مباني منهاج الصالحين‌ - ج9

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
644 /
3

الجزء التاسع

[كتاب اللقطة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب اللقطة

و هى المال الضائع الذي لا بد لأحد عليه المجهول مالكه.

[مسألة 1: الضائع إما إنسان أو حيوان أو غيرهما من الأموال]

(مسألة 1): الضائع اما انسان أو حيوان أو غيرهما من الاموال:

و الاول يسمى لقيطا و الثاني يسمى ضالة و الثالث يسمى لقطة بالمعنى الاخص.

[مسألة 2: لقيط دار الإسلام محكوم بحريته]

(مسألة 2): لقيط دار الإسلام محكوم بحريته (1).

____________

(1) قال في الجواهر: «الملقوط في دار الإسلام يحكم باسلامه و لو ملكها اهل الكفر اذا كان فيها مسلم نظرا الى الاحتمال و ان بعد تغليبا لحكم الإسلام الذي يعلو و لا يعلى عليه» (1).

الكلام يقع تارة في أنه محكوم بالاسلام أم لا؟ و اخرى في أنه يجوز استرقاقه أو لا يجوز و يحكم بحرمته أما الكلام من الناحية الاولى فنقول: يشكل الحكم بكونه مسلما بمجرد الاحتمال فان هذا الحكم يحتاج الى دليل شرعي و مقتضى الأصل عدم كونه مسلما اذ تولده من المسلم غير معلوم كى يحكم عليه بالاسلام‌

____________

(1) جواهر الكلام ج 38 ص: 181

4

..........

____________

بالتبعية و لا يترتب أثر على اظهاره الإسلام حيث حكم عليه بأن عمده و خطائه واحد في النص (1).

و مقتضى الاطلاق انه لا يترتب على قوله و فعله أثر و ان عمده يعتبر خطاء و حمل الرواية على خصوص الدية لا وجه له، ان قلت: كيف قبل اسلام علي (عليه السلام) قبل البلوغ؟ قلت: هو من خواص الامامة المختصة به و امثاله من بقية الائمة و أمثالهم كعيسى و يحيى و أضرابهما و عن مجمع البرهان- كما في الجواهر- نفي البعد عن اسلام غير المراهق اذا تكلم بكلمة الشهادة و التوحيد و الرسالة و استدل عليه «بعموم ما دل على اسلام من قال كلمة الشهادتين و قاتلوهم حتى يقولوا لا إله الا اللّه و انهم اذا قدروا على الاستقلال أمكن أن يكون واجبا عليهم لان دليل وجوب المعرفة عقلي و لا استثناء في الأدلة العقلية فلا يبعد تكليفهم بل يمكن أن يجب ذلك و اذا وجب صح» الخ (2).

و لا يخفى ضعف هذه الادلة فان هذا النحو من الاستدلال اجتهاد في مقابل النص اذ قلنا ان مقتضى النص سقوط فعله- و منه قوله- عن الاعتبار و أيضا قد نص على سقوط التكليف عنه حتى يبلغ لاحظ ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة قال: اذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة فان احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة و جرى عليه القلم و الجارية مثل ذلك ان أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة و جرى عليها القلم (3).

و صفوة القول: انه لا دليل على الحكم بكونه مسلما و لعل هذا الذي ذكرنا‌

____________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب العاقلة الحديث: 2

(2) جواهر الكلام ج 38 ص: 182

(3) الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الحديث: 12

5

و كذا دار الكفر اذا كان فيها مسلم أو ذمي يمكن تولده منه (1).

____________

هو الوجه في عدم حكم الماتن باسلامه فالنتيجة: ان اللقيط لا يحكم باسلامه.

و أما الكلام من الناحية الثانية فيمكن أن يقال: ان الوجه في الحكم عليه بالحرية من جهة ان الرقية تحتاج الى الدليل و مع الشك فيها يحكم بعدمها و بعبارة اخرى: الحر الانسان الذي لا يكون مملوكا لأحد و حيث ان مقتضى الأصل عدم رقيته فهو حر فلا مجال لأن يقال: ان نفى احد الضدين لا يثبت الضد الاخر الا على القول بالاثبات الذي لا نقول به فلاحظ.

(1) الكلام فيه بعينه هو الكلام فانه لا سبيل الى استرقاقه لاحتمال كونه متولدا من المسلم أو الذمي فلا دليل على دخوله فيمن يجوز استرقاقه و أيضا لا طريق الى اثبات اسلامه.

و لا يخفى ان قوله (عليه السلام) الإسلام يعلو و لا يعلى عليه (1)، لا يدل على المدعى فان الرواية ضعيفة اولا بالارسال و ثانيا: انه لا يبعد أن يكون المراد به ان الإسلام ببراهينه يعلو فلا يرتبط بالمقام و ان أبيت فلا أقلّ من الاجمال و صفوة الكلام ان هذه الرواية لا تكون في مقام اثبات اسلام من يشك في اسلامه.

و اما اخبار الفطرة فهي لا تدل على المدعى بل المستفاد منها ان المولود بفطرته الاولية يقبل الإسلام و أما الحكم باسلام الشخص و ترتيب آثاره عليه فليس في هذه الاخبار تعرض بالنسبة اليه لا حظ ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: «فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا»؟ قال: التوحيد (2).

و ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قوله عز و جل: «فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا» ما تلك الفطرة؟ قال: هى الإسلام‌

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب موانع الارث الحديث 11

(2) الاصول من الكافى ج 2 ص: 12 باب فطرة الخلق على التوحيد الحديث: 1

6

..........

____________

فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال: أ لست بربكم و فيه المؤمن و الكافر (1).

و ما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل:

«فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا» قال: فطرهم جميعا على التوحيد (2).

و ما رواه أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قوله عز و جل:

«حُنَفٰاءَ لِلّٰهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ» قال: الحنيفية من الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه قال: فطرهم على المعرفة به قال: زرارة: و سألته عن قول اللّه عز و جل: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ» الاية قال: اخرج من ظهر آدم ذريته الى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم و أراهم نفسه و لو لا ذلك لم يعرف أحد ربه و قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كل مولود يولد على الفطرة يعني المعرفة بأن اللّه عز و جل خالقه كذلك قوله «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ» (3).

و ما رواه محمد الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل:

«فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا» قال: فطرهم على التوحيد (4).

نعم لا يبعد- كما في الجواهر- ان مقتضى السيرة الحكم باسلام الطفل في بلاد الإسلام الغالب فيها المسلمون فلاحظ.

أضف الى ذلك ان جملة من النصوص قد دلت على عدم جواز استرقاق اللقيط و في‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 2

(2) نفس المصدر الحديث: 3

(3) نفس المصدر الحديث: 4

(4) نفس المصدر ص: 13 حديث: 5

7

و لقيط دار الكفر اذا لم يكن فيها مسلم أو ذمي يمكن تولده منه يجوز استرقاقه (1) و وارث الاول الامام اذا لم يكن له وارث (2) و كذلك

____________

بعضها حكم على كونه حرا لاحظ ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

اللقيط لا يشترى و لا يباع (1).

و ما رواه حاتم بن اسماعيل المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المنبوذ حر فإن أحب أن يوالي غير الذي رباه والاه فان طلب منه الذي رباه النفقة و كان مؤسرا رد عليه و ان كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة (2).

و ما رواه عبد الرحمن العزرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه قال:

المنبوذ حرفا ذا كبر فان شاء توالي الى الذي التقطه و إلا فليرد عليه النفقة و ليذهب فليوال من شاء (3).

و ما رواه محمد بن أحمد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن اللقيطة فقال لا تباع و لا تشترى و لكن تستخدمها بما أنفقت عليها (4) و ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن اللقيط فقال: حر لا يباع و لا يوهب (5)

(1) كما هو ظاهر اذ كونه كافرا لا اشكال فيه فيجوز استرقاقه.

(2) اذ الامام (عليه السلام) وارث من لا وارث له بالإجماع و النص لا حظ ما رواه ابان بن تغلب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يموت و لا وارث له و لا مولى قال: هو من اهل هذه الاية: «يسألونك عن الانفال» (6).

____________

(1) الوسائل الباب 22 من أبواب اللقطة الحديث 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(3) نفس المصدر الحديث: 3

(4) نفس المصدر الحديث: 4

(5) نفس المصدر الحديث: 5

(6) الوسائل الباب 1 من ابواب الانفال الحديث: 14

8

الامام عاقلته (1) و اذا بلغ رشيدا فاقر برقيته قبل منه (2).

____________

و ما رواه حماد بن عيسى مرسلا عن العبد الصالح (عليه السلام) في حديث قال و للإمام صفو المال الى أن قال: «و هو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له (1).

و ما رواه اسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الانفال الى أن قال: «و من مات و ليس له مولى فماله من الانفال» (2).

(1) لأنه وارثه و الذي يعقله هو الذي يرثه صرح بذلك في الجواهر في هذا المقام و تفصيل الكلام من هذه الجهة موكول الى محله.

(2) لجواز اقرار العقلاء على أنفسهم لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول:

الناس كلهم أحرار الا من أقر على نفسه بالعبودية و هو مدرك من عبد أو أمة و من شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا (3).

و ما رواه الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل حر أقر انه عبد قال: يؤخذ بما أقر به (4).

و ما رواه محمد بن الفضل الهاشمي قال: قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

رجل حر أقر انه عبد فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يأخذه بما قال أو يؤدي المال (5).

و ما رواه اسماعيل بن الفضل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): حر أقر على‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 4

(2) نفس المصدر الحديث: 20

(3) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الحديث: 1

(4) نفس المصدر الحديث: 2

(5) نفس المصدر الحديث: 3

9

[مسألة 3: أخذ اللقيط واجب على الكفاية اذا توقف عليه حفظه]

(مسألة 3): اخذ اللقيط واجب على الكفاية اذا توقف عليه حفظه (1).

____________

نفسه بالعبودية استعبده على ذلك؟ قال: هو عبد اذا أقر على نفسه (1).

و ما روى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: اقرار العقلاء على انفسهم جائز (2).

(1) لوجوب مقدمة الواجب و الوجه في وجوب أخذه و حفظه ان النفس المحترمة يجب حفظها و اللقيط مع ثبوت اسلامه لا اشكال في حرمة نفسه و أما مع عدم كونه محكوما بالاسلام فحيث انه قبل البلوغ لا يكون داخلا في عنوان الحربي فلا يترتب عليه حكمه.

و ان شئت قلت: ان المستفاد من جملة من النصوص احترام اطفال الكفار قبل البلوغ فيجب حفظها لا حظ ما رواه حفص بن غياث في حديث انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن النساء كيف سقطت الجزية منهن و رفعت عنهن؟ قال: فقال: لأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نهى عن قتل النساء و الولدان في دار الحرب الا أن يقاتلن فان قاتلن «قاتلت» أيضا فأمسك عنها ما أمكنك و لم تخف خللا «حالا خ ل» فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان «ذلك» في دار الإسلام أولى و لو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها و لو امتنع الرجال عن «منع الرجال فأبوا أن» يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد و حلت دماؤهم و قتلهم لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك و كذلك المقعد من أهل الذمة و الأعمى و الشيخ الفاني و المرأة و الولدان في أرض الحرب فمن اجل ذلك رفعت عنهم الجزية (3).

____________

(1) نفس المصدر الحديث 5

(2) الوسائل الباب 3 من أبواب الاقرار الحديث: 2

(3) الوسائل الباب 18 من ابواب جهاد العدو الحديث: 1

10

فاذا أخذه كان احق بتربيته و حضانته من غيره (1) الا أن يوجد من له الولاية عليه لنسب أو غيره (2) فيجب دفعه اليه حينئذ و لا يجري عليه حكم الالتقاط (3).

