خاتمة المستدرك‌ - ج5

- المحدث الشيخ حسين النوري المزيد...
502 /
3

الجزء الخامس

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

[تتمة الفائدة الخامسة في شرح مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه]

الفائدة الخامسة

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[تتمة طرق الصدوق إلى مشيخته على الترتيب]

[232] رلب- و إلى عمّار بن مروان الكلبي:

محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عنه (1).

أبو أيوب هو إبراهيم بن عثمان أو عيسى ثقة، فالسند صحيح مضافا إلى كون ابن محبوب في السند.

و كذا عمّار ثقة لا مغمز فيه.

و يروي عنه ابن أبي عمير (2)، و ابن فضّال (3)، و جعفر بن بشير (4)، و أبو العباس (5)، و علي بن رئاب (6)، و عمرو بن ميمون (7)، و هشام بن سالم (8)، و علي بن النعمان (9)، و غيرهم فهو معدود من الأجلّاء.

[233] رلج- و إلى عمّار بن موسى الساباطي:

أبوه، و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن الحسين بن علي بن فضّال، عن عمرو بن سعيد المدايني، عن مصدق بن صدقة، عنه (10).

أحمد و مصدق من العلماء الرواة، و الفقهاء الثقات مع كونهما فطحيّين.

____________

(1) الفقيه 4: 98، من المشيخة.

(2) تهذيب الأحكام 1: 159/ 455.

(3) تهذيب الأحكام 6: 191/ 412.

(4) أصول الكافي 2: 228/ 4.

(5) أصول الكافي 2: 488/ 17.

(6) تهذيب الأحكام 6: 368/ 1062.

(7) أصول الكافي 1: 364/ 2.

(8) الكافي 7: 393/ 2.

(9) أصول الكافي 2: 89/ 2.

(10) الفقيه 4: 4، من المشيخة.

8

و المدائني ثقة اختلفوا في فطحيّته، و قال الأردبيلي في مجمع الفائدة: عمرو ابن سعيد المدايني قيل أنّه فطحي، إلّا أنّ الأرجح أنه ثقة و ليس بفطحي (1) انتهى، و الظاهر أنّ المشهور على فطحيّته.

و أمّا عمار فقد كثر الكلام فيه من جهة فطحيّته المعلومة بنقل الثقات، و لذا قال صاحب التكملة- (رحمه اللّه)- في آخر ترجمته: فالمسألة تبنى على أن الموثق حجّة أم لا (2)، انتهى.

و الحقّ ان اخباره معتمدة لا بد من العمل بها، و إن قلنا بعدم حجيّة الموثق مطلقا، أو عند وجود معارض صحيح، و ذلك لوجود الدليل الخاصّ على حجيّتها، و يستكشف ذلك من مواضع-:

أ- كلام المفيد في الرسالة العددية من أن رواة الحديث- بأن شهر رمضان من شهور السنة يكون تسعة و عشرين يوما، و يكون ثلاثين يوما- فقهاء، أصحاب أبي جعفر (عليه السلام). إلى أن قال: و الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام و الفتيا و الأحكام، الذين لا يطعن عليهم، و لا طريق إلى ذمّ واحد منهم، و هم أصحاب الأصول المدوّنة، و المصنّفات المشهورة. إلى أن قال: ممّن روى عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام)- أن شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان- أبو جعفر محمّد بن مسلم.

إلى أن قال: و روى مصدق بن صدقة، عن عمّار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: «يصيب شهر رمضان ما يصيب الشهور من النقصان، يكون ثلاثين يوما و يكون تسعة و عشرين يوما» (3).

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان 1: 353.

(2) تكملة الكاظمي 2: 217.

(3) الرسالة العددية: 14 و 15 و 17.

9

ب- و ما تقدم في (رز) (1) في ترجمة علي بن أبي حمزة، و هو قول المحقق في «أسآر المعتبر»، من أنّ الأصحاب عملوا برواية هؤلاء- يعني عليّ و عمّار- كما عملوا هناك.

و لو قيل: قد ردّوا رواية كلّ واحد منهما في بعض المواضع.

قلنا كما ردّوا رواية الثقة في بعض المواضع متعلّلين بأنه خبر واحد، و إلّا فاعتبر كتب الأصحاب فإنّك تراها مملوءة من رواية علي و عمّار (2).

و قال أيضا في أحكام البئر، فيما ينزح للعصفور و شبهه: لنا: ما رواه عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «و أقلّه العصفور ينزح منها دلو واحدة»، و قد قلنا أنّ عمّار مشهود له بالثقة في النقل، منضمّا إلى قبول الأصحاب لرواية هذه، و مع القبول لا يقدح اختلاف العقيدة (3).

و قال في المسألة الاولى من المسائل الغريّة: قال شيخنا أبو جعفر في مواضع من كتبه انّ الإماميّة مجمعة على العمل بما يرويه السكوني و عمّار و من ماثلهما من الثقات لم يقدح المذهب بالرواية مع اشتهار الصدق. إلى آخره.

ج- ما في الفهرست: عمّار بن موسى الساباطي له كتاب كبير جيّد معتمد و كان فطحيّا (4).

و في التهذيب- بعد حكاية تضعيفه عن جماعة- انه و ان كان فطحيا فهو‌

____________

(1) تقدم برقم: 207.

(2) المعتبر 1: 94.

(3) المعتبر 1: 73.

(4) فهرست الشيخ 117/ 515.

10

ثقة في النقل لا يطعن عليه (1) و الظاهر بل المقطوع انه داخل في العموم الذي ادّعاه في عدّته في قوله فلأجل ما قلناه عملت الطائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد اللّه بن بكير و غيره و اخبار الواقفة. إلى آخره (2).

و لذا قال المحقق في المعتبر في مسألة التراوح: و الاولى و ان ضعف سندها فان الاختبار يؤيدها من وجهين أحدهما عمل الأصحاب على رواية عمّار لثقته، حتى ان الشيخ في العدّة ادّعى إجماع الإماميّة على العمل بروايته (3).

و قال السيد الأجل بحر العلوم في رجاله بعد نقل هذه العبارة: و لم أجد في العدّة تصريحا بذكر عمّار، و الذي وجدته فيه دعوى عمل الطائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد اللّه بن بكير و غيره، و شمول العموم له غير معلوم لأنّه فرع المماثلة في التوثيق و لم يظهر من العدّة ذلك و كان المحقق أدخله في العموم لثبوته من كلامه في التهذيب و الفهرست، انتهى (4).

قلت: عمّار من الثقات المعروفين، و في المعتبر في مسألة الإنائين: و عمّار هذا و ان كان فطحيّا و سماعة و ان كان واقفيّا لا يوجب ردّ روايتهما هذه، امّا أوّلا فلشهادة أهل الحديث لهما بالثقة. إلى آخره (5).

و في النجاشي: عمّار بن موسى الساباطي أبو الفضل مولى و أخواه قيس و صباح رووا عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام) و كانوا ثقات في الرواية (6). إلى آخره، و مثله [في] الخلاصة (7)، و تقدم كلام الشيخ في‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 7: 101/ 435 (ذيل الحديث).

(2) عدة الأصول 1: 381.

(3) المعتبر 1: 60.

(4) رجال السيد بحر العلوم 3: 168.

(5) المعتبر 1: 104.

(6) رجال النجاشي 290/ 779.

(7) رجال العلامة 243/ 6.

11

التهذيب (1)، و في الكشي: قال محمّد بن مسعود: عبد اللّه بن بكير و جماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا، منهم ابن بكير، و ابن فضّال يعني الحسن بن عليّ، و عمّار الساباطي، و علي بن أسباط، و بنو الحسن بن علي بن فضّال عليّ و أخواه، و يونس بن يعقوب، و معاوية بن حكيم، و عدّ عدّة من اجلّة الفقهاء العلماء (2)، و انتهى.

فهو ان لم يكن أوثق من ابن بكير فهو مثله قطعا فهو داخل في العموم من غير تردّد.

د- ما رواه الكشي في ثلاثة مواضع كما هو الموجود في اختيار الشيخ، ففي موضع روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) انه قال: استوهبت عمّار من ربّي تعالى، فوهبه لي (3).

و في موضع: عن علي بن محمّد، عن محمّد بن احمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن حمّاد الكوفي، عن مروك، عن رجل (4) قال: قال لي أبو الحسن الأول (عليه السلام): اني استوهبت عمّار الساباطي من ربّي، فوهبه لي (5).

و في موضع آخر: عن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد اللّه القمي، عن عبد الرحمن بن حمّاد الكوفي، عن مروك بن عبيد، عن رجل، و ذكر مثله (6).

و السند و ان كان ضعيفا، الّا انّ في ذكر الخبر في ثلاثة مواضع، و اختياره‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 7: 101/ 435 (ذيل الحديث).

(2) رجال الكشي 2: 635/ 639.

(3) رجال الكشي 2: 524/ 471.

(4) لم ترد في اسناد الرواية من المصدر، و انما وردت في اسناد آخر- سيأتي- للرواية نفسها من المصدر أيضا، فلاحظ.

(5) رجال الكشي 2: 707/ 763.

(6) رجال الكشي 2: 793/ 967.

12

الشيخ كذلك، دلالة على قوّته و اعتباره.

و قال ابن طاوس في رجاله كما في التحرير الطاووسي: و رأيت في بعض النسخ رواية مروك، عن أبي الحسن (عليه السلام) بلا واسطة (1)، و عليه فالخبر قوي جدّا و حيث ان الضعف الذي رمي به عمّار في بعض الكلمات منحصر سببه في فطحيّته و الخبر يدلّ على خروجه منهم حكما فلا نقص ينسب اليه من هذه الجهة، و لاتفاق الكلمة على فقهه و عدالته و علمه و درايته لا بدّ و ان يعدّ من أجلّاء أصحابنا.

قال الشيخ البهائي في شرح الفقيه: و عمّار الساباطي و ان كان فطحيّا الّا انّه كان ثقة جليلا من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام) و حديثه يجري مجرى الصحاح، و قد ذكر الشيخ في العدة: ان الطائفة لم تزل تعمل بما يرويه عمّار، و قول الكاظم (عليه السلام): انّي استوهبت عمّارا من ربّي، فوهبه لي، مشهور. و سؤاله الصادق (عليه السلام) ان يعلّمه الاسم الأعظم و قوله (عليه السلام): انّك لا تقوى على ذلك، و إظهار بعض علامات ذلك عليه يدلّ على كمال قربه و اختصاصه، فقد ثبت بنقل الشيخ و تقرير هؤلاء الفضلاء له فيكون المخالف مسبوقا بالإجماع (2)، انتهى.

و أغرب صاحب التكملة حيث قال- بعد نقل هذا الكلام-: و امّا ما ذكر من اقترانه بالقرائن كخبر الكشي عن الكاظم (عليه السلام)، فانا في عجب من ذلك، فإنّك تحقّقت انه فطحي الى ان مات، فكيف يستوهبه الكاظم (عليه السلام) من اللّه، و يوهبه له، و هو فطحي ملعون من الكلاب الممطورة؟!، و لو كان من الصادق (عليه السلام) لكان له وجه، فالأولى‌

____________

(1) التحرير الطاووسي: 190/ 269.

