلت هذا إنّما يلزم إذا اعتبرنا السّلطنة الشرعيّة و لا نقول بذلك بل نقول إنّ ثبوت الخيار شرعا فرع ثبوت السّلطنة العرفيّة على العقد بحيث يكون أمره بيده و لو بأن يكون له الفسخ مع رضا الطرف المقابل كما في القسم الآخر من الوكيل و الوكيل في مجرد إجراء الصّيغة ليس له الفسخ و لو مع رضا الآخر و بالجملة كل مورد يجوز له الإقالة يثبت له الخيار و كلّ مورد لم يثبت له الإقالة لا ينصرف إليه الأدلّة و ليس له الخيار و الوكيل المذكور ليس له الإقالة‌

قوله أ لا ترى أنّه لو شكّ إلخ

أقول محصّله أنّه يدلّ على ما ذكرنا من اعتبار المفروغيّة المذكورة عدم إمكان الاستدلال بأدلّة الخيار على نفي الانعتاق و عدم الوجوب في الموارد المذكورة إذ الوجه في عدم إمكان الاستدلال هو عدم مفروغيّة السّلطنة على المبيع المنتقل إليه لفرض الشّك في الانعتاق و في وجوب صرفه في النّذر أو النّفقة كيف و لو لم يكن المفروغيّة معتبرة جاز التّمسك بأدلّة الخيار و الحكم بجواز الفسخ الّذي لازمه عدم الانعتاق و عدم وجوب الصّرف و فيه أنّه إن كان المراد أنّا لا نحكم فعلا بالخيار في هذه الموارد فهو ممنوع إذ مع الشّك في الانعتاق أو وجوب الصرف يرجع إلى الأصل فيهما فلا مانع من عموم أدلّة الخيار بل مع العلم بكونه ممّن ينعتق عليه أو يجب عليه صرفه في النفقة أو النّذر يمكن الحكم بالخيار لأنّه حق ثابت في العقد و الانعتاق أو الوجوب فرع عدم إزالته بالفسخ فتدبّر و إن كان المراد أنّا لا نجعل أدلّة الخيار دليلا على العدم و إن كنا نحكم بالعدم من باب الأصل و نحكم بالخيار أيضا ففيه أنّه مع فرض اعتبار المفروغيّة المذكورة أيضا لا نجعلها دليلا على العدم لأنّ أدلّة الخيار ليست متكفّلة لحال الانعتاق و عدمه أو وجوب الصّرف و عدمه‌

قوله و إن لم يكن من تعارض إلخ

أقول و ذلك لتعدّد المورد فإنّ خيار الحيوان لا دخل له بخيار المجلس فلا ينافي كون الأوّل خاصّا و الثّاني عامّا‌

قوله و أضعف منه

(11) أقول الأضعفيّة ممنوعة بل هذا لازم القول المذكور إذ مقتضى كون الخيار للوكيلين كونه حقا ثابتا للعاقد في عقده نظير السّلطنة على الرّد بالنّسبة إلى الإيجاب فلا ينوط برضا الموكّل و عدمه حق يثمر منعه في عدمه فتدبّر‌

قوله و نسبة الفعل إليهما شائعة

(12) أقول يعني أنّه يقال باعا و لو صدر الصّيغة من وكيلهما فيمكن شمول لفظ البيع لهما و إن قلنا بكون الإطلاق المذكور مجاز إذ المدار في الأخبار على الانفهام العرفي و إن كان بعنوان المجاز و على هذا فلا بدّ من استعمال قوله البيّعان في عموم المجاز أي من انتسب إليه البيع سواء كان بيّعا حقيقة أو مجازا و يمكن دعوى كون الإطلاق على الحقيقة أيضا و لا ينافي كون الوكيل أيضا بيّعا حقيقة لإمكان كون فعل واحد منسوبا حقيقة إلى فاعلين أحدهما سبب و الآخر مباشر فيقال أحرق زيد عمرا و أحرق النّار عمرا كلّ منهما على وجه الحقيقة غاية الأمر أنّ إحراق زيد إنّما يكون بالآلة و هذا لا ينافي كون النّسبة إليه على وجه الحقيقة فالنّار بالنّسبة إليه كالخشب بالنّسبة إلى الضّارب بل يمكن هذه الدّعوى في جميع الأفعال التّوليديّة فالضّرب مؤدّب كما أنّ زيدا الضّارب مؤدّب فتدبّر‌

قوله فإن كان وكيلا مستقلا إلخ

(13) أقول و لو مات الوكيل في المجلس فهل ينتقل خياره إلى وارثه أو إلى الموكّل أو يسقط وجوه من عموم دليل الإرث و من أنّ الحقّ في الحقيقة للموكّل لأنّه إرفاق به و تصرّف في ماله و من الشّك في شمول عموم الإرث و أنّ الموكل التزم بنظر الوكيل لا وارثه و الأقوى كونه للوارث للعموم و الانصراف ممنوع و لا وجه لانتقاله إلى الموكّل‌

6

سواء قلنا له أيضا الخيار أو لم نقل لأنّه لا دليل على الانتقال إليه و لا يلزم من كون الخيار إرفاقا به انتقاله إليه بل إن كان له أصالة فهو و إلّا فالانتقال إليه يحتاج إلى دليل هذا و لو قلنا في الصورة السّابقة بالخيار للوكيل فالقول بانتقاله إلى وكيله بالأولى حيث إنّ التعبّدية فيها أظهر و كون الخيار فيها حقا للعاقد في عقده أوضح و لازمه الانتقال إلى وارثه و دعوى أنّ الخيار من شئون الوكالة الزائلة بالموت مدفوعة بمنع ذلك و مجرد كونه جائيا من قبل الوكالة أنّه لا يستلزم أن يكون دائر مدارها فتدبّر ثمّ هل يبطل خيارهما بعزلهما وجهان من أنّ الحقّ لهما بمقتضى العقد و من أنّ ذلك من جهة كونهما بمنزلة الموكلين في السّلطنة على التّصرف و كونهما كذلك فرع بقاء النيابة و هذا هو الأقوى في هذه الصّورة و أمّا في الصّورة السّابقة بناء على القول بثبوته للوكيلين فالأقوى عدم البطلان و السرّ في الفرق أنّ القول به هناك كان من جهة دعوى أنّ الحقّ ثابت للعاقد كائنا من كان بخلاف المقام حيث إنّ القول به من جهة أنّهما متصرفان و مسلّطان على التّصرف فكأنّهما نفس المالكين و مع العزل يبطل هذا الأمر فتدبّر‌

قوله و لكن الوجه الأخير لا يخلو عن قوّة

أقول هذا هو الأقوى عندي أيضا‌

قوله و ليس المقام من تقديم إلخ

أقول هذا إذا قلنا إنّ هناك خيارا واحدا ثابتا لكلّ واحد من حيث إنّه من مصاديق البيع و أمّا إذا قلنا إنّ لكلّ واحد من الموكّل و الوكيل خيارا مستقلا و إنّه متعدّد فيكون المقام من مسألة تقديم الفاسخ إذ السرّ فيه تعدّد الحقّ و المفروض في المقام ذلك و الحق ما ذكره المصنف لأنّ الظّاهر من البيع الجنس لا العموم فتدبّر‌

قوله أقواها الأخير

أقول الأقوى أنّه يكفي في سقوط الخيار تفرّق أحد الشخصين الوكيل أو الموكّل و ذلك لأنّ الظّاهر أنّ الحكم معلّق على صدق التفرّق لا على صدق عدم التفرق و المفروض صدقه و إن كان يصدق عدم التّفرق أيضا مع بقاء أصيل أو وكيل‌

قوله و الظّاهر حينئذ عدم الخيار إلخ

أقول قد أشرنا أنّ التحقيق ثبوته لأنّ المدار على مالكيّة أمر العقد لا مالكيّة التّصرف في المال‌

قوله تفويض الأمر إلخ

أقول و لا فرق في عدم جواز ذلك بين أن يكون قبل العقد حين التّوكيل أو بعد جريان الصّيغة نعم يجوز نقل الخيار إليه بل الأجنبيّ بعنوان المصالحة إن قلنا إنّه من الحقوق القابلة للنّقل كما هو الظّاهر‌

قوله فتأمل

أقول وجهه واضح حيث إنّ الإجازة تصحيح للعقد لا إسقاط للخيار فتدبّر‌

[في بيان ما لو كان العاقد واحدا لنفسه أو غيره عن نفسه]

قوله لو كان العاقد واحدا إلخ

أقول يعني إذا اشترى لنفسه عن غيره أو اشترى لغيره عن نفسه أو عن غيره فصور المسألة ثلاث و على هذا قوله عن نفسه أو غيره يتعلّق بالقسمين الأوّلين في الجملة لا بأن يكون كلّ واحد من كونه لنفسه أو غيره منقسما إلى قسمين إذ لا يتصور شراؤه لنفسه عن نفسه و قوله ولاية أو وكالة قيد للغير في الموضعين‌

قوله و الغاية فيه الافتراق إلخ

أقول هذا إنّما يتمّ إذا كانت الغاية قيدا في الحكم و ليس كذلك إذ ليس الحكم هو الخيار المقيّد بما قبل الافتراق حتّى لا يتحقق في صورة الاتّحاد بل الظاهر من الخبر أنّ الخيار ثابت لكلّ من المتبايعين و غايته التّفرّق بمعنى أنّه إن حصل يرتفع الخيار لا أنّه يختصّ بما إذا حصل التّفرق و لذا لو فرض تلازم البيّعين كما إذا باع أحد الشخصين المتلاصقين أو الشّريكين في الرّجلين من الآخر لا نقول فيهما بسقوط الخيار مع أنّه لا يحصل الافتراق بينهما و بالجملة الوجه في عدم ثبوت الخيار أمران أحدهما كون الموضوع لفظ البيّعين الظاهر في التّعدد و فيه أنّه لبيان حكم كلّ منهما كسائر أحكامهما على ما بيّنه المصنف فلا ينافي اجتماعهما في موضوع واحد الثّاني جعل الغاية الافتراق و فيه أنّ الغاية ليست مقيدة للحكم أ لا ترى أنّه لو قال أكرم زيدا إلى أن يفسق لم يرد الإكرام المقيّد بكونه قبل الفسق بل المراد أنّ الفسق إذا حصل يرتفع الوجوب و هكذا في نظائره فالحقّ ثبوت الخيار له من الجانبين و له إسقاطه من أحدهما و إبقاء الآخر‌

قوله فالظّاهر بقاؤه إلخ

أقول يمكن أن يقال يبقى إلى مقدار طول مجلس نوع المتعاقدين بمعنى مقدار أطول المجالس أو أوسطها فتأمل‌

[المستثنيات من خيار المجلس]

قوله قد يستثنى

أقول يمكن عدّ هذه الموارد من المسقطات أيضا و إنّما لم يعدّها منها لأنّها ترجع إلى عدم المقتضي لأنّ كون المبيع ممّن ينعتق عليه مثلا لا مقتضي فيه للخيار فلا يكون من قبيل السّقوط لكن التحقيق عدّها منها لأنّ المقتضي نفس العقد و كون المبيع كذا مانع عن تأثيره كما أنّ شرط السّقوط و الإسقاط كذلك فتأمل‌

قوله و احتمل في الدروس إلخ

(11) أقول أي ثبوت الخيار بالنّسبة إلى نفس العين بدعوى أنّ الانعتاق إنّما يحصل بعد مضيّ زمان الخيار أو مراعى بعدم الفسخ و يمكن تأييده بأنّ ما دلّ على عدم الملك في الأب و الأمّ و نحوهما منصرف إلى الملك المستقرّ الباقي فلا ينافي الملكيّة المتزلزلة فالانعتاق تبع للملك المستقرّ و يمكن توجيهه بأنّه و إن كان يحصل الانعتاق بمجرد الملك إلّا أنّه متزلزل يقبل العود إلى الرّقيّة و ما دلّ على أنّ الحرّ لا يعود رقّا إنّما هو في الحرّية المستقرّة أو الأصليّة كما يظهر ممّا سينقله عن تحرير بالنسبة إلى خيار الغيب هذا و لكن نظر الشهيد إلى الوجه الأول‌

قوله و إلّا فلا إشكال في ثبوت إلخ

(12) أقول و ذلك لأنّ الموجب للانعتاق الذي هو المانع عن الخيار الملكيّة لا نفس الشّراء بما هو هو لأنّه ليس في الأخبار لأنّه لو اشترى قريبة ينعتق عليه بل الموجود أنّه لا يملك أبويه أو ابنه أو نحو ذلك كقوله إذا ملكوا أعتقوا فالعتق معلّق على الملكية غير الحاصلة إلّا بعد الخيار على هذا المذهب فلا وجه لعدم الخيار نعم لو كان هناك خبر دالّ على الانعتاق بالشراء أمكن دعوى أنّه بمجرّده يحصل و إن لم نقل بالملك و لم أعثر على مثل هذا المضمون بل لو لا الإجماع أمكن دعوى بطلان شراء من ينعتق عليه إذ قد عرفت أنّ الموجود أنّهم لا يملكون و إذا ملكوا أعتقوا و مقتضى هذا عدم إمكان البيع الذي هو التمليك إلّا أنّ الظّاهر قيام الإجماع على صحّة البيع و حصول الانعتاق و لعلّه من جهة الجمع بين القواعد و هي عموم دليل البيع و عموم لا عتق إلّا في ملك و عموم قوله (ع) إذا ملكوا أعتقوا فإنّ الجمع بين الجميع يقتضي ما ذكروه من صحّة البيع و تأثير الملكيّة الآنيّة ثم الانعتاق أو الملكية التقديريّة ثم الانعتاق على خلاف التحقيق و تمام الكلام في محلّه‌

قوله لكن الإنصاف إلخ

(13) أقول الإنصاف يقتضي خلاف ذلك و ذلك لمنع كون الشراء إتلافا إذ المفروض أنّه لا يقصد منه إلّا التملّك الحقيقي و الانعتاق حكم تعبّدي شرعيّ قهريّ بل لو قصد بالشّراء الإعتاق بطل لأنّ العتق فرع الملكيّة و ما سيجي‌ء من سقوط الخيار‌

7

بالإتلاف لا دخل له بالمقام كما لا يخفى و لا فرق في ذلك بين القول بحصول الملكية الحقيقيّة الآنيّة ثم الانعتاق و القول بالملكيّة التّقديريّة مع أنّ التحقيق هو الأوّل إذ قد عرفت أنّه لا دليل على أنّ الشّراء يوجب الانعتاق حتّى يقال مقتضى الجمع بينه و بين قوله (ع) لا عتق إلّا في ملك تقدير الملك ثم الانعتاق بل الموجود أنّه لا يملك و إذا ملك أعتق كما عرفت فاللّازم إمّا الحكم ببطلان أصل البيع لعدم إمكان تأثيره الملكيّة التي هي مقتضاه أو حصولها آنا ما ثمّ الانعتاق و بعد الإجماع على صحّة البيع لا يبقى إلّا الثّاني و ما دلّ على عدم ملكية المذكورين لا يدلّ على أزيد من عدم الملكية المستقرّة و الحاصل أنّ الشراء ليس إتلافا بحسب قصد المتعاقدين و إن علما بأنّ الحكم الشّرعي ذلك فهو كما لو باعا مع العلم بوجود خيار المجلس أو الحيوان فإنّه ليس إقداما على الخيار و جعلا له حتى يكون راجعا إلى خيار الشّرط و إذا لم يكن إتلافا فمقتضى العموم ثبوت الخيار غاية الأمر أنّ نفس العين لما لم يمكن استرجاعها يجب دفع البدل و المفروض أنّ الخيار إنّما هو في العقد و ليس حقّا في العين فيكون المقام نظير ما إذا تلف أحد الوضعين‌

قوله تقديري لا تحقيقي إلخ

أقول يعني أنّه لو قلنا بكونه تحقيقا لم يصدق الإتلاف لأنّ المفروض كون قصدهما إيجاد الملكيّة دون الإعتاق بخلاف ما لو قلنا بكونه تقديريّا فإنّ أثر البيع حينئذ ليس إلّا الإعتاق فيكون الإقدام عليه إقداما على الإعتاق و إنشاؤه إنشاء له و لكن قد عرفت أنّه ليس كذلك بل الانعتاق حكم قهريّ و لا فرق بين القولين في كون المنشإ إيجاد الملكيّة و إلّا بطل البيع إذ لا يمكن إنشاء العتق بالبيع الذي مقتضاه التمليك هذا مع أنّ التّحقيق هو الملك الحقيقي لا التّقديري كما عرفت و لعلّه إلى ما ذكرنا أشار بقوله فتأمل فلا فرق بين العالم بالحكم و الجاهل في عدم صدق الإتلاف خصوصا بالنّسبة إلى البائع أ لا ترى أنّه لو علم البائع أنّ المشتري يخرج العين عن ملكه بعد الشّراء بلا فصل فأقدم على البيع منه لا يقال إنّه أقدم على إتلاف ماله فلا خيار له إذا كان البيع خياريّا بل يبقى خياره غاية الأمر أنّه يرجع إلى البدل لو لم تبق العين‌

قوله و قد يقال إنّ ثبوت إلخ

أقول هذا التفصيل إنّما يناسب إرادة إثبات الخيار بالنّسبة إلى نفس العين لا بالنّسبة إلى القيمة كما هو مراد المفصّل إذ على هذا لا فرق بين تقارن التعلقين و تقدم أحدهما إذ غاية الأمر أنّ العتق يحصل بمجرّد العقل فيكون بمنزلة تلف المبيع و هذا لا ينافي الخيار الذي هو حق في العقد نعم لو قلنا إنّ الخيار يتوقف على الملك بخلاف العتق و إنّ العقد لا يؤثّر في الملك أصلا و إنّما أثره حصول الانعتاق من أوّل الأمر لا يثبت الخيار لكن هذا الوجه واضح الفساد مع أنّه يكفيه الملك التقديري الّذي لا بدّ من التزامه لا أقلّ فالحقّ ما ذكره من الثبوت جمعا بين الحقّين إلخ ثمّ إنّ ما ذكره من أنصّية أخبار العتق على فرض تسليمه لا يقتضي عدم الخيار بعد كونه في نفس العقد دون العين فلا ينافي ثبوته بالنّسبة إلى القيمة و كونها بدلا عن العين لا يضرّ و ما ذكره من امتناع استحقاقها من دون المبدل لا محصّل له إذ المبدل و هو العين قد حصل في ملكه ثم تلف عليه ثم لا محصّل لقوله و بالإجماع على عدم إمكان إلخ إذ لا يلزم زوال يد البائع عن العوضين على شي‌ء من تقديري الفسخ و عدمه إذ مع عدمه يبقى له الثّمن و مع الفسخ يأخذ القيمة ثم قوله و تنزيلا للفسخ منزلة الأرش لا ربط بالمطلب كما لا يخفى‌

قوله أقول إن قلنا إلى آخره

أقول التحقيق هو الوجه الأوّل إذ لا معنى للفسخ إلّا ردّ ما انتقل عنه إلى ملكه و ردّ ما انتقل إليه إلى ملك مالكه الأوّل و ذلك لأنّه حلّ العقد الأوّل فكلّ ما كان مفاده يعود و يرجع إلى الحالة الأولى و من المعلوم أنّ مفاد العقد تمليك كل منهما صاحبه ماله بعوض فالفسخ إعادة هذا معنى من حينه و لازمها ما ذكرنا و أمّا الوجه الثّاني و هو دعوى أنّ الفسخ لا يقتضي أزيد من ردّ العين إن كانت موجودة و بدلها إن كانت تالفة بدون اعتبار تلقي الفاسخ الملك من المفسوخ عليه ففيه أنّه على هذا لا وجه لضمانه البدل لأنّ المفروض أنّ العين تلفت في ملكه بلا ضمان منه فما لم يقدر كون العين التالفة ملكا لمالكها الأوّل لا معنى للتّضمين هذا و لكن لا نسلّم أنّ لازم الوجه الأوّل ما ذكره المصنف من عدم الخيار و ذلك لأنّ العبد و إن لم يمكن كونه مملوكا للمشتري و يسترجعه البائع حقيقة إلّا أنّه يمكن تقدير كونه مملوكا له فيقال بعد الفسخ إنّ العبد الذي تلف عند المشتري بالانعتاق كأنّه ملك للبائع حين الفسخ و هو موجود عند المشتري فلا بدّ من إعطاء عوضه كما في سائر موارد الفسخ مع تلف العين و لا يعتبر تقدير ملكه له قبل الانعتاق ليكون منعتقا في ملكه بل يكفي تقدير ملكيّة حين الفسخ و كذلك الكلام في صورة البيع في زمن الخيار فإنّه لا يقدر بعد الفسخ كونه ملكا للبائع قبل أن يبيع المشتري حتّى يكون إتلافا لماله بل يكفي أن يقال إذا فسخ المبيع الّذي هو كالتالف ملك للبائع الأوّل و هو عند المشتري حيث باعه و أخذ عوضه فيجب عليه ردّه إليه بردّ بدله و كذا الحال في التلف الحقيقي و الحاصل أنّ تصحيح الفسخ مع التّلف إنّما هو بدعوى أنّ الخيار حقّ متعلّق بالعقد و لذي الخيار أن يحلّ العقد من هذا الحين و حينئذ يعود كلّ من العوضين اللّذين وقع عليهما العقد من حين الفسخ إلى مالكه الأوّل فإن كان موجودا فله أخذه و إن كان تالفا عند الآخر فيعتبر و يقدر وجوده في عهدته فيؤخذ منه عوضه و هذا المعنى ممكن الاعتبار في ما نحن بعد كون الانعتاق بمنزلة التّلف فالتقدير إنّما هو حين الفسخ بمعنى أنّه يقدر التالف حين الفسخ موجودا عند المفسوخ عليه لا أن يقدر تملك الفاسخ له قبل التّلف ليصير مالا له قبل التلف ليكون مضمونا على الآخر لمكان كون التّلف في يده هذا و على فرض اعتبار التقدير على هذا الوجه أيضا لا مانع منه في المقام أيضا كما لا يخفى و كيف كان فلا ينبغي التأمّل و الإشكال في أنّ مقتضى القاعدة ثبوت الخيار بالنّسبة إلى القيمة لكلّ من المتبايعين و ليس في انعتاق العبد في المقام مزية على سائر موارد تلف العين إذ في الجميع لا بدّ من اعتبار كون التالف ملكا للفاسخ مع أنّه لا معنى لمملوكيّة التّالف و مع هذا لا معنى للضمان مع أنّ المفروض أنّ تلفه كان على وجه لا يوجب الضّمان لأنّه تلف و هو ملك له فكما يقدر في سائر الموارد وجود التالف و يقدر كونه مملوكا فعلا للفاسخ و يحكم بضمانه من جهة أنّه كأنّه موجود عند المفسوخ عليه فكذا في المقام حرفا‌

8

بحرف‌

قوله إلّا مع إقدام المتبايعين إلخ

أقول قد عرفت أنّه ليس إقداما على الإتلاف كيف و إلّا فلو باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري لزم أن لا يكون له خيار المجلس أو الحيوان بعد العتق بل قبله أيضا إذ الشرط المذكور في قوّة إسقاط الخيار على ما ذكره المصنف و كذا في سائر البيوع إذا شرط عليه تصرّفا ناقلا أو متلفا و كذا لو باع عبدا على من نذر عتقه إذا ملكه فإنّه مع علم البائع بذلك يلزم أن يسقط خياره فتدبّر‌

قوله فتأمل

أقول لعلّ وجهه وضوح الفرق بين المقام و مسألة إتلاف البائع فإنّه إتلاف متعلّق الحقّ بخلاف المقام فإنّ الإقدام على البيع لا يكون إقداما على تفويت متعلّق الحقّ هذا مع أنّ ارتفاع الخيار في تلك المسألة أيضا ممنوع و ممّا ذكرنا ظهر أنّ أهويته الدّفع من الرّفع لا تنفع في المقام فتدبّر بقي شي‌ء و هو أنّ لازم القول بعدم الخيار في بيع من ينعتق على المشتري سقوط الخيار إذا لم يكن ممّن ينعتق عليه لكن أعتقه المشتري فإنّه لا يمكن أن يسترجع العبد لمكان انعتاقه و لا يمكن خروجه عن ملك المشتري إلى البائع إذ لا يجوز تملك الحرّ فكما أنّه لا يملك العمودان كذلك لا يملك الحرّ فالمانع مشترك كما أنّ المصحّح و هو التّقدير أيضا مشترك فلا تغفل‌

قوله و يمكن أن يريد بذلك إلخ

أقول لازم كون البيع المذكور استنقاذا بالنّسبة إلى الكافر بمعنى أنّ المشتري يستنقذه منه و بيعا بالنّسبة إلى المشتري بمعنى أنّ الكافر يبيعه أن يكون الخيار للكافر دون المسلم لأنّه البيّع على هذا التّقدير دون المشتري هذا و لكن ظاهر العبارة أنّ الكافر مستنقذ و المشتري مشتر و لازمه ما ذكره المصنف لكن ليس الأمر كذلك إذ مع فرض إمكان التّفكيك الأمر بالعكس كما لا يخفى فإنّ المشتري معتقد لعدم ملكيّة الكافر و هو معتقد لملكيته فتدبّر‌

قوله و الأقوى في المسألة إلخ

أقول و الأقوى أنّ الخيار بالنّسبة إلى نفس العين أيضا إذ مقتضى نفي السّبيل عدم الملكيّة المستقرّة الباقية فلا ينافي عوده إليه ثم إجباره على البيع كيف و إلّا لزم الحكم بخروجه عن ملكه بمجرّد الإسلام فيكون البيع باطلا واقعا و حينئذ فلا خيار حتّى بالنّسبة إلى القيمة أيضا بل لازمه عدم استحقاق الكافر للقيمة واقعا لعدم مالكيته له فيكون من قبيل التّلف السّماويّ و لا يمكن الالتزام بذلك فتدبّر‌

قوله لعدم شمول أدلّة الخيار

أقول إن قلنا بصحّة شراء العبد نفسه و أنّه شراء حقيقي كما لا يبعد إذ لا مانع منه إلّا دعوى اعتبار مغايرة المبيع للمشتري و أنّه لا يعقل تملك الشّخص لنفسه و فيه أنّه يكفي المغايرة الاعتبارية و هي مصحّحة للتملّك أيضا نظير تملكه ما على نفسه كالدّين يبيعه الدّائن من المديون غاية الأمر أنّه بعد هذا الاعتبار يسقط المال عن كونه مملوكا له فلا وجه لعدم شمول دليل الخيار إذ هو إمّا دعوى الانصراف و هو ممنوع أو دعوى أن يتعقبه الحرّية فيكون نظير شراء من ينعتق عليه و قد عرفت أنّه لا يمنع إلّا رد العين فلا ينافي الرّجوع إلى القيمة‌

قوله فتأمل

أقول لعلّ وجهه أنّ عدم قابلية العين للبقاء إذا فرض كونه مانعا فإنّما يمنع من امتداد الخيار بامتداد المجلس و إلّا فلا يقتضي سقوط أصل الخيار و حينئذ فلا يتم ما وقع به كلام جامع المقاصد من أنّه لا يسقط به إذا ثبت قبله لأنّ المفروض ثبوته قبل التّلف في الجملة فتأمل فإنّه لا يتمّ على هذا كلام جامع المقاصد أيضا إذ هذا المقدار من الثّبوت لا ينفع في الرّجوع إلى القيمة مع التّلف كما هو مراده و التّحقيق عدم اعتبار القابليّة المذكورة بعد إطلاق الأدلّة و كون الخيار حقّا في العقد لا العين و ليس الغرض منه استرجاعها بل التّروي لدفع الضّرر الحاصل من المعاملة و هذا لا يتفاوت فيه بقاء العين و عدمه بقي شي‌ء و هو أنّه لو كان المبيع دينا على المشتري بأن باع ما عليه من الدّين منه فالظّاهر ثبوت خيار المجلس لكلّ منهما و لا يضرّ سقوطه بمجرّد البيع إذ لا يبقى الدّين مملوكا للمديون بل يسقط بمجرّد الشّراء و حينئذ فإذا فسخ أحدهما لا يرجع الدّين إلى البائع بل يثبت له عوض ذلك الدّين فإنّه تلف بمجرّد الشّراء مثلا لو كان له عليه منّ من الحنطة فباعه ثم فسخ لا يرجع الحنطة إلى ذمّته بل عليه عوضها لأنّها تالفة فليس حالها حال العين بمجرّد الشّراء و يحتمل القول برجوع نفس الحنطة و ذلك لإمكان اعتبارها في ذمّته فكأنّها تالفة فليس حالها حال العين الشّخصيّة إذا تلفت بعد البيع فإنّه لا يمكن استعادتها بخلاف الكلّي في الذّمة فتدبّر‌

[عدم ثبوت خيار المجلس عند علمائنا سوى البيع]

قوله فتنفسخ بفسخ البيع

أقول على هذا أيضا يكون الخيار في البيع لا فيها غاية الأمر أنّ مقتضى تبعيّتها له انفساخها بفسخه و هذا لا يعدّ خيار فيها و الأولى أن يقال بناء على إرادة هذا المعنى إنّه يدخل الخيار فيها أنفسها إذا وقعت في ضمن العقد بعنوان شرط النّتيجة فإنّ مقتضى القاعدة لزومها حينئذ لو لا دخول الخيار فيها فيمكن أن يقال بجريان الخيار بأن يفسخ الوكالة المشروطة في البيع مع عدم فسخ أصل البيع لكن هذا صحيح بالنّسبة إلى خيار الشّرط لعموم أدلّته و أمّا بالنّسبة إلى خيار المجلس فلا لاختصاص دليله بالبيع‌

قوله فتأمل

أقول لعلّ وجهه أنّه لو كان مراد الشّيخ ما ذكره السّرائر جرى في جميع العقود الجائزة لا خصوص المذكورات في كلام الشّيخ و أيضا لم يكن مختصّا بمقدار زمان المجلس أو الشّرط و ظاهر كلامه الاختصاص في المقامين فلا وجه لحمل كلامه على هذا‌

[في تعيين مبدإ خيار المجلس]

قوله وجوبا تكليفيّا إلخ

أقول التّحقيق عدم الوجوب التكليفي لعدم الدّليل و ما ذكره العلّامة من لزوم الرّبا ممنوع فإنّ الظّاهر أنّ مراده أنّه لو لم يتقابضا يكون كبيع الرّبوي نسيئة و هو ربا و فيه أوّلا أنّه إنّما يتم إذا كان العوضان من جنس واحد بأن يكون كلّ منهما ذهبا أو فضّة لا في صورة بيع الذّهب بالفضّة و ثانيا مجرّد عدم التّقابض لا يلحقه بالنّسيئة كما لا يخفى و ثالثا أنّ ترك التّقابض يوجب البطلان فلا يبقى بيع حتى يكون ربويّا و من الغريب أنّه حكم بوجوب التّقايل إذا فرض عدم إمكان التّقابض لئلا يلزم الرّبا إذا حصل البطلان بالتّفرّق قال في صرف التّذكرة بعد ذكر اشتراط التّقابض في الصّحة لو تعذر عليهما التّقابض في المجلس و أراد الافتراق لزمها أن يتفاسخا العقد بينهما فإن تفرقا قبله كان ذلك ربا و جرى مجرى بيع مال الرّبا بعضه ببعض نسيئة و لا يغني تفرقهما‌

9

لأنّ فساد العقد إنّما يكون به شرعا كما أنّ العقد مع التّفاضل فاسد و يأثمان به انتهى و أنت خبير بأنّه لا دخل لما نحن فيه بالبيع مع التفاضل فإنّ وجه حرمته كونه معاملة ربوية بخلاف التفرق في المقام فإنّه ليس معاملة غايته أنّه يجعل المعاملة السّابقة ربويّة على تقدير صحّتها و المفروض أنّه يوجب فسادها فلا يبقى للحرمة و الإثم و كيف كان لا وجه للتّمسّك بالرّبا في وجوب التّقابض في المقام هذا و أمّا ما ذكره المصنف من دليل وجوب الوفاء بالعقد ففيه أنّه لا معنى للوفاء بالعقد إلّا ترتيب الأثر و المفروض أنّ ذلك غير حاصل إلّا بعد التّقابض لأنّه شرط في صحّة العقد فما لم يتحقق لا يتمّ العقد و دعوى أنّه شرط شرعي و إلّا فالعقد تمام بالنّسبة إلى المتعاقدين إذ المفروض تماميّة معاهدتهما على النّقل و الانتقال فيجب عليهما إبقاء هذه المعاهدة و إتمامها بما جعله الشّارع شرطا في صحّتها مدفوعة بأنّ المفروض عدم تأثير هذه المعاهدة قبل التقابض فكيف يرتبان عليها الأثر و لا يجب عليهما إتمام المعاهدة بل إنّما الواجب العمل بها و المفروض عدم وجوب العمل قبله هذا مع أنّه يمكن أن يقال لا يعقل وجوب إيجاد ما يكون شرطا في صحة العقد إذ مآله إلى وجوب إيجاد العقد و الحال أنّ الواجب العمل به لا إيجاده فتأمل و قد يتمسّك في إثبات الوجوب بما دلّ من الأخبار على الأمر بالتّقابض أو النّهي عن البيع إلّا يدا بيد و فيه أنّ مفاد هذه الأخبار الوجوب الشّرطي لا الشّرعي فلا يمكن إرادتهما معا كما لا يخفى فلا يمكن دعوى إمكان كون المراد الأعمّ و الحاصل أنّ الأمر دائر بين حمل هذه الأخبار على الوجوب الشّرعي فقط و حينئذ لا يستفاد منها الشّرطيّة أو الشّرطي فقط فلا تكون دليلا على المدّعى و الجمع غير ممكن و الوجوب الشّرطي مراد قطعا فلا يبقى محلّ للاستدلال بها‌

قوله فلا يجب التّقابض

أقول قد يتوهّم أنّه إن بنينا على وجوب التّقابض فكيف يجري الخيار الّذي لازمه عدم وجوبه فلو كان جريان الخيار موقوفا على وجوبه يلزم من وجوده عدمه و فيه أنّ الخيار موقوف على وجوب التّقابض لو خلّي و طبعه و إن لم يكن واجبا من جهة الخيار فتأمل فإنّ المفروض أنّ القائلين بوجوبه يقولون به فعلا و لازمه عدم الحكم بالخيار و الأولى أن يقال إنّ وجوب التّقابض معلّق على بقاء العقد و الخيار في الفسخ و الإبقاء لا يستلزم عدمه غايته إنّما يمكن تفويت موضوعه و هذا لا ينافي الوجوب الماداميّ فوجوب التقابض حاصل فعلا حتّى مع الخيار لكن له أن يفسخ العقد لئلا يبقى موضوعه فهو نظير أنّ الصّوم واجب فعلا على المكلّف الحاضر عينا لكن له أن يسافر فيرتفع موضوع الوجوب فجواز السّفر لا ينافي وجوب الصّوم في موضوع الحاضر‌

قوله و يمكن أن يكون أثر إلخ

أقول و يثمر أيضا في جواز الصّلح عنه هذا و يمكن أن يقال لا يعقل الخيار في المقام إذ هو ملك فسخ العقد و الفسخ إنّما يتعلّق بالعقد الصّحيح و المفروض أنّ الصّحة موقوفة على التّقابض فقبل وجوده لا يتحقق موضوع الفسخ فإن قلت هذا إنّما يتوجّه إذا لم يتحقق التّقابض في الخارج أصلا و أمّا إذا حصل التّقابض بعد الفسخ فيكون المؤثّر في البطلان هو الفسخ إذ لولاه كان العقد صحيحا لمكان حصول شرطه قلت الشّرط هو تقابض العوضين بما هما عوضان و لا يعقل حصول ذلك بعد الفسخ إذ التّقابض بعده ليس واردا على العوضين فتأمل فإن قلت البطلان قد يستند إلى الفسخ و قد يستند إلى عدم التّقابض فإذا فرض سبق أحد السّببين يستند المسبب إليه و المفروض أنّ الفسخ أسبق قلت هذا إنّما يتمّ إذا فرض إحراز الصحّة قبل الأمرين بحيث يكون كلّ منهما مبطلا له و المفروض أنّ الصّحة لا تتحقق إلّا بالتّقابض فليس تركه مبطلا للعقد بل وجوده شرط في صحّته بمعنى أنّ عدمه يكشف عن البطلان من الأوّل نعم يتمّ ما ذكره إن قلنا بأنّ العقد أثر في الملكيّة و أنّ ترك التّقابض مبطل من حين التّصرّف نظير الفسخ أو قلنا إنّه شرط في حصول الملكيّة لا في صحّة العقد نظير معنى زمان الخيار على مذهب الشّيخ فإنّه لا يجعل ذلك شرطا في صحة العقد و إلّا ورد عليه هذا الإشكال بل يجعله شرطا في الملكيّة و إلّا فالعقد صحيح و ليس له شرط متأخّر فحينئذ يمكن الفسخ لرفع هذه الأهليّة و هذا بخلاف ما لو جعلناه شرطا في الصّحّة فإنّ الفسخ قبله كالفسخ بين الإيجاب و و القبول فتدبّر هذا و لكن التّحقيق معقوليّة الفسخ لأنّ أثره رفع الأهليّة عن العقد و هي غير موقوفة على التّقابض بل حاصلة فعلا حتى مع عدم حجّيته أصلا إذ هو إنّما يكشف عن البطلان من الأوّل بمعنى التّأثير في النّقل و الانتقال فعلا لا البطلان بمعنى عدم الأهليّة و لذا يعقل في عقد الفضوليين قبل الإجازة و لو قلنا بكونها ناقلة و إنّما لم نقل بثبوت الخيار لهما من جهة الانصراف نعم لو قلنا إنّ الفسخ بمعنى رفع الأثر المترتّب على المعاملة فعلا بحيث تحقق موضوع الوفاء و لو على سبيل الجواز بأن يجوز الوفاء لم يمكن تحققه قبل تماميّة شرائط الصّحة فتدبّر‌

قوله و عليهما التّقابض

أقول هذا مناف لما نسب إليه سابقا من وجوب التّقابض إذ مقتضى هذه العبارة أنّ وجوبه متفرّع على إسقاط الخيار و إلّا فمع بقائه لا يجب كما هو المصرّح به في عبارة الدّروس أيضا و مقتضى ما نسب إليه سابقا وجوبه مطلقا حتّى قبل الالتزام و إسقاط الخيار غاية الأمر أنّه يجوز له الفسخ حتى يرتفع موضوعه حسب ما بيّنا ثمّ إنّ ظاهر قوله فإن تفرقا قبله انفسخ العقد أنّ التّفرّق قبل التّقابض مبطل من حينه و هذا ينافي كونه شرطا في الصّحة و يمكن توجيهه بأنّه موجب للانفساخ بمعنى الخروج عن الأهليّة و إلّا فهو كاشف عن الانفساخ بمعنى عدم التّأثير من الأوّل‌

قوله و ممّا ذكرنا يظهر إلخ

أقول و ذلك لأنّ مبدأ الخيار و إن كان من حين العقد إلّا أنّ العقد لا يصير عقدا إلّا بعد الإجازة فمبدأ عقدهما أوّل زمان الإجازة و إلّا فهو قبلهما غير مربوط بهما و لو على القول بالكشف فلا يعقل مالكيّة الفسخ قبلها بالنّسبة إليهما و إن كانت معقولة بالنّسبة إلى الفضوليين لكن يمكن أن يقال يكفي في ذلك كون العقد واردا على مالهما فلهما الفسخ قبل الإجازة لإسقاطه عن الأهليّة هذا و لو كان أحدهما أصيلا‌

10

فالظّاهر أنّ مبدأ خياره من حين العقد و مبدأ خيار الآخر من حين الإجازة و لا يضرّ التّفكيك فتدبّر‌

[القول في مسقطات خيار المجلس]

[لا خلاف في سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه في ضمن العقد]

قوله باشتراط سقوطه إلخ

أقول يعني في ضمن ذلك العقد و كذا إذا اشترط سقوطه في ضمن عقد آخر لازم فإنّه أيضا يسقط و لا يرد عليه بعض الإشكالات الآتية مثل إشكال الدّور و إشكال كونه خلاف مقتضى العقد إذ المفروض كونه في عقد آخر و كذا إشكال كونه إسقاطا لما لم يجب إذا كان ذلك بعد البيع قبل مضيّ زمن الخيار نعم يرد عليه إشكال مخالفة السنّة و كذا إذا اشترط سقوطه في ضمن عقد جائز و لا يضرّه جواز ذلك العقد فإنّه بمجرّد الشّرط يسقط و لا يعود بفسخ ذلك العقد و كذا لا يعود بفسخ العقد اللّازم بالإقالة أو بحدوث سبب الفسخ بعد اللّزوم فإن قلت الشّرط تابع للعقد فإذا فسخ ينفسخ أيضا بالتّبع قلت نعم و لكن هذا في ما لم يكن من قبيل شرط النّتيجة كالمقام بل في ما نحن فيه نظير أن يشترط في ضمن عقد الوكالة سقوط دينه فإنّه بفسخ الوكالة لا يعود و من نظائره ما إذا اشترط في ضمن بيع داره بيع فرسه فباع الفرس ثم فسخ بيع الدّار فإنّه لا يبطل بيع الفرس فإن قلت الشّرط بمنزلة الجزء لأحد العوضين فلا بدّ من عود مثله قلت نعم و لكن معنى عوده أنّه لا يجب الوفاء به بعد الفسخ و هذا إنّما يتصوّر في ما لم يف به بعد و أمّا إذا وفى به فلا معنى لعوده نعم له أن يأخذ عوض ذلك الشّرط لأنّه قد تلف عنده فيكون كما لو تلف بعض أحد العوضين حيث إنّه يؤخذ منه القيمة حين الفسخ مثلا إذا اشترط الخياطة في ضمن عقد فخاط ثم فسخ يأخذ منه عوض الخياطة ففي المقام أيضا يأخذ منه عوض إسقاط الخيار أو عوض بيع الدّار أو عوض إبراء الدّين أو نحو ذلك فلا تغفل‌

قوله إذ فيه أنّ أدلّة الخيار إلخ

أقول لعلّ غرض المستدلّ أنّ هذا العقد من حيث اشتماله على الشّرط كأنّه ينحلّ إلى عقدين بيع و شرط و أخصيّته دليل الخيار إنّما تنفع بالنّسبة إلى حيثيّة البيعيّة لا بالنّسبة إلى حيثيّة الشّرطيّة فلو فرضنا عدم وجود مثل قوله (ع) المؤمنون عند شروطهم أمكن إثبات وجوب الوفاء بالشّروط ب‍ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و إذا كان العقد المذكور بمنزلة عقدين و فرض أنّ دليل الخيار أثبت الجواز في ذلك العقد من حيث تبعيّته لا من حيث شرطيّته فيكون عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بالنّسبة إلى حيثيّة الشرطيّة حاكما على دليل الخيار و إن كان أخصّ منه إذ هو نظير ما إذا صالح عن إسقاط خياره بشي‌ء فإنّ دليل وجوب الوفاء بهذا الصّلح و لو كان عموم أوفوا بالعقود و هو أعمّ من دليل الخيار إلّا أنّه مقدّم عليه و كذا إذا صالح على إسقاط الخيار في ضمن عقد البيع كما إذا قال بعتك و صالحتك خياري فقال الآخر قبلت فإنّ مقتضى صحة هذه المعاملة سقوط الخيار و لا يضرّه كون دليل وجوب الوفاء عموم أوفوا فإنّه مخصّص بأدلّة الخيار بلحاظ كونه بيعا و باق على عمومه بلحاظ كونه صلحا فتدبّر‌

قوله لوجوب العمل به شرعا

أقول لا يخفى أنّه يكفي في المقام وجود دليل على صحّة الشرط و لو لم يدلّ على وجوب العمل به إذ مع صحّته يحصل السّقوط فلا يبقى خيار فلو فرض أنّ مفاد قوله (ع) المؤمنون ليس إلّا الإمضاء كفى بل و كذا الحال في سائر المقامات حتّى مثل شرط الخياطة فإنّه إذا ألزم على نفسه فعل الخياطة و أمضى الشّارع التزامه بها فيصير المشروط مالكا عليه هذا الفعل فيجب العمل به من جهة قاعدة السّلطنة و لا يحتاج في لزومه إلى كون الشّرط واجب العمل شرعا من حيث إنّه شرط فهذا نظير ما لو قلنا بعدم دلالة أوفوا أو أحلّ على لزوم البيع فبعد وجود دليل الصّحة و فرض إفادة البيع للملكيّة يكفينا عموم النّاس مسلّطون ففي الشّروط أيضا إذا جاء دليل الإمضاء حصل المؤدّى و نثبت لزوم العمل به بدليل النّاس بل و كذا الحال في النّذر و العهد فلو قلنا إنّ مفاد قوله تعالى وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ليس إلّا الإمضاء و إنّه لا يفيد الوجوب نقول إنّ مقتضى صحة النّذر كون المنذور للّه فيجب الإتيان به و الحاصل أنّه لو حملنا الأمر بالوفاء بالشّرط أو النّذر أو البيع أو نحو ذلك على الإرشاد و قلنا إنّه لا يفيد الوجوب الشّرعي لا يضرّ بمقصودنا من إثبات اللّزوم و الوجوب فيها لإمكان الإثبات بقاعدة النّاس أو نحوها‌

قوله و الرّواية محمولة إلخ

أقول الإنصاف أنّ هذه الرّواية دليل على شمول أدلّة الشّروط للشّروط البدويّة و أنّها أيضا واجبة الوفاء و الإجماع على الخلاف ممنوع مع أنّ في مورد الرّواية و هو شرط سقوط خيار المرأة لا حاجة إلى اللّزوم بل يكفي فيه صحة الشّرط إذ مقتضى صحّته السّقوط فلا يبقى محلّ لعدم الوفاء إلّا أن يناقش في صحّتها أيضا فتدبّر‌

قوله أمّا الأوّل فلأنّ الخارج إلخ

أقول محصّل الجواب أنّ مقتضى عموم المؤمنون وجوب الوفاء بالشّرط خرج منه الشّرط في ضمن العقد الجائز فعلا لأنّ مقتضى كونه تابعا للمشروط جوازه بجوازه لعدم إمكان التّفكيك و أمّا اللّازم فعلا و لو كان لزومه لأجل الشّرط فلا دليل على خروجه لأنّ المانع كان هو التّفكيك بين التّابع و المتبوع و هو غير حاصل و فيه أنّ مقتضى التّبعيّة كونه لازما بلزوم العقد و جائزا بجوازه فيعود المحذور إلّا أن يمنع التّبعيّة المطلقة و يقال إنّه تابع في الجواز فقط لا في اللّزوم لكن هذا ليس معنى التّبعيّة بل هو في الحقيقة إنكار لها و قول بأنّ جواز العقد فعلا مانع عن لزوم الشّرط فالأولى أن يقال إنّ مقتضى العموم وجوب الوفاء به لكن جواز العقد فعلا مانع عنه و مع لزومه و لو بلزوم الشّرط لا يبقى المانع لكن على هذا يبقى السّؤال عن وجه المانعيّة فإن كان هو التبعيّة يعود المحذور و إن كان شيئا آخر فلا بدّ من بيانه فإن قلت المانع هو التّفكيك قلت إنّه مانع إذا سلّمنا التّبعيّة و إلّا فلا بأس به نعم يمكن أن يقال المانع هو الإجماع لكن معه يسقط التّقرير المذكور معه في المتن و التّحقيق أن يقال إنّ الشّرط واجب الوفاء حتى ما كان في ضمن العقد الجائز لكن وجوب الوفاء به مشروط ببقاء العقد و في العقد الجائز فعلا يمكن الفسخ لئلّا يبقى موضوع الشّرط و هذا معنى التّبعيّة لا أنّه جائز بجواز العقد بمعنى‌

11

أنّه يجوز فسخه و عدم العمل به و لو مع عدم فسخ العقد فمعنى التبعيّة أنّه جائز بجواز العقد لا أنّه جائز حين جواز العقد و بعبارة أخرى جوازه عين جواز العقد بمعنى أنّه فسخه يؤثّر في رفعه أيضا لا بمعنى أنّه يمكن رفعه مع قطع النّظر عن رفع العقد الذي هو موضوع له و لعلّ هذا مراد الفقهاء القائلين بجواز الشّروط في العقود الجائزة لا أنّها جائزة في حدّ أنفسها و الحاصل أنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء وجوبه حتّى في العقود الجائزة و لا يضرّ به إمكان فسخ العقد المقتضي لرفع موضوع الشّرط نظيره أنّ الصّوم في الحضر واجب عينا و لكن للمكلّف أن يسافر فيرتفع موضوع الوجوب و كذا الإتمام واجب عليه عينا لكن يجوز له تبديل الموضوع بالسّفر ليرتفع هذا الوجوب و يثبت وجوب القصر و لا يقال حينئذ إنّه مخيّر بين القصر و التّمام و حينئذ فيرتفع الإشكال في المقام إذ الشرط إذا كان واجب العمل حتى في العقد الجائز فإذا كان مفاده لزوم ذلك العقد لا يبقى جوازه فلا يمكن رفع موضوع الشّرط هذا و يمكن الجواب عن الإشكال المذكور بأنّ شرط السّقوط لا يقبل اللّزوم و الجواز فلو لم يكن الشّرط لازم الوفاء أيضا كفى إذ بمجرّد الصّحة كما هو المفروض يحصل السّقوط نعم لو كان راجعا إلى اشتراط عدم الفسخ أو اشتراط الإسقاط يقبل الجواز كما لا يخفى فيحتاج إلى الجواب السّابق فتدبّر‌

