الهداية إلى أسرار الكفاية - ج2

- مصطفى الاعتمادي المزيد...
180 /
3

(تذكرة)

كيفية الرقم في اوائل التعليقات:

العدد الاول على حسب صفحات الكفاية بخط الطاهر.

العدد الثاني على حسب صفحات الكفاية طبع مؤسسة آل البيت.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين‏

الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين.

[المقصد السادس الامارات‏]

ص 4/ 257: و ان كان خارجا ... الخ،

لان المسألة الاصولية ما تقع نتيجتها في طريق الاستنباط كمسألة الخبر فان نتيجتها اعني الحجية فرضا تقع في طريق الاستنباط و يقال وجوب الجمعة مؤدى الخبر و مؤدى الخبر ثابت فالجمعة واجبة فالقطع بالحكم يحصل من الواسطة فلا يكون هو واسطة لقطع آخر و حيث ان القطع ثمرة المسائل الاصولية ناسب ذكرها في طيها و حيث ان مرجع البحث عن حجيته الى صحة العقاب على مخالفته ناسب المسائل الكلامية الباحثة عن احوال المبدا و المعاد و ما يصح منه تعالى و ما لا يصح.

ص 5/ 257: البالغ‏

مراد الماتن (ره) بالمكلف قيل هو المجتهد لتوقف حصول القطع و الظن و الشك على الالتفات الى الحكم و المقلد غافل عنه و عاجز عن الفحص المتوقف عليه الاستفادة من الامارة و الاصل و فيه ان المقلد ايضا قد يقطع بالحكم الواقعي كضرورى الدين أو الظاهري كفتوى المجتهد و قد يظن بالحكم الواقعي كفتوى المجتهد ايضا أو الظاهري كما إذا اخبر الثقة بفتوى المجتهد و قد يشك في حكمه الواقعي أو الظاهري فيعمل بالاصل كاستصحاب وجوب الجمعة و فتوى المجتهد.

ص 5/ 257: الذي وضع عليه القلم ... الخ،

اى انشأ له الاحكام و انما

6

اخذ في العنوان الاحكام الانشائية لا الفعلية لان المقسم لا بد ان ينطبق على الاقسام كانطباق الحيوان على الانسان و الفرس و البقر و في الاقسام من لا يكون التكليف فيه فعليا كموارد اصل البراءة و اما الحكم الانشائي فمحفوظ دائما اقول في موارد البراءة ربما لا يكون تكليف لا فعليا و لا انشائيا نعم ان اريد من التكليف مطلق الحكم لا خصوص الالزامي فالانشائي موجود دائما لعدم خلو الواقعة عن احد الاحكام.

ص 5/ 257: إذا التفت الى حكم فعلي واقعي أو ظاهري ... الخ،

قيد الالتفات ليس لغوا بزعم انه لا تكليف مع الغفلة إذ التكليف الانشائي يجتمع مع الغفلة و الفعلي و التنجيزي ايضا يجتمع مع الغفلة تقصيرا قيّد بالفعلي إذ للحكم اربع مراتب الاقتضاء اي وجود المصلحة و المفسدة المقتضية للفعل و الترك و الانشاء اي الجعل و ضرب القانون و الفعلية اي بلوغ الحكم الى حد امر الاولياء بتبليغه إلى العباد و التنجز أي انقطاع عذر العبد بوصول الحكم و قدرته على الامتثال و التنجيز و التعذير يترتب على القطع المتعلق بالحكم الفعلي و المراد بالواقعي الحكم المشترك بين الكل ان اصابه الدليل و الاصل تنجز و ان اخطأ بقى انشائيا و بالظاهري مؤدى الاصل و الامارة.

ص 5/ 257: متعلق به او بمقلديه ... الخ،

ذكر المقلد ليس لكون موضوع التقسيم خصوص المجتهد إذ عرفت عموم الموضوع بل لتعميم فائدة الاجتهاد إلى المجتهد و مقلديه فانه تارة يلتفت المجتهد إلى الحكم المشترك كوجوب الصلاة أو المختص به كالافتاء و القضاء و الحكم و اخرى يلتفت المقلد إلى الحكم المشترك و ثالثة يلتفت المجتهد إلى حكم المقلد كاحكام الحائض و المستطيع فيفتى له بالقطع و بالامارة و بالاصول نعم يشكل اجراء الاصول لانها قررت للمكلف‏

7

الشاك و هناك ليس المكلف (مقلد) شاكا و ليس الشاك (مجتهد) مكلفا و تنزيل شكه منزلة شك المقلد في اجراء الاصل كما قيل فيه انّ ادلة الاصول لا تعم الشك النيابتى اقول ان كان الحكم مورد الشك للمقلد ايضا فللمجتهد اجراء الاصل بلحاظ شك المقلد فيعمل به المقلد و له اجرائه بلحاظ شك نفسه فيأخذ منه المقلد فان دليل تقليد الجاهل للعالم ليس مختصا بما إذا كان افتائه عن علم و امارة و كذا ان اختص الشك بالمجتهد.

ص 5/ 257: فاما ان يحصل له القطع به او لا ... الخ،

القطع بالحكم الواقعى يحصل بالسنّة القطعية أو نص الكتاب أو الاجماع المحصل أو العقل السليم و القطع بالحكم الظاهري يحصل بالامارة المعتبرة من الظنون الخاصة أو المطلقة في فرض الانسداد بناء على كشف العقل عن حكم الشرع باعتباره و يحصل بالاصول الشرعية اي الاستصحاب و البراءة المستفادة من مثل حديث الرفع و الاحتياط المستفاد من مثل احتط لدينك.

ص 5/ 257: و على الثاني لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل ... الخ،

اى على تقدير انتفاء طريق القطع بالحكم الشرعي الواقعي و الظاهري يرجع إلى حكم العقل و هو الاخذ بالظن على القول بالحكومة أي حكم العقل بمتابعته إذ على القول بالكشف يكون هو أيضا طريق القطع بالحكم الشرعي الظاهري كما ذكر و على تقدير انتفاء الظن الرجوع إلى الاصل العقلي من البراءة أي قبح العقاب بلا بيان و الاحتياط أي وجوب دفع العقال المحتمل و اختيار احد المحذورين.

ص 5/ 275: و انما عممنا ... الخ،

قسم الشيخ الملتفت إلى الحكم الواقعي الى قاطع و ظان و شاك و قسّم الكفاية الملتفت الى الحكم الفعلي‏

8

الواقعي أو الظاهرى إلى قاطع و غير قاطع وجه العدول.

أولا: ان احكام القطع يعم القطع بالحكم الواقعي و الظاهري و الشيخ (ره) اراد خصوص الحكم الواقعي إذ لا مجال للظن و الشك في الحكم الظاهري إذ الامارة و الاصل ان علم اعتبارهما فوجود الحكم الظاهري مقطوع و إلّا فعدمه مقطوع. و ثانيا: انه لا بد من قيد الفعلي لانه منشأ الاثر لا الانشائي. و ثالثا: في تقسيم الشيخ تداخل إذ الظن يعم الظن غير المعتبر و هو بحكم الشك و الشك يعم الامارة المعتبرة غير المفيد للظن الشخصي و هو بحكم العلم.

ص 5/ 275: و لذلك عدلنا ... الخ،

اقول لا وجه للعدول إذ الغرض من علم الاصول تحصيل المؤمّن من تبعات التكاليف و هو القطع و الامارة المعتبرة و الاصول العملية فلا بد من تثليث الابواب و من الغريب ان الماتن (ره) جعل التقسيم ثنائيا اعتراضا على الشيخ و جعل الابواب ثلاثيا كالشيخ و كون احكام القطع تعم القطع بالحكم الواقعي و الظاهري لا توجب تثنية الاقسام فان جميع مباحث الابواب الثلاثة كذلك و كون منشأ الآثار هو الحكم الفعلي لا الانشائي انما هو في الانشائي المحض و اما الانشائي بداعي البعث كما هو حال الاحكام الواقعية فهو من مراتب الحكم و يفتى به بنحو القضية الحقيقية فيقال يجب الحج على تقدير الاستطاعة و ان لم يكن هناك مستطيع فعلا.

ص 5/ 275: و ان ابيت الا عن ذلك‏

اي و ان منعت عن غير التثليث للحاجة اليه كما مر فهناك تثليث آخر اولى وجه الاولوية ان الشيخ (ره) عبر بالظن الشامل للظن غير المعتبر و هو بحكم الشك و عبر بالشك الشامل للامارة المعتبرة غير المفيدة للظن الشخصى و هو بحكم العلم و هذا هو التداخل و في هذا التثليث عبر عوض الظن بالطريق المعتبر و هو

9

يعم الامارة المذكورة و عبر عوض الشك بعدم قيام طريق معتبر فيعم الظن غير المعتبر فلا تداخل و لعل مراد الشيخ (ره) من الظن خصوص المعتبر و من الشك انتفاء الحجة فيخرج عنه الشك الحاصل من امارة معتبرة غير مفيدة للظن الشخصى.

ص 8/ 258: القواعد المقررة ... الخ،

و هي البراءة و الاحتياط و الاستصحاب و التخيير و هي أي البراءة عقلية و شرعية إما الأول إذ العقل حاكم عند فقد العلم و الظن المعتبر بقبح العقاب بلا بيان و اما الثاني إذ الشرع حاكم عند فقدهما بانه رفع ما لا يعلمون و الاحتياط ايضا عقلي و شرعي إما الأول إذ العقل حاكم في مورد العلم الاجمالي كمسألة الظهر و الجمعة و في الشبهة قبل الفحص بدفع العقاب المحتمل و إما الثاني إذ الشرع امر بالاحتياط و الاستصحاب عندنا شرعي لاخبار لا تنقض و التخيير عقلي عند الدوران بين المحذورين فالاصول الشرعية ثلاثة و العقلية ايضا ثلاثة.

[المقدمة الأولى فى بعض احكام قطع‏]

[الأمر اول‏] في حجية القطع‏

ص 8/ 258: الامر الأول ... الخ،

الحجة في الاصول سنوضحها و في اللغة ما يحتج به العبد على مولاه و بالعكس و في المنطق الواسطة لاثبات الاكبر للاصغر كالتغير لاثبات حدوث العالم فتطلق على الامارة دون القطع إذ الامارة يعتبرها الشرع اي يجعل مؤديها حكما ظاهريا فيقع وسطا لاثبات مؤديها فيقال وجوب الجمعة مؤدى الخبر و مؤدى الخبر ثابت فالجمعة واجبة و القطع معتبر ذاتا فلا يكون مؤديه حكما ظاهريا ليقع وسطا لاثباته فلا يقال الجمعة مقطوع وجوبها و مقطوع الوجوب واجب إذ يمكن عدم وجوبها واقعا و لم يجعل حكما ظاهريا نعم لو كان‏

10

موضوعيا بان قال مقطوع الخمرية حرام فإذا اتفق القطع بخمرية مائع يقال هذا مقطوع الخمرية ... الخ إلّا انه واسطة في الثبوت لا الاثبات اي علة لجعل الحكم لا للعلم به.

ص 8/ 258: لا شبهة في وجوب العمل ... الخ،

الحجة في الاصول المنجّز و المعذّر فتطلق على القطع و سائر ما يعتبر عقلا أو شرعا فإذا قطع بالتكليف وجوبا أو حرمة فان اصاب تنجز التكليف و كان موافقته طاعة و مخالفته معصية و ان اخطأ كان موافقته انقيادا و مخالفته تجريا و حيث ان القاطع يرى قطعه مصيبا دائما فالعقل مستقل بلزوم موافقته دفعا للضرر و ان اختصت منجزيته بصورة الاصابة و إذا قطع بعدم التكليف أو بوجوب الحرام أو حرمة الواجب كان معذورا ان لم يكن مقصرا في قطعه بتقليد الوالدين مثلا و إما ان كان مقصّرا فلا بد من العمل به عقلا إلّا انه ليس معذرا فلزوم العمل اعم من الحجية.

ص 8/ 258: و تأثيره في ذلك لازم ... الخ،

و بالجملة القطع رؤية الواقع فحجيته اي منجزيته و معذريته ليس بحكم العقل أو الشرع بل لازم ذاته بحكم الوجدان كزوجية الاربعة و لا تقبل الرفع و لا الجعل التأليفي بان يقول الشرع أو العقل جعلت القطع حجة بل توجد بسيطا اي بتبع وجود القطع.

ص 8/ 258: مع انه يلزم ... الخ،

اي مضافا إلى استحالة رفع اللازم الذاتي لو نهى عن العمل بالقطع فإذا قطع بوجوب فعل ففي صورة الاصابة اجتمع الوجوب و الحرمة حقيقة و اعتقادا و في صورة الخطأ أي عدم الوجوب واقعا اجتمع الوجوب الاعتقادي مع الحرمة.