(2) شرح الفقيه للبهائي: لم يقع بأيدينا.

13

الطرح لذلك و لضعف السند أو حمل عمّار على غير الساباطي، و ان كان نقل المصنف لفظ الساباطي (1)، انتهى.

قلت: اعلم أوّلا ان الفطحيّة أقرب المذاهب الباطلة إلى مذهب الإمامية و ليس فيهم معاندة و إنكار للحق و تكذيب لأحد من الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام) بل لا فرق بينهم و بين الإماميّة أصولا و فروعا أصلا، إلّا في اعتقادهم امامة امام بين الصادق و الكاظم (عليهما السلام) في سبعين يوما، لم تكن له راية فيحضروا تحتها، و لا بيعة لزمهم الوفاء بها، و لا أحكام في حلال و حرام، و تكاليف في فرائض و سنن و آداب كانوا يتلقونها، و لا غير ذلك من اللوازم الباطلة، و الآثار الفاسدة الخارجية المريبة غالبا على امامة الأئمة الذين يدعون الى النار، سوى الاعتقاد المحض الخالي عن الآثار، الناشئ عن شبهة حصلت لهم عن بعض الاخبار، و انّما كان مدار مذهبهم على ما أخذوه من الأئمة السابقة و اللاحقة (صلوات اللّه عليهم) كالإماميّة.

و من هنا تعرف وجه عدم ورود لعن و ذمّ فيهم، و عدم أمرهم (عليهم السلام) بمجانبتهم كما ورد ذمّ الزيديّة و الواقفة و أمثالهما و لعنهم، بل في الكشي أخبار كثيرة، و فيها انّهما و النّصّاب عندهم (عليهم السلام) بمنزلة سواء، و أنّ الواقف عاند عن الحقّ و مقيم السيئة، و أن الواقفة كفّار زنادقة مشركون، و نهوا (عليهم السلام) عن مجالستهم و انّهم داخلون في قوله تعالى وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ (2) قال: يعني الآيات الأوصياء الذين كفروا بها الواقفة و آل أمرهم الى ان أذنوا (عليهم السلام) في الدعاء عليهم في القنوت، و لشدّة عنادهم و تعصّبهم لقّبوا بالكلاب الممطورة، و الممطورة كما مرّ‌

____________

(1) التكملة 2: 215/ 216.

(2) النساء 4: 140.

14

في (قمد) (1) في ترجمة سماعة.

هذا و لم نعثر الى الآن على ورود ذمّ في الفطحيّة، بل كانت معاملتهم (عليهم السلام) معهم في الظاهر كمعاملتهم مع الإماميّة، و قد أمروا بأخذ ما رووه بنو فضّال و هم عمدهم، و رواياتهم لا تحصى كثرة.

و روى الصدوق في العيون، و العلل، و معاني الاخبار، عن محمّد بن إبراهيم الطالقاني، عن احمد بن زياد الهمداني (2)، عن علي بن الحسن بن فضّال، عن أبيه قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: لم كني النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بابي القاسم؟ فقال: لانّه كان له ابن يقال له: قاسم، فكنّي به، قال: فقلت: يا ابن رسول اللّه، فهل تراني أهلا للزيادة؟ فقال:

نعم، اما علمت ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: انا و عليّ أبوا هذه الأمّة؟ قلت: بلى، قال: اما علمت ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أب لجميع أمّته، و عليّ (عليه السلام) منهم؟ قلت: نعم، قال: اما علمت أن عليا (عليه السلام) قاسم الجنّة و النار؟ قلت: بلى، قال: فقيل له: أبو القاسم، لانه أبو قاسم الجنّة و النار، الخبر (3).

و امّا سند ما ادّعيناه ففي الكشي: الفطحيّة هم القائلون بإمامة عبد اللّه ابن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و سمّوا بذلك، لانه قيل: انه كان افطح الرأس، و قال بعضهم: كان افطح الرجلين، و قال بعضهم: انّهم نسبوا الى‌

____________

(1) تقدم برقم: 144.

(2) في العيون، و العلل: احمد بن محمد بن سعيد الكوفي و في معاني الأخبار: أحمد بن محمد بن يوسف بن سعيد الكوفي بدل الهمداني المذكور.

و الصواب ما في العيون و العلل بقرينة ما موجود في ترجمته في سائر كتب الرجال، و هو ابن عقدة الحافظ الجارودي المشهور.

(3) انظر: عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 2: 85/ 29 و علل الشرائع 127/ 2 و معاني الاخبار 52/ 3، و فيها اختلاف يسير مع الأصل.

15

رئيس من أهل الكوفة، يقال له: عبد اللّه بن فطيح، و الذين قالوا بإمامته عامّة مشايخ العصابة و فقهائها، مالوا الى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما روي عنهم (عليهم السلام)، انّهم قالوا: الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى.

ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لمّا امتحنه بمسائل من الحلال و الحرام لم يكن عنده فيها جواب، و لما ظهر منه من الأشياء التي لا ينبغي ان تظهر من الامام (1).

ثم ان عبد اللّه مات بعد أبيه بسبعين يوما، فرجع الباقون إلّا شذاذ منهم عن القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى (عليه السلام) و رجعوا الى الخبر الذي روي: أن الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام) و بقي شذاذ منهم على القول بإمامته، و بعد ان مات، قالوا بامامة أبي الحسن موسى (عليه السلام).

و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال لموسى (عليه السلام):

يا بنيّ انّ أخاك يجلس مجلسي و يدعي الإمامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فإنه أوّل أهلي لحوقا بي (2)، انتهى.

و قال الشيخ الجليل الأقدم أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي في كتاب فرق المذاهب، في ذكر فرق الشيعة بعد أبي عبد اللّه (عليه السلام):

و الفرقة الخامسة منهم قالت: الإمامة بعد جعفر (عليه السلام) في ابنه عبد اللّه ابن جعفر (عليه السلام) (3) و ذلك انه كان- عند مضي جعفر (عليه السلام)- أكبر ولده سنّا، و جلس مجلس أبيه، و ادّعى الإمامة و وصيّة أبيه.

____________

(1) رجال الكشي 2: 524/ 472.

(2) انظر رجال الكشي 2: 525/ 472.

(3) في المصدر: الافطح بدل (عليه السلام).

16

و اعتلّوا بحديث يروونه عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) انه قال: الإمامة في الأكبر من ولد الامام.

فمال الى عبد اللّه و القول بإمامته جلّ من قال بامامة جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أبيه (1) غير نفر يسير عرفوا الحقّ، فامتحنوا عبد اللّه بمسائل في الحلال و الحرام من الصلاة و الزكاة و غير ذلك، فلم يجدوا عنده علما، و هذه الفرقة القائلة بامامة عبد اللّه بن جعفر (عليه السلام) هي الفطحيّة.

و سمّوا بذلك لان عبد اللّه كان افطح الرأس، و قال بعضهم: كان افطح الرجلين، و قال بعض الرواة: نسبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد اللّه بن فطيح (2).

و مال الى هذه الفرقة جلّ مشايخ الشيعة و فقهائها، و لم يشكّوا [في] انّ الإمامة في عبد اللّه بن جعفر [و] في ولده من بعده، فمات عبد اللّه و لم يخلّف ذكرا، فرجع [عامة] الفطحيّة عن القول بإمامته- سوى قليل منهم- الى القول بامامة موسى بن جعفر (عليهما السلام).

و قد كان رجع جماعة منهم في حياة عبد اللّه الى موسى بن جعفر (عليهما السلام) ثم رجع عامتهم بعد وفاته عن القول به، و بقي بعضهم على القول بإمامته ثم امامة موسى بن جعفر (عليهما السلام) من بعده (3)، انتهى.

فانقدح من كلام هذين الشيخين الجليلين ما ادّعيناه من عدم الفرق بين الإماميّة و الفطحيّة إلّا في اعتقادهم امامة عبد اللّه في سبعين يوما لمجرّد الشبهة لا للعناد و جلب الخصام و إنكار الحقّ و تكذيبه.

____________

(1) موقع (أبيه) في المصدر بعد قوله: (بامامة) و هو الأصوب.

(2) في هامش المصدر- و هو من تعليق السيد محمد صادق بحر العلوم- ما صورته: عبد اللّه بن افطح- خ ل-. فلاحظ.

(3) فرق الشيعة: 77- 78 و ما بين المعقوفات منه.

17

إذا عرفت ذلك: فاعلم ثانيا ان الزائد فيهم (عليهم السلام) كالناقص منهم (عليهم السلام) واحدا في أصل ثبوت الكفر الحقيقي الباطني، و اشتراك كلّ من كان على خلاف الحقّ في الضلالة و البطلان، و لكن المتأمّل في آيات كثيرة و الاخبار المتظافرة، يجد انّ العذاب الموعود، و العقاب المعهود، لمن أنكر و جحد، و تولّى و عند، و كذب و أصرّ، و أدبر و استكبر، و ان من عرفهم (عليهم السلام) و أقرّ بهم و صدّقهم، أو جهلهم أو بعضهم، من غير إنكار و تكذيب و عداوة يرجى له الرحمة و المغفرة و ان تولى غير مواليه.

و في تفسير علي بن إبراهيم في الصحيح: عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال، قلت: جعلت فداك، ما حال الموحدين المقرّين بنبوّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المسلمين المذنبين الذين يموتون و ليس لهم امام و لا يعرفون ولايتكم؟ فقال (عليه السلام): أمّا هؤلاء فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح لم تظهر منه عداوة فإنه يخدّ له خدّا إلى الجنّة التي خلقها اللّه تعالى بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته الى يوم القيامة حتى يلقى اللّه فيحاسبه بحسناته و سيآته، فإمّا الى الجنّة و امّا الى النار، فهؤلاء من الموقوفين لا مر اللّه.

قال (عليه السلام): و كذلك يفعل بالمستضعفين، و البله، و الأطفال، و أولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم، و أمّا النصاب من أهل القبلة، فإنّهم يخدّ لهم خدّا الى النار التي خلقها اللّه بالمشرق تدخل عليهم منها اللهب، و الشرر، و الدخان، و فورة الجحيم الى يوم القيامة، ثم بعد ذلك مصيرهم الى الجحيم،. ثُمَّ فِي النّٰارِ يُسْجَرُونَ. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ. مِنْ دُونِ اللّٰهِ. (1) اي اين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله اللّه‌

____________

(1) غافر 40: 72- 74.

18

للناس اماما (1).

و إذا كان هذا حال من لا يعرفهم و لا يعاديهم، فمن عرفهم و تولّاهم، و لكن تولّى وليجة دونهم من غير تكذيب لهم، فهو أقرب الى العفو و الرحمة.

و من هنا يعلم: ان الذين قتلوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في الحروب الثلاثة كانوا شهداء و فيهم كثير ممّن كانوا يتولّونهما (2).

ثم نقول ثالثا: أن الذي يظهر من مطاوي الأخبار، أنّ الجنّة محرّمة على المشركين و الكفّار الجاحدين، و اما من هو في حكمهم في بعض الآثار، فلا يظهر من تلك الاخبار شمولها له مع انّ عدم الدخول في الجنّة المعهودة غير مستلزم للدخول في النار، فان للّه تعالى ان يعفو عن بعضهم و يخلق لهم ما يتنعمون فيه غير الجنّة.