قوله و أمّا الثّاني فلأنّ إلخ

أقول محصّله بعد التّهذيب و إن كان في العبارة تهافت لا يخفى أنّ الإشكال بوجهين أحدهما أنّا نمنع كون الخيار من مقتضيات العقد مطلقا حتّى في صورة الشّرط بل الدّليل إنّما دلّ عليه في صورة فقد الشّرط و إطلاقه لا يشمل صورة وجوده بل منصرف عنه و الثاني أنّا سلّمنا كون الدّليل شاملا للصّورتين إلّا أنّا نستكشف من النصّ و الإجماع على جواز إسقاطه في الجملة أنّه ليس من مقتضيات العقد على وجه لا يمكن تغييره و حينئذ نقول إنّ دليل الشّرط لما كان حاكما على أدلّة الأحكام يدلّ على إمكان إسقاطه بالشّرط أيضا و أنت خبير بأنّ الوجه الأوّل فاسد إذ الإشكال في ظهور دليل الخيار و شموله للصّورتين كيف و إلّا لم يكن الشّرط مسقطا بل كان عدم الخيار من جهة عدم الدّليل مع أنّ لازمه عدم ثبوت الخيار مع الإغماض عن صحّة الشّرط و وجوب الوفاء به أيضا فإنّ المفروض أنّ وجه السّقوط عدم شمول الدّليل لصورة الشّرط فلا يتفاوت الحال بين صحّته و عدمها و لا يقول به المصنف أيضا فضلا عن غيره نعم الوجه الثّاني تامّ إلّا أنّ المصنف خلط بين مسألة مخالفة الشّرط لمقتضى العقد و مخالفته للشّرع فالأولى أن يقال في الجواب عن الإشكال إنّه إن كان المراد أنّ هذا الشّرط مخالف لمقتضى العقد من حيث هو مع قطع النّظر عن الحكم الشّرعي فهو ممنوع أشدّ المنع إذ ليس الخيار من مقتضيات جعل المتعاقدين بل و لا من الأحكام العرفيّة للبيع و إنّما اقتضاه التّمليك و التّملك و هو حاصل مع عدم الخيار أيضا بل بالأولى و إن كان المراد أنّه مخالف لمقتضاه شرعا أي للأثر الّذي رتّبه عليه الشّارع فهو راجع إلى أنّه شرط مخالف للكتاب و السّنة حيث إنّ السنة حاكمة بالخيار و الشّرط ناف له فالجواب ما ذكره المصنف ثانيا من أنّ الشّرط المنافي إنّما هو في ما كان الحكم الثّابت بالشّرط من الأحكام المطلقة الّتي لا تتغير أصلا و الخيار في المقام ليس كذلك فتدبّر‌

قوله للإسقاط و الإرث

أقول قابليّته للإرث لا دخل له بالمقام كما لا يخفى‌

قوله كما لو اشترطا في هذا العقد إلخ

أقول لو كان الإشكال من جهة مخالفته للمقتضى الشّرعي لا يتفاوت الحال بين كونه في ذلك العقد أو في عقد آخر كما لا يخفى‌

قوله و أمّا عن الثّالث بما عرفت إلخ

أقول قد عرفت ما في هذا الجواب و الأولى أن يقال إنّ شرط السّقوط معناه شرط عدم الثّبوت فلا يكون إسقاطا حقيقة حتى يكون إسقاطا لما لم يجب مع أنّ اشتراط السّقوط في محلّ الثّبوت ليس إسقاطا لما لم يجب كما لا يخفى و سيأتي تتمّة البيان لهذا إن شاء اللّٰه‌

قوله من هذا الوجه الثّالث إلخ

أقول أمّا من هذا الوجه فواضح إذ اشتراط سقوط الخيار فيه إسقاط لما لم يجب إذ الخيار إنّما يحصل بعد ذلك إلّا أن يقال الخيار ثابت لها بمجرّد الكتابة و زمان الفسخ متأخّر و فيه ما لا يخفى و أمّا دفعه الإشكال من الوجه السّابق فهو مبني على أن يكون الإشكال السّابق مخالفة الشّرط للشرع و إلّا فلو كان المراد به مخالفته لمقتضى العقد فالشّرط في الصّحيحة ليس في عقد الكتابة و لا في عقد النكاح مع أنّ الخيار ليس من مقتضيات عقد الكتابة و لا من مقتضيات عقد النكاح بل هو من أحكام الحرّية فلا ربط لهذا الشرط بمسألة المخالفة للعقد كما لا يخفى هذا و لكن قال في المستند و كون هذا الشّرط مخالفا للسنّة المثبتة للخيار أو لمقتضى العقد ممنوع لأنّه إنّما هو إذا شرط عدم ثبوت الخيار لا سقوطه المستلزم للثّبوت أو لا فيشترط أنّه يسقط بمجرّد ثبوته و هذا لا يخالف سنّة و لا مقتضى العقد نعم لو شرط عدم ثبوت الخيار فالظّاهر فساده و لكن لا يبعد القول باستلزامه للإيجاب لدلالته التزاما على الالتزام المسقط للخيار انتهى و هو مخالف لما قلنا من جهات و التّحقيق ما عرفت فتدبّر‌

قوله لأنّ وجوب الوفاء بالشّرط إلخ

أقول أوّلا يمكن منع وجوب الإجبار و ثانيا إنّه لا يدلّ على عدم التّأثير إذ لا ملازمة بينه و بين عدم التّأثير أ لا ترى أنّه لو شرط البيع فلم يبع و لو بعد الإجبار لا يحكم بوجوب ترتيب أثر البيع و أمّا دعوى عدم السّلطنة على تركه فإن أريد بها عدم السّلطنة الوضعيّة فهو أوّل الدّعوى و إن أريد عدم السّلطنة التّكليفيّة فلا يجدي و أمّا حكمهم ببطلان بيع منذور التّصدّق فيرد عليه أوّلا المنع و ثانيا نقول نمكن أن يكون من جهة حدوث حقّ للفقير في ذلك الشي‌ء نظير حقّ الرّهانة فيكون هو المانع من تأثير البيع إلّا أن يقال في المقام أيضا إنّه يحدث للمشروط له حقّ في خيار المشروط عليه يمنعه عن العمل بمقتضاه و التّحقيق منعه في المقامين إذ النذر لا يثبت أزيد من الحكم التّكليفي و كذا الشّرط في المقام هذا و أمّا ذكره المصنّف أخيرا من أنّ الأوفق بعموم وجوب الوفاء بالشّرط إلى آخره ففيه أنّ وجوب الوفاء لا يقتضي ترتب آثار الشّرط و إنّما يقتضي وجوب العمل به ففي المقام مقتضى العموم المذكور وجوب ترك الفسخ لا ترتيب أثر عدم الفسخ و ذلك كما في عكسه و هو شرط الفسخ فإنّ مقتضى وجوب العمل به إيجاده لا ترتيب أثر‌

12

الفسخ و لو مع عدم إنشائه ثمّ على فرض وجوب ترتيب أثر عدم الفسخ نقول إنّه مشروط ببقاء موضوعه و هو عدم الفسخ و أمّا إذا فسخ فلا يبقى شرط حتّى يجب الوفاء به بمعنى ترتيب أثره لا أقلّ من الشّك و هو مانع عن التمسّك بالعموم كما قلنا بنظيره في عموم أوفوا فراجع و التّحقيق تأثير الفسخ و نفوذه لأنّه مقتضى الخيار المفروض عدم إسقاطه و كذا نفوذ بيع المنذور عدم بيعه أو التّصدّق به و ما يتصوّر وجها لعدم النّفوذ أمور لا يتمّ شي‌ء منها أحدها ما ادّعاه المصنف أوّلا من أنّ وجوب الوفاء يقتضي عدم السّلطنة على تركه الّذي هو في معنى عدم السّلطنة على الفسخ الرّاجع في الحقيقة إلى سقوط الخيار و نظيره في بيع المنذور صدقته أن يقال إنّه يخرج عن ملكه و في المنذور عدم بيعه إنّه لا يبقى له ملكية البيع فليس مسلّطا على ماله بالتّصرّف البيعي و إن كان مسلّطا على سائر التّصرّفات و توضيح هذه الدّعوى أن يقال إنّه إذا قال بعتك على أن لا أفسخ في قوّة قوله بعتك و جعلت لك فسخي و إذا صار الآخر مالكا لعدم فسخه فيبقى هو بلا سلطنة على الفسخ و هذا معنى سقوط الخيار و لكن فيه أنّ الشّرط التزام بعدم الفسخ لا تمليك له فالمجعول للمشروط له التزام ترك الفسخ لا نفس تركه فتدبّر الثّاني ما ذكره المصنف أخيرا من أنّ مقتضى العموم ترتيب أثر عدم الفسخ حتّى بعد الفسخ و فيه ما عرفت الثّالث أنّ الفسخ منهيّ عنه و النّهي يقتضي الفساد كما ركن إليه في المستند و فيه أنّ النّهي متعلّق بأمر خارج عن المعاملة الرّابع أن يقال إنّ الشّرط أثبت حقّا للمشروط له في خيار المشروط عليه فهو ممنوع عن العمل بمقتضى خياره لمكان تعلّق حق الغير به كما أنّه لو شرط في العقد أن يبيع منه شيئا معينا يكون له فيه حقّ يمنعه عن البيع بمعنى أنّه يصير ملكيّته لذلك الشي‌ء غير طلق نظير العين المرهونة ففي المقام أيضا يصير ملكيّته للخيار غير طلق و فيه منع تعلّق الحقّ بالخيار كمنع تعلّق حقّ المشروط له بالعين المشروط بيعه منه و إنّما له على المشروط عليه حقّ الشّرط و ليس هذا الحقّ متعلّقا بعين خارجيّ أو غيره كالخيار في ما نحن فيه‌

قوله و مقتضى ظاهره إلخ

أقول يعني أنّ ظاهر الاشتراط الإسقاط بعد العقد بلا فصل و إلّا فمطلق الإسقاط بعد العقد مقتضى صريحه‌

قوله الوجهان

أقول لا يمكن في هذا المقام توجيه عدم التّأثير بأنّ شرط الإسقاط راجع إلى شرط السّقوط و إلّا لم يحتجّ إلى الإسقاط ففي المقام الخيار باق قطعا و الشّكّ إنّما هو في إمكان العمل به و عدمه فإن قلت مع فرض عدم تأثير الفسخ ما فائدة بقائه قلت يسقط في ما لو أسقط المشروط له حق شرطه فإنّه يجوز حينئذ العمل بالخيار بخلاف ما لو شرط السّقوط أو قلنا برجوع شرط عدم الفسخ إلى شرط السّقوط فإنّه لا يعود الخيار بإسقاط حقّ الشّرط فإنّ السّاقط لا يعود فتأمل ثمّ إنّ الأقوى في هذا المقام أيضا ما قوّينا في السّابق من تأثير الفسخ بل هذا المقام أولى كما لا يخفى‌

قوله وجهان من عدم إلخ

أقول لا وجه لعدم الخيار لأنّ التخلّف حاصل إذ المشروط هو الإسقاط بعد العقد بلا فصل على ما هو الظّاهر و المفروض عدم العمل به و دعوى أنّ المقصود و هو إبقاء العقد حاصل كما ترى و إلّا لم يجب عليه الإسقاط و لا معنى لدعوى أنّ التّخلّف لا يحصل إلّا إذا فسخ بعد فرض شرطيّة الاتصال بل مع كونه موسّعا أيضا يمكن التّخلف إذا علم من حاله أنّه لا يسقط و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لقوله و الأولى إلخ إذ تأثير الفسخ و عدمه لا مدخليّة له في صدق التّخلّف بعد كون المفروض أنّه لو لم يسقط يبقى الخيار و المشروط إسقاطه و الغرض كونه بحيث لا يمكن إعادته و لو بإسقاط حق الشّرط و بعبارة أخرى الغرض عدم كون العقد في معرض التزلزل و لو لم يكن متزلزلا فعلا و الحاصل أنّه إذا قلنا ببقاء الخيار قبل الإسقاط فلا وجه لعدم صدق التخلّف سواء قلنا بتأثير الفسخ أو لا و حينئذ لا بدّ من الحكم بالخيار للمشروط له و إن قلنا بعدم بقاء الخيار فلا معنى للإسقاط و لاشتراطه بقي شي‌ء و هو أنّه لو لم يسقط حتّى مات و انتقل الخيار إلى وارثه فهل يجب على الوارث الإسقاط أو لا الظّاهر عدم الوجوب لعدم كونه مشروطا عليه فله حينئذ الفسخ و يؤثّر فسخه و إن قلنا بعدم تأثير فسخ المورث لأنّ المانع منه هو وجوب الوفاء بالشّرط و المفروض عدمه في حقّ الوارث فعلى هذا يكون للمشروط له خيار تخلّف الشّرط ما لم يفسخ الوارث و من هنا يظهر إشكال آخر على تفصيل المصنف إذ يكفي في تزلزل العقد كونه في معرض موت المشروط عليه و انتقال حقّ الخيار إلى الوارث و لو قلنا بعدم تأثير فسخ المورّث إلّا أن يقال بعدم تأثير فسخ الوارث أيضا و إن لم يجب عليه الوفاء بالشّرط أو قيل بوجوب الوفاء عليه فإنّه لا يسقط هذا الإشكال عنه فتدبّر بقي شي‌ء آخر و هو أنّه لو شرط سقوط الخيار في بعض المدّة مثل ساعة من الأوّل أو من الآخر أو عدم الفسخ كذلك أو الإسقاط كذلك أو أسقط بعد العقد كذلك فالظّاهر صحته و حينئذ فيثبت الخيار في غير محلّ الشّرط أوّلا أو آخر أو وسطا فتدبّر‌

قوله فهذا هو ظاهر كلام الشّيخ

أقول يمكن حمل كلامه على الأعمّ من ذلك و ممّا إذا اشترط السّقوط قبل العقد و غفل عنه حين العقد بأن لا يكون التّباني عليه أيضا بل هذا مقتضى إطلاق كلامه و ظاهر المستند أيضا اختياره و في الرّياض نفي البعد عنه قال إنّ قول الشّيخ غير بعيد لو لا نصوص النّكاح للشّك في شمول دليل الخيار و مراده من نصوص النّكاح الأخبار الدّالّة هناك على عدم العبرة بالشّرط قبل العقد لكن لا عموم فيها يشتمل المقام فالأقوى ما ذكره الشّيخ لا ما في الرّياض من الشّكّ في شمول دليل الخيار بل لصدق الشّرط على الشّرط البدوي و شمول المؤمنون و لا يضرّه كونه إسقاطا لما لم يجب إذ هو راجع إلى المعاهدة على عدم الثّبوت فهو نظير ما لو شرطا في ضمن عقد سقوط الخيار في البيع الّذي يريد أنّ إنشاءه و حمل كلامه على إرادة ما كان قبل تمام العقد ليكون ردّا على بعض أصحاب الشّافعي بعيد إذ ذلك البعض يحكم ببطلان شرط السّقوط و لو كان في ضمن العقد و لو كان غرضه الرّدّ عليه لم يكن وجه للتّعبير عنه بالشّرط قبل العقد بل كان المناسب أن يقول و لو شرطا في العقد صحّ و لا يكون من‌

13

إسقاط ما لم يجب و يدلّ على ما ذكرنا كلام المختلف حيث إنّه أورد عليه بأنّه إنّما يعتبر إذا وقع في متن العقد فيظهر منه أنّه فهم منه ما قلنا‌

قوله إمّا وعد بالتزام أو التزام تبرّعيّ إلخ

أقول أمّا كونه وعدا فممنوع إذ ليس قصدهما الوعد على ما هو المفروض بل إنشاء السّقوط و أمّا كونه التزاما تبرّعيّا فهو كذلك لكن نقول يجب الوفاء به لعموم المؤمنون إلّا أن يكون إجماع و هو ممنوع سيّما مع مخالفة من ذكر و أمّا قوله و العقد اللّاحق إلى آخره فمحصّله أنّه إن أريد إثبات وجوب الوفاء به من حيث رجوعه إلى الشّرط الضّمني إذا فرض تباينهما عليه و إن لم يذكر في العقد نقول إنّ التّباني لا يثمر إلّا إذا كان ما تباينا عليه من قيود أحد العوضين كوصف الصّحّة و غيره من أوصاف المبيع أو الثمن فإنّ مثل هذه يمكن الاكتفاء بقصدها في الإنشاء بدون اللّفظ و كذا نفس العوضين بخلاف شروط الخارجيّة فإنّها محتاجة إلى دالّ في الإنشاء و السرّ أنّ العوضين و قيودهما من ضروريّات العقد فيمكن جعل العقد دالّا عليها و إنشاء البيع إنشاء لها بخلاف الشّروط حيث إنّه لا يمكن إرادتها من العقد بدون أن تذكر فيه قرينة لفظيّة عليها فقوله بعت بمنزلة قوله بعت الشّي‌ء الفلاني المتّصف بالوصف الفلاني بعد كونه معلوما و مقصودا للمتبايعين على الوجه المذكور و أمّا الشّروط فلا يمكن الاكتفاء عنها بمجرّد قوله بعت و مجرّد القصد و التباني ليس إنشاء للالتزام و الحاصل أنّ الشرط الضّمني إنّما يعتبر في القيود لا مطلقا أو يقال لا يصدق الشّرط إلّا فيها و فيه نظر ظاهر إذ لا فرق في الشّروط بين كونها من أوصاف أحد العوضين أو غيرها فإن كان و لا بدّ من دالّ لفظيّ فهو مفقود في المقامين و إن قلنا بكفاية المعلوميّة و المعهوديّة بين المتعاقدين فلا فرق بل الشروط أولى بعدم الحاجة إلى القرينة اللّفظيّة من نفس العوضين حيث إنّهما ركنا العقد مع أنّه يمكن حذفهما فتدبّر‌

قوله و لا يتمّ برفع الخيار إلى آخره

أقول ينبغي فرضه في ما لا يمكن إقالته أو الشّراء منه ثانيا و إلّا فليس منافيا هذا و لم أفهم وجه تخصيص الفرض بما إذا نذر عتقه إذا باعه مع أنّ الحكم يجري في ما إذا نذر عتقه و إن لم يقيد بصورة البيع إذ البيع الخياري ليس منافيا و البيع بشرط سقوط الخيار مناف له و لا يجوز له شرط السّقوط ثم لو لم يشترط سقوط الخيار لكن لم يفسخ إلى أن انقضى الخيار يحصل الحنث في فرض العلامة و كذا في ما فرضنا و لا يحكم معه ببطلان البيع إذ المفروض أنّه لم يكن منافيا و إنّما المنافي ترك الفسخ فالمخالفة مستندة إليه‌

[و من المسقطات إسقاط هذا الخيار بعد العقد]

قوله غير القابلة للنّقل إلى آخره

أقول يظهر منه أنّه لو كان قابلا للنّقل لم يمكن الاستدلال إذ حينئذ يكون معنى التّسلط عليه التسلّط على نقله فلا يشمل مثل الإسقاط و ليس كذلك إذ يمكن إرادة الأعمّ من الإسقاط و النّقل كما أنّ الأموال لو كانت قابلة للإسقاط كانت منطوق دالّا على التّسلّط على إسقاطها أيضا‌

قوله فرضي الآخر سقط إلخ

أقول يعني إذا رضي في زمان الخيار و إلّا فلو أسقط في زمانه و رضي الآخر بعد الانقضاء لا يكشف عن السّقوط سابقا لعدم جريان الفضوليّة فيه فاعتبار الرّضا من حيث إنّه إسقاط بالفعل لا من حيث إنّه إجازة‌

قوله أقوال

أقول الأولى في بيان الأقوال أن يقال لو قال أحدهما لصاحبه اختر فهل يسقط خيار الأمر أو لا أقوال أحدها السّقوط مطلقا الثّاني السّقوط إذا قصد التّمليك الثّالث السّقوط إذا قصد التّمليك أو التّفويض الرّابع السّقوط إذا قصد التّمليك و أسقط الآخر أيضا فعلى الثّلاثة الأولى يسقط خياره بمجرّد الأمر و على الأخير يسقط حين إسقاط الآخر لكن لا بدّ لهذا القائل أن يقيد ذلك بما إذا أسقط المأمور الخيار مطلقا أمّا إذا أسقط خصوص خيار نفسه فلا يسقط خيار الآمر كما هو واضح‌

[في بيان اختيار الفسخ أو الإمضاء لأحدهما]

قوله و ليس فيه ما ذكروه من تمليك إلخ

أقول يظهر منه أنّه لو علم إرادة التّمليك سقط الخيار و هو مشكل إذ قد مرّ منه أنّ حقّ الخيار لا يقبل النّقل إلّا أن يكون المراد أنّه لو قصد التّمليك سقط الخيار من حيث إنّه راجع إلى الإسقاط لا من حيث نقله إلى الآخر و تملّكه له لكن على هذا ينبغي القول بالسّقوط و لو سكت الآخر و لم يمض فالمسقط نفس إنشاء التّمليك لا إسقاط الآخر و لعلّه مراد المصنف أيضا فالإشكال إمّا يرد على القول الرّابع الّذي نقلنا و لعلّ القائل به ملتزم بجواز نقل الخيار إلى الغير أو إلى خصوص الطّرف المقابل فتدبّر‌

قوله لزوم العقد من الطّرفين

أقول مراده بالطّرفين الشّخصان اللّذان لهما الخيار في أحد طرفي العقد لا المتعاقدان كما لا يخفى ثمّ إنّ الأصيل و الوكيل يكونان ممّا نحن فيه إذا قلنا بثبوت خيار واحد لكلّ منهما لا بثبوت الخيار لكلّ منهما و إلّا فلا يسقط خيار الآخر بإسقاط أحدهما خياره فلا تعارض و على الأوّل يكون السّابق مقدّما إذا ترتبا و مع التّقارن يحصل التّعارض و يقدّم الأصيل لأنّ فسخه أو إمضاءه عزل للآخر فإن قلت إذا جعلنا الخيار للوكيل أيضا فلا يسقط خياره بالعزل لأنّه حكم شرعيّ تعبّدي قلت نعم و لازمه القول بأنّ لكلّ منهما خيارا مستقلّا فلا يجي‌ء مسألة التّعارض و أمّا مسألة اختلاف الورثة فهي أيضا ممّا نحن فيه بناء على كون خيار واحد لكلّ منهم و حينئذ فالسّابق في الفسخ و الإمضاء مقدّم و مع التّقارن يحصل التّعارض و حكمه التّساقط لعدم جهة لتقديم البعض فهي ممّا نحن فيه على البناء المذكور و من أمثلة التّعارض أيضا ما إذا وكّل شخصين في خياره فسخا و إمضاء فاختار أحدهما الفسخ و الآخر الإمضاء في آن واحد و أمّا مسألة تصرّف ذي الخيار في العوضين دفعة واحدة فهي و إن كان من تعارض الفسخ و الإجازة إلّا أنّها لا تدخل تحت ما فرضه المصنف في العنوان من اقتضاء الإجازة لزوم العقد من الطّرفين كما لا يخفى ففي العبارة خلل‌

قوله و لم يظهر له وجه تامّ

أقول بل لا وجه أصلا و ذلك لأنّ الإجازة إسقاط للخيار و تثبيت للعقد و الفسخ إبطال له و هما متنافيان و لا وجه لتقديم أحدهما على الآخر فمقتضى القاعدة تساقطهما كما عرفت فيبقى العقد مع الخيار‌

[في أن الافتراق مسقط لخيار المجلس]

قوله و إن كان ظاهر إلخ

أقول يمكن منع ظهوره في ذلك الاحتمال بل ظهور كون المراد‌

14

لا خيار لهما بعد أن رضيا بالبيع أي أوجدا البيع مع الرّضا فالمراد الرّضا بأصل البيع لا الالتزام به بعد ذلك فتدبّر‌

قوله و الظّاهر أنّ ذكره إلخ

أقول يعني أنّ من مثّل لأقلّ الأفراد بالخطوة لا يريد أنّه لا أقلّ منه بل تمثيله مبنيّ على الغالب في الخارج من وقوع الفرد الأقلّ بمعنى أنّ من يريد الاقتصار على أقلّ الأفراد يوجد الخطوة غالبا لا أقلّ و إن كان يحصل بالأقلّ أيضا أو أنّ ذلك مبنيّ على الغالب في التّمثيل يعني أنّ من يريد التمثيل لأقلّ الأفراد يمثّل بالخطوة غالبا و إن كان يمكن التّمثيل بالأقلّ أيضا فضمير قوله ذكره راجع إلى الخطوة و قوله لبيان متعلّق بذكره و قوله مبنيّ خبر أنّ‌

قوله و عن صريح آخر إلخ

أقول فالأقوال ثلاثة كفاية مجرد الافتراق و لو كان أقلّ من خطوة و هو مختار المصنف و اعتبار الخطوة لا أقلّ و عدم كفايتها بل المدار على الصّدق العرفيّ و هذا هو الأقل أي للانصراف عن الخطوة فضلا عن الأقلّ و لقوله فمشيت خطى فلو كان الأقلّ كافيا لم يكن وجه لتعليق الإمام (ع) الوجوب على المشي خطى و منع الانصراف و دلالة الرّواية كما ذكره المصنف كما ترى إذ لا ينبغي التأمل في عدم صدق الافتراق إذا فرض كونهما جالسين في مجلس العقد لكن تحرك أحدهما في الأثناء بحيث بَعُد عن الآخر بخطوة أو نصفها و أمّا دلالة الرّواية فهي واضحة لا من حيث فعل الإمام (ع) بل من حيث تعليقه الوجوب على المشي خطى ثمّ على ما ذكرنا من الانصراف لا حاجة إلى الاستصحاب في إبقاء الخيار بل الخبر دالّ عليه لأنّه إذا فرض كون التفرّق منصرفا إلى أزيد من الخطوة فهي داخلة في عدم التفرّق و قد صرّح فيه ببقاء الخيار معه و من ذلك لظهر ما في قوله (قدّس سرّه) لانصراف الإطلاق إلى أزيد فيستصحب الخيار حيث تمسّك بالاستصحاب بعد دعوى الانصراف نعم نحتاج إلى الاستصحاب لو شككنا في الشّمول و عدمه و الانصراف غير الشّكّ في الشّمول كما هو واضح‌

قوله فذات الافتراق إلخ

أقول لا يريد من هذه العبارة أنّ السّاكن ليس بمفترق و إنّما المفترق هو المتحرّك و سكون الآخر موجب لاتّصاف حركته بالافتراق بل غرضه أنّ الافتراق لمّا كان من الأفعال الّتي يحتاج تحقّقه إلى الطّرفين فمجرّد الحركة من أحدهما لا يكفي في صدقه بل يحتاج إلى عدم مصاحبة الآخر فعلى هذا سكون الآخر أيضا افتراق بشرط حركة صاحبه إلى جانب آخر و الحاصل أنّ الافتراق يحصل تارة بالحركة من كلّ منهما إلى غير جانب الآخر و حينئذ حركة كلّ منهما افتراق منه بملاحظة عدم مصاحبة صاحبه له و تارة يحصل بالحركة من أحدهما و السّكون من الآخر و حينئذ فحركة المتحرّك افتراق منه بملاحظة سكون الآخر و سكونه افتراق منه بملاحظة حركة الأوّل و على هذا البيان لا يبقى مجال لاحتمال اعتبار حركة كلّ منهما إلى غير جانب الآخر في صدق الافتراق لما عرفت من أنّ سكون السّاكن أيضا افتراق حقيقة كحركة المتحرّك هذا و لكنّ الإنصاف أنّ الّذي يظهر من تمام كلام المصنف أنّ السّاكن عنده ليس بمفترق و إن صدق الافتراق في صورة حركة أحدهما فقط إنّما هو بملاحظة حركته بمعنى أنّ المتحرّك هو الموجد للافتراق و أمّا السّاكن فلم يفترق فالافتراق في هذه الصّورة مستند إلى المتحرّك فقط و هو كاف في سقوط الخيارين لدلالة قوله (ع) فمشيت خطى ليجب البيع حين افترقنا حيث أثبت افتراق الطّرفين بمشيه (ع) فقط و التّحقيق ما عرفت من أنّ السّاكن أيضا مفترق سواء كان سكونه باختياره و قصده أو غفلة عن حركة الآخر و الخبر لا دلالة فيه على أنّ الإمام (ع) أوجد افتراق الطّرفين بأن يكون هو الفاعل للافتراق فقط بل المسلّم أنّه (ع) صار سببا لصدور الافتراق من الآخر أيضا هذا و لو كان الأمر كذلك أشكل سقوط الخيار السّاكن لأنّ الظّاهر من الخبر أنّ افتراق كلّ سبب لسقوط خياره لا أنّ حصول الافتراق سبب لسقوط الخيارين فلو فرضنا إمكان حصول الافتراق مسندا إلى أحدهما دون الآخر لزم عدم سقوط خياره إلّا أن يقال إنّ هذا الخبر دليل على كفاية ذلك و الإنصاف عدم إمكان الإسناد إلى أحدهما فقط مع أنّ افترقا في قوّة افترق البائع و افترق المشتري فلا يصدق افتراقهما إلّا بصدوره من كلّ منهما و كيف كان إن كان مراد المصنف ما ذكرنا أوّلا فهو حقّ إلّا أنّه لا طائل تحت قوله و كيف كان فلا يعتبر إلى آخره إذ لا مجال لهذا التّوهّم و لا يحتاج إلى الاستدلال بالرّواية و إن كان مراده أنّ الافتراق في صورة سكون أحدهما مسند إلى المتحرّك فقط فلا وجه له بل غير معقول حسب ما عرفت فإن قلت قد يقال افترق زيد من عمرو فيسند الافتراق إلى أحد المفترقين دون الآخر قلت نعم و لكن في هذا المورد يصحّ أن يقال افترق عمرو عن زيد و إن كان المتحرّك زيدا فهذا الإسناد و الإطلاق إنّما هو في مقام كان الشّأن أن لا يفترق زيد و أن يكون باقيا على الاجتماع و لا دخل له بكونه متحرّكا أو ساكنا أ لا ترى أنّه قد يسند إلى الساكن منهما دون المتحرّك كما إذا كانا مصطحبين في المشي فترك زيد المشي مع عمرو فإنّه يقال افترق زيد عن عمرو مع أنّه ساكن و عمرو متحرّك و يصحّ أن يقال في هذا الفرض أيضا افترق عمرو عن زيد و الحاصل أنّ هذا الإطلاق إنّما يكون في مقام تعلّق الغرض بذكر افتراق أحدهما عن الآخر دون العكس فلا يدلّ على عدم صحّة العكس‌

[في عدم الاعتبار بالافتراق في حال الإكراه]

قوله المعروف أنّه لا اعتبار إلخ

أقول التّحقيق أنّ الافتراق مسقط بأيّ وجه حصل من غير فرق بين كونه على وجه القصد و الشعور أو على وجه النّسيان أو الغفلة أو الاضطرار أو الإكراه أو نحو ذلك و ذلك لصحّة استناد الافتراق إليهما في جميع هذه الصّور و هو المدار إذ لا يعتبر في إسناد الفعل إلى الفاعل إلّا قيامه به أو صدوره منه و لا يشترط فيه كونه على وجه القصد و الشعور فضلا عن كونه على وجه الاختيار في مقابل الإكراه نعم بعض الأفعال يعتبر فيها القصد كالتّعظيم و التأديب و نحو ذلك كما أنّ بعضها لا يمكن صدوره إلّا بلا قصد كالسّهو و النّسيان و الغفلة أو بالاضطرار كالموت و السّقوط و نحو ذلك و في الحقيقة هذا راجع إلى مادة الفعل بمعنى أنّه يعتبر في مادّته القصد أو الغفلة و عدم الشعور و إلّا فالإسناد لا شرط له فالأفعال الّتي لا يشترط في صدق موادّها القصد و الاختيار لا يشترط في صدق إسنادها شي‌ء و الافتراق من هذا القبيل و دعوى أنّ المتبادر من الإسناد ذلك و إن كان إسناده إلى المضطرّ أيضا على وجه الحقيقة كما ترى و كذا دعوى أنّ الإسناد إلى الفاعل المختار ظاهر في صدوره منه على وجه الاختيار فإنّها ممنوعة و لا مستند لهذه الدّعوى سوى دعوى الانصراف و لا بدّ للانصراف من سبب و كون الغالب كذلك يمكن منعه و لذا ترى أنّ الظاهر من قوله (ع) من أتلف مال الغير أعمّ و كذا من أحدث بطل وضوؤه أو صلاته و نحو ذلك فاعتبار الاختيار سواء كان في مقابل الاضطرار أو الإكراه لا بدّ من دليل و لذا لا إشكال عندهم على الظّاهر في سقوط الخيارين في المقام‌

15

إذا كان أحدهما قاصدا مختارا و كان الآخر غافلا أو نائما أو مضطرّا في ترك المتابعة أو نحو ذلك مع أنّك قد عرفت أنّ الظّاهر من الخبر أنّ افتراق كلّ منهما مسقط لخياره لا أنّ حصول الافتراق و لو من أحدهما مسقط للخيارين فلو كان الاختيار شرطا كان الواجب التفكيك و كذا لا إشكال في سقوطهما إذا كانا مضطرين في الافتراق أو فرقهما الرّيح أو نحوه أو افترقا خوفا من سبع أو لصّ أو نحو ذلك و كذا إذا كانا غافلين معا أو ناسيين فيكشف هذا كلّه عن كون المدار على مجرّد حصول الافتراق و استناده إلى كلّ منهما و غاية ما يمكن أن يقال في توجيه اعتبار الاختيار في مقابل الإكراه وجوه أحدها دعوى التّبادر و قد عرفت ما فيه خصوصا بالنّسبة إلى الإكراه الثّاني الاستناد إلى الإجماع المنقول عن الغنية و تعليق الشّرائع المعتضد بالإسناد إلى المعروف في كلام المصنف و بدعوى عدم الخلاف في الجواهر و فيه ما فيه الثّالث أن يقال إنّه مقتضى حديث الرّفع و فيه أنّه إنّما يجري في ما كان الفعل منوطا بالقصد و الاختيار كالبيع و الطّلاق و نحوهما من العقود و الإيقاعات أ لا ترى أنّه لا يجري في الإتلاف و إيجاد أسباب الوضوء و الغسل و النجاسة و نحوهما ممّا لا يعتبر فيه قصد و اختيار و من المعلوم أنّ الافتراق المسقط في مقامنا لا يعتبر فيه قصد كما عرفت من عدم الإشكال في ما كان في حال الغفلة و السّهو النّوم و الموت و نحوها هذا مع أنّ حديث الرّفع كما يدلّ على رفع الإكراه يدلّ على رفع النّسيان و الاضطرار و نحوهما ممّا لا يلتزمون به في مقامنا هذا مضافا إلى أنّ مقتضاه عدم السّقوط بمجرّد صدق الإكراه و إن لم يكن ممنوعا من التخاير مع أنّهم لا يقولون به ثم إنّه يمكن الإشكال في التمسّك بحديث الرّفع بوجه آخر و هو أنّه إنّما يجري في ما كان الفعل مع قطع النّظر عن الإكراه ممّا له أثر شرعي حتى يرتفع ذلك الأثر بالإكراه و هذا مبني على كون الافتراق مسقطا و أمّا إذا جعلناه حدّا للخيار و غاية له فلا حكم له و إنّما أثره رفع موضوع الخيار أ لا ترى أنّه لو قال أكرم زيدا ما دام في المسجد و كان فيه ثم أخرجه مخرج كرها لا يقال إنّه واجب الإكرام بعد خروجه أيضا لأنّ هذا الخروج كلا خروج و ذلك لأنّ الخروج ليس له حكم شرعي و إنّما هو مغيّر للموضوع إلى ما لا حكم له ففي المقام أيضا إذا قلنا إنّ الخيار معلّق على ما قبل الافتراق فهو ليس له أثر شرعيّ و إنّما أثره تبديل الموضوع الّذي علّق عليه الحكم إلى غيره و حينئذ فإطلاق المسقط عليه من باب المسامحة و قوله (ع) فإذا افترقا فلا خيار لهما لا يدلّ على كونه مسقطا لاحتمال كونه من باب بيان لازم تبدّل الموضوع فتدبّر الرابع أنّه المستفاد من صحيح الفضيل فإذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرّضا حيث اعتبر الرّضا و فيه ما عرفت سابقا من أنّ المراد منه بعد الرّضا بأصل البيع سابقا لا الرّضا بالافتراق مع أنّ لازمه عدم السّقوط إلّا مع الرّضا و لا يلتزمون باعتباره في غير صورة الإكراه مضافا إلى أنّه يعارض بما يستفاد من قوله (ع) فمشيت خطى ليجب البيع حيث يظهر منه كفايته و إن لم يرض الطّرف المقابل فالحقّ هو القول بالسّقوط مطلقا سواء كانا ممنوعين من التّخاير أم لا إن لم يكن إجماع و الظّاهر عدم الإجماع فهذا العلّامة (قدّس سرّه) يستشكل في المسألة في القواعد في عبارته الّتي ينقلها المصنف و نقل صاحب الجواهر عن بعض التّوقّف في المسألة هذا و مع العلم بعدم المخالف في المسألة نقول لا يحصل القطع من هذا الإجماع فلعلّ مستند الكلّ أو البعض بعض الوجوه المذكورة الّتي عرفت فسادها و مع عدم حصول القطع لا ينفع الإجماع كما هو واضح ثمّ ممّا ذكرنا ظهر حكم عكس المسألة و هو ما لو كانا مكرهين على عدم التّفرق بعد إرادتهما الافتراق فإنّه لا يسقط خيارهما لتحقق الموضوع و على المشهور لا بدّ من الحكم بالسّقوط لأنّ عدم الافتراق الإكراهي لا حكم له فتدبّر ثمّ على قول المشهور من عدم العبرة بالافتراق الإكراهي لو كان الإكراه من أحد الجانبين كأن يكره أحدهما على الافتراق دون الآخر أو أكره على البقاء في المجلس و عدم مصاحبة الآخر فهل يثبت الخياران أو يسقطان أو يسقط خيار المختار دون المكره أقوال ذكرها المصنف و مقتضى القاعدة على المختار سقوطهما بطريق الأولويّة من الصّورة السابقة و لكن‌

لو قلنا في الصّورة السّابقة بمقالة المشهور فالحقّ القول الأخير و ذلك لأنّك قد عرفت أنّ الظّاهر من الخبر أنّ افتراقهما معا غاية لسقوط مجموع الخيارين من باب مقابلة الجمع بالجمع لا كون افتراق المجموع غاية لكلّ من الخيارين و لا كون افتراق أحدهما غاية لهما فإذا كان الظاهر ما ذكرنا فنقول إنّ افتراق أحدهما و إن كان لا ينفكّ عن افتراق الآخر إلّا أنّه إذا قلنا باعتبار الاختيار في كونه مسقطا من جهة التّبادر أو دلالة حديث الرّفع أو ظهور صحيح الفضيل في اعتبار الرّضا فلا بدّ من التفكيك لإمكانه بهذا الاعتبار فيلحق كلّا من الافتراقين حكمه و العمدة إثبات ظهور الخبر في كون افتراق كلّ غاية لخياره و إلّا فكون مقتضى القاعدة بعد هذا ما ذكرنا لا إشكال فيه و الإنصاف ظهور الخبر في ذلك كما يظهر بملاحظة نظائر هذه العبارة مثلا إذا قلنا المتبايعان بالخيار حتى ينقضي شرطهما يستفاد منه أنّ كلّ واحد بالخيار حتى ينقضي شرطه و كذا إذا قلنا يجب عليهما الوفاء بالعقد ما لم يشترطا الخيار أو ما لم يتخلّف شرطهما و نحو ذلك و كون الافتراق من أحدهما ملازما للافتراق من الآخر لا يقتضي كون الغاية مجموع الافتراقين لكلّ من الخيارين خصوصا إذا اعتبرنا الاختيار في كونه مسقطا بأحد الوجوه المتقدّمة فإنّه حينئذ يمكن التّفكيك أيضا بملاحظة القيد كما بيّنا‌

قوله بعد تبادر الاختيار إلخ

أقول يظهر منه الحاجة إلى الأصل بعد دعوى التّبادر مع أنّه لو تمّ هذه الدّعوى لا حاجة إلى إجراء أصالة بقاء الخيار لأنّه لو كان المراد من الافتراق الافتراق الاختياري فمنطوق الرّواية دالّ على بقاء الخيار و يمكن حمل العبارة على إرادة كون كلّ منهما دليلا مستقلا‌

قوله فإنّ المتبادر هو الاختياري إلخ

أقول قد عرفت منعه أيضا و دعوى أنّه لا يعدّ فعلا حقيقيّا بل صورة فعل كما ترى فإنّ من الواضح أنّ الإتلاف في حال النّوم فعل للمتلف حقيقة و كذا مشيه و قيامه و قعوده و كذا الإحراق فعل النّار حقيقة و هكذا إلى ما شاء اللّٰه و لعمري إنّ هذه الدّعوى من المصنف عجيبة‌

قوله للاعتراف بدخول المكره إلخ

أقول يعني أنّ مقتضى حديث الرّفع عدم سقوط الخيار مطلقا و لو لم يكن ممنوعا من التّخاير لصدق الإكراه مع ذلك أيضا مع أنّهم يقولون بالسّقوط حينئذ إلّا أن يقال خرج هذا بالدّليل و فيه ما فيه‌

قوله لأنّ المفروض أنّ إلخ

أقول

16

لو كان الدّليل اختصاص الأدلّة بالتّفرّق الاختياري كان الواجب الحكم بعدم السّقوط مع الاضطراري سواء كان ممنوعا من التّخاير هم أو لا مع أنّهم يقولون بالسّقوط في صورة عدم الممنوعيّة و دعوى أنّه إذا كان متمكّنا من التّخاير لا يكون مضطرّا مدفوعة بأنّ الاختيار في ترك التّخاير لا ينافي الاضطرار في التّفرّق كما هو واضح‌

قوله و إلى أنّ المتبادر من التّفرق إلخ

أقول هذا ممنوع أشدّ المنع كيف و لازمه عدم اعتبار التّفرّق في حال الغفلة عن البيع أو في حال النّوم أو نحو ذلك و لا يلتزم بذلك‌

قوله أو يقال إنّ قوله إلخ

أقول الفرق بين هذا الوجه و الوجه الأوّل أنّه بناء على الوجه الأوّل يكون محصّل المعنى لا خيار إذا افترقا و رضيا بالبيع حين التّفرّق فالمسقط مجموع الأمرين من التّفرّق و الرّضا المتّصل به و بناء على هذا الوجه يكون محصّل المعنى أنّه لا خيار إذا افترقا لكون الافتراق رضى بالبيع أي كاشفا عنه نوعا فقوله (ع) لا خيار بعد الرّضا في قوّة قوله (ع) لا خيار بعد الافتراق لكونه رضى هذا و قد عرفت سابقا قوّة احتمال كون المراد بعد الرّضا بالبيع سابقا يعني إذا افترقا و المفروض صدور البيع منهما عن رضى فلا خيار لهما و يؤيّد هذا أنّه بناء على ما ذكره المصنف يلزم عدم الاعتبار بالافتراق حال الغفلة و النّوم و نحوهما ممّا لا يمكن الالتزام به‌

[التفرق و منع عن التخاير]

قوله و مبنى الأقوال إلخ

أقول لا يخفى أنّ العمدة توجيه كلّ واحد من هذه المباني و المصنف (قدّس سرّه) أهمل ذلك فالأولى أن يقال إذا بنينا على أنّ الافتراق المسقط هو ما كان عن الاختيار في مقابل الإكراه فلا بدّ أن يتأمّل في أنّ المستفاد من الخبر أنّ تفرّق كلّ واحد مسقط لخياره بأن يكون من باب مقابلة الجمع بالجمع حتى يكون تفرّق المختار مسقطا لخياره دون المكره أو أنّ مجموع التّفرقين غاية لكلّ من الخيارين حتّى يكون اللازم بعد التّخصيص بالاختياري عدم سقوط واحد منهما أو أنّ حصول الافتراق و لو من واحد منهما غاية لكلّ من الخيارين حتّى يكون اللازم سقوط الخيارين لفرض حصول الافتراق الاختياري إذا كان أحدهما مختارا و هذا مطلقا إذا قلنا إنّ السّاكن أيضا مفترق أو في خصوص ما إذا فارق الآخر المجلس اختيارا إذا لم نقل هذا و قد عرفت أنّ الأظهر هو الأوّل و أنّ الثّاني خلاف الظّاهر و أمّا الثالث فهو بعيد غايته بل لا معنى له لأنّه لا يمكن حمل قوله (ع) حتى يفترقا على معنى حتى يحصل الافتراق من واحد منهما لا بعينه كما لا يخفى فبناء على اعتبار الاختيار بأحد الوجوه المتقدّمة الأقوى هو القول بالتّفكيك كما ذكرنا سابقا و لا يضرّ قلّة القائل به أو عدمه كما لا يخفى هكذا ينبغي أن يبيّن المطلب فتبصّر‌

قوله فتأمل

أقول وجهه ما سيشير إليه من احتمال كون مراد الشّيخ و القاضي أنّ السّاقط خيار من تمكّن من التّخاير مع قطع النّظر عن التّلازم و إلّا فبملاحظته يسقط كلاهما‌

قوله إذ الغاية غاية للخيارين

أقول قد عرفت أنّه ظاهر في مقابلة الجمع بالجمع و هكذا الكلام في صحيحة فضيل بناء على استفادة اعتبار الرّضى منها إذ مقتضاها سقوط خيار من رضي دون الآخر‌

قوله و تبادر تقيّده بكونه إلخ

أقول لا يخفى أنّه بناء على كون المتبادر التّفرق عن رضا لا بدّ من اعتبار رضى كليهما إذ الافتراق فعل لكلّ منهما فإذا قيد بالرّضا فلا بدّ من رضى كلّ منهما و هذا واضح جدّا‌

قوله إلّا أنّه معارض إلخ

أقول مقتضى الرّواية السّابقة عدم اعتبار الرّضا أصلا فلو قدمناها على الصّحيحة بملاحظة كونها مؤيّدة بالتزام مقتضاها في كثير من المقامات حسب ما ذكره المصنف كان اللّازم عدم اعتبار الرّضا أصلا و الحكم بالسّقوط في المسألة المتقدّمة أيضا و هي ما إذا كانا مكرهين كليهما حسب ما اخترنا‌

قوله و إلّا بقيا فتأمل

أقول لعلّه إشارة إلى ما ذكرنا من كونه من باب مقابلة الجمع بالجمع فتدبّر فإنّه سيصرّح بأنّ ظاهر النّص لا يساعد عليه‌

[حكم لو زال الإكراه]

