مباني منهاج الصالحين‌ - ج2

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
542 /
5

الجزء الثاني

[استدراك ما فاتنا من مقدمة الكتاب]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد اشرف الانبياء و المرسلين و على آله الائمة الهداة الميامين.

و بعد يقول العبد المفتقر الى رحمة ربه الراجى توفيقه و تسديده «ابو القاسم» خلف العلامة الجليل المغفور له «السيد علي اكبر الموسوي الخوئي» ان رسالة «منهاج الصالحين» لآية اللّه العظمى المغفور له «السيد محسن الطباطبائى الحكيم» (قدس سره) لما كانت حاوية لمعظم المسائل الشرعية المبتلى بها في «العبادات و المعاملات» فقد طلب مني جماعة من اهل الفضل و غيرهم من المؤمنين أن أعلق عليها و ابين موارد اختلاف النظر فيها فاجبتهم الى ذلك.

ثم رأيت أن ادراج «التعليقة» في الاصل يجعل هذه الرسالة اسهل تناولا و أيسر استفادة فادرجتها فيه.

6

و قد زدت فيه بعض الفروع الاخرى لكثرة الابتلاء بها مع بعض التصرف في العبارات من الايضاح و التيسير و تقديم بعض المسائل أو تأخيرها فاصبحت هذه الرسالة الشريفة مطابقة لفتاوانا.

و أسأل اللّه تعالى مضاعفة التوفيق و اللّه ولى الرشاد و السداد.

ابو القاسم الموسوى الخوئى‌

7

[تتمة كتاب الطهارة]

[المبحث الرابع الغسل]

المبحث الرابع الغسل و الواجب منه لغيره غسل الجنابة و الحيض و الاستحاضة و النفاس و مس الاموات و الواجب لنفسه غسل الاموات فهنا مقاصد:

[المقصد الأول: غسل الجنابة]

المقصد الاول: غسل الجنابة و فيه فصول:

[الفصل الأول: سبب الجنابة أمران]

الفصل الاول: سبب الجنابة امران:

[الأول خروج المنى من الموضع المعتاد]

الاول خروج المنى من الموضع المعتاد (1).

____________

(1) نقل عن الخلاف و غيره دعوى الاجماع عليه و عن بعض الاصحاب:

نقل دعوى اجماع المسلمين عليه و تدل على المدعى جملة من النصوص:

منها ما رواه عبيد اللّه الحلبى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المفخذ عليه غسل؟ قال: نعم اذا أنزل (1).

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب الجنابة الحديث: 1

8

..........

____________

و منها: ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

ثلاث يخرجن من الاحليل و هن المنى و فيه الغسل الحديث (1).

و منها ما رواه عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) لا يرى في شي‌ء الغسل الا في الماء الاكبر (2).

مضافا الى أن تحقق الجنابة و وجوب الغسل بخروج المنى في الجملة من الواضحات.

ثم: ان المحكي عن جماعة عدم الفرق بين الرجل و المرأة و عن محكي المعتبر و المدارك دعوى اجماع المسلمين عليه و عن المقنع «انه ان أنزلت فليس عليها غسل» و تدل على عدم الوجوب جملة من النصوص:

منها ما رواه عمر بن اذينة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الاعظم قال: ليس عليها غسل (3).

و منها ما رواه عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمنى عليها غسل؟ فقال: ان أصابها من الماء شي‌ء فلتغسله فليس عليها شي‌ء الا أن يدخله قلت: فان أمنت هى و لم يدخله؟

قال: ليس عليها الغسل (4).

و منها: ما رواه أيضا قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست ثيابي و تطيبت فمرت بي وصيفة لي ففخذت لها فأمذيت أنا و أمنت هى فدخلنى‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 10

(2) نفس المصدر الحديث: 11

(3) نفس المصدر الحديث: 21

(4) نفس المصدر الحديث: 18

9

..........

____________

من ذلك ضيق فسألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذلك فقال: ليس عليك وضوء و لا عليها غسل (1).

و منها: ما رواه محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كيف جعل على المرأة إذا رأت في النوم أن الرجل يجامعها في فرجها الغسل؟

و لم يجعل عليها الغسل اذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت؟ قال: لأنها رأت في منامها أن الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل و الاخر انما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل لأنه لم يدخله و لو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن (2).

و في قبال هذه النصوص عدة نصوص تدل على الوجوب:

منها: ما رواه اسماعيل بن سعد الاشعري قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير أن يباشر يعبث بها بيده حتى تنزل قال: اذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل (3).

و منها ما رواه محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج و تنزل المرأة هل عليها غسل؟ قال:

نعم (4).

و منها: ما رواه محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تعانق زوجها من خلفه فتحرك على ظهره فتأتيها الشهوة فتنزل الماء عليها‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 20

(2) نفس المصدر الحديث: 19

(3) نفس المصدر الحديث: 2

(4) نفس المصدر الحديث: 3

10

..........

____________

الغسل أو لا يجب عليها الغسل؟ قال: اذا جاءتها الشهوة فانزلت الماء وجب عليها الغسل (1).

و منها: ما رواه الحلبى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل قال: اذا انزلت فعليها الغسل و ان لم تنزل فليس عليها غسل (2).

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى أن الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتى تنزل قال: تغتسل (3) قال في الحدائق: «الاقرب عندى خروج هذه الاخبار مخرج التقية».

لكن هذا الحمل خلاف القاعدة اذ لم يثبت خلاف العامة بل نقل المعلق على المتن في الهامش عن الشوكاني انه بعد أن ذكر حديث خولة بنت حكيم الى أن قال: يدل الحديث على وجوب الغسل على الرجل و المرأة اذا وقع الانزال و هو اجماعي الا ما يحكى عن النخعي» و عليه ينعكس الامر بأن ما دل على عدم الوجوب خلاف التقية لكن الوجوب كأنه اتفاقي بين الاصحاب فلا اشكال.

ثم: ان مقتضى تقييد المطلق بالمقيد التفصيل بين الخروج عن شهوة و الخروج عن غير شهوة لاحظ حديث اسماعيل بن سعد (4) فان مقتضى الشرطية التفصيل الا أن يثبت الاطلاق بالإجماع و عدم الخلاف و اللّه العالم.

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 4

(2) نفس المصدر الحديث: 5

(3) نفس المصدر الحديث: 7

(4) لاحظ ص: 9

11

و غيره (1).

و ان كان الاحوط، استحبابا، عند الخروج من غير المعتاد الجمع بين الطهارتين اذا كان محدثا بالاصغر (2).

[مسألة 137: إن عرف المنى فلا اشكال و ان لم يعرف فالشهوة و الدفق و فتور الجسد امارة عليه]

(مسألة 137): ان عرف المنى فلا اشكال و ان لم يعرف فالشهوة و الدفق و فتور الجسد امارة عليه (3).

____________

(1) قد وقع الكلام بينهم فان المنقول عن جماعة القول بالاطلاق و عن جامع المقاصد اعتبار الاعتياد في غير ثقبة الاحليل و الخصية و الصلب و عن القواعد و الايضاح و الذكرى و غيرها اعتبار الخروج من الموضع المعتاد.

و قد ذكرنا في بحث ناقضية البول: أن الانصاف يقتضى عدم الالتزام بناقضية ما يخرج من البول بالطرق المتداولة في العصور الاخيرة و المقام كذلك و لكن التقييد بخصوص ما يخرج من المخرج الطبيعي خلاف الاطلاق المستفاد من الادلة و مع الشك في الصدق يحكم بالعدم.

(2) قد ظهر الوجه فيه.

(3) قال في الحدائق: «الظاهر أنّه لا خلاف بين الاصحاب- كما نقله جماعة منهم- في وجوب الغسل مع تيقن كون الخارج منيا و إن لم يكن على الصفات الخ».

و أما الرجوع الى الامارات عند الاشتباه فتدل عليه جملة من النصوص:

منها ما رواه على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يلعب مع المرأة و يقبلها فيخرج منه المني فما عليه؟ قال: اذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه فعليه الغسل و ان كان انما هو شي‌ء لم يجد له فترة‌

12

..........

____________

و لا شهوة فلا بأس (1).

فان مقتضى هذه الرواية أنه مع الشك يحكم بكونه منيا عند اجتماع الاوصاف الثلاثة و بالمفهوم تدل على العدم عند الانتفاء مضافا الى الاصل المقتضى للعدم.

و في المقام رواية رواها عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قلت له الرجل يرى في المنام و يجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهون بعد فيخرج قال: ان كان مريضا فليغتسل و ان لم يكن مريضا فلا شي‌ء عليه قلت: فما فرق بينهما؟ قال: لان الرجل اذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية و ان كان مريضا لم يجي‌ء الا بعد (2).

و ربما يقال: بأن المستفاد منها أن الشهوة في الصحيح أمارة المنى كالمريض غاية الامر يكون عدم الدفق أمارة العدم فعليه لو أحرز وجود الشهوة و أحرز عدم الدفق لا يحكم بوجود المنى للتعارض و أما لو أحرز الشهوة و شك في الدفق يحكم به اذ لا اعتبار بالشك في وجود المعارض.

و فيه: أنه يمكن أن يقال: بأن المستفاد من حديث ابن أبي يعفور ليس أمرا شرعيا بل في مقام جواب السائل عن الفرق بين الامور الخارجية هذا أولا.

و ثانيا: أنه لا يستفاد من الرواية أمارية الشهوة بالنسبة الى الصحيح.