و في الكافي عن الصادق (عليه السلام): أن مؤمنا كان في مملكة جبّار فولع به، فهرب منه الى دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك فأظلّه، و أرفقه، و اضافه، فلمّا حضره الموت اوحى اللّه عزّ و جلّ اليه: (و عزّتي و جلالي لو كان لك في جنّتي مسكن لأسكنتك فيها و لكنّها محرمة على من مات بي مشركا، و لكن: يا نار هيديه (3) و لا تؤذيه) و يؤتي برزقه طرفي النهار، قلت: من الجنّة، قال: من حيث يشاء اللّه عزّ و جلّ (4).

و في ثواب الأعمال بإسناده عن علي بن يقطين، قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): انه كان في بني إسرائيل رجل مؤمن، و كان له جار كافر، و كان يرفق بالمؤمن و يولّيه المعروف في الدنيا، فلما أن مات الكافر،

____________

(1) تفسير القمي 2: 260.

(2) أي: ممن كانوا يتولون الخليفتين: الأول، و الثاني كما يظهر من السياق المتقدم.

(3) يقال: هاده، اي: اقلقه و أزعجه، و هيديه هنا. بمعنى: «ازعجيه و خوفيه، و لا تؤذيه بحرق».

(4) أصول الكافي 2: 151/ 3.

19

بني اللّه له بيتا في النار من طين فكان يقيه حرّها و يأتيه الرزق من غيرها، و قيل له: هذا ما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق و تولّيه المعروف في الدنيا (1).

و في آخر كتاب أبي جعفر محمّد بن المثنى أبي القاسم الحضرمي: ممّا رواه الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري، و الحقه به عن ابن همام، عن حميد بن زياد و محمّد بن جعفر الرزاز القرشي، عن يحيى بن زكريا اللؤلؤي، قال: حدثنا محمّد بن احمد بن هارون الحرار (2) عن محمّد بن علي الصيرفي، عن محمّد بن سنان، عن مفضّل بن عمر، عن جابر الجعفي، عن رجل، عن جابر بن عبد اللّه، قال: كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) صاحب يهودي، قال: و كان كثيرا ما يألفه، و ان كانت له حاجة اسعفه فيها، فمات اليهودي فحزن عليه و استبدّت وحشة له، قال: فالتفت إليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ضاحك، فقال له: يا با الحسن، ما فعل صاحبك اليهودي؟ قال: قلت:

مات، قال: اغتممت به و استبدت وحشتك عليه؟ قال: نعم يا رسول اللّه، قال: فتحب ان تراه محبورا؟ قال: قلت: نعم، بأبي أنت و أمّي، قال: ارفع رأسك، و كشط له عن السماء الرابعة فإذا هو بقبّة من زبرجد خضراء معلّقة بالقدرة.

فقال له: يا با الحسن، هذا لمن يحبّك من أهل الذمّة من اليهود و النصارى و المجوس، و شيعتك المؤمنون معي و معك غدا في الجنّة (3).

____________

(1) ثواب الاعمال 202- 203/ 1.

(2) لم نقف على لقبه هذا في كتب التراجم، و فيها: محمد بن أحمد- أو محمد- بن الحسين بن هارون الكندي الكوفي، كما في رجال الشيخ 508/ 93 و جامع الرواة 2: 59/ 456 و تنقيح المقال 2: 69/ 10309، 3: 179/ 11325، فلاحظ.

(3) الأصول الستة عشر، أصل الحضرمي: 95- 96.

20

و هذا باب واسع لو أردنا استقصاء الكلام فيه لخرجنا عن وضع الكتاب، و فيما ذكرناه كفاية في تبيّن فساد ما في التكملة من جهات عديدة:

الأولى: قوله: كيف يستوهبه الكاظم (عليه السلام)؟

قلت: يستوهب مواليا له و لآبائه و لأبنائه الغرّ (عليهم السلام) و هو معتقد لامامتهم و ناشر لمآثرهم مخطئ في اعتقاد امامة رجل ما رتّب عليه أثرا، كما استوهبوا جعفر الكذاب الجاحد المعاند المنكر المدعي الإمامة لنفسه المرتكب لموبقات كثيرة، أعظمها إيذاء آل اللّه بالضرب و السعي و الحبس و نهب المال، فأيّهما أحقّ بالأمن و الأمان و الشفاعة عند المالك الديّان؟! الثانية: قوله: و يوهبه له.

قلت: يهب ربّ رحيم غفور تنزّه عن عقوبة الضعفاء بشفاعة وليّه عبدا مطيعا مواليا لأوليائه معاديا لأعدائهم لزلّة صدرت منه بشبهة في فهم بعض الاخبار من غير فساد و علوّ و استكبار، ليت شعري أيّ قبح تصوّر في هذا العفو فاستعجب من طلبه؟! فيه ظلم عليه أو على احد، أو حيف أو خلف لوعد، أو غير ذلك ممّا يجب تنزيه فعله تعالى عنه؟! و في الاحتجاج عن الصادق، عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) انه قال في حديث: و الذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالحقّ نبيّا لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللّه فيهم (1)، الخبر، تأمّل فيه يفتح لك أبوابا.

الثالثة: قوله: من الكلاب الممطورة.

اشتباه لا ينبغي صدوره من مثله فان البقر تشابه عليه، و الكلاب الممطورة: من ألقاب الواقفة الجاحدين المكذّبين لا الفطحيّة، و بينهما بعد‌

____________

(1) الاحتجاج 1: 130.

21

المشرقين.

الرابعة: قوله: و لو كان من الصادق (عليه السلام). إلى آخره.

فان مورد هذا الكلام في متعارف التحاور في مقام [صدرت منه] (1) من أحد زلّة عظيمة قلبيّة أو جوارحية استحق بها الشفاعة من شافع جليل، و لم يكن عمّار في عصره (عليه السلام) الّا كسائر الإماميّة، و لم يعهد منه ارتكاب بعض المآثم كشرب النبيذ و أمثاله، كما قد ينقل عن بعض الرواة، مما دعاه (عليه السلام) الى الاستيهاب ثم الاخبار عنه و اختصاصه به.

الخامسة: احتمال كون عمّار المذكور غير الساباطي.

و هو عجيب، فإن الأصل هو الكشي ذكره في ثلاثة مواضع، و العنوان في الأول في: عمّار بن موسى الساباطي من أصحاب الكاظم (عليه السلام) (2)، و في الأخيرين في: عمّار الساباطي (3)، ثم ان الساباطي موجود في متن الخبر أيضا في الأخيرين، فلاحظ.

ه‍- من القرائن الواضحة و الشواهد الجليّة كون ما في كتاب عمّار بل مطلق رواياته داخلا في عموم قولهم (عليهم السلام) في بني فضّال: خذوا ما رووا، فان طرق المشايخ الى عمّار و كتابه تنتهي الى احد بني فضّال، ثم اليه.

امّا الصدوق فقد عرفت أنه يرويه بإسناده عن احمد بن الحسن بن علي ابن فضّال بإسناده عنه (4)، و الشيخ في الفهرست يرويه بإسناده عن سعد و الحميري، عن احمد بن الحسن. إلى آخره (5).

____________

(1) في الأصل: صدر، و ما أثبتناه بين معقوفين هو الأنسب للسياق.

(2) رجال الكشي 2: 521/ 471.

(3) رجال الكشي 2: 707/ 763، 2: 635/ 639.

(4) الفقيه 4: 4، من المشيخة.

(5) فهرست الشيخ 117/ 515.

22

و في النجاشي: له كتاب يرويه جماعة، أخبرنا محمّد بن جعفر قال:

حدثنا احمد بن محمّد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضّال قال:

حدثنا عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة، عنه (1) و لا يضرّ ذلك وجود طرق أخر لهم إليه من غير ان تمرّ ببني فضّال كما يظهر من بعض أسانيد الكافي و التهذيب كما هو واضح.

و من جميع ما ذكرناه ظهر أن عمّار ثقة فطحيّ، لكنه في حكم الإمامي، بل في شرح الوافي للسيد صاحب مفتاح الكرامة: و يحتمل قويّا ان يكون إماميّا، انتهى (2).

و يؤيّده ان النجاشي- كما تقدم- ذكره و أخويه و وثقهم و لم يشر الى مذهبه، و عادته الذّكر لو كان غير امامي، و لذا قال العلامة الطباطبائي في رجاله- بعد نقل كلامه و كلام المفيد في الرسالة-: و ظاهرهما أنّه مع التوثيق صحيح المذهب، و يشهد له ما رواه الكشي، و ذكر خبر مروك (3).

هذا و يروي عن عمّار: حمّاد بن عثمان (4)، و عبد اللّه بن مسكان (5)، و الحسن بن علي بن فضّال (6)، و هشام بن سالم (7)، و ثعلبة بن ميمون (8)، و معاذ بن مسلم (9)، و مصدق بن صدقة (10)، و الحكم بن‌

____________

(1) رجال النجاشي 290/ 779.

(2) شرح الوافي للسيد محمد جواد الحسيني العاملي- صاحب مفتاح الكرامة-: لم يقع بأيدينا.

(3) رجال السيد بحر العلوم 3: 164.

(4) تهذيب الأحكام 1: 49/ 143.

(5) تهذيب الأحكام 7: 259/ 1122.

(6) تهذيب الأحكام 6: 191/ 412.

(7) تهذيب الأحكام 7: 315/ 1304.

(8) الكافي 8: 273/ 407، من الروضة.

(9) تهذيب الأحكام 2: 193/ 762.

(10) رجال النجاشي 290/ 779.

23

مسكين (1)، و محمّد بن سنان (2)، و مروان بن مسلم (3) و غيرهم.

[234] رلد- و الى عمرو بن أبي المقدام:

محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار و الحسن بن متيل جميعا، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، قال: حدثني عمرو بن أبي المقدام، و اسم أبي المقدام، ثابت بن هرمز الحداد، السند صحيح على الأصح كما مرّ (4).

و امّا عمرو فيمكن استظهار وثاقته من مجموع أمور:

أوّلها: ما رواه الكشي عن حمدويه بن نصير قال: حدثني محمّد بن الحسين، عن احمد بن الحسن الميثمي، عن أبي (5) العرندس الكندي، عن رجل من قريش قال: كنّا بفناء الكعبة و أبو عبد اللّه (عليه السلام) قاعد فقيل له: ما أكثر الحاج! فقال: ما أقل الحاج! فمرّ عمرو بن أبي المقدام، فقال:

هذا من الحاج (6).

و ضعف السند لا ينافي حصول الظن خصوصا إذا رواه أربعة من الأجلّاء و فيهم الميثمي الذي قالوا فيه: صحيح الحديث، و قد أوضحنا في الفائدة السابقة دلالة هذه الكلمة على وثاقة من بعده من الرجال (7).

ثانيها: رواية جعفر بن بشير عنه كما في الكافي في باب الأكل و الشرب‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 2: 182/ 727.

(2) أصول الكافي 2: 466/ 1.

(3) تهذيب الأحكام 3: 327/ 1022.