[مسألة 4: ما كان في يد اللقيط من مال محكوم بأنه ملكه]

(مسألة 4): ما كان في يد اللقيط من مال محكوم بأنه ملكه (4).

____________

و ما رواه السكوني عن جعفر عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: اقتلوا المشركين و استحيوا شيوخهم و صبيانهم (1) و صفوة القول انه يجب حفظ النفس المحترمة.

(1) لسبقه و اقدامه على الواجب كفاية و لو لا الحكم بالاحقية يلزم التشاجر بين الأفراد و النزاع لاستواء الحق و عدم ترجيح لأحد على غيره.

(2) كما لو كان والده أو جده و كما لو كان قيما أو وصيا.

(3) كما هو ظاهر.

(4) نقل عن المبسوط عدم الخلاف فيه و استدل عليه في بعض كلام الأصحاب بأنه بعد الحكم بحرمة الطفل يحكم بكون ما في يده ملكا له لأن له الأهلية و قال في الجواهر- في هذا المقام-: «ان هذا الحكم لا يخلو من اشكال لو لا الاجماع»‌

و الذي يختلج بالبال ان ما أفاده في محله فان اثبات المدعى بغير الاجماع في غاية الاشكال اذ الملكية تحتاج الى سبب و المفروض ان فعل الصبي سيما غير المميز لا يترتب عليه الأثر.

و بعبارة: اخرى: هو مسلوب الاختيار و عمده خطأ هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان مقتضى الأصل عدم تحقق كونه مالكا فلا دليل على الملكية الا أن يقال بأن اليد امارة على الملكية على الاطلاق و الخارج يحتاج الى الدليل و لولاها لما قام للمسلمين سوق فلاحظ.

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 2

11

[مسألة 5: يشترط في ملتقط الصبي البلوغ و العقل و الحرية]

(مسألة 5): يشترط في ملتقط الصبي البلوغ و العقل (1) و الحرية (2) فلا اعتبار بالتقاط الصبي و المجنون و العبد الا باذن مولاه (3) بل

____________

(1) بلا خلاف بين العامة و الخاصة- كما في الجواهر- و قال (قدس سره) في طي كلامه: «بل و لا اشكال لقصورهما عن ولاية الالتقاط» انتهى. و يمكن أن يقال: بأن تحقق الالتقاط الشرعي بحيث يترتب عليه الأثر يتوقف على الدليل و هو مفقود في محل الكلام بل الدليل على خلافه اذ مقتضى الأصل عدمه كما ان مقتضى ان عمد الصبي خطأ عدم ترتب أثر شرعي على فعله كما ان المجنون لا يتوجه اليه التكليف فلا أثر لفعله.

(2) قال في الجواهر: «على المشهور بل لم أتحقق فيه خلافا و عن جامع المقاصد نفي الريب عنه و عن مجمع البرهان دعوى الاجماع عليه ظاهرا و عن الكفاية انه مما قطع به الاصحاب».

و استدل في كلام بعضهم بالأصل و بأنه لا يقدر على شي‌ء اذ هو مشغول باستيلاء المولى على منافعه و أيد و اما راموه بما رواه أبو خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة فقال: و ما للمملوك و اللقطة و المملوك لا يملك من نفسه شيئا فلا يعرض لها المملوك فانه ينبغي أن يعرفها سنة في مجمع فان جاء طالبها دفعها اليه و الا كانت في ماله فان مات كانت ميراثا لولده و لمن ورثه فان لم يجي‌ء لها طالب كانت في أموالهم هى لهم فان جاء طالبها بعد دفعوها اليه (1).

(3) ادعي عليه عدم وجدان الخلاف و الظاهر انه حق اذ لا قصور في العبد الا كونه مملوكا لمولاه و هذا المحذور يرتفع بالاذن و ان شئت قلت المقتضي موجود و مع اذن المولى لا يكون قصور في الموضوع فلاحظ.

____________

(1) الوسائل الباب 20 من أبواب اللقطة الحديث: 1

12

يشترط الإسلام فيه اذا كان اللقيط محكوما باسلامه فلو التقط الكافر صبيا في دار الإسلام لم يجر على التقاطه احكام الالتقاط و لا يكون احق بحضانته (1).

____________

(1) عن مجمع البرهان امكان دعوى الاجماع عليه و يظهر من الجواهر انه لم يجد خلافا الا عن النافع و الشرائع فان عبارتهما تشعر بالتردد و استدل على المدعى بقوله تعالى: «و لن يجعل اللّه للكافرين على المسلمين سبيلا» (1) بتقريب:

انه نوع سبيل.

و ربما استدل بما دل من النص على عدم جواز تزويج العارفة من غير العارف لا حظ ما رواه زرارة بن أعين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تزوجوا في الشكاك و لا تزوجوهم فان المرأة تأخذ من ادب زوجها و يقهرها على دينه (2).

بتقريب: ان المستفاد منه ان النهى معلل بامكان اخذ الزوجة من أدب زوجها فبعموم العلة نحكم في المقام بعدم جواز حضانته للصبي المسلم.

و يرد على هذا الاستدلال اولا بما افاده في الجواهر من أن المذكور ليس علة بل حكمة و ما أفاده متين اذ لو التزمنا بالعلية يلزم عدم التزويج من الفاسق أيضا.

لعين الملاك و ثانيا: ان الرواية مخدوشة سندا بموسى بن بكر فلاحظ لكن الظاهر ان الرواية تامة سندا ببعض طرقها.

و يمكن اثبات المدعى بالأصل فان اثبات حق الحضانة و احقية الكافر يحتاج الى الدليل و هو مفقود هذا كله على فرض كون اللقيط مسلما و أما اثبات كون لقيط دار الإسلام مسلما فقد مر الاشكال فيه لعدم طريق الى اثباته الا من طريق السيرة‌

____________

(1) النساء/ 140

(2) الوسائل الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث: 2

13

[مسألة 6: اللقيط إن وجد متبرع بنفقته أنفق عليه]

(مسألة 6): اللقيط ان وجد متبرع بنفقته انفق عليه (1) و الا فان كان له مال انفق عليه منه بعد الاستيذان من الحاكم الشرعي أو من يقوم مقامه (2) و الا انفق الملتقط من ماله عليه و رجع بها عليه ان لم يكن قد تبرع بها (3).

____________

كما تقدم منا اللهم الا أن يقال: يكفي في عدم الجواز الشك في اسلامه و مقتضى اصالة عدم كفره عدم جواز تسلط الكافر عليه فانه خلاف الأصل و بعبارة اخرى:

اثبات الحق يحتاج الى الدليل اللهم الا أن يقال: ان مقتضى الأصل عدم كونه مسلما و من لا يكون مسلما يكون كافرا فيجوز حضانته للكافر.

(1) فانه نوع احسان و الاحسان حسن من كل احد و لا اشكال فيه.

(2) اذ التصرف في ملك الغير يتوقف على مجوز شرعي و الحاكم الشرعي أو من يقوم مقامه و لي الطفل من باب الحسبة هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان صرف ماله في شئونه ليس قربا لماله الا بالاحسن فلا اشكال فيه.

(3) ربما يقال بأنه يجب الانفاق عليه كفاية فيجب على الملتقط لأنه من آحاد المكلفين لكن الظاهر انه لا دليل على هذا المدعى بل الدليل على خلافه لا حظ ما رواه محمد بن أحمد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الملتقطة فقال: لاتباع و لا تشترى و لكن تستخدمها بما أنفقت عليها (1).

فان المستفاد من الرواية انه يجوز استخدامه في مقابل ما انفق عليه فلا يجب الانفاق عليه مجانا انما الاشكال في سند الرواية و قال المجلسي في مرآة العقول:

«ان الراوي من الامام هو محمد بن احمد غير معلوم و يمكن أن يكون الغلط من النساخ فعلى هذا غير بعيد أن يكون محمد هذا هو ابن مسلم فالسند صحيح»‌

____________

(1) الوسائل الباب 22 من أبواب اللقطة الحديث: 4

14

و الا لم يرجع (1).

[مسألة 7: يكره أخذ الضالة حتى لو خيف عليها التلف]

(مسألة 7): يكره اخذ الضالة حتى لو خيف عليها التلف (2).

____________

و لكن مجرد الاحتمال لا يقتضي الحكم بالصحة فلا بد من التماس دليل آخر فلاحظ.

(1) لعدم المقتضي للرجوع بعد فرض التبرع.

(2) المقصود من الضالة- كما يظهر من كلماتهم- كل حيوان مملوك ضائع عن مالكه و لا يد عليه و لا اشكال ظاهرا في كراهة اخذه مع عدم خوف تلفه و بعبارة اخرى: الذى يظهر من كلمات الاصحاب في هذا المقام عدم الخلاف عندهم في كراهة اخذه حتى في صورة جواز اخذه قال في الجواهر: «و لا خلاف بيننا في أن اخذه في صورة الجواز مكروه و عن المسالك: و اخذه حيث يجوز مكروه»‌

و استدل على المدعى بجملة من النصوص: منها ما رواه وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا يأكل من الضالة الا الضالون (1).

و هذه الرواية ضعيفة سندا بوهب مضافا الى أن المستفاد من الرواية ليس بيان حكم الاخذ بل المستفاد منها حكم التملك فان الأكل كناية عن التملك.

و مما ذكرنا ظهر تقريب المدعى بحديث وهب أيضا عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) في حديث: قال: لا يأكل الضالة الا الضالون (2).

و ما نقل في هذا المقام عن سيد الرياض بكفاية الخبر المذكور و الفتاوي للحكم بالكراهة للتسامح مردود اولا بأن دليل التسامح محل الاشكال و الكلام و قد ذكرنا في محله ان اخبار التسامح ترشد الى حكم العقل و لا يستفاد منها الاستحباب و ثانيا دليل التسامح على فرض تماميته راجع الى استحباب الفعل لا الى كراهته.

و منها: مرسل الصدوق قال: و من الفاظ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب اللقطة الحديث: 7

(2) نفس المصدر الحديث: 5

15

..........

____________

لا يؤوي الضالة الا الضال (1).

و هذه الرواية ضعيفة بالارسال و ما قيل في هذا المقام بأن المرسل اذا كان ثقة نسب الخبر الى المعصوم جزما لا بنحو روي يكون ذلك الخبر حجة، مدفوع بما ذكرنا و قد تعرض لما حققناه في هذا المقام الشيخ الحاجياني في كتابه «نخبة المقال» فراجع.

و منها: ما ورد من النصوص الدالة على كراهة اخذ اللقطة لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث في اللقطة قال: و كان على بن الحسين (عليهما السلام) يقول لأهله: لا تمسوها (2) بتقريب: ان هذه النصوص و ان كانت واردة في لقطة المال لكن تدل على كراهة اخذ الضالة بالاولوية فتأمل.

و منها: ما رواه احمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال: سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و فيه: «و ما أحب أن امسكها» (3) و هذه الرواية ساقطة سندا بالارسال.

و منها: ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأل رجل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن الشاة الضالة بالفلاة فقال للسائل: هي لك أو لأخيك أو للذئب قال: و ما احب أن امسها و سئل عن البعير الضال فقال للسائل مالك و له خفه حذاؤه و كرشه سقاؤه خل عنه (4).

و الظاهر ان هذه الرواية لا اشكال في دلالتها على المدعى و لا بأس بسندها فلا اشكال في أصل الحكم انما الكلام في أن الأخذ مكروه حتى مع خوف التلف‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 10

(2) نفس المصدر الحديث 1

(3) الوسائل الباب 13 من أبواب اللقطة الحديث: 2

(4) نفس المصدر الحديث: 5

16

..........