و ثالثا: أنه لو فرض أن عدم الدفق أمارة العدم فما الوجه في الحكم بتحقق المني مع الشك في الدفق؟ و ما الوجه في عدم جريان الاستصحاب؟ بأن نقول:

مقتضى الاستصحاب عدم الدفق و مع إحراز عدمه و لو بالاصل نحكم بعدم‌

____________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب الجنابة الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 3

13

و مع انتقاء واحد منها لا يحكم بكونه منيا (1) و في المريض يرجع الى الشهوة و الفتور (2).

[مسألة 138: من وجد على بدنه أو ثوبه منيا و علم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل]

(مسألة 138): من وجد على بدنه أو ثوبه منيا و علم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل (3) و يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة (4) دون ما يحتمل سبقها عليها و ان علم تاريخ الجنابة و جهل تاريخ الصلاة (5) و ان كانت الاعادة لها أحوط استحبابا (6)

____________

المني.

فالنتيجة. ان الحق ما افاده الماتن و الدليل عليه حديث ابن جعفر.

(1) قد ظهر الوجه فيه.

(2) و الوجه فيه حديث ابن أبي يعفور (1) فان المستفاد من هذه الرواية أن الفرق بين المريض و الصحيح بالدفق و عدمه فالجمع بين هذا الحديث و حديث ابن جعفر (2) التفصيل بين الموردين بما في المتن فلاحظ.

(3) و الوجه فيه ظاهر فانه يعلم بجنابته و الجنب يجب عليه الغسل.

(4) اذ يعلم بطلانها لأجل الجنابة.

(5) فان مقتضى قاعدة الفراغ الحكم بصحة الصلاة ما دام لا يقطع بالخلاف فلا اثر للاستصحاب. و عن المبسوط: «وجوب قضاء كل صلاة صلاها بعد آخر غسل واقع و علل بالاحتياط» و هو كما ترى.

(6) لاستحباب الاحتياط.

____________

(1) لاحظ ص: 12

(2) لاحظ ص: 11

14

و ان لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شي‌ء (1).

[مسألة 139: إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من أحدهما]

(مسألة 139): اذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من أحدهما ففيه صورتان:

الاولى: أن يكون جنابة الاخر موضوعا لحكم الزامى بالنسبة الى العالم بالجنابة اجمالا و ذلك كحرمة استيجاره لدخول المسجد أو للنيابة عن الصلاة عن ميت مثلا ففى هذه الصورة يجب على العالم بالاجمال ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل و لا يجوز له استيجاره لدخول المسجد أو للنيابة في الصلاة (2) نعم لا بد له من التوضي أيضا تحصيلا للطهارة لما يتوقف عليها (3).

الثانية: أن لا تكون جنابة الاخر موضوعا لحكم الزامى بالاضافة الى العالم بالجنابة اجمالا ففيها لا يجب الغسل على أحدهما لا من حيث تكليف نفسه و لا من حيث تكليف غيره اذا لم يعلم بالفساد (4)

____________

(1) لاستصحاب عدم الجنابة كما هو ظاهر.

(2) و ذلك لتنجيز العلم الإجمالي بالنسبة الى أطرافه و عدم جريان الاصل.

(3) للعلم الإجمالي أيضا اذ يعلم بوجوب واحد من الغسل و الوضوء فلا بد من الجمع بين الامرين.

(4) فلا مانع من جريان استصحاب عدم الجنابة و يترتب عليه تكليف نفسه بأن لا يغتسل و يكتفى في صلاته بالوضوء و يدخل المسجد و هكذا كما أنه يجوز للغير أن يقتدى به.

15

أما لو علم به و لو اجمالا لزمه الاحتياط فلا يجوز الايتمام لغيرهما باحدهما ان كان كل منها موردا للابتلاء (1).

فضلا عن الائتمام بكليهما (2) أو ائتمام أحدهما بالاخر (3) كما لا يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة (4).

[مسألة 140: البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني و قبل الاستبراء منه بالبول بحكم المنى ظاهرا]

(مسألة 140): البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني و قبل الاستبراء منه بالبول بحكم المنى ظاهرا (5).

____________

(1) فانه يعلم اجمالا بفساد أحد الاقتدائين و العلم منجز.

(2) لا يبعد أن يكون المراد الاقتداء في صلاة واحدة بكليهما.

(3) لا يبعد أن التعرض لهذه الصورة بلا وجه اذا المفروض في كلامه في هذه الصورة عدم ابتلاء أحدهما للاخر.

(4) أى يكون كل من الطرفين مورد الابتلاء للمستأجر أو المستنيب.

(5) كما نص عليه في عدة نصوص: منها: ما رواه محمد بن مسلم قال:

قال أبو جعفر (عليه السلام): من اغتسل و هو جنب قبل أن يبول ثم يجد بللا فقد انتقض غسله و ان كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء لان البول لم يدع شيئا (1).

و منها: ما رواه عبيد اللّه بن على الحلبى قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا و قد كان بال قبل أن يغتسل قال: ليتوضأ و ان لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل (2).

____________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء الحديث: 5

(2) الوسائل الباب 36 من أبواب الجنابة الحديث: 1

16

..........

____________

و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئل عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا و قد كان بال قبل أن يغتسل؟ قال: ان كان بال قبل أن يغتسل (الغسل ل) فلا يعيد الغسل (1).

و في قبال هذه النصوص طائفة تعارضها: منها ما رواه جميل بن دراج قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثم يرى بعد الغسل شيئا أ يغتسل أيضا؟ قال: لا قد تعصرت و نزل من الحبائل (2).

و منها ما رواه أحمد بن هلال قال: سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول فكتب: ان الغسل بعد البول الا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل (3).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن هلال قال. سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجامع أهله ثم يغتسل قبل أن يبول ثم يخرج منه شي‌ء بعد الغسل قال:

لا شي‌ء عليه عليه أن ذلك مما وضعه اللّه عنه (4).

و منها: ما رواه زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أجنب ثم اغتسل قبل أن يبول ثم رأى شيئا قال: لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئا (5).

و هذه الطائفة ضعيفة سندا أما الاولى فبعلي بن السندي و أما الثانية فبأحمد‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 5

(2) نفس المصدر الحديث: 11

(3) نفس المصدر الحديث: 12

(4) نفس المصدر الحديث: 13

(5) نفس المصدر الحديث: 14

17

[الثاني: الجماع و لو لم ينزل]

الثاني: الجماع و لو لم ينزل (1).

____________

بن هلال و أما الثالثة فبعبد اللّه بن هلال و أما الرابعة فبمفضل فالحق ما أفاده في المتن.

(1) عن الجواهر: انه اجماعي محصلا و منقولا مستفيضا كاد أن يكون متواترا بل هو كذلك».

و تدل على المدعى جملة من النصوص: منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل و المرأة؟

فقال: اذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم (1).

و منها: ما رواه محمد بن اسماعيل يعنى ابن بزيع قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: نعم (2).

و أما حديث محمد بن عذافر قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) متى يجب على الرجل و المرأة الغسل؟ فقال: يجب عليهما الغسل حين يدخله و اذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما (3) فضعيف بمحمد بن عمر بن يزيد فانه لم يوثق.

و أما حديث عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) لا يرى في شي‌ء الغسل الا في الماء الاكبر (4) فضعيف به مضافا الى أن اطلاقه يقيد بالنصوص الاخر و بالإجماع.

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب الجنابة الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(3) نفس المصدر الحديث: 9

(4) الوسائل الباب 7 من أبواب الجنابة الحديث: 11

18

و يتحقق بدخول الحشفة في القبل أو الدبر من المرأة (1).

____________

(1) أما تحقق الجنابة بالدخول في الدبر فيظهر من كلمات الاصحاب انه مشهور و عن المدارك: «أنه مذهب المعظم». و عن المرتضى: «أنه اجماعي» و عن الحلي: «أنه اجماع بين المسلمين». و عن المرتضى: «أنه لا أعلم خلافا بين المسلمين».

و لا يخفى: ان الاعتماد على هذه الاجماعات في مثل المسألة محل اشكال، اذ يمكن و يحتمل قويا استناد المجمعين الى بعض الامور المذكورة.

أضف الى ذلك: أنه يناقش في الاجماع بظهور الخلاف من الصدوق في الفقيه و الكلينى و الشيخ في بعض كتبه و تردد العلامة في المنتهى و تردد كشف الرموز و بعض المتأخرين و عن السيد نسبة الخلاف الى بعض معاصريه فلاحظ.

و استدل عليه بما رواه حفص بن سوقة عمن أخبره قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي أهله من خلفها قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل (1).

و هذه الرواية لا اعتبار بسندها و انجبارها بعمل المشهور بها ممنوع صغرى و كبرى و كون الراوي عن حفص ابن أبي عمير، فيكون الحديث صحيحا و معتبرا و ان كان مرسلا قد ذكرنا في محله المناسب أنه لا يرجع الى محصل صحيح.

و استدل على المدعى بقوله تعالى: «أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ» (2) بتقريب: أن اللّه تعالى جعل الملامسة سببا للتيمم مع فقد الماء و التيمم اما عن الوضوء أو الغسل‌

____________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب الجنابة الحديث: 1.

(2) النساء/ 43.

19

..........

____________

و من الظاهر أنه ليس بدلا من الوضوء اذ الملامسة لا توجب الوضوء فيكون بدلا عن الغسل لأجل الجنابة و لا اشكال في أن الملامسة في غير القبل و الدبر لا يوجب الغسل كما دل عليه ما رواه أبو مريم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهى الى المسجد؟

فان من عندنا يزعمون أنها الملامسة فقال: لا و اللّه ما بذلك باس و ربما فعلته و ما يعنى بهذا (أو لامستم النساء) الا المواقعة في الفرج (1). فتقريب الاستدلال:

أن مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين القبل و الدبر.