ص 8/ 258: ثم لا يذهب ... الخ،

إذا ارتقى الحكم عن مرتبة الانشاء و بلغ مرتبة البعث و الزجر أي ارادة المولى و كراهته يؤمر الاولياء بتبليغه‏

11

ليعمل به و حينئذ يسمى بالفعلي و حينئذ بتعلق العلم به يتنجز و استحق المخالف للعقاب.

ص 10/ 258: نعم في كونه بهذه المرتبة ... الخ،

اي لو كان الاحكام الواقعية في مرتبتها الفعلية مورد قيام الامارات و جريان الاصول لزم في صورة مخالفة الامارة و الاصل للواقع اجتماع الحكمين الواقعي و المؤدي على تفصيل يأتي مع حله.

[الأمر الثانى‏] بحث التجري‏

ص 11/ 259: الامر الثاني ... الخ،

مسئلة التجري اصولية إذ يبحث فيها في قبح الفعل المتجري به فيستنبط به بانضمام قاعدة الملازمة حرمة الفعل و كلامية بلحاظ البحث فيها في استحقاق العقاب عليه و فقهية بلحاظ البحث فيها في حرمة الفعل المتجرى به.

ص 10/ 259: قد عرفت ... الخ،

قد مر انه إذا قطع بالتكليف و اصاب الواقع كان موافقته طاعة و مخالفته معصية و إن أخطأ بان يقطع مثلا بخمرية مائع و كان في الواقع خلا كان موافقته انقيادا و مخالفته تجريا و هل يترتب الثواب على الانقياد كالطاعة و العقاب على التجري كالمعصية أم لا مختار الشيخ (ره) ترتب الثواب على الانقياد لانه عرفا بحكم الطاعة الحقيقية و عدم ترتب العقاب على التجرى لانه يترتب على الفعل القبيح و في التجري الفاعل قبيح لا الفعل فلا يستحق الا الذم الدنيوى و مختار الماتن (ره) ترتب العقاب ايضا لكفاية سوء السريرة المنكشف بالتجري في ترتب العقاب و ان لم يكن الفعل قبيحا.

ص 11/ 295: و ان قلنا بانه لا يستحق ... الخ،

ملخص الكلام ان حسن السريرة بما هو هو يوجب مجرد استحقاق المدح للحسن الفاعلى و إذا

12

استتبعه العزم على الموافقة و استتبعه الانقياد استحق الثواب و سوء السريرة بما هو هو يوجب مجرد استحقاق الذم للقبح الفاعلى و إذا استتبعه العزم على المخالفة و استتبعه التجرى استحق العقاب فالفعل بعنوانه الثانوى أي بما هو تجر أو انقياد يعرضه الحسن أو القبح الفعلي و ان كان بعنوانه الاولي أي بما هو شرب الخل مثلا على حكمه و وصفه الاولى و هو الحلية و عدم القبح.

ص 11/ 259: و لكن ذلك ... الخ،

و بالجملة استحقاق الثواب و العقاب ليسا لمجرد سوء السريرة و حسنها بل إذا انكشفا بالتجرى و الانقياد و ليسا لحصول تغير في وصف الفعل بالاعتقاد بحسنه أو قبحه كما قال:

ص 11/ 259: مع بقاء الفعل ... الخ،

الاقوال في مسئلة التجري على الحرام كشرب مقطوع الخمرية مع كونه في الواقع خلا ثلاثة المشهور ان التجري علة للقبح الفعلي أي صيرورة الفعل قبيحا فيحرم و يعاقب عليه و مختار الشيخ (ره) انه علة للقبح الفاعلي فيذم المتجري على شقاوته و لا يصير الفعل قبيحا حراما و فصل الفصول فرجح العقاب على الفعل إلّا ان يعتقد حرمة واجب توصلى و قد اوضحناه في شرح الرسائل.

ص 11/ 260: بلا حدوث تفاوت فيه‏

اي في الفعل‏

(بسبب تعلق القطع بغير ما هو)

اي الفعل‏

(عليه)

واقعا

(من الحكم و الصفة)

أي تعلق القطع بحكم و وصف كالحرمة و المفسدة غير الحكم و الوصف الواقعي لا يكون سببا لتغير الحكم و الوصف و بلا حدوث‏

(تغير في جهة حسنه أو قبحه)

فان القطع بقبح ما هو حسن واقعا أو حسن ما هو قبح واقعا لا يوجب تغير الجهة مثلا الكذب النافع له جهة حسن و الصدق الضار له جهة قبح و القطع بالخلاف لا يوجب تغير جهة الحسن و القبح إذ القطع بالحسن أو القبح ليس كنافعية الكذب و مضرية الصدق يحصل به الحسن و القبح‏

13

عقلا و لا يكون مناط المحبوبية و المبغوضية شرعا.

ص 13/ 260: هذا مع ان الفعل ... الخ،

الفعل يكون اختيار يا بتعلق ارادة مستقلة به و وصف المقطوعية لا يراد مستقلا بل بتبع ارادة الموضوع كالخمر إذ القطع مرآة للمرئي و هو المراد المستعمل لا المرآة بل كثيرا ما يكون القطع مغفولا عنه و يكون التوجه معطوفا إلى الموضوع أي الخمر و يشرب بعنوان شرب الخمر لا بعنوان شرب مقطوع الخمرية فإذا لم يكن عنوان المقطوعية اختياريا ملتفتا إليه غالبا لا يعقل ان يكون هو من جهات الحسن أو القبح عقلا و مناط الوجوب أو الحرمة شرعا.

ص 14/ 260: ان قلت إذا لم يكن‏

شرب مقطوع الخمرية بعنوانه مورد الالتفات و الاختيار و الفرض ان واقع الفعل شرب الخل و هو ليس منشأ للعقوبة فكيف يعاقب على شربه قلت ليس العقاب على شربه بعنوانه بل على قصد المخالفة.

ص 14/ 260: ان قلت ان القصد ... الخ،

حاصله ان اختيارية كل فعل انما هي بالارادة اي الشوق المؤكد و هي و مباديها الخمسة أي التصور و التصديق بالفائدة و الميل أي هيجان الرغبة و الجزم أي حكم العقل بإنه ينبغي صدور الفعل و العزم أي الاشتياق كلها خارجة عن الاختيار يقبح العقاب عليها إذ لو كانت اختيارية توقفت على ارادة اخرى و مباديها و هكذا فيتسلسل.

ص 14/ 260: قلت مضافا ... الخ،

تصور الشي‏ء و التصديق بفائدته و التمايل إليه و الجزم و العزم مقدمات ارادية الفعل و هذه الخمسة بانضمام الارادة و حركة العضلات في المباشرى أو الطلب في التسبيبي مقدمات اختيارية الفعل ثم ان الجزم و العزم اختياريان ابدا لقدرة الفاعل على الانصراف عن المراد بالتأمل في الجوانب و العواقب و ان اشتد

14

التمايل الموجب للغفلة عن الجوانب أو عدم المبالات فالعقاب على العصيان و التجري إنما يصح لكون الفعل اراديا و اختياريا و لو باختيارية بعض المبادي و انكار ذلك خلاف المذهب و الضرورة.

ص 14/ 261: يمكن ان يقال ... الخ،

حاصل الجواب الثاني ان استحقاق العقاب ناشئ عن الجزم الناشئ عن الميل الناشئ عن الشقاوة أي سوء السريرة الناشئ عن خصوص ذاته و الذاتي ضروري للذات لا يستند الى علة فالخبيث بنفسه خبيث لا انه تعالى اوجد خباثته بمفاد كان التامة أو جعله خبيثا بمفاد كان الناقصة اقول فالعقاب مستند بالآخرة إلى جعل الخباثة و لو بتبع جعل الخبيث فيلزم الجبر قهرا فالحق في الجواب ما مر آنفا.

ص 16/ 261: قلت ذلك لينتفع ... الخ،

اي لا يلزم من كون الكفر و الايمان و الطاعة و العصيان مستندا إلى اقتضاء الذات لغوية بعث الرسل و نحوه إذ الخصوصية الذاتية علة تامة للمدح و الذم و اما بالنسبة إلى استحقاق الثواب و العقاب فمن قبيل المقتضي و فعلية التأثير مشروطة بوجود التكليف في البين و هو يكون بالامور المذكورة فالفائدة فيمن حسنت سريرته وصوله إلى الكمال و استحقاق الجنة و فيمن خبثت سريرته اتمام الحجة.

ص 17/ 262: و لا يخفى ان في الآيات و الرويات شهادة على‏

ما اخترناه في أول المبحث من حكم الوجدان بصحة العقاب على سوء السريرة المنكشف بالتجري كامثال قوله تعالى‏ (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) و امثال قوله (ص)

(انما يحشر الناس على نياتهم)

فلا حاجة إلى التمسك بمثل الدليل العقلي من ان التفاوت بين من‏

15

شرب مقطوع الخمرية و صارف الواقع و من شربه و لم يصادف باستحقاق الأول العقاب دون الثاني مناف للعدل إذ المصادفة و عدمها ليسا بالاختيار.

ص 17/ 262: مع بطلانه ... الخ،

اي مضافا إلى بطلان هذا الدليل فان العاصي خالف مولاه عمدا باختياره و المتجري ما خالفه و لو بلا اختيار بل لم يصدر منه فعل اختيارا اصلا في فرض الخطأ في الموضوع كالمثال إذ ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد نعم في فرض الخطأ في الحكم كما إذا اعتقد حرمة العصير التمري فشربه و لم يكن في الواقع حراما صدر منه فعل اختياري فانه شرب العصير التمري بقصد.

ص 17/ 262: ثم لا يذهب عليكم ... الخ،

في الفصول بناء على حرمة التجري يجتمع في ارتكاب الحرام الحقيقي سببان للاستحقاق التجري و العصيان و يتداخل عقابهما اقول ملاك استحقاق العقاب هو الهتك و ضروري انه في ارتكاب الحرام الحقيقي هتك واحد لا هتكان فالاستحقاق واحد و لو فرض كون ملاك استحقاق المتجري خصوص الهتك الحاصل بارتكاب المعصية الخيالية فهو لا يجتمع مع العصيان اصلا.

[الأمر الثالث‏] القطع الطريقي و الموضوعي‏

ص 18/ 263: من دون ان يؤخذ في خطاب ... الخ،

إذا صدر من الشارع مثلا خطاب الخمر حرام فاتفق للمكلف القطع بحرمة الخمر أو بخمرية هذا المائع يسمى بالقطع الطريقي إذ لا موضوعية له بالنسبة إلى الحكم الشرعي نعم له موضوعية بالنسبة إلى الحكم العقلي اعني الحجية و التنجيز و التعذير و هذا حال غالب الاحكام و بالجملة فحيث ان القطع‏

16

كشف الواقع لا بد عقلا من متابعته و إن لم يؤخذ في الخطاب فان اصاب يثاب على الطاعة و يعاقب على المعصية و إن اخطأ يثاب على الانقياد و يعاقب على التجري.

ص 18/ 263: و قد يؤخذ في موضوع حكم آخر ... الخ،

اخذ القطع في الموضوع يصح في صور احدها تقييد الحكم به موضوعا لحكم ليس عين هذا الحكم و لا مثله و لا ضده كما في قولنا ان قطعت بحرمة الشي‏ء وجب التصدق ثانيها تقييد الحكم به موضوعا لعين هذا الحكم أو مثله أو ضده مع اختلاف الرتبة كما في قولنا ان قطعت بحرمة شي‏ء انشاء حصل بالفعل هذه الحرمة أو مثلها أو الوجوب ثالثها تقييد الموضوع به على تفصيل ذكر في الوجهين كما في قولنا ان قطعت بخمرية مائع وجب التصدق رابعها تقييد موضوع لا حكم له بالقطع بان يقال مقطوع الخمرية حرام و اما صور الامتناع فيأتي في الامر الرابع.

ص 18/ 263: تارة بنحو ... الخ،

القطع المأخوذ في الموضوع كمقطوع الخمرية حرام اما موضوعي طريقي بنحو جزء الموضوع أي اخذ في الموضوع بما هو طريقه و كان كل من القطع و الخمر دخيلا في الحرمة بحيث لو انتفى احدهما انتفى الحرمة و إما موضوعي طريقي بنحو تمام الموضوع أي اخذ فيه بما هو طريق و دار الحكم مداره بحيث لو انتفى انتفى الحرمة و ان كان الخمر موجودا و ان حصل حصلت الحرمة و ان انتفى الخمر واقعا فلو انكشف الخلاف انتفى الحرمة من حينه لا من الاول و اما موضوعي و صفي بنحو جزء الموضوع اي اخذ بما انه صفة نفسانية و كان مع متعلقه دخيلين في الحكم كما مر و اما موضوعي وصفي بنحو تمام الموضوع بان كان بما هو وصف تمام الملاك كما مر ثم ان كون القطع موضوعيا وصفيا كانه مجرد فرض و اما كونه طريقيا فلعله في ركعتي‏

17

الصبح و ركعات المغرب و اولتي الرباعية فلو شك فيها و اتم الصلاة رجاء فسدت و ان انكشف عدم نقصانها.