(4) الفقيه 4: 96، من المشيخة.

(5) في الأصل: ابن العرندس، و ما أثبتناه فمن المصدر، و ظاهر امره امامي مجهول، لم تذكره كتب الرجال قاطبة سوى ما في معجم رجال الحديث 21: 238/ 14536 نقلا عن المصدر المذكور.

(6) رجال الكشي 2: 690/ 738.

(7) تقدم في الفائدة الرابعة، صحيفة: 534.

24

من آنية الذهب و الفضة (1)، و في التهذيب في باب الذبائح و الأطعمة (2)، و جعفر هو الذي روى عن الثقات و رووا عنه.

ثالثها: رواية ابن أبي عمير الذي لا يروي إلّا عن ثقة عنه، كما في روضة الكافي بعد حديث الصيحة (3).

رابعها: رواية جماعة من أصحاب الإجماع عنه غير ابن أبي عمير، و هم:

الحسن بن محبوب كما في الكافي في باب من ادّعى الإمامة و ليس لها بأهل (4)، و في التهذيب في باب شرح زيارة قبورهم، و في باب آداب الحكّام (5).

و صفوان بن يحيى في التهذيب (6) في باب صفة التيمم، و كذا في الاستبصار (7)، و هو أيضا ممّن لا يروي إلّا عن ثقة نصّا منهم، و عبد اللّه بن المغيرة في الكافي في باب الرفق (8)، و في باب شرب الماء من قيام (9)، و في التهذيب في باب أحكام الطلاق (10)، و احمد بن محمّد بن أبي نصر كما صرّح به السيد المحقق القزويني في جامع الشرائع (11).

و خامسها: رواية الأجلّاء عنه غير هؤلاء الأعاظم مثل: يحيى‌

____________

(1) الكافي 6: 267/ 6.

(2) تهذيب الأحكام 9: 91/ 388.

(3) الكافي 8: 212/ 259. من الروضة.

(4) أصول الكافي 1: 305/ 11.

(5) تهذيب الأحكام 6: 105/ 183، 6: 225/ 541.

(6) تهذيب الأحكام 1: 212/ 614.

(7) الاستبصار 1: 171/ 594.

(8) أصول الكافي 2: 97/ 7.

(9) الكافي 6: 383/ 5.

(10) تهذيب الأحكام 8: 34/ 106.

(11) جامع الشرائع للقزويني: غير موجود لدينا.

25

الحلبي (1)، و علي بن إسماعيل (2)، و عبد اللّه بن حمّاد (3)، و خلف بن حمّاد (4)، و الحكم بن مسكين (5)، و النضر بن سويد (6)، و عبادة بن زياد الأسدي (7)، و محمّد بن الوليد (8)، و ابن سنان (9)، و احمد بن النضر (10)، و نصر بن مزاحم (11).

و سادسها: ما نقله [في] الخلاصة عن الغضائري، قال: قال: عمرو بن أبي المقدام ثابت العجلي مولاهم الكوفي، طعنوا عليه من جهة، و ليس عندي كما زعموا، و هو ثقة (12).

و ربّما أورد على هذا الوجه بوجهين:

الأول: معارضته بكلامه الآخر الذي نقله عنه [في] الخلاصة قال: عمر بن ثابت بالثاء أولا، ابن هرمز (13) أبو المقدام الحدّاد مولى بني عجلان كوفي، روى عن علي بن الحسين، و أبي جعفر، و أبي عبد اللّه (عليهم السلام) ضعيف جدّا قاله الغضائري (14)، و قال في كتابه الآخر، ثم نقل ما مرّ.

____________

(1) تهذيب الأحكام 7: 472/ 1894.

(2) الكافي 5: 527/ 4.

(3) أصول الكافي 2: 185/ 24.

(4) تهذيب الأحكام 6: 360/ 1034.

(5) الفقيه 4: 96- 97، من المشيخة.

(6) الكافي 4: 466/ 10.

(7) الكافي 5: 337/ 7.

(8) تهذيب الأحكام 10: 115/ 458.

(9) تهذيب الأحكام 4: 72/ 137.

(10) الكافي 6: 385/ 2.

(11) فهرست الشيخ 72/ 301، في ترجمة زيد بن وهب.

(12) رجال العلامة 241/ 10.

(13) في المصدر: هرم، و ما في الأصل هو الصحيح لموافقته سائر كتب الرجال.

(14) رجال العلامة 241/ 10.

26

الثاني: ان ما نقله عنه [في] الخلاصة في عمر لا أخيه عمرو (1) و الغرض توثيقه.

و الجواب عن الأول: انّ كلامه الأوّل مؤيّد بالوجوه السابقة فلا بدّ من الأخذ به، و كلامه الآخر موهون جدّا بعدم طعن احد من المشايخ الذين تقدّموا عليه أو تأخروا عنه عليه، فان الصدوق جعل كتابه من الكتب المعتمدة (2).

و الكشي ذكره و مدحه بذكر الخبر السابق في ترجمته، و لم ينقل عن احد طعنا فيه (3)، و قال النجاشي: عمرو بن أبي المقدام ثابت بن هرمز الحدّاد مولى بني عجل، روى عن علي بن الحسين و أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهم السلام) له كتاب لطيف (4) ثم ذكر طريقه اليه.

و ذكر الشيخ في أصحاب الصادق (5) [(عليه السلام)] و كذا في الفهرست، و ذكر له كتاب حديث الشورى، و كتاب المسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين (عليه السلام) اليهوديّ، و ذكر طريقه إليهما من غير طعن أو نقله فيه (6).

و قد أكثر ثقة الإسلام و غيره من نقل رواياته و الاعتماد عليه، و في الفقيه:

____________

(1) أقول: لم يرد لعمرو بن أبي المقدام أخ باسم (عمر) لدى النجاشي و الكشي و الطوسي و ابن داود، و لم يصرح به العلامة و ان أورده في القسم الأول من رجاله باسم (عمرو) و في القسم الثاني باسم (عمر) فكان ذلك منه مدعاة لاحتمال البعض الاخوّة بينهما، و ما عليه أكثر أهل الفن بأنه اشتباه منه (قدس سره) و لمزيد الفائدة راجع تنقيح المقال 2: 323/ 8643.

(2) الفقيه 1: 3، من المقدمة.

(3) رجال الكشي 2: 690/ 738.

(4) رجال النجاشي 290/ 777.

(5) رجال الشيخ 247/ 380.

(6) فهرست الشيخ 111/ 481.

27

و قال الصادق (عليه السلام): من تعدّى في وضوءه كان كناقصه.

و في ذلك حديث آخر بإسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام قال:

حدثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: انّي لا عجب ممّن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين و قد توضأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اثنتين اثنتين، فإن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يجدّد الوضوء لكلّ فريضة.

فمعنى هذا الحديث هو: انّي لأعجب ممّن يرغب عن تجديد الوضوء و قد جدّده النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (1). الى آخر ما قال، و يظهر منه كما في التعليقة انه معتمد مقبول القول (2).

فتضعيفه ضعيف جدا و لا قوّة له للمعارضة.

و عن الثاني: أن الظاهر من الخلاصة و جمع آخر اتحادهما و عدم وجود عمر في الرواة، و لم ينقل في الكتب الأربعة عنه خبر واحد، مع انّ ظاهر الغضائري كونه كثير الرواية.

و يؤيّده ان ما ذكره [في] الخلاصة (3) عن الغضائري في عمر بن ثابت، هو بعينه ما في النجاشي (4) في عمرو الّا التضعيف، و في الخلاصة: و لعلّ الذي وثقه الغضائري و نقل عن أصحابنا تضعيفه هو هذا، يعني عمرو (5).

و بالجملة لا مجال لتوهم المعارضة فتبقى أمارات الوثاقة سليمة.

و في كشف الغمّة: من كتاب الحافظ أبي نعيم عن عمرو بن أبي المقادم قال: كنت إذا نظرت الى جعفر بن محمّد (عليهما السلام) علمت انّه من سلالة‌

____________

(1) الفقيه 1: 25/ 6- 7.

(2) تعليقة البهبهاني على منهج المقال: 244.

(3) رجال العلامة 241/ 10.

(4) رجال النجاشي 290/ 777.

(5) رجال العلامة 120/ 2.

28

النبيين (1).

و من جميع ذلك ظهر فساد ما في التكملة، قال: قوله. عمرو بن أبي المقدام. إلى آخره، هذا ضعفه الغضائري تارة، و وثقه تارة أخرى، و نقل من الأصحاب تضعيفه، فيرجع هذا الى الخلاف فيه، و لا اعتبار هنا بتضعيف الغضائري و لا بتوثيقه لتعارضهما فينسد الطريق إلى معرفة حاله فيكون مجهولا، و امّا الرواية التي رواها الكشي فضعيفة السند بالإرسال مع اضطرابها، و شكّ العلامة في تعيين الرجل (2)، انتهى.

و وجوه الفساد ظاهرة لمن تأمّل في مطاوي كلماتنا، و امّا نسبة الاضطراب فهي منه عجيب، فان نسخ الكشي متفقة على ما نقلناه، و في الخلاصة عنه انّ الصادق (عليه السلام) قال: هذا أمير الحاج (3)، و هذا من أوهام الخلاصة لا من اضطراب الخبر، و ليس التحريف في نقل الخبر سببا لاضطرابه، فلاحظ.

[235] رله- و إلى عمرو بن جميع:

أبوه، عن احمد بن إدريس، عن محمّد بن احمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن معاذ الجوهري، عنه (4).

محمّد بن احمد هو ابن يحيى الأشعري المعروف صاحب نوادر الحكمة، ثقة جليل، لم يذكر فيه طعن في نفسه و ان قيل انه يروي عن الضعفاء و يعتمد المراسيل.

و اللؤلؤي ثقة كثير الرواية، كذا في النجاشي (5) و الخلاصة (6)، و يروي عنه‌

____________

(1) كشف الغمة 2: 162.

(2) التكملة للكاظمي 2: 218- 219.

(3) رجال العلامة 120/ 2.

(4) الفقيه 4: 76، من المشيخة.

(5) رجال النجاشي 40/ 83.

(6) رجال العلامة 40/ 11.

29

أجلاء من في طبقة محمّد بن احمد، مثل: سعد بن عبد اللّه (1)، و محمد بن عبد الجبار (2)، و موسى بن القاسم (3)، و الحجال (4)، و محمّد بن علي بن محبوب (5)، و احمد بن أبي عبد اللّه (6)، و محمّد بن الحسن الصفار (7)، و موسى بن جعفر البغدادي (8)، و موسى بن الحسن بن عامر (9)، و إبراهيم بن هاشم (10)، و احمد بن أبي زاهر (11)، و احمد بن الحسين (12)، و محمّد بن عمران (13)، و سهل بن زياد (14)، و علي بن محمّد (15)، و إبراهيم بن سليمان (16)، و غيرهم، فلا مجال للتأمّل في وثاقته.

نعم في النجاشي في ترجمة محمّد بن احمد بن يحيى: و كان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثنى من رواية محمّد بن احمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني، و ما رواه عن رجل، أو يقول: بعض [أصحابنا] (17) أو عن‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 3: 165/ 356.

(2) أصول الكافي 1: 249/ 5.