و فيه: أولا: أن الخبر ضعيف بأبي مريم و ثانيا: أن الاطلاق منصرف الى اللمس المتعارف و هو الدخول في القبل.

و ربما يستدل على المدعى باطلاق الا دخال كما في رواية محمد بن مسلم (2) أو باطلاق الايلاج كما في رواية البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام) قال: سألته ما يوجب الغسل على الرجل و المرأة؟ فقال: اذا أولجه وجب الغسل و المهر و الرجم (3).

و في الاستدلال بهما نظر حيث ان المنصرف منهما المتعارف الخارجى مضافا الى ما رواه الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أ عليها غسل ان هو أنزل و لم تنزل هى؟ قال: ليس عليها غسل و ان لم ينزل هو فليس عليه غسل (4).

____________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب نواقض الوضوء الحديث: 4

(2) لاحظ ص: 17

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب الجنابة الحديث: 8

(4) الوسائل الباب 11 من أبواب الجنابة الحديث: 1

20

..........

____________

الا أن يقال: بأن الاستدلال به على الخلاف مبنى على ارادة خصوص القبل من الفرج و هو أول الكلام.

و أما الاستدلال على المشهور بما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها و لا ينزل؟ فقالت الانصار: الماء من الماء و قال المهاجرون:

اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر لعلي (عليه السلام): ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: علي (عليه السلام): أ توجبون عليه الحد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من الماء؟ اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل (1) فيرد عليه:

انه أشبه بالقياس اذ لا يستفاد منه الميزان الكلى و لا شبهة في ان الرجم و الحد لا يلازمان الغسل في جميع المصاديق- كما هو ظاهر- بل الرواية تدل على خلاف المدعى فان الشرطية الواردة في كلامه (عليه السلام) تدل بمفهومها على عدم وجوب الغسل عند عدم تلاقى الختانين و مثلها عدة نصوص واردة في نفس الباب.

و يؤيد المدعى مرفوعة البرقى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزلا فلا غسل عليهما و ان انزل فعليه الغسل و لا غسل عليها (2).

و مرفوعة بعض الكوفيين الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يأتي المرأة في دبرها و هى صائمة قال: لا ينقض صومها و ليس عليها غسل (3).

فالحكم مبنى على الاحتياط لكن الانصاف أن منع اطلاق الادخال و الايلاج‌

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب الجنابة الحديث: 5

(2) الوسائل الباب 12 من أبواب الجنابة الحديث: 2

(3) نفس المصدر الحديث: 3

21

و أما في غيرها فالاحوط الجمع بين الغسل و الوضوء للواطى و الموطوء فيما اذا كانا محدثين بالحدث الاصغر و الا يكتفى بالغسل فقط (1).

____________

و اختصاصهما بخصوص الادخال و الايلاج في القبل بلا وجه و ينافي القواعد المقررة اذ الغلبة الخارجية لا نوجب الانصراف.

و لقائل أن يقول: بأن غاية ما في الباب تحقق الاطلاق لكن لا بد من رفع اليد عنه بمفهوم قوله: «اذا التقى الختانان» فلاحظ و مما ذكرنا ظهر الوجه في ترتب الحكم بدخول الحشفة اذ بدخولها يتحقق التقاء الختانين و هو موضوع الحكم.

(1) قد وقع الخلاف بين القوم في أن الدخول في دبر الغلام يوجب الجنابة أم لا؟

و استدل عليه بالإجماع بدعوى: أن كل من أوجبه بالدخول في دبر المرأة أوجبه في دبر الغلام و من الظاهر أن حال هذه الاجماعات معلومة من حيث الضعف مضافا الى أن المسألة بالنسبة الى دبر المرأة مورد الخلاف.

و استدل عليه بما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من جامع غلاما جاء يوم القيامه جنبا لا ينقيه ماء الدنيا و غضب اللّه عليه و لعنه و أعدله جهنم و ساءت مصيرا ثم قال: ان الذكر يركب الذكر فيهتز العرش لذلك (1).

و الرواية ضعيفة بابي بكر حيث انه لم يوثق أضف الى ذلك أن دلالتها على المدعى مخدوشة فان الظاهر منها أن الجنابة المذكورة في الرواية بمعنى‌

____________

(1) الوسائل الباب 17 من أبواب النكاح المحرم الحديث: 1

22

و يكفى في مقطوع الحشفة دخول مقدارها (1) بل الاحوط وجوبا الاكتفاء بمجرد الادخال منه (2).

____________

آخر و لذا لا ترتفع بماء الدنيا فلاحظ.

و استدل عليه بما رواه زرارة (1) بدعوى استفادة التلازم بين الحد و الغسل و حيث ان الحد ثابت في المقام فالغسل ثابت.

و فيه: أنه قد تقدم الاشكال في الاستدلال بالرواية و أنه لا يستفاد منها أزيد من التلازم بين الامرين في الادخال في القبل.

فالنتيجة: أن اقامة الدليل على تحقق الجنابة بالنسبة الى الواطئ بالادخال في مورد غير المرأة مشكل و اثباته بالنسبة الى الموطوء أشكل فالحكم مبنى على الاحتياط فعلى تقدير كون الواطئ أو الموطوء محدثا بالاصغر لا بد من الجمع بين الغسل و الوضوء للعلم الإجمالي و على تقدير الطهارة من الحدث الاصغر يكفي الغسل اذ الامر دائر بين بقاء الطهارة و تحقق الجنابة فلاحظ.

(1) الظاهر انه لا وجه للتقدير المذكور فانه اما نأخذ بالدليل المقيد الدال على اشتراط التقاء الختانين أو لا نأخذ به أما على الاول فلا بد من الالتزام بالتقييد على نحو الاطلاق بلا فرق بين الموارد و النتيجة أن مقطوع الحشفة لا يصير مجنبا بالادخال لفقد الشرط و هذا هو الحق اذا لأحكام الوضعية غير مرهونة بالاختيار و لا فرق بين المختار و غيره و على الثاني فلا وجه للتقييد أيضا اذ مقتضى الاطلاق كفاية مطلق الدخول أو لزوم ادخال الكل بناء على أن الظاهر من الادخال و الايلاج ادخال تمام الذكر.

(2) للإطلاق كما مر آنفا.

____________

(1) لاحظ ص: 20

23

[مسألة 141: اذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للفاعل و المفعول به من غير فرق بين الصغير و الكبير و العاقل و المجنون و القاصد و غيره]

(مسألة 141): اذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للفاعل و المفعول به من غير فرق بين الصغير و الكبير و العاقل و المجنون و القاصد و غيره (1) بل الظاهر ثبوت الجنابة للحى اذا كان أحدهما ميتا (2).

____________

(1) تارة يقع الكلام في الدخول في قبل المرأة و اخرى في غيره أما الدخول في قبل المرأة فالحكم بتحقق الجنابة على الاطلاق- كما في- المتن من باب اطلاق الدليل و أما في غيره فقد مر الاشكال فيه لعدم ثبوت الاطلاق فلا بد من التماس الدليل ففي كل مورد ثبت الاجماع التعبدى و الا فمقتضى القاعدة اجراء اصالة البراءة و استصحاب العدم.

(2) ما ذكر في المقام أو يمكن أن يذكر امور:

منها اطلاق الادلة و الانصاف أن شمول الاطلاق للمقام مشكل و منها الاجماع و الاشكال فيه أظهر و منها الاستصحاب و فيه أنه تعليقى لا يجرى مضافا الى أنه لا يجرى الاستصحاب في الحكم الكلى.

و منها الفحوى المستفاد من حديث زرارة (1) و قد مر الاشكال فيه.

و استدل على المدعى بما دل من النصوص على أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا مثل ما رواه العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): حرمة المسلم ميتا كحرمته و هو حى سواء (2) و ما رواه مسمع كردين قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل كسر عظم ميت فقال: حرمته ميتا أعظم من حرمته و هو حى (3).

____________

(1) لاحظ ص: 20

(2) الوسائل الباب: 51 من أبواب الدفن

(3) الوسائل الباب 25 من أبواب ديات الاعضاء الحديث: 5

24

[مسألة 142: اذا خرج المنى بصورة الدم وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا]

(مسألة 142): اذا خرج المنى بصورة الدم وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا (1).

[مسألة 143: اذا تحرك المنى عن محله بالاحتلام و لم يخرج الى الخارج لا يجب الغسل]

(مسألة 143): اذا تحرك المنى عن محله بالاحتلام و لم يخرج الى الخارج لا يجب الغسل (2).

[مسألة 144: يجوز للشخص اجناب نفسه بمقاربة زوجته]

(مسألة 144): يجوز للشخص اجناب نفسه بمقاربة زوجته و لو لم يقدر على الغسل و كان بعد دخول الوقت (3) نعم اذا لم يتمكن

____________

و في دلالته على المدعى اشكال ظاهر فلا بد من اتمام الامر بالإجماع و التسالم.

(1) لإطلاق الدليل و الانصراف لا وجه لادعائه- بعد فرض كون المورد من مصاديق الموضوع- الا بدوا.

(2) لعدم تحقق الجنابة.

(3) ادعى عليه الاجماع و العمدة النص الوارد في المقام لاحظ ما رواه اسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون معه أهله في سفر لا يجد الماء يأتي أهله؟

قال: ما أحب أن يفعل الا أن يخاف على نفسه قلت: فيطلب بذلك اللذة أو يكون شبقا الى النساء فقال: ان الشبق يخاف على نفسه قال: قلت: طلب بذلك اللذة قال: هو حلال (1).