قوله فالنّصّ ساكت إلخ

أقول لا نسلّم ذلك بل هو دالّ على بقاء الخيار أبدا لأنّه إذا فرض كون المسقط الافتراق الاختياري و المفروض عدم تحققه و عدم بقاء شأنية التّحقق له أيضا لأنّ المفروض حصول الافتراق حسّا فيكون كما لم يمكن الافتراق من الأصل كالمتبايعين المتلازمين كما إذا كانا ذوي راسين على حقو واحد فلا بدّ من الحكم ببقاء الخيار إلى أن يحصل أحد المسقطات الأخر بل المقام أولى ممّا لم يمكن الافتراق من الأصل لإمكان أن يقال النّصّ لا يشمله لأنّه إنّما يشمل ما يمكن فيه الافتراق لكن لا مانع من شموله للمقام لأنّ المفروض إمكان الافتراق من الأوّل و إنّما طرأ عدم الإمكان بعد ذلك هذا إذا قلنا إنّ الافتراق منصرف إلى الاختياريّ و إن قلنا بذلك لا من باب الانصراف بل من جهة حديث الرّفع فكذلك لأنّ مقتضاه أنّ الافتراق الإكراهي لا أثر له في الإسقاط و المفروض عدم مسقط آخر فلا بدّ من بقاء الخيار تنبيه لو اختلفا تحقق الافتراق فالأصل عدمه و بقاء الخيار و لو اتفقا على الافتراق و اختلفا في كونه على وجه الإكراه أو الاختيار بناء على اعتبار الاختيار فإن قلنا بذلك من باب التبادر فالأصل بقاء الخيار و لا يجري أصالة عدم الإكراه لأنّه لا يثبت كون الافتراق اختياريا و المفروض أنّه الغاية بمقتضى الانصراف و إن قلنا به من باب حديث الرّفع فالأصل عدم الإكراه و لازمه رفع الخيار و الوجه فيه أنّه على هذا يكون الإكراه رافعا لأثر الافتراق فالحكم معلّق عليه فيجري أصالة عدمه من غير حاجة إلى الإثبات فالسرّ في الفرق أنّه على الأوّل يكون المسقط هو الافتراق الخاصّ و الأصل عدمه و على الثّاني يكون البقاء معلّقا على تحقق الإكراه و الأصل عدمه و ذلك لأنّ الافتراق مقتض للسّقوط و الإكراه مانع له فتدبّر و لو كان اختلافهما في الافتراق و عدمه من جهة الاختلاف في زمان البيع كأن يقول أحدهما كان البيع بالأمس و قال الآخر بل كان في هذا المجلس فإن قلنا إنّ الخيار ثابت بعد البيع ما لم يفترقا فالأصل بقاؤه و إن قلنا إنّه ثابت في ما قبل الافتراق أو في مجلس العقد فالأصل عدم تأثير الفسخ لعدم إمكان استصحاب الخيار لعدم إثباته كون هذا مجلس العقد أو ما قبل الافتراق و لو اختلفا بعد الافتراق في الفسخ قبله فالأصل عدمه و لو اتفقا على إنشاء الفسخ و اختلفا في كونه قبل الافتراق أو بعده فأصالة عدم كلّ منهما إلى زمان الآخر متعارضة و يبقى أصالة عدم تأثير الفسخ بمعنى استصحاب ملكيّة كلّ منهما لما انتقل إليه سليمة‌

[و من مسقطات هذا الخيار التصرف]

قوله و لعلّ لدلالة التّعليل إلخ

أقول سيأتي أنّ‌

17

التّمسّك بهذا التّعليل في غير خيار الحيوان عليل و الأقوى دوران الحكم مدار إنشاء الإسقاط بذلك التّصرف و عدمه فمع قصد الإسقاط يسقط و لو انكشف بطلان التّصرف بأن كان بيعا فاسدا مثلا و مع عدمه لا يسقط لعدم الدّليل‌

قوله فتأمل

أقول وجهه وضوح كون نظره في قوله فلا شرط له إلى خصوص خيار الحيوان فلا تعرّض له لسائر الخيارات و التّمسّك بإطلاقه كما ترى بعد ما ذكرنا‌

[القول في خيار الحيوان]

قوله و لا يبعد اختصاصه

أقول هذا هو الأقوى للانصراف إلى غير المذكورات لا أقلّ من الشكّ في الشّمول و لا ينافيه قوله (ع) في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيّام فإنّ العموم بمقدار ما ينصرف إليه لفظ الحيوان فتأمل‌

قوله و يشكل في ما صار إلخ

أقول يعني يشكل الاختصاص في هذا القسم و فيه أنّه أولى بذلك كما لا يخفى فإنّه لا يقال إنّه باع حيوانا بل باع لحما‌

قوله وجوه

أقول أحدها كونه إلى مضيّ الثّلاثة الثّاني كونه ما دام حيّا إذا مات في الثّلاثة لا مطلقا الثّالث كونه فوريّا و لا يخفى أنّه يتعيّن الوجه الأوّل لأنّه إن لم يكن مشمولا للنصّ فلا خيار أصلا و إلّا فهو إلى الثّلاثة و لا يضرّ موته فيها و عدم بقائه حيوانا لأنّ المدار على كونه حيوانا حال العقد بناء على الشّمول‌

قوله بالحكمة غير الجارية

أقول و هي الاطّلاع على عيوبه الخفيّة الّتي تظهر في الثّلاثة غالبا‌

قوله و لعلّه الأقوى

أقول الأقوى التّعميم لإطلاق النّصّ و الفتوى و الحكمة الظّنيّة لا تصلح مقيّدة بل القطعيّة أيضا كذلك لعدم لزوم اطّرادها في جميع موارد الحكم مع احتمال كون الحكمة تروي المشتري و تأمّله في أصل البيع و أنّه موافق لفرضه أو لا و الظّاهر أنّ المصنف مستشكل في ظهور الإطلاق و إلّا فلا وجه لتقوية الخلاف بمجرّد عدم جريان هذه الحكمة‌

[في اختصاص خيار الحيوان للمشتري]

قوله لعموم قوله (ع) إذا افترقا إلخ

أقول يمكن الخدشة فيه بأنّه مقيّد ببيع غير الحيوان بقرينة المقابلة في صحيحة الفضيل الآتية بل هو الظّاهر من قوله (ع) في صحيحة محمّد بن مسلم و في ما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا و يدلّ عليه أيضا رواية ابن أسباط عن الرّضا (ع) الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري و في غير الحيوان أن يفترقا و كذا صحيحا محمد بن مسلم و زرارة إحداهما عن الصّادق (ع) و الأخرى عن الباقر (ع) قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) البيّعان بالخيار حتى يفترقا و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام و الحاصل أنّه يمكن أن يدّعى أنّ مورد وجوب البيع بالافتراق إنّما هو بيع غير الحيوان فهو لا يشمل بيعه فلا يبقى مجال للاستدلال به فتدبّر‌

قوله بالنّسبة إلى ما ليس فيه إلخ

أقول التحقيق كما سيجي‌ء جواز التّمسّك به بناء على إفادته العموم الزّماني في صورة ثبوت خيار المجلس أيضا‌

قوله و لكن الإنصاف أنّ إلخ

أقول بل الإنصاف أنّ ظهورها أقوى من ظهور الصّحيحة بمراتب و على تقدير التّكافؤ في الظّهور فأخبار المشهور أكثر و أشهر فيجب ترجيحها و مع الإغماض فالمرجع ما ذكره المصنف من العمومات و مع الإغماض فالأصل عدم تأثير فسخ البائع فلا ينبغي التّأمّل في ضعف قول السّيّد كما ذكره المصنف‌

قوله حتى محمّد بن مسلم إلخ

أقول يشير إلى صحيحته الّتي نقلناها و سينقلها المصنف بعد سطرين عن الصّادق (ع) قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) البيّعان بالخيار حتى يفترقا و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام حيث خصّه بصاحب الحيوان و عدل عمّا جعله موضوعا لخيار المجلس من قوله البيّعان إلخ‌

قوله في موثقة ابن فضّال

(11) أقول هي ما عن عليّ بن موسى (ع) صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيّام‌

قوله و لا ينافي هذه الدّعوى إلخ

(12) أقول يعني أنّه إن قيل كما يمكن حمل التّقييد في الموثقة بالمشتري على الغالب كذا يمكن حمل إطلاق الصّحيحة عليه أيضا بمعنى أن يكون المراد من صاحب الحيوان هو المشتري و يكون عدم ذكر القيد من باب الاتّكال على الغلبة نقول يمكن أن يكون التّقييد منزلا على الغالب و يكون الإطلاق بحاله و في المقام كذلك قلت نعم و لكن مجرّد الدّعوى لا يصحّح الاستدلال و الأولى أن يقال إنّ الظّاهر من التّقييد بالمشتري إرادة أنّ المراد من الصّاحب الصّاحب بعد البيع لا الصّاحب السّابق و هو البائع فليس بصدد إخراج البائع إذا كان الثّمن حيوانا و الحاصل أنّ المقصود من التّقييد دفع توهّم إرادة البائع في ما كان المبيع حيوانا فقط فعلى هذا يؤخذ بعموم الصّاحب سواء كان هو البائع أو المشتري لكن بإرادة الصّاحب الفعلي فتدبّر‌

قوله فلا محيص عن المشهور

(13) أقول الأقوى هو القول الثّالث لصحيحة محمّد بن مسلم المذكورة المعتضدة بصحيحته الأخرى بعد الحمل المذكور و بصحيحة زرارة عن الباقر (ع) مثلها حسب ما نقلناها آنفا و بحكمة الحكم و بغير ذلك و لا ينافيها التّقييد بالمشتري في سائر الأخبار لما عرفت من حمله على الغالب فتدبّر‌

[مبدأ هذا الخيار من حين العقد و مدته ثلاثة أيام]

قوله فجعله من حين التّفرق

(14) أقول يمكن أن يقال بعدم ثبوت خيار المجلس في بيع الحيوان أصلا لما عرفت من أنّه مقتضى المقابلة بينهما في الأخبار فتذكّر و لو أغمضنا عن ذلك لإطلاق بعض أخبار خيار المجلس و لظهور الإجماع فلا ينبغي الإشكال في ضعف قول الشّيخ لأنّ الظّاهر من أخبار خيار الحيوان أنّه من حين العقد و لا تنافي بين الخيارين حسب ما بيّنه المصنف‌

قوله و ما دلّ على أنّ تلف إلخ

(15) أقول كخبر عبد الرّحمن عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال سألت أبا عبد اللّٰه (ع) إلى أن قال ليس على الّذي اشترى ضمان حتى يمضي بشرطه و في خبر عبد اللّٰه بن سنان حتى ينقضي الشّرط ثلاثة أيّام و يصير المبيع للمشتري و غير ذلك فراجع‌

قوله مع أنّه بالتّقرير الثّاني مثبت

(16) أقول لا يخفى أنّ كون مبدإ الخيار من حين التفرّق يستلزم أمرين أحدهما عدمه قبل التّفرّق الثّاني بقاؤه إلى ما بعد الثّلاثة من حين العقد فإن أريد من إجراء الأصلين ترتيب أثر العدم قبل التّفرق و الوجود بعد الثّلاثة فكلّ منهما مثبت من جهة غير مثبت من أخرى فالتّقرير الأوّل مثبت من حيث ترتيب أثر العدم على ما قبل التّفرّق و غير مثبت من حيث ترتيب أثر الوجود بعد الثّلاثة و التقرير الثّاني بالعكس فلا وجه لتخصيص الإثبات بأحدهما و كان المصنف لم ينظر إلى ترتيب أثر العدم على ما قبل التّفرق و إنّما لاحظ بقاءه بعد الثلاثة و عدمه فقط‌

قوله و أدلّة التّلف من البائع إلخ

(17) أقول و على فرض الأخذ بإطلاقها تكون مؤيّدة أو أدلّة على ما احتملنا من عدم جريان خيار المجلس في بيع الحيوان إلّا على مذهب‌

18

الشّيخ نعم لو فرض الإجماع على ثبوت خيار المجلس في المقام تكون أدلّة على ما ذكره مع الإغماض عن حملها على الغالب و الإنصاف أنّ حملها على ذلك بعيد مع أنّ كون الغالب التّلف بعد المجلس يمكن منعه فتأمل و الأولى مع الإغماض عمّا ذكرنا أن يجاب عنها بمنع كون حكم الخيار المشترك كون التّلف من المشتري كليّة حتى في مثل المقام فإنّ إطلاق هذه الأخبار على كثرتها مخصّص لتلك القاعدة و يمكن أن يقال بملاحظة هذه الإطلاقات إنّ في الخيار المشترك يكون التّلف على المشتري إذا لم يكن خيار آخر مختصّ به كما في المقام فإنّ خيار المجلس فيه مشترك و لازمه كون التّلف من المشتري لكن خيار الحيوان أيضا موجود للمشتري و هو يقتضي اختصاص التّلف بالبائع بل يمكن أن يقال إنّ هذا بمقتضى القاعدة فإنّ المقام من باب تعارض المقتضي و اللّامقتضي فيعمل الأوّل عمله فإنّ كون التّلف من المشتري في صورة الاشتراك إنّما هو بمقتضى قاعدة الملكيّة بمعنى أنّ خيار المشترك لا يقتضي كون التّلف على البائع و كونه من البائع في صورة الاختصاص من باب اقتضاء الخيار ذلك فإذا قلنا باجتماع الخيارين فاللّازم الحكم بكون التّلف على البائع لوجود مقتضيه و هو خيار الحيوان و وجود خيار المجلس ليس مقتضيا شيئا و إنّما كنا نحكم بكون التّلف معه على المشتري من باب قاعدة الملكيّة المحكومة بالنّسبة إلى قاعدة التّلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له فتدبّر‌

قوله ثم إنّ المراد إلخ

أقول الظّاهر من الأخبار أنّ ابتداء الخيار من زمان البيع بحيث يصدق على المشتري أنّه صاحب الحيوان و هذا لا يتحقق في بيع الفضولي إلّا بعد الإجازة بناء على النّقل إذ قبلها ليس العقد عقدا للمشتري المجيز حتى يصدق عليه أنّه صاحب الحيوان نعم بناء على الكشف يكون هو صاحب الحيوان من أوّل العقد فلو كانت الإجازة في الثّلاثة يبقى البقيّة و لو كانت بعدها يلزم البيع عليه و أمّا في بيع السّلم قبل القبض فيصدق عليه المشتري و صاحب الحيوان و إن كانت الصّحّة الشّرعيّة موقوفة على القبض غير المتحقق بعد‌

قوله و تمثيله بما ذكر إلخ

أقول يعني أنّ هذا البعض إنّما عدل عمّا هو المتعارف من المثال من بيع الحيوان سلما و فرض المثال في بيع الطّعام بالحيوان بناء على مذهبه الّذي نقل سابقا من عدم جريان خيار الحيوان لا في بيع العين الشّخصيّة و في السّلم لو فرض كون المبيع حيوانا لا بدّ من فرضه كليّا فلهذا فرض المثال في ما إذا كان الثّمن حيوانا بناء على كون الخيار لصاحب الحيوان و لو كان هو البائع‌

قوله و قد تقدّم الإشكال إلخ

أقول و تقدّم منه (قدّس سرّه) توجيهه أيضا و أنّ أثر الخيار حينئذ خروج العقد بالفسخ عن قابليّة لحوق القبض المصحّح و تقدّم منّا بعض الكلام في ذلك فراجع‌

قوله لا إشكال في دخول إلخ

أقول المستفاد من الأخبار بقاء الخيار من حين العقد إلى مضيّ ثلاثة أيّام و مقتضى ذلك دخول اللّيلتين المتوسّطتين بالتّبع و كذا اللّيلة الأولى أو بعضها إن كان العقد في أوّل الليل أو في أثنائه و لو كان في أثناء النّهار فإن كان ما مضى منه قليلا بحيث يصدق اليوم الكامل على بقيّة فيحسب ذلك اليوم يوما واحدا كما إذا كان في آخر النّهار بحيث لم يبق منه إلّا يسير لا يعتنى به فيلغى بالمرّة و لا بدّ من مضيّ ثلاثة أيّام تامّة غيره و إن كان في الأثناء و لم يكن الماضي أو الباقي ملحقا بالعدم فاللّازم بمقتضى القاعدة إلغاء ذلك اليوم و مضيّ ثلاثة أيّام أخر و ذلك لأنّ التلفيق من اليوم الرّابع فرع إرادة مقدار بياض اليوم مع أنّ ظاهر اللّفظ إرادة نفس اليوم لا مقداره و دعوى أنّ اليوم الملفق أيضا يوم حقيقة كما ترى إذ هو اسم لما بين طلوع الشمس إلى الغروب لا لمقداره من الوقت سواء كان ليلا أو نهارا و لا لمقداره من بياض اليوم فالتّلفيق من اللّيل و من اليوم الآخر في عرض واحد في كون كلّ منهما خلاف الظّاهر فما يظهر من المصنف من التّلفيق عند الانكسار لا وجه له‌

قوله و يحتمل النّقض من إلخ

أقول لا وجه لهذا الاحتمال أصلا إذ هو مبنيّ على إرادة مقدار اليوم من السّاعات و معه يلزم كفاية يوم و ليلتين أو يومين و ليلة مع أنّه قطعي الفساد‌

قوله إلّا أنّه لا يعلّل إلخ

أقول يعني أنّ الوجه في دخولها هو ما ذكرنا من اعتبار الاستمرار من حين العقد إلى مضيّ ثلاثة أيّام قلت و من ذلك يظهر أنّ اللّيلة الأولى أيضا خارجة عن الأيّام الثّلاثة إلّا أنّها داخلة في حكمها من جهة اعتبار الاستمرار فلا يلزم من فرض خروجها أيضا اختلاف مفردات الجمع هذا و يمكن أن يقال إنّ اليوم كثيرا يستعمل في مجموع اللّيل و النّهار ففي المقام كما يحتمل أن يكون دخول اللّيلتين من جهة الاستمرار كذلك يمكن أن يكون بالأصالة و من باب ذلك الاستعمال بل العرف في مثل المقام الّذي يكون اللّيل داخلا في الحكم قطعا يحمل اللّفظ على إرادة ذلك المعنى أي مجموع اليوم و اللّيل و حينئذ فلا بدّ من دخول اللّيلة الأخيرة إذا كان العقد في أوّل طلوع الشّمس و كون الاستعمال المذكور مجازا على فرض تسليمه لا ينافي الظّهور العرفي هذا و لو شككنا في إرادة أيّ من المعنيين فمقتضى الاستصحاب أيضا بقاء الخيار إلى آخر اللّيلة الأخيرة ثم أقول تأييدا لهذه الدّعوى إنّه فرق واضح بين قوله للمشتري الخيار من حين العقد إلى مضيّ ثلاثة أيّام و قوله له الخيار ثلاثة أيّام أو إنّ الشّرط في الحيوان ثلاثة أيّام فإنّ في العبارة الأولى يكون المراد من اليوم نفس البياض فقط إلّا أنّه لما كان الخيار ثابتا إلى أن ينقضي ثلاثة أيّام لا بدّ من دخول اللّيلتين أو الليالي و هذا بخلاف العبارة الثّانية فإنّه يبعد غاية البُعد إرادة بياض الأيّام و إرادة اللّيالي من الخارج من إجماع أو غيره بل الظّاهر المتبادر بعد العلم بثبوت الخيار في اللّيالي أيضا إرادتها من نفس اللّفظ و أخبار الباب كلّها من قبيل العبارة الثّانية فدعوى ظهورها في إرادة المجموع من النّهار و اللّيل قريبة جدّا و حينئذ فلا يمكن التّفكيك ذكره القائل و يؤيّده أنّ أصحاب الأئمّة و العلماء كلّهم فهموا دخول اللّيلتين من نفس اللفظ و لم يتوقفوا في ثبوت الخيار في اللّيل أيضا إلى أن يدلّ دليل من الخارج و هكذا الحال في سائر الموارد الّتي من قبيل المقام فتدبّر‌

قوله إلى أن يمضي ستّ إلخ

أقول هذا من باب المثال و إلّا فقد يكون اليوم أزيد من اثني عشر ساعة أو أقلّ‌

[في مسقطات خيار الحيوان]

قوله و لا بأس به

أقول و ذلك لعموم أدلّة الشّروط بناء على أنّ حقّ الخيار و إن‌

19

كان وحدانيّا إلّا أنّه بمنزلة حقوق عديدة باعتبار الأيّام و السّاعات هذا و لو شرط عدم الفسخ فأمر جواز تبعيضه أظهر كما لا يخفى ثم لا فرض جواز اشتراط السّقوط بين أن يكون في ضمن العقد أو في ضمن عقد آخر سابق أو لاحق جائز أو لازم حسب ما عرفت سابقا في خيار المجلس و لو شرط سقوط الخيار في ضمن عقد سابق و شرط ثبوته في ضمن عقد آخر أو في نفس البيع الخياري فهل يصحّ الشّرط الثّاني أو لا وجهان‌

قوله فوقّع (ع) إذا أحدث إلخ

أقول لا يخفى أنّ ظاهر السّؤال في هذه الصّحيحة كون المراد بالحديث ما يوجب تغيير المبيع من قبيل أخذ الحافر و النّعل و نحوهما لا مطلق التّصرف بقرينة عطف الرّكوب على الأحداث و حينئذ فيمكن أن يكون الإمام (ع) سكت عن جواب الرّكوب لعدم كونه مانعا من الردّ فيخالف حينئذ الصّحيحة المتقدّمة و المتأخّرة و يمكن أن يكون مراده (ع) من قوله (ع) إذا أحدث فيها حدثا الأعمّ فيوافقهما و هذا هو الأظهر بعد ملاحظة المجموع كما لا يخفى‌

قوله و استدلّ عليه في التذكرة إلخ

أقول الظّاهر أنّ مراد العلّامة الاستدلال على المدّعى في الجملة و ليس غرضه الاستدلال على مطلق التّصرف بالدّليل المذكور كيف و من المعلوم أنّ مطلق التّصرّف خصوصا مع الغفلة عن البيع أو عن الخيار لا يدلّ عن الرّضا فكيف يمكن أن يقول إنّه إجازة فمراده الاستدلال على بعض أفراد التّصرف و أمّا الدّليل على مسقطيّة مطلقه فهو الإجماع و الأخبار و ممّا ذكرنا ظهر ما في قول المصنف بعد ذلك و يظهر من استدلال العلّامة و غيره إلى آخره هذا و لكن الإنصاف أنّ مقتضى جملة من كلماته أنّ المسقط عنده هو التّصرف الدّال على الرّضا نوعا بل يظهر من بعض كلماته أنّ المسقط هو الالتزام الفعلي و أنّ المدار على الرّضا فالإنصاف أنّ كلماته مضطربة فيظهر من جملة منها أنّ المدار على مطلق التّصرّف و أنّه مسقط تعبدي كقوله (ع) في ردّ بعض الشّافعيّة إنّ المسقط مطلق التّصرّف و قوله لو كان على الدّابة إلخ ما نقله المصنف عنه و أظهر منهما قوله عندنا أنّ الاستخدام بل كلّ تصرّف إلى آخر ما نقله المصنف حيث لم يفرق بين ما قبل العلم بالعيب و ما بعده و الظّاهر أنّ خيار الحيوان و العيب عنده من واد واحد و يظهر من جملة منها أنّ المدار على الكاشف عن الرّضا نوعا و إن لم يكن كذلك فعلا كقوله لو ركب الدّابة ليردّها سواء قصرت المسافة أو طالت لم يكن ذلك رضى بها و لو سقاها الماء أو ركبها ليسقيها ثم يردّها لم يكن ذلك رضى منه بإمساكه و لو حلبها في طريقه فالأقرب أنّه تصرّف يؤذن بالرّضا و قوله في التّحرير في مسألة سقوط ردّ المعيب بالتّصرف و كذا لو اشتغل البيع أو تصرّف فيه بما يدلّ على الرّضا و يظهر من جملة منها أنّ الملاك هو الرّضا الفعلي و أنّه المسقط كقوله إنّ التّصرف دليل الرّضا و قوله إنّه إجازة بل كلمات سائر العلماء أيضا مضطربة كما لا يخفى أ لا ترى أنّ المحقق الثّاني يظهر من أوّل كلماته الآتي نقلها المصنف بعد ذلك أنّ المسقط هو التّصرّف بقصد الالتزام بالبيع و من كلامه الثّاني أنّه الدّالّ نوعا حيث فرّق بين ركوب الدّابة للاستخبار و حملها له و قال إنّ الأوّل لا يعد تصرّفا و الثّاني ليس ببعيد أن لا يعدّ فإنّه لو كان المدار على الالتزام الفعلي لم يكن وجه لذلك إذ بعد فرض قصد الاستخبار لا يكون هناك التزام فعلي في الصّورتين و من كلامه الثّالث أنّه ما يكون المقصود منه التّملك لا الاختبار و هذا أعمّ من الثّاني فإنّه لم يعتبر فيه الدّلالة على الالتزام أصلا بل اكتفى بكونه بقصد الملكيّة إلّا أن يقال إنّ مراده من التّملّك الالتزام فيرجع إلى الثّاني و كيف كان فالمتحصّل من كلماتهم أنّ في المسألة أقوالا أحدها أنّ المدار على الرّضا الفعلي و التّصرف بقصد الإسقاط و الالتزام فيرجع إلى الإسقاط الفعلي الثّاني أنّ المناط ما يكون من التصرّفات كاشفا عن الالتزام بالبيع نوعا فإنّه مسقط لكن من حيث الكاشفيّة لا من باب الموضوعيّة بمعنى أنّه لو علم عدم إرادة الالتزام به لا يكون مسقطا كما في المسقط القولي حيث إنّه لا يعتبر مع العلم بعدم القصد الثّالث أنّ الكاشف النّوعي مسقط من باب الموضوعيّة بمعنى أنّه مسقط تعبّدي و إن علم عدم إرادة الالتزام و الإسقاط به من الخارج و إلّا فلو كان هناك قرينة مانعة عن كشفه فلا يكون مسقطا لعدم كونه حينئذ كاشفا نوعيّا و يحتمل الإسقاط و لو مع القرينة على الخلاف الرّابع أنّ المسقط مطلق التّصرف تعبّدا إمّا مطلقا أو باستثناء خصوص ما يراد منه الاختبار أو باستثناء بعض التصرّفات الجزئيّة الخامس أنّه ما يكون دالّا على الرّضا أو منقصا للقيمة أو يكون لمثله أجرة كما يظهر من كلام السّرائر حسب ما نقله المصنف السّادس أنّه ما يكون مفهما للرّضا أو موجبا لتغيير المبيع كأخذ الحافر و أنعال الدّابة و هذا هو الظّاهر من المستند السّابع أنّه تصرّف الكاشف عن الرّضا بأصل البيع و إن لم يكن كاشفا عن الالتزام به و هو الظّاهر من ثالث كلمات جامع المقاصد و يمكن أن يحمل عليه كلام غيره أيضا ممّن اعتبر الدّلالة على الرّضا بحمله على الرّضا بأصل البيع و الملكيّة و حاصله التّصرّف في المبيع بعنوان كونه مملوكا له كتصرّف الملاك في أموالهم فيخرج منه التّصرف حال السّهو و الغفلة و بقصد الاختبار و سيأتي تحقيق الحال و بيان الأقوى من هذه الأقوال‌

قوله يراد منه الرّضا بالعقد إلخ

أقول نعم هذا هو الظّاهر منه لكن يحتمل أن يكون المراد أنّ المسقط هو التصرّف بعنوان الملكيّة و الرّضا بأصل البيع و إن لم يكن بعنوان الالتزام في مقابل التّصرّف حال الغفلة أو على وجه الاشتباه بأن يتخيّله شيئا آخر من أملاكه أو كونه مال الغير أو على وجه الاختبار و كون الرّضا في الرّواية المذكورة بمعنى الالتزام لا يدلّ على كونه كذلك في الصّحيحة لعدم ذكر التّصرّف في موردها و حينئذ فمن المعلوم أنّ كون الضّمان على المشتري لا يكون إلّا مع الالتزام بالبيع و إسقاط الخيار و الحاصل أنّه لا منافاة بين كون المسقط في صورة التّصرّف ما يدلّ على الرّضا بأصل الملك و في صورة عدمه إنشاء الالتزام بالبيع فتدبّر‌

قوله فقوله (ع) فذلك رضى منه و لا شرط له يحتمل وجوها

أقول الوجوه المحتملة‌

20

في هذه الفقرة أزيد ممّا ذكره المصنف (قدّس سرّه) و ذلك لأنّ قوله فذلك رضى إمّا أن يراد منه أنّه بمنزلة الرّضا تعبّدا أو يراد منه أنّه دالّ على الرّضا نوعا بمعنى أنّه كاشف نوعيّ عنه أو يراد منه أنّه دالّ عليه فعلا و على التّقادير إمّا أن يكون هو الجواب عن الشّرط أو يكون توطئة للجواب الّذي هو قوله (ع) لا شرط و على أيّ تقدير يكون بمنزلة التّعليل للحكم أمّا على تقدير التّوطئة فواضح و أمّا على تقدير كونه جوابا فلأنّه جواب في الصّورة و في التّركيب النّحوي و إلّا فبحسب المعنى يكون الجواب قوله لا شرط له أو ما يفيد معناه كقوله يسقط خياره أو نحو ذلك و إلّا فلا يعقل أن يكون هو الجواب في المعنى و لو على تقدير إرادة التّنزيل التعبّدي كما لا يخفى إذ معنى قوله إذا أحدث حدثا فهو بمنزلة الرّضا أنّه يسقط به خياره لأنّه بمنزلة الرضا تعبّدا و التّحقيق أنّه هو الجواب في الصورة و في التّركيب و توطئة بحسب اللبّ و المعنى و إلّا فيبعد جعل الجواب قوله لا شرط له و يكون قوله فذلك رضى تعليلا حقيقة بأن يكون الفاء الدّاخلة عليه فاء التّعليل لا فاء الجواب بل الحال كذلك في جميع مقامات التّوطئة بمعنى أنّ ما ذكر توطئة جواب صورة و علّة في المعنى أو بمنزلة العلّة مثلا إذا قلت إن جاءك زيد فهو عالم أكرمه الجواب قوله فهو عالم لكن في المعنى كأنّك قلت أكرمه فإنّه عالم فلا تغفل ثم على تقدير إرادة كونه دالّا على الرّضا نوعا إمّا أن يجعل علة للحكم أو حكمة فعلى الأوّل يكون المراد بحسب اللبّ أنّ التّصرّف مسقط لأنّه دالّ على الرّضا نوعا أي دلالة نوعيّة و على الثّاني يكون المعنى بحسب نوعه يكون دالّا على الرّضا نوعا و الفرق أنّه على تقدير العليّة يكون المسقط ما يدلّ على الرّضا نوعا دون مثل التصرّف الاختياري و نحوه و على الثّاني مطلق التّصرّف لأنّه قال التّصرّف مسقط لأنّ نوعه يدلّ على الرّضا النّوعي و من هذا يظهر أنّ حمله على الحكمة للحكم خلاف ظاهر التّعليل إذ ظاهره أنّ نفس المسقط يدلّ على الرّضا لا نوعه مثلا إذا قال اعمل بالخبر لأنّه يكشف عن الواقع ظاهره أنّ ما يجب العمل به ما يكون كاشفا نوعيّا فتدبّر ثمّ إمّا أن يجعل المسقط الكاشف النّوعي من حيث إنّه كاشف أو من باب الموضوعيّة ثم إنّ المراد بالرّضا إمّا الالتزام بالبيع أو الرّضا بأصل البيع بمعنى كون التّصرف بعنوان المالكيّة فعلى بعض هذه الوجوه يكون التّصرف مسقطا تعبّديا مطلقا أو في الجملة و على بعضها يكون المسقط الرّضا المستكشف نوعا و على بعضها الرّضا المستكشف فعلا و على بعضها التّصرف الكاشف نوعا و إن لم يكن بقصد الالتزام و على بعضها التّصرّف الكاشف عن الرّضا بأصل البيع فعلا أو نوعا بيان ذلك أنّه على تقدير كون المراد التّنزيل منزلة الرّضا يكون التّصرف مطلقا مسقطا تعبّديّا سواء جعل الجزاء قوله فذلك رضى أو قوله لا شرط و الوجه واضح و كذا لا فرق على التّقادير الأخر أيضا بين جعل الجزاء هذا أو ذاك لما عرفت من أنّ الفرق بحسب الصّورة و التركيب لا بحسب اللّب و المعنى و على تقدير كون المراد الدّلالة النّوعيّة فكذلك إن جعل حكمة للحكم لا علّة و على تقدير جعله علّة فمع إرادة الموضوعيّة فالمسقط التّصرّف الكاشف نوعا عن الرّضا بأصل البيع بناء على كونه المراد من الرّضا و إن لم يكن كاشفا نوعا من الالتزام فيخرج التّصرّف مع الاشتباه و الغفلة و على التّقدير المذكور إن كان المراد من الرّضا الالتزام بالبيع فيكون المسقط ما يدلّ نوعا على الالتزام و إن لم يكن بقصده إذ المفروض أنّ الكاشف النّوعي مسقط موضوعا و تعبّدا و حينئذ يخرج منه ما لم يكن في نوعه كاشفا كالتّصرّف الاختباري بل مثل النّظر و اللّمس و التّقبيل و الاستخدام و نحو ذلك بل غالب التّصرّفات لا يكشف عن الالتزام و إنّما يكشف عن الرّضا بأصل البيع و مع إرادة الكاشفيّة دون الموضوعيّة فالحال كذلك إلّا أنّه يخرج ما علم من الخارج عدم إرادة الالتزام به و كذا إذا قامت قرينة على عدمها بناء على عدم خروجه بذلك عن الكاشفيّة النّوعيّة و إذا كان المراد من الرّضا الرّضا بأصل البيع فيكون كالتّقدير السّابق إلّا إذا علم عدم الرّضا بأصل البيع و على تقدير إرادة الدّلالة الفعليّة على الرّضا فالمسقط هو الرّضا الفعلي بأصل البيع على أحد البناءين و بالالتزام على الآخر و عليه يكون راجعا إلى الإسقاط الفعلي و ليس التّصرف بما هو مؤثرا شيئا إذ‌

كلّ ما يمكن أن ينشأ به الالتزام و الإسقاط يكون مسقطا و في الحقيقة لا فرق بين جعل المدار على الكاشف النّوعي على وجه الكاشفيّة و بين هذا الوجه الأخير و هو جعل المدار على الكاشف الفعليّ في كون الملاك الرّضا و الالتزام بالبيع واقعا و إنّما التّفاوت أنّه بناء على الكاشف النّوعي يكون ظاهر الفعل حجّة و على الفعلي لا يكون كذلك و من هذا ظهر أن لا فرق بين المعنى الثّالث و الرّابع في كلام المصنف في أنّ المدار في كليهما على كون المناط الرّضا و الالتزام بالبيع لأنّه (قدّس سرّه) جعل الثّالث من باب الكشف النّوعي على وجه الكاشفيّة لا الموضوعيّة فيكون الاختلاف بينهما و النّزاع الواقع في تعيينهما راجعا إلى أنّ الكاشف النّوعي في الأفعال هل هو حجة كما هو في الأقوال أو لا نعم بناء على جعله من باب الموضوعيّة يكون الفرق واضحا بحسب اللبّ و الواقع أيضا إذ لازم الوجه الثالث على الموضوعيّة كون المسقط نفس التّصرّف الكاشف بما هو تصرّف لا الرّضا و الالتزام المكشوفين بخلافه على الوجه الرّابع و ظهر أيضا الاضطراب في كلام المصنف (قدّس سرّه) فإنّه في هذا المقام بمقتضى بيانه يجعل المدار على التصرّف الكاشف من حيث الكاشفيّة و في سائر المقامات يجعله من باب الموضوعيّة حيث إنّه استدلّ على كونه مسقطا في سائر الخيارات بعموم التّعليل في هذه الرّواية و من المعلوم أنّ المحتاج إلى عموم التّعليل إنّما القول بالموضوعيّة فإنّ كونه مسقطا حينئذ يحتاج إلى دليل لكونه على خلاف القاعدة و أمّا بناء على الكاشفيّة فليس أمرا وراء الإسقاط فلا يحتاج إلى دليل بل هو على طبق القاعدة كالإسقاط القولي فيكفيه كون الخيار من الحقوق القابلة للإسقاط و صدق الإنشاء عرفا بإنشائه بالفعل كصدقه بإنشائه بالقول و على تقدير الحاجة فليس نظر هذه الأخبار إلى بيان حجّية الفعل الكاشف و عدم حجّيته كما لا يخفى إذا عرفت ذلك فنقول الأظهر‌

21

في محتملات الخبر إرادة التّنزيل التعبّدي و هو المناسب لإطلاق الأمثلة في ذيله و لإطلاق الصّحيحين الآخرين بل هو الظّاهر من الجملة الشّرطيّة أيضا كما لا يخفى مع أنّ الظّاهر من الرّضا كما عرفت الالتزام بالبيع لا الرّضا بأصل البيع و معه لو لم يحمل على هذا المعنى يلزم التّخصيص بالفرد النّادر إذ الغالب في التّصرّفات عدم دلالتها و لو نوعا على الالتزام و أيضا الظّاهر من الأخبار كون المسقط نفس التّصرّف و إحداث الحدث و على إرادة الكشف النّوعي أو الفعلي يكون المسقط التّصرّف بقصد الإسقاط لا نفسه بما هو إلّا أن يراد من التّعليل الحكمة و هو خلاف الظّاهر كما عرفت أو يقال بكونه مسقطا من باب الموضوعيّة و هو أيضا خلاف الظّاهر بعد إرادة التّصرّف الكاشف فإنّ الظّاهر من تعليق الحكم على الكاشف اعتبار كاشفيّته و لا يضرّه رواية عبد اللّٰه بن زيد الحاكية للنّبوي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لما عرفت من أنّ موردها صورة عدم التّصرّف أو الإغماض عنه و معه لا يكون المسقط إلّا الرّضا و الالتزام كما هو واضح و لا يضرّه أيضا ما دلّ من الأخبار على الأمر لذي الخيار بإيجاب البيع على نفسه إذا أراد التصرّف بدعوى أنّه لو كان التّصرّف من حيث هو مسقطا لم يحتج إلى الإيجاب أولا كخبر السّكوني عن أبي عبد اللّٰه (ع) أنّ أمير المؤمنين (ع) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النّهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال ليشهد أنّه قد رضيه فاستوجبه ثم ليبعه إن شاء فإن أقامه في السّوق فلم يبعه فقد وجب عليه و نحوه صحيحة الحلبي و غيرها و ذلك لأنّها غير معمول بها و ربما حملت على الاستحباب مع أنّها واردة في خيار الشّرط فلا دخل لها بالمقام مع أنّ لازمها عدم كفاية التّصرّف بقصد الالتزام أيضا بل لا بدّ من الالتزام أوّلا ثمّ التّصرّف فالإشكال من جهتها مشترك الورود و لا يضرّه أيضا تعليلهم لكون التّصرّف مسقطا بأنّه دليل الرّضا أو إجازة أو نحو ذلك إذ يمكن أن يكون دليلا على بعض المدّعى من أنّ المشهور لم يعلّلوا بذلك و لا يضرّه أيضا حكمهم بأنّ كلّ تصرّف يكون إجازة من المشتري في المبيع يكون فسخا من البائع مع أنّ الفسخ لا يتحقق إلّا بإنشائه فعلا أو قولا و ذلك لأنّ هذه العبارة إنّما صدرت من القائل باعتبار الدّلالة على الرّضا و ليست في كلام الجميع مع أنّ غاية مفاد هذا الكلام أنّ الإجازة الفعليّة و الفسخ الفعلي متلازمان بحسب المورد و هذا لا يدلّ على عدم كون التّصرف مسقطا تعبّديّا إذ القائل بالتعبّديّة لا يجعله من الإجازة الفعليّة ليكون اللازم كفايته في الفسخ الفعلي أيضا و لا يضرّه أيضا تحقق الإجماع على عدم مسقطية بعض التّصرّفات كالتصرّف الاختياري و نحوه ممّا لا ينفكّ عن كون الحيوان عند المشتري في مدّة ثلاثة أيّام إذ يمكن أن يقال نمنع الإجماع أوّلا و نلتزم بالتّخصيص و الخروج بالدّليل ثانيا و ندّعي انصراف الحدث إلى غيرها ثالثا و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ الأقوى هو القول بالسّقوط بالتّصرّف مطلقا ثم على فرض الإغماض عمّا ذكرنا فالظّاهر كون المناط نفس الرّضا المستكشف لا التّصرّف الكاشف لأنّه علّل الحكم بنفس الرّضا لا بالدّالّ عليه مع أنّك عرفت أنّ لازم اعتبار الكاشف النّوعي أيضا ذلك إذ اعتباره على وجه الموضوعيّة بعيد فلا وجه لاتّعاب المصنف (قدّس سرّه) نفسه في تقوية الوجه الثّالث إذ لا فرق بينه و بين الرّابع إلّا مجرّد حجيّة الكشف النّوعي في التّصرّفات بناء على الثّالث و السّكوت عنه بناء على الرّابع فتدبّر بقي شي‌ء و هو أنّه بناء على المختار في معنى الخبر لا وجه للتّعدي إلى سائر أفراد الخيار ممّا لم يرد فيه نصّ بالخصوص كما عدا خيار العيب إذ على فرض استفادة العليّة أيضا يكون العلّة أمرا تعبّديا و هو كون التّصرّف بمنزلة الرّضا و هذا التّعبّد لم يثبت في غير المقام و أمّا على فرض جعل المناط هو الرّضا المستكشف بالظّنّ الفعلي أو النّوعي فالحكم على طبق القاعدة فالتّعدي لا يحتاج إلى دليل و على فرض كون المناط هو الكاشف النّوعي على وجه الموضوعيّة فقد يتخيّل جواز التّعدي و إن كان الحكم على خلاف القاعدة و ذلك لدلالة عموم التّعليل لأنّ الكلام في قوّة أن يقال إذا أحدث المشتري حدثا فلا خيار له لأنّ الحدث كاشف نوعي فيدلّ على أنّ كلّ كاشف نوعي يسقط الخيار و لكنه ممنوع لأنّ غاية الأمر استفادة كبرى كليّة و لا يلزم أن تكون تلك الكبرى قوله كلّ كاشف نوعي يسقط كلّ خيار بل يكفي كونه مسقطا في خصوص خيار الحيوان‌

و الحاصل أنّه لا يستفاد من الخبر أزيد من ذلك فتدبّر‌

قوله لكنّه توطئة إلخ

أقول الأولى أن يقول لكنه حكمة للحكم لا علّة إذ ليس قوله (ع) فذلك رضى توطئة للحكم بل نفس الحكمة كما أنّه على تقدير العليّة يكون نفس العلّة لا توطئة لها فتدبّر‌

قوله و يكون العلّة هي الرّضا إلخ

أقول لا يخفى أنّه بناء على الوجه الثّالث أيضا على مقتضى بيان المصنف من اعتبار التّصرّف الكاشف على وجه الكاشفيّة دون الموضوعيّة و إلّا لم يختصّ بصورة عدم القرينة على الخلاف أو عدم العلم بالخلاف و لم يكن حاله حال الألفاظ يكون العلّة نفس الرّضا الفعلي الواقعي غاية الأمر أنّه مظنون بالظّن النّوعي و مستكشف بالكاشف النّوعي لا الشّخصي فالفارق بين الوجهين أعني الثّالث و الرّابع كون الرّضا في الثّالث مظنونا بالظّنّ النّوعي و في الرّابع مظنونا بالظّنّ الشّخصي و إلّا ففي كلّ منهما يعتبر الرّضا الفعلي الشّخصي نعم بناء على حمل الوجه الثّالث على اعتبار نفس الكاشف النّوعي لا بما هو كاشف بل من حيث إنّه موضوع من الموضوعات يتمّ الفرق لكنّه خلاف ظاهر كلامه في المقام و إن كان مقتضى ظاهره في غيره حيث حكم بتوقف كون التّصرّف في سائر الخيارات مسقطا على استفادة العلّية العامّة من الخبر المذكور مع أنّه على فرض إرادة الكاشفيّة يكون التّعدي على طبق العادة كما عرفت مرارا و لا يحتاج إلى عموم التّعليل فتدبّر‌

قوله و ورود النّصّ أيضا إلخ

أقول هذا عطف على فاعل و يؤيّده و هو لفظ الحكم و وجه التّأييد أنّه اكتفى في النّصّ بما يدلّ على الرّضا و إن لم يصدق عليه التصرّف عرفا و هذا كاشف عن أنّ المناط هو الرّضا قلت هذا لا يدلّ على انحصار المسقط الموجب في الرّضا بل على مجرّد كفاية‌

22

الدّالّ على الرّضا و هذا أعمّ من المدّعى ثم إنّ الظّاهر أنّ المراد من هذا النّصّ رواية السّكوني المتقدّمة حيث حكم فيها بكون الإقامة في السّوق موجبا للبيع و يمكن أن يقال إنّ المفروض في الرّواية الإيجاب قبل الإقامة في السّوق فلا يكون المسقط مجرّد الإقامة بل الإيجاب السّابق فتدبّر‌

قوله و ممّا يؤيّد عدم إلخ

أقول قد عرفت عدم تماميّة هذا التّأييد‌

قوله الظّاهرة في المعنى الثّالث

أقول ظاهر جملة من هذه الكلمات الإناطة بنفس الرّضا الفعلي كما عرفت فتدبّر‌

قوله و أمّا الاستشهاد لذلك إلخ

أقول يعني لاعتبار الدّلالة على الالتزام و عدم كفاية مطلق التّصرّف‌

قوله ففيه ما سيجي‌ء

أقول من أنّ ذلك من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التّصرّف أيضا و ذلك لأنّ بناء ذلك البيع على الانتفاع بالثّمن فكأنّهما اشترطا بقاء الخيار حتّى بعد التّصرّف هذا و ذكر المصنف هناك وجهين آخرين في توجيه عدم سقوط الخيار بالتّصرّف في الثمن لكنهما مبنيّان على اعتبار الدّلالة على الالتزام في كون التّصرّف مسقطا فهما مؤيّدان لهذا الاستشهاد فراجع و يمكن الجواب عن الاستشهاد المذكور بأنّه لا تلازم بين خياري الحيوان و الشّرط في السّقوط و عدمه بالتّصرّف فيمكن أن يكون الحكم في المقام تعبّديّا منوطا بمطلق التّصرف و في ذلك المقام بمقتضى القاعدة و هذا هو التّحقيق في الجواب‌

قوله يظهر فساد الجمع إلخ

أقول حاصل كلام الجامع أنّ هذه الأخبار الدّالّة على مسقطيّة التّصرف و إن كانت مطلقة إلّا أنّها معارضة بما يدلّ على عدم كونه مسقطا كخبر عبد اللّٰه ابن الحسن و خبري الشّاة المشتراة و مقتضى الجمع بين الطّائفتين حمل الفرقة الأولى على صورة الدّلالة على الالتزام و حمل الأخيرة على صورة عدم الدّلالة عليه و حاصل جواب المصنف أنّ هذا الجمع غير ممكن لاستلزامه استهجان التّعليل المذكور فيها قلت هذا مع أنّ هذا الجمع لا شاهد له و دعوى دلالة قوله فذلك رضى منه عليه مدفوعة بأنّ الكلام مع الإغماض عنه مع أنّك عرفت عدم دلالته كيف و إلّا كان هو الدّليل على اعتبار الدّلالة على الالتزام و لم يحتج إلى التّمسّك بكونه مقتضى الجمع بين الأخبار هذا و أيضا نمنع دلالة الفرقة الثّانية على عدم سقوطه بالتّصرف أمّا خبر عبد اللّٰه فواضح إذ ليس فيه إشعار بكونه بعد التّصرف و عدم استفصال الإمام (ع) أيضا لا يكون دليلا لأنّه كان بصدد بيان حيثيّة التّلف في زمن الخيار لا بيان جميع الجهات و أمّا الخبران الآخران فلفرض كون الرّدّ فيهما بعد الثّلاثة فهو ليس من باب خيار الحيوان بل يمكن أن يكون من جهة الإقالة و يمكن أن يكون من جهة خيار آخر من شرط أو نحوه فلا دخل لهما بما نحن فيه‌

قوله فتأمل

أقول لعلّ وجهه أنّ عدم العمل و إن كان لا يوجب ردّ الرّواية إلّا أنّه يوهنها مع أنّ موضوع دلالتها على جواز الردّ بعد التّصرّف الفقرة غير المعمول بها و هو قوله (ع) يردّ معها ثلاثة أمداد فإذا طرحت لا يبقى فيها دلالة على المدّعى إلّا أن يقال إنّ الحكم مستفاد من تقريره (ع) كلام السّائل أيضا مع أنّ طرح الحكم لا يقتضي طرح الفقرة بالمرّة فتدبّر‌