ص 20/ 263: للقاطع او المقطوع به ... الخ،

اذ يمكن دخالة كون الشخص قاطعا نورانيا بالعلم او كون الخمر مثلا مقطوعا منورا بالعلم في ملاك الحرمة فان العلم من مقولة الفعل بلحاظ ان النفس يخلق صورة الشي‏ء في صفحتها و الانفعال بلحاظ تأثر النفس بتأثير اسباب العلم و الكيف بلحاظ انه نورانية النفس و الاضافة بلحاظ حاجته إلى معلوم فهو وصف حقيقي أي له خارجية لا كالابوة و نحوها امر انتزاعي ليس بحذائه شي‏ء خارجا غير منشأ انتزاعه و لا كالملكية و نحوها امر اعتباري يخلقه النفس عند اسبابه و وصف اضافي لقيامه بالطرفين فيمكن اخذه في الموضوع وصفا جزءا أو تماما أو كشفا جزء أو تماما و يمكن كونه طريقا محضا لم يؤخذ فيه و مر توضيح جميع الخمسة.

ص 20/ 263: بالغاء جهة كشفه أو اعتبار خصوصية فيه)

أي في القطع‏

(معها)

أي مع جهة كشفه يعني ان موضوعية القطع بنحو الوصفية تكون تارة بأن لا يلاحظ طريقيته و يقصر النظر بنوريته و اخرى بان يلاحظ مع طريقيته شي‏ء من آثار القطع كحصول الطمأنينة و سكون النفس.

تنبيهات‏

الاول: انه في القطع الطريقي لا يجزي ما اتى به خطأ كما إذا قطع بوجوب الجمعة و انكشف بعد الاتيان وجوب الظهر و كذا في القطع الموضوعي جزء كما إذا وجب الصلاة عند القطع بالدلوك بنحو جزء الموضوع و انكشف بعد الصلاة عدم الدلوك و في الموضوعي تماما

18

يجزى إذ لم يكشف عدم وجوب الصلاة بل عدم الدلوك و لا اثر له.

الثاني: ان المراد من قيام الامارة مقام القطع ترتب اثره و هو الحجية في الطريقي كالمثال الاول و الحكم الشرعي في الموضوعي كوجوب الصلاة عند الدلوك.

الثالث: انه لو عيّن دليل اعتبارها قيامها مقام القطع مطلقا أو في الطريقي فقط نتبعه.

الرابع: ان المهم تقسيم القطع إلى الطريقي و الموضوعي الطريقي و الوصفي.

الخامس: ان الامارة القائمة مقام القطع الطريقي بناء على سببيتها منجزة للحكم الظاهري أي المؤدي و بناء على طريقيتها منجزة للحكم الواقعي كالقطع الطريقي و اما القائمة مقام الموضوعي إذا فرض فشأنه شأن القطع الموضوعي.

ص 20/ 263: ثم لا ريب في قيام الطريق ... الخ،

و بالجملة في الموارد التي القطع فيها طريق و هي اغلب الاحكام تقوم الامارة مقامه بدليل اعتبارها فإذا دل الخبر على حرمة الخمر أو قامت البينة على خمرية مائع فكأن القطع حصل به و في الموارد التي اخذ القطع فيها في الموضوع بنحو الوصفية كما مر فرضه في مثال وجوب التصدق لا تقوم الامارة مقامه بدليل اعتبارها بل يحتاج إلى دليل خاص كان يقول البينة كالقطع في كل جهة.

ص 20/ 263: فان قضية الحجية ... الخ،

أي ظاهر دليل اعتبار البينة و الخبر مثلا تنزيلهما منزلة القطع في ترتيب آثار طريقيته من التنجيز و التعذير لا في ترتيب آثار موضوعيته وصفا كوجوب تصدّق الدرهم في المثال إذ القطع المأخوذ في الموضوع وصفا كسائر الاوصاف المأخوذة

19

فيه فكما انه لو قال الخمر المسكر حرام لا يغني قيام البينة على خمرية مائع بدليل اعتبارها عن وصف المسكرية في ثبوت الحرمة كذلك إذا وجب التصدق بدرهم عند القطع بحرمة شي‏ء بنحو الموضوع الوصفي لا يغني قيام الخبر على حرمة شي‏ء بدليل اعتباره عن وصف القطع بالحرمة في ثبوت وجوب التصدق و كذا الكلام في قيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي.

الشرح المزجي‏

ص 21/ 264: فان الدليل الدال على الغاء الاحتمال المخالف‏

كاعمل بالبينة

(لا يكفي الّا بأحد التنزيلين حيث لا بد في كل تنزيل منهما)

اي من التنزيلين يعني تنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي و تنزيلها منزلة القطع الموضوعي‏

(من لحاظ المنزل و المنزل عليه و لحاظهما في أحدهما)

أي في أحد التنزيلين‏

(آلي و في الآخر استقلالي)

إذ في تنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي يقصر النظر إلى الواقع و هما يلاحظان مرآة له و في تنزيلهما منزلة القطع الموضوعي يقصدان بالذات و بما هما

(و لا يكاد يمكن الجمع بينهما)

أي اللحاظين‏

(نعم لو كان في البين ما بمفهومه جامع بينهما)

بان يرد في الشرع ان البينة تلاحظ قطعا فان اللحاظ مفهوم جامع‏

(يمكن ان يكون دليلا على التنزيلين و المفروض انه ليس فلا يكون)

دليل اعتبار الامارة

(دليلا على التنزيل الّا)

باحد التنزيلين اما

(بذاك اللحاظ الآلي فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه)

أي مؤداه‏

(و صحة العقوبة على مخالفته في صورتي اصابته)

فيعاقب للعصيان‏

(و خطئه)

فيعاقب للتجري‏

(أو بذلك اللحاظ الآخر الاستقلالي فيكون)

إذا لوحظ استقلالا

(مثله)

أي مثل القطع الموضوعي‏

(في دخله‏

20

في الموضوع)

فكأنه قال إذا قامت البينة على خمرية مائع يجب التصدق‏

(و ترتيب ما)

أي ترتيب الأثر الذي‏

(له)

أي للقطع‏

(عليه)

أي على الامارة

(من الحكم الشرعي)

كوجوب التصدق.

ص 22/ 246: لا يقال على هذا ... الخ،

حاصل التوهم انه إذا امتنع الجمع بين اللحاظين و صلح دليل اعتبار الامارة للتنزيل بلحاظ الطريقية أو بلحاظ الموضوعية كان الدليل مجملا ساقطا عن الدليلية و حاصل الدفع ان ظاهر دليل الاعتبار التنزيل بلحاظ الطريقية و انه لو لا امتناع اجتماع اللحاظين عقلا امكن دلالة دليل الاعتبار على مطلق التنزيل.

ص 22/ 265: و اما الاصول ... الخ،

اصالة البراءة و الحلية و الطهارة لا تقوم مقام القطع الطريقي بان تكون كالقطع بعدم التكليف معذرة على تقدير الخطاء و لا مقام الموضوعي في ترتب الحكم الشرعي كوجوب التصدق فيما لو قال إذا قطعت بحلية شي‏ء كشرب التتن وجب التصدق و ذلك إذ ليس في هذه الاصول جهة الطريقية حتى تقوم مقام القطع بل هي مجرد وظائف عملية قررت للشاك و في مورد الدوران بين الوجوب و الحرمة إذا اختار المكلف أحدهما بمقتضى اصالة التخيير لا يقوم ذلك مقام القطع بالتكليف في التنجيز و التعذير و لا مقام القطع الموضوعي في ترتب الحكم الشرعي إذا ورد انه ان قطعت بالتكليف تصدق لما مر آنفا.

ص 23/ 265: لا يقال ان الاحتياط ... الخ،

حاصل التوهم ان وجوب الاحتياط عند الشك في وجوب دعاء الهلال مثلا يقوم مقام القطع بوجوب الدعاء في ترتب التنجيز عند المصادفة و دفعه ان حكم العقل بوجوب الاحتياط في الشك في المكلف به كالظهر و الجمعة أو في الشك البدوي كدعاء الهلال لو قيل بالاحتياط فيه عين حكمه بتنجز التكليف لا ان وجوب الاحتياط شي‏ء يقوم مقام القطع و اثره التنجيز

21

فوجوب الاحتياط أثر التنجز لا ان التنجز أثر وجوب الاحتياط كما انه اثر القطع.

ص 23/ 265: و اما النقلي ... الخ،

حاصل التوهم انه نعم وجوب الاحتياط عقلا معلول التنجز لا علته و اما وجوبه شرعا فهو كالقطع علة التنجز و حاصل الدفع انه نعم الا انا لا نقول بوجوبه في الشك البدوي و في المكلف به واجب عقلا و عرفت حاله.

ص 23/ 265: ثم لا يخفى-

ان مراد الشارع بقوله لا تنقض اليقين اما تنزيل المتيقن السابق منزلة المتيقن الفعلى فلاحظ اليقين مرآتا له فيقوم الاستصحاب مقام القطع الطريقي في التنجيز و التعذير أو مراده تنزيل اليقين السابق منزلة اليقين الفعلي فلاحظ اليقين استقلالا فيقوم مقام الموضوعي في ترتب وجوب التصدق إذا قال ان قطعت بخمرية مائع تصدّق و لحاظ الالية و الاستقلالية لا يجتمعان و المتبادر هو الأول كما مر في الامارة.

ص 23/ 266: و ما ذكرنا في الحاشية

من ان معنى لا تنقض اليقين أو اعمل بالبينة بالمطابقة تنزيل المستصحب و المؤدى منزلة الواقع أي تنزيل الخمر الاستصحابي و الأماري مثلا منزلة الخمر الواقعي فيقوم مقام القطع الطريقي في التنجيز و التعذير و بالالتزام تنزيل القطع بهما منزلة القطع بالواقع فيقوم مقام القطع الموضوعي في ترتب وجوب التصدق مثلا في المثال و بالجملة بين التنزيل الاول و التنزيل الثاني ملازمة كما قال.

ص 23/ 266: و انما كان تنزيل القطع‏

بالمؤدى و المستصحب منزلة القطع بالواقع‏

(فيما له)

أي في الاحكام التي للقطع‏

(دخل في الموضوع بالملازمة بين تنزيلهما)

أي المودى و المستصحب منزلة الواقع‏

22

(و تنزيل القطع بالواقع تنزيلا و تعبدا منزلة القطع بالواقع حقيقة)

و بالجملة تنزيل الخمر المشكوك منزلة الخمر الواقعي يلزمه تنزيل القطع بالخمر المشكوك منزلة القطع بالخمر الواقعي.

ص 24/ 266: لا يخلو من تكلف‏

إذ الملازمة العرفية بين تنزيلهما و تنزيلهما غير مسلم‏

(بل تعسف فانه)

دوري يأتي تقريره بعد مقدمة هي انه‏

(لا يكاد يصح تنزيل جزء الموضوع أو قيده بما هو كذلك)

أي جزء أو قيد أي تنزيله‏

(بلحاظ اثره)

أي الموضوع‏

(إلا فيما كان جزئه الآخر أو ذاته محرزا بالوجدان أو تنزيله في عرضه)

توضيحه ان الموضوع المركب كالخمر مع القطع لوجوب التصدق و الماء مع الكر لعدم الانفعال إنما يكون موضوعا إذا احرز جزءاه في عرض واحد وجدانا بان كان هناك خمر مقطوع و ماء كر أو تعبدا بان يستصحب الخمر و يرد ان القطع التعبدي كالوجداني و يستصحب الماء و كريته أو أحدهما وجدانا و الآخر تعبدا كان يحرز الماء و يستصحب الكرية قوله جزء الموضوع أو قيده جزئه الآخر أو ذاته إذ يمكن كون كل من الماء و الكر أو الخمر و القطع جزء الموضوع و كون الماء و الخمر ذات الموضوع و تمامه و الكر و القطع قيده.

ص 24/ 266: فلا يكاد يكون‏

في مورد القطع الموضوعي‏

(دليل الامارة أو الاستصحاب دليلا على تنزيل جزء الموضوع)

اي تنزيل المؤدى منزلة الواقع‏

(ما لم يكن هناك دليل على تنزيل جزئه الآخر)

بان يقول الشارع ان القطع التعبدي كالوجداني و الحاجة إلى هذا الدليل انما هو

(فيما لم يكن)

القطع مثلا

(محرزا حقيقة)

اي لم يكن الخمر مقطوعا

(و فيما لم يكن)

دليل الامارة و الاصل‏

(دليلا على تنزيلهما بالمطابقة)

اي بناء على استحالة اجتماع اللحاظين و بالجملة إذا لم يكن دليل على‏

23

تنزيل القطع و لم يكن الخمر مقطوعا و امتنع دلالة دليل الامارة و الاصل على تنزيل كلا الجزءين‏

(لم يكن دليل الامارة)

و الاصل‏

(دليلا عليه)

أي على الجزء الآخر

(أصلا)

أي حتى بالالتزام لانه دوري كما قال.