و ما رواه أيضا قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله؟ فقال: ما أحب أن يفعل ذلك الا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه (2) و لا فرق بين كونه قبل دخول الوقت و بعده‌

____________

(1) الوسائل الباب 50 من أبواب مقدمات النكاح

(2) الوسائل الباب 27 من أبواب التيمم الحديث: 1

25

من التيمم لا يجوز ذلك (1).

و أما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا و لم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوئه اذا كان بعد دخول الوقت (2).

[مسألة 145: إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا]

(مسألة 145): اذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا، لا يجب عليه الغسل و كذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج أو دبر أو غيرهما (3).

[مسألة 146: الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الاحوط]

(مسألة 146): الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الاحوط فيجب الجمع بين الغسل و الوضوء اذا كان الواطئ أو

____________

لإطلاق الدليل فلاحظ.

(1) فانه تفويت للصلاة و لا يجوز تفويتها على حسب القاعدة الاولية و الجواز مع عدم التمكن من الغسل بلحاظ النص الخاص كما مر.

(2) فان المستفاد من دليل التيمم أنه بدل اضطرارى و لا يجوز للمكلف أن يعجز نفسه.

و بعبارة اخرى ليس وجوب التيمم للفاقد مثل القصر بالنسبة الى المسافر كى يقال: بأن الاختيار بيد المكلف.

و بتوضيح آخر ملاك الوضوء موجود مع فقدان الماء فلا يجوز تفويت الملاك و لذا يشكل الجوز حتى قبل دخول الوقت اذا قلنا بوجوب المقدمات المفوتة.

(3) فان الشبهة موضوعية و الاستصحاب محكم و مقتضاه عدم حصول ما يقتضى الجنابة.

26

الموطوء محدثا بالاصغر (1) دون قبلها (2) الا مع الانزال فيجب عليه الغسل دونها الا أن تنزل هى أيضا (3) و لو أدخلت الخنثى في الرجل أو الانثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ و لا على الموطوء (4).

و اذا أدخل الرجل بالخنثى و تلك الخنثى بالانثى وجب الغسل

____________

(1) الوجه في عدم الجزم ناش من التردد في كون الخنثى رجلا أو امرأة و بنى الماتن وجوب الغسل في غير القبل و الدبر من المرأة على الاحتياط فعليه الامر كما أفاده.

(2) كما نقل عن جماعة التصريح به و الوجه أنه مورد الشك لاحتمال كونه ثقبا و ليس بفرج و الاصل يقتضى عدم الجنابة.

ان قلت: ما المانع من الاخذ باطلاق قوله (عليه السلام) «اذا التقى الختاتان وجب الغسل»؟ قلت: الظاهر من الرواية الاكتفاء في العضو الاصلى لا المشابه.

و لكن لقائل أن يقول بان من أدخل ذكره في قبل الخنثى يعلم اجمالا اما يجب عليه الغسل أو يحرم عليه النظر الى ما يمكن أن يكون ذكرا لها و مقتضى العلم الإجمالي تنجز أطرافه فلاحظ.

(3) اذ الا نزل يوجب الجنابة بلا كلام و أما مع عدم الانزال فيجري في الخنثى ما ذكرناه في الواطئ من حيث الشك في تحقق السبب و الاصل عدمه.

و لقائل أن يقول: ان الانزال لو لم يكن من الموضع المعتاد لا يوجب الجنابة و الموضع المعتاد في الخنثى غير معلوم.

(4) للشك في سبب تحقق الجنابة كما ذكرنا.

27

على الخنثى دون الرجل و الانثى (1).

[الفصل الثاني فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة]

الفصل الثاني فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة

[و هو أمور]

و هو أمور:

[الأول: الصلاة مطلقا]

الاول: الصلاة مطلقا (2).

____________

(1) و الوجه فيه أن الخنثى تعلم تفصيلا بكونها جنبا لكونها اما واطئة أو موطوئة و أما الرجل و المرأة فيجرى الاصل في حقهما و مقتضاه عدم الجنابة.

(2) الظاهر أن هذا اجماعى بل لا يبعد أن يقال: بأنه من ضروريات الفقه و يدل عليه قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» (1) مضافا الى جملة من النصوص:

منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة و لا صلاة الا بطهور (2).

و منها ما رواه الحلبى قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسى أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان قال: عليه أن يغتسل و يقضى الصلاة و الصيام (3).

و منها ما رواه على بن مهزيار في حديث ان الرجل اذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة الا ما كان في وقت و اذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه اعادة‌

____________

(1) المائدة/ 6

(2) الوسائل الباب 14 من أبواب الجنابة الحديث: 2

(3) الوسائل الباب 39 من أبواب الجنابة الحديث: 1

28

عدا صلاة الجنائز (1).

____________

الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته لان الثوب خلاف الجسد فاعمل على ذلك إن شاء اللّه (1).

(1) لجملة من النصوص المذكورة في الوسائل في الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة:

منها: ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل تفجأه الجنازة و هو على غير طهر قال: فليكبر معهم (2).

و منها: ما رواه يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنازة اصلي عليها على غير وضوء؟ فقال: نعم انما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل كما تكبر و تسبح في بيتك على غير وضوء (3).

فانها دالة على عدم اشتراطها بالطهارة لا من الاصغر و لا من الاكبر و تفصيل الكلام موكول الى بحث صلاة الجنازة فانتظر.

مضافا الى أن عدم الاشتراط مطابق الاصل الاولى فان صلاة الجنازة ليست صلاة كما نص عليه في بعض النصوص لاحظ ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: انما جوزنا الصلاة على الميت بغير وضوء لأنه ليس فيها ركوع و لا سجود و انما هى دعاء و مسألة و قد يجوز أن تدعو اللّه و تسأله على اي حال كنت و انما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع و سجود (4).

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 2

(2) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة الحديث: 1

(3) نفس المصدر الحديث: 3

(4) نفس المصدر الحديث: 7

29

و كذا أجزائها المنسية (1) بل سجود السهو على الاحوط استجابا (2).

[الثانى: الطواف الواجب بالاحرام مطلقا]

الثانى: الطواف الواجب بالاحرام مطلقا كما تقدم في الوضوء (3).

[الثالث: الصوم]

الثالث: الصوم بمعنى انه لو تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر بطل صومه و كذا صوم ناسى الغسل على تفصيل يأتي في محله ان شاء اللّه تعالى (4).

[الرابع: مس كتابة القرآن الشريف و مس اسم اللّه تعالى]

الرابع: مس كتابة القرآن الشريف (5) و مس اسم اللّه تعالى على

____________

(1) قد ذكرنا وجه الاشتراط في مبحث الوضوء و قلنا بان الظاهر اعتبار الاشتراط حيث ان الجزء تبدل مكانه و انه هو فتعتبر فيها شروطها.

(2) فانه قد مر في بحث الوضوء انه لا دليل على اعتبار الطهارة فيه اذ انه ليس جزءا من الصلاة و لا يكون تركه- و لو عمدا- موجبا لبطلانها.

(3) و قد ذكرنا ما يرتبط به فراجع.

(4) و يأتي الكلام في شرح المتن هناك ان شاء اللّه تعالى.

(5) العمدة فيه الاجماع و التسالم و الاولوية المستفادة من حرمة المس للمحدث بالحدث الاصغر حيث دل عليه ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمن قرء في المصحف و هو على غير وضوء قال: لا بأس و لا يمس الكتاب (1) فانه يدل على الحرمة بالنسبة الى الجنب بطريق أولى.

و أما ما رواه ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنبا و لا تمس خطه و لا تعلقه ان اللّه يقول: لا يمسه الا المطهرون (2)، فضعيف كما مر في فصل الوضوء.

____________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب الوضوء الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 3

30

ما تقدم في الوضوء (1).

[الخامس: اللبث في المساجد]

الخامس: اللبث في المساجد بل مطلق الدخول فيها (2).

____________

(1) بلا خلاف- كما عن النهاية- و عن بعض الاصحاب دعوى الاجماع عليه و يدل عليه ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم اللّه (1).

و يعارضه ما رواه أبو الربيع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الجنب يمس الدراهم فيها اسم اللّه و اسم رسوله قال: لا بأس به ربما فعلت ذلك (2).

و هذه الرواية ضعيفة بخالد و في الباب حديثان آخر ان أحدهما ما رواه اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الجنب و الطامث يمسان أيديهما الدراهم البيض قال: لا بأس (3).

ثانيهما: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته هل يمس الرجل الدراهم الابيض و هو جنب؟ فقال: اى اني و اللّه لأوتي بالدرهم فآخذه و انى لجنب (4).

و يمكن الجمع بينهما و بين حديث عمار بحمل حديث عمار على مس الاسم و حملهما على الموضع الخالى و على تقدير التعارض و عدم امكان الجمع يكون الترجيح مع دليل الجواز للأحدثية و طريق الاحتياط ظاهر.

(2) نقل عن بعض الاصحاب: التعبير عن موضوع الحرمة باللبث و عن‌

____________

(1) الوسائل الباب 18 من أبواب الجنابة الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 4

(3) نفس المصدر الحديث: 2

(4) نفس المصدر الحديث: 3

31

..........

____________

جماعة (التعبير بالاستيطان) و عن بعض: التعبير بالجلوس.

و يدل على المدعى ما رواه زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قالا: قلنا له: الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ان اللّه تبارك و تعالى يقول: «و لا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا (1).

و مقتضى اطلاق الرواية حرمة مطلق الدخول- كما في المتن- بل الصحيح أن يقال: ان الاية تدل على المدعى ببركة بيان المعصوم الذى هو عدل الكتاب.