قوله و بالجملة فالجمع إلخ

أقول لا يخفى أنّ هذا الإشكال غير الإشكال السّابق فلا وجه لهذا التّعبير إذ مقتضاه أنّه إجمال لذلك و ليس كذلك فتدبّر بقي أمور الأوّل على ما ذكرنا من كون التّصرّف مسقطا تعبّديّا أيضا يمكن أن يقال بعدم السّقوط ببعض التّصرّفات الجزئية الّتي لا تنفك عن كون الحيوان عند المشتري في الثّلاثة حسب ما أشرنا سابقا و السرّ فيه انصراف الأخبار عنها و عدم صدق الحدث عليها و كذا الحال في التّصرف الاختياري و التّصرف الاشتباهي و نحو ذلك ممّا لا ينصرف إليه الأخبار نعم لو كان التصرّف المذكور مغيّرا فالظّاهر شمول الأخبار و إن كان من باب الاشتباه كما لو أخذ حافر الحيوان باعتقاد أنّه حيوانه الآخر غير المبيع فبان أنّه هو فإنّه يصدق عليه أنّه أحدث فيه حدثا أمّا لو قبّل الجارية باعتقاد أنّها زوجته فبان أنّها الجارية المبيعة فالظّاهر عدم الشّمول و بالجملة المدار على صدق إحداث الحدث و انصراف الأخبار الثاني لو قبّلها أجنبيّ أو وطئها أو نحو ذلك من التصرّفات من غير إذن المشتري لا يكون تصرّفا مسقطا و كذا لو أخذ حافرا لدابة أو نعلها بغير إذنه إذ المناط تصرّف المشتري و لا يضرّ التّغيير بعد أن كان الحكم معلّقا على إحداثه الحدث لا حدوث التّغيّر فليس المقام من قبيل خيار العيب حيث إنّ التّغير بغير التّصرّف أيضا مسقط له نعم لو كان تصرّف الغير بإذن المشتري يسقط خياره فلو وكّل في بيع الحيوان أو نعله أو أخذ حافره فمع فعل الوكيل لا إشكال في سقوط الخيار و أمّا مع عدمه فالظّاهر العدم لعدم كونه تصرّفا و مجرّد التوكيل في بيعه لا يعدّ من التّصرف و إحداث الحدث نعم لو أذن في وطء الجارية من باب التّحليل فالظّاهر أنّه تصرّف لأنّ نفس التّحليل تصرّف فيها و إن لم يحصل الوطء بعد الثالث لا فرق في التصرّف بين كونه محلّلا أو محرّما في كونه مسقطا حتى لو كان للبائع أيضا خيار من جهة المجلس أو الشّرط أو نحو ذلك و قلنا بعدم جواز التّصرّف في زمان الخيار حتى المشترك فتصرّف المشتري نقول بسقوط خياره نعم لو باع الحيوان و قلنا بعدم صحته في زمان خيار البائع فالظّاهر عدم سقوط خياره بمجرّد ذلك أي ما لم يقصد إنشاء الإسقاط فإنّ البيع الفاسد لا يعدّ تصرّفا و كذا إذا كان البيع باطلا من جهة فقدان بعض الشّرائط على القول بجواز جميع تصرّفات و يحتمل أن يقال إنّه تصرّف و إن كان باطلا و أمّا البيع الخياري و الهبة الجائزة و التّدبير و الوصيّة و نحوها فلا إشكال في كونها تصرّفات الرّابع العرض على البيع ليس تصرّفا مسقطا للخيار إلّا إذا قصد به إنشاء الالتزام و ربّما يقال إنّه مسقط لرواية السّكوني المتقدمة و فيه مع ضعف سندها و اشتمالها على ما لا يقول به أحد من وجوب الاستيجاب قبل البيع عدم دلالتها كما عرفت لاحتمالها إرادة وجوب البيع من جهة الاستيجاب السّابق على الإقامة في السّوق لا من جهة مجرّد الإقامة الخامس لو أذن المشتري للبائع في التّصرّف في الثّمن فهل يسقط‌

23

خياره أم لا التحقيق عدم السّقوط سواء قلنا بجواز تصرّف غير ذي الخيار في زمن الخيار أو قلنا بالعدم أمّا على الأوّل فواضح و أمّا على الثّاني فلأنّ رفع المنع من التّصرّف لا ينافي بقاء الحقّ و إن كان الإذن في تصرّف خاصّ فعدم المنافاة أوضح و قد يقال بالسّقوط على هذا البناء بدعوى أنّ المنع من التّصرّف إنّما هو لمكان حقّ الخيار فالإذن فيه رفع للمنع و هو في قوّة رفع الخيار و قد عرفت ضعفه السّادس التّصرف إنّما يسقط الخيار بما هو تصرّف إذا كان من المشتري و أمّا لو تصرّف البائع في الثّمن و قلنا بثبوت خيار الحيوان له أيضا مطلقا أو إذا كان الثّمن حيوانا فلا يسقط خياره بمجرّده فبالنّسبة إليه الحكم على طبق القاعدة لا بدّ من كونه بعنوان الالتزام و بقصد الإسقاط و ذلك لأنّ الأخبار الخاصّة كلّها مختصّة بالمشتري إلّا أن يفهم منها المثاليّة لصاحب الحيوان و يجعل التّقييد منزلا على الغالب و هو كما ترى السّابع مسقطيّة التّصرّف تعبّدا مختصّ بخيار الحيوان فلو كان للمشتري خيار آخر كالمجلس أو الشّرط فهو باق بعد التّصرف إلّا أن يكون بعنوان الإسقاط و الالتزام و يحتمل أن يقال إنّ خيار المجلس أيضا يسقط في خصوص المقام لملازمته لخيار الحيوان فإطلاق الأخبار بوجوب البيع بالتّصرّف واف به أيضا فتأمل الثّامن لو اختلفا في التّصرف و عدمه فالقول قول النّافي لأصالة العدم و بقاء الخيار و لو اتّفقا عليه و اختلفا في كونه بعنوان الالتزام و عدمه بناء على عدم كفاية مطلق التّصرف فإن كان ذلك التّصرف ممّا له ظهور نوعي في الالتزام فالقول قول مدّعي الالتزام و ذلك لأنّ ظواهر الأفعال حجة كالأقوال و إن لم يكن كذلك فالقول قول مدّعي بقاء الخيار للأصل بمعنى أصالة عدم وجود التّصرّف الكذائي و أصالة بقاء الخيار و لو اختلفا في التّصرّف أنّه من قبيل الوطء مثلا حتى يكون مسقطا أو من قبيل ناولني كذا حتى لا يكون فالقول قول الثّاني لأنّ الأصل عدم الأوّل الّذي علّق عليه الخيار بالفرض و أيضا الأصل بقاء الخيار و يظهر ممّا ذكرنا حكم سائر صور التّنازع تذييلات الأوّل خيار الحيوان مختصّ بباب البيع فلا يجري في الصّلح و الإجارة إذا كانت الأجرة حيوانا و ذلك لأنّه على خلاف القاعدة ثبت خصوص البيع إلّا أنّ يدّعى أنّ لفظ المشتري من باب المثال و هو كما ترى الثّاني لا فرق بين بيع تمام الحيوان أو بعضه المشاع كالنّصف و الثلث لإطلاق الأخبار و الانصراف بدوي الثالث إذا باع ثوبا و حيوانا بثمن واحدة فهل يثبت الخيار في المجموع أو يثبت في خصوص الحيوان أو لا خيار أصلا وجوه أوسطها الوسط غاية الأمر أنّ للبائع خيار تبعّض الصّفقة على تقدير الفسخ هذا إذا كان البائع واحدا و أمّا لو تعدّد فلا خيار لمن كان صاحب حيوان لعدم التّبعّض عليه هذا و لو كان الثّمن متعدّدا فهو في الحقيقة يكون من قبيل تعدّد العقد و لو تعدّد المشتري في ما كان المبيع حيوانا واحدا فالظّاهر أنّ لكلّ منهما خيار و يحتمل أن يكون خيار واحد لهما فلا يجوز أن يختلفا في الفسخ و الإمضاء و لتحقق حال هذه المسألة كليّة مقام آخر و لعلنا نتعرض في ما له سيأتي‌

قوله فمن الأولى إلخ

أقول و من الثّانية صحيحة بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (ع) في حديث قال و إن كان بينهما شرط أيّاما معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشّرط فهو من مال البائع و رواية السّكوني المتقدمة أنّ أمير المؤمنين (ع) قضى في رجل اشترى ثوبا بالشّرط إلى نصف النّهار إلخ و الأخبار المستفيضة الواردة في اشتراط الفسخ بردّ الثمن كما سيأتي نقلها و لا يخفى أنّ شرط الخيار ليس مخالفا للكتاب و السّنة لأنّ وجوب الوفاء المستفاد من الكتاب و السّنة كقوله إذا افترقا وجب البيع من مقتضيات إطلاقه لا من مقتضيات طبيعته كيف و البيع الخياري ثابت في الشّرع كثيرا فالحكم قابل للتّغيير بالطّوارئ فلا إشكال في صحّة الشّرط المذكور و يجوز الاستدلال عليه بالفرقة الأولى من الأخبار بل هي العمدة في المضمار فلا وجه لما في المستند من الإشكال في التّمسّك بها من جهة مخالفة الشّرط للكتاب و السّنة ثم إنّه جعل الدّليل على المدّعى مضافا إلى الإجماعات المنقولة الفرقة الثّانية من الأخبار و جعلها مخصّصة لما دلّ على عدم صحّة الشّرط المخالف مع أنّ سياق أدلّة عدم صحّة الشّرط المخالف آب عن التخصيص فالتّحقيق ما عرفت من عدم المخالفة‌

[القول في خيار الشرط]

[لا فرق بين كون الزمان الخيار متصلا بالعقد أو منفصلا عنه]

قوله أو منفصلا عنه

أقول و يجوز التّعاقب بأن يجعل الخيار يوما و يوما لا في شهر أو سنة أو يوما و يومين لا و نحو ذلك و عن المسالك احتمال العدم بعد قطعه بجواز الانفصال و لا وجه له‌

قوله نعم يشترط تعيين المدّة

أقول يكفي أن يعين شهرا هلاليّا و إن كان محتملا للنّقص و التّمام فإنّه لا يعتبر المضبوطيّة من جميع الجهات و إلّا فلو عيّن ثلاثين يوما لا يعلم أنّه شهر أو أزيد بيوم‌

قوله و لعلّ هذا مراد إلخ

أقول يعني أنّ مراده أنّ العرف قد يقدمون على الغرر و يجوزون المعاملة الغررية لمسامحتهم في ذلك و الشّارع لم يجوز الإقدام عليه مطلقا و لم يمض هذا التّسامح منهم لا أنّ بعض الجهالات ليس غررا عند العرف و غرر عند الشّارع كيف و ليس للغرر حقيقة شرعيّة قلت مع أنّه على هذا كان الأنسب أن يقول إنّ الغرر في الشّرع أوسع دائرة لا أضيق فإنّه على هذا يكون الغرر الشّرعي أعمّ من العرفي و من المعلوم أنّ الأعمّ أوسع لا أضيق هذا و الظّاهر أنّ هذا مراد ذلك البعض و لا يضرّ عدم ثبوت الحقيقة الشّرعيّة إذ يكفي المراد الشّرعي و لو لم يكن على وجه الحقيقة فمثل بيع أحد العبدين المتساوين من جميع الجهات لا يعدّ غررا في العرف و لا يجوز بيعه شرعا لعدم العلم بشخص المبيع إلّا أن يقال لا نسلّم أنّ ذلك من باب الغرر فلعلّه من جهة اعتبار العلم زائدا على اعتبار عدم الغرر هذا و الإنصاف أنّه لا وجه لكلام هذا القائل أصلا إذ من المعلوم أنّ الغرر موضوع عرفي فإن كان موارد المسامحة لا تعدّ عندهم غررا فلا يشملها دليل المنع و إن كان غررا و مع‌

24

ذلك يقدمون عليه من باب المسامحة فهذا شأن الشّارع فإنّ نهيه عن الغرر لسدّ باب هذا التّسامح المنجرّ إلى التنازع نعم يتمّ كلامه إن ثبت للشّارع اصطلاح خاصّ حقيقة أو مجازا و معه ينبغي أن يقال إنّ دائرته في الشّرع أوسع كما عرفت و لم يثبت هذا الاصطلاح فتدبّر و يمكن أن يوجّه كلامه بأنّ مراده أنّ موارد مسامحة عقلاء العرف كالسّلم إلى دياس أو حصاد لا تعدّ عندهم غررا أصلا و مع ذلك منع عنها الشّارع و خطّأهم في عدم كونها غررا بنهيه عنها و قوله (ع) نهى النّبي (ص) عن الغرر و إن كان لا يفي بمنع هذه الموارد إلّا أنّ الأخبار الأخر الواردة في خصوصيّات الموارد كموثقة غياث لا بأس بالسّلم إلخ و الأخبار الدّالة على اعتبار كون السّلم إلى أجل معلوم و نحو ذلك شاهدة على التّعميم و التّخطئة و هذا حسن إن ثبت أنّ المنع في هذه الأخبار من جهة الغرر فتدبّر‌

قوله و يشير ما ذكرنا إلخ

أي أنّ الغرر لا ينتفي بمسامحة النّاس قلت يظهر من المصنف أنّ سرّ اعتبار الأجل المعلوم في هذه الأخبار هو لزوم الغرر و حينئذ لا يتجه التّوجيه الذي ذكرنا فإنّه إذا أقدم العقلاء على المعاملة بتعيين الأجل بالحصاد و الدّياس و نحوهما يستكشف عنه عدم كونه غررا عندهم فيكون الشّارع قد خطّأهم في ذلك و أنّ مبنى الغرر على ما يكون غررا بالمداقة‌

قوله و ربّما يستدلّ على ذلك إلى قوله فيلغو الشرط

أقول لا يخفى ما في العبارة من الإجمال و لعلّ مراده الإشارة إلى ما في الجواهر حيث قال في مقام الاستدلال على البطلان للغرر حتى في الثّمن لأنّ له قسطا منه فيدخل في ما نهى النّبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاشتراطه مخالف للسّنّة و ما دلّ على وجوب اتّباعها من الكتاب و حينئذ فحاصل الاستدلال أنّ هذا الشّرط مخالف للسّنة القائلة بعدم جواز البيع الغرري و حاصل إيراد المصنف أنّ المخالف للسّنّة إنّما هو البيع بواسطة الشّرط المجهول فلا وجه لدعوى أنّ الشّرط مخالف إذ المفروض أنّ النّهي إنّما هو عن البيع الغرري لا الشّرط الغرري فلا يصحّ ما فرّعت على النّهي المذكور من قولك فاشتراطه مخالف إلخ بل كان ينبغي أن تقول فهذا البيع المشتمل على الشّرط المذكور مخالف إلخ و حاصل التّوجيه بقوله اللّٰهمّ أنّه يمكن أن يكون الضّمير في قوله فندخل في ما نهى النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) راجعا إلى الشّرط لا إلى البيع و يكون مراده من النهي النّهي عن الغرر و لو كان في الشّرط و حينئذ فالشّرط الغرري مخالف للنّهي الوارد في السّنة عن مطلق الغرر و لو كان في غير البيع من الشّرط و نحوه فيصحّ التّفريغ إلّا أنّه لما كان الغرر في الشّرط موجبا للغرر في البيع كان الأنسب التّعليل لبطلان البيع بأنّه بيع غرري لا بما ذكره من أنّ شرطه غرري و هو باطل و بطلانه يوجب بطلان البيع من باب أنّ الشّرط الفاسد مفسد فتدبّر‌

[لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدة المجهولة و عدم ذكر المدة أصلا]

قوله و بين عدم ذكر المدّة أصلا

أقول هذا إذا أراد المدّة و لم يذكرها و أمّا لو أراد الدّوام فالظّاهر الصّحّة لعدم الغرر حينئذ فله الخيار أبدا إلّا أن يسقطه بأحد المسقطات فيكون كما لو كان العقد جائزا من الأصل و لو أراد إثبات الخيار في الجملة بمعنى إرادة طبيعة الخيار فالظّاهر أيضا الصّحّة و ينقضي بمضيّ زمان يمكن فيه الفسخ فهو كأن يقول على أن يكون لي الخيار فورا فتدبّر‌

قوله في الصّورة الأولى

أقول يعني من الصّورتين الأخيرتين و إلّا فذكر صورا ثلاثة و ليس مراد الجماعة أولاها‌

قوله و أوّله بإرادة إلخ

أقول هذا التّأويل بعيد غايته بل قطعي العدم‌

قوله بعض المعاصرين

أقول هو صاحب الجواهر‌

قوله كخيار الحيوان إلخ

أقول الفرق واضح إذ في خيار الحيوان لا يكون البيع الصّادر منهما غرريّا إذ لم يشترط الخيار أصلا و إنّما حكم به الشّارع قهرا بخلاف المقام فإنّهما جعلا الخيار مدّة مجهولة فيكون غررا في الشّرط و يسري إلى أصل البيع لأنّ للشرط قسطا من الثّمن فإذا كان مجهولا يكون الثّمن مجهولا‌

قوله فإن ثبت بالدّليل كان مخصّصا إلخ

أقول يمكن أن يقال إنّ البيع و إن كان غرريّا من حيث هو و كان مقتضى القاعدة بطلانه إلّا أنّه إذا حكم الشّارع بكون الحدّ ثلاثة يخرج عن الغرر لأنّ كونه غررا إنّما هو من جهة احتمال الزّيادة و النّقصان فمع التّحديد الشّرعي يرتفع الاحتمال فيكون من باب التّخصيص و بعبارة أخرى البيع غرري بشرط عدم تحديد الشّارع و مع قطع النّظر عنه و أمّا بملاحظته فلا يكون غرريّا نعم المتبايعان أقدما على الغرر لكن لم يحصل ما أقدما عليه بسبب حكم الشّارع فالتّخصيص إنّما يتصوّر إذا حكم الشّارع بالصّحة من دون تحديد نعم هذا التّخصّص في حكم التخصيص في احتياجه إلى الدّليل لكن بعد وروده لا يكون تصرّفا في العام و إنّما يثمر كونه تخصّصا في مقام دوران الأمر بينه و بين ارتكاب خلاف ظاهر آخر فإنّه يقدم على ذلك الآخر من جهة أنّه ليس طرحا لظاهر محقق فتدبّر‌

قوله أو يكون حكما شرعيّا إلخ

أقول هذا إمّا عطف على قوله كان مخصّصا أو عطف على قوله كان التّحديد و على أيّ حال لا فرق بينه و بين ما عطف عليه في المعنى حتى يصحّ التّرديد بينهما فالأولى إسقاطه من البين و لا يصحّ أن يكون إشارة إلى ما في الجواهر حيث قال إنّ التّخصيص بالثّلاثة إمّا لانصراف الإطلاق إليها عرفا لكونها أقلّ مدّة يتروى بها في مثله و الشّرع كاشف أو لتعيين الشّارع و الشّرط سبب لا مناط كالوصايا المبهمة انتهى و ذلك لعدم احتمال العبادة لإفادة هذا المعنى الذي يقوله صاحب الجواهر كما لا يخفى‌

قوله على اجتهاده في دلالة إلخ

أقول و ذلك بأن يقال كما قيل إنّ قوله (ع) الشّرط في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري اشترط أو لم يشترط يدلّ بالفحوى على أنّ الشّرط في غيره ثلاثة مع اشتراط الخيار و إن لم يشترط الثّلاثة و ليس المراد أنّ الشّرط في غيره ثلاثة مع اشتراطها إذ لا اختصاص بها فإنّه يصحّ اشتراط أيّ عدد شاء فالمختصّ بها حينئذ إطلاق اشتراط الخيار و أنت خبير بما فيه أو يقال إنّ التّحديد بالثلاثة لتدارك احتمال الضّرر على المشتري فيكشف عن كونه حدّا شرعيّا في سائر المقامات و فيه ما فيه‌

قوله و في دلالته فضلا إلخ

(11) أقول أمّا الثّاني فواضح و أمّا الأوّل فلاحتمال كون المراد قل لا خديعة و إنّ لك الخيار ثلاثا يعني اجعل لنفسك الخيار بل في التّذكرة أنّ لا خلابة عبارة في الشّرع عن اشتراط الخيار ثلاثا فإطلاقها مع العلم بها كالتّصريح‌

قوله في الخروج عن قاعدة الغرر إلخ

(12) أقول

25

العمدة في الإشكال عدم كفايتها في إثبات أصل التّحديد المذكور و إلّا فأمر قاعدة الغرر سهل لما عرفت من أنّه على فرض الثبوت لا يكون تخصيصا لها بل تخصّصا فتدبّر‌

قوله يوجب كون البيع غرريّا

أقول فإن قلت إذا فرض بطلان الشّرط فلا يبقى التزام به حتى يسري الغرر منه إلى البيع خصوصا لو كان الدّليل على البطلان غير قاعدة الغرر كالأخبار الدّالّة على اعتبار معلوميّة الأجل فيصحّ أن يقال إنّه مبني على كون الشّرط الفاسد مفسدا أم لا قلت إنّ الموجب للغرر في البيع وجود الشّرط في مقام الإنشاء و البطلان الشّرعي لا يرفع الموضوع من البين فالغرر في البيع حاصل و إن لم يجب الوفاء بالشّرط مع أنّ الدّليل على بطلان الشّرط إذا كان قاعدة الغرر بدعوى جريانها في الشّروط أيضا فنقول إنّه متساوي النّسبة إلى البيع و الشّرط فلا يتقدم الشّرط في الفساد حتى يبقى البيع بلا غرر و الحاصل أنّ عدم ذكر الأجل يوجب كون الشّرط غرريّا و كون البيع أيضا غرريّا فهما موضوعان غرريان و قاعدة الغرر تدلّ على بطلان الموضوع الغرري فبطلان العقد و الشّرط في عرض واحد إلّا أن يقال إنّ غرر البيع إذا كان من قبل غرر الشّرط فالمشمول للقاعدة أوّلا الشّرط و منه يسري الفساد إلى البيع فإذا فرض أنّ بطلان الشّرط يستلزم رفع الغرر عن البيع فلا يبقى وجه لبطلانه إلّا قاعدة مفسديّة الشّرط الفاسد بناء على القول بها فالعمدة في الجواب هو الوجه الأوّل و هو أنّ الفساد الشّرعي لا يستلزم رفع موضوع الشّرط و هو الموجب للغرر فتدبّر فإنّ الالتزام الذي لا أثر له يكون بحكم عدم الالتزام فيكون كما لو لم يذكر خيار أصلا فتأمل‌

[مبدأ هذا الخيار من حين العقد]

قوله و لو جعل مبدؤه

أي مبدأ خيار الشّرط و يحتمل أن يرجع الضّمير إلى خيار الحيوان و لا يتفاوت أصل المطلب كما لا يخفى‌

قوله إلى جهالة مدّة الخيار

أقول هذا إذا قال لي الخيار من حين التّفرق إلى يوم الجمعة مثلا فإنّ الجهل بزمان التّفرق يوجب الجهل بمقدار الخيار و أمّا إذا قال لي الخيار من حين التّفرق إلى ثلاثة أيّام فيرجع إلى الجهل بوقت الخيار لا بمقدار مدّته لأنّه معلوم أنّه ثلاثة أيّام مثلا‌

قوله حكم على المتعاقدين بخلاف قصدهما

أقول و يمكن أن يقال إنّ مبدأه من حين انقضاء الخيار لا من جهة الانصراف بل من جهة عدم إمكان تأثير الشّرط في زمان وجود خيار آخر و معه لا إشكال أصلا لا من حيث الجهل و لا من حيث مخالفة القصد إذ المدار في الجهل و العلم على جعل المتعاقدين و هو معلوم القدر فرضا و المانع من التّأثير قهري و الجهل بمقدار ما أثّر من الجعل لا يوجب الغرر إلّا أنّ الشّأن في تماميّته في هذه الدّعوى فإنّا نقول لا مانع من اجتماع الخيارين سواء كانا شرعيين أو جعليين أو مختلفين‌

[صحة جعل خيار الشرط للأجنبي]

قوله و اجتمعا على فسخ أو إمضاء إلخ

أقول يمكن أن يكون مراده كون الخيار لمجموعها و لكنّه خلاف الظّاهر إذ هو بمنزلة اللّغو لأنّ مرجعه إلى الإقالة فالظّاهر أنّ المراد كون الخيار لكلّ منهما و حينئذ معنى قوله نفذ نفوذ كلّ من الفسخ و الإمضاء و معنى قوله بطل بطلان البيع و يكون المراد من عدم اجتماعهما اختلافهما في الفسخ و الإمضاء فيرجع إلى تقديم الفاسخ و يبقى الإشكال في قوله و إن لم يرض إلخ إذ مقتضى كون الخيار للأجنبيّ كون الأمر بيده فلا معنى لكون الأمر بيد المبتاع مع فرض فسخه و يمكن أن يكون الوسيلة جعل شرط الخيار للأجنبيّ من باب التّوكيل و لازمه كون الموكّل أيضا ذا خيار فيكون الأمر بيده لكنّه أيضا لا يتم مع فسخ الوكيل إلّا أن يكون مراده من عدم الرّضا عدم الإمضاء لا الفسخ و حينئذ فمع كونه من باب التّوكيل لا التّحكيم يتمّ المطلب فتأمل‌

قوله فتعليل وجوب إلخ

أقول إن قلنا إنّه من باب التّوكيل فلا إشكال في وجوب مراعاة الأصلح و إن قلنا بقوله تحكيما فالمقامات مختلفة فقد يكون المقصود جعل الأمر بيد الأجنبيّ بحيث يكون صاحب حقّ و حينئذ لا يجب عليه مراعاة المصلحة و قد يكون المقصود جعل الأمر إليه بشرط مراعاتها و هذا هو الغالب الوقوع إذ لا داعي غالبا إلى جعل الخيار للأجنبيّ من حيث هو ثمّ لا يخفى أنّ جعل الخيار للأجنبيّ إذا كان من باب التّوكيل فقد يكون على وجه يكون للموكّل أيضا خيار و قد يكون لخصوص الوكيل و معنى كونه وكيلا أنّ له خيار عن فلان و لا يلزم أن يكون للموكّل أيضا فإنّ خيار الوكيل خيار للموكّل لكن بلسان الوكيل و باختياره و الثّمر بين التّحكيم و التوكيل مضافا إلى وجوب مراعاة المصلحة على الثّاني دون الأوّل حيث يختلف المقامات أنّه لو مات الوكيل يبطل خياره و لو مات الحاكم ينتقل إلى وارثه و أيضا يجوز عزل الوكيل فيبطل الخيار و لا يجوز عزل الحاكم نعم لو قال بناء على التّحكيم أسقطت حقّي من اشتراط كون الخيار للأجنبيّ فهل يبطل خياره أو لا وجهان من أنّه حقّ للشّارط فيسقط بإسقاطه و من أنّه بمجرّد الشّرط حصل للأجنبيّ أيضا حقّ و لا يسقط حقّه بإسقاط المشروط له حق شرطه لمضي الأمر بمجرّد إجراء الصّيغة و الحقّ السّقوط بالإسقاط لأنّ شرطه كون الأجنبيّ ذا خيار فخيار الأجنبيّ حقّ للمشروط له فكما يجوز إسقاط حقّ خيار نفسه لو جعله لنفسه فكذا في الأجنبيّ و ليس الشّرط حدوث الخيار للأجنبيّ بل دوامه فيكون كخيار نفسه في جواز إسقاطه و لا يضرّ سقوط حقّ الأجنبيّ أيضا من غير اختياره كما أنّه يجوز للأجنبيّ إسقاطه فيسقط حقّ المشروط له أيضا قهرا عليه هذا إذا كان الشّرط لأحدهما على الآخر و أمّا إذا كان لهما كأن اشترط كلّ منهما على الآخر كون الخيار لزيد فلا يسقط خياره إلّا بإسقاطهما معا ثم هل يحتاج في جعل الخيار للأجنبيّ إلى قبوله أو لا وجهان أقواهما عدم الحاجة لعدم كونه طرفا للعقد إلّا أن يقال إنّه كما لا يصحّ جعل الغير مالكا لشي‌ء لا برضاه كذلك لا يصحّ جعله ذا حقّ بغير رضاه و هو ممنوع حتى في الملك أيضا فإنّه يصحّ الوقف و الوصيّة للعنوان الّذي ينطبق عليه من دون رضاه كما لو أوصى لأعلم البلد مثلا فتأمل فإنّ الظّاهر أنّه يحتاج إلى القبول منه أو من الحاكم الشّرعي فتدبّر ثم إنّه لا بد في صورة جعل الخيار للأجنبيّ أيضا من تعيين المدّة و أيضا لا بدّ من تعيين ذلك الأجنبيّ فلو جعل الخيار لأحد الشّخصين بطل‌

[جواز اشتراط الاستيمار للبائع و المشتري]

قوله يجوز لهما اشتراط إلخ

أقول هذا يتصوّر على وجهين أحدهما أن يجعل الخيار لنفسه و يشترط الآخر عليه أن لا يختار أحد الأمرين من الفسخ أو الإمضاء‌

26

إلّا بتعيين المستأمَر بالفتح الثّاني أن يكون خياره على تقدير أمر المستأمَر بالفتح و على هذا التّقدير إمّا أن يكون شرط الاستئمار لأحدهما على الآخر أو يكون لكلّ منهما على الآخر ففي الصّورة الأولى إذا فسخ قبل أمر المستأمر يكون صحيحا لأنّ المفروض ثبوت الخيار له غاية الأمر أنّه خالف ما اشترط عليه من كونه بعد تعيينه بل لو أمر بالإمضاء فخالف و فسخ كان ذلك و على تقدير أمره بالفسخ يجب عليه الفسخ إذا كان الشّرط للآخر عليه إذا طالبه بذلك و كذا إذا أمره بالإمضاء يجب عليه العمل به فلو خالف كان للآخر خيار تخلف الشّرط و في الصّورة الثّانية لو أمره بالإمضاء فلا خيار له و لو أمر بالفسخ يثبت له ملك الفسخ فإن كان هو المشروط له فلا يجب عليه و إن كان المشروط له الآخر و طالبه بالفسخ وجب عليه و لو خالف يكون للآخر خيار تخلّف الشّرط و لو فسخ قبل أمر المستأمر أو بعد أمره بالإمضاء لا يؤثّر فسخه شيئا لعدم الخيار إلّا على تقدير أمره بالفسخ هذا و لكن يشكل هذه الصّورة بأنّ لازمها كون الخيار معلّقا على أمر المستأمر و التّعليق مبطل لكونه بمنزلة ما لو قال بشرط أن يكون لي الخيار إن قدم الحاجّ أو إن جاء زيد مع أنّ هذا ظاهر كلام الفقهاء لا الصّورة الأولى‌

قوله فمعناه سلطنة صاحبه إلخ

أقول هذا ممنوع بل معناه سلطنة صاحبه على إجازة بالفسخ و لو لم يفسخ كان له خيار تخلّف الشّرط كما عرفت‌

[من أفراد خيار الشرط ما يضاف البيع]

قوله (ع) لا بأس بهذا إن جاء إلخ

أقول هذه الرّواية محتملة لجميع الاحتمالات الخمسة و المصنف جعلها ظاهرة في الثّالث أو الخامس قلت و يحتمل أن يكون المراد بيع الدّار عليه إذا جاء بثمنها أي بقيمتها بأن لا يكون المراد الثّمن في البيع الأوّل ثم إنّ الظّاهر منها إرادة الاحتمال الثّاني بأن يكون المراد ثبوت الخيار من أوّل السنة إلى آخرها بشرط أن يكون الفسخ مقيّدا بردّ الثّمن على ما هو المتعارف بين النّاس و هو الظّاهر من عناوين الفقهاء إذ هذا الخيار هو خيار الشّرط لكن بقيد أن يكون الفسخ بعد ردّ الثّمن كما إذا قيل بشرط أن يكون لك الخيار بشرط أن تفسخ في حضوري أو حضور زيد مثلا فالخيار مستمرّ لكن على هذا الوجه ثمّ إنّ الفقرة الأخيرة من الرّواية كالرّواية الّتي بعدها دليل على قاعدة كون الخراج في مقابل الضّمان بمعنى أنّ من كان عليه الغرم فله الغنم لكن هذه القاعدة لا تحتاج إلى دليل إذ مفادها مقتضى قاعدة الملكيّة فتدبّر هذا و أمّا الرّواية الثّانية فهي ظاهرة في الاحتمال الرّابع و أمّا الثّالثة فهي كالأولى و أمّا الرّواية الرّابعة فهي كالثّانية و يحتمل كون المراد منها خيار الاشتراط يعني إن وفى بما اشترطت عليه فالبيع له أي لازم عليك و إن خالف شرطك فالبيع لك يعني لك الخيار فقوله (ع) إن أتاك بمالك أي بما جعل لك من الشّرط كخياطة الثّوب مثلا‌

قوله يتصوّر على وجوه

أقول و هنا وجه سادس و هو ما أشرنا إليه من اشتراط بيعه عليه إذا جاء بمقدار الثمن و سابع و هو أن يجعل له الخيار طول المدّة و لكن يشترط عليه أن لا يفسخ إلّا بعد الردّ فلو خالف و فسخ قبل الردّ ففي التّأثير وجهان و ثامن و هو أن يجعل الخيار في رأس المدّة بشرط ردّ الثّمن‌

قوله و الأظهر في كثير إلخ

أقول و هو الأنسب بعنوانه في المقام إذ قد عرفت أنّه خيار الشّرط المصطلح إلّا أنّ الفسخ فيه ليس مطلقا بل هو مقيّد بردّ الثّمن كما إذا قيّد بقيد آخر من كونه في المسجد أو عند الحاكم أو بحضرة المشتري أو نحو ذلك‌

قوله بكلّ من وجوه الخمسة إلخ

أقول في الوجه الأوّل إشكال و هو جهالة زمانه إذ هو من قبيل ما لو قيل بشرط أن يكون لك الخيار إن قدم الحاج أو إن جاء زيد و هذا أشكل من الوجه الرّابع إذ يمكن دفع الإشكال عنه بأنّ الشّرط يكفي في سببيّته للفسخ و لا حاجة إلى سبب آخر و ذلك كما في الملكيّة فإنّها أيضا يكفي فيها نفس الشّرط و سيأتي أنّ مقتضى القاعدة بمعنى عموم دليل الشّروط صحّة شرط النّتيجة كلّيّة إلّا إذا كان ثبت كون المورد محتاجا إلى سبب خاصّ كالطّلاق و النكاح و البيع و الحاصل أنّه كما يصحّ أن يقول بعتك بشرط أن يكون مالك الفلاني لي كذلك يصحّ أن يقول بشرط أن يكون بيعك الفلاني منفسخا نعم يبقى إشكال كونه معلّقا على الردّ و هذا مشترك الورود بين الأوّل و الرّابع إذ على الأوّل أيضا يكون الخيار معلّقا على الردّ و الظّاهر عدم المانع من مثل هذا التعليق في الشّروط إذ العمدة في دليل منعه الإجماع المفقود في أمثال المقام ثمّ إنّ الفرق بين الوجه الثّالث و الرابع أنّه على الثّالث يكون الشّرط كون الردّ سببا للفسخ و على الرّابع كون المعاملة منفسخة عند الردّ لا أنّ يكون الردّ سببا و حينئذ يشكل بأنّه لا معنى لكون الرّد من حيث هو سببا إلّا أن يكون المراد جعله سببا بقصد إنشاء الفسخ به و هو خلاف ظاهر الشّرط فإنّ ظاهره كون مجرّد الردّ سببا و معه يكون أشكل من الوجه الرّابع إذ يصير كما لو جعل النّظر في المرآة سببا للفسخ و إن لم يقصد به إنشاءه و من المعلوم بطلانه و الظّاهر أنّ نظر المصنف إلى جعله سببا بأن يقصد إنشاء الفسخ به كما يظهر منه في الأمر الثّالث الّذي سيجي‌ء و حينئذ فلو ردّ لا بهذا القصد بل بأن يفسخ بعده يلزم عدم كفايته‌

قوله و يحتمل العدم

أقول يعني و يحتمل عدم الخيار مع عدم القبض لأنّ المشروط إذا كان ردّ الثّمن فلازمه مشروطيّة القبض أيضا قبله فلم يحصل شرط الخيار و هو الردّ المسبوق بالقبض أقول المسألة مبنيّة على أنّ الردّ هل هو معتبر من باب الموضوعيّة أو من باب الطّريقيّة لوصول الثّمن إلى المشتري أي حصوله عنده فعلى الأوّل لا خيار لعدم تحقق شرطه و هو الردّ المسبوق بالقبض لا لاشتراط القبض قبله كما بيّنه المصنف بل لعدم تحقّق الموضوع حينئذ و على الثاني فله الخيار لأنّ المفروض حصول الثّمن عنده و الغالب في أنظار العرف هو الطّريقيّة إذ لا غرض لهم في تحقق موضوع الردّ بما هو ردّ‌

قوله على إشكال في الأخير

أقول لا إشكال في الفساد حينئذ إذ لا يعقل الفسخ مع كون العين باقية إلّا بردّ نفس العين إلّا مع معاملة جديدة و المفروض عدمها‌

قوله فالظّاهر عدم الخيار

أقول بل ينبغي القطع بالعدم إذ مع فرض اشتراط الفسخ بردّ نفس العين كيف يعقل بقاء الخيار‌

27

مع تلفها سواء كان التّلف بفعل البائع أو المشتري أو الأجنبيّ أو الآفة السّماويّة‌

قوله إنّه لا يكفي مجرّد الردّ إلخ

أقول الظّاهر أنّ مراد القائل أنّ الردّ من غير قصد الإنشاء لا يكفي لا أنّ الفسخ الفعلي لا يكفي و هو كما يقول فمع فرض قصد إنشاء الفسخ بالردّ لا إشكال عنده في كفايته فحاصل غرضه أنّ المسألة عند الأصحاب ليست من باب شرط حصول الانفساخ عند الردّ و لا من باب شرط سببيّة الردّ في الفسخ و إن لم يقصد به إنشاء الفسخ بل من باب شرط الخيار على أن يكون الفسخ عند الردّ و إن كان إنشاؤه بنفس الردّ بأن يكون فسخا فعليّا بأن قصد به الفسخ‌

قوله مع أنّ ظاهر الأخبار إلخ

أقول نعم و لكن كون الردّ فسخا فعليّا غير ظاهر من الأخبار فيحتمل كونه من باب الانفساخ و يحتمل كونه كناية عن إنشاء الفسخ و لو بالقول بعد الردّ أو حينه فتأمل‌

قوله على الوجه الثّاني من الوجهين

أقول لم أفهم وجه التّخصيص بالوجهين فإنّ الظّاهر جواز الإسقاط على جميع الوجوه الخمسة غاية الأمر أنّ في بعضها لا يكون من اشتراط الخيار كما على الوجه الخامس بل الرّابع أيضا و لكن يجوز إسقاط حق الشّرط فلا ينفسخ بالردّ و لا يجب الإقالة به و أمّا على الوجه الثّالث فهو من اشتراط الخيار و يجوز إسقاطه بعنوان إسقاط الخيار أيضا و منه يظهر أنّه لا يندفع الإشكال عنه (قدّس سرّه) و لو كان مراده الإسقاط بعنوان إسقاط الخيار إذ الوجه الثالث كذلك غاية الأمر أنّه اشترط أن يكون الفسخ بنفس الردّ‌

قوله بخلاف ما في التّذكرة

أقول الفرق صحيح إلّا أنّه غير فارق و التّحقيق جواز الإسقاط حتى في مورد كلام التّذكرة إذ لا مانع منه إلّا كونه إسقاطا لما لم يجب و القدر المسلّم من كونه باطلا كما ذكرنا مرارا ما إذا أنشأ الإسقاط في غير محلّ الثّبوت كأن يقول أسقطت خياري الآن و المفروض عدم الخيار له إلّا بعد ذلك و أمّا إذا أنشأ سقوطه في محلّ ثبوته فلا مانع منه إلّا الإجماع و القدر المسلّم منه ما إذا لم يوجد المقتضي له أيضا كأن يقول أسقطت الخيار في العقد الّذي أوجده بعد ذلك و أمّا إذا أوجد المقتضي كما في ما نحن فيه فلا إجماع و لا يكون مانع عقلي أيضا بالفرض و كونه تعليقا لا يضرّ أيضا إذ دليل بطلانه منحصر في الإجماع المفقود في المقام و أمثاله‌

قوله و يسقط أيضا بانقضاء إلخ

أقول من غير فرق بين كونه مختارا أو مضطرّا ملتفتا أو غافلا أو متخيّلا بقاء الوقت حتى لو أكرهه المكره على ترك الردّ فإنّه يسقط خياره أيضا إذا انقضى الزّمان المضروب و رفع حكم الإكراه لا يثمر في المقام على ما بيّنا سابقا في خيار المجلس بل أقول لو كان مغرورا من قبل المشتري كأن يقول له الوقت بعد باق فترك الردّ اعتمادا على قوله أيضا يسقط خياره نعم لو أتى بالثّمن فلم يقبل المشتري أو غاب عنه أو نحو ذلك له الفسخ لكن لو لم يفسخ مع ذلك أيضا قبل انقضاء المدّة ليسقط خياره إلّا إذا كان المشروط كون الفسخ بنفس الردّ فإنّه يكفي إحضاره الثّمن عند حاكم الشّرع إذا لم يكن له وليّ أو وكيل و الحاصل أنّ المانع إن كان من قبل البائع فالخيار يسقط بترك الردّ إلى الانقضاء و إن كان من قبل المشتري بأن امتنع من الأخذ أو غاب عمدا أو كان مسافرا و لم يكن له وكيل في البلد الذي يجب كون التّسليم فيه فللبائع الإحضار عند الحاكم و الفسخ أو ليحصل الانفساخ و مع ترك ذلك حتى انقضت المدّة يسقط خياره و سيأتي تمام الكلام عند تعرّض المصنف‌

قوله و لو ظهر معيبا كفى إلخ

أقول الظّاهر أنّ مراده إنّما هو في ما لو قبل المشتري و رضي بتخيّل الصّحة ثم بان كونه معيبا و لو بعد انقضاء المدّة فإنّ الفسخ صحيح و له الاستبدال و إلّا فلو فرض أنّه أتى بالمعيب من الجنس و أراد الفسخ فليس له إلزام المشتري بالقبول فله الامتناع من الأخذ لئلا يتمكن من الفسخ و ذلك لأنّ له المطالبة بالفرد الصّحيح من جهة كونه كالشّرط الضّمني في شرط الفسخ بردّ مثل الثّمن و من ذلك يمكن الإشكال في الصّورة الأولى أيضا فإنّ المشتري و إن كان قبضه و رضي به لكن لما كان بتخيّل أنّه مطابق لحقّه فبان الخلاف و المفروض عدم رضاه به بعد ذلك فيكون كما لو لم يأخذ نظير ما إذا تبيّن كونه من غير الجنس فإن قلت المفروض أنّ المعيب أيضا فرد من الكلّي فمع قبضه يحصل الشّرط و يصحّ الفسخ و جواز المطالبة بالبدل لا ينافي ذلك و السرّ فيه أنّ اعتبار وصف الصّحة إنّما هو من باب تعدّد المطلوب و هذا هو الفارق بينه و بين غير الجنس و لذا نقول بصحة بيع الصرف إذا كان الفرد المقبوض معيبا غاية الأمر أنّ له الاستبدال و إن كان بعد التّفرق قلت نعم المعيب فرد و يكفي قبضه عن قبض الكلّي إلّا أنّه مختصّ بما إذا كان لقبض الطّرف الآخر دخل في تعيّنه كما في الصّرف و غيره من أفراد البيع الكلّي دون مثل المقام الّذي قبض المشتري له و عدمه ليس مناطا في الحكم لأنّ المدار على إتيان البائع للثّمن سواء قبضه المشتري أم لا فإنّ خياره ليس منوطا بقبضه بل بمجرّد الإتيان يفسخ و يصير المردود ملكا للمشتري فلو كفى إتيانه للمعيب في فسخه لزم كفايته و إن لم يرض المشتري أيضا فاللّازم إمّا الحكم بكفاية ردّ المعيب في الصّورتين و إمّا الحكم بعدم كفايته في الصّورتين هذا و لكن التّحقيق الفرق بين الصّورتين فإنّه لو لم يرض المشتري بالمعيب حين الردّ لا يصدق أنّه ردّ الثّمن لأنّ المفروض أنّ له المطالبة بالفرد الصّحيح و لو من جهة كونه شرطا ضمنيّا و أمّا لو رضي به حين الردّ فإنّه يصدق الردّ الذي هو شرط صحّة الفسخ غاية الأمر أنّ له المطالبة بالبدل و لو بعد انقضاء زمن الخيار هذا و يحتمل بعيدا أن يقال بكفاية ردّ المعيب في الفسخ و إن كان للمشتري الامتناع عن قبوله فيفسخ و يعطيه فردا صحيحا و لو بعد الانقضاء و ذلك لكونه منطبقا على الكلّي الّذي علّق الخيار على ردّه و جواز امتناع المشتري من قبوله في مقام أخذ حقّه لا دخل له بجواز فسخه و لذا لو كان صحيحا أيضا لا يتعيّن كونه ملكا للمشتري بعد الفسخ بل ما لم يقبض يكون طالبا للكلّي و يجوز للبائع أن يدفع إليه فردا آخر فتدبّر‌

قوله أقول في أصل الاستظهار إلخ

أقول الظّاهر من كلام هؤلاء أنّ نظرهم إلى كون التصرّف مسقطا تعبّديّا لا من باب كونه إسقاطا فعليّا و حينئذ يصحّ كلام كلّ منهم على مذاقه إذ مع فرض مسقطيّته‌

28

تعبّدا يمكن دعوى خروج هذا الخيار من جهة ما ذكره المستظهر من دليل المسقطية و يصحّ للمصابيح أيضا دعوى أنّ التّصرّف المسقط ما كان في زمان الخيار لا قبله و يصحّ للمناقش و هو صاحب الجواهر أيضا دعوى أنّ مجموع المدّة زمان الخيار و على فرض كون المراد مسقطيته من جهة الالتزام الفعلي أيضا يصحّ أن يكون نظر المستظهر إلى ما وجّهه المصنف من الوجوه الثّلاثة أو بعضها فلا وقْع للإيراد عليه و للمصابيح أيضا أن يقول إنّ التصرّف إنّما يكشف عن إرادة الالتزام إذا كان في زمان الخيار لا مطلقا و لو كان قبله و للمناقش ما ذكره من منع كون الخيار منفصلا حتى لا يكون التّصرف كاشفا‌

قوله و الظّاهر عدم الإشكال إلخ

أقول ظاهره عدم الإشكال حتى في الوجه الأوّل و إلّا لم يكن فرق بينه و بين إيراد الثّاني فقوله هذا مع أنّ حدوث الخيار إلخ مع أنّه استشكل فيه سابقا و يستشكل فيه لاحقا بعد أربعة أسطر‌

قوله ففيه أنّها لا تقدح إلخ

أقول يعني يكفي في رفع الغرر كون زمان التّسلّط على الردّ معلوما محدودا و إن لم يكن زمان الخيار معلوما لكونه معلّقا على الردّ المجهول زمان تحققه و وجه عدم الغرر حينئذ أنّ أمر الردّ بيده فأمر الخيار أيضا بيده و لا يتفاوت كون الزّمان زمان الخيار أو زمان إيجاد الخيار بإيجاد سببه و هو الردّ و من هذا البيان يظهر الفرق بينه و بين ما في التّذكرة و ذلك لأنّ أمر التّفرّق المحدث للخيار ليس بيده فجهالة زمان حدوث الخيار فيه قادحة دون ما نحن فيه هذا و لكن لازم ما ذكره جواز تعليق الخيار على كلّ ما كان أمره بيده مع تحديد مدّة ذلك الأمر كأن يقول بشرط أن يكون لي الخيار إن صلّيت في المسجد أو أكرمت زيدا أو نحو ذلك إلى سنة و الالتزام به مشكل مع أنّ أمر الردّ و إن كان بيده إلّا أنّه قد يعجز عنه أو يمنعه مانع فيكون كالتّعليق على ما ليس بيده‌

قوله و أمّا الاستشهاد إلخ

أقول غرض المستشهد أنّ العرف يفهم من العبارة المتعارفة بين النّاس في مقام إنشاء هذا الشّرط تحقّق الخيار في مجموع المدّة‌