ص 24/ 266:

(فان دلالته على تنزيل المؤدي تتوقف على دلالته على تنزيل القطع بالملازمة)

إذ عرفت عدم صحة تنزيل الجزء بما هو جزء بدون تنزيل الآخر

(و لا دلالة له كذلك)

أي على تنزيل القطع‏

(الا بعد دلالته على تنزيل المؤدى)

إذ الدلالة الالتزامية تابعة للمطابقية كما قال‏

(فان الملازمة إنما تكون بين)

تنزيلهما و تنزيلهما أي بين‏

(تنزيل القطع به)

أي المؤدى‏

(منزلة القطع بالموضوع الحقيقي و تنزيل المؤدى منزلة الواقع و بدون تحقق الموضوع التنزيلي التعبدي أولا بدليل الامارة)

أو الاستصحاب أي ما لم ينزل الخمر المشكوك منزلة الخمر الواقعي بدليل الامارة أو الاصل‏

(لا قطع بالموضوع التنزيلي)

أي الخمر التعبدي‏

(كي يدعى الملازمة بين تنزيل)

القطعين و تنزيل الخمرين.

ص 25/ 266: ثم لا يذهب عليك ان‏

ما ذكرنا من ان دليل الامارة و الاستصحاب يدل بالمطابقة على تنزيل المؤدى منزلة الواقع فيقومان مقام القطع الطريقي و بالالتزام على تنزيل القطع بالمؤدى منزلة القطع بالواقع فيقومان مقام القطع الموضوعي لو تم لتم حتى في الموضوعى تماما بنحو الوصفية و لا يختص بالموضوعي الطريقي.

[الأمر الرابع‏] صور امتناع اخذ القطع في الموضوع‏

ص 25/ 266: الامر الرابع ... الخ،

اخذ القطع في الموضوع يمتنع في ست صور 1/ 2/ 3 تقييد الحكم بالقطع موضوعا لعين هذا الحكم أو مثله أو ضده بان يقول إذا قطعت بحرمة فعل حصل هذه الحرمة أو مثلها أو

24

وجب امتناع الأوّل للدور إذ القطع بالحرمة موقوف على سبق الحرمة لامتناع القطع بدون المتعلق و وجود الحرمة موقوف على القطع توقف الحكم على الموضوع و امتناع الثاني لاجتماع المثلين و هو محال لان الفعل إذا حرم بملاك الحرمة كانت الحرمة الثانية بلا ملاك و امتناع الثالث لعدم تعقل وجوب الفعل بملاك حرمته 4/ 5/ 6 تقييد الموضوع بالقطع موضوعا لعين حكم الموضوع أو مثله أو ضده بان يقول بعد تحريم الخمر إذا قطعت بخمرية مائع حصل حرمته أو حرمة اخرى أو الوجوب وجه الامتناع ما عرفت قوله نعم يصح ... الخ مر بيانه عند ذكر القطع الموضوعي.

ص 25/ 267: و اما الظن بالحكم ... الخ،

يمكن اخذ الظن في الموضوع في صور امكان أخذ القطع فيه و اما في صور امتناع أخذه ففي صورتين يمتنع أخذ الظن أيضا و هما صورتا جعل الحكم أو الموضوع ذي الحكم مقيدا بالظن موضوعا لنفس هذا الحكم بان يقول إذا ظننت بحرمة شي‏ء أو خمرية مائع حصلت الحرمة للزوم الدور و في اربع صور منها و هي صور جعل الحكم أو الموضوع ذي الحكم مقيدا بالظن موضوعا لمثل هذا الحكم أو ضده يصح أخذه بان يقول إذا ظننت بحرمة شي‏ء أو بخمرية مائع حرم ثانيا أو وجب إذ مع الظن يجعل الحكم الظاهري للجهل بالواقع فيكون الواقعي المظنون فعليا تعليقيا لانتفاء شرط الفعلية الحتمية أعني العلم و يكون المجعول المماثل أو المضاد فعليا حتميا فيجتمعان كالواقعي و الظاهري ثم أن موضوعية الظن لم يوجد في مورد.

ص 35/ 267: ان قلت ان كان ... الخ،

حاصله ان الظن كالقطع لا يصح اخذه في موضوع هذا الحكم أو مثله أو ضده الّا ان يراد من متعلق الظن الحكم الانشائي و من المماثل و المضاد الحكم الفعلي كما مر في القطع‏

25

بان يقال ان ظننت بحرمة فعل انشاء حصل هذه الحرمة أو مثله أو الوجوب فعلا إذ لو كانا فعليين اجتمع المثلان أو الضدان.

ص 25/ 267: قلت يمكن ان يكون ... الخ،

حاصله انه من الممكن كون الحكم الواقعي فعليا معلقا بان يقتضي المصلحة بقاء الجهل مع امكان رفعه و يقتضي عدم ايجاب الاحتياط مع امكانه في غير الدوران بين المحذورين و يقتضي جعل اصل أو امارة يؤدي إلى الواقع تارة و إلى ضده اخرى فيجوز اخذ الظن في موضوع الحكم المماثل أو المضاد للمظنون و يكون المظنون حكما فعليا معلقا حتميته بالعلم و المماثل أو المضاد حكما فعليا حتميا و يعقل اجتماعهما و لا يمكن ذلك مع القطع.

ص 27/ 267: قلت لا بأس ... الخ،

و بالجملة كما انه في مورد قيام الامارة و الاصل على خلاف الواقع يكون الحكم الواقعي فعليا معلقا و مؤدي الاصل و الامارة ظاهريا فعليا حتميا كذلك في مورد أخذ الظن في الموضوع يكون الحكم المظنون فعليا تعليقيا و المماثل و المضاد فعليا حتميا و هذا مختص بالظن و لا يعقل في القطع.

[الأمر الخامس‏] في الالتزام بالحكم الشرعي‏

ص 27/ 268: الامر الخامس ... الخ،

قيل يجب الالتزام بالحكم الفرعي أي الاعتقاد به و هو عقد القلب كما يجب في الحكم الاصلي من التوحيد و النبوة و غيرهما فيجب في الصلاة مثلا امتثالان قلبي من حيث الالتزام و خارجي من حيث العمل و الحق عدم وجوبه لشهادة الوجدان و حكم العقل باستحقاق الثواب بموافقة التكليف عملا و ان لم يعتقد به و لا يستفاد من دليل التكليف كاقيموا الصلاة الا وجوب العمل و اما وجوب تصديق النبي (ص) فمعناه الاعتقاد بصدقه لا بما جاء به أو الاعتقاد بما

26

جاء به اجمالا لا بكل حكم تفصيلا كما هو المدعي و توهم وجوبه بلحاظ انه من مراتب شكر المنعم نظير الاعتقاد بالاحدية و بما جاء به النبي (ص) مدفوع بانه كفى شكرا الالتزام الاجمالي و توهم انه مقتضى حرمة التشريع مدفوع بان الحرام الالتزام بخلاف حكم اللّه لا عدم الالتزام به.

ص 28/ 268: ثم لا يذهب عليك ... الخ،

و بالجملة ليس الالتزام بالحكم واجبا اصلا كما فصل و على تقدير وجوبه ان لم يعتبر الالتزام تفصيلا وجب حتى في صورة العلم الاجمالي الذي يمتنع فيها الموافقة و المخالفة القطعية العملية كصورة الدوران بين المحذورين لا مكان الالتزام بالحكم بما هو اي بجنسه أو الالتزام بنوعه المعين واقعا و على تقدير عدم كفاية ذلك و وجوب الالتزام بنوعه متميزا اختص وجوبه بصورة العلم التفصيلي و توهم انه في صورة العلم الاجمالي يجب الالتزام باحدهما المخير يندفع بانه تشريع محرم مع ان التكليف لو اقتضى الالتزام اقتضى الالتزام به لا به او بضده تخييرا سلمنا الّا انه لا يمنع عن اجراء الاصول إذ الحكم الواقعي يلتزم به انشاء أو تعليقا و الاباحة تلتزم بها حتمية بمقتضى الاصول فلا يتنافيان.

ص 30/ 268:

(و من هنا)

اي من جميع ما تقدم‏

(انقدح انه لا يكون من قبل)

اي من ناحية

(لزوم الالتزام مانع عن اجراء الاصول الحكمية أو الموضوعية في اطراف العلم)

الاوّل كما إذا شك في ان رد السلام على المصلى واجب أو حرام فيقال الاصل عدم الوجوب و عدم الحرمة و الثاني كما إذا شك في ان هذا الغنم حلف بذبحه أو بترك ذبحه فيقال الاصل عدم الحلف بذبحه و عدم الحلف بترك ذبحه فيحكم بالاباحة و ذلك لما ذكر من ان الالتزام بالحكم ليس واجبا أو انه يكفى الالتزام‏

27

بجنسه أو بنوعه الواقعي إلى آخر ما فصلناه.

ص 30/ 269:

(كما لا يدفع بها)

اي بالاصول‏

(هنا)

أي فيما دار الامر بين المحذورين‏

(محذور عدم الالتزام به)

أي بالحكم الواقعي‏

(بل الالتزام بخلافه)

و هو الاباحة

(لو قيل بالمحذور فيه)

أي في عدم الالتزام‏

(ح)

أي في صورة العلم الاجمالي‏

(أيضا)

أي كصورة العلم التفصيلي و بالجملة لا يندفع محذور عدم الالتزام بنفي التكليف بالاصول الاعلى وجه دائر لان اجرائها موقوف على عدم مانعية وجوب الالتزام عنه و عدم مانعيته عنه موقوف على اجرائها اللهم الّا ان يقال بان وجوب الالتزام ليس منجزا بل معلق بعدم المانع فالاصول الرافعة للتكليفين و الحاكمة بالاباحة مانعة عنه.

ص 31/ 269: إلّا ان الشأن ... الخ،

يعني ان جريان الاصول و ان لم يكن ممنوعا من جهة وجوب الالتزام على تفصيل مر إلّا انه ممنوع من جهة ان الاصول الشرعية قواعد فقهية عملية لا بد في التعبد بها من ترتب اثر عملي مثلا اصالة البراءة في الشك البدوي كالشك في حرمة التتن اثرها رفع وجوب الاحتياط و في مورد الدوران بين المحذورين لا اثر لها إذ ليس الاحتياط فيه ممكنا ليرتفع بها وجوبه و التخيير فيه ثابت بنفسه بحكم العقل فيكون التعبد بها لغوا و قد يقال بانه لا يعتبر شي‏ء في جريان الاصول عدا قابلية المورد للحكم اثباتا أو نفسيا و الاصل تارة يثبت الحكم كاصالة الاباحة و اخرى ينفيه كاستصحابى عدم الوجوب و عدم الحرمة و لعله لذا امر اخيرا بالتدبر الجيد.

ص 31/ 269: مضافا إلى عدم ... الخ،

اي هنا مانع آخر عن اجراء الاصول و هو ان دليل الاصل لا يشمل الاصلين المتعارضين فان قوله رفع ما لا يعلمون يدل بمنطوقه على رفع كل من الوجوب و الحرمة في‏

28

الدوران بين المحذورين و يدل بمفهومه على الالتزام بالتكليف المعلوم و وجود احد التكليفين معلوم قوله و هذا محل تأمل إذ لعل فعلية التكليف الواقعي موقوف على العلم التفصيلي و حال العلم الاجمالي حال الشك البدوي لا يمنع جريان الاصل كما في الشبهة غير المحصورة.

[الأمر السادس‏] قطع القطاع و القطع بطريق العقل‏

ص 31/ 269: لا تفاوت في نظر العقل ... الخ،

قد مر معنى القطع الطريقي و ان محله غالب الاحكام فان الشارع يحكم مثلا بحرمة الخمر فيتفق لنا القطع بهذه الحرمة أو بخمرية هذا المائع و الغرض انه لا فرق في اعتباره اي منجزيته و معذريته بين خصوصياته من حيث القاطع أي حصل للمجتهد أو للمقلد حصل للقطاع أو لغيره و ان اشتهر عدم اعتبار قطع من يحصل له القطع من طرق لا يحصل منها القطع لمتعارف الناس و من حيث المقطوع به أي حصل في الفروع أو الاصول و من حيث اسبابه أي حصل من الادلة النقلية أو العقلية خلافا لما نسب إلى الاخباري كما سيأتي و من حيث ازمانه أي حصل في زمن الانفتاح أو الانسداد قبل الفحص أو بعده.

ص 32/ 269: نعم ربما يتفاوت الحال ... الخ،

قد مر معنى القطع الموضوعي و مورده قليل من الاحكام و الغرض ان تعيين حدوده بيد الدليل فقد يقتضي الدليل اخذه بنحو العموم كما في حكم العقل بحسن اتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه و قبح اتيان ما قطع بكونه مبغوضا له- حكم العقل هو حسن الاتيان أو قبحه و الموضوع اتيان مقطوع المطلوبية أو المبغوضية باي قطع و قد يقتضي أخذ علم خاص كوجوب عمل القاضي بعلم الشهود لا بعلم نفسه- الحكم وجوب القضاء

29

و الموضوع القضاء بعلم الشهود وجه الاختصاص مناسبة الحكم و الموضوع إذ القضاء بعلم القاضي مظنة التهمة المخلة بفصل الخصومة المقصود من القضاء.