و تدل على المدعى جملة اخرى من النصوص الواردة في الباب 15 من أبواب الجنابة من الوسائل.

نعم في المقام رواية تعارض دليل النهى و هى ما رواه محمد بن القاسم قال، سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنب ينام في المسجد؟ فقال: يتوضأ و لا بأس أن ينام في المسجد و يمر فيه (2).

و يمكن أن يقال بانها واردة في خصوص مورد خاص فتأمل.

و مقتضى القاعدة التخصيص و على تقدير الالتزام بالمعارضة يكون الترجيح مع دليل المنع لموافقتها لظاهر الكتاب و هو قوله تعالى و لا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا (3) بل قيل ان دليل الجواز موافق للتقية فما نقل عن سلار من القول بالكراهة ضعيف كما ان ما نقل عنه في مقام الاستدلال بان الجواز مقتضى‌

____________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب الجنابة الحديث: 10

(2) نفس المصدر الحديث: 18

(3) النساء/ 43

32

و ان كان لوضع شي‌ء فيها (1) بل لا يجوز وضع شي‌ء فيها حال الاجتياز و من خارجها (2) كما لا يجوز الدخول لأخذ شي‌ء منها (3).

____________

الاصل ضعيف فان الاصل لا يعارض الدليل الاجتهادى كما هو ظاهر.

(1) لإطلاق الدليل.

(2) للنص و هو ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم و لكن لا يضعان في المسجد شيئا (1).

و ما رواه زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الحائض و الجنب فيه شيئا قال زرارة: قلت له فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنهما لا يدخلان المسجد الا مجتازين الى أن قال: و يأخذان من المسجد و لا يضعان فيه شيئا قال زرارة: قلت له فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه الا منه و يقدران على وضع ما بيد هما في غيره (2) و أما مرسل علي بن ابراهيم (3) الوارد بهذا المضمون فلا اعتبار بسنده للإرسال.

(3) لإطلاق النهى عن الدخول و ما دل على جواز الاخذ منها كحديث محمد بن مسلم و مرسل علي بن ابراهيم لا يدل على جواز الدخول فانهما يدلان على جواز الاخذ في مقابل عدم جواز الوضع و أما الدخول لهذه الغاية فلا يستفاد من الحديثين.

____________

(1) الوسائل الباب 17 من أبواب الجنابة الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(3) نفس المصدر الحديث: 3

33

و يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا و الخروج من آخر (1) الا في المسجدين الشريفين- المسجد الحرام و مسجد النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله)- (2) و الاحوط وجوبا الحاق المشاهد المشرفة بالمساجد في الاحكام المذكورة (3).

____________

و ان شئت قلت: ان العرف لا يرى معارضة بين الدليلين.

و ما أفاده سيد المستمسك في هذا المقام من أن التأمل في النص يعطى أن الجواز بلحاظ الدخول، مدفوع بان المستفاد من النص ان الفرق بين الوضع و الاخذ أن الوضع لا ينحصر موضعه و أما الاخذ فلا بدل له و لا ترتبط هذه الجهة بالدخول و عدمه.

و بعبارة أخرى موضوع الحكم هو الاخذ و الوضع و لذا قلنا بان الوضع لا يجوز حتى من الخارج فلاحظ.

(1) كما دلت عليه الاية و الرواية.

(2) ادعى عليه الاجماع و عن الحدائق نفى الخلاف فيه و تدل عليه جملة من النصوص.

منها ما رواه جميل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: لا و لكن يمر فيها كلها الا المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) (1).

و منها ما رواه أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: للجنب أن يمشى في المساجد كلها و لا يجلس فيها الا المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) (2).

(3) قد ذكرت في وجه الالحاق امور:

____________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب الجنابة الحديث: 2

(2) نفس المصدر الحديث: 4

34

..........

____________

منها: تحقق المسجدية فيها و زيادة. و فيه: أنه لا اشكال في عدم كونها مسجدا و كون الدخول هتكا لاحترامهم أول الكلام و مع صدقه لا يجوز بأي نحو و لو مع الطهارة.

و منها: جملة من الروايات المذكورة في الباب 16 من أبواب الجنابة من الوسائل:

منها: ما رواه بكر بن محمد قال: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق و هو جنب و نحن لا نعلم حتى دخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فرفع رأسه الى أبي بصير فقال:

يا أبا محمد أما تعلم أنه لا ينبغى لجنب أن يدخل بيوت الانبياء؟ قال: فرجع أبو بصير و دخلنا (1).

و منها: ما رواه المفيد عن أبي بصير قال: دخلت المدينة و كانت معى جويرية فاصبت منها ثم خرجت الى الحمام فلقيت اصحابنا الشيعة و هم متوجهون الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فخفت (فخشيت خ ل) أن يسبقوني و يفوتني الدخول اليه فمشيت معهم حتى دخلت الدار فلما مثلت بين يدى أبي عبد اللّه (عليه السلام) نظر الى ثم قال: يا أبا بصير أما علمت أن بيوت الانبياء و اولاد الانبياء لا يدخلها الجنب؟ فاستحييت الحديث (2).

و منها ما رواه أبو بصير قال: دخلت على أبى عبد اللّه (عليه السلام) و أنا اريد أن يعطينى من دلالة الامامة مثل ما أعطاني أبو جعفر (عليه السلام) فلما دخلت و كنت‌

____________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب الجنابة الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

35

[السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم]

السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم (1).

____________

جنبا فقال: يا با محمد ما كان ذلك فيما كنت فيه شغل تدخل علي و أنت جنب فقلت ما عملته الا عمدا قال: أو لم تؤمن؟ قلت: بلى و لكن ليطمئن قلبى.

و قال: يا با محمد قم فاغتسل فقمت و اغتسلت و صرت الى مجلسى و قلت عند ذلك: انه امام (1).

بتقريب: انها تدل على عدم جواز الدخول على أحيائهم و حرمتهم ميتا كحرمتهم حيا.

و هذه الروايات مخدوشة اما سندا و اما دلالة أما الرواية الاولى فلا تدل على التحريم كما ترى فان لفظ لا ينبغى لا يدل على الحرمة و أما الثانية فمرسلة و أما الثالثة فلا تدل على الحرمة فان مقصوده الامتحان و الامام (عليه السلام) أعلم أبا بصير بانه عالم بالغيوب و أما الرابعة فمرسلة و كذلك الخامسة و الاحتياط طريق النجاة.

(1) يظهر من كلمات الاصحاب في هذا المقام أن الاقوال في المسألة ثلاثة:

الاول: حرمة قراءة الجنب حتى آية من سور العزائم.

الثاني: جواز القراءة مطلقا. الثالث: حرمة خصوص آية السجدة- كما في المتن-.

و الظاهر ان الحق هو القول الثالث و يدل عليه ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: الحائض و الجنب هل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاءا الا السجدة و يذكر ان اللّه على كل حال (2).

و مثله ما رواه محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): الجنب و الحائض‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 3

(2) الوسائل الباب 19 من أبواب الجنابة الحديث: 4

36

و هى الم السجدة و حم السجدة و النجم و العلق (1) و الاحوط

____________

يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرءان من القرآن ما شاءا الا السجدة (1).

و تقريب الاستدلال على المدعى بهما أن السجدة المذكورة فيهما مصدر للمرة من السجود و حيث انه ليس المراد منها المعنى الحقيقى يكون المراد منها سبب السجدة أو محل السجدة و من الظاهر ان محل السجدة أو سببها آية السجود فلا وجه لتعميم الحكم الى تمام السورة كما انه لا مجال للقول بعدم الحرمة لدلالة بعض النصوص كرواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس أن تتلو الحائض و الجنب القرآن (2) و روايتى الحلبى و ابن بكير (3) اذ تخصيص الاطلاق بالمقيد ليس عزيزا فلاحظ.

(1) تدل عليه جملة من النصوص: منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك و لكن تكبر حين ترفع رأسك و العزائم أربعة: حم السجدة و تنزيل و النجم و اقرأ باسم ربك (4).

و منها ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان العزائم أربع: اقرأ باسم ربك الذى خلق و النجم و تنزيل السجدة و حم السجدة (5).

و منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: العزائم‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 7

(2) نفس المصدر الحديث: 5

(3) نفس المصدر الحديث: 6 و 2

(4) الوسائل الباب 42 من أبواب قراءة القرآن الحديث: 1

(5) نفس المصدر الحديث: 7

37

استحبابا الحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة (1).

[مسألة 147: لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها و الخراب]

(مسألة 147): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها و الخراب و ان لم يصل فيه أحد و لم تبق آثار المسجدية و كذلك المساجد في الاراضى المفتوحة عنوة اذا ذهبت آثار المسجدية بالمرة (2).

[مسألة 148: ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه و حجراته و منارته و حيطانه و نحو ذلك]

(مسألة 148): ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه و حجراته و منارته و حيطانه و نحو ذلك لا تجرى عليه أحكام المسجدية (3).

[مسألة 149: لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة]

(مسألة 149): لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة (4).

____________

الم تنزيل و حم السجدة و النجم و اقرأ باسم ربك (1).

(1) للخروج عن شبهة الخلاف.

(2) لإطلاق الادلة خلافا لما عن بعض العامة حيث ذهب- على ما نقل عنه- بخروج الارض عن عنوان المسجدية بالخراب و لكنه ضعيف فالحكم مطلق اذ ارض المسجد مسجد و لا وجه لخروجها عن تحت العنوان بالخراب و هذا هو العمدة لا الاستصحاب فان جريانه في الحكم الكلى ممنوع.

و فيما ذكرناه لا فرق بين غير مفتوحة العنوة و المفتوحة عنوة لوحدة الملاك فما اشار اليه سيد العروة فيها في هذا الفرع ضعيف.