قوله كما لا يبعد عن إطلاق إلخ

أقول بل هو بعيد عنه و عن إطلاق الأخبار أيضا فراجع‌

قوله و الظّاهر عدم سقوط إلخ

أقول قال في الجواهر و كما أنّ النماء له أي للمشتري فالتّلف منه بلا خلاف للصّحيح و الموثّق بل هو كذلك و إن كان بعد الردّ إلّا أنّه مضمون عليه لأنّه وقع في زمن خيار البائع فله حينئذ الفسخ ثم الرّجوع إلى المثل أو القيمة بخلاف التّلف قبل الردّ الذي ليس زمن خيار كي يستحق الرّجوع عليه بل المتّجه سقوط الخيار انتهى قلت يظهر منه الفرق في الرّجوع إلى البدل و عدمه بين التّلف بعد الردّ و قبله لمكان قاعدة التّلف في زمن الخيار و أنّ هذه القاعدة جارية في ما انتقل عن ذي الخيار أيضا كالمبيع في ما نحن فيه حيث إنّه منتقل عن البائع الّذي له الخيار إلى المشتري فمقتضى هذه القاعدة كون الضّمان على المشتري و أيضا يظهر منه أنّ مقتضى هذه القاعدة فسخ ذي الخيار و الرّجوع إلى البدل و في كلامه نظر من وجوه الأوّل مقتضى المناقشة المنقولة عنه في السّابق كون ما قبل الردّ أيضا زمان الخيار فإنّه استظهر كون الخيار في مجموع المدّة الثّاني أنّ قاعدة التّلف في زمن الخيار مختصّة بما انتقل إلى ذي الخيار مثل الثّمن في ما نحن فيه حيث إنّ مقتضى ملكيّة البائع له كون الضّمان عليه و هذه القاعدة مقتضية كونه على المشتري و كالمبيع في زمان خيار المشتري كما في خيار الحيوان و أمّا مثل المبيع في ما نحن فيه فكون ضمانه على المشتري إنّما هو بمقتضى القاعدة و بعبارة أخرى هذه القاعدة كما يظهر من أخبارها جارية في مورد مخالفة القاعدة الأوّلية لا مطلقا الثّالث أنّ مقتضى جريانها حصول الانفساخ كما في قاعدة التّلف قبل القبض لا خيار الفسخ فلازم جريانها في المقام انفساخ المعاملة لا خيار البائع في الفسخ كما ظهر منه في المقام و قد صرّح بما ذكرنا في أحكام الخيار فجعل المراد من القاعدة الانفساخ و لم يجعلها شاملة للمبيع في ما كان الخيار للبائع و قال ببقاء خياره مع التّلف في زمن الخيار من حيث إنّه غير معلّق على بقاء العين و لازمه بقاؤه لو تلف قبل الردّ أيضا قال مع فرض أنّ الخيار للمشتري خاصّة كان تلفه من البائع و المراد به انفساخ العقد به كالتّلف قبل القبض لاتّحادهما في لفظ الدّليل المفهوم منه ذلك و مع فرض أنّ الخيار للبائع خاصّة كان التّلف من المشتري أي لا ينفسخ العقد كما هو مقتضى القواعد لأنّه ملكه و قد تلف في يده إلّا أنّه يبقى مع ذلك خيار البائع على حسب ما ذكرنا و أشار به إلى ما ذكره سابقا بأسطر حيث قال نعم لا ينافي ذلك بقاء الخيار فيها للبائع كما صرّح به جماعة منهم الفاضل و الكركي بل لا خلاف أجده فيه للأصل و عدم اشتراط بقاء الخيار ببقاء العين بل الثّابت خلافه فله الفسخ حينئذ و المطالبة بالمثل أو القيمة انتهى ملخصا و هذا منه كما ترى موافق للقاعدة بخلاف ما في ذكره في المقام حسب ما عرفت و كيف كان فالتّحقيق ما ذكره المصنف من عدم الفرق بين ما قبل الردّ و ما بعده في عدم سقوط الخيار أو سقوطه بناء على الوجهين من إرادة ارتجاع نفس المبيع أو الأعمّ منه و من بدله و الحقّ الإحالة على اختلاف الموارد فإنّه قد يكون الغرض متعلّقا بنفس العين و قد يكون متعلّقا بالقيمة فلا بدّ من ملاحظة ما يفهم في خصوصيات الموارد من ألفاظ المتعاقدين في مقام ذكر الشّرط و على أيّ حال فلا دخل للمقام بقاعدة التّلف في زمن الخيار‌

قوله ثم إنّه لا تنافي إلخ

أقول الظّاهر أنّه دفع لتوهّم المنافاة بين ما ذكروه من عدم جواز إتلاف المبيع للمشتري و وجوب إبقائه عليه ليتمكن البائع من الاسترجاع و بين كون الخيار معلقا على بقائه فإنّه لو كان الخيار على فرض البقاء فلا يكون الإبقاء واجبا نظير عدم وجوب مقدّمة وجوب الواجب في التكاليف و وجه الدّفع واضح بل المطلب لا يحتاج إلى هذا المقدار من البيان أيضا فإنّ الإبقاء واجب على المشتري و المعلّق على البقاء خيار البائع و لا مجال لتوهّم التّنافي بينهما نعم إنّما يتوهّم المنافاة لو كان الإبقاء واجبا على من خياره معلّق على البقاء مع أنّه أيضا مدفوع بما لا يخفى فتدبّر‌

قوله

29

كما ذكره بعض المعاصرين

أقول هو صاحب الجواهر في البحث عن أحكام الخيار حيث إنّه بعد نقل إلحاق الثمن أيضا عن بعض الأعلام قال و هو من غرائب الكلام ضرورة كون النصّ و الفتوى في خصوص المبيع دون الثّمن بل ظاهر خبر معاوية بن ميسر من أخبار اشتراط الخيار بردّ الثّمن أنّ تلف الثّمن من البائع و أنّه ملكه و إن كان الخيار له إلى آخر ما قال‌

قوله و لم أعرف وجه الاستظهار إلخ

أقول إن قلت لعلّ نظره إلى أنّ الرّواية دالة على المدّعى بضميمة قاعدة الخراج بالضّمان حيث دلّت أنّ نماء الثّمن للبائع قلت نعم و لكن على هذا لا تكون دليلا في مقابل قاعدة التّلف في زمن الخيار إذ هي حاكمة على هذه القاعدة و غرضه إثبات تخصيصها بهذه الرّواية و الحاصل أنّه لو أراد دلالة الرّواية في حدّ نفسها فهي ممنوعة و لو أراد بضميمة القاعدة فهو مسلّم إلّا أنّها لا تكفي حينئذ في تخصيص قاعدة التّلف في زمن الخيار كما هو مقصوده‌

قوله و إنّما المخالف لها إلخ

أقول يعني أنّ المخالف لقاعدة التّلف في زمن الخيار قاعدة الخراج بالضّمان بضميمة الإجماع على كون النّماء للبائع حيث إنّ مقتضاها كون التّلف من البائع الّذي له النّماء قلت لكنك عرفت حكومة قاعدة التّلف في زمن الخيار على هذه القاعدة فالتحقيق أن يقال إنّ قاعدة التّلف لا مخصّص لها و لو مع الضّميمة و إنّ كلّا من قاعدة الخراج بالضمان و الرواية مخالفة لها مع الضميمة و غير مخالفة من حيث هو فإن كان المراد المخالفة بلا ضميمة فالقاعدة أيضا غير مخالفة و إن كان مع الضّميمة فإن أريد المخالفة المثمرة فليس شي‌ء منهما كذلك و إن أريد مجرّد المخالفة و إن لم تكن مثمرة فكلّ منهما كذلك إذ الرّواية أيضا بضميمة القاعدة مخالفة لقاعدة التّلف كما عرفت فلا وجه للعدول عنها إلى جعل الإجماع ضميمة فتدبّر هذا و وجه حكومة قاعدة التّلف على قاعدة الخراج أنّ معنى كون التّلف على غير ذي الخيار أنّه ينفسخ البيع قبل التّلف آنا ما ليكون التّلف في ملك من لا خيار له و مقتضى قاعدة الخراج أنّ الضّمان على المالك للعين فلا منافاة نعم لو أخذنا بعموم قاعدة الخراج و قلنا إنّ كلّ من له النّماء يكون ضامنا لتلف العين و إن لم يكن مالكا لها كالمستعير و المستأجر و المباح له المنفعة و نحو ذلك خرج ما خرج و بقي الباقي ارتفعت الحكومة لكن من المعلوم أنّه ليس كذلك إذ لا يستفاد من القاعدة أزيد ممّا ذكرنا من أنّ المالك ضامن هذا مع إمكان دعوى أخصّيّة قاعدة التّلف في زمن الخيار من قاعدة الخراج إذ هي مختصّة بما إذا تلف مال ذي الخيار في زمان الخيار المختصّ به و أنّ تلفه على من لا خيار له و إن لم يكن مالكا و لا كان له النّماء و أنّها لا تجري في ما كان التّالف مال غير ذي الخيار كما عرفت فهي أخصّ من قاعدة الخراج مطلقا و على فرض جريانها في ما لو تلف مال غير ذي الخيار أيضا يمكن تخصيصها بهذه الصّورة فهي نصّ في كون ضمان المال على غير مالكه فلا بدّ من تخصيص قاعدة الخراج بها فمع فرض إغماض الحكومة أيضا نقول بتقديم هذه القاعدة و يتمّ ما ذكرنا من عدم مثمريّة المخالفة فتدبّر‌

قوله كما يقتضيه أخبار تلك المسألة

أقول الحقّ كما سيجي‌ء عدم جريانها في الخيار المنفصل لقوله (ع) في بعضها حتى ينقضي الشّرط و يصير المبيع للمشتري إذ في الخيار المنفصل قد حصل المبيع للمشتري أي صار ملكا مستقرّا له في زمان اللزوم و هو قبل مجي‌ء زمان الخيار فتدبّر ثم إنّ الظّاهر عدم جريانها في ما كان الثّمن كليّا فيكون حكم تلفه على القاعدة من مال البائع و إن قلنا بجريان القاعدة في الثمن ثمّ لا يخفى أنّه يمكن أن يقال إنّ المراد من أخبار القاعدة الانفساخ من الأوّل بمعنى كون التّلف كاشفا عن عدم الملكيّة أوّلا و عدم انعقاد البيع فيكون البقاء إلى انقضاء الخيار من الشّرط المتأخّر و لذا استدلّ بها الشّيخ على مذهبه من توقف الملك على انقضاء الخيار و لعلّ مراده ما ذكرنا من الشّرط المتأخّر لا أنّه مع فرض البقاء أيضا لا يحصل الملك إلّا بعد الانقضاء و على هذا فمقتضى القاعدة كون نماء الثّمن للمشتري و نماء المثمن للبائع للكشف عن عدم انعقاد البيع و يكون خبر معاوية دليلا على عدم جريان القاعدة في المقام أو يكون حكم النّماء على خلاف القاعدة و تمام الكلام في المسألة من حيث جريانها في الثّمن و عدمه و جريانها في الكلي و عدمه و جريانها في الخيار المنفصل و عدمه و كون الانفساخ من حين التّلف أو من الأوّل و غير ذلك سيأتي إن شاء اللّٰه فانتظر‌

قوله و كيف كان فالأقوى إلخ

أقول يعني قد يكون الردّ إلى المشتري من باب القيديّة و قد يكون من باب مجرّد الموردية فعلى الأوّل لا يجوز إلّا الردّ على نفس المشتري فلو لم يمكن بأيّ وجه كان لا يجوز الفسخ لعدم حصول الشّرط نعم لو كان حاضرا و امتنع من الأخذ كفى الإحضار عنده لصدق الردّ عليه و على الثّاني يقوم وكيله و وليّه و الحاكم و عدول المؤمنين مقامه لأنّ المناط حينئذ إيصال المال إليه لئلا يبقى في ذمّة البائع بعد الفسخ لكن يعتبر أن يكون ذلك من جهة غيبة المشتري عن البلد الّذي اعتبر الردّ فيه و إلّا فلو كان البائع في غير ذلك البلد و أراد الردّ إلى الحاكم أو غيره لا يجوز له ذلك لأنّ المفروض أنّ المشروط ردّه إلى المشتري في البلد الكذائي الّذي اشترط كون الردّ فيه أو انصرف الإطلاق إليه فتحصل أنّ صور المسألة ثلاث أحدها أن يشترط الردّ إليه أو إلى وكيله أو وليّه الثّانية أن يشترط الردّ إليه من غير ذكر للوكيل و الوليّ و لكن كان التخصيص به من باب المورديّة الثّالثة أن يكون التخصيص من باب القيديّة ففي الصّورة الأولى لا إشكال و يكون التّعميم من جهة تعميم الشرط و في الثّانية أيضا الحكم كذلك لكن من جهة عموم دليل النّيابة و الولاية و تنزيله لهم منزلته في ذلك و في الثّالثة لا يكفي إلّا الردّ إلى نفسه هذا و يمكن أن يقال إذا لم يصرّح بالتّعميم لا يكفي الردّ إلى الوليّ و الوكيل و إن لم يكن التّخصيص من باب القيديّة بل كان من باب المورديّة إذ يكفي في لزوم الاقتصار السّكوت عن الردّ إلى غيره و عموم دليل النّيابة و الولاية لا يجعل الردّ إلى الوليّ و الوكيل ردّا إليه بمعنى أنّه لا يثبت تحقق هذا الموضوع و المفروض أنّ الحكم معلّق عليه نعم يكفي في جواز دفع المال الّذي ثبت كونه له إليهما و من هنا يمكن الاستشكال في كفاية الردّ إلى وارثه لو مات و انتقل المال إلى وارثه ففرق بين موته و موت البائع ففي الثّاني ينتقل الخيار الكذائي إلى الوارث فله الردّ إلى المشتري و الفسخ و في الأوّل لا يكفي الردّ إلى الوارث لأنّه ليس ردّا إلى المشتري فلا يتحقق موضوع الخيار و لو كان عموم دليل النّيابة و الولاية‌

30

نافعا لزم الاكتفاء في ما لو كان من باب التّقييد أيضا مع أنّه لا إشكال في عدم الكفاية حينئذ و بالجملة لا فرق بين التّقييد و التقيّد و المورديّة من قبيل الثّاني و يمكن أن يجاب بأنّا لا نتمسّك بمجرّد دليل النّيابة و الولاية بل نقول إذا كان التخصيص من باب المورديّة فكأنّه اشترط الردّ إلى من كان مالكا للمال و متصرّفا فيه و وليّا عليه فكان المشروط الردّ إلى المشتري و من يقوم مقامه فهو و إن كان موردا إلّا أنّه ليس كذلك بما هو هو بل بما هو مالك و متصرّف و دليل النّيابة يجعل الوكيل أيضا بمنزلة المالك و هذا بخلاف ما لو جعل قيدا فإنّ المشروط حينئذ الردّ إليه بما هو هو فلا يقوم مقامه غيره و من هنا يظهر جواز الردّ إلى الوارث أيضا في هذه الصّورة لا في صورة التّقييد و بالجملة فالمقام بناء على المورديّة يكون من قبيل قول البائع للمشتري ملّكتك مع أنّه قد يكون وكيلا عن الغير أو فضوليّا فإنّه في قوّة قوله ملكت المالك فتدبّر‌

قوله و ليس في قبول إلخ

أقول إذا لم يجز مزاحمة حاكم لحاكم آخر فلا يكون الحاكم الثّاني بمنزلة المالك و هذا التّصرف لأنّ المفروض أنّ أمر هذا المال صار إلى الحاكم الأوّل فهو الوليّ عن المالك في هذا المال فالردّ إلى الحاكم الثّاني ليس ردّا إلى من كان بمنزلة المالك فيكون كما لو كان له وكيلان و كان اختيار المبيع بيد أحدهما و كان الآخر وكيلا في تصرّف آخر فإنّه لا يكفي حينئذ إلّا الردّ إلى من كان وكيلا في هذا المال و كذلك الحال بالنّسبة إلى الحاكمين نعم لو جوّزنا المزاحمة كان كلّ منهما وليّا فيكونان من قبيل الأب و الجدّ ثم لو فرض أنّ الحاكم الأوّل اشترى و اشترط الردّ إلى خصوص نفسه فلا يكفي الردّ إلى غيره قطعا و كذا بالنّسبة إلى الأب و الجدّ‌

قوله و للمشتري خيار التّبعيض إلخ

أقول هذا إذا كان الشّرط ردّ الكل لكن لا على هذا الوجه و إلّا فلا يثبت له خيار التّبعض لأنّه بإقدامه على الشّرط المذكور أقدم على التّبعض هذا و استشكل في المستند في صحة اشتراط الخيار بردّ البعض في ما قابله لأنّ الحكم على خلاف القاعدة و مورد النّصوص غير هذه الصّورة و أدلّة الشّروط ليست جارية لأنّ شرط الخيار مخالف للسّنة و إنّما جوّزناه في المقام من جهة النّصوص الخاصّة قال و قال أيضا يعني صاحب المسالك و لو اشترط ارتجاع بعض ببعض الثمن أو الخيار في البعض ففي صحته نظر من مخالفة النّصوص و عموم المسلمون عند شروطهم و هو أوجه أقول و قد تنظر فيه في الدّروس أيضا و التّحقيق أنّه إن كان الشّرط ردّ البعض دون ثبوت الخيار فالأوجه الصّحة لعموم الوفاء بالشّرط و إن كان ثبوت الخيار في البعض ففيه نظر لما عرفت من أنّ دليله الإجماع و تحققه في البعض غير ثابت و الرّوايتان و شمولهما غير ظاهر بل عدم الشّمول أظهر أمّا الأولى فلحكمه (ع) بأنّ جميع المبيع لو تلف إنّما هو من البائع و أمّا الثّانية فلأنّها قضيّة في واقعة و منه يظهر فساد الشّرط أو شرط خيار فسخ البعض الآخر في مدّة أخرى أو خيار فسخ الجميع بعضه في مدّة و بعضه في الأخرى انتهى و مراده من الرّوايتين صحيحة ابن سنان و إن كان بينهما شرط أيّاما معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشّرط فهو من مال البائع و رواية السّكوني المتقدّمة إنّ أمير المؤمنين (ع) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النّهار إلى آخرها هذا و في كلامه أنظار لا تخفي منها فرقه بين شرط ردّ البعض و ثبوت الخيار في البعض فإنّه لا فرق بينهما إلّا في مجردّ اللّفظ و قال قبل العبارة الّتي نقلناها في أصل المسألة و التّحقيق أنّ المشروط تارة يكون ثبوت الخيار للبائع مع ردّ الثّمن و أخرى ردّ المشتري المبيع إليه معه أو كونه له و كلّ منهما يصحّ و يلزم أمّا الأوّل و هو من باب خيار الشّرط فلما مرّ من الإجماع إلى أن قال و أمّا الثّاني فلعمومات الشّرط و خصوص الرّوايات و ليس هو من باب خيار الشّرط بل المشروط هو ردّ المشتري المبيع فيجب عليه لما ذكر من غير احتياج إلى فسخ كما هو المستفاد من تلك الرّوايات و من ذلك يظهر أنّ الاستدلال بها على خيار الشّرط لبعض المتأخّرين في غير موقعه انتهى و أنت خبير بأنّ الثّاني أيضا من باب خيار الشّرط غاية الأمر أنّ الردّ فسخ فعليّ حينئذ فتدبّر و التحقيق صحّة الشّرط على حسب جعل المتعاقدين أي وجه لعموم دليل الشّرط من غير حاجة إلى دليل آخر و لا نسلّم كونه شرطا مخالفا للسّنة كما مرّ مرارا‌

قوله الأمر الثّامن

أقول الأمر التّاسع كما يجوز اشتراط الفسخ بردّ الثّمن أو المثمن كذلك يجوز اشتراطه بفعل آخر من المشروط له كأن يقول بشرط أن يكون لك الخيار إلى سنة إن أعطيتني درهما أو مالك الفلاني أو فعلت كذا أو تركت كذا فيكون له الفسخ على التّقدير المذكور و كذا إذا قال على أن تفسخ بحضوري أو بحضور الحاكم أو نحو ذلك كلّ ذلك لأدلّة الشّروط و لا يكون من التّعليق لأنّ الخيار له من حين العقد إلى آخر المدّة لكن على هذا الوجه الأمر العاشر يجوز أن يشترط المشتري على البائع الفسخ بردّ الثمن أو العكس بأن يكون الرادّ هو المشروط عليه فيجب عليه ذلك بالشّرط و مع تخلّفه يكون للآخر الخيار و لكن ليس هذا من خيار الشّرط بل من خيار تخلّف الشرط و لم يجعل للمشروط عليه أيضا الخيار بل جعل عليه الفسخ بردّ الثّمن الأمر الحادي عشر يجوز أن يشترط عليه فعلا على أنّه إن لم يفعل يكون للشّارط الخيار كأن يقول بعتك على أن تخيط لي ثوبا على أن يكون لي الفسخ على تقدير تخلّفك و في الحقيقة هذا يكون من خيار الاشتراط الموجب تخلّفه للخيار غاية الأمر أنّه صرّح بالخيار مع التخلّف فيكون راجعا إلى خيار الشّرط على تقدير التّرك هذا و لو لم يشترط عليه ذلك الفعل بل علّق الخيار على تقدير عدمه كأن يقول بشرط أن يكون لي الخيار إن تخط بحيث لم يكن الخياطة مشروطة عليه ففي صحّته إشكال لأنّه راجع إلى التّعليق و الفرق بينه و بين الأوّل أنّ في الأوّل يكون من باب تخلّف الشّرط و إن كان الخيار مصرّحا به على تقدير التخلّف و يحتمل الصّحّة لعدم الدّليل على بطلان هذا المقدار من التّعليق لكنه كما ترى و إلّا لزم صحة تعليقه على قدوم الحاجّ أو مجي‌ء زيد أو نحو ذلك و الظّاهر عدم الإشكال في بطلانه الأمر الثّاني عشر شرط الخيار بردّ الثّمن قد يكون بالنّسبة إلى العقد و قد يكون بالنّسبة إلى استرداد‌

31

المثمن فعلى الثّاني كما هو المتعارف لا يجوز للمشتري التصرّف المتلف أو النّاقل لمنافاته لحقّ البائع المتعلّق بالعين و على الأوّل يبتنى المسألة على جواز تصرف غير ذي الخيار في زمن الخيار و الفرق أنّه على الأوّل يكون الحقّ متعلّقا بالعقد و على الثّاني بنفس العين فهو في قوّة اشتراط إبقائها إلى آخر المدّة ليتمكن من الفسخ إذا شاء فتدبّر‌

[في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع]

قوله عدم معنى للخيار في العقد الجائز

أقول هو كذلك لما ذكره العلامة من أنّ الخيار لكلّ منهما دائما فيكون جعل الخيار لغوا إلّا أن تصير لازمة بالعرض فحينئذ يجوز اشتراط الخيار فيها في ضمن عقد آخر فإن قلت فلم جوّزتم اشتراط الخيار في العقد الخياري كالبيع الجائز بخيار المجلس أو الحيوان قلت لحصول الفائدة لإمكان إسقاط الخيار الثّابت فيه بعد العقد فيؤثر هذا الخيار في جواز الفسخ و في العقود الجائزة لا يمكن إسقاط جوازها لأنّه حكم شرعي غير قابل للإسقاط فلا ينفكّ الجواز الأصلي عنها ليؤثّر هذا الخيار‌

قوله قيل لأنّ المفهوم إلخ

أقول كلام هذا القائل إنّ الإيقاع بما هو إيقاع لا يقبل الشّرط أصلا سواء كان شرط الخيار أو غيره و ذلك لأنّ الشّرط ممّا يحتاج إلى رضى من عليه الشّرط ليتحقق موضوعه و يدخل في عموم المؤمنون عند شروطهم و إلّا فلو لم يقبل و لم يرض به لا يكون شرطا له حتى يجب عليه الوقوف عنده و الإيقاع إنّما يتمّ بطرف واحد فمع الاقتصار عليه لا يتحقق موضوع الشّرط و مع اعتبار القبول يخرج عن كونه إيقاعا أو يكون الشّرط معاهدة مستقلّة لا ربط له بالإيقاع غاية الأمر وقوعه فيه كوقوع عقد في عقد آخر و الحاصل أنّ لازم الشّرط أن تكون من تتمّات ما تضمنه بحيث يكون نفس ذلك المتضمّن من العقد و الإيقاع كافيا عنه و الإيقاع بما هو إيقاع لا يكون كذلك و حاصل الجواب منع اعتبار ذلك و عدم المنافاة لكونه محتاجا إلى القبول و منع خروجه بذلك عن كونه شرطا و كذلك منع خروج الإيقاع عن كونه إيقاعا فتختار أنّه موقوف على القبول و مع ذلك يصدق عليه الشّرط في ضمن الإيقاع و لا يخرج الإيقاع بذلك عن حقيقته هذا و التّحقيق قبول الإيقاعات للشّرط و هو قد يكون على نفس الموقع كما إذا قال طلّقتك على أن أعطيك درهما أو أعتقتك على أن أزوّجك ابنتي و حينئذ لا يحتاج إلى القبول لأنّه شرط على نفسه فهو المشروط عليه و يدخل بذلك في عموم المؤمنون و لا دليل على اعتبار رضا المشروط له غاية الأمر أنّ له أن لا يقبل بمعنى أن يسقط حقّه و من ذلك يظهر أنّه لو اشترط الخيار في البيع للأجنبي لا يحتاج إلى قبوله فيثبت له الحقّ بذلك إلّا أنّ له إسقاطه و عدم الأخذ به و من هذا القبيل ما لو كان على غيره لكن كان أمر ذلك الغير إليه بحيث يكون مسلّطا عليه بأن يلزمه بشي‌ء كما لو اشترط في ضمن العتق خدمة مدّة على عبده فإنّه لا يحتاج إلى قبول العبد لأنّه مالك له و لخدمته مدّة عمره فإيجابها عليه في ضمن العتق بمنزلة استثناء هذه المنفعة لا أنّه حقيقة استثناء بل لما كان أمر العبد إليه و كان يجوز له أن يأمره بالخدمة أيّ وقت أراد فله أن يلزمه بذلك من دون رضاه و لا يكون من الانتفاع بخدمة الحرّ لأنّه حين الشّرط لم يكن حرّا و إنّما يصير حرّا بعد وجوب ذلك عليه و لا مانع و يدلّ عليه جملة من النّصوص منها صحيحة أبي العبّاس عن أبي عبد اللّٰه (ع) سألته عن رجل قال غلامي حرّ و عليه عمالة كذا و كذا قال هو حرّ و عليه العمالة و منها صحيحة يعقوب بن شعيب سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن رجل أعتق جارية و شرط عليها أن تخدمه عشر سنين فأبقت ثمّ مات الرّجل فوجدها ورثته أ لهم أن يستخدموها قال (ع) لا بناء على أن يكون ذلك من باب كون الشّرط خدمة نفس المولى و قد مضى وقتها و قد يكون الشّرط على غير الموقع ممّن لا يكون مسلّطا عليه بالنّسبة إلى ذلك الشّرط كما إذا قال لزوجته طلّقتك على أن تفعلي كذا أو قال للمديون أبرأتك على أن تخيط لي ثوبا و هذا بحسب القاعدة لا مانع منه لكنه يحتاج إلى قبول من عليه ليدخل في عموم المؤمنون و لعلّ منه ما لو شرط على عبده المعتق أن لا يتزوّج على ابنته أو لا يتسرى و عليه يحمل ما ورد من صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (ع) في الرّجل يقول لعبده أعتقتك على أن أزوّجك ابنتي فإن تزوّجت عليها أو تسرّيت فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك فيتزوّج أو يتسرّى قال عليه مائة دينار فإنّ إلزامه بعدم التّزويج و التسرّي يحتاج إلى قبوله و كذا إلزامه بمائة دينار على فرضهما فإنّه ليس له إلزام عبده بمال بل إنّما له أن يستخدمه أو يأمره بالعمل سواء حصل المال أم لا فلا بدّ من حمل الرّواية على صورة القبول فظهر ممّا ذكرنا أنّ الشّرط على المعتق قسمان قسم منه يحتاج إلى القبول و قسم منه لا يحتاج و قد يقال بعدم الحاجة مطلقا لإطلاق الأخبار و قد يقال بالحاجة مطلقا لأنّه مالك لمنافعه حال كونه حرّا فاشتراط خدمته بعد حرّيته يحتاج إلى رضاه و لصحيحة حريز قال سألت أبا الحسن (ع) عن رجل قال لمملوكه أنت حرّ و لي مالُك قال (ع) لا يبدأ بالحرّية قبل المال فيقول لي مالك و أنت حرّ إن رضي المملوك فالمال للسّيّد حيث اعتبر رضا المملوك في هذا الشّرط و التّحقيق ما ذكرنا و الجواب عن‌

إطلاق الأخبار أنّها ليست بصدد بيان اعتبار القبول و عدمه و عن كونه مسلّطا على منافعه حال حرّيته ما قد عرفت و عن الصّحيحة بكونها أخصّ من المدّعى أوّلا و عدم العمل بمضمونها من اعتبار الابتداء بكون ماله له ثانيا و ظهورها في عدم سلطنة المولى على تملّك مال عبده و هو خلاف التحقيق ثالثا مع أنّ سندها غير معتبر لأنّها مروية في التهذيب عن أبي جرير بدل حريز و هو غير موثق و كيف كان فالإيقاع غير آب عن دخول الشّرط فيه سواء احتاج إلى القبول أو لا و حينئذ فتقول مقتضى القاعدة جواز شرط الخيار فيه أيضا سواء في ذلك العتق و الطّلاق و الإبراء و غيرها و ما ذكره المصنف من إمكان منع صدق الشّرط كما ترى كدعواه الانصراف إذ لا وجه له بعد صدق (ع) و لا يلزم بناء على قول صاحب القاموس أزيد من كونه في ضمن معاهدة و الإيقاع معاهدة فإن كان إجماع على عدم صحّة شرط الخيار في كلّها أو بعضها فهو و إلّا فمقتضى عموم المؤمنون الصّحة و الظّاهر تحققه بالنّسبة إلى الطّلاق فإنّ الرّجوع و إن كان فسخا إلّا أنّه إذا كان في الأوّل و الثّاني فلا حاجة فيه إلى اشتراط الخيار و إن كان في الثّالث فليس مشروعا‌

32

سواء كان بعنوان اشتراط الخيار أو بغيره و كذا في كلّ طلاق بائن و في الإبراء أيضا الظّاهر تحقق الإجماع و أمّا العتق فإنّه و إن قيل فيه أيضا بتحققه إلّا أنّه يمكن منعه و ذلك لما عن الشّيخ في النّهاية و القاضي و غيرهما من جواز اشتراط إعادته في الرقّ إن خالف ما اشترط عليه للموثق عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (ع) سألته عن رجل يعتق مملوكه و يزوجه ابنته و يشترط عليه إن هو أغارها أن يردّه في الرقّ قال (ع) له شرطه و دعوى أنّه غير ما نحن فيه من اشتراط الخيار مدفوعة أوّلا بأنّه راجع إلى اشتراط الخيار على تقدير المخالفة و ثانيا بأنّه إذا أمكن عوده رقّا بهذا الاشتراط جاز باشتراط الخيار أيضا بأنّه حينئذ لا مانع من شمول عمومات الشّرط لأنّ المانع منها عدم مشروعيّة عود الحرّ رقّا و المفروض إمكانه نعم حكي عن المشهور عدم العمل بالموثق المزبور و الحكم بفساد الشّرط فقط أو مع العتق أيضا و أنت خبير بأنّه لا وجه لطرحه مع أنّه من الموثق و لا لحمله على إرادة فساد العتق بذلك كما قيل إذ هو خلاف ظاهره بل صريحه لقوله (ع) له شرطه إلّا أن يقال إنّ خلاف الشّيخ و القاضي في مورد الرّواية لا ينافي الوفاق على عدم جواز اشتراط الخيار و لذا حكى المصنف عن الشّيخ في مبسوطه الإجماع على عدم دخول شرط الخيار في العتق و الطّلاق و عن السرائر نفي الخلاف في ذلك هذا و يمكن أن يقال إنّ مورد الإجماع اشتراط الخيار و أمّا اشتراط شي‌ء آخر يلزم من تخلّفه الخيار فليس إجماعيّا في ما عدا الطّلاق فيجوز أن يبرئه دينه و يشترط عليه خياطة ثوب أو يعتقه و يشترط عليه شيئا و حينئذ فلو خالفا كان له الخيار بمقتضى القاعدة هذا و لكن قال في الجواهر في باب الإقالة إنّ الشّرط فيها لا يوجب التّسلّط على الفسخ على فرض التملّك بل فائدته مجرّد الإلزام نظير الشّرط في العتق و الوقف و نحوهما فيظهر منه مفروغيّة ذلك في العتق و الوقف فتدبّر فإن قلت إنّ الإبراء لا يقبل الفسخ لأنّه إسقاط للحقّ و إذا سقط فلا يعود إلّا بسبب جديد و نظيره إسقاط أحد الخيارات فإنّه لا يمكن إعادته قلت لا مانع منه عقلا إذ له أن يرفع اليد عن معاهدته فيكون كما كان أوّلا بل نقول إنّ الفسخ أيضا قابل لخيار الفسخ عقلا لكنّه غير معهود إلّا أنّ مجرّد عدم المعهوديّة لا يصلح مانعا عن عمومات الشّرط و أمّا ما ذكره المصنف وجها للمنع من عدم مشروعيّة الفسخ فيها فلا يقبل الاشتراط و إلّا لزم كون الشّرط مشرعا و جاعلا لغير السّبب سببا و هذا بخلاف العقود فإنّ الفسخ مشروع فيها لمكان صحّة الإقالة و الفسخ بخيار المجلس و الحيوان و نحوها فيصحّ اشتراط الخيار ففيه بعد منع عدم المشروعيّة في الجملة أنّ اشتراط ذلك في صحة الشّرط ممنوع نعم لو علم عدم المشروعيّة المطلقة كان في قوّة العلم بعدم قبولها الخيار و إلّا فعدم المشروعيّة بغير الشّرط لا ينافي المشروعيّة به غاية الأمر أنّه يحتاج إلى الدّليل و يكفيه العمومات ما لم يثبت كون الحكم غير قابل للتّغيير بالشّرط ثمّ أقول إذا كانت المشروعيّة في الجملة كافية في صحة الشّرط فمجرّد الاحتمال أيضا كاف بعد عموم الدّليل إذ هما مشتركان في كون الشّرط المذكور مشكوك الصّحّة و لا بدّ فيه من التمسّك بالعموم فإذا أمكن التمسّك به في ما لو وجد مورد يصحّ الفسخ فكذا إذا لم يوجد لكن كان مشكوكا و الحاصل أنّ المعيار في صحّة التّمسّك بعمومات الشرط عدم ثبوت كون الحكم مما لا يقبل التّغيّر و هو متحقق في المقام فتدبّر فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة جريان شرط الخيار في الإيقاعات و أنّ المانع منحصر في الإجماع‌

قوله و الرّجوع في العدّة إلخ

أقول الإنصاف أنّ الرّجوع فسخ للطّلاق حقيقة و إن لم يكن كذلك اصطلاحا مع أنّه لا يعتبر مشروعيّة عنوان الفسخ بل يكفي عدم لزوم العمل على طبق الطّلاق و جواز إزالته و لو بعنوان الرجوع فعلى فرض كفاية المشروعيّة في الجملة لا بدّ من الحكم بصحّة الشّرط و التحقيق أنّ المانع هو الإجماع كما عرفت‌

قوله و قد وجد في العقود إلخ

أقول قد عرفت أنّ المشروعيّة في غير مورد الشّرط لا تنفع بحال الشّرط لأنّ الشّك بعد بحاله و لا مزيل له إلّا التمسّك بالعمومات و هي كافية في الإيقاعات أيضا على فرض عدم ثبوت عدم المشروعيّة المطلقة‌

قوله بناء على أنّ اللزوم إلخ

أقول يعني أنّه كالجواز في العقود الجائزة من حيث عدم قابليّته شرعا لأن يتغيّر بالطّوارئ بخلاف اللّزوم في العقود اللّازمة فإنّه قابل للتّغيير بها و ليس المراد أنّ اللّزوم في العقود اللّازمة من الحقوق و في الإيقاعات و العقود الجائزة من الأحكام و إن كان ظاهر العبارة موهما لذلك و ذلك لأنّه لا وجه لدعوى كون اللّزوم في العقود اللّازمة من الحقوق كيف و إلّا لكان قابلا للإسقاط مع أنّه ليس كذلك نعم هو قابل للإزالة بالإقالة لكن مجرّد هذا لا يستلزم كونه من الحقوق‌

قوله لم يدخله لأنّ إلخ

أقول التّحقيق جريانه فيه لعدم المانع و مجرّد كونه مشروعا لقطع المنازعة لا يقتضي المنع و إلّا لجرى في ما لو كان بعنوان المعارضة أيضا‌

قوله لا أقلّ من الشّك إلخ

أقول قد عرفت أنّ العمومات مزيلة للشّكّ ما لم يثبت كون الحكم ممّا لا يتغيّر بالطّوارئ و قد ذكر المصنف في بحث الشّروط أنّه يتمسّك بالعمومات مع الشّكّ في كون الحكم قابلا للتغيّر و عدمه و كونه مخالفا للكتاب أو لا و هو مناف لما ذكره هنا من عدم التّمسّك مع الشكّ‌

قوله و لعلّه لتوقف ارتفاعه إلخ

أقول العمدة فيه الإجماع و إلّا فيجري فيه الفسخ في الجملة كالفسخ بالعيوب و ربما يقال إنّ شرط الخيار مناف لمقتضاه و لذا حكي عن المشهور أنّه لو اشترط الخيار فيه بطل مع أنّ منهم من لا يقول بكون الشّرط الفاسد مفسدا للعقد قال في الجواهر في كتاب النّكاح لا أجد خلافا في بطلان هذا الشّرط بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه لمعلوميّة عدم قبول النّكاح لذلك لأنّ فيه شائبة العبادة الّتي لا تقبل الخيار و لحصر فسخه بغيره و لذا لا تجري فيه الإقالة بخلاف غيره من عقود المعاوضات فيكون حينئذ اشتراط الخيار فيه منافيا لمقتضاه المستفاد من الأدلّة الشرعيّة بل لم يريدا بلفظ العقد معنى النّكاح مع اشتراطه و من هنا كان هذا الشّرط مبطلا للعقد و إن قلنا إنّ فساد الشّرط بالمخالفة للكتاب و السّنة لا يبطل النّكاح قلت لا يخفى ما في هذه الدّعوى لمنع المنافاة المذكورة و شبهه بالعبادة لا يقتضي ما ذكر و لذا تردد المحال في فساد العقد قال فيه تردّد منشؤه‌

33

الالتفات إلى تحقق الزّوجية بوجود المقتضي و ارتفاعه عن تطرّق الخيار و الالتفات إلى عدم الرّضا بالعقد لترتّبه على الشرط فعلّل وجه البطلان بأنّه مناف للرّضا بأصل النكاح كما يعلّل به في كل شرط فاسد على القول بكونه مفسدا و عن ابن إدريس بطلان الشرط فقط دون أصل العقد قال إنّه لا دليل على بطلان العقد من كتاب و لا سنة و لا إجماع بل الإجماع على الصّحة لأنّه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا و إنّما هو من تخريج المخالفين و فروغهم اختاره الشيخ على عادتهم في الكتاب انتهى و الحاصل أنّه لا وجه لدعوى كون الشرط المذكور منافيا لمقتضى العقد و لذا رجع عن الدّعوى المذكورة في الجواهر أيضا حيث قال في آخر كلامه اللّٰهمّ إلّا أن يمنع ذلك فإنّه لا يخلو من تأمّل فتبيّن أنّ العمدة هو الإجماع و الظاهر تحقّقه حتى في صورة تخلّف سائر الشروط الصحيحة أيضا حيث إنّه لم يقل أحد منهم بتطرّق خيار تخلّف الشرط فيه ففائدة الشروط في النكاح إنّما هو مجرّد الإلزام هذا كلّه في شرط الخيار في نفس العقد و أمّا في المهر فالظاهر جوازه و مع الفسخ يرجع إلى مهر المثل فيكون كما لو لم يذكر أصل المهر فإنّه ليس شرطا في صحّة العقد و عندهم أنّه بمنزلة عقد مستقلّ فيجري فيه الشرط لعموم المؤمنون قال في الشرائع لو شرطه في المهر صحّ العقد و المهر و الشرط هذا و الظاهر عدم الفرق في عدم الجواز بين الدّوام و المتعة لكن في الجواهر في المتعة إشكال إن لم تكن مندرجة في النكاح الذي هو معقد الإجماع و أمّا في عوض المتعة فلا يجوز بلا إشكال لأنّه ليس مثل المهر فهو عوض حقيقة و لذا لا يجوز إخلاء المتعة عنه و جريان الخيار فيه دون أصل العقد يستلزم جواز الإخلاء كما لا يخفى إذ لو فسخ العوض يصير أصل العقد بلا عوض‌

قوله و الكبرى في الصّغريين إلخ

أقول أمّا الثانية فواضح و أمّا الأولى فيمكن الالتزام بها لما سيأتي منه (قدّس سرّه) بعد أسطر من عموم ما دلّ على أنّه لا يرجع في ما كان للّه فتدبّر‌

قوله و قريب منها غيرها

أقول و هو خبر إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الرّجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير و قال إن احتجت إلى شي‌ء من المال فأنا أحقّ به ترى ذلك له و قد جعله للّه يكون له في حياته فإذا هلك الرّجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة قال يرجع ميراثا إلى أهله وجه الاستدلال بالروايتين دعوى ظهورهما من حيث الحكم بالرّجوع إلى الميراث في بطلان الوقف المذكور و ليس إلّا لاشتماله على الشّرط المذكور و وجه التأمّل أنّه لا دلالة فيهما على البطلان بل ظاهرهما صحّة الشرط و أنّ الرّجوع في الميراث إنّما هو بعد تحقق الحاجة و العود إلى الواقف و الغرض أنّه إذا احتاج و رجع إليه يبقى على ماله و يرثه وارثه لا أن يرجع إلى الوقفية بعد موته هذا مع أنّهما لا دخل لهما بما نحن فيه من اشتراط الخيار فإنّ اشتراط العود إليه مع الحاجة في قوّة جعل عنوان الوقف ما قبل الحاجة و بعدها يخرج عن الوقفية من دون حاجة إلى الفسخ و لذا ذهب جماعة منهم إلى صحّة الشرط المذكور مع قولهم ببطلان شرط الخيار بل عن المسالك نسبة الصّحة إلى السّيّد و المعظم تارة و أخرى قال إنّ العمل بخبر إسماعيل بن الفضل اتّفاق من الأصحاب أو من أكثرهم و في الجواهر أنّه الأقوى لعموم الوقوف و المؤمنون قال و ليس هذا من إدخال الواقف نفسه في الوقف قطعا بل هو تقييد للوقف بما يقتضي انتهاءه إلى أن قال و لا تعليق فيه على نحو ينافي عقد الوقف بل هو تقييد للوقف على نحو تقييده بوجود الموقوف عليه أو بغيره من الأوصاف التي لا إشكال في جوازها ضرورة رجوعه إلى جعله وقفا ما دام غنيّا إلى أن قال و ليس هو من اشتراط الخيار في الوقف الذي لم أعرف خلافا في عدم جوازه عدا عبارة محكيّة عن السّرائر لم يعلم أنّها له أو للشيخ و على كلّ حال لا ريب في شذوذها لمنافاته اللزوم في الوقف على وجه لم يشرع فسخه اختيارا بوجه و ما نحن فيه إنّما هو من انتهاء الوقف بانتهاء الوصف المعلّق عليه و فرق واضح بين المقامين انتهى و بالجملة لا دخل لهذه المسألة بما نحن فيه من اشتراط الخيار فإنّ فيها أقوالا ثلاثة فجماعة على البطلان و المعظم على الصّحة وقفا و عن جماعة صحّته جنسا بخلاف ما نحن فيه فإنّه لم يعلم قول بجواز اشتراط الخيار بحيث يجوز له أن يرجع في الوقف اختيارا نعم عرفت ما حكي عن السرائر و عن المسالك أيضا أنّه نبّه في الدّروس و غيرهما على أنّه موضع خلاف كما أشار إليهما المصنف (قدّس سرّه) أيضا‌

قوله لعموم ما دلّ إلخ

أقول و هي أخبار مستفيضة منها قوله (ع) إنّما الصّدقة للّه عزّ و جلّ فما جعل للّه عزّ و جلّ فلا رجعة له فيه و منها قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما مثل الذي يتصدّق بالصّدقة ثمّ يعود فيها مثل الذي يقي‌ء ثم يعود في قيئه و منها قوله (ع) من تصدّق بصدقة ثمّ ردّت عليه فلا يأكلها لأنّه لا شريك للّه عزّ و جلّ في شي‌ء مما جعل له إنّما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردّها بعد ما يعتق و يستفاد من هذا الخبر عدم جواز الرّجوع في العتق أيضا و منها قال أبو عبد اللّٰه (ع) قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه و منها لا يرجع في الصّدقة إذا ابتغى بها وجه اللّٰه عزّ و جلّ بل يظهر من بعض الأخبار عدم جواز الرّجوع حتّى بالشراء و الاستيهاب كخبر منصور بن حازم قال أبو عبد اللّٰه (ع) إذا تصدّق الرّجل لم يحلّ له أن يشتريها و لا يستوهبها و لا يستردها إلّا في ميراث و خبره الآخر عنه (ع) إذا تصدّقت بصدقة لم ترجع إليك و لم تشترها إلّا أنّ تورث لكنهما محمولان على الكراهة هذا و الإنصاف أنّه لا دلالة في هذه الأخبار على عدم جواز الاشتراط بل الظاهر منها الرّجوع من دون شرط كما لا يخفى و أمّا ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من أنّه يستفاد منها كون اللّزوم حكما شرعيّا لماهيّة الصّدقة بحيث لا يقبل التّغير فهو كما ترى كيف و إلّا كان أوّل دليل على الحكم في جملة من العقود و الإيقاعات فتدبّر و التحقيق أنّه لا يصدق الرّجوع في الصّدقة على الفسخ بالخيار لأنّ إخراجه للمال ليس على كلّ تقدير و الإخراج الخياري المتزلزل ليس إخراجا حقيقة فالرّجوع إنّما يصدق مع كون المال باقيا على الوقفية أو الصّدقة أو نحو ذلك لا مثل المقام فتدبّر‌

قوله و لو شكّ في ذلك كفى إلخ

أقول قد عرفت ما فيه من أنّ المقام من موارد التمسّك بعموم الشروط و سيأتي منه (قدّس سرّه) في باب الشّروط أنّه لو شكّ في كون الشرط مخالفا فالأصل عدم المخالفة و تمام الكلام موكول إلى ذلك المقام فانتظر‌

قوله و لا يخلو عن قرب لما تقدّم

أقول التحقيق عدم الفرق كما تقدّم و لو قلنا بعدم الجريان الخيار في الإبراء فإنّ حقيقة الصّلح غير الإبراء و إن كان في مقامه فإنّه معاهدة بين طرفين فهو قابل لذلك خصوصا إذا اشتمل على عوض فإنّه حينئذ نظير بيع الدّين على من عليه حيث إنّه يرجع إلى الإسقاط بالنسبة‌

34

إليه و لا ينبغي الإشكال في جريان الخيار فيه‌

قوله أقسام البيع إلخ

أقول قيّده في الجواهر بما لم يستعقب انعتاقا و لعلّه لأنّه لا يمكن استرداده حينئذ و فيه ما عرفت سابقا في خيار المجلس من أنّه لا ينافي الفسخ و الرّجوع إلى القيمة و إلّا لزم عدم جريانه في بيع الدّين على من عليه أيضا فتأمل‌

قوله لا يمكن ارتباطه إلخ

أقول هذا ممنوع بل يصحّ الارتباط و لذا يجوز أن يكون القرينة على الكلام حاليا أو فعلا من الأفعال و لا فرق بين المقامين فتدبّر‌

قوله و فيه نظر

أقول لا وجه له بعد العموم و عدم المانع خصوصا مع مشروعيّة الفسخ فيه في الجملة‌

قوله بصحّة التقابل في العقد إلخ

أقول يعني من حيث هو و إلّا فيمكن أن يقال بعدم جريان التقابل في البيع الخياري ما دام الخيار باقيا لقصور أدلّته عن الشمول لأنّه مع الخيار لا يكون من إقالة النّادم لإمكان رفع النّدم بالفسخ من جهة الخيار مع أنّه لا إشكال في جريان شرط الخيار و إن كان له خيار آخر و يمكن جريان الإقالة مع عدم جريان الشرط إذا كان منافيا لمقتضى العقد كما في عقد الرّهن بناء على كون شرط الخيار منافيا للاستيثاق المقصود منه فإنّه إشكال في جريان الإقالة فيه و التّحقيق أنّ النّسبة بين مورد الإقالة و خيار الشرط من حيث هما عموم من وجه فمورد افتراق الإقالة مسألة الرّهن و الوقف بناء على كون شرط الخيار فيه منافيا لمقتضاه من الدّوام فإنّه على هذا لا يصحّ شرط الخيار لكن لا مانع من جريان الإقالة بعد انعقاده و تماميّته إذا كان الموقوف عليه معيّنا أو مع ولي الوقف العامّ و مورد افتراق شرط الخيار بعض الإيقاعات الّذي يجري فيه شرط الخيار أو يمكن أن يجري فيه فإنّه لا معنى لجريان الإقالة فيها مطلقا لأنّها محتاجة إلى الطرفين و الإيقاع متقوّم بطرف واحد و مع ذلك يمكن اشتراط الخيار لمن لا يكون طرفا في الإيقاع كأن يجعل الخيار في الطلاق للزوجة أو لنفسه و رضيت الزوجة به و كذا في الإبراء و نحوه و أيضا العقد المشتمل على الخيار حسب ما عرفت و الحاصل أنّ التفكيك ممكن من الجانبين و إن لم يكن واقعا كما إذا منعنا دخول شرط الخيار في الإيقاعات مطلقا و قلنا بجريان الإقالة في العقد المشتمل على الخيار أيضا و جوّزنا دخول الشرط في الرّهن بدعوى عدم المنافاة تتمّة يجري خيار الشرط في القرض فإنّه من العقود اللازمة و لا ينافي ذلك جواز الرّجوع فيه بعد العقد إذ هو غير الفسخ فإنّ مقتضاه عود نفس المال إليه و مطالبة الأداء لا تستلزم وجوب دفع عين المال فيجوز للمقترض دفع المثل أو القيمة و لو مع بقائها ففائدة الخيار فسخ العقد و الرّجوع إلى نفس العين و كذلك يجري في الوفاء فلو كان عليه كلي كمنّ من الحنطة فعيّنه في فرد لزم و لكن يجوز له شرط الخيار ليتمكن من إبطال التعيين و إعادة الكلي إلى ذمّته و كذلك لا مانع من جريانه في الخلع و المبارأة‌