ص 32/ 270: و غيرها من الامارات ... الخ،

كما في وجوب رجوع المقلد إلى المجتهد القاطع بالاحكام بالطرق الاجتهادية المتعارفة لا بمثل الرمل و الجفر- الحكم وجوب التقليد و الموضوع تقليد المجتهد القاطع بالحكم بالطريق المتعارف و وجهه قاعدة الاشتغال.

ص 32/ 270: و بالجملة القطع فيما كان موضوعا عقلا ... الخ،

اشارة إلى ان القطع الطريقي طريقي بالنسبة إلى الاحكام الشرعية كما اشير إليه و اما بالنسبة إلى الاحكام المترتبة عليه عقلا كالمنجزية و المعذرية و وجوب المتابعة فموضوعي و الحاصل ان القطع الطريقي لا يفرق فيه من حيث السبب أو القاطع أو المقطوع به و نحو ذلك لا عقلا إذ منجزية القطع و معذريته و وجوب متابعته ضرورية في نظر العقل مطلقا و لا شرعا إذ لا يناله يد الجعل لا نفيا و لا اثباتا.

ص 32/ 270: و ان نسب إلى بعض الاخباريين انه لا عبرة بما

- أي بالقطع الحاصل من المقدمات العقلية كالقطع بالبراءة في الشك في التكليف بمقدمتين عقليتين هما ان العقاب على التكليف بعد الفحص و اليأس عن الدليل عقاب بلا بيان و ان العقاب بلا بيان قبيح و كالقطع بالاشتغال في الشك في المكلف به بمقدمتين عقليتين هما ان في ترك كل من الظهر و الجمعة مثلا احتمال العقاب للعلم اجمالا بوجوب احدهما و ان دفع العقاب المحتمل واجب.

ص 32/ 270: اما في مقام منع الملازمة ... الخ،

اقول للسيد الصدر (ره) كلام في نفي الملازمة و هذا لا ربط له بعدم حجية القطع الحاصل من‏

30

المقدمات العقلية و كلام آخر يساعد النسبة المذكورة قال (ره) يجب فعل شي‏ء أو تركه أو لا يجب إذا حصل الظن أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم أو فعله أو تقريره لا انه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أي طريق انتهى فانه صريح في عدم حجية القطع بالحكم من غير جهة النقل.

ص 32/ 270: و اما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية لانها لا تفيد إلّا الظن ... الخ،

صرح به الاسترابادي (ره) في كلامه المنقول في المتن ثلاث مرات تارة بقوله و قد اثبتنا سابقا انه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس احكامه تعالى أي بوجود احكامه أو بنفيها و أخرى بقوله علمت ان مقتضاه أي الدليل المذكور انه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في احكامه تعالى و ثالثة بقوله‏

(الفصل الاول)

في ابطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية.

ص 34/ 271:

(فلزوم اتباع القطع مطلقا)

أي حصل من النقل أو العقل‏

(و)

منجزيته أي‏

(صحة المؤاخذة على مخالفته عند اصابته و كذا ترتب سائر آثاره)

أي معذريته عند الخطاء

(مما لا يكاد يخفى فلا بد فيما يوهم خلاف ذلك)

كالموارد المذكورة في الفرائد منها انه إذا اقر بمال لزيد ثم اقر به لعمر و يرد العين على الأول و قيمتها على الثاني فانه يجوز للثالث الجمع بين العين و القيمة و بيعهما بثمن فيعلم تفصيلا بعدم انتقال تمام الثمن إليه لبقاء المثمن في ملك المقر واقعا و بالجملة لا بد

(من المنع من حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي لاجل منع بعض مقدماته الموجبة له)

أي منع بعض مقدمات العلم الموجبة للعلم‏

(و لو)

كان المنع‏

(اجمالا)

بان يقال في المورد المذكور لا يجوز للثالث الجمع بين العين و القيمة أو لا يجوز له بيعهما بثمن واحد و في الفرائد توجيه‏

31

آخر ايضا.

[الأمر السابع‏] العلم الاجمالي‏

ص 34/ 272:

(قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتكليف الفعلي)

الحتمي و هو ما وجد مقتضيه اعني الملاك و حصل شرائطه و فقد موانعه بالبلوغ و العقل و العلم و القدرة و الاستطاعة و الدلوك و عدم العسر و الحرج و غيرها

(علة تامة لتنجزه لا يكاد تناله يد الجعل اثباتا أو نفيا فهل القطع الاجمالي)

كالقطع بوجوب الظهر أو الجمعة و القطع بحرمة الصوت المطرب أو الصوت المرجع إذا تعلق بالحكم الفعلي الحتمي‏

(كذلك)

أي علة تامة لتنجزه و بالجملة العلم التفصيلي بما هو تفصيلي علة تامة لتنجز التكليف ان لم يكن نقص في ناحية التكليف فهل العلم الاجمالي ايضا علة لتنجزه ان لم يكن نقص في ناحيته أو انه لكونه اجماليا قاصر عن العلية للتنجز و ان لم يكن نقص في ناحية التكليف.

ص 35/ 272: فيه اشكال ... الخ،

قيل بالعلية التامة و امتناع الرخصة كلا و بعضا فيجب الاحتياط و قيل بالاقتضاء و امكان الرخصة كلا و بعضا و مع عدمهما وجب الاحتياط و قيل بالعلية من حيث امتناع الرخصة في الكل و بالاقتضاء من حيث امكان الرخصة في البعض أي يمتنع الرخصة في المخالفة القطعية و يمكن الرخصة في المخالفة الاحتمالية.

ص 35/ 272: لا يبعد ان يقال ... الخ،

حاصله ان التكليف كما لا يتنجز عند الجهل به أو العجز لعدم انقداح ارادة المولى و كراهته على طبقه لامتناع انبعاث الغافل و العاجز و لا عند الشك إذ الشاك و ان امكن له الاحتياط إلّا انه يجوز للمولى الترخيص و عدم ايجاب الاحتياط فينكشف عدم انقداح ارادته و كراهته على طبق الحكم المجهول على‏

32

تقدير وجوده واقعا كذلك لا يتنجز في مورد العلم الاجمالي لان خصوص كل من الاطراف مشكوك فمرتبة الحكم الظاهري محفوظة فيمكن الترخيص فيها كلا أو بعضا و ينكشف عدم انقداح ارادة المولى و كراهته على طبق الحكم المجهول.

ص 35/ 272: و محذور مناقضته ... الخ،

استدلوا على العلية التامة بان الرخصة في الكل مناقضة قطعية للحكم الواقعي و في البعض مناقضة احتمالية و كلاهما محالان و رده الماتن (ره) بالنقض بالشبهة غير المحصورة لوجود الرخصة فيها و هي في جميع الاطراف مناقضة قطعية و في بعضها مناقضة احتمالية و بالنقض بالشبهة البدوية فان فيها الرخصة و هي مناقضة احتمالية.

تنبيه لا ينبغي النقض بالشبهة غير المحصورة

لان الرخصة فيها ليس لعدم علية العلم الاجمالي للتنجز بل لحرجية الاجتناب المنزلة منزلة فقد القدرة فالقصور في ناحية التكليف لا العلم الاجمالي و لذا لو تعلق العلم التفصيلي بتكليف حرجي لم يؤثر أيضا في التنجز.

ص 35/ 272: فما به التفصى ... الخ،

طريق التفصى من المناقضة ما اوضحناه من ان الرخصة كاشفة عن عدم انقداح ارادة المولى و كراهته على طبق الواقع فحتميته معلقة بعدم الرخصة و لا مناقضة بين الواقعي المعلق و الظاهري المنجز إذ مناقضة الاحكام إنما تكون من ناحية الارادة و الكراهة و إلّا فأي مناقضة بين الوجوب الانشائي و الحرمة الانشائية مثلا.

ص 35/ 272: لو لم يمنع عنه مانع ... الخ،

و بالجملة العلم الاجمالي‏

33

ليس علة تامة للتنجز بل مقتض له فيمكن ان يمنع عنه مانع عقلي نظير ما في الشبهة غير المحصورة أو المانع الشرعي نظير ما في الشبهة البدوية فان انتفى المنع تنجز و وجب الاحتياط.

ص 36/ 273: و اما احتمال انه بنحو الاقتضاء ... الخ،

وجه توهم التفصيل ان الرخصة في الكل مناقضة قطعية مستحيلة عقلا فيكون العلم الاجمالي علة تامة للتنجز بمعنى حرمة المخالفة القطعية و الرخصة في البعض مناقضة احتمالية فيكون مقتضيا للتنجز أي يمكن الرخصة في المخالفة الاحتمالية كما في الشبهة غير المحصورة و الشك البدوي و فيه انه لا فرق بينهما في الاستحالة إلّا انه لكون مرتبة الحكم الظاهري محفوظة في مورد العلم الاجمالي كان تنجز الحكم الواقعي معلقا بعدم الرخصة بالنسبة إلى كلا المقامين.

ص 36/ 273: و لا يخفى ان المناسب ... الخ،

قال الشيخ (ره) اعتبار العلم الاجمالي له مرتبتان حرمة مخالفته القطعية و حيث انها تنشأ عن حجية القطع فالمناسب البحث عنها في باب حجية القطع و وجوب موافقته القطعية و حيث انه مربوط بكون كل من الاطراف مشكوكا فالمناسب البحث عنه في باب الشك و رده الماتن (ره) بان موضوع كلتا المرتبتين هو العلم فيناسب البحث عنهما في بابه ثم ان الشيخ (ره) بحث في باب الاشتغال عن كلتا المرتبتين و هما معا من مباحث العلم كما ذكر و ما هو من مباحث الشك خصوص البحث عن ثبوت الترخيص في كلتا المشتبهين أو احدهما و عدمه بعد البناء على كون العلم مقتضيا لوجوب الموافقة كلا أو بعضا لا علة.

ص 39/ 274: و اما سقوطه به ... الخ،

هل يحصل امتثال التكليف بالاحتياط او لا بد من الاجتهاد أو التقليد اقول التكليف المعلوم اجمالا

34

اما توصلي يسقط بمجرد الاتيان كغسل النجس أو تعبدي لا يسقط بدون قصد امره كالصلاة و الاحتياط أما بالتكرار كغسل الثوبين المشتبهين و اتيان الظهر و الجمعة و اما باتيان الاكثر كاداء دينارين عند تردد الدين بين دينار و دينارين و اتيان الصلاة مع السورة لاحتمال جزئيتها و على التقديرين اما متمكن من تحصيل العلم التفصيلي أو الظن المعتبر بدليل خاص كخبر الثقة أو من الظن المعتبر بالانسداد أو غير متمكن من شي‏ء منها لا شك في كفاية الاحتياط في التوصلي مطلقا و في التعبدي عند عدم التمكن من شي‏ء منها و باتيان الاكثر حتى مع التمكن من العلم التفصيلي كما قال.

ص 39/ 274:

(فكذلك فيما لا يحتاج إلى التكرار كما إذا تردد امر عبادة بين الاقل و الاكثر لعدم الاخلال بشي‏ء مما يعتبر)

كقصد اطاعة الامر

(أو يحتمل اعتباره)

كالتمييز و الوجه نعم يختل قصد الجزئية و احتمال دخله في حصول الغرض ضعيف جدا.

ص 39/ 274: مما لا يمكن ... الخ،

قد مر مفصلا ان الامور المعتبرة في نية العبادة لا يمكن اخذها في المأمور به بان يراد بصّل انه يجب الصلاة بقصد الامر أو الوجوب و نحو ذلك لان هذه الامور تنشأ من الامر و الشي‏ء الناشي من الامر لا يمكن اخذه في متعلق الامر للزوم الدور فراجع و بالجملة لا يلزم من الاحتياط اخلال بشي‏ء مما يعتبر في نية العبادة و لا يمكن اخذها في المأمور به.

تنبيه استدلوا على بطلان الاحتياط باتيانه الاكثر بفقد قصد الامر

و فيه منع فقده لو سلم اعتباره في نية العبادة إذ الآتى بالاكثر باحتمال الامر قد اتى‏

35

به و بالجزء على تقدير الامر بهما بقصد امرهما و بفقد قصد الوجه و صفا و غاية إذ لا يمكن ان ينوي اني آتي الاكثر الواجب و السورة الواجبة لوجوبهما و فيه منع فقده لو سلم اعتباره بالبيان المذكور و بالاخلال بالتمييز حيث لا يعلم حين الاتيان ان الواجب هو الاقل أو الاكثر و ان السورة واجبة أو مستحبة أو لغو و فيه منع فقده لو سلم اعتباره فان طبيعة الواجب المنوية تنطبق على المأتى به بشراشر وجوده نعم لو احتمل لغوية السورة لما انطبقت كذلك و بفقد قصد الجزئية و الجزم بها و فيه منع فقده لو سلم اعتباره اذ الآتي باحتمال جزئيته اتى على تقدير جزئيته بقصد الجزئية.