(3) لاستصحاب عدم صيرورته جزءا كما أن مقتضى البراءة عدم الحرمة.

(4) استدل عليه بانه أمر بالمنكر و ترغيب في فعله و حرمة ذلك واضحة.

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 9

38

بل الاجارة فاسدة و لا يستحق الاجرة المسماة (1) و ان كان يستحق الاجرة المثل (2) هذا اذا علم الاجير بجنابته أما اذا جهل بها فالاظهر جواز استيجاره و كذلك الصبى و المجنون الجنب (3):

[مسألة 150: إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين لا يجوز استيجارهما و لا استيجار أحدهما]

(مسألة 150): اذا علم اجمالا جنابة احد الشخصين لا يجوز استيجارهما و لا استيجار احدهما لقراءة العزائم أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب (4).

____________

و يرد عليه: أن الاستيجار ليس معناه الامر بل لا منافاة بين الاستيجار و النهى عن الدخول نعم لو قلنا بحرمة الاعانة على الاثم أمكن القول بالحرمة من كون الاجارة اعانة على الاثم لكن حرمة الاعانة محل الكلام و سيدنا الاستاد لم يسلمها.

(1) اذ يشترط في صحة الاجارة تمكن الاجير من تسليم مورد عقد الاجارة و لا فرق في عدم التمكن بين العقلى و الشرعى.

و لقائل أن يقول: اي منافاة بين حرمة الدخول و صحة الاجارة في مفروض المسألة اذ الكنس بنفسه ليس حراما و انما الحرام اللبث في المسجد فالمستأجر يملك الكنس في ذمة الموجر غاية الامر يحرم عليه الدخول و من ناحية اخرى يجب عليه تسليم مال الغير فيكون من صغريات باب التزاحم فتأمل.

(2) الظاهر أنه من باب أن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.

(3) الظاهر أنه مع عدم توجه النهى لا وجه للفساد و الحرمة.

(4) لا وجه لما ذكر فانه مع عدم تنجز التكليف على الاجير لا وجه للحرمة و الفساد و ما أفاده مناف لما مر منه آنفا و يمكن أن يكون كلامه ناظرا الى صورة علم الجنب بجنابته و لكن المستأجر جاهل و لا يعلم أيهما جنب كما أن كلام سيد العروة‌

39

[مسألة 151: مع الشك في الجنابة لا يحرم شي‌ء من المحرمات المذكورة]

(مسألة 151): مع الشك في الجنابة لا يحرم شي‌ء من المحرمات المذكورة الا اذا كانت حالته السابقة هى الجنابة (1).

[الفصل الثالث فيما يكره على الجنب]

الفصل الثالث قد ذكروا انه يكره للجنب الاكل و الشرب (2).

الا بعد الوضوء (3) أو المضمضة و الاستنشاق (4) و يكره قراءة ما زاد

____________

ناظر إلي هذه الصورة فلا اشكال.

(1) لاستصحاب عدمها.

(2) ادعى عليه الاجماع صريحا و ظاهرا و يمكن الاستدلال عليه بما رواه الحسين بن زيد عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) في حديث المناهى قال: نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن الاكل على الجنابة و قال: انه يورث انفقر (1) و ما رواه الحلبى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا كان الرجل جنبا لم يأكل و لم يشرب حتى يتوضأ (2).

(3) كما في رواية الحلبى.

(4) لاحظ ما في الرضوى عنه (عليه السلام) و اذا أردت أن تأكل على جنابتك فاغسل يديك و تمضمض و استنشق ثم كل و اشرب الى أن تغتسل فان أكلت أو شربت قبل ذلك اخاف عليك البرص و لا تعد الى ذلك (3).

لكن هذه الرواية تتضمن غسل اليدين أيضا.

____________

(1) الوسائل الباب 20 من أبواب الجنابة الحديث: 5

(2) نفس المصدر الحديث: 4

(3) المستدرك الباب 12 من أبواب الجنابة الحديث: 2

40

على سبع آيات من غير العزائم (1) بل الاحوط استحبابا عدم قراءة شي‌ء من القرآن ما دام جنبا (2).

و يكره أيضا مس ما عدا الكتابة من المصحف (3) و النوم جنبا الا أن يتوضأ (4) أو يتيمم بدل الغسل (5).

____________

(1) لاحظ ما رواه سماعة قال: سألته عن الجنب هل يقرء القرآن؟ قال: ما بينه و بين سبع آيات (1).

(2) يمكن أن يكون الوجه فيما أفاده ما رواه ابن أبي الدنيا قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا يحجبه أو لا يحجزه عن قراءة القرءان الا الجنابة (2).

(3) لاحظ ما رواه محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرءان من القرءان ما شاءا الا السجدة (3).

فان مقتضى هذه الرواية حرمة مس ما عدا الكتابة أيضا لكن حيث انه لا يمكن الالتزام بالحرمة تحمل الرواية على الكراهة و ان شئت قلت: نرفع اليد عن الظاهر لوضوح عدم الحرمة.

(4) لاحظ ما رواه الحلبى قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل أ ينبغى له أن ينام و هو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ (4).

(5) لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين‌

____________

(1) الوسائل الباب 19 من أبواب الجنابة الحديث: 9

(2) المستدرك الباب 11 من أبواب الجنابة الحديث: 3

(3) الوسائل الباب 19 من أبواب الجنابة الحديث: 7

(4) الوسائل الباب 25 من أبواب الجنابة الحديث: 1

41

[الفصل الرابع في واجباته]

الفصل الرابع في واجباته:

[فمنها النية]

فمنها النية و لا بد فيها من الاستدامة الى آخر الغسل كما تقدم تفصيل ذلك كله في الوضوء (1).

[و منها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه]

و منها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه فلا بد من رفع الحاجب و تخليل ما لا يصل الماء معه الى البشرة الا بالتخليل (2).

____________

(عليهم السلام) قال: لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام الا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد (1).

و مقتضى هذه الرواية أن المأمور به الاولى هو الغسل و مع عدم الماء تصل النوبة الى التيمم فلا مجال للوضوء على كل حال فيشكل ما افاده في المتن من التخيير بين الوضوء و التيمم لكن الرواية ضعيفة بقاسم بن يحيى.

و لا يخفى أن في هذا الفصل جهات من الاشكال و انما لا نتعرض لتلك الجهات لسهولة الامر في بابي المستحبات و المكروهات.

(1) و تقدم شرح كلام الماتن فراجع.

(2) لا يبعد أن يكون ما ذكر من الواضحات و نقل عليه دعوى الاجماع من جملة من الاساطين و قد دلت عليه رواية على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه. السلام قال: سألته عن المرأة عليها السوار والد ملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا كيف تصنع اذا توضات أو اغتسلت؟

قال: تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه و عن الخاتم الضيق لا يدرى هل يجرى الماء تحته اذا توضأ أم لا كيف تصنع؟ قال: ان علم أن الماء لا يدخله‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 3

42

..........

____________

فليخرجه اذا توضأ (1).

و عن المحقق الخوانسارى: انه لا يبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شي‌ء يسير لا يخل عرفا بغسل جميع البدن اما مطلقا أو مع النسيان».

و المنشأ لهذا الكلام جملة من النصوص. منها ما رواه الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخاتم اذا اغتسلت قال: حوله من مكانه و قال في الوضوء: تدره فان نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة (2).

و هذه الرواية ضعيفة سندا فان الحسين الراوى للخبر لم يوثق بالصراحة نعم وثق اخوه و قيل في حق الحسين: انه أوجه من اخيه لكن الوجاهة لا تلازم التوثيق كما هو ظاهر بادنى تأمل.

و منها: ما رواه السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: كن نساء النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) اذا اغتسلن من الجنابة يبقين (بقيت خ ل) صفرة الطيب على اجسادهن و ذلك ان النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أمرهن أن يصببن الماء صبا على اجسادهن (3).

و هذه الرواية ضعيفة بالنوفلى مضافا الى عدم دلالتها.

و منها: ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الحائض تغتسل و على جسدها الزعفران لم يذهب به الماء قال: لا بأس (4).

____________

(1) الوسائل الباب 41 من أبواب الوضوء الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(3) الوسائل الباب 30 من أبواب الجنابة الحديث: 2

(4) نفس المصدر الحديث: 3

43

و لا يجب غسل الشعر الا ما كان من توابع البدن كالشعر الرقيق (1).

____________

و هذه الرواية لا دلالة فيها على المدعى اذ من الممكن قريبا ان المراد عدم ذهاب الماء بلون الزعفران، و ان وصلت النوبة الى المعارضة فالترجيح مع حديث ابن جعفر للأحدثية.

و منها: ما رواه ابراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): الرجل يجنب فيصيب جسده و رأسه الخلوق و الطيب و الشي‌ء اللكد (اللزق خ ل) مثل علك الروم و الظرب و ما أشبهه فيغتسل فاذا فرغ وجد شيئا قد بقى في جسده من أثر الخلوق و الطيب و غيره قال: لا بأس (1).

و من الممكن ان عدم البأس في مورد الرواية من باب جريان قاعدة الفراغ فانه لو رأى الاثر بعد الغسل و يحتمل عدم وصول الماء الى بعض جسده، و شك فيه فلا مانع من الاخذ بقاعدة الفراغ التى تكون مرجعا عند الشك.