(3) تهذيب الأحكام 5: 263/ 894.

(4) تهذيب الأحكام 6: 145/ 250.

(5) تهذيب الأحكام 1: 204/ 593.

(6) الكافي 4: 287/ 7.

(7) تهذيب الأحكام 10: 4/ 11.

(8) تهذيب الأحكام 1: 141/ 399.

(9) تهذيب الأحكام 2: 22/ 63.

(10) الكافي 5: 309/ 25.

(11) فهرست الشيخ 23/ 69، في ترجمة اللؤلؤي.

(12) تهذيب الأحكام 4: 63/ 172.

(13) كامل الزيارات 137/ 3.

(14) الكافي 4: 266/ 9.

(15) أصول الكافي 1: 429/ 24.

(16) فهرست الشيخ 51/ 190.

(17) ما بين معقوفتين من المصدر.

30

محمّد بن يحيى المعاذي- الى ان قال- أو ما يتفرّد به الحسن بن الحسين اللؤلؤي،. الى آخره، و نقل عن أبي العباس بن نوح انّ الصدوق تبعه في ذلك، و قرره عليه ابن نوح إلّا في محمد بن عيسى، فربما جعل هذا الاستثناء طعنا و قدحا فيه (1).

و فيه: أولا: أن مجرّد الاستثناء لا يستلزمه، لذا وثقه النجاشي مع نقله الاستثناء.

و ثانيا: أن ابن الوليد خصّه من بين شركائه بقوله: أو ما يتفرّد به، فلعلّ عدم القبول لعدم الضبط التام الغير المنافي للعدالة، أو لما ذكره النجاشي من ان له كتاب مجموع نوادر (2)، فان النوادر ما ليس لها باب يجمعها و ما كان كذلك يكثر في نوعه المخالفة للأصول، فظاهر العبارة ليس فيه طعن على اللؤلؤي بوجه، لانّ عدم قبول المتفردات لكونها متفرّدات لا لشي‌ء في اللؤلؤي و الّا لعمّ الاستثناء و لم يخصّه من بينهم بما ذكره، و منه يعلم ما في قول الشيخ في من لم يرو عنهم [(عليهم السلام)] في ترجمة اللؤلؤي: ضعّفه ابن بابويه (3)، فإنه تبع شيخه في عدم قبول متفرداته و هو غير التضعيف.

و ثالثا: أنه معارض برواية الجماعة عنه و هم عيون الطائفة، و لا جرح هنا حتى يحتمل تقديمه، و لو كان لما كان قابلا للمعارضة.

و امّا رابعا: فيما قال التقي المجلسي في الشرح: و يظهر من النجاشي ان اللؤلؤي اثنان و يمكن التمييز من الرجال و الطبقات، فان المذكور هنا الثقة يروي عنه الصفار و أمثاله، و المجهول في مرتبة بعده بمرتبتين، فان الثقة يروي عن احمد بن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن أبيه فهو في طبقة صفوان و حمّاد‌

____________

(1) رجال النجاشي 348/ 939.

(2) رجال النجاشي 40/ 83.

(3) رجال الشيخ 469/ 45.

31

مع قلّة روايته، بل لا يظهر كونه راويا و ان توهمه جماعة.

ففي النجاشي: أحمد بن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، له كتاب يعرف باللؤلؤة، و ليس هو الحسن بن الحسين اللؤلؤي، روى عنه الحسن بن الحسين اللؤلؤي (1)، و في الفهرست و الخلاصة: ثقة، و ليس بابن المعروف بالحسن بن الحسين اللؤلؤي [كوفي] (2) له كتاب اللؤلؤة، أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، عن احمد بن جعفر، عن احمد بن إدريس، عن احمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن احمد بن الحسن (3)، و ظاهر انّ الضمائر راجعة إلى أحمد- و له كتاب اللؤلؤة- لا الحسن، فتدبر، فلا يقع الاشتباه، و لهذا لم يذكر أصحاب الرجال نفسه و انّما ذكروا ابنه احمد (4)، انتهى.

و الحسن بن علي هو المعروف بابن بقاح، ثقة مشهور صحيح الحديث كما في النجاشي (5) و الخلاصة (6).

و معاذ الجوهري ذكره الشيخ في الفهرست (7) و ذكر له كتابا و ذكر طريقه اليه و لم يطعن عليه، و في التعليقة: يروي عنه ابن أبي عمير (8)، و هي من أمارات الوثاقة، و يروي عنه ابن بقاح كثيرا و هو صحيح الحديث، و قد مرّ انه أيضا من أمارات الوثاقة (9).

____________

(1) النجاشي 78/ 185.

(2) ما أثبتناه بين معقوفين فمن فهرست الشيخ، و رجال العلامة.

(3) انظر فهرست الشيخ 23/ 59 و رجال العلامة 15/ 10.

(4) روضة المتقين 14: 207.

(5) رجال النجاشي 40/ 82.

(6) رجال العلامة 41/ 18.

(7) فهرست الشيخ 170/ 735.

(8) تعليقة الوحيد البهبهاني (ضمن منهج المقال): 334.

(9) تقدم في هذه الفائدة، صحيفة: 534.

32

و قال الشهيد في مجموعته- مختار من كتاب معاذ بن ثابت بن الحسن الجوهري-: روى عمرو بن جميع، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: إيّاكم و كثرة المزاح، الخبر.

و ساق بعض الاخبار منه و من كتب اخرى من الأصول و قال في آخره:

و أكثر هذه مقروءة على الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه)، و الظاهر اعتبار كتابه عنده، فالسند صحيح على الأصح (1).

و امّا عمرو بن جميع الأزدي البصري قاضي الريّ، ففي الكشي، و أصحاب الباقر (عليه السلام): بتريّ (2)، و في أصحاب الصادق (عليه السلام): ضعيف الحديث (3)، و في النجاشي: ضعيف (4).

و الظاهر انّ مراده من الضعف، ضعفه في المذهب كما في الأولين أو الحديث كما في الأخير، و لا ينافي ذلك وثاقته في نفسه.

أمّا الأول فواضح، و أمّا الأخير فإنّه أعمّ، إذ من أسبابه عندهم الرواية عن الضعفاء، و رواية بعض عجائب حالاتهم (عليهم السلام) و غرائب أفعالهم (عليهم السلام) و غيرها، و امّا استظهار وثاقته فلروايته يونس بن عبد الرحمن، عنه كما في الفهرست (5)، و في الكافي في باب العبادة من كتاب الكفر و الايمان (6).

____________

(1) مجموعة الشهيد: مخطوط، و لم نظفر بهذا الكلام فيه.

(2) انظر رجال الكشي 2: 687/ 733 و رجال الشيخ- باب أصحاب الباقر (عليه السلام)- 131/ 67.

(3) رجال الشيخ 249/ 426.

(4) رجال النجاشي 288/ 769.

(5) فهرست الشيخ 111/ 477.

(6) أصول الكافي 2: 68/ 3.

33

و عثمان بن عيسى فيه في باب النوادر آخر كتاب النكاح (1)، و هما من أصحاب الإجماع، و مرّ مرارا انّه من أمارات الوثاقة (2) وفاقا للعلامة الطباطبائي (3)، و رواية ابن بقاح عنه بلا واسطة فيه أيضا في باب ما يسقط من الخوان من كتاب الأطعمة (4) و قد عرفت ممّن قالوا فيه أنه صحيح الحديث، فيكون عمرو ثقة بما مرّ في الفائدة السابقة (5).

و اعلم أنّ في النجاشي بعد الترجمة و التضعيف: له نسخة يرويها (6)، ثم ذكر طريقه إليها، و في الشرح: و الظاهر أن النسخة كانت تصنيف أبي عبد اللّه (عليه السلام) و يمكن ان يكون الأصحاب سمع منه بأنّ نسخته عنده و لهذا اعتمد الأصحاب عليه، و كثيرا ما يروون الاخبار عنه، و حكم الصدوقان بصحته، و الظاهر ان الضعف باعتبار القضاء من جهة العامّة و يمكن ان يكون للتقيّة و لسهولة نشر اخبار أهل البيت (عليهم السلام) كما فعله جماعة من أصحابنا، منهم القاضي ابن البرّاج، انتهى (7).

فقوله (ره) في آخر كلامه: فالخبر قوي كالصحيح (8)، قويّ صحيح.

[236] رلو- و الى عمرو بن خالد:

أبوه، عن سعد بن عبد اللّه، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن الحسين بن علوان، عنه (9).

____________

(1) الكافي 5: 569/ 59.

(2) تقدم في هذه الفائدة، صحيفة: 581.

(3) لم نعثر عليه.

(4) الكافي 6: 297/ 4.

(5) تقدم في هذه الفائدة، صحيفة: 534.

(6) رجال النجاشي 288/ 769.

(7) روضة المتقين 14: 207.

(8) روضة المتقين 14: 208.

(9) الفقيه 4: 83، من المشيخة.

34

استظهرنا وثاقة الهيثم في (ند) (1).

و وثاقة الحسين- و لو في الحديث- في (قكح) (2)، و كذا عمرو بن خالد فيه، فالخير صحيح عند القدماء، موثق عند المتأخرين.

[237] رلز- و الى عمرو بن سعيد [الساباطي] (3):

أحمد بن محمّد ابن يحيى العطار، عن سعد بن عبد اللّه، عن احمد بن الحسن بن علي بن فضّال، عنه (4).

مر وثاقة العطار في (قسط) (5).

و ابن فضّال و ان كان فطحيّا الّا انه ثقة جليل روى عنه اخوه، و غيره من الكوفيين و القميين، و منهم محمّد بن احمد بن يحيى (6)، و سعد بن عبد اللّه (7)، و محمّد بن موسى (8)، و الحسين بن بندار (9)، و محمّد بن يحيى (10)، و الحميري (11)، و ابن عقدة (12)، و محمّد بن الحسين (13)

____________

(1) تقدم برقم: 54.

(2) تقدم برقم: 128.

(3) ما بين معقوفين من المصدر و روضة المتقين 14: 209.

(4) الفقيه 4: 120، من المشيخة.

(5) تقدم برقم: 169.

(6) تهذيب الأحكام 3: 42/ 146.

(7) تهذيب الأحكام 1: 320/ 931.

(8) تهذيب الأحكام 6: 243/ 604.

(9) تهذيب الأحكام 1: 371/ 1133.

(10) تهذيب الأحكام 5: 44/ 133.

(11) فهرست الشيخ 117/ 524.

(12) تهذيب الأحكام 2: 219/ 862، و فيه: «و روى احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عن أحمد بن محمّد بن الحسن قال:.».

(13) أصول الكافي 1: 317/ 1.

35

و عمران بن موسى (1) و محمّد بن علي بن محبوب (2)، و الصفّار (3)، و غيرهم، مضافا الى دخوله في زمرة من أمرنا بالأخذ برواياتهم، فالسند موثّق كالصحيح.

و امّا عمرو بن سعيد فثقة في النجاشي (4) و الخلاصة (5)، و نقل في الكشي عن نصر فطحيّته (6)، و ردّه [في] الخلاصة بغلوّ نصر فلا يقبل قوله، و فيه نظر، الّا انّ عدم تعرّض النجاشي له ممّا يوهنه، و مع القبول فلا وحشة لما مرّ في عمّار (7)، مضافا الى وجود ابن فضّال فيؤخذ بما رواه على كلّ حال.