[القول في خيار الغبن]

قوله لأنّ المبيع ببيع الخيار إلخ

أقول يعني أنّه ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم في الجملة لا أنّه مع الخيار لا يصدق الغبن أصلا و لو كان بأقلّ مراتب نعم يمكن نفي خيار الغبن مع ثبوت الخيار بوجه آخر سواء كان من جهة الاشتراط أو غيره لقصور الأدلّة عن الشمول خصوصا إذا كان المدرك قاعدة الضّرر هذا و كما أنّه يلاحظ خيار البائع فكذا خيار المشتري فلو باع ما يساوي مائة بمائة مع اشتراط الخيار للمشتري يكون مغبونا لأنّه مع الخيار للمشتري قد يكون قيمته أكثر لأنّ للشرط قسطا من الثمن فكأنّه باع بأقلّ من مائة و أمّا سائر الشروط فأمرها أوضح‌

قوله و الظاهر أنّ كون إلخ

أقول إذا كانت الزيادة ممّا يتسامح بها يمكن دعوى عدم صدق الغبن فهذا أيضا معتبر في مفهومه بل يمكن أن يعكس و يقال إنّ اعتبار الجهل بالقيمة شرط خارج عن المفهوم بحسب اصطلاح الفقهاء أيضا إذ الغبن عندهم التمليك بما يزيد على قيمته و إن لم يكن الآخر جاهلا فإنّهم يطلقون الغبن مع العلم أيضا و يقولون إنّه قد أقدم عليه نعم يعتبر الجهل في مفهومه بحسب معناه اللغويّ لأنّ الخديعة لا تتحقق إلّا مع جهل المخدوع مع احتمال الصّدق و لو مع العلم أيضا إذا كان بعنوان الخدعة كما في قوله تعالى يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا إلخ ثمّ لا يخفى أنّه بناء على كون الغبن باقيا على معناه اللّغوي و كونه بمعنى الخديعة لا يكفي مجرّد الجهل بالقيمة في تحقق مفهومه بل يعتبر فيه مع ذلك علم الغابن بل قصده للخدعة أيضا فغالب موارد إطلاق الفقهاء خارج عن معناه اللغويّ بل صورة علم الغابن و قصده للخدعة و جهل الآخر جهلا يصدق معه عنوان الخدعة في غاية الندرة فلا بدّ إمّا من القول بحدوث معنى اصطلاحي له أو عدم اعتبار القيدين في معناه اللغويّ أيضا بدعوى أنّ معناه لغة الإتيان بفعل يناسب الخادع كما في لفظ الجهالة حيث إنّها بمعنى الإتيان بأفعال الجهّال و إن كان على وجه الالتفات فالمغبون حينئذ من عمل عمل المخدوعين فتأمل‌

قوله فالآية إنّما تدلّ على إلخ

أقول لا يخفى أنّ مقتضى البيان المذكور بطلان البيع لا الخيار كما هو مقتضى قوله فإذا حصل التراضي إلخ فإنّه أيضا إنّما يناسب البطلان بدون الرّضا و إلّا فمع فرض الدلالة على عدم اللزوم لا حاجة إلى إجراء فحوى حكم الفضولي و المكره كما لا يخفى و الأولى في توجيه الاستدلال أن يقال إنّ المغبون إنّما أقدم على المعاملة بانيا على كون المبيع مساويا لماله بحسب القيمة و المالية فكأنّه اشترط المساواة و إذا كان أقلّ يكون من باب تخلّف الشرط فاعتبار المساواة ليس على وجه التقييد ليتوجّه عليه المنع أوّلا و استلزامه البطلان ثانيا و لا على وجه الداعي ليرد عليه أنّ تخلّفه لا يوجب شيئا بل هو من باب الشرط الضمني نظير وصف الصّحة فيكون معتبرا على وجه تعدّد المطلوب و لازم تخلّفه الخيار كما في سائر الشروط الصريحة أو الضمنيّة لكن يرد عليه أنّ الآية متكفّلة لبيان اعتبار أصل الرّضا في جواز الأكل و أنّه لو لم يكن التجارة مع التراضي يكون باطلة و ليست ناظرة إلى إثبات الخيار على تقدير تخلف ما اعتبر في المعاملة على وجه الشرطيّة فعلى البيان المذكور لا بدّ من التمسّك بغير الآية ممّا يدلّ على جواز الفسخ مع تخلّف الشرط و الحاصل أنّه لا يمكن استفادة كلا الحكمين أعني البطلان و الخيار من الآية بأن يكون المراد أنّه لو لم يكن راضيا بأصل المعاملة فهي باطلة و لو رضي بها و لكن اعتبر وصفا مفقودا و هو المساواة بحسب القيمة فله الخيار فإن قلت إنّا نقول إنّ المستفاد من الآية معنى واحد و هو أنّ جواز الأكل مقيّد بالرّضا و أنّه لولاه لا يجوز الأكل و حينئذ فنقول إنّ فقد الرضا من الأصل فالمعاملة باطلة و لا يجوز الأكل و إن كان حاصلا بأصل المعاملة و لكن كان مبنيّا على وجود وصف فما دام لم ينكشف الخلاف يجوز الأكل لمكان حصول الرّضا و بعد الانكشاف‌

35

لا يجوز إلّا برضا جديد متعلّق بها مع فرض عدم وجود ذلك الوصف و هذا معنى ما قاله المصنف من أنّه إذا حصل التراضي بالعوض غير المساوي كان كالرّضا السابق لفحوى قوله حكم الفضولي و المكره قلت المدار على تحقق الرّضا حين إنشاء المعاملة لا مستمرّا إلى الآخر و حينئذ فنقول إمّا أن يكون المراد الرّضا الإنشائي الحاصل بالفعل على ما هو الفرض و لازمه الصّحة و جواز الأكل أبدا و إمّا المراد الرّضا الواقعي على تقدير العلم بالخلاف و معه لا يجوز الأكل إلّا بعد الاطّلاع و الانكشاف و حصول الرّضا مع العلم بالتخلّف مع أنّ المفروض أنّه لا إشكال و لا خلاف في جواز التصرّف قبل الاطّلاع على الغبن بل بعده أيضا قبل أن يفسخ فالإنصاف أنّ الآية لا دخل لها بمسألة الخيار‌

قوله و لو أبدل (قدّس سرّه) هذه الآية إلخ

أقول لا يخفى أنّ هذه الآية أيضا إنّما تدلّ على البطلان بناء على الشمول و ما ذكره (قدّس سرّه) من التقييد بقوله مع عدم تسلّط المخدوع إلخ لا وجه له إذ التّسلط و عدمه لا دخل لهما في المخدوعيّة و عدمها فإن صدق كونه مخدوعا بالبيع المذكور يكون باطلا و التّسلط الشرعيّ بل العرفي أيضا على ردّ المعاملة لا يخرجه عن كونه خدعا و باطلا فلازم شمول الآية البطلان لا الخيار من غير فرق بين ما قبل التبيّن و ما بعده و التحقيق أنّه لا يعدّ من الأكل بالباطل إذا فرض الرّضا بالبيع و كون اعتبار المساواة من باب الداعي لا التقييد و لا الشرطيّة بل أقول الظّاهر أنّ معنى الآية أنّ كلّ ما لا يكون تجارة عن تراض فهو من الباطل و أنّ الباطل ما يكون لا عن تراض و على هذا فلو فرضنا صدق التراضي في المقام كما هو كذلك و اعترف به المصنف فهو مخرج لكونه أكلا بالباطل و لا يكون من التعارض بين الفقرتين فإنّ الثانية مبيّنة للمراد من الأولى و من ذلك يظهر أنّ استدلال العلّامة أحسن ممّا ذكره المصنف و إن كان هو أيضا في غير محلّه كما عرفت‌

قوله إلّا أن يقال إنّ إلخ

أقول لا يخفى ما فيه بظاهره فإنّ عدم خروجه عن كونه بالباطل لا ينافي التعارض الذي ذكره بل هو محقّق له فمع الإغماض عمّا ذكرنا من أنّ الفقرة الثانية حاكمة على الأولى و مبيّنة للمراد منها لا بدّ من الرّجوع إلى أصل اللزوم و لعلّ مراده (قدّس سرّه) من هذه العبارة أنّ التراضي على هذا الوجه ليس تراضيا حقيقة فلا يكون الفقرة الثانية دليلا على الصّحة فتبقى الأولى بلا معارض و لكن لا يخفى أنّ هذا المعنى مع بُعده عن العبارة مستلزم لصحّة استدلال العلّامة (قدّس سرّه) بالفقرة الثانية أيضا لأنّه إذا فرض أنّ التراضي على الوجه المذكور ليس تراضيا فيكون الآية دليلا على الخيار بالتقريب المذكور في وجه الاستدلال على فرض تماميّته و حينئذ فيتمّ الاستدلال بكلّ من الفقرتين‌

قوله و يمكن أن يقال إلخ

أقول الفرق بين هذا الوجه و ما ذكره سابقا بقوله لكن يعارض الآية إلخ أنّ في الوجه السّابق كان المراد أنّ الفقرتين شاملتان لمورد الاجتماع و مقتضى إحداهما اللزوم و مقتضى الأخرى عدمه فتتعارضان و تتساقطان و لذا أورد عليه بعدم شمول آية التراضي لصورة الجهل و أنّ أكل المال حينئذ لا يخرج عن كونه باطلا و الرّضا في حكم العدم و في هذا الوجه يسلم عدم شمول آية التراضي لصورة الخدع و آية الأكل بالباطل لصورة عدم الخدع و أنّ الأولى مختصّة بغير هذه الصّورة و الثانية مختصّة بها و أنّه لا معارضة بينهما من حيث مفاديهما لكنهما تتعارضان بضميمة الإجماع على عدم الفرق بينهما و تتساقطان فيرجع إلى أصل اللزوم و التحقيق ما عرفت من عدم التعارض و أنّ المستفاد من الآية أنّ التجارة عن تراض غير باطل و أنّ غيره باطل فمتى صدق كونه تجارة عن تراض لا بدّ من الحكم بعدم بطلانه نعم إنّما يتمّ المعارضة إذا استفيد منها تعليق الحكم على عنوان التراضي مرة كائنا ما كان و على عنوان الأكل بالباطل كذلك فلو صدق مع التراضي عرفا أنّه أكل بالباطل فمقتضى الأولى البطلان و مقتضى الثانية الصحّة و قد عرفت أنّه ليس كذلك فلم يعلق البطلان على عنوان البطلان العرفي بل كأنّه بيّن أنّ الأكل بالباطل ما يكون من غير تراض سواء صدق عليه الباطل عرفا أو لا و ما يكون مع التراضي لا يكون باطلا و إن صدق عليه الباطل عرفا هذا مع إمكان دعوى مساعدة العرف أيضا على ذلك فكلّ ما يكون مع التراضي ليس باطلا في العرف أيضا و إن كان على وجه الخدع بحيث يكون تخيّل المساواة من باب الداعي أو تعدد المطلوب لا التّقييد و أمّا إذا كان من باب التقييد فلا يصدق عليه التراضي فالمعيار في صدق كونه أكلا بالباطل عرفا و عدمه أيضا على حصول التراضي و عدمه و إن كان ذلك من جهة الاشتباه في حصول وصف أو شي‌ء آخر ما لم يرجع إلى التقييد في الرّضا و مع رجوعه إليه لا يكون من التراضي إذ التراضي المقيّد بقيد غير حاصل ليس تراضيا حقيقة‌

قوله بأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أثبت

أقول عن الدّروس أنّه روي نبويّا مرسلا إن تلقّى فصاحب السّلعة بالخيار و عن العامّة أنّهم رووا عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا تلقوا الجلب فمن تلقّاه و اشترى منه فإذا أتى السّوق فهو بالخيار و لا يخفى أنّ الاستدلال بهذا المرسل على ما أشار إليه المصنف مبنيّ على أمرين أحدهما إمكان كون ضعفه مجبورا بالشهرة و هو ممنوع لعدم كونه في كتب أخبارنا ليكون نظر الفقهاء في فتاويهم إليه و مجرّد كون عملهم على طبقه لا يكفي في الجبر بل لا بدّ من الاستناد و هو غير معلوم بل معلوم العدم بعد عدم كونه منقولا في كتبهم الثّاني أن يكون حكمه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالخيار من جهة الغبن و هو غير معلوم فلعلّه خيار آخر كما حكي عن بعض العامة أنّه أثبت خيار التلقّي و إن لم يكن غبن بل عن ظاهر ابن إدريس من علمائنا أيضا الفتوى بإطلاقه و عدم اعتبار الغبن فيه‌

قوله ينافي مقتضى المعاوضة

أقول و ذلك لأنّ مقتضى المعاوضة و مقابلة المجموع بالمجموع النّصف بالنّصف و هكذا فاسترداد بعض أحد العوضين يستلزم ردّ ما يقابله هذا و لكن يمكن أن يقال إذا كان مقابلة المجموع بالمجموع بتخيّل مساواتهما في المالية فكأنّه قابل كلّ جزء من أحدهما بما يساويه في المالية من الآخر فإذا فرض زيادة مالية أحدهما فكأنّه لم تقابل بالمعاملة بعوض و إنّما أعطيت مجّانا فبهذا الاعتبار يجوز لصاحب الزيادة استردادها فما نحن فيه نظير ما إذا قال بعتك هذا المنّ من الحنطة بهذا الدّرهم فبان أزيد من منّ فإنّ الزائد لم يقابل بشي‌ء و هذا إن كان على وجه التقييد يستلزم بطلان المعاملة‌

36

بالنّسبة إليه و إن كان على وجه الداعي أو الاشتراط يكون له الخيار في الاسترداد و في ما نحن فيه المفروض أنّه ليس بعنوان التقييد حتى يبقى الزائد لمالكه من غير حاجة إلى الفسخ و الاسترداد بل إنّما قابل المجموع بالمجموع بداعي المساواة فله الإمضاء و له الاسترداد و هكذا الحال في مسألة محاباة المريض فإنّه يمكن أن يقال إنّ المقدار المحابى فيه و إن كان مقابلا بالعوض أيضا إلّا أنّ المعاوضة لما كانت بلحاظ المالية فكأنّ ذلك المال أعطي مجّانا و لما كان التصرّف المحابى فيه من المريض موقوفا على إجازة الوارث في الزائد على الثلث منه نقول بإيقافه فله أن يردّ الزائد على الثلث من مقدار المحاباة و لا يكون هذا منافيا لمقتضى المعاوضة إذ في عالم اللبّ لم يكن المقدار المذكور داخلا في المعاوضة بل كان بمنزلة الهبة هذا توجيه كلام المشهور هناك و ذكر في الجواهر في آخر باب الوصايا وجها آخر لتطبيق فتواهم على القاعدة لم أعرف محصّله و إن كانت النسخة أيضا مغلوطة فراجع‌

قوله و يحتمل أن يكون إلخ

أقول الفرق بين الاحتمالين أنّ في الأوّل يكون للمغبون إلزام الغابن بخصوص ردّ الزائد و في هذا الوجه ليس له ذلك بل له إلزامه بأحد الأمرين من الفسخ و بذل الزائد فعلى الأوّل ليس للغابن اختيار الفسخ إذا لم يرض المغبون و على الثاني له ذلك إلّا أن يسقط الغابن حقّه و أيضا على الثاني يجوز للمغبون الفسخ بمجرّد عدم بذل الغابن التفاوت و على الأوّل لا يجوز له ذلك بل يجب إجباره على دفع الزائد نعم لو لم يمكن له ذلك جاز له الفسخ حينئذ و إلّا لزم الضّرر فتدبّر‌

قوله فالمبذول غرامة إلخ

أقول يعني على الاحتمال الثاني و إلّا فعلى الاحتمال الأوّل هو مقدار من أحد العوضين و لذا أورد عليه بما ذكره العلامة في مسألة محاباة المريض من منافاته لمقتضى المعاوضة و لو كان على وجه الغرامة لم يكن كذلك و من ذلك يظهر أنّ في العبارة اضطرابا حيث إنّ ظاهرها كون المبذول كذلك على الاحتمالين و كذا ظاهر قوله بعد ذلك ثمّ إنّ المبذول ليس هبة إلخ و قوله ثمّ إنّ الظاهر أنّ تدارك ضرر المغبون بأحد الاحتمالين إلخ حيث إنّه جعل الاحتمالين في عرض واحد و لو كان المبذول على الأوّل جزء من العوض لم يكن في عرض الثاني لبطلان الاحتمال الأوّل حينئذ لكونه منافيا لمقتضى المعاوضة حسب ما قرّر (قدّس سرّه) ما ذكره العلّامة و الحاصل أنّ ظاهر هذه الكلمات تساوي الاحتمالين في كون المبذول غرامة مع أنّه على الاحتمال الأوّل ليس كذلك قطعا بل هو جزء من أحد العوضين استردّ و فسخ المعاملة بالنّسبة إليه و لهذا جعل للبائع خيار تبعّض الصّفقة و إذا كان غرامة لم يكن له الخيار قطعا و من هذا ظهر فرق آخر بين الاحتمالين مضافا إلى ما ذكرنا أوّلا هذا و يمكن أن يكون غرض المصنف أنّه يمكن تصحيح الاحتمال الأوّل بأن يجعل الردّ فيه من باب الغرامة لا من باب استرداد نفس العوض لكن العبارة قاصرة كما لا يخفى‌

قوله ليس هبة مستقلة حتى يقال إلخ

أقول إن قلت إنّ الهبة المستقلة إنّما لا تكون مخرجة للمعاملة عن كونها غبنيّة إذا لم تكن بداعي تدارك الضّرر و إلّا فهي كالغرامة في ذلك بل الغرامة أيضا هبة في المعنى لكنها بعنوان التدارك لما فات على المغبون فلا فرق بينهما في ذلك قلت لا نسلّم ذلك بل الغرامة استرداد للماليّة الزائدة الفائتة على المغبون بسبب هذه المعاملة و ليست تمليكا استقلاليا فهي رافعة للغبن بخلاف الهبة فإنّها تمليك جديد و إن كانت بعنوان التدارك و بهذا الداعي فتدبّر فإنّه إذا كان المفروض حصول الضّرر بمجرّد المعاملة و أنّ الغرامة رافعة لذلك الضّرر لا دافعة له فالهبة المستقلة إذا كانت بهذا الداعي و بهذا العنوان أيضا كذلك فلا فرق بينهما في أنّ كلّا منهما رافع للضّرر الحاصل و جبران له و ليس شي‌ء منهما مانعا من وجوده من الأوّل و لا رافعا لموضوعه نعم استرداد جزء من أحد العوضين رافع لموضوعه لا جبران له و لكن لا نقول به و حينئذ فإذا كان القدر المتيقن من إيجاب الضّرر للخيار صورة عدم الجبران فلا فرق بين الوجهين بل لو بذل الأجنبيّ التفاوت المذكور بعنوان التدارك أمكن القول بعدم الخيار إذ القدر المتيقن صورة عدم الجبران أصلا و الحاصل أنّ الموجب للخيار إن كان مجرّد حدوث الضّرر فلا بدّ من الحكم به حتّى مع بذل الغابن للتفاوت بعنوان الغرامة و إن كان الضّرر غير المجبور فلا فرق بين أنحاء الجبران و دعوى أنّ الموجب هو موضوع الضّرر و أنّه مرتفع بالغرامة دون غيرها كما ترى‌

قوله ما تقدّم من احتمال إلخ

أقول قد عرفت أنّ الهبة أيضا كافية في ذلك و لعلّ نظرهما إلى أنّ الغبن موجب للخيار من حيث هو و البذل بأيّ وجه كان لا يوجب رفعه غاية الأمر أنّه جبران له و لا دليل على كون الجابر مسقطا لحكم الغبن من الخيار و بهذا التقرير يصحّ تمسّكهما بالاستصحاب أيضا و حينئذ فالإيراد عليهما منع مجرّد كون الغبن علّة للخيار إذ لا دليل عليه إلّا قاعدة الغرر و القدر المسلّم من اقتضائها للخيار صورة بقاء الضّرر بلا جبران أصلا‌

قوله لتعلّق غرض الناس إلخ

أقول هذا لا يعدّ من الضّرر بل من تدارك الضّرر كما لا يخفى‌

قوله فتأمل

أقول لعلّ وجهه أنّ مثل هذا الغرض نادر ليس مناطا فلا يعدّ مخالفته ضررا في العرف و العادة و إلّا فقد يكون غرض الغابن تمليك ماله بأزيد من قيمة مثله فليس كلّ غرض مما يعدّ مخالفته ضررا ثمّ إنّ محصّل ما ذكره المصنف أنّ قاعدة الضّرر لا تعيّن الخيار على ما هو مذهب المشهور بل الأمر يدور بين ثلاثة احتمالات أحدها الخيار ثانيها الإلزام بردّ التفاوت أوّلا فإن لم يمكن فالخيار ثالثها الإلزام بأحد الأمرين من ردّ التفاوت أو الإلزام بالفسخ و لازم الأخيرين عدم الخيار مع بذل الغابن للتفاوت و لا مرجّح للاحتمال الأوّل على الأخيرين بل الأمر بالعكس لأنّ مقتضى الأوّل إلزام الغابن بالفسخ و هو ضرر عليه لأنّه مناف لغرضه و إن عورض بضرر آخر على المغبون على الأخيرين و هو منافاة اللزوم و أخذ التفاوت لغرضه فنقول حيث لا ترجيح فالقدر المتيقّن من الخروج عن أصل اللزوم صورة عدم بذل التفاوت فمقتضى التمسّك بقاعدة الضّرر و ثبوت الخيار على تقدير عدم البذل على ما احتمله العلّامة في التذكرة و القواعد و حكي عن بعض الفتوى به و اختاره في المستند لكن قد يقال إذا اقتضت القاعدة عدم لزوم البيع على ما هو عليه لاستلزامه الضّرر ندفع احتمال الأرش بالإجماع على خلافه فإنّه لم يذكره أحد ممّن تقدّم على العلّامة و هو أيضا ادّعى الإجماع أوّلا على عدمه لكنّه استشكل في صورة البذل في ثبوت الخيار مجرّد استشكال و هذا لا يضرّ بالإجماع هذا و في المستند نفي الاحتمال الأوّل من الأخيرين بالإجماع على خلافه دون الثاني قال فإن قلت الضّرر كما يندفع بالخيار يندفع بالتّسلط على أخذ التفاوت أيضا فاللازم من نفي الضّرر عدم كون اللزوم و عدم التّسلط على التفاوت معا من حكم الشّرع بل‌

37

يتعيّن انتفاء أحدهما و لا دليل على كون المنفيّ هو الأوّل قلنا يتعيّن الأوّل بالإجماع على بطلان الثاني مع أنّه لو قطع النظر عن الإجماع يتعارض أدلّة لزوم البيع مع أدلّة تسلّط النّاس على ماله الّذي منه التفاوت و الترجيح مع الثاني لموافقة الكتاب على أنّه لو لا الترجيح لعمل بالأصل المقتضي لعدم اللزوم نعم يحصل الإشكال كما في القواعد و التذكرة في ما إذا بذل الغابن التفاوت و لذا قيل بعدم الخيار حينئذ اقتصارا في ما خالف الأصل الدالّ على لزوم العقد على المتيقّن المجمع عليه و المتحقق به الضّرر و ليس فيهما محلّ الفرض و احتمله بعض المتأخّرين و هو الأقوى لذلك خلافا للمشهور انتهى قلت أوّلا يمكن دعوى الإجماع على انتفاء الأرش مطلقا و أنّ المتعيّن هو الخيار و لو بذل التفاوت و ثانيا إنّ ما ذكره من تعارض أدلّة اللزوم مع أدلّة التّسلّط على تقدير صحّته يجري في هذه الصّورة أيضا فإنّه يلزم الغابن بأحد الأمرين من الأرش أو الالتزام بالفسخ و هذا أيضا مناف لقاعدة التّسلط على المال إذ مقتضاه سلطنته على عدم ردّ ما تملكه بالمعاملة و عدم بذل التفاوت و الحاصل أنّ المعارضة بين دليل اللزوم و دليل التسلّط إنّما هي بضميمة قاعدة الضرر و إلّا فلا معارضة بينهما و إذا كان كذلك فالأمر دائر بين رفع اليد عن دليل اللزوم و الحكم بالخيار أو رفع اليد عن دليل التسلّط و الحكم بإلزام الغابن بأحد الأمرين هذا مع أنّ قاعدة السلطنة إنّما تجري في الأموال الخارجيّة لا مثل المقام ممّا هو من مشغولية الذّمة بإعطاء التفاوت فالمعارض لأدلّة اللزوم أدلّة البراءة لا أدلّة السّلطنة ثمّ مع تساقط الدّليلين المرجع استصحاب الملكيّة لا أصالة عدم اللزوم هذا كلّه إن كان مراده تعارض الدّليلين بملاحظة نفي الضّرر كما هو الظاهر و أمّا لو أراد تعارض الضّررين بدعوى أنّ اللزوم ضرر على المغبون و الأرش ضرر على الغابن ففيه أنّ اللازم بعد تسليمه تساقطهما و الرّجوع إلى أصالة اللزوم ثمّ أقول إنّ الاحتمالات في المقام أزيد ممّا ذكره المصنف (قدّس سرّه) و ذلك لأنّه يحتمل أن يقال إنّ مقتضى نفي الضّرر تعيّن استرداد الزائد بمعنى فسخ البيع بالنّسبة إليه و يحتمل تعيّن استرداده على وجه الغرامة و يحتمل تخيّر المغبون بين الإمضاء بكلّ الثمن و الفسخ في الكلّ و يحتمل تخييره بين الفسخ و الأرش و يحتمل إلزام الغابن بأحد الأمرين من الالتزام بالأرش أو الفسخ و يحتمل تخيير المغبون بين الفسخ و عدمه إلّا مع بذل الغابن للتفاوت بمعنى أنّه لو بذل قبل الفسخ فليس له الفسخ و لكن للمغبون المسابقة إلى الفسخ قبل أن يبذل و يحتمل الحكم ببطلان البيع و يحتمل تخيير المغبون إلّا مع بذل التفاوت و لو من أجنبيّ فمع فرض جريان قاعدة الضّرر في المقام يدور الأمر بين هذه الاحتمالات الثمانية و لا يخفى توجيه كلّ من هذه الوجوه و لكن التحقيق أنّ مقتضى نفي الضّرر نفي الحكم الّذي يجي‌ء من قبله الضرر لا جبران الضّرر بأيّ وجه حصل و بأيّ نحو كان و الحكم الذي يوجب الضّرر في المقام ليس إلّا اللزوم فلا بدّ من رفعه بإثبات الخيار و أمّا بذل التفاوت و عدمه فليس له دخل في إيجاب الضّرر بيان ذلك أنّ معنى قوله (ع) لا ضرر بعد حمله على إنشاء النفي ليعمّ الأحكام الوضعيّة و عدم حمله على النهي أنّ الحكم الثابت للموضوع الضّرريّ مع قطع النظر عن الضّرر مرفوع عنه لكن لا كلّ حكم بل الحكم الذي يوجب الوقوع بالضّرر و يستلزم عدم التخلّص عنه بعد الوقوع سواء قلنا إنّ المرفوع أوّلا هو الحكم بأن يكون معناه لا حكم ضرريّ مجعول أو إنّه الموضوع بلحاظ الحكم بأن يكون معناه أنّ الموضوع الضّرريّ مرفوع الحكم إذ على التقديرين يكون المرفوع هو الحكم الثابت للموضوع الضرريّ الّذي لو لم يرفع يستلزم وقوع المكلّف في الضّرر من قبل الشارع كما لو أوجب الوضوء حال الضّرر أو عدم إمكان التخلّص عنه كما لو باع مغبونا فإنّه بمجرّد البيع قد وقع في الضّرر فلو أوجب الشارع عليه الوفاء لا يمكنه التخلّص عنه بالفسخ نعم لو لم يمكن رفع الضّرر إلّا بإثبات حكم آخر أو نفي حكم آخر لا دخل له بالموضوع الضّرريّ وجب إثباته أو نفيه مثلا لو غصب شخص مال غيره فهذا ضرر و الشارع لا يمضيه بل يوجب عليه الردّ و يرخّص للمغصوب منه إجباره على ذلك و لو تلف المال في يده أو أتلفه يجعل ذمّته مشغولة بالمثل أو القيمة و إلّا لزم الضّرر بمعنى أنّ عدم الضّرر حكم ضرريّ و إن شئت قلت إنّ قاعدة الضّرر قد‌

ترفع الحكم عن الموضوع الضّرري إن كان ذلك الحكم هو الموجب للضّرر و قد تثبت حكما له إن كان عدم الإثبات موجبا كما في إتلاف مال الغير فإنّ عدم جعل الضّمان حكما لهذا الموضوع يستلزم الضّرر ثمّ إنّ الموضوع الضّرريّ إن كان له حكم واحد يرتفع الضّرر برفعه فهو المتعيّن للرّفع و إن كان له حكمان يرتفع الضّرر برفع أحدهما فإن كان بينهما ترتّب فالمرفوع هو المتأخّر و إلّا فهو أحدهما لا على التعيين و كذا في كلّ مقام كان هناك حكمان أو أحكام يلزم الضّرر من ثبوت جميع و يرفع برفع أحدهما ففي ما نحن فيه نقول إنّ البيع المغبون فيه موضوع ضرريّ و له حكمان أحدهما الصحّة و الآخر اللزوم و الضّرر إنّما يلزم من ثبوت كليهما لكن اللزوم متأخّر طبعا عن الصّحة فهو المتعيّن للرّفع و أمّا بذل التفاوت فهو و إن كان رافعا للضّرر سواء كان من باب الغرامة أو من باب الهبة المستقلّة من الغابن أو من بيت المال أو من الأجنبيّ إلّا أنّ عدمه ليس من أحكام البيع حتّى يقال بأنّ ذلك الحكم مرفوع و أنّه يجب عليه بذل التفاوت و قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة رفع الحكم عن الموضوع الضّرريّ لا جبران الضّرر بأيّ وجه كان فبذل التفاوت جبران للضّرر و لا دخل له بالمعاملة الضّرريّة أصلا نعم لو فرض كون المعاملة صحيحة و لازمة على وجه لا يمكن تغييرهما بأن قام الإجماع على الصّحة و اللزوم انحصر رفع الضّرر حينئذ في إثبات الأرش و لو كان حكما آخر إذ حينئذ يكون البيع الواقع من قبيل إتلاف مال الغير الذي لا يمكن تداركه إلّا بالضّمان و بالجملة فشأن القاعدة رفع الحكم عن الموضوع الضّرريّ إن كان الحكم الثابت له مع قطع النظر عن الضّرر موجبا له و إثبات حكم آخر له إن كان عدم الإثبات موجبا له فاللزوم الثابت مع قطع النظر عن الضّرر لما كان هو الموجب للضّرر فهو المرفوع و لو فرض في مقام عدم إمكان رفعه بأن قام الإجماع أو دليل آخر قطعيّ على اللزوم نقول حينئذ إنّ الموجب للضّرر في هذا الفرض عدم جعل الأرش فلا بدّ من جعله حكما للموضوع الّذي هو البيع و ممّا بيّنا ظهر جواب ما يمكن أن يقال كما أنّ اللزوم موجب للضّرر كذلك الصحّة و ارتفاعه يمكن برفع كلّ منهما فما المعيّن لكون المرفوع هو اللزوم بل يمكن دعوى أنّ الصحّة أولى بالرّفع لأنّها المحدث للضّرر و إلّا فمع عدم الصّحة لا ضرر أصلا فإنّا نقول إنّ مقتضى القاعدة إثبات كلّ حكم حكم إلى أن يصل إلى حدّ الضّرر فالصّحة من حيث هي لا مانع منها و إن كانت بل المحدثة للضّرر مع أنّ إحداثها له ممنوع بل المحدث هو الإيجاد الإنشائي للبيع و بعد الحكم بالصّحة لا يمكن الحكم باللزوم لأنّه ضرري‌

38

نعم لو لم يكن بينهما ترتيب أصلا و كانا في عرض واحد جاء الإشكال لكن المفروض تأخّر اللزوم عن الصّحة طبعا و هذا كما في مسألة الوضوء الضرريّ فإنّ الموجب للضّرر إنّما هو إيجاب الشارع لا حكمه بالصحّة فإن قلت فعلى هذا إذا رفع الشارع الوجوب ينبغي أن يبقى الجواز و يحكم بالصحة مع أنّكم لا تقولون به قلت أوّلا يمكن الالتزام به و ثانيا نقول فرق بين المقامين إذ الوجوب في باب الوضوء فصل منوّع للجواز و بارتفاعه يرتفع الجواز أيضا بخلاف اللزوم في المقام فإنّه حكم آخر للبيع منفكّ عن الصّحة لا أن يكون الصحّة منوعة بنوعين فليس اللزوم من أنحاء وجود الصحّة بل هما حكمان مختلفان متعدّدان و و قاعدة الضّرر ترفع منهما ما هو الموجب له فعلا حين ثبوته و هو ليس إلّا اللزوم إذ الصحّة لا تستلزم الضّرر بمجرّد ثبوتها إلّا بلحاظ ما يتعقّبها من اللزوم ففي الحقيقة اللزوم مؤثّر و في باب الوضوء أيضا لو كان المشهور حكمان مستقلان أحدهما أصل الجواز و الآخر الوجوب كنّا نقول بأنّ المرفوع هو المتأخّر في الزمان أو الطبع و هو الوجوب و أنّ المتقدّم باق بحاله لكن ليس له إلّا حكم واحد إلزاميّ و بارتفاعه لا يبقى شي‌ء آخر لعدم بقاء الجنس بارتفاع الفصل هذا كله إذا قلنا إنّ المرفوع هو الحكم الذي يوجب الضّرر بحيث لا يمكن للمكلّف دفعه عن نفسه كما في الأحكام الإلزاميّة و إنّ الأحكام الندبيّة غير مرتفعة بهذه القاعدة لإمكان التخلّص عن الضّرر فيها فالوضوء الندبيّ الضّرريّ مثلا غير مشمول للقاعدة أمّا إذا قلنا إنّ المرفوع بها كلّ حكم يقتضي الضّرر و لو أمكن دفعه بأن لم يمكن إلزاميا و لازمه رفع النّدب بل الرّخصة عن الوضوء المستحبّي و غيره من المستحبات الضّرريّة فيمكن أن يقال إنّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الإجماع بطلان البيع الغبني لأنّ إمضاء الشارع له إيقاع له في الضّرر غاية الأمر أنّه يمكنه دفعه عن نفسه بالفسخ إذا لم يكن لازما و من هنا يظهر حال البيع الخياري مع قطع النظر عن الضّرر فإنّ مقتضى الوجه الأوّل عدم ثبوت خيار الغبن فيه و مقتضى الثاني ثبوته و الأظهر في بادئ النظر هو الوجه الأوّل و مع الإغماض عنه و عن جميع ما ذكرنا يمكن أن يقال إذا ثبت بقاعدة الضّرر عدم لزوم البيع على ما هو عليه و دار الأمر بين رفع الصحّة أو اللزوم فالمتعيّن هو الثاني للإجماع على عدم بطلان البيع الغبني و كيف كان فلا يثبت الأرش في المقام لا معيّنا و لا مخيّرا بينه و بين الردّ لما عرفت من أنّ عدمه ليس من أحكام البيع مع قطع النظر عن الضّرر فإن قلت سلّمنا أنّ مقتضى القاعدة رفع اللزوم لا إثبات الأرش إلّا أنّا نقول إذا فرض بذل الغابن له فليس يلزم من إبقاء اللزوم و عدم رفعه ضرر على المغبون فهو موجب لوقوع المكلّف في الضّرر في موضوع خاصّ و هو الغبن الذي لم يبذل الغابن التفاوت و أمّا في صورة البذل فلا مقتضي لرفع اللزوم إذ لو لم يقبله المغبون كان الضّرر عليه من قبل نفسه فغاية ما ثبت من البيانات المذكورة عدم إثبات الأرش بمقتضى قاعدة الضّرر و لازم ذلك عدم جواز إجبار الغابن على دفعه و أمّا مع إعطائه باختياره فلا وجه للحكم بالخيار قلت المفروض أنّ البيع من حيث هو موضوع ضرريّ فاللازم رفع الحكم الذي يوجب عدم التخلّص عنه و تسجيله على الشخص لأنّه مستلزم لكون هذا الضّرر من قبل الشارع و ذلك الحكم هو اللزوم و بذل التفاوت إنّما هو من باب الجبران لذلك الضّرر فلا يعتنى به لأنّ مقتضى الخبر كون الحكم الكذائي مرفوعا و إن أمكن جبرانه بل و لو انجبر فعلا مثلا لو فرضنا ارتفاع القيمة بعد البيع بمقدار النقصان الموجود حينه بحيث لم يترتب على الفسخ أثر في زيادة الماليّة لا نقول بعدم الخيار حينئذ من جهة الجبران المذكور بل نقول إنّ له الفسخ حينئذ أيضا من جهة الغبن المتحقق حين البيع بل و لو زادت القيمة أضعافا بحيث كان الفسخ ضررا عليه نقول إنّ له الخيار و الحاصل أنّ الموضوع الضرريّ مرفوع الحكم و إن انجبر ضرره بوجه‌

قوله و أمّا الرواية الأولى إلخ

أقول وجه كونها ظاهرة في الأموال التعبير بلفظ السّحت فإنّه لا يطلق على الحرام من الأفعال بل هو مختصّ بالأموال قال في القاموس السّحت بالضّم و بضمّتين الحرام و ما أخبث من المكاسب‌

قوله فالعمدة في المسألة الإجماع إلخ

أقول و يمكن الاستدلال بما أشرنا إليه سابقا من رجوعه إلى الشرط الضمنيّ فإنّ الظاهر من مقام المعاملة و التجارة أنّ إقدامه على إعطاء العوض من باب البناء على أنّه يسوى هذا المقدار و أنّ العوضين متساويان في المالية فيكون بمنزلة اشتراط المساواة فإنّه لو علم الحال لم يقدم على بذل هذا المقدار من المال فرضاه مقيّد لكن بنحو تعدد المطلوب نظير ما ذكروه في مسألة خيار العيب من أنّ وصف الصحّة شرط ضمنيّ و الإقدام على المعاملة من باب البناء على السّلامة و دعوى أنّ البناء هناك إنّما هو من باب الاعتماد على الأصل بمعنى الغلبة و هي غير متحققة في المقام مدفوعة بأنّ اعتبار الغلبة هناك إنّما هو من جهة تصحيح المعاملة و إخراجها عن الغرر و الجهالة و إلّا فالخيار غير متين على ذلك بل الوجه رجوعه إلى الشرط الضمني فإنّ مقام المعاوضة شاهد على أنّ الغرض بذلك المال في مقابل الشي‌ء الصّحيح فيكون الخيار من باب تخلّف الشرط فتدبّر و كيف كان فيكفي في إثبات الخيار مجموع ما ذكر من الإجماع المحكي و خبر تلقّي الركبان و قاعدة الضّرر و خبر السّحت بل بقيّة أخبار حرمة غبن المسترسل أو المؤمن لإمكان إرادة الأعمّ من الغبن في المال و في الرأي و ما ذكرنا من الرّجوع إلى الشرط الضمنيّ نعم آية التراضي و حرمة الأكل بالباطل أجنبيّة عن المقام كما عرفت فالتحقيق ثبوت الخيار مطلقا حتى في صورة بذل التفاوت‌

[في شرائط خيار الغبن]

[الأول عدم علم المغبون بالقيمة]

قوله لأنّه أقدم على الضّرر

أقول فإن قلت إنّ إقدامه ليس على الضّرر بل هو من باب إدخال نفسه في موضوع ضرريّ و قد بيّن في محله أنّ مجرّد ذلك لا يرفع حكم الضّرر نظير شرب ما يوجب مرضه الذي يضرّ معه الصّوم أو الوضوء و من أجنب نفسه متعمّدا مع كونه مريضا قلت نمنع ذلك بل يعدّ في العرف إقداما على الضّرر فإنّ بذل المال في مقابل الأنقص مع العلم به إقدام على الضّرر عرفا و يمكن أن يقال بالفرق بين ما لو كان اللزوم حكما عرفيا قد أمضاه الشارع أو حكما شرعيّا فعلى الأوّل الإقدام على البيع الكذائي إقدام على الضّرر و على الثاني ليس كذلك بل الضّرر إنّما يأتي من قبل اللزوم الذي هو من مجعولات الشارع فيكون نظير إيجاب الوضوء أو الغسل بعد المرض الذي هو بسبب المكلّف عمدا فإنّ مجرّد البيع مع قطع النظر عن حكم الشارع حينئذ ليس ضررا لإمكان فسخه في نظر العرف و المتعاقدين على الفرض فتدبّر إلّا أن يقال إنّ نفس البيع الكذائي و إن لم يكن لازما إقدام على الضّرر لأنّه بذل للزائد في مقابل الناقص و حكم الشارع باللزوم لا يوجب الضّرر‌

39

بل غاية ما يكون أنّه مانع عن تداركه و ليس مقتضى القاعدة إلّا رفع الحكم الّذي يوجب الضّرر لا رفع الحكم المانع من تدارك الضّرر الذي جاء من قبل إقدام المكلّف‌

قوله بل قد يقدم برجاء إلخ

أقول هذا خلاف ما فرضه أوّلا لأنّ مفروضه إنّما كان في ما إذا بني على المسامحة على تقدير الزيادة و النقيصة ثمّ إنّ الإنصاف أنّ الشاكّ مقدم على الضّرر عند العرف فهو في حكم العالم و يمكن أن يقال إنّ المقامات مختلفة ففي بعضها يصدق الإقدام كما إذا تسامح في مورد يكون بناء العقلاء على الفحص و المداقة و في بعضها لا يصدق كما إذا فرض كون بقائهم في مقام على الإقدام مع البناء على نفي الاحتمال هذا و لو كانت شاكّا لكن اعتمد على إخبار البائع بالقيمة السّوقية فإن حصل له من إخباره طمأنينة فلا يعدّ مقدما لو بان الخلاف و إن لم يحصل له ذلك فهو مقدم و لا خيار له إلّا أن يرجع إلى اشتراط المساواة فيكون له خيار تخلّف الشرط‌

قوله ففي الخيار وجه

أقول الأقوى في هذه الصّورة و التي قبلها ثبوت الخيار لأنّ المجموع من حيث المجموع لم يكن مقدما عليه و الإقدام على القدر التسامح به أو غيره في ضمن الكلّ لا ينفع لأنّ إقدامه عليه إنّما كان بشرط لا مطلقا‌

قوله و يحتمل عدم الخيار إلخ

أقول هذا هو الأقوى بناء على كون المدرك قاعدة الضّرر لكن بمعنى أنّه يسقط الخيار بزوال الضّرر لا أن يكون كاشفا عن عدمه من الأوّل و ذلك لأنّه لا يلزم من إثبات اللزوم حينئذ ضرر عليه من جانب الشّارع و كون الزيادة حاصلة في ملكه لا دخل له في ذلك لأنّه لا بدّ أن يكون الخيار ممّا يندفع به الضّرر و ليس كذلك في الفرض نعم لو كان أصل المغبونية في المعاملة مما يعدّ ضررا و إن انجبر بعد ذلك بحيث لم يفد الفسخ في رفعه كما لو فرض أن يكون له غرض عقلائيّ في عدم المغبونيّة مع قطع النّظر عن حيث الماليّة أمكن أن يقال ببقاء الخيار و الأقوى في خيار العيب أيضا سقوطه لو زال قبل الفسخ نعم له أخذ الأرش لأنّ المدار فيه على قيمة الشّي‌ء حين العقد و حيث لا أرش في مقامنا فنقول بسقوط الخيار بالمرّة هذا و لو قلنا بكون الخيار من باب تخلّف الشرط الضّمني فالحقّ عدم سقوطه و الوجه واضح و كذا إن قلنا بكونه من باب التّعبّد من جهة الإجماع أو الأخبار‌

قوله و أشكل منه إلخ

أقول يعني أنّ احتمال عدم الخيار في هذا الفرض أقوى من السّابق و هو كذلك بل التحقيق عدم الإشكال في العدم‌

قوله يثبت الخيار إلخ

أقول يعني إذا ارتفع الضّرر قبل التقابض على ما هو المفروض قلت إن قلنا بالسّقوط بناء على عدم وجوب التقابض فلا بدّ من القول به بناء على الوجوب أيضا لأنّ المدار على كون المال المنتقل إليه مساويا أو ناقصا و لا يتفاوت ذلك بناء على القولين لأنّ المفروض أنّ الاطّلاع على الغبن إنّما هو بعد القبض و الغرض إثبات الخيار حينئذ و إلّا فلو كان قبل القبض لا حاجة إلى إثبات الخيار سواء زال النقصان أو لا نعم بناء على وجوب التقابض ينفع الخيار و الأقوى فيه حينئذ السّقوط إذا زال و بالجملة الفرق بين القول بوجوب التقابض و عدمه إنّما يثمر لو كان الاطّلاع على الغبن قبل القبض و أريد الفسخ حينئذ و إلّا فلا فرق بينهما لو كان المراد الفسخ بعده و ظاهر كلام المصنف صورة كون الاطّلاع بعد القبض فلا وجه لقوله نعم إلخ‌

قوله و لو ثبت الزّيادة أو النقيصة إلخ

أقول يعني أنّ المدار في المغبونية على حال العقد فحدوث الغبن بعده لا يؤثر في الخيار و هذا لا ينافي كون زواله بعده مسقطا له لأنّ المدار على الضّرر الّذي كان طريق دفعه الفسخ فإذا اندفع قبله فلا مقتضي لإثبات الخيار حينئذ فالمتحصّل أنّ الموجب للخيار هو الضّرر الموجود حين العقد الباقي إلى زمان الفسخ فلا عبرة بما يحدث بعد العقد و لا بما يزول بعده قبل الفسخ فإن قلت إذا كان القبض شرطا في الصحّة كما في الصّرف و السّلم فالغبن الحادث قبله كالحادث بين الإيجاب و القبول و الظاهر عدم الإشكال في سببيّته للخيار قلت فرق بين المقامين إذ مع الحدوث بين الإيجاب و القبول يصدق كونه مغبونا حال العقد و في المعاملة بخلاف الحادث قبل القبض و بعد تماميّة العقد فإنّ المعاملة العرفية تامّة قبل القبض و إنّما هو شرط شرعيّ بخلاف ما قبل القبول فإنّه لم يتمّ المعاملة العرفيّة فالمناط مغبونيّته حين إنشاء التّمليك و التّملك لا حين حصول الملكيّة الشرعيّة نعم لو فرض كون القبض من تتمّات المعاملة عرفا أمكن القول بالإلحاق لكن ليس كذلك فإنّه لا إشكال في أنّه شرط شرعيّ و لذا اختصّ بالمقامين دون سائر البيوع و من المعلوم عدم الفرق بينهما و بين سائرها في نظر العرف‌

قوله و قد مرّ ذلك مشروحا إلخ

أقول لا يخفى عدم اتّحاد طريق المسألتين فإنّ الموضوع للخيار هناك عنوان البيع و هو صادق على الوكيل بخلاف المقام فإنّ العنوان فيه المتضرّر و يمكن منع صدقه على الوكيل و بعبارة أخرى الخيار في المقام من جهة الضّرر فهو ثابت للمالك و في ذلك المقام الحكم تعبّدي فيصحّ ثبوته للوكيل فتدبّر‌