ص 39/ 274: و اما فيما احتاج إلى التكرار ... الخ،

استدلوا على بطلان الاحتياط بالتكرار بالاخلال بقصد الامر و فيه ان الآتي بفعلين باحتمال الامر قد اتى ما هو الواجب واقعا بقصد امره و بالاخلال بقصد الوجه و فيه ما مر في التنبيه السابق و بالاخلال بالتمييز حيث لا يعلم حين الاتيان ايهما واجب و فيه منع اعتباره إذ ليس منه عين و لا اثر مع انه مما يغفل عن عامة الناس فلو كان له دخل في الغرض كان من اللازم التنبيه عليه كما مر في بحث التعبدي و التوصلي.

ص 40/ 274: و اما كون التكرار لعبا و عبثا ... الخ،

فيه ان التكرار ربما يكون لداع عقلائي كما إذا كان في تحصيل العلم التفصيلي مشقة و كلفة و بذل مال أو ذل سؤال و نحو ذلك و فيما فرض كونه لعبا فهو لعب في كيفية الطاعة بعد حصول الداعي اليها و ليس لعبا بالامر ليمنع حصول الداعي إلى الطاعة و يخل بصحة العبادة.

ص 40/ 274: اما إذا لم يتمكن الا من الظن به ... الخ،

و الحاصل انه ان اختص حجية الظن بصورة عدم امكان الاحتياط كما في الدوران بين‏

36

المحذورين تعين العمل بالاحتياط مهما امكن لعدم حجية الظن معه و ان كان حجة مطلقا لدليل خاص كما هو الحق في خبر الثقة جاز العمل بالاحتياط و بالظن و ان كان حجة لانسداد باب العلم و العلمى و بطلان العمل بالاحتياط للزوم الاختلال أو العسر أو لكونه لعبا بامر المولى تعين التنزل عن العلم و العلمى إلى الظن و ان كان حجة لانسداد باب العلم و عدم وجوب الاحتياط جاز العمل به و كفى الاخذ بالاحتياط.

[المقدمة الثانية فى بعض احكام مطلق الأمارات ...]

في التعبد بالظن‏

[احدها عدم اقتضاء الإمارة غير العلمية للحجية ذاتا ...]

ص 42/ 275: احدها انه لا ريب ... الخ،

يبحث تارة في امكان حجية الظن ذاتا و اخرى في امكانها وقوعا و ثالثة في وقوعها اما المقام الاول فضروري امكان حجيته ذاتا و انه ليس بواجب الحجية كالقطع لانه اي القطع كشف تام في مخالفته عقاب يجب دفعه عقلا بخلاف الظن فانه كشف ناقص و ليس بممتنع الحجية كالشك لانه اي الشك جهل لا يعقل متابعته بخلاف الظن فانه كشف في الجملة.

ص 42/ 375: بنحو العلية بل مطلقا ... الخ،

اما عدم كون الظن علة تامة للحجية فواضح كما ذكر و اما عدم كونه مقتضيا لها يجب متابعته ما لم يثبت المنع فلعدم كون الظن في نظر العقل و العقلاء بالذات منجزا و معذرا و موافقته و مخالفته انقيادا و تجريا و لذا جرى سيرة العلماء على عدم ترتيب هذه الآثار و سيرة العقلاء على العمل بالاطمينان في امورهم ليست باقتضاء الظن ذلك بالذات بل بنو عليه تسهيلا لامرهم.

ص 42/ 275: محتاج إلى جعل ... الخ،

و بالجملة الظن ليس حجة ذاتا بل يصير حجة بجعل الشرع اما بدليل خاص كما هو الحق في مثل خبر الثقة أو بمقدمات الانسداد فعند تمامية المقدمات اما يكشف العقل عن‏

37

حكم الشرع بحجيته أو يحكم العقل بنفسه بحجيته.

ص 42/ 275: ثبوتا بلا خلاف و لا سقوطا ... الخ،

أي لا شك في ان ثبوت التكليف بالظن ليس باقتضاء ذاته بل بجعل الشرع أو حكومة العقل و اما سقوطه به كما إذا ظن بان الواجب يوم الجمعة صلاة الجمعة أو ان الواجب هو الصلاة بلا سورة فظاهر المحقق الخونساري انه مقتضى ذات الظن اقول ان كان وجهه كثرة علل الشك في السقوط ففيه ان المتبع حينئذ قاعدة الاحتياط و استصحاب التكليف و ان تعسر الاحتياط كان الظن حجة بسببه لا بالذات و ان كان وجهه بطلان قاعدة الاحتياط لمنع وجوب دفع الضرر الموهوم ففيه انه من ضروريات العقل.

[ثانيها فى بيان امكان التعبد بالامارة الغير العلمية ...]

ص 42/ 275: ثانيها في بيان امكان التعبد بالامارة ... الخ،

معنى التعبد بالظن متابعته استنادا إلى اذن الشرع و المراد بالامكان الامكان الوقوعي و معناه عدم ترتب المفسدة على التعبد به و استدل عليه المشهور اولا بحكم الوجدان و فيه انه كيف نحكم بذلك و لا احاطة لنا بجميع جهات الحسن و القبح في الاشياء و ثانيا بما ادعاه الشيخ (ره) من ان الاصل العقلائي البناء على امكان الشي‏ء عند احتمال امتناعه و عدم وجدان جهة امتناع و فيه منع بنائهم على ذلك و لو سلم فلا قطع باعتبار بنائهم و الظن به غير مجد لان اثبات امكان اعتبار الظن بالظن باعتبار بنائهم دورى و ثالثا بقوله.

ص 43/ 276: لكن دليل وقوع التعبد ... الخ،

حاصله ان التعبد بالظن ان كان واقعا في الشرع كما هو المحقق فالوقوع ادل دليل على الامكان إذ يستكشف به عدم وجود تال فاسد يمنع الحكيم و غيره عن التعبد كلزوم اجتماع النقيضين أو يمنع الحكيم فقط كلزوم تفويت المصلحة و الالقاء في المفسدة و ان لم يكن واقعا كان اثبات الامكان لغوا و رابعا بقول الشيخ‏

38

الرئيس بالامكان و ردّه بقوله.

ص 43/ 276:

(و الامكان في كلام الشيخ الرئيس كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك)

أي لم يمنعك‏

(عنه واضح البرهان)

أي ما لم يقم برهان قاطع على الامتناع ابن على الامكان‏

(بمعنى الاحتمال)

اي ليس مراده من الامكان الامكان الوقوعي المتنازع فيه المحتاج إلى البرهان اعني انتفاء المفسدة في التعبد بالظن بل مراده احتمال الوجود الذي هو امر وجداني اى اذا سمعت امرا غريبا احتمل وجوده و لا تجزم بعدمه لاجل غرابته.

ص 44/ 276:

(فما قيل)

كلزوم تفويت المصلحة و الالقاء في المفسدة

(أو يمكن ان يقال)

و ان لم يذكره العلماء بالفرض كاجتماع الارادتين و الكراهتين و الارادة و الكراهة

(من المحال)

كاجتماع المثلين و الضدين‏

(أو الباطل و لو لم يكن بمحال)

كالتصويب‏

(امور)

منها ما ذكره ابن قبة لو امكن التعبد بالاخبار عن المعصوم (ع) امكن التعبد بالاخبار عنه تعالى‏

(قال اللّه كذا)

و التالي باطل اجماعا فالمقدم و فيه انه قياس مع الفارق لان الاخبار عنه تعالى يكون بالوحى و الالهام فهو اخبار عن نبوة المخبر و في مثله لا يتعبد بالخبر و اما الاخبار عنه (ع) حسا فتأسيس الدين عليه اصولا و فروعا باطل و اما التعبد به في بعض الفروع لطرو الاختفاء فلا محذور فيه.

ص 44/ 267: اجتماع المثلين ... الخ،

و وجه استحالته كون الثاني بلا ملاك و امتناع وجود شي‏ء واحد بوجودين بان يكون له خارجية و خارجية.

ص 44: بلا كسر و انكسار ... الخ،

فانه قد يكون في الفعل من جهة مصلحة و من جهة مفسدة فينكسر كل منهما بالآخر فان لم يبق شي‏ء

39

منهما يحكم باباحته و ان بقى مقدار من المصلحة حكم باستحبابه و ان بقى مقدار من المفسدة حكم بكراهته و في تضاد الحكم الواقعي و الظاهري يلزم الاجتماع بلا كسر و انكسار و هو محال.

ص 44/ 276: او التصويب ... الخ،

و بالجملة ان كان له تعالى في كل واقعة حكم يشترك فيه العالم و الجاهل يلزم من التعبد بالامارة و الاصل ما ذكر من المحذورات و ان انحصر الحكم واقعا و ظاهرا في مؤداهما فهو تصويب يأتي تفصيله في باب الاجتهاد اختاره بعض العامة بزعم ان التعبد بالظن مع وجود الحكم الواقعي المشترك يستلزم المحذورات فلا بد ان ينحصر الحكم في المؤدي و فيه ان وجود الحكم الواقعي المشترك متواتر مجمع عليه و ستدفع المحذورات.

ص 44/ 277: ثانيها طلب الضدين‏

كايجاب الظهر و الجمعة و اجتماع الضدين كوجوب الجمعة و حرمتها المستلزم لاجتماع النقيضين أي طلب الفعل و الترك ثالثها تفويت المصلحة إذا ادّى إلى عدم وجوب ما هو واجب واقعا و الالقاء في المفسدة إذا حلّل الحرام و الحكم بلا ملاك إذا حرّم أو اوجب المباح.

ص 44/ 277: انما هو بجعل حجيته ... الخ،

المشهور ان الامارة تعتبر بلحاظ انها طريق إلى الواقع و يساعده صريح الوجدان لا بلحاظ انها سبب لحدوث المصلحة في الفعل كما عليه المصوبة على تفصيل في مبحث الاجتهاد و معنى اعتبارها بما هي طريق اما تتميم كشفها و جعلها حجة و دليلا اي منجزا و معذورا و اما بجعل مؤديها و كونه حكما ظاهريا و الاول اي تتميم الكشف و جعل الحجية اقرب لا جعل الحكم الظاهري إذ الظاهر ان الشارع لاحظ الملاكات و جعل بحسبها الاحكام و حيث ان الغالب تعسر العلم بها و الغالب اصابة الظنون ناسب اعتبارها علما و تتميم‏

40

كشفها.

ص 44/ 277: و الحجية المجعولة ... الخ،

و بالجملة التعبد بالامارة انما هو بجعل الحجية لا المؤدي لا اصالة و لا تبعا لجعل الحجية اقول هذا الجواب مخدوش اولا بانه لو تم لتم في الامارات دون الاصول إذ لا معنى لجعل الحجية فيها فانها ليست طرقا إلى الواقع كى توجب تنجزه عند الاصابة و العذرية عند الخطأ فلا بد فيها من الالتزام بجعل المؤدى كما سيعترف به و ثانيا بان جعل الحجية يستلزم جعل المؤدى و بالعكس اذ لا معنى لحجية الامارة و عدم وجوب أو حرمة ما ادى إليه أو وجوب شي‏ء أو حرمته لاداء الامارة و عدم حجيتها و تمامية كشفها و بالجملة الملازمة بين الحجية و جعل المؤدى لا بد منها و ظاهر مثل قوله (ع) فما ادّيا عني فعني يؤديان و قوله (ع) خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا و قوله (ع) لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا جعل الحكم الظاهري.

ص 49/ 277: فلا محذور فيه ... الخ،

لان المصلحة ان كانت في الحكم فتستوفى بالحكم فلا يعقل فوتها و توهم ان كون المصلحة في الحكم فاسد لانها حينئذ تحصل بمجرد الحكم فلا يجب امتثاله يندفع بانه يجب امتثاله اداء لحق العبودية و ان كانت في الفعل ففي فرض انسداد باب العلم أو غلبة موافقة الظنون أو تساويهما لا تضرر من ناحية التعبد بالظن و في صورة زيادة خطأه بمقدار قابل للاغماض ينجبر الضرر بتسهيل الامر على العباد بالاكتفاء بالظن نعم في صورة زيادة خطأه جدا يقبح التعبد به و اما لزوم الحكم بلا ملاك اذا ادى إلى التكليف مع عدمه واقعا فيندفع بانه ان كان حجة بما هو طريق إلى الواقع في موارد الاصابة و لعدم تميزها جعل حجة كلية ففيه حفظ الواقعيات و هو ملاك نوعي كاف للحكم و ان كان بلحاظ انه سبب حدوث الملاك في الفعل أو في‏

41

السلوك أو في الامر بالسلوك فالملاك موجود.