____________

على الحيوان أو الحكم بالكراهة مختص بصورة الامن من تلف الحيوان؟.

ربما يقال بالاختصاص بتقريب: ان ادلة المنع منصرفة عن هذه الصورة و بأن قوله (عليه السلام): «هي لك أو لأخيك أو للذئب» يقتضي ترغيب المكلف في أخذ الضالة التي في معرض التلف بمعنى انه لو اخذتها و لم تعرف مالكها بعد التعريف تكون لك و ان عرفته فقد حفظت مال اخيك المؤمن و ان لم تأخذ اكلها الذئب أو اخذها غير الامين الذي يكون في حكم الذئب.

و يرد عليه: ان الانصراف ممنوع و قد ذكر في آخر الخبر انه قال (عليه السلام) «و ما احب أن امسها» فالكراهة متحققة حتى مع خوف التلف ان قلت: أ ليس حفظ مال الغير واجبا قلت: لا دليل عليه على نحو الاطلاق. ان قلت: ان حفظ مال الغير لا اشكال في حسنه حيث انه احسان و قد ورد في النص جواز الحلف تقية و كذبا لحفظ مال الغير.

لاحظ ما رواه اسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف قال لا جناح عليه و عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلفه لينجو به منه قال:

لا جناح عليه و سألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال:

نعم (1).

و مثله ما رواه اسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) امر بالعشار و معي المال فيستحلفوني فان حلفت تركوني و ان لم احلف فتشوني و ظلموني فقال احلف لهم قلت ان حلفوني بالطلاق؟ قال فاحلف لهم قلت: فان المال لا يكون لي قال: تتقي مال اخيك (2).

____________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب الايمان الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 17

17

[مسألة 8: إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري و الجبال و الآجام و الفلوات و نحوها من المواضع الخالية من السكان]

(مسألة 8): اذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري و الجبال و الاجام و الفلوات و نحوها من المواضع الخالية من السكان فان كان الحيوان يحفظ نفسه و يمتنع عن السباع لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته كالبعير و الفرس و الجاموس و الثور و نحوها لم يجز اخذه (1).

____________

قلت: هذا اجتهاد في مقابل النص اذ قد ذكر (عليه السلام) في آخر الخبر كما ذكرنا ان التعرض مكروه و ما ورد من جواز الحلف على مال الأخ مقدمة للحفظ لا ينافي كراهة الأخذ مضافا الى أن مورد الخبر الثاني ما لو كان المال في يده فالنتيجة ان الأخذ مكروه على الاطلاق كما في المتن و اللّه العالم.

(1) الذي يظهر من كلمات الأصحاب في هذا المقام ان عدم الجواز في الجملة اجماعي كما ان مقتضى القاعدة الاولية كذلك اذ التصرف في مال الغير بلا اذن منه حرام لاحظ ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: من كانت عنده أمانته فليؤدها الى من ائتمنه عليها فانه لا يحل دم امرء مسلم و لا ماله الا بطيبة نفس منه (1) فلا يجوز اخذه.

اضف الى ذلك النصوص الواردة في المقام لاحظ ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جاء رجل الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال:

يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اني وجدت شاة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه هى لك أو لأخيك أو للذئب فقال: يا رسول اللّه اني وجدت بعيرا فقال: معه حذاؤه و سقاؤه حذاؤه خفه و سقاؤه كرشه فلا تهجه (2) و ما رواه معاوية (3).

فان المستفاد من الحديثين عدم جواز اخذ البعير و بعموم العلة المذكورة فيهما‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب مكان المصلى الحديث: 1

(2) الوسائل الباب 13 من ابواب اللقطة الحديث: 1

(3) لاحظ ص: 15

18

..........

____________

يتعدى الى غير البعير و هو كل حيوان يقدر على حفظ نفسه و الدفاع عنها و بعبارة اخرى: وقع الكلام بين القوم في الحاق غير البعير به في الأحكام المذكورة حيث ان المصرح به في جملة من النصوص عنوان البعير لاحظ ما رواه هشام (1).

و ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الارض قد كلت و قامت و سيبها صاحبها مما لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها و أنفق نفقته حتى أحياها من الكلال و من الموت فهي له و لا سبيل له عليها و انما هي مثل الشي‌ء المباح (2) و ما رواه معاوية (3).

و عدم الحاقها بها لا خلاف فيه- كما في الجواهر- بل الاجماع قائم على الحاق الدابة التي هي عبارة عن الفرس.

و استدل عليه بما رواه مسمع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان امير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول في الدابة اذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها:

فهي للذي أحياها قال: و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ترك دابة بمضيعة فقال: ان تركها في كلاء و ماء و أمن فهي له يأخذها متى شاء و ان كان تركها في غير كلاء و لا ماء فهي لمن أحياها (4).

و ما رواه السكونى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في رجل ترك دابته من جهد فقال: ان كان تركها في كلاء و ماء و أمن فهي له يأخذها حيث أصابها و ان تركها في خوف و على غير ماء و لا كلاء فهي لمن‌

____________

(1) لاحظ ص: 17

(2) الوسائل الباب 13 من أبواب اللقطة الحديث: 2

(3) لاحظ ص: 15

(4) الوسائل الباب 13 من أبواب اللقطة الحديث: 3

19

سواء أ كان في كلاء و ماء أم لم يكن فيهما اذا كان صحيحا يقوى على السعي اليهما (1).

____________

أصابها (1).

و نقل في الجواهر: عن كشف الرموز الحاق البغل و قال في الجواهر: بل لعل لفظ الدابة في النصوص المزبورة شامل لمطلق ذوي القوائم الاربع و ربما يقال كما في الجواهر و غيره: ان حديث ابن سنان (2) باطلاقه يشمل مطلق الدابة بدعوى ان المراد بلفظ المال الواقع في الخبر الضالة بقرينة قامت.

و الذي يختلج بالبال أن يقال: ان الاقرب الحاق غير البعير به في عدم جواز الاخذ و جوازه أما عدم الجواز فعلى القاعدة الاولية اذ التصرف في مال الغير حرام مضافا الى أن المستفاد من قوله (عليه السلام) في عدة روايات: «كرشه سقاؤه و خفه حذاؤه لا تهجه» ان المدار في الجواز و عدمه هو الامتناع من السباع و امكان البقاء و التعيش و أما جواز الاخذ فيما يكون في معرض الخطر فلرواية ابن سنان (3)

بتقريب الاطلاق في لفظ المال و استفادة القانون الكلي من روايات البعير فان المستفاد من النصوص ان الميزان في الجواز و عدمه امكان البقاء و التعيش و عدمه فلا يجوز في الاول و يجوز في الثاني فما أفاده الماتن تام.

(1) ادعى عليه الاجماع و عدم الخلاف- كما في الجواهر- و الاطلاق مقتضى النص لاحظ ما رواه معاوية (4) فانه صرح في هذا الحديث بالفلاة و الفلاة على ما يظهر من اللغة: الارض التى لا ماء فيها و مع الصراحة الموجودة في هذا‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 17

(2) لاحظ ص: 18

(3) لاحظ ص: 18

(4) لاحظ ص: 15

20

فان أخذه الواجد حينئذ كان آثما (1) و ضامنا له (2) و تجب عليه نفقته (3) و لا يرجع بها على المالك (4) و اذا استوفى شيئا من نمائه كلبنه و صوفه كان عليه مثله أو قيمته (5) و اذا ركبه أو حمله حملا كان عليه اجرته (6) و لا يبرأ من ضمانه الا بدفعه الى مالكه نعم اذا يئس من الوصول اليه و معرفته تصدق به عنه باذن الحاكم الشرعي (7).

____________

الحديث لا مجال للتأمل فالحق ما أفاده في المتن من الاطلاق فلاحظ.

(1) لأنه تصرف في مال الغير بلا احراز اذن من له اهلية الاذن مضافا الى النهي الصريح عن التعرض بقوله (صلى اللّه عليه و آله): «خل عنه» فلا مجال للتأمل و لا موقع للتمسك بقاعدة الاحسان فانه لا يتحقق الاحسان بالحرام.

(2) لقاعدة ضمان اليد فان مقتضى الحديث المعروف على اليد ما اخذت حتى تؤديه (1) هو الضمان.

و صفوة القول: ان التصرف في مال الغير و وضع اليد عليه يوجب الضمان بلا اشكال الا مع الاذن من المالك أو الشارع و هو مفقود في المقام على الفرض‌

(3) اذ المفروض انه مال محترم لمالك محترم فيجب حفظه بلا اشكال.

(4) لعدم موجب للرجوع و ان شئت قلت: لا دليل على توجه الضمان الى المالك فلا يجوز له الرجوع عليه فلاحظ.

(5) اذ المفروض انه أتلف مال الغير فيضمن بلا اشكال.

(6) اذ المفروض انه استفاد من منفعته و مقتضى القاعدة الاولية هو الضمان و لا دليل على التخصيص.

(7) اذ الضمان يرتفع بايصال المضمون الى المالك و الا فهو باق على حاله‌

____________

(1) مستدرك الوسائل الباب 1 من أبواب الغصب الحديث: 4

21

..........

____________

و لا يجوز التصدق به الا بعد اليأس و بعبارة اخرى: لا اشكال في وجوب ايصال المال الى صاحبه و يمكن الاستدلال على وجوب الإيصال و الفحص عن المالك مضافا الى ارتكاز المتشرعة بوجهين احدهما قوله تعالى في سورة النساء الاية/ 58 «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا».

فان مقتضى العموم عدم الفرق بين كون الامانة مالكية كالوديعة أو شرعية كاللقطة و مجهول المالك و مال السرقة و الخيانة و الغصب فان مقتضى الاية الشريفة وجوب الفحص عن المالك و ايصال الامانة اليه سيما فيما يكون من بيده المال غاصبا و يكون تسلطه على المال عدوانيا.

ثانيهما: جملة من الروايات فانها تدل على وجوب الفحص ثم التصدق منها ما رواه حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا و اللص مسلم هل يرد عليه؟ فقال: لا يرده فان أمكنه أن يرده على أصحابه فعل و الا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فان أصاب صاحبها ردها عليه و الا تصدق بها فان جاء طالبها بعد ذلك خيره بين الاجر و الغرم فان اختار الاجر فله الاجر و ان اختار الغرم غرم له و كان الاجر له (1).

و الرواية ضعيفة بحفص و بقاسم على ما قيل فان حفصا لم يوثق و الرواية بسندها الاخر مرسلة.

و منها: ما رواه هشام بن سالم قال: سأل خطاب الاعور أبا ابراهيم (عليه السلام) و أنا جالس فقال: انه كان عند أبي اجير يعمل عنده بالاجر ففقدناه و بقي له من أجره‌

____________

(1) الوسائل الباب 18 من ابواب اللقطة الحديث: 1 و الكافى ج 5 ص: 308 حديث: 21

22

..........

____________

شي‌ء و لا نعرف له وارثا قال: فاطلبه قال: قد طلبناه فلم نجده قال: فقال:

مساكين و حرك يديه قال: فأعاد عليه قال: اطلب و اجهد فان قدرت عليه و الا فهو كسبيل مالك حتى يجئ له طالب فان حدث بك حدث فأوص به ان جاء له طالب أن يدفع اليه (1).

و هذه الرواية تامة سندا اذ اسناد الشيخ الى يونس تام فلا اشكال من حيث السند و أما من حيث الدلالة فلا اشكال فيها فانها تدل على وجوب الفحص و الجهد عن المالك لكن هذه الرواية واردة بالنسبة الى معلوم المالك و الكلام في مجهول المالك.

و منها: ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل كان له على رجل حق ففقده و لا يدري أين يطلبه و لا يدري أحي هو أم ميت و لا يعرف له وارثا و لا نسبا و لا ولدا قال: اطلب قال: فان ذلك قد طال فاتصدق به؟ قال: اطلبه (2).