قوله لأصالة عدم العلم إلخ

أقول لا يخفى أنّ الحكم غير معلّق على العلم و الجهل بل على صدق الإقدام و عدمه فالعلم إنّما يوجب تحقق موضوع الإقدام الّذي هو مسقط للخيار و ليس نفسه مسقطا له بما هو و حينئذ فأصالة عدم العلم لا تنفع كما في عكسه بأن كان مسبوقا بالعلم فإنّ أصالة بقاء علمه لا تنفع لعدم إثباتها الإقدام فما ذكره إنّما يتمّ لو كان العلم من حيث نفسه مانعا عن الخيار تعبّدا و المفروض أنّه ليس كذلك فعلى هذا فمقتضى القاعدة عدم الخيار لا للرّجوع إلى عموم أوفوا أو نحوه لأنّ الشّك إنّما هو في مصداق المخصّص بل لأصالة عدم تأثير الفسخ فإن قلت مقتضى القاعدة الرّجوع إلى عموم قاعدة الضّرر لأنّ القدر الخارج منه صورة تحقق الإقدام قلت أوّلا الخارج هو الإقدام الواقعيّ فبالنّسبة إليه أيضا الشكّ في مصداق المخصّص و لا يمكن التمسّك بالعموم و ثانيا نقول نمنع عدم عموم القاعدة و كون الإقدام خارجا من باب التخصيص بل هو من باب التخصّص فإنّ معنى قوله لا ضرر لا حكم ضرريّ مجعول فالموضوع هو الضّرر الآتي من قبل جعل الشارع و في صورة الإقدام لا يكون الضّرر من قبله بل من قبل نفس المكلّف فصورة الإقدام خارجة عن العموم من حيث هي فالشّك في الإقدام و عدمه راجع إلى الشكّ في تحقق موضوع القاعدة و عدمه فتدبّر‌

قوله فتأمل

أقول لعلّ وجهه أنّ مجرّد عدم سهولة إقامة البيّنة و عدم إمكان الحلف لا يقتضي تقديم قول المدّعي و على فرضه فإنّما يتمّ في صورة عدم ادّعاء الغابن للعلم بعلمه لا مطلقا كما هو المدّعى‌

قوله إلّا أن يقال إلخ

أقول حاصله أنّ معنى تقديم الظاهر على الأصل ليس مجرّد جعل مدّعيه منكرا و مقابله مدّعيا حتّى يجري عليهما حكم المدّعي و المنكر فيكون مقتضى القاعدة في المقام تقديم قول المدّعي لقاعدة تقديمه في ما لو تعسّر‌

40

عليه إقامة البيّنة بل معناه أزيد من ذلك و هو أنّه يقدّم قوله أيضا مع اليمين على قول المدّعي و لو كان ممّن تعسّر عليه إقامة البيّنة فلا يجري عليهما حكم سائر الموارد من تقديم قول المدّعي الكذائي و لذا حكموا بتقديم قول مدّعي الصحّة مع يمينه لموافقته للظاهر من حيث إنّ ظاهر حال العاقل عدم الإقدام على المعاملة الفاسدة مع أنّ مدّعي الفساد الّذي يكون قوله موافقا لأصالة عدم ترتّب الأثر قد يكون ممّن يعسر عليه إقامة البيّنة على سبب الفساد قلت لا وجه لهذا الكلام إذ لو كان تقديم قول من يوافق قوله الظّاهر من باب حجيّة ذلك الظّاهر فلا وجه لتحليفه و إن لم يكن لذلك بل من باب كونه منكرا حينئذ لأنّ الظّاهر المذكور بمنزلة الأصل التعبّدي في كون من يوافقه منكرا فلا بدّ من إجراء سائر أحكام المدّعي و المنكر عليهما و أمّا ما ذكره من تقديم قول مدّعي الصحّة فلا نسلّم ذلك حتّى في صورة تعسّر إقامة البيّنة على الفساد و على فرضه نقول إنّ ذلك من جهة عدم اعتبار القاعدة المشار إليها من تقديم قول المدّعي إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة حسب ما أشار إليه المصنف بقوله هذا مع أنّ عموم إلخ فالتحقيق عدم الفرق بين هذا المنكر و سائر أفراد المنكرين و أنّ غاية الأمر كون الظاهر موجبا لصيرورة مدّعيه منكرا لا أزيد من ذلك و أنّ تلك القاعدة غير معتبرة لعدم الدّليل عليها‌

قوله هذا مع أنّ عموم إلخ

أقول أمّا التأمل في عموم القاعدة فلما ذكرنا من عدم الدّليل عليها و أمّا التأمل في الاندراج فلإمكان دعوى أنّ الغالب إمكان الاطّلاع على العلم و عدمه فليس إقامة البيّنة متعسّرة في الغالب فتدبّر‌

قوله لأصالة عدم التغيير

أقول لا يخفى أنّها مثبتة مع أنّها قد تكون مثبتة للخيار و أيضا قد لا تكون القيمة معلومة في السّابق فالأولى الاقتصار على التمسّك بأصالة اللزوم بمعنى الاستصحاب لا بمعنى الرّجوع إلى العمومات لما عرفت من كون الشّبهة مصداقيّة و هكذا الكلام في حكم الفرعين اللّاحقين فلا تغفل‌

[الثاني كون التفاوت فاحشا]

قوله كون التفاوت فاحشا

أقول يظهر منه أنّ غير الفاحش يعدّ ضررا أيضا و مع ذلك لا يشمله الحكم و هو مشكل إذ مع صدق الضّرر لا وجه لعدم جريان القاعدة إذ دعوى الانصراف ممنوعة كدعوى صدق الإقدام إذ مجرّد إقدام النوع على هذا المقدار لا يكفي بعد عدم إحراز إقدام هذا الشخص المتضرّر فالحقّ بناء على صدق الضّرر شمول القاعدة لكن التحقيق أنّ مثل هذا التفاوت لا يعدّ ضررا و لا غبنا فكون التفاوت فاحشا معتبر في مفهوم الغبن و ليس حاله حال الجهل بالقيمة في كونه من شرائط الحكم على خلاف ما يظهر من المصنف كما أشرنا إليه سابقا‌

قوله ثمّ إنّ الظاهر أنّ المرجع إلخ

أقول يظهر منه (قدّس سرّه) التمسّك بعموم القاعدة في صورة الشكّ مع أنّه مشكل و ذلك لأنّا قلنا إنّ ما لا يتغابن الناس بمثله ليس بضرر فمع الشكّ فيه لا يمكن التمسّك بالعموم لعدم إحراز الموضوع كما لا يمكن التمسّك حينئذ بعموم أوفوا و نحوه لكون الشبهة مصداقية و إن قلنا إنّه ضرر لكنّه خارج عن الحكم فكذلك أيضا لأنّ الخارج من عموم الضّرر حينئذ هو الفرد الواقعي و مع الشكّ يكون من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية إلّا أن يقال إنّ الخارج هو الضّرر المعلوم تسامحهم فيه بحيث يكون جزء للموضوع و هو كما ترى فالتحقيق أنّ المرجع أصالة اللزوم الثابتة بغير العمومات من الاستصحاب و نحوه‌

قوله و ظاهر حديث نفي الضّرر إلخ

أقول الحديث غير مناف لما هو المناط عند الأصحاب إذ التضرّر الشخصيّ غير الضّرر الحاليّ و مناط الإشكال كون الضّرر المستفاد منه هو الضّرر الحاليّ فالأولى في تقرير الإشكال ما ذكره أخيرا بقوله و الحاصل أنّ إلخ هذا و الإنصاف أنّه لا وقْع للإشكال أصلا إذ المدار في الضّرر على ما هو كذلك مع قطع النظر عن حال المتبايعين و كونهما كثير المال أو قليله مسامحا فيه أو غير مسامح غاية الأمر أنّ الضرر الحالي أيضا معتبر في بعض المقامات كما في العبادات بل لا يبعد اعتباره في المعاملات أيضا لا أن يكون المدار عليه فقط و أمّا مسألة شراء ماء الوضوء فخارجة عن القاعدة بالنّص الخاصّ و هو من باب تخصيص القاعدة و أمّا عدم وجوب الشراء إذا أضرّ بحال المكلّف فلأنّه ضرر زائد على ما خرج عن القاعدة و الحاصل أنّ مقتضى القاعدة عدم وجوب بذل المال الكثير لشراء ماء الوضوء لأنّه وضوء ضرريّ لكنه ثبت بالدّليل الخاصّ هذا التكليف و لو فرض أداؤه إلى ضرر غير هذا المقدار الخارج و هو منفي بالقاعدة و لا يحتاج إلى التمسّك بقاعدة الحرج فإنّ الضّرر الحالي أيضا من أفراد الضّرر المنفي و الثابت بالدّليل المخصّص هو الضرر الماليّ و أمّا الحالي فباق تحت العموم و أمّا دعوى عدم كون الشراء ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر الأخرويّ فهي كما ترى إذ العوض لا يوجب رفع موضوع الضّرر و إلّا لزم عدم جريان القاعدة في شي‌ء من العبادات فتدبّر‌

قوله و يمكن ردّه بأنّ المبيع بعد العقد إلخ

أقول يمكن تصحيح هذا الوجه بأن اشترطا تسليم الطعام في البلد مع الفرض الّذي فرضه الموجّه فإنّ البائع حينئذ مغبون لأنّه يلزم عليه تسليم الطعام الّذي له قيمة زائدة في المكان الذي ينقص قيمته و المشتري مغبون لمكان شرائه بأزيد من مقدار قيمته في مكان التسليم و هكذا الكلام في مورد اشترط تسليم المبيع في مكان يكون قيمته فيه أنقص من مكانه الأوّل مثلا لو باع منّا من حنطة بغداد بمنّ من تمر الكوفة على أن يسلم الحنطة في الكوفة و يسلمه الآخر التمر في بغداد و فرض نقصان قيمة التمر في بغداد و نقصان قيمة الحنطة في الكوفة فإنّه يمكن فرض مغبونية كلّ منهما فتدبّر‌

قوله و الأولى من هذه الوجوه

أقول و أولى من ذلك أن يقال إنّ الغبن أعمّ من أن يكون من جهة التفاوت في الماليّة عرفا في حدّ نفسه بأن يكون قيمته في حدّ نفسه أزيد من الثمن و أن يكون من جهة لزوم ضرر على المغبون من أجل المعاملة و إن كانت بثمن المثل كما لو فرض أنّ له أمة تسوى عشرة توامين و لها ولد يسوى خمسين فباع الأمة بدون الولد بعشرين و فرض أنّ الولد يموت بالتفريق بينه و بين أمّه فهذا البيع يوجب الضّرر على البائع و إن كان بيعه بأزيد من ثمن المثل فكأنّه باع ما يسوى ستّين بعشرين و المشتري مغبون من جهة اشترى ما يسوى عشرة بعشرين فكلّ منهما مغبون بل حينئذ يمكن أن يقال إنّ قيمة المال قد تختلف باختلاف الأشخاص فالأمة المفروضة قيمتها للبائع ستّين و للمشتري عشرة و الحاصل أنّه يمكن دعوى أنّ ماليّة المال الواحد في المكان الواحد تختلف باختلاف الأشخاص و معه يمكن فرض مغبونيّة كلّ منهما في المعاملة الواحدة فتدبّر‌

[ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي عن ثبوته حين العقد]

قوله ظهور الغبن شرط شرعيّ إلخ

أقول التحقيق هو الثاني و ذلك لأنّ ظاهر الأدلّة ذلك خصوصا قاعدة الضّرر إذ المدار هو الضّرر الواقعي و دعوى أنّه مع الجهل‌

41

لا يكون الضّرر مستندا إلى الشارع بل إلى جهله مدفوعة أوّلا بالنقض بما لو جهل الحكم فإنّه لا إشكال في أنّ العلم به ليس شرطا شرعيّا في ثبوته بل هو كاشف عقليّ و ثانيا بالحلّ بأنّ ظاهر الحدث عدم جعل الحكم الضّرريّ و إن كان لولاه كان الشّخص مقدما عليه أيضا مع أنّ الموجب للضّرر في الحقيقة اعتقاد اللزوم بتخيّل عدم الموجب للخيار فالضّرر مستند إلى جعل الشارع و لذا قلنا ببطلان وضوء الجاهل بكونه مضرّا فإنّه لو لا جعل الشارع لأصل الوضوء لم يقع في الضّرر فتدبّر نعم لو تمسّكنا في ثبوت الخيار بالإجماع أمكن دعوى أنّ القدر المتيقّن منه ما بعد الاطّلاع على الغبن و أمّا خبر تلقّي الركبان فيمكن أن يكون تعليقه على دخول السّوق من جهة عدم الطريق إلى الضّرر إلّا بذلك فهو من باب الطريقيّة لا الموضوعيّة هذا و يمكن دعوى كون ما ذكرنا مراد الجميع و أنّه لا خلاف بينهم في أنّ الخيار من حين العقد و يكون مرادهم من الظهور الذي اعتبروه الطريقية أيضا و هكذا الحال في خياري العيب و الرّؤية كما سيجي‌ء‌

قوله و عدم سقوطه ظاهر في ثبوته

أقول هذا ممنوع أ لا ترى أنّهم يقولون يسقط الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد مع أنّ هذا الشرط مانع عن الثبوت فمرادهم السّقوط في محلّ الثبوت و يكفي في هذا التعبير وجود المقتضي للثبوت و إن لم يكن فعلا‌

قوله و لم يحكموا ببطلان التصرّفات إلخ

أقول لا دلالة في مجرّد عدم الحكم إلّا أن يكون المراد أنّهم حكموا بعدم البطلان و لكنه غير مراد لقوله بل صرّح بعضهم إلخ و أمّا تصريح هذا البعض بالنفوذ فلعلّه من جهة أنّ مذهبه عدم مانعيّة الخيار من جواز التصرّفات و نفوذها كلّية‌

قوله و يؤيّده أيضا

التأييد ممنوع إذ لعلّهما فهما من الحديث كون اعتبار الدّخول من باب الطريقية كما ذكرنا و يؤيّد ذلك قول العلّامة في العبارة السّابقة إنّ الغبن سبب لثبوت الخيار عند علمائنا فأسند كونه من حين العقد إلى العلماء‌

قوله و لكن لا يخفى إمكان إلخ

أقول يعني أنّه يمكن أن يرفع النزاع بإرجاع كلّ من القولين إلى الآخر بأن يكون مراد من عبّر بكونه بعد الظهور أنّه طريق إلى ثبوته أو يكون مراد من قال إنّ الغبن سبب مقتض و إن كان متوقّفا على شرط متأخّر هو الظهور هذا و لا يخفى أنّ قوله (قدّس سرّه) و توضيح ذلك إلخ ليس توضيحا لهذه الدّعوى بل هو تحقيق للمطلب و في الحقيقة اختيار للوجه الثاني‌

قوله ثمّ إنّ الآثار المجهولة إلخ

أقول التحقيق أنّ جميع الآثار مترتّبة على وجود الحقّ الواقعي نعم قد يكون بعض الآثار معلّقا على موضوع لا يتحقق مع الجهل بالواقع كما في التّصرّف المسقط فإنّ إسقاطه إذا كان من باب دلالته على الالتزام نوعا فلا يتحقق إلّا بعد الاطّلاع و إلّا فأصل المسقطيّة لا يتفاوت على التقديرين إذا تحقق الدلالة على الالتزام بل يمكن تحقق الدّلالة مع الجهل أيضا فعدم السّقوط حال الجهل إنّما هو من جهة عدم الكشف عن الالتزام غالبا لا من جهة أنّه يشترط في كونه مسقطا الفعلية من حيث هي هذا إذا قلنا إنّ التّصرّف مسقط من باب الدلالة المذكورة و إن قلنا بكونه مسقطا تعبّدا فلا فرق كما لا يخفى و أمّا التلف فاتّفاقهم على كونه من المغبون إذا كان قبل الاطّلاع إنّما هو من جهة أنّهم يخصّون قاعدة التخلّف في زمن الخيار بغير هذا الخيار و أمّا من قال بجريان تلك القاعدة في هذا الخيار فلا نسلّم أنّه أيضا قائل بكونه من المغبون و لو سلّمنا فلا نسلّم أنّه ممّن يقول بكون الخيار من حين العقد فلعلّه قائل بكونه من حين الظهور و بالجملة فالاتّفاق المذكور على فرض تسليمه تقييدي فإن المتّفقين بين من يقول بكون القاعدة مختصّة بغير المقام و بين من يقول بكون الخيار في المقام من حين الظّهور و إلّا فلم يعلم اتّفاقهم على كونه من المغبون و إن قلنا بكون الخيار من حين العقد و قلنا بعموم القاعدة فلا تغفل و أمّا التصرّفات الناقلة التي جعلها المصنف (قدّس سرّه) من المتردّد بين الأمرين فالحقّ فيها أيضا أنّها مترتبة على الوجود الواقعيّ لو قلنا بالمنع عنها و لا خصوصية للمقام فإنّ الوجه في المنع تعلّق حقّ ذي الخيار و هو موجود و أمّا حكم بعض من منع من التصرّف في زمان الخيار بمعنى التصرّفات الواقعة من المغبون قبل العلم فلعلّه من جهة أنّه يجعل الخيار من حين الظّهور و على فرض قوله بالمضيّ مع جعله الخيار من حين العقد فلا حجّية في قوله و الإيراد وارد عليه لأنّ المناط في المنع معلوم و هو شامل للمقام بالفرض فمجرّد قول ذلك البعض لا يوجب التردّد كما هو واضح فظهر أنّ التشقيق الذي ذكره المصنف و جعله الآثار أقساما ثلاثة لا وجه له فتدبّر‌

[في مسقطات خيار الغبن]

[الأول إسقاطه بعد العقد]

قوله ففي السّقوط وجهان

أقول و يحتمل الفرق بين ما لو احتمل الزيادة فيسقط و ما لم يحتمل فلا و التحقيق الفرق بين كونه بنحو الداعي و التّقييد ففي الأوّل يسقط دون الثاني و المسألة سيّالة في غير المقام أيضا بل الأمر كذلك في مسألة حقّ العرض الّذي زعمه شتما فبان قذفا و إن كانا حقّين مختلفين فإنّه لو أسقط ما عليه بداعي أنّه شتم فبان قذفا فإنّه يسقط و لو أسقطه بقيد أنّه شتم فبان قذفا فلا و الوجه واضح فلا فرق بين تعدّد الحقّين نوعا كما في هذه المسألة أو فردا كما في مقامنا‌

قوله و هذا هو الأقوى

أقول بل الأقوى هو الوجه الأوّل بعد فرض الانصراف فإنّه لو كان للإطلاق منصرف يكون الفرد المنصرف إليه مصبّا للصّلح و هو غير منطبق على الموجود فينبغي بطلانه و لا مجرى فيه لخيار الغبن نعم لو كان الانصراف على وجه تعدّد المطلوب فاللازم إثبات الخيار إمّا للغبن و إمّا تخلّف الشرط الضمني و الأقوى هو الثاني لأنّه قد يكون الصّلح المذكور مبنيّا على المحاباة دون المغابنة فلا يجري فيه خيار الغبن نعم لو لم يكن للإطلاق انصراف لكن كان منعقدا للنقيصة فتبيّن الزيادة ففي هذه الفرض يأتي الوجوه المذكورة في كلام المصنف (قدّس سرّه) و الحقّ فيه الفرق بين الداعي و التقييد فعلى الثاني يبطل و على الأوّل يصح الأوّل و يأتي فيه خيار الغبن بناء على عمومه كما سيأتي لكن إذا كان الصّلح مبنيّا على المغابنة و الأولى ما عرفت من جريان خيار تخلّف الشرط كما لم يكن مبنيّا على المغابنة هذا إذا قلنا إنّه يرجع إلى الشرط الضمنيّ و إلّا فمع عدم رجوعه إلى الشرط الضمني فمقتضى القاعدة الصحة و اللزوم فتدبّر‌

قوله فتأمل

أقول لعلّه إشارة إلى ما ذكرنا من أنّه إذا كان المفروض أن يكون للإطلاق في منصرف فمقتضى القاعدة البطلان و يحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ الحقّ الذي يصالح عنه هو الخيار و هو معلوم العين مجهول المالية فيكون الغبن فيه هو الغبن في سائر المقامات من حيث كونه للجهل بمقدار المالية فلا حاجة إلى الإلحاق الحكمي فتدبّر‌

قوله و لا يقدح عدم تحقّق شرطه إلخ

أقول لا يخفى أنّه بناء على كون الخيار من حين العقد يرد إشكال كونه إسقاطا لما لم يتحقق فينافي الجزم المعتبر في العقود‌

42

و يوجب التعليق و على كونه من حين ظهور الغبن و كونه شرطا شرعيّا في حدوث الخيار يرد هذا الإشكال و إشكال آخر و هو أنّه من قبيل إسقاط ما لم يجب و الجواب عن الإشكال الأوّل الّذي أشار إليه المصنف بقوله و لا يقدح في المقام أيضا كونه إلخ هو ما ذكره المصنف و حاصله أنّ التعليق على الواقع لا مانع منه و الجزم ساقط في صورة الاحتمال و إنشاء المعاملة بناء على وجود المحلّ و عن الثاني أوّلا بما ذكره المصنف من أنّ هذا المقدار من التحقق يكفي في صحّة الإسقاط و ثانيا أنّ إسقاط ما لم يجب إنّما يكون باطلا بحكم العقل في ما إذا أريد إسقاطه قبل وجوده و أمّا إذا أريد إسقاطه في محلّ ثبوته و في زمان وجوده فلا مانع منه ففي المقام إنّما يسقط قبل ظهور الغبن الخيار الّذي يأتي في ما بعد الظهور و هذا لا بأس به و الإجماع على بطلان التعليق يشمل المقام فتدبّر‌

قوله فالأولى ضمّ شي‌ء إلخ

أقول الظاهر صحّة الصّلح عن الحقّ المحتمل بعوض فلا يحتاج إلى ضمّ شي‌ء إذ في الحقيقة العوض مقابل المحتمل بوصف أنّه محتمل لا الحقّ الواقعي حتّى ينكشف البطلان على تقدير عدمه و التّحقيق أنّه قد يكون العوض في مقابل الحقّ الواقعيّ على فرض وجوده و لازمه البطلان مع عدمه و قد يكون في مقابل احتمال الحقّ في الواقع بمعنى أنّه يأخذ العوض عن تجاوزه عن الحقّ على فرض وجوده و هذا لا بأس به ثمّ إنّ المضرّ عدم وجوده في الواقع لا الجهل بوجوده فما لم ينكشف الخلاف يحكم بالصحّة فتأمل‌

[الثاني اشتراط سقوط الخيار في متن العقد]

قوله من الجهات المذكورة هنا

أقول و هي لزوم التعليق و عدم الجزم و كونه من إسقاط ما لم يجب و أمّا الوجوه المتقدّمة فهي واضحة من الرّجوع إلى خيار المجلس‌

قوله مع احتمال الصحّة هناك أيضا

أقول هذا هو الأقوى كما سيأتي مفصّلا لأنّ رفع الغرر في بيع العين الغائبة ليس من أجل اشتراط الأوصاف بل من جهة الاطمئنان بوجودها فبطلان الاشتراط لا يوجب الغرر هذا أوّلا و ثانيا نقول بعدم بطلان الاشتراط لعدم التنافي حسب ما بيّنه المصنف لإمكان بقاء الاشتراط مع الالتزام بعدم الخيار عند التخلّف و ذلك لأنّ خيار التخلّف ليس راجعا إلى جعل المتعاقدين و إلّا رجع إلى خيار الشرط بل هو حكم تعبّدي من الشارع أو العرف في موضوع الاشتراط و سيأتي تمام الكلام‌

قوله فتأمل

أقول إشارة إلى ما يبيّنه بعد ذلك من التنافي و كونه راجعا إلى التناقض و أنّه يبطل الاشتراط الرافع للغرر فيعود الغرر‌

[الثالث تصرف المغبون بأحد التصرفات]

قوله الثالث تصرّف المغبون إلخ

أقول لو كان التّصرف بعنوان الالتزام بالبيع بحيث يرجع إلى الإسقاط الفعلي فلا إشكال في كونه مسقطا سواء كان قبل الاطّلاع على الغبن أو بعده و أمّا إذا لم يكن كذلك فإن كان قبل الاطّلاع فلا إشكال في عدم كونه مسقطا بل الظاهر إجماعهم عليه كما اعترف به المصنف و يدلّ عليه مضافا إلى الإجماع شمول الأدلّة من قاعدة الضّرر و خبر تلقّي الركبان و قاعدة تخلّف الشرط و نحو ذلك و إن كان بعد الاطلاع فالتحقيق أيضا عدم كونه مسقطا لعدم الدّليل عليه و ما ذكره المصنف من إطلاق بعض معاقد الإجماعات ممنوع إذ القدر المتيقّن من الإجماع ما إذا كان التصرّف بعنوان الالتزام و الرّضا بالبيع و أمّا عموم العلّة في خبر خيار الحيوان ففيه ما عرفت سابقا و أمّا دعوى أنّ المدرك لخيار الغبن إمّا الإجماع أو قاعدة الضّرر و الأوّل غير ثابت و الثاني لا تجري في المقام لانتفاء الضّرر فكما أنّها لا تجري في صورة الإقدام فكذا في صورة الرّضا بعد البيع فمدفوعة بأنّ الإجماع قائم في المقام أيضا على أصل الثبوت و إنّما الكلام في السّقوط بالتصرّف فلا بدّ من إقامة الدّليل على كونه مسقطا و إلّا فالأصل بقاؤه و أمّا قاعدة الضّرر فهي أيضا جارية إذ المفروض عدم الالتزام و عدم الرّضا بالبيع نعم مع كون التّصرّف بقصد الالتزام و الرّضا لا إشكال و لا حاجة إلى دعوى عدم الضّرر أو قصور الدّليل كما هو واضح‌

قوله فتأمل

أقول لعلّه إشارة إلى كون الشكّ في المقتضي أو الموضوع فلا يجري الاستصحاب‌

قوله و يؤيّد ذلك ما اشتهر إلخ

أقول لم أفهم وجه التأييد مع أنّ وجه كون التصرّف قبل العلم بالعيب مسقطا ليس كونه دالّا على الرضا لعدم الدلالة بل إنّما هو النصّ الخاصّ الّذي سيجي‌ء في خيار العيب من أنّه إذا لم يكن المبيع قائما بعينه لا ردّ من غير فرق بين ما قبل العلم و ما بعده و لو كان التصرف غير موجب لعدم القيام بأن لم يكن ناقلا و لا مغيّرا نمنع كونه مسقطا كما سيجي‌ء إن شاء اللّٰه‌

قوله من تسليم كون التّصرّف دليلا على الرّضا إلخ

أقول لا يخفى أنّه لو كان المدار في التصرّف المسقط على هذا لم يحتج إلى الاتّعاب في التمسّك بإطلاق معاقد الإجماع أو بعموم التّعليل في خيار الحيوان كما أشرنا إليه مرارا فإنّه على هذا يكون من الإسقاط الفعلي الّذي هو كالقولي بمقتضى القاعدة إذ النّاس مسلّطون على حقوقهم كتسلّطهم على أموالهم‌

[الرابع تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك]

قوله تصرّفا مخرجا عن الملك إلخ

أقول ما مرّ في الأمر الثالث من دعوى الإجماع على عدم مسقطيّة التصرّف قبل الاطلاع إنّما كان في التصرّف غير المتلف و ما بحكمه و المقصود في هذا الأمر بيان حال المتلف و ما بحكمه و التحقيق فيه أيضا عدم السّقوط خلافا لما نقل المصنف عن المشهور من الحكم بالسّقوط و حاصل ما ذكروه في وجه السّقوط أمور أحدها ظهور الإجماع كما يظهر من كلام الشّهيد في الرّوضة حيث قال إنّ الحكم بعدم السّقوط حسن إن لم يكن الحكم إجماعا و فيه ما ذكره المصنف من أنّ الظّاهر عدمه الثّاني أنّ العمدة في مدارك الخيار قاعدة الضّرر و قد أقدم عليه بالتّصرّف و فيه أنّ التصرّف قبل العلم ليس إقداما و لا بمنزلته الثّالث أنّ الضّرر معارض بتضرّر الغابن بقبول البدل و فيه ما ذكره المصنف توضيحا لكلام الشهيد من أنّ المبيع إن كان مثليّا فلا ضرر بتبدّله بمثله و إن كان قيميّا فتعريضه للبيع يدلّ على إرادة قيمته فلا ضرر في أخذ البدل فضلا عن أن يعارض ضرر زيادة الثمن على القيمة و بعد عدم تماميّة هذه الوجوه لا وجه للحكم بالسّقوط إذ لو أغمضنا عن شمول الأدلّة من قاعدة الضّرر و خبر تلقّي الركبان و خبر غبن المسترسل و نحوها فلا أقلّ من الاستصحاب و التّحقيق عدم الفرق في المغبون بين البائع و المشتري كما أنّا لو أخذنا بمقالة المشهور أيضا نقول لا فرق إلّا أن يكون المدرك في السّقوط الإجماع فإنّ القدر المتيقّن منه حينئذ كون المغبون هو المشتري لكن نظرهم ليس إليه فالظاهر عدم الفرق بناء عليه كما على المختار‌

قوله ثمّ إنّ ظاهر التقييد بصورة إلخ

أقول بناء على ما اخترنا من عدم السّقوط فلا إشكال في هذه الفروع و أمّا بناء على المشهور فالتحقيق في جميع هذه الفروع الحكم بعدم السّقوط أيضا‌

43

لأنّ العمدة في مدرك المشهور دعوى الإجماع و القدر المتيقّن منه غير هذه الموارد نعم لو جعلنا مدركهم تعارض الضّررين أو الإقدام فيختلف الحال ففي بعضها ينبغي الحكم بالسّقوط و في بعضها بالعدم كما لا يخفى و حيث إنّ التّحقيق عدم صحّة مقالتهم فلا يهمّنا تفصيل الحال بالنّسبة إلى كلّ واحد منها‌

قوله و أمّا تصرّف الغابن إلخ

أقول تصرّف الغابن على أقسام لأنّه إمّا بالنقل اللازم أو ما بحكم النقل كالعتق و الوقف و الاستيلاد و إمّا بالنقل الجائز و ما بحكمه و إمّا بالتغيير بالنقيصة و إمّا بالتغيير بالزيادة و إمّا بالامتزاج و لا إشكال في حكمها من حيث سقوط الخيار و عدمه فإنّ شيئا منها لا يسقط الخيار و إنّما تعرّض المصنف لحكمها من جهة أخرى و هي كيفيّة استرداد العين بعد الفسخ و هذه الجهة لا دخل لها بما نحن فيه فإنّه لا فرق بين خيار الغبن و سائر الخيارات غير الساقطة بالتصرّف في ذلك و هذا من جملة أحكام الخيار و المناسب التعرّض له في أحكام الخيار لكن بعض الفقهاء تعرّض له في هذا المقام فتبعه المصنف في ذلك و إلّا فالأولى إيكاله إلى ذلك المبحث‌

قوله و هذا هو الأقوى

أقول يعني أنّ الأقوى من هذه الوجوه هو الوجه الثالث قلت هو كذلك لكن للوجه الأوّل من الوجهين و هو أنّه لا مانع من تصرّف غير ذي الخيار في زمان الخيار كما سيجي‌ء في أحكام الخيار إذ حقّ الخيار متعلّق بالعقد لا بالعين حتى يكون من قبيل حقّ الرّهانة و حقّ الشفعة نعم لو جعلناه متعلّقا بالعين فمقتضى القاعدة منعه من التّصرّف و عدم نفوذه من الأوّل إلّا بإذن من له الحقّ هذا و أمّا الوجه الثاني و هو عدم تحقّق الخيار قبل ظهور الغبن فقد عرفت عدم تماميّته و أنّ التحقيق أنّ الظّهور كاشف عقلي لا شرط شرعيّ مع أنّ محلّ الكلام أعمّ ممّا كان قبل الظهور و بعده فهذا الوجه أخصّ من المدّعى‌

قوله و يحتمل هنا تقديم إلخ

أقول يعني أنّا و لو قلنا إنّ مثل البيع و العتق و نحوهما لا يبطل الفسخ يمكن أن نقول ببطلان الاستيلاد به و ذلك لتقدّم سبب الخيار عليه فيعمل بأسبق السّببين قلت لا وجه للفرق إذ هذا الاحتمال إنّما يتمشّى إذا جعلنا حقّ الخيار متعلّقا بالعين بأن يكون له في العين الخارجيّة حقّ الاسترداد و معه فلا بدّ من القول ببطلان البيع و العتق أيضا و أمّا لو جعلناه متعلّقا بالعقد فكما أنّ لازمه نفوذ البيع و العتق إذ ليس له إلّا فسخ العقد و حينئذ فإن وجد العين أخذها و إلّا انتقل إلى البدل فكذلك بالنّسبة إلى الاستيلاد و بالجملة لا فرق بين الاستيلاد و البيع في ذلك‌

قوله إنّما يتمّ مع كون العين إلخ

أقول يمكن أن يقال إنّ العين و إن لم تكن باقية على ملك المغبون كما في بدل الحيلولة في سائر المقامات حيث إنّها باقية على ملك مالكها إلى حين أخذ البدل إلّا أنّا نقول إذا فسخ العقد يعتبر العين في ملكه أوّلا ثم يؤخذ البدل حتى في صورة التلف أيضا يعتبر دخول العين في ملكه أوّلا ثم ينتقل إلى البدل بمعنى أنّه يؤخذ منه عوضا عن العين و ذلك لأنّ معنى الفسخ حلّ العقد الواقع على العوضين فلا بدّ من اعتبار عودهما إلى مالكهما الأوّل و إلّا فلو قلنا إنّ الفسخ يقتضي ملك البدل أوّلا يلزم عدم كونه حلّا للعقد بل معاملة مستقلّة و الحاصل أنّ مقتضى الفسخ عود نفس العوضين إلى مالكيهما و لو بحسب الاعتبار لا عود بدلهما و هذا نظير باب الضّمانات على التحقيق الّذي اخترناه من أنّ نفس العين التالفة في ذمّة المتلف إلى حين أخذ البدل سواء ذلك في المثليات و القيميّات و لازمه أخذ قيمة العين يوم أخذ البدل و في المقام أيضا إذا فسخ العقد و لم يأخذ البدل إلى أن تبدّلت قيمته إلى الزيادة يستحقّ أخذها كما أنّه لو تبدّلت إلى النقيصة ليس عليه إلّا القيمة حال الأخذ و مقتضى الانتقال إلى البدل من حين الفسخ اعتبار قيمة يوم الفسخ و إذا كان كذلك فاللازم على الغابن دفع نفس العين إن أمكن و لو بالفسخ أو بالإقالة في العقد اللازم بل بالشراء إذا أمكن و لم يكن ضررا و لا حرجا فنحن نمنع تملّك المغبون للبدل قبل أن يأخذه حتّى يقال إذا تملّكه فلا دليل على وجوب تحصيل العين اللّٰهمّ إلّا أن يقال سلّمنا أنّ العائد إليه أوّلا نفس العين بمعنى أنّها تعتبر موجودة و منتقلة إليه بسبب الفسخ إلّا أنّ الغابن ليس مكلّفا بردّها حتّى يلزم تحصيلها بل المغبون إن وجد عين ماله أخذها و إلّا طلبها من الغابن بمعنى مطالبة بدلها و إلّا فليس له مطالبة نفسها لعدم اشتغال ذمّته بها و فيه أنّ عدم الشغل إنّما هو في صورة بقائها حقيقة لانتقالها بوجودها الخارجيّ إلى الفاسخ و أمّا مع تلفها فتعتبر موجودة في ذمّة الغابن إذ لا وجود لها في الخارج حتّى يقال إنّ المغبون مالك للمال الخارجيّ لا في ذمة أحد فطرف وجودها الاعتباريّ إنّما هو عهدة الغابن و ذمّته فيجوز مطالبة نفسها غاية الأمر أنّه مع عدم إمكان تحصيلها لا يجب عليه بعد مطالبتها إلّا دفع بدلها فالمغبون في جميع الأوقات مطالب لنفس العين إذ هي المملوكة له بالفسخ أوّلا و لا انتقال إلى البدل إلّا حين الأخذ و بشرط الأخذ فتدبّر‌

قوله لأنّه ملك جديد تلقاه إلخ

أقول محصّل كلامه (قدّس سرّه) أنّه لو أعاد الملك إلى الغابن بالفسخ يمكن أن يؤثّر فسخ المغبون في رجوعه إليه إذا كان قبل أخذ البدل بخلاف ما إذا عاد إليه بالعقد الجديد و الوجه في الفرق أنّ الفسخ إنّما يعيد الملكيّة السّابقة بجعل السّبب الناقل كالعدم ففي ما كان العود إلى الغابن بالفسخ يمكن إعادته الملكية السّابقة لأنّ فسخه إعادة ملكية السّابقة ففسخ المغبون أيضا يعيد ملكيّة السّابقة و في ما كان بالعقد الجديد لا يمكن ذلك لأنّ الغابن ليس مالكا بالملكية السّابقة ليوجب إزالة المغبون للسّبب الناقل إلى الغابن إعادة ملكيّة السابقة بل هو مالك بالملكية الجديدة و فسخ المغبون لا يؤثّر في إزالة هذه الملكية إذا عرفت ذلك فقوله (قدّس سرّه) و الفاسخ إنّما يملك بسبب إلخ يمكن أن يكون بيانا للفرق بجعل المراد من الفاسخ الغابن الفاسخ للعقد الثاني يعني أنّ ملكيّته إنّما هي بالسّبب السّابق بعد إبطال الفسخ للعقد الناقل فيمكن تأثير فسخ المغبون في إعادة ملكيته السابقة أيضا بخلاف الغابن المالك بالعقد الجديد و يمكن أن يكون علّة لعدم العود إلى المغبون إذا كان العود إلى الغابن بالعقد الجديد بأن يكون المراد من الفاسخ المغبون الفاسخ يعني أنّ المغبون لا بدّ و أن يملك بالسّبب السّابق بعد إبطاله العقد الأوّل بالفسخ و في هذه الصّورة لا يمكن لأنّ ملكيّة الغابن ملكيّة جديدة ففسخ المغبون لا يمكن أن يؤثّر فيها و بالجملة مصداق الفاسخ إمّا الغابن فيكون بيانا للفرق و علّة الحكم مستفادة من الخارج و إمّا المغبون فيكون علّة للحكم و بيان‌

44

الفرق معلوم من الخارج فتدبّر ثمّ أقول التحقيق عدم الفرق و أنّ مقتضى القاعدة وجوب الردّ مطلقا سواء كان العود بالفسخ أو بعقد جديد و ذلك لأنّ مقتضى الفسخ عود ما وقع عليه العقد إلى مالكه و الانتقال إلى البدل إنّما هو للحيلولة فما دامت موجودة وجب ردّ نفسها و إن كانت بملكية جديدة ففسخ المغبون إنّما يؤثّر في رفع العقد الأوّل و إعادة العين من هذا الحين إليه فيجب على الغابن ردّها إليه إذا كانت موجودة و ردّ بدلها إذا لم تكن موجودة من حيث إنّها حينئذ يدفع بدلها لا من جهة اشتغال الذمّة بالبدل من الأوّل لما عرفت من أنّ العائد على أيّ حال نفس العين و كيف كان فلا فرق في وجودها بين كونها باقية على الملكيّة السابقة أو كونها بملكية جديدة و الحاصل أنّا نقول إنّ الفسخ يوجب عود الملكية السابقة للمغبون من حينه لا من الأوّل و إذا عادت الملكيّة و عادت العين وجب ردّها إليه و تخلّل ملك الغير في البين لا يمنع عن عود الملكية السابقة سواء كانت باقية على ملك الغير أو زائلة بالفسخ أو بعقد جديد و هذا على ما اخترناه سابقا من وجوب تحصيل العين بأيّ وجه كان من الفسخ أو الإقالة أو الشراء أو نحو ذلك واضح و على الوجه الآخر أيضا نقول لما كان العائد بالفسخ نفس العين بمعنى أنّه يعتبر ملكية الفاسخ لها حين الفسخ فإن كانت موجودة وجب ردّها و إن كانت مفقودة و لو من جهة النقل اللازم لا يجب تحصيلها فوجوب ردّها على هذا القول مشروط بوجودها في ملكه من غير فرق بين كون ملكيّته لها هي الملكية السّابقة أو غيرها و أمّا على ما اخترناه فوجوب ردّها مطلق لا مشروط فعلى أيّ حال مع وجودها يجب ردّها بنفسها‌

قوله فإمّا أن يكون نقصا يوجب الأرش إلخ

أقول الظاهر أنّ مراده بالنقص الموجب للأرش في حدوث عيب في العين بسبب التصرف و بالنقص غير الموجب له فوات سائر الأوصاف الكمالية و إن كانت منقصة للقيمة هذا و لا يخفى أنّه لا اختصاص لهذا الحكم بخيار الغبن بل يجري في سائر الخيارات و لا بالنقص بسبب التصرّف و لا بخصوص الغابن بل لا بدّ من التكلم في أنّ النّقص الحاصل في أحد العوضين بالآفة السّماويّة أو بفعل المفسوخ عليه أو بفعل الأجنبيّ هل هو مضمون على المفسوخ عليه بمعنى أنّه يجب عليه ردّ العين على ما كانت عليه حال العقد أو لا بل الواجب عليه ردّها على ما هي عليه حين الفسخ و كون النقص بسبب التصرّف أو غيره لا دخل له في ذلك كما أنّه لا فرق بين فوات وصف الصّحة و غيرها إذ لا فرق بينه و بين سائر الأوصاف في عدم المقابلة بالعوض في المعاملة و في كونها مقوّمة بالمال و موجبة لزيادة العوض في المعاملة و المسألة مبنيّة على أنّ الفسخ هل هو موجب لرجوع العين على ما هي عليه حين البيع و لازمه ضمان كلّ وصف فائت بأيّ وجه كان أو رجوعها على ما هي عليه حال الفسخ و لازمه عدم ضمان شي‌ء من الأوصاف لأنّها قد فاتت في ملك المفسوخ عليه فلا وجه لضمانه لها هذا و الّذي يقتضيه النظر عاجلا الأوّل لأنّ معنى الفسخ حلّ العقد و إعادة كلّ من العوضين على ما هما عليه حين العقد إلى ملك مالكه الأوّل من حين الفسخ فكما أنّه ضامن لنفس العين إذا كانت تالفة فهو ضامن لجميع أوصافها التي لها مالية بحيث لو كانت فائتة في يد الغاصب كان ضامنا لها و من ذلك يندفع ما يقال من أنّه لا معنى لضمان المفسوخ عليه لما فات تحت يده من ماله و ذلك لأنّ العين أيضا كانت ماله فكما أنّ مقتضى الفسخ ضمانه لها فكذا أوصافها من غير فرق بين وصف الصّحة و غيرها هذا و لعلّنا نتكلم على هذا المطلب مفصّلا فيما سيأتي من أحكام الخيار إن شاء اللّٰه تعالى و لكن الظاهر عدم التزام الفقهاء بما ذكرنا فإنّهم ذكروا في باب الفلس أنّه لو وجد بائع العين عين ماله معيبا أنّه إمّا أن يكون العيب ممّا قد استحق المفلس أرشه كأن كان بفعل أجنبي أو لا بأن كان من فعل اللّٰه أو من فعل المفلس فعلى الأوّل يرجع بعين ماله و يضرب الأرش مع الغرماء و على الثاني يكون مخيّرا بين الأخذ بالثمن أو المضرب به مع الغرماء و ليس له على الأوّل أرش النّقصان نعم ذهب بعضهم كالعلّامة في المختلف و المحقّق و الشهيد الثانيين إلى ثبوت الأرش في هذه الصّورة أيضا و في الجواهر أنّ مقتضى الضّوابط عدم الأرش حتى في الصّورة الأولى و الحاصل أنّ البائع إذا أراد الرّجوع بعين ماله ففي استحقاقه أرش العيب عندهم أقوال ثلاثة المشهور على التفصيل بين كون العيب من أجنبيّ بحيث يستحقّ المفلس عليه الأرش فيرجع البائع به و بين كونه بفعل اللّٰه أو بفعل المفلس فلا و الجماعة المذكورة على الاستحقاق مطلقا و صاحب الجواهر على عدمه مطلقا و التحقيق عدم الفرق و أنّه مستحقّ له مطلقا لما عرفت من أنّ مقتضى الفسخ عود العين على ما كانت عليه حين البيع نعم لو قلنا بمقالة ابن الجنيد من أنّه ليس للبائع فسخ العقد بل إنّما له أخذ العين بقيمتها الفعليّة عوضا عن دينه و أنّه مقدّم على الغرماء بهذا المعنى فلا محلّ لأخذ الأرش و لا دخل له بما نحن فيه من مسألة الفسخ ثمّ إنّ اقتصارهم على مسألة العيب و ذكرهم الأقوال المذكورة فيها ظاهرة في أنّه لو فات سائر الأوصاف فلا شي‌ء له و بادئ النظر يقتضي ما عرفت إلى أن يتأمّل و نتعرّض لها فيما سيأتي إن شاء اللّٰه هذا كلّه في فوات الوصف و أمّا تلف بعض العين فلا إشكال في ضمانه فيردّ البعض الموجود و يغرم البعض التالف و نقصان قيمة البعض الموجود إن فرض نقصه بالتّبعيض كما في تلف أحد مصراعي الباب لكن هذا على البناء الذي ذكرنا من ضمان كلّ نقص‌

قوله و منه ما لو وجد العين مستأجرة إلخ

أقول مقتضى البيان الذي ذكرنا ضمانه نقص العين بسبب كونها مسلوبة المنفعة في المدّة الباقية لأنّ مقتضى الفسخ رجوع العين إليه كما كانت حين العقد و أمّا ما ذكره المحقق القمي (قدّس سرّه) من الانفساخ فلا وجه له لأنّه إذا ملك العين آنا ما فقد ملك جميع المنافع المتصوّرة لها إلى الأبد فيجوز له إجازتها و عقد الإجازة لازم مقتضى الأدلّة العامّة و الخاصّة فإن قلت إذا كان مالكا للمنافع إلى الأبد و يجوز له استيفاؤها و المفروض أنّه استوفاها بالإجازة فلا وجه لضمانه لها إذ المنافع المستوفاة قبل الفسخ ليست مضمونة قطعا قلت أوّلا إنّا لا نقول بضمان المنافع بل نقول بضمان النقص الحاصل بسبب مسلوبيّة العين عنها و ثانيا إنّ بعض تلك المنافع واقعة في حال ملكية الفاسخ فهي و إن كانت للمفسوخ عليه قبل الفسخ و جاز له استيفاؤها إلّا أنّها لا تخرج من كونها منافع تلك الفاسخ أيضا إذ هي متدرّجة الوجود فالمقدار الموجود منها حال ملكية‌

45

منافع ملكه و قد أتلفها المفسوخ عليه عليه بالاستيفاء فلا بدّ من ضمانها بناء على عود العين كما كانت حين العقد إلى الفاسخ و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام العلّامة أيضا من ضمان أجرة المثل للمدّة الباقية فإنّ مقتضى القاعدة على ما عرفت ضمان النّقص الحادث بسبب كونها مسلوبة المنافع فهو ضامن لأجرة المثل و للنّقص الحادث إلّا أنّ الغالب أنّ مقدار النقص مطابق لمقدار أجرة المثل فيصحّ إطلاق العلّامة (قدّس سرّه) و الغرض أنّه لو فرض التفاوت فالقاعدة تقتضي ما ذكرنا من ضمان النّقص دون خصوص أجرة المثل هذا و أمّا ما ذكره المصنف من الفرق بين صورة التفاسخ التي ذكرها العلّامة و حكم فيها بأجرة المثل و بين ما نحن فيه فلا وجه له إذ المدار على عود العين إلى المالك الأوّل بعد إجازة المالك الثاني إجازة صحيحة لازمة و لا يتفاوت الحال بين كونه بالفسخ أو بالتفاسخ نعم لو انتقل إليه بغير الفسخ مثل الشراء أو الإرث أو نحوهما فلا ضمان للنّقص و لا لأجرة المثل و سيأتي تمام البيان إن شاء اللّٰه في أحكام الخيار‌