ص 49/ 277: نعم لو قيل باستتباع جعل الحجية للاحكام التكليفية

كما مر ان جعل الحجية و جعل الحكم الظاهري متلازمان‏

(أو بانه لا معنى لجعلها)

أي الحجية

(إلّا جعل تلك الاحكام)

إذ يتوهم فاسدا ان جعل الحجية و تتميم الكشف يحتاج إلى تصرف تكويني في الظن ليتغير ماهيته إلى العلم و هو محال وجه الفساد ان الحجية كالملكية و القضاوة و نحوها قابلة للجعل بلا حاجة إلى تصرف تكويني و بالجملة لو قيل بجعل المؤدي يلزم اجتماع حكمين إلّا انهما ليسا بمثلين أو ضدين كما قال.

ص 49/ 277: لان احدهما طريقي ... الخ،

الحكم الواقعي حكم نفسي انشأ بداعي البحث و الزجر لمصلحة أو مفسدة في الفعل توجب ارادة المعصوم (ع) أو كراهته اياه و الحكم الظاهري حكم طريقي أي انشأ لمصلحة في الحكم هي حفظ الواقع فان اصاب فهو عين الواقع فيتنجز و ان اخطأ فهو حكم توهمي عذرى ليس فيه بعث أو زجر و مصلحة أو مفسدة في الفعل فلا يريده المعصوم و لا يكرهه.

ص 49/ 277: فيما يمكن انقداحهما ... الخ،

الارادة اعني انبساط النفس و تمايله إلى شي‏ء و الكراهة اعني انقباض النفس و انزجاره عن الشي‏ء لا تنقدحان منه تعالى لانه ليس محل الحوادث و المعقول فيه تعالى الارادة و الكراهة بمعنى العلم بالصلاح و الفساد فاذا كان في شي‏ء مصلحة أو مفسدة فهو مطلوب الفعل أو الترك شأنا أي اقتضاء و هو تعالى يلهم ذلك أوليائه فيحدث فيهم الارادة و الكراهة الموجبتان لانشاء طلب الفعل أو الترك بمثل افعل- لا تفعل هذا شأن الحكم الواقعي و اما الظاهري فهو تعالى يلهمهم المصلحة في نفس الحكم فيحدث فيهم ارادته لا ارادة

42

الفعل فينشئونه بمثل اعمل بخبر الثقة مع انتفاء الارادة و الكراهة في المعصوم (ع) كانتفائهما منه تعالى بالنسبة إلى الفعل.

ص 50/ 278: فلا يلزم ايضا ... الخ،

اي كما انه بناء على الجواب الاول من عدم لزوم اجتماع الحكمين من التعبد بالظن لا يلزم اجتماع الارادة و الكراهة او الارادتين أو الكراهتين كذلك بناء على الجواب الثاني من عدم تنافي الحكمين و الجوابان لا يجريان في الاصول العملية إذ لا يعقل فيها جعل الطريقية و لا جعل احكام طريقية مقدمة للوصول إلى الواقع فان الاصول مجعولة في قبال الواقع عند الشك فيه لا للوصول إلى الواقع فالمعقول فيها جعل احكام غير طريقية و لذا قال.

ص 50/ 278: نعم يشكل الامر في بعض الاصول العملية ... الخ،

بعض الاصول شرعية محرزة أي لها نظر إلى الواقع كالامارة حكم فيها بالبناء على أحد الاحتمالين معينا تنزيلا له منزلة العلم تقوم مقام القطع الموضوعي كالاستصحاب و اصالة الصحة و قاعدة الفراغ و التجاوز و محفوظ الامام و المأموم جرى فيها ما مر من الجوابين عن محذورات التعبد بالامارة و بعضها شرعية غير محرزة أي وظائف قررها الشارع بوصف الشك كاصالة الحل في محتمل الحرمة و أصالة الطهارة و اصالة نجاسة الدم و اصالة الاحتياط في النفوس و الاعراض و الاموال الخطيرة فانها لقوة ملاكاتها لا يرضى الشارع بفواتها فيوصلها و لو بايجاب الاحتياط و حيث ان ظاهر ادلتها بنظر الماتن (ره) جعل احكام ظاهرية نفسية في مواردها فاشكل الامر فيها و اما الاصول العقلية من التخيير و البراءة و الاحتياط العقليين فشأنها مجرد التنجز و التعذير.

ص 50/ 278: و ان كان الاذن ... الخ،

يمكن اباحة الفعل لانتفاء المصلحة و المفسدة فيه رأسا أو تساويهما و تساقطهما و إلّا كان واجبا او

43

مستحبا أو حراما أو مكروها و هو أي انتفاء المصلحة و المفسدة هو الغالب في المباحات الواقعية و يمكن اباحته لمصلحة في الاباحة مع وجود مقتضى احد الاحكام الاربعة و هو الغالب في المباحات الظاهرية ففي الفرض الاول يلزم من اباحة الشي‏ء ظاهرا و حرمته واقعا ثلاث محذورات:

1- اجتماع الترخيص و المنع.

2- عدم الارادة و وجودها.

3- عدم المفسدة و وجودها و في الفرض الثاني يلزم محذوران اجتماع الترخيص و المنع و عدم الارادة و وجودها فاجتماع الاباحة و الحرمة مشكل حتى في الفرض الثاني.

ص 50/ 278: فلا محيص في مثله ... الخ،

هذا الجواب نافع لجميع الامارات و الاصول و الماتن (ره) حيث زعم صحة الجوابين السابقين خص هذا الجواب ببعض الاصول تفصيل المطلب ان التكليف على حسب الملاكات اقتضائي و بالجعل القانوني انشائي و بامر الشارع اوليائه بتبليغه ليعمل به فعلى معلق حتميته على الوصول و به صار حتميا شرعا و منجزا عقلا فنقول إذا اقتضى الاصل حلية الشي‏ء و هو حرام واقعا كان الحكم الظاهري حتميا لتحقق موضوعه اعني اداء الاصل و كان الواقعي معلقا فلا ينقدح في نفس المعصوم (ع) كراهة كامتناع انقداحها فيه تعالى فلا يجتمع الاذن مع الكراهة.

ص 52/ 278: لكنه لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعي بفعلى‏

اي لا يلزم من عدم انقداح الارادة و الكراهة بالنسبة إلى الحكم الواقعي كونه في مرتبة الانشاء بل هو فعلي تعليقي لا حتمي بمعنى انه بحيث لو علم به المكلف لتنجز أي صار حتميا منجزا.

44

ص 52/ 278: كسائر التكاليف الفعلية التي تنجز بسبب القطع بها ... الخ،

أي كما انه بناء على ما مر من ان المجعول في الامارات الحجية أو الحكم الطريقي لا النفسي كانت التكاليف الواقعية في فرض خطأ الامارة فعلية و تنجزت بالقطع إذ لا محذور في فعليتها كذلك إذا كان المجعول في مثل كل شي‏ء حلال الحلية النفسية كانت الحرمة الواقعية على تقدير وجودها فعلية نعم الفعلية ثمة حتمية و هي هنا معلقة.

ص 52/ 278: و كونه فعليا انما يوجب ... الخ،

حاصل التوهم انه كيف يجامع كون الواقعي فعليا و لو تعليقا مع عدم حصول البعث و الزجر أي عدم انقداح الارادة و الكراهة في نفس المعصوم (ع) و دفعه ان فعلية التكليف يلازم انقداح الارادة و الكراهة إذا لم يكن الاذن في الارتكاب مصلحة.

ص 52/ 278: كي يشكل تارة ... الخ،

جمع الشيخ (ره) بين الحكم الظاهري و الواقعي فيما اذا اقتضى الاستصحاب أو خبر الثقة وجوب الجمعة مثلا و هي مستحبة واقعا أو بالعكس بان الظاهري فعلي و الواقعي انشائي فاشكل عليه بانه لو كانت الواقعيات انشائيات لا يجب امتثال التكاليف المستفادة من الاصول و الامارات فوجوب الجمعة مثلا المستفاد من الاصل و الامارة لا يجب امتثاله لان التكليف الانشائي و ان علم لا يجب امتثاله فضلا عن اداء الاصل و الامارة و التالي اي عدم وجوب الامتثال باطل و المقدم مثله أي كون الواقعي انشائيا ايضا باطل فهو ايضا فعلى كالظاهري فلم يندفع محذور الاجتماع بذلك فجمع الماتن (ره) بان الظاهري فعلى حتمى و الواقعي فعلى معلق.

ص 52/ 278: لا يقال لا مجال لهذا الاشكال ... الخ،

حاصله ان الاحكام الواقعية انشائية و لا يلزم الاشكال المذكور لانها ليست انشائية محضة بل‏

45

انشائية بحيث لو علمت او ادى اليها الاصل أو الامارة حصل البعث و الزجر و الفعلية الحتمية فيجب الامتثال.

ص 52/ 278: فانه يقال‏

- نعم إلّا انه لا طريق إلى احراز ذلك أي إحراز أن وجوب الجمعة المستفاد منهما مثلا تكليف واقعي انشائي ادى إليه الاصل أو الامارة لان غاية مفاد لا تنقض اليقين بالشك أو صدّق العادل التعبد بان هذا هو التكليف الواقعي الانشائي لا التعبد بانه واقعي ادى اليه الاصل أو الامارة أي مفاده تنزيل المحكى منزلة الواقع لا تنزيل الحكاية منزلة الاداء.

ص 53/ 279: اللهم إلّا ان يقال ... الخ،

حاصله ان دليل اعتبار الاصل و الامارة يفيد كلا التعبدين فرارا عن اللغوية إذ التعبد بان المستفاد منهما تكليف واقعي انشائي بلا تعبد بانه ما دل إليه الاصل أو الامارة لا يجدى في فعلية التكليف و وجوب امتثاله.

ص 53/ 279: لكنه لا يكاد يتم ... الخ،

حاصله انه لا تتم هنا دلالة الاقتضاء لان دليل الاصل و الامارة و ان لم يفد الا مجرد تنزيل المحكي منزلة الواقع بلا تنزيل الحكاية منزلة الاداء فهو و ان لم يثمر كون التكليف المؤدى فعليا واجب الامتثال إلّا انه لا يكون لغوا لوجود ثمرة اخرى كاستحقاق الثواب على امتثال الواقع الانشائي فالحق في دفع محذور الاجتماع ما قلنا من ان الواقعي فعلى تعليقي.

ص 53/ 279: و اخرى بانه كيف يكون التوفيق بذلك‏

أي بكون الواقعي فعليا معلقا تنجزه بالعلم أو الاداء و بالجملة الواقعيات فعلية تعليقية لا انشائية محضة حتى يشكل بانه حينئذ لا يجب امتثال التكاليف المستفادة من الاصل و الامارة و لا فعلية حتمية حتى يشكل بانه حينئذ إذا اقتضى الاصل و الامارة وجوب الجمعة مثلا و فرض كونه في الواقع‏

46

محرمة يلزم اجتماع المتنافيين الفعليين و هو محال و المحال كما يمتنع القطع بثبوته يمتنع احتمال ثبوته ايضا.

ص 53/ 279: كما لا يصح التوفيق ... الخ،

جمع الشيخ (ره) بين الظاهري و الواقعي باختلاف الرتبة بيانه ان حلية التتن في الظاهر مترتب على احتمال حرمته واقعا ترتب الحكم على موضوعه و احتمال حرمته واقعا مترتب على جعل حكم في الواقع تأخر العلم عن المعلوم فيكون حليته ظاهرا متأخرا عن حرمته واقعا بمرتبتين فلا يتنافيان و رده الماتن (ره) بان الظاهري و ان تأخر عن الواقعي إلّا ان الواقعي مستمر محفوظ في مرتبة الظاهري إذ بمجرد الشك في الواقعي و الحكم بالحلية لا يضمحل الواقعي.

فائدة

إذا اتى بالجمعة الواجبة ظاهرا فان لم ينكشف وجوب الظهر فهو و ان انكشف في الوقت اتى بها لان مصلحة الجمعة اما امرية تستوفى بالامر فلا تجدى للتدارك و اما تسهيلية فتجدى ان انكشف بعد الوقت أو لم ينكشف و ان انكشف بعد الوقت فان كان وجوب القضاء في مثل ترك الصلاة في وقتها بالامر الأوّل لعدم قيدية الوقت وجب القضاء هنا أيضا و ان كان بامر جديد لتقيد الامر الاول بالوقت فان قال اقض ما ترك وجب القضاء و ان قال اقض ما فات يحتمل وجوبه لان تشريع القضاء في الموقت كاشف عن عدم كون الموقت مقيدا بالوقت و يحتمل سقوطه هنا إذ المتدارك كاللافائت.

[ثالثها تأسيس الاصل فى ما شك فى اعتباره ...]