و هذه الرواية على تقدير تمامية دلالتها مخدوشة من حيث السند بابن ثابت و ابن عون لكن الشيخ (قدس سره) نقل الرواية في ج 6 من التهذيب ص: 188 حديث: 21 بسند لا بأس به فراجع و لكن موردها معلوم المالك.

و منها: ما رواه يونس بن عبد الرحمن قال: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و أنا حاضر الى أن قال: فقال: رفيق كان لنا بمكة فرحل منها الى منزله و رحلنا الى منازلنا فلما ان صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأى شي‌ء نصنع به؟ قال: تحملونه حتى تحملوه الى الكوفة قال: لسنا نعرفه و لا نعرف كيف نصنع؟ قال: اذا كان‌

____________

(1) الفروع من الكافى ج 7 ص: 153 باب ميراث المفقود الحديث: 1 و الوسائل الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى الحديث: 1 و التهذيب ج 9 ص: 389 حديث 1387

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى الحديث: 2

23

..........

____________

كذا فبعه و تصدق بثمنه قال له: على من جعلت فداك؟ قال: على أهل الولاية (1)

بتقريب ان المستفاد من الرواية مفهوما وجوب الفحص مع الامكان و سند الرواية مخدوش بالعبيدي و قد ورد جملة من الروايات بالنسبة الى معلوم المالك لاحظ الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى و ما اشبهه من الوسائل و هذه النصوص موردها معلوم المالك فلا تشمل المقام كما أن الاخبار الواردة في اللقطة الدالة على وجوب التعريف سنة لا تشمل المقام فالنتيجة ان دليل وجوب الايصال الى المالك و الفحص عنه الاية الشريفة.

و ربما يقال: بأنه لا يجب الايصال الى المالك بل يجوز التصدق به و الدليل عليه جملة من النصوص:

منها: ما رواه علي بن أبي حمزة قال كان لي صديق من كتاب بني امية فقال لي: استأذن لي على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنت له «عليه» فأذن له فلما أن دخل سلم و جلس ثم قال: جعلت فداك اني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا و أغمضت في مطالبه فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لو لا ان بني امية وجد و الهم من يكتب و يجبي لهم الفي‌ء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا و لو تركهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئا الا ما وقع في ايديهم قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: ان قلت لك تفعل؟ قال: أفعل قال له: فاخرج من جميع ما كسبت «اكتسبت» في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله و من لم تعرف تصدقت به و أنا أضمن لك على اللّه عز و جل الجنة فأطرق الفتى طويلا ثم قال له: لقد فعلت جعلت فداك الحديث (2)

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب اللقطة الحديث: 2

(2) الوسائل الباب 47 من أبواب ما يكتسب به الحديث: 1

24

..........

____________

و هذه الرواية ضعيفة بالبطائني و ابن بندار.

و منها: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا فانطلق الغلام فعصر خمرا ثم باعه قال: لا يصلح ثمنه ثم قال: ان رجلا من ثقيف اهدى الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) راويتين من خمر فأمر بهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاهريقتا و قال: ان الذى حرم شربها حرم ثمنها ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان افضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها (1) و الظاهر ان سند الرواية لا بأس به.

و منها: ما رواه أبو أيوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيرا فباعه خمرا ثم أتاه بثمنه فقال: ان احب الاشياء إلي أن يتصدق بثمنه (2) و السند ضعيف بمعلى.

و منها: ما رواه علي بن ميمون الصائغ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به؟ قال: تصدق به فاما لك و اما لأهله الحديث (3) و السند ضعيف بابن ميمون.

و منها: ما رواه علي الصائغ قال: سألته عن تراب الصواغين و انا نبيعه قال:

أما تستطيع أن تستحله من صاحبه؟ قال: قلت: لا اذا أخبرته اتهمني قال: بعه قلت بأي شي‌ء نبيعه؟ قال: بطعام قلت: فأي شي‌ء أصنع به؟ قال: تصدق به إما لك و اما لأهله (4) و السند مخدوش بالاضمار و بعلي مضافا الى أن موردها معلوم المالك.

و منها: ما رواه أبو علي بن راشد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) قلت‌

____________

(1) الوسائل الباب 55 من أبواب ما يكتسب به الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(3) الوسائل الباب 16 من أبواب الصرف الحديث: 1

(4) نفس المصدر الحديث: 2

25

..........

____________

جعلت فداك اشتريت أرضا الى جنب ضيعتي بالفى درهم فلما وفيت المال خبرت ان الارض وقف فقال: لا يجوز شراء الوقف و لا تدخل الغلة في مالك و ادفعها الى من وقفت عليه قلت: لا أعرف لها ربا قال: تصدق بغتلها (1) و السند ضعيف بالرزاز.

اذا عرفت ما تقدم فاعلم ان النسبة بين دليل التصدق و وجوب الايصال العموم من وجه فان دليل وجوب الايصال خاص من حيث اختصاصه بمورد يمكن فيه الايصال اذ كل تكليف مشروط بالقدرة و عام من حيث المورد اذ لا اختصاص له بمجهول المالك و الدليل الدال على الصدقة مختص بمجهول المالك و ان أبيت عن اختصاص دليل التصدق بمجهول المالك و قلت: لا يختص الدليل به بل مطلق قلت: على هذا التقدير تكون نسبة الاية الى الرواية نسبة الخاص الى العام اذ الاية تختص بمورد التمكن بخلاف الرواية فتكون الاية أخص و لا اشكال في تقدم الخاص على العام.

و أما على تقدير الالتزام بكون التعارض بالعموم من وجه نقول: يقع التعارض بين الدليلين في مورد يمكن الايصال و لا بد من الاخذ بدليل وجوب الايصال و ذلك لوجهين:

احدهما: ان العموم الوضعي يقدم على العموم الاطلاقي و العموم الكتابي وضعي فان «الامانات» جمع محلى باللام و قد ثبت في محله انه وضع للعموم و عموم الرواية اطلاقي.

ثانيهما: ان ما خالف الكتاب لا اعتبار به. و العجب من سيدنا الاستاد حيث ذهب في المقام و أمثاله الى تقديم الكتاب بدعوى: ان الرواية مخالفة للكتاب فلا‌

____________

(1) الوسائل الباب 17 من أبواب عقد البيع و شروطه

26

..........

____________

اعتبار بها و مع ذلك يرى ان الخبرين المتعارضين بالعموم من وجه يتساقطان في مورد التعارض فلا تصل النوبة الى الاخبار العلاجية و الحال ان التعارض بالعموم من وجه بالاطلاق ان صدق عليه التعارض فما الوجه في التساقط؟ بل لا بد من العلاج و ان لم يصدق عليه التعارض لقابلية كل واحد من الدليلين أن يكون قرينة على الدليل الاخر فما الوجه في سقوط الاطلاق المعارض للكتاب فلاحظ و تأمل فيما قلناه.

فالنتيجة: ان الواجب ايصال المجهول مالكه الى مالكه ثم انه مع العلم بامكان الايصال يجب كما انه مع اليأس لا يجب أما لو شك في القدرة فربما يقال: بأن مقتضى اصالة البراءة عدم وجوب الفحص و لكن الحق ان البراءة لا تجري مع الشك في القدرة فانه على خلاف السيرة العقلائية مضافا الى أنه يلزم تفويت المصالح.

ثم انه هل يجوز أو يجب إعطاء المجهول مالكه لمن يدعيه بعد الفحص عن المالك و اليأس عنه أولا يجوز الا مع التوصيف كاللقطة أو لا هذا و لا ذاك بل اللازم الثبوت الشرعي و الا فيجب التصدق به؟ ربما يقال: بأنه يجوز أو يجب اعطائه لمن يدعيه بدعوى دلالة خبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا أ لكم هذا الكيس فقالوا كلهم: لا و قال واحد منهم: هو لي فلمن هو؟ قال: للذي ادعاه (1).

فان المستفاد من هذه الرواية ان دعوى ملكية شي‌ء بلا معارض مسموعة و هذه الرواية لا بأس بسندها فان الشيخ رواها بطريقه الى محمد بن احمد بن يحيى و لكن الاشكال في دلالتها على المدعى اذ الرواية واردة في الكيس الذي تحت يد جماعة و لا ملازمة بين المورد و بقية الموارد من حيث الحكم فلعل المورد له خصوصية و مقتضى الاصل في بقية الموارد عدم كون المدعي مالكا.

____________

(1) الوسائل الباب 17 من أبواب كيفية الحكم و الدعاوى

27

..........

____________

و ملخص الكلام انه لا تدل الرواية على مالكية المدعي على الاطلاق و على تقدير الدلالة يجب الاعطاء فالامر دائر بين الوجوب و الحرمة لا بين الوجوب و الجواز فلاحظ و أما جواز الاعطاء مع التوصيف في مورد حصول العلم أو الاطمينان بصدق الواصف فلا اشكال في وجوب الاعطاء لوجوب رد المال الى المالك و أما مع عدم حصول الاطمينان فلا وجه للإعطاء اذ على تقدير كون التوصيف مؤثرا فهو مخصوص بباب اللقطة و لا وجه لتسريته الى المقام فالمتعين هو الوجه الاخير عملا بدليل وجوب التصدق.

ثم انه يقع الكلام في أنه يكفي مطلق الفحص أو يجب سنة أو يجب الى أن يحصل اليأس عن الوصول؟ ربما يقال: بأن الطبيعي يحصل ببعض أفراده و حيث ان الفحص يحصل بمطلقه فلا يجب الزائد عليه.

و يرد عليه ان المستفاد من الاية الايصال الى المالك و الفحص مقدمة له فلا معنى لهذا البيان و بعبارة اخرى: الواجب على الضامن ايصال المال الى مالكه لا الفحص عنه كى يقال بأنه يحصل بالطبيعي.

و ربما يقال: بأنه يجب الفحص سنة و فيه: انه لا دليل عليه و ما ورد في اللقطة اجنبى عن المقام كما هو ظاهر و لا وجه للقياس مضافا الى ما ورد في حديث معاوية بن وهب (1) من التأكيد في الطلب ان قلت: يستفاد من حديث حفص (2) انه يجب التعريف سنة قلت: اولا ان الرواية ضعيفة كما مر و ثانيا: انه حكم وارد في مورد خاص الا أن يقال: ان العرف يفهم انه حكم مجهول المالك فتحصل:

ان الحق وجوب الفحص الا أن يحصل اليأس من الوصول.

____________

(1) لاحظ ص: 22

(2) لاحظ ص: 21

28

..........

____________

ثم ان اجرة الفحص عن المالك هل على ذي اليد أو على المالك أو على بيت المال؟ قد فصل سيدنا الاستاد في المقام و قال: «تحقيق المسألة يقتضي أن يقال: ان اخذ المجهول مالكا ان كان على وجه شرعي و باذن من الشارع كاللقطة و امثالها فلا تكون الاجرة على الاخذ بل تكون على المالك و ذلك لوجهين:

احدهما: قوله تعالى «مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» (1) فان تحريم الاخذ و اخذ الاجرة منه نحو من سبيل و هو منفي.

ثانيهما: دليل نفى الضرر و يؤيد المدعى قوله تعالى «هَلْ جَزٰاءُ الْإِحْسٰانِ إِلَّا الْإِحْسٰانُ» (2) ان قلت: يجب الفحص عن المالك و قد فرض ان الفحص يتوقف على بذل المال فلا مورد لنفى الضرر قلت: اولا: ان التوقف على صرف المال لا يختص بالصرف من كيس الاخذ بل يتوقف على طبيعي الصرف فلا دليل على وجوبه من كيسه.