[238] رلح- و إلى عمرو بن شمر:

محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن احمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن احمد بن النضر (8) الخزّاز، عنه (9).

استظهرنا وثاقة علي في (يه) (10).

و الخزاز ثقة في النجاشي (11) و الخلاصة (12)، و يروي عنه الأعاظم: كأحمد‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 2: 225/ 888.

(2) تهذيب الأحكام 3: 310/ 960.

(3) تهذيب الأحكام 8: 300/ 1112.

(4) رجال النجاشي 287/ 767.

(5) رجال العلامة 120/ 3.

(6) رجال الكشي 2: 869/ 1137.

(7) تقدم برقم: 233 و رمز: رلج، و ذلك في ترجمة: عمار بن موسى الساباطي.

(8) في المصدر: ابن النصر (بالصاد المهملة)، و في روضة المتقين 14: 210 بالضاد المعجمة كما في الأصل، و هو الصواب لموافقته رجال النجاشي 98/ 244 و فهرست الشيخ 34/ 101 و رجال العلامة 20/ 49 و ابن داود 46/ 142 و معالم العلماء 21/ 91، فلاحظ.

(9) الفقيه 4: 87، من المشيخة.

(10) تقدم برقم: 15.

(11) رجال النجاشي 98/ 244.

(12) رجال العلامة 20/ 49.

36

بن محمّد بن عيسى (1)، و محمّد بن عبد الجبار (2)، إبراهيم بن هاشم (3)، و محمّد بن سنان (4)، و علي بن إسماعيل (5)، و مروك بن عبيد (6)، و غيرهم، فالسند صحيح.

و امّا عمرو فضعيف في المشهور، و نحن بيّنا وثاقته- بحمد اللّه تعالى- في (نز) (7)، فالخبر صحيح على الأصح.

[239] رلط- و إلى عمر (8) بن أبي زياد:

أبوه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عنه (9).

الحكم ثقة في (مب) (10) و الباقي من الأجلّاء، فالسند صحيح.

و ابن أبي زياد ثقة في النجاشي (11) و الخلاصة (12)، و يروي عنه أيضا جعفر ابن بشير كما في الكافي في باب الإجمال في طلب الرزق (13)، فالخبر صحيح عندنا، حسن بالحكم في المشهور.

____________

(1) فهرست الشيخ 35/ 101، و فيه: توسط محمد بن خالد البرقي بين احمد بن محمد بن عيسى و احمد بن النضر الخزاز، فلاحظ.

(2) تهذيب الأحكام 7: 13/ 58.

(3) تهذيب الأحكام 4: 195/ 560.

(4) تهذيب الأحكام 3: 325/ 1012.

(5) تهذيب الأحكام 10: 314/ 1168.

(6) تهذيب الأحكام 3: 46/ 160.

(7) تقدم برقم: 57.

(8) في الأصل: عمرو- بالواو- و هو اشتباه، و الصواب ما أثبتناه لوروده في المصدر، و روضة المتقين 14: 210 و هو موافق لرجال النجاشي 284/ 755 و فهرست الشيخ 116/ 514 و رجاله 253/ 491 و رجال العلامة 119/ 4 و ابن داود 144/ 1107 و معالم العلماء 86/ 589، فلاحظ.

(9) الفقيه 4: 62، من المشيخة.

(10) تقدم برقم: 42.

(11) رجال النجاشي 284/ 755.

(12) رجال العلامة 119/ 4.

(13) الكافي 5: 81/ 5.

37

[240] رم- و الى عمر (1) بن أبي شعبة:

محمّد بن علي ماجيلويه رضي اللّه عنه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عنه (2).

رجال السند ثقات و جلّهم من الأعاظم.

و أمّا ابن أبي شعبة ففي النجاشي في ترجمة ابن أخيه علي: كان يتّجر هو و أبوه و إخوته الى حلب فغلب عليهم النسبة إلى حلب، و آل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا، و روى جدّهم أبو شعبة عن الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و كانوا جميعهم ثقات مرجوعا الى ما يقولون (3). إلى آخره.

و استظهر جماعة توثيقه من هذه العبارة، و أنّ ضمير (كانوا) يرجع الى آل أبي شعبة و يحتمل الرجوع الى (هو و اخوته) و هو بعيد، و يؤيد الأول ما في النجاشي أيضا في ترجمة ابنه احمد بن عمر (4) بن أبي شعبة الحلبي: ثقة، روى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و عن أبيه من قبل، و هو ابن عمّ عبيد اللّه و عبد الأعلى [و عمران] (5) و محمّد الحلبيين، روى أبوهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و كانوا ثقات (6)، و ان احتمل هنا أيضا رجوع الضمير الى الذين روى أبوهم (7) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو أيضا كسابقه.

____________

(1) في الأصل: عمرو- بالواو- و هو اشتباه، و ما أثبتناه فمن المصدر و روضة المتقين 14: 210 و رجال النجاشي 230/ 612.

(2) الفقيه 4: 112.

(3) رجال النجاشي 230/ 612، و اسم ابن أخيه: عبيد اللّه بن علي بن أبي شعبة.

(4) في الأصل: عمران و هو اشتباه، و ما أثبتناه فمن المصدر و هو موافق للكشي 2: 859/ 1116 و جامع الرواة 1: 56/ 352، اما احمد بن عمران فهو ابن ابن عم احمد بن عمر و كلاهما حلبيان، فتنبه.

(5) ما بين معقوفين من المصدر.

(6) رجال النجاشي 98/ 245.

(7) أي احتمال رجوع الضمير إلى أبناء عمه، لا اليه و اخوته.

38

و رواية حمّاد عنه أيضا تشير الى وثاقته، و كذا رواية ابن بكير عنه كما في التهذيب في باب أحكام الجماعة، و هما أيضا من أصحاب الإجماع فالخبر صحيح أو في حكمه (1).

[241] رما- و الى عمر بن أذينة:

أبوه، عن سعد بن عبد اللّه، عن احمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عنه (2).

رجال السند كلّهم من عيون الطائفة.

و ابن أذينة ثقة بالاتفاق، و وجه الشيعة بالبصرة، و له مجلس طريف مع بعض رؤساء المخالفين ذكرناه في الفائدة الثانية في شرح حال كتاب دعائم الإسلام (3).

[242] رمب- و إلى عمر بن حنظلة:

الحسين بن احمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عنه (4).

السند صحيح بما مرّ في (لا) (5) في ترجمة ابن عيسى، و في (قط) في ترجمة داود (6).

و امّا عمر بن حنظلة فيدل على وثاقته أمور:

أ- رواية صفوان عنه كما في التهذيب في باب أوقات الصلاة (7)، و في‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 3: 38/ 134.

(2) الفقيه 4: 60، من المشيخة.

(3) تقدم في الفائدة الثانية، صحيفة 313- 321.

(4) الفقيه 4: 35، من المشيخة.

(5) تقدم برقم: 31 في ترجمة إسماعيل بن جابر.

(6) تقدم برقم: 109 في ترجمة داود بن الحصين.

(7) تهذيب الأحكام 2: 22/ 63.

39

الفقيه في باب المتعة (1).

ب- رواية الأجلّة عنه، و فيهم جماعة من أصحاب الإجماع، مثل: زرارة في التهذيب في باب العمل في ليلة الجمعة و يومها من أبواب الزيادات (2).

و عبد اللّه بن مسكان (3)- و هو ممّن أكثر من الرواية عنه- و عبد اللّه بن بكير (4)، و أبو أيوب الخزّاز (5)، و علي بن رئاب (6)، و علي بن الحكم (7)، و منصور بن حازم (8)، و هشام بن سالم (9)، و إسماعيل بن جابر الجعفي (10)، و موسى بن بكير (11)، و علي بن سيف بن عميرة (12)، و الحارث بن المغيرة (13)، و أبو المعزى حميد بن المثنى (14)، و داود بن الحصين (15)، و احمد بن عائذ (16)، و عبد‌

____________

(1) الفقيه 3: 294/ 1397.

(2) تهذيب الأحكام 3: 245/ 666.

(3) تهذيب الأحكام 2: 17/ 47.

(4) تهذيب الأحكام 1: 17/ 38.

(5) الكافي 8: 310/ 483، من الروضة.

(6) تهذيب الأحكام 7: 266/ 1146.

(7) الكافي 8: 334/ 522، من الروضة.

(8) تهذيب الأحكام 8: 52/ 169.

(9) تهذيب الأحكام 9: 6/ 17.

(10) تهذيب الأحكام 3: 16/ 57.

(11) في الأصل: بكير- بالياء- و في المصدر 7: 470/ 1883 بكر بدون ياء، و ما أثبتناه منه لموافقته كتب الرجال كفهرست الشيخ 162/ 715 و رجال ابن داود 193/ 1611 و معالم العلماء 120/ 794.

(12) تهذيب الأحكام 2: 21/ 57 و فيه: (عن علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن عمر بن حنظلة).

(13) الاستبصار 1: 35/ 898 و فيه عطف عمر بن حنظلة على الحارث بدل العنعنة.

(14) تهذيب الأحكام 9: 112/ 485.

(15) الفقيه 4: 35، من المشيخة.

(16) تهذيب الأحكام 2: 309/ 1253.

40

الكريم بن عمرو (1).

ج- ما رواه في التهذيب في باب أوقات الصلاة: بإسناده عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال [أبو عبد اللّه (عليه السلام)] (2): اذن لا يكذب علينا، قلت:

قال: وقت المغرب إذا غاب القرص، الّا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا جدّ به السير أخّر المغرب، و يجمع بينها و بين العشاء، فقال: صدق، و قال: وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق الى ثلث الليل، و وقت الفجر حين يبدو حتى يضي‌ء (3).

أمّا السند فصحيح، أو في حكمه، و قد مرّ توثيق محمّد بن عيسى (4)، و يونس من أصحاب الإجماع، و قد أكثر من الرواية عنه، فيزيد ثقة، أو لا يحتاج الى النظر اليه مع انه يروي عن يزيد صفوان بن يحيى في الكافي في باب كفّارة الصوم و فديته (5)، و في باب الورع (6)، و في كتاب الجنائز (7)، و في التهذيب مرّتين في باب الغرر و المجازفة (8)، و في الفقيه في باب نوادر‌

____________

(1) أصول الكافي 2: 171/ 3.

(2) ما أثبتناه بين معقوفين فمن المصدر.

(3) تهذيب الأحكام 2: 31/ 95، و انظر الكافي 3: 279/ 6، و قد ورد صدر الحديث بالإسناد المذكور نفسه في الكافي 3: 275/ 1، و التهذيب 2: 20/ 56 و الاستبصار 1: 260/ 932 فراجع.

(4) تقدم برقم: 31.

(5) الكافي 4: 144/ 6.

(6) أصول الكافي 2: 62/ 3.

(7) أصول الكافي 3: 251/ 8.

(8) تهذيب الأحكام 7: 137/ 609- 610.