(1) اعلم ان القاعدة الاولية تقتضى وجوب غسل الشعر مع البدن بلا فرق بين الرقيق و الكثيف لان الشعران لم يعد جزءا من البدن فلا أقل من كونه تابعا له فاذا امر بغسل البدن يفهم وجوب غسله بالتبع، و يمكن الاستدلال على الوجوب- مضافا الى القاعدة الاولية- بجملة من النصوص:

منها: ما رواه حجر بن زائدة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار (2) فان الظاهر منها وجوب غسل كل شعرة في البدن في غسل الجنابة و التأويل في الرواية، بحمل قوله (عليه السلام) على‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 1

(2) الوسائل الباب الاول من أبواب الجنابة الحديث: 5

44

..........

____________

أن المراد بالشعرة ما هو مقدارها من الجسد، خلاف الظاهر لا يصار اليه بلا قرينة و دليل.

و منها: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال حدثتنى سلمى (سلمة) خادم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قالت: كانت اشعار نساء النبي (صلى اللّه عليه و آله) قرون رءوسهن مقدم رءوسهن فكان يكفيهن من الماء شي‌ء قليل فاما النساء الان فقد ينبغى لهن أن يبالغن في الماء (1) الى غيرها من النصوص الواردة في الباب 38 من أبواب الجنابة في الوسائل.

فالنتيجة لزوم غسل الشعر و قواه في الحدائق و قال: «قواه بعض مشايخنا المحققين من متأخرى المتأخرين» و نقل عن البهائى الميل اليه.

و في قبال هذا القول القول المشهور و هو عدم وجوب غسل الشعر و نقل عن بعض الاساطين دعوى الاجماع عليه و استدل عليه بجملة من النصوص المذكورة في الباب 38 من أبواب الجنابة من الوسائل الحديث: 3 و 4 و 5 و كلها ضعيفة أما الاول فبضعف اسناد الشيخ الى ابن فضال و أما الثاني فبالارسال و أما الثالث فبالكاهلى.

و تقريب الاستدلال بالثالث هو: أن الامر متعلق بري الرأس فلا يجب غسل الشعر و لا ينفذ الماء فيه اذ فرض في الرواية احكام الشعر و ابرامه فلا يصل الماء عادة الى سطوح كل شعرة.

و هذا التقريب مخدوش فان المستفاد من الرواية وجوب غسل الشعر فيجب المبالغة لحصول الرى و حمل كلامه (عليه السلام) على وجوب رى الرأس دون الشعر خلاف الظاهر و ادعاء امتناع وصول الماء الى سطوح الشعور‌

____________

(1) الوسائل الباب 38 من أبواب الجنابة الحديث: 1

45

..........

____________

ليس سديدا فان الماء سريع النفوذ و شديده غاية الامر نفوذه في فرض سؤال الراوي يحتاج الى معالجة و دقة و مبالغة في العصر و نحوه. فالنتيجة انه ليس في المقام نص يدل على المدعى.

و عن الشهيد الثاني: «ان الفارق بين المقام و الوضوء النص» و ظهر انه ليس في المقام دليل معتبر على المدعى و أما الاجماع فحاله في الاشكال ظاهر خصوصا مع التصريح بالمدرك من النصوص في كلام القوم في مقام الاستدلال فمن الممكن قويا ان هذه النصوص مدركهم في ذهابهم الى القول بعدم الوجوب.

و أما ما رواه الشيخ و الصدوق عن زرارة قال: قلت له: أ رأيت ما كان تحت الشعر؟ قال: كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه و لا يبحثوا عنه و لكن يجرى عليه الماء (1) فهو مخصوص بخصوص الوجه في الوضوء فلا يجوز التعدى فان الحديث رواه الشيخ بطريقه و رواء الصدوق أيضا بطريقه غير طريق الشيخ و المروى بطريق الصدوق لا يشمل غير الوجه كما يظهر للمتأمل فيه اذ السؤال عن شعر الوجه و الجواب في اطار خاص فلا مجال لان يقال: ان الميزان بعموم الجواب لا بخصوص السؤال.

و بعبارة اخرى: يمكن أن يقال: بان قوله (عليه السلام): «كلما احاط به الشعر» ناظر الى مورد سؤال الراوي و هو الوجه فلا عموم فيه فتأمل.

و أما المروى بطريق الشيخ فالظاهر أنه لا مانع من الاطلاق و لا مقتضى لتخصيص الموضوع بخصوص الوجه و عليه يمكن الالتزام بان غسل الشعر‌

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 364 و الفقيه ج 1 ص: 28

46

و لا يجب غسل الباطن أيضا (1)

____________

المحيط على البشرة يجزى عن غسل البشرة على الاطلاق الا أن يقال: بان قول زرارة: «قلت له أ رأيت ما كان تحت الشعر» لا يمكن أن يكون ابتدائيا بل يكون مسبوقا بكلام و معه لا ينعقد الاطلاق و العموم و اللّه العالم.

فالنتيجة: عدم الدليل على الخروج عن مقتضى القاعدة الاولية الا أن يثبت اجماع تعبدى و أنى لنا بذلك.

(1) هذا هو المشهور بين القوم و حكى عليه عدم الخلاف من الحدائق و المنتهى.

و يمكن الاستدلال عليه بما دل على جواز الارتماس لاحظ ما رواه الحلبى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله (1).

و ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يجنب فيرتمس في الماء ارتماسة واحدة و يخرج يجزيه ذلك من غسله؟ قال:

نعم (2).

و ما رواه الحلبى قال: حدثتني من سمعه يقول: اذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله (3).

فان المستفاد منها كفاية غسل ظاهر الجسد حيث لا دلالة فيها على وجوب غسل الباطن و لا يستفاد من غيرها بحسب الفهم العرفي أزيد من هذا المقدار لاحظ حديث زرارة قال فيه: و لو أن رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة‌

____________

(1) الوسائل الباب 26 من أبواب الجنابة الحديث: 12

(2) نفس المصدر الحديث: 13

(3) نفس المصدر الحديث: 15

47

نعم الاحوط استحبابا غسل ما يشك في أنه من الباطن أو الظاهر (1) الا اذا علم سابقا انه من الظاهر ثم شك في تبدله (2).

[و منها: الإتيان بالغسل على إحدى كيفيتين]

و منها: الاتيان بالغسل على احدى كيفيتين: أولاهما الترتيب بأن يغسل أولا تمام الرأس و منه العنق ثم بقية البدن (3).

____________

أجزأه ذلك و ان لم يدلك جسده (1) و غيره و على تقدير الشك يكون مقتضى الاصل عدم الوجوب.

(1) لا اشكال في حسن الاحتياط لكن مع الشك فمقتضى الاصل الموضوعى و الحكمى من الاستصحاب و البراءة عدم الوجوب.

(2) فان مقتضى الاستصحاب بقائه على ما كان.

(3) يظهر من هذه العبارة أمران: أحدهما غسل جميع البدن و قد مر وجهه.

ثانيهما غسل الرأس أو لا مع العنق و قد اندرج في هذا الفرع أمران:

الاول: اشتراط الترتيب أي يجب تقديم غسل الرأس على بقية الاعضاء. الثاني كون العنق داخلا في الرأس و لزوم غسله معه فلا بد من التكلم في كلا الامرين.

فنقول: استدل على الامر الاول بالإجماع قال في الحدائق: ثم ان وجوب الترتيب بين غسل الراس و البدن مما انعقد عليه اجماعنا و استفاضت به اخبارنا».

و في بعض الكلمات: «فهو اجماع صريحا أو ظاهرا حكاه جماعة كثيرة من القد ماء و المتاخرين و متأخريهم».

و تدل عليه جملة من النصوص: منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن غسل الجنابة فقال: تبدأ بكفيك فتغسلهما ثم‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 5

48

..........

____________

تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى عليه الماء فقد طهر (1).

و مثله ما رواه زرارة و ما رواه سماعة (2) و بهذه المقيدات ترفع اليد عن اطلاق جملة من النصوص:

منها ما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل الجنابة فقال: تبدأ الى أن قال: ثم تغسل جسدك من لدن قرنك الى قدميك (3) و مثله ما رواه ابن أبي نصر و ما رواه حكم بن حكيم و ما رواه أبو بصير (4).

و ما في بعض الكلمات، من أن في المطلقات ما لا يقبل التقييد كخبر زرارة حيث تعرض الامام (عليه السلام) لأمور كثيرة ليست داخلة في الغسل و لم يتعرض للترتيب مع أن السؤال عن غسل الجنابة، لا يرجع الى محصل صحيح فان قانون التقييد أن يقيد المطلق بالمقيد و ليس في خبر زرارة غير الاطلاق فلا اشكال في أن مقتضى الصناعة أن يقيد فلاحظ.

و استدل على المدعى: بما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل (5).

و ما رواه حريز (6) فان المستفاد من الحديثين انه لا يجوز تقديم البدن‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2 و 8

(3) نفس المصدر الحديث: 5

(4) نفس المصدر الحديث: 6 و 7 و 9

(5) الوسائل الباب 28 من أبواب الجنابة الحديث: 1

(6) نفس المصدر الحديث: 3

49

..........

____________

على الرأس فيدل على المدعى بضميمة عدم القول بالفصل بين عدم جواز التقديم و وجوب التأخير.

و يدل عليه ما رواه حريز في الوضوء يجف قال: قلت له: فان جف الاول قبل أن أغسل الذي يليه؟ قال: جف أو لم يجف اغسل ما بقى قلت: و كذلك غسل الجنابة قال: هو بتلك المنزلة و ابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك قلت و ان كان بعض يوم؟ قال: نعم (1).

و يمكن أن يستدل على المدعى بما ورد في كيفية غسل الميت لاحظ ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ثم تبدأ فتغسل الرأس و اللحية بسدر حتى ينقيه ثم تبدأ بشقه الايمن ثم بشقه الايسر (2).