و ثانيا: الفحص دائما لا يتوقف على صرف المال بل قد يتوقف و اخرى لا يتوقف فلا مانع من رفع اليد عن اطلاق الدليل بحديث لا ضرر و أما ان كان على غير وجه شرعي و بدون الاذن فلا اشكال في أن اجرة الفحص عليه اذ ليس أخذه احسانا كى يشمله دليل نفي السبيل على المحسنين و أما دليل نفي الضرر فلا يشمل المقام لأنه حكم امتناني و نفيه عن الاخذ خلاف الامتنان على المالك.

و بعبارة اخرى: ان الاخذ حيث أخذه و وضع يده على مال الغير بلا اذن مالكي أو شرعي يجب عليه ايصاله الى مالكه و لو مع التوقف على بذل المال و من هنا‌

____________

(1) التوبة/ 91

(2) الرحمن/ 60

29

..........

____________

اشتهر ان الغاصب يؤخذ باشق الأحوال و مما يؤكد المدعى ما عن علي (عليه السلام) مرسلا «الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها» (1) هذا.

و الذي يختلج بالبال أن يقال: أما في صورة جواز الأخذ فيجب على الاخذ الفحص مقدمة للإيصال و لا ضمان عليه لقاعدة نفي السبيل على المحسن فيأخذ من المالك أو من مجهول المالك باذن الحاكم و الظاهر انه لا وجه للأخذ من بيت المال كما في كلام سيدنا الاستاد اذ الظاهر انه لا دليل على جوازه و أما ان كان الأخذ على غير وجه شرعي فلا مجال للتوسل الى قاعدة نفي السبيل اذ المفروض انه ليس محسنا و عليه نقول: اذا قلنا بأن دليل لا ضرر لا يستفاد منه الا حرمة الاضرار كما بنينا عليه فلا مجال للبحث عن مفاد القاعدة لانتفاء الموضوع فيجب على الاخذ صرف المال من باب مقدمة الواجب و لا دليل على نفي الوجوب على الفرض و أما لو لم نقل بهذه المقالة و تكلمنا على طبق مذهب القوم فنقول: لا مانع من التمسك بقاعدة نفي الضرر و كونه خلاف الامتنان بالنسبة الى المالك لا يوجب عدم شمولها للأخذ فان الامتنان لا بد من تحققه بالنسبة الى من تتحقق القاعدة بالنسبة اليه لا بالنسبة الى كل احد لكن يقع التعارض في مدلول القاعدة بين المالك و الاخذ و حيث لا ترجيح تسقط القاعدة عن الاعتبار فيجب الفحص و صرف المال بلا أخذه من المالك و أما ما اشتهر من «أن الغاصب يؤخذ باشق الأحوال» فلا دليل عليه و أما المرسل فلا اعتبار به للإرسال.

و مما ذكرنا علم ما لو كان الفحص حرجيا حرجا زائدا على المتعارف بحيث لا يكون قابلا للتحمل عادة فان وجوب الفحص يسقط لدليل نفي الحرج في الشريعة ان قلت: انه خلاف الامتنان بالنسبة الى المالك و حكم نفي الحرج امتناني قلت‌

____________

(1) الوسائل الباب 1 من ابواب الغصب الحديث: 5

30

..........

____________

لا بد من كونه امتنانيا بالنسبة الى من يصدق و يتحقق لا بالنسبة الى غيره و بعبارة اخرى لا يلزم أن يكون نفي التكليف الحرجي عن شخص امتنانيا بالنسبة الى غيره فلا تغفل.

و ربما يقال: بأن مجهول المالك ملك للإمام (عليه السلام) و الدليل عليه ما رواه داود بن أبي يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رجل: اني قد أصبت مالا و اني قد خفت فيه على نفسي و لو أصبت صاحبه دفعته اليه و تخلصت منه قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) و اللّه لو اصبته كنت تدفعه اليه؟ قال: أي و اللّه قال: فحلف فقال فأنا و اللّه ماله صاحب غيري قال: فاستحلفه أن يدفعه الى من يأمره قال: فقال فاذهب فاقسمه في اخوانك و لك الامن مما خفت منه قال: فقسمته بين اخوانى (1) و هذه الرواية لا تثبت المدعى و قاصرة عن الاثبات سندا و دلالة أما سندا فلان لها طريقين:

احدهما: طريق الكليني ثانيهما: طريق الصدوق أما طريق الكليني ففيه موسى بن عمرو هو لم يوثق و في طريق الصدوق حسن بن علي بن عبد اللّه مغيرة و هو لم يوثق فالسند ساقط عن الاعتبار و أما دلالة فمن الممكن ان ما وقع مورد السؤال مال شخصي فقد عنه (عليه السلام) أو كان تركة لمن لا وارث له غيره (عليه السلام) أو كان من صفو دار الحرب الذي هو خاص للإمام (عليه السلام) و لا يستفاد من الرواية حكم كلى و الوجه في أمره (عليه السلام) بالتصدق يمكن ان يكون من جهة رفع التهمة عنه (عليه السلام) أو الاحسان الى الفقراء و مجمل القول انه ليس في الرواية دلالة على حكم مطلق مجهول المالك فلاحظ.

____________

(1) الوسائل الباب 7 من ابواب اللقطة الحديث: 1

31

..........

____________

و أما حديث محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل كان في يده مال لرجل ميت لا يعرف له وارثا كيف يصنع بالمال؟ قال:

ما أعرفك لمن هو يعنى نفسه (1) فهو ضعيف بعباد.

و ربما يقال: ان مجهول المالك ملك لمن وضع يده عليه بعد اخراج خمسه فيكون كبقية الفوائد و الدليل عليه ما رواه علي بن مهزيار قال: كتب اليه أبو جعفر (عليه السلام) و قرأت أنا كتابه اليه في طريق مكة قال: ان الذي أوجبت في سنتي هذه الى أن قال: فأما الغنائم فهي واجبة عليهم في كل عام قال اللّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ» فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها و الجائزة من الانسان للإنسان التي لها خطر و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن و مثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب الحديث (2).

و الحديث لا بأس به من حيث السند اذ طريق الشيخ (قدس سره) اليه معتبر في الجملة فلا يرد شي‌ء على الرواية من حيث السند و أما من حيث الدلالة فعن المحقق الهمداني (قدس سره) انه استظهر من الرواية هذا الرأي و ان مجهول المالك ملك لمن وضع يده عليه و عن الايرواني (قدس سره) ان الرواية صريحة في جواز التملك.

و أورد سيدنا الاستاد على الاستدلال بالرواية اولا: ان هذه الرواية واردة في بيان موارد الخمس على نحو القضية الحقيقية و ان كل مورد جاز التملك يكون‌

____________

(1) الوسائل الباب 6 من ابواب ميراث الخنثى و ما اشبهه الحديث: 12

(2) الوسائل الباب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: 5

32

..........

____________

فيه الخمس و أما هذا الكلي في أي مورد يتحقق فالرواية ساكتة عنه.

و ثانيا: ان الخبر ليس صريحا في جواز التملك بل غاية ما في الباب أن تكون مطلقة بالنسبة الى جواز التملك فنقيده بدليل التصدق.

و يرد عليه: ان الظاهر من الرواية بحسب الفهم العرفي ان المال المأخوذ لأخذه و يجب فيه الخمس.

و بعبارة اخرى: ان الرواية في مقام بيان الفوائد التي يفيدها الانسان و تكون له غاية الأمر يجب عليه الخمس و هذا الظهور غير قابل للإنكار و العرف ببابك اضف الى ذلك ان سيدنا الاستاد لم يلتزم بوجوب الخمس في مورد مجهول المالك حتى في مورد جواز التملك فيرجع الى أن الإغماض عن هذه الفقرة من الحديث بلا وجه.

و في بعض الكلمات: ان الظاهر من الخبر ارادة اللقطة و حكم اللقطة التملك بعد التعريف. و فيه: انه لا شاهد على هذه الدعوى بل المستفاد من الرواية مطلق مجهول المالك مضافا الى أن الاصحاب لم يلتزموا بوجوب الخمس في اللقطة بعد التملك و الحال انه لا وجه للإغماض عن هذه الفقرة كما ذكرنا و الانصاف ان دلالة الرواية على المدعى تامة و حيث ان سندها تام لا وجه لرفع اليد عنها اذ قد ذكرنا في محله ان اعراض المشهور عن رواية معتبرة لا يسقطها عن الاعتبار فبحسب الصناعة لا مانع من العمل بالرواية و لا تنافي بين هذه الرواية و رواية محمد بن مسلم (1) اذ حديث ابن مهزيار مختص بمورد مجهول المالك حسب الظهور و خبر ابن مسلم مطلق يشمل مورد معرفة المالك هذا اولا و ثانيا: قد ذكر في رواية ابن مسلم ان أفضل الخصال التصدق و الظاهر انه لا تنافي بين جواز التملك و استحباب التصدق و على فرض التنافي نجعل حديث ابن مهزيار مقيدا لرواية ابن مسلم لكون حديث‌

____________

(1) لاحظ ص: 24

33

..........

____________

ابن مسلم اعم موردا من تلك الرواية.

و لكن لا يخفى انه يقع التعارض بين هذه الرواية و قوله تعالى: «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» (1) بالعموم من وجه فان عموم الاية يشمل جميع الامانات و يختص موردها بصورة التمكن من الايصال و الرواية تشمل صورة عدم التمكن من الايصال ففي صورة امكان الايصال يقع التعارض بين الدليلين و تقدم الاية لوجهين:

احدهما: ان العموم الوضعي مقدم على العموم الاطلاقي: ثانيهما: ان الخبر المباين مع الكتاب بالتباين الجزئي ترفع اليد عنه و يؤخذ بالكتاب فالنتيجة ان مجهول المالك يجب ايصاله الى المالك مع فرض الامكان و أما مع عدم الامكان فيجوز تملكه بمقتضى حديث ابن مهزيار.

و مما يدل على صيرورة مجهول المالك للأخذ ما رواه هشام بن سالم قال:

سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر فقال: كان لأبي أجير و كان له عنده شي‌ء فهلك الاجير فلم يدع وارثا و لا قرابة و قد ضقت بذلك كيف أصنع؟

قال: رأيك المساكين رأيك المساكين فقلت: اني ضقت بذلك ذرعا قال: هو كسبيل مالك فان جاء طالب أعطيته (2).

لكن المستفاد من هذه الرواية ان من لا وارت له حكمه كذا و من الظاهر ان من لا وارث له يكون وارثه الامام (عليه السلام) فالمستفاد ان من وضع يده على مال ينتقل اليه بعد هلاكه اذا كان وارثه الامام.

و ربما يقال: انه يجوز للواجد التصرف في مجهول المالك و التصدق به شيئا‌

____________

(1) النساء/ 61

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى و ما اشبهه الحديث 10

34

..........

____________

فشيئا و الدليل عليه ما رواه نصر بن حبيب صاحب الخان قال: كتبت الى عبد صالح (عليه السلام): لقد وقعت عندي مائتا درهم و أربعة دراهم و أنا صاحب فندق و مات صاحبها و لم أعرف له ورثة فرأيك في اعلامي حالها و ما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا فكتب اعمد فيها و اخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج (1).

و الرواية ساقطة عن درجة الاعتبار فان نصر راوي الخبر لم يوثق فلا تصل النوبة الى معارضتها مع حديث الهيثم بن أبي روح صاحب الخان قال: كتبت الى عبد صالح (عليه السلام) اني أتقبل الفنادق فينزل عندي الرجل فيموت فجأة و لا أعرفه و لا أعرف بلاده و لا ورثته فبقى المال عندي كيف أصنع به؟ و لمن ذلك المال؟

قال: اتركه على حاله (2).