41

الطواف (1)، و لا يروي إلّا عن ثقة، و يروي عنه عبد اللّه بن مسكان (2)، و عاصم ابن حميد (3)، و أبو المعزى (4) فرمي السند بالضعف كما في المنتقى (5) ضعيف جدا، مع انّه غير مضرّ لعدم منعه عن حصول الظنّ بوثاقته أو صدقه أو بالخبر الصادر عنه، و هو كاف، نعم على مذاق صاحبه من كون التزكية من باب الشهادة فلا ينفع في المقام.

و أمّا الدلالة فهي ظاهرة، فإن مرجع قوله (عليه السلام): إذا. إلى انه إذا كان الآتي بالوقت عمر بن حنظلة فلا يكذب علينا بالمجهول، اي: لا مجال لنقل الكذب علينا فيه مع كونه الناقل عنّا، و هذا يدلّ على علوّ مقامه و جلالة قدره و وثاقته و مقبولية اخباره عند الأصحاب بحيث يتبيّن من روايته كذب ما روي على خلافه.

و لعلّه لهذا فهم الشهيد الثاني من الخبر وثاقته (6)، و كذا المحقق ولده الّا انّه ناقش في السند (7)، و كذا المدقق ولده الشيخ محمّد في شرح الاستبصار.

و أمّا على القراءة بالمعلوم فربّما نوقش فيها بأنّه قال (عليه السلام): لا يكذب علينا. لا مطلقا، و بأن عدم الكذب أخصّ من الكفّ عن المعاصي بل وجود الملكة المانعة، و لأنه كان متهما عند السائل فسأل الإمام عمّا رواه، و لو كان الوثوق به حاصلا لما كان الى السؤال حاجة، لأنّ قوله [(عليه السلام)]: لا‌

____________

(1) الفقيه 2: 255/ 1235.

(2) الكافي 4: 236/ 20.

(3) تهذيب الأحكام 3: 333/ 1043.

(4) الكافي 2: 222/ 3.

(5) منتقى الجمان 1: 19.

(6) الدراية: 44.

(7) منتقى الجمان: 1/ 91.

42

يكذب علينا، بمعنى: لا ينبغي وقوع ذلك منه، مثل قولك: فلان لا يخوننا و لا يؤذينا، يقال في مقام دفع شرّه و نحو ذلك.

قال السيد المحقق صدر الدين العاملي- بعد نقل هذه الوجوه-: و في نظري انّ هذه كلّها كلمات ضعيفة، انتهى، و في التعليقة: مع ان دلالة الحديث على الذم أظهر (1).

و قال أبو علي- بعد نقله-: و الأمر كذلك بناء على بناء الفعل للفاعل (2)، و لعلّ وجهه بعض الوجوه المتقدمة، أو ما أشار إليه في التكملة:

بان التنوين في «إذا» للتعويض كما اتفق عليه النحاة، مثل: حينئذ، أي: لا يكذب في ذلك الذي رواه لكم، فلا يدلّ على انتفاء أصل المكذب عنه، و انه لا يكذب أصلا.

و لعل لهذا قال الصالح (3) ما يدلّ على مدحه، فان المدح في الجملة و لو كان بالنسبة إلى خصوص تلك الواقعة حاصل قطعا، و فيه نظر، فان نفي الفعل المتعدي يفيد العموم كما حقّق الأصوليون و لا يخصّصه المورد فالرواية من جهة المتن دالّة، انتهى (4).

و يؤيّده أن الكلام لا يحتمل الاختصاص فانّ قول الراوي: أتانا عنك بوقت. في الإجمال بمنزلة قوله: أتانا عنك بخبر، و لم ينقل عنه شيئا يحتمل الصدق و الكذب فلا محلّ للاختصاص، نعم لو كان هذا الكلام بعد ذكره تفصيل وقت المغرب و العشاء لكان لاحتمال الاختصاص مجال.

____________

(1) تعليقة البهبهاني ضمن (منهج المقال): 249.

(2) رجال أبي علي: 237.

(3) علّم في حاشية الأصل بأنه: المولى محمد صالح المازندراني.

(4) التكملة للكاظمي 2: 231.

43

د- توثيق الشهيد إيّاه (1). و يشكل بأنه وثقه من الخبر المذكور كما صرّح به ولده صاحب المعالم (2).

و قال المحقق البحراني في حاشية البلغة: قال السند المسند السيد محمّد (قدس سره): أنّه- يعني الشهيد- قال في فوائده على الخلاصة: عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح و لا تعديل و لكن الأقوى عندي انّه ثقة لقول الصادق (عليه السلام) في حديث الوقت: إذا لا يكذب علينا، انتهى (3).

فإذا ضعف المستند سندا أو دلالة فلا يحتج بكلامه، و هذا كلام متين، الّا انّ في التعليقة نقلا عن سبطه المحقق الشيخ محمّد قال: وجدت له في الروضة حاشية على عمر بن حنظلة حاصلها أن التوثيق من الخبر، ثم ضرب (4) على ذلك و جعل عوضها: من محلّ آخر، انتهى (5) و حينئذ فلا مانع من الأخذ بقوله.

ه‍- ما أشار إليه في التكملة بقوله: و بكثرة رواياته لاخبار الأئمة (عليهم السلام) فإنّ هذا دالّ على علوّ المرتبة و المنزلة عندهم (عليهم السلام) لقول الصادق (عليه السلام) في المستفيض: اعرفوا منازل الرجال منّا بقدر رواياتهم عنّا (6).

و ما فيها أيضا قال: و بقبول الأصحاب رواياته على كثرتها، فإنّه لم يرد‌

____________

(1) الدراية: 44.

(2) منتقى الجمان 1: 19.

(3) حاشية البلغة: لم تقع بأيدينا.

(4) للضرب أنواع، أجودها أن يمد الضارب خطأ واضحا فوق الكلام الذي يريد إبطاله بحيث لا يخفي حروفه بل يكون ما تحته واضحا ممكن القراءة. انظر: مقباس الهداية 3: 215.

(5) تعليقة البهبهاني ضمن (منهج المقال): 249.

(6) انظر أصول الكافي 1: 40/ 13.

44

شي‌ء من رواياته و بعدم القدح فيه مع انّه نصب أعينهم، انتهى (1).

و كفاه شاهدا الخبر الشريف المنعوت بمقبولة عمر بن حنظلة الذي رواه المشايخ الثلاثة (2) و صار أصلا عند الأصحاب في كثير من أحكام الاجتهاد، و كون المجتهد العارف بالأحكام منصوبا من قبلهم (عليهم السلام) و جملة من مسائل القضاء و كثير من المطالب المتعلّقة بباب التعادل من الأصول، و منه يعلم أيضا علوّ مقامه في العلم و حسن نظره و تعمّقه في المسائل الدينيّة.

ز- جملة من الروايات: ففي بصائر الصفار عنه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أظنّ انّ لي عندك منزلة، قال: أجل، قلت: فإنّ لي إليك حاجة، قال: و ما هي؟ قلت: تعلّمني الاسم الأعظم، قال: أ تطيقه؟ قلت:

نعم، قال: فادخل البيت.

قال: فدخلت (3) فوضع أبو جعفر (عليه السلام) يده على الأرض فأظلم البيت فارتعدت فرائض عمر، فقال: ما تقول، أعلّمك؟ قال: فقلت:

لا، فرفع يده فرجع البيت كما كان (4).

قال في التكملة: هذا خبر محفوف بقرائن الصدق فيكون حجّة، فان الخبر المحفوف بالقرائن و ان ضعف يكون حجّة بالاتفاق، بل أقوى من الصحيح الخالي عن القرائن، انتهى (5).

و قد تلقاه أرباب المؤلفات بالقبول، و ذكروه في أبواب المعاجز و الفضائل‌

____________

(1) التكملة للكاظمي 2: 231.

(2) يريد به الخبر المشهور الذي رواه عمر بن حنظلة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بشأن عدم جواز الترافع الى حكام الجور. انظر أصول الكافي 1: 54/ 10.

(3) في المصدر: فدخل البيت، و ما في الأصل لا يغير المعنى.

(4) بصائر الدرجات 230/ 1، باختلاف يسير.

(5) التكملة للكاظمي 2: 232.

45

من غير نكير.

و في الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يا عمر، لا تحملوا على شيعتنا و ارفقوا بهم فانّ الناس لا يحتملون ما تحملون (1).

و فيه أيضا دلالة على جلالته، و وجود الخبر في الكافي كاف في صحّته و اعتباره كما مرّ (2).

و في العوالم، نقلا عن اعلام الدين للديلمي: من كتاب الحسين بن سعيد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لعمر بن حنظلة: يا أبا صخر، أنتم و اللّه على ديني و دين آبائي، و قال: و اللّه لنشفعن (3) ثلاث مرات حتى يقول عدوّنا: فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ. وَ لٰا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (4) (5).

و في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): القنوت يوم الجمعة؟ فقال: أنت رسولي إليهم في هذا، الخبر (6).

و وجود يونس في السند يمنع من ضرر كونه شهادة لنفسه، مضافا الى وجوده في الكافي، فانقدح بحمد اللّه تعالى انّ عمر ثقة جليل، و الخبر صحيح.

____________

(1) الكافي 8: 334/ 522.

(2) هذا الكلام- منه (رحمه اللّه)- مبني على أساس الاعتقاد بقطعية صدور احاديث الكافي عنهم (عليهم السلام)، فلاحظ.

(3) في الأصل و المصدر: لتشفعن، بالتاء، و ما أثبتناه هو الأنسب للسياق.

(4) الشعراء 26: 101- 102.

(5) اعلام الدين: 449، و لم يقع بأيدينا كتاب العوالم.

(6) الكافي 3: 427/ 3.

46

[243] رمج- و إلى عمر (1) بن القيس الماصر:

أبوه و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان و غيره، عنه (2).

السند صحيح عندنا كما مرّ و لكن عمر بتريّ لعين، ليس فيه ما يورث الوثوق بخبره غير عدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة (3).

[244] رمد- و إلى عمر بن يزيد:

أبوه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى، عنه.

و أبوه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد بن عبد الحميد، عن محمّد بن عمر بن يزيد، عن الحسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه عمر بن يزيد.

و أبوه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن عباس، عنه (4).

رجال السند الأول من عيون الطائفة.

و امّا الثاني فابن عبد الحميد هو ابن سالم العطار، ثقة في النجاشي على الأصح (5)، و يروي عنه: الصفار (6)، و الحميري (7)، و سعد بن عبد اللّه (8)،

____________

(1) ذكره الشيخ في رجاله 131/ 68 باسم (عمرو) بالواو، و جمع العلامة في رجاله 240/ 1 و كذا ابن داود 264/ 373 بين الاسمين- بالواو، و عدمه- و في المصدر كالأصل، فلاحظ.

(2) الفقيه 4: 113، من المشيخة.

(3) الفقيه 1: 3، من المقدمة.

(4) الفقيه 4: 8- 9، من المشيخة.

(5) رجال النجاشي 339/ 906.

(6) فهرست الشيخ 140/ 596.

(7) رجال النجاشي 339/ 906.

(8) كامل الزيارات 59/ 2.