ص 55/ 279: ثالثها ان الاصل ... الخ،

قد يعلم حجية الامارة كخبر الثقة بالفرض و قد يعلم عدمها كالقياس و قد يشك فيها كالشهرة فهل الاصل‏

47

حينئذ الحجية أو عدمها فنقول الاصل عدمها بمعنى انه لا يترتب عليه آثار الحجية بلا حاجة إلى اصالة العدم إذ الوجدان و العقلاء حاكمان بان الآثار تترتب على ما هو حجة فعلا و الحجة فعلا ما علم انشاء الحجية له واقعا.

ص 55/ 279: ضرورة انه بدونه ... الخ،

إذا احرز حجية الظن تترتب عليها اربعة آثار التنجيز إذا اصاب أي ادى إلى وجوب الواجب واقعا و حرمة الحرام واقعا فيعاقب على مخالفة ظنه و التعذير إذا اخطأ أي ادى إلى عدم وجوب الواجب و عدم حرمة الحرام فيعذر على موافقته و حصول الانقياد و التجري إذا اخطأ كما إذا ادى إلى حرمة ما ليس بحرام أو وجوب ما ليس بواجب فان الموافقة انقياد و المخالفة تجر و إذا لم يحرز حجيته لا يصح المؤاخذة في الفرض الاوّل و الاعتذار على الموافقة في الفرض الثاني و لا يحصل الانقياد بالموافقة في الفرض الثالث بما هو موافقته نعم موافقته رجاء انقياد ايضا و لا يحصل التجري بالمخالفة في الفرض الرابع و بالجملة الشك في حجية الظن مساوق للقطع بعدم حجيته كما قال.

ص 55/ 280: فمع الشك في التعبد به يقطع بعدم حجيته‏

- إذ الآثار تترتب على الحجة فعلا و هي ما علم انشاء الحجية له واقعا فاذا انتفى العلم به يقطع بعدم ترتب الآثار للقطع بانتفاء الموضوع و هو العلم بانشاء الحجية واقعا.

ص 55/ 280: و اما صحة الالتزام ... الخ،

عرفت ان الماتن استدل على اصالة عدم حجية ما شك في حجيته بان الآثار الاربعة انما تترتب بحكم الوجدان و العقلاء على ما هو حجة فعلا و هو ما علم انشاء الحجية له واقعا و استدل الشيخ (ره) بان للحجية اثرين آخرين يدوران وجودا

48

و عدما مدار العلم بالحجية و عدمه و هما جواز الالتزام بالمؤدى و جواز نسبته إليه تعالى فانه إذا ظن بوجوب الجمعة مثلا فان علم انه حجة صح الامران و إلّا فلا للزوم التشريع المحرم بالادلة الاربعة و رده الماتن (ره) بقوله.

ص 58/ 280: فليسا من آثارها ... الخ،

و الحاصل ان هذين الامرين يدوران مدار العلم بالحكم و عدمه لا مدار العلم بالحجية و عدمه فانه يمكن ان يكون الظن حجة و لا يترتب الاثران كما لو كان الظن حجة في حال الانسداد بحكم العقل فان اثرها التنجيز و التعذير و نحوهما و لا يترتب الاثران المذكوران و يمكن ان لا يكون الظن حجة و يأمر الشرع بترتب الاثرين فلا يصح الاستدلال لاصالة عدم حجية المشكوك بعدم صحة ترتب الاثرين عليه.

[فصل في حجية الظواهر الفاظ ...]

في حجية الظواهر

ص 58/ 281: فصل لا شبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده‏

أي لا شبهة

(في الجملة)

و ان كان بعض جهاته محل خلاف نشير إليه بعد سطرين و ذلك لاستقرار بناء العقلاء في خطاباتهم العرفية على الاخذ بالظاهر و نقطع بان ذلك طريقة الشارع أيضا في تفهيم مقاصده و لا يفرقون بين حصول الظن بارادة الظاهر و عدمه و لا بين وجود ظن غير معتبر على خلافه و عدمه و لا بين كون الشخص مقصودا بالتفهيم أو غير مقصود به أو مقصودا عدم تفهيمه فان العبد إذا رأى في مكتوب مولاه انه طلب شيئا بنحو العموم‏

(اقيموا الصلاة)

أو الخصوص‏

(صم غدا)

فخالفه معتذرا بعدم حصول الظن او حصول الظن بالخلاف أو عدم كونه مقصودا بالتفهيم لم يسمع عذره و صح لكل من المولى و العبد ان يحتج‏

49

على الآخر بظاهر الخطاب و لو اقر زيد بان عليه دين لعمرو و سمعه بكر احيانا صح شهادته عند الحاكم.

ص 59/ 281: و لا فرق في ذلك بين الكتاب المبين ... الخ،

نسب إلى الاخبارى عدم حجية ظواهر الآيات اما لمثل قوله (ع) إنما يعرف القرآن من خوطب به أو بدعوى احتوائه على مطالب غامضة لا يصل إليها الا ايدى الراسخون في العلم أو بدعوى ان في القرآن متشابها يحرم اتباعه و الظواهر منه أو بدعوى ان كثرة التخصيص و التقييد و النسخ و التجوز اذهب ظهورها أو بدعوى ان حمل الظاهر على ظاهره تفسير بالرأي منهى عنه.

ص 60/ 282: و لا يخفى ان النزاع‏

- بحسب الوجه الاول و الثاني و الرابع صغروى أي مقتضاها انتفاء الظهور في الآيات إذ مفاد الاول حصر فهم معانيها بمن خوطب به و مفاد الثاني أن مطالبها غامضة يعجز عن دركها افهامنا و مفاد الرابع ان العلم اجمالا بارادة خلاف الظاهر في اكثر الآيات اذهب ظهورها و بحسب الوجه الثالث و الخامس كبروى أي مقتضاهما عدم حجية ظواهرها لكونها من المتشابه المنهى اتباعه أو لكون اخذها من التفسير بالرأي الحرام.

ص 61/ 283: اما الاولى ... الخ،

حاصله ان معنى اختصاص معرفة القرآن بمن خوطب به اختصاص معرفته بتمامه به و إلّا فظواهر القرآن يعرفها كل عارف باللسان و منع ابي حنيفة و قتادة عن الفتوى بالآيات لاستقلالهما في الفتوى بها و نحن بعد الفحص في الروايات و اليأس عن الظفر بما ينافي ظاهر الآية نرجع إليها كيف و هم (عليهم السلام) يأمرون بالرجوع إلى الكتاب و يستدلون بظاهره مع حجية قولهم بلا حاجة إلى الاستدلال فيعلّلون صحة الاستدلال به.

50

ص 61/ 283: فان الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل ... الخ،

اللفظ ان دل على معنى بحيث لا يحتمل فيه معنا آخر فهو نص نحو رأيت اسدا في الحمام و ان احتمل فيه آخر ضعيفا فهو ظاهر نحو رأيت أسدا فان ارادة غير المفترس ضعيف و ان احتمل فيه آخر قويا فمؤول كاغتسل للجمعة فانه يحتمل فيه قويا ارادة الاستحباب للقرائن الخارجية و ان احتمل فيه آخر مساويا فمجمل كالعين فالنص و الظاهر محكمان و المؤول و المجمل متشابهان.

ص 61/ 283: و اما الرابعة ... الخ،

حاصل الجواب الاول انه نعم لا شك في وجود مخالفات كثيرة لظاهر الآيات من التخصيص و التقييد و النسخ و التجوز إلّا انه انما يمنع انعقاد ظهورها قبل الفحص و الظفر بالمقدار التخمينى المعلوم بالاجمال و اما بعد الظفر بالمقدار انعقد الظهور للآيات التي لم يظفر فيها بالمخالف إذ حينئذ ينحل العلم الاجمالي إلى معلوم تفصيلي و شك في الزائد.

ص 62/ 283: مع ان دعوى ... الخ،

حاصل الجواب الثاني ان مخالفات الظواهر المعلومة اجمالا ليست منتشرة بين ما وصل الينا و ما لم يصل بل موجودة بين الامارات التي بأيدينا بحيث لو تفحصنا لظفرنا بها فكل ظاهر تفحصنا و لم نجد مخالفه فيما بأيدينا خرج عن طرف العلم الاجمالي فيعمل بظاهره بلا انتظار إلى وجدان المقدار و انحلال العلم الاجمالي.

ص 62/ 284: إذ الظاهر ان المراد بالرأي ... الخ،

و بالجملة المراد بالتفسير بالرأي حمل الظاهر على خلاف ظاهره كحمل الامر على الندب أو حمل المجمل على بعض محتملاته كحمل القرء على الحيض لرجحانه في نظره القاصر لا بمراجعة المعصوم (عليه السلام).

ص 63/ 284: و لو سلم شمولها ... الخ،

اي سلمنا ان مطلق حمل الظاهر

51

على ظاهره تفسير بالرأي إلّا ان المنهي عنه ليس مطلق التفسير بالرأي بل حمل الظاهر على خلافه أو حمل المجمل على بعض المحتملات لرجحانه في نظره القاصر بلا رجوع إلى المعصوم (ع) لان طوائف من الاخبار دلت على جواز التمسك أي التمسك بظاهره لا خصوص نصوصه و مقتضى الجمع بينها و بين ما دل على النهي عن التفسير بالرأي هو حمل النهى على ما ذكر.

ص 63/ 284: و دعوى العلم الاجمالي‏

بوقوع التحريف باسقاط كما قيل بسقوط آيات بين قوله تعالى: (وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى‏) و قوله تعالى: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ)

(أو بتصحيف)

أي بتغيير وضع الكلمة كما في قوله تعالى:

(رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا)

حيث قرء بصيغة الدعاء و بصيغة الاخبار

(و ان كانت غير بعيدة)

قالوا بان التحريف بالزيادة مجمع على بطلانه و اما بالنقيصة قال شيخ الطائفة (ره) الظاهر ايضا من مذهب المسلمين خلافه و قد اكد اللّه سبحانه مصونية الكتاب عن أيّ تحريف بتأكيدات كثيرة يدركها اهله بقوله:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)

و بالجملة دعوى التحريف غير بعيدة

(كما يشهد به بعض الاخبار)

الآحاد المعرض عنها

(و يساعده الاعتبار)

أي التعقل إذ لا يوجد في بعض الآيات ارتباط ظاهر بين جملاتها و بالجملة لو سلم التحريف لا يمنع عن حجية ظواهرها.

ص 64/ 285: و إلّا لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك ... الخ،

أي و لو كان العلم الاجمالي باختلال ظاهر البعض مانعا عن حجية الظواهر مع خروج بعضها عن محل الابتلاء يلزم ان لا يكون ظاهر حجة إذ لا يخلو كلام أحد عن الابتلاء بارادة خلاف الظاهر و لو في واحد من استعمالاته فلا ينفك ظاهر عن كونه طرفا لعلم اجمالي بعض اطرافه خارج عن محل الابتلاء.

52

ص 64/ 285: ان التحقيق ... الخ،

إذا قرئت الآية بوجهين مختلفين في النتيجة كما في آية:

(وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)

حيث قرء بالتشديد الظاهر في الاغتسال فتحرم المباشرة إلى الاغتسال و بالتخفيف الظاهر في النقاء فتحل بانقطاع الدم فان قلنا بتواتر القراءات كلها عن النبي (ص) يؤخذ الاقوى دلالة و هو قراءة التشديد على احتمال إذ عليها تدل بالمنطوق على حرمتها إلى الاغتسال و على قراءة التخفيف تدل بالمفهوم على حليتها بالنقاء و مع التساوي يتوقف و يرجع إلى عموم نسائكم حرث او استصحاب الحرمة المطابق لقراءة التشديد مثلا بناء على طريقية الامارات و بناء على سببيتها يتخير و لا يجدي المرجحات إذ لا معنى لطرح سند الآية.

ص 64/ 285: و لا جواز الاستدلال بها ... الخ،

و بالجملة ان قلنا بتواتر القراءات فقد علمت الحال و إلّا فان قلنا بحجيتها أي جواز الاستدلال بكل قراءة كخبر الثقة فعلى الطريقية يتوقف و يرجع إلى العموم أو الاصل المطابق لاحدهما و على السببية يتخير و لا يجدى المرجح لاختصاصه بالاخبار و إلّا يرجع إلى العموم أو الاصل سواء علم كون احدها قرآنا واقعيا فاشتبه الحجة باللاحجة ام لا كما هو مختار المتن.

ص 64/ 285: نعم لو كان الخلل المحتمل ... الخ،

و بالجملة لو سلمنا وقوع التحريف في القرآن و سلمنا حصول الخلل به في بعض الآيات الاحكامية أو غيرها فان كان الخلل بنحو المانع عن العمل بالظاهر أي كان الساقط المحتمل من قبيل قرينية الموجود المتصل نظير الامر عقيب الحظر يخل بحجية ظاهر الآية المبتلى بها و ان كان بنحو المانع عن انعقاد الظهور أي كان الساقط المحتمل من قبيل القرينة الصارفة المتصلة نظير يرمى في رأيت اسدا يرمى أو المنفصلة نظير ما لو قال رأيت اسدا و قال‏