مضافا الى أن خبر الهيثم أيضا ضعيف به فلاحظ. و ربما يقال: يجب حفظ مجهول المالك و الايصاء به عند الوفاة و الدليل عليه ما رواه هشام (3) و هذه الرواية موردها الحق و الكلام في المقام في العين مضافا الى أنها تدل انه كسبيل ماله.

و يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه هشام بن سالم قال: سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده جالس قال: انه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه و له عندنا دراهم و ليس له وارث فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): تدفع الى المساكين ثم قال: رأيك فيها ثم أعاد عليه المسألة فقال له مثل ذلك فأعاد عليه المسألة ثالثة فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): تطلب وارثا فان وجدت وارثا و الا فهو كسبيل مالك ثم‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 3

(2) نفس المصدر الحديث: 4

(3) لاحظ ص: 21

35

..........

____________

قال: ما عسى أن يصنع بها ثم قال: توص بها فان جاء طالبها و الا فهي كسبيل مالك (1).

و قال سيدنا الاستاد في هذا المقام: ان الرواية ناظرة الى الحق الكلي فلا يستفاد منها حكم العين الخارجية و ثانيا أورد بأن الحكم وارد في مورد شخصي و لا يستفاد من الرواية الحكم الكلي. و الظاهر عدم ورود شي‌ء من الايرادين أما الايراد الاول فيدفعه ان المذكور في الرواية «ان له عندنا دراهم» و هذه الجملة لو لم تكن نصا في العين فلا اشكال في ظهورها فيها.

و أما الايراد الثاني فيدفعه ان المستفاد من الرواية بحسب الفهم العرفى ان ما أفاده (عليه السلام) حكم مجهول المالك كما في نظائر المقام نعم يتوجه اشكال و هو ان الظاهر من الرواية بيان حكم مورد يكون المالك معلوما غاية الأمر انه لا يمكن الايصال اليه فلا يعارض هذه الرواية حديث ابن مهزيار اذ ذلك الحديث مورده مجهول المالك فلا يتحد موردهما و يمكن أن يقال: ان المستفاد من الرواية ان الاجير هلك و لا وارث له فالمال للإمام (عليه السلام) فمفاد هذه الرواية كمفاد حديث هشام (2).

و ربما يقال: بأنه يجب دفع مجهول المالك الى الحاكم لأنه ولي الغائب و يرد عليه: انه لا دليل على ولاية الفقيه على الامور كولاية الامام (عليه السلام) و انما ولايته من باب الحسبة و لا بد من الاقتصار فيها على المقدار المعلوم و المقام ليس كذلك كما انه مع وجود الاب و الجد لا ولاية للحاكم على الصغير فانه لو استفيد وجوب التصدق به فلا يجوز الدفع الى الحاكم. ان قلت: يجب الدفع اليه من باب كونه وليا أو من باب كونه أعرف بموارد الصرف.

قلت: أما كونه وليا فقد ظهر فساده و أما كونه اعرف فباعتبار اصل الحكم‌

____________

(1) الوسائل الباب 22 من ابواب الدين و القرض الحديث: 3

(2) لاحظ ص: 33

36

..........

____________

فنعم لكن بعد السؤال و التعلم يكون من يقلده مثله و أما بالنسبة الى الموضوع فليس الامر كذلك بل ربما يكون المقلد اعرف مضافا الى أنه لا دليل على تعين الاعرف فالنتيجة انه لا دليل على وجوب الدفع الى الحاكم.

اذا عرفت ما تقدم فاعلم انا نذكر فروعا في المقام و نتعرض لدليل كل واحد منها و نستمد من المولى جل جلاله: الفرع الاول:

اذا وقع عين لا يعلم لها مالك في يد المكلف و يمكنه الفحص عن مالكه يجب الفحص بمقتضى قوله تعالى في سورة النساء «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» (1) فلو فحص عن المالك و وجده اعطاه اياها و لو فرض ان الفحص كان حرجيا يسقط وجوب الفحص لدليل نفى الحرج و لو كان ضرريا فتارة يكون وضع اليد على المال باذن من الشارع و اخرى لا يكون باذنه أما على الاول فلا ضمان على الاخذ و قلنا سابقا انه يؤخذ من المالك لقوله تعالى في سورة التوبة «مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» (2).

و أما على الثاني فعلى مسلك المشهور في قاعدة نفي الضرر يتعارض ضرر الغاصب و المالك و بعد التعارض تسقط القاعدة و لا بد من تحمل الضرر و الفحص و أما على ما سلكناه في مفاد القاعدة فيجب الفحص و تحمل الضرر و أما لو فحص فلم يجد المالك و يأس من الوصول اليه فتكون العين ملكا للأخذ و يجب عليه التخميس لحديث ابن مهزيار (3) و لا تعارض بين هذا الحديث و ما رواه محمد بن مسلم (4) اذ المستفاد من حديث ابن مسلم ان الثمن أفضل خصاله التصدق‌

____________

(1) النساء/ 61

(2) التوبة/ 91

(3) لاحظ ص: 31

(4) لاحظ ص: 24

37

..........

____________

فلا تنافي بين التملك و كون التصدق أفضل مضافا الى أنه يمكن أن يقال: ان حديث ابن مسلم اعم من حديث ابن مهزيار لان حديث ابن مهزيار ظاهر في مجهول المالك و حديث ابن مسلم اعم و ان أبيت و قلت: يكون الخبر ان متعارضين كان الترجيح مع حديث ابن مهزيار لتأخره و كونه احدث و هو من المرجحات على مسلكنا.

الفرع الثاني: لو كانت العين معلومة المالك لكن لا يمكنه الوصول اليه و الظاهر ان حكمه التصدق و الدليل عليه حديث محمد بن مسلم (1) و يؤيد المدعى ما رواه يونس (2) و الحديث ضعيف سندا بالعبيدي.

الفرع الثالث: لو هلك صاحب العين و لا وارث له تكون العين للأخذ و الدليل عليه احاديث هشام (3).

الفرع الرابع: انه لو وقعت عين في يد المكلف و كان مالكها معلوما شخصا لكن لا يمكن الوصول اليه.

و لا يبعد أن يكون حكمها التصدق لا طلاق حديث ابن مسلم (4) فان اطلاق هذا الحديث يقتضي أن يتصدق به و على هذا هل يمكن الالتزام بأن حكم مال الامام (عليه السلام) كذلك بأن يتصدق به؟ الظاهر انه ليس كذلك و الوجه فيه انه ما دام يمكن الايصال اليه لا تصل النوبة الى الصدقة. و بعبارة اخرى: يحرم التصرف في مال الغير و حيث انه (عليه السلام) يرضى بصرف ماله في بعض الوجوه فلا تصل النوبة الى الصدقة.

____________

(1) لاحظ ص: 24

(2) لاحظ ص: 22

(3) لاحظ ص: 21 و 33 و 34

(4) لاحظ ص: 24

38

..........

____________

و ان شئت قلت: صرفه في مورد العلم برضاه نحو من الايصال فيقدم على الصدقة. ان قلت: كيف يمكن التصدق بمجهول المالك بعد فرض ان التصدق نحو من التصرف؟ قلت: الأمر كذلك لكن بعد وجود دليل الجواز لا تصل النوبة الى هذا الاشكال.

ان قلت: الأمر بالتصدق حيث انه وارد في مقام توهم الحظر لا يدل على الوجوب مضافا الى أن المذكور في حديث ابن مسلم (1) ليس بصورة الأمر فكيف نلتزم بوجوب التصدق؟ قلت: الامر الواقع في مقام توهم الحظر يتصور فيما نهى المولى من شي‌ء ثم يأمر به كالأمر بالصيد بعد النهي عنه أو يكون المقام مقام النهي و في المقام ليس كذلك و أما حديث ابن مسلم (2) فالمستفاد منه ان احسن عمل يعمل في المال المذكور أن يتصدق به و حيث ان ابقاء المال نحو تصرف فيه و ليس عليه دليل فبحكم العقل يلزم التصدق به و لا يبعد أن يستفاد من قوله (عليه السلام) «أفضل خصال» الخ الزام التصدق به. و بعبارة اخرى: يكون المراد من الأفضل التعين كما يستعمل كثيرا في اللغة العربية و غيرها من اللغات فتأمل.

الفرع الخامس: لو تلفت العين في يد الاخذ فتارة لا يكون التلف موجبا للضمان و اخرى يكون موجبا له أما على الاول- كما لو كان الأخذ باذن الشارع و لم يكن التلف بتفريط من ناحية الاخذ- فالأمر ظاهر اى ليس على الاخذ شي‌ء و أما على الثانى: فالذمة مشغولة و لا بد من ابرائها و لا يبعد أن يستفاد من حديث ابن مسلم (3) وجوب التصدق اذ العرف لا يفهم فرقا بين العين و الدين من هذه‌

____________

(1) لاحظ ص: 24

(2) لاحظ ص: 24

(3) لاحظ ص: 24

39

..........

____________

الجهة.

الفرع السادس: ان هذه الصدقة عن المالك أو عن الأخذ أو لا هذا و لا ذلك؟

الحق هو الثالث اذ ليس في حديث ابن مسلم الالزام بنحو خاص و مقتضى قوله (عليه السلام): «أن يتصدق بثمنه» وجوب التصدق.

الفرع السابع: ان الصدقة هل توجب ضمان المتصدق أم لا؟ الذي يختلج بالبال أن يقال: ان اليد الموضوعة على العين تارة لا تكون يد ضمان من اول الأمر و اخرى تكون اليد يد ضمان فهنا مقامان:

أما المقام الأول: فالظاهر عدم الضمان لعدم المقتضي اذ المفروض ان وضع اليد باذن من الشارع و ما على المحسنين من سبيل فلا تكون اليد ضمانية و لا تشملها قاعدة على اليد و أما دليل الاتلاف فليس مفاد آية أو رواية بل مستفاد من الموارد و لا يمكن أن يشمل المقام اذ الظاهر من دليل التصدق ان وظيفة الاخذ هو التصدق و به تتم وظيفته و لا يبقى عليه شي‌ء مضافا الى أنه لو اشتغلت ذمته بالبدل يجب عليه التصدق به و هكذا فيلزم التسلسل و هو مقطوع البطلان فلا مجال لقاعدة الاتلاف و اما الدليل الخاص المقتضي للضمان فلم يقم في المقام.

و اما حديث ايداع اللص (1) الدال على كون مجهول المالك مثل اللقطة فهو ضعيف سندا و اما قياس المقام على باب اللقطة و الحكم بأنهما متحدان من حيث الحكم فتخرص بالغيب و يؤيد المدعى حديث البطائني (2).

و اما المقام الثاني فالحق فيه أيضا عدم الضمان فان مقتضى قاعدة اليد الضمان لكن التصدي بأمر الشارع نحو من الأداء مضافا الى انه لو لا ذلك يلزم التسلسل كما تقدم و حديث البطائني يؤيد المدعى.

____________

(1) لاحظ ص: 21

(2) لاحظ ص: 23

40

..........

____________

الفرع الثامن: هل يجب ان يكون التصدق باذن الحاكم الشرعي أم لا يلزم؟

الحق هو الثاني لعدم الدليل على ولايته و توقف التصدق على اذنه بل مقتضى الاطلاق عدم اشتراط التصدق باذنه نعم مقتضى الاحتياط ان يكون باذنه خروجا عن شبهة الخلاف.

الفرع التاسع لو تصدق بمجهول المالك و تكون العين باقية في يد آخذ الصدقة فوجد المالك فهل له ان يأخذ العين من الاخذ أم لا؟ الحق هو الثاني اذ بعد التصدق بحكم الشارع تصير ملكا للأخذ و لا دليل على جواز استرداد المالك.