قوله فالظاهر ثبوت الشركة

أقول ظاهره الشركة في العين بالنّسبة و هو مشكل بل مقتضى القاعدة كون الوصف و الموصوف للفاسخ فلو تراضيا على البيع كان شريكا في القيمة بالنسبة و لو فرض زوال الوصف بعد ذلك أو سقوطه عن المالية فلا شي‌ء له و لو كان ذلك بفعل غاصب يرجع عليه (ص) الوصف هذا و لا فرق بين أن يكون ذلك الوصف بفعل الغابن أو بفعل اللّٰه أو بفعل أجنبيّ فإنّه مالك له على التقادير و هذا هو المدار لا عمله لعدم أخذه من باب أخذ الأجرة لأنّ عمله إنّما كان في ملكه على ما بيّنه المصنف فلا أجرة له هذا و الظاهر عدم عدّ السمن من هذا القبيل فلا يعدّ مالا للغابن بل يردّه و لا شي‌ء له و يحتمل كونه مثل التعليم خصوصا إذا بذل مالا كثيرا في تحصيله نعم يظهر من صاحب الجواهر في باب الفلس مفروغية كون مثل السّمن و نحوه من الزيادة المتصلة تابعا للعين و كونه للفاسخ بلا عوض هذا و لكن ذهب جماعة منهم المختلف و المحقق الثاني في باب الفلس إلى كونه للمفلس لا للبائع الفاسخ و حكي عن الشيخ و جماعة تبعيّته للأصل في العود إلى البائع فالمسألة هناك خلافية و الظاهر عدم الفرق بينها و بين ما نحن فيه إلّا دعوى أنّ استحقاق الرّجوع في العين هناك طارئ بعد الحجر بخلاف المقام فإنّه بأصل العقد فلا يلزم من القول بعدم التبعيّة هناك القول به هنا لكن هذا الفرق غير فارق إذ المدار على كون الزيادة مما يعدّ مالا للمفسوخ عليه أو لا بل هي تابعة للعين و لا يحسب شيئا على حدة و الظاهر عدم عدّه مالا إلّا إذا كان كثيرا في الغاية أو كان تحصيله محتاجا إلى زيادة مئونة و يمكن دعوى اختلاف المقامات و تمام الكلام في محلّ آخر و الغرض الإشارة الإجماليّة‌

قوله و لو كانت الزيادة عينا إلخ

أقول توضيح الحال في الزيادة العينية كالغرس و البناء و الزّرع و نحوها في جميع المقامات على سبيل الإجمال أنّ تلك الزيادة إمّا أن توجد في أرض الغير بلا إذن منه كما لو غرس الغاصب في أرض المغصوبة أو بنى أو زرع أو نحو ذلك و إمّا أن تكون بإذن منه كما في العارية للغرس و نحوه و إمّا أن توجد في ملك الموجد مع كونه متزلزلا من جهة حقّ الخيار أو حقّ الشّفعة أو نحوهما و إمّا أن توجد في ملكه عدم التزلزل لكن طرأه الفسخ بسبب الحجر كما في المفلس أو أوجدها ثم حجر و رجع مالك العين أو بالإقالة و إمّا أن تكون بتملك أحدهما للأرض و الآخر للغرس ابتداء كأن يبيع مالك الأرض المغروسة الأرض من مشتر آخر أو بأن يبيع الأرض دون الغرس أو بالعكس أمّا المسألة الأخيرة فإن كان هناك قرينة على إرادة الإبقاء بلا أجرة أو معها أو القلع بلا أرش أو معه فهو المتّبع و إن لم يكن إلّا صرف كون أحدهما ملكا لشخص و الآخر لآخر سواء كان التملك بالبيع أو بغيره من الأنحاء فمقتضى القاعدة البقاء مع الأجرة لأنّ ذلك مقتضى تسلّط كلّ منهما على ماله لأنّ مالك الغرس مالك للشجر مثلا لا للحطب و المفروض أنّه إذا قلع يكون حطبا بل و كذا لو لم يخرج عن الشجرية بأن أمكن غرسه في موضع آخر و ذلك لأنّه مالك لهذا الشجر الشخصيّ الواقع في هذا المكان الخاصّ فليس لصاحب الأرض إجباره على القلع و دعوى أنّه على هذا فهو مستحقّ للبقاء فلا وجه لأخذ الأجرة مدفوعة بأنّ القدر المسلّم من حقّ الإبقاء إنّما هو مع الأجرة و إلّا فمالك الأرض أيضا مسلّط على أرضه فانتفاع الغير بها مجّانا مناف لسلطنته و أمّا المسألة الأولى فلا إشكال فيها فإنّ صاحب الأرض مسلّط على القلع مجّانا لأنّه ليس لعرق ظالم حقّ و لو لزم من القلع الضّرر عليه فإنّه قد أقدم عليه بل و كذا الحال إذا لم يكن على وجه العدو إن كان مشتبها أو مقبوضا بالعقد الفاسد مع الجهل بالفساد فالمدار في الظالميّة على عدم الإذن المعتبر شرعا نعم في هذه الصّورة يمكن أن يقال بعدم الوجوب إذا استلزم ضررا لقاعدة لا ضرر و لا إقدام منه إلّا أن يقال جهله بالفساد أو اشتباهه في الموضوع لا يمنع من صدق الإقدام مع أنّ الإبقاء و لو مع الأجرة ضرر على المالك أيضا فيتساقط الضّرران و يبقى قاعدة السّلطنة في جواز الإجبار على القلع أو المباشرة له و هذا هو الأقوى و أمّا مسألة الفلس فمقتضى القاعدة فيها أيضا الإبقاء مع الأجرة لأنّ ما دلّ على جواز الرّجوع في عين المال لا يقتضي أزيد من جواز الفسخ و تملك الأرض و المفروض أنّ المفلس أيضا مالك للغرس بما هو غرس و عرقه حقّ فهو أيضا مسلّط على ماله غاية الأمر أنّ مقتضى عود العين إلى البائع كما كانت عليه حين العقد أنّه لو فرض نقص فيها من هذه الجهة أن يكون على المفلس فيجوز له أن يضرب به مع الغرماء مضافا إلى الأجرة و لهذا ذهب إلى المشهور إلى وجوب الإبقاء و عدم جواز القلع أو الإجبار عليه نعم عن الشيخ في المبسوط جواز القلع مع الأرش لأنّ مقتضى جواز الرّجوع في العين استحقاق منافعها أيضا و فيه أنّه أعمّ من ذلك و من استحقاق أخذ الأجرة هذا و لكن المشهور قائلون بالإبقاء مجّانا على ما قيل و يظهر من المسالك عدم الخلاف في ذلك بينهم و الأقوى ما عرفت من وجوب الإبقاء مع الأجرة و من هذا يظهر حال مسألة الإقالة و كذا حال مسألة الخيار و الأخذ بالشّفعة إذ لا فرق بينهما و بين الإقالة و مسألة الفلس إلّا بالتزلزل فيهما دونهما و هو لا يوجب شيئا بعد أن كان الوضع بحقّ و في ملك نعم لو قلنا إنّ حقّ الخيار أو الشّفعة يتعلّق بالعين نظير حقّ الرّهن لا بالعقد‌

46

فقط يلزمنا القول بجواز القلع أو الإجبار عليه لأنّ مقتضى تعلّق حقّ ذي الخيار بالعين تسلّطه على دفع ما ينافيه لكن التحقيق عدم تعلّق الحقّ إلّا بالعقد بمعنى السلطنة على حلّه و أنّه لا ربط له بالعوضين و إلّا فلا بدّ من القول بالمنع عن التصرّفات فيهما في زمان الخيار كما هو مذهب بعضهم كما أشرنا إليه سابقا و سيأتي تحقيقه لاحقا و الحاصل أنّه بناء على ما هو الحقّ من عدم كون الحقّ متعلّقا بالعين يكون حال الخيار حال مسألة الفلس إذ التزلزل لا يقتضي إلّا جواز الفسخ و عود العين إلى مالكها الأوّل إن كانت موجودة و عوضها إن كانت تالفة و هذا لا يقتضي كون الغرس بغير حقّ إذ لا دخل للعين بالفاسخ قبل فسخه نعم على مالك الغرس بذل الأجرة و غرامة النقص الحاصل بسبب ذلك إن قلنا بضمانه للنقص و وجوب ردّ العين كما كانت حين البيع حسب ما عرفت و ممّا ذكرنا ظهر ما في تحقيق المصنف (قدّس سرّه) فإنّ مبناه كون الغرس واقعا في ملك متزلزل و قد عرفت أنّه لا ينافي سلطنته على الإبقاء فإنّه مقتضى قاعدة السّلطنة على المال الذي هو الغرس بوصف أنّه غرس في المكان الخاصّ و ليس هذا راجعا إلى حقّ في الأرض و على تقديره فليس بلا دليل بل الدّليل قاعدة السّلطنة كما أنّها الدّليل على استحقاق الأجرة حسب ما عرفت و أمّا مسألة العارية فالمشهور بينهم جواز الإجبار على القلع لكن مع الأرش و عن أبي علي عدم وجوب الإجابة في العارية للغرس و البناء و عن الشيخ في المبسوط إذا أذن له في الغرس إلى سنة و رجع قبلها لم يلزمه القلع بلا خلاف و ربّما ينقل عن بعضهم القول الأوّل أعني جواز الإجبار مع الاستشكال في الأرش أيضا و التحقيق عدم الإجبار لما عرفت من أنّه مقتضى قاعدة السّلطنة فإنّ مالك الغرس مالك له بحقّ و جواز العارية لا يقتضي أزيد من استحقاق الأجرة على البقاء بعد الرجوع فإن قلت إنّ إقدامه على العارية التي من شأنها رجوع المعير إقدام على الضّرر فينبغي جواز القلع بلا أرش قلت لا نسلّم صدق الإقدام لما عرفت من أنّ الجواز لا يقتضي إلّا استحقاق الأجرة بعد الفسخ و إلّا فنحن نقول إنّ المالك أقدم على ضرر نفسه بالإذن في الغرس الذي يوجب سلطنة المستعير على إمضائه بل هو كذلك عرفا فإنّهم يجعلونه المقدم على ضرر نفسه دون المستعير فكأنّه بإذنه في الغرس قد فوت على نفسه المنفعة نعم هذا إذا كانت موقتة و إلّا فله الرجوع في ما بعد الوقت و الإجبار على القلع بلا أرش و من ذلك يظهر حال مسألة الإجازة للغرس مدّة معيّنة فإنّه يستحق في ما بعد المدّة قلعه بلا أرش و إن فسخ في الأثناء فعليه الصّبر مع الأجرة إلى آخر المدّة من غير فرق بين كونه بالخيار أو بالإقالة أو نحوهما ثم لا فرق في جميع ما مرّ بين الغرس و الزرع و ما يقال من أنّ في الثاني يجب الصبر لأنّ له أمدا ينتظر و إن لم نقل به في الأوّل كما ترى‌

قوله أعني تفاوت ما بين كونه منصوبا إلخ

أقول لا وجه لذلك بعد عدم استحقاقه بقاء الغرس من غير فرق بين أن يقوم مع اعتبار كونه باقيا بالأجرة أو بلا أجرة كما اختار كلّا منهما جماعة في باب العارية بل التّحقيق ما ذكره (ص) الجواهر في ذلك الباب و غيره من أنّه يقوم ثابتا مستحقا للقلع و مقلوعا إذ لو قلنا بعدم وجوب إبقائه فلا وجه لتقويمه باقيا لأنّ المفروض عدم استحقاقه ذلك و من هذا يظهر ما في كلام المصنف (قدّس سرّه) من أنّ كونه مالا للمالك على صفة النّصب دائما ليس اعترافا إلخ فإنّا نقول إذا كان مالا له على صفة النصب دائما فمقتضاه استحقاق البقاء و عدم جواز الإجبار على القلع لأنّه مسلّط على ماله الكذائي‌

قوله و مرجع دوامه إلى دوام ثبوت إلخ

أقول إنّ هذا يكفي في عدم جواز الإجبار و إن لم يعتبر كونه مستحقّا للمكان فإنّ استحقاق البقاء لا يدور مدار ثبوت الحقّ في المكان مع أنّ لنا أن نقول هذا عين كونه مستحقا للمكان و بعبارة أخرى السّلطنة على المال الكذائي في قوّة استحقاق المكان فتدبّر‌

قوله وجوه ذكروها إلخ

أقول التحقيق هو الأخير و الأحوط الوسط لأنّ فيه أعني في الأخير و غاية سلطنة المالك على ماله فما لم تمنع لا يجوز التصرّف في ماله و مع امتناعه يسقط حرمة ماله و لا دليل على الرّجوع إلى الحاكم إلّا أنّه أحوط و لا فرق بين المقام و بين ما ذكره في مسألة الاعطنان و كون الدّخول بغير فعل المالك أو بفعله لا دخل له بعد كون فعل المالك في المقام تصرّفا في ملكه و كونه بحقّ نعم يمكن أن يقال لا يجب على المالك الإجابة إلى القلع بل يجوز له أن يقول أنا لا أقلع فإن شئت تخليص مالك فاقلعه و لا فرق في هذا أيضا بين المقامين فتدبّر‌

قوله لأنّ انتقال الأرض إلخ

أقول قد عرفت أنّه لا فرق في استحقاق الأجرة بين كون الفسخ بسبب سابق أو بسبب لاحق و لا بين كون الانتقال بفسخ أو غيره و أنّ ملاك وجوب الأجرة هو الانتفاع بمال الغير ما لم يرض بالمجانية‌

قوله فتأمل

أقول الظاهر أنّه إشارة إلى ما ذكرنا من عدم الفرق‌

قوله أقواهما الثاني

أقول بل لا وجه للأوّل أصلا كما لا يخفى‌

قوله فهو في حكم التالف إلخ

أقول و لو كان الامتزاج في الصّورة المفروضة في باب الغصب بأن يكون الغاصب غصب ماء الورود و خلطه بزيته فالحكم كذلك أيضا فيؤخذ منه القيمة و لا إشكال فيه و أمّا إذا كان الامتزاج اتفاقيّا و كان كلّ منهما لشخص فيكون الزّيت لصاحبه من غير ضمان فإنّ مال الآخر قد تلف بلا ضمان من أحد و كذا لو كان بفعل مالكه و إن كان بفعل صاحب الزيت اشتباها أو بفعل ثالث ضمن و الوجه واضح و في باب الفلس أيضا بعد الصّورة المفروضة من عدم بقاء العين فلا خيار للبائع‌

قوله وجهان من حصول إلخ

أقول يمكن أن يقال إنّ المغبون مخيّر بين أخذ العوض و بين اختيار الشركة و ذلك لأنّ عين ماله موجود في الضّمن فله أن يطالبهما و يكون طريق ذلك الشركة بمعنى الشركة في الثّمن لا في العين إذ لا دليل عليها و له أن يطالب العوض لمكان حيلولة الغابن بينه و بين شخص المال هذا و لو رضيا بالشركة في العين أيضا جاز ثم الظّاهر أنّ مراد المصنف من الشركة ما ذكرنا بقرينة ما يذكره بعد ذلك لا الشركة في العين لما عرفت من عدم الدّليل هذا و لو فرض هذه الصّورة في مسألة الفلس فالظاهر أيضا عدم الخيار لعدم صدق قيام العين الّذي هو المناط في خيار البائع و يحتمل بعيدا القول بالخيار بدعوى أنّه يصدق القيام و إن كان غير متميز و حينئذ فيكون شريكا بنسبة القيمة في الثمن و أمّا لو كان الخلط بفعل الغاصب فالحكم كما في الخيار فيجي‌ء فيه الوجهان أو الوجوه لكن‌

47

الاشتراط كما في الكفاية الضمان و حكي الشركة عن التذكرة و عن المسالك له وجه لأنّ إسقاط حقّه من العين مع وجودها بعيدة و ظاهرهما الشركة في العين و هي كما ترى و في الجواهر نفي البأس عن الشركة في القيمة فتدبّر و لو كانا اتفاقيا و كانا لمالكين فالحكم كما ذكره المصنف من الشركة بمعنى الشركة في الثمن‌

قوله يثبت الشركة

أقول و كذا الكلام في الفلس و الغصب و المزج الاتّفاقي في ما لو كانا لمالكين و الظاهر إجماعهم على ذلك في الجملة و مرادهم الشركة في نفس العين حسب ما ذكروه في باب الشركة من أنّ أسبابها المزج بغير اختيارهما لكن فيه إشكال بل مقتضى القاعدة بقاء كلّ من المالين على ملك صاحبه فيكونان شريكين في الثمن لأنّه الطريق إلى التوصّل إلى الملك فلو أراد أحدهما بيع ماله من شخص جاز له بيع ماله الواقعي فيكون حال المشتري حاله في شركته في الثمن مع الآخر نعم حكي عن ابن إدريس في باب الغصب أنّ الغاصب مخيّر بين دفع المثل و إعطاء قدر الحصّة من العين قال إنّ مال المالك كالمستهلك و ادّعى أنّه الذي يقتضيه مذهبنا و فيه أنّ كون مال المالك كالمستهلك ليس بأولى من كون مال الغاصب كذلك مع أنّه لا يصدق الهلاك قطعا و لو جعل الاختيار بيد المالك في أخذ العين أو العوض لمكان الحيلولة كان أولى لكن فيه أيضا أنّ الإعطاء من نفس العين أقرب إلى ماله من إعطاء العوض فإنّه مشتمل على ماله و غيره بخلاف العوض الخارجيّ نعم لو كان للمالك غرض في عدم أخذ الحصّة من العين من جهة كونها مشتبهة أو محرّمة في نظره جاز له المطالبة بالعوض حينئذ فتدبّر‌

قوله و في استحقاقه لأرش إلخ

أقول الأحسن في بيان المطلب أن يقال لو كان بالأردإ فهل يكون شريكا في الثمن أو في العين مع الأرش أو في العين على حسب القيمة وجوه ثمّ لو فرض هذه الصّورة في مسألة الفلس فالحكم كذلك و يحتمل القول بعدم الخيار لعدم قيام العين لكنّه بعيد و لو فرض في المزج الاتّفاقي فالظاهر الاشتراك على حسب القيمة لعدم الدليل على الشركة في العين و لو فرض في الغصب فمقتضى القاعدة يخيّر المالك بين التضمين و الرّضا بالشركة في القيمة و يحتمل التخيير بين التضمين و الشركة في العين مع الأرش و هو مختار جماعة كالقواعد و التذكرة و جامع المقاصد و الرّوضة قالوا لأنّه في حكم المستهلك إلّا أنّ حقّ المالك لا يسقط من العين بفعل الغاصب مع إمكان التوصّل إلى البعض و النّقص مجبور بالأرش و عن المبسوط و السرائر و الإرشاد و اللمعة و الدّروس التضمين بل عن التنقيح لا خلاف فيه و يحتمل القول بتعيّن الشركة إمّا في القيمة أو في العين مع الأرش و الأقوى ما ذكرنا أوّلا ثمّ لا يخفى أنّ إشكال الرّبا الآتي في الفرض الآتي آت في هذا الفرض أيضا بناء على الشركة في العين مع الأرش أو فيها على حسب القيمة‌

قوله و يحتمل الشركة إلخ

أقول و يحتمل الشركة في العين بقدر ماله و يعطي المغبون تفاوت الجودة و في مسألة الفلس يجي‌ء الاحتمالات مع زيادة عدم الاختيار لعدم قيام العين كما اختاره الشيخ و الفاضل في بعض كتبه و في باب الغصب أيضا كذلك لكن عن جماعة الشركة في العين من غير ردّ التفاوت لأنّ الزيادة الحاصلة زيادة صفة حصلت بفعل الغاصب أو عنده عدوانا فلا يسقط حقّ المالك من العين كما لو صاغ النقرة خاتما أو علّم العبد صنعة أو علف الدابة فسمنت و دخول الضرر على الغاصب إنّما هو بسوء اختياره و هو كما ترى إذ لا وجه لذلك مع وجود عين مال الغاصب الموجب لزيادة القيمة و عن الشيخ في المبسوط أنّ الغاصب بالخيار بين إعطائه من العين أو من غيرها مثل ماله لأنّه كالمستهلك و هو أيضا كما ترى و الأولى أن يقال إنّ المالك مخيّر بين التضمين للحيلولة و الشركة في القيمة إلّا أن يرضى الغاصب بدفع العين بقدر ماله و أمّا في مسألة المزج الاتّفاقي إذا كانا لمالكين فيحتمل الشركة في القيمة و بقاء كلّ من المالين على ملك صاحبه و يحتمل الشركة في العين على حسب القيمة و يحتمل الشركة فيها بقدر المال لفوات وصف الجودة على مالك الجيد و الأقوى الأوّل نعم لو رضي صاحب الجيّد بالتقسيم كان له‌

قوله و هو حسن مع عموم

أقول الشركة القهريّة ليست معاوضة فبناء على العموم أيضا يشكل الحكم بالحرمة إلّا أن يقال بالعموم حتى للتعاوض القهريّ و هو بعيد نعم لو لم نقل بالشركة في العين كذلك لكن تراضيا على ذلك أمكن أن يقال بالحرمة و البطلان من جهة أنّ الشركة حينئذ اختياريّة فيصير التعارض حينئذ اختياريا و إن لم يكن بعنوان المعاوضة نظير التقسيم حيث إنّه عنوان مستقل لكنّه راجع إلى المعاوضة فإن قلنا بعموم الربا لكل تعاوض اختياري و إن كان لا بعنوان المعاوضة جاء الحرمة و الفساد في الشركة الاختيارية و القسمة كذلك و على أيّ حال فلا يشمل الشركة القهريّة إلّا على الاحتمال السابق هذا و قد ظهر ممّا بيّنا حكم كلي مسألة امتزاج المالين لمالكين أو لمالك واحد إذا طرأ ملكية الغير لأحدهما بالفسخ أو نحوه إجمالا و تفصيل حال المسألة و بيان الأقسام و الأحكام المختصة بكلّ قسم و المشتركة بينها يحتاج إلى عنوان مستقلّ و مزيد تأمّل و بيان و اللّٰه المستعان و لعلّنا نتكلّم عليها مستقلّة مفصلة إن ساعدنا الزمان و وفّقنا ربّنا المنّان‌

[في حكم تلف العوضين مع الغبن]

قوله في مورد التعليل

أقول و هو ما لو كان بتصرّف المغبون بالنقل إلى الغير قبل العلم بالغيب‌

قوله يوم التلف أو يوم الفسخ

أقول لا وجه لاعتبار يوم التلف لأنّ الانتقال إلى الغابن إنّما هو من حين الفسخ فلا بدّ من اعتبار قيمته حينه لا حين التلف الذي كان ملكا للمغبون‌

قوله و رجع الغابن إلى المتلف

أقول لا وجه للرّجوع إليه إذا لم يتلف ماله و إنّما أتلف مال المغبون فاشتغل ذمته بعوض له خصوصا إذا قلنا بالانتقال إلى البدل من حين التلف و خصوصا في القيميات نعم على القول ببقاء نفس العين في ذمّة المتلف إلى حين أخذ البدل يمكن دعوى أنّ الغابن يجد ما صار ملكا له بالفسخ في ذمّة المتلف فيرجع عليه بناء على ما حقّقناه سابقا من أنّ مقتضى عود نفس العين إلى مالكها و إن كانت تالفة لا الانتقال إلى البدل أوّلا إذ معه لا وجه للرّجوع إلى المتلف أيضا إذ الفسخ على هذا يؤثر في شغل ذمّة المغبون غاية الأمر أنّ له الرّجوع على المتلف‌

قوله و إن فسخ أخذ الثمن

أقول لا وجه له بل التحقيق أنّ الغابن يغرم للمغبون القيمة يوم التلف و يغرم المغبون له قيمة يوم الفسخ و يظهر الثمر في تفاوت القيمتين‌

قوله ظاهر الأكثر الأوّل

أقول قد عرفت أنّه لا وجه له و كونه ظاهر الأكثر أيضا محلّ تأمّل‌

قوله دون تلف العين

أقول و إلّا لقالوا بقيمة يوم البيع لأنّه زمان تلف العين بالنقل إلى الغير‌

قوله رجع المغبون بعد الفسخ إلى الغابن

48

أقول كان عليه ذكر هذا الاحتمال في تلف ما في يد المغبون أيضا كما ذكرنا إذ لا فرق بين المقامين كما لا يخفى و التّحقيق بناء المسألة في المقامين على كيفية الضمان و أنّ الانتقال إلى البدل من حين التلف أو من حين التغريم و أنّ الثابت في الذمة نفس العين و لو في القيميات ما لم يأخذ البدل فكلّ من الاحتمالين الأولين مبني على قول في ذلك الباب فتدبّر‌

قوله و يحتمل التّخيير

أقول هذا الاحتمال أيضا يجري في تلف ما في يد المغبون و هو الأقوى في المقامين بناء على كون العين في العهدة إلى حين أخذ البدل و أمّا بناء على الانتقال إلى البدل من حين التلف فالوجه الرّجوع على المغبون في المقام الأوّل و على الغابن في هذا المقام لما مرّت الإشارة إليه‌

[في أن خيار الغبن فوري أم لا]

قوله لا يخلو عن قوّة

أقول هذا هو الأقوى لشمول جميع الأدلّة المتقدّمة لما عدا البيع أيضا سوى الإجماع لكن ينبغي التقييد بما لم يكن مقدما على الغبن و الضرر نوعا أو شخصا فلا يجري في الصّلح المحاباتي و لا في ما كان محتملا للزيادة و كان مسامحا في ذلك فما ذكره البعض المتقدّم من التفصيل هو المتّبع لما ذكره المصنف من قصور الأدلّة عن الشمول لمثل تلك الصورة و لا يمكن التتميم بعدم القول بالفصل كما لا يخفى‌

قوله و يمكن الخدشة في جميع إلخ

أقول لا يجتمع الخدشة في الاستصحاب مع الخدشة في الاقتصار على القدر المتيقّن فإنّه لو لم يجر الأوّل كان اللازم الاقتصار إذ المفروض أنّ الأصل في البيع اللزوم‌

قوله و أمّا ما ذكره في جامع المقاصد إلخ

أقول محصّل كلامه في هذه الخدشة أنّ العموم الأزماني قسمان قسم منه يكون الزمان فيه ملحوظا على وجه الاستمرار بالنظر الوحداني سواء كان مستفادا من الإطلاق المنزل على العموم بدليل الحكمة أو من ظاهر اللفظ بأن كان عموما لُغويا و قسم منه يكون ملحوظا على وجه العموم بأن يكون كلّ فرد منه موضوعا مستقلّا نظير العموم الأفراديّ غاية الأمر أنّ أفراده الأزمان فالأوّل كقوله أكرم العلماء دائما و الثاني كقوله أكرم العلماء كلّ يوم و الزمان في الأوّل ظرف للحكم و في الثاني قيد مكثر للموضوع بمعنى أنّ إكرام زيد يوم الجمعة فرد و يوم السّبت فرد آخر و هكذا بخلاف القسم الأوّل فإنّ إكرام زيد في جميع الأزمنة فرد واحد مستمرّ ففي القسم الأوّل إذا خرج بعض الأزمنة بالنّسبة إلى بعض الأفراد لا يجوز التمسّك بالعموم في باقيها لأنّ المفروض أنّه فرد واحد مستمرّ فإذا خرج فلا يبقى مجال للتمسّك بالعموم إذ لا يلزم من خروج بقيّة الأزمان زيادة تخصيص حتى يقال الأصل عدمها و في القسم الثاني يجوز التّمسّك به لأنّ كلّ زمان موضوع مستقلّ فخروج بعضها لا يوجب خروج البقيّة و الأصل عدم خروج أزيد من القدر المعلوم لأنّ خروجه مستلزم لتخصيص آخر فمرجع الشكّ في الأوّل الاستصحاب و في الثاني العموم ثمّ إنّ في القسم الأوّل مع الإغماض عن الاستصحاب أيضا لا يجري العموم و هو واضح و في القسم الثاني مع الإغماض عن العموم أيضا لا يجري الاستصحاب لأنّه من قبيل إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر و هو قياس لا استصحاب قلت لا يخفى أنّ الواجب في القسم الأوّل أيضا إكرامات عديدة بعدد الأيّام غاية الأمر أنّها ملحوظة بلحاظ وحداني و لهذا لو أكرم في بعض الأيّام دون بعض يحصل الامتثال بالنّسبة إلى الأوّل و المخالفة بالنّسبة إلى الثاني و ليس من قبيل التكليف الارتباطي كالإمساك في الصوم الواجب إلى الغروب حيث إنّه أمر واحد مستمرّ مرتبط فلو لم يمسك بعض اليوم يسقط الامتثال رأسا و في ما نحن فيه لو وفى بالعقد في بعض الأوقات حصل الامتثال بالنّسبة إليه قطعا و إن حصل المخالفة أيضا بالنّسبة إلى البعض المتروك إذا عرفت ذلك فنقول إنّ في كلامه نظر من وجوه أحدها أنّ ملاك التمسّك بالعموم عند الشك إنّما هو ظهور العموم و شموله لمورد الشكّ بحسب نظره اللفظي لا جريان أصالة عدم التخصيص فإنّه لا معنى لهذا الأصل إلّا ظهور العموم و نظره و كذا الحال في أصالة الإطلاق و أصالة الحقيقة و حينئذ فنقول لا شكّ في أنّ العموم في القسم الأوّل أيضا ناظر إلى جميع الأزمنة و جميع الأيّام بل جميع الآنات لأنّ هذا معنى قوله أبدا غاية الأمر أنّ تلك الأجزاء ملحوظة بلحاظ وحداني لا بلحاظات عديدة فهي أبعاض لا أفراد و إذا كان ناظرا إليها مع خروج بعضها و الشكّ في البعض الآخر لا مانع من الأخذ بمقتضى ظهوره و نظره إذ لا فرق في كون كلّ من تلك الأزمنة داخلا تحت النظر بين كونه ملحوظا مستقلا أو ملحوظا بعنوان الجزئية فمجرّد كون خروج الباقي غير موجب لزيادة التخصيص لا يستلزم عدم التمسك بالظهور إذ ليس المدار فيه على زيادته و نقصانه بل على كون المورد منظورا في العام أو غير منظور و لا إشكال في كون الجميع داخلا تحت النظر الوحداني فحال هذا القسم من العموم الأزماني حال العموم المجموعي كما إذا قال أكرم مجموع العلماء و من المعلوم أنّه لو شكّ في بعض الأفراد بعد خروج بعضها يتمسّك فيه بالعموم مع أنّه ليس منظورا على وجه الاستقلال بل في ضمن المجموع ثمّ على فرض كون الملاك أصالة عدم التخصيص نقول يمكن أن يقال في المقام أيضا إنّ خروج بعض الأزمنة معلوم و خروج البعض الآخر مشكوك و الأصل عدمه و إن كان على فرض الخروج خارجا مع ذلك البعض بعنوان واحد إذ ليس المدار على كيفيّة الخروج و أنّه إخراج واحد أو أزيد بل المدار على كونه كثيرا أو قليلا سواء كان إخراجا واحدا أو إخراجين و سواء كان الخارج فردا مستقلّا أو جزء لفرد ملحوظ على وجه الاستمرار و لعمري إنّه من الوضوح بمكان و يزيده وضوحا ملاحظة أنّ قوله أكرم العلماء دائما في قوة قوله أكرم زيدا دائما أكرم عمرا و هكذا و من المعلوم أنّه لو قال أكرم زيدا دائما و خرج منه بعض الأيّام يتمسّك بعموم قوله دائما بالنّسبة إلى البعض الآخر إذا شكّ فيه الثّاني أنّ ما ذكره من أنّ عموم الأزمان في القسم الأوّل تابع للأفراد فإذا خرج بعضها لا يبقى محلّ للعموم بالنّسبة إلى أزمان ذلك الفرد فيه أوّلا أنّ هذا‌

لا دخل له بالمطلب فإنّه لا يوجب عدم كون الأزمان في حدّ أنفسها منظورة في العموم و مشمولة له و خروج الفرد يمكن أن يكون من الرّأس و حينئذ لا يبقى محلّ للعموم الأزماني بالنّسبة إليه و يمكن أن يكون بالنّسبة إلى بعض الأزمنة فإن قلت فعلى هذا الفرد خارج أو داخل قلت خارج بلحاظ بعض الأزمنة داخل بلحاظ بعضها الآخر و لا يلزم من ذلك ملاحظة الأزمنة متعددة و على وجه الاستقلال إذ يمكن لحاظ كل جزء على وجه الاستقلال و على وجه التبعيّة و البعضية و على التقديرين فهو ملحوظ و الحاصل أنّ اللّحاظ‌

49

قسمان و لا فرق بينهما في مشموليّته للعموم و ثانيا أنّ الحال في القسم الثاني أيضا كذلك إذ قوله أكرم العلماء كلّ يوم بمنزلة أكرم زيدا كلّ يوم و عمرا كلّ يوم و هكذا فلو خرج زيد عن العموم لا يمكن بقاء أزمنته فالأزمنة فيه أيضا تابعة للأفراد و السرّ فيه أنّ القضية المذكورة في الحقيقة مشتملة على عمومين عموم أفراديّ غير أزماني و هو بالنّسبة إلى زيد و عمرو و عموم أفراديّ أزماني و هو بالنّسبة إلى أفراد الأزمنة و الثاني في طول الأوّل لا في عرضه حتى يكون هناك عموم واحد أفراديّ كما يظهر من بيان المصنف حيث جعل إكرام زيد يوم الجمعة فردا من العام و إكرامه يوم السّبت فردا آخر و هكذا بالنّسبة إلى بقية الأفراد و بقيّة الأزمان فإنّه خلاف ظاهر اللفظ و خلاف متفاهم العرف فإنّ المستفاد من العبارة المذكورة في العرف ما ذكرنا من كون العموم الأزماني عموما آخر في طول العموم لا رجوعهما إلى عموم واحد أفراديّ و إذا كان كذلك فكما أنّه لو علم بخروج بعض الأزمنة بالنّسبة إلى بعض الأفراد لا يضرّ بدخول بقيّة الأزمنة فكذلك الحال في القسم الأوّل و كون الأزمنة أفرادا أو أبعاضا لا دخل له بالمطلب ففي القسم الثاني أيضا إذا خرج بعض الأزمنة بالنّسبة إلى بعض الأفراد و بقي بعضها الآخر نقول إنّ هذا الفرد خارج عن العموم الأوّل و أي العموم الأفرادي و داخل فيه كلّ بلحاظ و لا بأس به فلا يضرّنا ما التزمناه في القسم الأوّل من أنّ الفرد خارج و داخل بلحاظ أجزاء الأزمنة الثّالث ما ذكره من أنّ الزمان في الثاني قيد و في الأوّل ظرف فيه أنّه يمكن أن يجعل في الثاني أيضا ظرفا و يكون تعدّد الأفراد من جهة أخرى لا من جهة تقييدها بكلّ واحد من الأيّام فيكون الملحوظ إكرامات عديدة بعدد الأيّام مع كونها ظرفا بأن يكون المشخص لكلّ فرد فرد من الإكرامات أمرا آخر غير الزمان فليس تعدّد الملاحظة دائرا مدار القيديّة و الظرفيّة بل يمكن أن يقال كلّ أعمّ من كلّ و الحاصل أنّ مناط الفرق على ما ذكره تعدّد اللحاظ سواء كان من جهة كون الزمان قيدا أو كان من جهة أخرى فلا وجه لما ذكره من أنّ المناط كون الزمان في الأوّل ظرفا و في الثاني قيدا فتدبّر الرّابع ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّه لو أغمض عن العموم أيضا في القسم الثاني لا يجوز التمسك بالاستصحاب أيضا فيه أنّ مدار الاستصحاب على ملاحظة دليل المخصّص لا العامّ لأنّ مجرّد كون العام منحلّا إلى أحكام متعدّدة بعدد الأزمان لا يستلزم كون دليل الخاصّ أيضا كذلك فيمكن أن يكون الزمان قيدا مكثرا في العام مع كونه ظرفا في الخاصّ فقوله أكرم العلماء كلّ يوم لا يستلزم أن يكون قوله لا تكرم زيدا أيضا مثله في كون يوم الجمعة قيدا و يوم السّبت أمرا آخر غيره بل يجوز أن يكون الموضوع في الثاني نفس إكرام زيد مع عدم التقيّد بالزمان فإذا فرض كون حرمة الإكرام في يوم الجمعة معلومة و في السبت مشكوكة يمكن التمسّك بالاستصحاب و لا يكون من إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر و الحاصل أنّ الاستصحاب تابع لدليل المستصحب دون ما يكون دليل المستصحب مخصّصا له فتعدّد الملاحظة في الثاني و كون الزمان ملحوظا فيه على وجه القيديّة لا يستلزم التعذر في الأوّل بل يمكن أن يكون الأمر بالعكس أيضا بأن يكون الحكم في العام مع وحدة اللحاظ و ملاحظة الزمان ظرفا و في المستصحب بعكسه و هو كونه على وجه القيديّة فالعام بالنّسبة إلى دليل المستصحب كسائر الأدلّة بالنّسبة إليه فكما أنّ جعل الزمان قيدا في قوله أضف الشعراء في كلّ يوم لا دخل له بقوله لا تكرم زيدا يوم الجمعة كذلك قوله أكرم العلماء و مجرّد كونه مخصّصا له لا يوجب اتّحادهما في اللحاظ إذ لا يتفاوت الحال في قوله لا تكرم زيدا بين وجود قوله أكرم العلماء حتى يكون مخصّصا له و عدمه و هذا واضح جدّا الخامس مقتضى ما ذكره عدم إمكان إرادة العموم بالنسبة إلى بقيّة الأزمان في ما لو خرج بعض الأزمنة في القسم الأوّل لأنّ المفروض أنّ المجموع فرد واحد و قد خرج عن العموم و لا فرق في ذلك بين أن يكون الخارج أوّل الأزمنة أو وسطها أو آخرها و على هذا فقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا يمكن أن يشمل البيع لأنّ زمان خيار المجلس خارج فلا يمكن بقاء البقيّة إلّا أن يكون بيع لا يكون فيه خيار المجلس من جهة الإسقاط في العقد أو غيره بل لازمه عدم شموله لشي‌ء من‌

الأفراد التي فيها خيار بأيّ وجه كان و لو بعد سنة بل و لو في آخر الدّهر فلو باع و اشترط الخيار بعد ألف سنة لا يكون هذا البيع مشمولا لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لمكان خروج ما بعد الألف و هو فرد واحد مستمرّ لا يمكن أن يتبعّض بمقتضى ما ذكره و هذا ممّا لا يمكن التفوّه به و دعوى الفرق بين الأوّل و الآخر و أنّ العموم شامل إلى زمان الخروج و بعده لا يشمل و إن كان له قدر متيقّن كما ترى بقي شي‌ء و هو أنّ المصنف جعل في باب الاستصحاب من الفرائد من قبيل القسم الثاني من العموم ما إذا قال أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم زيدا يوم الجمعة قال إذ الاستثناء قرينة على أخذ كلّ زمان فردا مستقلا فحينئذ يعمل عند الشكّ بالعموم و أنت خبير بأنّ قوله يوم الجمعة يمكن أن يكون ظرفا فلا يكون قرينة على ما ذكره و على فرض كونه قيدا أيضا لا يلزم كون الزمان في العام أيضا كذلك إذ لا دخل لأحدهما بالآخر و لا ملازمة بينهما في ذلك كما لا يخفى ثمّ إنّه (قدّس سرّه) جعل من قبيل القسم الأوّل مثل قوله لا تهن فقيرا حيث إنّ النهي للدّوام و يمكن أن يقال عليه أيضا إنّ إفادة النّهي للدّوام ليس من جهة إرادة العموم الأزماني بل هو من باب تعليق الحكم على الطبيعة فإنّه إذا كان المطلوب ترك الطبيعة فلازمه الترك أبدا فليس ذلك من جهة أنّ الاستمرار ملحوظ فيه فلا دخل له بهذه المسألة نعم لو خرج بعض الأزمنة أمكن أن يقال مع ذلك بعدم جواز الاستصحاب لا من جهة استفادة العموم بل من جهة استفادة الاقتضاء من دليل النّهي و أنّ الطبيعة تقتضي الترك خرج ما خرج و بقي الباقي فلا يكون من العامّ الزماني لكن له حكمه هذا و لكن التحقيق عدم كفاية مجرّد الاقتضاء إلّا بناء على القول بكفاية المقتضي في ترتّب الحكم و إن لم يجر الاستصحاب و هو فاسد فمقتضى القاعدة التمسّك باستصحاب حكم الخارج إلّا أن يقال لا فرق بين استفادة العموم من اللفظ أو من تعليق الحكم على الطبيعة فعلى الثاني أيضا يجوز الرّجوع إلى العموم عند الشكّ بناء على المختار من عدم الفرق بين القسمين فالثاني نظير استفادة العموم من الإطلاق من باب دليل الحكمة و يتحصّل من ذلك أنّ القسم الأوّل من العموم الأزماني يكون على أقسام إذ قد يكون العموم فيه مستفادا من اللفظ كقوله أكرم‌

50

العلماء أبدا و قد يكون مستفادا من دليل الحكمة و قد يكون مستفادا من تعليق الحكم على الطبيعة ثمّ إنّ حال أدلّة حلّ الأشياء أيضا حال النواهي كقوله الغنم حلال أو الملح حلال إذ هي أيضا من تعليق الحكم على الطبيعة فبناء على التّوجيه الذي ذكرنا يمكن عدّها من قبيل القسم الأوّل من العموم و لعلّه إليه نظر من عدّها منه بل يظهر من المصنف أيضا ذلك إذ لا فرق بينهما و بين دليل حرمة بعض الأفعال و قد عدّه من قبيل القسم الأوّل فيلحقها حكمه على مختاره و كذا على مختارنا فيجوز الرّجوع إليها عند الشكّ بناء على مختارنا و لا نرجع إلى الاستصحاب فتدبّر‌

قوله يظهر فساد دفع إلخ

أقول الدافع صاحب الجواهر‌

قوله فساد ما قيل في الأصول

أقول القائل هو العلّامة الطباطبائي لكنّه خصّ ذلك بالاستصحاب المخالف للأصل قال إنّ الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصّص للعمومات إلى أن قال و لذا ترى الفقهاء يستدلون على الشّغل و النجاسة و التّحريم بالاستصحاب في مقابلة ما دلّ على البراءة الأصليّة و طهارة الأشياء و حلّيتها و من ذلك استنادهم إلى استصحاب النجاسة و التحريم في صورة الشكّ في ذهاب ثلثي العصير و في كون التّحديد تحقيقيا أو تقريبيّا و في صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا إلى غير ذلك و قد وجّه المصنف في الاستصحاب كلامه بأنّ مراده من العمومات بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف هي عمومات الأصول و بالتخصيص ما يعمّ الحكومة و حينئذ فكلامه موجّه و ليس من تخصيص الاستصحاب للعموم الاجتهاديّ حتى يرد عليه أنّه أصل عملي لا محلّ له في مقابل الدّليل و هذا توجيه وجيه و إن كان أوّل كلامه آبيا عنه هذا و يستثنى من عدم جواز العمل بالاستصحاب في مقابل العموم ما إذا كان جاريا في موضوع المخصّص كما إذا قال أكرم العلماء كلّ يوم و قال أيضا لا تكرم الفسّاق و كان زيد فاسقا يوم الخميس ثمّ شكّ في بقاء فسقه يوم الجمعة فمقتضى العموم إكرامه و مقتضى استصحاب الفسق العدم إلّا أنّ هذا في الحقيقة ليس من تخصيص العموم بل إثبات موضع المخصّص و هو الدّليل الاجتهاديّ فرفع اليد عن العموم إنّما هو بقوله لا تكرم الفسّاق و الاستصحاب مثبت لموضوعه فإن قلت ما الفرق بينه و بين ما نحن فيه من تخصيصه للعموم فإنّ فيه أيضا الاستصحاب مجر للدّليل المخصّص في اللاحق مثلا إذا قال أكرم العلماء كلّ يوم و قال لا تكرم الفسّاق و كان القدر المتيقّن منه حرمة الإكرام يوم الخميس و شكّ فيها في يوم الجمعة فإنّ أصالة بقاء حرمة الإكرام تعمّم دليل المخصّص و هو قوله لا تكرم الفساق و لعلّه إلى هذا نظر العلّامة الطباطبائي فالممنوع من تخصيص الاستصحاب للعموم ما إذا كان مخصّصا بنفسه لا مجريا للدّليل الاجتهادي المخصّص و في الحقيقة لا فرق بين تعميم موضوع المخصّص بالاستصحاب كما في الصّورة الأولى و تعميم حكمه كما في هذه الصّورة قلت الفرق ما أشرنا إليه من أنّ في الصّورة الأولى المخصّص هو الدّليل الاجتهادي و إلّا فلا معارضة بين جريان استصحاب الفسق من حيث هو و وجوب إكرام العلماء عموما بخلاف هذه الصّورة فإنّ الاستصحاب بنفسه معارض للعموم و مخصّص له فإنّ حرمة الإكرام الذي هو مفاد الاستصحاب ينافي وجوبه الذي هو مفاد العموم فإذا رفعنا اليد عن العموم فقد رفعنا بواسطة الاستصحاب الذي هو أصل عملي لا محلّ له مع وجود الدّليل الاجتهادي و السرّ أنّه بعد جريان الاستصحاب أيضا لا يكون المخصّص قوله لا تكرم الفسّاق لأنّ الاستصحاب ليس كاشفا عن سعة دائرته و أمّا في الصّورة الأولى فهو محقق لموضوع الدّليل و مثبت لأعميّته في اللبّ و إن لم يكن بنحو الكشف بل بنحو الحكومة فهو متصرّف في الدّليل المخصّص في الصّورة الأولى بنحو الحكومة فكأنّه كاشف عن سعة دائرته بخلاف هذه الصّورة فإنّه ليس حاكما عليه أيضا حتى يكون كاشفا حكميّا أيضا بل هو بنفسه معارض غاية الأمر أنّه لا يتحقق مورده إلّا إذا كان هناك دليل دالّ على الحكم في الزمان السابق فالفرق بين الصّورتين بيّن‌

قوله و أمّا على التحقيق إلخ

أقول التحقيق أنّ تحقيق الموضوع غير مبنيّ على المداقة بل الميزان فيه العرف على ما حقّقه المصنف في الأصول و من المعلوم أنّهم يجعلون الموضوع في المقام الشخص المغبون أو الشخص المتضرّر في المعاملة إذ الموضوع عندهم معروض المستصحب لا ما جعل موضوعا في القضيّة بل أقول يمكن أن يصدق عرفا بقاء الموضوع و لو كان الحكم في الدّليل معلّقا على المتّصف بوصف عنواني كما إذا قال الماء المتغيّر نجس فزال التغيّر فإنّه لو شكّ في بقاء النجاسة يمكن الاستصحاب بجعل الموضوع نفس الماء لا هو بوصف أنّه متغيّر إذ النجاسة عارضة لنفسه و التغير علّة للعروض و الحاصل أنّه يكفي بقاء معروض المستصحب و إن ارتفع سائر القيود التي يحتمل مدخليتها في الحكم إذ معه لو أبقي الحكم السابق لا يقال إنّه من إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر فيصدق على إبقائه البقاء و على عدمه النقض عند العرف‌

قوله إلّا أن يدّعى إلخ

أقول يعني أنّه على هذا لا شكّ في الحكم و لا في الموضوع إذ هو معلوم الارتفاع فالحكم أيضا مرتفع و أنّه لا شكّ في الموضوع بل هو مقطوع العدم فلو شكّ في الحكم لا يمكن إثباته بالاستصحاب لعدم بقاء موضوعة و لا يجري فيه المسامحة حينئذ بخلاف ما لو كان المدرك الإجماع فإنّ الموضوع و إن كان مشكوكا إلّا أنّه يمكن إحراز بقائه بالمسامحة فيستصحب الحكم فتدبّر‌

قوله بعض المعاصرين إلخ

أقول لا يخفى أنّ كلام هذا البعض و ظني أنّه الشيخ أسد اللّٰه التستري (قدّس سرّه) في غاية المتانة و محصّله أنّ المسألة مبنيّة على وجود العموم الزماني و عدمه فإن قلنا به نرجع إليه و نحكم بالفورية و إن قلنا بالعدم نرجع إلى استصحاب الخيار و هو ممّن لا يفرق بين قسمي العموم كما على المختار و وجود العموم مبنيّ على ملاحظة أنّ معنى الوفاء العمل بمقتضى العقد أبدا و لو بأن يكون من جهة أنّ مفاد العقد الدّوام فلا بدّ في صدق الوفاء من العمل به كذلك أو أنّ معناه ترتيب أثر الملكيّة في أوّل الوهلة ثمّ إنّ شأن الملكية المطلقة البقاء ما لم يرفعها رافع فعلى الأوّل اللزوم إنّما يأتي من قبل العموم و على الثاني إنّما يأتي من قبل الاستصحاب فمع الشكّ في الخيار نرجع إلى العموم على الأوّل و إلى الحالة السابقة على الثاني و حيث إنّ الحالة السابقة في مقامنا هو الخيار فالأصل بقاؤه و هو حاكم و مقدّم على استصحاب بقاء أثر العقد ثمّ إنّه اختار الوجه الأوّل لأنّ مفاد العقد هو الدّوام عرفا و بحسب قصد المتعاقدين فيكون معنى الوفاء العمل به أبدا و مراده من قوله لأنّ‌