47

و محمّد بن احمد بن يحيى (1)، و لم يستثن من نوادره، و محمّد بن علي بن محبوب (2)، و موسى بن الحسن بن عامر الأشعري (3)، و علي بن الحسن بن فضّال (4)، و سهل بن زياد (5)، و محمّد بن جعفر الكوفي (6)، و علي بن محمّد (7)، و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب (8)، و عبد اللّه بن محمّد بن عيسى الأشعري (9)، و محمّد بن خالد البرقي (10)، و ابنه احمد (11)، و علي بن مهزيار (12)، و ابن أبي عمير- كما في التهذيب في باب مستحق الفطرة (13)- و عمران ابن موسى (14)، و محمّد بن عيسى (15).

فظهر انّ محمّد بن عبد الحميد من الأجلاء الإثبات و أعاظم الثقات.

و محمّد بن عمر بن يزيد بياع السابري روى عن أبي الحسن (عليه السلام) له كتاب، روى عنه محمّد بن عبد الحميد، كذا في النجاشي (16)، و قريب منه ما‌

____________

(1) تهذيب الأحكام 2: 243/ 961.

(2) تهذيب الأحكام 3: 268/ 765.

(3) تهذيب الأحكام 3: 52/ 181.

(4) تهذيب الأحكام 4: 271/ 817.

(5) الكافي 8: 221/ 278- 281، من الروضة.

(6) الكافي 7: 229/ 6 و الاستبصار 4: 245/ 929 و تهذيب الأحكام 10: 460/ 116.

(7) الكافي 5: 336/ 2.

(8) الكافي 7: 260/ 2.

(9) تهذيب الأحكام 8: 248/ 899.

(10) أصول الكافي 1: 322/ 5.

(11) فهرست الشيخ 153/ 675.

(12) تهذيب الأحكام 3: 25/ 88.

(13) تهذيب الأحكام 4: 87/ 253.

(14) تهذيب الأحكام 5: 231/ 782.

(15) تهذيب الأحكام 5: 94/ 311.

(16) رجال النجاشي 364/ 981.

48

في الفهرست (1)، و هذا المقدار يكفي في حسن حاله.

مضافا الى رواية الجليل موسى بن القاسم عنه (2)، و ابن أخيه الثقة أحمد ابن الحسين بن عمر (3)، و الجليل يعقوب بن يزيد (4)، و الجليل محمّد بن عبد الجبار (5) فلو ظنّ احد بوثاقته لرواية هؤلاء عنه لم يكن مجازفا.

و اخوه الحسين ثقة في رجال الشيخ (6) و الخلاصة (7)، و يروي عنه يونس ابن عبد الرحمن في الكافي في باب النرد و الشطرنج (8) بعد كتاب الأشربة، و الحسن بن محبوب فيه في باب اتخاذ الإبل (9) من كتاب الدواجن، و محمّد بن أحمد بن يحيى و لم يستثن (10)، و علي بن الحكم (11)، و القاسم بن محمّد (12)، و سعد ابن عبد اللّه كما في التهذيب في باب الأذان و الإقامة من أبواب الزيادات (13)، و استشكله في الجامع و هو في محلّه فالسند صحيح أو حسن في حكمه (14).

و امّا الثالث فمحمّد بن إسماعيل، هو ابن بزيع الثقة الجليل المعروف.

____________

(1) فهرست الشيخ 140/ 606.

(2) تهذيب الأحكام 5: 95/ 312.

(3) الكافي 6: 378/ 3.

(4) الكافي 2: 31/ 94.

(5) التهذيب 2: 31/ 94.

(6) رجال الشيخ 373/ 21.

(7) رجال العلامة 49/ 5.

(8) الكافي 6: 436/ 10.

(9) الكافي 6: 543/ 7.

(10) رجال النجاشي 348/ 939.

(11) أصول الكافي 1: 287/ 10.

(12) الكافي 6: 483/ 7.

(13) تهذيب الأحكام 2: 285/ 1138.

(14) جامع الرواة 1: 250.

49

و محمّد بن عباس، هو ابن عيسى أبو عبد اللّه كما صرّح به في الجامع (1) ثقة في النجاشي (2) و الخلاصة (3)، و يروي عنه الأجلّاء، و روى عنه حميد أصولا كثيرة كما في المعالم (4).

و من الغريب ما في شرح التقي- (رحمه اللّه)- حيث جعله ممّن لم يذكر (5)، مع انّه مذكور في أكثر الكتب، فالسند صحيح.

و امّا عمر، فهو أبو الأسود عمر بن محمّد بن يزيد، و ربّما ينسب الى جدّه فيقال: عمر بن يزيد بياع السابري مولى ثقيف ثقة في أصحاب الكاظم (عليه السلام) (6) و الفهرست (7)، و في النجاشي: كوفي ثقة جليل، احد من كان يفد [في] كلّ سنة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام) (8).

قال الشارح: و المراد بالوفود، أنّ أهل الكوفة لما لم يمكنهم ملازمة المعصومين (عليهم السلام) كانوا يرسلون الى خدمتهم (عليهم السلام) جماعة لأخذ المسائل، و يرسلون المكاتيب المشتملة على المسائل و يجيبون (عليهم السلام) مسائلهم، و لبعث الخمس و الزكاة و أمثالهما، و منهم عمر بن يزيد، و هذا مدح عظيم مشتمل على اعتماد المعصومين (عليهم السلام) و اعتماد‌

____________

(1) جامع الرواة 2: 134.

(2) رجال النجاشي 341/ 916.

(3) رجال العلامة 155/ 90.

(4) معالم العلماء، لم نظفر على شي‌ء فيه، و الصواب: الإشارة الى (لم)- فزيدت ب‍ (معا) سهوا- و هو باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام) في رجال الشيخ 499/ 510، فلاحظ.

(5) روضة المتقين 14: 213.

(6) رجال الشيخ 353/ 7.

(7) فهرست الشيخ 113/ 491

(8) رجال النجاشي 283/ 751، و ما بين معقوفتين منه.

50

الأصحاب بثقته (1).

و في الكشي: «ما روي في عمر بن يزيد بياع السّابري مولى ثقيف».

حدثني جعفر بن معروف قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا بن يزيد، أنت و اللّه منّا أهل البيت، قلت له: جعلت فداك، من آل محمّد (عليهم السلام)؟! قال: أي و اللّه من أنفسهم، قلت: من أنفسهم؟! قال أي و اللّه من أنفسهم يا عمر، أما تقرأ كتاب اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (2) (3)؟

و الاشكال بأنه الراوي فلا ينفعه ما تضمّنه الخبر، قد مرّ جوابه غير مرّة.

نعم، قد أشكل فيه بعض المحققين بما رواه في الكافي بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

انّي و اللّه ما ادري كان أبي عقّ عني أو لا، قال: فأمرني أبو عبد اللّه فعققت عن نفسي و انا شيخ (4).

قال: و عبارة: يا بني، في عبارة الكشي لا تلائم: و انا شيخ، لان الشيخ لا يقال له: يا بنيّ، و يمكن ان يقال أنّ مدّة امامة الصادق (عليه السلام) اربع و ثلاثون سنة، فلعلّ ما في الكشي صدر في ابتداء إمامته و ما في الكافي في آخرها، فنفرض انّ عمره في الرواية الأولى ثلاثون ثم مضى ثلاثون، لكن ولد الصادق (عليه السلام) سنة 83 و منها الى مائة و أربعة عشر (5): احدى و ثلاثون‌

____________

(1) روضة المتقين 14: 213.

(2) آل عمران 3: 68.

(3) رجال الكشي 2: 623/ 605.

(4) الكافي 6: 25/ 3.

(5) و هي سنة استشهاد الامام الباقر، و تولى ابنه الصادق- (عليهما السلام)- أمر الإمامة.

51

فتدبّر، انتهى.

قلت: في نسختي من الكشي و هي بخط المولى عناية اللّه صاحب كتاب مجمع الرجال: يا ابن يزيد، و كذا في نسخة السيد مصطفى كما يظهر من نقده (1)، و كذا في نسخة السيد الأجلّ الباهر السيد محمّد باقر- {(رحمه اللّه تعالى)- كما يظهر من رسالته.

و روى الشيخ الطوسي في أماليه عن المفيد، عن أبي عبد اللّه الحسين بن احمد بن المغيرة، عن حيدر بن محمّد السمرقندي، عن محمّد بن عمرو الكشي، عن محمّد بن مسعود العياشي، عن جعفر بن معروف، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ابن يزيد، أنت و اللّه منّا أهل البيت. الى آخره (2).

فظهر ان كلمة: يا بنيّ، من تصحيف النساخ فسقط الاشكال من أصله، و مع الغضّ فالإمام بمنزلة الوالد- و ان كان صغير السن- لجميع أتباعه و ان كانوا شيوخا، فلو خاطبهم بالبنوة لما خرج من حدود البلاغة.

و في تفسير عليّ مسندا، و في تفسير العياشي بإسنادهما: عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنتم و اللّه من آل محمّد (عليهم السلام) (3) (4).

و ساق مثله بزيادة قالها ثلاثا بعد قوله: نعم و اللّه من أنفسهم.

و هذا أظهر بالسياق و الاستشهاد بالآية الشريفة.

____________

(1) نقد الرجال 256/ 67.

(2) آمالي الشيخ الطوسي 1: 44.

(3) تفسير القمي 1: 105.

(4) تفسير العياشي 1: 177/ 61.

52

و في الكافي و التهذيب بإسنادهما (1): إلى حمّاد بن عثمان، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يشهدني على الشهادة فاعرف خطّي و خاتمي و لا اذكر من الباقي قليلا و لا كثيرا؟ قال: فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة و معك رجل ثقة فاشهد له (2).

و فيه دلالة على كونه ثقة عنده (عليه السلام) لوضوح اعتبار العدالة في كلّ من الشاهدين، و لهذا ذهب بعض الأصحاب إلى جواز التعويل على شهادة عدل تكون شهادته مستندة الى خطّه إذا كان معه عدل و يكون المدعي أيضا عادلا، كذا قيل.

و في الثاني بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أكون مع هؤلاء و أنصرف من عندهم عند المغرب فأمرّ بالمساجد فأقيمت الصلاة فإن أنا نزلت معهم لم أتمكن من الأذان و الإقامة و افتتاح الصلاة؟ فقال: ائت منزلك و انزع ثيابك فإن أردت أن تتوضّأ فتوضأ و صلّ فإنك في وقت الى ربع الليل (3).

و فيه دليل على مواظبته على السنن، و كونه راويا لمدحه غير مضرّ بعد تلقي الأصحاب ما رواه و ضبطه و جمعه و تدوينه، و كون الراوي عنه مثل عبد اللّه الثبت الثقة.

و يروي عنه من أصحاب الإجماع: ابن أبي عمير (4)، و حماد بن عثمان (5)،

____________

(1) الى: ورودها في هذا الموضع صحيحا، و ان كان الأولى ان يقول: عن، تمشيا مع الاصطلاح المتعارف عليه بخصوص ألفاظ السند.

(2) الكافي 7: 382/ 1، تهذيب الأحكام 6: 256/ 681.

(3) تهذيب الأحكام 2: 30/ 91.

(4) تهذيب الأحكام 6: 304/ 848.

(5) تهذيب الأحكام 1: 121/ 320.