مضافا الى ان المستفاد من جملة من النصوص عدم جواز الرجوع في الصدقة لاحظ ما رواه الحكم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان والدي تصدق علي بدار ثم بدا له أن يرجع فيها و ان قضاتنا يقضون لي بها فقال: نعم ما قضت به قضاتكم و بئس ما صنع والدك انما الصدقة للّه عز و جل فما جعل للّه عز و جل فلا رجعة له فيه الحديث (1).

و ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتصدق بالصدقة ثم يعود في صدقته فقال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انما مثل الذي يتصدق بالصدقة ثم يعود فيها مثل الذي يقي‌ء ثم يعود في قيئه (2).

و ما رواه طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهم السلام) قال: من تصدق بصدقة ثم ردت عليه فلا يأكلها لأنه لا شريك للّه عز و جل في شي‌ء مما جعل له انما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردها بعد ما يعتق (3).

____________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب الوقوف و الصدقات الحديث: 1

(2) نفس المصدر الحديث: 2

(3) نفس المصدر الحديث: 3

41

..........

____________

و ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه (1).

و ما رواه جراح المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: في الرجل يرتد في الصدقة قال: كالذي يرتد في قيئه (2).

و ما رواه علي بن اسماعيل عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه في الرجل يخرج الصدقة يريد أن يعطيها السائل فلا يجد قال: فليعطيها غيره و لا يردها في ماله (3).

و ما رواه محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: لا يرجع في الصدقة اذا ابتغى بها وجه اللّه عز و جل (4).

و ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تصدق بصدقة على حميم أ يصلح له أن يرجع فيها قال: لا و لكن ان احتاج فليأخذ من حميمه من غير ما تصدق به عليه (5).

فان المستفاد من هذه النصوص ان الصدقة لا رجوع فيها و لا يخفى ان مقتضى حديث محمد بن مسلم ان الصدقة لا يرجع فيها على الاطلاق بلا فرق بين المصدق و غيره فليس للمالك الرجوع فلاحظ و يستفاد من بعض النصوص ان قوام الصدقة بكونها للّه تعالى لاحظ ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا صدقه و لا عتق الا مالا اريد به وجه اللّه عز و جل (6).

____________

(1) نفس المصدر الحديث 4

(2) نفس المصدر الحديث: 5

(3) نفس المصدر الحديث: 6

(4) نفس المصدر الحديث: 7

(5) نفس المصدر الحديث: 9

(6) الوسائل الباب 13 من أبواب الوقوف و الصدقات الحديث: 2

42

..........

____________

و ما رواه ابن اذينة و ابن بكير و غيرهم كلهم قالوا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لا صدقة و لا عتق الا ما اريد به وجه اللّه عز و جل (1).

الفرع العاشر: هل يعتبر في آخذ الصدقة الفقر أم يجوز الاعطاء للأغنياء أيضا؟ ربما يقال- كما عن صاحب الجواهر (قدس سره)- جوازه بتقريب: ان الادلة باطلاقها يقتضي التسوية بين الفقير و الغني و رتب على مرامه جواز دفع سهم الامام (عليه السلام) الى الاغنياء لأن السهم المبارك حكمه التصدق.

و يرد عليه: ان المتبادر من مفهوم الصدقة اعتبار الفقر في المتصدق عليه و مع الشك في الصدق يلزم الاحتياط لعدم العلم بالبراءة الا بالاحراز و ان شئت قلت:

ان العين لمالكها و لا بد من رفع الضمان و الخروج عن العهدة احراز الطريق الشرعي و لا يحرز الا مع رعاية القيد المزبور اضف الى ذلك قوله تعالى «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ الاية» (2).

و في الاستدلال بالآية على المدعى نظر اذ الظاهر ان الاية ناظرة الى بيان مصارف الزكاة الواجبة فان الاوصاف المذكورة في الاية مصارف الزكاة و من الظاهر ان الاية لا تقبل التبعيض بأن يقال: ان الصدقة الواجبة للفقراء على الاطلاق و الزكاة خاصة للأصناف و بعبارة واضحة: الاية خاصة ببيان مصارف الزكاة فلا دلالة لها على مصرف الصدقة على نحو الاطلاق. نعم لا اشكال في أن السيرة الخارجية جارية على عدم اعطاء الصدقة للغني فلا بد من اتمام الأمر بالسيرة و التسالم و الاجماع ان تم.

الفرع الحادي عشر: انه هل يجوز اعطاء الصدقة للهاشمى أم لا؟ و قد تعرضنا لهذه الجهة و تكلمنا حولها في كتاب الزكاة في ذيل مسألة (69) فراجع‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 3

(2) التوبة/ 60

43

و ان كان الحيوان لا يقوى على الامتناع جاز اخذه كالشاة و اطفال الابل و البقر و الخيل و الحمير و نحوها (1) فان اخذه عرفه في موضع

____________

المجلد السادس من هذا الكتاب ص: 501- 503.

الفرع الثاني عشر: هل يجوز وضع اليد على مجهول المالك بعنوان ايصاله الى المالك أو التصدق به بعد وضع الغير يده عليه أم لا؟ يمكن أن يقال: بأنه اذا كان الوضع السابق بعنوان التملك و التصاحب فلا يجوز و اذا كان الغير يكون تصرفه و وضعه يده على المال عدوانيا فلا اشكال في الجواز اذا كان بقصد الاحسان و ايصال المال الى صاحبه أو العمل بالوظيفة المقررة و أما اذا كان السابق أيضا يريد الايصال و الاحسان فتارة يرضى بوضع الغير يده على العين فالظاهر انه لا مانع من الوضع الثاني و اخرى لا يرضى و في هذه الصورة لا نرى مانعا من الوضع اذا كان بقصد الاحسان و ايصال المال الى صاحبه اذ اطلاق الأدلة بالنسبة الى كلا الشخصين على السواء و اللّه العالم.

(1) عن التذكرة: نسبته الى علمائنا و عن بعض الاعيان: دعوى الاجماع على الجواز و عن بعض اجماع العامة على أن ضالة الغنم في الموضع المخوف له أكلها و استدل على الجواز أيضا: بأنه في معرض التلف لعدم قدرته على الامتناع فهو كالتالف و يدل على الجواز بعض النصوص لاحظ ما رواه هشام بن سالم (1) و ما رواه معاوية بن عمار (2).

و ما رواه ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): جاء رجل من المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيام و يسأل عن صاحبها‌

____________

(1) لاحظ ص: 17

(2) لاحظ ص: 15

44

الالتقاط (1) و الاحوط أن يعرفه في ما حول موضع الالتقاط أيضا (2) فان لم يعرف المالك جاز له تملكها و التصرف فيها بالاكل و البيع (3) و المشهور انه

____________

فان جاء صاحبها و الا باعها و تصدق بثمنها (1).

و ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحل له؟ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): هي لك أو لأخيك أو للذئب فخذها و عرفها حيث اصبتها فان عرفت فردها الى صاحبها و ان لم تعرف فكلها و أنت ضامن لها ان جاء صاحبها يطلب ثمنها أن تردها عليه (2) فالنتيجة: ان اصل الاخذ لا اشكال فيه.

(1) كما في رواية علي بن جعفر و عن العلامة في التذكرة: «ان الاقرب عدم وجوب التعريف لقوله (صلى اللّه عليه و آله): «هي لك» بتقريب: ان الظاهر من هذه الجملة تملكها من غير تعريف. و فيه: انه (صلى اللّه عليه و آله) صرح في الرواية بقوله: «عرفها حيث أصبتها» و مع هذا التصريح لا مجال لهذا التقريب و استدل صاحب الجواهر (قدس سره) على عدم وجوب التعريف بالإجماع و حال الاجماع في الاشكال معلوم.

(2) لا اشكال في حسن الاحتياط و لكن لم يظهر وجه هذا الاحتياط اذ قد صرح في حديث ابن جعفر (3) بالتعريف حيث أصابه.

(3) كما صرح في حديث ابن جعفر فان قوله (عليه السلام) «فكلها» ظاهر بل صريح في جواز التملك و ربما يقال: بأن حديث ابن جعفر يعارضه حديثه الاخر‌

____________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب اللقطة الحديث: 6

(2) نفس المصدر الحديث: 7

(3) مر آنفا

45

يضمنها حينئذ بقيمتها (1) لكن الظاهر أن الضمان مشروط بمطالبة المالك فاذا جاء صاحبها و طالبها وجب عليه دفع القيمة (2) و جاز له أيضا ابقائها عنده الى أن يعرف صاحبها (3).

____________

قال: سألته عن الرجل يصيب اللقطة دراهم أو ثوبا أو دابة كيف يصنع؟ قال:

يعرفها سنة فان لم يعرف صاحبها حفظها في عرض ماله حتى يجي‌ء طالبها فيعطيها اياه و ان مات أوصى بها فان أصابها شي‌ء فهو ضامن (1).

فان مفاد هذا الحديث وجوب التعريف اولا سنة و الحفظ لصاحبه ثانيا فما التوفيق في الجمع بين الحديثين؟ و يمكن الجواب عن هذا الاشكال: ان النسبة بين الحديثين بالعموم و الخصوص لا بالتباين فلا تعارض اذ هذا الحديث قد صرح بالدراهم و الثوب و الدابة في كلام السائل بعد سؤاله عن مطلق اللقطة و في جواب السائل قال (عليه السلام) «يعرفها» اى اللقطة فغاية ما في الباب هو الاطلاق و لا اشكال في أن الاطلاق قابل للتقييد.

(1) قال في الجواهر (2): و كذا لا خلاف اجده في أن الاخذ بالخيار ان شاء ملكها و يضمن مطلقا حين النية على وجه بكون دينا في ديونه كما هو المشهور الى آخر كلامه فهذا هو المشهور.

(2) كما صرح به في حديث ابن جعفر فلاحظ فان مفاد هذا الحديث ان الضمان مشروط بمجي‌ء صاحبها و مطالبة ثمنها.

(3) قال المحقق في الشرائع: «و ان شاء احتسبها امانة في يده لصاحبها و لا ضمان» و قال في الجواهر في هذا المقام: «لم اتحقق فيه خلافا» و يمكن أن يقال بأنه موافق للقاعدة لأنه احسان و المفروض ان وضع اليد عليها باذن من مالك الملوك‌

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب اللقطة الحديث: 13

(2) ج 38 ص: 233

46

و لا ضمان عليه حينئذ (1).

[مسألة 9: إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق]

(مسألة 9): اذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق فان كان قد أعرض عنه جاز لكل احد تملكه كالمباحات الاصلية (2) و لا ضمان على

____________

فلا ريب في أنه احسان و ما على المحسنين من سبيل.

(1) اذ المفروض انه امين و قد أحسن و لا مقتضي للضمان بل المقتضي لعدمه موجود و هو نفي السبيل على المحسن فلاحظ.

فرعان: احدهما: ان الاخذ لو مات بعد التملك فهل يتوجه التكليف الى وارثه بحيث يكون ضامنا مع رجوع المالك أم يختص حكم الضمان بالاخذ؟ لا يبعد القول بالثاني اذ المفروض ان المال انتقل الى الاخذ بالتملك و ضمانه بالرجوع قد ثبت و قد دل عليه النص و لا دليل على الضمان مع موت الاخذ.

ثانيهما: انه لو مات صاحب العين فهل ينتقل هذا الحق اي حق الرجوع الى وارثه أم لا؟ الأقوى هو الثاني اذ قابلية انتقال هذا الحق الى الوارث اول الكلام اذ ليس كل حق قابلا للانتقال كحق الحضانة و من ناحية اخرى انه لا دليل على انتقال كل حق الى الوارث.