و ما رواه الحلبى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ثم تبدأ بكفيه و رأسه ثلاث مرات بالسدر ثم سائر جسده و ابدأ بشقه الايمن (3)، بضميمة ما ورد من أن غسل الميت مثل غسل الجنب (4).

و يدل على المدعى أيضا ما رواه محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسطاطه و هو يكلم امرأة فابطأت عليه فقال: ادنه هذه أم اسماعيل جاءت و أنا، ازعم أن هذا المكان الذي احبط اللّه فيه حجها عام أول كنت أردت الاحرام فقلت: ضعوا إلي الماء في الخبا فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فاصبت منها فقلت: اغسلى رأسك و امسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فاذا‌

____________

(1) الوسائل الباب 29 من أبواب الجنابة الحديث: 2

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت الحديث: 10

(3) نفس المصدر الحديث: 2

(4) الوسائل الباب 3 من أبواب غسل الميت الحديث: 1

50

..........

____________

اردت الاحرام فاغسلي جسدك و لا تغسلي رأسك (1).

و لكن يعارضه ما رواه هشام بن سالم قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) فيما بين مكة و المدينة و معه أم اسماعيل فاصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها و تركت رأسها و قال لها: اذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك (2).

لكن الظاهر انها واقعة واحدة و هشام تارة يروى الرواية عن ابن مسلم و اخرى يسقط الواسطة و يحكى الواقعة و عليه يكون الموضوع مجملا و غير معلوم و يبقى الدليل على المدعى سليما عن المعارض.

مضافا انى أنه يمكن ترجيح ما يدل على الاشتراط بمخالفته مع العامة فان المستفاد من «الفقه على المذاهب الخمسة» لمغنية أنهم غير قائلين بالاشتراط.

و أما كون العنق داخلا في الرأس فقد أفاد صاحب الحدائق: «انه قال بعض المحققين من علمائنا المتأخرين ان الرأس عند الفقهاء يطلق على معان: الاول كرة الرأس التى هى منبت و هو رأس المحرم. الثاني أنه عبارة عما ذكر مع الاذنين و هو رأس الصائم. الثالث: انه مع الوجه و هو رأس الجناية في الشجاج.

الرابع انه ذلك كله مع الرقبة و هو رأس المغتسل.

و لا يبعد أن يكون حقيقة عرفية عندهم و يؤيد المدعى بل يدل عليه ما رواه زرارة قال: قلت: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: ان لم يكن أصاب كفه شي‌ء غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فانقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين و على منكبه الايسر مرتين فما جرى‌

____________

(1) الوسائل الباب 29 من أبواب الجنابة الحديث: 1

(2) الوسائل الباب 28 من أبواب الجنابة الحديث: 4

51

و الاحوط الاولى أن يغسل أولا تمام النصف الايمن ثم تمام النصف الايسر (1).

____________

عليه الماء فقد أجزأه (1).

و وجه الاستدلال: أن العنق ليس داخلا في المنكب بلا اشكال، و لا يترك غسله بلا كلام، و لا يغسل باستقلاله مضافا الى أنه لم يذكر في الرواية.

و ربما يقال: بان المستفاد من رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل الجنابة فقال: تصب على يديك الماء فتغسل كفيك ثم تدخل يدك فتغسل فرجك ثم تتمضمض و تستنشق و تصب الماء على رأسك ثلاث مرات و تغسل وجهك و تفيض على جسدك الماء (2)، خروج الرقبة عن الرأس بتقريب انه أمر بغسل الوجه في قبال الرأس فالوجه خارج عن الرأس فالرقبة خارجة بطريق أولى.

و فيه انه يمكن أن يكون من قبيل عطف الجزء على الكل و الا يلزم اهمال ذكر الوجه في بقية الروايات.

و ان شئت قلت: انه لا اشكال في جواز غسل الوجه مع الرأس بل لا اشكال في وجوبه انما الاشكال في خصوص الرقبة.

(1) كلامه ظاهر في استحباب رعاية الترتيب بين الجانبين و الوجه فيه- ظاهرا- عدم ما يقتضى الترتيب بينهما في نصوص الباب و لكن لا يبعد أنه يكفي للاستدلال على الاشتراط ما تقدم منا من أحاديث غسل الميت فان المستفاد من بعض تلك النصوص ان غسل الميت كغسل الجنابة و بعض منها دل على لزوم الترتيب بين‌

____________

(1) الوسائل الباب 26 من أبواب الجنابة الحديث: 2

(2) نفس المصدر الحديث: 9

52

و لا بد في غسل كل عضو من ادخال شي‌ء من الاخر نظير باب المقدمة (1) و لا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو فله أن يغسل الاسفل منه قبل الاعلى (2).

____________

الايمن و الايسر.

و الاشكال في الدلالة: بان المذكور في الحديث ان غسل الميت كغسل الجنابة لا العكس فلا بد من رعاية ما اشترط في غسل الجنابة في غسل الميت لا العكس، مدفوع بان العرف يفهم من هذا اللفظ انهما متحدان في الاجزاء و الشرائط الا فيما نقطع بعدم الاشتراط كتكرار الغسل و جعل الكافور و السدر في الماء.

و يؤيد المدعى أن صاحب الوسائل (قدس سره) في كتاب الوسائل صرح بما ذكرنا فلاحظ (1).

و يؤيد المقصود الاجماع المدعى على اشتراط الترتيب فمن جماعة نقل ادعاء الاجماع على عدم الفصل في الترتيب بين الرأس و الجانبين و فيما بينهما و عن الانتصار و الذكرى الاجماع على عدم الفصل بين الترتيب في الوضوء و بينه في أعضاء الغسل و قد قرب المدعى في الحدائق بالتقريب الذي ذكرناه و أيضا نقل عن والده انه (قدس سره) استدل على الترتيب بهذا التقريب.

(1) لحصول العلم بالامتثال.

(2) هذا هو المشهور فيما بين القوم بل ادعى عليه الاجماع و عن جملة من الاعلام وجوبه و العمدة النصوص الواردة في المقام و لا اشكال في أن مقتضى المطلقات الواردة في المقام عدم الاشتراط لاحظ حديث محمد بن مسلم (2).

____________

(1) الوسائل الباب 28 من أبواب الجنابة ذيل الحديث: 3

(2) لاحظ ص: 47

53

كما انه لا كيفية مخصوصة للغسل أيضا بل يكفى المسمى كيف كان فيجزى رمس الرأس بالماء أولا ثم الجانب الايمن ثم الجانب

____________

و في المقام روايتان ربما يستدل بهما على الترتيب الاولى ما رواه زرارة قال: قلت: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: ان لم يكن أصاب كفه شي‌ء غمسها في الماء ثم بدء بفرجه فانقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين و على منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه (1) بتقريب أن المستفاد منه لزوم الابتداء بالمنكب.

و فيه: انه لا يبعد أن يكون المراد منه الطرف الايمن تماما و لذا لم يذكر الحد الاخير و التقدير خلاف الاصل مضافا الى أن المنكب ليس أعلى الجانب.

الثانية: ما رواه زرارة (2) أيضا بتقريب ان المستفاد من كلمة الجار (من) اشتراط الابتداء من القرن الى القدم.

و فيه انه لا يبعد أن يكون الظرف قيدا للجسد و يكون مستقرا و لا يكون متعلقا بالغسل مضافا الى أن القرن ليس هو أعلى الرأس بل جانبه.

و حاصل الكلام: أن المستفاد من الرواية لزوم الاستيعاب فان التعبير بهذا النحو متعارف فيما يراد الاستيعاب فلاحظ.

و يؤيد المدعى ان لم يدل عليه ما ورد في الجزء المنسي لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة فقال: اذا شك و كانت به بلة و هو في صلاته مسح بها عليه و ان كان استيقن رجع فاعاد عليهما ما لم يصب بلة فان دخله الشك و قد دخل في صلاته فليمض في صلاته و لا شي‌ء عليه و ان استيقن رجع فاعاد عليه الماء و ان رءاه‌

____________

(1) الوسائل الباب 26 من أبواب الجنابة الحديث: 2

(2) لاحظ ص: 48

54

الايسر كما يكفى رمس البعض و الصب على الاخر (1) و لا يكفى تحريك العضو المرموس في الماء على الاحوط (2).

ثانيهما: الارتماس (3) و هو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها (4) فيخلل شعره فيها ان احتاج الى ذلك

____________

و به بلة مسح عليه و أعاد الصلاة باستيقان (1) فانه يستفاد منه انه لا يشترط الترتيب.

(1) كل ذلك للإطلاق فانه يصدق الغسل و هو المطلوب لاحظ حديث زرارة (2).

(2) بتقريب: أن الامر ظاهر في وجوب الاحداث و التحريك ليس احداثا للغسل بل ابقاء له.

و يمكن أن يقال: بعدم ظهور الامر في الاحداث فانه لو أمر المولى عبده بالكون في المسجد من أول الظهر و فرضنا أن العبد دخل المسجد قبل الزوال و بقى هناك الى العصر فهل يمكن أن يقال: بانه لم يمتثل لعدم احداثه الكون؟

(3) نقل عن جماعة دعوى الاجماع عليه و يدل عليه ما رواه زرارة (3) و يدل عليه أيضا ما رواه الحلبى (4).

(4) كما نسب الى الاصحاب و الظاهر ان الوجه فيه التقابل الوارد في النصوص حيث انه ذكر في خبر زرارة الارتماس الواحد و في الخبر الاخر الاغتماس‌

____________

(1) الوسائل الباب 41 من أبواب الجنابة الحديث: 2

(2) لاحظ ص: 48

(3) لاحظ ص: 46

(4) لاحظ ص: 46