بقى شي‌ء و هو ان الموضوع للأحكام المذكورة لا تختص- كما في كلام الماتن- بخصوص الشاة و عليه يتوجه السؤال بأنه ما الوجه في العموم فنقول أما الوجه في عموم الحكم فمضافا الى عدم الخلاف و الاجماع المدعى في المقام جملة من النصوص لاحظ احاديث هشام و معاوية و علي بن جعفر (1) فان المستفاد من هذه النصوص بالفهم العرفي ان الحيوان الذي لا يقوى على الدفاع عن نفسه و لا يكون معرضا للتلف يجوز وضع اليد عليه و أما الحيوان الذي يقدر على التعيش و الدفاع عن نفسه فلا يجوز وضع اليد عليه فلاحظ.

(2) بناء على كون الأعراض مخرجا عن الملك كما هو كذلك فانه مقتضى السيرة‌

____________

(1) لاحظ ص: 17 و 15 و 44

47

الاخذ (1) و اذا تركه عن جهد و كلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده و لا يقدر أن يأخذه معه فاذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر فيه الحيوان على التعيش فيه لأنه لا ماء فيه و لا كلاء و لا يقوى الحيوان فيه على السعي اليهما جاز لكل احد اخذه و تملكه (2) و أما اذا كان بقدر الحيوان فيه على التعيش لم يجز لأحد أخذه و لا تملكه (3) فمن

____________

الجارية و يكون خلافه مستنكرا في الاذهان و الشاهد عليه انه لو أعرض احد عن لبنات و القاها في المزبلة فأخذها شخص و تملكها و وضعها في بناء جدار داره فليس للمالك الاول الرجوع اليها و أخذها بل يعد خلافا للشرع فلاحظ.

و ربما يقال ان الاعراض لا بد أن يكون ممن له الاهلية و مع الشك يكون مقتضى الأصل عدمه و يرد بأن السيرة جارية على جواز تملك المعرض عنه نعم لو ثبت عدم قابلية المعرض بأن يكون سفيها أو مجنونا أو غير بالغ فيشكل الحكم بالجواز و هذا أمر آخر و يظهر من صاحب الجواهر (1) ان الحيوان لو تلف في فرض الأعراض لا ضمان على الاخذ قطعا و يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه ابن سنان (2) فان التسبب على ما يظهر من مجمع البحرين عبارة عن تركها.

(1) لعدم ما يقتضي الضمان.

(2) ادعي انه الاشهر بل ادعي ان عامة المتأخرين عليه و يمكن الاستدلال عليه بما رواه السكوني (3) و الرواية محل الكلام سندا.

(3) فان التفصيل المذكور يظهر من الخبر المزبور و بعبارة اخرى: المستفاد من الخبر المذكور ان المالك تارة يترك الحيوان في مكان يقدر على التعيش بأن‌

____________

(1) جواهر الكلام ج 38 229

(2) لاحظ ص: 18

(3) لاحظ ص: 18

48

أخذه كان ضامنا له (1) و كذا اذا تركه عن جهد و كان ناويا للرجوع اليه قبل ورود الخطر عليه (2).

[مسألة 10: إذا وجد الحيوان في العمران]

(مسألة 10): اذا وجد الحيوان في العمران و هو المواضع المسكونة التي يكون الحيوان فيها مأمونا كالبلاد و القرى و ما حولها مما يتعارف وصول الحيوان منها اليه لم يجز له اخذه (3) و من اخذه ضمنه (4) و يجب عليه التعريف (5) و يبقى في يده مضمونا الى أن يؤديه الى مالكه (6) فان يئس منه تصدق به باذن الحاكم الشرعي (7) نعم اذا كان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطواري لم يبعد جريان حكم

____________

يوجد في ذلك المكان الكلاء و الماء و اذا لم يوجد ما يرتزق به و يعيش يقدر على التعيش بالسعي الى الماء و الكلاء و اخرى يتركه في معرض التلف أما على الاول فلا يجوز اخذه و أما على الثاني فيجوز.

(1) لقاعدة اليد المقتضية للضمان.

(2) فان الضمان في هذه الصورة أيضا لقاعدة اليد حيث لم يرخص الاخذ في الأخذ لا من ناحية الشارع و لا من ناحية المالك.

(3) اذ التصرف في مال الغير بغير رضاه حرام و لا مجوز للأخذ.

(4) لقاعدة اليد.

(5) اذ يجب عليه أن يؤديه الى مالكه و التعريف مقدمة له فيجب لوجوب المقدمة بوجوب ذيها.

(6) كما هو مفاد قاعدة على اليد.

(7) قد تقدم الكلام بالنسبة الى هذه الجهة و ان مقتضى الادلة وجوب التصدق‌

49

غير العمران جواز تملكه في الحال بعد التعريف و من ضمانه له كما سبق (1).

[مسألة 11: إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار الإنسان لا يجوز له أخذها]

(مسألة 11): اذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار الانسان لا يجوز له أخذها (2) و يجوز اخراجها من الدار (3) و ليس عليه شي‌ء اذا لم يكن قد أخذها (4) أما اذا أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها اشكال (5).

____________

أو جواز التملك بمقتضى حديث ابن مهزيار (1) و لا وجه للإعادة فراجع ما ذكرناه هناك.

(1) بأن نقول: المستفاد من حديث ابن جعفر (2) ان الحيوان الذي يكون في معرض التلف يكون حكمه كذلك بلا فرق بين العمران و غيرها و الحق ان ما أفاده في المتن غير بعيد لكن الجزم به بحيث يفتى به مشكل فلاحظ.

(2) اذ المفروض انه مال الغير و لا يجوز التصرف في مال الغير.

(3) اذ يجوز افراغ الملك عن مال الغير فانه من شئون الملكية و السلطة.

(4) اذ مع عدم الأخذ لا تتحقق قاعدة اليد و بدون الأخذ لا مقتضي للضمان.

(5) قال في الجواهر (3): «و على كل حال فلا وجه للتعريف لعدم تناول ادلة التعريف لمثلها كغيرها من اللقطة الغير الجائزة و على تقديره فظاهر الخبر المزبور كون التعريف على الوجه المذكور» و مراده من الخبر ما رواه ابن أبي يعفور (4).

____________

(1) لاحظ ص: 31

(2) لاحظ ص: 44

(3) ج 38 ص: 252

(4) لاحظ ص: 43

50

و الاحوط التعريف بها حتى يحصل اليأس من معرفة مالكها (1) ثم يتصدق بها (2) و لا يبعد عدم ضمانها لصاحبها اذا ظهر (3).

[مسألة 12: إذا احتاجت الضالة إلى النفقة فان وجد متبرع بها أنفق عليها]

(مسألة 12): اذا احتاجت الضالة الى النفقة فان وجد متبرع بها أنفق عليها (4) و الا أنفق عليها من ماله (5) و رجع بها على المالك (6).

____________

فان مقتضى اطلاق هذا الخبر ان الشاة المأخوذة على الاطلاق حكمها كذلك يخرج عن الاطلاق اذا دل الدليل على خلافه و يبقى الباقي لكن الرواية المذكورة ضعيفة بمنصور و محمد بن موسى و بعد ضعف هذه الرواية و عدم شمول غيرها للمقام لا بد من العمل على طبق القاعدة.

(1) بل لعله الأقوى اذ يجب اداء المال الى مالكه و من مقدماته الفحص فيجب.

(2) بل لا يبعد جواز التملك و وجوب الخمس بمقتضى حديث ابن مهزيار (1)

(3) لعدم ما يقتضي الضمان فان الاخذ لو تصدق بها بأمر من الشارع فلا وجه لتغريمه بعده و ان شئت قلت: التصدق بأمر الشارع نحو من الاداء و مع الاداء لا مجال للضمان فلاحظ.

(4) و لا اشكال فيه.

(5) لأنه مال الغير و يجب حفظه فلا بد من الانفاق.

(6) تارة يكون الاخذ غاصبا و اخرى يكون اخذه جائزا أما على الاول فالظاهر عدم جواز الرجوع لأن انفاقه ليس باذن المالك و لا بأمره و كذلك ليس باذن من الشارع اذ المفروض انه غاصب و مجرد عود نفع الانفاق الى المالك لا يقتضي الرجوع اضف الى ذلك ما رواه أبو ولاد قال: قلت قد علفته بدراهم فلي عليه‌

____________

(1) لاحظ ص: 31

51

..........

____________

علفه؟ قال: لا لأنك غاصب (1).

فان صريح الرواية يدل على أن الغاصب اذا أنفق على المغصوب ليس له الرجوع على المالك مضافا الى جميع ما ذكرنا ما هو المعروف بين القوم من أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال و أما اذا لم يكن غاصبا فما يمكن أن يستدل به على جواز الرجوع وجوه:

الوجه الاول: قاعدة لا ضرر بتقريب: ان وجوب الانفاق عليه مع عدم الرجوع ضرر عليه و الضرر مرفوع في الشريعة.

و يرد عليه: اولا ان هذا الاستدلال يتم على مسلك المشهور في مفاد لا ضرر لا على مسلكنا و ثانيا: قد ثبت في محله ان القاعدة لا تثبت شيئا بل مفاد القاعدة النفي.

اضف الى ذلك انه على مسلك المشهور يمكن أن يقال: بأن مقتضى القاعدة عدم وجوب الانفاق اذ المفروض ان الانفاق ضرر فلا يجب كبقية الاحكام الضررية التي ترفع بالقاعدة و توهم عدم جريان القاعدة لكونها خلاف الامتنان بالنسبة الى المالك مدفوع بأن الامتنان يلزم أن يكون بالنسبة الى من تشمله القاعدة لا الغير و المقام كذلك.

الوجه الثاني: حديث أبي ولاد (2) فان المستفاد من الرواية ان الغاصب لكونه غاصبا ليس له الرجوع فالمقتضي للرجوع موجود لكن الغصب يمنع عن التأثير فمع عدم كونه غاصبا يجوز الرجوع.

الوجه الثالث: ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن اللقطة اذا كانت جارية هل يحل فرجها لمن التقطها؟ قال: لا انما يحل‌

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب الغصب

(2) لاحظ ص: 50

52

و اذا كان للقطة نماء أو منفعة استوفاه الملتقط و يكون بدل ما أنفقه عليها (1) و لكن بحسب القيمة على الاقوى (2).

____________

له بيعها بما أنفق عليها (1).

الوجه الرابع: ما ورد من النصوص فيما أنفق على اللقيط لاحظ احاديث حاتم بن اسماعيل و عبد الرحمن العزرمي و محمد بن احمد و محمد بن مسلم (2) فان المستفاد منها جواز الرجوع فيما أنفق اذ الظاهر عدم الفرق بين الموردين.

(1) فيما يجوز له الاخذ فانه نقل (3) عن الروضة عدم الخلاف في جواز الانتفاع.

(2) ربما يقال: ان هذا بعنوان التقاص و اورد عليه بعدم رعاية شرائط التقاص فليس منه. و ربما يقال: بأنه في مقابل ما ينفق و اعترض عليه: بأن تحقق المعاوضة بين الاخذ و المالك الغائب خلاف القاعدة و لعل كلام الماتن ناظر الى أن المستفاد من النص جواز الانتفاع بحساب القيمة و بذلك المقدار لاحظ ما رواه محمد بن احمد (4).

و لاحظ ما رواه أبو ولاد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأخذ الدابة و البعير رهنا بماله أله أن يركبه؟ قال فقال: ان كان يعلفه فله أن يركبه و ان كان الذي رهنه عنده يعلفه فليس أن يركبه (5).

و ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الظهر يركب اذا كان مرهونا و على الذي يركبه‌

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب اللقطة الحديث: 8

(2) لاحظ ص: 7

(3) جواهر الكلام ج 38 ص: 266

(4) لاحظ ص: 7

(5) الوسائل الباب 12 من أبواب الرهن الحديث: 1